أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف يعيش الناس في قطاع غزة بعد عامين من الحرب؟

لا أتحدث هنا عن الأحوال السياسية والاجتماعية العامة ولا عن حرب الإبادة والتدمير والجوع وكل ما تتناقله الأخبار وتنقله الفضائيات، بل أتحدث عن مصدر رزق الناس ومن أين يأتون بالمال لتلبية احتياجاتهم الضرورية بعد عامين من الحرب وفي ظل شبه انعدام لكل شيء أو توفره بأسعار خيالية؟

في قطاع غزة فقد أكثر من 90% من السكان مصدر رزقهم بعد الحرب. الفلاح فقد أرضه بسبب الاحتلال أو أصبحت غير صالحة للزراعة بسبب أعمال الجيش وتدمير آبار المياه، والعمال فقدوا أعمالهم نتيجة النزوح المتواصل وتدمير كل المصانع وورش العمل، والتجار أغلقوا محلاتهم بسبب النزوح وفقدان البضائع وغياب المشترين، والطبقة الوسطى من أطباء وأساتذة جامعات ومدرسين ومحامين ومهندسين .. الخ، فقدوا مصدر رزقهم أيضاً، ورجال الأعمال دُمرت مصانعهم وتعطلت مشاريعهم التجارية من استيراد وتصدير، والعاملون في مجال الصيد البحري فقدوا عملهم بسبب إغلاق البحر أمامهم واستهدافهم من البوارج الحربية العسكرية،

وحتى النسبة القليلة ممن تبقى من موظفي السلطة الفلسطينية وعددهم لا يزيد عن 25 ألفا يتلقون 50% من الراتب وعند سحبها أو التصرف فيها تنقص إلى النصف بسبب انعدام السيولة وجشع الصيارفة والتجار، كما أن وكالة الغوث (الأونروا) أوقفت تقديم المساعدات الغذائية الأساسية لغالبية سكان القطاع من اللاجئين، وهناك عدد محدود من موظفي المنظمات الدولية وخصوصاً الأونروا أو العاملين مع وكالات الأنباء والفضائيات الأجنبية، أيضا كانت نسبة لا بأس بها من السكان المنتمين للأحزاب والفصائل كحركة حماس والجهاد وكل فصائل منظمة التحرير يتلقون رواتب ومساعدات عينية وتوقفت وقت الحرب.

كما أن أقل من 30ٌ% يعيشون في منازل حجرية أو أطلال منازل إما مملوكة أو مستأجرة، والبقية في خيام لا تحميهم برد الشتاء ولا حر الصيف حتى هؤلاء فقدوا القدرة على شراء خيام أو استئجار أرض لنصب خيامهم، وكل القطاع تقريبا لا يتوفر على شكات مياه للشرب أو مجاري للصرف بالإضافة الى قطع الكهرباء وتعطيل الدراسة في الجامعات والمدارس لمدة عامين، وتقارير المنظمات الدولية تتحدث عن كل ذلك بالتفصيل.

ومع ذلك توجد طبقة أو فئة محدودة العدد اغتنت وقت الحرب وجمعوا الملايين على حساب معاناة الشعب، وهؤلاء من لصوص وتجار المساعدات الخارجية وممن يطلقون على أنفسهم صفة المبادرين الذين يفتحون حسابات في دول أجنبية لجمع تبرعات لأهالي غزة ممن فقدوا أبناءهم أو هُدمت بيوتهم، أو لبناء مستشفى أو مسجد أو مدرسة أو مراكز إيواء وإطعام للجياع.. الخ، وجمعوا الملايين ولم يصل منها للمعوزين إلا أقل القليل وهناك أسماء معروفة يتداولها فلسطينيو القطاع، أيضا الصيارفة الذين يخصمون ما يصل لنصف المبلغ على كل تحويلة مالية.

والخلاصة أن الغالبية العظمى من سكان غزة تحولوا لمتسولين إن وجدوا مُحسناً دولياً يتصدق عليهم أو يتدافعون حول مراكز الموت الأمريكية التي توزع بعض المساعدات، ويومياً يتم قتل العشرات في محاولتهم الحصول على كيس طحين أو بعض المعلبات، وفي مخيمات وخيم النزوح في المواصى والمنطقة الوسطى زالت الفوارق الطبقية والنفسية بين الطبقات وتجاور وتشارك من كان إقطاعيا او رأسماليا والطبيب وأستاذ الجامعة مع ابن المخيم والعربنجي والكندرجي والطوبرجي وعامل النظافة، والجميع يصطفون في الطوابير أمام التكيات للحصول على وجبة عدس أو أرز !

عندما يصبح هذا حال الشعب فلا نستغرب ظهور بعض مظاهر انهيار المنظومة القيمية الأخلاقية التي طالما كان يفتخر بها أهالي عزة، فمع الصراع من أجل البقاء ومحاولة توفير الطعام للأبناء يصبح كل شيء مباحا حتى .... كما لا نستغرب رفض السكان للاحتلال ولسلطة حماس معا وترحيبهم بأية مبادرة لوقف إطلاق النار حتى بمبادرة ترمب.

  هذا الواقع المؤلم لا ينفي وجود مظاهر بطولة وشجاعة وكرم وصمود اشتهر بها أهالي القطاع وكل الشعب الفلسطيني، لكن هناك حدود لقدرة الشعب على الصبر والصمود.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: 170 ألف طن من الغذاء والدواء والإمدادات العاجلة جاهزة لغزة

أكد منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة توم فليتشر، أن 170 ألف طن من الغذاء والدواء والإمدادات العاجلة الأخرى جاهزة لنقلها إلى قطاع غزة.

وقال فليتشر في مؤتمر صحفي الخميس: اضطررنا إلى الانتظار قرابة 799 يوما، والآن، علينا أن نستغل ذلك على أكمل وجه.

وأضاف أن الأمم المتحدة لديها "خطط مفصلة ومختبرة" للمساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أنهم يهدفون إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى 2.1 مليون شخص في غزة خلال أول شهرين من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأوضح فليتشر، أنهم سيعملون على إعادة إحياء نظام الرعاية الصحية المدمر والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، وتوزيع آلاف الخيام على العائلات، وفتح مناطق تعليمية مؤقتة لـ700 ألف طفل في سن المدرسة.

وأكد على الحاجة إلى تمويل كافي لهذه العمليات الإغاثية الإنسانية، لافتا إلى أنهم لا يملكون حاليا سوى 28 بالمئة من أصل 4 مليارات دولار مطلوبة لحملة المساعدات الطارئة لعام 2025، داعيا المانحين الدوليين إلى المزيد من الدعم لإنقاذ الأرواح في غزة.

والخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل "إسرائيل" وحركة حماس إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى.

وجاء الاتفاق بعد أربعة أيام من مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بمدينة شرم الشيخ المصرية، وبمشاركة وفود من تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و194 شهيدا، و169 ألفا و890 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل جندي إسرائيلي بنيران المقاومة.. والاحتلال يقصف رغم بدء وقف إطلاق النار

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، مقتل أحد جنوده في معركة شمال قطاع غزة. وقال الجيش في بيان، إن 'رقيب أول مايكل مردخاي نحماني، 26 عامًا جندي التكنولوجيا والصيانة في كتيبة الهندسة القتالية 614، قتل في معركة شمال قطاع غزة'.

من جانبها، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن 'الجندي قتل برصاص قناص من حركة حماس'، دون مزيد من التفاصيل.

وبحسب معطيات الجيش الإسرائيلي فإنه بذلك قتل 914 عسكريا منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين أول 2023 بينهم 467 بالمعارك البرية في قطاع غزة التي بدأت في 27 من ذات الشهر.

كما تفيد المعطيات بإصابة 6318 عسكريا منذ بداية الحرب بينهم 2956 بالمعارك.

على جانب آخر، شن الجيش عدة هجمات على مناطق متفرقة في قطاع غزة، صباح الجمعة، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية، فجر الجمعة، على اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة وتبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية، وهو ما يعني دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بشكل فوري، وتوقف الإبادة التي تجاوزت عامين.

وأفاد شهود عيان لوكالة الأناضول بأن غارة إسرائيلية وقصف مدفعي وإطلاق نار من طائرة مروحية استهدف شرق مدينة غزة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وجنوب مدينة غزة، تطلق الدبابات الإسرائيلية منذ ساعات نيران أسلحتها الرشاشة في محيط منطقة محور نتساريم، وفق الشهود.

كما ذكرت مصادر محلية أن الآليات الإسرائيلية المتمركزة في محيط منطقة الشاكوش شمال غرب مدينة رفح أطلقت النار تجاه منازل وخيام النازحين الفلسطينيين القريبة.

وفي الوقت نفسه، قصفت المدفعية الإسرائيلية بقنابل الدخان شمال شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، واستهدفت غارة جوية وسط المدينة، حسب مصادر محلية.

ولم تعلن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن وقوع إصابات جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى إدماج "حماس" في منظّمة التحرير

من الوهلة الأولى، يصعب على أيّ محلل أن يعتقد أن خطّة ترمب، التي جرى إعدادها بمشاركة فعّالة من الطرف الإسرائيلي، خصوصاً من كبار معاوني رئيس الوزراء الإسرائيلي، معارضي الدولة الفلسطينية، يمكن أن تؤدّي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلّة. فالخطّة ترفض صراحةً أيّ دولة للسلطة الفلسطينية، ولا تمنح القيادة الفلسطينية أيَّ دور (حتى غير مباشر) في اختياراللجنة التكنوقراطية التي ستشرف على الأوضاع في قطاع غزّة بعد انتهاء الحرب وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي. فلماذا إذاً رحّبت القيادة الفلسطينية في رام الله بالخطّة، ونشرت بيانها باللغتَين العربية والإنكليزية، وعبر وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)؟

يفيد مسؤولون في رام الله بأن سبب التفاؤل يعود إلى ما حدث في نيويورك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد قال مسؤول رفيع المستوى لموقع المونيتور الأميركي، إن "سبتمبر شهر رائع لفلسطين"، مشيراً إلى اعتراف فرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا بفلسطين. وأضاف: "لو أُعلن عن الاتفاق في واشنطن في وقت أبكر، لكنّا في وضع أسوأ بكثير". وأوضح مسؤول آخر في رام الله أن القيادة الفلسطينية أصبحت تمتلك شركاء في أنحاء العالم، وليس في العالمَين العربي والإسلامي فقط، وأن "هذه الاعترافات عزّزت تحالفاً واسعاً يدعم الدولة الفلسطينية". وبحسب المسؤول، فإن كل خطوة، من الآن فصاعداً، تُتّخذ فلسطينياً بالتنسيق مع هذا التحالف الذي يضمّ دولاً عربية وإسلامية وغربية.

وفي التفاصيل، أوضح المسؤول القيادي أن موظفي القطاع العام في غزّة، الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله، من المتوقّع أن يشغلوا الوظائف الإدارية الشاغرة بموجب الترتيبات الجديدة. كما أن الخطّة لاتتضمّن أحكاماً لتشريع قوانين أو سياسات خاصّة بغزّة، وهو ما تعتبره رام الله مؤشّراً قوياً على استمرار تطبيق القانون الفلسطيني هناك. ويتردد أن دولاً عربية، ومعها تركيا، ممن دعموا بقوة عودة السلطة الفلسطينية إلى غزّة، ستشارك في قوة الاستقرار الدولية المسؤولة عن أمن القطاع خلال الفترة الانتقالية. ويمنح هذا الأمر رام الله الثقة بأنه سيكون لها صوتً ذو وزن في مستقبل غزّة. ومع ذلك، تواجه السلطة الفلسطينية عقبات خطيرة، فماليّتها تعاني ضغوطاً كبيرةً، وتستمرّ الاتهامات بانعدام الكفاءة والشرعية بسبب تأجيل الانتخابات مراراً وتكراراً خلال عهد الرئيس محمود عبّاس. لكن السلطة، وبحسب المسؤول نفسه، قدّمت تعهّدات بتنفيذ إصلاحات جوهرية وبمواءمة الحوكمة مع التوقّعات الدولية، ومنها إجراء انتخابات خلال سنة بعد تطبيق قرار وقف إطلاق النار في غزّة.

وتوفّر موجة الاعترافات الأخيرة بفلسطين في الأمم المتحدة، التي ارتبط كثيرٌ منها بهذه الالتزامات الإصلاحية، لرام الله حافزاً إضافياً للمضي في الإصلاح من أجل تعزيز الدعم الدولي على نطاق أوسع. وفي ما يتعلّق بالدعوات الأميركية للسلطة الفلسطينية بوقف إجراءاتها الأحادية في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، قال المسؤول الفلسطيني إن القيادة لا تخطّط حالياً لرفع قضايا جديدة أمام الهيئات القانونية الدولية.

المطلوب، أكثر من أيّ وقت مضى، حوار وطني صادق وجادّ لإدماج حركة حماس في منظّمة التحرير الفلسطينية، والوصول إلى صيغة تُتخذ فيها القرارات المصيرية المتعلّقة بالحرب والسلم من أوسع مظلّة فلسطينية ممكنة، بما يمنح تلك القرارات شرعيةً ومصداقيةً شعبيةً حقيقيةً. فقد أصبح العالم أكثر استعداداً من أي وقت سابق لدعم قيام دولة فلسطينية مستقلّة، لكن فلسطينياً يتطلّب ذلك عدم التفرّد باتخاذ القرارات الاستراتيجية، وضرورة إشراك الفصائل الفلسطينية، ومختلف فئات الشعب، في رسم شكل الدولة الفلسطينية على أسس منطقية قابلة للتنفيذ.

عكست خطوة إعادة ناصر القدوة إلى موقعه في حركة فتح تطوّراً مهماً، ليس داخلياً فقط، بل دولياً، لما يمتلكه وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق من شبكة علاقات سياسية في عواصم دولية مؤثّرة. لكن المطلوب أكثر بكثير لاستعادة اللحمة الوطنية الصادقة والمؤثّرة. فهل ستنجح (الآن وأخيراً) محاولات إنجاز الوحدة الوطنية؟

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة النازحين!

بعد فترة طويلة من النزوح بسبب الأعمال العسكرية، بدأت العائلات النازحة في العودة إلى منازلها في المناطق المتضررة.

تتواصل جهود إعادة الإعمار في المناطق التي شهدت دماراً كبيراً، حيث تسعى السلطات المحلية إلى توفير المساعدات اللازمة للنازحين.

تواجه العائلات العائدة تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الخدمات الأساسية والموارد، مما يتطلب دعم المجتمع الدولي.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترامب.. محاولة استثمار أميركي أمام العزلة الإسرائيلية والمشهد الفلسطيني

بعد مرور عامين على العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة رغم إعلان ترامب لطلب وقفه الفوري من نتنياهو، هذا العدوان الذي لم يكن حربا بين جيشين بل جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وتهجير قسري، تعود الإدارة الأميركية، بقيادة ترامب إلى طرح خطة جديدة تتعلق بغزة والمنطقة في نسخة معدلة او ثانية منها، استكمالا لخطة صفقة القرن، محاولةً استثمار التحولات الدولية الجارية ومشهد العزلة الذي يزداد حول إسرائيل والولايات المتحدة كما ومشهد الاقليم بما فيه الجانب الفلسطيني القائم منه. الا ان السؤال الجوهري الذي يواجهنا اليوم هو، كيف يمكن لنا نحن الفلسطينيين أن نوظف هذه التحولات لمصلحتنا الوطنية؟

إن الخطة الأميركية الجديدة لا تختلف في جوهرها عن سابقتها من الخطط، فهي تعيد إنتاج المشروع الاستعماري نفسه، لكن بلغة أكثر مواربة، وتحت غطاء "الواقعية السياسية" و"الترتيبات الأمنية والاقتصادية". ومع ذلك، فإن توقيتها والسياق المحيط بها يكشفان عن أهداف أعمق تتجاوز غزة إلى إعادة هندسة وتشكيل الإقليم برمّته، ضمن نظام سلاسل الطاقة والغاز والمال والممرات المائية والنفوذ بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية في شرق المتوسط.

ومع غياب أي إشارة واضحة في الخطة إلى حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني أو إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة على حدود ما قبل الرابع من حزيران ١٩٦٧، فإنها تؤكد مجددًا الرغبة الأميركية في استثمار الواقع القائم لصالح مشروع السيطرة الكولونيالية، وليس لصالح تسوية عادلة أو سلام حقيقي.

لكن ما يدفع واشنطن اليوم لترويج هذا الطرح لا يقتصر على الأهداف الاقتصادية والسياسية فحسب، بل يرتبط أيضا بجملة من العوامل الدولية والشعبية المتداخلة وأهمها:

١. التحولات في النظام الدولي وصعود أقطاب جديدة تقلّص من قدرة الولايات المتحدة على الانفراد بالقرار.

٢.الابتعاد الأوروبي التدريجي عن الموقف الأميركي بعد انكشاف حجم الجرائم الإسرائيلية في غزة وتآكل الرواية الإسرائيلية القديمة والمعتادة.

٣. اتساع الحراك الشعبي العالمي غير المسبوق المتضامن مع حرية فلسطين، والذي فرض نقلة نوعية في وعي الرأي العام الغربي.

٤. رغبة ترامب الشخصية في الظهور كصانع سلام وسعيه الرمزي نحو جائزة نوبل ومحاولتة استعادة مكانة الولايات المتحدة الأخلاقية في اطار الهيمنة وانقاذ اسرائيل.

٥. صمود شعبنا الأسطوري رغم التضحيات المؤلمة امام الة الحرب الاسراىيلية بالشراكة مع الولايات المتحدة كطرف في هذا الصراع لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني.

كل ذلك يجري في ظل عزلة أميركية– إسرائيلية متنامية على مستوياتها المحلية والدولية، ما يجعل هذه الخطة محاولة للخروج من مأزق سياسي وأخلاقي" أكثر منها مشروعاً للحل". رغم ذلك، فان اهمية الدخول عبر ممرات سياسية ودبلوماسية متاحة، كبدء المفاوضات بين حماس وإسرائيل عبر الوسطاء مصر وقطر وتركيا الذين تنامت أدوارهم اليوم في مسار خارطة الشرق أوسط الجديد، هي مسألة واقعية هامة في محاولة لوقف الإبادة والتي تشكل لنا كفلسطنين أولوية وطنية وانسانية عاجلة، رغم ان ما تم الاتفاق عليه بخصوص آلية المفاوضات تنحصر حتى اليوم في مسألتين تتعلق بصفقة الأسرى و"الرهائن" وخريطة الانسحاب الجزئي من غزة، الأمر الذي لا يضمن توقف المقتله بعد إنجاز الأمرين او أحدهما ومن ثم العودة اليها دون قيمة الضمانات الأمريكية المعلنة والتي أثبت التاريخ السياسي عدم مصداقيتها حتى مؤخرا في لبنان.

وفي المقابل، تشهد الساحة الإسرائيلية نقاشات عميقة عبرت عنها مجموعة من المقالات التي نُشرت مؤخرا في الصحف الإسرائيلية الكبرى، كشفت بدورها عن حجم القلق والانقسام الداخلي.

ففي صحيفة هآرتس كتب بعض المحللين عن تآكل الردع الإسرائيلي وفقدان الثقة بالقيادة السياسية وبنتنياهو، بينما حاولت مقالات في معاريف الترويج لفكرة أن العدوان ضرورة وجودية لإسرائيل رغم ثمنه الأخلاقي الباهظ.

أما الكاتب والمحلل السياسي "رابوبورت" فقدم قراءة مختلفة في موقع اعلامي، إذ أشار إلى أن إسرائيل باتت تعيش مأزقا تاريخيا مزدوجا يتمثل في فقدان الشرعية الدولية وتفكك التماسك الداخلي، مؤكدا أن استمرار الحكومة الحالية في سياساتها العدوانية لن يقود إلا إلى عزلة أعمق وتآكل داخلي متسارع.

هذه المقالات تكشف عن تحول في المزاج العام داخل إسرائيل نفسها، وعن إدراك متزايد بأن العالم لم يعد يبتلع رواياتها المزيفة المعتادة كما كان في السابق، الأمر الذي يعزز أهمية أن يكون الموقف الفلسطيني حاضراً وفاعلاً في توظيف هذا التحول، لا أن يكتفي بالمراقبة أو بردة الفعل.

 ولذلك فان المطلوب اليوم فلسطينيا يتلخص في:

 أولًا: موقف وطني واسع وموحد من هذه الخطة الأميركية مبني على ارادة سياسية مستقلة، بسقف لا يقل عن ما طرحه الخبراء الدوليون التابعين للأمم المتحدة في تقريرهم الذي صدر مؤخرا حول خطة ترامب، وبما لم يأتِ بها حول حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة المستقلة ذات السيادة الوطنية، واستكمال محاسبة دولة الاحتلال عن فظائع جرائمها أمام القضاء الدولي الذي أكد عليه هؤلاء الخبراء، والذين أعربوا عن أملهم في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، لكنهم حذروا من أن أي خطة سلام يجب أن تضمن بشكل مطلق حقوق الإنسان للفلسطيني، وألا تُنتج مزيدا من شروط القهر والاضطهاد.

كما أكدوا أن عناصر أساسية في الخطة تتعارض بعمق مع القواعد الجوهرية للقانون الدولي، ومع الرأي الأستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام ٢٠٢٤، الذي طالب إسرائيل بإنهاء وجودها الاحتلالي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ثانياً: بناء رؤية سياسية مقاومة ومتكاملة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لمواجهة أهداف الخطة وسياسات الاحتلال، من خلال تجديد أدوات النضال السياسي والدبلوماسي والشعبي والقانوني، والانفتاح على التحولات الدولية الجارية لصعود الشرق والجنوب العالمي بما يخدم المشروع الوطني التحرري.

ثالثاً: لا يمكن تحقيق ذلك دون تجديد الشرعية الفلسطينية بعد ان كانت تعتمد على الواقع الثوري، عبر انتخابات برلمانية/ تشريعية ورئاسية لكافة المؤسسات في المنظمة والدولة، لتضمن أصول الرقابة والمحاسبة وتعيد الثقة بمكانة ودور منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد أمام العالم وامام شعبنا الذي بات ينتبه للتفاصيل، والتي يتطلب واقعها آليات الاستنهاض والإصلاح وتكريس واقعها كجبهة وطنية عريضة تضم الكل الفلسطيني، وبالمؤسسات الوطنية، لتحاصر الفساد المتزايد، وتضمن تمثيلاً ديمقراطياً يعيد للقضية زخمها السياسي والأخلاقي والقانوني وفق سرديتنا التاريخية امام العالم وشعوبه وحتى أمام الأصدقاء الذين يجب أن ندرك أهمية التحالفات معهم في مواجهة الاصرار الامريكي على محاولات تجميد مسار التاريخ بواقع الهيمنة والغطرسة.

إن المشهد الدولي والإقليمي الراهن، رغم تعقيداته، يمنحنا نحن الفلسطينيين فرصة جديدة إن أحسنّا توظيفها من خلال موقف عقلاني سياسي مقاوم موحد، بعد ضرورات المراجعة النقدية لمسار الحركة الوطنية الفلسطينية للوصول إلى رؤية وبرنامج متكامل وأدوات نخاطب العالم بها ونحشد التأييد العربي والإقليمي والإسلامي والدولي حوله. فالعدوان الإسرائيلي ومحرقة القرن ٢١ المتواصلة والجرائم الموثقة دوليا في غزة والضفة، إلى جانب اتساع التضامن العالمي، كلها تُشكل بيئة يمكن البناء عليها لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني التحرري ومعالجة ازمة نظامنا السياسي من خلال الحوار الوطني الواسع والعاجل الذي يتوجب على الأخ أبو مازن كرئيس للدولة والمنظمة الدعوة له، لا أطراف خارجية رغم التقدير لدور وحرص الدول الشقيقة. والاتفاق على أهمية الإعلان سريعا عن حكومة توافق وطني بعيدا عن أية إملاءات خارجية بل سندا للقرار الوطني المستقل والمصلحة الوطنية، شرط أن تكون هناك إرادة سياسية موحدة وشجاعة قادرة على تحويل العزلة الأميركية– الإسرائيلية إلى رافعة للتحرر الوطني الديمقراطي، لا إلى فصل جديد من الانتظار.

فهذه لحظة تستحق أن نكون فيها جميعا بحجم الوطن، لا بحجم الفصائل والمصالح. لحظة تستدعي منا مواكبة تضحيات شعبنا ومغادرة أشكال الترهل وأزمة نظامنا السياسي ومسبباتها.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: جيش الاحتلال بدأ الانسحاب من مدينة غزة ومخيم الشاطئ وسحب لواء غولاني

أفادت مصادر إعلامية عبرية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت فعلياً بالانسحاب من مدينة غزة ومخيم الشاطئ، في إطار تقليص عدد القوات المشاركة في العمليات العسكرية بقطاع غزة.

وصف مصدر عسكري مسار الانسحاب بأنه معقد وحساس، مؤكداً أن الجيش لا يريد المخاطرة خلال هذه العملية.

وفقاً لموقع "واللا" العبري، فإن قوات الاحتلال بدأت الانسحاب من مدينة غزة ومخيم الشاطئ باتجاه "الخط المتفق عليه".

أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف بالدولة الفلسطينية... خطوة على طريق الاستقلال الحقيقي

تحول أوروبي تاريخي يفتح الباب أمام فرض إرادة الحق الفلسطيني رغم الجراح والخذلان.....

 "ستبقى فلسطين، رغم الجراح والخذلان، عصية على الطمس والضياع، لأن جذورها أعمق من كل عدوان، وحقها أقدم من كل محتل."

بعد عقودٍ من النضال الفلسطيني الطويل، تتجه أنظار العالم مجددًا إلى فلسطين، ليس فقط كقضية إنسانية عادلة، بل كحقيقة سياسية لا يمكن إنكارها.

 لقد جاءت موجة الاعترافات الأوروبية الأخيرة – الإسبانية والفرنسية والبريطانية – لتفتح نافذة جديدة في جدار الصمت الدولي، وتعيد الاعتبار للحق الفلسطيني في الاستقلال والسيادة وعاصمته القدس. هذه الاعترافات ليست مجرد مواقف رمزية أو دعائية، بل هي مؤشر على تحوّلٍ في المزاج السياسي الدولي تجاه إسرائيل بعد ما ارتكبته من جرائم إبادة في قطاع غزة، وتهويدٍ ممنهج في القدس والضفة الغربية.

العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 م وإلى الآن، وما سبقه من حصارٍ دامٍ على غزة، كشف للعالم أجمع أن الاحتلال لا يسعى إلى أمنٍ أو دفاعٍ عن النفس، بل إلى تكريس منطق القوة والعقاب الجماعي والتطهير العرقي.

 مشاهد الدمار والمجازر، والقتل الممنهج للمدنيين، وحرمانهم من الماء والغذاء والدواء، كانت كفيلة بأن تزلزل ضمير الإنسانية، وتحرّك كثيرًا من الحكومات الأوروبية التي طالما التزمت الحياد المزيّف.

إنّ اعتراف مدريد وباريس ولندن بالدولة الفلسطينية يشكّل كسرًا لجدار الهيمنة الأمريكية التي احتكرت إدارة الصراع وأفرغت قرارات الشرعية الدولية من مضمونها، هذا التحوّل الأوروبي يحمل في طيّاته رسالة مزدوجة:

أولاً، أن العالم لم يعد يحتمل سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، وثانيًا، أن الشعب الفلسطيني، رغم نزيفه الطويل، ما زال يمتلك شرعية وجوده ونضاله وحقه في تقرير مصيره على أرضه التاريخية.

غير أن الاعتراف وحده لا يكفي، ما لم يترافق مع إرادة سياسية حقيقية لحماية هذا القرار وترجمته إلى واقع.

فالدولة الفلسطينية لن تولد من رحم المجازر، ولا من رحم الانقسامات الداخلية التي شتّتت القرار الفلسطيني وأضعفت الموقف الوطني.

المطلوب اليوم هو توحيد الصف الفلسطيني على أساس برنامج وطني جامع في إطار يعيد الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويضع حدًا للازدواجية والتنافس الفصائلي الذي عطّل مسيرة التحرر، واتكأت عليه إسرائيل للتهرب من استحقاقات التسوية السياسية.

لقد أثبتت تجربة "طوفان الأقصى" وما تبعها من دمارٍ شامل في غزة، وما يجري اليوم من مفاوضات في شرم الشيخ، لتنفيذ مبادرة الرئيس ترامب أن المقاومة مهما كانت شجاعتها لا يمكن أن تُثمر نصرًا سياسيًا دون غطاء وطني موحد، واستراتيجية مقاومة ذكية تجمع بين الحق في الدفاع عن النفس والعمل الدبلوماسي الفاعل.

الاعترافات الأوروبية هي ثمار نضال طويل، لكنها أيضًا مسؤولية وطنية كبرى تتطلب رؤية فلسطينية جديدة قادرة على تحويل الدعم الدولي إلى مكسب سياسي دائم لا إلى محطة عابرة.

إن الموقف العربي الرسمي مطالب اليوم بالتحرك الجاد لتوظيف هذه الاعترافات كرافعة سياسية جماعية، تضع إسرائيل أمام استحقاق السلام العادل، وتمنح الدبلوماسية الفلسطينية غطاءً عربيًا قويًا يعيد التوازن إلى العلاقات الدولية.

فالمعركة لم تعد فقط مع الاحتلال، بل مع نظامٍ دولي مأزومٍ يتردد في إنفاذ قراراته، وتشلُّه الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحقيق تسوية نهائية على اساس تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

إن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية لم تعد حلمًا بعيدًا، بل باتت خيارًا واقعيًا فرضه صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على الحياة والحرية، رغم العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة خاصة وأراضي دولة فلسطين المحتلة عامة.

ستبقى فلسطين، رغم الجراح والخذلان، عصية على الطمس والضياع، لأن جذورها أعمق من كل عدوان، وحقها أقدم من كل محتل.

وإن تأخر الاستقلال يومًا، فإنه آتٍ لا محالة... ولو بعد حين.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يُقتل طفل كل 17 دقيقة… هل يكفي أن نصف ذلك بـ"رد مفرط"؟

نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تقريرًا يُفيد بأن طفلًا يُقتل أو يُصاب في غزة كل 17 دقيقة. الرقم وحده كفيل بأن يُثير الذهول، لكنه لا يُعبّر إلا عن جزء من الحقيقة المروعة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون تحت القصف والحرمان والتجويع. ومع ذلك، فإن التقرير اكتفى باستخدام مصطلحات مثل "الرد المفرط" و"المعاناة غير المسبوقة"، دون أن يُسمّي الجريمة باسمها، وهو ما يُثير الدهشة ويطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة.

فحين تُوثّق منظمة أممية معنية بحماية الطفل هذا المستوى من العنف، ثم تتجنب توصيفه وفقًا للمعايير القانونية الدولية، فإن ذلك يُضعف من فرص المساءلة ويُفرغ المأساة من بعدها الجنائي. فالقانون الدولي، وتحديدًا اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، يُعرّف الإبادة بأنها "أعمال تُرتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو دينية". وإذا نظرنا إلى ما يحدث في غزة من خلال هذا التعريف، فإن الصورة تصبح أكثر وضوحًا، وأكثر إلحاحًا في المطالبة بتوصيف دقيق.
ما يُثير الاستغراب هو أن التقرير ذاته يتضمن أدلة تُعزز هذا التوصيف. فاليونيسف نفسها أفادت بأن أكثر من 50,000 طفل قُتلوا أو جُرحوا منذ أكتوبر، وأن الأطفال يُقتلون ويحرقون ويُشوّهون في ظروف لا تُحتمل. المديرة الإقليمية للمنظمة، أديل خضر، أكدت أن "قتل وتشويه الأطفال واختطافهم، والهجمات على المستشفيات والمدارس، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال".
هذه التصريحات، إلى جانب بيانات من منظمة الصحة العالمية التي أفادت بأن أكثر من نصف المرافق الصحية في غزة خرجت عن الخدمة، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الذي أشار إلى نزوح أكثر من 1.7 مليون شخص داخليًا، بينهم مئات الآلاف من الأطفال، تُشكّل أرضية قانونية واضحة لتوصيف ما يجري كجريمة إبادة جماعية.
ومع ذلك، فإن التقرير يتراجع عند لحظة التوصيف، ويكتفي بلغة رمادية تُساوي بين الجلاد والضحية، وتُحوّل الجريمة إلى أزمة إنسانية عامة. هذا التناقض بين حجم الكارثة ودقة التوصيف لا يُمكن أن يُفهم إلا في سياق سياسي يُخشى فيه من تسمية الجريمة، رغم وضوح معالمها.
الأطفال في غزة لا يُقتلون عرضًا أو نتيجة "رد مفرط"، بل في سياق سياسة متعمدة تستهدف تدمير البنية السكانية والمستقبلية للشعب الفلسطيني. تدمير المدارس، والمستشفيات، والمنازل، ومخيمات النزوح، وحرمان الأمهات من الغذاء والعلاج، ليست نتائج جانبية، بل وسائل مقصودة لإبادة جماعية بطيئة وعلنية.
إن السكوت عن تسمية الإبادة إبادة لا يحمي الأطفال، بل يُطيل مأساتهم، ويُضعف قدرة المجتمع الدولي على وقف الجريمة ومحاسبة مرتكبيها. ما يحتاجه أطفال غزة ليس التعاطف فقط، بل اعتراف صريح بأن ما يُمارس ضدهم هو تدمير متعمد للحياة الإنسانية، يستوجب تحقيقًا جنائيًا دوليًا ومساءلة فورية للمسؤولين عنه. وأن تجاهل التوصيف الصحيح للأفعال المرتكبة يُضعف العدالة والمساءلة.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهد برصاص المستوطنين...

منذ سنوات كان خبر الاستشهاد في الضفة يرتبط مباشرة بجيش الاحتلال، أما اليوم فإن عبارة استشهد برصاص المستوطنين باتت تتكرر وكأنها أمر عادي، هذا ليس تبدلا لغويا فحسب، بل تحول بنيوي في إدارة الاحتلال، الاحتلال يدفع بالمستوطن الى مقدمة المشهد، ويحتفظ بالقرار والسيطرة من الخلف، فيجمع بين كلفة اقل وصورة قانونية مراوغة، وهكذا يتحول المستوطن من ساكن مسلح، الى ذراع تنفيذي ميداني، بينما يقوم جيش الاحتلال بالحماية وتأمين الانسحاب المنظم بعد الجريمة.

 منذ السابع من أكتوبر استشهد اربعة عشر فلسطينيا برصاص المستوطنين، الرقم بذاته ليس مجرد احصاء، بل دلالة على دينامية جديدة تقوم على نقل نقاط الاحتكاك من مدخل المعسكر الى مدخل القرية، ومن الحاجز الى فتحة الجدار والمراعي، فحين يحمل المستوطن السلاح ويتصرف بلا رادع، فان كل حقل وطريق وكل بيت على أطراف القرى يصبح ساحة مفتوحة ومسرحا للجريمة، عندها يغيب الخط الفاصل بين ما هو عسكري وما هو "مدني"، وتصبح يوميات الفلسطيني ساحة للاقتحام، ومسرحا بنكهة الانتقام.

 جذر هذه الظاهرة يعود الى تراكب ثلاث طبقات، الاولى طبقة جغرافية بفعل الجغرافيا المجزأة والطرق الالتفافية والبؤر الاستيطانية التي صارت مستوطنات امر واقع، الامر الذي يضاعف نقاط الاحتكاك حول القرى وعلى الشوارع وفي المزارع، الثانية طبقة سياسية قوامها خطاب رسمي يميني متطرف، يمنح المستوطن احساسا بالتفويض، فيرى نفسه شريكا في ادارة الأرض، لا مغتصبا لها، والثالثة طبقة قانونية تعمل على صناعة مسافة شكلية بين دولة الاحتلال وجرائم المستوطنين، فتبدو كما لو كانت حادثا منفردا لا سياسة عامة.

 هذا التحول يضرب نسيج الضفة من الداخل، فمع كل هجوم على قرية او مركبة او إطلاق نار على مزارع، يتسع شعور عام بانعدام الامن، وتراجع الثقة بقدرة المؤسسات المحلية على الردع، فيقترب الفلسطيني من منطق وجوب الحماية الذاتية، وهكذا تتشكل حلقة خطرة جدا؛ خوف عام يولد عزلة مكانية واجتماعية، تغري المعتدي بالمزيد، فتتسع دائرة الاستهداف، فتصبح القرية الواحدة جزر مقطعة، ومع الوقت يتبلد وعي الناس تجاه الجريمة، ويتحول الدم الى سطر بارد في موجز الاخبار، وهذا هو "الانتصار" الحقيقي للمشروع الاستيطاني قبل اي انتصار ميداني.

 تداعيات هذا المسار مستقبلية بقدر ما هي آنية، فاستمرار خصخصة العنف سيقود الى تلاشي ما تبقى من مساحات تعتبر آمنة، وسيزيد من قابلية الانفجار على شكل موجات مقاومة متفرقة، او صيغ تضامن محلي غير منظم، كما سيعمق ازمة المعيشة في اقتصاد ريفي يقوم على الارض والحركة والعمل المؤسسي، فكل يوم اغلاق او مهاجمة للمزارعين، ما يعني تراجعا في الدخل، وقدرة اقل على البقاء في المكان.

الرد يحتاج الى رزمة ادوات مترابطة لا بيان ادانة، توثيق مهني وممنهج لكل حادثة مع خرائط وصور ووقت ومكان وشهود، لبناء ملف واحد جامع يصلح للمرافعة القانونية والاعلامية، فالتوثيق هو الشرط الاول لكسر افلات الجاني من العقاب، وبناء شبكات انذار مجتمعية في القرى الاكثر تعرضا، تعتمد الاتصال اللحظي والتدريب على التعامل مع الاخطار، وتنسق بين الحراس الليليين والاسعاف والمتطوعين، وشراكات حقوقية واعلامية عابرة للمناطق لنقل كل حالة الى المنابر الدولية بشكل لحظي، فالتعتيم هو الحليف الطبيعي لاستمرار الجريمة، ومبادرات حماية مدنية قليلة الكلفة تعتمد الكاميرات الثابتة والمحمولة والاضاءة العالية والتموضع الجماعي في نقاط الاحتكاك الحساسة، او عند مواسم الزراعة والحصاد، وتحويل القرى المحيطة بجيوب الاستيطان الى مراكز لدعم الصمود الاقتصادي عبر الدعم المباشر للإنتاج الريفي، وتوفير التأمين على المحاصيل، وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة سريعا، لان البقاء في المكان هو الهدف الذي يسعى هذا الإجرام الى كسره.

 وبالتالي، فان ما يجري ليس طارئا، بل سياسة طويلة الأمد تهدف الى تفريغ الارض وتطبيع الخوف، وكسر هذه السياسة ممكن حين نرفض اعتياد الخبر والمشهد، ونبني بالمقابل منظومة حماية قانونية ومجتمعية واعلامية واقتصادية تجعل ثمن الاعتداء اعلى، وخسائره اقل، وتعيد تعريف القرية لا كضحية تنتظر الرصاصة المقبلة، بل كفاعل منظم يثبت بقاءه في المكان مهما تبدلت ادوات القتل.

أقلام وأراء

الجمعة 10 أكتوبر 2025 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

النمو الاقتصادي كماً ونوعاً... العلاقة بالأسعار والمواطن

كتب عدد من المعلقين الاقتصاديين في الأردن بنوع من التفاؤل عن نسبة النمو الاقتصادي التي شهدها الأردن خلال الربع الثاني من هذا العام 2025 مقارنة بنفس الربع من العام الماضي 2024. وبلغت نسبة النمو بين الربعَين ما قدره 17%، وهي نسبة محترمة ومفاجئة، خاصّة أن معدل الارتفاع في الأسعار الذي صاحب النمو في تلك النسبة لم يزد عن 2.8%، ولو كانت نسبة النمو المتحققة نتيجة مقارنة سنة بسنة لكان ذلك أقرب إلى المعجزة.

ولكن نسبة 17% لم تكن في المشتق الأول (First Derivative) أو الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي، بل هي في المشتق الثاني الذي يتحدث عن النمو في نسبة النمو، وهذه لا تعتبر من هذا المدخل نسبة مرتفعة، والدليل على ذلك أن الدكتور رعد التل "رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية" بيّن أن النمو الاقتصادي في النصف الأول من العام 2025 بلغ 2.8% مقارنة بـ 2.4% في النصف المماثل من العام الماضي. ولكن لو حولنا الزيادة في نسبة النمو إلى نسبة مئوية لبلغت حوالى 17% أيضاً. إذن؛ ما جرى في الربع الثاني كان حسّناً قياساً للتحديات والظروف التي واجهها الأردن، ولكنه ليس بالرقم الذي يقول إنّنا بدأنا نحقق معدلات نمو مرتفعة.

وقد أحدث التركيز على هذه النسبة صدى جماهيرياً واسعاً، ومنهم من انتقد النسبة لقياس التحسّن في الأداء الاقتصادي بهذا الشكل قائلاً إنّه لا يعني الكثير، وتساءلوا "إذا كان هذا التحسن كبيراً، فأين ظهر وفي أي قطاعات تجلى؟"

أعتقد أن العنصر الأول في ذلك هو التحسّن الواضح في الصادرات من السلع والخدمات؛ فالسياحة في الأردن حققت زيادة ملحوظة وكذلك الصادرات من السلع الزراعية ومن الصادرات السمادية مثل البوتاس والبرومين والفوسفات خاصة حامض الفوسفوريك، ومن الفوسفات متدني النوعية الذي بات يستخدم مادةً أولية في صناعات متعددة. ولا شك أن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات التي خرجت بها على المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، ولذلك ارتفع حجم الاستثمارات الجديدة بمقدار يقارب 600 مليون دولار، وهو رقم يمنح التفاؤل بأن الأردن قادر على جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية الجديدة.

وفي تقديري الخاص فإنّ الظروف السياسية والعسكرية القادمة في المنطقة ستكون ذات أثر كبير على مجريات الاقتصاد الأردني، وإذا قبلنا أن المنطقة خاصة (الهلال الخصيب) ستشهد هدوءاً واستقراراً، فإن فرص الاستثمار فيها سوف تتطور. وبسبب الموقع الجيوستراتيجي للأردن الواصل بين بلاد الشام ومنطقة الخليج والقريب من ساحل أفريقيا الشرقي، والقادر على التواصل مع تركيا ووسط آسيا، فإنّ فرص جذب استثمارات في مجالات الخدمات الصحية والدوائية والتعليمية وسلاسل التزويد والطاقة المتجدّدة، والسياحة والزراعة والصناعات الإنشائية مرشحة كلها للنمو في الأردن. وهذه قادرة على خلق فرص عمل لكثير من الشباب العاطلين عن العمل الذين تصل نسبتهم إلى ما يقارب 40%. علماً أن آخر الإحصاءات المتوفرة عن البطالة تقول إنّ هذه النسبة الكلية للباحثين عن العمل قد وصلت إلى 22% مقابل 23.4% في النصف الثاني من العام المنصرم.

أسوق هذا التحليل لأقول إنّ بعض الدول العربية تواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية بين صفوف الشباب من كلا الجنسين. وما نشهده من مظاهرات في المملكة المغربية جدير بالمتابعة والتحليل بموضوعية؛ حتى نتفهم ما الذي يريده هذا الجيل الذي أطلق على نفسه "جيل زد" Generation Z، وهو اصطلاح غربي يشير إلى فئة الشباب الذين ولدوا في أواخر تسعينيّات القرن الماضي وأوائل هذا القرن، وبلغوا الآن سنَّ ما بين عشرين وثلاثين سنة ويعانون من قلة فرص العمل، ومن نقص واضح في الحماية الاجتماعية.

ويجب أن نعترف أن ما يسميه علماء الديموغرافيا بالفرصة السكانية قد دخلتها دول عربية كثيرة مثل مصر والسعودية وسلطنة عُمان والأردن وسورية والعراق وتونس والجزائر والصومال على أقل تقدير. ومن المفروض أنها فرصة لأنها تمنح الاقتصاد جيشاً من القوى العاملة المتنوعة والشابة والمعطاءة، ولكن الذي يبدو أن كثيراً من هذه الدول وبفعل الاضطرابات والتقلبات العنيفة التي شهدتها المنطقة لم تتمكّن من بناء المنظومة الاستثمارية القادرة على الاستفادة المثلى من هذه الطاقة الشبابية، أو توفير المدخرات التي يمكن تخصيصها للفئات الأقل قدرة على التكيّف لتحسين مداخيلهم، حتى ينمو الاقتصاد إلى الحدّ الذي يمكنه من توفير فرص عمل مجزية لهم، وكافية لتأمين حاجاتهم الضرورية.

وبسبب تراجع الأوضاع خلال العقد الثاني من هذا القرن وحتى الآن فقد شهدنا محاولات عربية شبابية للهجرة. ومع أن ظاهرة القوارب المحملة بالشباب المهاجرين غير الشرعيين لم تقتصر على الدول العربية خاصة في شمال أفريقيا، إلّا أن العرب مثلوا جزءاً مهماً منها. ولا تتوفر إحصاءات واضحة عن عدد الشباب العربي الذي يفكر في الهجرة. ولقد خسر العرب خلال العقدين الماضيين مئات الألوف من الشباب المؤهلين الذين آثروا البقاء في البلدان التي درسوا فيها، أو كانت خدماتهم قد طلبت من الباحثين عن العمال المهرة أو أصحاب التخصصات النادرة، أو من أولئك الذين لم يجدوا فرص عمل، فآثروا المخاطرة بحياتهم وركوب القوارب وعواصف البحر بحثاً عن ملاذ آمن يوفر لهم أساسيات الحياة، رغم أنهم لا يحصلون على اللقمة إلّا بمرّ الأنفس وبصعوبة بالغة.

ولقد بدأت تظهر في الدول التي يهاجر إليها الشباب العرب ثقافة الرفض للقادمين الجدد. وهناك موجات الكراهية والعنف ضدهم. ولقد قامت في كل دول أوروبا، حتى التي فيها حكومات متعاطفة، أحزاب معارضة وساخطة على المهاجرين. وارتبط هذا الأمر بظهور موجات من الثقافة والأدب التي تصور هؤلاء المهاجرين بأنهم سوف يشكلون أغلبية السكان، خاصة إذا كانوا من المسلمين، وتجد هذه الثقافةَ في دول أظهرت حسن موقفها من الحرب على غزة للحق الفلسطيني.

ووفقاً لإحصائيات جديدة، فإنّ عدد المسلمين سوف يصل إلى ثلث السكان أو نصفهم في بعض الدول الأوروبية خلال الفترة القادمة حتّى العام 2050 أو بعد 25 سنة من الآن. وهناك وسائل إعلامية وثقافية معادية للعرب في الدول تغذي مشاعر مواطني تلك الدول ضدهم. وهذا أمر يجب أن تأخذه الأحزاب السياسية الدينية بعين الاعتبار في المستقبل؛ حتّى لا تستقطب قوى كثيرة ضد العرب والمسلمين وتبرّر المزيد من توجيه الضربات إليهم.

ولذلك؛ فإنّ المطلوب من الدول العربية ذات الموارد المحدودة أن تبدأ في التخطيط لنفسها منطلقة من مواجهة التحديات الكبرى خلال السنوات القادمة، والأمر الأهم هو ضرورة تحسين إدارة الموارد في هذه الدول سواء كانت بشرية، أو معدنية طبيعية، أو ثقافية أو مالية أو غيرها. وهذا يتطلب التخطيط الذي ينطبق عليه مصطلح الطاقة الخلاقة (Synergy)، فكل قطاع يجري فيه استثمار أو يُختار قطاعاً رائداً يجب أن ينطوي على درجة من الفعالية والكفاءة ليحدث نمواً في القطاعات الأخرى المتصلة به. لا يكفي التخطيط بأنّ الزراعة ستنمو بمقدار 7% سنوياً، بل يجب أن تحسب أن مقدار الأثر التنموي الذي سيحدثه هذا النمو الزراعي على قطاعات التجارة والتصدير، والمياه، والطاقة، وغيرها. وإذا ترابطت القطاعات بسلسة من العلاقات التبادلية مع القطاعات الأخرى فإنّ النمو الذي سيتحقق سيكون كافياً لإقناع المواطنين في كل بلد عربي أنه سيصل كل قطاعات الشعب خلال مدة معقولة. وهكذا تصبح مطالبة الناس بالاصطبار على بعض النقص مشروعة، ويمكن للناس أن يتجرعوها وينتظروها.

ولا ننسى أن عدد النساء الداخلات إلى سوق العمل يزاد كثيراً ووفق متوالية هندسية. ولم تعد المرأة الشابة أو غيرها تعتبر نفسها الضلع الناقص في صدر آدم عليه السلام. ولا ترى أن قدرتها على إدارة الرجال ما تزال قاصرة وتعاني من عقدة سندريلا، بل على العكس هناك دراسات تؤكد أن النساء أكثر إنتاجية من الرجال في كثير من الأحيان وأقل تهرّباً من واجبات العمل وأكثر انضباطاً فيه وأقل نزعة للفساد والرشوة.

ولذلك؛ فإنك تنظر إلى بعض القطاعات المهمة في الاقتصاد الوطني لبلد مثل الأردن، وتتساءل: ماذا سيحصل لقطاع الصحة لو لم يكن هناك نساء طبيبات، وممرضات، ومعالجات، وصيدلانيات؟ ماذا سيحصل لقطاع التكنولوجيا في المكاتب لو لم تكن هناك عاملات صابرات ذكيات ينظمن الملفات والمواعيد والالتزامات. ماذا سيحصل لقطاع المال لو أن الفتيات لم يعملن فيه محاسبات وضابطات ترخيص ومحلّلات ميزانيات؟ وقِسْ على ذلك في قطاع التعليم وقطاع الصناعة المنزلية وقطاع السياحة وقطاعات الخدمات الأخرى المختلفة، لقد أصبحت النساء الآن جزءاً لا يتجزأ من سوق العمل، ولا يجوز وصف هذه السوق بالذكورية.

ولعلّ من الظواهر الملفتة للنظر هو أنّ سوق العمل صارت سبباً من أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في العائلات، وأظهرت أنانية لدى الرجال الذين يتركون أطفالهم لمطلقاتهم لكي ينفقن عليهم. وهذه الظاهرة التي يستغل فيها الرجال عاطفة الأمومة القوية لدى النساء توسّعت وصارت أكثر شيوعاً من أي وقت مضى. هناك كثير من العوامل الاجتماعية التي باتت بحاجة إلى إعادة نظر من أجل بناء أجيال قادمة واثقة بنفسها، وقادرة على مواجهة التحديات القادمة بشجاعة أكبر وبصيرة أقوى. وكان الله في عون المسؤولين العرب الذين سيجدون صعوبة في إعادة تأهيل المواطن حتّى يساهم بدوره العادل في معادلة النمو وتوزيعه في العقود القادمة.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

عامان على الإبادة.. الدروس والمآلات وسيناريوهات الخلاص

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

سوسن سرور: إسرائيل في مرحلة تفكك اجتماعي ومقبلة على حالة من الضياع أما غزة فتعيش مرحلة مخاض ولادة الدولة

عماد أبو عواد: يجب ترتيب البيت الداخلي وبناء رؤية استراتيجية مشتركة واستثمار الزخم الدولي في دفع مسيرة قيام الدولة

عزيز العصا: المطلوب أن نثبت ونؤكد للعالم أننا شعب واحد له قيادة واحدة ونريد دولة ذات سيادة ونرفض أي وصاية علينا

هاني الجمل: الحرب أسست لمرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية التي ستنعكس على الأمن الاستراتيجي الإقليمي والدولي

علي الأعور: السابع من أكتوبر شكّل تحولًا دراماتيكيًا في مسار الصراع كما أنه أوجد معادلة جديدة في الشرق الأوسط

د. مخيمر أبو سعدة: نحتاج إلى مراجعة شاملة والتركيز على المقاومة السلمية والمبادرات الدبلوماسية والمعارك القانونية ضد الاحتلال


عامان كاملان من الإبادة في قطاع غزة طُويت أيامهما، بعد أن دفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً في الأرواح والممتلكات بسبب الجرائم التي نفذها جيش الاحتلال على مدار أشهر الحرب. ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث لـ"ے" أنه بعد عامين من الإبادة للسكان والمساكن يجب أن تكون العِبَر والدروس والمآلات في اتجاه واضح، وأهمها وأبرزها الحاجة إلى ترتيب الواقع الداخلي الفلسطيني وبناء رؤية استراتيجية مشتركة تقود إلى قاسم مشترك يُعرض على العالم، مشيرين إلى أنه لا يمكن إنكار أن الشعب الفلسطيني أمام نكبة جديدة تستلزم سنوات من العمل والإصلاح.

وأكدوا أن الآونة الأخيرة شهدت تحركاً عالمياً واسعاً رفضاً للإبادة، ونصرةً للشعب الفلسطيني وحقه في التحرر والعيش بكرامة، واستعادت القضية الفلسطينية مكانتها دوليّاً، ما يتطلب استثمار هذا الزخم الدولي في دفع مسيرة قيام الدولة الفلسطينية، وأن يكون هناك تحرك فلسطيني متزامن مع الدول العربية والإسلامية لتحقيق التطلعات الفلسطينية.

أطول حرب خاضتها إسرائيل

قالت الصحافية سوسن سرور‪،‬ مراقبة وناقدة للمشهد السياسي في إسرائيل‪:‬ "سنتان على الحرب على غزة، في أطول حرب خاضتها دولة إسرائيل منذ قيامها، نشرت وزارة الحرب الإسرائيلية إحصاءات مقلقة حول خسائرها في هذه الحرب، ومنها أن 1152 قُتلوا في الحرب منذ السابع من تشرين الأول 2023، 42% (487) تحت الـ21 عاماً، و141 ما يزيد على 40 عاماً، وأن أكثر من 6500 حالة تم ضمها للعائلات الثكلى، بحسب توصيف البيان".‬‬

وذكرت سرور أنه في المجال العام، أفادت معطيات إسرائيلية رسمية، بأن أكثر من 30 ألف شخص أصيبوا باضطرابات نفسية منذ 7 أكتوبر 2023. وقالت مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية في بيان إن 70 ألف إصابة للأعمال العدائية تم تسجيلها منذ ذلك التاريخ. وأضافت المؤسسة أن الحرب أضافت أكثر من 7200 ضحية أخرى، مشيرة إلى أن 33 ألفاً و983 حالة تم تحديدها على أنها إعاقة، وأنه منذ 7 أكتوبر 2023، يعالج معهد التأمين الوطني أكثر من 80 ألف ضحية من ضحايا الأعمال العدائية.

وأشارت سرور إلى أن إسرائيل تمر بمرحلة استثنائية، وبوضع سياسي واجتماعي وأمني استثنائي وحرج، ووصلت إلى نقطة حاسمة أو نقطة اللاعودة.

إسرائيل أصبحت معزولة ومنبوذة عالميًا

وأضافت: "فما كان من مشهد قبل الحرب لن يعود على نفسه، بعد نهاية الحرب، فدولة إسرائيل أصبحت معزولة ومنبوذة عالميًا، وخسرت حصرية المحرقة التي خاضها الشعب اليهودي في القرن الماضي، بعد جرائم الحرب التي نفذها الجيش الإسرائيلي في غزة، على مدار أشهر الحرب، ولعل قصص الشهداء والمصابين والمشردين والمفقودين والنازحين والدمار الهائل الذي لحق بالمباني والمعالم الأثرية التي تعود إلى قرابة خمسة آلاف سنة، أيقظت العالم بغالبيته، ما جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعلن صراحة أنه المنقذ الذي يريد أن يخرج إسرائيل من عزلتها الدولية، وأنه قرر إنهاء الحرب".

وترى أن سنتين على الحرب أنهتا حقبة المؤسسين الإشكنازيم للدولة الإسرائيلية العميقة، ليعقبها مستقبل مليء بالغموض وعدم الوضوح، فمن جهة، يسعى المستوطنون بكل ثقلهم، على نقل الحرب بوتيرة متصاعدة إلى الضفة الغربية، بعد أن تلاشت حظوظ الظفر بمخطط الحكومة المعلن بالاستيطان في غزة بعد تهجير أهله، ومن جهة أخرى إمكانية تفكيك الحكومة المسيانية اليمينية والذهاب إلى انتخابات مبكرة قد تجرى في شهر آذار أو نيسان قبل الموعد الرسمي للإنتخابات التي من المقرر ان تكون في شهر تشرين الأول 2026.

وقالت: إن سنتين على الحرب أنهكتا المجتمع الإسرائيلي، دولة إسرائيل اليوم غارقة في حرب استنزاف طويلة تهدد بانهيار داخلي.

وأضافت سرور: "إسرائيل موجودة في مرحلة تفكك اجتماعي، لقد خسرت العقد الإجتماعي الجامع للإسرائيليين اليهود، خلال هذه الحرب، اليوم لا يوجد توافقات حول قضايا مركزية لها علاقة بوجود الدولة، وحول علاقة الدولة مع مواطنيها وخاصة من اليهود، ولعل قضية إعفاء تجنيد اليهود المتزمتين الحريديم في الخدمة العسكرية أحد هذه الأمثلة التي تمزق المجتمع اليهودي، إضافة إلى تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية والتي أصبحت غير جامعة بين اليهود".

وأوضحت أن "نتنياهو أراد ان يقيم دولة جديدة، تختلف عن التي أسسها غريمه بن غوريون، والتي كانت قادرة على إدارة الصراعات والتوصل إلى تسويات في مجتمع مليء بالتناقضات الفكرية والدينية والإثنية، وعليها بنى المؤسسات المختلفة والتي عملت بموجب وثيقة الاستقلال".

إلا أنها أضافت أن نتنياهو، الذي يعتقد أنه انتصر في الحرب الوجودية، ما يسمونها حرب الاستقلال الثانية، ونجح في إنقاذ الدولة، يسعى الآن بواسطة دولته الضعيفة إلى رسم معالم الدولة المتشظية اجتماعياً وسياسياً وأمنياً.

وأشارت سرور إلى أن نتنياهو نجح في خلق تصدع في الثقة بين المجتمعات الإسرائيلية والدولة وبين المنظومة الأمنية والسياسية، وحصل على دولة متشظية.

وختمت سرور أنه "في الوقت الذي نقول فيه بشكل مؤكد إن إسرائيل مقبلة على مرحلة من الضياع والتشتت وعدم الوضوح والفوضى، فإن رؤيتنا لغزة بعد كل هذا القهر والتدمير والتجويع والنزوح والإبادة خلال سنتي الحرب، رؤيتنا واضحة وضوح الشمس، غزة تعيش مرحلة مخاض ولادة الدولة الفلسطينية، قد تستغرق أكثر من تسعة أشهر، إنها بداية حقبة جديدة، تطوي فيها غزة أهوال الحرب لتبدأ مرحلة التأسيس لقيام الدولة الفلسطينية".

يجب أن تكون العِبَر والدروس والمآلات في اتجاهات واضحة

وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أنه بعد عامين على السابع من أكتوبر، يجب أن تكون العِبَر والدروس والمآلات في اتجاهات واضحة. أولًا: تقييم طبيعة العلاقات والتحالفات الفلسطينية، وطبيعة العلاقة الداخلية الفلسطينية، إذ بدا جليًا وجود فجوة بين المأمول والواقع. كما سقطت كثير من "أبجديات" الاعتقادات التي كنا نؤمن بها ليس نحن فقط كفلسطينيين، بل كثيرون خارجنا أيضًا.

وقال: إن بداية الحرب على قطاع غزة أظهرت أن القيم والمعايير الدولية، لا سيما في الأشهر الأولى، لم تستطع أن تصل إلى مرحلة إدانة الهمجية والوحشية الإسرائيلية في بدايات المواجهة.

وأضاف أبو عواد: لقد وقف العالم مترددًا في البداية، ما أتاح لإسرائيل التمدد نحو ما يشبه الإبادة. كان من الممكن أن تخشى إسرائيل من ردود فعل حقيقية أو عقوبات؛ لكن التأخر في هذا الجانب سمح بتمادي سلوكها.

وأشار إلى أن الدروس كثيرة، ومن أبرزها الحاجة إلى ترتيب الواقع الداخلي الفلسطيني وبناء رؤية استراتيجية مشتركة تقود إلى قاسم مشترك يُعرض على العالم.

واضاف أما المآلات فهي خليط من إيجابيات وسلبيات: لا يمكن إنكار أننا أمام نكبة جديدة تستلزم سنوات من العمل والإصلاح. وفي المقابل، استعادت القضية الفلسطينية بعض مكانتها أمام الرأي العام الدولي، ويجب استثمار هذا الزخم في دفع مسيرة قيام الدولة الفلسطينية وجذب الدعم العالمي.

وفيما يخص سيناريوهات الخلاص، أشار أبو عواد إلى أن هناك عدة نقاط عمل، أُولاها تحرك فلسطيني متزامن مع الدول العربية والإسلامية لإيقاف الإبادة، وبعد تحقيق وقف فوري للعدوان، يجب استغلال كل ثغرة لصالح التطلعات الفلسطينية.

لكن أبو عواد أكد أن "ذلك يصطدم بواقع مهم: عدم ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وغياب الوحدة الفلسطينية". وقال: هذا يتطلب عملاً عاجلاً، فالأمر لا يحتمل التأخير. وبعد هدوء المعركة وبدء نقاش الملفات المختلفة، من المتوقع أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل ودوائر دولية بوجود ترتيبات فلسطينية داخلية لإدارة الشأن الذاتي.

مئات الآلاف من الضحايا ودمار كبير

وقال الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا: "هذا هو قطاع غزة بعد عامين كامليْن من الحرب، وقد ارتقى ما يزيد على (65) ألف شهيد، و(167) ألف جريح، وآلاف المفقودين، ونحو (7) آلاف أسير، وهدم (357) ألف وحدة سكنية، وتهجير مليوني إنسان قسرًا، ناهيك عن تدمير البنى التحتية للتعليم، والصحة، وتدمير البيئة، وغير ذلك من أشكال التدمير الممنهج، الذي مارسه الاحتلال على مدى السنتين الماضيتيْن".

وأضاف: "إذا قمنا بجولة إحصائية بين تلك الأرقام "المخيفة"، فسنجد أنه ما من شريحة مجتمعية، أو فئة عمرية، أو طبقة اقتصادية، أو بقعة جغرافية، أو أي جزئية -مهما صغرت- إلا وطالها كثير من الضيم والضنك والفقدان والخسارة الفادحة. وليس أدلّ على ذلك مما أصاب (251) صحفيّاً، تم إسكاتهم بالموت في وضح النهار، وأمام عدسات العالم أجمع...".

العالم يقوم على منطق القوة..!

وأشار العصا إلى أن أبرز النتائج وأكثرها وضوحًا في هذه الحرب أن العالم يقوم على منطق القوة والقوة فقط؛ أي أن من يمتلك القوة يستطيع فعل ما يريده دون كابح، وبدون أي عقوبة على أي فعل مشين يقوم به.

وأضاف: "لنتساءل: ماذا فعل العالم تجاه ما يقرب من عشرين ألف طفل قضوا بالموت الزؤام، ومنهم من قضى جوعًا و/أو عطشًا، وماذا فعل العالم نفسه تجاه الأسرى الفلسطينيين، الذين يتعرضون للاضمحلال، إلى حد التلاشي، والموت في عديد الحالات، لدرجة أنه لا يمكنك معرفة الأسير الخارج من سجون الاحتلال، إلا إذا نظرت إلى صورته الأصلية قبل الاعتقال".

وخلص العصا الى القول: "إننا خرجنا من هذه الحرب -الأشرس في التاريخ المعاصر- بعالم متوحش، ليس للضعيف فيه مكان، وفي ذلك رسالة إلى أقطارنا العربية المتمسكة بواقع التجزئة والتشرذم. ولأننا أمام حقيقة دامغة، مفادها أن أحدًا لن يقف في وجه الاحتلال لإيقافه عن البطش والظلم، فإنه ما من ضامن لأي اتفاقيات مع الاحتلال، المتسلح بالقوة المفرطة التي تمتلكها الولايات المتحدة، إلا بوقفة عربية شاملة إلى جانب الشعب الفلسطيني المتمسك بحقه، الذي كفلته القوانين واللوائح والشرائع الدولية".

أما على المستوى الوطني، فقال العصا: "بعد أن وصل حالنا إلى ما نحن عليه، ووفق العالم القادم الموصوف أعلاه، فلا أعتقد أن عاقلاً بالغًا من شعبنا الفلسطيني يقبل باستمرار حالة الانقسام والتشظي، وتعدد العناوين السياسية على الساحة الدولية، وإنما على الجميع الالتقاء في البيت الفلسطيني الواحد ممثلًا بمنظمة التحرير الفلسطينية، لكي نبثّ للعالم أجمع بأننا شعب واحد، يطالب بوطن واحد، مجمعون على قيادة واحدة، نرفض أي وصاية علينا، نستحق دولة واحدة، ذات سيادة، تشكل الضمانة الوحيدة للمحافظة على وجودنا على هذه الأرض، بهوية وطنية دفع شعبنا ثمنها من دمائه وعذاباته عبر مائة عام ونيّف، بتواصل وبلا انقطاع".

فرصة حقيقية لتوحيد الموقف الفلسطيني تحت لواء السلطة

وقال المحلل المصري هاني الجمل: إن إسرائيل نجحت إلى حدٍّ بعيد في تحقيق العديد من المكاسب التي كانت تسعى إليها، وفي مقدمتها توسيع الدولة اليهودية وتمددها الثالث، فضلًا عن وجودها على جبهات لم تكن تقف عليها من قبل. فقد تمكنت من إعادة تموضعها في قطاع غزة، ومن ثم التمدّد على حساب أراضٍ في الضفة الغربية، وإضفاء الصبغة الإسرائيلية على بعض الأحياء، وإجبار الفلسطينيين على استخدام الهوية الإسرائيلية.

ويرى الجمل أن ما نشهده هذه الأيام من لقاءات في شرم الشيخ المصرية يهدف إلى تقريب وجهات النظر وإيجاد مناطق رمادية واسعة بين حماس وإسرائيل برعاية أمريكية، وبوساطة مصرية قطرية تعمل على وضع آلية تنفيذية لخطة التهدئة التي وافقت عليها حماس، وفقًا للبنود المتوافقة مع الرؤية العربية والمصرية والإسلامية، مع دعم السلطة الفلسطينية لتتولى إدارة قطاع غزة، تمهيدًا لتجزئة جغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار الجمل إلى أن هذه التطورات تفرز نتائج مهمة، أبرزها أن الإسرائيليين خلال العامين الماضيين شعروا بعبءٍ ثقيل على كاهلهم، ليس فقط بسبب الحرب الشعواء، بل أيضًا نتيجة التحديات داخل البنية المجتمعية الفلسطينية وما تعانيه من إشكالات وتوازنات، فضلًا عن عمل بعض الفصائل وفق أجندات إقليمية أو دولية، وهو ما قد يتغير نسبيًا خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن المستقبل القريب قد يحمل فرصة حقيقية لتوحيد الموقف الفلسطيني تحت لواء السلطة الفلسطينية، في ظل دعم مصري وعربي وإسلامي واسع، مشددًا على أن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 يجب أن يبقى الحلم القائم في هذه المرحلة.

تفويت الفرصة على نتنياهو في تصدير الأزمة إلى "حماس"

ودعا إلى استغلال الظرف الراهن لتفويت الفرصة على نتنياهو في تصدير الأزمة إلى حماس، مشيرًا إلى ضرورة اتباع نَفَس دبلوماسي طويل وواسع من أجل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق آليات عملية تضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، ودعم القوات الفلسطينية هناك بما يعزز مكاسبها السياسية والأمنية، حتى وإن كان ذلك على حساب خروج قيادة حماس من غزة.

وأكد الجمل أن "ما حدث في غزة لم يكن مجرد حدث عسكري ، بل هو زلزال وتسونامي جيوسياسي سيُحدث تحولات عميقة في بنية المنطقة"، مؤكدًا أن هذه الحرب تؤسس لمرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية الواسعة التي ستنعكس على الأمن الاستراتيجي الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن هذه التحركات والتغيرات تؤكد أننا أمام عالم جديد تتقاطع فيه مصالح القوى الدولية والإقليمية، مما يستدعي موقفًا فلسطينيًا موحدًا قادرًا على هندسة المشهد السياسي وفق الرؤية العربية والإسلامية، لمواجهة عالمٍ متغير يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة.

وختم المحلل المصري الجمل بالقول: "إن نتنياهو يواجه حراكا سياسيا وأزمة داخلية حادة، إذ لم يعد قادرًا على تحقيق النصر الذي وعد به التيار اليميني المتطرف، وهو ما يضعه أمام إحراجات وضغوط متزايدة تؤكد أن واقعه السياسي انقلب عليه بشكل كبير."

أسباب أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر

 المختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور قال: إن السابع من أكتوبر، أو ما يُعرف بطوفان الأقصى، شكّل تغييرًا شاملًا في المجتمع الفلسطيني، سواء على مستوى الفكر أو المفاهيم. وتطرق إلى الأسباب التي أدت إلى السابع من أكتوبر. وقال: ربما كان أبرز هذه الأسباب الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ 17 عامًا، وهو حصار شامل يمنع الدخول والخروج إلا بتصريح من الاحتلال الإسرائيلي. ربما كان مستوى الحياة في غزة إلى حدٍّ ما مقبولًا، لكن الحرية لم تكن موجودة، ولا التوافق الفلسطيني، ولا الوحدة الوطنية.

ويرى الاعور أن السابع من أكتوبر جاء نتيجة لتهميش حركة "حماس" وإقصائها عن المشهد السياسي، خصوصًا بعد قمة العالمين الإسلامي والعربي في 14 آب 2023.

ويعتقد أن تهميش "حماس" وإبعادها عن المشهد السياسي في الشرق الأوسط كان من أهم الأسباب التي أدت إلى طوفان الأقصى.

وأضاف: إن السابع من أكتوبر شكّل تحولًا دراماتيكيًا في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ كانت لأول مرة في تاريخ الصراع قوة فلسطينية تشن هجومًا واسعًا على إسرائيل، وتتمكن من احتلال عدد من المستوطنات في غلاف غزة، والوصول إلى عمق 15 كيلومترًا باتجاه الشمال، وصولًا إلى عسقلان وحمامة والقسطينة وعراق السويدان والفلوجة وبيت جبرين وجنوب بئر السبع.

وأوضح أن "هذا الحدث شكّل نقطة تحول كبرى في المجتمع الإسرائيلي على المستويات الفكرية والثقافية والأمنية والسياسية، وبالتالي فإن طوفان الأقصى أوجد معادلة جديدة في الشرق الأوسط، مفادها أن القضية الفلسطينية ما زالت هي مركز الصراع في المنطقة، وأن القدس والمسجد الأقصى المبارك بقيا البوصلة الأساسية لهذا الصراع".

وأشار الاعور إلى أن الاقتحامات اليومية للجماعات اليهودية المتطرفة، وعربدة المستوطنين في الضفة الغربية، وقرارات بن غفير وسموتريتش بشأن التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ومسيرات الأعلام التي كان نتنياهو وبلدية الاحتلال في القدس يباركانها، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على تجار القدس وسكان البلدة القديمة، كلها كانت من الأسباب المباشرة التي أدت إلى اندلاع طوفان الأقصى.

أما عن الدروس والعبر، فيرى الأعور أن السابع من أكتوبر شكّل أكبر تطور في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فقد اتخذت حماس قرارها بالهجوم على المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة من أجل أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، لكن المفاجأة كانت نجاحها في التوغل لمسافة 15 كيلومترًا وأسر عدد كبير من الجنود.

وتساءل: هل سيبقى خيار المقاومة ضمن أولويات الشعب الفلسطيني بعد المآلات المدمّرة التي شهدتها غزة، من استشهاد أكثر من 70 ألفًا وإصابة أكثر من 150 ألفًا، وتدمير شبه كامل للقطاع؟ أم أن خيار المفاوضات والتسوية السياسية سيعود إلى الواجهة، رغم أن القيادة الإسرائيلية لا تحترم الاتفاقيات الدولية ولا القانون الدولي الإنساني، وارتكبت جرائم بحق الأطفال والنساء والشيوخ، ودمرت المساجد والكنائس والبيوت والأبراج السكنية؟

التغيير قد يقود إلى المفاوضات والحل السياسي

ويعتقد الأعور أن التغيير الشامل في المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر قد يقود في النهاية إلى المفاوضات والحل السياسي، فالثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، كان باهظًا للغاية، وفي المقابل دفعت إسرائيل ثمنًا كبيرًا أيضًا، سواء على جبهتها الجنوبية مع غزة أو الشمالية مع حزب الله، ولا يقل ذلك عن الثمن الفلسطيني.

وتساءل: ما هي الخيارات المطروحة للمستقبل؟ وما هي السيناريوهات الممكنة؟ وقال بتقديري فإن التغيرات الجذرية في المجتمعين ستقود في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات. فـالهجرة العكسية من إسرائيل، وسقوط أعداد من الجنود والمدنيين الإسرائيليين، واتساع الجبهات مع إيران وحزب الله، كلها جاءت بسبب الحرب على غزة، ولا تزال جبهة اليمن حاضرة أيضًا.

وتساءل: هل ستعود القيادة الإسرائيلية الجديدة، أو حتى في حال بقاء نتنياهو، إلى استخلاص العبر والدروس، ومن ثم العودة إلى طاولة المفاوضات والإقرار بأن حل الدولتين هو الحل الأمثل؟

وأضاف الأعور: إن الهدف الفوري الآن هو وقف الحرب على غزة ووقف الإبادة الجماعية، لكن حل الدولتين سيبقى مطروحًا بقوة أمام تسونامي دبلوماسي دولي، إذ تعترف أكثر من 157 دولة بدولة فلسطين، بينما تحوّلت إسرائيل إلى دولة منبوذة خارج المنظومة والمجتمع الدوليين.

وأكد الأعور أنه لا خيار أمام الفلسطينيين والإسرائيليين سوى طاولة المفاوضات، القائمة على الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، وعلى الاعتراف المتبادل واحترام حقوق الآخر، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

 ثمن فلسطيني باهظ

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة: إنه فيما يتعلق بمرور عامين على السابع من أكتوبر، فإن أهم درس من ذلك التاريخ هو أن خيار المقاومة الفلسطينية المسلحة والعنيفة، في ظل عدم توازن القوة مع إسرائيل، ليس في صالح الشعب الفلسطيني. فقد كلف الهجوم في السابع من أكتوبر الفلسطينيين وخصوصًا أهالي قطاع غزة ثمنًا باهظًا من حيث الضحايا والجرحى والدمار الهائل الذي لحق بالقطاع.

وأضاف: إن الشعب والقيادة الفلسطينية بحاجة إلى مراجعة شاملة لجدوى الاعتماد على المقاومة المسلحة، مع ضرورة التركيز على أشكال المقاومة السلمية، والمبادرات الدبلوماسية، والمعارك القانونية ضد الاحتلال.

ويرى د. مخيمر أنه يجب استثمار الفرصة المتاحة حاليًا من خلال الدعم الدولي والاعترافات الدولية الأخيرة بالدولة الفلسطينية، والعمل على تحويل هذا الاعتراف إلى واقع على الأرض عبر بناء جسور مع المجتمع الدولي والدول التي اعترفت بفلسطين.

وأوضح د. مخيمر أن الشعب الفلسطيني دفع ثمنًا غاليًا، ومن الضروري استثمار هذا الثمن في تثبيت حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأكد مخيمر أن الطريق أمام الفلسطينيين طويل ويتطلب من الجميع التوافق على ورشة عمل فلسطينية تُفضي إلى برنامج سياسي موحّد يمثل الجميع.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: الحرب تنتهي فوراً بمجرد موافقة حكومة الاحتلال على خطة "ترمب"

أفادت هيئة البث العبرية ('كان')، صباح اليوم الجمعة، بأن خطوات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، تتضمن بنداً رئيسياً ينص على انتهاء الحرب بشكل فوري.

أوضحت الهيئة أن وقف الحرب مرتبط مباشرة بموافقة حكومة الاحتلال على الخطة.

وفقًا للمعلومات التي أوردتها هيئة البث، فإن خطوات تنفيذ خطة الرئيس 'ترمب' تشمل آلية واضحة لبدء وقف إطلاق النار.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

من هزيمة الصورة إلى انهيار السردية.. كيف خسر الاحتلال حربه الدعائية؟

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد اندلاع معركة 'طوفان الأقصى'، لم يخفق الاحتلال الإسرائيلي عسكرياً فحسب في تحقيق أهدافه المعلنة، بل تكبد خسارة غير مسبوقة في جبهته الأكثر حساسية، وهي جبهة 'السردية' أو ما يُعرف بحرب العلاقات العامة.

فعلى مدى عقود، نجح الاحتلال في رسم صورته أمام الغرب كـ'دولة صغيرة محاطة بالأعداء' تخوض معركة وجودية دفاعاً عن النفس، بينما جرى تهميش الرواية الفلسطينية في الإعلام الغربي وإقصائها من الخطاب العام.

لكن صور المجازر اليومية في غزة، التي تُبث مباشرة على الهواء منذ عامين، قلبت المشهد رأساً على عقب، وعرت المشروع الإسرائيلي أمام العالم.

ترامب: إسرائيل خسرت في أواخر آب/أغسطس الماضي، لخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد بوضوح حين قال في مقابلة مع صحيفة 'دايلي كولر' إن إسرائيل 'قد تنتصر عسكرياً، لكنها تخسر معركة العلاقات العامة'.

وأضاف: 'سيضطرون إلى إنهاء الحرب، لأنها تضر بإسرائيل. لقد تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن بشكل لم نره من قبل.'

ترامب، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع تل أبيب، أقر بأن اللوبي الإسرائيلي الذي كان يوصف يوماً بـ'الأقوى في الكونغرس'، فقد الكثير من نفوذه خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع صعود الأصوات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي وتبدل مواقف الأجيال الجديدة من الجمهوريين.

واستشهد ترامب باستطلاع لمركز بيو للأبحاث أظهر أن 50% من الجمهوريين تحت سن الخمسين يحملون نظرة سلبية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، مقارنة بـ35% فقط في عام 2022.

وقال: 'قبل عشرين عاماً كانت إسرائيل تملك أقوى جماعة ضغط في الكونغرس، أما اليوم فلم تعد كذلك. إنه أمر مدهش.'

وثيقة تفضح فشل المنظومة الدعائية وأيضا بعد أكثر من عام على اندلاع حرب الإبادة في غزة، أكدت وثيقة رسمية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – وكشفها موقع 'شومريم' الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2024 – أن المنظومة الدعائية الإسرائيلية تمر بأسوأ أزمة في تاريخها.

وتحدثت الوثيقة صراحة عن 'ضرر واضح يزداد سوءاً كل يوم'، مشيرة إلى غياب القيادة في 'نظام المعلومات' المسؤول عن إدارة الخطاب العام ونقل الرسائل السياسية والإعلامية للعالم.

وأوضحت أن منصب رئيس الفريق الدعائي شاغر منذ أيار/مايو 2024، وأن العقود مع الناطقين والمحللين والمتحدثين باللغة الإنجليزية 'غير منظمة'، مما جعل الرواية الإسرائيلية مشتتة ومتضاربة.

وقالت الوثيقة: 'لا يوجد مسؤول يتولى تحرير وتمثيل الرواية الإسرائيلية برسالة موحدة وواضحة داخل إسرائيل أو خارجها، ولا إطار استراتيجي لإدارة الصورة العامة للحرب.'

من رواية 'الضحية' إلى صورة 'الجلاد' منذ قيامها عام 1948، بنت دولة الاحتلال الإسرائيلي شرعيتها على سردية 'الضحية الدائمة'، واستثمرت في عقدة الذنب الأوروبية تجاه المحرقة النازية لتبرير ممارساتها ضد الفلسطينيين.

وكما يقول المؤرخ اليهودي ضد الصهيونية، إيلان بابيه: 'قلما نجد دولة في العالم تبذل مثل هذا الجهد لإقناع العالم بشرعية وجودها.'

لكن حرب غزة الأخيرة جردت هذه السردية من غطائها. فصور الأطفال المحترقين، والنساء الممزقات، والعائلات التي تستخرج من تحت الركام، لم تترك مجالا لتجميل الجرائم.

وباتت الرواية الفلسطينية أكثر حضورا وتأثيرا، وانهارت صورة الاحتلال الإسرائيلي التي طالما روج لها بوصفها 'منارة ديمقراطية في الشرق الأوسط'.

كما تقول الكاتبة الإسرائيلية نوا لانداو في مقال نشرته صحيفة هآرتس: 'إسرائيل تخوض حرباً إعلامية خاسرة، لأنها فقدت السيطرة على صورتها الأخلاقية.'

تراجع الدعم الشعبي للاحتلال في أمريكا الأرقام التي نشرتها مراكز الأبحاث الأمريكية تُظهر انقلابا تدريجيا في الرأي العام.

فبحسب مؤسسة بروكينغز، ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين يحملون آراء سلبية تجاه الاحتلال الإسرائيلي من 42% إلى 53% خلال عام واحد.

أما مركز بيو فقد رصد تحولات لافتة بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء: - بين الجمهوريين الشباب (18–49 عاماً): ارتفعت النظرة السلبية من 35% إلى 50%. - بين الديمقراطيين الشباب: من 62% إلى 71%. - بين الديمقراطيين الأكبر سناً: من 43% إلى 66%.

ورصد مجلس شيكاغو للشؤون العالمية – إبسوس تراجعاً مشابهاً في المشاعر الإيجابية تجاه الاحتلال عبر الطيف السياسي: من 69% إلى 63% بين الجمهوريين، ومن 56% إلى 50% بين المستقلين، ومن 51% إلى 41% بين الديمقراطيين.

هذا التحول، بحسب بروكينغز، يكسر السردية السائدة بأن انتقاد الاحتلال محصور في الأجيال الشابة، إذ باتت الشرائح الأكبر سناً ضمن الحزب الديمقراطي أكثر ميلاً لانتقادها.

لوبيات الإعلام: حين تكتب جماعات الضغط الأخبار كشف تحقيق لموقع 'مينتبريس نيوز' الأمريكي، أن مئات الموظفين السابقين في جماعات الضغط الصهيونية – مثل 'أيباك' و'ستاند ويد آز' و'كاميرا' – يعملون حالياً داخل غرف الأخبار في وسائل الإعلام الكبرى، بما في ذلك 'نيويورك تايمز'، و'سي إن إن'، و'إم إس إن بي سي'، و'فوكس نيوز'.

وفي 'إن بي سي'، عملت كايلا شتاينبرغ سابقاً في 'أيباك'، قبل أن تصبح منتجة في الشبكة.

أما سامانثا سوبين في سي إن بي سي، فكانت عضواً في مجموعة 'تاميد' التي تربط الشركات الأمريكية بإسرائيل.

وفي المقابل، أوقفت الشبكة نفسها ثلاثة مذيعين مسلمين – أيمن محيي الدين، وعلي فيلشي، ومهدي حسن – في خطوة فهمها الموظفون كرسالة تكميم ضمنية.

أما شبكة فوكس نيوز اليمينية، فلم تكن مختلفة؛ إذ شغلت راشيل وولف، التي عملت سابقاً في 'كاميرا'، منصب محررة الصفحة الرئيسية للشبكة.

وفي 'سي إن إن' عملت منتجات مثل جيني فريدلاند، وهانا رابينوفيتز، سابقاً في منظمات موالية للاحتلال الإسرائيلي مثل 'اللجنة اليهودية الأمريكية' و'رابطة مكافحة التشهير'.

هذا التداخل البنيوي بين الإعلام واللوبي الصهيوني، كما يقول التقرير، يفسر التغطية المتحيزة التي منحت الاحتلال الإسرائيلي لسنوات تفوقاً في الرواية، لكنه لم يعد كافياً اليوم أمام طوفان الصور القادمة من غزة.

انهيار السردية في أوروبا.. الشوارع تنتفض في المقابل، شهدت أوروبا واحدة من أوسع موجات التضامن الشعبي مع فلسطين في تاريخها الحديث.

فمن لندن إلى برلين، ومن باريس إلى مدريد، لم تهدأ التظاهرات المطالبة بوقف الإبادة، وفرض العقوبات على الاحتلال الإسرائيلي.

لكن المفارقة الكبرى جاءت من إيطاليا – ثالث أكبر مورد للأسلحة إلى الاحتلال بعد الولايات المتحدة وألمانيا، حيث شل إضراب عام البلاد في 22 أيلول/سبتمبر 2024، بمشاركة نصف مليون شخص في أكثر من 80 مدينة تحت شعار: 'Blocchiamo tutto' (لنوقف كل شيء).

وأغلقت الطرق السريعة، توقفت القطارات، وتعطلت الموانئ الكبرى في جنوة وترييستي والبندقية وليفورنو.

ولعب عمال الموانئ دوراً محورياً في تعطيل سلاسل التوريد العسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي، معلنين تضامنهم مع أسطول 'الصمود العالمي' المتجه إلى غزة.

انكسار الهيمنة الدعائية على مدار أكثر من سبعين عاماً، هيمنت السردية الإسرائيلية على الخطاب الغربي بفضل شبكات نفوذ سياسية وإعلامية واسعة، لكنها اليوم تواجه انهيارا أخلاقيا واستراتيجيا.

فالعالم لم يعد يرى في الاحتلال الإسرائيلي 'دولة محاصرة'، بل قوة احتلال تنفذ إبادة جماعية موثقة بالصوت والصورة.

ولأول مرة منذ تأسيسها، تسائل قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي شرعيتها ووجودها ذاته.

لقد تحولت 'حرب الرواية' إلى معركة بقاء رمزية، خسرها الاحتلال أمام ملايين الشهود الذين يشاهدون على الهواء مباشرة ما حاولت إخفاءه منذ 1948.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال في خان يونس ومحيط مخيم النصيرات

أفادت مصادر ميدانية، صباح اليوم الجمعة، بأن آليات ودبابات جيش الاحتلال تواصل إطلاق النار بشكل مكثف في مناطق متفرقة بوسط وجنوب قطاع غزة.

يتركز إطلاق النار الكثيف من الدبابات الإسرائيلية في منطقة السطر الغربي بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة.

بالتزامن مع ذلك، تواصل آليات الاحتلال إطلاق النار في المنطقة الواقعة شمال غربي مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

.. عامٌ فيه يُغاث الناس!

إبراهيم ملحم

… وفي اليوم الثاني بعد العام الثاني، في التاسع من تشرين الأول ٢٠٢٥، وبعد النازلة الثقيلة التي أصابت البشر والحجر في قطاع غزة، وضعت الحرب أوزارها، وانطفأت نيرانُها على الأرض، لكنها ظلت تمور وجعًا في القلوب المكلومة، وتومض دمعًا سخينًا في المآقي الحزينة على فقد الأبناء والبنات، والآباء والأمهات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والأجداد والجدات، أُبيدت عائلات، وخرجت عن الخدمة مستشفيات، وقُصفت آبار المياه والمخابز والتكيات، وذهب شقاء العمر بتدمير الأبراج والمنازل حاضنة الأحلام والآمال والذكريات.

تصدى المقاومون للغزاة، وسُجلت بطولات، باقتحام أحدث الدبابات، بينما كان الجنود يفرون مذعورين أمام مَن نذروا أرواحهم للدفاع عن أرضهم وكرامة أوطانهم.

في اليوم الثاني بعد العام الثاني، تقاطر مندوبو الدول إلى مصر، للإشراف على نجاح المفاوضات التي وضعت حدّاً لإبادةٍ أفجعت القلوب، وزلزلت شوارع العواصم بصرخات الحرية، وامتلأت البحار بسفن الإغاثة للمجوعين في السعير، الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحُبت، وأكلوا حشاش الأرض وعلف الحيوانات، وشربوا مياه البحر بعد أن غيض الماء وشح الدواء، فهزلت الأجساد حتى بان العظم من اللحم.

في عامي الإبادة والمسغبة الشديدة، عاش الناس في خيامٍ باليةٍ لا تقي قرّا، ولا تدرأ حرّا، وكانت القذائف تسقط على رؤوسهم فتحرق فلذات أكبادهم، وتذيب أجسادهم أمام عيونهم، وتطمر أرواحهم تحت أطلال منازلهم.

اكتظت المستشفيات بالمصابين، والمقابر بالجثامين، والشوارع بالمشردين، نازحون يُغيثون نازحين، وجرحى يسعفون مصابين، انتشرت المسيّرات فوق المدن والقرى والبلدات كالحشرات، توزع القنابل على الأسطح وغرف النوم والشرفات، فقُتل وأُصيب كل يوم ما يعادل صفّاً مدرسيّاً من الأطفال، بمعدل طفل كل سبع عشرة دقيقة.

في اليوم الثاني بعد العام الثاني، انكشفت المواجع، واختلطت مشاعر الفرح بانطفاء المحرقة، بتباريح الألم على شهداء الإبادة والمفقودين والمعذبين في ظلمات الزنازين.

في اللحظات الأخيرة قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لم يشأ الجُناة أن ينهوا الإبادة إلا ببصمةٍ تُشبههم، لتظلّ شاهدةً على ما يصوغ فكرهم، ويعتمل قلوبهم، من ضغائن وأحقاد، ونوازع الانتقام التي تتسلط على عقولهم، فقتلوا وجرحوا العشرات من النساء والأطفال.

عامان كاملان طُويا في ذاكرة الزمن، كابد خلالهما المصلوبون على السفود في الظلمات الخوفَ والجوع، ونقصًا من الأموال والأنفس والثمرات، قبل أن يأتي عامٌ فيه يُغاث الناس وفيه يعصرون… وينتصرون بإرادة الحياة!

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يبدأ الانسحاب من مخيم الشاطئ الشمالي في غزة

أفادت مصادر ميدانية، صباح اليوم الجمعة، بأن آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأت بالانسحاب من منطقة مخيم الشاطئ الشمالي في مدينة غزة.

ويأتي هذا الانسحاب كخطوة أولى على الأرض في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

تُظهر المشاهد الأولية تحرك الآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال مبتعدة عن مواقعها التي كانت تتمركز فيها في مخيم الشاطئ الشمالي.

في إطار تنفيذ الاتفاق يأتي هذا التحرك الميداني تنفيذاً للمرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار، والتي تنص على انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من مناطق في قطاع غزة.

عربي ودولي

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

فنزويلا تطلب اجتماع مجلس الأمن لبحث أزمتها مع واشنطن

طلبت فنزويلا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث "تصعيد العدوان" من جانب الولايات المتحدة التي نشرت سفنا حربية في منطقة البحر الكاريبي.

وفي رسالة إلى الأمم المتّحدة، وصفت فنزويلا ما يجري بأنه "تصعيد خطير للعدوان وانتشار عسكري غير مسبوق للولايات المتّحدة في منطقة البحر الكاريبي".

وقال سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة صمويل رينالدو مونكادا أكوستا إنه يريد "لفت انتباه" مجلس الأمن إلى "تصاعد الأحداث التي وقعت في الأسابيع الأخيرة في منطقة البحر الكاريبي، والتي تهدد، نظرا لخطورتها، السلام والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بشكل واضح".

وأضاف أن الهدف من هذا الاجتماع هو "مناقشة هذه القضية، وتحديد وجود تهديد للسلام، وصياغة توصيات لكبح جماح الخطط العدوانية".

كما أعربت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو عن توقعها لوقوع "هجوم مسلح" ضد فنزويلا خلال "وقت قصير جدا".

وجاء هذا الطلب بعد يوم من تصويت أعضاء الكونغرس ضد تشريع كان من شأنه أن يضع قيودا على قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على استخدام القوة العسكرية المميتة ضد مهربي المخدرات.

وقبل أكثر من شهر، نشرت واشنطن 8 سفن حربية وغواصة تعمل بالدفع النووي في جنوب البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا، في مهمة قالت إن هدفها هو مكافحة المخدرات.

وحتى الآن، شنّت إدارة ترامب ضربات عسكرية على 4 قوارب على الأقل يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل.

وندّد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ"عدوان مسلح"، متهما واشنطن باستخدام تهريب المخدرات ذريعة "لفرض تغيير في النظام" والاستيلاء على ثروات دولة لديها أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.

عربي ودولي

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:09 صباحًا - بتوقيت القدس

200 جندي أميركي إلى إسرائيل للمساعدة في دعم ومراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

صرح مسؤولون أميركيون يوم الخميس بأن الولايات المتحدة سترسل نحو 200 جندي إلى إسرائيل للمساعدة في دعم ومراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، كجزء من فريق يضم دولًا شريكة ومنظمات غير حكومية وجهات فاعلة من القطاع الخاص، بحسب ما ذكرته شبكة إن.بي.سي نيوز .

وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التفاصيل غير المصرح بالكشف عنها، أن القيادة المركزية الأميركية ستنشئ "مركز تنسيق مدني-عسكري" في إسرائيل، من شأنه أن يساعد في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى المساعدات اللوجستية والأمنية، إلى القطاع الذي مزقته حرب استمرت عامين.

وتُقدم هذه التصريحات بعض التفاصيل الأولية حول كيفية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، وكيف سيكون للجيش الأميركي دور في هذا الجهد. بعد أن اتفقت إسرائيل وحماس هذا الأسبوع على المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال، لا تزال هناك سلسلة من الأسئلة حول الخطوات التالية، بما في ذلك نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من غزة، وتشكيل حكومة مستقبلية في القطاع.

وقال أحد المسؤولين إن الفريق الجديد سيساعد في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال إلى حكومة مدنية في غزة. وسيضم مركز التنسيق حوالي 200 جندي أميركي من ذوي الخبرة في النقل والتخطيط والأمن والخدمات اللوجستية والهندسة، وفقًا للمسؤول، الذي أشار إلى أنه لن يتم إرسال أي قوات أميركية إلى غزة. وقال مسؤول ثانٍ إن القوات ستأتي من القيادة المركزية الأميركية، بالإضافة إلى أجزاء أخرى من العالم. وأضاف المسؤول أن القوات بدأت بالفعل في الوصول، وستواصل السفر إلى المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع لبدء التخطيط وجهود إنشاء المركز.

واتفقت إسرائيل وحماس على وقف الأعمال العدائية في غزة يوم الخميس، وهو اتفاق أعلنه دونالد ترمب على صفحته على موقع "تروث سوشيال"، قائلاً إنه الخطوة الأولى نحو "سلام قوي ودائم". لا تزال هناك أسئلة كثيرة حول الخطوات التالية، بما في ذلك نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وتشكيل حكومة مستقبلية في القطاع.

واتفق الجانبان على تبادل أسرى سيُطلق سراح حوالي 20 رهينة إسرائيليًا يُعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة ورفات آخرين لقوا حتفهم، وحوالي 2000 أسير فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية.

وواصلت القنابل الإسرائيلية سقوطها على غزة، مما أسفر عن مقتل ما يُقال إنه 30 شخصًا بعد الإعلان عن الاتفاق يوم الأربعاء، لكن الفلسطينيين احتفلوا في الشوارع المليئة بالأنقاض التي خلفتها الحرب، حتى مع استمرار الضربات.

ونزح أكثر من مليوني شخص في غزة، وينتظر مسؤولو الإغاثة الإنسانية بفارغ الصبر إذنًا من إسرائيل لإيصال المساعدات التي تشتد الحاجة إليها هناك.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قد فرضت  حظرا كاملا على كل المساعدات الإنسانية بين 2 آذار و26 أيار ن هذا العام، وأُعلنت المجاعة في أجزاء من غزة في شهر آب الماضي. ووفقًا للأمم المتحدة، لم يتم تسليم سوى 20% من المساعدات اللازمة خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي قالت إن ما يقرب من 170 ألف طن متري من الغذاء والدواء والإمدادات الأخرى جاهزة للتوزيع.

يشار إلى أنه بعد الإعلان عن الاتفاق يوم الأربعاء، دعا توم فليتشر، كبير مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، إلى فتح جميع نقاط الدخول إلى غزة حتى يمكن إيصال المساعدات "على نطاق أوسع بكثير".

وقال فليتشر في تصريح صحفي : "بالنظر إلى مستوى الاحتياجات ومستوى المجاعة ومستوى البؤس واليأس، سيتطلب ذلك جهدًا جماعيًا هائلاً، وهذا ما حشدنا من أجله". "نحن مستعدون تمامًا للتحرك وتقديم المساعدة على نطاق واسع".

وقُتل أكثر من 67 ألف فلسطيني منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية، معظمهم من النساء والأطفال. وأصيب أكثر من ما يقرب من 170,000 شخص آخرين، معظمهم أيضا من النساء والأطفال. كما أدى انهيار الأنظمة الصحية والمدارس وصعوبة الوصول إلى الغذاء إلى خسائر فادحة، حيث توفي ما لا يقل عن 400 شخص بسبب سوء التغذية، وفقًا للأمم المتحدة، بما في ذلك أكثر من 100 طفل. ولم يتبق سوى 1.5% من الأراضي الزراعية في غزة صالحة للزراعة، مع تلوث المياه والتربة بالذخائر والحرائق.

ومع انسحاب القوات الإسرائيلية، كجزء من العملية المتفق عليها والتي ستترك لهم 53% من الأراضي، وفقًا لمتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية تطور الخطوات التالية لتوفير الاستقرار وإعادة الإعمار.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

إذاعة جيش الاحتلال: قواتنا في غزة ستستكمل قريباً الانسحاب إلى "الخط الأصفر"

أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح الجمعة بأن القوات المتوغلة في قطاع غزة ستستكمل قريباً انسحابها إلى ما وصفته بـ"الخط الأصفر المتفق عليه"، في خطوة تُعتبر جزءًا من تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

ويأتي هذا التحرك الميداني بعد مفاوضات مكثفة جرت في شرم الشيخ برعاية أمريكية ومشاركة مصرية وقطرية، ضمن ما عُرف بـ"خطة ترمب"، والتي هدفت إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة بعد أكثر من عامين من الصراع المستمر.

وقد تضمنت الاتفاقيات تفاصيل دقيقة حول تبادل الأسرى، الإفراج عن جثامين المحتجزين، وبدء انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق القطاع، مع وضع خطوط واضحة لضمان الأمن والسلامة.

وفقاً لإذاعة جيش الاحتلال، فإن القوات الإسرائيلية الموجودة حالياً في غزة ستشرع قريبًا في عملية إعادة انتشارها والانسحاب إلى الخطوط المحددة ضمن الاتفاق، والمعروفة بـ"الخط الأصفر".

وأشارت الإذاعة إلى أن هذا الانسحاب يمثل أول خطوة عملية على الأرض بعد موافقة حكومة الاحتلال على الإطار العام للاتفاق رغم بعض الخلافات الداخلية بين الوزراء المتطرفين والمعارضين.

وقد أوضحت الإذاعة أن "الخط الأصفر" هو الخط الذي تم تحديده ضمن بنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويهدف إلى فصل القوات الإسرائيلية عن المناطق المدنية وتخفيف المخاطر على المدنيين الفلسطينيين، مع الحفاظ على آليات الرقابة المشتركة والمتابعة الدولية التي تشمل مصر وقطر والولايات المتحدة.

وجاء الاتفاق بعد وساطة أمريكية مباشرة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن رسمياً أن "الحرب انتهت"، مؤكداً بدء تنفيذ وقف إطلاق النار فور مصادقة حكومة الاحتلال على بنود الاتفاق.

وقد شهدت المفاوضات في شرم الشيخ نقاشات حادة حول ضمانات تبادل الأسرى وإعادة الإعمار، مع اتفاق جميع الأطراف على مراقبة تنفيذ المرحلة الأولى قبل الانتقال للمرحلة الثانية المتعلقة بنزع سلاح حماس وإعادة بناء غزة تحت إشراف دولي.

ويأتي التحرك الأخير للجيش الإسرائيلي ضمن هذه الاتفاقيات، مؤكداً التزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتهيئة الظروف لعودة الحياة المدنية إلى طبيعتها تدريجياً، مع استمرار المراقبة الدولية لضمان تنفيذ كل بنود الاتفاق بشكل آمن ومنظم.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 8:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف صمد الفلسطينيون في غزة أمام حرب الإبادة الإسرائيلية

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في ظل أكثر الحروب شراسة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بات السؤال الذي يطرحه كثيرون في الداخل والخارج: كيف تمكّن الفلسطينيون في قطاع غزة من الصمود أمام آلة عسكرية ماحقة هي الأعتى في التاريخ.

لم يكن الجواب عسكريًا فقط، بل إن جذور الصمود الفلسطيني تمتد إلى عمق الحياة اليومية، وإلى ما هو أبعد من خطوط الاشتباك.

نسيج اجتماعي يتحدى الانهيار

في غياب مؤسسات الدولة وأجهزة الحماية، لعب المجتمع المحلي في غزة دورًا محوريًا في ملء الفراغ. العائلات الكبيرة، روابط الجيران، والمبادرات الفردية، تحولت إلى شبكات دعم متينة. في كل حيّ، برز أشخاص يقومون بتوزيع الخبز، مساعدة المصابين، إيواء النازحين، أو حتى الترفيه عن الأطفال وسط الأنقاض. هذا التكافل الشعبي كان، وما زال، جدار الصد الأول في وجه الانهيار المجتمعي.

ثقافة مقاومة متجذّرة

لم تكن هذه أول حرب يشهدها القطاع. منذ عقود، تراكمت لدى الفلسطينيين في غزة خبرة في التعامل مع العدوان، والحصار، والنكبات. هذا التاريخ الطويل خلق ثقافة مقاومة داخلية لا تقوم فقط على السلاح، بل على فكرة البقاء نفسه. فالناس لا يرون في الخضوع خيارًا، بل يعتبرون الصمود فعلًا يوميًا من أفعال الحياة، تمامًا كما الخبز والماء.

المرأة في قلب المعركة

وسط القصف، الدمار، ونزوح العائلات، كانت المرأة الغزية في الخطوط الأمامية غير المعلنة. الأم التي تطبخ في ظل انعدام الغاز، والمعلمة التي تحوّل بيتها إلى صفّ مؤقت، والمسعفة التي تجوب الطرقات تحت الخطر... جميعهن قدّمن نموذجًا فريدًا من القيادة المجتمعية الصامتة، وساهمن في تثبيت العائلات نفسيًا واجتماعيًا.

أدوات بقاء تحت الحصار

تحت الحصار، والإغلاق المستمر، أبدع الغزيون في ابتكار حلول غير تقليدية. مولدات صغيرة، أجهزة طهو بدائية، وحدات طاقة شمسية، وحتى تحويل أنقاض المباني إلى ملاجئ مؤقتة. هذه الأدوات، البسيطة شكلًا، كانت عناوين ذكية لروح التحدي والابتكار من أجل البقاء.

الدفاع المدني: خط المواجهة الأول في لحظة الانهيار

في ظل انهيار البنية التحتية وتواصل القصف العنيف، برز الدفاع المدني الفلسطيني في غزة كأحد أعمدة الصمود اليومية. رغم ضعف الإمكانات، وشُحّ المعدات، والخطر المستمر على حياتهم، لم يتوقف أفراد الدفاع المدني عن أداء مهامهم، من انتشال الجثث والمصابين تحت الأنقاض، إلى إخماد الحرائق، وفتح الطرقات، وإنقاذ العالقين.

كانوا أول من يصل وآخر من يغادر، يعملون بأيديهم المجردة حينًا، وبأدوات بسيطة حينًا آخر، وسط دمار شامل وتحت القصف المباشر. وجودهم شكّل عنصر طمأنينة نسبي للسكان، ودورهم فاق البعد المهني ليصبح رمزًا للصمود الإنساني والإصرار على إنقاذ الحياة، حتى في أحلك الظروف

المؤسسات المحلية والدولية: الدعم غير الكافي لكنه حيوي

رغم صعوبة الوصول الإنساني، لعبت المؤسسات المحلية وبعض المنظمات الدولية دورًا حاسمًا في تقديم الحد الأدنى من المساعدات. الخيام، الطرود الغذائية، العيادات المتنقلة – كلها كانت بمثابة شرايين حياة في جسد محاصر. لكن الغزيين لم يعتمدوا عليها كليًا، بل تكامل دورها مع مبادرات أهلية أثبتت أن روح المجتمع أقوى من الحصار.

الإيمان والأمل: الوقود الروحي للصمود

في قراءتنا للمشهد في غزة، الإيمان لم يكن انسحابًا من الواقع، بل وسيلة للتشبث بالحياة. المساجد لم تكتفِ بدورها الروحي، بل تحولت إلى ملاجئ، ومراكز توزيع، ومساحات دعم نفسي. حتى الأطفال الذين فقدوا كل شيء عبّروا عن أملهم بعبارات بسيطة: "بدّي أرجع عالمدرسة". الدين هنا كان بمثابة محرّك للتماسك، لا مجرد عزاء رمزي

الصمود كهوية لا كموقف عابر

الفلسطينيون في غزة لم يصمدوا فقط لأنهم أقوياء، بل لأن الصمود أصبح جزءًا من هويتهم. هو ليس مجرد قرار اتُخذ تحت الضغط، بل أسلوب حياة. في مواجهة الحرب، لم تكن النجاة فقط هي الهدف، بل الحفاظ على الكرامة، على الحلم، وعلى الروح الجمعية التي تقول: "لسنا ضحايا، نحن باقون".

ما يحدث في غزة لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا أو مشاهد الدمار. القصة الأعمق تكمن في الناس – في بيوتهم المهدّمة، في خبزهم المحروق على نار الحطب، في دفاتر أطفالهم المبللة بالدمع، لا بالحبر فقط.

صمود الفلسطينيين في غزة ليس معجزة خارقة، بل تعبير عن تاريخ، وثقافة، وإرث جماعي يقول:  نحن باقون... لأننا لا نملك إلا أن نكون. 

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاع المدني يحذر سكان غزة من العودة لمناطق الانسحاب قبل الإعلان الرسمي

وجه الدفاع المدني في قطاع غزة، صباح الجمعة، نداءً عاجلاً إلى جميع سكان القطاع، حذرهم فيه من العودة إلى المناطق التي كانت تتواجد فيها قوات الاحتلال، وذلك حتى يتم الإعلان عن الانسحاب بشكل رسمي وآمن.

وأكد البيان أن أي تحرك مبكر قد يعرض السكان لمخاطر محتملة تتعلق بالألغام أو المعدات العسكرية المتروكة، داعياً الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المحلية حفاظاً على سلامتهم.

وجاء في بيان الدفاع المدني: "ندعو سكان قطاع غزة لعدم العودة إلى الأماكن التي كان بها الاحتلال حتى يتم الإعلان رسمياً عن الانسحاب".

وشدد البيان على أن العودة المبكرة قد تعرض المواطنين للخطر بسبب عمليات عسكرية سابقة، أو وجود مخلفات متفجرة ومعدات عسكرية متروكة، مما يجعل الالتزام بالتعليمات ضرورة قصوى لضمان سلامة السكان.

ويأتي هذا التحذير في ظل إعلان اتفاق شامل بين الاحتلال وحركة حماس لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والذي أُبرم بوساطة أمريكية ومشاركة مصرية وقطرية.

وينص الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار، تبادل المحتجزين، وبدء انسحاب تدريجي لآليات الاحتلال من عدة مناطق في القطاع بعد أكثر من عامين من الحرب المستمرة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن فور توقيع الاتفاق: "الحرب انتهت"، مؤكداً أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ مباشرة.

وفي الوقت نفسه، صادقت حكومة الاحتلال على الإطار العام للاتفاق رغم اعتراض وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في جلسة طارئة شهدت نقاشات حادة حول تفاصيل الانسحاب.

ويشمل الاتفاق أيضاً مراقبة دولية لتنفيذ بنوده بمشاركة تركيا والولايات المتحدة وقطر ومصر، لضمان الالتزام الكامل بالنقاط الرئيسية، بما في ذلك الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ونقل الجثامين إلى قطاع غزة، وتجنب أي انتهاكات أو خروقات محتملة.

ويؤكد تحذير الدفاع المدني على ضرورة الحذر الشديد أثناء تنفيذ بنود الانسحاب، مع مراعاة سلامة المواطنين في كل خطوة، وضمان عدم حدوث أي حوادث ناجمة عن الألغام أو المعدات العسكرية المتروكة، وذلك لحماية أرواح المدنيين وتجنب أي خسائر إضافية بعد سنوات من الحرب والدمار.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 6:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"فتح" في لبنان ترحب باتفاق وقف الحرب على غزة وتصفه بالمحطة التاريخية نحو إنهاء الاحتلال

رحبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في لبنان، بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب على قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال منه بشكل كامل، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى سكان القطاع الذين يعانون أوضاعاً كارثية منذ نحو عامين، إضافة إلى تنفيذ عملية تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية وسلطات الاحتلال.

وأكدت الحركة في بيان رسمي، أن هذا الاتفاق يشكل خطوة بالغة الأهمية نحو إنهاء العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني في غزة، مشيدة بصمود أبناء الشعب الفلسطيني الذين واجهوا بصبر وإيمان آلة الحرب الإسرائيلية طوال فترة العدوان.

وحيت "فتح" في لبنان، شعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، الذي تعرض على مدار عامين متتاليين لأبشع حرب إبادة دموية عرفها التاريخ المعاصر، ودفع خلالها أثماناً باهظة تمثلت في استشهاد ما لا يقل عن سبعين ألف فلسطيني، وإصابة ما يقارب مئتي ألف آخرين بين جريح ومصاب، واعتقال المئات، وتدمير شامل وممنهج للبنى التحتية والمرافق العامة والمباني السكنية، إلى جانب حملة تهجير قسرية متواصلة من منطقة إلى أخرى، وحصار وتجويع غير إنساني جرى أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي صامتاً ومتغاضياً عما يرتكبه الاحتلال من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أشارت الحركة إلى أن ما جرى في الضفة الغربية والقدس لا يقل خطورة، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني هناك يومياً لأبشع أنواع التنكيل والاعتقالات التعسفية والاغتيالات المنظمة، وتدمير المخيمات الفلسطينية، وانتهاكات متكررة لدور العبادة، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، من قبل وزراء الاحتلال وقطعان المستوطنين المتطرفين الذين يمارسون إرهاباً منظماً تحت حماية جيش الاحتلال.

وثمنت حركة "فتح" في لبنان عالياً، الجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء الإقليميون والدوليون من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكدة أن وقف الحرب على شعبنا الفلسطيني يمثل محطة تاريخية وبارقة أمل حقيقية نحو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كل أماكن وجوده.

وأكدت الحركة أن هذه الوحدة هي الطريق نحو الاستمرار في النضال حتى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، متوجهة بالتحية إلى كل من تضامن وساند ووقف مع شعبنا وقضيته العادلة في مواجهة دولة الاحتلال وعدوانها المستمر.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 6:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين وسلاح الدمار الشامل!

لا تذهبوا بعيداً في العنوان. لكن لا تستغربوا، أيضاً، لأن فلسطين تمتلك فعلاً هذا السلاح منذ أن تحوّلت إلى محور هذا الكون، ومنذ أن انخرطت شعوب الأرض في حرب الدفاع عن حرية فلسطين، ومنذ أن أصبحت عنواناً للحقّ والعدل، ومنارةً ليس لتحرّرها فقط، وإنما منذ أن أصبح تحرّر هذه الشعوب يرتبط بصورة عضوية بحرية فلسطين.

هنا، وهنا بالذات حدث أكبر تحوّل في التاريخ المعاصر نحو عملية فريدة، وربما وحيدة في هذا التاريخ، وذلك لأن المشروع الأميركي «الغربي» الصهيوني يعيد حساباته، وبسرعة لافتة، ويحاول استدراك الكارثة التي ستلمّ به حتماً إذا لم يتراجع، ويراجع هذه الحسابات قبل فوات الأوان.

ونحن هنا لا نتحدث عن الشعور بالقلق من قبل هذا الثالوث الشيطاني، مهما حاول وداور وناور لدرء خطر العزلة السياسية، وحصار هذه الشعوب لمخطّطات هذا الثالوث، أو حتى بالخوف من زيادة تفاقم أزماته المركّبة والمتلاحقة لأن هذا القلق، وهذا الخوف ربما أصبح خلفنا الآن، وقد يكون الزمن، وقد تكون الأحداث والتطوّرات قد تجاوزته فعلاً، وإنما نتحدث عن حالة ارتباك هي ليست سوى شعور الخوف من السقوط لكل من غطّى وسهّل وموّل وسلّح دولة الاحتلال في حربها الإجرامية الإبادية ضد الشعب الفلسطيني في حرب لسنتين وما قبلهما.

وذلك لأن وعي الشعوب وانتفاضها ضدّ هذا الثالوث لن يقف هنا، ولا عند هذا الحدّ من حرب الإبادة، وإنّما ستكون «المحاسبة» عليها بأثر رجعي على ما يبدو.

وفي مظهر جديد لهذا الشعور بالخوف والقلق وصلت الأمور إلى «مخاوف جدّية» من أن تنتقل الأمور إلى رفع الدعاوى ضد بعض القيادات الأوروبية، وستلحق بها القيادات الأميركية بهدف تقديم بعض هذه القيادات للمحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن هذه المحكمة بالذات هي جهة الاختصاص الدولية في محاكمة الأفراد الذين يرتكبون جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، وجرائم استخدام التجويع والحرمان من مقوّمات الحياة الإنسانية لأسباب وأهداف سياسية.

في إيطاليا وألمانيا أصبحنا أمام معطيات ملموسة، وتصريحات علنية، ويبدو أن الحبل على الجرّار، والتهمة هي إسناد الإبادة والسكوت عنها، ومحاولة الالتفاف على الحقائق والوقائع الخاصة بها.

هذا هو سلاح الدمار الشامل الذي باتت تملكه فلسطين، وهو سلاح مزدوج الفعالية والاستخدام.

فمن ناحية، هو سلاح ناعم وشرعي، وفي إطار ديمقراطي تحميه القوانين والدساتير، وهو بذلك يتفوّق على أسلحة القتل والإبادة التي يستخدمها ثالوث الشرّ الإجرامي، وهو من ناحية أخرى يصبح ويتحوّل إلى سلاح ليس في وضع التفوّق فقط، وإنما تزداد فعاليته بعشرات الأضعاف كلّما تغوّل محور وثالوث الشرّ في استخدام أسلحتهم القاتلة.

كما يتفوّق بدرجات على الأسلحة الناعمة لهذا الثالوث عندما يقدّمون الدعم السياسي والإعلامي، وعندما يغطّون دبلوماسياً على جرائم دولة الاحتلال، وعندما يتغافلون عمداً عن كل ما تقوم به من توحُّش، وصولاً إلى التغاضي عن حالة تفشيّ الفاشية الجديدة مؤسّساتياً في الدولة العبرية وفي السلوك والممارسة، إضافة إلى التحريض الممنهج على الإبادة والإجرام.

وهو سلاح المظلومين والفقراء والشرفاء، سلاح كل نبيل، وكل شريف يرفض القهر والاستعباد، ويقاوم حروب نهب الشعوب والسيطرة على مواردها، ويقاوم بما ملكت يداه هذا القدر من السطوة على مصائر البشرية بكل هذا الصلف، وبكل هذه القسوة والرعونة والعنجهية الساخرة.

وهو سلاح فرسان الحرّية، وقوى الخير، وقوى التقدّم الاجتماعي، وأحزاب ومنظمات المجتمعات التي تتوق وتحلم ببناء عالم خال من «حرية» القتل والإبادة، وعقلية وثقافة عصابات اللصوصية في نسختها الفاضحة والمفضوحة.

صحيح أن فلسطين دفعت من لحمها الحيّ ثمناً غالياً، بل وباهظاً حتى تمكّنت منه، وصحيح أن مليارات العالم كلّها ما كانت لتغيّر هذا العالم كما تغيّر حتى الآن، وكما هو على درجة أعلى فأعلى نحو مزيد من هذا التغيّر.

وصحيح أن مخطّطات الثالوث الغاشم كادت تنجح أحياناً في تحويل الكارثة الإنسانية الفلسطينية إلى كارثة سياسية، لكن صمود شعبنا وتشبّثه بحقوقه وأهدافه، وبطولاته وشجاعته وإقدامه، وهذه الإرادة الفولاذية التي ظهر بها في مواجهة القتل والإجرام والإبادة.

لكن الصحيح، أيضاً، أن البشرية الخيّرة قد كافأت شعبنا، وقدّمت له من الدعم والإسناد، وبصورة مثابرة تدعو إلى أعلى درجات الفخر والاعتزاز ما يفوق كل تصوّر، وما يتجاوز الأحلام، ناهيكم عن أيّ شكلٍ أو قدرٍ من التوقّعات.

هذا السلاح بشقّيه، سلاح بطولة الشعب الفلسطيني وإرادته الحرّة من جهة، وسلاح الانتفاضة العالمية الكبرى انتصاراً لشعبنا وتضحياته هو الذي أحبط مشروع الإبادة، ومشروع التهجير والاقتلاع، وسيكون هو سلاح إسقاط مشروع الثالوث الشرّير، ومشروع الرّافعة الكبرى لانتزاع الحقوق الوطنية لشعبنا العظيم في تقديم العطاء والتضحيات.

لا يُساورني شكّ بأن قطاعات واسعة من شعبنا في كل أماكن تواجده، ومن دون استثناءات يعتدّ بها، وبآرائها أصبحت تدرك أهمية ومحورية هذا السلاح بصرف النظر عن اختلاف هنا أو اجتهاد هناك، وأصبحت على قناعة تامّة أن التضحيات العظيمة التي قدّمها شعبنا لن تذهب هدراً، وأن فلسطين ربّما تعيش وتعاني من ويلات وأزمات، إلّا أنها أزمات الصعود، في حين أن أزمات الثالوث ليست سوى ولا يمكن ان تكون سوى أزمات السقوط، بقدر ما يتعلّق الأمر بأهدافهم المباشرة لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وربما بقدرٍ أكبر وأعمق وأبعد من ذلك، وبما قد يصل إلى دور الثالوث ومكانته في المعادلات الدولية كلّها.

ومن وحي هذا الإدراك الفلسطيني لدور وأهمية ومحورية الانتفاضة العالمية الكبرى، فإن المحافظة على هذا الزخم الهائل سيؤدّي أوّل ما سيؤدّي إلى أوّل محاولات جادّة لتوحيد الجهود الفلسطينية لاستمرار هذا الدعم العظيم، وأظنّ أن القيادات الرسمية باتت تدرك أن هذه الانتفاضة هي بمثابة خشبة خلاص حقيقية، وليست مزيّفة، وليست مجموعة من الوعود المعلّقة في الهواء، كما باتت تدرك باقي فصائل العمل الوطني الأهمية القصوى لوحدة الصفّ الفلسطيني على هذا الصعيد.

وإذا استمرّت القيادات من كل أنواع التيارات بسياسات المحورة البغيضة والمزيّفة، واستمرّ كل فريق بالمراهنة على «جماعته» فمن المؤكّد أن قطاعات واسعة من شعبنا ستفرض رؤيتها النابعة من مصلحته ومصلحة الوطن، وليس مزرعة هنا ومزرعة هناك من وطننا.

التلاحم الكفاحي الفعّال بين الحالة الوطنية الفلسطينية بقدر جدّي من وحدة الإرادة والجهود والأدوات مع الانتفاضة العالمية الكبرى ــ وهي بالمناسبة أكبر انتفاضة في تاريخ العالم كلّه ــ هو الكفيل بتغيرات هائلة ستطرأ على وحدة الحركة الوطنية الجديدة والمتجدّدة حتماً، ليس مؤسّساتياً فقط، وإنّما سياسياً وفكرياً وبرنامجياً، أيضاً.

هذا التلاحم والالتحام وعند درجة معيّنة من رفض الحكومة الفاشية الإسرائيلية لمبدأ الدولة الفلسطينية المستقلّة، وكذلك كل حكومة قادمة في المدى المرئي حسب الخارطة السياسية والحزبية في دولة الاحتلال سيؤدّي بالتأكيد إلى زيادة الضغط عليها، وعلى المجتمع الإسرائيلي بصورة متزايدة ومتصاعدة، بما قد يؤدّي إلى رفع شعار «الدولة الواحدة»، وذلك لأن مثل هذا الشعار، وتحديده كهدف فلسطيني لحلّ المسألتين الفلسطينية واليهودية معاً، بعد أن باتت دولة الاحتلال ليست مجرّد دولة عنصرية، وإنّما أخذت تكتسب يوماً بعد يوم الكثير من السمات الفاشية السّافرة.

وبالتالي يصبح للمرة الأولى الحديث والتفكير بـ»حل الدولة الواحدة» ممكناً وأكثر قابلية للنقاش الوطني النشط، بالتفاعل والاشتباك الفعّال والنشط، أيضاً، مع قيادات الانتفاضة الوطنية العالمية الكبرى.

هذه مجرّد إشارة لما يمكن أن تفرزه حالة الالتحام والتلاحم مع شعوب الأرض المنتفضة، وهناك عشرات المتطلّبات التي تسبق هذا كلّه والهادفة إلى إبقاء هذه الشعلة، شعلة التحرّر، شعلة فلسطين الحرّة والمستقلّة رايةً خفّاقة على امتداد العالم، على أن أُحاول تناول معالجة «الدولة الواحدة» كشعارٍ وهدفٍ في حلقات ومقالات قادمة، مع التركيز الخاص على استمرار جذوة هذا الزخم العالمي الجبّار.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 6:12 صباحًا - بتوقيت القدس

هدوء حذر في غزة وحديث إسرائيلي عن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

يسود هدوء حذر في قطاع غزة بعد إعلان رئاسة الوزراء الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، أن الحكومة صدّقت رسميا على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة وإعادة المحتجزين.

وأفاد مراسل بتوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة بعد تصديق حكومة نتنياهو على اتفاق وقف إطلاق النار.

ونقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين أن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ فورا مع موافقة حكومة إسرائيل على الاتفاق.

وسبق الإعلان الإسرائيلي بفترة وجيزة قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي شمال غربي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بقذائف المدفعية المتمركزة في محور نيتساريم.

كما نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية على هدف لم تحدد هويته بعد شمال مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقد أفادت مصادر طبية في مستشفيات القطاع باستشهاد 27 فلسطينيا خلال الساعات الـ24 الأخيرة بنيران جيش الاحتلال، منهم 18 شهيدا في مدينة غزة.

وقد دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الوسطاء والإدارة الأميركية الخميس، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي وإدانتها.

وفي وقت سابق مساء الخميس، قال الدفاع المدني الفلسطيني ومصادر طبية، إن 4 فلسطينيين استشهدوا وفقد 40 في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة غبون في شارع الثلاثيني بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

وأشار الدفاع المدني، إلى أن طواقمه لا تزال تعمل في موقع الاستهداف في ظروف في غاية من الصعوبة والخطورة.

وتأتي هذه المجزرة بعد ساعات من إعلان ترامب، توصل إسرائيل وحركة حماس، إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى.

كما جاءت تزامنا مع اجتماع الحكومة الإسرائيلية للتصويت على اتفاق وقف إطلاق النار.

وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مصدر عسكري إسرائيلي، أن الهجوم الذي نفذه جيش الاحتلال على المنزل بحي الصبرة، تمّ بموافقة رئيس الأركان إيال زامير.

وزعم المصدر العسكري الإسرائيلي، أن المبنى المستهدف شهد ما وصفها نشاطات معادية ضد قوات الجيش الإسرائيلي.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن خطوات تنفيذ خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب في غزة تشمل انتهاء الحرب فور موافقة الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق وهو ما تم فجر الجمعة.

كما تشمل انسحاب الجيش إلى الخطوط المتفق عليها في الخرائط وإنهاء الانسحاب في غضون 24 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب المقترح لن يعود الجيش الإسرائيلي للمناطق التي انسحب منها ما دامت حركة حماس تنفذ الاتفاق بالكامل.

ويقضي المقترح بأنه خلال 72 ساعة من انسحاب الجيش يتم إطلاق كل الأسرى الإسرائيليين الأحياء منهم والأموات.

وستفرج إسرائيل بالتوازي عن العدد المقابل من الأسرى الفلسطينيين وفقا للقوائم، وستعلق جميع عمليات القصف الجوي والمدفعي والاستهداف خلال فترة 72 ساعة.

وقالت الهيئة، ستعلق المراقبة الجوية فوق المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، كما سيتم البدء الفوري بدخول المساعدات وفق المقترح.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 5:54 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر ودول أوروبية تطالب بضمان تنفيذ كامل لاتفاق غزة

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ضرورة ضمان التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وصولا إلى سلام دائم ينهي معاناة الفلسطينيين والمحتجزين.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في اجتماع عربي أوروبي في باريس أمس الخميس، عن اليوم التالي لحرب غزة، إن الاجتماع ناقش بعمق خطوات تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسبل حشد دعم دولي مكثف لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأضاف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن المرحلة المقبلة تتطلب التزاما دوليا حقيقيا لضمان تفعيل الاتفاقات على الأرض، وشدد على أن "السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية للمعاناة الإنسانية في غزة وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

من جهته، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها من أجل سلام دائم في المنطقة.

وأعرب الرئيس الفرنسي عن تقديره لدور قطر المحوري في الوساطة إلى جانب الولايات المتحدة وشركاء عرب في المنطقة.

وقال ماكرون، إن بلاده تدعم دعما كاملا المساعي الجارية لتنفيذ الاتفاق، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها.

وأكد ماكرون، أن الاجتماع الوزاري يأتي في إطار دعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط.

كما شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في تصريحات خلال الاجتماع، على أن السلام الدائم في الشرق الأوسط "لن يتحقق إلا بقيام دولة فلسطينية واقعية وقابلة للحياة".

وأضاف أن تلك الدولة يجب أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة فلسطينية موحدة، ومتصلة عبر ممر بري، وتكون القدس الشرقية عاصمة لها، مع ضمان أمن إسرائيل وجيرانها.

كما أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تقديره للدور الحيوي الذي لعبته كل من قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة في التوصل إلى المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة.

ودعا ستارمر إلى التنفيذ الكامل للاتفاق دون تأخير، ورفع جميع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني أن "المملكة المتحدة ستواصل دعمها للخطوات الفورية والمراحل التالية للمحادثات، لضمان نجاح خطة السلام الشاملة".

وفجر الخميس، وبعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل بمدينة شرم الشيخ المصرية، أُعلن عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وينص الاتفاق على إطلاق سراح الأسرى المحتجزين في القطاع مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ودخول مساعدات إنسانية إلى القطاع، وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خطوط وفق خرائط متفق عليها.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 5:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تدعو الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم تجاه جرائم الاحتلال المستمرة

دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس، الوسطاء والإدارة الأمريكية، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي وإدانتها، والتدخل الفوري لإلزام الاحتلال بوقف استهداف الأطفال الأبرياء والمدنيين العزل، عقب المجزرة التي ارتكبها في حي الصبرة وسط مدينة غزة مساء الخميس، وأسفرت عن استشهاد وإصابة وفقدان العشرات، معظمهم لا يزال تحت الأنقاض.

وقالت حماس في بيانها إن دولة الاحتلال بارتكابها "المجزرة الوحشية" تهدف إلى تعطيل مساعي تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وأضافت حماس، أن "المجزرة البشعة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الفاشي باستهداف منزل عائلة غبّون غرب مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 70 مدنيا من الأبرياء العزل".

كما أكدت أن هذه الجريمة "تهدف من خلالها حكومة مجرم الحرب نتنياهو إلى خلط الأوراق، والتشويش على جهود الوسطاء، وتعطيل مساعي تنفيذ اتفاق وقف الحرب والعدوان على غزة".

عربي ودولي

الجمعة 10 أكتوبر 2025 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ماكرون يؤكد الالتزام بحل الدولتين عقب وقف إطلاق النار في غزة

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعمه لحل الدولتين في افتتاح مؤتمر دولي حول الصراع في الشرق الأوسط، محذرا في نفس الوقت من إقامة المزيد من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال ماكرون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حدد مسارا طموحا نحو اتفاق إقليمي شامل، مضيفا أن "هذا الالتزام حاسم، ونحن هنا لدعم هذه الرؤية، وبشكل رئيسي وقف إطلاق نار دائم واستقرار في قطاع غزة، الذي يمكن أن يوفر الأمن للجميع من خلال حل سياسي قائم على دولة فلسطينية، وفي نهاية المطاف ، تحقيق التعايش السلمي في المنطقة".

وشدد ماكرون على أنه لتحقيق هذا، يجب القيام بأعمال تحضيرية لإقامة حكم في غزة يشمل السلطة الفلسطينية بالكامل ولكن يستبعد حماس تماما.

وأوضح ماكرون من أن المساعدات الإنسانية قصيرة المدى وحدها لن تكفي، مضيفا "يجب علينا دعم السلطة الفلسطينية على الفور، حيث تواجه أزمة مالية شديدة، وذلك لتحقيق استقرار حكمها، وتقديم الخدمات الأساسية، والحفاظ على الأمن".

كما حذر الرئيس الفرنسي إسرائيل من بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، قائلا، إن "تسارع بناء المستوطنات في الضفة الغربية يشكل تهديدا وجوديا لدولة فلسطين".

كما أكد ماكرون أنه "ليس فقط غير مقبول ومخالف للقانون الدولي فحسب، ولكنه كذلك يغذي التوتر والعنف وعدم الاستقرار".

وأضاف ماكرون أنه ليست هناك حاجة لخلق صراع آخر بجانب الصراع الذي يتم معالجته حاليا.

وأثار اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، الموقَّع في شرم الشيخ برعاية مصرية وقطرية وتركية، موجة ترحيب دولية واسعة، وسط دعوات إلى التنفيذ الفوري لبنوده ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، واصفًا إياه بأنه "اختراق دبلوماسي حاسم بعد حرب مدمّرة استمرت عامين"، ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنوده وضمان تدفق المساعدات إلى المدنيين دون عوائق.

وفي أول ردٍّ أوروبي، عبّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن "ارتياح عميق للتوصل إلى الاتفاق"، مشيرًا إلى أن "الجهود الدبلوماسية المكثفة للولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا كانت حاسمة في تحقيق هذا الاختراق".

وأضاف ستارمر أن تنفيذ البنود "دون تأخير" ورفع القيود الإنسانية يمثلان "اختبارًا حقيقيًا لجدّية الأطراف في إنهاء الحرب وتمهيد الطريق نحو سلام دائم".

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن موافقة إسرائيل وحركة حماس على المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية بشأن غزة تُمثل تقدما مهما وفرصة حقيقية لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن.

ووصف الاتفاق بأنه "إنجاز دبلوماسي كبير"، مضيفة أن "الاتحاد الأوروبي سيبذل قصارى جهده لدعم تنفيذه".

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 3:10 صباحًا - بتوقيت القدس

لضمان تنفيذ اتفاق غزة.. تركيا تعلن تشكيل "فريق وساطة رباعي" مع أمريكا وقطر ومصر

أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن تشكيل "فريق وساطة" رباعي يضم الولايات المتحدة وتركيا وقطر ومصر، ستكون مهمته الأساسية الإشراف على التنفيذ المعقد لاتفاق غزة، وحل أي مشاكل قد تنشأ خلال تطبيقه.

جاء هذا الإعلان الهام من العاصمة الفرنسية باريس، بالتزامن مع اللحظات الحاسمة التي شهدت المصادقة النهائية على الاتفاق وبدء سريان وقف إطلاق النار فجر اليوم الجمعة.

أوضح وزير الخارجية التركي أن هذا الفريق سيعمل كآلية دائمة للتنسيق مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتدخل لحل الخلافات التي من المتوقع أن تظهر.

ويعكس هذا التصور إدراكاً من الدول الراعية لمدى صعوبة مرحلة التنفيذ، التي تشمل الانسحاب وتبادل الأسرى وإعادة الإعمار، والحاجة لوجود هيئة متابعة قوية وفعالة قادرة على التدخل السريع لاحتواء أي أزمات طارئة.

يمثل تشكيل هذا الفريق تحولاً في دور الوسطاء، من التركيز على إبرام الصفقة إلى الإشراف المباشر على تنفيذها على الأرض.

ومن المتوقع أن يكون هذا الفريق هو الجهة السياسية التي ستشرف على عمل القوات الدولية، بما في ذلك فريق المراقبين العسكريين الأمريكيين المكون من 200 فرد، والذي أُعلن عن إرساله لضمان حسن تطبيق الاتفاق.

ويمنح هذا الإعلان تركيا مقعداً رسمياً على طاولة الإشراف على مستقبل غزة، ويعزز من دورها كقوة إقليمية ضامنة للاتفاق، إلى جانب الشركاء الرئيسيين في مصر وقطر والولايات المتحدة.

فلسطين

الجمعة 10 أكتوبر 2025 2:00 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: مجزرة حي الصبرة تهدف لتعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار

دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الوسطاء والإدارة الأميركية الخميس، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي وإدانتها، والتدخل الفوري لإلزام الاحتلال بوقف استهداف الأطفال الأبرياء والمدنيين العزل، وذلك عقب المجزرة التي ارتكبها في حي الصبرة وسط مدينة غزة مساء الخميس وأسفرت عن استشهاد ووإصابة وفقدان العشرات، معظمهم لا يزال تحت الأنقاض.

وأشارت حماس في بيان لها إلى أن إسرائيل بارتكابها "المجزرة الوحشية" تهدف لتعطيل مساعي تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وقالت حماس في بيان إن "المجزرة البشعة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الفاشي باستهداف منزل عائلة غبّون غرب مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 70 مدنيا من الأبرياء العزل".

وأكدت أن هذه الجريمة "تهدف من خلالها حكومة مجرم الحرب نتنياهو إلى خلط الأوراق، والتشويش على جهود الوسطاء، وتعطيل مساعي تنفيذ اتفاق وقف الحرب والعدوان على غزة".

وشدد بيان حماس على أن المجازر والجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين العزل، من نساء وأطفال وشيوخ، "تجسّد الوجه الحقيقي لهذا الكيان البغيض المتعطش للدماء، وتكشف إصرار حكومته الفاشية على مواصلة الإبادة حتى اللحظة الأخيرة".

وفي وقت سابق الخميس، قال الدفاع المدني الفلسطيني ومصادر طبية إن 4 فلسطينيين استشهدوا وفقدوا 40 آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت منزلا يعود لعائلة غبون في شارع الثلاثيني بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

وأشار الدفاع المدني، إلى أن طواقمه لا تزال تعمل في موقع الاستهداف في ظروف غاية بالصعوبة والخطورة.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان ترامب، توصل إسرائيل وحركة حماس، إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى.

وبالتزامن مع اجتماع تعقده الحكومة الإسرائيلية للتصويت على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الخميس.

وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مصدر عسكري إسرائيلي، أن الهجوم الذي نفذه جيش الاحتلال على المنزل بحي الصبرة، جرى بموافقة رئيس الأركان إيال زامير.

وزعم المصدر العسكري الإسرائيلي أن المبنى الذي تم استهدافه شهد ما وصفها نشاطات معادية ضد قوات الجيش الإسرائيلي.

بدوره، قال متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في تدوينة على منصة شركة إكس الأمريكية، إن الجيش هاجم خلية تابعة لحركة حماس في شمال قطاع غزة، زاعما أنها كانت تشكل "تهديدا مباشرا وفوريا"، لقواته في المنطقة.

ومساء الخميس ما زال اجتماع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابنيت)، دون إجراء تصويت على الاتفاق، فيما جرى تأجيل جلسة الحكومة الموسعة، وفق صحيفة يديعوت أحرنوت.

وأفادت الصحيفة بأن الاتفاق، في حال تمت المصادقة عليه خلال الاجتماع الحكومي الموسع، سيدخل حيّز التنفيذ خلال 24 ساعة من إقراره.

وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و194 شهديا، و169 ألفا و890 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 460 فلسطينيا بينهم 154 طفلا.