أقلام وأراء

الإثنين 15 أبريل 2024 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الرد الإيراني ... رسالة لها أبعادها

تلخيص

بعد انتظار لأكثر من عشرة ايام اثر قصف اسرائيل لمقر القنصلية الإيرانية في دمشق واغتيالها قادة كبار في الحرس الثوري الإيراني ، ورغم التشكيك بعدم قدرة ايران على الرد كما حدث في ضربات سابقة ، وان كانت سرية ، إلا ان ايران نجحت هذه المرة في فرض واقع جديد ومعادلة قوية ، فهي من جهة ردت اعتبارها للضربات العديدة التي تلقتها في سوريا ولبنان، ومن جهة اخرى وجهت رسالة شديدة اللهجة لإسرائيل وحلفائها بانها تستطيع الرد كيفما شاءت ومتى ارادت ، رغم ان ردها الليلة قبل الماضية وفجر امس كان استعراضيا والقصد منه عدم السماح لإسرائيل بجرها لحرب إقليمية ، فمنحت الولايات المتحدة اشعارا عبر تركيا وعبر دول أوروبية اخرى مثل بلجيكا وهولندا وفرنسا بموعد ردها ، تجنبا لإحداث مفاجأة كبرى تفرض على اسرائيل ردا حاسما في حال حدوث خسائر بشرية ، لتتعقد الأمور وتتجه لصراع إقليمي هي في غنى عنه في هذه المرحلة ..


قدمت ايران نموذجا بارعا في استثمار هذه الضربة لصالحها لتحقيق مصالحها الشخصية وفق رؤيتها وبدون التأثر برغبات الآخرين ومن هنا فان ردها كان يهدف إلى توجيه رسالة فقط وليس لجر المنطقة إلى حرب جديدة ، كما اعتقد البعض لان ايران لها اهداف استراتيجية عديدة في المنطقة ، ولا يعقل ان تفجر الشرق الأوسط وترتكب حماقة كبرى باشعال حرب عالمية جديدة قد تكون إسرائيل تلهث خلفها لاطالة أمد العدوان على قطاع غزة حتى يحقق نتانياهو اهدافه السياسية والشخصية بشكل كامل ..وتكون ايران قد منحته الفرصة كاملة لإطلاق شرارة هذه الحرب ..


من الطبيعي ان تدور حرب إعلامية ونفسية بين الجانبين الإيراني والاسرائيلي ، فلكل له روايته التي يتمسك من خلالها بالنصر ، فمن جانب ايران فانها حققت النتائج المرجوة لانها ابتعدت في ضرباتها عن الاهداف المدنية والاقتصادية وفقط قصفت المنشآت العسكرية وخصوصا قاعدة نافطيم الجوية وعرضتها لاصابات واضرار جسيمة ، بينما اسرائيل تعتبر ان ردها للمسيرات والصواريخ كان ناجحا بنسبة ٩٩ بالمئة بمساعدة قوات عسكرية أميركية وبريطانية وفرنسية ، وبين هذه المماحكات يهمنا الإشارة إلى تطور مهم يفضي إلى قناعة راسخة ان الصراع المستمر بينهما دخل في مرحلة جديدة ، قد تغير قواعد اللعبة لا سيما وان ايران نجحت بانهاء معادلة تجنب الصراع المباشر من خلال هذا الرد في محاولة لتحقيق عنصر هام جدا يتعلق بقوة الردع ، وهي المعادلة التي تريد إسرائيل حسمها من خلال عقليتها التي لا تقبل إلا برد سريع قد يؤدي إلى تطور إقليمي مؤثر ، ربما لن يكن سريعا من خلال الضغوطات الاميركية وتدخل الرئيس الاميركي جو بايدن بنفسه عندما اتصل بنتانياهو فجر امس وطالبه بالامتناع عن الرد في هذه المرحلة ..


ان تدخل الرئيس الاميركي ساهم بوضع حل جزئي ومؤقت لهذه الإشكالية الكبيرة بين الجانبين ولكن نظرا لأن سياسة اسرائيل قائمة دوما على الاعتداءات على المصالح والمنشآت التجارية والاقتصادية وايضاً المرافق العسكرية للدول المجاورة ومن هنا فالكابينبت الحربي الذي اتخذ امس قرارا بالرد لكن بعد دراسة طبيعته والمكان الذي سينفذ فيه وهل سيكون محدودا ام موسعا، يثبت ان العقلية الاسرائيلية لا يمكن ان تلتزم الصمت حيال هذه الضربة ، ، وانها رغم اعتراضات بايدن سترد كما لم تلتزم حكومات سابقة بمطالب الولايات المتحدة بقصف المفاعل النووي العراقي عام ١٩٨١ والمفاعل النووي السوري وذلك في مسعى منها لمنع تدوين العار في سجل كبار القادة الإسرائيليين ، بانهم رضخوا لايران وتهديداتها وتأثر مكانة اسرائيل القوة الرادعة في المنطقة ، ولعدم ترسخ مفهوم قد يشاع نحو شجاعة ايران وخضوع إسرائيل ، إضافة إلى أن إسرائيل اليوم تحكمها حكومة متطرفة مستعدة للذهاب إلى مغامرات خطيرة تحركها التيارات المتشددة داخل مجلس وزرائها بعد فشلها الذريع في صد هجمات السابع من اكتوبر وما تلاها من اقتحامات داخل مستوطنات الكيان وعدم قدرتها على حسم العدوان على غزة حتى هذه اللحظة ..


قد تكون بوابة لبنان وتصعيد الأوضاع فيها هي المدخل المناسب في هذه المرحلة لتوتير وتسخين كافة الجبهات واستفزاز ايران او وكلائها للانخراط بالحرب لان قواعد الحرب غير المباشرة مع ايران انتهت الى الابد وبالتالي قد تؤدي إلى رد إيراني آخر مباشر يقضي على كل الحواجز ويسقط الخطوط والحواجز الحمراء بين ايران وإسرائيل ليبقي على وتيرة الاشتباك المباشر وعندها يحصل ما لا يحمد عقباه.

دلالات

شارك برأيك

الرد الإيراني ... رسالة لها أبعادها

المزيد في أقلام وأراء

مقترح حول التوجيهي لطلبة غزة هذا العام

جهاد الشويخ، أستاذ التربية في جامعة بيرزيت

نتانياهو يلهث خلف الانتصار الوهمي

حديث القدس

الشراكة الأميركية مع المستعمرة

حمادة فراعنة

عدالة دولية... مع وقف التنفيذ

حسن أبو طالب

الحكومة والاعتماد على الذات.. بين الشعار والواقع

عقل صلاح

٢٣٦ يومًا ولم تتوقف الحرب

بهاء رحال

حادثة معبر رفح.. الدلالات القانونية وتبعاتها السياسية

محمود الحنفي

"الديمقراطيون".. وأصوات المهاجرين

جيمس زغبي

إسرائيل تقتل الاسرى بشكل ممنهج

حديث القدس

خواجا نتنياهو.. رصيدك قد نفد

حمدي فراج

جرائم المستعمرة مستمرة

حمادة فراعنة

سيناريوهات الحرب على غزة وتداعياتها المستقبلية

هاني المصري

مساهمة في تحليل الأوضاع الراهنة وتأثيرها على مفاوضات وقف عدوان الإبادة

مروان اميل طوباسي

العدالة الدولية في الميزان

المحامي أحمد العبيدي

من طوفان الأقصى إلى طوفان العالم: ما هو المطلوب فلسطينيا

د. ماهر عامر

مستقبل الاحتلال بين التكامل والتآكل

د. محسن صالح

في دلالة تعاظم مؤشرات ازدياد تعقيد وضع إسرائيل عسكرياً وفي الساحة الدولية

أنطوان شلحت

كي لا تُهدَر التضحيات وما تحقَّقَ من إنجازات حكومة وفاق.. وإلّا فجبهة إنقاذ وطني الآن

جمال زقوت

28 أيار- يوم استقلال جمهورية أذربيجان

إلهام نظرلي

28 أيار- يوم استقلال جمهورية أذربيجان

بقلم: إلهام نظرلي... رئيس مكتب تمثيل جمهورية أذربيجان في دولة فلسطين