فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

صور الأقمار الصناعية تكشف: "إسرائيل" تزيح "الخط الأصفر" وتقضم أجزاء من حي التفاح شرق غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية، وتحليل، إلى جانب شهادات من سكان محليين أن "إسرائيل" قامت بنقل كتل خرسانية داخل حي التفاح بمدينة غزة؛ في خطوة اعتبرها الفلسطينيون "انتهاكا واضحا" لاتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي كان من المفترض أن يحدد "الخط الأصفر" كحد فاصل بين القوات الإسرائيلية ومناطق السيطرة الفلسطينية.

وتشير الصور إلى أن الكتل، التي كانت في البداية على حدود "الخط الأصفر"، تم نقلها لمسافة تصل إلى 200 متر داخل الأراضي التي تسيطر عليها حركة "حماس"؛ ما أدى إلى تدمير عشرات المباني وتشريد آلاف السكان الذين لجأوا إلى حي التفاح بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. كما أظهرت الصور إنشاء "إسرائيل" لما لا يقل عن ستة تحصينات عسكرية في مناطق مختلفة، بعضها يقع على بعد 264 مترا فقط من خط السيطرة.

ويقول فلسطينيون إنهم أجبروا على النزوح، بما في ذلك منال أبو الكاس وعائلتها، التي فقدت اثنين من أبنائها في الحي، واضطروا إلى مغادرة منزلهم بعد نقل الكتل. وقالت: "بقينا في المنزل حتى بدأوا بوضع الحجر الأصفر، ثم غادرنا تحت الضغط والقصف".

وتشير تقارير إلى أن عمليات نقل الكتل وتدمير المباني لم تقتصر على حي التفاح، بل شملت مناطق أخرى في غزة، بما في ذلك خان يونس؛ حيث تم وضع كتلتين على مسافات تصل إلى 390 و220 مترا خلف "الخط الأصفر"، بالإضافة إلى تدمير تجمعات من الخيام المخصصة لإيواء النازحين.

من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلي في بيان أن يكون قد غير "الخط الأصفر"، مشيرا إلى أن تحديده يتم بصريا وفق التضاريس والظروف الطوبوغرافية، وأن الخرائط المنشورة للخط كانت "توضيحية"، لكنه لم يوضح سبب نقل الكتل أو تدمير المباني. في المقابل، قال حازم قاسم، المتحدث باسم "حماس" إن "إسرائيل" تستمر في دفع الخط الأصفر باتجاه الغرب؛ ما يضيق مساحة القطاع ويحتجز سكانه في شريط أقل بنسبة 30 بالمئة من المساحة الأصلية"، مؤكدا أن الاتفاق المدعوم أميركيا يقصر سيطرة "إسرائيل" على أكثر من نصف القطاع، مع ربط انسحاب القوات بنزع سلاح "حماس".

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل إطلاق النار على الفلسطينيين في المناطق المحيطة بالخط الأصفر، متهمة مسلحين بمحاولات عبور الخط أو مهاجمة القوات، فيما يستخدم الجيش طائرات مسيرة لمراقبة المنطقة. وأسفر القتال منذ تطبيق الاتفاق في أكتوبر عن مقتل أكثر من 460 فلسطينيا، بينهم أطفال، مقابل مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

وتثير هذه التحركات مخاوف من تقسيم فعلي للقطاع، مع احتمال اقتصار عمليات الإعمار على المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بينما يظل ملايين الفلسطينيين مضطرين للعيش في مناطق ضيقة أو في خيام ومبان مدمرة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء نقل الإدارة المدنية في غزة وسط غموض حول مستقبل "حماس" السياسي

تحليل إخباري

في وقت يحتفي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، تتكشف على الأرض في قطاع غزة ملامح مسار انتقالي معقّد، تحكمه القيود الإسرائيلية وتكتنفه تساؤلات سياسية وأمنية عميقة. فرغم استمرار إسرائيل في منع دخول أعضاء "لجنة إدارة غزة" إلى القطاع، تشير المعطيات إلى أن خطوات أولية لنقل الإدارة المدنية من حركة "حماس" إلى اللجنة قد بدأت بالفعل.

وأفادت شبكة "سكاي نيوز عربية" بأن لقاءات جرت بين سامي نسمان، العضو في لجنة إدارة غزة والمكلف بالإشراف على وزارة الداخلية، ونظيره في حركة حماس جمال الجراح. وتركزت المحادثات على آليات نقل الصلاحيات التشغيلية المرتبطة بالشرطة والأمن الداخلي. غير أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نسبت لمسؤول فلسطيني رفيع المستوى قوله إن ما يجري لا يرقى إلى "تسليم مهني كامل"، بل يقتصر في هذه المرحلة على تنسيق إداري يشمل تبادل أسماء الموظفين وفهم الإجراءات المعمول بها خلال فترة حكم حماس.

وبحسب تقارير إخبارية متعددة، فإن نسمان غني عن التعريف في غزة. فقد وُلد في مخيم الشاطئ للاجئين، وعاش سنوات طويلة في حي الشيخ رضوان، ما أتاح له معرفة دقيقة بالبنية العائلية والقبلية وموازين القوى الاجتماعية في القطاع. في شبابه، انخرط في حركة "الشبيبة" التابعة لـ"فتح"، وشارك في الانتفاضة الأولى، وكان مطلوبًا لجهاز "الشاباك" الإسرائيلي للاشتباه بمشاركته في تصفية متعاونين.

بعد فراره من غزة، عاد نسمان عام 1994 في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو، ليتبوأ مواقع متقدمة في جهاز الاستخبارات الفلسطينية، حيث عمل تحت قيادة اللواء الراحل أمين الهندي، وساهم في جهود منع ترسيخ نفوذ حماس في القطاع. إلا أن سيطرة حماس على غزة عام 2007 دفعته مجددًا إلى مغادرة القطاع والاستقرار في رام الله، بينما واصلت الحركة ملاحقته، متهمة إياه لاحقًا بإدارة شبكات استخبارية ضدها، وصدر بحقه حكم غيابي بالسجن 15 عامًا عام 2016.

في السنوات الأخيرة، جرى تهميش نسمان داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، خصوصًا بعد انضمامه إلى مجموعة الضباط المتقاعدين المحسوبين على محمد دحلان، الذي تربطه علاقات مع عدد من أعضاء لجنة إدارة غزة، من بينهم رئيسها علي شعث. ورغم هذا الإرث الخلافي، لم تعترض حماس رسميًا على تعيين نسمان، إذ لا تملك حق الفيتو على اختيار أعضاء اللجنة.

ويستحضر مراقبون هنا تجربة عام 2017، حين جرت محادثات برعاية مصرية، وبمشاركة الإمارات، حول تشكيل لجنة لإدارة غزة برئاسة دحلان، مع تقارير تحدثت آنذاك عن تخصيص أبوظبي 15 مليون دولار لتمويل عملها. ورغم فشل تلك المبادرة، فإن انضمام الإمارات إلى "مجلس السلام" يعزز التقديرات بأن دحلان وحلفاءه يستعدون للمرحلة التالية، مع اقتراب بدء عمل اللجنة ميدانيًا بحسب الخبراء.

في سياق موازٍ، نشرت "سكاي عربية" تقريرًا غير مؤكد يفيد بتوصل حماس والولايات المتحدة إلى تفاهم مبدئي يقضي بتخلي الحركة عن سلاحها وتسليم خرائط الأنفاق غير المكتشفة، مقابل السماح لها بالتحول إلى حزب سياسي شرعي، وضمان خروج عناصرها من غزة دون تهديد. وبحسب التقرير، فإن إسرائيل أبدت اعتراضًا حادًا على بعض بنود هذا المقترح.

ورغم غياب التأكيد الرسمي، فإن تصريحات سابقة لبشارة بحبح (الذي يعمل لدى فريق المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي لعب دور حلقة وصل بين حماس والبيت الأبيض)، تحدثت عن نزع سلاح الحركة "على مراحل" في إطار ترتيبات أوسع مرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار. كما أن البحث في إعادة فتح معبر رفح وبدء عمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار، قبل نزع السلاح الكامل، قد يعكس قدرًا من المرونة الأميركية، رغم خطاب ترامب المتشدد علنًا.

التحدي الأبرز أمام لجنة إدارة غزة بحسب مصادر أميركية، يتمثل في البنية الوظيفية الضخمة التي خلفتها حماس. فقد عمل نحو 11 ألف شرطي وموظف في وزارة الداخلية وحدها، فيما تشير تقديرات إلى أن أكثر من 50 ألف موظف مدني—بينهم معلمون وأطباء ومهندسون—كانوا يتقاضون رواتب من حكومة حماس. وبحسب مصادر فلسطينية، اتُفق على استمرار عمل موظفي قطاعات التعليم والصحة والدفاع المدني بعد إخضاعهم لفحوص أمنية، مقابل إحالة العاملين في الأجهزة الأمنية إلى التقاعد التدريجي.

ويقر مسؤولون فلسطينيون بأن اللجنة لن تتمكن، في المدى المنظور، من الاستغناء عن كوادر عملت سابقًا مع حماس، نظرًا لحاجة الإدارة الجديدة إلى استمرارية الخدمات. غير أن السيطرة على هذه المؤسسات، التي ستمر عبرها أموال إعادة الإعمار، قد تتحول إلى ساحة الصراع السياسي المقبلة، في ظل غياب آليات رقابة إسرائيلية مباشرة على الشق المدني من "مجلس السلام".

ويقدر الخبراء أن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن إعادة هندسة المشهد الفلسطيني برمّته، حيث يجري استبدال الصراع العسكري المفتوح بصراع نفوذ إداري ومالي. نقل الإدارة المدنية لا يعني نهاية حماس، بل انتقالها إلى فضاء أقل صدامية وأكثر مرونة، يسمح لها بإعادة إنتاج نفوذها من داخل المؤسسات. في هذا السياق، يصبح السؤال ليس إن كانت حماس ستختفي، بل كيف ستعود، وبأي أدوات، وتحت أي غطاء سياسي.

ويعتقد هؤلاء أن إشارات الامتنان العلنية التي وجهتها الفصائل الفلسطينية لإدارة ترمب تمثل تحوّلًا لغويًا وسياسيًا لافتًا، يعكس إدراكًا بأن موازين القوى الدولية لا تُدار بالشعارات بل بالتموضع البراغماتي. غير أن هذا التحول يحمل مخاطره، إذ قد يُفهم باعتباره قبولًا ضمنيًا بإطار سياسي لا يعالج جذور القضية الفلسطينية. الرهان على الشرعية الدولية وحدها، دون وحدة وطنية حقيقية، قد يعيد إنتاج الأزمة .


 

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الطوفان.. كتاب جديد يتناول أبعاد حرب غزة الاستراتيجية لمحمد الطماوي

صدر حديثا كتاب الطوفان: غزة بين البارود والدبلوماسية للدكتور محمد الطماوي، الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، عن دار كنوز للنشر والتوزيع، يقدم الكتاب دراسة تحليلية معمقة لأحداث السابع من أكتوبر 2023، من خلال مقاربة شاملة لحرب غزة الأخيرة، تضعها في سياقها السياسي والاستراتيجي الأوسع، بعيدًا عن التبسيط أو الأحكام المسبقة.


ينطلق الكتاب من اعتبار الحرب على غزة ظاهرة مركبة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، ولا يمكن فهمها بوصفها مواجهة عسكرية تقليدية فقط، ويسعى المؤلف إلى تفكيك منطق الحرب الحديثة، موضحًا كيف أصبحت النزاعات المسلحة جزءًا من منظومة دولية تتأثر فيها القرارات العسكرية بحسابات استراتيجية أوسع، تشمل توازنات القوة، وصناعات السلاح، وتفاعلات السياسة الدولية.


ويتناول الكتاب الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لقطاع غزة، خاصة موقعه على خريطة شرق المتوسط، موضحًا أن الحصار المفروض لا يقتصر على الاعتبارات الأمنية، بل يرتبط أيضًا بعوامل اقتصادية واستراتيجية، من بينها الموارد الطبيعية وإمكانات التنمية. ويقدّم المؤلف رؤية تعتبر أن مستقبل غزة الاقتصادي يشكّل عنصرًا مهمًا في أي معادلة استقرار إقليمي مستدام.

كما يتوقف الكتاب عند أحداث السابع من أكتوبر، محللًا السياق السياسي والإنساني الذي سبقها، في إطار يسعى إلى الفهم لا التبرير أو الإدانة. ويعرض المؤلف جملة من الأسئلة المرتبطة بالخيارات الاستراتيجية، وتداعياتها الإنسانية، وتأثيرها على المجتمع الغزّي، في محاولة لتقديم قراءة نقدية متوازنة تعترف بتعقيد الواقع وتشابك عوامله.

ويخصص المؤلف فصولا لتحليل السياسات الإسرائيلية الداخلية، ولا سيما تأثير الاعتبارات السياسية الداخلية على إدارة الصراع، موضحًا كيف يمكن أن تتحول الحروب في بعض السياقات إلى أدوات لإدارة الأزمات السياسية، دون الجزم بنتائجها الأمنية بعيدة المدى، كما يشير إلى الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وتحديات صورة الردع، وانعكاسات الحرب على مكانة إسرائيل الدولية.

وعلى المستوى الدولي، يناقش الكتاب مواقف القوى الكبرى، وأطر التعامل مع الأزمة الإنسانية، ودور الوساطات الإقليمية، مع إيلاء اهتمام خاص للدور المصري في احتواء التصعيد ومنع توسّعه إقليميًا، والحفاظ على قنوات التواصل في ظل تعقيدات المشهد الدولي.

وفي فصوله الأخيرة، يقدّم الكتاب قراءة فكرية أعمق، تربط ما يجري في غزة بنظريات إدارة الصراعات، والسيطرة على السكان، واستخدام الأدوات غير العسكرية في النزاعات الحديثة، مثل الحصار والضغط الاقتصادي والخطاب الإعلامي، بوصفها عناصر مؤثرة في تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي.

ويخلص الكتاب إلى أن حرب غزة تمثّل نموذجًا معاصرًا لتعقيدات النظام الدولي، حيث تتقاطع الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية، مؤكدًا أن فهم هذه التفاعلات يُعد شرطًا أساسيًا لأي مقاربة واقعية تسعى إلى الاستقرار والسلام.

يذكر أن الدكتور محمد الطماوي سبق له إصدار كتاب «المستقبل المشفّر بين الأزمات الدولية والعملات الرقمية: كيف تغيّر البلوك تشين الاقتصاد والقانون والحوكمة»، بتقديم من الأستاذ الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، حيث تناول فيه بالتحليل التحولات التكنولوجية المعاصرة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي والنظم القانونية وآليات الحوكمة، في إطار أكاديمي تحليلي.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم مقر "الأونروا".. استهداف الحصانة الأممية في القدس

عدنان أبو حسنة: إسرائيل تعمل على إنهاء وجود "الأونروا" بالقدس كما تضع عقبات أمام عملها في الضفة وغزة

د. رياض العيلة: هدم مقرات "الأونروا" والاستيلاء عليها اعتداء مباشر على ولاية الأمم المتحدة ومنظومة الحماية القانونية

مازن الجعبري: استهداف "الأونروا" بالقدس إعلان نعيٍ عملي للشرعية الدولية ورسالة صادمة لكل من يراهن على فاعليتها

د. طلال أبو عفيفة: ما جري وبإشراف بن غفير اعتداء على الأمم المتحدة والقانون الدولي يتطلب التحرك لمنع استمرار الجريمة

أسامة الشريف: ليس مستغرباً هدم مقر أممي تزامناً مع سعي ترمب للاستيلاء على غرينلاند واستبدال النظام العالمي بمجلس يقوده شخصياً

فضل طهبوب: سياسية إسرائيلية تقوم على محاولة إنهاء المخيمات كما حدث عبر تهجير سكانها في شمال الضفة ومواصلة استهدافه

خاص ب"القدس"- لم يكن هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بحي الشيخ جراح في مدينة القدس الأسبوع الماضي، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وبحضور وإشراف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، سوى خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية عميقة، وتفتح بابًا واسعًا على تبعات خطيرة تطال حصانة ومكانة الأمم المتحدة ودورها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

ويرى مسؤولون وكتاب ومحللون سياسيون في حديث مع"القدس"، أن المشهد الذي رافق الجرافات لم يقتصر على إزالة مبانٍ، بل مسّ جوهر الحصانة الأممية، ووجّه رسالة مباشرة بتحدي منظومة القانون الدولي في واحدة من أكثر القضايا حساسية.

وبحسب المسؤولين والكتاب، يأتي هذا الهدم ضمن سياق متدرج من الإجراءات الهادفة إلى تقويض وجود الأونروا في القدس الشرقية، شملت إغلاق مدارس وعيادات، وقطع خدمات أساسية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب التضييق على حركة الموظفين الدوليين. وتشير هذه الخطوات وفق المسؤولين والكتاب، إلى مسعى واضح لإفراغ المدينة المقدسة من أي حضور أممي يذكّر بالوضع القانوني للاحتلال وبقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحويل البعد الإنساني إلى أداة ضغط سياسي تمس حياة آلاف العائلات.

أما على مستوى الأهداف الأبعد، فيشيرون إلى أن استهداف مقر الأونروا يتجاوز الوكالة ذاتها، ليصب في إطار محاولة شطب ملف اللاجئين من المشهد السياسي، عبر ضرب الشاهد الدولي الأبرز على حق العودة.

وفي ظل الاكتفاء الدولي ببيانات القلق والاستنكار، يرى المسؤولون والكتاب أن المخاوف تتصاعد من أن تتحول هذه الخطوة إلى سابقة تُشرعن انتهاك الحصانة الدولية، وتضع ما تبقى من هيبة النظام الدولي أمام اختبار حاسم بين منطق القوة وقوة القانون.


سابقة خطيرة


يؤكد المستشار الاعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة أن ما حدث بحق مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يُعد سابقة خطيرة لم تحدث من قبل في العلاقة بين منظومة الأمم المتحدة ودولة عضو فيها مثل إسرائيل. 

ويشدد أبو حسنة على أن إسرائيل لا تملك أي حق مطلقاً في القيام بهذا الفعل القاسي وغير القانوني، ضد أي منشأة أو منظمة تابعة للأمم المتحدة.

ويوضح أبو حسنة أن هذا المقر حصلت عليه الأونروا من الحكومة الأردنية عام 1952، ويُعد من أكثر المواقع تمتعاً بالحصانة الأممية في منطقة الشرق الأوسط، ويعادل في حصانته مبنى الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف.


تشجيع جماعات عنيفة على تكرار الحدث


ويشير أبو حسنة إلى أن قيام وزير في حكومة إسرائيلية بمرافقة الجرافات لهدم مقر تابع للأمم المتحدة يُعد خطوة خطيرة للغاية، وقد يشكل سابقة تشجع جماعات عنيفة أو دولاً أخرى على انتهاك الأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إنزال أعلام الدول أو رفع أعلام الدولة المضيفة بالقوة.

ويوضح المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا أن هذا التطور يمثل انتهاكاً كبيراً وخطيراً للقانون الدولي، وسبقه العديد من الإجراءات والانتهاكات، مثل إغلاق ست مدارس تابعة للأونروا، وإغلاق العيادات الصحية، والتخطيط لإقامة مستوطنة على موقع مقر رئاسة الأونروا في الشيخ جراح أو في معهد التدريب المهني في قلنديا، إضافة إلى قطع المياه والكهرباء.


سعي فعلي لإنهاء وجود الأونروا


ويشير أبو حسنة إلى أن إسرائيل تعمل عملياً على إنهاء وجود الأونروا بالقدس الشرقية في مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني، كما تضع عقبات أمام عمل الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك منع الموظفين الدوليين من دخول القدس والضفة وغزة، وإلغاء تصاريح موظفين في الضفة الغربية ومنعهم من الوصول إلى القدس.

ويشير أبو حسنة إلى منع آلاف الشاحنات التي تحمل مواد غذائية وأدوية ومستلزمات الإيواء العاجل من دخول قطاع غزة منذ شهر مارس/ آذار الماضي وحتى الآن، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني.


ضرورة التدخل لوقف تقويض القانون الدولي


ويؤكد أبو حسنة أن هذه الإجراءات لاقت استنكاراً عالمياً واسعاً، لكن المطلوب من المجتمع الدولي الآن هو التدخل لوقف تقويض القانون الدولي وتحطيم مبادئ وقيم الأمم المتحدة ومواثيقها، خاصة وأن أي دولة تنضم إلى الأمم المتحدة يجب أن توقع على ميثاقها الذي يكفل حماية منشآتها وأفرادها ويضمن الحصانة لهم، بينما تضرب إسرائيل بكل ذلك عرض الحائط.

ويشير أبو حسنة إلى أن المثير للاستغراب هو مرور تصريحات نائب رئيس بلدية القدس، التي دعا فيها علناً إلى قتل موظفي الأونروا، دون محاسبة، وهو أمر لم يحدث مثله على الإطلاق.

 

سعي لطمس الشاهد على قضية اللاجئين


يؤكد المحلل السياسي د. رياض علي العيلة أن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية لم يعد حدثًا عابرًا أو إجراءً إداريًا يمكن تبريره بذرائع قانونية واهية، بل بات حلقة مكشوفة في سلسلة طويلة من سياسات حكومة الاحتلال الاسرائيلي الهادفة إلى تفكيك الوجود الدولي في المدينة المقدسة، وطمس أحد الشواهد الأممية الأهم على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة إلى ديارهم التي اغتصبت عام 1948.

ويرى العيلة أن هدم مقرات الأونروا أو الاستيلاء عليها لا يعني فقط إغلاق مبانٍ إسمنتية، بل يمثل اعتداءً مباشرًا على ولاية الأمم المتحدة نفسها، وعلى منظومة الحماية القانونية التي يفترض أن تحكم سلوك الدول، لا سيما في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال. 

ويشير العيلة إلى أنه حين تُجرف منشآت أممية بجرافات الاحتلال، فإن الرسالة واضحة: لا حصانة للقانون الدولي، ولا وزن للمؤسسات الأممية عندما تتعارض مع مشاريع فرض الأمر الواقع بالقوة.


إعادة تعريف القدس سياسيًا وقانونيًا


ويعتقد العيلة أن الأخطر من ذلك أن هذا الاستهداف يجري في القدس الشرقية، المدينة  المحتلة منذ عام 1967 والتي تعد جزءًا لا يتجزاء من أراضي الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، لا ساحة مفتوحة لتصفية الحساب مع منظمة دولية.

ويشير العيلة إلى أن تقويض عمل الأونروا في القدس ليس سوى محاولة مكشوفة لإعادة تعريف المدينة سياسيًا وقانونيًا، عبر إلغاء أي حضور أممي يذكّر بأن للاجئين الفلسطينيين حقوقًا غير قابلة للهدم أو المصادرة.


الاحتياج الإنساني أداة ضغط سياسي


ويرى العيلة أن التداعيات الإنسانية لهذه الخطوات تؤدي إلى تعطيل خدمات التعليم والصحة والإغاثة، بما يؤدي لدفع آلاف العائلات الفلسطينية نحو مزيد من الفقر والهشاشة، وتحويل الاحتياج الإنساني إلى أداة ضغط سياسي، وهو ما يفضح زيف الادعاءات القائلة إن هذه الإجراءات ذات طابع إداري بحت، بينما هي في جوهرها عقاب جماعي، وإنهاء لقضية اللاجئين. 

ويشدد العيلة على أن حرب الإبادة التي لا زالت تشنها دولة الاحتلال بتدمير ومسح مخيمات اللجوء في قطاع غزة، مغلف بلغة القانون، لكن هذا السلوك الذي يمارسه الاحتلال، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي. 


الصمت ضوء أخضر لمزيد من التغول


ويوضح العيلة أن الصمت أو الاكتفاء ببيانات القلق لا يرقى إلى مستوى الانتهاك، بل يمنح الضوء الأخضر لمزيد من التغول على المؤسسات الدولية. 

ويتساءل العيلة: إذا كان مقر للأمم المتحدة يمكن هدمه في وضح النهار دون محاسبة، فما الذي تبقى من هيبة النظام الدولي الحالي؟

ويشير العيلة إلى أن ما يجري بحق الأونروا في القدس ليس استهدافًا لوكالة دولية فحسب، بل محاولة لشطب ملف اللاجئين من الطاولة السياسية، عبر ضرب الشاهد الدولي قبل تصفية القضية ذاتها. 

ويرى العيلة أن الدفاع عن الأونروا اليوم هو دفاع عن القانون الدولي، وعن ما تبقى من فكرة العدالة في نظام عالمي بات يميل، بشكل مقلق، لصالح منطق القوة لا قوة القانون.

ويؤكد العيلة أن هدم مقرات الأونروا ليست نهاية قصة، بل إنذار مبكر بانهيار الخطوط الحمراء، فإما أن يتحرك المجتمع الدولي لحماية مؤسساته وقراراته، أو يقر عمليًا بأن القدس تُدار بقانون الجرافة، لا بميزان العدالة.


ضرب أسس المنظومة الدولية


ويرى الكاتب المقدسي مازن الجعبري أن ما شهده حي الشيخ جراح في مدينة القدس من اقتحامٍ لمقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والشروع في هدم مبانيها ومصادرة أراضيها لصالح ما يسمى "سلطة أراضي إسرائيل"، ورفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاضها، لا يمكن اعتباره اعتداءً ميدانياً عابراً، بل يمثل إعلان نعيٍ عملي لما يعرف بـ "الشرعية الدولية"، ورسالة صادمة لكل من يراهن على فاعلية نظامها.

ويؤكد الجعبري أن تصريحات آريه كينغ، نائب رئيس بلدية الاحتلال عراب الاستيطان، والتي وصف فيها منظمة أممية بـ"العدو النازي" وحرض علناً على تصفية موظفيها، تكشف أن الاستهداف لا يطال مقرات إدارية فحسب، بل يضرب الأسس القانونية والسياسية التي قامت عليها المنظومة الدولية منذ قرار التقسيم عام 1947، مؤكداً أن هذا المشهد يعري حقيقة النظام العالمي الذي تحكمه موازين القوة لا قواعد القانون.

ويشير الكاتب الجعبري إلى أن محاولات تصفية وكالة "الأونروا" تقوم على وهمٍ مفاده بأن إنهاء عمل الوكالة يعني شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

ويوضح الجعبري أن الوكالة ليست سوى شاهد سياسي وأداة إغاثية، بينما يبقى حق العودة حقاً وجودياً وأصيلاً لا يستمد شرعيته من تمويل أو اعتراف دولي، ولا يسقط بزوال المؤسسات الدولية التي أثبتت أنها تتحرك ضمن الهوامش التي تفرضها القوى المهيمنة.


إنهاء دور الوكالة


يؤكد الكاتب المقدسي د. طلال أبو عفيفة أن السياسة الإسرائيلية في ظل حكومة اليمين المتطرفة، وعلى رأسها بن يامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تعمل على إنهاء دور وكالة الغوث الدولية التي تأسست بعد نكبة عام 1948 بقرار دولي لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا على الرحيل من مدهم وقراهم وأراضيهم وتشتتوا في معظم بقاع الأرض، والأغلبية منهم استقرت في البداية في خيام، ومن ثم بنيت لهم مخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة بتمويل دولي.

ويشير أبو عفيفة إلى أن ما جري قبل أيام من قيام الجرافات الإسرائيلية بإشراف المتطرف بن غفير بهدم منشآت بمبنى وكالة الغوث الدولية  "الأونروا" في القدس، وهو مقر رئاسة الوكالة في الضفة الغربية، لهو عمل إجرامي واعتداء صارخ على الأمم المتحدة والقانون الدولي، يتطلب من المجتمع الدولي، وخاصة من ساهموا بتأسيس الأمم المتحدة عام 1945 ومن قرروا إنشاء الأونروا عام 1950 بعد ذلك، التحرك لمنع استمرار هذه الجريمة الدولية.

ويقول أبو عفيفة: "نحن نعلم، والمجتمع الدولي يعلم، أن المخطط الإسرائيلي ضد وكالة الغوث الدولية ومقرها الرئيس في القدس، يهدف بالأساس إلى إنهاء صفة اللاجئ الفلسطيني الذي تشرد عام 1948 وعام 1967، وإنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفي ذات الوقت إنهاء دور الأمم المتحدة في رعايتها ودعمها للاجئين الفلسطينيين، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي أغلق جميع المدارس التي تشرف عليها وكالة الغوث الدولية بمدينة القدس وخاصة في مخيم  شعفاط".


التحرك الأممي المهم


ويرى أبو عفيفة أن العالمين العربي والإسلامي  أولاً والعالم الدولي ثانياً مطلوب منهم التحرك بجدية ضد المخططات الإسرائيلية لإنهاء دور الأونروا في رعاية ومساعدة اللاجئين  الفلسطينيين، حتى حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، استناداً إلى القرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة  عام 1949، وإلا سيستمر هذا المخطط إلى ما لا نهاية، من إنهاء ليس فقط دور الأونروا في فلسطين، بل إنهاء دور الأمم المتحدة ومؤسساتها المتفرعة في كل العالم، وهو ما تعمل عليه إدارة ترمب أيضاً من تهميش وإضعاف الأمم المتحدة.


التزامن بين ما جرى ومخططات ترمب


يوضح المحلل الأردني أسامة الشريف أنه في توقيت لافت، تزامن اقتحام مبنى الأونروا في القدس الشرقية وهدم أجزاء منه، مع تصاعد غير مسبوق في التوتر عبر الأطلسي.

ويشير الشريف إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وقلّل من أهمية حلف الناتو، وسخر من دور الأمم المتحدة، ليدير بذلك ظهره للقانون الدولي والنظام العالمي برمته.

ويؤكد الشريف أن هذا التزامن يكشف عن وجه شبه صارخ بين إدارة ترمب والحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل. 

ويوضح الشريف أن إسرائيل تصرفت دائماً كدولة مارقة، ونتنياهو لم يتوقف عن التقليل من شأن الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، بل اتهم الجمعية العامة بمعاداة السامية لمجرد وقوفها إلى جانب الحق الفلسطيني واحترامها للقانون الدولي.

ويقول الشريف: "ليس مستغرباً أن تُقدم إسرائيل على هدم مقر أممي في خرق صريح للقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، بينما يحاول ترمب الاستيلاء على غرينلاند ويسعى لاستبدال النظام العالمي والأمم المتحدة بمجلس دولي يقوده هو شخصياً".

ويرى المحلل الأردني الشريف أن ترمب، بإدارة ظهره للقانون الدولي، يوفر الغطاء الكامل لإسرائيل، لافتاً إلى أنه إذا كانت إسرائيل دولة مارقة منذ زمن طويل، فإن العالم يشهد اليوم تحول أميركا نفسها إلى دولة مارقة من خلال غطرسة رئيسها وسياساته.


محاولة التخلص من قضية اللاجئين


يؤكد المحلل السياسي فضل طهبوب أن الاعتداء على الأونروا هو اعتداء على القانون الدولي، مشيراً إلى أن السياسة التي تتبعها إسرائيل تقوم على الاعتداء على المخيمات ومحاولة إنهائها، حيث هجرت أعداداً كبيرة من سكان المخيمات في شمال الضفة الغربية، وما تزال مستمرة في هذه السياسة حتى الآن.

ويوضح طهبوب أن استهداف الأونروا كمؤسسة دولية يأتي في سياق محاولة إسرائيل التخلص من قضية اللاجئين ومن المؤسسة الدولية التي ترعاهم، متسائلاً عن تأثير هذه الإجراءات وتداعياتها على اللاجئين أنفسهم.

ويؤكد طهبوب أن اللاجئين يعانون بشكل كبير، إذ كانت الأونروا تقدم لهم خدمات صحية وتعليمية وتموينية في بعض الأحيان، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات ستؤثر عليهم بشكل كبير، كما ستنعكس على أوضاع اللاجئين في دول أخرى تستضيفهم مثل لبنان وسوريا.

ويوضح طهبوب أن الأونروا تعمل في أماكن متعددة حول العالم، ورغم تأكيد نحو 150 دولة على ضرورة استمرار عمل الوكالة، فإن إسرائيل لا تلتزم بالقانون الدولي ولا بالقانون الدولي الإنساني، ولا تولي لهما أي اهتمام.

أقلام وأراء

السّبت 24 يناير 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حين يسبق القلب الخبر: مونولوج في حضرة الفقد

لم أكن في البيت حين استشهد مناضل.

لكنّني كنت هناك، في اللحظة التي لا زمن لها، حيث القلب يسبق العقل، والروح تعرف قبل أن تُخبَر. هناك، انكسر شيء في صدري بلا سبب، كأنّ الاسم تعثّر داخلي قبل أن يُنطق، وكأنّ الوجود أرسل إشاراته الأولى قبل أن تُقال الحقيقة بصوتٍ عالٍ.


مناضل… لم يكن اسمه محايدًا، بل موقف، نبوءة صامتة، طريق يعرف نهايته ولا يتراجع. حمل الاسم، ولم يحمله، وكان له من اسمه نصيب كامل، كأنّ المعنى اختاره قبل أن يختار الحياة.

تصرّ الفلسفة على ترتيب الأشياء: عقل، ثمّ شعور، ثمّ معرفة. لكنّ الفقد يعيد ترتيب الوجود. القلب يعرف قبل العقل، والجسد يصبح وعاءً لتلقي المعنى، لا مجرد مادة. بعض الحقائق لا تُفهم، بل تُصيب.


حين جاء الخبر، لم تكن صدمة، بل توقيع على ما كان القلب يعرفه منذ البداية. لم أستطع أن أكون معه عند الرحيل، لم يُمنح لي ترف الوداع. لم أره على سرير المشفى، ولم أتمكن من أن أمسك يده في اللحظات الأخيرة، حيث تُعرّف النهاية، الإنسان على ذاته. كان الغياب أسرع من خطواتي، والموت أكثر استعجالًا من دموعي. شعرت بأنّ جزءًا مني اختفى مع جسده قبل أن أستطيع أن أقول له: أنا هنا، وأنّك لم تكن وحدك في العتمة الأخيرة.

أن أصل متأخرة إلى استشهاد أخي يعني أن الفعل الإنساني الأساسي انتُقص: حيث الحضور عند النهاية. ومن يُحرَم الوداع، يُحرَم ترتيب حزنه. فالألم يبقى مفتوحًا، بلا شكل نهائي، بلا طقس يغلقه.

في جيبه، وجدنا كُتيبًا صغيرًا: «دعوة إلى الجنة». حجمه كما الكف، لكنّه أثقل من العالم. ووجدنا وصية بخط يده، كلمات بسيطة تحمل يقينًا لم نملكه نحن الأحياء. كأنّ الشهادة لم تكن نهايةً له، بل بدايةً لحياة أخرى، حياة تتجاوز المكان والزمان.


ودّعته في جنازته.. وحين فتح عينيه، توقّف الزمن وصار كثافة. لا حياة ولا موت، بل منطقة رمادية تعلن هشاشة كل التعريفات. احتضنته، كآخر برهان ملموس على الحضور، ذاكرة مركّزة، وطن صغير، وصوت لم يكتمل. ثم أُبعدت عنه، لكنّ الفصل القسري بين الأخت وجسد أخيها بعد الرحيل ليس تنظيمًا، بل عنف وجودي يضاعف الفقد بدل أن يحتويه.


لسنوات، كانت أغنية «رجّع الخي» طقسًا يوميًا. موسيقاها لم تكن مجرد لحن، بل ارتجاج في الصدر، تذكير بأنّ ما أريده مستحيل. كلماتها سؤال بلا جواب، ثقل يتجدد كل يوم، كأنّ الصوت يحفر في الروح ما لم يُكتب. كنت أستمع إليها لأتذكّر، لا لأتخفف، لأقاوم النسيان، لأعيد استحضار الغياب كي لا يتحول إلى عادة. بعض الموسيقى ليست عزاء، بل ذاكرة تعمل بكامل قوتها.

منذ ذلك اليوم، تغيّر معنى البيت، وتغيّر معنى الغياب. لم يعد فراغًا، بل حضورًا كثيفًا يعيد تشكيل التفاصيل الصغيرة. الغياب الوجودي لا يُمحى، بل يُعاد ترتيبه داخلنا، بالصوت، بالصمت، وبما لا يُقال.


مرت عشرون عامًا، لكنّ الاستشهاد لا يعرف الزمن الخطي. مناضل لم يمت دفعة واحدة؛ هو يموت في داخلي كلما حاولت أن أضعه في الماضي. ربما مفارقة الشهادة: أنّ الحياة البيولوجية تنتهي، بينما الزمن الأخلاقي لا نهاية له.

في فلسطين، لا يموت الشهداء مرة واحدة. هم ينتقلون من صورة إلى معنى، ومن اسم إلى ذاكرة جماعية، ومن حضور محدود إلى غياب كثيف يملأ التفاصيل. مناضل، ابن اسمه، لم يغب عن العالم، بل صار مقياسًا له.


أنا لا أبحث عنه في المكان، ولا أُنهيه في الذاكرة. أعيش معه في الداخل المفتوح، حيث القلب يسبق الخبر، وحيث كُتيب صغير، ووصية مكتوبة بخط اليد، وأغنية واحدة قادرة على أن تهز القلب كما لو أنّ الاستشهاد حدث اليوم. وحيث الفقد ليس نهاية، بل شكل آخر من أشكال الوعي.

أخي لم يرحل..هو فقط سبقنا إلى معنى لا نحتمله بعد.

وأنا، بعد عشرين عامًا، ما زلت أتعلم كيف أعيش بعده، وكيف أشرح لنفسي قبل الآخرين أنّ بعض الأحضان تبقى معلّقة، لا لأنّها ناقصة، بل لأنّها أكبر من أن تنتهي.

أقلام وأراء

السّبت 24 يناير 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليل … بين التهويد والفلتان

لليوم الخامس على التوالي، تستيقظ الخليل الجنوبية على وقع حملة عسكرية لا تشبه “إجراءات أمنية” بقدر ما تشبه اختباراً قاسياً لإرادة المكان وسكانه. عشرات الآلاف من الفلسطينيين وجدوا أنفسهم محاصرين داخل جغرافيا مغلقة، تُدار بالقوة، وتُخنق فيها تفاصيل الحياة اليومية، في مشهد يعيد تعريف الفلتان لا بوصفه فوضى شعبية، بل كسياسة مُمنهجة تُدار من فوق.

يعلن الاحتلال أن هدفه “بسط الأمن” وتفكيك ما يسميه “خلايا إرهابية”، غير أن الوقائع على الأرض تفضح المعنى الحقيقي لهذه الحملة. فالأمن المزعوم يبدأ بإغلاق المنطقة الجنوبية للمدينة عبر بوابات حديدية، وبمصادرة حركة المواطنين ومركباتهم، وتحويل الحيز العام إلى فضاء مراقَب ومُعاقَب. هنا لا يُحاصَر الاشتباه، بل يُعاقَب المجتمع بأكمله.

تتقدم حملة الاعتقالات الواسعة والاقتحامات الليلية المشهدَ القمعي، حيث تُنتهك حرمة البيوت، ويُنكَّل بسكانها، وتُحوَّل المنازل إلى ثكنات عسكرية. إن البيت، بوصفه آخر ما تبقى للفلسطيني من أمان، يُنتزع من معناه، ليغدو امتدادا للسيطرة العسكرية لا أكثر.

ومع عرقلة الحركة وفرض منع التجوال، تتوقف الحياة عند حدود الإسفلت. المرضى يُمنعون من الوصول إلى علاجهم، وتتصاعد المناشدات للإغاثة الطبية والبلدية، فيما يُحرم الطلبة من مقاعدهم الدراسية بإغلاق ما يقارب عشرين مدرسة حكومية. هكذا تُستهدف أجيال الخليل: مريضها وطالبها، حاضرها ومستقبلها، في آنٍ واحد.

لم تسلم الدورة الاقتصادية من هذا الخنق؛ أُغلقت المحال التجارية، وشُلّت الحركة في الأسواق، وتزامن ذلك مع انقطاع التيار الكهربائي والخدمات الأساسية، وكأن المدينة تُدفع دفعاً نحو العتمة، لا كأثر جانبي، بل كخيار سياسي مقصود.

كل ذلك لا يمكن فصله عن السياق الأوسع: محاولة تهويد الخليل وفرض واقع جديد، ديموغرافياً وجغرافياً، في إطار الضم والتوسع الاستيطاني. الهدف أبعد من حملة مؤقتة؛ إنه تفريغٌ بطيء للمنطقة من سكانها الأصليين، وتوسيعٌ للمنطقة المغلقة داخل البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي، أي مناطق H2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية منذ اتفاقية 1997.

المفارقة الصارخة أن الاحتلال، الذي يسيطر على هذه المناطق منذ ما يقارب ثلاثة عقود، هو ذاته الذي غذّى الفلتان والفوضى فيها، وهو اليوم يعود ليرتدي قناع “مكافحة الإرهاب”. فكيف لمن صنع الفوضى أن يدّعي محاربتها؟ وكيف لمن صادر السيادة أن يزعم إعادة النظام؟

تتضح الصورة أكثر مع ما يتسرب عن نية الاحتلال ربط مستوطنة كريات أربع بمنطقة تل الرميدة الاستيطانية، في خطوة تُعيد رسم الخريطة بالقوة، وتُحوِّل الأحياء الفلسطينية إلى جزرٍ معزولة داخل بحر استيطاني متصل. ويتزامن ذلك مع سحب صلاحيات المسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل، وإبعاد الشيخ معتز أبو سنينة عن الحرم الإبراهيمي لمدة أسبوعين، في استهدافٍ مباشر للبعد الديني والرمزي للمكان، ومحاولة لتفريغه من روّاده وحُماة روحه.

ما يجري في الخليل ليس حدثاً عابراً ولا إجراءً أمنياً محدوداً؛ إنه مشروع متكامل، تُستخدم فيه أدوات الحصار والاعتقال والخدمات والاقتصاد والدين، لإعادة هندسة المدينة وسكانها. إنها معركة على الوجود، حيث يُراد للخليل أن تُختزل في خرائط أمنية، بينما تظل، رغم كل شيء، مدينةً عصية على المحو، تكتب يوميات صمودها بالحياة ذاتها.

في الخليل، يتقاطع التهويد مع الفلتان المصنوع، ويُختبر الإنسان في أبسط حقوقه. لكن الخليل، التي عبرت قروناً من القهر، تعرف جيداً أن المكان الذي يُحاصَر اليوم، هو ذاته الذي سيشهد غداً على بقاء أهله، مهما اشتدّ الحصار.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ماركو روبيو وافق شخصيًا على ترحيل طلاب بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، استنادًا إلى وثائق حكومية داخلية رُفع عنها السرّية بأمر قضائي يوم الجمعة، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق شخصيًا، العام الماضي، على قرارات ترحيل خمسة طلاب وناشطين أجانب، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات جامعية مؤيدة للفلسطينيين وكتاباتهم المنتقدة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وتفتح هذه الوثائق نافذة نادرة على الكيفية التي تعاملت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع حرية التعبير في الجامعات الأميركية، عندما تقاطعت مع السياسة الخارجية والانحياز لإسرائيل.

الوثائق، التي تمتد على مئات الصفحات، كُشفت بعد أن وافق القاضي الفيدرالي ويليام جي. يونغ، المعيّن من الرئيس الأسبق رونالد ريغان، على طلب تقدّمت به نيويورك تايمز ومؤسسات إعلامية أخرى، معتبرًا أن نشرها يخدم المصلحة العامة. وكانت الحكومة قد طالبت سابقًا بختم هذه الملفات بدعوى احتوائها على تفاصيل تتعلق بتحقيقات فيدرالية حساسة.

وتتعلق القضية بخمسة طلاب أجانب هم: محمود خليل (فلسطيني)، ورُمَيْسَة أوزتورك (تركية)، ومُحسن مهداوي (فلسطيني)، وبدر خان سوري (هندي)، ويونسو تشونغ (صينية). جميعهم كانوا يقيمون في الولايات المتحدة بشكل قانوني، وبرزوا في احتجاجات جامعية منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة. ومع ذلك، جرى توقيفهم في ربيع العام الماضي، وواجهوا تهديدًا مباشرًا بالترحيل.

وتبيّن الوثائق أن وزارة الأمن الداخلي رفعت مذكرات رسمية إلى وزارة الخارجية توصي بترحيل الطلاب الخمسة، مستندة في معظمها إلى نشاطهم الاحتجاجي وكتاباتهم العلنية. وتُظهر المذكرات أن الإدارة اعتبرت هذه الأنشطة، في سياقها السياسي، تعبيرًا عن "دعم للإرهاب" أو "خطاب معادٍ للسامية"، رغم الإقرار الداخلي بأن هذه التوصيفات قد لا تصمد أمام التدقيق القضائي.

وفي واحدة من أكثر النقاط دلالة، حذّرت مذكرة خاصة بحالة محسن مهداوي، وهو طالب جامعي في جامعة كولومبيا وحاصل على بطاقة الإقامة الدائمة (الغرين كارد)، من أن القضاء قد يرى في أفعاله تعبيرًا محميًا بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي. وجاء في المذكرة أن "المحاكم على الأرجح ستدقق بشدة في الأساس القانوني لهذا القرار".

وخلص القاضي يونغ، الذي اطّلع على الوثائق واستمع إلى إفادات الشهود خلال محاكمة عُقدت في ماساتشوستس في يتموز الماضي، إلى أن إدارة ترمب استهدفت الطلاب بصورة غير قانونية بسبب آرائهم السياسية. واعتبر أن ما جرى يشكّل انتهاكًا صريحًا لحرية التعبير، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمعارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية وعملياتها العسكرية في غزة.

وفي حكم لافت اللهجة، وصف القاضي سلوك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم بأنه "مؤامرة غير دستورية" تهدف إلى "اصطياد" عدد محدود من الطلاب، لإرسال رسالة ترهيب إلى آلاف الباحثين والأكاديميين غير الأميركيين. وقال من على منصة المحكمة: "هؤلاء الوزراء أخفقوا في واجبهم الدستوري في حماية حرية التعبير".

من جهتها، دافعت وزارة الخارجية عن قراراتها، معتبرة أن ما قام به روبيو يندرج في إطار حماية الأمن القومي. وأكد متحدث باسم الوزارة أن "التأشيرة امتياز وليست حقًا"، وأن الولايات المتحدة لن تسمح، بحسب تعبيره، بإيواء من يشتبه بدعمهم للإرهاب.

غير أن الوثائق تكشف تناقضًا صارخًا في الموقف الحكومي، إذ أقرّ مسؤولو الأمن الداخلي بأنهم لم يجدوا، في معظم الحالات، أي أساس قانوني واضح للترحيل، باستثناء الاستناد إلى قانون نادر الاستخدام يعود إلى عام 1952، يمنح وزير الخارجية صلاحية اعتبار الأجانب قابلين للترحيل لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية. وأكدت المذكرات صراحة أن الوكالة "لم تحدد أي أساس آخر للإبعاد"، بما في ذلك تهم الدعم المادي لمنظمات مصنفة إرهابية.

وفي حالة الباحثة رميسة أوزتورك من جامعة تافتس، أقرّ المحققون بعدم وجود أي دليل على تورطها في نشاط معادٍ للسامية أو داعم للإرهاب. ومع ذلك، أوصوا بإلغاء تأشيرتها استنادًا إلى "مجمل الظروف"، التي تمحورت في الواقع حول مقال رأي كتبته في صحيفة طلابية دعت فيه إلى مقاطعة الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل.

أما الملفات الخاصة بمحمود خليل ويونسو تشونغ، وكلاهما من جامعة كولومبيا، فركّزت على مشاركتهما في احتجاجات وُزّعت خلالها منشورات تتضمن عبارات منسوبة إلى حركة حماس، من دون أي دليل على أنهما كانا مسؤولين عن إعدادها أو توزيعها.

وتكشف الوثائق أيضًا أن فريقًا خاصًا داخل جهاز الهجرة والجمارك، عُرف باسم "فريق النمر"، راجع ملفات أكثر من خمسة آلاف طالب مرتبطين باحتجاجات مؤيدة لفلسطين، مستعينًا بمعلومات من مواقع إلكترونية مثل "كاناري ميشن" و"بيتار يو إس"، وهما وكالتين إسرائيليتين معروفتين بملاحقة، ونشر بيانات شخصية عن ناشطين مؤيدين للقضية الفلسطينية.

وفي ختام القضية، أصدر القاضي يونغ قرارًا يسمح بالطعن الفوري في أي محاولة مستقبلية لترحيل أعضاء المنظمات الأكاديمية التي رفعت الدعوى، واضعًا عبئًا قانونيًا على الحكومة لإثبات أن إجراءاتها لا تنطوي على انتقام بسبب الرأي أو النشاط الأكاديمي.

وبذلك، لا تكشف هذه القضية فقط عن استهداف طلاب بعينهم، بل تضع إدارة ترمب أمام اتهام أوسع: استخدام أدوات الهجرة والأمن القومي لقمع حرية التعبير، حين تتعارض مع الخط السياسي الرسمي للولايات المتحدة تجاه إسرائيل، في سابقة خطيرة تهدد جوهر الحريات الأكاديمية في الجامع.


عربي ودولي

السّبت 24 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب أوكرانيا.. مقتل شخص وإصابة آخرين بهجوم روسي على كييف وخاركيف

قُتل شخص وأصيب 15 آخرون على الأقل في العاصمة الأوكرانية كييف وفي مدينة خاركيف في شمال شرق البلاد جراء ضربات روسية مكثّفة ليل الجمعة السبت، بحسب ما أفادت السلطات المحلية. وكانت البلاد في حالة تأهب قصوى، إذ حذّرت السلطات العسكرية في العاصمة من خطر طائرات مسيرة وصواريخ باليستية. إصابات بضربات روسية على أوكرانيا.

وقال رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو على تطبيق تلغرام: "كييف تتعرض لهجوم عدائي مكثّف. لا تغادروا الملاجئ!"، مضيفًا أن العديد من المباني غير السكنية استُهدفت. وكتب في منشور لاحق "حاليًا، تأكد مقتل شخص واحد وإصابة أربعة آخرين"، مضيفًا أن ثلاثة من المصابين نُقلوا إلى المستشفى.

وفي منشور لاحق، قال كليتشكو: "أُصيب أربعة أشخاص بجروح في العاصمة، نُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى". وأفاد بأن حرائق اندلعت في مبانٍ عدة تضررت جراء حطام الطائرات المسيّرة، في ظل انقطاع خدمات التدفئة والمياه في بعض مناطق العاصمة.

وتعرضت كييف منذ مطلع العام الجديد لهجومين جويين مكثفين نفذا ليلًا مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مئات المباني السكنية. ولا تزال طواقم الطوارئ تعمل على إعادة الخدمات للسكان مع انخفاض درجات الحرارة خلال الليل إلى 13 تحت الصفر.

وفي خاركيف ثاني مدن أوكرانيا، أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف أن الهجوم شنّته طائرات مسيّرة من طراز "شاهد" إيرانية الصنع، وأسفر عن أضرار في عدد من المباني السكنية قرب الحدود الروسية. وكتب عبر تطبيق تلغرام: "هناك حاليًا أكثر من 11 إصابة مؤكدة حتى الآن".

وتأتي هذه الضربات بعد اجتماع وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الجمعة في أبو ظبي، لإجراء أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الهجوم الروسي في فبراير/ شباط 2022.

وقبل محادثات الجمعة من المقرر أن تستكمل السبت، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قضية الأراضي لا تزال القضية الرئيسية، في حين أكدت موسكو أنها لن تتخلى عن مطلبها بانسحاب كييف من منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في نابلس والاحتلال يهجر 100 عائلة بالضفة خلال أسبوعين

استشهد فلسطيني مساء اليوم الجمعة، في مدينة نابلس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن أكثر من 100 عائلة فلسطينية بالضفة الغربية المحتلة هجرت خلال الأسبوعين الماضيين. وأفادت مصادر باستشهاد مزارع فلسطيني أثناء عمله في أرضه الزراعية قرب بلدة مادما جنوب نابلس، عقب إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقالت مصادر إن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول للشاب لحظة إصابته ونقلته إلى جهة غير معلومة.

وفي سياق متصل، هاجم مستوطنون من مستعمرات قريبة أهالي بلدة قصرة جنوب نابلس تحت حماية جيش الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات تخللها إطلاق كثيف للرصاص والغاز السام المسيل للدموع، وأسفر عن إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق.

مداهمات واعتقالات وفي الخليل، داهمت قوات الاحتلال مسكنا واحتجزت عددا من المواطنين عقب اعتداء للمستعمرين في مسافر يطا جنوب المحافظة. وقال ناشطون إن قوات الاحتلال وفرت غطاء لاعتداءات المستوطنين، وواصلت التنكيل بالأهالي بعد محاولاتهم التصدي للهجمات وحماية ممتلكاتهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال مناطق عدة بالخليل ونصبت حواجز عسكرية، واحتجزت عددا من المواطنين أثناء عودتهم إلى منازلهم بعد أداء صلاة الجمعة.

وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنا بعد مداهمة منزله وتفتيشه فجر الجمعة، كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفارعة جنوب طوباس بعدة آليات عسكرية، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل الفلسطينيين، قبل أن تنسحب دون الإبلاغ عن اعتقالات أو إصابات. وداهمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوب بيت لحم وتمركزت في منطقة "البوابة" على الشارع الرئيس القدس–الخليل.

كما اقتحم مستوطنون مقبرة الشهداء العراقيين في قرية بير الباشا جنوب جنين مستخدمين مركبات دفع رباعي، ونفذوا جولات استفزازية داخل المقبرة قبل أن يقطعوا الطريق أمام المواطنين ويعيقوا حركة تنقلهم في المنطقة.

تهجير 100 عائلة وفي سياق متصل، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من أن اعتداءات المستوطنين في الضفة أدت خلال الأسبوعين الماضيين إلى نزوح أكثر من 100 أسرة فلسطينية من خمس مجتمعات مختلفة، معظمها من التجمع البدوي رأس عين العوجا شرق أريحا.

وأوضح المكتب أن 77 أسرة تضم 375 شخصا، بينهم 186 طفلا و91 امرأة، بدأت بالفعل تفكيك مساكنها والرحيل جراء تصاعد الهجمات الليلية للمستوطنين، فيما سبق ذلك تهجير 21 أسرة أخرى بعد سلسلة اعتداءات شملت ضرب رجل مسن وإتلاف الممتلكات وحرث أراضٍ خاصة. وأشار المكتب الأممي إلى أن أكثر من 72 ألف أسرة من المزارعين والرعاة، أي ما يقرب من ثلثي جميع الأسر الزراعية، تحتاج إلى مساعدة زراعية طارئة عاجلة.

استهداف جديد للأونروا وفي سياق آخر، حذّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن مركز قلنديا للتدريب المهني، الذي يدرّس 350 طالبا من الضفة الغربية، مهدد بالإغلاق خلال أيام نتيجة خطر مصادرة الأرض المقام عليها. وقال المتحدث باسم الوكالة جوناثان فاولر إن إغلاق المركز "سيحرم مئات الطلاب من حقهم في التعليم والفرص الاقتصادية"، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك "قبل فوات الأوان".

وتشهد الضفة الغربية تصعيدا غير مسبوق منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ قُتل أكثر من 1107 فلسطينيين وأصيب نحو 11 ألفا، فيما اعتقل أكثر من 21 ألفا خلال العامين الماضيين.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك فلسطيني واسع داخل الخط الأخضر رفضا لتفشي الجريمة

شهدت مدن وبلدات فلسطينية عدة داخل الخط الأخضر، حراكا شعبيا واسعا رفضا لتفشي الجريمة والعنف، ولما وصفه المشاركون بتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن التصدي للجريمة المنظمة التي تحصد أرواح المئات سنويا في المجتمع العربي داخل أراضي الـ48. وأدى فلسطينيون صلاة الجمعة في ساحة بلدية سخنين وفي قرية العراقيب بالنقب احتجاجا على تفشي الجريمة، فيما نُظمت وقفات احتجاجية متزامنة في بلدات عدة بينها عبلين وطمرة. ورفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات منها "أوقفوا حرب الجريمة"، و"أين الشرطة؟ أم أن التقصير سياسة؟"، و"دَمنا مش رخيص". وكانت مدينة سخنين قد شهدت، أمس الخميس، مظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، تزامنت مع إضراب شامل عمّ المدن والبلدات العربية داخل الخط الأخضر بدعوة من لجنة المتابعة العليا واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية.

وردّد المشاركون هتافات ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي يتهمونه بالمسؤولية المباشرة عن تفشي الجريمة وتقاعس الشرطة الإسرائيلية، بينما حمل آخرون الأعلام السوداء تعبيرا عن غضبهم. ووصف ناشطون المظاهرة التي خرجت في سخنين أمس الخميس بأنها أكبر مظاهرة تشهدها مدينة فلسطينية داخل الخط الأخضر منذ سنوات.

ووقّع قادة الأحزاب العربية الأربعة في إسرائيل (التجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والقائمة الموحدة) وثيقة تعهّدوا فيها بالعمل على إعادة تشكيل "القائمة المشتركة" وخوض الانتخابات المقبلة بقائمة موحدة استجابة لمطالب الشارع الفلسطيني بتوحيد التمثيل السياسي. وجاء التوقيع، وفقا لمنصات إعلام محلية، في أعقاب ضغوط شعبية متزايدة طالبت بتوحيد الصف في مواجهة تصاعد الجريمة وتدهور الأمن داخل البلدات العربية.

وفي القدس، تظاهر مئات الفلسطينيين الأربعاء أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتجاجا على ما وصفوه بفشل الحكومة في وقف موجة الجرائم والقتل. وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد ضحايا الجريمة داخل الخط الأخضر. ووفق مصادر، قُتل 16 فلسطينيا منذ بداية 2026، بينهم 12 بالرصاص، فيما سجّل عام 2025 مقتل 252 فلسطينيا، بزيادة تُقدر بنحو 10% عن عام 2024. ويؤكد فلسطينيون داخل الخط الأخضر -يشكلون نحو 21% من السكان- أن الحكومة الإسرائيلية تمارس بحقهم سياسات تمييز وتهميش ممتدة منذ عقود، ويحمّلون الشرطة الإسرائيلية مسؤولية تفشي السلاح والجريمة المنظمة، مشيرين إلى أن التقاعس "ممنهج" ومرتبط باعتبارات سياسية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

قالت 3 مصادر مطلعة إن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح؛ لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر ممَّن سيدخلونه، وذلك قبل فتح المعبر ​الحدودي المتوقع الأسبوع المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلن علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة مؤقتاً، أمس (الخميس)، فتح معبر رفح الأسبوع المقبل. ويعد المعبر فعلياً المنفذ الوحيد لدخول وخروج سكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليونَي نسمة.

وكان من المفترض فتح المعبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصَّلت إليه إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

وقالت الولايات المتحدة، في وقت سابق من الشهر، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات ​أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي على المعبر من الجانب الفلسطيني منذ عام 2024.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها؛ بسبب حساسية الموضوع أن الطريقة التي تعتزم بها إسرائيل فرض قيود على عدد الفلسطينيين الذين سيدخلون غزة من مصر لم تتضح بعد، وكذلك نسبة المغادرين إلى الوافدين التي تسعى إلى تحقيقها.

وتحدَّث مسؤولون إسرائيليون من قبل عن تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من غزة رغم أنهم ينفون نية تهجير السكان بالقوة. وهناك حساسية شديدة لدى الفلسطينيين تجاه أي تلميح إلى إمكانية طرد سكان غزة، أو منع مَن يغادرون مؤقتاً ‌من العودة.

ومن المتوقع أن يدير فلسطينيون تابعون للسلطة الفلسطينية في رام الله الموأن يخضع لمراقبة أفراد من الاتحاد الأوروبي، كما كان الوضع خلال هدنة سابقة استمرَّت لأسابيع في ‍مطلع العام الماضي بين إسرائيل و«حماس».

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق. وأحال الجيش الإسرائيلي الأسئلة إلى الحكومة، ورفض التعقيب.

وأضافت المصادر أن إسرائيل ترغب أيضاً في إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل القطاع قرب الحدود، مما يلزم جميع الفلسطينيين المغادرين أو العائدين بالمرور عبرها والخضوع لتفتيش ​أمني إسرائيلي.

وأفاد مصدران آخران بأن مسؤولين إسرائيليين أصروا على إنشاء نقطة تفتيش عسكرية في غزة لتفتيش الفلسطينيين المغادرين أو العائدين.

ولم ترد السفارة الأميركية في إسرائيل على طلب للتعليق عمّا إذا كانت الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في الحد من عدد الفلسطينيين الذين سيدخلون غزة، أو إنشاء نقطة لتفتيش العائدين والمغادرين.

وبموجب المرحلة الأولى من خطة ترمب، سحب الجيش الإسرائيلي قواته من أجزاء من غزة، لكنه احتفظ بالسيطرة على 53 في المائة من القطاع، بما يشمل الحدود البرية مع مصر بالكامل. ويعيش معظم سكان القطاع فيما تبقَّى منه، والخاضع لسيطرة «حماس»، ويقطنون في الغالب خياماً مؤقتة أو مباني متضررة.

وأفادت المصادر بأن طريقة التعامل مع الأفراد الذين سيمنعهم الجيش الإسرائيلي من المرور عبر نقطة التفتيش، لا سيما القادمين من مصر، لم تتضح بعد.

واعترضت الحكومة الإسرائيلية مراراً على فتح الحدود، وقال بعض المسؤولين إن «حماس» يجب أن تعيد أولاً رفات رجل شرطة إسرائيلي، هو آخر رهينة كان من ‌المقرر تسليم رفاته في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولون أميركيون في أحاديث خاصة إن واشنطن، وليس إسرائيل، هي مَن تقود تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يلبي مشروع “غزة الجديدة” احتياجات سكان القطاع؟

عرض مستشار الرئيس الأمريكي وعضو مجلس السلام المشكل مؤخرا جاريد كوشنر مخططا شاملا لقطاع غزة، يحمل رؤية جديدة لإعادة بنائه، وتحويله إلى وجهة استثمارية ضخمة. وتشمل الخريطة، التي كُشف عنها في منتدى دافوس الاقتصادي على هامش الإعلان عن مجلس السلام العالمي، تقسيما مفصلا لمساحات عمرانية وزراعية وصناعية وسياحية، إضافة إلى ميناء بحري ومطار ومعبر حدودي، بما يروج لمستقبل زاهر للقطاع الذي يعاني آثار حرب مدمرة. وفي الوقت الذي قال فيه كوشنر إن "غزة الجديدة يمكن أن تكون مصدر أمل ووجهة بحد ذاتها"، إلا أن الكثير من المحاذير والمخاوف السياسية والاقتصادية والأمنية تقفز إلى الواجهة مع التدقيق في تفاصيل الخارطة المنتظرة.

سياسية وأمنية وفي قراءة لخطة كوشنر، يرى مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية رامي خريس أنه لا يمكن التعامل معها بوصفها رؤية إنسانية أو مشروعا إنقاذيا لقطاع منكوب، بقدر ما هي مشروع سياسي متكامل يتخفّى بغطاء اقتصادي وعمراني، وهو ما يُفسّر حجم الشكوك والتحفظات الفلسطينية تجاهه على المستويات السياسية والفنية كافة.

وأكدت مصادر أن البعد السياسي للخطة هو جوهرها الحقيقي، إذ إن ملف الإعمار فيها مربوط بجملة من الاشتراطات الواضحة التي تعكس ما وصفه بالهندسة السياسية المقصودة، مشددا على أن هذه الخطة لا يمكن فصلها عن السياق العام للسياسة الأمريكية المنحازة تاريخيا لإسرائيل، والمتماهية معها في العديد من الملفات الجوهرية.

وضرب مثالا على ذلك باشتراط نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في المناطق التي يُفترض أن يبدأ فيها الإعمار، معتبرا أن ذلك لا يُمثّل تفصيلا تقنيا، بل يكشف طبيعة المقاربة الأمريكية التي تستخدم الإعمار أداة ضغط وابتزاز سياسي، وإجراء اقتصاديا وأمنيا في آن واحد.

وأضاف خريس أن ربط حق الإنسان الفلسطيني في إعادة إعمار منزله بتفكيك بنية المقاومة يجعل فرص نجاح الخطة مرهونة بمسار بالغ التعقيد، خاصة في ظل إدراك المقاومة أن مسألة نزع السلاح ليست مطلبا فنيا، بل مشروعا يستهدف إنهاء قدرتها الردعية.

وبرأيه، تتماهى الرؤية الاقتصادية مع ما طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، في فترات سابقة حول السلام الاقتصادي القائم على تحسين الظروف المعيشية دون معالجة جذور الصراع وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد أن خطة كوشنر تُمثل محاولة لإعادة صياغة الواقع السياسي والميداني في قطاع غزة عبر سياسات التدجين والإخضاع والتحكم، وتفتيت القضية الفلسطينية إلى ملفات اقتصادية وإدارية، مع تغييب القضايا الجوهرية كحق عودة اللاجئين، والأسرى، والسيادة الوطنية.

خارطة غزة كما عرضتها خطة كوشنر لإعادة إعمار القطاع في منتدى دافوس (من حساب الحكيم على إكس)وتظهر الخريطة التي عرضها كوشنر التدرج في بناء غزة على مراحل من الجنوب إلى الشمال، وكأن المخطط يسعى لفرض واقع جديد، منطقة تلو الأخرى وفق جدول زمني محدد.

ويقسم المخطط القطاع إلى ساحل مخصص للأبراج والسياحة، ومناطق حدودية شرقية صناعية تشكل ما هو أقرب للمنطقة العازلة الخالية من السكان، كما يضع ميناء ومطارا وسكة حديد، ومعبرا ثلاثيا في أقصى جنوب شرق رفح ملاصقا للحدود، مما يجعل تشغيله مرهونا بإسرائيل.

وأوضح خريس أن النظر إلى الخرائط التي عرضها كوشنر يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا المخطط، معتبرا أن ما يُطرح يعكس هندسة سيطرة دقيقة، ويقدم نموذجا لمدينة مفككة ذات مناطق منفصلة ومشاريع تبدو مصممة لخدمة اعتبارات سياسية وأمنية أكثر من كونها استجابة فعلية لحاجات السكان. كما أن ترتيب مراحل الإعمار، الذي يبدأ بمناطق دون غيرها، يوحي بأن العملية ستكون مرتبطة بدرجة الامتثال السياسي والأمني، لا بحجم الدمار أو الأولويات الإنسانية.

وحذر من أن غياب التواصل العمراني بين المدن المقترحة يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهندسة تهدف لتسهيل السيطرة الأمنية وإدارة السكان، بدلا من تحقيق تنمية حضرية متكاملة.

ويثير المخطط -وفق خريس- أسئلة مصيرية تتعلق بملكية الأراضي، والجهات التي ستدير المشاريع، ومن يحدد أولويات الإعمار، إضافة إلى مصير المخيمات واللاجئين، وما إذا كان سكان غزة سيتحولون إلى مجرد ملحقين بمتطلبات المستثمرين والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

رسائل ومخاطر من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن مخطط كوشنر الجديد يرسل 3 رسائل مركزية عن مستقبل غزة: أولوية الاقتصاد على السياسة، حيث يقدّم الخطاب المصاحب للرؤية الرخاء المادي كبديل عن الحقوق السياسية والسيادة الوطنية. الهندسة السكانية التي تقوم على تجميع الناس في كتل سكنية مخططة وظيفيا تجعل المجتمع تحت الرقابة والإدارة الدائمة. الإعمار المشروط، إذ تشير التقارير الدولية إلى أن الإعمار مرتبط بترتيبات أمنية وإدارية جديدة، مما يجعل بناء كل حجر مرهونا بتقديم تنازل سياسي.

يُشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد بخطة كوشنر فور طرحها خلال منتدى دافوس، وأكد على أهمية الموقع الجغرافي للقطاع، قائلا "غزة قطعة أرض جميلة على البحر، ويمكن أن تصبح مكانا عظيما إذا استُثمرت بالشكل الصحيح. من يعيشون في ظروف صعبة الآن يمكن أن ينعموا بحياة أفضل بكثير، وكل شيء يبدأ بالموقع".

اقتصاديا، يعتقد المختص في هذا الشأن أحمد أبو قمر أن مشروع كوشنر بصيغته الحالية يواجه تحديات جوهرية ومعقدة، تبدأ من الاشتراطات السياسية ولا تنتهي عند غموض التمويل ومصير السكان والموارد البشرية.

وأوضح أن أخطر ما يحيط به يتمثل في كونه مشروطا بنزع السلاح وتحويل غزة إلى مشروع استثماري ضخم، ما يجعله برمته عرضة لمخاطر عالية، ويضعه في دائرة عدم اليقين.

وأضاف أن التمويل المعلن لا يزال غامضا وغير واضح المعالم، سواء من حيث مصادره أو آليات ضخه، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطرة الاقتصادية ويثير تساؤلات جدية حول قابلية التنفيذ.

وأشار إلى أن أحد أبرز الأسئلة التي لم تُقدم الخطة إجابة عنها يتمثّل في مصير سكان غزة، متسائلا "كيف سيتم التعامل معهم؟ وكيف سيتم تعويض المتضررين؟ وأين سيعيشون خلال مراحل التنفيذ؟".

وشدد أبو قمر على أن تجاهل هذه الأسئلة يفتح الباب أمام سيناريوهات خطِرة، في مقدمتها التهجير القسري أو الطوعي، وهو ما سبق أن أعلنت عنه حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل في مناسبات سابقة.

في حين تُطرح الخطط لإعادة إعمار غزة لا يزال سكانها يعشون آثار الحرب المدمرة.

تحديات وتقف الكثير من التحديات أمام مشروع غزة الجديدة، أبرزها ما يُمثّله تحويلها إلى مشروع استثماري ضخم في ظل هذه الكثافة السكانية العالية، وضمن مساحة جغرافية محدودة، من تحدٍ بنيوي قد يؤدي إلى فشل المشروع إذا لم تتم معالجته برؤية إنسانية واقتصادية شاملة.

ولفت الخبير أبو قمر إلى وجود عدة سيناريوهات غير معلنة تتداولها تقارير بشأن ملف الإسكان والملكيات، بينها إدخال أصحاب الأراضي كمستثمرين صغار، أو شراء العقارات منهم، أو إعادة توزيع الملكيات، وهو ما يعكس حالة الغموض وعدم وضوح الرؤية المستقبلية.

وحول الموارد البشرية، أكد أن المشروع لم يتطرق بوضوح إلى هوية القوى العاملة التي ستشارك في إعادة الإعمار، رغم أن قطاع غزة يمتلك طاقات بشرية كبيرة، ونسبة بطالة تتجاوز 80%، إلى جانب أيدٍ عاملة ماهرة كانت تاريخيا محل طلب في الأسواق الإقليمية.

واعتبر أن ملف الغاز قبالة سواحل غزة هو أحد الدوافع الاقتصادية غير المعلنة وراء الاهتمام الدولي المتزايد بالقطاع، والأطماع فيه قديمة ومتجددة، إلا أن تعثر عمليات التنقيب يعود إلى الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة.

يُشار إلى أنه تم اكتشاف حقلي غاز قبالة سواحل غزة منذ أكثر من 25 عاما دون استثمار فعلي، يُقدر حجم احتياطيهما بنحو 28 مليار متر مكعب، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات القطاع والضفة الغربية من الطاقة لـ15 عاما وفق معدلات الاستهلاك الحالية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول أممي: يجب رفع القيود على دخول المساعدات إلى غزة

دعا فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة توفير مأوى حقيقي لسكان غزة حتى يتمكنوا من مواجهة البرد القارس، وإدخال المواد التي تسمح بإصلاح البنية التحتية في القطاع. وقال حق إن الكثير من المواطنين في غزة ماتوا بسبب انخفاض درجات الحرارة، وهذا يستدعي توفير الملابس الدافئة والمأوى المناسب وضمان توفر الكهرباء في كل مناطق القطاع.

وأضاف أن الخيام والمواد البلاستيكية ليست كافية في هذا الوقت من فصل الشتاء، مشيرا إلى أن الناس في القطاع عانوا على مدى عامين ودمرت بيوتهم وحرموا من المياه والطعام. وعن تقييد دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، قال فرحان "نريد أن نضمن أن كل القيود على دخول المساعدات يتم رفعها والتخلص منها" من أجل الوفاء بحاجات الناس الذين يبلغ عددهم أكثر من مليوني شخص في القطاع.

وتحدث المسؤول الأممي عن تحسن في الوضع الإنساني منذ وقف إطلاق النار في غزة، بعد تهديد حقيقي بالمجاعة، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من إدخال كميات كافية من الطعام والمياه، بالإضافة إلى تقديم لقاحات للأطفال وبعض المواد التعليمية ومواد بلاستيكية للخيام.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل، معتبرا الخطوة مؤشرا على أن غزة لم تعد مغلقة أمام العالم والمستقبل. ونقلت مصادر عن مصادر أن إسرائيل ستفتح الملكنها ستمنع عودة الغزيين إلى القطاع، ما عدا الحالات الإنسانية.

وحسب نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فإن فتح معبر رفح سيسمح بعبور المزيد من البضائع عبر مصر.

وارتفعت حصيلة وفيات البرد في قطاع غزة منذ بدء فصل الشتاء الحالي إلى 10 أطفال، مع الإعلان عن وفاة الرضيع يوسف أبو حماد الذي رزقت به عائلته بعد انتظار 17 عاما.

ومع ترقّب منخفض جوي جديد خلال الأيام المقبلة، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل شح المساعدات الإنسانية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المعابر.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

30 طنا من الأنقاض تحاصر كل شخص في غزة

تشكل إزالة الأنقاض في قطاع غزة تحديا كبيرا لانطلاق إعادة الإعمار، حيث تشير آخر التقديرات الأممية إلى وجود 60 مليون طن من الأنقاض في القطاع تعادل حمولة 3 آلاف سفينة حاويات. ويعني ذلك أن 30 طنا من الأنقاض تحاصر كل شخص في القطاع، وأن إزالة هذا الحجم الهائل تحتاج إلى 7 سنوات على الأقل.

وأظهرت الإحصاءات الأممية أن نسبة الدمار في القطاع بلغت 84%، فيما وصلت النسبة في مدينة غزة وحدها إلى 92%، وسط تكلفة إعادة إعمار قدرت بـ70 مليار دولار، حسب الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، قدرت الأمم المتحدة أن قرابة 40% من سكان غزة معرضون لمخاطر متزايدة نتيجة الفيضانات والسيول في شتاء القطاع القاسي، حيث يحول الطقس العاصف والخيام الرثة حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جحيم فوق الركام.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، مخاطبا المجتمع الدولي وسكان القطاع، بدء عمل اللجنة. وحددت اللجنة أولويات عملها في تحسين حياة سكان القطاع، وإعادة بناء المؤسسات، والمنشآت الخدمية والإنتاجية، واستعادة النظام تحت سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد.

فتح المعبر وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة -بعد أكثر من 100 يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ- أن معبر رفح سيعمل في الاتجاهين ابتداء من الأسبوع المقبل، ما يؤشر إلى أن القطاع لم يعد مغلقا أمام المستقبل والعالم.

في المقابل، تبرز احتياجات القطاع الملحة وسط عرقلة إسرائيلية متواصلة للمساعدات الضرورية والمنقذة للحياة، حيث دخل إلى القطاع قرابة 26 ألف شاحنة من المساعدات والسلع من مجمل 60 ألفا كان يفترض إدخالها، بنسبة لا تتجاوز 43% من الحاجة الفعلية.

وأوضحت بيانات الإعلام الحكومي الفلسطيني أن المعدل اليومي للشاحنات الداخلة بلغ قرابة 260 شاحنة فقط من أصل 600 كان يفترض دخولها يوميا. ويغطي هذا المعدل 59% من احتياجات المساعدات، و39% من الاحتياجات التجارية، وقرابة 13% فقط من الحاجة الحقيقية للوقود.

وتمنع إسرائيل حتى هذه اللحظة إدخال المواد الضرورية لصيانة البنية التحتية وتشغيل محطات توليد الكهرباء والمعدات الثقيلة للدفاع المدني والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية.

وتبلغ حاجة القطاع الأولية لإيواء النازحين نحو 350 ألف خيمة ومنزل متنقل، لا تزال إسرائيل تمنع إدخالها.

وتتعمق الهوة الشاسعة بين أولويات لجنة إدارة القطاع وواقع سكان غزة بفعل ضبابية القرار الإسرائيلي حول فتح معبر رفح من عدمه، وآليات تعاملها مع اللجنة الموكلة إدارة القطاع وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

منير البرش: غزة تواجه إبادة صحية صامتة

حذر مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، من انهيار شامل وغير مسبوق في الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع، مؤكدا أن القطاع يعيش واحدا من أقسى فصول المأساة في تاريخه، في ظل استمرار الحصار والحرب وتداعياتهما على حياة السكان، ولا سيما النازحين الذين يواجهون كارثة بيئية وصحية متفاقمة بعد فيضان مياه الصرف الصحي إلى أماكن إقامتهم المؤقتة. وقالت مصادر إن أكثر من 200 عائلة باتت تعيش داخل مياه الصرف الصحي، في مشهد يعكس "الانهيار الكامل لشروط الحياة الكريمة"، مشيرا إلى أن ما يحدث في غزة لا يمكن وصفه بكارثة طبيعية، بل هو كارثة إنسانية من صنع الاحتلال والحصار والحرب والصمت الدولي.

وأضاف أن القطاع شهد خلال الأيام الأخيرة وفاة 24 شخصا نتيجة تهدم منازلهم بسبب الأمطار، إلى جانب وفاة 9 أطفال جراء البرد القارس، مؤكدا أن الموت في غزة لم يعد مرتبطا فقط بالقصف، بل بات يأتي من الجوع والبرد وانعدام المأوى وغياب الدواء. وتابع "أطفال غزة لا يحتاجون إلى بيانات تعاطف، بل إلى دفء يحمي أجسادهم وسقف يؤويهم".

وسلط مدير عام وزارة الصحة الضوء على ما وصفه بـ"الاستهداف الممنهج للرحم الفلسطيني"، كاشفا عن أرقام وصفها بالصادمة تتعلق بالصحة الإنجابية خلال عام 2025. وقال إن القطاع سجل نحو 48 ألف حالة ولادة، من بينها قرابة 4900 طفل ولدوا بأوزان غير طبيعية، وأكثر من 4 آلاف حالة ولادة مبكرة، إضافة إلى توثيق أكثر من 315 حالة تشوهات خلقية.

وأشار البرش إلى تسجيل 616 حالة وفاة داخل الرحم خلال العام نفسه، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس واقع "الولادة بلا أمان" في ظل نقص الأدوية وشح الغذاء وغياب الرعاية الصحية الأساسية، وما يرافق ذلك من تشوهات خلقية ومضاعفات خطِرة للأمهات والأجنة.

وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمالية فتح معبر رفح، عبر المسؤول الفلسطيني عن أمله في أن يتحول هذا الملف من وعود متكررة إلى واقع ملموس، مؤكدا أن وزارة الصحة في القطاع تعد قوائم جاهزة بشكل دائم، لأن الحاجة لا تتعلق بحالات فردية، بل بآلاف المرضى.

وقال البرش إن أكثر من 18 ألفا و500 مريض بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، وحذر من أن بقاءهم يعني "حكما بالموت"، مشيرا إلى وفاة أكثر من 1022 مريضا بالفعل نتيجة عدم تمكنهم من السفر.

وكشف مدير عام وزارة الصحة في غزة عن نتائج تقرير حديث لوزارة الصحة الفلسطينية حول جودة المياه في القطاع، مبينا أنه تم فحص 2400 عينة مياه، ليتبين أن أكثر من 57% منها غير آمنة للشرب، ما يعني أن أكثر من نصف مصادر المياه غير مطابقة للمواصفات الصحية.

وقال منير البرش إن تلوث المياه، إلى جانب سوء التغذية وانعدام المناعة، أدى إلى انتشار واسع للأمراض والفيروسات، مشيرا إلى تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا، تظهر غالبا بشكل جماعي داخل الأسرة الواحدة، وتتخذ أشكالا من حمى طويلة وسعال مرهق وإرهاق مستمر.

وأضاف أن الجوع والحصار وسنوات الخوف والحرمان أنهكت أجساد السكان، ما أدى إلى تفشي أمراض بالجملة في مختلف مناطق القطاع، مؤكدا أن المستشفيات تعج بالمرضى، في وقت تعمل فيه أقسام العناية المركزة بنسبة إشغال تتجاوز 150%.

وفي رده على سؤال حول تأثير عرقلة فتح المعابر بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخلت المرحلة الأولى منه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، وصف البرش ما يجري بأنه إبادة صامتة، مؤكدا أن الاحتلال قتل منذ سريان الاتفاق أكثر من 466 شخصا، وجرح أكثر من 1294 آخرين.

وأوضح أن عدد الولادات انخفض بنسبة 41% مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية، حيث تراجع عدد المواليد من نحو 56 ألفا في السنوات الماضية إلى 48 ألفا فقط، معتبرا ذلك نتيجة مباشرة لسياسات تستهدف صحة الأم والطفل عبر القصف ومنع الأدوية والمكملات الغذائية الأساسية.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي بحماس: هذا ما نتوقعه من مجلس السلام في غزة

كشف القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تيسير سليمان عن قيام الحركة بتقييم شامل لإعلان ما يعرف بـ"مجلس السلام"، مؤكدا أن الحكم على جدوى هذا المجلس لن يكون عبر البيانات أو العناوين الإعلامية، بل من خلال قدرته الفعلية على تنفيذ ما هو مطلوب على الأرض. وأوضح سليمان، في تصريحات لبرنامج المسائية أن في مقدمة المطلوب فعليا تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة. ولفت إلى أن غياب ذكر غزة في ميثاق المجلس يثير تساؤلات مشروعة، لكنه شدد على أن حماس ستبني موقفها النهائي استنادا إلى النتائج العملية خلال الأيام المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وأكد القيادي في حماس أن الأولويات العاجلة تتمثل في لجم الاحتلال عن انتهاكاته، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية التي جرى التوافق عليها فصائليا لإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الاحتلال يواصل التضييق على هذه اللجنة عبر منع إدخال الأدوية والمواد العاجلة ومواد البناء، وعرقلة جهود إعادة الإعمار وجمع التبرعات.

المواقف الأوروبية

وفي تعليقه على المواقف الأوروبية المتحفظة تجاه المجلس، قال تيسير سليمان إن العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية تمر بمرحلة توتر، معتبرا أن كثرة الشعارات والإجراءات البروتوكولية لا تعني بالضرورة تطبيقا حقيقيا على الأرض. وأضاف أن من حق أي دولة أن تطالب بتعديلات دستورية أو قانونية تراها مناسبة، مؤكدا أن المقاومة والفصائل الفلسطينية ستقيّم هذه المواقف خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن المهمة الأساسية للمجلس، في حال أراد أن يكون فاعلا، تتمثل في تثبيت الاتفاق الذي جرى بين المقاومة والاحتلال، ودعم اللجنة الإدارية في غزة، وضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في ظل ما وصفه بخروقات إسرائيلية واسعة.

وأشار سليمان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 2500 خرق ميداني ونوعي، أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 1200 آخرين، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لأي جهد دولي أو مجلس سلام هو مدى قدرته على الضغط على الاحتلال لإلزامه بما تم الاتفاق عليه قبل أكثر من 100 يوم. وأوضح أن أي تقييم إيجابي لمجلس السلام مرهون بقدرته على فرض فتح المعابر، وإدخال المساعدات، وتسهيل عمل الإدارة المدنية في غزة، ووقف الاعتداءات المستمرة.

موقف المقاومة من الضغوط

وحول ما أوردته مصادر إسرائيلية بشأن لقاءات مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع مبعوثين أمريكيين لبحث قضايا تتعلق بنزع سلاح حركة حماس، شدد القيادي في حماس على أن المقاومة تدافع عن حق شعبها في مواجهة الاحتلال، معتبرا أن الولايات المتحدة شريك في ما تعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم خلال السنوات الماضية.

وقال سليمان إن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، خاضت مواجهة طويلة مع الاحتلال ولم تجبر على الاستسلام، مؤكدا أن وقف إطلاق النار جاء بعد صمود ومواجهة، وليس نتيجة خضوع أو تنازل. وأضاف أن المقاومة لا تملك جيوشا جرارة ولا أساطيل أسلحة، لكنها تملك حق الدفاع عن شعبها وقضية عادلة.

وأكد القيادي الفلسطيني أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الجوهري للأزمة، وأن محاولات فرض الإملاءات أو تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن تنجح، مشيرا إلى أن تقييم أي دور أمريكي أو دولي سيكون مبنيا على الأفعال لا الأقوال. وختم بالقول إن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة المواقف، وإن جوهر القضية سيبقى مرتبطا بإنهاء الاحتلال ووقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استيطان ونزوح وهدم.. الأونروا: الضفة تعيش أسوأ أزمة إنسانية منذ 1967

أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني أن الضفة الغربية المحتلة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، جراء العدوان الإسرائيلي على مخيماتها وإجبار عشرات الآلاف على النزوح منها قسرًا.

وقال لازاريني في تدوينة له على منصة "إكس"، الجمعة: "تشهد الضفة الغربية المحتلة أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967".

وأضاف: "بعد مرور عام على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة ’الجدار الحديدي’، لا يزال 33 ألف شخص نازحين قسرًا من مخيمات لاجئي فلسطين في شمال الضفة الغربية".

وتابع المفوض العام قائلًا: "في الوقت نفسه، تواصل القوات الإسرائيلية هدم مساحات واسعة من المخيمات، ما يقلّص فرص تعافي هذه المجتمعات".

وأشار إلى أن "فرق الأونروا تعمل على الأرض لمساعدة لاجئي فلسطين الذين نزحوا حديثًا ودُفعوا إلى مزيد من الفقر، في ظل غياب أي بدائل مجدية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية".

وختم لازاريني قائلًا: "الأونروا تواصل عملها، ولكن لمواصلة هذا العمل نحتاج إلى دعم سياسي ومالي مستمر من الدول الأعضاء".

ومنذ بدئها الإبادة الجماعية بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ولمدة عامين، تكثف إسرائيل جرائمها لضم الضفة الغربية إليها، لا سيما عبر الهدم وتهجير الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان، وفق السلطات الفلسطينية.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوّض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه دون جدوى.

وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق في هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ضد الأهالي وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم، حيث استشهد أكثر من 1107 فلسطينيين، وأُصيب نحو 11 ألفًا، واعتُقل أكثر من 21 ألفًا منذ بدء العمليات الإسرائيلية بغزة في أكتوبر 2023.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قلق أممي من ارتفاع الضحايا في غزة جراء القصف والبرد والمرض

أفادت مصادر بوقوع قصف مدفعي إسرائيلي مكثف داخل مناطق انتشار جيش الاحتلال في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وأكدت مصادر طبية إصابة شاب فلسطيني، الجمعة، بعد استهدافه بنيران مسيّرة إسرائيلية في محيط مفترق الشجاعية في المدينة. كما تعرضت منطقة جنوبي مدينة خان يونس لإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية ونفذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا في مناطق متفرقة بقطاع غزة، من بينها مناطق شمالي مدينة رفح جنوبي القطاع، في خرق يومي لوقف إطلاق النار. يأتي ذلك بعد يوم من استشهاد 11 ‌فلسطينيا، بينهم طفلان و3 صحفيين، قتلوا في هجمات متفرقة بغزة الخميس، في أكبر حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كما توفي الرضيع يوسف أبو حماد (6 أشهر) جراء البرد القارس في خان يونس، بعد معاناته مع المرض، في ظل تدهور الوضع الصحي ونقص الأدوية، لترتفع حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال في قطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 11 طفلا. وقال والد الطفل أبو حماد -الذي رُزق بطفله بعد صبر 17 عاما- إنه توفي متأثرا بإصابته بالجفاف، إثر إسهال شديد كان يعاني منه، وأضاف أن الأطباء لم يتمكنوا من تقديم العلاج لطفله بسبب نقص الأدوية والوضع الصحي المتدهور.

ويعيش فلسطينيو القطاع ظروفا إنسانية مأساوية، تفاقمت حدتها خلال فصل الشتاء، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.

نداء أممي وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، الجمعة، من استمرار قتل المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية في غزة، وذلك في سياق نمط موسع من العنف المستمر بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد عامين من الحرب.

وأكد أجيث سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة، في بيان، أنه "يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الدعم والضغط لوقف إراقة الدماء، ودفع نهج قائم على حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار".

وقال إن "الأزمة في غزة لم تقترب من نهايتها، لا سيما أن الناس يموتون يوميا، سواء في الهجمات الإسرائيلية أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، خصوصا فيما يتعلق بالإيواء، مما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها".

وأشار إلى تسجيل مقتل ما لا يقل عن 216 فلسطينيا منذ وقف إطلاق النار حتى يوم 21 يناير/كانون الثاني الجاري، من بينهم 46 طفلا و28 امرأة على الأقل، في هجمات إسرائيلية وقعت بعيدا عما يسمى بـ "الخط الأصفر".

وأضاف أنه جرى بشكل أساسي استهداف مراكز إيواء النازحين ومبان سكنية، فضلا عن مقتل ما لا يقل عن 167 فلسطينيا في محيط "الخط الأصفر"، بينهم 26 طفلا و17 امرأة.

معبر رفح في غضون ذلك، قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ينس ليركه إن إعادة فتح معبر رفح الحدودي سيوسع نطاق جهود الإغاثة الإنسانية.

وأعرب ليركه لمصادر، الجمعة، عن أمله في أن يعاد فتح معبر رفح الحدودي قريبا لتسهيل حركة البضائع والأفراد، مؤكدا أن استئناف حركة البضائع عبر المعبر سيزيد من حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة.

يشار إلى أن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث أعلن الخميس في كلمة ألقاها أمام "مجلس السلام" عبر رسالة مصورة أن معبر رفح الحدودي سيفتح في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، وقال إن "معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم".

كما توقع السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي، الخميس أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح قريبا، وقال لهيئة البث الإسرائيلية إن "إسرائيل ستحتاج قريبا إلى فتح معبر رفح، هذا سيحدث قريبا، وإسرائيل ستفتح المعبر".

اسرائيليات

السّبت 24 يناير 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: شركات الطيران لم تتلقى أوامر بنقل طائراتها من "مطار بن غوريون"

لم تتلق شركات طيران الاحتلال الإسرائيلية أي تعليمات بنقل طائراتها من "مطار بن غوريون" إلى مطارات أخرى.

كشفت مصادر ملاحية أن شركات الطيران التابعة لـ الاحتلال لم تتلق أي توجيهات رسمية لنقل أسطولها الجوي من مطار "بن غوريون" الدولي إلى مطارات بديلة أو خارجية وأكدت بيانات صادرة عن قطاع النقل الجوي لدى الاحتلال أن الحركة الملاحية في مطار "بن غوريون" لا تزال تسير وفق الجداول المعتادة للشركات المحلية، رغم تعليق العديد من الشركات الدولية لرحلاتها.

وسارعت شركات كبرى مثل "لوفتهانزا" والشركة الهولندية إلى تعليق خدماتها ورحلاتها الى تل أبيب.

عربي ودولي

السّبت 24 يناير 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤولون أمريكيون يزورون إسرائيل لمناقشة ملف غزة وإيران

أفادت مصادر مطلعة بأن المبعوثيْن الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيصلان السبت إلى إسرائيل لعقد اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك بالتوازي مع استعداد إسرائيل لاستقبال قائد القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي براد كوبر. وأفادت مصادر بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجتمع مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء السبت في القدس الغربية. وتشير التقديرات إلى أن المحادثات ستركز على مسألة فتح معبر رفح وبدء مرحلة إعادة الإعمار في غزة.

في الأثناء، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية كاريسا غونزاليس إن فتح معبر رفح جزء أساسي من خطة السلام في قطاع غزة. وأضافت أن معبر رفح سيفتح للعبور في الاتجاهين، مؤكدة أن الرئيس ترمب يراقب الأمر عن كثب. وفي حين قال رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث الخميس إن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل، نفت تقارير إسرائيلية صحة ذلك مؤكدة أن فتحه لن يتم قبل تحقيق شروط تل أبيب الكاملة. وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت أكدت أن المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت) قرر في اجتماعه الأخير عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن.

حالة تأهب قصوى وفي الملف الإيراني، تستعد إسرائيل لاستقبال قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي الجنرال براد كوبر، الذي سيصل إليها السبت لإجراء مباحثات أمنية رفيعة المستوى، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

ومن المتوقع أن يجتمع كوبر مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو، لبحث استعدادات مشتركة في ظل التوقعات الإسرائيلية المتزايدة بشأن هجوم إيراني استباقي محتمل، بحسب مصادر. ويأتي ذلك بينما ترفع واشنطن وتيرة تحركاتها العسكرية في المنطقة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن قوة كبيرة تتجه نحو إيران. وكشف مسؤولان أمريكيان الخميس أن مجموعة حاملات طائرات وأصولا عسكرية أخرى ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وسط تأهب إسرائيلي لاحتمال تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران خلال أسابيع، وفق التقديرات المتداولة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤولة أمريكية: ترتيبات نهائية لفتح معبر رفح وتشكيل القوة الدولية

غداة الإعلان عن "مجلس السلام" على هامش منتدى دافوس بسويسرا، وما صاحب تلك الخطوة من جدل، تتزايد التساؤلات بشأن برنامج عمل المجلس، خصوصا في ما يتصل بخطوات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتعلقة بقطاع غزة. وأعلن ترمب رسميا، أول أمس الخميس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، عن تدشين مجلس السلام الخاص بغزة، مؤكدا أن المجلس يضم القادة الأفضل في العالم، ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.

وفي حديث ضمن حلقة (2026/1/23) من برنامج "مسار الأحداث"، قالت مينيون هوستن، نائبة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن "مجلس السلام يهدف إلى جعل قطاع غزة أكثر أمنا وازدهارا"، مضيفة أن أولوية إدارة الرئيس ترمب هي "أمن المنطقة، وأن تكون غزة خالية من حركة حماس".

ودعت المتحدثة الأمريكية الحركة إلى التخلي عن سلاحها لبدء إعادة إعمار القطاع، وقالت "نتوقع من حماس الالتزام بما وقّعت عليه والتخلي عن سلاحها".

وعن قوة الاستقرار الدولية في غزة، أكدت المتحدثة أنه يتم العمل عليها، وكشفت أنه سيتم اليوم السبت في تل أبيب مناقشة الترتيبات النهائية لفتح معبر رفح وتشكيل القوة الدولية.

وأشارت هوستن إلى أن "اتفاق السلام في غزة قد يشهد مطبات"، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب الوضع، وتتأكد من التزام كل الأطراف بالسلام، كما أنها ملتزمة بفتح معبر رفح.

وعلى هامش منتدى دافوس، وبعد انتهاء مراسم توقيع ميثاق "مجلس السلام"، قدَّم جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، ما قال إنها خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، تضمنت 4 مراحل غلبت عليها الصبغتان الاقتصادية والاستثمارية.

ورغم أن مارك فايفل، مستشار الرئيس الأمريكي السابق لشؤون الأمن القومي، وصف الخطة التي قدمها صهر ترمب بالطموحة، فإنه قال إن هناك الكثير من التصريحات العامة بشأنها، مشيرا إلى أهمية فتح معبر رفح من أجل إدخال المساعدات لسكان غزة وحصولهم على الطعام والدواء والطاقة.

وتحدث فايفل عن وجود حاجة لنزع سلاح حماس، وقال إن هناك حاجة أيضا لنشر قوة الاستقرار الدولية في غزة.

وبخلاف ما قالته المتحدثة الأمريكية بخصوص مهمة مجلس السلام وخطة إعادة إعمار غزة، يرى أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات أن ما يقدمه الأمريكيون من مشاريع منفصلة عن أي أفق سياسي بشأن التسوية في غزة، ولم يشارك فيها أي إطار فلسطيني.

وأشار إلى أن مجلس السلام يواجه أزمة شرعية في ظل رفض قوى أوروبية كبرى -مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا- الانضمام إليه، مما يطرح تساؤلات بشأن مسألة التمويل، على حد قوله.

كما أشار فريحات إلى أن نزع سلاح حماس -حسب ما تشير إليه خطة ترمب- يتطلب أن تتحدث الإدارة الأمريكية مع الحركة، وهو ما لا يحدث.

من جهته، يشير الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الطناني -في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث"- إلى مخاوف الفلسطينيين في غزة من المشاريع الأمريكية، لأنها تتجاوز -حسب رأيه- الاحتلال الإسرائيلي وتركز على المقاومة الفلسطينية، ولا تتطرق إلى الأفق السياسي للشعب الفلسطيني ووقف تدخلات الاحتلال.

وحسب الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، فإن إسرائيل لا تهمها خطة ترمب، وكل ما تريده هو أن تحسم القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن وزراء اليمين في الحكومة اعترضوا على خطة الرئيس الأمريكي لأنهم يعتقدون أنها تعوق مشاريعهم الاستيطانية ولا تعمل على تهجير سكان غزة.

فلسطين

السّبت 24 يناير 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

خطط الاحتلال لإدارة معبر رفح بـ "وكالة دولية" ورقابة أمنية مطلقة

كشفت هيئة البث العبرية عن خطة لإنشاء معبر جديد كليا بالقرب من مدينة رفح، يهدف إلى إحكام القبضة الأمنية على حركة التنقل.

ووفقا للخطة، سيخضع المسافرون لإجراءات تفتيش مشددة تشمل الفحص بالأشعة والتحقق من الهويات، على أن يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع المخابرات العامة الفلسطينية، مع منح جهاز "الشاباك" الإسرائيلي الصلاحية النهائية لمراجعة قوائم الداخلين والمغادرين.

نقلت مصادر مطلعة أن إسرائيل تسعى لهندسة المعبر ليكون أداة لتقليل الكثافة السكانية في القطاع، عبر ضمان أن يكون عدد المغادرين من غزة إلى مصر أكبر بكثير من عدد العائدين إليها.

ورغم عدم اتضاح الآلية الدقيقة لفرض هذه النسب حتى الآن، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أن فتح الحدود وحركة العبور سيبقيان رهنا بالموافقة الإسرائيلية المسبقة.

تتضمن الرؤية الإسرائيلية إنشاء نقطة تفتيش عسكرية ثابتة داخل أراضي قطاع غزة بالقرب من الحدود. وستلزم هذه النقطة جميع الفلسطينيين، سواء المغادرين أو العائدين، بالمرور عبرها والخضوع لتفتيش أمني دقيق من قبل قوات الاحتلال، مما يضمن استمرار السيطرة العسكرية المباشرة على محور الحدود، وإن تم إشراك أطراف دولية أو فلسطينية في إدارة المعبر ظاهريا.

وسط هذه الضغوط، تبرز قصة صمود ملهمة من قلب القدس المحتلة؛ حيث أقدم مواطن فلسطيني على رفض عرض خيالي بقيمة 40 مليون دولار مقابل بيع محله التجاري الصغير في البلدة القديمة. ويجسد هذا الموقف تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومقدساتهم رغم كافة الضغوط الاقتصادية والسياسية المحيطة بهم، وهو ما يعكس روح المقاومة الشعبية التي لا تزال حية في مواجهة محاولات التهجير وتغيير الهوية.

اسرائيليات

الجمعة 23 يناير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

شركة الطيران الهولندية ألغت رحلتين مقررتين الجمعة والسبت إلى "تل أبيب" دون تحديد الأسباب

شركة الطيران الهولندية تلغي رحلتين مقررتين، يوم الجمعة وغدا السبت، إلى"تل أبيب".

أفادت مصادر عبرية بأن شركة الطيران الهولندية قامت بإلغاء رحلتين مقررتين، يوم الجمعة وغدا السبت، إلى"تل أبيب".

وبحسب المصادر، لم تحدد الشركة الهولندية الأسباب الكامنة وراء هذا الإلغاء المفاجئ، إلا أن هذا الإجراء يأتي تزامنا مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، واتخاذ شركات طيران عالمية خطوات احترازية مشابهة خشية اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.

رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية في الاحتلال حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، وسط توقعات متزايدة باحتمالية تعرضها لهجوم إيراني استباقي.

وتشير التقديرات الاستخباراتية للاحتلال إلى أن طهران قد تبادر بتنفيذ ضربة عسكرية للرد على التهديدات الأخيرة، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وتكثيف المراقبة على كافة الجبهات.

بالتوازي مع الدفاع، تستمر إسرائيل في استعداداتها لهجوم محتمل يستهدف العمق الإيراني. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة وتحريكه لأساطيل ضخمة نحو المنطقة، مما زاد من وتيرة التوقعات بوقوع صدام عسكري وشيك، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية لجس نبض الجاهزية العسكرية لكل من تل أبيب وطهران.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:31 مساءً - بتوقيت القدس

فيلم "صوت هند رجب" يرشح لجائزة أوسكار

سعيد عريقات

واشنطن – سعيد عريقات

في خطوة لافتة أعادت تسليط الضوء على قدرة السينما على تحويل الألم الفردي إلى ذاكرة جماعية، حصد فيلم "صوت هند رجب" ترشيحًا رسميًا لجوائز "الأوسكار" ، وهي الأهم سينمائيا في العالم،  ضمن فئة أفضل فيلم دولي، ليصبح واحدًا من أبرز الأعمال التي تنافس في نسخة عام 2026. ويأتي هذا الترشيح في وقت تتكثف فيه النقاشات حول دور الفن في توثيق الحروب والنزاعات، وحول الحدود الأخلاقية بين نقل الواقع وإعادة تمثيله.

الفيلم، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، يستند إلى واحدة من أكثر المآسي الفلسطينية إيلامًا في السنوات الأخيرة: مأساة هند رجب، الطفلة الفلسطينية ذات الخمسة أعوام. في 29 كانون الثاني 2024، وجدت هند نفسها محاصَرة داخل سيارة استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حيّ تلّ الهوى بمدينة غزة. وسط الرصاص والخوف، كانت تستغيث عبر الهاتف، تتشبث بالحياة بصوتها الصغير وتعدّ الدقائق بانتظار سيارة إسعاف تنقذها. لكن الانتظار طال حتى صار فخًا؛ انقطع الصوت، وخمد النداء، ثم عُثر عليها لاحقًا مقتولة داخل المركبة، لتغدو قصتها مرآة دامغة لوحشية لحرب إبادة تستهدف الطفولة بلا رحمة.

التي أصبحت مكالمتها الهاتفية طلبًا للنجدة رمزًا عالميًا لإجرام الاحتلال الإسرائيلي كما للمدنيين العالقين في مناطق الخطر. وعلى الرغم من أن السينما لطالما تناولت المآسي والحروب، فإن "صوت هند رجب" يقترب من الحدث باعتباره شهادة خالصة لا تبحث عن الإثارة، بل عن الحقيقة التي تفرض نفسها على السرد.

ويقدّم العمل نفسه على أنه وثائقي-درامي، حيث يمزج بين مقاطع صوتية حقيقية وبين معالجة سينمائية تعيد بناء اللحظات الحاسمة في القصة. هذا المزج يفتح مساحة حساسة: فالفيلم لا يكتفي بالتأريخ، بل يضع المشاهد داخل الإحساس بالزمن والضغط والخوف، وكأنه يحاول أن يجعل الجمهور يعيش ثقل الدقائق التي قد تغيّر مصير إنسان.

الترشيح في فئة أفضل فيلم دولي لا يمثّل إنجازًا تقنيًا فقط، بل يعد مؤشرًا على أن الفيلم نجح في اختراق دائرة التأثير إلى مستوى عالمي، حيث تتنافس أعمال من ثقافات ومدارس سينمائية مختلفة. وغالبًا ما تشكل هذه الفئة بوابة واسعة أمام السينما غير الناطقة بالإنجليزية لتقول كلمتها في العالم، بعيدًا عن “مركزية” السرد الهوليوودي التقليدي.

ويرى متابعون أن قوة الفيلم لا تنبع فقط من موضوعه، بل من اختياره الذكي لنقطة التركيز: الصوت بوصفه بطلًا سرديًا. فحين تصبح الكاميرا عاجزة عن رؤية ما يحدث، يأتي الصوت محمّلًا بالرجاء والخوف، ويغدو وثيقة أخلاقية لا يمكن إنكارها. ومن هنا يتحول "صوت هند رجب" إلى تجربة تتجاوز المشاهدة العادية، وتقترب من مواجهة وجدانية مع سؤال: ماذا يعني أن يُسمَع الإنسان ولا يُنقَذ؟

من جهة أخرى، يعكس هذا الترشيح استمرار صعود كوثر بن هنية كاسم عربي-دولي بارز، خصوصًا بعدما أصبحت أعمالها تحظى بجمهور نقدي ومهرجاني واسع. ويبدو أن "صوت هند رجب" يدخل الأوسكار ليس باعتباره "خبرًا سياسيًا" بقدر ما هو عمل سينمائي يحاول أن يختبر دور الفن كوسيلة لإعادة بناء الحقيقة أمام شاشات العالم.

ومن المقرر أن يُقام حفل توزيع جوائز الأوسكار 2026 يوم الأحد 15 آذار 2026 في مدينة لوس أنجلوس، وهو الموعد الذي ستتجه إليه الأنظار لمعرفة ما إذا كان الفيلم سيحوّل ترشيحه إلى فوز تاريخي، أو سيكتفي بتثبيت حضوره كأحد أكثر الأعمال الدولية إثارة للنقاش هذا الموسم.

ويبرهن ترشيح "صوت هند رجب" للأوسكار أن السينما لم تعد تكتفي بسرد الحكاية، بل أصبحت ساحة لتحدي الرواية الرسمية. قوة الفيلم أنه لا يحاور المشاهد عبر الصور فقط، بل عبر "الصوت" كدليل حيّ لا يمكن تزييفه بسهولة. في زمن تُختَزل فيه المآسي إلى أرقام، تأتي السينما لتعيد للضحية اسمها ووجهها ونبرة خوفها. هذا النوع من الأفلام لا يمنح أجوبة نهائية، لكنه يفرض سؤالًا أخلاقيًا لا مفر منه.

الأهمية الحقيقية للترشيح تكمن في أنه يفتح بابًا جديدًا أمام السينما العربية والدولية لتقديم أعمال ليست "سياحية" أو تزيينية، بل صادمة بصدقها وواقعية ثقلها. ومع ذلك، يظل التحدي قائمًا: كيف يمكن الحفاظ على الكرامة الإنسانية عند تحويل الألم إلى مادة فنية؟ الفيلم ينجح عندما يتجنب الاستهلاك العاطفي ويمنح الحكاية حقها دون مبالغة. إن فوزًا محتملًا سيعني أن الأكاديمية بدأت ترى في "الشهادة" قيمة فنية لا تقل عن أي ابتكار.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

بين هداية وسحر: حكايتان من ذاكرة الأيقونة المقدسية هند الحسيني

بقلم: هاشم السيد


في أزقة القدس العتيقة، حيث تفوح رائحة التاريخ من حجارتها العريقة، لا تزال أصداء صوت الأم هند تتردد بين ساحات دار الطفل العربي. لم تكن تلك الدار مجرد بناءٍ من حجر، بل كانت قلعةً شيدتها الأيقونة المقدسيّة هند الحسيني من رماد النكبة لتكون حضناً لمن لا حضن له. اليوم، نفتح دفاتر الذاكرة لنقرأ قصصاً لم تروَ بالكامل بعد، ترويها لنا "هداية الحسيني" و"سحر السيد-السلايمة"؛ ابنتان نبتتا في كنف هذه السيدة العظيمة، لتصبح كل واحدة منهما شاهداً حياً على عصرٍ من العطاء الاستثنائي والكرامة الوطنية التي لا تلين.


رماد النكبة وميلاد دار الطفل

تبدأ الحكاية من صدمة نكبة عام 1948، حين وجدت هند الحسيني نفسها أمام عشرات الأطفال اليتامى الناجين من مجزرة دير ياسين. في لحظةٍ فارقة، استوقفها بالقرب من باب العامود مشهدٌ يدمي القلوب؛ عدد من أيتام مجزرة دير ياسين، ألقى بهم الاحتلال من شاحنة وتركوهم لمصيرهم المجهول. اقتربت منهم هند بقلب الأم المكلومة، سألتهم: 'من أنتم؟ ولماذا تبكون هنا؟'، لتجيبها كبرى البنات بكلماتٍ زلزلت كيانها: نحن أطفال دير ياسين. لم تتردد هند للحظة، طلبت منهم بلهجة الواثق ألا يتحركوا ووعدتهم بالعودة فوراً، لتفتح لهم أبواب بيتها، محولةً مأساتهم من رصيف الشارع إلى دفءِ وطنٍ سيُعرف لاحقاً باسم مؤسسة دار الطفل العربي.


 لم تكن تملك حينها سوى إرادتها وغرفتين متواضعتين، لكنها كانت تدرك أن المهمة تتجاوز الإطعام والإيواء؛ كانت المهمة هي صناعة الإنسان. انطلقت هند في رحلة بناء الصرح. لم تكن تطلب معونةً بضعف، بل كانت تطلبها كحقٍ وطني، فخاطبت عائلتها والمقدسيين قائلة: "يدٌ واحدة لا تصفق، هؤلاء الأطفال أمانة في أعناقنا جميعاً". واستجاب المقدسيون، فوهبت عائلة الحسيني بيوتهم وعقاراتهم، لتكون جزءاً من هذا الحلم الذي بدأ يكبر يوماً بعد يوم، ليصبح صرحاً يربط بين القسمين الداخلي والخارجي في منظومة تكافلية فريدة.


هداية: الابنة التي صارت ظلاً للأم

تعتبر هداية واحدة من أبرز الرموز التي تجسد إرث هند الحسيني. لم تكن هداية مجرد طالبة في الدار، بل كانت الابنة التي اختارتها هند لتكون قريبة منها دائماً، لدرجة أنها زوجتها من ابن عمها لتبقيها في مدارها. تروي هداية بملامح يملؤها الحنين كيف كانت هند تدير الدار بـ "حنان الأم وصرامة القائد". في القسم الداخلي، كانت هداية تشرف على الفتيات، مستمدةً قوتها من مبادئ هند التي كانت ترفض بشدة زواج القاصرات، وتعتبر العلم هو السلاح الأقوى للمرأة الفلسطينية.


تستذكر هداية كيف كانت هند تلاحق أهالي الفتيات، تلومهم وتوبخهم إن حاولوا إخراج بناتهم من المدرسة قبل إتمام المرحلة الثانوية، قائلة بصرامة: "ما دامت الفتاة في داري، فلا خروج إلا بشهادةٍ وعلم". ولم يكن الاهتمام أكاديمياً فقط، بل شمل التدريب المهني عبر قسم الخياطة والأعمال اليدوية وغيرها؛ فالتي لم تكن تجد في نفسها رغبة في التعليم الأكاديمي، كانت تجد في الخياطة حرفةً تصون كرامتها. وتضيف هداية أن الحياة اليومية كانت تدار بدقة متناهية؛ ثلاث وجبات مشبعة، ونظام نظافة صارم يشمل ترتيباً دقيقاً مرتين أسبوعياً، واهتماماً بأدق تفاصيل الصحة النفسية والجسدية عبر ممرضات مقيمات وعيادات مجهزة داخل الدار.


سحر: الملاذ الآمن في زمن الانكسار

على الجانب الآخر من السردية، تأتي قصة سحر لتعكس وجهاً آخر لدار الطفل. في عام 1980، وبعد وفاة والدتها، وجدت سحر (طفلة الأربعة عشر عاماً حينها) نفسها وحيدة في مواجهة مصير مجهول. حين قصد والدها الدار لتسجيلها في منتصف العام الدراسي، اعتذرت الإدارة لضيق المكان والقوانين، لكن الأم هند كانت تملك قلباً يتسع لكل فلسطين. حين التقى والد سحر بهند في بيتها بأريحا وشرح لها حاجته لحماية ابنته لا لحاجة مادية، فتحت هند أبوابها فوراً، متجاوزةً كل الروتين الإداري من أجل إنسانة محتاجة للأمان.


تقول سحر إنها لم ترَ في حياتها إنسانيةً تضاهي إنسانية هند؛ فقد كانت السيدة تتابع البنات في غرفهن، تتفقد طعامهن، وتتأكد من أن 'عصافير الدار' (كما كانت هند تحب تسميتهن) ينعمن بالأمان. شهدت سحر تحول الدار إلى صرحٍ يضم حضانة، ومدرسة، ومتحفاً، وكلية خدمة اجتماعية، وصولاً إلى بناء الكلية الجامعية التي كانت تهدف لحماية البنات من ضغوطات المجتمع والحفاظ على خصوصية تعليمهن في ظل بيئة مقدسية محافظة حينها، لتستقطب الفتيات من القدس والضفة وغزة والمخيمات والداخل المحتل.


الفلسفة التربوية: الأمومة قبل الأوراق

لم تكن هند الحسيني تؤمن بالشهادات فقط؛ بل كانت تبحث عن "الروح" أيضاً. تروي هداية أنها حين كانت تقترح توظيف متخصصات جامعيات، كانت هند تجيبها بيقين: "أنا لا أبحث عن موظفات، أنا أبحث عن أمهات، فالأُم هي التي تشعر بالطفل". ومن هنا ولدت فكرتها العبقرية باحتضان بعض الأرامل مع أطفالهن داخل الدار؛ لكي لا يفقد اليتيم حضن أمه، فكانوا يذهبون للمدارس صباحاً ويعودون ليناموا في كنف أمهاتهم داخل المؤسسة. كانت هند أيضاً "سيكلوبيديا" (موسوعة) من الثقافة والعطاء، تتابع دروس الفتيات وتحثهن على التفوق، وتشاركهن حتى في تذوق طعام الغداء لتتأكد من جودته، مناديةً هداية بلقب الدلع "هدهودة"، سائلةً إياها عن حب البنات للطعام قبل رأيها الشخصي.


المقاومة بالتربية: مواقف سياسية لا تنسى

خلال الانتفاضة الأولى، تجلى دور هند كقائدة وطنية. حين شحّت الموارد في القدس، سألتها هداية عن مخزون المؤنة، فأمرت هند بفتحه لكل عائلات المدينة، قائلة: "المؤنة ليست لبناتنا فقط، بل لكل المقدسيين". كانت تؤمن بأن الصمود يكمن في التكاثر والتربية، فكانت تقول بجرأة: "أنجبوا يا أهل القدس وأنا بربي لكم". وحتى في مواجهة كبار المسؤولين، مثل رئيس بلدية القدس الأول "تيدي كوليك"، كانت هند تخاطبهم بنديّة لانتزاع حقوق الدار، لدرجة أنه أمر رجاله بمنحها التراخيص فوراً إعجاباً بقوة شخصيتها ومنطقها السياسي الناقد.


أحد أكثر المواقف تأثيراً كان موقفها من شراء "قصر إسعاف النشاشيبي". حين أرادت تحويله لمركز دراسات ومكتبة، باعه لها صاحبه "نصري النشاشيبي" بمبلغ رمزي إكراماً لمسيرتها، رغم قيمته المليونية. كانت هند ترى في كل زاوية في القدس فرصة لبناء سكن للطالبات ومكتبات، كما حاولت مع "فندق الستراند" لتوسيع قدرة الدار الاستيعابية التي وصلت لـ 350 فتاة، لضمان ألا تبيت فتاة مغتربة خارج أسوار الأمان.


الوحدة الوطنية والتراث

لم يكن في قاموس هند مكان للتفرقة؛ ففي دار الطفل، كانت حكايات الميلاد تروى بجانب حكايات الهجرة النبوية. كانت الفتيات يلبسن الأثواب الفلسطينية من القدس وسبسطية وأريحا وبيت دجن وغيرها في أعراس وطنية تحاكي رحلة السيدة مريم وسيدنا عيسى نحو بيت لحم لجمع التبرعات. كان المسيحيون والمسلمون في دارها عائلة واحدة، يحتفلون بكل الأعياد معاً، في تجسيد حي لروح القدس التي ترفض التقسيم.


الرمق الأخير: رحيل الأيقونة

في سنواتها الثلاث الأخيرة، صارعت هند الحسيني سرطان الغدة الدرقية بعزيمة أدهشت الأطباء. رفضت العلاج على نفقة التأمين الصحي الحكومي، معتبرةً ذلك مساساً بكرامتها الوطنية، وتولت ابنة خالتها "سائدة" تكاليف علاجها من لندن. تروي هداية أن هند كانت تجلس في المشفى وهي تتلقى العلاج الكيميائي وتواجه الطبيب المشرف على حالتها قائلة: "إلى متى ستستمرون في القتل والذبح.. وأنا سأظل أربي؟". رحلت هند وفي محفظتها الحمراء شيكل واحد فقط، فقد وهبت كل ما تملكه لتكون وقفاً إسلامياً يحمي الدار من بعد رحيلها. كانت وصيتها الأخيرة أن تُدفن في حديقة الدار، لتستأنس بصوت 'عصافيرها' من الطالبات واليتيمات، غير أن السلطات حالت دون إنفاذ الوصية. غادرت هند بجسدها، بيد أنها أبقت خلفها هداية وسحر ومئات غيرهنَّ، يحملن شعلة العلم والكرامة.


خاتمة: إرثٌ لا يغيب

اليوم، ونحن في عام 2026، تظل دار الطفل وكلية هند الحسيني منارةً تضيء سماء المدينة. قصة هداية الحسيني وسحر السيد ليست مجرد ذكريات، بل هي الدليل الحي على أن الراحلة هند الحسيني لم تكن مجرد مؤسسة لجمعية، بل كانت معمارية للروح الفلسطينية. لقد استطاعت امرأة واحدة، بإيمان لا يتزحزح في قلبها، أن تصنع تاريخاً لا يُمحى، وتحول دموع أيتام دير ياسين وغيرهم إلى قصص نجاح ترويها الأجيال بفخر وعزة.


أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية

د. ياسر ابو بكر

د. ياسر ابو بكر

كاتب رأي

قرأت للدكتور مازن صافي مقاله اللافت حول الصراحة والشفافية في بيئة العمل، وهو طرحٌ يستحق التقدير لما فيه من وعي بأهمية النقد البنّاء وربطه بالصحة النفسية وبأثره في تحسين الأداء المؤسسي. لقد نجح الكاتب في لفت الانتباه إلى إشكالية حقيقية تعيشها مؤسساتنا: الخلط بين الصراحة بوصفها قيمة مهنية، والقسوة بوصفها سلوكًا قد يهدد الروح المعنوية. وهذه نقطة قوة تحسب له، لأنها تضع النقاش في مساره الصحيح.

غير أن أهمية الفكرة تفرض علينا تطويرها خطوة إضافية، لأن الصراحة ليست مجرد أسلوب تواصلي مهذب، بل بنية ثقافية مؤسسية متكاملة. فالمشكلة في بيئات العمل العربية ليست فقط في طريقة تقديم الملاحظات، بل في غياب الأمان النفسي الذي يسمح بتداول الحقيقة دون خوف. الموظف لا يتراجع بسبب قسوة الكلمات فحسب، بل بسبب احتمالية العقوبة غير المعلنة التي قد تليها. وهنا يصبح السؤال أعمق: هل الشفافية قيمة أخلاقية أم نظام إداري محكوم بضوابط واضحة ؟

الصراحة المهنية تحتاج إلى تعريف إجرائي. هي ليست قول كل ما يخطر في البال، وليست أيضًا مجاملة دبلوماسية مفرطة. إنها ممارسة قائمة على ثلاثة عناصر: تحديد السلوك بدقة، بيان أثره الموضوعي، واقتراح بديل قابل للتطبيق. هذا التفكيك يحول النقد من حكم شخصي إلى أداة تطوير. وعندما تُبنى ثقافة المؤسسة على هذا النموذج، تتحول الصراحة من عبء عاطفي إلى استثمار إنتاجي.

كما أن الإشارة إلى البعد العصبي في المقال تفتح باباً مهماً، لكنه يحتاج إلى تأطير أعمق. صحيح أن الدماغ يتعامل مع النقد أحيانًا كتهديد، لكن هذا التهديد يتراجع كلما ارتفع مستوى الثقة التنظيمية. الدراسات في مجال "الأمان النفسي" تؤكد 

أن الأداء العالي يتحقق حين يُسمح بالخطأ ومناقشته دون خوف. فالمشكلة ليست في النقد، بل في البيئة التي يُستقبل فيها: بيئة آمنة تُحوّل النقد إلى تعلّم، وأخرى خائفة تُحوّله إلى صمت ومقاومة.

وهنا نصل إلى مفهوم الشفافية المؤسسية. الشفافية ليست شعارًا، بل منظومة تتضمن وضوح المعايير، عدالة التقييم، وإمكانية مساءلة القرار. ولا يمكن الحديث عن شفافية حقيقية دون بيانات قابلة للتحقق. حين تصبح القرارات مبنية على مؤشرات أداء واضحة، يتراجع التحيز التأكيدي ويُفسح المجال أمام الأفكار الأفضل، لا أمام الأصوات الأعلى.

الأهم من ذلك أن هذه الثقافة لا تخص بيئات العمل فقط، بل تمتد إلى التعليم والتعلم. في المدرسة والجامعة، يُربى الطلبة إما على ثقافة السؤال والنقد، أو على ثقافة الصمت والامتثال. فإذا أردنا مؤسسات شفافة مستقبلًا، فعلينا أن نبدأ ببناء متعلمين يمتلكون شجاعة التفكير النقدي واحترام الرأي المختلف. المعلم الذي يقبل التصويب، والطالب الذي يُشجع على المناقشة، يساهمان في صناعة جيل يرى في النقد أداة تطوير لا إهانة.

التعلم الفعّال يقوم على التغذية الراجعة الصادقة. وكل عملية تقييم بلا صراحة تفقد معناها التربوي. لكن الصراحة في التعليم، كما في الإدارة، تحتاج إلى بيئة آمنة تحترم الكرامة الإنسانية. الطالب الذي يُنتقد باحترام يتطور، أما الذي يُهزَم نفسيًا فينكمش. وهنا تتقاطع الإدارة مع التربية: الثقافة المؤسسية تبدأ في قاعة الدرس.

إن تطوير فكرة الدكتور مازن يقودنا إلى خلاصة واضحة: الصراحة ليست مهارة فردية فقط، بل سياسة تنظيمية. والشفافية ليست قيمة أخلاقية مجردة، بل نظام حوكمة" ننتقل فيها من ثقافة تعتمد على النوايا الحسنة إلى نظام يستند إلى قواعد واضحة تضمن العدالة والشفافية والاستدامة". 

وحين نربط ذلك بالتعليم، ندرك أن بناء ثقافة نقدية صحية هو مشروع وطني طويل الأمد، يبدأ من المدرسة ويمتد إلى أعلى هرم إداري.

النجاح المستدام لا يتحقق بالمجاملات، ولا بالقسوة، بل ببيئة تقول الحقيقة وتحمي قائلها في آن واحد. هذه هي المعادلة التي ينبغي أن نعمل عليها إذا أردنا مؤسسات تتعلم، لا مؤسسات تخاف.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

رؤية كوشنر لإعمار غزة بين "الأحلام العقارية" وواقع الركام

تتعارض رؤية كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض.

استعرض جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترمب ومستشاره، رؤية معمارية وتقنية لمستقبل قطاع غزة خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث رسم لوحة لمدينة عصرية تضم مدنا ذكية ومناطق سياحية على شاطئ المتوسط. ورغم تلك التصورات التي وصفها بعض الخبراء بـ "الخيالية"، إلا أن الواقع الميداني المعقد، وانتشار الركام، ووجود قوات الاحتلال، يضع عوائق جسيمة أمام تنفيذ مثل هذه المشاريع التي تتطلب ميغاليات زمنية ومالية ضخمة.

زعم كوشنر في خطابه أنه من الممكن إعادة بناء غزة بسرعة في حال توفر الأمن، مقترحا إنشاء طرق حديثة ومطار جديد بديلا عن المطار الذي دمره الاحتلال قبل عقدين، إضافة إلى ميناء متطور.

وتتضمن الخطة ثماني مناطق سكنية تتخللها حدائق ومرافق رياضية، مع خصصة الشريط الساحلي للسياحة، وهو المكان الذي يقطنه الفلسطينيون حاليا في خيام هشة. كما سلط الضوء على قطاعات "التصنيع المتقدم" و"مراكز البيانات"، مشيرا إلى أن البناء سيبدأ من مدينة رفح لتأمين مساكن للعمال، قبل الانتقال لبناء ما أسماه "غزة الجديدة".

تتعارض رؤية كوشنر مع تقديرات الأمم المتحدة، حيث يؤكد مكتب خدمات المشاريع أن غزة تحتوي على 60 مليون طن من الأنقاض التي تتطلب أكثر من سبع سنوات لإزالتها، دون احتساب تعقيدات تفكيك الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كل مكان.

وأشار خبراء إلى أن كوشنر تجنب توضيح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أماكن إيواء السكان خلال فترة البناء، خاصة وأن تكلفة الإعمار تقدر بنحو 70 مليون دولار وفق تقديرات مشتركة للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

يرتبط نجاح خطة كوشنر بشرط تحقيق الأمن، حيث يعمل "مجلس السلام" مع الاحتلال على خفض التصعيد والتركيز على نزع سلاح حركة حماس. ومن المفترض أن تتولى لجنة فلسطينية مدعومة من أمريكا الإشراف على هذه العملية، مع دمج الجماعات المسلحة المنافسة في تحالف وطني.

ورغم ذلك، تبقى هذه التصورات عرضة للرفض من جانب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يعارض أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، فيما يرى محللون أن مشاريع المباني الشاهقة لن تقبل بها أمنيا سلطات الاحتلال لكشفها القواعد العسكرية الحدودية.

من جانبهم، يؤكد مسؤولون في حماس حقهم في مقاومة الاحتلال، رغم إبداء استعدادهم لدراسة "تجميد" السلاح ضمن مسار إقامة الدولة.

أقلام وأراء

الجمعة 23 يناير 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة التموضع أو العزلة: حماس في قلب التحولات الإقليمية

تقف حركة حماس اليوم عند مفترق نادر في تاريخها السياسي، بعد حرب تركت غزة منكوبة ووضعت الحركة أمام اختبار استراتيجي شامل. ليس الحديث هنا عن مجرد مراجعة تكتيكية، بل عن إعادة تموضع محتملة قد تعيد تعريف دورها داخل المشروع الوطني الفلسطيني وموقعها في الإقليم. بين خيار الانخراط في مسار عربي ودولي يفتح أفقًا للإعمار والاستقرار، أو البقاء في عزلة تفرضها عقيدتها وحسابات الماضي، تبدو غزة وكأنها مرآة للتحديات الإقليمية الأكبر، حيث تتقاطع المصالح العربية والدولية مع رهانات الحركة على مستقبلها السياسي.

في هذا السياق، يلعب مجلس السلام الأميركي، الذي أعلن عنه الرئيس السابق دونالد ترامب، دورًا محوريًا كعامل مؤثر في توجيه خيارات حماس واستراتيجيتها. لم يقتصر عمل المجلس على تقديم أطر سياسية واقتصادية لإدارة غزة، بل وضع آليات للرقابة على تطبيق أي اتفاقيات وإشراف مباشر على العمليات التنفيذية في القطاع. هذا الحضور المستمر يجعل أي تحرك حمساوي رهناً بالمعايير الدولية والعربية المشتركة، ويشكل عامل ضغط محفز للحركة لتبني سياسات أكثر انضباطًا واستجابة للمبادرات العربية والدولية، بدل الاستمرار في منطق المواجهة غير المنضبط.

الحرب الأخيرة، بما خلّفته من دمار غير مسبوق وكلفة إنسانية هائلة، لم تُحدث فقط صدمة في الواقع الغزي، بل كشفت أيضًا حدود النموذج الذي حكم إدارة الصراع طوال السنوات الماضية، وأظهرت بوضوح أن الاستمرار في المنطق ذاته لم يعد ممكنًا ولا قابلاً للاستدامة. من هنا، فإن الحديث المتزايد عن تحوّل حماس إلى فاعل سياسي يناسب المرحلة لا يمكن التعامل معه بوصفه مناورة خطابية، بل كمؤشر على إدراك عميق بأن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات مختلفة وموقعًا مختلفًا.

هذا التحوّل يأتي في لحظة إقليمية ودولية معقدة، تتقاطع فيها إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، ولا سيما في غزة، مع مساعٍ عربية واضحة لإدارة الصراع مع إسرائيل ضمن سقوف أقل كلفة وأكثر قابلية للتحكم. الإعلان عن أطر لإدارة غزة، ومحاولات تشكيل لجان ذات طابع تكنوقراطي، لا يمكن فصلها عن رغبة عربية في إخراج القطاع من دائرة الاشتباك الدائم، وإعادة تقديم القضية الفلسطينية للعالم، وخصوصًا للولايات المتحدة، ضمن إطار سياسي عقلاني يركّز على الاستقرار وإعادة الإعمار ومنع الانفجار الشامل. في هذا السياق، تجد حماس نفسها أمام خيار الانخراط المشروط في هذا المسار، أو البقاء في موقع الرفض الذي قد يفضي إلى مزيد من العزلة والاستنزاف.

العودة إلى الحاضنة العربية والإقليمية تبدو هنا عنصرًا محوريًا في إعادة التموضع الحمساوي. هذه الحاضنة لا يمكن اختزالها في بعدها السني فقط، بل هي حاضنة عربية شاملة، سنية وشيعية عربية، بدأت تعيد النظر بعمق في مجمل الصراعات التي فُرضت على المنطقة خلال العقود الأخيرة. لقد أثبتت التجربة أن ربط القضية الفلسطينية بمحاور إقليمية عابرة للحدود، وفي مقدمتها المحور الإيراني، كان خيارًا مكلفًا، لم يخدم فلسطين بقدر ما حوّلها إلى ساحة ضمن صراع إقليمي على النفوذ والمكانة بين إيران وإسرائيل. هذا الصراع، في جوهره، لا يتصل بحقوق الفلسطينيين ولا بطموحاتهم الوطنية، بل بحسابات قوى إقليمية تستخدم الجغرافيا الفلسطينية كأداة ضغط متقدمة.

اللافت أن هذا الإدراك لم يعد حكرًا على النخب السياسية السنية العربية، بل بدأ يتجذر أيضًا داخل أوساط شيعية عربية باتت ترى بوضوح أن المشروع الإيراني، بصيغته الأيديولوجية الحالية، لا يخدم مصالحها الوطنية ولا يعزز استقرار دولها، بل يستنزفها ويضعها في مواجهة دائمة مع محيطها العربي. هذا التحول في وعي شيعة العرب يمثل تطورًا بالغ الأهمية، لأنه يعيد الاعتبار لفكرة العروبة السياسية الجامعة، ويضع حدًا لمحاولات اختزال الصراعات في ثنائيات مذهبية حادة. في هذا الإطار، تصبح فلسطين مجددًا قضية عربية جامعة، لا ورقة في صراع مذهبي أو مشروع توسعي.

تحالف حماس مع إيران، الذي فُرض في مرحلة معينة تحت ضغط الحصار والعزلة، يمكن وصفه اليوم بأنه خطأ استراتيجي كبير. هذا التحالف منح الحركة دعمًا عسكريًا محدود الأثر سياسيًا، لكنه كلّفها خسارة عمقها العربي، وأضعف قدرتها على المناورة، ووفّر لإسرائيل سردية جاهزة لتصوير الصراع بوصفه جزءًا من مواجهة إقليمية مع إيران، لا كقضية احتلال وحقوق وطنية. الأسوأ من ذلك أن غزة دُفعت، مرارًا، لتكون ساحة اختبار لرسائل إقليمية لا علاقة لها بحياة سكانها ولا بمستقبلهم.

في المقابل، تبدو الدول العربية والإقليمية السنية اليوم أكثر اهتمامًا بإعادة احتواء حماس بدل شيطنتها، وإعادة تقديمها للعالم ضمن إطار عربي منضبط، يفتح قنوات مع واشنطن ويخفف من منسوب العداء الدولي. هذا لا يعني تبييض صفحة الحركة أو القبول غير المشروط بها، بل إدراك أن إقصاءها الكامل لم يعد واقعيًا، وأن دمجها ضمن معادلة سياسية عربية قد يكون أقل كلفة من تركها رهينة لمحاور خارجية. هذا المسار ينسجم مع مقاربة عربية أوسع تقوم على إدارة الصراع مع إسرائيل بدل تفجيره، وتحقيق مكاسب تدريجية، مهما بدت محدودة، بدل الانزلاق إلى حروب مفتوحة لا أفق لها.

في خلفية كل ذلك، يبرز اتجاه متزايد في السياسة الأميركية يمكن قراءته بوصفه محاولة لإغلاق فصل الصراعات الأيديولوجية في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة تبدو وكأنها تسعى إلى إخراج إيران من المجال العربي، لا عبر إسقاطها عسكريًا، بل عبر تفكيك نفوذها الإقليمي وتجريدها من وظيفتها الأيديولوجية العابرة للحدود. الهدف، كما يُفهم من هذا التوجه، هو دفع إيران للتحول إلى دولة أكثر انكفاءً على شؤونها الداخلية، أقل تصديرًا للأزمات، وأكثر اهتمامًا بحسن الجوار، بما في ذلك مع الدول العربية وحتى مع إسرائيل. هذا المسار، وإن بدا طموحًا أو غير مضمون النتائج، يعكس قناعة أميركية بأن استمرار الصراع الإيراني–الإسرائيلي بالوكالة يستنزف الإقليم ويقوّض أي استقرار ممكن.

رغم كل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز حول قدرة وحقيقة نية حماس على التغيير. فالحركة، وفق هويتها وعقيدتها المرتبطة بالإخوان المسلمين، تتمسك برؤية أيديولوجية جامدة، تجمع بين البعد الديني والسياسي، وتضع في صلب خطابها المقاومة كخيار وحيد للتحرر. هذا الالتزام العقائدي يجعل من الصعب التكهن بمدى استعدادها لتغيير استراتيجي حقيقي، أو ما إذا كان أي تحوّل قد يكون محدودًا ومؤقتًا، مرتبطًا بمتطلبات تكتيكية لا تتجاوز إدارة الأزمة الحالية.

ضمن هذا المشهد المعقّد، يصبح تحوّل حماس جزءًا من إعادة هندسة إقليمية أوسع، لا مجرد قرار فلسطيني معزول. فك ارتباطها بالمحور الإيراني، وعودتها إلى الفضاء العربي، ينسجم مع اتجاه إقليمي ودولي يسعى إلى تصفية ساحات الصراع بالوكالة، وإعادة تعريف النزاعات ضمن أطر سياسية يمكن التحكم بها. هذا التحول، إن أُحسن إدارته، قد يفتح أفقًا جديدًا لغزة، ويعيد طرح القضية الفلسطينية كقضية حقوق واحتلال، لا كملف أمني أو ورقة إقليمية.

في المحصلة، تقف حماس أمام لحظة اختبار تاريخية، إما أن تلتقط التحولات الجارية وتعيد تموضعها ضمن حاضنتها العربية الطبيعية، مستفيدة من تغير المزاج الإقليمي والدولي، أو أن تبقى أسيرة معادلات أثبتت فشلها وكلفتها الباهظة. نجاح هذا التحول لا يعتمد على حماس وحدها، بل على استعداد عربي حقيقي لتقديم بديل، وعلى قدرة الفلسطينيين على استعادة قرارهم الوطني المستقل. المؤكد أن المرحلة المقبلة لن تشبه ما سبقها، وأن البقاء في منطق الأمس قد يكون الخطر الأكبر على مستقبل القضية الفلسطينية نفسها.


فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري يكشف تفاصيل معبر "رفح 2": إدارة مباشرة ورقابة إلكترونية "إسرائيلية"

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التحضيرات لافتتاح المعبر قد أنجزت فعليا وكشفت هيئة البث التابعة للاحتلال عن حسم ملف تشغيل معبر رفح الحدودي، حيث تقرر إنشاء معبر إضافي يطلق عليه اسم "رفح 2"، وسيكون ملاصقا للمعبر القائم حاليا، على أن تتولى قوات الاحتلال تشغيله بنفسها.

وفي المقابل، سيدار المعبر الرئيسي من قبل "بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية"، وهي مهمة مدنية تهدف لدعم السلطات المحلية في تحسين إدارة حدودها، وستعمل بالتنسيق مع عناصر من جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية لإدارة الحركة الحدودية.

وتقضي الترتيبات، وفقا لما نقلته هيئة البث، بأن تقوم البعثة الأوروبية بتزويد جانب الاحتلال بقوائم الداخلين إلى قطاع غزة، ليخضعوا للفحص الأمني من قبل جهاز "الشاباك".

وستعتمد هذه العملية على تقنيات التدقيق عن بعد، والتي تشمل تصوير الوجه وفحص بطاقات الهوية، دون حاجة لتواجد ميداني مباشر لقوات الاحتلال داخل أروقة المعبر.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن المرحلة الثانية من التفاهمات، رغم وجود تضارب بين التصريحات السياسية المعلنة والمعطيات التنفيذية على أرض الواقع.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن التحضيرات لافتتاح المعبر قد أنجزت فعليا، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال 48 ساعة من صدور الموافقة الرسمية، وذلك في إطار المرحلة الثانية من تفاهمات الرئيس الأمريكي "ترمب".

وكانت مصر قد أبلغت لجنة التكنوقراط بقرب موعد الفتح نتيجة ضغوط مارستها أمريكا على جانب الاحتلال لتسريع العملية، مما يتيح لأعضاء اللجنة الدخول وبدء مهامهم.

وقد أيد هذه التوجهات تصريح رئيس حكومة التكنوقراط في غزة، "علي شعت"، خلال كلمته أمام اجتماع "مجلس السلام" المنعقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أكد أن المعبر سيفتح في الاتجاهين الأسبوع المقبل.

في سياق متصل، نقلت مصادر عن مصدر فلسطيني رفيع قوله إن جزءا من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس، الذين غادروا للعلاج، قد يتمكنون من العودة عبر المعبر دون قدرة الاحتلال على منع ذلك، مما يشير إلى حدود الرقابة فعليا.

ومن جانبه، أعلن ديوان رئيس وزراء الاحتلال أن المجلس الوزاري المصغر سيبحث في جلسة الأسبوع المقبل مسألة فتح المبالتزامن مع ملف استعادة جثة الجندي المحتجز "ران غويلي"، مؤكدا بذل جهود خاصة لإعادته.

وتعكس هذه التطورات انتقال ملف رفح إلى مرحلة التنفيذ التشغيلي عبر منظومة تجمع بين الإدارة الدولية والفلسطينية والرقابة الأمنية للاحتلال، لتحقيق توازن بين الاحتياجات الإنسانية والمطالب الأمنية.

فلسطين

الجمعة 23 يناير 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش "الإسرائيلي" يعلن انتهاء عمليته العسكرية في الخليل بعد عدوان استمر أربعة أيام

أعلنت قوات الاحتلال، الجمعة، عن انتهاء عمليتها العسكرية في مدينة الخليل، وذلك عقب عدوان واسع النطاق استمر لأربعة أيام متواصلة.

وشهدت المدينة خلال هذه الفترة سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي طالت أحياء مختلفة، ما خلف أضرارًا في الممتلكات وحالة من التوتر الميداني الشديد.

ووفق مصادر فلسطينية، بدأ انسحاب الآليات العسكرية من بعض المحاور التي كانت تتمركز فيها.

ويأتي هذا الإعلان وسط تقارير عن تنفيذ حملات اعتقال وتفتيش ممنهجة تعرضت لها مناطق عدة في المدينة وقراها المجاورة طيلة أيام العدوان.