فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يرتكب "عمليات قتل ممنهجة" بغزة والأونروا تحذر من مخاطر النزوح المتكرر

أفاد مجمع ناصر الطبي باستشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين في قصف للاحتلال الإسرائيلي على مواصي خان يونس جنوبي، وذكر أنه تم انتشال جثمان طفلة استشهدت بالقصف.

كما قصف طيران الاحتلال عمارة سكنية مكونة من 4 طوابق في حي الصبرة بمدينة غزة، في حين أطلقت الزوارق الحربية للاحتلال النار على شاطئ النصيرات.

وأفادت مراسلة الجزيرة بأن مدفعية الاحتلال تواصل قصف المناطق الشمالية من شارع الثورة غرب مدينة غزة.

وفي شمال القطاع، قال مراسل الجزيرة إن الاحتلال فجر عربات مفخخة بين منازل المواطنين، وقصف بالمدفعية المناطق الشمالية الغربية لمدينة غزة وسط استمرار نزوح المدنيين من داخل أحياء المدينة.

وقال الرائد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، للجزيرة، إن الاحتلال يستهدف بكل أنواع الأسلحة مقومات الحياة في مدينة غزة.

وفي معرض وصفها للوضع القائم في القطاع، ذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن عشرات آلاف الفلسطينيين يجبرون على النزوح المتكرر بتكاليف باهظة ولا يزال الوصول للغذاء والماء محدودا.

وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار في القطاع لوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن.

أحدث الأخبار

الجمعة 03 أكتوبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق مدخلي النبي صالح وسنجل شمال رام الله

أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مدخلي سنجل والنبي صالح شمال رام الله.

ذكرت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال لا تزال تغلق مدخل النبي صالح شمال غرب رام الله بالبوابة الحديدية منذ مساء أمس الخميس، ما اضطر المواطنين لسلوك طرق طويلة والتفافية.

أشارت المصادر إلى أن هذا المدخل يخدم قرى بني زيد الغربية (بيت ريما، دير غسانة، كفر عين، وقراوة)، وكذلك مدينة سلفيت وبعض قراها.

كما أغلقت قوات الاحتلال صباح اليوم البوابة الحديدية المقامة على مدخل بلدة سنجل أمام حركة المواطنين.

وفقًا لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، فإن العدد الإجمالي للحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، التي نصبها جيش الاحتلال في الضفة الغربية وصل إلى 910 ما بين حاجزاً عسكرياً وبوابة، منها 83 بوابة منذ بداية العام 2025.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. مقتل فلسطينيِين بقصف إسرائيلي استهدف مركبة بخان يونس

قتل الجيش الإسرائيلي، منذ فجر الجمعة، عددا من الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما واصل نسف المباني السكنية في مدينة غزة التي يسعى لاحتلالها وتهجير مواطنيها.

كما أصيب فلسطينيون بالقصف الجوي الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي ضمن حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها منذ نحو عامين.

وأفاد شهود عيان بأن عددا من الفلسطينيين قتلوا وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف مركبة في محيط شارع 5 بمنطقة المواصي، غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

كما قالت مصادر طبية وشهود عيان بأن فلسطينيا أُصيب بقصف إسرائيلي استهدف سطح منزل لعائلة أبو رخية في منطقة الحساينة غرب مخيم النصيرات وسط القطاع.

وشهدت مناطق شرق مدينة دير البلح وسط القطاع قصفا جويا عنيفا، في حين تعرضت مناطق وسط مدينة خان يونس لعمليات تفجير بعربات مفخخة.

وفي مدينة غزة، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف مبان سكنية بعربات مفخخة في عدة مناطق أبرزها حي الصبرة في الجنوب الشرقي، وفي شمال الغرب خاصة حي النصر ومخيم الشاطئ ومنطقتي المخابرات والكرامة، وشرق شارع الجلاء.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي إسرائيلي استهدف تلك المناطق، فضلا عن إطلاق نار عشوائي من مسيرات وآليات الجيش.

وفي 8 أغسطس/ آب الماضي، أقرت حكومة إسرائيل خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة، التي يسكنها نحو مليون فلسطيني.

وبعد ذلك بـ3 أيام، بدأ الجيش الإسرائيلي هجوما واسعا على مدينة غزة، شمل تدمير منازل وأبراج وممتلكات مواطنين وخيام نازحين، وقصف مستشفيات، وتنفيذ عمليات توغل.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 66 ألفا و225 قتيلا، و168 ألفا و938 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 455 فلسطينيا بينهم 151 طفلا.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تعلق على الهجوم الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي

علّق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق على الهجوم الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي، معربا عن أمله في ألا يتعرض المشاركون في الأسطول لأي أذى.

ودعا حق خلال مؤتمر صحفي، إلى احترام القوانين السارية في المياه الدولية على خلفية الهجوم الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي.

وردًّا على سؤال حول هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي على أسطول الصمود واحتجازه عدداً من السفن والناشطين على متنها، قال حق: "نحن نؤمن بالطبع بضرورة احترام القوانين السارية في المياه الدولية. وهذا كل ما يمكنني قوله بهذا الشأن".

أما بشأن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش، من الناشطين المدنيين الذين احتجزتهم إسرائيل، أشار حق، إلى أن أولوية المنظمة هي ألا يتعرض الأشخاص الموجودون على متن السفن لأي أذى، وأن تتم معاملتهم بما يحترم حقوقهم وكرامتهم.

وعندما سؤاله عن سبب تردّد الأمين العام في إدانة الهجوم على أسطول الصمود، بينما سارع سابقاً إلى إدانة الهجمات التي استهدفت سفناً في المياه الدولية بالبحر الأحمر، أجاب حق: "لا يوجد سياق آخر يمكنني مشاركته معكم بشأن الأسطول".

وعمّا إذا كان غوتيريش قد ناقش مسألة الأسطول مع أي من القادة، أكد حق، أن الأمين العام أجرى محادثات مع عدد كبير من القادة خلال اجتماعات الجمعية العامة الثمانين الشهر الماضي، وتناول معهم الوضع في غزة، بما في ذلك القضايا التي أثارها الناشطون على متن الأسطول.

ومساء الأربعاء، أعلن "أسطول الصمود" لكسر الحصار عن غزة، عبر منصة "إكس" تعرضه لهجوم من نحو 10 سفن إسرائيلية.

وأطلق الأسطول نداء استغاثة بعد اعتراض الجيش الإسرائيلي سفنه في المياه الدولية، معتبرا هذا التصعيد "جريمة حرب".

ودعت منظمات دولية، بينها "العفو الدولية"، إلى توفير الحماية لـ"أسطول الصمود"، فيما أكدت الأمم المتحدة أن أي اعتداء عليه "أمر لا يمكن قبوله".

وأثار الهجوم الإسرائيلي احتجاجات شعبية وتنديدات رسمية رُصدت في عدة دول، وسط مطالبات بإطلاق سراح الناشطين المحتجزين ومحاسبة تل أبيب على جرائمها وانتهاك القانون الدولي.

وسبق أن مارست إسرائيل - القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين - أعمال قرصنة ضد سفن متجهة نحو غزة، إذ استولت عليها ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة، التي يقطنها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في محاولة جماعية لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 18 سنة.

ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 66 ألفا و225 شهيدا، و168 ألفا و938 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 455 فلسطينيا بينهم 151 طفلا.

أحدث الأخبار

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين تدعو إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

دعت الصين إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، وذلك عقب الهجوم الإسرائيلي على 'أسطول الصمود' الذي أبحر في مهمة إنسانية إلى القطاع.

وأشار بيان للخارجية الصينية، إلى أن الوزارة تتابع تطورات الحدث، مؤكدةً ضرورة التزام جميع الأطراف بقرارات الأمم المتحدة والعمل على تحقيق وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

ورد في البيان: 'تدعو الصين جميع الأطراف إلى التنفيذ الفعّال لقرارات الأمم المتحدة، وتحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وعاجل للتخفيف من الكارثة الإنسانية المحلية.'

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين بين الشرعية الرمزية والقيود الواقعية

ينبثق الواقع الفلسطيني اليوم عند مفترق الرمزية والفعل، حيث يُقر العالم بحق الفلسطينيين في دولة، لكن دون أن تتوافر أدوات تنفيذية تحول الاعترافات إلى سيادة فعلية. هذه الشرعية الرمزية، رغم قيمتها الدبلوماسية، تظل حبيسة الخطاب الدولي، محاطة بآليات إدارة الأزمة أكثر من كونها جسراً نحو التحرر الوطني. تتطلب قراءة هذا المشهد تفكيك الرمزية عن الفعل، وتحليل الاستراتيجيات الإقليمية والدولية التي تتناول فلسطين ليس كمشروع تحرري قائم بذاته، بل كحالة اختبار لإعادة هندسة الشرق الأوسط، حيث تُصاغ الدول المطواعة وتُحدد قواعد اللعبة الاقتصادية والأمنية، مع إبقاء فلسطين تحت مظلة رمزية تمنحها الوجود، لكنها تحجب عنها أدوات الفعل السيادي.

في قلب هذا المشهد، تتشابك الاعتبارات السياسية مع أبعاد فلسفية عميقة؛ فالقوة الدولية لا تعترف بالحق فحسب، بل تعيد صياغة مقاييسه ومضامينه، فتتحول الحقوق القانونية إلى رهانات على موازين النفوذ والضغط الشعبي والدبلوماسي. الشرق الأوسط الجديد، كما تصوره الاستراتيجيات الغربية والإسرائيلية، ليس مجرد جغرافيا سياسية، بل شبكة من العلاقات المشروطة، حيث تُختبر مقاومة السيادة الفلسطينية مقابل قدرات الاحتلال على التكيف مع الضغوط الدولية، في سياق يوازن بين مصالح الدول الكبرى ومطالب شعوب المنطقة.

التحدي المركزي يكمن في قدرة الفلسطينيين والإقليم على استثمار هذه الشرعية الرمزية وتحويلها إلى أدوات ضغط عملية وملموسة. يمكن لهذه الشرعية أن تتحول إلى قوة قانونية، اقتصادية، وسياسية، تعيد الأرض إلى أصحابها، وتفرض التزامات على الاحتلال، إذا أُحسن توظيف الاعترافات ضمن استراتيجية وطنية وإقليمية متكاملة. وإلا، فإن فلسطين ستظل حاضرة كرمز أخلاقي، مفصولة عن مشروع السيادة والتحرر، في ظل إعادة هندسة الشرق الأوسط وفق قواعد الدول المطواعة، حيث يتم تقييد القرار السياسي الفلسطيني تحت ستر الاعتراف الدولي، بدل أن يكون مدخلاً لتحقيق دولة حقيقية ذات سيادة، وفي قلب هذه الشرعية الرمزية، تتجلى الاعترافات الدولية كأول اختبار لقدرة الفلسطينيين على تحويل الشرعية إلى نفوذ عملي.

أولاً: الاعترافات الدولية: شرعية خطابية بلا قوة إلزامية.

يمثل الاعتراف الدولي بفلسطين من قبل 159 دولة خطوة رمزية على صعيد الخطاب الدبلوماسي، لكنه لا يترجم تلقائياً إلى أدوات قوة تُلزم إسرائيل بوقف الاحتلال أو استعادة الأراضي. الشرعية الدولية تبقى حبراً على ورق ما لم تُرفق بآليات مراقبة وعقوبات واضحة، ما يضع الفلسطينيين أمام تحدٍ مزدوج بين المضمون والرمزية.

وفي ظل هذا الفراغ التنفيذي، تنشط القوى الغربية لتقديم بدائل ظاهرية بدل الحقوق السياسية، تحولت بعض المراكز الغربية القضية الفلسطينية إلى ملف "رفاهية إنسانية"، حيث يُستبدل الحق في تقرير المصير بمشاريع اقتصادية وخدمات يومية، كما ظهر بوضوح في مقاربات ترامب وبلير. هذا الانزياح يعكس فجوة بين الاعتراف الرسمي والواقع الميداني، ويجعل السلطة الفلسطينية طرفاً مراقباً بدلاً من كونها صاحب قرار سيادي على الأرض.

ينتج عن هذه الديناميكية واقع مزدوج: فلسطين معترف بها دولياً لكن سيادتها مقيدة، والحقوق الوطنية محكومة بقدرة الفلسطينيين على استثمار الشرعية الرمزية. كل اعتراف يجب أن يُقرأ بوصفه "أداة محتملة" لا "حق مكتسب"، ويصبح اختباراً لقدرة الفلسطينيين على تحويل الشرعية إلى نفوذ عملي على الأرض، مع استثمارها في كل الملفات الاقتصادية والسياسية والقانونية، ومع أن الاعترافات تمنح الفلسطينيين غطاءً دولياً، فإن التوازنات الإقليمية تحدد مدى إمكانية ترجمة هذه الشرعية إلى فعل على الأرض.

ثانياً: التوازنات الإقليمية: البيانات والاتفاقات بين الرمزية والواقع.

يحمل البيان السعودي– الفرنسي رمزية واضحة لدعم الحقوق الفلسطينية، لكنه يعكس توازناً دقيقاً بين الضغوط الشعبية وحسابات المصالح الاستراتيجية. السعودية تحافظ على دورها الرمزي في القضية، بينما تحاول فرنسا إعادة موقعها كلاعب أخلاقي في الإقليم، لكن كلا الطرفين يلتزمان بالمعادلات الغربية الكبرى، مما يجعل البيان أقرب إلى "تحالف سياسي رمزي" منه إلى التزام فعلي بتحرير الأرض.

تُظهر اتفاقيات أبراهام محدودية التطبيع: فرفض الشارع العربي للتطبيع يوازن بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على الشرعية الرمزية للقضية، بينما لم تتمكن إسرائيل من تحقيق "طبيعية الدولة" رغم اندماجها الاقتصادي الإقليمي. فلسطين بذلك تظل حاضرة في القرارات الرمزية، لكنها غائبة عن أدوات التحكم الفعلي في الأرض والسياسة، ما يحول الاعترافات إلى اختبار للقدرة على التحرك ضمن قيود الهيمنة.

تخلق هذه الديناميكية واقعاً مزدوجاً، حيث تتحقق تحسينات اقتصادية وشراكات أمنية محدودة، بينما تبقى السيادة الفعلية غائبة. يطرح هذا الواقع سؤالاً فلسفياً محورياً: كيف يمكن للحق أن يُمارس عندما تصبح السياسة مجرد أداة رمزية أكثر منها قوة تنفيذية؟ وهل يمكن للرمزية أن تتحول إلى قوة فعّالة إذا أحسن الفلسطينيون توظيفها ضمن استراتيجية متكاملة ومؤسسية؟، وتكشف هذه التوازنات عن شبكة أوسع، حيث تُوظف فلسطين كعنصر في مشروع إعادة هندسة الإقليم وفق مصالح القوى الكبرى.

ثالثاً: الهندسة الدولية للشرق الأوسط: فلسطين مختبر للهيمنة.

تُستثمر إسرائيل كأداة محورية في مشروع الغرب لإعادة تشكيل بنية الشرق الأوسط، حيث تتحول الدول إلى كيانات مقيدة اقتصادياً وعسكرياً، وتبقى فلسطين محتفظة بمكانتها كرمزية، إلا أن الاعترافات الدولية لا تتحول بها إلى سيادة فعلية. كل مشروع اقتصادي أو أمني يتعلق بفلسطين يُجسّد تجربة "إدارة حياة" تُبعد مركز القرار عن اليد الفلسطينية، وتحوّل الحقوق إلى إدارة مشروطة ومراقبة، بعيداً عن ممارسة السيادة الحقيقية. هذا الواقع يضع الفلسطينيين أمام مأزق فلسفي وسياسي جوهري: كيف يمكن للحق أن يترسخ عندما تتحوّل السياسة إلى رمزية صامتة أكثر منها قوة فعلية؟ وهل يمكن تحويل هذه الرمزية إلى أدوات نفوذ حقيقية إذا أُحسنت استراتيجياً على المستويين الوطني والإقليمي؟

تحولت المشاريع الغربية فلسطين إلى مختبر لإدارة الفلسطينيين: تحسين البنى التحتية، مراقبة الموارد، وشراكات أمنية، دون تفكيك الاحتلال. تتحول الحقوق إلى برامج اقتصادية وتقنية تُدار وفق مصالح القوى الكبرى، وتصبح فلسطين اختباراً عالمياً لفلسفة "الشرعية بدون سيادة"، حيث الحق موجود شكلياً لكن الفعل مقيّد.

ينتج عن هذه الاستراتيجية شرق أوسط مؤطر وفق مصالح الهيمنة الغربية والإسرائيلية، حيث تُحفظ فلسطين في ذاكرة الوعي الدولي، لكن أدوات تحولها إلى دولة سيادية تظل مقيدة. ويظل السؤال الفلسفي حاضراً: هل يمكن أن يكون الحرمان من الفعل ممارسة للسلطة نفسها؟ وهل يمكن تحويل الرمزية إلى قوة فعالة إذا أحسن الفلسطينيون استخدامها؟، وبناء على هذا الإطار الدولي، تبرز السيناريوهات المستقبلية المحتملة التي تحدد مسار فلسطين بين التثبيت الرمزي والتدويل الفاعل.

رابعاً: السيناريوهات المستقبلية: بين التثبيت والتدويل،

على المدى القريب، يبدو السيناريو الأكثر احتمالاً هو "التثبيت المقنن": تراكم الاعترافات، مشاريع إعادة إعمار، شراكات أمنية محدودة، دون إنهاء الاحتلال. فلسطين تحصل على تحسينات إنسانية لكنها تفقد تدريجياً القدرة على ممارسة السيادة الكاملة، فيصبح المشروع الوطني جزءاً من إدارة أزمة رمزية، حيث تبقى الحقوق قائمة شكلياً دون مضمون فعلي.

في المقابل، يقدم السيناريو الأقل احتمالاً "التدويل الفاعل" إمكانية جزئية لاستعادة السيادة، حيث تفرض تحالفات دولية مؤثرة إجراءات إلزامية على إسرائيل، وتصبح الاعترافات الدولية أدوات ضغط عملية، لكنها تتطلب بناء مؤسسات فلسطينية قوية وتحالفات إقليمية داعمة، مع استراتيجيات دبلوماسية وإعلامية متقدمة.

تظل فلسطين أمام مفترق وجودي وسياسي: هل تتحول الشرعية الرمزية إلى قوة حقيقية تُعيد الحق في المضمون، أم ستبقى قضية رفاهية سياسية تُدار وفق مصالح القوى الكبرى؟ الواقع الحالي يفرض على الفلسطينيين صياغة استراتيجية متوازنة تجمع بين الفعل السياسي والشرعية الدولية والمبادرة الذاتية، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والرؤية التحررية.

ختاماً، تظل فلسطين مرآة للوجود الإنساني والسياسي، حيث يُختبر الحق في مواجهة إرادة الهيمنة، والقدرة على تحويل الاعتراف الرمزي إلى فعل ملموس. اليوم، لا يكفي أن تُسجل الشرعية في دفاتر الأمم، بل يجب أن تُستثمر في أدوات سياسية، اقتصادية، وقانونية متكاملة، تمنح الفلسطينيين القدرة على استعادة سيادتهم المهدورة وإعادة الحقوق إلى جوهرها. إن التحدي ليس مجرد مقاومة الاحتلال، بل صياغة مشروع وطني مستقل قادر على تحريك المسار الدولي بما يخدم الحرية والكرامة.

فلسطين بذلك تظل تجربة وجودية وفكرية مستمرة: تسائل دائم عن قوة الحق حين يُواجه السيادة الممسوكة من الخارج، وعن إمكانية تحويل الرمزية إلى قوة حقيقية تعيد الإنسان إلى مركز القرار. هي دعوة للخطوة السياسية الواعية، والفعل الاستراتيجي المؤطر بالفكر الفلسفي، كي لا يصبح الاعتراف الدولي غطاءً لإدارة الأزمة، بل محرّكاً للتحرر والسيادة التي تستحقها الأرض والشعب.

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

أسطول الصمود لكسر الحصار

من جنسيات متعددة أبحروا في عرض البحر لأيام طويلة، يحركهم الهتاف لفلسطين وتتلاطمهم الأمواج العالية، بيد أن عزيمتهم لم تضعف ولم تتوقف، بل واصلوا طريقهم في البحر غايةً في الوصول إلى المحاصَرين في غزة.

حملتهم ضمائرهم وإنسانيّتهم، وركبوا البحر لينتصروا للإنسان المحاصَر والمعذَّب والمقتول، ويكسروا الحصار الظالم، وفي أصواتهم نبوءة الفداء والتضحية لأجل القيم والمبادئ، باسم الحضارة والقانون وباسم الإنسانية التي تتصدّى في وجه الطغاة.

وما إن اقتربت السفن من مياه غزة، انقضّت عليهم بحرية الاحتلال واختطفتهم من قواربهم واقتادتهم إلى جهات مجهولة في البداية قبل أن تبدأ عملية الإعلان عن أسماء من تم اعتقالهم. بعض المختطَفين لا تزال مصائرهم مجهولة حتى الآن، فلم يعلن الاحتلال عن أسمائهم ولا ظروف اعتقالهم. إنها عربدة الاحتلال في البر والجو والبحر، وهي بذلك تتورط في المزيد من العزلة وكراهية الشعوب. فعلى التوازي مع ساعات الهجوم على السفن والقوارب في عرض البحر، تظاهرت جموع الداعمين في مدن وعواصم أوروبا: برلين، باريس، إسطنبول، روما، أثينا، بروكسل، ومدن أخرى عمّتها التظاهرات الشعبية التي تنادي بوقف الإبادة وفك الحصار والحرية لفلسطين.

لم تتوقف حكومة الاحتلال عن جرائمها، فما قامت به من قرصنة واختطاف لقافلة أسطول الصمود، هو جريمة حرب تُضاف إلى جرائم ارتكبتها ولا تزال ترتكبها بحق الإنسانية جمعاء، وبحق كل شيء في غزة.

قرصنة في عرض البحر، وفاشية تواصل دمويتها، وعجز دولي وعربي واضح وفاضح، وطلائع الشعوب تسبق الحكومات وتؤسس لمرحلة جديدة نحو المزيد من عزلة الاحتلال والالتفاف حول الحق الفلسطيني.

ليس هناك من عمل إنساني أكثر فضيلة من محاولة كسر الحصار عن المحاصَرين والمجوَّعين، وهذه المحاولات الدولية مشكورة، وهي تضع أولوية أولوياتها إنهاء الحصار وكسره بقوة الحق وقوة التضامن الدولي. أسطول وراء أسطول، وتظاهرة خلف تظاهرة، وتحركات إنسانية عديدة الهدف منها وقف الحرب ووقف القتل وكسر الحصار الظالم وإنهاء عربدة الاحتلال.

موجة من الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية تبعها تحرك كبير لأسطول الصمود، وتظاهرات عمّت العواصم الأوروبية، واحتشد الناس في الشوارع والطرقات بالهتاف "فلسطين حرة".

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب- نتنياهو: وهم السلام وواقع الاحتلال

حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ما أُطلق عليه "صفقة السلام"، بدا واضحاً أن المشروع لا ينطلق من مقاربة لإنهاء الاحتلال أو تحقيق العدالة للفلسطينيين، بل من تصور استراتيجي يهدف إلى إعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم أولويات واشنطن وتل أبيب. الاتفاقية لم تضع الفلسطينيين في مركز المعادلة، بل جعلتهم طرفاً ثانوياً في مشروع تطبيع إقليمي أوسع.

فغزة لم تكن محوراً لحلول واقعية لإنهاء الحرب والمقتلة القائمة، بل ساحة ضغوط وتهديدات للفلسطينيين. وإيقاف هذه المجزرة تم ربطه بمدى تجاوب جميع الفصائل الفلسطينية مع الشروط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، فالمسألة الآن لم تعد نزع سلاح حماس واستسلامها، ولكن أيضاً فرض واقع الاحتلال وقبوله على الفلسطينيين, وإذا تم رفض هذا الاتفاق، ستستمر إسرائيل في هذه المقتلة مما يعني أن خطة الحصار الطويل الذي يعاني منه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة والاستيطان في الضفة الغربية سيستمر استخدامها كورقة ضغط، لا كأزمة إنسانية تستوجب حل عاجل.

الدولة الفلسطينية: فكرة على الهامش

أما على مستوى المشروع الوطني الفلسطيني، فقد جاءت اتفاقية ترامب لتقوّض فكرة "حل الدولتين"، فالاتفاقية شرعنت الاستيطان في الضفة الغربية التي تحولت مدنها إلى ما يشبه جيتوهات محاصرة بالمستوطنات، ومنحت القدس لإسرائيل، وأبقت السيطرة الإسرائيلية الأمنية بيدها حتى في حال قيام كيان فلسطيني منزوع السلاح. وبذلك، تحوّل الحديث عن "الدولة الفلسطينية" من دولة ذات سيادة حقيقية إلى مجرد سلطة إدارية محدودة الصلاحيات.

نتنياهو: تلميع صورة مجرم حرب

إلى جانب الأبعاد الاستراتيجية لإتفاقية ترامب، لا يمكن إغفال البعد الشخصي، فهذه الاتفاقية ليست سوى محاولة لإعادة تقديم نتنياهو على الساحة الدولية ليس كمجرم حرب متهم بانتهاكات جسيمة في غزة والضفة حسب القوانين الدولية، بل كرجل دولة يقود مشروع "سلام تاريخي" ولتسويق إسرائيل كدولة تسعى للسلام بعد اهتزاز صورتها أمام شعوب العالم، في تناقض صارخ مع ما يحدث من مجازر في غزة وواقع الاحتلال المستمر على الأرض في فلسطين.

البُعد الإقليمي: التطبيع أولاً

الأهم أن الاتفاقية مهّدت الطريق لاتفاقيات "أبراهام"، أي مسار التطبيع العربي- الإسرائيلي، تطبيع قُدمت فيه تنازلات كبيرة لصالح إسرائيل في مقابل الحقوق الفلسطينية في الارض والحرية من الاحتلال. وهكذا تحولت القضية الفلسطينية من جوهر الصراع إلى ملف مؤجل في معادلة إقليمية تُدار بعقلية ترامب "السلام مقابل التنمية الاقتصادية" بينما تبقى الحقوق السياسية مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

اتفاقية ترامب- نتنياهو لم ولن تكون خطوة نحو تسوية عادلة، بل محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي على حساب الفلسطينيين، فغزة بقيت تحت الحصار والابتزاز، والاستيطان يتوغل في جسد الضفة الغربية ومشروع الدولة الفلسطينية أُضعف إلى حد التلاشي، وفي المقابل جرى تلميع صورة نتنياهو وتسويق إسرائيل كدولة سلام. وفي النهاية ما يُعرض على الفلسطينيين ليس سلاماً، بل تثبيت لوقائع الاحتلال تحت غطاء "الشرق الأوسط الجديد".

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

الخطاب المهزوم أخطر من القصف: كيف يُروَّج للاستسلام تحت اسم العقلانية

في زمن الحروب والصراعات، لا تُخاض المعارك فقط بالسلاح، بل بالكلمات أيضًا. فكما أن القصف يهدم البيوت، فإن الخطاب المهزوم يهدم النفوس. إنه ذلك الصوت الذي يتسلل إلى العقول، لا ليقنعها بالهزيمة، بل ليجعلها تبدو منطقية، عقلانية، بل ضرورية.

العقلانية الزائفة: حين يُعاد تعريف الشجاعة

يُروَّج للاستسلام على أنه "حكمة"، ويُصوَّر التمسك بالمقاومة على أنه "مراهقة سياسية". يُقال إن الواقعية تقتضي القبول بالهزيمة، وإن العقلانية تعني التفاوض حتى لو كان الثمن التخلي عن الحقوق. لكن هذه "العقلانية" ليست إلا قناعًا للهزيمة، يُلبَس للناس كي لا يشعروا بالخزي، بل بالرضا.

 الإعلام كأداة تطبيع للهزيمة

تلعب وسائل الإعلام دورًا محوريًا في إعادة تشكيل الوعي الجمعي. تُسلَّط الأضواء على "الدمار" و"الخسائر"، وتُهمَّش صور الصمود والمقاومة. يُستضاف محللون يكررون أن "لا جدوى من الاستمرار"، وأن "العدو أقوى"، وأن "الوقت حان للواقعية". وهكذا، يتحول الخطاب من دعم القضية إلى تبرير التخلي عنها.

أخطر من القصف: تفكيك الروح المعنوية

القصف يقتل الجسد، لكن الخطاب المهزوم يقتل الروح. حين يُقنع الإنسان بأن مقاومته عبثية، فإنه يتخلى عن ذاته، عن كرامته، عن حلمه. وهذا أخطر من أي سلاح. لأن الشعوب التي تفقد إيمانها بقضيتها، تصبح قابلة للتطويع، للتنازل، وللنسيان.

 المقاومة كفعل عقلاني:

العقلانية الحقيقية لا تعني الاستسلام، بل تعني فهم الواقع دون التخلي عن المبادئ. المقاومة ليست فعلًا عاطفيًا، بل خيارًا استراتيجيًا. كما قال المفكر الصيني "سون تزو": _"أفضل نصر هو الذي يتحقق دون قتال، عبر تفكيك معنويات العدو من الداخل". وهذا ما يجب أن ننتبه له: أن لا نسمح للخطاب المهزوم أن يُفككنا من الداخل.

 من يكتب التاريخ؟

في النهاية، لا يكتب التاريخ من يرفع راية النصر فوق الخراب، بل من يزرع الأمل في قلب الركام. الخطاب المهزوم قد يبدو عقلانيًا اليوم، لكنه يُنسى غدًا. أما صوت المقاومة، فيبقى حيًّا في الضمير، حتى لو خفت لفترة.

ثقافة الهزيمة: من خطاب الصدمة إلى منهج الاستسلام

تُعدّ "ثقافة الهزيمة" واحدة من أخطر الأدوات التي تُستخدم في مراحل الصراع الطويل، سواء كان عسكريًا أو سياسيًا أو ثقافيًا. وهي لا تقتصر على الشعور النفسي بالهزيمة بعد نكسة أو حصار، بل تتحول مع الوقت إلى منظومة فكرية وإعلامية موجّهة تهدف إلى إعادة تشكيل وعي الشعوب وإقناعها بأن المقاومة عبثية، وأن القبول بشروط الخصم هو السبيل الوحيد للنجاة أو “الواقعية”.

في المراحل الأولى من الصراع، تُواجه الشعوب الصدمات الكبرى بعزيمة أو صمود، لكن مع مرور الوقت وارتفاع كلفة المواجهة، يبدأ خطاب جديد بالظهور على ألسنة نخب إعلامية أو سياسية أو ثقافية. هذا الخطاب لا يأتي غالبًا من الخصم المباشر، بل من داخل المجتمع نفسه، مما يمنحه مصداقية شكلية ويجعله أكثر تأثيرًا من الدعاية المعادية المباشرة.

في الحالة الفلسطينية، يتجلّى هذا بوضوح في السنوات الأخيرة، وخصوصًا في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من عام. مع اشتداد الحصار وتفاقم الكارثة الإنسانية، بدأ بعض المثقفين والإعلاميين يروّجون لفكرة أن "حماس كان عليها أن تقبل قبل عام بما يُطرح اليوم"، وأن أي رفض حالي يُعدّ “تعنتًا غير مبرر”. هذا الخطاب لا يهدف إلى تقديم تقييم موضوعي للخيارات، بل إلى نزع الشرعية عن الموقف المقاوم وتصويره كمصدر البلاء، متجاهلين أصل العدوان الإسرائيلي وشروطه غير العادلة.

 غزة اليوم: إعادة إنتاج خطاب الهزيمة

في أواخر أيلول 2025، ومع تزايد الضغوط السياسية والعسكرية والإنسانية، عاد هذا الخطاب بقوة تحت عناوين تبدو “عقلانية” أو “إنسانية”. فقد طرحت الإدارة الأميركية، بقيادة ترامب، خطة وصفتها أطراف فلسطينية وعربية بأنها “استسلام بشروط إسرائيلية”، تتضمن ترتيبات أمنية مشددة، وبقاء السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة، وربط الإعمار بقبول هذه الشروط.

اللافت أن بعض الأصوات داخل الساحة الفلسطينية والعربية سارعت إلى تبني الخطة باعتبارها “الفرصة الأخيرة” و“الحل الواقعي”، مستخدمة نفس المفردات التي لطالما استُعملت في مراحل الهزيمة السابقة: “تجنيب الشعب المزيد من المعاناة”، “الواقعية السياسية”، “القبول بما هو ممكن”. وفي المقابل، يُصوّر أي رفض فلسطيني للخطة على أنه تهور، أو إصرار غير مبرر على “اللا شيء”.

هذا النمط من الخطاب يتجاهل حقيقة أن الشعب في غزة صمد أكثر من عام تحت حرب غير مسبوقة، وأن أي تنازل تحت الضغط يُكرّس منطق القوة ويحوّل الإنجازات السياسية والعسكرية إلى أوراق ضغط لصالح العدو. كما أنه يغفل أن جوهر الخطة المطروحة لا يحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، بل يعيد صياغة الاحتلال في صورة “ترتيبات أمنية دولية”.

 دروس من التاريخ:

ما يجري اليوم في غزة ليس جديدًا؛ بل هو تكرار لأنماط سابقة في العالم العربي بعد هزيمة 1967، حين ظهرت كتابات تعتبر الهزيمة “قدَرًا” وتطالب بالتكيف مع “الواقع الجديد”، أو بعد احتلال العراق عام 2003 حين ظهرت أصوات عربية تدعو للتعاون مع الاحتلال الأمريكي باعتباره أمرًا لا مفر منه. في كل هذه الحالات، لم تكن الخطورة في الهزيمة العسكرية فقط، بل في تحويل الهزيمة إلى ثقافة وفكر عام، يُزرع في الوعي الجمعي لإضعاف روح المقاومة لعقود طويلة.

إن ثقافة الهزيمة لا تفرض بالقوة العسكرية فقط، بل عبر الخطاب والإعلام والمثقفين الموجّهين الذين يروّجون لمنطق الاستسلام المغلف بلغة “الواقعية”. وما يجري في غزة اليوم يكشف بوضوح أن هذه الثقافة تُعاد صياغتها بوسائل حديثة لتبرير القبول بصفقات سياسية غير عادلة. مواجهة هذه الثقافة تتطلب وعيًا جماهيريًا ونقاشًا فكريًا صادقًا يُميّز بين “الواقعية السياسية” الحقيقية، و“الاستسلام المقنّع” الذي يسعى لفرض منطق الهزيمة على الشعوب.

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة "ترَمب" والقرار الصعب!

عامان والشعب العربي الفلسطيني يعاني ويتقلب بين الأوجاع والآهات وبين الجوع والقتل والمرض في قطاع غزة ويعيش مع أخيه في الضفة من فلسطين حياة الشقاء والضنك مع فارق المعاناة الصعبة وشديد الأذى والعدوان والنكبة في قطاع غزة الذي يتفوق بالشدة والوحشية على أكثر من ١٥ حملة عسكرية (حرب) وقعت خلال القرن العشرين كما قال أحد أهم المؤرخين الأمريكان.

بنتيجة العدوان أصبح "نتنياهو" بنظامه الفاشي والدعم الأمريكي اللامحدود يحتل كل بلاد الشام لا يرده أحد لا محور "المقاومة"، ولا محور "الاعتدال" فكلاهما- ولكل ظروفه- قد انكفأ على ذاته، وترك فلسطين (فعليًا) لوحدها وفضّل التراجع والتحصن بما يسمونه "العقلانية" أو العمليانية "البراغماتية" متناسيًا أدوات القوة الكثيرة التي يمتلكها ويستطيع بها أن يواجه تهديدات "نتنياهو" الأسطورية بإسرائيله الكبرى منتشرة في ربوع الأمة كلها.

إن الدولة الفلسطينية هي الأرق اليومي أوالعفريت الذي يحلم به نتنياهو يوميًا والذي تعهد منذ العام ١٩٩٦ بقتله، ومازال يسعى جاهدًا بلا كلل حتى روّع أذهان الأمة أنه سيكون سيّد محور النعمة والخير في مقابل محور النقمة والشر وبالحقيقة أنه يقلب الموازين.

في ظل فهم حدود معاملات الدول ومصالحها كانت المبادرة العربية، وكانت المبادرة السعودية الفرنسية وكان اعلان نيويورك، وتوالت اعترافات الدول الغربية هذه المرة لتضاف للاعترافات بفلسطين منذ العام ١٩٨٨ ولتدفع الدول المعترفة الجديدة بمقعد العضو المراقب لدولة فلسطين نحو مقدمة الركب، ومازال "نتنياهو" وجيشه ونظامه يتجنب النطق باسم فلسطين، بل ويمحوها من الخريطة كما يمحو شعبها على الأرض بالدم.

بعد الخطة الأخيرة لترَمب بتعديلات نتنياهو الفاسدة والعميقة، وجب على صاحب القضية الأول أن ينتبه جيدًا أن المقصود هو ليس هذا الحزب أو التنظيم أو ذاك بل مُجمل القضية، ومن هنا كما نقول للأمة نقول لأنفسنا أي الفلسطينيين أن الوقت قد حان لفهم أن النار تحرق كل البيت كما يفعل ويقول الإسرائيلي الفاشي يوميًا، فما من درع يحمي المسيرة إلا بمدّ اليد وتحت مظلة واحدة واتخاذ القرار حتى لو فُهم أن في ذلك تنازلًا وطنيًا هنا أو هناك، فإنه أفضل ألف مرة من الاستفراد الحاصل المفضي للدمار لكل الشعب والقضية.

إن النجاة لا تكون إلا بالوحدة للبرنامج والسلاح والسلطة والقيادة الواحدة والتي تأتي بالقرار المشترك على عكس ما حدث وحصل من مقامرة وجرّ المنطقة للخراب باستدراجات الإسرائيلي، فلقد آن الأوان للإقدام خطوات نحو الأمام وعدم الاستماع للمحاوِر، والبدء بالاستماع للصوت الوطني الجامع، وصوت الجماهير الفلسطينية والعربية، وغير العربية التي هتفت بالملايين في كل مكان من أجل فلسطين، وشعبها لا من أجل الفصيل س أو ص أبدًا.

يقول الكاتب والمفكر هاني المصري إننا بين سيناريو التصفية الشاملة وخيار(سيناريو) الوفاق الوطني المطلوب، معلقًا على ضرورة التقاط الانفاس واستخلاص العبر والتقدم نحو مشروع كفاحي فلسطيني يصون القضية، ويقول الكاتب والمفكر إبراهيم أبراش: "على حماس أن تعلن أنها تسلم كل ملف غزة لمصر ودولة فلسطين والأمم المتحدة وأن تتم أي مفاوضات معهم، وبهذا تصبح حماس شريكا فيما يجري من حراك دولي إيجابي لصالح فلسطين"، ويقول المحلل أمير مخول بعد تعداده للمخاطر الجمّة على الشعب والقضية بخطة ترمب البائسة والمتجنية على الحق والعدل أن "الصيغة لا تفي بالحد الأدنى لحل سلمي عادل للقضية الفلسطينية" مشيرًا لاستبعاد عدم موافقة "حماس" لأنه " سيكون من المستبعد عدم اعطاء الأولوية لأصوات غزة الجائعة حتى الموت والمبادة والنازحة." وفيما يكتب مروان طوباسي تحت عنوان:"حسابات خاطئة ، الترحيب بخطة تُقصي أصحابها ." فإنه يطالب باعلان حكومة انقاذ وطني، مع دعوة فصيل حماس لمراجعة رؤيته والتوقف عن المغامرة، والاتجاه نحو توحيد الموقف الفلسطيني.

دعنا نحن نقول إن أمام الفصائل -بعد خطة ترَمب- واليوم على رأسها فصيل "حماس" بغزة خيارات ضئيلة وتتناقص باستمرار مع نزيف الدم المهراق، وما الفصيل بأهم من الوطن فليذهب الفصيل الى الجحيم أولينتظر مرحلة قادمة، أو ليعي أن الثورة والنضال والمواجهة أشكال وأساليب مختلفة، ولا تتوقف عند حد أو نوع واحد ثبت بالتجربة - بعد أشهر طويلة عجاف- ضعفه وحصاره وعدم امكانية تقدمه لينتزع شيًا، وعلى الفصيل وكل الفصائل أن تعي أن الجولة الحالية إن انتهت مع أو ضد مخطط "ترمب" المجحف، فالقادم أعظم على قطاع غزة ومجمل فلسطين فلا مناص من اللقاء والقرار المشترك والاستعداد لجولات قادمة بأشكال مختلفة.

إن صانع القرار إن لم يكن ذا رؤية فالعمى السياسي سبيله ومآله الهلاك وإن غطى عينيه أو ارتهن للمحور الفلاني أو العلاني سقط سقوطًا مرًا لا سيما أن الوضع الحالي يقول إنه يجب أن يؤخذ صوت الشارع الفلسطيني وخاصة الغزّي المنهك طوال عامين مريرين. فلا استدراكات ولا توضيحات ولا تعديلات غير قابلة للتعامل معها- رغم كل ما برز من سوء خطة "ترَمب- نتنياهو"-هي أولى من الحفاظ على حياة ما تبقى من شعبنا بعيدًا عن شعارات التهييج والتحشيد والتدليس التي انتشرت منذ بداية المباغتة حتى ظن الأباعد أن الحرب بين جيشين عظيمين، وبالحقيقة أن الفلسطيني بجسده العاري فقط وصموده يقاوم أكبر آلة حربية بالتاريخ المعاصر.

إن القرار الموحد من الكلّ الفلسطيني، بلا محاور، ضروري وعاجل مهما كان حجم التنازلات لصالح حياة الناس والقضية، أو كيفما فُهمت، فالغد بإذن الله أفضل والجولات قادمة، والمسار النضالي والمقاوم لتحقيق استقلال دولة فلسطين (عفريت نتنياهو) مازال طويلًا، ويحتاج جهود الجميع وليدرك كل صاحب نظر طويل أو قصير إن الشعب أهم من الفصيل، والوطن أهم من القادة. والمسيرة الكفاحية لا تتوقف عند حدود جماعة ما، بل مستمرة بهمة أصحابها وإيمانهم الذي لا يتزعزع.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لاحترام حقوق ناشطي أسطول الصمود

دعت الأمم المتحدة إلى احترام القوانين السارية في المياه الدولية على خلفية الهجوم الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي، معربة عن أملها في ألا يتعرض المشاركون في الأسطول لأي أذى.

جاء ذلك على لسان فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال المؤتمر الصحفي اليومي، مساء أمس الخميس.

وردًا على سؤال حول هجوم إسرائيل على أسطول الصمود واحتجازها عددا من السفن ومئات الناشطين على متنها، قال حق: "نحن نؤمن بالطبع بضرورة احترام القوانين السارية في المياه الدولية. وهذا كل ما يمكنني قوله بهذا الشأن".

أما بشأن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش من الناشطين المدنيين الذين احتجزتهم إسرائيل، أشار حق إلى أن أولوية المنظمة هي "ألا يتعرض الأشخاص الموجودون على متن السفن لأي أذى، وأن تتم معاملتهم بما يحترم حقوقهم وكرامتهم".

وعندما سأله مراسل الأناضول عن سبب تردّد الأمين العام في إدانة الهجوم على أسطول الصمود، بينما سارع سابقا إلى إدانة الهجمات التي استهدفت سفنا في المياه الدولية بالبحر الأحمر، أجاب حق: "لا يوجد سياق آخر يمكنني مشاركته معكم بشأن الأسطول".

وعمّا إذا كان غوتيريش قد ناقش مسألة الأسطول مع أي من القادة، أكد حق أن الأمين العام "أجرى محادثات مع عدد كبير من القادة خلال اجتماعات الجمعية العامة الثمانين الشهر المنصرم، وتناول معهم الوضع في غزة، بما في ذلك القضايا التي أثارها الناشطون على متن الأسطول".

ومساء الأربعاء، أعلن أسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة، عبر منصة إكس، تعرضه لهجوم من نحو 10 سفن حربية إسرائيلية.

وأطلق الأسطول نداء استغاثة بعد اعتراض الجيش الإسرائيلي سفنه في المياه الدولية، معتبرا هذا التصعيد جريمة حرب.

ودعت منظمات دولية، بينها العفو الدولية، إلى توفير الحماية لـ"أسطول الصمود"، في حين أكدت الأمم المتحدة أن أي اعتداء عليه أمر لا يمكن قبوله.

وأثار الهجوم الإسرائيلي احتجاجات شعبية وتنديدات رسمية رُصدت في عدة دول، وسط مطالبات بإطلاق سراح الناشطين المحتجزين ومحاسبة تل أبيب على جرائمها وانتهاك القانون الدولي.

وسبق أن مارست إسرائيل أعمال قرصنة ضد سفن متجهة نحو غزة، إذ استولت عليها ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة، التي يقطنها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في محاولة جماعية لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 18 سنة.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أميركي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 66 ألفا و225 شهيدا، و168 ألفا و938 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 455 فلسطينيا بينهم 151 طفلا.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

محكمة أمريكية ترفض دعوى ضد "الأونروا" مستندة إلى "الحصانة القضائية"

قضت محكمة فيدرالية أمريكية في نيويورك برفض دعوى تعويضات بقيمة مليار دولار ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مؤكدة أن الوكالة، كجهاز تابع للأمم المتحدة، تتمتع بالحصانة القضائية ولا يمكن مقاضاتها في المحاكم الأمريكية.

رُفعت الدعوى من قبل عائلات نحو 100 ضحية من هجوم 7 أكتوبر 2023، متهمين الوكالة الأممية بالمساعدة والتحريض على الهجوم عبر السماح لحركة حماس باستخدام أموالها ومرافقها لبناء بنية تحتية عسكرية.

قضت القاضية الفيدرالية، أناليسا توريس، بأن المحكمة غير مختصة للنظر في الدعوى لأن "الأونروا" لم تتنازل عن حصانتها. ويأتي هذا الحكم على النقيض تماماً من موقف وزارة العدل في إدارة ترمب، التي كانت قد أبلغت القاضي في أبريل الماضي بأن الوكالة "ليست محصنة" ويجب أن ترد على الادعاءات في المحاكم الأمريكية.

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

رواية "دابة الأرض" لأحمد رفيق عوض: قراءة تمهيدية في العتبات

تثيرني أحياناً في بعض الكتب عتباتها التمهيدية، من الغلاف وتصميمه، وما كتب عليه في الواجهة وفي الخلفية (التظهير)، والعتبات النصيّة التمهيدية: العنوان، والإهداء، والاقتباس الاستهلالي، وأيّ ملحوظات أُخرى، تسبق الدخول إلى عالم الرواية أو بنيتها النصيّة.

تقول هذه العتبات الشيء الكثير، وتدرس ضمن المنهج البنيوي على أنها "نصوص موازية محيطة"، لها ارتباط عضوي بالعمل الإبداعي الذي تحيط به، ويدلّ على تكامل الصنعة الأدبية، وقدرة من يعمل على هذا العمل؛ الكاتب والنشر، والمحرر (إن وجد) على الاهتمام بالتفاصيل الموحية بفنية هذا العمل، ورسائله المباشرة وغير المباشرة، سواء أكانت رسائل وعظية أخلاقية أم سياسية فكرية، وصولاً إلى الرسائل الفنية. فلا يوجد عمل أدبي أو فني يخلو من نوع واحد على الأقل من هذه الرسائل.

وفي رواية الدكتور أحمد رفيق عوض الجديدة الموسومة بعنوان "دابة الأرض" ستحمل العتبات أفكاراً مهمة، وتدلّ على إشارات لها قيمتها النصية، وهذه العتبات هي: الغلاف بواجهتيه وما اشتمل عليه من كتابات وصور، ثم تأتي الآية المقتبسة، يتلوها "ملاحظة فائقة الأهمية"، وأخيراً الإهداء.

 أولاً الغلاف:

1. الواجهة الأمامية: ينتمي الغلاف إلى تلك "الشخصية البصرية" التي تحافظ على وجودها دار النشر في كل الكتب التي يصممها مصمم الدار، وأصبح "هوية" معروفة، يستطيع الناظر إليه أن يلمسه، والقارئ أن يتحسسه في طبيعة الغلاف الورقي، وسهولة انسياباته اللونية وتنغماتها، حتى لو احتشد الغلاف بالكثير من "العلامات" أو "الإشارات".

تشتمل الواجهة الأمامية على اسم المؤلف باللغة الإنجليزية في الحافة العليا للغلاف، وعلى يسار الاسم كتب بزخرف مميزة لخط اسم المؤلف الإنجليزي كلمة "رواية" التي تبيّن النوع الأدبي الذي ينتمي إليه الكتاب، وبذلك تؤسس الدار إلى "عقد قراءة" بينها وبين المتلقي، وبين المتلقي وبين الكاتب، وهذا يعني أنها تقدّم له نصّاً متخيلاً، مشغولاً بتقنيات الرواية، فسيقرأ إذاً حكاية بشخصياتها وأحداثها وصراعاتها الخارجية والداخلية، هذا الصراع الذي يفترض بيئة روائية وزماناً لهذه الأحداث، لأنه لا رواية دون هذه العناصر الأساسية للفن الروائي، ثم يعاد كتابة اسم الروائي بخط كبير واضح يحتل المسافة العرضية للواجهة الأمامية في جزئها العلوي بخط أسود، وتحافظ الدار كذلك على طبيعة الخط الذي تستخدمه في رسم اسم المؤلف في الأعمال التي تصدر عنها.

وبطبيعة الحال سيحتل العنوان "دابة الأرض" محلّاً ظاهراً تحت اسم المؤلف بلون مغاير أكبر وغامق، بحيث يصبح منافساً في وضوحه البصري لاسم المؤلف نفسه بالنسبة للناظر إلى الغلاف، ما يعني -وهذا من طبيعة الأشياء ومنطقها- أن العنوان هو المقصود أولاً قبل المؤلف، وإن جاء المؤلف أولا في الكتابة، وكتب مرّتين على الغلاف، إلا أن وعي المتلقي يتجه أولا نحو العنوان، ومن ثم يهتمّ بالمؤلف. وسأعود إلى العنوان مرة أخرى لمناقشة دلالته النصية في موضع آخر من هذه المقالة.

يلي العنوان في منتصف المسافة يميناً ويساراً في واجهة الكتاب المثلث الأحمر المقلوب، وكأنه رأس سهم قاعدته إلى أعلى ورأسه إلى أسفل، وقد أصبح هذا المثلث معروفاً في الحياة السياسية الفلسطينية شعاراً لأعمال المقاومة الفلسطينية في غزة، ويظهر في تلك الفيديوهات التي تبثها المقاومة من استهداف جنود الاحتلال ومركباته بعد الاجتياح البري لقطاع غزة في حرب الطوفان الحالية. وسيكتشف القارئ أنّ أحداث السابع من أكتوبر متحكمة في السرد بشكل فاعل ومفصلي، وهذا ما بينتُه في قراءة سياسية أخرى للرواية، فجاء هذا المثلث رمزاً بصرياً لهذه الأحداث، رمزاً مكثفاً دالاً وواضحاً، وله علاقة بمفهوم الدابة كما وضحته عند الحديث عن الخطاب السياسي.

وفي الجزء الأسفل من الواجهة الأمامية للغلاف ثمة لوحة يظهر فيها خمسة أشخاص، أحدهما بعيد يبدو أنه يمشي ومتجه بوجه نحو هدف معين، وأربعة أشخاص آخرون يحتلون اللوحة، واحد منهم مرسوم على مسلة حجرية كأنه نصب تذكاري لا تظهر له ملامح وجه، يبدو النصب شبيها بالأحجار المستطيلة التي يضعها الاحتلال على الطرق لإغلاقها، وهي ليست المكعبات، حجر مستطيل ذو سمك معين متصل فيه من الأعلى حلقة حديدية، لا تبدو واضحة ملامح هذا الشخص المرسوم على الحجر، بل بدا كأنه ظل، وأما الثلاثة الآخرون فبدوا أوضح في ملامح الوجه والملابس، أحدهما يلبس قبعة ويجلس على قطعة حجرية تشبه أيضاً السواتر الاحتلالية على الطرقات لكنها تختلف عنها بالحجم، فهذه عرضية، أما الأولى فكانت طولية. يرتدي هذا الشخص ملابس متسخة، أما الآخران فامرأة بلباس عصري مع غطاء الرأس ومشغولة بالتحدث على الهاتف، وتخفي نوعا ما وراءها شاب لا يظهر كامل وجهه، لكنه ليس ظلاً.

هؤلاء الأشخاص الخمسة قد يشيرون إلى شخصيات الرواية الفاعلة وهم أبو الناجي وعائلته، وطبيعة أدوارهم، وهذا تمثيل رمزي للشخصيات لا انعكاس حرفي لوجودهم الروائي، وذلك لأن أبو الناجي وأولاده كانوا "سبعة" وليسوا خمسة.

ربما أشارت صورة الرجل الظل الذي ينتصب على "المسلة الحجرية" إلى الراحل أبو الناجي، فلم يعد موجوداً في الرواية وإن افتتحت به، دخل في غيبوبة مرض الموت، وما لبث أن فارق الحياة، لكنه بقي حاضرا في الرواية بشكل كبير، لأن ثمة أبناء له، مثله، يتابعون طريقه بصورة أو بأخرى، ويريدون تقاسم أمواله وما تركه من عقارات، فلم تستطع العائلة التخلص من شبحه الراقد في القبر، كما أنه ظاهر بنصف ظهور على الغلاف؛ كونه ظلاً، فهو بهذا الاعتبار شخصية محورية وأساسية في توجيه الخطاب الروائي برمته، وكونه مرسوماً على حجر ثابت يعطيه هذه المركزية التي ليست لأحد من أبنائه أو بناته.

وربما أيضاً رمز الشخص البعيد عنهم في الخلفية في أقصى الحافة اليمنى للغلاف، السائر نحو هدف بعيد عن الآخرين، الأخ الأصغر في العائلة، المدعو كفاح الذي لم يختر أن يكون "سنّاً في دولاب السلطة" بل اختار نهج المقاومة، واعتباره بعيداً وفي خلفية المشهد البصري يعني أنه لا يحوز الاهتمام نفسه في الرواية على مستوى الأهمية والحدث والفعل على الأرض، كما أنه ظلّ بالفعل بعيداً عن إخوته، ولم يجتمع معهم إلا قليلاً، فظل مشغولا بالمقاومة ومتخفياً، بل انتهت الرواية بمصير مجهول له.

تجمع هؤلاء الأشخاص أرضية للوحة ذات لونٍ قريبٍ من الصفرة، أو ما بين الأصفر والبني، ساكنون في أماكنهم، وثباتهم في المكان ربما أشار إلى عدم الفاعلية، ويحمل نوعا من الانتقاد الأولي لهؤلاء وما يمثلونه من نهج سياسي في الحياة الفلسطينية.

2. الواجهة الأخيرة للغلاف: ثمة عناصر مكررة على هذه الوجهة: اسم الكاتب باللغة الإنجليزية، وتصنيف العمل، والعنوان والمثلث الأحمر، لكنه متجه هذه المرة نحو اليسار، وورد مرة أخرى في أسفل الغلاف مع الإشارة إلى كلمة "الناشر" المكتوبة باللون الأحمر، لقد تحول المثلث الأحمر من رمزيته السياسية إلى مجرد إشارة وعلامة أشبه بعلامة ترقيم تشير إلى غيرها، ولا تستقل بمعنى في ذاتها.

كما يظهر على الواجهة الأخيرة صورة للمؤلف أحمد رفيق عوض، صورة تعريفية، تشبه صورة البطاقة الشخصية، ويحيط بالصورة من اليسار والأسفل نصّ منسوب إلى الناشر يقدم لمحة عن الرواية، تهدف إلى التعريف بالمتن الروائي وتقدم خطوطه العريضة، كما يشير إلى علاقة الدار بالمؤلف، وترتيب الرواية ضمن قائمة الإصدارات التي نشرتها للكاتب، مع تعزيز حضوره مع الدار بشيء من الافتخار والاعتزاز كونه واحدا من الكتاب الذين تنشر لهم الدار إبداعاتهم، بأن تكون هذه الرواية الكتاب الرابع الذي تصدره للمؤلف.

ثانياً: العنوان "دابة الأرض"

يشكل العنوان عتبة مهمة من عتبات العمل الأدبي، وأشرت أعلاه إلى تميّزه في الحضور البصري على الغلاف. أما العنوان ذاته "دابة الأرض" فله إحالات ثقافية متنوعة، أهمها الإحالة القرآنية، وقبل أن يحدد المؤلف مقصوده وإحالته على نص معيّن، فإن المرء قد يستحضر غير الدابة الواسمة بالفضيحة، دابة سيدنا سليمان عليه السلام في قوله تعالى في سورة سبأ الآية الرابعة عشرة: "فما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته، فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين".

هل كانت هذه الدابة حاضرة أيضاً في عقل المؤلف، وما أجمل لو كانت! إن هذه الآية لها أكثر من معنى في السياق الروائي، وما تحمله من هشاشة وسقوط لشيء عظيم، ربما أشارت إلى "حدث الطوفان" صباح السابع من أكتوبر، وما رآه العالم من هشاشة الكيان واختراقه، وكأنه "خرّ" وما دلهم على هشاشته مثل ذلك الحدث، فدابة الأرض رمزياً قد تعني هؤلاء المقتحمين الذي فعلوا في أرض الواقع من كمون واستعداد وما تطلبوه من مدة زمنية، ما قامت به "دابة الأرض السليمانية"، فقد مكثت مدة ليست قصيرة وهي تأكل المنسأة التي يتكأ عليها "حاكم الجن" قبل أن يخر صريعاً، والدليل قول الجن بعد اكتشاف الأمر "أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين"، فثمة "عذاب مهين" أصاب المحتلين في ذلك اليوم، ما زالوا إلى الآن يرونه "كارثة" وينذرهم بخطر وجودي.

ربما تبدو المقاربة فيها نوع من التعسف، إلا أن النشوة التي صاحبت كثير من الفلسطينيين والعرب والمسلمين كانت تنظر إلى هشاشة الكيان الغاصب، وتهاويه، لتعود إلى الواجهة أمنيات الزوال وتوقعاته ولعنة العقد الثامن حتى عند بعض المحتلين والصهاينة.

أما الدابة التي حررها المؤلف في النص، وأشار إليها في الاقتباس الاستهلالي فهي "دابة الأرض" التي تسم الناس بميسم الكفر والإيمان، وقد ابتنى عليها النص كله وكانت حاضرة نصاً، ومناقشة في مفاصل متعددة من الرواية، وهي التي تخرج في آخر الزمان الواردة في سورة النمل في الآية الثانية والثمانين.

يشكل هذا العنوان رمزية خاصة، مستلهمة من النص الديني، متوافق تماماً مع مقصود روايته ورسائله المصاحبة، فالكل مفضوح، والكل غير سليم النوايا، ولكن لا ينحاز المؤلف إلى تفسير ديني لهذه الدابة، وإنما اكتفى بدلالتها القرآنية الظاهرة، وهي "دابة تتكلم" ولا توضع مياسم على جباه الناس كما جاء في الرواية، ومفهومها مختلف عن "دابة سيدنا سليمان" حيث كانت تلك "أرضة"، أما هذه فهي ربما كانت دابة عظيمة على شكل حيوان ضخم.

ثالثاً: ملاحظة فائقة الأهمية

يوضح الروائي أحمد رفيق عوض في هذه الملاحظة أن "هذه الرواية من نسج الخيال، لا تمت للواقع بصلة، ولا يمكن لوقائعها أن تتشابه مع وقائع حصلت أو مع أناس حقيقيين، لذا اقتضى التنويه".

تحمل هذه الملاحظة كثيراً من الاعتبارات والإشارات، فهي تنتمي إلى ملحوظات كثيرة ومشابهة أثبتها أدباء عرب وفلسطينيون في مستهل رواياتهم ليحترسوا بها من "الاشتباك" مع المجتمع أو بعض فئاته أو أفراد منه، وسبق للروائي نفسه أن أصابه شيء من اعتراض أو أذى بعد أن أصدر روايته "العذراء والقرية"، فظن البعض أنه يكتب عن أشخاص معينين، "لذا اقتضى التنويه" حتى لا يقع في مشكلة هذه المرة مع أحد المتنفذين في السلطة، فقد يخرج عليه من هو الناجي مثلا أو سامي، ويتهمه بأنه يكتب حالته وقصته وقصة أبيه. على الرغم من أن هذا النوع من الاحتراس يحمي الكاتب قضائياً وقانونياً، لكنه لن يحميه دائما من القراء وأجهزة الدولة وأزلامها المتربصين بأعدائهم أو منتقديهم. والروائيون الذين تعرضوا لمثل هذا الاعتراضات والإشكاليات كثيرون فلسطنيا وعربيا، وحتى في العالم، وبذلك تفقد مثل هذه الاحتراسات أحياناً مفعولها في حالة تم التعامل مع الرواية على أنها وثيقة تحيل على الواقع المعيش نفسه بحذافيره، وأشخاصه وحكاياتهم.

ومهما يكن من أمر، ومن توجيه، فقد سبق أن ناقشت مثل هذه "الاحتراسات" في كتابة خاصة عن "التخييل الذاتي في الرواية الفلسطينية"، فلا داعي لأن أعيده مرة أُخرى. لكن قناعتي الشخصية تقول إن مثل هذه الاحتراسات فيها إدانة للمجتمع وللقارئ الذي يضطر الكاتب لأن يكتب مثل هذا، وهو يعي ويعرف أنه يكتب رواية، أي أنه يكتب من منطق "التخييل الروائي" لا يسجل أحداثا حقيقية، وإن كانت واقعية، بمعنى أنها قد تحدث في الواقع، فهي ليست "فنتازيا" الخيال البعيد عن التماثل مع أحداث الواقع الرديء جداً.

كما أنها تحمّل الكاتب جزءاً من المسؤولية في أنه لا يحب المواجهة، وربما لا يستطيعها، وهذا أيضا يحيل على منظومة أمنية واجتماعية تجرّم الكاتب ولا تحترم انتقادته لهذا الواقع، فيظل يمارس عمله من وراء "التقية"، ما يضفي على شخصيته شيئاً من المداهنة أو الجبن، ويعيد الفكرة من أساسها، بطرفيها السلطوي والمجتمعي، وخاصة السلطوي إلى تلك العلاقة المريبة بين السلطة والمثقف، والدكتور أحمد رفيق عوض يعرف هذه العلاقة وما تحكمها من مشاكل، وهو في غنى عنها، وناقشها بشيء من الحذر في روايته "الصوفي والقصر"، فتوجّه لهذه السلطة المجتمعية والسياسية والدينية إلى أن يقول لهم إنني أكتب "من نسج الخيال" فلا تحاسبوني على ذلك فأنا لم أمس الواقع والوقائع.

ومن جهة أخرى، ربما أصبح هذا النوع من الاحتراسات أيضاً ذا مفعول عكسي، فكأن الروائي وهو يحترس بالابتعاد عن الواقع يريد أن يقول للقارئ إن هذا هو الواقع بعينه، فلتره كما أراه، لا كما تراه أنت، وهذه مخاتلة فنية محمودة من الكاتب، لأن الاحتراس من الوقوع في الشيء هو مظنة تقترب من اليقين في مواقعته فيما يحذر، ويحذّر منه قارئيه.

رابعاً: الإهداء

يكتب أحمد رفيق عوض إهداء لافتاً يقول فيه "إلينا نحن المطمئنون"، ويوقّع باسمه الأول دون اللقب الأكاديمي "أحمد". هذا اللقب الذي يغيب عن الغلاف بواجهتيه أيضاً، إنه يزيل الحاجز بينه وبين القارئ في التخلي عن اللقب العلمي "دكتور"، وعن اسمه الثلاثي مكتفياً بالاسم الأول، ليبدو واحداً من هؤلاء المفترضين في الإهداء الذين هو واحد منهم، إنه يهديها "إلينا" التي تجعله واحداً من المهدى إليهم، فكأنه يقول إنني أكتب لنا جميعا، وأكتب لنفسي باعتباري واحداً منكم.

ويؤكد هذه اللحمة بينه وبين القراء أو الشعب بالضمير "نحن" ضمير الجمع المتكلم، وجعله مرفوعاً، لا بدلاً من الضمير نفسه "نا" الذي هو في محل جر بحرف الجر، ليبرزه، بوصفه ضمير فصل ذا أهمية نحوية تجعله مستقلاً غير تابع ليؤكد مرة أخرى الجماعية في الإهداء، هذه الجماعية الحاضرة في الوصف "المطمئنون" جمع مذكر سالم. هذه الصياغة اللغوية التي تقدم شبه الجملة "إلينا" على المبتدأ، تصلح وحدها لتكون إهداء قصيرا جدا، لكنه أتبعها بلفظين آخرين، أحدهما يؤكد المعنى الجمعي والثاني يقدم صفة لهذا الجمع.

ولكن، لماذا "المطمئنون" والرواية حافلة بالقلق والتوجس، وعدم اليقين، وترسم أجواء قاتمة على أرض الواقع، فالسياسة وأحداثها لا تبشر بأي خير؟ فمن أين يأتي الاطمئنان؟ ومن هذه "النحن" إذن؟ هل تشير إلى الكُتّاب أو "المؤمنون بنصر الله" الموعودون به في موضع آخر من النص القرآني، فكانوا هم "المطمئنون" له وبه؟ هل يحمل الإهداء نوعاً من الطمأنينة للقارئ الذي سيفاجأ بما تحمله الرواية من أجواء الضيق والهزيمة؟ ومع ذلك لا يريد لهذا القارئ أن يشعر بالهزيمة، وليكن مطمئناً، فلا شيء يثبت في هذا العالم، وقد يتغير كل شيء. وعملياً، فإن الرواية تقول ذلك، وتقود إلى شيء من الأمل ولو كان خيطاً رفيعاً جداً، سيلاحظه القارئ في المشهد الأخير من الرواية، حيث تنتهي الرواية والمشهد السياسي والمواجهة بيننا وبين المحتل لم تغلق نهائياً.

لذا، يمكن أن تُعدّ هذه الرواية رواية الأمل والاطمئنان أكثر مما هي رواية لليأس، بل إن ما فيها من سوداوية قد تدفع للمحاسبة والنهوض من جديد لعل أقواس النصر ترسم بأيدي الجيل القادم، فالروائي لم يفقد الأمل، والشعب لم يفقد العزيمة، ولا أحد يحق له أن يغرق في اليأس، وهذه هي إحدى مهمات الكتابة الجيدة التي تخفف من مغبة الوقوع في "أسر الحاضر الأسود المقيت".

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

دول عربية كزغب القطا

درسنا قصيدة للشاعر العربي حطان بن المعلى الطائي يقول في مطلعها: ولولا بنيات كزغب القطا رددن من بعض إلى بعض لكان لي منطلق واسع في الأرض ذات الطول والعرض، إنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض، نحن العرب عاطفيون ونحب أن نحمي بناتنا ونحمي أولادنا، ونرى أن من واجب الأب أن يذود عن أبنائه إذا تعرضوا للخطر، أو كانت حياتهم مهددة من عدو ظالم لا يراعي لله ذمة، ولا يأخذ في الحسبان أن الذين يُقتَلون أطفال صغار تحرّم كل التشريعات في الدنيا الاقتراب منهم أو تدنيسهم أو قتلهم أو الإساءة إليهم.

ولكننا نحن الآن نواجه معارك كثيرة على حدود كثيرٍ من الدول العربية التي يتعرض فيها أبناء هذه الدول للظلم من الاحتلال البغيض ومن الاستخدام المكثف للأسلحة المحرمة، وذلك لأنهم لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم بالطريقة المناسبة. ولذلك جعلت العدو باستمرار مستنفراً ضدهم غير آبه بما يقال عنه في حقهم. ولذلك تستمر الحكاية بين هجوم كاسح على الدول العربية ليعود البعض ليسعى للدفاع عن الأرواح. فإذا فعل العرب ذلك، رد العدو بكثافة، وقد أخذ زمام المبادرة، واستمر في نهجه غير الأخلاقي بالقتل والذبح، متغاضياً عن كل الأعراف الدولية، كما يقولون، وعن كل ما اتُّفِق عليه، أن من أبسط القواعد وأكثرها إنسانية، الدفاع عن المدنيين وحمايتهم.

ولكن يبدو أن الدم العربي أصبح مستباحاً بحجج واهية، وأنه لا شك أن العدو الإسرائيلي ومن ورائه مؤيدوه، قد وجدوا ضالتهم في التنكيل بهذا المواطن العربي المسكين الذي يجد نفسه منزوع السلاح باستمرار من قبل هؤلاء الأعداء الذين لا يراعون ذمة ولا يعتبرون المواطن العربي إنساناً كامل الإنسانية يستحق أن يدافع عنه.

أمام هذا الواقع المرير وحالة الضعف والانكشاف التي يعاني منها المواطن العربي، لا بد أن نتساءل: لماذا هذا السكوت العربي؟ ولماذا أيضاً هذا التجاهل والتغاضي عما يفعله الأعداء بنا من مخالفات قانونية دولية؟ يستمرأون دماءنا ويستبيحونها وينكّلون بنا.

وهذا أمر لا يجوز أن يمضي بحجة أننا نحن المعتدون، وأن العدو الإسرائيلي هو العدو البريء ويدافع عن النفس كلما أتيحت له الفرصة غير آبه بنا نحن بوصفنا قوماً ولا آبه بنا جنساً ولا أرواحاً بريئة طاهرة كانت في يوم من الأيام نبراساً للبشرية كلها. هذا في النواحي الخلقية والأدبية والثقافية والشعرية والمَلَكات العليا التي تسامى بها العرب عن أقرانهم من شعوب العالم الأخرى.

إذاً، لماذا يسكت العرب وهم يعلمون أنهم على حق إذا دافعوا عن أنفسهم؟ سؤال مهم جداً، ولعل المؤرخين في يوم من الأيام سيكدّون ويتعبون ويفكرون ويحكّون الجباه بحثاً عن جواب مقنع لأنفسهم. كيف يمكن لمواطن عربي أن يرضى بهذا الذل والهوان ويبقى ساكتاً صامتاً يرى المأساة كلها وهي تنزف دماءً غزيرة من كل مكان في جسده، ولا يحرك ساكناً. كيف تفسرون هذا حيث جعلنا حياة أعدائنا سهلة، وجعلناهم قادرين على استمراء دمائنا، وعلى الاعتداء عليها والتطاول على حرمتها؟ هذا كلام لم يكن للعرب أن يقبلوا به لو أنهم في كامل وعيهم.

ولذلك، لا بد من مواجهة هذا السؤال المهم لنا نحن بكوننا أمة عربية خسرت كثيراً من أراضيها، وبعد الاعتداء السافر على حياة أبنائها دون أن تحرك ساكناً لحل هذه المشاكل. ومنذ انتهاء الحكم العثماني، وتطبيق المؤامرة على الثورة العربية الكبرى ونهضتها المباركة، وشرذمة الوطن العربي المجزأ، ونحن العرب نسعى ونبذل كل جهد ممكن من أجل استثمار الفرص التي تتاح لنا لكي نتوحد، فإذ بالمتآمرين علينا والخائفين من صحوتنا عبر ثورتنا، يجهضون كل محاولاتنا، ويخلقون لنا أبطالاً وأصناماً جديدة تمتص عزيمتنا للعودة إلى حالة الألق التي نقدر عليها ونستحقها. والحال أن السيناريوهات او الحوارات البديلة لإطفاء شموعنا تتشابه إلى حد كبير.

فمنذ أن أصدر عميل المخابرات الأميركية "مايلز كوبلاند" كتابه الشهير "لعبة الأمم" عام 1969، بدأت تتبلور لدى المفكرين العرب سيناريوهات التآمر عليهم. ويعود بنا الكتاب إلى ما بعد شهر أيار/ مايو 1948، وهو شهر النكبة للفلسطينيين والعرب، وشهر الاستقلال بالنسبة إلى الحركة الصهيونية لكي يرينا كيف بدأت القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة بامتصاص ردود الفعل الغاضبة داخل الوطن العربي.

ويعترف الكتاب بأن الجمهورية السورية قد اختيرت لتقود تلك الحركة بصفتها "قلب العروبة الناهض"، ولكن الانقلاب في سورية، الذي أتى بحسني الزعيم لقيادة تلك الدولة الفتية، لم يَرق إلى المستوى المطلوب منذ أن تسلّم الحكم بدعم أجنبي عام 1949. وأتى إلى الحكم من بعده سامي الحناوي، حتى آلَ إلى أديب الشيشكلي الذي صبّ في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي جام غضبه على خصومه السياسيين وبخاصة الدروز. ولكنه سرعان ما استُبدل وتمكن من الفرار إلى البرازيل حيث قتل هناك من قبل خصومه بني معروف في المنفى اللاتيني.

وانتقلنا إلى مصر من طريق الضباط الأحرار الذين وجدوا المناصرة من حركة الإخوان المسلمين، ويقول بعض المؤرخين مثل الراحل أحمد أمين وابنه الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ الاقتصاد المعروف، إن المصريين في مطالع الخمسينيات بعد ثورة يوليو 1952 في مصر لم يعرفوا هويتهم الأيديولوجية إلا بواحدة من اثنتين: الأولى أنهم فراعنة ومن أقدم الحضارات في التاريخ وأعرقها، والثانية أنهم مسلمون، ووجدوا لذلك متنفساً لهم في حركة "الإخوان المسلمون" حين ولدت.

ولعل أفضل ما قرأت من كتب محايدة عن تطور هذه الحركة منذ حسن البنا ثم حسن الهضيبي وكبار الشخصيات فيها أمثال سيد قطب ومحمد قطب وعبد القادر عودة وغيرهم هو كتاب "الإخوان المسلمون" الذي وضعه الدكتور إسحاق موسى الحسيني من القدس، الذي عمل أستاذا متميزاً في الجامعة الأميركية بالقاهرة حتى وفاته.

لكنّ الشيوعية والاشتراكية اللتين ازدهرتا في أماكن أخرى من العالم، وخصوصاً بعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 لم تكونا لتقبلا البقاء على الحياد داخل الوطن العربي، فأتت هاتان الحركتان بمفهوم الثورة الشاملة، حيث واجهتا الأنظمة الملكية العربية، وقد نجحتا في أن تحلا مكان النظم الملكية في مصر وتونس والعراق وليبيا، وكثيرون منا يدرك أن هذه الأنظمة قد نجحت في استقطاب أجزاء مهمة من أبناء الوطن العربي لنصرتها، ولكنها جميعها انتهت بطرق مأساوية، وهو ما نشهده الآن بعد ما سُمي بالربيع العربي.

وهكذا تقسَّم الوطن العربي إلى أنظمة ملكية أو أميرية متوارثة، ونظم جمهورية اشتراكية، ونظم أميَل إلى الدينية، ونظم يصعب تحديد هويتها الفكرية والمرجعية. وهذا هو حالنا الآن، والسؤال الذي نقف أمامه حائرين هو: "هل يمكن وصف الأنظمة العربية بأنها أنظمة مالكة لرأس المال، وجامعة له من أجل المشروعات التنموية؟ وهل هذا هو النموذج الذي سيبقى معنا خلال السنوات القادمة، ولنقل العشرين سنة القادمة؟".

ما يمكن أن نستنتجه من دراسة أمواج التغيير في الوطن العربي في آخر ثمانين سنة، أن الأنظمة الملكية قد تفوقت على الأنظمة الأخرى في عدد من المتغيرات الأساسية، ولا سيما التفوق الاقتصادي، وكذلك في القدرة على الاستجابة للتغيرات، وثالثاً أنها أقل عنفاً وحدّة ضد المعارضين لها، ما يمكّنها في نهاية الأمر من الوصول إلى تسوية معهم. وهكذا فإننا نرى أن أهم نموذج مستقبلي يقف أمام الدول العربية هو النموذج الملكي المتجاوب مع الظروف، وأحياناً المستبق لها، والتكيف معها قبل أن تصل إلى ذروة الضغط التي تكون مرشحة للوصول إليها، وأنها أقدر من غيرها على التفاعل مع شعوبها.

وسنرى زيادة في الأنظمة العربية التي يمكن تسميتها بالأنظمة الجمولكية أو الأنظمة التي يحكمها رئيس منتخب بأجندة وأسلوب ملكيين، أو تبقى ملكية أو أميرية متوارثة صرفة. وقد رأينا نجاح تلك التجربة، ولكن بكلفة باهظة في سورية (نظام أسرة الأسد)، ومحاولات لم تكتمل في مصر (أسرة مبارك)، وفي ليبيا (أسرة القذافي). ولكن هذه التكهنات أو الحوارات ستحتاج إلى عقدين حتى تتبلور، وأنا أميل إليها وأكثر اعتقاداً بنجاعتها واستمرارها.

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

مالك بن نبي: من تشخيص العطب إلى صناعة النهضة

مالك بن نبي (1905–1973) هو مفكر جزائري كتب في زمن الاستعمار وما بعده، و كان أحد أبرز العقول التي حاولت أن تفكّك معضلة التأخر الحضاري للأمة الإسلامية وتعيد رسم طريقها نحو المستقبل. جاء فكره امتدادًا لتجربة شخصية عميقة عاشها ما بين الجزائر المستعمَرة وفرنسا، التي مثّلت نموذجًا للعلم والتنظيم والقوة المادية، فكان وعيه موزعًا بين انبهار بالمنجز الغربي وإصرار على البحث عن جذور النهضة في التربة الإسلامية نفسها. من هنا وُلد مشروعه الفكري الذي تبلور في كتابه الأشهر شروط النهضة (1948)، الذي يمكن اعتباره لبنة تأسيسية فيما سمّاه لاحقًا "علم العمران الحديث".

في شروط النهضة قسّم بن نبي مشروعه إلى قسمين: الماضي والحاضر أولًا، ثم المستقبل ثانيًا. في القسم الأول، الذي أسماه "تشخيص المرض"، حاول أن يضع إصبعه على مواطن العطب في التاريخ الإسلامي الحديث. ورأى أن الاستعمار لم يكن مجرد غزو خارجي، بل هو نتيجة داخلية لفراغ حضاري أصاب الأمة، فجعلها قابلة للاستعمار قبل أن تقع فيه. هذا التشخيص لم يقتصر على نقد الخارج، بل انصبّ على الذهنية الإسلامية التي انشغلت عبر القرون بالبطولة الفردية والقتال من أجل الشرف أكثر من انشغالها بصناعة التاريخ. يقدّم مثال الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاوم فرنسا سبعة عشر عامًا ببطولة نادرة، لكنه انتهى إلى الهزيمة لأن المقاومة لم تتحول إلى مؤسسة حضارية مستدامة. البطولة إذن، في نظره، ليست غاية النهضة، بل قد تكون عائقًا إذا لم تُترجم إلى مشروع تاريخي جامع.

ويمتد نقده إلى السياسيين في الحقبة الاستعمارية وما بعدها، الذين اكتفوا برفع الشعارات والمطالبة بحقوق الأهالي من دون أن يحدثوا تغييرًا جذريًا في وعي الإنسان. السياسي -كما يراه مالك بن نبي- لا يمكن أن يقود النهضة، بل العالم والمفكر الذي يقدر على إعادة صياغة الثقافة وتوجيه الطاقات. فالثورة تبدأ من داخل النفس قبل أن تتحقق في الميادين العامة. ولهذا ظل بن نبي يؤكد أن أي مشروع نهضوي لا بد أن يبدأ بتشخيص أمراض الماضي والحاضر، وإلا فإنه لن يملك أساسًا صلبًا للمستقبل.

أما في القسم الثاني، أي المستقبل، فيطرح بن نبي نقدًا جوهريًا لطريقة تعامل المسلمين مع الغرب. نحن ــ كما يقول ــ نكدّس الأفكار كما نكدّس الأشياء. فالشاب الذي يعود من الغرب بشهادة عليا يضعها للوجاهة الاجتماعية بدل أن يحوّلها إلى مشروع معرفي منتج، وهكذا تتحول المعرفة إلى زخرفة. الحضارة، في رؤيته، ليست تكديسًا للمنتجات، بل قدرة على توليدها باستمرار لأنها تملك ديناميكيتها الداخلية. وهنا يبلور معادلته الشهيرة: الحضارة = إنسان+ تراب+ وقت. هذه العناصر الثلاثة لا تصنع حضارة إلا إذا اجتمعت في وسط محرّك، وهذا الوسط هو الفكرة الدينية التي تمنحها الاتجاه والمعنى. فالتاريخ يشهد أن الحضارات وُلدت دومًا في ظل معبد أو فكرة كبرى تعطيها روحًا دافعة.

هذا التصور لم يقف عند حدود التنظير، بل توسّع في كتبه الأخرى مثل مشكلة الثقافة وميلاد مجتمع. في هذه الأعمال واصل نقده لما سمّاه "عالم الأفكار الميتة" الذي يثقل وعي المسلم المعاصر. فالأمة مليئة بالنشاطات والأقوال، لكنها تفتقر إلى التوجيه. وإعادة التوجيه عنده تعني إعادة بناء الثقافة على نحو يجعلها قادرة على إنتاج الفعل التاريخي. الثقافة، في فهمه، ليست ترفًا فكريًا، بل جهازًا حيويًا يوجّه السلوك الاجتماعي نحو غاية واضحة.

وفي كتاب فكرة كومنولث إسلامي طرح تصورًا مبكرًا لوحدة المسلمين، لم يقم على وهم استعادة الخلافة، بل على صيغة عملية للتعاون بين عوالمهم المتعددة: العربي، والتركي، والفارسي، والإفريقي، والآسيوي. هذه الرؤية تحققت جزئيًا لاحقًا في منظمة المؤتمر الإسلامي. لكنه ظل يرى أن الوحدة الحقيقية لا تقوم إلا على وعي حضاري مشترك، لا على شعارات سياسية ضيقة. ومن هنا جاء نقده اللاذع لما سمّاه "الإسلام السياسي" الذي حوّل الدين إلى خطاب للجماعة بدل أن يبقى خطابًا للأمة.

ومع أن بعض النقاد أخذوا عليه ضعف الصلة المباشرة بالقرآن الكريم مقارنة بمفكرين مثل سيد قطب، فإن قوة مشروعه تكمن في محاولته الجمع بين الروحانية والعلم، بين العقل والوجدان، بين قراءة التاريخ وفهم شروط الحاضر. فهو لم يكتب لنظام أو دولة، بل للإنسان المسلم كفرد وجماعة. ولهذا ظل فكره صالحًا للاستدعاء في كل زمن يعاني فيه المسلمون من العجز عن صناعة التاريخ.

ما بقي من مالك بن نبي اليوم ليس مجرد مصطلحاته أو معادلاته الفكرية، بل ذلك الإصرار على أن النهضة مشروع جماعي يبدأ من الإنسان. لقد كان آخر ما دعا إليه في محاضرته الشهيرة حول دور المسلم في الثلث الأخير من القرن العشرين هو "ردّ القداسة إلى الحضارة الإنسانية". لم يعد يتحدث عن حضارة إسلامية مغلقة، بل عن دور المسلم في إعادة البعد القيمي لحضارة عالمية مهددة بالفراغ الروحي. هذه الرؤية تعكس تحوّل وعيه من خطاب النهضة الداخلية إلى خطاب إنساني كوني، من نقد الذات إلى دور المسلم في التاريخ العالمي.

إن قوة مالك بن نبي تكمن في أنه لم يقترح حلولًا سحرية، بل كشف العطب العميق في بنيتنا الثقافية والنفسية. علّمنا أن البطولة وحدها لا تكفي، وأن الأفكار إن لم تتحول إلى قوة فاعلة فإنها تصبح عبئًا، وأن الحضارة ليست تكديسًا بل بناء. الأهم من ذلك أنه ترك مشروعًا مفتوحًا لا ينبغي أن يُعامل كسقف يغلق علينا التفكير، بل كأرضية ننطلق منها. ما نحتاجه اليوم ليس أن نكرر أفكاره كما هي، بل أن نترجمها إلى مشاريع عملية، تعليمية وثقافية وسياسية، تعيد للإنسان المسلم وعيه بقدرته على التأثير في التاريخ.

لقد علّمنا مالك بن نبي أن النهضة تبدأ بتشخيص المرض، لكن قيمته الحقيقية أنه لم يتركنا أسرى التشخيص، بل فتح لنا أفق البناء. وفي عالم تتسارع فيه الانهيارات وتتكاثر فيه الشعارات، يظل صوته نداءً عميقًا: أن نكفّ عن لعب دور الأبطال العابرين، وأن نستعيد دور صانعي التاريخ.

أقلام وأراء

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل غزة بعد العدوان

في ظلّ التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية، ومع تصاعد الحديث عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كإطارٍ لوقف العدوان على غزة، فإنّنا نتابع بقلقٍ بالغ ما يبدو أنه قبولٌ فلسطينيٌّ وعربيٌّ ودوليٌّ رسميٌّ بالتعاطي مع هذه المبادرة. ورغم تقديرنا لكل جهدٍ عربيٍّ ودوليٍّ يهدف إلى وقف نزيف الدم وإنهاء المأساة الإنسانية في غزة، فإنّ أيّ هدنةٍ أو تسويةٍ دائمة يجب أن تكون مرتبطة صراحةً بالاعتراف بحدود دولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، باعتبارها الإطار القانوني والسياسي الذي يُعطي الهدنة معناها ومشروعيتها.

 إن أي ترتيباتٍ خارج هذا السياق، من شأنها أن تُبقي الوضع هشًّا وقابلًا للانفجار، لأنها تتجاهل أساس العدالة وحقّ الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على كامل أرضه المحتلة.

 إنّ أيّ خطة سلام أو هدنةٍ دائمة لا يمكن أن تكون على حساب الجغرافيا والسيادة والكرامة الوطنية. ذلك أن ما يُطرح اليوم من مقترحاتٍ بتقليص مساحة القطاع من 550 كيلومترًا مربعًا إلى 360، واليوم ما نسمعه لا يتجاوز 280 كيلومترًا مربعًا، وتجريده من سلاحه ومن حقّه في الدفاع عن نفسه، يشكّل سابقةً خطيرةً تمسّ جوهر الحق الفلسطيني وتفتح الباب أمام تسوياتٍ مجتزأة تُهدّد وحدة الأرض والشعب.

  إذا كان يُراد لغزة أن تكون منزوعة السلاح مؤقتًا ضمن ترتيبات الهدنة، فإنّ من الأوجب أيضًا المطالبة بنزع سلاح المستوطنين الموجّه ضدّ الشعب الفلسطيني، وذلك إلى حين إزالة المستوطنات بالكامل وفق التفاهمات الخاصة بالحلّ النهائي، لأن الأمن الحقيقي لا يتحقق بإضعاف طرفٍ واحدٍ، بل بإزالة أسباب العدوان وبسط العدالة على الأرض.

 إن غزة ليست ملفًا إنسانيًا مؤقتًا، ولا كيانًا إداريًا منفصلًا، بل هي قلب الدولة الفلسطينية المنشودة، وركيزة توازنها الجغرافي والسياسي والسكاني، وأيّ تسويةٍ تُغيّب هذه الحقيقة أو تُرحّلها إلى مستقبلٍ غامض، إنما تُمهّد لصراعاتٍ جديدة، لأن السلام الناقص يولّد أزماتٍ مؤجلة.

 إن أيّ حلٍّ واقعي ومستدام يجب أن يتضمّن وجود شخصياتٍ وطنيةٍ نزيهةٍ وكفؤةٍ وكفاءاتٍ فلسطينيةٍ من غزة ومن مختلف أنحاء الوطن، تشهد لها الخبرة والانتماء، لتكون جزءًا من مكونات الحلّ والإشراف على المرحلة المقبلة، على أن تندرج هذه الشخصيات ضمن إطار الوفاق الوطني والرؤية الفلسطينية الجامعة، برعاية الحكومة الشرعية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبما يضمن وحدة القرار والسيادة الفلسطينية في غزة والضفة والقدس.

 إنّنا إذ نُرحّب بأيّ جهدٍ دوليٍّ وعربيٍّ لوقف العدوان والإعمار، فإنّنا في الوقت ذاته ندقّ ناقوس الخطر: لا يمكن بناء سلامٍ عادلٍ دون كرامةٍ وطنيةٍ حقيقية، ولا يمكن إعادة إعمار غزة دون اعترافٍ بسيادتها كجزءٍ أصيلٍ من دولة فلسطين.

 وإذ أننا نُريد واقعًا جديدًا يُنهي المعاناة ويفتح باب الأمل، فإننا نرفض أن يكون ذلك عبر تنازلاتٍ تُفرّغ الحلم بالأمن والأمان وإيقاف سفك الدماء من معناه، أو اتفاقاتٍ تُبقي غزة خارج مشروع الدولة الفلسطينية الكاملة.

 إن الاعتراف بحدود الرابع من حزيران عام 1967 ليس خيارًا تفاوضيًا، بل أساسٌ لأي سلامٍ عادلٍ ودائمٍ في فلسطين.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بلير في مجلس الحكم.. انتداب جديد بأدوات القرن الحادي والعشرين

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. خلود العبيدي: طرح اسم بلير يدلل على النزعة التجارية والرغبة في حصول أمريكا والدول الغربية على صفقات بغزة

اللواء الركن محمد الصمادي: التوجه نحو فرض وصاية على القطاع وتغليب الرؤية الاقتصادية وإعادة إنتاج دور المندوب السامي

أ.د. مناويل حساسيان: بلير أكبر كذاب بسبب تورطه في غزو العراق بالتآمر مع بوش الابن وأخفق كذلك في الرباعية الدولية

د. عبد الحميد صيام: عودة بلير تمثل عودة الإمبريالية الغربية وإعادة انتداب دموي تفريغي إحلالي تهجيري تقوده أمريكا

د. إبراهيم أبو جابر: بلير أشبه بمندوبٍ سامٍ جديد في ظل تغول إسرائيل وارتكابها جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي

د. منذر حوارات: مخاطر كبيرة تتمثل في فصل القطاع عن الضفة وتحويله إلى منطقة تجارية أو عقارية بمعزل عن مشروع الدولة


بينما تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، تشتد النقاشات والاقتراحات بخصوص من سيحكم القطاع بعد توقف الحرب، وفي هذا الإطار يبرز اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي سيكون في المجلس الدولي لحكم قطاع غزة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فيما يرى مراقبون أن بلير سيكون فعلياً هو الحاكم لقطاع بإشراف ترمب.

ويرى كُتاب ومحللون في أحاديث لـ‪"‬ے‪"‬ أن ترشيح بلير ليكون في مجلس حكم غزة هو اقتراح صهر الرئيس ترمب جيرالد كوشنر، ما يدلل على النزعة التجارية والرغبة في الحصول على صفقات في غزة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، في ظل الحديث عن منطقة فارغة سكانياً بطول نحو خمسمئة إلى ألف متر ذات بعد أمني، وعن مراجعات للحقوق الفلسطينية ضمن هذا الإطار، محذرين في الوقت ذاته من أن التوجه سيكون فرض وصاية دولية على قطاع غزة، وتغليب ما يسمى الرؤية الاقتصادية للولايات المتحدة. وسواء أكان توني بلير أم أي شخصية بريطانية أو غربية لإدارة القطاع، فإن وراء ذلك دلالات رمزية قوية، يمكن القول إنها تعكس محاولة لإعادة إنتاج دور المندوب السامي البريطاني السابق، ولكن بصيغة معاصرة.‬‬

تسمية بلير تثير الجدل لدوره السلبي بالمنطقة

قالت د. خلود العبيدي، المختصة في العلوم السياسية والقانون الدولي في أستراليا: "إن تعيين توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، في المجلس الذي سيحكم قطاع غزة، اقتراح قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث إن غزة حالياً تحتل اهتماماً دولياً، خاصة بعد تصويت الجمعية العامة في الأمم المتحدة بأغلبية كبيرة ( 142 دولة لصالح قرار إنهاء الحرب في غزة)، فيما تسعى الدول حالياً لتكون ضمن برنامج ما يسمى "اليوم التالي لإيقاف الحرب".

وأشارت إلى أن ترشيح توني بلير حديث سابق لأوانه، تداولته وسائل الإعلام بدون تأكيد رسمي، يُعتقد أنه اقتراح صهر الرئيس ترامب جيرالد كوشنر الذي حضر اجتماعات الرئيس ترمب لإعادة التفاوض بين إسرائيل وحماس حول إنهاء الحرب.

وأكدت د. العبيدي أن طرح اسم توني بلير يدلل على النزعة التجارية والرغبة في الحصول على صفقات في غزة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.

وقالت: "تسمية توني بلير تثير النقاشات لأن توني بلير شخصية كانت لها أدوار سلبية في منطقة الشرق الأوسط، حيث قام مع جورج بوش الابن بغزو العراق، إشعال وقيادة حرب استباقية مبنية على أكاذيب تجعله شخصية ذات تاريخ سيئ مرتبط بتخريب دولة العراق".

وأوضحت د. العبيدي أن توني بلير حاول لاحقاً الحصول على وظيفة كمندوب للاتحاد الأوروبي في عملية سلام ولم ينجح أيضاً، لافتة ان موضوع غزة موضوع معقد ويحتاج شخصية ذات تاريخ أفضل من توني بلير تحترم القانون الدولي.

تجربة احتلال العراق والحكم الأجنبي

وترى العبيدي أن "تجربة احتلال العراق والحكم الأجنبي دمرت البلد ودمرت مؤسساته واشاعت الفوضى. غاب الأمن بسبب تدمير قوات الجيش والأمن في العراق ثم تقسيم البلاد على أساس طائفي وإشاعة الفساد. أمراض لا يمكن علاجها ببساطة ويجب الا نسمح مرة أخرى تكراره في فلسطين. الحكم الأمثل هو الذي تتولاه قوة وطنية، هي الأحرص على مصالح البلاد".

وأشارت د. العبيدي إلى أن طرح موضوع مجلس دولي لإدارة القطاع قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة يدلل على هرولة الولايات المتحدة والغرب للحصول على مكاسب في مشاريع تجارية لإعادة بناء غزة، بصرف الأنظار عن حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة دولته".

سلسلة مطالب ذات أهمية عاجلة

وأوضحت أن هناك سلسلة مطالب ذات أهمية عاجلة منها إيقاف الحرب، تأمين المساعدات الغذائية والطبية لأهالي غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي غزة ثم تبادل الاسرى. الحديث عن توني بلير تولي حكم قطاع غزة سابق لأوانه.

وقالت إنه في الاجتماع الذي عقده ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، أدخلت الدول العربية تعديلات على مبادرة ويتكوف كوشر بلير لوقف الحرب على قطاع غزة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من قطاع غزة.

وأشارت العبيدي إلى أن التعديلات العربية نصت على إدارة فلسطينية من التكنوقراط في قطاع غزة بإشراف مجلس دولي، مشيرة إلى أن المملكة العربية السعودية تبنت مشروعاً مع دول أوروبية لمساعدة غزة تحت اسم "التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل السلطة الفلسطينية" مع عدد من الشركات الأوربية وتقديم المملكة العربية السعودية دعماً بمبلغ 90 مليون دولار أمريكي للسلطة الفلسطينية.

وقالت د. العبيدي: إن الجانب العربي عليه التمسك بشروط المفاوضات، أولها سلامة أرواح أهلنا في غزة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتشكيل حكومة تتولى إدارة القطاع وإجراء انتخابات، تشكيل صندوق لإعادة إعمار غزة، مشددة على أن مجرم الحرب نتنياهو لن يستطيع أن يفرض على الإرادة الدولية التي أجمعت على حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وطالبت بمنع الإبادة الجماعية وتوفير الغذاء والدواء والماء لقطاع غزة.

وأضافت: "إن الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين يوازي في ضرورته إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من المعتقلات الإسرائيلية".

التوجه يتجاوز الادعاء بتنفيذ خطة لإعمار القطاع

ويرى الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي أن ما يجري في غزة، ومن ضمنه الحديث عن تعيين توني بلير، يتجاوز حقيقة ما يُدعى بأنه لتنفيذ خطة لإعمار القطاع.

وقال: "أعتقد أن التوجه هناك هو فرض وصاية وتغليب ما يسمى بالرؤية الاقتصادية للولايات المتحدة. وسواء كان توني بلير أو أي شخصية بريطانية أو غربية لإدارة هذا القطاع، فإن وراء ذلك دلالات رمزية قوية، يمكن القول إنها تعكس محاولة لإعادة إنتاج دور المندوب السامي البريطاني السابق، ولكن بصيغة معاصرة مغلفة بما يسمى الشرعية الدولية".

وأضاف الصمادي: إن هناك محاولات لإدارة غزة كملف دولي أكثر من كونها جزءًا من المشروع الوطني الفلسطيني، وهو ما يعمّق أزمة الشرعية والسيادة، مؤكداً أن مصلحة الشعب الفلسطيني ليست أولوية على الإطلاق.

وتابع: "تعيين توني بلير، إذا تم، يعيدنا بالذاكرة إلى مرحلة الانتداب البريطاني بين عامي 1920 و1948، حين كان المندوب السامي يمارس صلاحيات شبه مطلقة على فلسطين ويتحكم في قضايا السلطة والهجرة وسائر شؤون البلاد. لقد زرعت بريطانيا الكيان الصهيوني عبر وعد بلفور عام 1917، ثم تبع ذلك نظام الانتداب. لذلك، فإن أي عودة لشخصية بريطانية بصلاحيات واسعة قد تُقرأ كإحياء لتلك المرحلة المظلمة من تاريخ فلسطين".

بلير ليس بعيدًا عن السياسات الأمريكية

وأشار اللواء الركن الصمادي إلى أن بلير ليس بعيدًا عن السياسات الأمريكية، مستشهداً بدوره في غزو العراق وترويجه لملف أسلحة الدمار الشامل، وكذلك بدوره مبعوثًا للجنة الرباعية منذ 2007، وتقاربه مع إسرائيل، ما يجعله شخصية جدلية تمثل واجهة سياسية غربية أكثر من كونه وسيطًا نزيهًا وعادلاً.

ورأى أن فكرة تعيين بلير تعكس فشل إسرائيل في فرض صيغة حكم محلي بديل سواء للسلطة الفلسطينية أو لحركة "حماس"، وهو ما دفع الأطراف الدولية للتفكير في صيغة جديدة لإدارة غزة تحت غطاء أممي وغربي لتنفيذ أجندات معلنة وأخرى خفية.

واعتبر أن وضع شخصية بريطانية في هذا الموقع يمثل رسالة مباشرة لتحجيم نفوذ قوى إقليمية، مثل إيران وتركيا وقطر عبر فرض مرجعية غربية بقالب دولي، وإضفاء الشرعية الدولية على هذه الهيكلية.

كما أوضح الصمادي أن الولايات المتحدة تسعى لوقف إطلاق نار يتيح إعادة الإعمار، لكنه وقف يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية بالدرجة الأولى، ويجد قبولاً لدى أطراف دولية منفتحة على التنسيق مع إسرائيل. لكنه شدد على أن الشعوب العربية، والشعب الفلسطيني تحديدًا، سينظرون إلى عودة بلير بهذه الصفة كإعادة إنتاج لمرحلة تاريخية مؤلمة مرتبطة ببريطانيا وتواطئها في منح فلسطين لليهود.

وقال الصمادي في ختام حديثه: "فكرة الوصاية الأجنبية التي تحاول الولايات المتحدة فرضها اليوم هي إعادة إنتاج لانتداب جديد بأدوات القرن الحادي والعشرين؛ فبينما كان الانتداب القديم بمباركة عصبة الأمم، فإنه اليوم يأتي تحت غطاء أممي خادع بذريعة الأسباب الإنسانية. هذا يعزز شعور الفلسطينيين بأن القوى الغربية ما زالت تتعامل مع قضيتهم كملف وصاية لا كقضية شعب يسعى للاستقلال، وأن تعيين شخصية غير فلسطينية لإدارة غزة يمثل تجاهلاً لحق تقرير المصير ويعزز الوصاية بدلاً من التمكين".

إخفاق كبير حين قاد الرباعية

وأكد السفير الفلسطيني لدى الدنمارك أ.د. مناويل حساسيان أن توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، يُعد من أسوأ الشخصيات التي وصلت إلى الحكم، واصفًا إياه بأنه أكبر كذاب بسبب تورطه في غزو العراق بالتآمر مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.

وأضاف أن بلير كان فاشلًا حين قاد الرباعية، كما فشل في تحقيق أي نوع من التفاهم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مسار المفاوضات، مشيرا إلى أنه لا يحظى باحترام الشعب البريطاني، الذي بات اليوم يقف إلى جانب القضية الفلسطينية ويدعم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، ولا يرغب برؤية بلير في أي موقع يتعلق بغزة.

نرجسي وصاحب مصالح شخصية ضيقة

وأوضح حساسيان أن أي محاولة لتنصيب بلير حاكمًا على غزة دون وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، وبعيداً عن أي إطار مؤسساتي دولي، لن تسفر عن أي إحياء لغزة لا على المستوى التنظيمي ولا السياسي ولا الاقتصادي، معتبراً أن أي قرار بتعيينه هو قرار خاطئ.

وتابع: "بلير يُعد رجلاً أمريكياً ورجلاً إسرائيلياً في آن واحد، ولن يقبل الشعب الفلسطيني ولا العالم العربي بأن يكون حاكمًا لغزة، فهذا أمر بعيد المنال".

وقال حساسيان: "هذا الرجل نرجسي وصاحب مصالح شخصية ضيقة، وأن الشعب الفلسطيني وقيادته لن يقبلوا مطلقًا بهذه الشخصية".

بين بلير وصموئيل

من جهته أكد د. عبد الحميد صيام، أستاذ دراسات الشرق الاوسط والعلوم السياسية بجامعة روتجرز في ولاية نيوجيرسي، أن الحديث عن تعيين توني بلير حاكماً إدارياً لقطاع غزة لمدة خمس سنوات يذكرني تماماً بأول مفوض سامٍ لحكم الانتداب البريطاني، حين تم تعيين هربرت صموئيل، وكانت مهمته الأولى تنفيذ وعد بلفور. وهو نفسه كان صهيونياً، وسهّل عملية الهجرة إلى فلسطين لتغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد.

وأضاف: "يذكرني ذلك أيضاً ببول بريمر الذي أصبح الحاكم المطلق في العراق بعد الاحتلال عام 2003، وتوني بلير نفسه كان أحد أبرز المساهمين في احتلال العراق، استناداً إلى كذبة أسلحة الدمار الشامل. فقد كانت بريطانيا الدولة الوحيدة تقريباً التي وقفت إلى جانب الرئيس الأمريكي جورج بوش في غزو العراق، وروّجت مع واشنطن لهذه الكذبة على مستوى العالم".

وأوضح صيام أن الشعب الفلسطيني يعرف بلير جيداً، إذ تم تعيينه مبعوثاً للجنة الرباعية عام 2007 بقرار من بوش، بعد استقالة اثنين منسقين قبله، وهما ألفارو دي سوتو وجيمس ولفنسون. فقد استقال دي سوتو، وهو من بيرو ومبعوث الأمم المتحدة، بعدما كشف في رسالة استقالة وصلت إلى نحو خمسين صفحة أنه كان يتلقى التعليمات من الولايات المتحدة لا من الأمم المتحدة. كما استقال ولفنسون، الرئيس السابق للبنك الدولي وممثل اللجنة الرباعية لإعمار غزة، بعد عام واحد فقط، لأنه لم يتمكن من التواصل مع مختلف شرائح الشعب الفلسطيني.

وأشار د. صيام إلى أن اللجنة الرباعية أُنشئت عام 2002 من قبل بوش وبلير في إطار ما يسمى "خريطة الطريق" لحل الدولتين، التي اعتمدها مجلس الأمن بالقرار 1515 عام 2003. وقال: "عندما نذكر توني بلير نذكر أيضاً أنه جاء بلير بفكرة جهنمية تقوم على التسهيل لموظفي السلطة الفلسطينية، خاصة الأجهزة الأمنية، بالقروض لشراء الشقق والسيارات وتأمين المدارس الخاصة للأبناء. وبهذا أصبح الموظفون مرتبطين كلياً بالراتب الشهري، ما أبعدهم عن الهم الوطني ودفعهم إلى الاهتمام بالتزاماتهم المعيشية".

ورأى صيام أن عودة بلير اليوم تمثل عودة الإمبريالية الغربية والانتداب البريطاني، ولكن هذه المرة بغطاء أمريكي.

وأضاف: "الحاكم المطلق هذه المرة سيكون بريطانياً بالاسم، لكن من يقرر له هو الولايات المتحدة التي قررت تدمير قطاع غزة وإفراغه من سكانه إن استطاعت، ثم إعادة بنائه من الصفر. وهذا هو الدور المتوقع لتوني بلير".

وقال: "هناك طبخة تُعد منذ فترة، حيث التقى بلير قبل ثلاثة أسابيع مع كوشنر وترامب لمناقشة الموضوع، مشيراً إلى أن "ما هو قادم، من وجهة نظري، هو إعادة انتداب دموي تفريغي إحلالي تهجيري، تقوده الولايات المتحدة".

الدور المتوقع لبلير سيكون خطيرًا

وقال المختص بالشان الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر: إن تعيين توني بلير أشبه ما يكون بتعيين مندوب سامٍ كما كان الحال في فترة الانتداب والاحتلال البريطاني لفلسطين، أو بما فعله بول بريمر في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين.

وأضاف: من الصعب أن يتم ذلك، إذ يتوقع أن تواجه هذه الخطوة معارضة من دول الجوار، مثل الأردن ومصر وربما السعودية، التي تسعى إلى تشكيل لجنة عربية لإدارة قطاع غزة بالتشاور والتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وأشار أبو جابر إلى أن "ما يتداول في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية يتحدث عن أن مكتب بلير سيكون في مدينة العريش لا في غزة، لتمكينه من القيام بالمهام الموكلة إليه، وهي مهام خبيثة".

وبين أن الدور المتوقع لبلير سيكون خطيرًا، إذ يهدف إلى ترويض الفلسطينيين، وإقامة منظومة في القطاع تدين بالولاء للاحتلال والدول الغربية وتخضع للإملاءات الإسرائيلية، بما يؤدي إلى القضاء على روح المقاومة داخل المجتمع الفلسطيني.

وأوضح أبو جابر أن مهامه قد تتضمن تنفيذ السياسات الإسرائيلية والغربية عبر ملاحقة بعض المطلوبين للاحتلال، وخلق بيئة مواتية للتطبيع مع إسرائيل، مع التركيز على التعليم وتغيير المناهج المدرسية والجامعية، على غرار ما جرى في دول عربية طبعت علاقاتها مع الاحتلال.

وأضاف: إن هناك خططاً موازية مثل فتح المعابر، وإدخال المساعدات، وإعادة إعمار القطاع بأموال عربية. لكن أبو جابر شدد في الوقت ذاته على أنه يستبعد أن يقبل الفلسطينيون بتعيين بلير، واصفًا إياه بأنه "صهيوني معروف ومؤيد قوي لإسرائيل"، وأن تعيينه سيخدم السياسات الإسرائيلية والأمريكية، ويفتح الباب أمام الاستثمارات الغربية والأجنبية والإسرائيلية في القطاع.

وأكد أبو حابر أن توني بلير الذي يعرفه الجميع، أشبه بمندوب سامٍ جديد في ظل تغول إسرائيل وارتكابها جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، وهو أمر مرشح لأن يمتد أيضاً إلى الضفة الغربية.

الإصرار على تكرار تجربة العراق مع بريمر

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي الأردني د. منذر حوارات أن اقتراح تعيين توني بلير يحمل في طياته معاني كثيرة، أبرزها الإصرار على تكرار تجربة العراق مع بريمر بكل إخفاقاتها والعقبات التي خلفها والنتائج التي آلت إليها: حرب أهلية وتبعية لدول الجوار على مدى أكثر من عقدين.

وأضاف أن وراء تعيين بلير شخصًا يبحث عن وظيفة، ويحمل إرثاً سلبياً في تعامله مع القضايا العربية منذ تأييده غزو العراق ورئاسته الجنة الرباعية من أجل فلسطين التي أفرغها من محتواها وحرفت المسار الدولي عن هدفه في تحقيق الدولة الفلسطينية.

ورأى حوارات أن شراكة بلير مع جاريد كوشنر تثير شكوكاً، مؤكّداً أن هناك ما وراء الأمر، وأن الحديث يدور عن منطقة فارغة سكانياً بطول نحو خمسمئة إلى ألف متر ذات بعد أمني، وعن مراجعات للحقوق الفلسطينية ضمن هذا الإطار. وأضاف: "لا أعتقد أن وجود توني بلير يحمل هدفًا يفيد الفلسطينيين".

ودعا حوارات الدول العربية إلى بذل أقصى ما لديها من جهد لرفض تعيين بلير رئيساً لتلك اللجنة. وإذا كان لا بد من أن توضع اللجنة تحت إشراف دولي، فلتكن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: "المفترض أن تُختار شخصية فلسطينية من خارج فلسطين، أو من داخل فلسطين، ويجب أن تكون منتمية إلى منظمة التحرير والسلطة الوطنية، لأن غياب ذلك سيعرضنا لمخاطر كبيرة تتمثل في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وجعل غزة كياناً مستقلاً مُداراً دولياً، قد يتحول لاحقًا إلى منطقة تجارية أو عقارية بمعزل عن التأثير الفلسطيني ومشروع الدولة."

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت الحصار لليوم الـ728.. الاحتلال يوسع الاجتياح والمجاعة تفتك بالمدنيين

بدأ جيش الاحتلال سلسلة هجمات واسعة على مدينة غزة بهدف احتلالها في اليوم الـ728 للحرب، ومع إعلان الأمم المتحدة رسمياً عن وجود مجاعة في قطاع غزة، صعّد جيش الاحتلال من عمليته العسكرية الواسعة التي تهدف إلى "احتلال كامل لقطاع غزة"، بالتزامن مع تحذير أمريكي حاسم لحركة حماس من أن رفضها لخطة ترامب للسلام سيمثل "خطاً أحمر".

هذا التصعيد يأتي بعد استئناف الحرب وخرق اتفاق وقف إطلاق النار قبل 200 يوم، حيث تفرض قوات الاحتلال حصاراً خانقاً وتغلق كافة المعابر، مما أدى إلى تفشي المجاعة.

تجاهلت حكومة الاحتلال الانتقادات الدولية التي تتهمها بارتكاب "جرائم إبادة جماعية"، وقد صادق "الكابينيت" على خطة المضي قدماً في احتلال القطاع بالكامل.

بدأ جيش الاحتلال سلسلة هجمات واسعة على مدينة غزة بهدف احتلالها، مع قصف جوي ومدفعي عنيف أدى لسقوط عشرات الشهداء. وشمل القصف أحياء تل الهوا، والشيخ رضوان، والزيتون، والصبرة، والشجاعية، مع استخدام تكتيك جديد يتمثل في تفجير "مدرعات مفخخة" لنسف مربعات سكنية.

ارتفعت حصيلة الشهداء الإجمالية إلى 66,225، أغلبيتهم من الأطفال والنساء. كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها، يوم الخميس، أن 42,000 شخص في غزة يعانون من "إصابات غيّرت مجرى حياتهم"، ربعهم من الأطفال، بينهم أكثر من 5000 شخص تعرضوا لعمليات بتر.

أكدت المنظمة أن النظام الصحي قد دُمر، وأن هناك حاجة ماسة لعمليات إجلاء طبي لآلاف المرضى.

حذرت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفات، من أن الرئيس ترمب "سيرسم خطاً أحمر لحماس" في حال رفضت الخطة الأمريكية. وكان ترمب قد أمهل الحركة 3 إلى 4 أيام للرد، مهدداً بمنح الاحتلال "ضوءاً أخضر" إذا رفضت الاتفاق.

سياسياً، تبدو الاستراتيجية الحالية مزدوجة: فمن جهة، يقوم الاحتلال بتصعيد عسكري غير مسبوق لفرض واقع جديد على الأرض وتدمير أي بنية تحتية للمقاومة، مما يعزز موقفه التفاوضي. ومن جهة أخرى، تستخدم الإدارة الأمريكية هذا التصعيد كورقة ضغط هائلة لإجبار حماس على قبول خطتها بشروطها.

دبلوماسياً، تمثل تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية أدوات ضغط مضادة، حيث توفر ذخيرة قانونية وسياسية للدول التي تتهم الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية، وتضع حلفاءه في موقف حرج.

في ظل هذه المعطيات المأساوية، يقف قطاع غزة على حافة مرحلة جديدة وحاسمة. فإما أن تفضي الضغوط الدبلوماسية الأمريكية إلى قبول حماس بالخطة، مما قد ينهي الحرب الحالية ويبدأ مساراً جديداً لإدارة القطاع تحت إشراف دولي، وإما أن يؤدي رفضها إلى تنفيذ تهديدات ترامب بمنح "الضوء الأخضر" للاحتلال، مما ينذر بتصعيد أكبر قد تكون له عواقب كارثية على المنطقة بأسرها.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تتمسك بخطة ترمب للسلام كما طرحت في البيت الأبيض وترفض تعديلات محتملة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أفاد مصدر أميركي مسؤول يوم الخميس أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تتمسك بالخطة التي عرضها الرئيس في مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يوم الاثنين الماضي، ومن شبه المؤكد أنها سترفض أي شروط أو تعديلات تتقدم بها حركة حماس.


وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أو هويته في رده على سؤال مراسل القدس : "هناك قناعة لدى الرئيس (ترمب) أن الخطة التي عرضها على العالم من البيت الأبيض (يوم 29/9/2025) خطة عادلة تستجيب إلى احتياجات إسرائيل الأمنية، وتعيد الرهائن، الأحياء وجثامين الأموات، إلى أهاليهم، وتجلب نهاية واضح لمعاناة الفلسطينيين في عزة، وتدخل المساعدات الإنسانية بالوفرة المطلوبة". 


ورغم التعديلات الجذرية التي فرضها نتنياهو ووزير إسرائيل للشؤون الإستراتيجية، الأميركي المولد والنشأة ، رون ديرمر، على خطة ترمب الأصلية (التي قدمت للزعماء العرب يوم 23/9 الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة)، تشدد واشنطن على تمسّكها بالخطة كما أُعلن عنها، ووصفتها بأنها "فرصة واقعية ونزيهة" لوقف سفك الدماء وتمهيد الطريق أمام تسوية سياسية طويلة الأمد. وصرّح مسؤول في البيت الأبيض بأن "أي رفض لهذه الخطة، خاصة من حماس، سيُعد رفضًا لفرصة تاريخية لإنهاء المعاناة في غزة"، مضيفًا أن واشنطن ستدعم إسرائيل بشكل كامل إذا تعثرت الجهود السلمية بسبب تعنّت أي طرف.


وكان ترمب قد أشار في المؤتمر الصحفي إلى أن خطته "لا تهدف إلى مكافأة طرف أو معاقبة آخر، بل إلى حماية الأرواح، وإنهاء المعاناة، وبناء مستقبل مزدهر للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء". كما شدد على أن التنفيذ يجب أن يبدأ بتسليم الرهائن الأحياء والأموات خلال 72 سعة من وقف إطلاق النار، تليه خطوات متسلسلة تنفّذ بإشراف دولي محايد.


الخطة التي أعلنها ترمب، التي تتألف من عشرين بندًا (بدلا من 21 قدمها الرئيس الأميركي للزعماء العرب)، تهدف إلى التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في غزة، يتبعه سلسلة من الخطوات الإنسانية والسياسية، أبرزها الإفراج المتبادل عن الرهائن والمعتقلين، ونزع سلاح حركة حماس، وإدخال هيئة دولية لإعادة الإعمار والإشراف على المرحلة الانتقالية. كما تنص الخطة على استئناف مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بعد تنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية داخل مؤسسات السلطة.


وفي بنود واضحة، تعهدت الخطة بعدم فرض تهجير قسري على سكان قطاع غزة، وعدم ضم القطاع إلى إسرائيل ، مع ضمان حرية الحركة للمدنيين، وإعادة إعمار البنية التحتية بتمويل ورقابة دولية، وفي الوقت ذاته احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية المطلقة على قطاع غزة.


وأعلن نتنياهو دعمه المبدئي للخطة، لكن شركائه في الإتلاف اليميني المتطرف الذي يقوده أبدوا معارضتهم للخطة أي كانت، ويطالبون بالقضاء على غزة ورغم تحفظ بعض شركائه في الائتلاف الحاكم، إلا أن التصريحات الإسرائيلية الرسمية بدت منفتحة على التفاوض ضمن الإطار الذي رسمته الخطة.


ولم تصدر حركة حماس حتى الآن أي موقف رسمي بالموافقة أو الرفض، فيما أبدت مصادر مقربة منها رفضًا واضحًا لبعض البنود، خصوصًا تلك المتعلقة بنزع السلاح والاعتراف بالشروط الأمنية الإسرائيلية. ومع ذلك، رجّحت تقارير دولية أن الحركة قد تُبدي استعدادًا للتفاوض إذا توافرت ضمانات دولية، وعدّلت بعض بنود الخطة بما يحفظ "الحقوق الوطنية الفلسطينية".


ورغم الزخم الإعلامي والدبلوماسي الذي رافق إعلان الخطة، لا تزال التساؤلات قائمة حول إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، في ظل المراوغة الإسرائيلية، والانقسام السياسي الفلسطيني، والتعقيدات الأمنية في غزة، وتحديات الثقة بين الأطراف. كما عبّرت عدة أطراف عربية ودولية عن تحفظها على بعض بنود الخطة، مطالبة بإدخال تعديلات تحفظ الحد الأدنى من تطلعات الفلسطينيين، وعلى رأسها إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.


وفي الوقت الذي ترى فيه واشنطن أن الخطة تمثل "الفرصة الأخيرة للسلام"، يرى مراقبون أن نجاحها يعتمد على قدرة الولايات المتحدة على إقناع جميع الأطراف، خصوصًا عبر ضمانات دولية واضحة وتنازلات متبادلة.


وأشيع في واشنطن الخميس أن حماس سترد "إيجابيًا" على اقتراح الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في غزة، مع تقديم سلسلة من التعديلات، ملمحة بأن الرد قد يأتي في غضون ساعات.


وادعت مصادر إسرائيلية أن وسطاء عربًا من مصر وقطر وتركيا يجرون محادثات مثمرة مع قادة حماس في الدوحة بشأن خطة ترمب، وأن حماس تسعى إلى تهدف إلى تخفيف بعض شروط الاقتراح التي أضافها نتنياهو في اللحظة الأخيرة بشأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة ونزع سلاح حماس.


ستطالب حماس بمراجعات جوهرية لاقتراح دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، لكن من المرجح أن تقبل الخطة في الأيام المقبلة كأساس لاستئناف المفاوضات، وفقًا لمحللين ومصادر مقربة من الحركة.


فرض ترامب مهلة "ثلاثة أو أربعة أيام" اعتبارًا من يوم الثلاثاء لحماس لتقديم ردها على خطته المكونة من 20 نقطة، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة والسماح بإدارة دولية غير محددة الأجل على ما يبدو للقطاع المدمر، أو "الدفع في الجحيم".

عربي ودولي

الجمعة 03 أكتوبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والإعلان عن اغتيال عناصر من حزب الله

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو شن -فجر اليوم الجمعة- سلسلة غارات على موقع زعم أنه كان يستخدم لإدارة منظومة النيران والدفاع لحزب الله في منطقة جنوب لبنان.

وزعم المتحدث الإسرائيلي أنه تم استهداف وسائل قتالية ومبان عسكرية وبنى تحتية تحت الأرض، وأظهر مقاطع فيديو نشرها ناشطون آثار للقصف على مطعم وصالة للأفراح في محيط النبطية جنوب لبنان.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال مساء أمس أنه اغتال 3 عناصر من حزب الله بقصف قامت به طائرات مسيرة في الجنوب اللبناني.

ووفقا لمزاعم الجيش الإسرائيلي فإن أحد القتلى كان ممثلا لحزب الله في منطقة كفرا، وأنه كان يستأجر منازل لتخزين الأسلحة والقيام بعمليات مراقبة.

وذكرت القناة الـ7 الإسرائيلية أن القتيل يدعى علي محمد قرعوني، وذكرت أنه كان مسؤولا عن التنسيق بين الحزب وسكان البلدة بالشؤون الاقتصادية والعسكرية.

كما قالت القناة إن قرعوني عمل على تلبية الاحتياجات العسكرية للحزب، مثل استئجار منازل لأغراض تخزين الأسلحة والرصد.

وفي غارة جوية ثانية، قتل اثنان آخران يزعم أنهما عضوان في حزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي إنهما "كانا مهندسين متورطين في إعادة بناء البنية التحتية للإرهابيين".

ووفقا للإعلام الإسرائيلي، فهذان الاثنان هما أحمد سعد ومصطفى رزق وتم اغتيالهما بمنطقة كفر رمان، كعنصري هندسة في حزب الله، وشاركا في إعادة بناء البنى التحتية العسكرية للحزب في ريف جبل دوف والخيام.

ولم يصدر الحزب اللبناني أي بيان بشأن مقتل أفراد منه، وعادة ما يتأخر في الإعلان عن ذلك، وفي بعض الأحيان لا يعلن عن مثل تلك الحوادث.

ومن المفترض أن هناك وفقا لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولكن إسرائيل لم تلتزم فيه وتواصل قصف جنوب لبنان واغتيال أفراد تزعم أنهم ينتمون لحزب الله، بشكل شبه يومي.

ولا يزال جيش الاحتلال يسيطر على 5 نقاط حدودية جنوبية، في وقت تطالب إسرائيل والولايات المتحدة بسحب سلاح الحزب.

أحدث الأخبار

الجمعة 03 أكتوبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفلة وإصابة آخرين بقصف مسيرة للاحتلال مواصي خان يونس

استشهدت طفلة وأصيب آخرون، اليوم الجمعة، في قصف مسيرة للاحتلال الإسرائيلي مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية، باستشهاد طفلة وإصابة آخرين إثر قصف طائرة مسيرة للاحتلال محيط شارع 5 بمواصي خان يونس، كما قصفت مدفعية الاحتلال وسط المدينة.

وأشارت مصادر محلية، إلى أن طائرات الاحتلال المروحية والمُسيّرة أطلقت نيرانها نحو منازل المواطنين في منطقة النصر غرب مدينة غزة، فيما فجرت قوات الاحتلال مدرعة مفخخة عددا من منازل المواطنين في حي الصبرة جنوب المدينة.

أحدث الأخبار

الجمعة 03 أكتوبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل والدة الشهيد محمد اشتية وشقيقه في كفر نعمة غرب رام الله

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الجمعة، والدة الشهيد محمد اشتية، وشقيقه، خلال اقتحامها قرية كفر نعمة غرب رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنة المسنة عزيزة والدة الشهيد محمد اشتية، وشقيقه باسم بعد تفتيش منزل العائلة في القرية.

وكانت وزارة الصحة، أعلنت مساء أمس الخميس استشهاد الشاب محمد علي يوسف شتية (37 عاما) برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب قرية بيت عور الفوقا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه.

أحدث الأخبار

الجمعة 03 أكتوبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة شاب برصاص الاحتلال واعتقال 4 آخرين بينهم طفل في الخليل

أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب جدار الفصل العنصري المحيط ببلدة بيت أولا غرب الخليل، كما اعتقلت أربعة مواطنين آخرين من المحافظة.

الشاب شاهر أحمد عبد الفتاح السراحين، أصيب بعيار ناري في ساقه، قرب جدار الفصل العنصري ببلدة بيت أولا غرب الخليل، وعقب اعتقاله لساعات من قبل جنود الاحتلال تم تسليمه لطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني عند حاجز "ميتار" العسكري قرب بلدة الظاهرية جنوب الخليل، وجرى نقله إلى المستشفى بالخليل لتلقي العلاج، ووصفت إصابته بالمتوسطة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دورا جنوب الخليل واعتقلت الشاب سفيان جاد الله بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح وعلى أفراد من عائلته، وتفتيش منزله والعبث بمحتوياته.

فيما اعتقل الاحتلال الشاب جميل رمضان العجلوني من مدينة الخليل. وأفاد الناشط الإعلامي في بلدة بيت أمر شمال الخليل محمد عوض بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة واعتقلت الشاب يوسف عز الدين علي أبو مارية (23 عاما)، والطفل مالك جمال محمود أبو مارية (16 عاما)، عقب تفتيش منزليهما وعدد من منازل المواطنين في البلدة، والعبث بمحتوياتها.

كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية.

عربي ودولي

الجمعة 03 أكتوبر 2025 6:56 صباحًا - بتوقيت القدس

النصر في متناول أوكرانيا: هل ترامب على صواب؟

«ها! ها!»، هكذا جاء ردّ مستشار الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف، قبل أيام في موسكو، على تعليق أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفاده أن كييف «قادرة على استعادة كامل أراضي أوكرانيا، وصولاً إلى حدودها الأصلية التي بدأت عندها هذه الحرب».

من ناحية أخرى، لطالما نظر الغرب إلى ديمتري أليكسييفيتش، الذي شغل سابقاً منصب الرئيس المؤقت لروسيا، على أنه مُصلِح ربما يقود روسيا إلى الفلك الأوروبي، مهما كان معنى ذلك.

أما اليوم، وبصفته نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، فقد أصبح بمثابة الذراع الضاربة للرئيس فلاديمير بوتين، ويهدد الدول الغربية بالحرب النووية.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس

رغم التفاؤل.. تخوف إسرائيلي من خطة ترامب بشأن غزة

في الوقت الذي أظهرت فيه أوساط إسرائيلية تحمّسها لخطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، فقد ظهرت دعوات تحذر منها، بزعم أنها، إذا ما طُبِّقت، فإنها ستُحوِّل فعليًا الرب الحالية في غزة إلى 'جولة عسكرية' أخرى بين الاحتلال وحماس، لأن الحركة لن تُهزم.

وذكر عومر دوستري، المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء، وخبير في الاستراتيجية العسكرية والأمن القومي، أن 'خطة ترامب، المكونة من 21 نقطة، تتناقض بشكل شبه كامل مع مبادئ إنهاء الحرب، وأهدافها التي حددتها الحكومة، باستثناء إعادة الرهائن، وهو هدف حيوي بحدّ ذاته، لكنه ليس سوى واحد من ثلاثة أهداف للحرب'.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، أنه 'إذا نُفِّذت الخطة، ستكون إسرائيل في الواقع مستعدّة لإنهاء الحملة كـ'جولة' أخرى، مع بقاء حماس في غزة، وعدم وجود ضمانات لنزع سلاحها، وانسحاب الجيش من معظم القطاع، وموافقة على إمكانية عودة السلطة الفلسطينية لإدارته'.

تحليل

الجمعة 03 أكتوبر 2025 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

إشكاليات خطة ترامب لغزة وتأثيرها على القضية الفلسطينية

في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة لعامين متتاليين، تواجه الخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب انتقادات حادة من خبراء ومحللين يرون فيها إملاءات من منطق الإبادة أكثر منها حلا سياسيا.

بينما يحتفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما وصفه 'إنجازا مذهلا' و'حلا لمشكلة الشرق الأوسط بعد 3 آلاف عام'، تتعقد خيارات الجانب الفلسطيني بين القبول والرفض، مع تداعيات كارثية محتملة لكلا الخيارين.

ويرى الكاتب والباحث في الشؤون الدولية حسام شاكر أن المشهد المعقد لا يواجه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحدها، بل القضية الفلسطينية برمتها والأطراف العربية والإسلامية الداعمة.

وأوضح أن ما يُعرض ليس خطة بالمعنى الحقيقي، وإنما إملاءات تُغلّف بسطوة دعائية تزعم وجود موافقة عربية إسلامية، رغم أن هذه الموافقات المزعومة تورّط الأطراف بأكثر من التزام واحد.

ويتفق مع رأيه الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي الذي يلفت إلى أن وزراء الخارجية المصري بدر عبد العاطي والباكستاني إسحاق درار ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وصفوها بأنها مسودة تحتاج إلى تعديل.

لكن المفارقة أن أي تعديلات ستُضاف للخطة ستُرفض من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية لأسباب داخلية، رغم حرص ترامب الشديد على تمريرها واعتبارها أهم إنجاز منذ 3 آلاف عام.

وفي تحليل لبنية الخطة، يوضح شاكر أنها تنظر إلى قطاع غزة كمنطقة ينبغي أن تكون منزوعة الوطنية والهوية وأي صفة فلسطينية حقيقية.

ووفقا لهذا التصور، يصبح ترامب رئيسا لقطاع غزة أو المدير الأعلى، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المدير التنفيذي، بينما التكنوقراط المطلوبون -فلسطينيون وغير فلسطينيين- يجب أن يكونوا منزوعي الوطنية وحريصين على الاحتلال الإسرائيلي ومصالحه.

والأخطر من ذلك -يضيف شاكر- أن القوات العربية والإسلامية المقترحة ليست قوات حفظ سلام دولية، بل قوات تعمل في خدمة المصلحة الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية بنص الاتفاق.

وعلى الجانب الآخر، يقدم الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى قراءة مغايرة تفسّر لماذا ستقبل إسرائيل بهذه الخطة.

ومن منظوره، فإن الخطة تحقق الأهداف الأساسية الثلاثة للحرب الإسرائيلية: إنهاء حكم حماس، نزع سلاح الحركة، ومنع القطاع من أن يكون تهديدا مستقبليا لإسرائيل.

وهذه أهداف أصلية موجودة منذ بداية الحرب، بينما الاستيطان والتهجير والاحتلال الكامل أهداف أيديولوجية ظهرت بحدّة منذ بداية عام 2025 فقط.

ويضيف مصطفى أن الخطة تعطي إسرائيل منطقة أمنية عازلة بما فيها محور فيلادلفيا، وأن 60% من أنصار الحكومة الإسرائيلية يؤيدون هذه الخطة.

وبمعنى آخر، ترامب أنقذ إسرائيل من نفسها ومن حكومتها التي كانت تتجه نحو مشروع غير مضمون النتائج، كما أن الخطة توفر مخرجا لنتنياهو من العزلة الدولية، حيث سيحاول تجديد شرعية الحرب إذا رفضتها حماس.

وسط هذا التباين في التقييمات، يطرح أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات بعدا إستراتيجيا آخر، مشددا على أن الخسارة الإستراتيجية الكبرى ستكون للقضية الفلسطينية برمتها، وليس لحماس فقط.

ويرى أن الخطة تلغي منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها باتفاق أوسلو كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وتخضع جزءا من الأراضي الفلسطينية لاحتلال عسكري دون تفويض دولي شرعي.

ولذا فإن المسألة تتعدى حماس وغزة لتطول المشروع الوطني الفلسطيني والصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأكمله، وفقا لرأيه.

وفي ضوء هذه الأخطار، يحذر مكي من أن القضية بهذا الحجم كبيرة جدا لتقع مسؤوليتها على حركة واحدة، ويرى ضرورة إشراك كل النظام الوطني الفلسطيني بما فيه منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح.

وأوضح أن المعادلة القاسية التي يضعها ترامب واضحة وهي أن الرفض قد يؤدي لتصفية غزة نفسها، والقبول يعني توقيعا على استعمار جديد، ولكنه أوضح أن التنازلات تكون ضرورية في المفاوضات، لكن عندما تصل لجوهر النضال الوطني تصبح المسألة معقدة للغاية.

ويركز فريحات على ما يعتبره المشكلة الجوهرية وهي بنية القرار السيادي، حيث إن المشاركة العربية محصورة في نزع السلاح دون مشاركة في القرار السياسي المحصور بترامب وبلير.

ومن هنا، فإنه يرى ضرورة تغيير القرار السيادي في اللجنة، وإلا ستبقى أي تعديلات أخرى ثانوية لا تمس جوهر المشكلة.

بينما يوضح مصطفى أن الخطة ليست خارطة طريق تفصيلية واضحة المعالم، بل مبنية على ضبابية كبيرة.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: رفض حماس لخطة غزة "خط أحمر" وترمب سيرسمه بنفسه

صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن واشنطن تتوقع موافقة حركة حماس على خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة، محذرةً من أن أي رد سلبي من الحركة سيمثل 'خطاً أحمر' سيضعه الرئيس الأمريكي بنفسه.

في مقابلة مع 'فوكس نيوز'، قالت ليفيت رداً على سؤال حول احتمالية رفض حماس للخطة: 'هذا خط أحمر سيضطر رئيس الولايات المتحدة إلى وضعه، وأنا واثقة من أنه سيفعل'.

وأضافت: 'نأمل ونتوقع أن تقبل حماس بها لنمضي قدماً نحو شرق أوسط أكثر سلاماً'. من جانبها، تواصل حركة حماس مشاوراتها الداخلية ومع الفصائل الفلسطينية الأخرى لدراسة المقترح.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 1:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة العالمية: 42 ألف شخص في غزة يعانون من إصابات مسببة للإعاقة

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، أن قرابة 42 ألف شخص في غزة، ربعهم من الأطفال، يعانون من إصابات ستسبب لهم إعاقات دائمة، وذلك في تقرير صادم كشف عن انهيار القطاع الصحي.

وبناءً على هذه الأرقام الكارثية، طالبت المنظمة بـ'وقف فوري لإطلاق النار' وحماية المنشآت الصحية.

يأتي هذا التقرير بعد قرابة عامين من الحرب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة، والتي أدت إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة.

كشف تقرير المنظمة الأممية أنه من بين 167,376 مصاباً منذ أكتوبر 2023، يعاني ربعهم، أي حوالي 42 ألف شخص، من إصابات دائمة.

تشمل الإصابات الخطرة ما يلي: أكثر من 5 آلاف حالة بتر لأحد الأطراف، أكثر من 22 ألف إصابة في الأطراف، وأكثر من ألفي إصابة في النخاع الشوكي.

وأشار التقرير إلى أن نظام الصحة في غزة قد استنفدت قدراته، حيث لم يبق سوى 14 مستشفى من أصل 36 يعمل بشكل جزئي، وتقلصت خدمات إعادة التأهيل إلى ثلث ما كانت عليه.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 1:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدعو لاحترام القانون بعد هجوم إسرائيل على أسطول الصمود

دعت الأمم المتحدة إلى احترام القوانين السارية في المياه الدولية على خلفية الهجوم الإسرائيلي ضد أسطول الصمود العالمي، معربة عن أملها في ألا يتعرض المشاركون في الأسطول لأي أذى.

جاء ذلك على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، خلال المؤتمر الصحفي اليومي، الخميس.

وردًّا على سؤال حول هجوم إسرائيل على أسطول الصمود واحتجازها عدداً من السفن والناشطين على متنها، قال حق: "نحن نؤمن بالطبع بضرورة احترام القوانين السارية في المياه الدولية. وهذا كل ما يمكنني قوله بهذا الشأن".

أما بشأن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش، من الناشطين المدنيين الذين احتجزتهم إسرائيل، أشار حق، إلى أن أولوية المنظمة هي ألا يتعرض الأشخاص الموجودون على متن السفن لأي أذى، وأن تتم معاملتهم بما يحترم حقوقهم وكرامتهم.

وعندما سأله مراسل عن سبب تردّد الأمين العام في إدانة الهجوم على أسطول الصمود، بينما سارع سابقاً إلى إدانة الهجمات التي استهدفت سفناً في المياه الدولية بالبحر الأحمر، أجاب حق: "لا يوجد سياق آخر يمكنني مشاركته معكم بشأن الأسطول".

ومساء الأربعاء، أعلن "أسطول الصمود" لكسر الحصار عن غزة، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، تعرضه لهجوم من نحو 10 سفن إسرائيلية.

وأطلق الأسطول نداء استغاثة بعد اعتراض الجيش الإسرائيلي سفنه في المياه الدولية، معتبرا هذا التصعيد "جريمة حرب".

ودعت منظمات دولية، بينها "العفو الدولية"، إلى توفير الحماية لـ"أسطول الصمود"، فيما أكدت الأمم المتحدة أن أي اعتداء عليه "أمر لا يمكن قبوله".

وأثار الهجوم الإسرائيلي احتجاجات شعبية وتنديدات رسمية رُصدت في عدة دول، وسط مطالبات بإطلاق سراح الناشطين المحتجزين ومحاسبة تل أبيب على جرائمها وانتهاك القانون الدولي.

وسبق أن مارست إسرائيل - القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين - أعمال قرصنة ضد سفن متجهة نحو غزة، إذ استولت عليها ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة، التي يقطنها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في محاولة جماعية لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 18 سنة.

فلسطين

الجمعة 03 أكتوبر 2025 12:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تهويد القدس بالعمران: مشاريع تغير وجه المدينة

لا تقتصر مخططات الاحتلال على تهويد القدس وتغيير هويتها عند حد معين، بل تواصل أذرعه العمل على تنفيذ المشاريع التهويدية، التي تعبث بملامح المدينة، وتشوه عمرانها الأصيل، وتسعى إلى فرض تحول جذري في الطابع العربي والإسلامي للمدينة.

يركز هذا المقال على عبث الاحتلال بالعمران في القدس المحتلة، واستهدافه بشكل ممنهج طابع القدس المعماري العريق، وما تضمه من معالم لها روح تاريخية وآثارية وبصرية أصيلة.

أبرز المشاريع الحديثة والرامية إلى تغيير وجه المدينة مع ما تمتلكه القدس المحتلة من تاريخ ضارب في القدم، ومعالم تعود إلى حقب متعاقبة، سعت سلطات الاحتلال إلى زرع مبانٍ ومعالم دخيلة على المدينة، ولا تراعي تاريخ المدينة وموقعها الديني.

القطار الهوائي الخفيف تصر سلطات الاحتلال على المضي قدما في تنفيذ هذا المشروع على الرغم من مختلف الاعتراضات الفلسطينية والاستيطانية على حد سواء.

يشكل مشروع القطار الخفيف المعلق "التلفريك"، الأبرز لتشويه المظهر العام للبلدة القديمة، وإدخال معلم استيطاني يشوه المشهد الحضاري للقدس.

القطار السريع (محطة عند حائط البراق) يشكل هذا المشروع خطرا كبيرا على البنية المعمارية للمدينة القديمة، إذ سيمر أسفل المناطق الفلسطينية وصولا إلى سور الأقصى الغربي.

مشروع قطار الأنفاق "مترو"، وقد أعلنت عنه مديرية "التخطيط والبناء" في القدس المحتلة في يناير/كانون الثاني 2023.

كشفت صحف إسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2018 عن مخطط لبلدية الاحتلال في القدس لإنشاء 10 أبراج متعددة الطوابق لوقوف السيارات عند مداخل البلدة القديمة.

لا تقتصر المشاريع الدخيلة عند مشاريع البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى الترفيه وغيرها، ففي نهاية 2020 كشفت مصادر عبرية أن بلدية الاحتلال في القدس تنوي إنشاء دولاب ضخم.

تسعى سلطات الاحتلال الاستيطانية إلى تغيير الهوية الحضرية والديمغرافية للمدينة المحتلة، من خلال تشييد سلسلة من الأبراج الاستيطانية الضخمة.

تشير المعطيات السابقة إلى تنوع هذه المشاريع، ومحاولة الاحتلال تغيير طابع المدينة، وإقامة صروح معمارية ضخمة تُفرض على واحدة من أقدم مدن العالم.

إن استمرار الاحتلال في فرض هذه المشاريع العمرانية الدخيلة، يعني تحويل القدس من مدينة ذات هوية عربية وإسلامية راسخة إلى مدينة مشوهة.