الحلقة الثانية
عتب أحد الأصدقاء على مقالة الأمس "رحيل أكرم الحمصي"، لأن المعلومة حول ترخيص الأحزاب اليسارية والقومية، واللقاءات التي بادرت لها، وجمعت رئاسة حكومة الشريف زيد آنذاك مع قادة الأحزاب الخمسة في بيتي، لم تكن كافية، ولم تشبع رغبته في الحصول على المزيد من التفاصيل والوقائع والأحداث، وهو محق في ذلك، ولذلك يمكنني تسجيل ووصف ذلك الحدث الذي تم في اللقاء الحكومي- الحزبي انه لم يكن إجرائياً، أو بناء علاقات عامة بين الطرفين، بل كان حدثاً غير مسبوق بأهميته لصالح العمل السياسي، وحرية تشكيل الأحزاب السياسية، وإقامة التعددية في بلدنا، بل كان ذلك اللقاء تعبيرا وانعكاسا للمصالحة الوطنية التي بادرت لها ايضا بين الراحل الملك حسين، وقوى المعارضة السياسية القومية واليسارية، وهو موضوع إضافي يحتاج لوقفة أخرى، ومقال آخر.
لقد كان اللقاء بين الحكومة وقوى المعارضة اليسارية والقومية، أول لقاء رسمي منذ عام 1957، حينما صدر قرار منع النشاط السياسي الحزبي، ومصادرة حق الأردنيين في تشكيل أحزابهم السياسية، على أثر إعلان الأحكام العرفية عام 1957، ولم يكسرها سوى قرار رأس الدولة الراحل الملك حسين، حينما أصدر قراراً استثنائياً بتعليق قرار المنع والسماح لممثلي الأحزاب بالترشح للانتخابات النيابية عام 1989.
في لقاء شهر تشرين الثاني عام 1991، في بيتي، وهو اللقاء الاول وضم من طرف الحكومة: الشريف زيد بن شاكر، ذوقان الهنداوي، علي سحيمات وإبراهيم عز الدين، ومن طرف الأحزاب اليسارية والقومية الخمسة: 1- الحزب الشيوعي د. يعقوب زيادين وآمال نفاع، 2- حزب الشعب: تيسير الزبري وسالم النحاس، 3- حزب الوحدة: عزمي الخواجا وفوز خليفة، 4- حزب البعث الاشتراكي: تيسير الحمصي وأحمد النجداوي، 5- حزب البعث التقدمي: محمود المعايطة وفؤاد دبو، وكان حدثاً سياسياً كسر حاجز القطيعة والعزلة، التي استمرت سنوات بين الحكومات المتعاقبة وقوى المعارضة الحزبية اليسارية والقومية.
وقد اتفقت سلفاً مع الأصدقاء والرفاق الذين ربطتني معهم متاعب واعتقال وعسف متعدد الأشكال والعناوين والأدوات، على أن أقول ما يمكن قوله، حتى لا ينفجر الاجتماع الأول وتفشل المهمة والرغبة في تجاوز حصيلة سنوات الحكم العرفي، وما وصفه الراحل الملك حسين حينما أوردت أمامه سنوات القسوة والقحط بقوله: "كل منا كان أسير موقعه" و" نحن جميعا كنا أسرى الظروف والمعطيات السياسية الخارجة عن ارادتنا والتي لم تكن مستقرة في منطقتنا".
قلت في ذلك اللقاء موجهاً الحديث للشريف زيد، الذي ركّز على أن الأحزاب اليسارية والقومية تشكل امتداداً لمرجعيات غير أردنية: الشيوعية، البعث، فصائل المقاومة، وهي تهمة لم تتبرأ منها الأحزاب بل أكدتها وأنها تفخر على أنها امتداد لتوجهات أممية وقومية وفلسطينية ولكن قراراتها الأردنية الداخلية مستقلة، ومستقلة جداً تعكس أمن الأردن والحرص عليه.
قلت للشريف وللطاقم الحكومي: ألم ترخصوا للإخوان المسلمين حزبهم؟؟ وكان الجواب واضحاً بالموافقة، وقلت أيضاً الإخوان المسلمون هم امتداد قوي لجماعة الإخوان المسلمين في العالم، وهم يدينون بالولاء للمرشد العام للإخوان المسلمين وهو مصري، وهكذا هي الأحزاب اليسارية والقومية الأردنية، والمطلوب منهم رسمياً هو: قبولهم وإقرارهم بـ: 1- الدستور، 2- قانون الأحزاب، 3- الميثاق الوطني، وهكذا تمت الموافقة من قبل طرفي المعادلة، بعد اللقاء الثاني الذي حصل في منزل الوزير علي سحيمات بعد شهر من اللقاء الأول، وتوج في رئاسة الوزراء يوم 8/1/1992، بصدور القرار السياسي الأول منذ عام 1957، بالسماح والترخيص وحرية العمل الحزبي، بعد سنوات من المنع والملاحقة، وكانت النتيجة إصرار من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي التمسك باسمه بدون تعديل، وكذلك الحزب الشيوعي الاردني.
حدث هام يُسجل في تاريخ الأردن، والفضل في ذلك يعود للملك حسين الذي نفذته حكومة الشريف زيد، وللأحزاب القومية واليسارية التي تكيفت مع التطورات الجديدة، من أجل أمن الأردن واستقراره وتقدمه وديمقراطيته وتعدديته، ولولاهم وشجاعتهم لما نجحت مبادرتي في جمع طرفي المعادلة في منزلي بين: الحكومة مع المعارضة.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
رحيل أكرم الحمصي ونقلة نوعية في المسار الحزبي
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس
تغريب المكان وصناعة الدونية.. الوجه الآخر للحواجز العسكرية
يختلف تعريف الحاجز عن تعريف الحصار، فالحصار علاقة عداء كاملة، ووضع قد يطول أو يقصر، يهدف إلى الاستسلام أو الاحتلال أو الاقتحام، والحصار علاقة باتجاه واحد، أي علاقة تتصف باستغلال قوة الإرادة والصمود والتحدي، أما الحاجز فهو لا يتضمن كل ذلك، وإنما هو وضع يهدف إلى التطويع والتطبيع والهندسة والضبط، الحاجز علاقة شَرطية تقوم على أُسس المدرسة الروسية البافلوفية أو المدرسة السلوكية الأمريكية التي ابتدعها واطسن وكريك، الحاجز يقيم أو يؤسس لعلاقة قد تكون أعقد من المدرستين السابقتين، وهو ما ندّعيه في هذا المقال، فالحاجز، وإن كان يَستخدم فكرة العقاب والثواب، إلا أن رجع الصدى لهذا الشرط يفوق التوقعات، فالبشر أعقد من الفيزياء والنفس البشرية لا تخضع لقوانين المختبر، وفي هذا المقال نطمح إلى أن نقدم مداخلة أولية لسوسيولوجيا الحاجز العسكري، وهي رؤية تم فحصها بالتأكيد في العلوم الأمنية وسيكولوجيا الجماهير وعلم الاتصال الجماهيري، ونحن هنا نقوم بتجميع أو ابتداع أوجه قد تكون جديدة لتتحول هذه الظاهرة إلى علم منفصل، بالإشارة إلى أن استخدام الحاجز العسكري أصبح شائعاً، خصوصاً في ظل العولمة التي تشهد انفجارات إثنية وعرقية ومذهبية، بحيث أصبح الحاجز العسكري ملمحاً أصيلاً في هذه الحروب، فللحاجز العسكري تعريفات متعددة، واستعمالات مختلفة، وأشكال متنوعة، وأهداف قريبة وبعيدة، وتأثيرات ذات مستويات مختلفة، وطرق التعامل معه تفوق الخيال، وفي أراضينا المحتلة مثلاً، فإن الحاجز العسكري أبعد وأعمق من مجرد كونه يمنع الحركة أو يُذل الناس أو يقطع الطرق أو يمنع ميلاد الدولة أو يؤخر الاقتصاد أو يشل الحياة الاجتماعية، الحاجز العسكري عادة ما يقوم بالوظائف التالية:
أولاً: الحاجز العسكري يقوم عادة بهندسة حياة الناس اليومية، فهو يحدد ميعاد الخروج والدخول، ويحدد الأوقات ونوعية الحالات والظروف المقبولة والمرفوضة، وهذا يقود – بمرور الوقت – إلى تطويع الجمهور تماماً، بحيث يتحول الحاجز إلى جزء أصيل من حياتهم، الأمر الذي يجعل من الحاجز نقطة الانطلاق ومرجعية الحياة ذاتها، إن ارتباط الحياة اليومية بالحاجز – بما فيه من حدة وصرامة ومزاجية وعنف وإذلال – يجعل من هذه الحياة ذات طموحات قليلة وانجازات ضئيلة تتصف عادة بالرغبة في عدم الاحتكاك بالحاجز قدر الإمكان.
ثانياً: الحاجز العسكري عادة ما يقوم بعملية تطبيع للواقع، فهو – اعتماداً على ما ذكر في النقطة السابقة – يحصل على ردود أفعال متوقعة من الجمهور الذي يتعامل معه، فالحاجز الذي يضع قوانين غير مفهومة ولا منطقية ولا إنسانية لمن يدخل ولمن يخرج، وماذا يَدخل وماذا يُدخل، يتحول في نظر الجمهور الضعيف إلى ما يشبه القدر، بما يتصف من قوة وغموض، وهذا يتحول بمرور الوقت إلى قبول فكرة الحاجز ورفض الثورة عليه، الحاجز الذي عادة ما يستخدم الآلات والقضبان والزجاج والوجوه المغطاة والأسلحة المتعددة يعزز هذا المفهوم.
ثالثاً: الحاجز يقوم عادة بتغريب المكان عن أصحابه، فالحاجز لا يقوم فقط على فكرة الاقصاء والمنع والحجز، بل يقوم أيضاً على فكرة تحويل المكان إلى مكان مخيف ومُحرّم، وأن من يدخله يجب أن يحصل على تصريح خاص، ومع مرور الوقت، فإن الأماكن كلها تتحول إلى أمكنة غريبة ومحرمة، وهذا ما يفصل بين المواطنين ومكانهم، بحيث يفقدوا الرغبة في التعرف إليه، ويبدأون باحتقاره واحتقار ثرواته، فهي ليست لهم ولا يتمتعون بها، إن فكرة التغريب والتحريم هي فكرة عميقة ومؤثرة إلى درجة التفكير بالهجرة أو ترك المكان كله، إن تغريب المكان وتحريمه فكرة استعمارية قديمة، وهي تستعمل لمسألة أخطر وأعمق، فالمحتل أو المستعمر عادة ما يقدم رواية جديدة للمكان المحرم، وهي رواية تقوم على مبدأ الأهلية والاستخدام، أي أن المستعمر أحق من أهل البلاد بأرضهم لكونه أكثر تقدماً ويمكنه استخدامها واستغلالها بشكل متفوق، وبالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فإنه يضيف إلى ذلك فكرة الملكية الإلهية، التي يعَتقد هذا المحتل أنها لا تتكرر أو أنها من أقوى الوثائق التي يمكن أن تُقدَّم أو تُعرض لامتلاك المكان.
رابعاً: الحاجز، وخصوصاً الدائم منها، يطور مصالح جديدة للجمهور، إذ إن الحاجز يقسّم الجغرافيا إلى ما قبل الحاجز وما بعده، أو ما وراءه وما خلفه، ولأن الحاجز يقوم بعمليات انتقاء وتقصد وتصفيه، فإن الجمهور خلف الحاجز – بسبب من عدم القدرة على التواصل والتفاعل مع الآخرين – فإنهم وبمرور الوقت يطورون لأنفسهم مصالح مختلفة، ويضطرون إلى ابتكار أنماط جديدة للعيش والارتزاق والتعليم والزواج، وبهذا تنحصر مصالحهم وتضيق وتُحدد من داخل مناطقهم، إن تطوير مصالح محلية يعني تحديات وأسئلة جديدة وردود جديدة، وهذا يقود إلى النقطة التالية.
خامساً: الحاجز يقوم عادة بتطوير هويات جديدة أو يؤسس لظهور هويات جديدة، بسبب نشوء مصالح واهتمامات وتحديات مختلفة، وعادة ما لا يتم الحديث عن الهويات بوضوح بادئ الأمر، ولكن، ومع مرور الزمن، وبمساعدة من الحاجز وازدياد ضغط المصالح، فإن الهوية الجديدة يتم التعبير عنها أولاً بالأوصاف ثم بالجغرافيا، وأخيراً بإطلاق اسم جديد آخر، وهناك عندنا وفي العالم من حولنا أمثلة ناصعة على ذلك.
سادساً: الحاجز عادة ما يدفع إلى الغرائزية، أي يدفع الجمهور إلى التصرف بغرائزية عفوية أو غير عفوية، فلأن الحاجز عنيف وظالم وخطر وقد يسبب الموت، فإن الجمهور في معظمه سيتصرف حسب قاعدة الهروب من الأذى والاقتراب من الأمن، ولهذا فإن سلوك الجمهور على الحواجز عادة ما يتسم بكثير من الغرائزية التي تتمظهر في الانتهازية والتذلل والتزلف والتنافس والفظاظة والعنف والتدافع، وعادة ما تغيب فكرة الجماعية أو التنظيم أو التنسيق أو التصرف الموحد، وهذا يقود إلى النقطة التالية.
سابعاً: عادة ما يدفع الحاجز الجمهور إلى الشعور بالبهائمية، فعمليات التفتيش المذلة وابقائه تحت الشمس أو المطر أو الازدحام، والنظر إليه من بُعد واستخدام الأسلحة لإرهابه واستخدام القفازات حتى لا تتم الملامسة الشخصية، وإجباره على مسارات محددة من الإسمنت أو الحديد، كل ذلك يدفع إلى فكرة القطيع الذي يجب أن يتم التخلص منه أو حصره أو تجميعيه أو إطلاقه، وعادة ما تفتقر الحواجز إلى الحمّامات أو أية خدمات بشرية تخص الجمهور، الأمر الذي يعزز هذه الفكرة، هذا فضلاً عن الكلام المبتذل والنابي والبذيء الذي قد يستخدم مِن قبل مَن يدير الحاجز.
ثامناً: الحاجز عادة ما يقوم بعمليات ضبط اجتماعي خارق، فهو أولاً يميل إلى إدخال أو إخراج المريض والضعيف والعاجز، ويمنع الأقوياء، وهو يسمح بمرور بعض الفئات من الذين يحملون تراخيص خاصة ويمنع البقية، بحيث يقوم الحاجز فعلياً بتصنيف الجمهور إلى فئات متعددة، متعاونة، أقل تعاوناً، أكثر تعاوناً، مطلوبة، وهكذا، الأمر الذي يجعل من الحاجز مكاناً للتفريق والتمييز، وبالتالي يصنف الجمهور الذي يرى في ذلك تمزيقاً لوحدته أو تهميشاً لفكرة الوحدة والهدف الواحد.
تاسعاً: الحاجز يقوم على أساس من الاستعلاء بين من يملك القوة ومن لا يملكها، وهو يمارس هذه القوة بشكل لا منطقي ولا عقلاني، ولأنه قادر على القتل، فإن الحاجز يقدم عملياً القوة العمياء بأجلى صورها، ومع مرور الوقت، فإن هذا الاستعلاء يتحول في وجدان الجمهور إلى عقدة دونية حقيقية، إذ يرى الجمهور نفسه يستحق هذه المعاملة ويعتبرها جزءاً من عقابه الذي يعتقد أنه يستحقه، إذا أُضيفت هذه النقطة إلى ما ذكر سابقاً، فإن الجمهور عادةً ما يعبر عن ذلك بقوله "إننا نستحق ما نحن عليه"، الحاجز لهذا السبب يعزز فكرة الدونية لدى الجمهور.
عاشراً: الحاجز العسكري لا يهدف إلى فرض الأمن إطلاقاً، إذ ليس من المنطق أن يقوم فرد أو عدة أفراد بتجاوز الحاجز أو التفكير بتجاوزه وهم يحملون ما هو غير شرعي أو قانوني بنظر من يدير الحاجز، ولأن الحاجز ليس من وظيفته فرض الأمن، فإن الحاجز يهدف إلى فرض واقع جديد، من ملامحه: تجريد الجمهور من الإحساس بالأمان أو الحياة الطبيعية أو امتلاك المكان أو التحكم بالوقت أو التمتع بالأرض أو الإحساس بأية لحظة بأنه يمتلك شارعه أو مدينته أو جبله أو سهله أو حتى بيته، هذا الواقع الجديد يدفع الجمهور، بمرور الوقت، إلى الاستسلام والتهاون والتراخي والبحث عن التأقلم مع واقع جديد، ضيق ومتواضع وبائس، ولهذا تقل الخيارات وتنطفئ المبادرات، الحاجز يهدف أولاً إلى فرض واقع جديد، مفاجئ واستثنائي ويحفل بالمتغيرات، وهذا يقود إلى النقطة التالية.
الحادي عشر: الحاجز إذن في نهاية الأمر هو سياسة عدوانية مئة بالمئة، لأنه يقوم بعمليات تمييز بين من يدير الحاجز والجمهور الذي وُضِع الحاجز من أجله أولاً، ويقوم بتفتيت هذا الجمهور ثانياً، ويقوم بتفكيك الجغرافيا ثالثاً، ويقوم بتفكيك المستقبل رابعاً، والحاجز ببساطة يستطيع تجويع الجمهور ومنعه من التواصل والتناسل والتكامل والتفاعل، ولهذا كله، فالحاجز عملياً يحجز الجمهور عن مستقبله، أي يستطيع الحاجز أن يمنع قيام دولة، ويستطيع أن يقف حائلاً أمام ميلاد هوية موحدة لشعب كامل، ويستطيع أن يُحوِّل كل جغرافيا إلى عديد من الجغرافيات.
الثاني عشر: الحاجز سياسة عنصرية أيضاً، لأنه يقوم على فكرة الإقصاء، إقصاء الجمهور عن بعضه البعض، وإقصائه عن مكانه، وإقصائه عن الآخرين، كما يقوم الحاجز أيضاً بإقصاء أفراده عن التواصل مع المكان أو مع أصحابه، إذ إن الحاجز ومن يديره يعتقد أن امتلاك المكان يعني انتهاكه وليس التشارك معه وفيه، كما يعتقد أنه هو الأحق بالحركة من الجمهور الذي يحكمه، أي إن تحديد حركة الجمهور وضبطها ومراقبتها وتحويلها إلى مصيدة وفخ ومكان للثواب والعقاب وطريقة للعيش، إنما يعني أن هناك شعباً أفضل من شعب وثقافة أفضل من ثقافة ودماً أفضل من دم، وهذا هو الحاجز بأبشع الصور.
وبتطبيق هذا على ما نحن فيه، فإنني أدعو ذوي العلاقة – سياسيين وحقوقيين وجمهور – إلى تحويل الحواجز إلى أولوية تضاف إلى أولويات كثيرة، على الفلسطينيين أن يتحملوها ويحملوها.
إن سوسيولوجيا الحواجز – وكما مورست في العالم وعندنا كذلك – تقتضي منا أن نعرف وأن نؤصّل وأن ندرس، لأن المعرفة هي الحرية.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس
أخبار عاجلة
كل يوم، وكل ساعة، بل وكل لحظة، تطل علينا أخبار عاجلة، أخبار لها أسنان حادة تقرضنا وتدمينا وتطحننا في نصوصها الصاخبة.
أتصفح الصحف اليومية والمواقع الإعلامية لأجد أننا سكان الأراضي المحتلة من رفح حتى جنين تحولنا إلى أخبار عاجلة: مداهمات واعتقالات جماعية، إعدامات ميدانية، اعتداءات مستمرة للمستوطنين على القرى والمزارعين ونهب الممتلكات، قصف وغارات وهدم منازل وتجريف اراضٍ وبناء وحدات استيطانية، إغلاق حواجز وطرق وتركيب بوابات حديدية، رضيع يتجمد من البرد في غزة، أسرى يستشهدون تعذيبا وجوعا واغتصابا في سجون الخزائن الحجرية، اقتحامات للأماكن الدينية وتجريف مخيمات اللاجئين وهدم مقرات الأونروا، إذلال متراكم ووقف المساعدات الغذائية في غزة، تصاعد الإرهاب اليهودي المدعوم رسميا وايديولوجيا، عناوين قصيرة متفرقة تبدو صغيرة ومنفردة، لكنها حين تجمع لا تشكل أخبارا، بل خريطة حرب كاملة.
هذه ليست حربا بالمعنى التقليدي، لا اعلان رسمي ولا ساعة صفر، لا صفارة انذار ولا بيان عسكري، ليست معركة فاصلة تنقل على الشاشات، إنها حرب من نوع أخر: حرب الاستنزاف اليومي، إنهاك المجتمع وتحطيمه ببطء وجعل الحياة مكلفة، الإبادة بالتقسيط، بحيث يتحول القهر والقمع من حدث استثنائي إلى إيقاع منتظم، ومن صدمة إلى عادة، ومن جريمة إلى خبر.
أخبار عاجلة، حرب شاملة تفكك إلى أخبار، وتجزأ كي لا ترى، فالعالم لا يرى الحرب الا حين تكون ذات ضجيج وأصوات عالية، أنه احتلال يمارس عنفا بنيويا مستمرا ضد الشعب الفلسطيني جغرافيا ونفسيا وجسديا وثقافيا، الفناء بالتدريج، وكأنه يقول لنا: ستموتون لكن ليس دفعة واحدة، ستنقرضون خبرا بعد خبر، صورة بعد صورة، حتى تصبحوا قادرين على العيش داخل الموت دون أن تصرخوا.
نعيش زمن الأخبار العاجلة، لم تعد الجريدة نافذة على العالم، صارت نعشا مفتوحا، كل خبر عاجل هو تمرين يومي على الموت، قتل هنا، قصف هناك، عائلة مسحت من الوجود، خيام غرقت في المياه، لا أدوية ولا وقود ولا غذاء، تتغير العناوين وتنتشر في كافة الاتجاهات، لكن النبرة واحدة والحبر أسود، نعي بلا اسم، وجثث اختفت تحت الأنقاض، جنازة بلا مشيعين وقيامة لا تأتي.
نقرأ ثم نقرأ، لا لنفهم، بل لنتعود، فالاعتياد هو أخطر أشكال الهزيمة، العجز، الصمت، الشلل، تفقد الصدمة قدرتها على الصراخ، يتحول الموت إلى روتين، والكارثة إلى رقم، والإنسان إلى خبر، كأننا نعيش في مختبرات صياغة الشعوب التي مارسته الدول الاستعمارية في الجزائر وفيتنام وجنوب أفريقيا سابقا وفي المحميات الامريكية، حيث لا يطلب منك أن تنكر الظلم وانما أن تراه كل يوم دون أن تتحول رؤيتك إلى قوة سياسية، يسمح لك بالغضب اللفظي، بالحزن الرقمي، بالاستنكار المعلب، لكن يحظر عليك أن تتجاوز اللغة إلى المعنى والفعل، أو أن توقظ الذاكرة.
أخبار عاجلة، هنا في البيت والدماغ، في الشارع والمدرسة، في الكتابة والتفكير، الأخبار تطاردنا ونحن مادتها، اصبحنا في الماكنة، اصبحنا جماعات الأخبار العاجلة، محللين، منتظرين معلقين، أنه القتل الإداري، أن تدار حياتك في لولب الأخبار المسننة، وبطريقة تجعل الموت نتيجة منطقية لا جريمة، والاحتلال لا يريدك ميتا فقط، ولا حيا فقط، يريدك معلقا، تنتظر إعادة الإعمار في غزة، تنتظر الراتب اخر الشهر، تنتظر المرور عن عن هذا الحاجز أو ذاك، تنتظر الحل السياسي، تنتظر المجتمع الدولي، تنتظر الله، بينما الزمن يعمل ضدك.
أخبار عاجلة تفتت الجريمة إلى تفاصيل صغيرة، تحويل الإبادة إلى أرقام، والجريدة الى أرشيف للخراب، والإنسان إلى كتلة باردة مصهورة الوعي بلا إرادة، فالناس ليسوا غائبين جسديا، هم في بيوتهم، في هواتفهم، لكنهم على مستوى التاريخ معطلون ومجمدون، إنه العيش المؤجل، أن يسمح لك بالبقاء لكن لا يسمح لك بالحياة.
أخبار عاجلة، نسبة الطلاق في فلسطين 70 بالمائة، ونسبة البطالة 46 بالمائة، تجريد الفرد من السيطرة على مصيره، وهنا الاحتلال يمارس نظاما لإدارة الاحباط، إبادة اجتماعية صامتة، وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى حالة طوارئ دائمة.
أخبار عاجلة، القيادات تستنكر وتشجب الانتهاكات الاسرائيلية المتصاعدة، تسقط السياسة في اللغة، توثيق الانتهاكات بدل كسرها، انتظار التدخل بدل صناعة المبادرة، وهنا تعاد صياغة الشعب لا كفاعل سياسي بل كجسم جريح يحتاج إلى رعاية لا تحررا، المقهور يتفرج على قهره، متاهة، لا سلطة تحرر ولا حركة مقاومة، إنه فراغ السيادة.
أخبار عاجلة، كل القيادات والتنظيمات والإعلاميين والمفكرين يستهلكون الأخبار، يناقشون ويحللون ويديرون الأخبار والإدراك كشهود محترفين، يشاركون في إدارة الأزمة الوجودية، خطابات بلا مشىروع اخلاقي تحرري، بلا رؤيا جماعية، بيانات بلا فعل، وسياسة تكيف الناس مع الواقع بدل أن تغيره، البيان لم يعد وسيلة للتعبئة، بل صار بديلا لغويا عن العمل وتعويضا نفسيا عن العجز، نشارك الخبر كي نقنع أنفسنا أننا ما زلنا احياء، نكتب ونكتب، ما اثقل الأخبار كأنها قنابل، الدبابة أمام البيت، وعي غائب وقيادة غائبة وأخبار عاجلة.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
القدس عاصمة الألقاب العربية (حين استُبدلت السياسات بالألقاب)
كشف الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لدولة الاحتلال في كانون الأول 2017 لحظة انكشاف سياسية وأخلاقية عميقة، لا لأنه غيّر الوضع القانوني للمدينة، بل لأنه عرّى الفجوة بين الرمز والسياسة في الموقف العربي، عندها بدا السؤال ملحّاً: ماذا فعل العرب للقدس؟ وجاءت الإجابة قاسية، حيث جرى الاستثمار في اللغة أكثر من الاستثمار في الفعل، وكأن الصدمة لم تُنتج برنامجًا للحماية، بل أعادت إنتاج قاموسٍ للتبرير والخطابة، فأُعيد تدوير القدس داخل البيانات بدل إعادة تثبيتها في صلب الأولويات التنفيذية، ثم اكتمل المشهد لاحقًا مع اتفاقيات إبراهيم 2020، (برعاية أمريكية) كترجمةٍ عملية للتكيّف: حيث تمضي العواصم في مسارات "سلامٍ" تتجاوز قرار الاعتراف ولا تُرتّب عليه كلفة، فيما تُترك القدس خارج غرف القرار، حاضرةً في الخطاب… غائبةً في السياسات.
منذ تلك اللحظة بدأ الانزلاق الكبير، تَبدَّلت القدس، من قضيةٍ مُلزِمة إلى لافتةٍ سهلة الاستهلاك خطابياً فهي (حاضرةٌ في العبارة، غائبةٌ في الأداة)، تُستدعى في المناسبات أكثر مما تُستدعى للبرنامج، وحين انفصل الرمز عن أدواته، صار بضاعةً تُلوَّح في المؤتمرات، وتُطبع على الملصقات، ثم تُعاد إلى الرفّ حتى إشعارٍ آخر.
زخم الألقاب… وسؤال الأثر
ظهرت في السنوات الأخيرة، ظاهرة لافتة، عبر منح القدس ألقابًا عربية وإسلامية متتالية، كأننا نُراكم الأوسمة لتعويض غياب القرار، هنا تكمن المفارقة عبر كل لقبٍ "يكبّر" القدس في الخطاب، بينما المدينة تُترك وحيدة في ميدان التنفيذ.
هل يُقاس حضور القدس بعدد العناوين أم بقدرتها على فرض التزامات؟ هل تُدار العواصم بالشعارات أم بالسياسات؟
حين يصبح اللقب هدفًا بذاته، ينقلب المعنى، من "تثبيت القدس" إلى "تثبيت الصورة"، ومن "حماية المدينة" إلى "حماية الشعار"، عندها لا نعود أمام سياسة للقدس، بل أمام صناعة مناسبات… تُنتج ضجيجًا وتمتص حرارة الغضب.
القدس كمنتَج موسمي
تَكريم القدس ليس خطأ، ولا يضرّها أن تُنتخب عنوانًا جامعًا، الخطأ أن يتحوّل التكريم إلى بديلٍ عن الالتزام، في (سوق المناسبات) تُعرض القدس كعلامةٍ جاهزة عبر مناسبة تلو أخرى، واحتفال تلو احتفال… ثم ماذا؟ حتى (يوم القدس العالمي)، بوصفه مناسبة عالمية تتكرر سنويًا في آخر جمعة من رمضان، يتحول داخل هذا السوق إلى طقسٍ عاطفي مكتفٍ بذاته: (يومٌ للصور والهاشتاغات)، لا يومٌ لتثبيت إجراءات وميزانيات وملفات قانونية.
المشكلة ليست في اليوم ولا في الألقاب، المشكلة في تحويلهما إلى سقفٍ نهائي، فما أسهل أن نقول (القدس عاصمة…...)، وما أصعب أن نقول (القدس بندٌ تنفيذي… ومؤشرُ متابعة… وعقدُ مساءلة).
القدس "عاصمة" كذا وكذا
تتوالد صيغة {القدس عاصمة….........} كأنها برنامجٌ قائم بذاته، إذ اختيرت عاصمةَ السياحة العربية (2018)، ثم عاصمةَ الثقافة الإسلامية (2019)، وعاصمةَ البيئة العربية (2019)، وتُثبَّت كذلك بوصفها "عاصمةً دائمة" للثقافة العربية، و "عاصمةً دائمة" للثقافة الإسلامية" ثم تعود في ألقابٍ لاحقة عبر عاصمةَ الشباب العربي (2023)، وعاصمةَ المرأة العربية (2025–2026)، وعاصمةَ الكشافة العربية (2026).
ويُضاف إلى هذا الرصيد الاستدعاء السنويّ ليوم القدس العالمي، استدعاءٌ لا يَعيبه التكرار بقدر ما تَعيبه القطيعة عن الأثر، حين يُترك شعارًا قائمًا بذاته، منفصلًا عن التزامٍ عمليّ قابلٍ للقياس.
الشعار العربي مقابل الخطة الإسرائيلية
المقارنة هنا ليست دعوةً للإعجاب بخصمٍ يملك أدوات القوة، بل فضحٌ لعجزنا حين نختار اللغة بدل الأدوات، الفارق ليس في "الموقف" بل في المنهج: عربيًا تتوالد الألقاب، وتتكرر المناسبات، ويتسع التثبيت الرمزي كأنه إنجازٌ قائم بذاته، وإسرائيليًا تُدار القدس منذ 2018 بعقلية البرنامج: خطط استراتيجية وأهدافٌ محددة، أرقامٌ وميزانيات، مسارات تنفيذ، وآليات متابعة، هناك من يتعامل مع القدس كملف إدارةٍ طويل النفس، ونحن (في الغالب) نتعامل معها كملف خطابةٍ قصير النفس.
وأيّهما يترك أثرًا؟ شعارٌ يتبدّل بحسب الموسم، أم خطةٌ تستمر لأنها محكومةٌ بمؤشرات؟ هنا بيت القصيد حيث تُهزم القدس عربيًا حين تتحول من (قضية سياسات) إلى (تنوع عبارات)، ليس لأن معناها ضعف، بل لأن أدواتها تُسحب من تحتها.
من استهلاك الألقاب إلى استثمار البرامج
لا معنى لأي تشخيصٍ لا يُنتج أدواتَ معالجة، وإذا كان زخمُ الألقاب يكشف اتساع الرمزية وضيق الأثر التنفيذي، فلا بد من الاعتراف بأن جزءًا كبيرًا من الخلل فلسطينيّ أيضًا: حين تحوّلت (المناسبة) إلى موسم تمويلٍ سريع واستهلاكٍ إعلامي، بدل أن تكون رافعةً لتراكم الفعل وبناء مسارات صمود، لذلك تُقدَّم هذه الحزمة كتوجيهٍ مزدوج على المستوى الرسمي والأهلي: للفلسطيني لنقل الألقاب من الاحتفال إلى التمكين، وللعربي لنقل الرعاية من المجاملة إلى الشراكة.
1. خطة استراتيجية لكل لقب: تحويل اللقب من لافتة إلى جدول عملٍ استراتيجي مُعلن، يوزّع الأدوار ويمنع تبخّر الجهد بانتهاء الموسم.
2. مرجعية مقدسية واحدة: إنهاء تعدد الواجهات لصالح تنسيقٍ مقدسي يكتب الأولويات بلسان المدينة ويُحسن توجيه الموارد.
3. تمويل للتشغيل لا للحدث: نقل الإنفاق من قاعات المؤتمرات إلى تشغيل مؤسسات الصمود، مثل المدارس والعيادات والإسكان وملفٍ قانوني يساند المقدسيين على الصمود.
4. تعزيز أربع مسارات ثابتة: تثبيت مسارات (السكن/التعليم/الصحة/المساندة القانونية) كأعمدة صمود، كل لقب يُترجم فورًا إلى تدخل داخلها، لا إلى ملصقٍ جديد.
5. شراكة عربية بعقود تنفيذ: تحويل الرعاية إلى التزامٍ دوريّ وتعاونٍ مباشر مع مؤسسات القدس، بدل تضامنٍ يُقال وينتهي عند حدود البيان.
6. كشف حسابٍ دوريّ للقدس: إصدار متابعةٍ موحّدة تُعلن ما تحقق وما تعثر ولماذا، حتى تصبح المناسبة موعدًا للمراجعة والعمل، لا موعدًا لتجديد الضجيج.
المعنى الذي ينقص اللقب
لا تُقاس القدس بكثرة الألقاب، بل بما نُودِعها من فعلٍ مُنظَّم، فالخطة ليست شعارًا، هي جوابٌ عملي عن ماذا سنفعل هذا العام، ومن ينفّذ، وبأي موارد، وفي أي مسارات، والبرنامج ليس مهرجانًا احتفالياً، إنه تشغيلٌ يومي يحمي السكن والتعليم والصحة، ويسند الناس أمام الهدم والغرامات وسحب الإقامة، أمّا الرعاية فليست بيانًا صحافياً، هي التزامٌ دوري عبر تمويلٌ للتشغيل لا للحدث، شراكةٌ مباشرة مع مؤسسات القدس لا مع واجهات موسمية، وتنسيقٌ يمنع تكرار الجهد وتبديده، حين تصبح المناسبة موعدًا للمراجعة، ويتحول اللقب إلى واجب، وتغادر القدس سوق الألقاب إلى سياسة تحميها، عندها يصبح السؤال أقل عاطفة وأكثر مسؤولية: كم أسرة ثُبّتت، كم طالب واصل تعليمه، كم ملف قانوني صمد، وكم مؤسسة استمرت؟ تلك هي لغة القدس حين تصغي لها جيداً.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
المدارس الخاصة "النخبة" في القدس ... قيود وكوابح احتلالية وضغوط شعبية كبيرة
لا شك بأن المظلة التعليمية المعروفة بالمدارس الخاصة، وفي مقدمتها ما أسميه أنا بمدارس النخبة منها، هي المظلة التعليمية الثانية، من حيث عدد الطلبة الملتحقين فيها، بعد المظلة التعليمية الأكبر، المدارس الحكومية التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة معارفها، والمتحكمة فيها من الألف الى الياء، تمويلا ورواتب وأبنية ومدرسين وإدارات وأنشطة وفعاليات ومنهاج.
هذه المظلة التعليمية التي تدير مدارس خاصة شخصية وجمعيات ومؤسسات كنسية ووقفية، تشكل نسبة الطلبة الدارسين فيها 38% من مجموع طلبة مدينة القدس، ولذلك كانت في دائرة الاستهداف من قبل حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية والشرطية، وخاصة اذا ما علمنا بأن من بين 17 لجنة معينة من قبل حكومة الاحتلال لإدارة شؤون القسم الشرقي من المدينة يرأسها ضباط أمن سابقون، وفيما يخص التعليم، هناك لجنة خماسية، تتولى مسؤولية التعليم في القدس، بلدية الاحتلال ودائرة معارفها، والشرطة و"الشاباك" ومكتب رئيس الوزراء.
ولذلك كانت الملاحقة للتعليم في القدس بمختلف مظلاته، وبالذات التابعة للأوقاف الإسلامية والمدارس الخاصة، في سلم أولويات دولة الاحتلال، فهي ترى في مناهجها وتعليمها وإداراتها ومدرسيها خطرا على دولة الاحتلال، من حيث الرواية والسردية والتاريخ والجغرافيا والمضامين التعليمية، والتي يرون فيها مضامين تحريضية ونفي لوجود دولة الاحتلال، وعدم الاعتراف بحقها في الوجود، وهي تدعو كذلك الى "تمجيد الإرهاب" المقاومة والشهداء والأسرى.
ومن هنا وجدنا بأن الاحتلال، سعى منذ عام 2011، لفرض سيطرته على المدارس الخاصة والتدخل في المنهاج الذي تدرسه ( المنهاج الفلسطيني)، مستخدماً سلاحي التمويل والترميم، حيث لجأت تلك المدارس لأخذ تمويل من بلدية الاحتلال، فهناك من اعتبره حق لتلك المدارس، وهناك من رأه مدخلاً للسيطرة على منهاج تلك المدارس، وبأن الاحتلال ليس جمعية خيرية أو شؤون اجتماعية، ولا يقدم المال مجاناً، ولذلك أصبح هذا المال بمثابة السيف المسلط على رقابها.
وأتذكر بأن المبلغ الذي صرف لتلك المدارس الخاصة في تلك الفترة 30 مليون دولار سنوياً، وجرت لقاءات واجتماعات مع وزير التربية والتعليم لدى السلطة ورئيس وزرائها في تلك الفترة، لكي يتم توفير هذا المبلغ لتلك المدارس، وإخراجها من " شرنقة " الابتزاز" من قبل بلدية الاحتلال.
ولكن السلطة دائماً توعد ولا تفي بوعودها، وكان هناك تخوف كبير عند إدارات تلك المدارس، بأن التخلي عن هذا المال سيعمق من أزماتها واحتياجاتها، اذا لم تف السلطة بالتزاماتها تجاه تلك المدارس، وبالفعل كان تخوفها في مكانه.
وفي هذه المقالة لا أريد الخوض، في الهجمة المستمرة على تلك المدارس، والتي بات التهديد بسحب التراخيص لتلك المدارس، واحدا من عناوين التهديد والابتزاز لها، اذا طبقت المنهاج الفلسطيني في مدارسها.
العديد من المدارس الخاصة في القدس، والتي يطلق عليها مدارس "النخبة"، والتي تشهد ضغطاً كبيراً من أهالي الطلبة للتسجيل فيها، استناداً الى رؤى قائمة على أنها الأكثر جودة تعليمية والأقضل في البيئة التعليمية، والإدارات والهيئات التدريسية الأكثر كفاءة، رغم أن تلك المدارس أقساطها المدرسية هي الأعلى، ولكن الأهل يريدون ان يستثمروا في أولادهم عبر العلم، ولذلك لا يرغبون في تدريس أولادهم في المدارس التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية "السلطة الفلسطينية"، وهنا الاعتبارات كثيرة، والتي أدت الى جعل تلك المدارس طاردة للمدرّسين والطلبة، والمدارس الحكومية، رغم أن أقساطها تعتبر رمزية قياساً لأقساط المدارس الخاصة، ولكن هناك اعتبارات لها علاقة بجودة التعليم، و”أسرلة" المنهاج"، وتغليب الأنشطة والمشاريع على حساب الجودة التعليمية، وهذا لا يلغي بأن جزءا ممن يريدون تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة، ليس بسبب العوامل التي ذكرتها، ولكن هناك من يعتبر ذلك جزءا من "البرستيج" والمكانة الاجتماعية، وكذلك تعدد الخيارات لتلك المدارس، عبر أكثر من نظام تعليمي، لا يقتصر على نظام التوجيهي الفلسطيني.
لا شك بأن تلك المدارس تعاني من نقص الأبنية، حيث لا تمنح بلدية القدس التراخيص اللازمة لفتح مدارس جديدة، خارج تدريس المنهاج الإسرائيلي، بل تضع الكثير من المعوقات والعراقيل امام تلك المدارس في الحصول على التراخيص، ولذلك نجد بأن حالة الضغط على تلك المدارس، قد ينتج عنها إشكاليات مع الأهالي، فمحدودية القبول والضغط الكبير وصعوبة الخيارات تخلق أزمات وتفتح المجال لتقولات البعض، بأن تلك المدارس مفتوحة لفئة محددة من الطلاب.
ومن هذا المنطلق، لا بد من ممارسة ضغوط كبيرة من الجهات المشرفة على تلك المدارس، على بلدية القدس والدول الأوروبية، التي تبيعنا الشعارات والبيانات، والتي تستمر في "لوك" ما يعرف بعبارات الشرعية الدولية والحق في التعلم، والتي سقطت على بوابات الشيخ جراح، بهدم أبنية تابعة لوكالة الغوث "الأونروا"، ومصادرة أرضها المستأجرة من الحكومة الأردنية عام 1952، من أجل إقامة مستوطنة على أرضها، تدعى "معالوت دفنا"، 1410 وحدات استيطانية.
وحتى يتم وضع النقاط على الحروف، أعتقد أنه من واجب إدارات تلك المدارس ومرجعياتها التربوية بأن تصدر بيانا للجمهور، تقول فيه بشكل واضح بأنها تتمنى ان تستوعب كل طلبة مدينة القدس، ولكن الظروف الموضوعية فوق إرادة تلك المدارس، حيث لا تراخيص تمنح من قبل بلدية الاحتلال لإقامة أبنية مدرسية جديدة، تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة، فالأبنية المدرسية، بقيت على حالها، ولذلك الهامش الممنوح لاستيعاب طلبة جدد فيها محدود، لكون الأولوية تعطى لطلبة المدرسة من أخوة وخريجي تلك المدارس، وهي لا تستوعب أو تقبل الطلبة لاعتبارات الموقع الاجتماعي او الطائفي أو العشائري، أو الجغرافي، بل هي مفتوحة لخدمة كل أبناء المدينة بمختلف فئاتها وطبقاتها الإجتماعية، بعيداً عن الديانة والمعتقدات.
من وجهة نظري، المحاكمات وردود الفعل يجب أن تبنى على أدلة وحقائق ووقائع، وليس استناداً إلى قالوا ويقولون، أو أن نسقط مشاعرنا وعواطفنا على مواقفنا المسبقة.
هي صروح أكاديمية واجبنا ان نحافظ عليها، وأن نكون عوناً لها، وأن تبقى راية ومنارة للحفاظ على منهاجنا وهويتنا وثقافتنا ووجودنا في قدسنا.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
من وحدة الداخل إلى معركة المشروع الوطني.. ضد الوصاية ومع استعادة منهج التحرر
تعكس الدعوات المتزايدة لتشكيل محاور إقليمية وأطر دولية جديدة حجم الأزمة العميقة التي يعيشها النظامان العربي والإقليمي، وعجزهما عن إنتاج استراتيجية فاعلة لمواجهة الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية المتجددة. غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في هشاشة هذه الطروحات أو تناقضاتها، بل في ما يُراد فرضه عمليا على الحالة الفلسطينية، من خلال السعي إلى استبدال المشروع الوطني التحرري بأطر إدارية تكنوقراطية، وتفريغ السياسة من مضمونها النضالي، وتحويل الصراع من قضية تحرر وطني إلى مسألة إدارة أزمات.
في هذا السياق، لا يمكن فصل الطروحات الإقليمية والدولية المطروحة عما يُحضر بشأننا، خصوصا مع الدفع باتجاه تشكيل لجان تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، تحت عناوين "الإنقاذ" و"إدارة ما بعد الحرب". فهذه الطروحات، رغم غلافها الإنساني، لا تمثل حلًا تقنيا لأزمة إنسانية نتجت أصلا عن حرب إبادة وتهجير مستمرة منذ جريمة النكبة الأولى، في سياق المشروع الصهيوني الإحلالي الاستعماري، بل تُستخدم كأداة وصاية سياسية تهدف إلى إزاحة الفعل الوطني، وفصل الإدارة عن السياسة والمقاومة، وتحويل غزة من ساحة صراع تحرري إلى ملف إنساني– أمني خاضع لإدارة خارجية.
إن هذه المسارات لا تأتي بمعزل عن المنهج الأمريكي الأشمل، القديم– المتجدد، والذي يتجلى اليوم بوضوح في ما يمكن تسميته "الرؤية الترامبية" لإدارة الصراعات. وهي رؤية تركز على حماية مصالح رأس المال العالمي وترسيخ الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، كما ورد في وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي المُعلنة مؤخراً ، ومن خلال الدفع بتشكيل ما سُمّي "مجلس السلام"، الذي جرى الإعلان عنه في منتدى دافوس، كإطار دولي جديد يُراد له أن يشكل بديلا عمليا عن دور الأمم المتحدة ، متجاوزا قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية القائمة.
وفي السياق نفسه، يشهد الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا أمريكيا لافتا، مع إعلان إدارة ترامب عن إرسال مجموعة حاملات الطائرات، وتعزيز الوجود البحري والجوي والبري في المنطقة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران والتوجيه بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا. ورغم عدم الإعلان عن حرب مفتوحة حتى الآن، إلا أن هذه التحركات تُقرأ من قبل العديد من المراقبين بوصفها "قرع طبول حرب"، ما يعكس قابلية الانتقال من إدارة الصراع إلى تسخين المواجهة الإقليمية عند الحاجة.
وفي ما يخص "مجلس السلام"، ورغم مشاركة عدد من الدول العربية والإقليمية في إطلاقه أو التوقيع على ميثاقه ، فإن هذا الإطار لم يحظَى بتفويض وطني فلسطيني واضح، ولم يصدر عن القيادة الفلسطينية موقف رسمي يعبّر عن تبني سياسي له أو شراكة مقرّرة في صياغته. أما مشاركة بعض الأطراف الإقليمية، فقد جاءت ضمن أطر حضور أو توقيع عام، من دون إعلان برنامج سياسي واضح يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية أو يحصّن المشروع الوطني من مخاطر الوصاية وإعادة التعريف.
وعليه، فإن هذا المجلس، بصيغته المطروحة، لا يمثل الإرادة الوطنية الفلسطينية، ولا يقوم على شراكة حقيقية مع الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، بل يُدار وفق رؤية أمريكية–إسرائيلية تُبقي القضية الفلسطينية ضمن دائرة الإدارة الخارجية، بعيدا عن جوهرها كقضية تحرر وطني وحق في تقرير المصير ، في ظل اعتراضات دولية وخاصة أوروبية واسعة على تشكيله.
إن فرض لجان التكنوقراط وإدارات الوصاية لا يُعد حلا تقنيًا لأزمات غزة أو الضفة الغربية، بل أداة سياسية لإبقاء فلسطين تحت إدارة محكومة خارجيا، وتحويل السياسة الوطنية إلى ممارسة إدارية روتينية، وتفريغ السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية من دورهما السياسي. والنتيجة العملية لهذا النهج هي إعادة إنتاج الهيمنة الإسرائيلية–الأمريكية بصيغ "أكثر نعومة"، وإدخال الفلسطينيين في دائرة إدارة الأزمة بدل إدارة المشروع الوطني التحرري.
ولا تتوقف خطورة هذا المسار عند قطاع غزة، إذ إن النموذج ذاته جاهز للتعميم في الضفة الغربية، تحت شعارات "الإصلاح"، و"الاستقرار"، و"منع الانفجار". أي تحويل السلطة الوطنية إلى جهاز إداري منزوع السياسة والسيادة، وظيفته إدارة السكان وربط الاقتصاد بالأمن ، بدل مواجهة الاحتلال وسياساته الاستيطانية ، وتعميق التبعية بدل تفكيكها. وفي الحالتين، تكون النتيجة واحدة وهي تقويض تدريجي لأي أفق تحرري ، وإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بأدوات أقل كلفة سياسيا.
الأخطر من ذلك أن هذا المسار يستهدف مباشرة منظمة التحرير الفلسطينية ومكونات الحركة الوطنية، وفي مقدمتها حركة "فتح"، الحامل التاريخي للمشروع الوطني التحرري. فبدل إعادة بناء المنظمة وتفعيلها ديمقراطيا على أسس وحدوية كحركة تحرر وطني وجهة وطنية عريضة ، يجري الالتفاف عليها عبر هياكل بديلة من لجان وإدارات مؤقتة تُمنح شرعية خارجية، وتُفرغ التمثيل الوطني من مضمونه السياسي.
في مواجهة هذا الواقع ، تكتسب تجربة أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل أهمية استثنائية، بوصفها نموذجا بديلا لبناء القوة من القاعدة إلى القمة. فمحاولات توحيد التمثيل السياسي وإعادة إحياء القائمة المشتركة، وتعزيز التكامل بين العمل البرلماني ولجنة المتابعة العليا، وربط النضال المؤسسي بالنضال الشعبي المنظم، تشكل مسارا فلسطينيا حقيقيا لاستعادة السياسة من قبضة الإدارة والاحتواء.
وفي هذا الإطار، فإن الدعوات إلى تصعيد النضال الشعبي، بما في ذلك العصيان المدني السلمي الذي أشار إليه القائد الوطني "أيمن عودة"، لا تُعد شعارات احتجاجية عابرة ، بل أدوات ضغط جماهيرية قادرة على إرباك منظومة الاحتلال وفرض معادلات جديدة، وإعادة الاعتبار ليوم الأرض كفعل نضالي متجدد.
إن الربط بين ما يجري في الداخل الفلسطيني وما يُفرض على غزة والضفة الغربية بات ضرورة سياسية ملحّة في مواجهة نظام الفصل العنصري والمشروع الاستيطاني الإستعماري. فالمعركة واحدة، وإن تعددت ساحاتها ، معركة على طبيعة المشروع الوطني. فإما مشروع تحرر تقوده إرادة شعبية وتنظيم وطني جامع، تقف في قلبه منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد، ونضال سياسي ودبلوماسي وقانوني وجماهيري متكامل ، أو كيان مُدار بلجان، مضبوط أمنيا، ومموّل بشروط، ومُفرغ سياسيا من المضمون.
المطلوب فلسطينيا اليوم ليس تحسين شروط الوصاية، بل رفضها، وليس البحث عن إدارة "أكفأ" تحت الاحتلال، بل استعادة السياسة بوصفها فعل مقاومة، وإجراء الإصلاحات اللازمة بقرار وطني مستقل عبر آليات ديمقراطية شفافة. وهذا يمر عبر مسارات واضحة تتمثل في:
- إفشال تحويل غزة إلى مختبر للتكنوقراط.
- منع تعميم النموذج على الضفة الغربية
حماية منظمة التحرير الفلسطينية من التفريغ.
- وتعزيز وحدة الداخل الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من البديل الوطني الشامل.
فالنتيجة النهائية واضحة ، من لا يملك قوة داخلية متماسكة ، وتمثيلاً وطنيا ديمقراطيا فاعلا ، وإرادة سياسية مستقلة ، ستُفرض عليه دائما الحلول من الخارج. أما حين تُبنى هذه القوة من القاعدة إلى القمة ، اعتمادا على الشعب كمصدر للشرعية والسلطات ، فإن فلسطين ستُفرض على الإقليم والعالم كقضية تحرر وطني حقيقية، لا كملف يحتاج إلى إدارة.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة بين سلام الإدارة وسلام القوة: أين تقف الدولة الفلسطينية؟
لم تعد غزة اليوم مجرّد ساحة حرب أو ملف إنساني طارئ، بل تحوّلت إلى مختبر سياسي وقانوني تُختبر فيه نماذج جديدة لتسوية الصراع، يُعاد تسويقها تحت عنوان "السلام طويل الأمد". غير أن هذا السلام، كما يُطرح في الدوائر الدولية، لا يقوم على إنهاء الاحتلال أو تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، بل على إعادة هندسة الواقع السياسي والأمني في القطاع، ضمن معادلة تجمع بين سلام الإدارة وسلام القوة، مع تهميش واضح لطموح الدولة الفلسطينية المستقلة.
في هذا السياق، تُبعث إلى الواجهة أفكار قديمة صيغت منذ مطلع الألفية، تعاملت مع غزة لا باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مشروع تحرر وطني، بل كمساحة سكانية مكتظة تحتاج إدارة وضبطًا أمنيًا تحت إشراف خارجي.
ما يُطرح اليوم من "إدارة انتقالية" أو "لجنة تكنوقراط" ليس وليد الحرب الأخيرة، بل إعادة إنتاج لمقاربات ترى في الحكم وظيفة تقنية، لا ممارسة سياسية نابعة من الإرادة الشعبية.
سلام الإدارة يفترض، ضمنيًا، أن جوهر الأزمة الفلسطينية يكمن في "سوء الحوكمة"، لا في استمرار الاحتلال.
ومن هنا، يُستبدل التمثيل السياسي بهياكل وظيفية غير منتخبة، تستمد شرعيتها من القبول الدولي لا من الشعب.
لا يُطلب من هذه الهياكل الدفاع عن الحقوق الوطنية أو تمثيل الإرادة العامة، بل إدارة السكان: معابر، خدمات، إغاثة، وإعادة إعمار، ضمن سقف سياسي مرسوم سلفًا.
في المقابل، يشكّل سلام القوة الوجه الأمني لهذه المعادلة.
فهو سلام مشروط بنزع السلاح، وبإخضاع الفضاء الأمني الفلسطيني لرقابة مشددة، عبر ترتيبات دولية أو تفاهمات إقليمية.
هنا تتحول السيادة، وخصوصًا في بعدها الأمني، من حق أصيل إلى "مكافأة مؤجلة"، تُمنح فقط إذا التزم الطرف الفلسطيني بشروط الاستقرار المفروضة عليه. وبذلك، لا يكون نزع السلاح خطوة انتقالية نحو الدولة، بل أداة دائمة لإبقائها مؤجلة.
الأخطر من تقليص الصلاحيات هو ما يحمله هذا النموذج من إعادة تفكيك للجغرافيا السياسية الفلسطينية.
إذ تُعامل غزة كوحدة منفصلة لها نظام حكم خاص، ما يفتح الباب أمام تعميم المنطق ذاته على الضفة الغربية لاحقًا، لتتحول فلسطين إلى مجموعة كيانات إدارية لكل منها ترتيباتها "الانتقالية" الدائمة، بدل أن تكون دولة واحدة تحت الاحتلال تسعى للتحرر.
يُمنح هذا المشروع اليوم غطاءً أخلاقيًا عبر الخطاب الإنساني، مستفيدًا من الكارثة غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.
ففي ظل الدمار الشامل، والنزوح، والجوع، وانهيار البنية التحتية، يصبح همّ الناس النجاة قبل أي نقاش سياسي.
هنا تكمن المعضلة الأخلاقية والسياسية: توظيف المعاناة الإنسانية الحقيقية لتمرير ترتيبات قد ترسم مصير الشعب الفلسطيني لعقود.
ما يُفرض في لحظة الضعف قد يتحول إلى إطار دائم للحياة السياسية.
من منظور القانون الدولي، يفترض أن تكون أي مرحلة انتقالية تحت إشراف دولي محددة الهدف والزمن، وغايتها تمكين الشعب الواقع تحت الاحتلال من ممارسة حقه الكامل في تقرير المصير.
لكن ما يُطرح لغزة اليوم أقرب إلى نماذج "الوصاية الحديثة": إدارة محلية في الشكل، وتحكم فعلي خارجي في الجوهر، وسيادة مؤجلة بلا أفق زمني واضح.
وعليه، لم يعد السؤال الجوهري: من سيدير غزة إداريًا؟
بل السؤال الأخطر والأعمق هو:
هل يُراد لغزة أن تكون نواة دولة فلسطينية مستقلة، أم مختبرًا دائمًا لسلام الإدارة وسلام القوة، ام نهاية المشروع الوطني الفلسطيني، على يد إسرائيل وحركة حماس؟
والإجابة عن هذه التساؤلات ستحدد ليس فقط مستقبل غزة، بل مصير المشروع الوطني الفلسطيني برمّته.
فلسطين
الإثنين 26 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
هبّة سخنين.... إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة!
عايدة توما سليمان: تظاهرة سخنين الحاشدة أكدت وحدة المجتمع العربي بالداخل وصلابته في وجه سياسات الحكومة وبشاعة منظمات الإجرام
طلب الصانع: ما حدث كان انتفاضة طبيعية تؤكد النضج المجتمعي وإدراك المواطن الفلسطيني بالداخل أنه المسؤول عن تغيير الواقع
محمود يزبك: الأهم أن الجماهير ضغطت على القيادات لإعلان نيتها التوجه نحو الوحدة ووضع خطة لإقامة قائمة مشتركة في الانتخابات المقبلة
جوني منصور: الإضراب والتظاهرة الشعبية الواسعة عبّرا عن موقف إنساني أولاً بأن كل مواطن يحب الحياة ومن حقه أن يعيشها بأمن وأمان
د. ثائر أبو راس: التظاهرة جاءت بالدرجة الأولى من تجار سخنين ولقيت تعاطفاً شعبياً واسعاً لتكون أهم تظاهرة بالداخل في التاريخ الحديث
علي الأعور: جرائم القتل شهدت تصاعداً كبيراً والجمهور الفلسطيني بالداخل يعاني من سياسات إسرائيلية تتسم بالعنصرية وعدم المساواة
أكدت التظاهرة الحاشدة التي شهدتها مدينة سخنين والإضراب العام في الداخل الأسبوع الماضي وحدة فلسطينيي الداخل وتماسكهم في وجه الجريمة والقتل والسياسات العنصرية لحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
ويؤكد كُتّاب ومحللون لـ"ے" أن ما قدمته سخنين خلال الأسبوع الماضي يمثل نموذجاً حياً للنضال المجتمعي وتأكيد إرادة الحياة دون جريمة أو قتل، مشيرين إلى أن الجماهير الفلسطينية العربية في الداخل باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أن لا خلاص من الجريمة إلا بالفعل الجماعي، ووضع السلطة الحاكة أمام مسؤولياتها لاقتلاع الجريمة من جذورها.
الشرارة انطلقت من سخنين
تقول عضو الكنيست عايدة توما سليمان -القائمة المشتركة- إن "التظاهرة الحاشدة التي شهدتها مدينة سخنين أكدت وحدة المجتمع العربي وصلابته في وجه سياسات الحكومة وبشاعة منظمات الإجرام".
وتضيف: إن الشرارة انطلقت من سخنين، حيث لبّى عشرات الآلاف النداء وخرجوا إلى الشوارع، رفضاً للخضوع أمام واقع العنف والموت، مؤكدة أن قضية الجريمة ليست قضية سخنين وحدها، بل قضية المجتمع العربي بأكمله.
وتؤكد سليمان أن ما قدمته سخنين خلال الأسبوع الماضي يمثل نموذجاً حياً للنضال المجتمعي وإرادة الحياة دون سلاح أو قتل، مشيرة إلى أن المجتمع العربي بات يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن لا خلاص من الجريمة إلا بالفعل الجماعي، وبمسؤولية الدولة عن اقتلاعها من جذورها.
وتوضح سليمان أنها في كل لحظة تتذكر فيها التظاهرة في سخنين تشعر برغبة في العودة والوقوف بين الأهالي للصراخ معاً ضد الجريمة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل بداية الطريق نحو تغيير حقيقي.
وتشدد سليمان على ضرورة استمرار الحراك الشعبي وعدم الانتظار، داعية إلى التنظيم والحشد والتوعية وتعزيز النضالات وتصعيدها خلال الأيام المقبلة، بهدف القضاء على الجريمة من جذورها.
وحدة جماهيرية غير مسبوقة تؤكد رفض الجريمة
ويقول المحامي طلب الصانع، رئيس لحنة التوجيه العليا لعرب النقب: إن التظاهرة التي جرت في سخنين لا يمكن تسميتها مجرد تظاهرة، فنحن اعتدنا على المظاهرات، لكن ما حدث كان انتفاضة شعبية طبيعية تؤكد النضج المجتمعي والإدراك العميق لدى المواطن الفلسطيني في الداخل بأنه المسؤول عن تغيير الواقع، بعد أن سئم من مطالبة الحكومة ووزارة الأمن وغيرها بتوفير الأمن والأمان.
ويوضح الصانع أن المواطن الفلسطيني في الداخل اتخذ قراره بنفسه وخرج إلى الشارع ليؤكد رفضه الجريمة والمجرمين، في وحدة جماهيرية غير مسبوقة، حيث كان القاسم المشترك بين المشاركين هو رفض هذه الظاهرة السلبية التي تُعد أداة سلطوية لطعن النسيج الاجتماعي الفلسطيني في الداخل، وإشغال الفلسطينيين بالهم اليومي المرتبط بالجريمة بعيداً عن الهم الوطني.
نقطة تحول في مسيرة الفلسطينيين بالداخل
ويشير الصانع إلى أن هذه التحركات تشكل نقطة تحول في مسيرة الفلسطينيين في الداخل، فإذا كان يوم الأرض محطة مفصلية، فإن هذا الحدث يشكل محطة جديدة في تعاطي الجماهير العربية بشكل وحدوي.
ويضيف: "أستطيع أن أقول إن الجماهير هي التي قادت هذا الحراك، وليس القيادة السياسية، القيادة شاركت ودعمت وتواجدت، لكن القرار كان قراراً شعبياً، ما يؤكد عمق النضج الجماهيري في الداخل الفلسطيني".
ويؤكد الصانع أن هذا الحراك قد يستمر بشكل تصاعدي، وقد يصل إلى حالة من العصيان المدني، إذا لم تستجب الحكومة وتتحمل مسؤوليتها في محاربة الجريمة والمجرمين.
واحدة من المظاهرات الكبرى في الداخل
ويؤكد المحلل السياسي محمود يزبك أن التظاهرة التي جرت في سخنين هي واحدة من المظاهرات الكبرى التي شهدها فلسطينيو الداخل عام 1948، في ظل تفشي جريمة العنف في المجتمع العربي، نتيجة لسياسات الحكومة التي تسعى إلى جعل قضية الجريمة قضية مركزية في المجتمع، لإبعاد تفكير الناس عن القضايا السياسية الحارقة التي يعيشها المجتمع.
ويوضح يزبك أن جميع الجماهير العربية في الداخل، بمختلف انتماءاتها السياسية، شاركت في الإضراب الشامل وفي التظاهرة الحاشدة في بلدة سخنين دون اعتبار للانتماء السياسي، باعتبارها قضية عامة تهم الجميع.
ويشير إلى أن الأهم من ذلك هو أنه بعد انتهاء التظاهرة ، ضغطت الجماهير على القيادات العربية لإعلان نيتها التوجه نحو الوحدة، ووضع نوع من خطة عمل لإقامة قائمة مشتركة في الانتخابات الإسرائيلية القادمة. وأضاف يزبك أن هذا الفعل الجماهيري، على ما يبدو، سيكون له ثقل كبير في القرارات التي ستتخذها الأحزاب العربية في الانتخابات المقبلة.
تأثير الفعل الجماهيري على القيادة السياسية
ويقول يزبك إنه لأول مرة يمكن القول إن الفعل الجماهيري بدا واضحاً ومؤثراً على القيادة السياسية، حيث لم تستطع القيادات السياسية التهرب من ضغط الجماهير، واضطرت للتعبير عن الهدف الذي تريده الجماهير، وهو وحدة انتخابية عربية في الانتخابات المقبلة، حتى يتمكن فلسطينيو الداخل من استعادة ثقلهم السياسي والتأثير في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وإسقاط اليمين الإسرائيلي المتطرف.
ويعتقد أن تحقيق الوحدة العربية في الانتخابات المقبلة سيعيد الثقل السياسي للجماهير العربية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير حقيقي في الحكومة القادمة، وربما التحكم بنوع الحكومة لتكون حكومة تستجيب لمطالب الجماهير العربية.
ويضيف: إن هذه الصرخة ليست فقط ضد الجريمة، بل هي أيضاً ضد سياسة الحكومة، مشيراً إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نفسه قال إن الجريمة أصبحت سياسة حكومية، وإن الحكومة تمنح الضوء الأخضر لضرب المجتمع العربي وضرب وحدة الجماهير العربية.
ويؤكد يزبك أن الجماهير العربية قالت كلمتها، وكان لا بد من ترجمة هذه التظاهرة إلى عملية سياسية، لأن التظاهرة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتبعها خطوات سياسية عملية، كما حدث في سخنين من خلال ضغط الجماهير وإعلان النية لإعادة إقامة القائمة المشتركة.
ويوضح يزبك أن ذلك يعني وجود ترجمة حقيقية للضغط الجماهيري إلى ثقل سياسي، يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى التأثير في السياسات الحكومية وتغيير سياسة الحكومة تجاه الجماهير العربية.
كأن الجماهير كانت تنتظر الإشارة
من جانبه، يقول المؤرخ والباحث جوني منصور: كأن الجماهير العربية في الداخل كانت تنتظر إشارة لتتظاهر بعدد ضخم جداً يوم الخميس الماضي في سخنين في الجليل، احتجاجاً على تفشي العنف والجريمة والخاوة في البلدات العربية منذ سنوات طويلة، ورفض الحكومة الإسرائيلية معالجة هذه الظاهرة لأسباب سياسية، ومن أبرزها تفتيت النسيج الاجتماعي، ودفع أكبر عدد من المواطنين العرب إلى هجرة موطنهم والبحث عن مكان آخ.
ويضيف منصور: إن الإشارة كانت من أحد تجار سخنين الذي تعرض لابتزاز عصابات الخاوة والجريمة ورفض الانصياع لهم، داعياً إلى التظاهر وإغلاق المحلات التجارية التي تتعرض للابتزاز ذاته ولعمليات إطلاق النار يومياً وحوادث القتل يومياً.
ويلفت منصور إلى أن القاعدة الجماهيرية تحركت، بحيث انضمت عشرات البلدات إلى الإضراب، واتسعت الحلقة لتشمل قطاعات التعليم والصحة والعمال وموظفي مصارف ومستقلين.
ويشير إلى أن الحركة الجماهيرية انتقلت إلى مستويات سياسية، بحيث استجابت الأحزاب والقوائم السياسية لنداءات الإضراب والتظاهر في سخنين، وأصدرت بياناتها داعية أعضائها ومناصريها إلى الانضمام.
ويرى منصور أن "هذا الإضراب والتظاهرة الشعبية الواسعة عبّرا عن موقف إنساني أولاً بأن كل مواطن يحب الحياة ويريد أن يعيشها بأمن وأمان، ومقولة سياسية بأن من حق المواطن العربي الفلسطيني في الداخل أن يحظى باهتمام السلطة الحاكمة، حتى لو أنه لا يتفق معها سياسياً ولا أيديولوجيا، وهذا ما تشرعه الشرعية الدولية في كل دولة".
ويشدد منصور على أن العنف والجريمة متفشيان بصورة تهز أركان المجتمع العربي الفلسطيني الذي يتميز بالتسامح والانفتاح وفهم الآخر.
ويرى أن سياسات حكومات اليمين في إسرائيل تقاعست عن معالجتها، بل إنها تقف على الحياد دون أن تُفعّل أدواتها لتضع حدّاً لشلال الدم والخوف والقلق والتوتر داخل مجتمع فلسطيني صامد منذ النكبة بصبر واحتمال غير مسبوقين أمام سياسات قمعية وتهميشية.
ويضيف منصور: من هنا تحولت التظاهرة والإضراب من أداتَي احتجاج وتعبير عن رفض سياسات التهميش والاقصاء إلى رافعة لتوحيد القوى السياسية الفلسطينية الممثلة بأربعة أحزاب سياسية ناشطة على الساحة في الداخل من أجل بناء قائمة سياسية انتخابية لتخوض الانتخابات البرلمانية للكنيست في الدورة المقبلة قبل نهاية 2026.
ويعتقد منصور أن هذا الربط بين الحراك الجماهيري والتحرك السياسي نقطة مهمة، وإن كان غير كافٍ بسبب فرغه من مضمون الشراكة والوحدة السياسية إلى لحظة التوقيع على ورقة تفاهم أولية عنوانها قبول التفاوض على تشكيل قائمة مشتركة تخوض الانتخابات معاً لكسب أكبر عدد من المقاعد في البرلمان بنية التأثير على تشكيل الحكومة المقبلة.
وبرأي منصور، فإن حرف موضوعة الإضراب الشعبي الواسع من مطلب محدد إلى التوافق على قائمة مشتركة له تداعيات لا تصب بنظرنا في خدمة الحد من الجريمة ودفع الحكومة الى معالجتها جذريا، إذ يمكن الادعاء أن النتيجة كانت سياسية وليست اجتماعية وأمناً شخصياً ومجتمعياً.
ويؤكد منصور في ختام حديثه أن المجتمع العربي في الداخل لم يعد بعد الإضراب وتظاهرة سخنين كما كان عليه قبلاً، إنه مجتمع يتحرك ويتفاعل مع بعضه البعض من اجل جز العنف والجريمة ودفع المؤسسة السياسية الى التحرك بصورة فعالة اكثر وتنهي شلال الدم للمجتمع العربي في الداخل الفلسطيني.
أهم تظاهرة في التاريخ الحديث لفلسطينيي الداخل
ويصف المحلل السياسي د. ثائر أبو راس تظاهرة سخنين بأنها كانت تظاهرة جبارة، وهي بلا شك أهم تظاهرة في التاريخ الحديث لفلسطينيي الداخل.
ويضيف: علينا أن نعود سنوات طويلة إلى الوراء لكي نشاهد شيئاً مشابهاً، أولاً من حيث العدد، حيث تتحدث تقارير عن مشاركة قرابة 100 ألف متظاهر، ولكن أيضاً من حيث النوعية. فقد شاهدنا هيئات شعبية مختلفة، ومنظمات مجتمع مدني، وأحزاباً سياسية. هذه التظاهرة كانت فعلاً تظاهرة قطرية ووحدوية ، لكن الأهم أنها جاءت بمبادرة من القواعد الشعبية.
ويؤكد أبو راس أنها خرجت من الشعب وليس من النخب السياسية أو الأحزاب، وجاءت المبادرة للإضراب ثم التظاهرة بالدرجة الأولى من التجار في مدينة سخنين، وحصلت على دعم وتعاطف شعبي كبير بسبب ذلك.
ويشير أبو راس إلى أن المجتمع العربي في الداخل يتوق إلى حل في ما يخص العنف والجريمة، حيث يسود شعور بأن الناس سئمت من هذا الوضع، وأنه لا شيء يتغير عمليا مهما تذمر الناس. كما لا نشاهد تغييراً في السياسات، وأن السياسيين سواء على مستوى أعضاء الكنيست أو رؤساء السلطات المحلية لم ينجحوا في إحداث تغيير حقيقي، وللأمانة لا توجد لديهم القدرة على ذلك.
ويضيف: إن حل ظاهرة العنف والجريمة موجود بيد الدولة، لأن هناك حاجة لحكومة وموارد حكومية ووزارية لحل هذه المشكلة التي نعاني منها منذ عشرين عاماً في الداخل.
وفيما يخص إعادة القائمة المشتركة، يقول أبو راس إنه تم التوقيع على مبادرة حسن النية لإعادة المشتركة، لكنها لم تُعد حتى هذه اللحظة بشكل رسمي، وهناك داخل جميع الأحزاب من يعارضون عودة المشتركة لأسباب أيديولوجية.
ويعتقد أبو راس أن الخلاف الأساسي يتعلق بما سيحدث بعد الانتخابات، حيث إن القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس تريد الانضمام إلى الحكومة، فيما تعارض الجبهة والتجمع ذلك بشكل مبدئي وقاطع.
ويتساءل: هل بإمكان رؤساء الأحزاب الاتفاق على صياغة قائمة تقنية، أي الدخول إلى الانتخابات في قائمة واحدة ثم التفرق بشكل مسالم بعد الانتخابات، بحيث تدخل الموحدة إلى الحكومة، فيما تذهب باقي الأحزاب إلى المعارضة؟ هذا هو السؤال الكبير حول إمكانية الاتفاق على مثل هذه الآلية.
ويرى أبو راس أن على قيادات الأحزاب التوصل إلى صيغة تسمح أولاً بإعادة القائمة المشتركة والدخول معاً في الانتخابات، لأن ذلك سيزيد نسبة المصوتين العرب ويرفع عدد المقاعد العربية في الكنيست، كما سيمنع نتنياهو واليمين من الحصول على أغلبية لتشكيل حكومة يمينية، متهماً هذه الحكومة بأنها "ارتكبت إبادة بحق أهلنا في قطاع غزة، وسلبت حقوقنا الأساسية في الداخل، وعلى رأسها الحق في الأمن والأمان".
ويقول أبو راس في ختام حديثه: إن هناك حاجة لأن يرد الجمهور على هذه الحكومة والكوارث التي صنعتها خلال السنوات الأربع الماضية، وذلك يمر عبر الاتفاق على إعادة القائمة المشتركة، وربما لاحقاً التنسيق بين الموحدة التي تريد الدخول إلى الائتلاف الحكومي وباقي الأحزاب التي ستذهب على الأرجح إلى المعارضة.
جرائم القتل شهدت تصاعداً كبيراً
ويؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور: إن الجمهور الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948 يعاني منذ سنوات من سياسات إسرائيلية تتسم بالعنصرية وعدم المساواة، ما ينعكس على قضايا يومية تتعلق بالمواطن العربي، إضافة إلى قضايا مصيرية مرتبطة بالهوية والانتماء.
ويشير إلى أن سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاهلت الحقوق الاجتماعية والسياسية للجمهور العربي، رغم تمثيله في الكنيست.
لكنه يلفت إلى أن جرائم القتل وانتشار السلاح في الوسط العربي في الداخل المحتل شهدت تصاعداً كبيراً في الفترة الأخيرة، في وقت يتم فيه إلقاء القبض على أي فلسطيني خلال أقل من 24 ساعة، حتى في حالات بسيطة، فيما تبقى جرائم القتل اليومية ضد أبناء الداخل، حتى تلك التي ترتكبها عصابات المافيا، دون تحقيق جدي أو رسمي وفعلي.
ويضيف الأعور: إن هناك تقاعساً كبيراً من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، سواء الشرطة أو جهاز الشاباك، في الحد من انتشار الجريمة وعصابات المافيا في أراضي الداخل المحتل عام 1948.
ويوضح أن الإضراب الشامل في مدن الداخل، الذي استجاب له الجمهور بشكل واسع، وتنظيم التظاهرة الحاشدة في سخنين، كانا عاملين حاسمين في الضغط على قيادات الأحزاب العربية للتوجه نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة.
ويعتبر الاعور أن تظاهرة سخنين شكلت ضغطاً كبيراً على منصور عباس للموافقة على القائمة المشتركة، رغم تصريحاته السابقة بأنه لا يمكن أن يلتقي مع الأحزاب العربية.
ويؤكد أن الضغط الشعبي والجماهيري في سخنين كان العامل الرئيسي الذي دفع إلى اتخاذ قرار إعادة القائمة المشتركة، رغم الشروط التي وضعها منصور عباس بشأن المشاركة في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل، ولو من الخارج.
ويقول إن هذه الخطوة تُعد إنجازاً وطنياً كبيراً لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل.
ويشير الأعور إلى أن القائمة المشتركة ستشكل فارقاً رئيسياً في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وستمارس ضغطاً كبيراً على الحكومة للاهتمام بقضايا الداخل، والعمل بشكل فعلي للحد من جرائم القتل وانتشار السلاح وعصابات المافيا في الوسط العربي.
ويقول الأعور: إن إعادة القائمة المشتركة تمثل تطوراً مهماً، وقد تشكل "عاصفة" داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في مواجهة اليمين والتيارات المتطرفة.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تستنفد الحركات أفعالها: في أفق ما بعد "فتح" و "حماس"
ليست الفكرة هنا إصدار حكم أخلاقي على فتح أو حماس، ولا تحميل أيٍّ منهما وحدها مسؤولية ما آلت إليه الحالة الفلسطينية، بل محاولة قراءة التجربة الوطنية من زاوية تحليلية أعمق: زاوية "الفعل المؤسس" الذي تنتجه الحركات الكبرى في لحظة تاريخية حرجة، ثم يتحول مع الزمن إلى بصمة بنيوية تعيد تشكيل المجال السياسي كله، وتطبع الحركة ذاتها بطابع يصعب الفكاك منه. في الأدبيات المقارنة توصَف هذه اللحظات بـ "المنعطفات الحرجة": لحظات لا تغيّر مسار السياسة فحس، بل تُتشئ مسارات جديدة ذات اعتماد ذاني، تُقيِّد الخيارات اللاحقة، وتجعل الفعل المؤسس مرجعية صامتة لكل ما يأتي بعده.
بهذا المعنى، يمكن النظر إلى اتفاق أوسلو بوصفه الفعل المؤسس لحركة فتح في المرحلة المعاصرة، لا لأنه كان بالضرورة "خطأ أخلاقيا"، بل لأنه أعاد تركيب المجال السياسي الفلسطيني برمته. لم يكن أوسلو مجرد مسار تفاوضي، بل تأسيسا لنمط حكم جديد: سلطة بلا سيادة، اقتصاد معتمد على المانحين، أمن وظيفي في ظل احتلال، وانتقال من منطق حركة التحرر إلى منطق الإدارة اليومية للسكان. هذا التحول أفرز بنية سياسية هجينة: لا هي دولة قابلة للحياة، ولا هي حركة تحرر قادرة على الاشتباك المفتوح. ومع الزمن، لم تعد أزمة هذا المسار في تعثره، بل في كونه أصبح هو ذاته السياسة الممكنة، ومصدر الشرعية، وأفق التفكير. هكذا التصقت بخركة فتح البصمة الأوسلوية بوصفها الحركة التي أدخلت الفلسطينيين في طور السلطة الانتقالية المفتوحة بلا أفق سيادي، وما رافق ذلك من تشظي تمثيلي، وتآكل في معنى التحرر، واعتماد بنيوي على ترتيبات خارجية.
في المقابل، ارتبطت حماس تاريخيا بالفعل المفصلي في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بوصفه لحظة كسرت منطق احتواء الصراع وتطبيعه، وأعادت إدخال القضية الفلسطينية إلى قلب السياسة العالمية، ولكن عبر كلفة إنسانية وسياسية غير مسبوقة. لم يكن هذا الفعل مجرد عملية عسكرية، بل حدثا مفصليا نقل الصراع إلى مدى أقصى: حرب شاملة على غزة، اختبار عالمي للقانون والأخلاق، وإعادة طرح سؤال اليوم التالي المتضمّن من يحكم؟ من يمثل ماذا؟ وما شكل المشروع الوطني الممكن بعد الدمار؟ بهذا المعنى، لم يعد اسم حماس منفصلا عن "الطوفان" كفعل تعريف تاريخي، تماما كما لم تعد فتح منفصلة عن أوسلو. هنا لا تعود المسألة في النوايا، بل في الأثر المساري: فعل واحد يعيد تشكيل المجال، ويضع الحركة في موقع لا تستطيع الانفكاك منه، سواء في الدفاع أو في النقد.
تُظهر تجارب عديدة أن الحركات الكبرى غالبا ما تُعرَف تاريخيا بلحظة واحدة: المؤتمر الوطني الأفريقي بتحرير جنوب أفريقيا، جبهة التحرير الجزائرية بحرب الاستقلال، شين فين بالتحول من السلاح إلى التسوية، المحافظون البريطانيون ببريكست، حزب العمل الإسرائيلي بأوسلو، والليكود بإعادة تعريف إسرائيل بوصفها دولة قومية توسعية. في كل هذه الحالات يصبح الفعل المؤسس مصدر شرعية، ثم يتحول مع الزمن إلى عبء بنيوي حين تتغير شروط التاريخ وتبقى الحركة أسيرة علامتها الأولى. عند هذه النقطة لا يعود السؤال: من كان على حق؟ بل: هل ما تزال هذه الحركة قادرة على إنتاج أفق جديد يتجاوز فعلها المؤسس؟
يبدو الحديث عن "ما بعد" في الحالة الفلسطينية أصعب بكثير منه في سياقات أخرى، بما فيها الإسرائيلية، لأن هذا السؤال لا يُطرح فوق أرض مستقرة سياسيا أو سيادبا، بل فوق فراغ تاريخي مفتوح. ففي أغلب السياقات الأخرى يُطرح "ما بعد الحزب" داخل دولة قائمة بمؤسسات راسخة. حين يُقال في إسرائيل "ما بعد الليكود" أو "ما بعد نتنياهو"، يدور النقاش داخل إطار دولة مكتملة: الجيش، الاقتصاد، القضاء، والهوية السياسية العامة كلها باقية، والخلاف يظل محصورا في اتجاهات الحكم لا في وجود الكيان ذاته.
أما في الحالة الفلسطينية، فإن الحديث عن "ما بعد فتح وحماس" لا يجري داخل دولة قائمة، بل داخل مشروع وطني لم يكتمل، وكيان سياسي لم يتشكل بعد. الأحزاب هنا لا تتنافس على إدارة دولة مستقرة، بل تقوم فعليا مقام الدولة الغائبة. فتح تتحمل عبء التمثيل الخارجي وبنية السلطة تحت الاحتلال، فيما لا تمثل حماس مجرد حزب معارض، بل بنية حكم في غزة وحاملا عسكريا للمقاومة. لذلك لا يُستقبل التفكير في "ما بعدهما" بوصفه انتقالا سياسيا عاديا، بل بوصفه احتمالا لفراغ شامل في الوظائف الأساسية التي يفترض أن تؤديها الدولة: التمثيل السياسي، إدارة الحكم، التفاوض، الدفاع، وتنظيم الحياة اليومية للناس. في مثل هذا السياق، لا يبدو "ما بعد" انتقالا داخل نظام قائم، بل قفزا في المجهول، يمسّ البنية الكلية للمشروع الوطني نفسه، لا مجرد توازنات السلطة داخله.
يزداد الأمر تعقيدا لأن الحقل الفلسطيني محكوم بشرط الاحتلال. في ظل غياب السيادة، تصبح السياسة محمّلة بوظائف وجودية: البقاء، الحماية، الاعتراف، والتمثيل. في مثل هذا السياق تميل الجماعات إلى التمسك بما هو قائم، مهما كان مأزوما، لأن البديل يبدو مخاطرة وجودية لا مجرد مغامرة سياسية. في إسرائيل يمكن استبدال حزب بآخر دون خوف على استمرار الدولة؛ في فلسطين يُخشى أن يكون "ما بعد" انهيارا لا انتقالا.
ثم إن التجربة الفلسطينية مثقلة بذاكرة انكسارات متراكمة: إخفاقات التسوية، انهيار الوحدة، الحصار، الحروب، وتآكل التمثيل. هذه الذاكرة تجعل الخيال السياسي فقيرا ومثقلا بالحذر. يصبح السؤال ليس "ما البديل الأفضل؟" بل "هل نملك ترف التجريب أصلا؟". في مثل هذا المناخ، يتحول التفكير في "ما بعد" إلى مجازفة رمزية، لأنه يفتح على احتمالات الفوضى بقدر ما يفتح على إمكان التجديد.
انطلاقا من ذلك يمكن بلورة أطروحة مفادها أن النظام السياسي الفلسطيني دخل طور " انسداد الثنائية الحاكمة": حيث أصبحت فتح وحماس، رغم اختلافهما الجذري، أسيرتين لمنعطفين تاريخيين لم تعودا قادرتين على تجاوزهُما أو إنتاج معنى جديد للعمل الوطني خارج ظلهما. فتح محكومة ببنية أوسلو وما راكمته من مؤسسات وارتباطات واقتصاد سياسي، وحماس محكومة بلحظة الطوفان وما فتحته من أسئلة وجودية حول الكلفة والقدرة والحماية والمعنى. كلاهما يمتلك شرعية تاريخية، لكن هذه الشرعية باتت أكثر ماضوية من كونها أدائية؛ تستند إلى ما كان، لا إلى ما يمكن إنجازه في شروط ما بعد الكارثة.
هنا يبرز سؤال "ما بعد فتح وحماس" لا بوصفه دعوة إقصائية، بل بوصفه سؤالا بنيويا حول قدرة الثنائية القائمة على إنتاج استراتيجية وطنية قابلة للحياة. ليس المقصود نهاية الحركتين، بل نهاية احتكارهما لأفق السياسة الفلسطينية ومعناها. "ما بعد" تعني إتاحة أفق جديد للتمثيل والتفكير والتنظيم، يتجاوز معادلة أوسلو/الطوفان بوصفها حدود الممكن.
يمكن اختبار الدخول الفعلي في هذا الطور عبر مؤشرات ملموسة، لا عبر الشعارات: تآكل قدرة الحركتين على احتكار تعريف "الوطني"، وبحث قطاعات واسعة، خاصة من الأجيال الشابة، عن أشكال تمثيل بديلة؛ ظهور مبادرات تنظيمية أو فكرية عابرة للاستقطاب تتحدث بلغة المشروع لا بلغة المحور؛ انتقال النقاش العام من سؤال "من معنا؟" إلى سؤال" ما الاستراتيجية القابلة للحياة؟"؛ وإعادة إحياء مطلب إعادة بناء التمثيل الوطني على أسس شاملة وديمقراطية بوصفه شرطا وجوديا لأي مشروع جديد.
إذا تحققت هذه المؤشرات، نكون قد دخلنا فعليا طور "ما بعد فتح وحماس"، لا بوصفه فراغا سياسيا، بل بوصفه أفقا لإعادة تأسيس السياسة الفلسطينية خارج أسر المنعطفات القديمة. أما البقاء داخل الثنائية، فمعناه إعادة تدوير التاريخ ذاته: سلطة بلا سيادة من جهة، ومقاومة بلا أفق سياسي جامع من جهة أخرى، فيما تستمر الكلفة المجتمعية في الارتفاع ويتقلص هامش المعنى والأمل. ويزداد هذا المأزق خطورة في ظل تحولات عالمية عميقة ومقلقة، ليس أقلها النزعة المتصاعدة نحو "خصخصة" النظام الدولي، كما تعكسها سياسات ترامب، والمؤشرات المتزايدة على تشكّل نظام عالمي متعدد مراكز القوة، بما يحمله من ارتدادات على الجنوب العالمي الذي تقع القضية الفلسطينية في قلبه. ففي عالم يتفكك فيه الإطار الأخلاقي والقانوني الذي حكم مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وتتراجع فيه قيمة الضعفاء في حسابات القوة، تصبح القدرة على إعادة بناء الذات السياسية شرطا للبقاء لا ترفا فكريا. في لحظة كهذه، يغدو سؤال "ما بعد فتح وحماس" ليس تمرينا ذهنيا ولا رغبة في القطيعة، بل ضرورة وجودية: سؤالا عن كيفية استعادة الفلسطينيين قدرتهم على تخيّل مستقبلهم، وصياغة مشروعهم، وحمل قضيتهم خارج ثنائية استنفدت طاقتها التاريخية، في مواجهة عالم يدفعهم، مرة بعد أخرى، إلى حافة محو المعنى قبل محو المكان.
أقلام وأراء
الإثنين 26 يناير 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس
على الدنيا السلام!
منذ صعوده على الدرج المعطّل في الهيئة الدولية، وتوبيخه العلني لها بتقادمها، وفسادها، وانتهاء مدة صلاحيتها، صعّر الرجل ذو الذات المتضخمة خدّه للناس، وطفق يمشي في الأرض مرحاً، كما لو أن لا أحد غيره فيها؛ يشن الحروب، ويضع يده على ممتلكات الشعوب، ويتوعد من يعارضه بضرائب كيدية، مُحوّلاً ردهات السياسة إلى كازينو يُشكل فيه وحده "مجلس السلام" ليكون بديلاً عن الهيئة الدولية، ويصوغ ميثاقه، ويُحدد ثمن تذاكر الدخول إليه.
مثل فيلٍ يدخل متجر الفخار، شرع ترمب بكسر قواعد الحق والعدل وقيم الإنسانية، يتصرف كممثلٍ في فيلم "ويسترن" طويل، يمارس فيه دور الشرير الذي يطلق النار من فوق حصانه، ويتوعد بـ"الأرمادا" كل من يعصي له أمراً، مُهدّداً باختطاف الزعماء وزوجاتهم من غرف نومهم، إنْ هم رفضوا تسليم مفاتيح خزائن بلادهم وثرواتها.
وفي تشريحٍ جريءٍ للمشهد العالميّ، أماط "مارك كارني"، رئيس الوزراء الكندي، في كلمته بمنتدى دافوس اللثام عن غلالة القيم والأخلاق التي ظلت تستر عورة النظام العالمي لعقود، ليتبيّن أنها لم تكن سوى كذبة، تُخفي خلفها غطرسة القوة وازدواجية المعايير.
مخطئٌ من يظن أنّ ترمب مجرد "ظاهرة عابرة" تنتهي برحيله؛ إنه الوجه العاري لأمريكا التي عادت لسيرتها الأولى؛ دولة تحكمها الأرقام لا القيم. تبيع الحلفاء في مزاد "التصفيات"، كما جرى مع "قسد" حين استنفد غرضها كـ"بندقية للإيجار"، وتطعم أوكرانيا للدب الروسي حين أصبحت فواتير الذخيرة عبئاً على الميزانية، حتى حلفاؤها في "الناتو" لم يسلموا من اللدغات التجارية والرسوم الجمركية على النبيذ والشمبانيا.
عندما يُشكل ترمب مجلساً للسلام، تكون أخلاقه هي ميثاقه، ويضم نتنياهو إلى سدنة عتباته.. فعلى الدنيا السلام. صدق ثعلب السياسة الراحل هنري كيسنجر حين قال: "على أصدقاء أمريكا أن يخشوها أكثر من خشيتهم أعداءهم".
على الدنيا السلام! ليست مجرد عبارة وداعٍ في نصّ مسرحيّ، بل هي "نعيٌ" لنظامٍ دوليّ ظلّ يقتات على شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لعقودٍ خلت، حتى جاء ترمب ليعلن نهاية العرض.
عربي ودولي
الإثنين 26 يناير 2026 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس
ميزانية بلا سقف: الولايات المتحدة تواصل عسكرة أولوياتها بأرقام قياسية
تحليل إخباري
أقرّ مجلس النواب الأميركي، بأغلبية كاسحة وعابرة للحزبين (341 مقابل 88)، مشروع قانون الإنفاق الدفاعي للسنة المالية 2026 بقيمة 838.7 مليار دولار، في واحدة من أضخم موازنات التسلح في تاريخ الولايات المتحدة. بهذا القرار، لا تكتفي واشنطن بتكريس تفوقها العسكري، بل تؤكد مرة أخرى أن القوة الخشنة ما تزال حجر الزاوية في تصورها لدورها العالمي، حتى في ظل أزمات مالية داخلية متفاقمة وحديث متكرر عن الانضباط المالي.
الرقم وحده كاشف: فالإنفاق العسكري الأميركي يفوق مجتمعًا ما تنفقه قوى عالمية كبرى مثل الصين وروسيا والهند وأوروبا الغربية. وبينما تحاول دول كبرى موازنة احتياجاتها الدفاعية مع التنمية الاجتماعية، تمضي الولايات المتحدة في مسار تصاعدي يجعل ميزانيتها العسكرية أقرب إلى عقيدة سياسية لا تخضع للمساءلة.
المفارقة أن هذا المبلغ يتجاوز طلب وزارة الدفاع نفسها بنحو 8.4 مليارات دولار، رغم أنه لا يلبي كامل الزيادات التي سعى إليها البنتاغون لاحقًا، والتي تجاوزت 50 مليار دولار. هذا التناقض يعكس خللًا بنيويًا في آلية إعداد الموازنة الدفاعية، حيث تتراكم ما يُسمى بـ"فجوات التمويل"—وقد بلغت هنا 26.5 مليار دولار—نتيجة سوء التقدير، أو تضارب الحسابات، أو تعمد تضخيم البرامج لإعادة تدويرها سياسيًا داخل الكونغرس.
منتقدو هذا المسار يرون أن المشكلة ليست في حجم التهديدات، بل في غياب القدرة المؤسسية على التخطيط الرشيد. فالبنتاغون، الذي يدير عشرات برامج التسلح العملاقة، فشل مرارًا في الالتزام بالجداول الزمنية أو الميزانيات المقررة، ما يحول الإنفاق الدفاعي إلى قناة دائمة لتحويل الأموال نحو مجمع صناعي–عسكري مترسخ النفوذ، أكثر من كونه استجابة دقيقة لأولويات الأمن القومي.
ولم يقتصر تدخل الكونغرس على سد الثغرات، بل أضاف تمويلًا لبرامج لم تطلبها القوات المسلحة أصلًا، بل سعت أحيانًا إلى إلغائها. فقد أُدرج نحو 897 مليون دولار لمقاتلة بحرية من الجيل السادس (F/A-XX)، وجرى الإبقاء على 1.1 مليار دولار لطائرة الإنذار المبكر (E-7 Wedgetail) رغم رغبة سلاح الجو في إنهاء البرنامج. كما خُصصت مئات الملايين لمركبات عسكرية تكتيكية دعا الجيش نفسه إلى وقفها.
هذه الإضافات تُعد نموذجًا كلاسيكيًا لما يُعرف بـ"إنفاق البراميل الانتخابية"، حيث تُوجَّه الأموال لخدمة مصالح صناعية ومحلية مرتبطة بدوائر انتخابية محددة، لا لحاجات عملياتية مُثبتة. وهكذا تتضخم بنود الذخائر والمنصات القديمة والأنظمة الموروثة، بينما تتراجع معايير الجدوى والمساءلة.
ومن اللافت للأمر أن لجنة القواعد في مجلس النواب منعت طرح تعديلات كانت ستحد من الإنفاق أو تُقيّد صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية. اقتراحات لتقييد عمليات عسكرية محتملة في فنزويلا، أو لإعادة الاعتبار لدور الكونغرس في إعلان الحروب، جرى إسقاطها إجرائيًا قبل النقاش. هذا الإغلاق السياسي لا يقل دلالة عن الأرقام نفسها، إذ يعكس توافقًا مؤسسيًا على تحييد أي نقاش جدي حول كلفة القوة وحدودها.
تاريخيًا، تأتي هذه الموازنة امتدادًا لعقود من النمو المتدرج في الإنفاق العسكري الأميركي، الذي تجاوز نصف تريليون دولار سنويًا لأكثر من عشر سنوات. وفي كل مرة، تُضاف مليارات جديدة فوق طلبات السلطة التنفيذية، بينما تكافح البرامج المدنية—من الصحة إلى التعليم والبنية التحتية—للحفاظ على مستويات تمويلها. والنتيجة اختلال مزمن في ترتيب الأولويات الوطنية.
أنصار المشروع يبررون هذا السخاء باعتبارات الجاهزية العسكرية، وردع الخصوم، وطمأنة الحلفاء في زمن "التنافس بين القوى العظمى". لكن المعارضين يحذرون من أن هذا النهج لا يردع بقدر ما يغري، ولا يحمي بقدر ما يوسع شهية التدخل الخارجي، ويستنزف موارد كان يمكن أن تعالج أزمات داخلية بنيوية.
ومع أن مشروع القانون يتجه إلى مجلس الشيوخ قبل 30 كانون الثاني الحالي لتجنب شلل حكومي، إلا أن ملامحه الأساسية تكشف عن حقيقة صلبة: في واشنطن، يبقى الإنفاق العسكري أحد أكثر السياسات حصانة من النقد، حتى مع تزايد الأسئلة حول الكفاءة، والمساءلة، والغاية الإستراتيجية.
وتعكس هذه الموازنة تصورًا أميركيًا راسخًا بأن الأمن لا يُقاس إلا بتراكم القوة الصلبة. فبدل الاستثمار المتوازن في الدبلوماسية والاقتصاد والتنمية، تُراكم واشنطن أدوات الحرب باعتبارها اللغة الأكثر فاعلية في إدارة العالم. هذا الهوس بالتفوق العسكري لا يحمي الولايات المتحدة من الاستنزاف، بل يعيد إنتاج منطق الصراع الدائم، حيث تصبح القوة غاية بحد ذاتها لا وسيلة ضمن رؤية شاملة للأمن.
والأخطر من حجم الإنفاق هو الاستعداد السياسي لاستخدامه. فحجب التعديلات التي تقيد صلاحيات الحرب يكشف عن نزعة مؤسسية تمنح الرئيس هامشًا واسعًا للتحرك العسكري دون رقابة حقيقية. حين تُموَّل القوة بلا قيود، يصبح اللجوء إليها خيارًا سهلًا، وتتحول المغامرات الخارجية من استثناء إلى أداة عادية في السياسة الأميركية.
وبينما تنفق الولايات المتحدة أضعاف ما ينفقه العالم مجتمعًا على التسلح، يدفع النظام الدولي ثمن هذا الخلل. سباقات تسلح، توترات إقليمية، وتآكل لمفاهيم الأمن الجماعي. فالتفوق الأميركي الساحق لا ينتج استقرارًا عالميًا، بل يدفع الآخرين إما إلى الاحتماء تحت مظلته أو إلى البحث عن وسائل غير متكافئة لموازنته، ما يفاقم هشاشة النظام الدولي.
فلسطين
الإثنين 26 يناير 2026 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس
تصعيد في القدس.. إضرام النار في مقر الاونروا بعد تعرضه للهدم
حادثة إحراق متعمدة لمقر"أونروا"، تأتي بعد أيام قليلة من قيام جرافات الاحتلال الإسرائيلية بهدم أجزاء من المبنى.
شهد مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، الأحد، حادثة إحراق متعمدة، تأتي بعد أيام قليلة من قيام جرافات الاحتلال الإسرائيلية بهدم أجزاء من المبنى. وتعد هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة الاستهدافات التي تتعرض لها المنظمة الأممية منذ حظر أنشطتها رسميا.
أعلنت "الأونروا" في بيان صادر عنها أن النيران أضرمت في مقرها الرئيسي بالقدس بعد أن تعرض للاقتحام والهدم الجزئي من قبل الاحتلال الأسبوع الماضي. ووصفت الوكالة هذا الحريق بأنه "محاولة مستمرة لتقويض وضع اللاجئين الفلسطينيين"، مشددة على أن ممتلكاتها تتمتع بحصانة دولية تلزم إسرائيل قانونا بحمايتها واحترامها، وفقا لتصريحات المتحدث باسم الوكالة، جوناثان فاولر.
ممتلكاتها تتمتع بحصانة دولية تلزم إسرائيل قانونا بحمايتها واحترامها.
ومن جهتها، أكدت فرق الإطفاء والإنقاذ استجابتها للبلاغ وعملها على إخماد الحريق لمنع انتشاره، دون التطرق إلى الأسباب الحقيقية لاندلاعه، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد حول الجهة المسببة للحريق في ظل إخلاء المقر من الموظفين منذ مطلع عام 2025.
يعيش مقر القدس الشرقية حالة من الشلل منذ كانون الثاني 2025، إثر قرارالاحتلال الإسرائيلي القاضي بمنع "الأونروا" من العمل داخل البلاد، بعد اتهامها بتوفير غطاء لعناصر من حركة حماس. ورغم أن التحقيقات الأممية لم تقدم أدلة قاطعة تثبت المزاعم الإسرائيلية، إلا أن التصعيد الميداني ضد مرافق الوكالة لم يتوقف.
وتجدر الإشارة إلى أن "الأونروا" تأسست عام 1948 لرعاية نحو 700 ألف لاجئ فلسطيني، وتعد اليوم الشريان الأساسي للخدمات الصحية والتعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يجعل استهداف مقراتها في القدس رسالة سياسية واضحة تمس ملف حق العودة والوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.
فلسطين
الإثنين 26 يناير 2026 3:01 صباحًا - بتوقيت القدس
مكتب نتنياهو: وافقنا على فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأفراد فقط ضمن آلية رقابة كاملة لنا
من المتوقع أن يفتح معبر رفح خلال نهاية الأسبوع الجاري. أصدر مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، بيانا حاسما يحدد فيه الموقف الرسمي من إعادة تشغيل معبر رفح الحدودي. وربط نتنياهو هذه الخطوة باستكمال مهمة عسكرية محددة وتنفيذ برامج رقابية صارمة، ضمن إطار التفاهمات الأخيرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
أكد مكتب نتنياهو أن الاحتلال سيقوم بفتح معبر رفح بمجرد "استكمال عملية تحديد مكان جثة المحتجز ران غفيلي". وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسبق الزمن في عمليات تنقيب واسعة بحي الزيتون وشمال القطاع لاستعادة الرفات، معتبرا أن "استنفاد عملية البحث" هو الضامن الوحيد للمضي قدما في الاتفاق مع واشنطن.
أوضح البيان أن الموافقة الإسرائيلية تتضمن ضوابط ميدانية مشددة، تتمثل في: حصر العبور: سيسمح بفتح المعبر بشكل محدود لعبور الأفراد فقط في المرحلة الأولى، وستخضع عملية التشغيل لـ آلية رقابة إسرائيلية كاملة، لضمان عدم خروج أو دخول أي عناصر أو مواد دون تدقيق أمني مباشر. الاتفاق مع واشنطن: تأتي هذه الآلية تنفيذا للتفاهمات التي أبرمت مع الولايات المتحدة لتسهيل الحالات الإنسانية ضمن "خطة ترمب" للسلام.
أكد مكتب نتنياهو أن الاحتلال سيقوم بفتح معبر رفح بمجرد 'استكمال عملية تحديد مكان جثة المحتجز ران غفيلي'.
وشدد مكتب نتنياهو على أن فتح المعبر كان منذ البداية مشروطا بـ إعادة جميع الرهائن (الأحياء والأموات). وألقى البيان بالمسؤولية على حركة حماس، مطالبا إياها ببذل "أقصى جهدها" لإعادتهم، معتبرا أن أي تلكؤ في هذا الملف سيؤدي إلى تعطيل فتح المعبر أو إغلاقه مجددا.
يمثل هذا الإعلان محاولة من نتنياهو لموازنة الضغوط الأمريكية الرامية لتخفيف الحصار، مع مطالب "اليمين الإسرائيلي" المتشدد الذي يرفض تقديم أي "تنازلات" دون أثمان أمنية باهظة.
يبقى نجاح الجيش في العثور على جثة "غفيلي" هو الصاعق الذي سيحدد لحظة انفراج الأزمة على حدود رفح.
فلسطين
الإثنين 26 يناير 2026 1:16 صباحًا - بتوقيت القدس
محافظة القدس: التهام المزيد من الأراضي لصالح شارع استيطاني
قالت محافظة القدس، الأحد إن بلدية الاحتلال الإسرائيلي تتجه لالتهام مزيد من الأراضي لصالح شارع استيطاني من خلال توجهها لإقرار ميزانية "ضخمة" لتوسيع الطريق شمالي المدينة.
وذكرت المحافظة -في بيان- أن لجنة المالية في البلدية الإسرائيلية "ستعقد غدا (الاثنين) جلسة لإقرار الموازنة المخصصة لتنفيذ طريق 45″، المعروف بطريق الكسّارات شمالي القدس.
وأوضحت أن الشارع -القائم أصلا- سيلتهم نحو 280 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي محافظة القدس، وخصص له تحت بند "تطوير شارع 437" نحو نصف مليار شيكل (نحو 160 مليون دولار).
ويمتد الشارع، وفق المحافظة، من حاجز حِزما العسكري الإسرائيلي شمال شرقي القدس، إلى دوار بلدة جبع شمالي المدينة.
ووفق المحافظة، فإن المشاريع الاستيطانية ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، "بل هي جزء من إستراتيجية الاحتلال لتقوية شبكة المستعمرات وفرض السيطرة الكاملة على المدينة ومحيطها، ضمن ما يُعرف بـ"زحف استعماري متسارع من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي".
المشاريع الاستيطانية ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل هي جزء من إستراتيجية الاحتلال لفرض السيطرة الكاملة على المدينة.
وتابعت أن الاحتلال يستغل الأزمات الإقليمية في المنطقة، بما في ذلك آثار حرب الإبادة الأخيرة في قطاع غزة، "لتسريع مشاريع التوسع الاستعماري وفرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية".
وحذرت من أن السياسات الإسرائيلية "تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتحويل البلدات المقدسية إلى مناطق متفرقة ومعزولة، في حين تُسهل على المستعمرين الوصول إلى المستعمرات بسرعة قياسية وتشجعهم على الاستقرار فيها".
وحذرت المحافظة من مصادرة واسعة للأراضي الفلسطينية المملوكة للمواطنين "بما يشكل خرقا للقانون الدولي".
واعتبرت أن الشارع المقرر العمل عليه سيشكل "تنفيذا عمليا لمخطط ما يسمى القدس الكبرى وفق المفهوم الإسرائيلي، وضم المستعمرات إلى حدود بلدية الاحتلال، مع استمرار الاحتلال في استخدام كل الوسائل لتغيير الجغرافيا والهوية الفلسطينية للمدينة، واستغلال كل الظروف الإقليمية لتسريع تنفيذ المخطط، بما يعكس تصاعد الانتهاكات والجرائم في المدينة المقدسة".
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن "اللجان التخطيطية" الإسرائيلية درست 107 مخططات هيكلية خلال عام 2025، منها 41 مخططا خارج حدود بلدية الاحتلال و66 في مستوطنات داخل الحدود التي رسمتها البلدية لمدينة القدس.
فلسطين
الإثنين 26 يناير 2026 1:01 صباحًا - بتوقيت القدس
جيش الاحتلال: البحث عن جثة "المحتجز الأخير" عملية مركبة وقد تستمر أياما في شمال غزة
بدء عملية عسكرية واسعة النطاق يخوضها الاحتلال منذ نهاية الأسبوع، لتحديد موقع جثة المحتجزالأخير.
كشفت رئاسة وزراء الاحتلال الإسرائيلية، مساء الأحد، عن بدء عملية عسكرية واسعة النطاق يخوضها الجيش منذ نهاية الأسبوع، لتحديد موقع جثة المحتجزالأخير لدى حركة حماس، "ران غفيلي".
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط داخلية متزايدة لإغلاق ملف المحتجزين بشكل كامل.
ووفقا للبيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو، فإن قوات الجيش تجري عمليات تنقيب وتمشيط دقيقة في إحدى المقابر الواقعة شمالي قطاع غزة.
وأكدت مصادر أن هذه العمليات تتركز بشكل خاص في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، حيث تم الاستعانة بوحدات هندسية ومعلومات استخباراتية دقيقة لتحديد مكان الرفات المحتمل.
وتتضمن العملية استخدام تقنيات متطورة للمسح الجيولوجي، مع فرض طوق أمني مشدود حول مناطق البحث.
تأتي هذه التحركات في ظل ضغوط داخلية متزايدة لإغلاق ملف المحتجزين بشكل كامل.
وأشارت الرئاسة إلى أن هذه المساعي تندرج ضمن التزام الحكومة باستعادة كافة المحتجزين، سواء كانوا أحياء أو جثامين، لدفنهم في إسرائيل.
أوضح مكتب رئيس الوزراء أنه يتم إطلاع عائلة "ران غفيلي" بانتظام على كافة المستجدات الميدانية.
ويحاول نتنياهو من خلال هذه العملية تأكيد موقفه بأن "الضغط العسكري" هو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف الحرب، خاصة مع انتقال ملف غزة إلى مراحل جديدة تتزامن مع وساطات دولية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثبيت التهدئة.
ورغم أن "غفيلي" يعد المحتجز الأخير الرسمي في قوائم الاحتلال، إلا أن عمليات النبش في المقابر تلقى انتقادات حقوقية ودولية واسعة، لما تمثله من انتهاك لحرمة الموتى.
ومع ذلك، تصر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على استكمال المهمة لإغلاق هذا الملف الذي استمر لأكثر من عامين.
فلسطين
الإثنين 26 يناير 2026 12:31 صباحًا - بتوقيت القدس
نتنياهو: وافقنا على فتح معبر رفح بشكل محدود برقابة إسرائيلية كاملة
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين الموافقة على على فتح معبر رفح جنوبي قطاع غزة "بشكل محدود لعبور الأفراد فقط ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة"، فيما يتوقع أن يصل الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف، اليوم، إلى إسرائيل لبحث فتح المعبر.
وأضاف مكتب نتنياهو في بيان أن "فتح المعبر كان مشروطا بإعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات وبذل حماس أقصى جهدها لإعادتهم"، وحسب البيان نفسه فإن فتح معبر رفح سيتم بمجرد استكمال عملية البحث عن جثة الأسير راني غويلي وإعادتها وفقا للاتفاق مع واشنطن.
وأشار ديوان نتنياهو في وقت سابق أمس الأحد إلى أن عمليات البحث عن جثة غويلي تتركز حاليا في إحدى المقابر شمال غزة، وتتم باستخدام كل المعلومات الاستخبارية المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية.
وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي أن القيادة الجنوبية للجيش بدأت عملية مركزة في منطقة "الخط الأصفر" شمال قطاع غزة، بهدف استعادة جثة غويلي.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) عقد اجتماعا مساء أمس الأحد لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وفتح معبر رفح.
فتح المعبر كان مشروطا بإعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات وبذل حماس أقصى جهدها لإعادتهم.
لقاء نتنياهو ومبعوثي ترمب وجاء ذلك عقب لقاء جمع نتنياهو مع ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر مبعوثَي الرئيس الأمريكي، تناول مسألة فتح معبر رفح، واستعادة جثة الأسير الإسرائيلي، ونزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
في المقابل، قال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة إن الكتائب تعاملت مع ملف الأسرى والجثث بشفافية وأنجزت المطلوب منها حسب اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن كتائب القسام سلمت كل ما لديها من الأحياء والجثث دون تأخير رغم عدم التزام الاحتلال، وخروقاته ومجازره.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أنه يتوقع فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، وقالت مصادر إن من المتوقع أن يصل الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الاثنين، إلى إسرائيل لبحث فتح الموالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفق وقف إطلاق النار في غزة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أن حسين الشيخ بحث أمس الأحد في مدينة رام الله مع سفير مصر لدى فلسطين إيهاب سليمان التنسيق المشترك بخصوص معبر رفح، والدور المصري في تطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن غزة.
أقلام وأراء
الأحد 25 يناير 2026 9:44 مساءً - بتوقيت القدس
معبر رفح: تفاهمات أميركية كاذبة وشروط إسرائيلية لإدامة الحصار وتجويع غزة
ليكن واضحاً أن التهديدات الإسرائيلية ضد غزة لن تتوقف بغض النظر عن أي “اتفاق لوقف اطلاق النار ”. الإبادة الجماعية أصبحت الواقع اليومي، والاحتلال الاستيطاني الاستعماري العنصري يرى في استمرار المعاناة والحصار الوضع الطبيعي الجديد القديم. يجب النظر إلى هذا الواقع والتعامل معه على أنه نتاج سياسة ممنهجة، لأننا أمام مجتمع من مرتكبي الإبادة الجماعية، وليس مجرد خصم سياسي عابر.
لم يعد معبر رفح مجرد نقطة عبور حدودية، بل أصبح مرآة فاضحة لطبيعة الشراكة السياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة في إدارة الحرب على غزة، ليس فقط في بعدها العسكري، بل في جوهرها الإنساني والسياسي والاقتصادي. لم تعد المسألة تتعلق بإجراءات تقنية أو ترتيبات أمنية، بل بسياسة قائمة على إنتاج الوعود وتعطيلها، وتسويق “التفاهمات”، فيما يُدار الحصار فعليًا كأداة عقاب جماعي.
بحسب ما كشفته إذاعة الجيش الإسرائيلي، توصلت إسرائيل والولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى تفاهم مبدئي يقضي بفتح معبر رفح في الاتجاهين. غير أن هذا التفاهم، كغيره من التفاهمات السابقة، لم يخرج من إطار التصريحات الإعلامية، إذ سارعت إسرائيل إلى إغراقه بسلسلة من الشروط والقيود، وذرائع “أمنية” متجددة، فيما تستعد لعقد اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لـ "حسم مصير" المعبر. هذا يعكس عقلية الاحتلال التي ترى في المعابر أدوات للسيطرة والابتزاز، لا شرايين حياة الفلسطينيين في قطاع غزة.
هذا المشهد لا يمكن فصله عن الدور الأميركي، الذي لم يكن وسيطاً أو ضامناً، بل شريكاً سياسياً كاملاً. الولايات المتحدة تكتفي بإنتاج تفاهمات فضفاضة تُستخدم لاحقاً لتبييض صورة الاحتلال أمام الرأي العام الدولي، دون أي آليات إلزام أو ضغط فعلي. وهكذا تتحول “التفاهمات الأميركية” إلى غطاء سياسي لتعطيل إسرائيلي مقصود، فيما يبقى الجوهر واحداً: إبقاء غزة تحت الحصار، وإدارة الكارثة بدل إنهائها.
الأخطر من ذلك أن التواطؤ يمتد إلى مرحلة ما بعد الحرب، حيث يُروج لبدء “المرحلة الثانية”، وإطلاق وعود بإعادة الإعمار، ورسم خرائط جديدة لغزة تحت شعارات إنسانية وتنموية. غير أن هذه الوعود تُطرح بمعزل كامل عن حقوق الناس، وحقهم في الأرض وفي تقرير شكل مدنهم ومستقبلهم.
ما يُسوَّق بوصفه مشروع إعادة إعمار يتكشف تدريجياً كمخطط سياسي–اقتصادي، تُصادَر فيه ملكيات الأراضي تحت ذرائع “التنظيم”، “الأمن”، و“التخطيط الحديث”، ويُعاد البناء وفق أولويات استثمارية تخدم المصالح الاقتصادية الأميركية وشركاءها، لا احتياجات سكان غزة المنكوبين. هكذا تتحول الإبادة والتدمير إلى فرصة اقتصادية، ويُستكمل الحصار بمخططات إعادة ترتيب المكان والإنسان، في واحدة من أخطر صور الاستعمار المعاصر.
في ظل هذه السياسات المشتركة، تتفجر الكارثة الإنسانية داخل مدينة غزة، حيث تعاني المدينة من أزمة مياه حادة مع انقطاعها لليوم الثامن على التوالي. وفق بلدية غزة، أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه، ما يضع مئات آلاف المدنيين أمام خطر صحي مباشر، ويؤكد أن قطع الخدمات الأساسية ليس نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من استراتيجية خنق ممنهجة.
وفي موازاة هذا الواقع الكارثي، تتكاثر التصريحات التي يطلقها د. علي شعت، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حول إدخال كرفانات إيواء، وفتح المعابر، وتحسين الأوضاع الإنسانية. ورغم ما تحمله هذه التصريحات من طابع تطميني، إلا أنها تصطدم بجدار القيود الإسرائيلية المدعومة أميركياً، وغياب أي ضمانات تنفيذ حقيقية. وهكذا تتحول الوعود إلى أدوات لشراء الوقت وامتصاص الغضب، فيما يُترك سكان غزة يواجهون العطش والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
في المحصلة، ما يجري في معبر رفح ليس فشلاً في التنسيق، بل نجاحاً لسياسة مشتركة تقوم على إبقاء غزة في حالة اختناق دائم. إسرائيل تفرض الشروط، والولايات المتحدة توفر الغطاء، والمجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة. أما الثمن، فيدفعه الفلسطينيون وحدهم: حصار، وتجويع، ومصادرة أرض، وإعادة إعمار مشروطة تُصاغ خارج إرادتهم وحقوقهم.
معبر رفح اليوم ليس مغلقاً بالبوابات فقط، بل مغلق بالإرادة السياسية الدولية. فتحه الحقيقي يبدأ بكسر شراكة الاحتلال والغطاء الأميركي، وإعادة الحقوق لسكان غزة، قبل أن تصبح الإنسانية مجرد شعار يتداول على وسائل الإعلام.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 9:41 مساءً - بتوقيت القدس
مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الإعلام تتسلّم ترخيص وكالة الأنباء التابعة لها "وكالة أخبار المنظمات الأهلية الفلسطينية"
تسلّمت مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الإعلام، رسميًا، ترخيص وكالة الأنباء التابعة لها "وكالة أخبار المنظمات الأهلية الفلسطينية"، حيث تسلّم شهادة الترخيص رئيس مجلس إدارة المؤسسة، الصحفي الأستاذ يوسف الكرنز، من مدير عام الإدارة العامة للمطبوعات وشؤون وسائل الإعلام في وزارة الثقافة، الأستاذ كميل أبو شامي، بحضور ممثلين عن المؤسسة ووزارة الثقافة.
وتُعدّ وكالة أخبار المنظمات الأهلية الفلسطينية أول وكالة أنباء في دولة فلسطين متخصصة في تغطية أخبار المنظمات الأهلية وغير الحكومية، حيث تختص بالتغطية الإعلامية والمهنية لعمل هذه المنظمات، وتسليط الضوء على برامجها ومشاريعها وفعالياتها ومؤتمراتها التنموية والشبابية والإنسانية والحقوقية والبيئية، وغيرها من مجالات العمل الأهلي، وفق المعايير الصحفية الفلسطينية والدولية المعتمدة.
وشارك في مراسم تسلّم الترخيص كلٌّ من أمينة السر الأستاذة ولاء عصفور، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة، وهم: أمل أبو عمر، لما أبو حلو، هبة كتانة، تهاني ابو زيد.
كما حضر عن وزارة الثقافة كلٌّ من السيدة سهى الصروان، مديرة دائرة البث الفضائي والإنتاج الإعلامي، والسيد ريمان أبو الرب، مدير دائرة المرئي والمسموع.
وأكدت المؤسسة أن الحصول على الترخيص يشكّل خطوة استراتيجية لتعزيز دورها في نقل وتغطية الأخبار المتخصصة بالمنظمات الأهلية وغير الحكومية في فلسطين، بما يخدم المجتمع الفلسطيني.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 9:39 مساءً - بتوقيت القدس
الرباط ... اختتام فعاليات ليالي القدس في المغرب بمشاركة مبدعين فلسطينيين من القدس
اختتمت اليوم الأحد بالرباط، فعاليات برنامج "ليالي القدس في المغرب"، التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة 26 من المبدعين الفلسطينيين من مختلف الأعمار، ينتمون لفرق فنية ومجموعات الإنشاد ديني، إلى جانب الفنانين التشكيليين المقدسيين، طالب دويك وشهاب القواسمي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المقاربة التي تنهجها الوكالة في توظيف الفنون بمختلف تعبيراتها كرافعة للتنمية والاستقرار الاجتماعي في القدس، من جهة، ومن جهة أخرى، التعريف بالمدينة المقدسة، وتعزيز الوعي بمكانتها الروحية، كمركز للأديان السماوية الثلاث، وذلك وفق التعليمات الكريمة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وتميزت هذه الفعاليات بإقامة معرض الفنون التشكيلية تحت عنوان "القدس في عيون فنانيها" عرض مجموعة مختارة من الرسومات الفنية التشكيلية للفنانين طالب دويك، وشهاب القواسمي، توثّق القدس كما يراها أبناؤها: مدينة نابضة بالحياة، متجذّرة في التاريخ، ومثقلة بالروح والأنوار والجمال.
وتنوّعت الأعمال المعروضة بين مشاهد من البلدة القديمة، والأزقّة الحجرية، والوجوه المقدسية، وتفاصيل العمارة والأبنية، فضلا عن مشاهد من الحياة اليومية، وسيتم نقل المعرض إلى مقر الوكالة في الرباط، قبل نقله إلى عدد من أروقة الفنون عبر التراب الوطني للمملكة المغربية.
وخلال الأيام الثلاثة، أقامت الوكالة رواقا أتاح للزوار التعرف على المؤسسة وعلى أنشطتها في القدس، بينما أقامت الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين أروقة موضوعاتية أخرى، عرضت صورا ومجسمات للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، إلى جانب نماذج من الصناعات التقليدية الفلسطينية، والأزياء والحلي التراثية، فضلا عن مظاهر الضيافة وفنون الطبخ.
من جهة أخرى، توزعت العروض الموسيقية على لوحات من التراث المغربي والفلسطيني، وفقرات إنشادية تزامنا مع حلول شهر شعبان وطلائع شهر رمضان المبارك، إلى جانب صبحية متنوعة للأطفال، عرضت خلالها حلقات (هيّا) للرسوم المتحركة الموجهة للأطفال واليافعين في فضائل وقيم بيت المقدس، وهي من إنتاج الوكالة.
كما قدمت الوكالة في ليلة الإحسان، الليلة الثانية من هذا البرنامج، برنامجها لشهر رمضان 1447 هجرية في القدس، والذي يشمل مشاريع المساعدة الاجتماعية الموجهة للفئات في وضعية الحاجة، ودعم الأنشطة الهادفة للتنشيط المجتمعي، التي تنظم حفلات إضاءة الفانوس، وليالي المديح والإنشاد، لتهذيب النفوس وإحياء طقوس وتقاليد الشهر الفضيل في المدينة المقدسة.
وشكلت هذه التظاهرة، التي نظمتها الوكالة بشراكة مع كل من جمعية برج اللقلق بالقدس، والجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، فضاءً للتلاقي الإبداعي بين التجارب الفنية الفلسطينية والمغربية، التي تجسد عمق الارتباط الوجداني والتاريخي للمغاربة بمدينة القدس الشريف.
اسرائيليات
الأحد 25 يناير 2026 9:16 مساءً - بتوقيت القدس
تحذير لشركات الطيران.. تل أبيب تكشف موعد "تصعيد أمني محتمل"
تل أبيب تحذر شركات الطيران العالمية: نهاية يناير "فترة حساسة أمنيا".
كشفت رسالة رسمية وجهها رئيس سلطة الطيران المدني للاحتلال الإسرائيلي، شموئيل زكاي، يوم الأحد، عن مخاوف إسرائيلية جدية من دخول المنطقة في "فترة حساسة أمنيا" مع نهاية الشهر الجاري، محددا تواريخ بعينها قد تشهد تصعيدا محتملا، في خطوة تنبيهية نادرة لشركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلاتها إلى مطار "بن غوريون".
ووفقا لما نشرته مصادر، فقد تضمنت الرسالة الموجهة للشركات إشارات واضحة إلى أن عطلة نهاية الأسبوع المقبلة، وتحديدا يومي 31 يناير و1 فبراير 2026، قد تمثل نقطة تحول أمني وبداية لمرحلة أكثر خطورة وحساسية، مما يستدعي اتخاذ تدابير احترازية مسبقة.
وفيما يتعلق بسيناريوهات الطوارئ المحتملة، وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية خطة للتعامل مع فرضية إغلاق المجال الجوي في حال تدهور الأوضاع، حيث نصت الرسالة صراحة على أن "الأولوية القصوى" ستمنح للرحلات الأجنبية المغادرة من تل أبيب؛ وذلك بهدف تسهيل خروج الطائرات الدولية وركابها بأمان وسرعة قبل أي إجراء آخر.
نهاية يناير "فترة حساسة أمنيا".
وشدد زكاي على أن قرار إغلاق الأجواء لن يتردد المسؤولون في اتخاذه إذا تبين عدم إمكانية ضمان مستوى أمان معقول للطيران، مستشهدا بسوابق مماثلة تم فيها اتخاذ قرارات مشابهة في يونيو 2025، وكذلك في أبريل وأكتوبر من عام 2024.
وعلى الرغم من نبرة التحذير، أوضح زكاي أن التقييمات الحالية الصادرة عن سلطة الطيران، والمستندة إلى تعليمات "قيادة الجبهة الداخلية"، تشير إلى استمرار الاستقرار خلال الأيام القليلة المقبلة قبل الموعد المحدد. غير أنه لم يغفل التأكيد على أن أنظمة الدفاع الجوي لا تزال في "حالة انتشار كامل" وعلى أعلى درجات الجاهزية القصوى، مع العمل بشكل مكثف لآليات التنسيق بين الجهات المختصة.
ولم تخل الرسالة من إشارة سياسية خافتة، حيث لمح المسؤول إلى وجود "احتمال" – وصفه بغير المرتفع – لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأمر الذي قد يسهم، في حال حدوثه، في خفض مستوى التوتر في المنطقة وتجنب التصعيد المتوقع.
عربي ودولي
الأحد 25 يناير 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس
مقالة خاصة: بعد مرور 10 أعوام .. مشروع السويس الرائد يتحول إلى نموذج لشراكات دول الجنوب العالمي
القاهرة/تيانجين - (شينخوا)- تجسد مسيرة "نهلة عماد" المهنية، التي تمتد لـ 16 عاماً داخل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية "تيدا" في مصر، قصة تحول جذري في مفهوم المناطق الصناعية.
فبالنسبة لنهلة، وللكثير من المصريين، لم يكن مألوفاً أن تتحول منطقة صناعية إلى مدينة عصرية متكاملة. وتستذكر نهلة، التي تشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة ((تيدا - مصر)) لتطوير المنطقة الاقتصادية، كيف كان موقع المنطقة القريب من قناة السويس مجرد صحراء جرداء عند رؤيته لأول مرة في نهاية العام 2009، بينما يضج اليوم بالوحدات التجارية. ويصادف الـ21 من يناير الذكرى العاشرة لإطلاق المرحلة الثانية من منطقة التعاون، التي تحولت على مدار عقد من الزمان إلى نموذج رائد لشراكات "الجنوب العالمي".
-- مشروع رائد
وفي السياق ذاته، تؤكد وي نا، الزميلة الصينية لنهلة والتي تعمل في المنطقة منذ 18 عاماً، على حجم النمو المتسارع؛ حيث استقبلت المنطقة أكثر من 300 وفد تجاري في العام 2024، ليرتفع هذا العدد إلى أكثر من 500 وفد في العام 2025.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع حقق تقدماً مطرداً؛ فبحلول نهاية العام 2025، استضافت المنطقة ما يقرب من 200 شركة، باستثمارات تجاوزت 3.8 مليار دولار أمريكي، مما ساهم في خلق حوالي 10 آلاف فرصة عمل.
وتبرز في المنطقة أسماء صناعية كبرى مثل شركة ((جوشي مصر))، التي وضعت مصر في المركز الرابع عالمياً في إنتاج الألياف الزجاجية، وشركة ((XD-EGEMAC)) التي مكنت التصنيع المحلي للمعدات الكهربائية ذات الجهد العالي.
وسلط رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين، الضوء على القيمة المضافة لمنطقة التعاون، موضحاً أن المنطقة الاقتصادية للقناة جذبت استثمارات إجمالية بلغت 11.6 مليار دولار خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، حيث مثل المستثمرون الصينيون نحو 50 بالمائة من هذا الإجمالي.
وأضاف أنه بحلول نهاية العام 2025، ساهمت منطقة التعاون بنحو 310 ملايين دولار في إيرادات الضرائب المحلية، وحققت مبيعات تجاوزت 6.6 مليار دولار.
-- محرك لتعميق الروابط
خلال قمة تيانجين لمنظمة شنغهاي للتعاون العام الماضي، وصفت الصين منطقة التعاون بأنها "محرك لروابط أعمق" مع مصر، في ظل علاقة الأخوة والدعم الراسخ بين البلدين. وترتبط منطقة التعاون في مصر ارتباطاً وثيقاً ببلدية تيانجين الصينية، والتي غالباً ما يُشار إليها باسم "تيدا" وهو اختصار لـ "منطقة تيانجين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية".
وقد بدأت المسيرة في التسعينيات بخطة صينية لمساعدة مصر في بناء منطقة اقتصادية بالسويس، حيث بدأت المرحلة الأولى في 2008 على مساحة 1.34 كيلو متر مربع، تلتها المرحلة الثانية في 2016 بمساحة 6 كيلو متر مربع.
لم تكن "تيدا" بالنسبة للعديد من المصريين مجرد جهة توفر فرص عمل فحسب، بل مثلت نافذة أطلوا من خلالها على الحداثة.
وتقول مريم إبراهيم، العاملة في شركة ((ميديا - مصر)) للأجهزة المنزلية"، إن "تيدا" توفر غسالات أطباق بأسعار معقولة ومصنوعة محلياً، وتعد مجموعة ((ميديا)) الصينية الرائدة عالمياً أول من أنشأ مصنعاً ذكياً لغسالات الأطباق في مصر، مما عزز الجودة وخفض التكاليف.
وأكد يانغ يانغ، مدير العمليات والموارد البشرية في الشركة الصينية، أن المكونات الأساسية مثل أرفف الأطباق، والأجزاء المطلية والقطع البلاستيكية، باتت تُنتج بشكل مستقل في مصر، مع وجود شركات مساندة محلية تتحسن قدراتها التصنيعية تدريجياً.
وتضم المنطقة في مصر اليوم منظومة صناعية متنوعة؛ حيث نجحت في بناء مجموعات رائدة في مجالات الخدمات اللوجستية الجمركية، ومواد البناء الحديثة، والمعدات البترولية والكهربائية، وتصنيع الآلات، والمنسوجات، والكيماويات، والطاقة المتجددة، والأجهزة المنزلية.
ومن الأمثلة البارزة شركة ((سايلون تاير)) الصينية التي دخلت المنطقة في 2025، وأوضح لي داي شين، رئيس مجلس إدارة شركة ((تيدا الصينية-الأفريقية المحدودة للاستثمار))، والتي تعمل على تطوير المنطقة الاقتصادية في مصر، أن وجود شركة ((سايلون تاير)) يعالج فجوة واضحة في السوق المصري الذي يضم عشرات الملايين من المركبات.
وقال لي "من خلال تطوير مرافق لوجستية جمركية حديثة، فإننا نوفر منصة انطلاق حيوية للشركات للتوسع دولياً".
وعلى صعيد اللوجستيات، وُضع مستودع "تيدا رويال" الجمركي قيد الاستخدام في ديسمبر 2020. وفي الوقت نفسه تقريباً، افتُتحت أيضاً "ورش لوبان" في مصر، مما منح منطقة التعاون دوراً إضافياً كقاعدة للتدريب. و"ورش لوبان" هي مشروع مدعوم من مدينة تيانجين الصينية، ويركز على التعاون الدولي في مجال التدريب المهني.
كما أمنت منطقة "تيدا" أول قرض خارجي كبير لها بالعملة الصينية (اليوان)، ووقعت مذكرات تعاون مع أنظمة مثل نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود، بهدف تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي لتسوية المعاملات باليوان الصيني.

مشهد لمنطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر في محافظة السويس بمصر. (شينخوا)
-- مستقبل مشترك
وقبل 70 عاماً، كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. والآن، يعمل الجانبان معاً لبناء مجتمع مصري صيني ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد، وللمضي قدماً في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.ومع اقتراب اكتمال تطوير المساحة الأولية البالغة 7.34 كيلو متر مربع، وقعت مصر والصين اتفاقية في يوليو 2025 لتوسيع منطقة "تيدا". وبموجب هذا الاتفاق، سيستثمر المطور الصيني "تيدا" 100 مليون دولار في البنية التحتية لتطوير مساحة إضافية قدرها 2.86 كيلو متر مربع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مما يرفع إجمالي مساحتها إلى أكثر من 10 كيلو مترات مربعة.
وأكد حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع الإنتاج المشترك والتصنيع الموجه للتصدير.وقال إن "رؤية مصر 2030" للتنمية المستدامة تتوافق بشكل وثيق مع مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، لاسيما في مجالات التكامل الإقليمي، والترابط الصناعي، والتجارة عبر الحدود.
وأشار إلى موقع مصر الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، وتكاليف العمالة التنافسية، واتفاقياتها التجارية الواسعة التي تتيح الوصول إلى الأسواق العالمية.
كما كشف يانغ تشوان شنغ، المدير العام لشركة ((تيدا القابضة))، عن خطط للتحول نحو المركبات الكهربائية، والرقمنة، والتصنيع الذكي.فيما يتعلق بالتصنيع الأخضر والذكي، تقوم المنطقة بإدخال مشاريع صديقة للبيئة مثل شركة ((أتوم سولار مصر))، لتعزيز الاقتصاد الدائري، والسعي لبناء منطقة عرض للطاقة الخضراء في مصر، لتكون نموذجاً مرجعياً للصناعات الكيماوية الخالية من الكربون.
بالقرب من ميناء العين السخنة، تواصل منطقة تيدا نموها المتسارع، حاملةً وعوداً كبرى لتعاون الجنوب العالمي في العقد المقبل.■
منوعات
الأحد 25 يناير 2026 8:40 مساءً - بتوقيت القدس
الكاتبة خالدة غوشة تُصدر كتابها الجديد “نبضات كونية” في بيت لحم
"القدس" دوت كوم - بيت لحم -أحمد جلاجل
أصدرت الكاتبة الفلسطينية المقدسية خالدة غوشة كتابها الجديد بعنوان “نبضات كونية”، وذلك خلال حفل إشهار وتوقيع أُقيم يوم أمس في مدينة بيت لحم، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشارك في حفل الإشهار كل من المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها، والأكاديمية الدكتورة سناء عطاري، والفنان والممثل حسام أبو عيشة.
وتحدث المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها عن مضمون الكتاب، مشيرًا إلى اعتماد الكاتبة على حقلين علميين هما علم الطاقة (Energetics) وعلم الأعداد والأرقام (Numerology)، وآلية تفاعلهما مع الإنسان والكون، لافتًا إلى وجود لغة مشتركة بين الإنسان والكون تتمثل في الأرقام ودلالاتها، والتي حضرت أيضًا في السياق الإسلامي، من خلال أيام الخلق، وعدد السماوات والأراضين، والسجود على سبع، وغيرها من الإشارات.
من جانبها، عبّرت الأكاديمية الدكتورة سناء العطاري عن إعجابها بمحتوى الكتاب، معتبرةً أنه يفتح آفاقًا جديدة للتفكير خارج الأطر التقليدية.
أما الفنان والممثل حسام أبو عيشة، فقد أشار إلى التنوع الثقافي الذي قدّمته الكاتبة من خلال هذا الإصدار، وابتعاده النسبي عن الطابع السياسي والقصصي والروائي السائد، ما يمنحه خصوصية فكرية ومعرفية.
وبدورها، قالت الكاتبة خالدة غوشة في مقدمة كتابها:
“في كل صفحة من هذا العمل، ستشعر بأن هناك عينًا أخرى تُشرف عليك، عينًا ليست لك، وليست للكاتبة، لكنها تراقب اتساعك الداخلي كما يراقب الضوء ولادة ظلّه. فهذا ليس كتابًا يُقرأ وينتهي، بل كتاب يرافقك بعد القراءة، يدخل بوابة نومك، ويقف عند أبواب أحلامك، ويعيد ترتيب الفوضى التي كنت تتعايش معها معتقدًا أنها جزء من طبيعتك”.
وأضافت:
“هنا لن يُقال لك «افهم»، بل سيُقال لك: «تذكّر». فالوعي ليس اكتشافًا جديدًا، بل عودة قديمة إلى شيء كنت تعرفه قبل أن تُولد وسقط منك على الطريق”.
يُذكر أن كتاب “نبضات كونية” جاء بحجم متوسط، ويقع في 362 صفحة، وبخط واضح وكبير، يسهّل على القارئ القراءة بتأنٍ واهتمام.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 8:16 مساءً - بتوقيت القدس
أبو عبيدة: طوينا ملف الأسرى بشفافية.. والاحتلال يبحث عن جثة الجندي "ران غويلي" بناء على معلوماتنا
أكد الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، يوم الأحد أن الكتائب قد تعاملت مع ملف الأسرى والجثث لدى المقاومة بـ "شفافية كاملة"، معلنا إنجاز كافة الالتزامات المطلوبة منهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري، وذلك رغم العراقيل والخروقات الإسرائيلية المتواصلة.
وأوضح "أبو عبيدة"، في تصريح مقتضب أن المقاومة قامت بتسليم جميع ما لديها من الأسرى الأحياء والجثث بأقصى سرعة ممكنة ودون أي تأخير يذكر، لافتا إلى أن هذا الإنجاز جاء في ظل "ظروف معقدة وشبه مستحيلة"، وعلى وقع عشرات الخروقات والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال خلال الفترة الماضية، مما يؤكد حرص المقاومة الشديد على إغلاق هذا الملف بشكل كامل ومراعاة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني بعيدا عن سياسة المماطلة.
وفيما يتعلق بقضية الجندي الإسرائيلي "ران غويلي"، كشف الناطق العسكري عن تفاصيل حصرية تعلن لأول مرة، مؤكدا أن القسام قد أطلعت الوسطاء على كافة التفاصيل والمعلومات الدقيقة المتوفرة لديها حول مكان تواجد جثة الأسير.
القسام قد أطلعت الوسطاء على كافة التفاصيل والمعلومات الدقيقة المتوفرة لديها حول مكان تواجد جثة الأسير.
وأشار إلى أن ما يثبت مصداقية رواية المقاومة وصدق معلوماتها، هو قيام قوات الاحتلال في هذه الأثناء بعمليات بحث وتنقيب في "أحد الأماكن المحددة" بناء على المعلومات الاستخبارية التي قدمتها الكتائب للوسطاء.
واختتم "أبو عبيدة" تصريحه بتوجيه دعوة صريحة ومباشرة للوسطاء الدوليين والإقليميين للوقوف عند مسؤولياتهم، وممارسة الضغط اللازم لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بدلا من التنصل والمراوغة، مشددا على أن المقاومة أثبتت جديتها على أرض الواقع.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس
الجيش "الإسرائيلي" يزعم تدمير نفق لحماس وضبط معدات عسكرية به في رفح
زعم جيش الاحتلال، الأحد، عن قيام مهندسيه العسكريين بهدم نفق تابع لحركة "حماس" في جنوب قطاع غزة.
وتأتي هذه الادعاءات في سياق السردية العسكرية التي ينهجها الاحتلال لتبرير عملياته المستمرة داخل القطاع.
ادعاءات بشأن نفق بطول 4 كيلومترات
وحسب ما أورده الإعلام العبري أن النفق المستهدف يبلغ طوله أربعة كيلومترات، وادعى أنه كان يحتوي على أسلحة ويضم غرفا سكنية لعناصر المقاومة.
ادعى جيش الاحتلال أن النفق المستهدف يبلغ طوله أربعة كيلومترات، وكان يحتوي على أسلحة ويضم غرفا سكنية لعناصر المقاومة.
وأشار بيان الجيش إلى أن أعمال الهدم، بدأت قبل نحو عام، قد اكتملت في الأيام الأخيرة.
مزاعم حول اشتباكات رفح وضبط متفجرات
وفي سياق آخر، ادعى جيش الاحتلال أن قواته خاضت تبادلا لإطلاق النار الأسبوع الماضي مع من وصفهم بـ "عناصر مسلحة" في مدينة رفح. وبحسب بيان الاحتلال أن القوات عثرت في المنطقة على معدات عسكرية، وكتيبات تعليمية لصناعة القنابل، بالإضافة إلى جهاز متفجر واحد على الأقل.
كما نقلت المصادر العسكرية للاحتلال مزاعم أخرى تفيد بعثور القوات على خمس منصات لإطلاق الصواريخ، وصفها الجيش بأنها كانت "مهجورة" في موقع آخر داخل مدينة رفح.
عربي ودولي
الأحد 25 يناير 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس
مينيابوليس تحت المجهر: كيف تحوّلت عمليات ICE إلى مسرح قتل خارج الرقابة
واشنطن – سعيد عريقات
تحليل إخباري
لم تعد مينيابوليس مدينة تتلقى الصدمات ثم تمضي. خلال أقل من أسبوعين، قُتل مدنيان برصاص ضباط فيدراليين من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، في حوادث متقاربة مكانيًا وزمنيًا، ومتطابقة في نمطها العام: استخدام قوة قاتلة، رواية رسمية متناقضة مع الفيديوهات، وإقصاء متعمد للرقابة المحلية. مقتل بريندا جود في 8 كانون الثاني، ثم أليكس بريتي يوم السبت، 24 كانون الثاني، يضع الوكالة أمام سؤال لا يمكن القفز عنه: من يراقب ICE حين تُنفّذ عملياتها داخل المدن؟
في 8 كانون الثاني، أطلقت قوة من ICE النار على سيارة بريندا جود (37 عامًا)، ما أدى إلى مقتلها في موقع قريب من وسط المدينة. الرواية الأولية تحدثت عن "تهديد" و"مخاطر وشيكة"، لكن لم تُعرض تسجيلات كاملة توضح تسلسل الأحداث. بعد أيام، وعلى بُعد يزيد قليلًا عن ميل واحد، قُتل أليكس بريتي (37 عامًا)، ممرض عناية مركزة، خلال عملية أخرى. التكرار السريع، في المكان نفسه تقريبًا، وبالأداة نفسها، ليس صدفة؛ إنه نمط بحسب الخبراء.
الرواية الفيدرالية في الحادثة الثانية قالت إن بريتي اقترب "مسلحًا" وقاوم بعنف، ما اضطر الضابط لإطلاق "طلقات دفاعية". غير أن مقاطع فيديو التقطها شهود تُظهر بريتي وهو يحمل هاتفًا، وتُوثّق لحظات دفع وتدافع، ثم تطويقًا كثيفًا من عدة ضباط، واستخدام أدوات غير مميتة قبل سماع الطلقات. أين السلاح الظاهر؟ ولماذا لم تُنشر لقطات كاميرات الجسد كاملة حتى الآن؟
الأخطر من ذلك ليس تضارب السرديات فحسب، بل ما تلاه. وفق مسؤولين في ولاية مينيسوتا، مُنِع محققو الولاية من الوصول إلى موقع إطلاق النار، حتى بعد العودة بمذكرة قضائية موقعة. هذا السلوك—إن صحّ—لا يشير إلى "حماية إجراء"، بل إلى تحصين الوكالة نفسها من المساءلة. عندما تُغلق مسارح الجرائم بوجه سلطات الولاية، تتحول التحقيقات إلى رهائن لدى الجهة المتهمة.
ويرى المراقبون أن الاحتجاجات التي ملأت الشوارع، رغم برد قاسٍ بلغ -21 درجة مئوية، لم تكن انفلاتًا عاطفيًا، بل ردًا على شعور متراكم بأن ICE تعمل كقوة منفصلة عن النسيج القانوني المحلي. هتافات "اخرجوا يا ICE" لم تُولد من فراغ؛ إنها خلاصة سنوات من عمليات مفاجئة، واعتقالات في الأحياء، واستخدام للقوة في سياقات مدنية بحتة.
وبدلا من تهدئة المشهد، صعّد البيت الأبيض، حيث هاجم الرئيس دونالد ترمب حاكم الولاية وعمدة المدينة، واتهمهما بالتحريض، ونشر صورًا لسلاح قال إنه عُثر عليه في موقع الحادثة. لكن السياسة هنا غطّت على الأسئلة الجوهرية: لماذا تتكرر الحوادث القاتلة؟ من يضع قواعد الاشتباك داخل المدن؟ ولماذا تُدار عمليات الهجرة بمنطق عسكري؟
من جهته، دعا قائد شرطة مينيابوليس، براين أوهارا، علنًا الوكالات الفيدرالية إلى الالتزام "بالانضباط والإنسانية والنزاهة"، ليس كمجاملة بروتوكولية، بل شهادة اتهام مبطّنة: حين تضطر الشرطة المحلية إلى تذكير وكالة فيدرالية بأساسيات إنفاذ القانون، فهذا يعني أن الخلل بنيوي.
وتتجه الأنظار الآن إلى ما هو أبعد من حادثة بعينها. هناك حديث متزايد عن مراجعة قضائية شاملة لسياسات استخدام القوة لدى ICE، وعن تدخل محتمل من الكونغرس، خصوصًا إذا استمر حجب الأدلة. كما تُناقَش دعاوى مدنية محتملة من عائلات الضحايا، قد تفتح سجلات الوكالة على مصراعيها.
مينيابوليس، التي خبرت معنى الإفلات الفيدرالي من العقاب من قبل، تجد نفسها مجددًا أمام اختبار: إما أن تتحول هذه الدماء إلى نقطة انعطاف تُعيد ضبط علاقة الوكالات الفيدرالية بالمدن، أو أن تُضاف الأسماء إلى قائمة طويلة تُطوى مع الزمن.
ويقر الخبراء أنه عندما تتكرر عمليات القتل في سياق متشابه، خلال فترة قصيرة، وفي نطاق جغرافي ضيق، يصبح توصيف "الحادثة المعزولة" تضليلًا. ما نراه هو نمط يتسامح مع القوة القاتلة، ويعوّل على الغموض بعد الفعل. هذا النمط لا يهدد المدنيين فحسب، بل يقوّض ثقة أي مدينة تستضيف عمليات فيدرالية بلا رقابة محلية فعالة.
كما أن منع محققي الولاية من الوصول إلى مسرح الجريمة –ولو مؤقتًا—يصنع حصانة أمر واقع. فالوقت هنا ليس تفصيلاً؛ إنه عنصر حاسم في جمع الأدلة. ويخشى المراقبون من أن التأخير يُضعف التحقيق ويقوّي الرواية الأقوى سياسيًا، وإذا لم تُكسر هذه الحلقة، ستبقى ICE قاضيًا وخصمًا في آن واحد.
ويصر سياسيو مدينة مينيابوليس على أن الاحتجاجات لن تهدأ ببيانات علاقات عامة، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بنشر كامل للتسجيلات، ومساءلة مستقلة، وتحديد واضح لقواعد الاشتباك داخل المدن. وأنه من دون ذلك، ستتكرر المواجهات، وسيتحول إنفاذ الهجرة إلى بؤرة صدام دائم، خاسره الأول والأكبر هو المجتمع.
أقلام وأراء
الأحد 25 يناير 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس
إلى أي مدى تقترب ضربة عسكرية ضد إيران؟
بقلم : مراد فريد حميدان.
لم يعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران مجرد مادة تحليلية في مراكز الأبحاث أو تسريبات صحفية عابرة، بل بات جزءًا ثابتًا من المشهد الإقليمي المتوتر مطلع عام 2026. تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، تعزيزات بحرية وجوية، وتصريحات رسمية تتحدث عن "خيارات قوية"، يقابلها خطاب إيراني يرفع سقف الرد إلى حد اعتبار أي هجوم بمثابة حرب شاملة. ومع ذلك، فإن الفارق ما يزال واضحًا بين تصعيد الردع وبين اتخاذ قرار الحرب.
الواقع أن المنطقة تعيش لحظة "توازن حاد"، حيث تتقاطع الاستعدادات العسكرية مع حسابات سياسية دقيقة. فقرار الضربة، إن اتُّخذ، لا يتعلق فقط بإمكانية التنفيذ العسكري، بل بطبيعة الهدف: هل هو منشآت نووية؟ مواقع عسكرية؟ قيادات محددة؟ كما يرتبط بحدود العملية: هل ستكون ضربة محدودة قابلة للاحتواء، أم بداية مواجهة مفتوحة قد تمتد إلى أكثر من ساحة؟
من الضروري هنا التمييز بين ثلاثة سيناريوهات يجري خلطها في النقاش العام. الأول: ضربة أميركية مباشرة وواسعة. الثاني: ضربة إسرائيلية منفردة أو شبه منفردة. الثالث: عمليات تقع تحت عتبة الحرب، كالهجمات السيبرانية أو الضربات المحدودة أو العمليات السرية. هذا التفريق جوهري، لأن احتمالية كل سيناريو تختلف جذريًا عن الآخر. فالحرب الشاملة ليست الخيار الوحيد، بل ربما تكون الأقل ترجيحًا في المدى القريب، بينما تبقى العمليات المحدودة أكثر قابلية للتنفيذ لأنها أقل كلفة وأعلى قابلية للإنكار.
العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة هو البرنامج النووي الإيراني. استمرار التخصيب عند مستويات مرتفعة يُبقي القلق الإسرائيلي والأميركي حاضرًا، ويُغذي خطاب “النافذة الزمنية الضيقة” أمام منع إيران من الوصول إلى عتبة القدرة النووية الكامنة. غير أن القلق لا يساوي بالضرورة قرارًا عسكريًا. فالضربة، إذا استهدفت المنشآت النووية، قد لا تنهي البرنامج بالكامل، لكنها قد تُشعل مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.
الولايات المتحدة تبدو حتى الآن أكثر ميلاً لاستخدام القوة كأداة ردع وضغط سياسي، لا كخيار أول للحسم العسكري. فواشنطن تدرك أن الحرب مع إيران ليست عملية خاطفة، بل احتمال تصعيد متعدد الجبهات، قد يشمل الخليج، الممرات البحرية، وربما ساحات إقليمية أخرى. كما أن أي مواجهة واسعة ستنعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
أما إسرائيل، فرغم رفعها المستمر لسقف التحذير، فهي تدرك أن قرار الضربة لا يتعلق فقط بالقدرة العسكرية، بل بقدرة تحمّل الردود اللاحقة. إدارة حرب متعددة الساحات دون مظلة سياسية وعسكرية دولية كافية مغامرة عالية المخاطر. لذلك، يبقى سيناريو الضربة المحدودة أو العمليات غير المعلنة أقرب إلى الواقعية من حرب مفتوحة بلا ضوابط.
في المقابل، ترفع طهران منسوب التهديد لتحصين الردع، مؤكدة أن أي استهداف سيُقابل برد قاسٍ. هذا الخطاب ليس مجرد تصعيد إعلامي، بل رسالة استراتيجية هدفها منع خصومها من التفكير في “ضربة نظيفة” بلا ثمن. وهنا تكمن المفارقة: كل طرف يلوّح بالقوة ليتجنب استخدامها.
خلاصة المشهد أن المنطقة ليست على أعتاب حرب معلنة، لكنها أيضًا ليست في حالة استقرار. نحن أمام مرحلة ردع متصاعد، تتراكم فيها عناصر الضغط دون أن تتحول بعد إلى قرار مواجهة شاملة. السيناريو الأرجح في المدى القريب هو استمرار التهديد المتبادل، وربما تصاعد العمليات المحدودة أو غير المباشرة، مع بقاء خيار الضربة الواسعة قائمًا كاحتمال مرتبط بتغير المعطيات السياسية أو النووية.
الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة توتر محسوب. الخطأ في الحسابات، أو حادث غير متوقع، قد يدفع الأمور إلى مسار مختلف. لكن حتى اللحظة، يبدو أن جميع الأطراف تفضّل إبقاء الحرب كخيار ردع، لا كقرار تنفيذ.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس
شرطة الاحتلال تطلق النار على شبان رشقوا حافلة بالحجارة واعتقال أحدهم
أصيب شخص بجروح واعتقل آخر، يوم الأحد، برصاص قوات "حرس الحدود" التابعة لشرطة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب حادثة أمنية تمثلت في إقدام مجموعة من الشبان على رشق حافلة إسرائيلية بالحجارة أثناء مرورها على "شارع رقم 1" الرئيسي، وتحديدا في المنطقة الواقعة بعد حاجز "الزعيم" العسكري باتجاه مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي القدس المحتلة.
وفقا لبلاغ أولي صدر على لسان الناطق باسم شرطة الاحتلال، ونقلته مصادر إعلامية قبل قليل، فإن عددا ممن وصفهم البيان بـ "المشتبه بهم" قاموا باستهداف الحافلة بوابل من الحجارة في تلك المنطقة الحيوية، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بهيكل الحافلة وزجاجها، وهو ما وثقته الصور المرفقة ببيان الشرطة التي أظهرت آثار التحطيم الناجم عن الهجوم.
الشخص المصاب قد تم نقله من مكان الحادث لتلقي العلاج الطبي اللازم تحت الحراسة.
وفي تفاصيل الرد الميداني، أشار البيان إلى أن الحادثة تزامنت مع تواجد قوة من "مقاتلي حرس الحدود" – وتحديدا كتيبة "طوق القدس" – في مكان الحادث؛ حيث سارع عناصر القوة إلى التعامل مع الملقين للحجارة، ونفذوا ما يسمى عسكريا بـ "إجراء اعتقال مشتبه به". وخلال تطبيق هذا الإجراء، قام جنود الاحتلال بإطلاق النار بشكل مباشر باتجاه الشبان، مما أسفر عن إصابة أحدهم بعيارات نارية، بينما تمت السيطرة على شخص آخر واعتقاله في الموقع ذاته دون أن يصاب بأذى.
وأكد الناطق باسم الشرطة في ختام بيانه أن الشخص المصاب قد تم نقله من مكان الحادث لتلقي العلاج الطبي اللازم تحت الحراسة، مشيرا إلى أنه سيخضع لاحقا – إلى جانب المعتقل الآخر – لعملية تحقيق واستجواب لمعرفة خلفيات الحادث وتفاصيله، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تواجدا أمنيا مكثفا لتمشيط المحيط وتأمين حركة السير على الشارع الرئيسي الواصل بين القدس والمستوطنات الشرقية.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس
تحذيرات أممية: قطاع غزة المكان الأخطر عالميا على الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني
أفاد "فيليب لازاريني"، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بأن أكثر من مائتين وثلاثين صحفيا قد استشهدوا في قطاع غزة منذ بدء الحرب، مؤكدا أن القطاع بات يمثل البيئة الأكثر خطورة في العالم على العاملين في مجالي الإعلام والإغاثة الإنسانية.
وأوضح المسؤول الأممي أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات القاسية التي تواجه نقل الحقائق من الميدان.
أثنى لازاريني على الدور الجوهري الذي قام به الصحفيون الفلسطينيون، وصفا إياهم بأنهم كانوا "العيون والآذان" التي نقلت فظاعات الحرب وآثارها الإنسانية المؤثرة للعالم.
وأكد أن هؤلاء المهنيين عملوا ببسالة وشجاعة رغم جميع الصعاب الميدانية، دافعين ثمنا باهظا جنبا إلى جنب مع زملائهم في المجال الإنساني، حيث فقد أكثر من 230 منهم حياتهم أثناء أداء واجبهم.
وفي سياق تقريره، انتقد لازاريني الاستمرار في منع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة بشكل مستقل منذ بداية النزاع، معتبرا أن هذا الحظر يقوض حرية الإعلام ويسهم في غياب الرقابة المحايدة.
قطاع غزة بات يمثل البيئة الأكثر خطورة في العالم على العاملين في مجالي الإعلام والإغاثة الإنسانية.
وحذر المفوض العام من أن هذا الإجراء يغذي حملات التضليل الإعلامي ويعزز الخطابات المستقطبة والسرديات المتطرفة.
وبين المسؤول الأممي أن الهدف من منع الوصول الإعلامي هو التشكيك في البيانات المباشرة وشهادات شهود العيان، بما في ذلك تلك الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية، فضلا عن محاولات تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر حجب معاناتهم عن الرأي العام العالمي.
شدد لازاريني على أن حظر دخول الصحفيين الأجانب قد طال أمده، وأن قرار رفعه قد تأخر كثيرا.
ودعا إلى ضرورة ضمان حرية الوصول الإعلامي وتوفير الحماية اللازمة للطواقم الصحفية، وفقا لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتسهيل عمل المنظمات الإغاثية والوسائل الإعلامية، لضمان نقل صورة دقيقة للأوضاع على الأرض، والحد من تأثير الرسائل المتناقضة التي تنتج عن غياب التغطية الصحفية المستقلة داخل القطاع.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس
حماس تثمن الحظر البلجيكي على نقل المعدات العسكرية للاحتلال وتدعو لعزله دوليا
دعت حركة حماس كافة الدول إلى السير على خطى بلجيكا وفرض حظر شامل على تزويد الاحتلال بالأسلحة.
أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانا صحفيا، ثمنت فيه صدور المرسوم الملكي البلجيكي القاضي بحظر توقف وعبور الطائرات التي تنقل معدات عسكرية إلى كيان الاحتلال، والتي تستخدم في العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني. واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة تمثل انتصارا لقيم الحق والعدالة الدولية.
أكدت الحركة في تصريحها أن هذا المرسوم يأتي التزاما بمبادئ القانون الدولي، وينسجم مع معايير الحقوق الإنسانية التي تتعرض لانتهاكات يومية من قبل من وصفتها بـ "حكومة الاحتلال الفاشية".
وأشار البيان إلى أن الاستهداف المستمر للأرض والشعب والمقدسات يستوجب مواقف حازمة مثل التي اتخذتها بلجيكا للحد من وصول الإمدادات العسكرية للاحتلال.
وفي سياق مطالبها للمجتمع الدولي، دعت حركة حماس كافة الدول إلى السير على خطى بلجيكا وفرض حظر شامل على تزويد الاحتلال بالأسلحة. وأوضحت الحركة أن هذه الأسلحة تستخدم بشكل مباشر في العدوان ضد المدنيين العزل والأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، مما يستدعي تحركا فعالا لعزل هذا الكيان ومقاطعته على الصعد السياسية والدبلوماسية والعسكرية كافة.
كما شدد التصريح على ضرورة تفعيل جميع أطر المحاكمة الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على ما وصفته بـ "جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية". واختتمت الحركة بيانها بالتأكيد على أن مثل هذه القرارات تمثل ضغطا ضروريا لوقف الانتهاكات وحماية حقوق الإنسان في المناطق المحتلة.
فلسطين
الأحد 25 يناير 2026 3:01 مساءً - بتوقيت القدس
مخطط المعبر البديل.. ضغوط أميركية لفتح رفح ونتنياهو يشترط "الجثة الأخيرة"
كشفت وسائل إعلام عبرية عن نوايا تل أبيب لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح تتجه الأنظار الأحد إلى الاجتماع الحاسم للمجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر (الكابينيت)، لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، وعلى رأسها ملف معبر رفح الشائك، وسط خلافات حادة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمبعوثين الأمريكيين.
وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن اجتماعا عقد أمس بين نتنياهو ومبعوثي الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، شهد تباينا في المواقف. حيث ربط نتنياهو إعادة فتح المعبر بشرطين:
استعادة جثة آخر جثة محتجز (والذي تشير التقارير إلى أنه شرطي).
نزع سلاح حركة حماس.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول "إسرائيلي" أن كوشنر وويتكوف "اعترضا على ربط فتح المعبر بإعادة الجثة"، معتبرين أن فتح المعبر "خطوة مدنية ضرورية" لدعم التهدئة وتحقيق سلام طويل الأمد.
وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية عن نوايا تل أبيب لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح، يكون بديلا عن المعبر التقليدي، وفق آلية تضمن هيمنة أمنية إسرائيلية غير مباشرة:
الإدارة الميدانية: يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع المخابرات الفلسطينية.
الرقابة الأمنية: تمر قوائم المسافرين (دخولا وخروجا) إلى جهاز الأمن الداخلي "الإسرائيلي" (الشاباك) للمراجعة النهائية.
نتنياهو ربط إعادة فتح المعبر بشرطين: استعادة جثة آخر جثة محتجز ونزع سلاح حركة حماس.
إجراءات التفتيش: تشمل فحصا دقيقا بالأشعة والبصمات والتحقق من الهويات تحت إشراف "إسرائيلي" مباشر.
يأتي هذا التعنت "الإسرائيلي" رغم تصريحات علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، الخميس الماضي في دافوس، بأن "المعبر سيفتح خلال أيام".
ويذكر أن "إسرائيل" لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى (التي بدأت في 10 أكتوبر) المتعلقة بفتح الموواصلت خرق الهدنة، ما أدى إلى استشهاد 477 فلسطينيا خلال فترة وقف إطلاق النار.
وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق، التي يناقشها الكابينيت اليوم، على خطوات جوهرية، أبرزها:
انسحاب إضافي للجيش "الإسرائيلي".
نشر قوة دولية في القطاع.
بدء إعادة الإعمار: التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار، بعد حرب استمرت عامين وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد ودمارا طال 90% من البنى التحتية.




