د. خلود العبيدي: طرح اسم بلير يدلل على النزعة التجارية والرغبة في حصول أمريكا والدول الغربية على صفقات بغزة
اللواء الركن محمد الصمادي: التوجه نحو فرض وصاية على القطاع وتغليب الرؤية الاقتصادية وإعادة إنتاج دور المندوب السامي
أ.د. مناويل حساسيان: بلير أكبر كذاب بسبب تورطه في غزو العراق بالتآمر مع بوش الابن وأخفق كذلك في الرباعية الدولية
د. عبد الحميد صيام: عودة بلير تمثل عودة الإمبريالية الغربية وإعادة انتداب دموي تفريغي إحلالي تهجيري تقوده أمريكا
د. إبراهيم أبو جابر: بلير أشبه بمندوبٍ سامٍ جديد في ظل تغول إسرائيل وارتكابها جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي
د. منذر حوارات: مخاطر كبيرة تتمثل في فصل القطاع عن الضفة وتحويله إلى منطقة تجارية أو عقارية بمعزل عن مشروع الدولة
بينما تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، تشتد النقاشات والاقتراحات بخصوص من سيحكم القطاع بعد توقف الحرب، وفي هذا الإطار يبرز اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي سيكون في المجلس الدولي لحكم قطاع غزة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فيما يرى مراقبون أن بلير سيكون فعلياً هو الحاكم لقطاع بإشراف ترمب.
ويرى كُتاب ومحللون في أحاديث لـ"ے" أن ترشيح بلير ليكون في مجلس حكم غزة هو اقتراح صهر الرئيس ترمب جيرالد كوشنر، ما يدلل على النزعة التجارية والرغبة في الحصول على صفقات في غزة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، في ظل الحديث عن منطقة فارغة سكانياً بطول نحو خمسمئة إلى ألف متر ذات بعد أمني، وعن مراجعات للحقوق الفلسطينية ضمن هذا الإطار، محذرين في الوقت ذاته من أن التوجه سيكون فرض وصاية دولية على قطاع غزة، وتغليب ما يسمى الرؤية الاقتصادية للولايات المتحدة. وسواء أكان توني بلير أم أي شخصية بريطانية أو غربية لإدارة القطاع، فإن وراء ذلك دلالات رمزية قوية، يمكن القول إنها تعكس محاولة لإعادة إنتاج دور المندوب السامي البريطاني السابق، ولكن بصيغة معاصرة.
تسمية بلير تثير الجدل لدوره السلبي بالمنطقة
قالت د. خلود العبيدي، المختصة في العلوم السياسية والقانون الدولي في أستراليا: "إن تعيين توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، في المجلس الذي سيحكم قطاع غزة، اقتراح قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث إن غزة حالياً تحتل اهتماماً دولياً، خاصة بعد تصويت الجمعية العامة في الأمم المتحدة بأغلبية كبيرة ( 142 دولة لصالح قرار إنهاء الحرب في غزة)، فيما تسعى الدول حالياً لتكون ضمن برنامج ما يسمى "اليوم التالي لإيقاف الحرب".
وأشارت إلى أن ترشيح توني بلير حديث سابق لأوانه، تداولته وسائل الإعلام بدون تأكيد رسمي، يُعتقد أنه اقتراح صهر الرئيس ترامب جيرالد كوشنر الذي حضر اجتماعات الرئيس ترمب لإعادة التفاوض بين إسرائيل وحماس حول إنهاء الحرب.
وأكدت د. العبيدي أن طرح اسم توني بلير يدلل على النزعة التجارية والرغبة في الحصول على صفقات في غزة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.
وقالت: "تسمية توني بلير تثير النقاشات لأن توني بلير شخصية كانت لها أدوار سلبية في منطقة الشرق الأوسط، حيث قام مع جورج بوش الابن بغزو العراق، إشعال وقيادة حرب استباقية مبنية على أكاذيب تجعله شخصية ذات تاريخ سيئ مرتبط بتخريب دولة العراق".
وأوضحت د. العبيدي أن توني بلير حاول لاحقاً الحصول على وظيفة كمندوب للاتحاد الأوروبي في عملية سلام ولم ينجح أيضاً، لافتة ان موضوع غزة موضوع معقد ويحتاج شخصية ذات تاريخ أفضل من توني بلير تحترم القانون الدولي.
تجربة احتلال العراق والحكم الأجنبي
وترى العبيدي أن "تجربة احتلال العراق والحكم الأجنبي دمرت البلد ودمرت مؤسساته واشاعت الفوضى. غاب الأمن بسبب تدمير قوات الجيش والأمن في العراق ثم تقسيم البلاد على أساس طائفي وإشاعة الفساد. أمراض لا يمكن علاجها ببساطة ويجب الا نسمح مرة أخرى تكراره في فلسطين. الحكم الأمثل هو الذي تتولاه قوة وطنية، هي الأحرص على مصالح البلاد".
وأشارت د. العبيدي إلى أن طرح موضوع مجلس دولي لإدارة القطاع قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة يدلل على هرولة الولايات المتحدة والغرب للحصول على مكاسب في مشاريع تجارية لإعادة بناء غزة، بصرف الأنظار عن حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة دولته".
سلسلة مطالب ذات أهمية عاجلة
وأوضحت أن هناك سلسلة مطالب ذات أهمية عاجلة منها إيقاف الحرب، تأمين المساعدات الغذائية والطبية لأهالي غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي غزة ثم تبادل الاسرى. الحديث عن توني بلير تولي حكم قطاع غزة سابق لأوانه.
وقالت إنه في الاجتماع الذي عقده ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، أدخلت الدول العربية تعديلات على مبادرة ويتكوف كوشر بلير لوقف الحرب على قطاع غزة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من قطاع غزة.
وأشارت العبيدي إلى أن التعديلات العربية نصت على إدارة فلسطينية من التكنوقراط في قطاع غزة بإشراف مجلس دولي، مشيرة إلى أن المملكة العربية السعودية تبنت مشروعاً مع دول أوروبية لمساعدة غزة تحت اسم "التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل السلطة الفلسطينية" مع عدد من الشركات الأوربية وتقديم المملكة العربية السعودية دعماً بمبلغ 90 مليون دولار أمريكي للسلطة الفلسطينية.
وقالت د. العبيدي: إن الجانب العربي عليه التمسك بشروط المفاوضات، أولها سلامة أرواح أهلنا في غزة والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتشكيل حكومة تتولى إدارة القطاع وإجراء انتخابات، تشكيل صندوق لإعادة إعمار غزة، مشددة على أن مجرم الحرب نتنياهو لن يستطيع أن يفرض على الإرادة الدولية التي أجمعت على حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وطالبت بمنع الإبادة الجماعية وتوفير الغذاء والدواء والماء لقطاع غزة.
وأضافت: "إن الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين يوازي في ضرورته إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من المعتقلات الإسرائيلية".
التوجه يتجاوز الادعاء بتنفيذ خطة لإعمار القطاع
ويرى الخبير العسكري الاستراتيجي الأردني اللواء الركن محمد الصمادي أن ما يجري في غزة، ومن ضمنه الحديث عن تعيين توني بلير، يتجاوز حقيقة ما يُدعى بأنه لتنفيذ خطة لإعمار القطاع.
وقال: "أعتقد أن التوجه هناك هو فرض وصاية وتغليب ما يسمى بالرؤية الاقتصادية للولايات المتحدة. وسواء كان توني بلير أو أي شخصية بريطانية أو غربية لإدارة هذا القطاع، فإن وراء ذلك دلالات رمزية قوية، يمكن القول إنها تعكس محاولة لإعادة إنتاج دور المندوب السامي البريطاني السابق، ولكن بصيغة معاصرة مغلفة بما يسمى الشرعية الدولية".
وأضاف الصمادي: إن هناك محاولات لإدارة غزة كملف دولي أكثر من كونها جزءًا من المشروع الوطني الفلسطيني، وهو ما يعمّق أزمة الشرعية والسيادة، مؤكداً أن مصلحة الشعب الفلسطيني ليست أولوية على الإطلاق.
وتابع: "تعيين توني بلير، إذا تم، يعيدنا بالذاكرة إلى مرحلة الانتداب البريطاني بين عامي 1920 و1948، حين كان المندوب السامي يمارس صلاحيات شبه مطلقة على فلسطين ويتحكم في قضايا السلطة والهجرة وسائر شؤون البلاد. لقد زرعت بريطانيا الكيان الصهيوني عبر وعد بلفور عام 1917، ثم تبع ذلك نظام الانتداب. لذلك، فإن أي عودة لشخصية بريطانية بصلاحيات واسعة قد تُقرأ كإحياء لتلك المرحلة المظلمة من تاريخ فلسطين".
بلير ليس بعيدًا عن السياسات الأمريكية
وأشار اللواء الركن الصمادي إلى أن بلير ليس بعيدًا عن السياسات الأمريكية، مستشهداً بدوره في غزو العراق وترويجه لملف أسلحة الدمار الشامل، وكذلك بدوره مبعوثًا للجنة الرباعية منذ 2007، وتقاربه مع إسرائيل، ما يجعله شخصية جدلية تمثل واجهة سياسية غربية أكثر من كونه وسيطًا نزيهًا وعادلاً.
ورأى أن فكرة تعيين بلير تعكس فشل إسرائيل في فرض صيغة حكم محلي بديل سواء للسلطة الفلسطينية أو لحركة "حماس"، وهو ما دفع الأطراف الدولية للتفكير في صيغة جديدة لإدارة غزة تحت غطاء أممي وغربي لتنفيذ أجندات معلنة وأخرى خفية.
واعتبر أن وضع شخصية بريطانية في هذا الموقع يمثل رسالة مباشرة لتحجيم نفوذ قوى إقليمية، مثل إيران وتركيا وقطر عبر فرض مرجعية غربية بقالب دولي، وإضفاء الشرعية الدولية على هذه الهيكلية.
كما أوضح الصمادي أن الولايات المتحدة تسعى لوقف إطلاق نار يتيح إعادة الإعمار، لكنه وقف يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية بالدرجة الأولى، ويجد قبولاً لدى أطراف دولية منفتحة على التنسيق مع إسرائيل. لكنه شدد على أن الشعوب العربية، والشعب الفلسطيني تحديدًا، سينظرون إلى عودة بلير بهذه الصفة كإعادة إنتاج لمرحلة تاريخية مؤلمة مرتبطة ببريطانيا وتواطئها في منح فلسطين لليهود.
وقال الصمادي في ختام حديثه: "فكرة الوصاية الأجنبية التي تحاول الولايات المتحدة فرضها اليوم هي إعادة إنتاج لانتداب جديد بأدوات القرن الحادي والعشرين؛ فبينما كان الانتداب القديم بمباركة عصبة الأمم، فإنه اليوم يأتي تحت غطاء أممي خادع بذريعة الأسباب الإنسانية. هذا يعزز شعور الفلسطينيين بأن القوى الغربية ما زالت تتعامل مع قضيتهم كملف وصاية لا كقضية شعب يسعى للاستقلال، وأن تعيين شخصية غير فلسطينية لإدارة غزة يمثل تجاهلاً لحق تقرير المصير ويعزز الوصاية بدلاً من التمكين".
إخفاق كبير حين قاد الرباعية
وأكد السفير الفلسطيني لدى الدنمارك أ.د. مناويل حساسيان أن توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، يُعد من أسوأ الشخصيات التي وصلت إلى الحكم، واصفًا إياه بأنه أكبر كذاب بسبب تورطه في غزو العراق بالتآمر مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.
وأضاف أن بلير كان فاشلًا حين قاد الرباعية، كما فشل في تحقيق أي نوع من التفاهم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مسار المفاوضات، مشيرا إلى أنه لا يحظى باحترام الشعب البريطاني، الذي بات اليوم يقف إلى جانب القضية الفلسطينية ويدعم الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، ولا يرغب برؤية بلير في أي موقع يتعلق بغزة.
نرجسي وصاحب مصالح شخصية ضيقة
وأوضح حساسيان أن أي محاولة لتنصيب بلير حاكمًا على غزة دون وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، وبعيداً عن أي إطار مؤسساتي دولي، لن تسفر عن أي إحياء لغزة لا على المستوى التنظيمي ولا السياسي ولا الاقتصادي، معتبراً أن أي قرار بتعيينه هو قرار خاطئ.
وتابع: "بلير يُعد رجلاً أمريكياً ورجلاً إسرائيلياً في آن واحد، ولن يقبل الشعب الفلسطيني ولا العالم العربي بأن يكون حاكمًا لغزة، فهذا أمر بعيد المنال".
وقال حساسيان: "هذا الرجل نرجسي وصاحب مصالح شخصية ضيقة، وأن الشعب الفلسطيني وقيادته لن يقبلوا مطلقًا بهذه الشخصية".
بين بلير وصموئيل
من جهته أكد د. عبد الحميد صيام، أستاذ دراسات الشرق الاوسط والعلوم السياسية بجامعة روتجرز في ولاية نيوجيرسي، أن الحديث عن تعيين توني بلير حاكماً إدارياً لقطاع غزة لمدة خمس سنوات يذكرني تماماً بأول مفوض سامٍ لحكم الانتداب البريطاني، حين تم تعيين هربرت صموئيل، وكانت مهمته الأولى تنفيذ وعد بلفور. وهو نفسه كان صهيونياً، وسهّل عملية الهجرة إلى فلسطين لتغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد.
وأضاف: "يذكرني ذلك أيضاً ببول بريمر الذي أصبح الحاكم المطلق في العراق بعد الاحتلال عام 2003، وتوني بلير نفسه كان أحد أبرز المساهمين في احتلال العراق، استناداً إلى كذبة أسلحة الدمار الشامل. فقد كانت بريطانيا الدولة الوحيدة تقريباً التي وقفت إلى جانب الرئيس الأمريكي جورج بوش في غزو العراق، وروّجت مع واشنطن لهذه الكذبة على مستوى العالم".
وأوضح صيام أن الشعب الفلسطيني يعرف بلير جيداً، إذ تم تعيينه مبعوثاً للجنة الرباعية عام 2007 بقرار من بوش، بعد استقالة اثنين منسقين قبله، وهما ألفارو دي سوتو وجيمس ولفنسون. فقد استقال دي سوتو، وهو من بيرو ومبعوث الأمم المتحدة، بعدما كشف في رسالة استقالة وصلت إلى نحو خمسين صفحة أنه كان يتلقى التعليمات من الولايات المتحدة لا من الأمم المتحدة. كما استقال ولفنسون، الرئيس السابق للبنك الدولي وممثل اللجنة الرباعية لإعمار غزة، بعد عام واحد فقط، لأنه لم يتمكن من التواصل مع مختلف شرائح الشعب الفلسطيني.
وأشار د. صيام إلى أن اللجنة الرباعية أُنشئت عام 2002 من قبل بوش وبلير في إطار ما يسمى "خريطة الطريق" لحل الدولتين، التي اعتمدها مجلس الأمن بالقرار 1515 عام 2003. وقال: "عندما نذكر توني بلير نذكر أيضاً أنه جاء بلير بفكرة جهنمية تقوم على التسهيل لموظفي السلطة الفلسطينية، خاصة الأجهزة الأمنية، بالقروض لشراء الشقق والسيارات وتأمين المدارس الخاصة للأبناء. وبهذا أصبح الموظفون مرتبطين كلياً بالراتب الشهري، ما أبعدهم عن الهم الوطني ودفعهم إلى الاهتمام بالتزاماتهم المعيشية".
ورأى صيام أن عودة بلير اليوم تمثل عودة الإمبريالية الغربية والانتداب البريطاني، ولكن هذه المرة بغطاء أمريكي.
وأضاف: "الحاكم المطلق هذه المرة سيكون بريطانياً بالاسم، لكن من يقرر له هو الولايات المتحدة التي قررت تدمير قطاع غزة وإفراغه من سكانه إن استطاعت، ثم إعادة بنائه من الصفر. وهذا هو الدور المتوقع لتوني بلير".
وقال: "هناك طبخة تُعد منذ فترة، حيث التقى بلير قبل ثلاثة أسابيع مع كوشنر وترامب لمناقشة الموضوع، مشيراً إلى أن "ما هو قادم، من وجهة نظري، هو إعادة انتداب دموي تفريغي إحلالي تهجيري، تقوده الولايات المتحدة".
الدور المتوقع لبلير سيكون خطيرًا
وقال المختص بالشان الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر: إن تعيين توني بلير أشبه ما يكون بتعيين مندوب سامٍ كما كان الحال في فترة الانتداب والاحتلال البريطاني لفلسطين، أو بما فعله بول بريمر في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين.
وأضاف: من الصعب أن يتم ذلك، إذ يتوقع أن تواجه هذه الخطوة معارضة من دول الجوار، مثل الأردن ومصر وربما السعودية، التي تسعى إلى تشكيل لجنة عربية لإدارة قطاع غزة بالتشاور والتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
وأشار أبو جابر إلى أن "ما يتداول في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية يتحدث عن أن مكتب بلير سيكون في مدينة العريش لا في غزة، لتمكينه من القيام بالمهام الموكلة إليه، وهي مهام خبيثة".
وبين أن الدور المتوقع لبلير سيكون خطيرًا، إذ يهدف إلى ترويض الفلسطينيين، وإقامة منظومة في القطاع تدين بالولاء للاحتلال والدول الغربية وتخضع للإملاءات الإسرائيلية، بما يؤدي إلى القضاء على روح المقاومة داخل المجتمع الفلسطيني.
وأوضح أبو جابر أن مهامه قد تتضمن تنفيذ السياسات الإسرائيلية والغربية عبر ملاحقة بعض المطلوبين للاحتلال، وخلق بيئة مواتية للتطبيع مع إسرائيل، مع التركيز على التعليم وتغيير المناهج المدرسية والجامعية، على غرار ما جرى في دول عربية طبعت علاقاتها مع الاحتلال.
وأضاف: إن هناك خططاً موازية مثل فتح المعابر، وإدخال المساعدات، وإعادة إعمار القطاع بأموال عربية. لكن أبو جابر شدد في الوقت ذاته على أنه يستبعد أن يقبل الفلسطينيون بتعيين بلير، واصفًا إياه بأنه "صهيوني معروف ومؤيد قوي لإسرائيل"، وأن تعيينه سيخدم السياسات الإسرائيلية والأمريكية، ويفتح الباب أمام الاستثمارات الغربية والأجنبية والإسرائيلية في القطاع.
وأكد أبو حابر أن توني بلير الذي يعرفه الجميع، أشبه بمندوب سامٍ جديد في ظل تغول إسرائيل وارتكابها جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، وهو أمر مرشح لأن يمتد أيضاً إلى الضفة الغربية.
الإصرار على تكرار تجربة العراق مع بريمر
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي الأردني د. منذر حوارات أن اقتراح تعيين توني بلير يحمل في طياته معاني كثيرة، أبرزها الإصرار على تكرار تجربة العراق مع بريمر بكل إخفاقاتها والعقبات التي خلفها والنتائج التي آلت إليها: حرب أهلية وتبعية لدول الجوار على مدى أكثر من عقدين.
وأضاف أن وراء تعيين بلير شخصًا يبحث عن وظيفة، ويحمل إرثاً سلبياً في تعامله مع القضايا العربية منذ تأييده غزو العراق ورئاسته الجنة الرباعية من أجل فلسطين التي أفرغها من محتواها وحرفت المسار الدولي عن هدفه في تحقيق الدولة الفلسطينية.
ورأى حوارات أن شراكة بلير مع جاريد كوشنر تثير شكوكاً، مؤكّداً أن هناك ما وراء الأمر، وأن الحديث يدور عن منطقة فارغة سكانياً بطول نحو خمسمئة إلى ألف متر ذات بعد أمني، وعن مراجعات للحقوق الفلسطينية ضمن هذا الإطار. وأضاف: "لا أعتقد أن وجود توني بلير يحمل هدفًا يفيد الفلسطينيين".
ودعا حوارات الدول العربية إلى بذل أقصى ما لديها من جهد لرفض تعيين بلير رئيساً لتلك اللجنة. وإذا كان لا بد من أن توضع اللجنة تحت إشراف دولي، فلتكن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: "المفترض أن تُختار شخصية فلسطينية من خارج فلسطين، أو من داخل فلسطين، ويجب أن تكون منتمية إلى منظمة التحرير والسلطة الوطنية، لأن غياب ذلك سيعرضنا لمخاطر كبيرة تتمثل في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وجعل غزة كياناً مستقلاً مُداراً دولياً، قد يتحول لاحقًا إلى منطقة تجارية أو عقارية بمعزل عن التأثير الفلسطيني ومشروع الدولة."





شارك برأيك
بلير في مجلس الحكم.. انتداب جديد بأدوات القرن الحادي والعشرين