عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

أجواء إيجابية في مسقط: انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية

انتهت أولى جولات التفاوض بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم الجمعة، بعد بحث الملف النووي، وسط حديث عن "أجواء إيجابية". وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب انتهاء المحادثات إن الجولة الحالية "كانت إيجابية"، مضيفاً: "أستطيع القول إنها بداية جيدة".

وأوضح الوزير الإيراني أن وفد بلاده استمع إلى وجهة النظر الأمريكية، مشيراً إلى إمكانية الوصول إلى إطار إيجابي، ولفت إلى أن المفاوضين سيعودون إلى عواصمهم لإجراء المشاورات اللازمة. وأكد عراقجي أن موعد الجولة المقبلة سيُحدد خلال المشاورات القادمة مع نظيره العُماني، معتبراً أنه إذا استمرت المفاوضات على هذا النحو، فمن الممكن التوصل إلى إطار عمل متفق عليه.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن التقييمات تشير إلى وجود رغبة لدى الطرفين في مواصلة المحادثات، في حين نقلت مصادر صحفية عن موقع "أكسيوس" أن المفاوضات انتهت في مسقط على أن تُعقد جولة أخرى خلال الأيام القادمة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بمشاركة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، مع تأكيدات بأن أي اتفاق يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل.

وجاءت هذه المحادثات في وقت تبقي فيه واشنطن الخيار العسكري مطروحاً، فيما تؤكد طهران أنها ستدافع عن نفسها في وجه أي "مطالب مسرفة". وتشدد إيران على ضرورة اقتصار المحادثات على الملف النووي لرفع العقوبات الدولية، بينما تصر الولايات المتحدة على أن تتناول المباحثات أيضاً برنامج الصواريخ البالستية والدعم الإيراني لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وتعد هذه الجولة هي الأولى منذ أن شنت الولايات المتحدة في يونيو 2025 ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الـ12 يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران. وجرت المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط بنشر أسطول بحري تقوده حاملة طائرات، فيما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر صحفية نقلاً عن "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده في هذه المحادثات، مما يعكس الأهمية الأمنية والعسكرية التي توليها واشنطن لهذه الجولة التفاوضية في مسقط.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال في جباليا وبيت لاهيا شمال غزة

أفادت مصادر طبية في مستشفيات شمال قطاع غزة، يوم الجمعة، بارتقاء شهيدين جراء استهدافهما برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف مناطق الشمال.

وبحسب شهود عيان ومصادر ميدانية، فقد جرى انتشال جثمان الشهيد الأول من منطقة الواحة شمال غرب بيت لاهيا، بينما ارتقى الشهيد الثاني إثر إطلاق نار مباشر صوب المواطنين في محور جباليا البلد.

ومن جهة أخرى، تعاني الطواقم الطبية من صعوبة بالغة في الوصول إلى بعض المناطق المحصورة جراء القصف المستمر وتواجد قناصة الاحتلال، مما يهدد بارتفاع أعداد الضحايا في ظل الحصار المطبق على تلك المناطق.

تحليل

الجمعة 06 فبراير 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع غار جبيلات: رهان اقتصادي أم مناورة لامتصاص الضغوط الأمريكية على الجزائر؟

تكتنف الضبابية مسار المحادثات الجارية بين واشنطن والجزائر بشأن استحقاقات قرار مجلس الأمن رقم 2797 وتسوية التوتر مع المغرب. وفي حين يشير مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية، إلى حصول تقدم في المحادثات يربط بين العلاقات الثنائية ودور الجزائر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، تبرز تساؤلات حول مدى استخدام الجزائر لمشاريع اقتصادية كأوراق ضغط سياسية.

ويأتي مشروع منجم غار جبيلات في واجهة المشهد، حيث تروج الرئاسة الجزائرية لإنتاج مستهدف يصل إلى 3.5 مليون طن من الحديد. إلا أن مراقبين يشككون في الجدوى الاقتصادية للمشروع، مشيرين إلى أن نقل الإنتاج عبر سكة حديدية تمتد لـ 950 كيلومتراً يواجه تحديات لوجستية، حيث لا يزال نحو 20% من المشروع قيد الإنجاز، وسط تقديرات بأن استرداد تكلفة اللوجستيك البالغة 3.5 مليار دولار قد يستغرق عقوداً.

من الناحية التقنية، يواجه المنجم معضلة ارتفاع نسبة الفوسفور في الحديد، مما يقلل قيمته السوقية إلى 25 دولاراً للطن في حال بيعه خاماً. ويتطلب رفع جودته استثمارات ضخمة وشراكات علمية، ربما مع الصين، لخفض نسبة الفوسفور من 0.8 إلى 0.2 في المائة، وهو ما يضع الدولة أمام أعباء مالية مضاعفة تتجاوز ما أُعلن عن إنفاقه في البنية التحتية.

ويربط محللون بين إطلاق هذا المشروع والتوترات الحدودية الأخيرة، حيث أقدم الجيش الجزائري على قتل ثلاثة مغاربة بدعوى مكافحة التهريب. ويرى الكاتب أن هذه التحركات، إلى جانب الترويج للمنجم، تهدف لبعث رسائل تتعلق بالسيادة على المنطقة الشرقية، في محاولة لامتصاص الضغوط الأمريكية المتزايدة التي لوحت مؤخراً بفرض عقوبات بسبب صفقات السلاح الروسية.

وفي ظل التوتر القائم مع فرنسا أيضاً، تجد الجزائر نفسها أمام خيارات صعبة؛ إما الاستجابة للضغوط الأمريكية والتعاون في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، أو المماطلة انتظاراً لتغيرات سياسية في البيت الأبيض، أو التصعيد بتعبئة الجبهة الداخلية لمواجهة ما تعتبره استغلالاً دولياً لملفات حدودية حساسة.

صحة

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا يفضل الرجل الصمت؟ أسرار وخفايا الصحة النفسية للرجل

يميل الرجل في كثير من البيئات إلى عدم الإفصاح عما يدور في داخله، ولا التعبير عن تعبه النفسي، حيث يُمنع من البكاء أو يمنع نفسه عنه بعدما تعلم منذ طفولته أن الدموع تعاب عليه. ورغم أن الأمر يبدو اعتيادياً بحكم الموروث الاجتماعي، إلا أنه يترك أثراً مباشراً في الصحة النفسية والجسدية، إذ يتحول الصمت إلى عبء متراكم والمشاعر غير المعترف بها إلى توتر مستمر أو أعراض غير مفهومة.

ويؤكد الاختصاصي في علم النفس الدكتور عبد الرحمن عبد الله أن الرجل ما زال حتى الآن بمثابة لغز لميله للصمت. ويوضح في حديث لمصادر أن الشاب يصل إلى سن الثامنة عشرة بعد المرور بست مراحل نمو، يُوصى في كل منها بأن يكون متماسكاً وصلباً، مما يجعله يحرم من تلبية احتياجاته النفسية في كل مرحلة.

ويتوقف عبد الله عند الانتهاكات التي قد يمر بها الرجل، مشيراً إلى أن من يصل إلى مرحلة الصمت قد يبكي من الداخل بصمت، لأن تصرفاته التي تُصنف لاحقاً كاضطرابات سلوكية هي في جوهرها تعبير متأخر عما لم يُتح له البوح به. ويعد فقدان الأمان مثالاً على الانتهاكات التي تولد الإدمانات، حيث يهرب الرجل عبرها من مشاكله سواء بإدمان العلاقات أو التدخين أو غيرها لتسكين الألم.

وفي مقارنة بين الجنسين، يشير عبد الله إلى أن المرأة غالباً قادرة على التفريغ المباشر، بينما يجد الرجل صعوبة في ذلك حتى مع أقرب أصدقائه. ويكشف عن فارق في رصيد الكلام اليومي، حيث تتحدث المرأة ما بين 16 ألفاً و38 ألف كلمة، بينما يتحدث الرجل بين 6 آلاف و8 آلاف كلمة فقط، وبمجرد فراغ هذا الرصيد يتحول إلى رجل صامت.

وتعود هذه الفجوة إلى التنشئة الاجتماعية؛ فبينما تنمو الفتاة محاطة بالدلال، يُنشأ الرجل على أنه مسؤول ويجب الاعتماد عليه، مع ترسيخ فكرة أن الإفصاح عن المشاعر ضعف. وغالباً ما يواجه الرجل ردود فعل سلبية أو استخفافاً عند محاولة التعبير، مما يدفعه لمزيد من الانسحاب.

ويوضح الاختصاصي أن أشكال التفريغ متنوعة ولا تقتصر على الكلام، إذ يمكن اعتماد التفريغ الكتابي كخطوة رمزية لإخراج الشحنة العاطفية. كما يشدد على أهمية التواصل مع شريكة الحياة واختيار الكلمات المناسبة، بحيث يتناول الانتقاد السلوك وليس الشخص، مع منح الرجل مساحة من الاحتواء بدلاً من المحاكمة، رغم صعوبة ذلك في البداية لمخالفته المعتقدات التي نشأ عليها.

أحدث الأخبار

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات قضية رانيا العباسي: الذكاء الاصطناعي يعيد ملف الطبيبة السورية وأطفالها للواجهة

عادت قضية عائلة بطلة الشطرنج وطبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي إلى الواجهة مجددًا، بعد تجدد مطالب شقيقها بفتح تحقيق رسمي حول ظهور أحد أطفال الأسرة، المتغيبين منذ عام 2013، في مقطع فيديو نشرته منظمة "قرى الأطفال" عام 2022. وتُعد قضية أسرة رانيا العباسي واحدة من أكثر ملفات الاختفاء القسري غموضًا في سوريا، إذ اختفت من منزلها في مشروع دُمّر بدمشق، مع أطفالها الستة ومساعدتها في العيادة الطبية مجدولين القاضي، في 11 مارس/ آذار 2013، وذلك بعد أيام قليلة من اعتقال زوجها عبد الرحمن الياسين. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، ظل مصير العائلة مجهولًا، رغم شهادات متفرقة لناجين تحدثوا عن رؤيتهم في مراكز اعتقال مختلفة، إضافة إلى حملات حقوقية دولية واسعة شاركت فيها منظمات، من بينها منظمة العفو الدولية والخارجية الأميركية، فضلًا عن محاولات متكررة لطرح القضية على المستوى السياسي.

وفي منشور على حسابه في فيسبوك، قال حسّان العباسي إن العائلة طالبت المنظمة مرارًا بالإفصاح عن هوية الفتاة التي ظهرت في الفيديو، والتي تعتقد الأسرة أنها "ديما"، الابنة الكبرى لرانيا العباسي، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد على هذه المطالب، رغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام السابق. وأضاف حسّان أن العائلة استعانت بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقدير الشكل المحتمل لديما بعد مرور أكثر من عقد على اختفائها، كما استخدمت هذه الأدوات لمحاولة مطابقة ملامح الوجه بين الصور المتوفرة، مشيرًا إلى أن النتائج أظهرت تشابهًا قويًا في الشكل العام للوجه، ولا سيما في الجبين والخدود والذقن.

واعتبر حسّان أن عدم تجاوب المنظمة مع مطالب العائلة، رغم التعاطف الشعبي الواسع الذي حظيت به القضية، يشكل ـ برأيه، دليل إدانة يستوجب تدخل هيئة المفقودين، داعيًا إلى مداهمة مقرات المنظمة وتوقيف عدد من مسؤوليها على ذمة التحقيق. كما طالبت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات بالإسراع في تشكيل لجنة مختصة لإجراء تحقيق مهني يكشف الحقيقة، محذرة من أن تجاهل هذه المطالب سيدفع العائلة إلى اتهام الوزارة بـ"التواطؤ مع جمعية قرى الأطفال لإخفاء جريمة الإخفاء القسري للأطفال".

وخلال الأيام الماضية، أثارت القضية موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد ناشطون تداول اسم رانيا العباسي ووسوم تطالب بكشف مصيرها وعائلتها، معتبرينها رمزًا لملف الإخفاء القسري في سوريا، وسط دعوات للتحقيق في احتمال تورط منظمات مدنية ودور أيتام في قضايا الأطفال المختفين. وتزامن هذا الزخم مع الاهتمام الإعلامي العالمي بملفات دولية كبرى، ما أسهم في تصاعد القلق والتكهنات على منصات التواصل، حتى في ظل غياب أدلة مباشرة. ودعا متفاعلون إلى كسر حاجز الصمت حول شبكات يُشتبه في استغلالها للحروب وحالات الفوضى في الاتجار بالأطفال، مطالبين بتحرك دولي جاد للتحقيق في مصير آلاف الأطفال المفقودين.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

جزيرة إبستين وسقوط أقنعة الحداثة الغربية المزيفة

تتجاوز أبعاد الكشف عن تفاصيل 'جزيرة الشيطان' أو جزيرة إبستين الدوافع السياسية المباشرة، لتصل إلى عمق القيمة الأخلاقية التي تتجلى لكل عاقل. إن هذا الكشف يضع الحداثة الغربية، التي طالما زعمت احترام الإنسان واستنقاص الثقافات الأخرى، في مأزق تاريخي، مما يستوجب على الإنسان العربي والمسلم معالجة عقدة النقص التي زرعتها تلك الحداثة المتعالية.

لقد كرست الحداثة الغربية لقرون نموذجاً أخلاقياً مثالياً مزيفاً، جعلت فيه من 'التعري' عنواناً للتقدم ومن 'الستر' والروابط الأسرية عنواناً للتخلف. إلا أن فضائح إبستين جاءت لتذكر بأن هذه الحداثة، التي تروج لوهم العقلانية، تتخفى خلفها ممارسات تنحدر بالإنسان إلى أسوأ درجات الانحطاط، حيث تحول الأطفال إلى سلع في سوق النخاسة والطقوس غير البشرية.

وتشير مصادر إلى أن المقابلات المسجلة، ومنها لقاء إبستين مع إيهود باراك، تثبت وجود دوائر تخطط وتدير مصائر العالم في الظلام، بعيداً عن العقلانية الوضعية التي يتم تصديرها للشعوب. إن ما كُشف عنه من طقوس وممارسات داخل الجزيرة يثبت أن 'العقلانية الغربية' ليست سوى بضاعة تُصدر للآخرين بينما يمارس صانعوها نقيضها تماماً.

إن الخطورة تكمن في الاكتفاء بموقف 'التطهر الأخلاقي' السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون الانتقال إلى موقف جذري يفكك التبعية للنموذج الغربي. فالثقافات غير الغربية ليست دونية، وهي قادرة على إنتاج حداثتها الخاصة القائمة على الأخلاق والاعتزاز بالهوية، بعيداً عن النموذج الذي أنتج 'جزيرة الشيطان'.

وفي الختام، تمثل هذه اللحظة فرصة فارقة للمواطن العربي للتحرر من عقدة النقص، والمقارنة بين 'الطهر الثوري والأخلاقي' وبين 'الوسخ السياسي والبهيمية' التي ظهرت في فضائح النخبة الغربية. إنها دعوة لبناء مشروع مقاومة كوني يؤمن بالذات ويرفض التبعية لمرجعيات أثبتت الأيام زيف ادعاءاتها الإنسانية.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

عشرات القتلى والجرحى في تفجير انتحاري استهدف مسجداً في إسلام أباد

أفادت مصادر في الشرطة الباكستانية بأن حصيلة ضحايا تفجير مسجد في إسلام أباد ارتفعت إلى 20 قتيلاً على الأقل وأكثر من 90 جريحاً. وأشارت مصادر محلية إلى أن الانفجار وقع في مسجد الإمام برقة للطائفة الشيعية في منطقة شهزاد تاون بالعاصمة، فيما أكدت مصادر أمنية أن الانفجار ناتج عن هجوم انتحاري.

وأظهرت صور من موقع الانفجار جثثاً ملطخة بالدماء على أرضية المسجد محاطة بشظايا الزجاج والحطام، وسط حالة من الذعر بين المصلين. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وقال المسؤول في الشرطة ظفر إقبال إن الانفجار وقع في المسجد أثناء صلاة الجمعة، مضيفاً: "لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، هناك ضحايا".

وأوضح مسؤولان في الشرطة -طلبا عدم الكشف عن هويتيهما- أن المهاجم أُوقف عند بوابة المسجد من قبل عناصر الأمن قبل أن يقوم بتفجير نفسه.

وتعتبر التفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجةً متصاعدةً من أعمال العنف المسلح. وفي 11 نوفمبر الماضي، أسفر تفجير انتحاري في إسلام أباد عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 27 آخرين في هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 2:46 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة "هند رجب" تتقدم بشكوى في الولايات المتحدة ضد جندي إسرائيلي سابق بتهم جرائم حرب وإبادة في غزة

تحليل إخباري

قدّمت مؤسسة "هند رجب" (Hind Rajab Foundation – HRF) شكوى قانونية لدى الجهات المختصة في الولايات المتحدة ضد آدي كارني، وهو مواطن إسرائيلي وجندي سابق برتبة رقيب في الكتيبة 603 للهندسة القتالية التابعة للجيش الإسرائيلي، مطالبةً بفتح تحقيق جنائي بحقه على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وأفعال "ترقى إلى الإبادة الجماعية" خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار تصاعدي تتبعه المؤسسة في ملاحقة أفراد عسكريين إسرائيليين سابقين في أكثر من دولة، مستندةً إلى مبدأ تفعيل الاختصاص القضائي في الدول التي تسمح قوانينها بمقاضاة المتهمين بجرائم دولية جسيمة، ولا سيما في حالات الاشتباه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب أو إبادة. وبحسب ما أعلنته المؤسسة، فإن الشكوى المقدمة في الولايات المتحدة ليست الأولى ضد كارني، إذ سبقتها شكاوى في عدة ولايات قضائية حول العالم، من بينها بيرو، حيث تم – وفق المؤسسة – فتح تحقيق جنائي رسمي ضد كارني بتهمة الإبادة. كما أشارت إلى أنها قدّمت ملفات إضافية في دول أخرى، ضمن ما وصفته بإستراتيجية "تفعيل الاختصاص أينما وُجد المتهم"، بحيث يصبح تحركه خارج إسرائيل محفوفاً بإجراءات قانونية محتملة، قد تشمل التحقيق أو الاستدعاء أو حتى التوقيف.

وتكتسب الشكوى الأميركية أهمية خاصة بسبب وجود كارني حالياً داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي – بحسب المؤسسة – يفتح الباب أمام تفعيل الولاية القضائية الأميركية، ويمنح القضية طابعاً عاجلاً، خصوصاً مع إعلانها أن كارني من المقرر أن يلقي كلمة علنية في جامعة بوسطن مساء اليوم. ويذهب هذا التفصيل إلى أبعد من كونه معلومة إجرائية؛ فهو يضع القضية عند تقاطع حساس بين القانون والسياسة، حيث تتحول استضافة شخصية عسكرية سابقة إلى اختبار علني لمعنى "المساءلة" في الفضاء العام الأميركي، لا في قاعات المحاكم وحدها.

ويلاحظ متابعون أن انتقال المعركة إلى الساحة الأميركية لا يرتبط فقط بثقل الولايات المتحدة كقوة سياسية، بل أيضاً بطبيعة النقاش الداخلي فيها حول الحرب على غزة، إذ باتت الجامعات مسرحاً مركزياً للصراع على الرواية والشرعية. وفي هذا السياق، تصبح الشكوى – حتى قبل أن تتحول إلى إجراء قضائي كامل – رسالة سياسية وقانونية في آن واحد: رسالة تقول إن زمن التعامل مع الاتهامات باعتبارها "خلافاً أخلاقيا" أو "وجهة نظر" قد يتراجع لصالح تحويلها إلى ملفات قانونية قابلة للتقاضي.

وتقول "مؤسسة هند رجب" إن ملفاتها تتضمن مواد تعتبرها "أدلة" أو "مؤشرات" على تورط كارني في عمليات عسكرية خلال الحرب على غزة، وترى أن هذه العمليات لم تكن مجرد مشاركة عسكرية عادية، بل ارتبطت بسياق أوسع من التدمير واسع النطاق الذي طال مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية، وسط اتهامات دولية متزايدة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. كما تشدد المؤسسة على أنها تستهدف "المساءلة الفردية" وليس فقط مساءلة الحكومات، باعتبار أن الإفلات من العقاب – وفق رؤيتها – يبدأ حين تُمحى الحدود بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني.

غير أن هذا النوع من التحركات يثير إشكالية أعمق تتجاوز اسم المتهم: فالمعركة القانونية ضد أفراد بعينهم تعكس تحوّلاً في أدوات الضغط الحقوقي، لكنها في الوقت ذاته تكشف محدودية النظام الدولي الذي غالباً ما يتعثر أمام الحسابات السياسية للدول الكبرى. فحتى عندما تتوافر اتهامات ثقيلة مثل الإبادة وجرائم الحرب، يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل تمتلك الأنظمة القضائية الوطنية الإرادة لفتح ملفات قد تُغضب حلفاء أقوياء؟ أم أن القانون الدولي سيظل في كثير من الحالات لغة أخلاقية أكثر منه آلية تنفيذية؟

وفي المقابل، يرى آخرون أن تكرار تقديم الشكاوى في عدة دول ليس مجرد "تشتيت"، بل إستراتيجية محسوبة تستند إلى مبدأ بسيط: إن لم تُفتح الأبواب في عاصمة ما، فقد تُفتح في أخرى. ومن هنا تبرز أهمية "تجربة بيرو"، حيث تقول المؤسسة إن تحقيقاً رسمياً قد فُتح بالفعل، بما يشير إلى أن بعض الأنظمة القضائية قد تكون أكثر قابلية للتفاعل مع هذه الملفات من غيرها. ويستند هذا التوجه إلى فكرة أن العدالة الدولية، حين تتعثر في المؤسسات الكبرى، قد تجد مسارات بديلة عبر المحاكم الوطنية، ولو ببطء.

وفي الولايات المتحدة، يتوقع مراقبون أن يثير الملف جدلاً واسعاً، ليس فقط في أوساط القانونيين، بل أيضاً داخل الجامعات والمؤسسات المدنية، حيث يتداخل سؤال العدالة مع سؤال حرية التعبير وحدود الاستضافة. فبين من يرى أن استضافة شخصيات عسكرية إسرائيلية جزء من "النقاش المفتوح"، وبين من يعتبرها تطبيعاً مع ممارسات تُتهم بارتكاب جرائم دولية، تتوسع الهوة السياسية والأخلاقية. كما أن وجود المتهم على الأراضي الأميركية يضيف بعداً عملياً لا يمكن تجاهله، لأن القضية – إن تقدمت – ستختبر حدود القانون الأميركي في التعامل مع جرائم وقعت خارج الحدود.

وبينما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات الأميركية بشأن الشكوى، فإن خطوة المؤسسة تعكس اتجاهاً متنامياً لتحويل الحرب على غزة إلى ملف مساءلة دولية متعددة المسارات، حيث لا تقتصر المواجهة على البيانات السياسية أو التقارير الحقوقية، بل تمتد إلى ساحات القضاء. وفي نهاية المطاف، قد لا تكون القضية مجرد محاولة لإدانة شخص بعينه، بل محاولة لإعادة تعريف السؤال الأكبر: من يحاسب، وكيف، وأين، حين يصبح الدمار واسعاً إلى درجة تتجاوز قدرة العالم على الاكتفاء بالإدانة الكلامية؟

في هذا السياق، تبدو الشكوى الأميركية جزءاً من تحوّل أوسع في كيفية مقاربة الصراع؛ فبدلاً من التعويل على مبادرات دولية كبرى قد تتعثر بفعل الفيتو أو حسابات التوازنات السياسية، تتجه مؤسسات فاعلة إلى فتح مسارات قضائية موازية، على أمل أن يؤدي تراكم القضايا وتداخل الاختصاصات إلى إنتاج واقع قانوني جديد في لحظة ما. وبين نجاح هذه المساعي أو تعثرها، يبقى الثابت أن الحرب على غزة لم تعد تُخاض بالسلاح وحده، بل باتت تُدار أيضاً بالقانون والوثائق، وبمعركة سردية تسعى إلى ترسيخ معنى الجريمة وتحديد معنى المسؤولية.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

في المجالس المترفة


في مجالسهم المترفة، يلوموننا لأن بكاءنا لا يُشبه البكاء الذي يرونه في أفلام "هوليوود". تُزعجهم فكرة أننا لا نبدو بنفس الرَّوْعة حين نُصدر أصواتاً مختنقة، وأن أشكالنا بشعة للشاهد العيان حين يروننا لثوانٍ بالخطأ بينما يقلِّبون بين قنواتهم التلفزيونية. يطالبوننا في مجالسهم أيضاً أن نُهدِّئ من حِدَّة فزعنا حين تمرُّ فوق سمائنا طائرة تريد قتلنا، وأن نتعقَّل في النطق أمام الكاميرات، وأن نكون مُؤدَّبين في وصف قذيفة تريد محونا من الوجود، وأن نخفِض من حدَّة نظراتنا اللائمة عندما يأمرنا الجيش بالنزوح، وأن نتمالك أعصابنا في الوقت الذي نتضوَّر فيه جوعاً لا يُفهم تبريره، وأن لا نفقد عقولنا كلما خرج فرد من أفراد أسرتنا ليختلس بعض الوقت لشراء ماءٍ يكاد لا يصلح للشرب الآدمي.

سيأتي صَوْبَنا أعدادٌ مخيفة تناقشنا، سيجتمعون في مجالسهم للتخفيف عن أنفسهم بدعابةٍ يتلوها كبيرهم، عن مُرضعة لم تستطع أن تحمي طفلتها التي لم تحظَ بجمالٍ أوروبي باهر، وهي تزحف بعباءتها الملطَّخة بالدماء. سيسخرون من صوت نحيبها على صغيرتها الشهيدة، ثم سيُعلِّقون على حذائها المخروم من كل الجهات، وبعدها سيضحكون على منظرها وهي مُنفطرة القلب، كونها لم تبكِ بصورة لائقة تدل على الرُّقي في البكاء.

من لم يعش في هذا البلد المُحتل، لن يفهم تماماً عُمق جوارح أرواحنا المُتعَبة، ولا التعب المتراكم والمرئي على وجوهنا. مهما كنتُ بارعاً في وصف الموت، لن تنقبض تماماً قلوب من لم يعش هذا الألم المُزمن. ثم يأتي إلينا أولئك المُفعمون بالرجولة المفرطة، ليقولوا لنا: لا تبكوا! كيف لك أن تقول لنا ما قلتَه عن البكاء، ونحن نودع كل يوم عزيزاً لن يعود بيننا؟ كيف تجرؤ على أن تصف آلامنا وأنت لم تذق شيئاً منها؟ وكيف لك أن ترسمنا في لوحة مليئة بالدماء دون أن تعرف لون دمائنا؟

فلتتحدثوا عن بكاءنا، ولا تبخسوا في وصفكم، أو قولوا فينا قول الذين لم يجربوا الاحتلال. الواحد منا في هذه الجغرافيا المحتلة لم يعد ينتظر شيئاً من أحد، ولم تعد لدينا الطاقة لتحمل أي مشهد يشير إلى الموت أو ما يقاربه في الحزن اللامُنتَهي. فلتأخذوا كل المجالس لكم، ولتتركوا لنا ما تبقى من الألم الذي تركه أصدقاؤنا الشهداء. اتركونا هنا وحدنا، كي نبكي كما لم نبكِ من قبل.

أريد أن أخبركِ، يا سلمى ومن يشبهها، أنكِ تستحقين الحياة، كأي سلمى حرة لا ينتظرها الموت في كل ليلة. كنت أرغب منذ بداية الإبادة أن أُطلِعكِ على بعض الأمور التي آمنت بها قبل أن يحدث الطوفان ببضع سنين. حزنت في وقتها على مشاعركِ، ولم أكن مطمئناً لفكرة مشاركتكِ بما يدور في رأسي الصغير هذا عن الوحوش التي جاءتكم متوعدة بمحوكم عن الوجود. قلت في نفسي، ربما ليس من الحكمة أن أصدم براءتكِ، وبراءة كل الفتيات. هناك خللٌ ما، نعم، ولا بد أن تُرى الصورة كاملة. ودعيني أضع الفلسفة جانباً هذه المرة، لأقول لسلمى ومن يشبهها: توقَّفوا عن الشعور بالدهشة من الواقع.


سلمى، أيتها الناجية – حتى الآن –، عزيزتي، فلتنصتي جيداً... إن ما تربيتم عليه من آمال وحكايا تُروى عن العرب قديماً، لن يعد مجدياً في الزمن الحاضر. كنت أريد أن أعطيكِ القليل من الأمل، لكنه ليس بحوزتي. لم أكن أنوي مصارحتكِ بأني أتفق في مجمل الحال مع الفلاسفة المنتمين للمدرسة العبثية، عندما رأيت لا-إنسانية الإنسان. لنقص تجاربكِ، عزيزتي الصغيرة سلمى، وبساطتها في بقعة جغرافية ضيقة، وعدم اختلاطكِ بشعوب أخرى، جعلكِ تعتقدين أن الإنسان الموجود هنا هو نفسه الإنسان خارج هذا المكان.

ليس الجميع يهتم لأمر احتلال بلادنا، وليس الجميع يناضل لأجلنا أيضاً. ليس الجميع يهتم بموتكِ أو فرص نجاتكِ، وليس الجميع يدعو لكِ أو عليكِ. ليس الجميع أيضاً خونة أو من تخلوا عنكِ، وليسوا جميعهم تشي جيفارا. في العالم الواقعي، هناك المزيد أيضاً. هناك من لا يزال يؤمن بعدالة قضيتنا، وأولويتها حاضرة في مسيرته. هناك من لا تعنيه أرضنا شيئاً ويقول: "هذا لا يخصني". وهناك في الوطن العربي من يريد أن يحظى بحَفنة من تراب بلادنا. وفي الشرق الأوسط من لديه تجارب قديمة جعلته يكره فلسطين وكل ما يمت لها بصلة من قريب أو بعيد. وآخرون، لم ينسوا بعد رفاقهم الفلسطينيين وحقهم في الحياة معاً.

الحياة في عالمنا تختلف – نسبياً بشكل كبير – عما ترونه على شاشات هواتفكم. عزيزتي سلمى وكل أطفال غزة، لا يُحبنا الجميع، ولا يكرهنا الجميع. لن أقول لكِ أن تتوقفي عن طلب العون والاستغاثة من عالمنا، لكني أرجوكِ، لا ترفعي سقف آمالكِ بهم. كم يحزنني أن أراهم وهم يخذلونكِ أنتِ وصديقاتكِ وآخرين ممن يشبهونكِ. لكن الأمر متروك لكم.

أقلام وأراء

الجمعة 06 فبراير 2026 2:44 مساءً - بتوقيت القدس

ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح


على قميصي نقطةُ مسْك من دَم الشهيد، ونرجسة عابقة تركها زميلي المعتقل في جيب سترتي، وعناق حميم استقبلني به البسطاء في البلدة، وحكاية خلّفها صديقي الشاعر في بالي، وهو الذي لم يتخاذل، ولم يُطأطئ قامةَ الشعراء، ولم يجعل الورق البريءَ ممسحةً لحذاء الجنرال.

 ولأسجّل مرافعتي أمام التاريخ الشاهد، للأرض الشهيدة النبيلة الذبيحة الجليلة، أمّ الشجن والنايات، وأمّ الدموع السخيّة والنعوش الطائرة، وأمّ الدالية التي تنفجر ناراً وقصائد... سأقول ملء الريح؛ لم تكن الدسائسُ وَحْدَها التي قتلت الشاعر، وأغفلت الديباجةَ والنصّ، بل ظلّ في العتمة البعيدة، وحيداً. وعلى بُعد مستوطنةٍ وأكثر، كان العرقُ البارد والألمُ والغيرةُ، وهوامشُ الصغار، ووجوهُ الرخام، والنسيانُ الذي دبّره المُتسيّدون، الذين كبروا تحت عباءة العَرْش المتهالك... هو ما فتّ في روحه فقتلها. وثمة الضاحكون البؤساء مع الدّلاء، الذين يتنفسون بالرّضا، مع كل فنجان يَقدّمونه للسادة المغلّفين بالأسرار.

وثمة تاجُ العار الفائض رطانةً وشهواتٍ مبرّرة حتى العري.

ولم تكن مرافعةُ الشاعر كافيةً، فطارت مع أول فَرْخٍ دَرَجَ على المصاطب... وغاب.

وظلّ يحفظ أحزَانه الصغيرةَ، ويجمّلها بالصّفاء المصقول بالاطمئنان،

وحتى قَّدّ أكثرَ من ألف رسالةٍ للرّعدِ والماء، ولم يتبق منها غيرُ ما شاءت النقوشُ الورقية الصافية، والعافيةُ التي لا تموت.

يكفيه ما يكفي المدينةَ من البقاء في مغرب الريحان الهادئ،

وصباح العنّاب الكَرميّ. ويكفيه أنّه اٌجترأ في معبد الأوثان، على الهراطقة والأوداج السمينة، والحروف المبريّة الباهتة. ويكفيه ما يكفي الصوفيّ من زُهْدٍ على شَبَعٍ، نال منه قليلاً، وبرّرَه كحفنةِ قمح لا يخالطها الزوان.

وأراه كأنه يقف على شُرفة المدينةِ، يُلقي خطاب الفَصْل في الجموع،

ولا أحد!

غير أنَّ الطالعين من أثواب أُمّهاتهم، سيكبرون، ويتنادون، ويصيخون السَمْع، فقصيدته طويلة ممتدّة... بل لا تنتهي، كشريانِ محيطٍ

يقاتل اليباب، ويزرعه بالأمل الأخضر.

الشاعر صديقي الأثير عبد الناصر صالح، الذي بدأنا التأتأة الأولى بالشِعر، سويّةً، وقرأنا معاً، وكانت الكتابة، وقتها، ضرورة... واعتُقلنا معا، وأسّسنا اتحاد الكُتّاب، مع أخوة رائعين، معا، واختلفنا واتفقنا، وغضبنا ورضينا، وسافرنا عشرات المرّات، وتزاعلنا وتعانقنا، لكنّه كان البادئ بالسلام. وما أن يجمعنا الأصدقاء لإزالة الغبش، كان يُعانق بمحبّة وصدق. إنه أكثرنا طيبة وتواضعا وبساطة ومباشرة. ولا أنسى يومَ أن كان الجنود ينقلوننا من معتقل، في الشمال إلى آخرٍ في الجنوب، مقيّدين، ومعصوبي العيون، كانوا ينهالون على رأسه بالهراوات، وما أن وصلنا السجن، حتى كان رأسه منتفخا مثل باذنجانة هائلة. وعندما انهالوا عليّ ضربا وتكسيرا... لم يقف معي إلا الله تعالى، وصوتُ الشاعر الذي حثّني على التماسك، وكان يقرأ لي من قصائدي حتى يعينني على اللحظة المصوّحة.

كان العمل الثقافي، حينها، له ثمن لا يقدر عليه المزيّفون، ولم يكن الفعل مجّانيّا، بل قيودا وسلاسل وملاحقة مبهظة... وقد دفعها الشاعر حرّاً وجودياً، من دون سوء أو مماراة.

واليوم يرحل الشاعر، كأنّ المذبحة المدوّية في غزّة قد احتشدت في صدره، فانفجر قلبه. أو كأنه يريد أن يُشاطر الموتى تجربة الغياب، خجلاً من الحياة تحت الشرط الاحتلاليّ القاهر.

رحل الشاعر، ورحيله المجازي، ذابحٌ، لأن تواصلنا معه كان يشحن الضلوع بالسطوع ومرايا النهار. 

أيتها بلادنا النبيلة الذبيحة الجليلة! ويا أمّ الدالية التي تنفجر حُمْرة وعناقيد ساخنة! لقد عانقوا وحْشَ المذبحة، قبل أن تترك الخيمةُ أليفها البائس، وقبل أن يجتمع مثلثُ القلب في صدر الطريق... فمات الشاعر من هول المعنى المقتول.

واجتمعوا فوق المنصّة الكارهة العنصرية النقيضة، فأدخلت السواطيرُ أسنانها في زيتون عظم الأرض... وصارت ريحُ الراية المنكّسةُ موسيقى السير المكابر نحو الهاوية... فلم يحتمل الشاعرُ عمق المصيدة التي جعلتنا طريدة سائغة... فمات.

وأضحى الصوف الدامي لا ينبئ بدم الطرقات والمغاور الرطبة،

بل يبشّر السيّدة بحَمْلها الكاذب الحرام... فطفق الشاعر يبحث عن الأوتار، ليعيدَ الأغنيةَ الأولى، فوجد الفم مصطليا باللهيب... فمات.

وأدرك العميلة الملوّثة التي سوّدت المنهاج والمساق، فصرخ؛ هنا: على رأس كلّ وليد أفعوان، لا يراه سوى الحرّ الحصيف. وسيكبر الأفعوان في جوف الوليد، ليلتفّ على عنقه أو عينيه، فيمشي على غير هدىً، أو يكون هباءً في عتمة العدم... ولم يستطع أن يبتلع سُمّ التبديل... فمات.

لقد جفّفوا المعصرةَ والبئر والوريد والّلحاء، حتى تناسخ الموشوّهون في كل خَلْق. وانسربوا إلى جُرح المُتْعة، ورشّوا عليه حامض الشيخوخة،

وغطّوه بجلد الجيفة المتغضّنة. وقطعوا رؤوسَ الجبال والنجوع، وصار سامرُ البلاد جنائزياً، يتصادى بالبشاعة والضيق والكآبة.

وتباهوا بأنْ تأبّطوا أبناءَ الوكر، بصباغ المهرّج الجديد.

وأقاموا مواسم جديدة بلا زجاج من بلاد كنعان، يزيّن إطار نوافذهم الخائفة. وربّما يختزنون وراء سيوفِ عبيدهم، أوكارا للتشويه، لبعث الذباب المغثي، ومنطق القبيلة الوثنيّ.

ولعلّ الدهماء المساكين لن تسمعوا إلا المنابر المتاحة بكلماتها الزجاجية المشروخة، المعجونةً بِدَم العقارب التي تُغطّي وسائدَ الأحلام الخائبة.

لقد كذّبوا... حتى عاد النزوحُ الذليل، وانكسر الشجرُ أمام الخرافة الحارقة، وإلى أنْ عاد الخرابُ المرمّد على تلال ركام المدائن، التي كانت في الأغاني جدائلَ الأميرة العاشقة.

لقد سحبوا البرقَ الذي كان مختزناً في الغيوم، وجعلوه يبرق نياشينَ على صدورهم وأحذية نسائهم الغريرات.

وتاهَ الشاعرُ طفلُ المطر، الذي خلّفه الشهداءُ في أقواس قزح.

‫***

لكنّ الشاعر لم يفتر أو يملّ، فقد طفح بالزلزال، ورأى قبل الرّعاةِ النجمةَ التي أرهصت بالفادي الرسول. واستذكر المطاردين يحملون حنّون الوديان وهي تتثنّى على انسراب الجداول وأسراب الطيور، وتحرسها عيون الكهوف، وتحفّها يقظةُ الحديد الصاحي، لتصلَ إلى السواحل، بعد أن تحمل من البيوت قطوفَ الصحوة والانتماء، ويدفّ معها، بين الوعر، جارحُ السكون، بربابته التي تدرّ شَفَقا ًوبنفسجاً، وتسيل نخوةً وبرقا... ليخبر الناسَ عن أهوال ما جرى في النكبات المتواصلة، من خطايا وفظاعات، تقشعرّ لها الأوتاد والحديد.

‫***

يا لحنَ الفجيعة بالفردوس الذي هوى في الكابوس! لماذا تذكّرنا؟

ولم يتبق للضحيّة حقّ في البكاء؟ لقد أخذوا من الفلسطينيّ خيوطَ دموعه، ونسَجوها كفناً رقراقاً له، ليظلّ خارج الأبد.

والآن، جعلوه يخيط كفَنَه بيديه، وينحت ناووسَه بإزميله المثلوم،

ويتمدّد، وحده، تحت تراب الوجود الهائش، وإكراهات الوصاية النّهمة الجبّارة. لكنَّ الجذرَ الموّارَ  بالنسغ يبلغ حدَّ الاختراق، وتشرب الورقةُ غمامتَها وغزالتَها، فينْبتُ على شفةِ الشاعرِ عرقُ البدايةِ الناهض،

وتتوهّج على قوس الربابة هالةُ النار، ويتدحرجُ من الوتر جمرُ المواقد الآتية.

‫***

ما كان لكم، أن تهيلوا الترابَ على موجدة الأيتام، وتخلّصوا الضَّبع من فضيحة التمثيل بجثة الغزال، وأن تبعثروا ضفائرَ النّخلة على أقواس الإنهيار، وتحرموا السروةَ من الترنّح في فضاء الوضوح.

كانت المدينةُ معافاةً كحليب الأمهات، أو الزيتِ الطافحِ من الرَّحى،

أو كآيات الأنبياء الذين كذّبهم الناس، واستبدّ بهم التجّار، وَرَقَصت حول رؤوسهم المقطوعةِ الغانيات.

كانت المدينةُ ندّاهةً، تغري الفَرسَ، بفضّة الصّور والأساور،

وتحفظ للباكي حوضَ مائة العذب، ولا يضحك فيها اللاّهي بين الموائدِ، حتى يكون المشط سربَ نجومٍ هابطةٍ من السماء.

ولم تعرف المدينةُ مداهنةَ الدواوين، وجبروتَ العسس، وذكاءَ السارق،

ونطيحةَ اليأس، ووحلَ الخوّاضين في الِعرْض وبيت المال.

كانت تعرف حدودَ تاجها وأربابها ومدرّجاتها البحريّة، فلا يسيلُ السرُّ إلاّ على مجرى المركب، الواصل إلى أَعماق العرائس والبيّارات.

ولم يخدش وشاحَها الكهرمانيَ غيرُ حرفين بريئين لمنهوبةٍ ومجنون،

ولم يلوّث غصونَها زفيرُ المقصلة، أو بخارُ المعقوصين بالجحيم.

‫***

والشاعر سيّد الكلمة، كزهرة المجنونة، وقصيدته، بعينيها المرحتين، تضع التاجَ، وتذرعُ فضاءها المرتّب كحَبّ الرماّنةِ، تنتظر هديةَ مولدها، فتأتيها العروق الذّهبية وجواهِرُ الجَمال، في سياق، تلفّه أزهار الليمون الشتويّ.

وتصحو المدينة، وتخرج من سلاسلها... تهدأ قليلاً، ولم تنكّس رأسها... ويغلبها النوم، فيدهمها المدجّجون الملغومون بالعنصرية والوَهم، وينقضّون على مخيّمها... فتسأل نفسها؛ أين صاحب الصورة المعلّقة على الحيطان؟

وفي الصباح، تسألُ سادنَ الأمن: متى ستنافح عن عرضك؟

وتصرخُ المدينة: أريد ماءً وسقفا وأمْنا... فلا جواب... فيموت الشاعرُ من هذا التخلّي، الذي قدّم المدينة للانتهاك، دون نأمة أو غضب واجب. فيما تدبّ الحرائقُ في المدينة المُستباحة، وفي رؤوس النازحين للمرة العاشرة.

‫***

لقد فاز التصفيقُ والغوغاءُ والمشبوهون! وها هي المدينةُ مطواعةً خاضعةً... بعد أن تورّطوا في نداء الضّبع، وتبعوهُ إلى أرضِ التسويات.

لقد بزغَ أمراءُ الدَّمَن، اٌلذين نفثوا الضبابَ والتردّد والاستلاب،

ففقدت المدينةُ رايةَ الأهل والخيمةَ ولواءَ الرمح الرُدينيّ.

وثمة هدايا تفيض بالزّعاف والشكّ، وتستدخل الطاعون،

وجعلت الكاهنَ يبحث عن قِبْلة أُخرى، والمعلمُ عن حرفٍ آخر، والمرأةُ عن إثمدٍ جديدٍ وثوبٍ يشبه المُحَجّلاتِ في العاصمة المتبخترة بين الطواويس فوق النجوم.

لقد غيّروا اللسانَ، فأصبح يلثغُ بأبجديةٍ غير تلك التي حمَت الكوشان والمفتاح من التغريب والاندثار.

وهل لنا أنْ نسأل: لماذا قتلوا صاحب العكّازة وحارسَ الغابةِ وفتى الساحل وابن البرتقالة، وكل الذين ماتوا واقفين؟ وبقي أولئك المختبئين في خمائر نسائهم، ويترفّعون عن البصل والزعتر البريّ والأرغول؟

وقبل المحرقة الرّعناء اللافحة المجنونة، كانت المدينةُ تشهد تعويماً للمصكوكات، وبعثرةً الهيولا، لتعودَ الخلّيةُ إلى حيادها الميّت.

وفي خفّة هذا الطيّش تتفكك منظومةُ الأمهات، وتنهار مباديءُ الشبكة، وتتهتّك اللياقةُ وتتآكل ياقتها، وتصير المدينةُ بلا قَوامٍ وثبات،

بل تتمايل دائخةً بين الموقوذتين، وهما تحزّان وتين بعضهما البعض، والأبناء يهرسون ملامحهم بالتنابز واللغة النهائية، ويهينون أصداغَ رمزهم بالنعال، ويغسلون يدي القاتل من دم اليمام، ويذهبون نحو الحيّ واللون واختلاف السّجدة، والتميّز بتقمّص المولغ بالأرحام واللّحم الطريّ، وينكرون على البستان وردتَه الواعدة، ولا يثقون بالصّلاة أو البدر الكامل. لقد انهزموا في دواخلهم، فانهزمت المدينة... ومات الشاعر.

وماتت جداولُ أضلاعهم، فجفّ نهرُ المدينة... ومات الشاعر.

وانطفأت جذوةُ روحهم، فانطفأت شمسُ المدينة... ومات الشاعر.

وقتلوا الحصان الصاهل في البلّور، فباتوا في العراء... ومات الشاعر.

لقد قبلوا أن يكونوا تحت مجهر المستبيح، وبين ذراعي الداهم،

وتحت ضربات الطواطم الفولاذي الرهيب... ومات الشاعر.

وكانوا قد فَقَدوا حصَاَنة الصوّان في سويدائهم، فأصبحوا كبيت العنكبوت، أو كغثاءِ المجرى الموبوء... ومات الشاعر.

هل تذكرون حكمته: لو كانت الغابة يقظةً لما وصلوا إلى المداخل.

ولو تبصّر الباشقُ الهائم، لما انسربت السحالي إلى المدينة.

ولو لم يكونوا مخمورين، لما عقرتهم المباغتة وجزّت رؤوسهم المصدوعة.

ولو انتمى الكاهنُ إلى مرضعته، لما فتح أبواب المذبح، مسلخاً،

ليرتوي بدم الأضاحي البريئة.

ولو أحسّ السيّدُ بالأيتام، والدمع المخضلّ يطفوا فوق وجوههم،

لما صافح يدَ الأفعى الشقراء.

ولو أحسّ صاحب الخبر بما جرى في بطون الحوامل، على حواجز العار، لما نطق بالشيطان.

ولو تشقّق لحمُ شقيقته، تحت سياط العنابر الغاصبة، لما تزيّا صاحبُ الديوان بالمخازي الأنيقة.

ولو تذكّر المقتولُ كيف حصده القاتل بمنساس القش، مغروزاً في صدره... لما نطق باسمه، معتذراً عن موته.

ولو تنطق الأرضُ لانشقت تحت أقدام أشباه رجال المدينة،

وابتعلتهم في باطنها الموّار الطاحن.

لكنها دمدمة الهزيمة، التي تحطّ بأرجلها السوداء، على الأرض المحروقة.

‫***

أيتها المدينةُ التي جرّحها الدمعُ، وأحرقتها الجثثُ والصرخاتُ!

هناك، على بُعد عشرة آلاف مجزرة، شبيهتُكِ التي مازالت في فضاء المقصلةِ، ترقب نهايتَها بأمل يائس... ولهذا لم يحتمل الشاعرُ المشهد فمات. غير أن صدره كان يُعشِبُ بالربيع، وينْبتُ بأزهار البُركان.



عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح غير مسبوق بين الجزائر والمغرب: ميزانيات الدفاع تتجاوز 60 مليار يورو

أفادت مصادر صحفية بأن الجزائر والمغرب دخلا مرحلة جديدة من سباق التسلح المقلق، حيث يبدو أن الجارين يستعدان لأسوأ السيناريوهات رغم عدم رغبتهما المعلنة في المواجهة المباشرة. ويأتي هذا التصعيد على خلفية الجمود المستمر في قضية الصحراء الغربية وتصاعد التوترات الدبلوماسية.

وأشارت المصادر إلى أن مجموع ميزانيتي الدفاع للبلدين تجاوز لأول مرة حاجز 60 مليار يورو في عام 2026، حيث خصصت الجزائر أكثر من 40 مليار يورو، بينما بلغت ميزانية المغرب نحو 20 مليار يورو، ما يجعلهما أصحاب أعلى إنفاق عسكري في القارة الأفريقية. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، استحوذ البلدان معاً على 87% من مشتريات السلاح في شمال أفريقيا بين عامي 2020 و2024.

وفي تفاصيل الترسانة العسكرية، تسلمت الجزائر مقاتلات شبح من طراز “سو-35” و“سو-57”، إضافة إلى صواريخ “إسكندر-إم”، مع تحديث أنظمة الرادار والدفاع الجوي المتقدمة “إس-350” و“إس-400” روسية الصنع. وفي المقابل، نشر المغرب راجمات الصواريخ الأمريكية “هيمارس”، وتسلم مسيّرات تركية من طراز “بيرقدار أقينجي”، ومروحيات “أباتشي” الهجومية.

وتغذي هذا العداء رؤيتان متعارضتان؛ فالجزائر تعتمد أساساً على روسيا والصين، بينما يتزود المغرب بالسلاح من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، التي أصبحت ثالث مزود عسكري للمملكة بعد استئناف العلاقات عام 2020. وشمل التعاون المغربي الإسرائيلي نشر نظام الدفاع الجوي “باراك إم إكس”، وشراء أقمار صناعية من طراز “أوفيك-13”، والإعلان عن إنشاء مصنع للمسيّرات الانتحارية قرب الدار البيضاء.

وعلى الصعيد الإقليمي، يثير التحديث العسكري المغربي قلقاً في إسبانيا، حيث اعتبر 55% من الإسبان في استطلاع حديث أن المغرب يمثل التهديد الرئيسي لبلادهم. وفي الوقت نفسه، تواصل الجزائر تعزيز قدراتها العسكرية ببرنامج تحديث مستمر منذ عشرين عاماً، حيث احتلت المرتبة الثالثة عالمياً في 2024 من حيث نسبة الناتج المحلي المخصصة للجيش.

ورغم حالة ضبط النفس المتبادلة بتشجيع دولي، إلا أن خطر التصعيد غير المقصود يظل قائماً. وتمتد المواجهة بين الطرفين إلى منطقة الساحل، في حين حقق المغرب مكاسب دبلوماسية في ملف الصحراء الغربية بعد اعتراف مجلس الأمن في أكتوبر الماضي بخطة الحكم الذاتي كمرجع أساسي للحل.

تحليل

الجمعة 06 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط: هل تنجح الدبلوماسية في تأجيل المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران؟

تبدو المنطقة على صفيح ساخن مع انطلاق المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط اليوم الجمعة، 6 فبراير، حيث كشفت مصادر عن قبول واشنطن لشروط طهران لعقد هذه اللقاءات. ورغم المسار الدبلوماسي، لا تزال الولايات المتحدة تحشد المزيد من القوات وتناقش خياراتها العسكرية، بعد أن تأكد لها أن تحقيق نصر سريع وحاسم ضد إيران ليس بالأمر السهل، مقارنة بتجارب سابقة مثل العملية في فنزويلا.

وتواجه الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي معضلة استراتيجية؛ فالحرب تهدف لإضعاف النظام الإيراني وصولاً إلى انهياره، وهو ما يتطلب تحضيرات تفوق ما جرى في حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. وتبرز التحديات اللوجستية كعائق أساسي، حيث أكدت ورقة بحثية لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) وجود نقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية، مما دفع الأطراف للتأني في اتخاذ قرار المواجهة.

من جانبه، توقع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير أن تمتد عمليات الإنتاج الحربي والحشد العسكري لفترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ويأتي هذا التريث في ظل جرأة إيرانية متزايدة، تمثلت في اختراق دفاعات حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' والتحليق بالقرب منها الثلاثاء الماضي، مما يعكس صلابة عسكرية أثبتتها طهران سابقاً في مواجهات يونيو 2025.

وعلى الصعيد الإقليمي، تواجه الضربة الأمريكية ممانعة واسعة، إذ ترى دول المنطقة أن التصعيد لا يخدم سوى أهداف الاحتلال الإسرائيلي الساعي لتعديل ميزان القوى لصالحه بشكل مطلق. وتجد واشنطن نفسها بين ضغوط الحاجة لحسم سريع لتجاوز المعارضة الداخلية، وبين مخاطر الانزلاق في صراع طويل قد ينهي هيبتها كقوة عظمى.

ختاماً، تبقى الضربة الأمريكية وشيكة من الناحية النظرية، لكنها معطلة فعلياً بفعل المناورات الدبلوماسية والحاجة لاستكمال القدرات الدفاعية. ويخيم على المشهد هاجس تحول العدوان المتوقع إلى سيناريو مشابه للعدوان الثلاثي على مصر في الخمسينيات، حيث قد تخرج الولايات المتحدة من المواجهة بـ 'كبرياء مجروح' وهيبة مكسورة عالمياً.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

محادثات مسقط: محطة شديدة الحساسية في مسار العلاقة المتوترة بين أميركا وإيران

تحليل إخباري

تتجه الأنظار نحو مسقط في سلطنة عُمان، حيث تُعقد محادثات تُعد من أكثر المحطات حساسية في مسار العلاقة المتوترة بين إيران والغرب. وتكتسب مسقط أهميتها من كونها قناة تواصل موثوقة في أزمات المنطقة، ومكاناً لطالما استُخدم لتبادل الرسائل وتدوير الزوايا عندما تنغلق القنوات المباشرة. وتأتي هذه الجولة في توقيت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، مقابل مؤشرات على رغبة متبادلة في تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ورغم أن الملف النووي يتصدر العناوين، فإن الإطار الأوسع للمحادثات يتصل بموقع إيران في النظام الإقليمي وبالحدود التي تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى فرضها على نفوذ طهران. وفي المقابل، تحاول إيران تثبيت معادلة تقول إنها ليست طرفاً يمكن حصاره إلى ما لا نهاية، وأن أي تسوية لا بد أن تتضمن اعترافاً بدورها وبمصالحها الأمنية. لذلك، فإن مسقط ليست مجرد محطة تقنية تتعلق بنسبة التخصيب أو آليات التفتيش، بل اختبار سياسي يتجاوز النووي إلى سؤال أكبر: ما هو سقف الدور الإيراني في الشرق الأوسط؟

ضمن هذا السياق، تطرح إيران نفسها في خطابها السياسي بوصفها في مواجهة ما تسميه "التوحش"، في إشارة إلى سياسات الإخضاع والعقاب الجماعي التي تقول إنها تُمارَس عبر العقوبات والتهديدات. وهذا الخطاب ليس تفصيلاً دعائياً فحسب، بل يعكس محاولة لتأطير الصراع باعتباره صراعاً على قواعد التعامل الدولي: هل تُدار الأزمات عبر القانون والمؤسسات، أم عبر ميزان القوة والابتزاز السياسي؟

ويبقى السؤال المركزي: هل النووي هو الأساس؟ عملياً، يمثل البرنامج النووي نقطة التماس الأوضح، لكنه لا يختزل جوهر الأزمة. فجزء كبير من التوتر مرتبط بقدرة إيران على بناء أدوات ردع وتوسيع نفوذها الإقليمي، ما يجعل الاتفاق النووي بالنسبة لخصومها خطوة غير كافية ما لم تُرافقها قيود سياسية وأمنية أوسع. وهنا تتحول المحادثات إلى اختبار مزدوج: اختبار تقني حول الالتزامات النووية، واختبار سياسي حول طبيعة "الصفقة الممكنة" في المنطقة.

في هذا الإطار، يبدو أن الطرفين يمتلكان أدوات ضغط متبادلة، لكنهما أيضاً يملكان أسباباً قوية لتجنب الانفجار. واشنطن تحتاج إلى تهدئة تمنع ارتفاع الكلفة الإقليمية والاقتصادية وتقلل من مخاطر اضطراب أسواق الطاقة أو توسع التوتر في الخليج. وطهران تحتاج إلى نافذة تخفف آثار العقوبات وتمنحها شرعية تفاوضية، أو على الأقل تمنع تدهوراً سريعاً قد يهدد استقرارها الداخلي. غير أن المشكلة الأساسية تبقى في انعدام الثقة: كل تنازل يُقرأ كضعف، وكل مرونة تُفسَّر كخديعة محتملة.

وترتبط بهذه النقطة مسألة ازدواجية المعايير، التي تُعد من أكثر الملفات حضوراً في الخطاب الإيراني والإقليمي. فانتقاد إيران بسبب برنامج نووي تحت الرقابة، مقابل الصمت عن ترسانات نووية غير خاضعة لأي رقابة، يخلق فجوة في مصداقية النظام الدولي. كما أن التعامل الانتقائي مع القانون الدولي يضعف قدرة المؤسسات الدولية على لعب دور توازني، ويمنح الأطراف المتصارعة مبررات إضافية للتصعيد.

في المقابل، يبرز محور آخر لا يقل تأثيراً، وهو عجز المجتمع الدولي أو محدودية قدرته على فرض قواعد متوازنة، أو تحركه ضمن حدود رسمتها القوى الكبرى. وهذا الواقع يفسر لماذا تكتسب مسقط قيمة إضافية: فهي ليست بديلاً عن المؤسسات، لكنها محاولة لتقليل أثر الانسداد الدولي عبر مسار تفاوضي أكثر مرونة وأقل صخباً.

أما أهداف ترمب الفعلية، فتُقرأ ضمن إطار أوسع من مجرد العودة إلى سياسة الضغط. فالتوجه الأميركي في حقبته لم يكن منصباً على تعديل بنود اتفاق نووي فحسب، بل على إعادة صياغة التوازنات الإقليمية، وتقديم ضمانات للحلفاء، وإظهار قدرة واشنطن على فرض شروطها. ومن هذا المنظور، فإن أي محادثات في مسقط ستكون انعكاساً لمعادلة أميركية ترى أن الضغط يجب أن يسبق التسوية، لا أن يكون بديلاً عنها.

على الجانب الإيراني، تُعد أوراق القوة عاملاً حاسماً في تحديد مسار التفاوض. فإيران تملك قدرات عسكرية ونفوذاً إقليمياً وشبكات علاقات تتيح لها التأثير في أكثر من ساحة. كما طورت أدوات للتكيف مع العقوبات عبر إعادة توجيه التجارة والتحالفات الاقتصادية. وهذه الأوراق تمنحها هامشاً تفاوضياً، لكنها في الوقت نفسه تُستخدم من خصومها كحجة لاستمرار الضغط، بحجة أن طهران تستثمر مواردها في توسيع نفوذها بدل تحسين شروط الداخل.

وإذا لم تنتج مسقط اختراقاً، فإن الاحتمال الأرجح هو العودة إلى دائرة التصعيد البطيء: عقوبات إضافية، عمليات أمنية متبادلة، وحرب أعصاب طويلة. خطورة هذا المسار أنه لا يحتاج إلى قرار حرب واضح، بل يكفي تراكم خطوات صغيرة لتوليد صدام كبير. وفي بيئة إقليمية مشحونة، قد تتحول أي حادثة بحرية أو أمنية إلى نقطة انفجار. لذلك، تبدو مسقط محاولة لتجميد المسار قبل بلوغ لحظة اللاعودة.

في النهاية، فإن سؤال "ماذا يعني سقوط إيران؟" لم يعد مجرد طرح سياسي أو جدل نظري، بل أصبح سيناريو تُناقش تبعاته بجدية داخل دوائر صنع القرار. فإيران ليست دولة هامشية في الإقليم؛ وأي اضطراب كبير فيها يمكن أن يترك آثاراً مباشرة على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وسلامة الممرات البحرية، إضافة إلى توازنات دول مثل العراق وسوريا ولبنان. كما أن انهياراً من هذا النوع قد يفتح الباب أمام فوضى داخلية ممتدة، ويؤسس لنموذج خطير يقوم على إسقاط الدول عبر أدوات الضغط والتفكيك بدل التسويات السياسية.

وبناءً على ذلك، تُفهم محادثات مسقط باعتبارها محاولة لتثبيت حد أدنى من التفاهم، أو على الأقل منع الانزلاق نحو تدهور سريع لا يمكن التحكم بنتائجه. ورغم أن هذه المحادثات لا تتضمن ضمانات للنجاح، فإنها تبقى واحدة من الفرص القليلة المتاحة لإعادة إدخال السياسة إلى ملف ظل لفترة طويلة محكوماً بمنطق التصعيد والمواجهة.


عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:29 مساءً - بتوقيت القدس

مراسلات إبستين–باراك: وثائق تثير أسئلة حول النفوذ والذكاء الاصطناعي والديموغرافيا

كشفت وثائق ومراسلات وتسريبات من ملفات مرتبطة بجيفري إبستين عن طبيعة علاقة امتدت لسنوات بينه وبين إيهود باراك، رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق. وتُظهر المواد المتداولة أن التواصل بين الطرفين لم يكن اجتماعيًا فحسب، بل تخللته نقاشات ذات طابع سياسي واستراتيجي، شملت ملفات حساسة تتعلق بالمنطقة وتوازناتها الديموغرافية والتكنولوجية.

ووفق ما ورد في أجزاء من تلك التسريبات، دار حديث بين إبستين وباراك منذ عام 2013 حول قضايا متعددة، من بينها تصورات تتعلق بإيران، والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أفكار ترتبط بالتحولات الجيوسياسية في العالم العربي بعد موجة الاضطرابات الكبرى التي شهدتها المنطقة.

غير أن أخطر ما في هذه القضية لا يكمن فقط في مضمون النقاشات، بل في نموذج النفوذ الذي تعكسه: حيث يصبح المال منصة للولوج إلى غرف القرار، وتتحول "الاستشارات" إلى ستار لتمرير المصالح. وحتى لو لم تُثبت الوثائق وجود قرار عسكري أو خطة رسمية، فإن مجرد استمرار التواصل بين مسؤول رفيع وشخصية ذات سجل جنائي وإجرامي موثق يطرح أسئلة أخلاقية وسياسية ثقيلة حول حدود الفصل بين "الحوار" و"التخطيط"، وبين "النصيحة" و"التوجيه".

ومن أبرز ما أثار الانتباه في تلك المواد، ما نُسب إلى باراك بشأن إمكانية نقل ما يقارب مليون مهاجر من أصول روسية إلى إسرائيل، ضمن سياق حديث عن الهجرة والتوازن السكاني. ويُعد هذا الملف من صميم الحسابات السياسية الإسرائيلية الداخلية، إذ لطالما ارتبطت سياسات الهجرة بمسائل الهوية وتوزيع القوة الانتخابية، فضلاً عن إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي بما يخدم تصورات الدولة طويلة المدى.

في المقابل، تُظهر المعطيات المتداولة أن إبستين لم يكن مجرد شخصية مالية أو اجتماعية، بل حاول – بحسب التسريبات – لعب دور الوسيط الذي يربط بين النفوذ السياسي وشبكات التكنولوجيا ورأس المال. وقد وردت إشارات إلى اهتمامه بتوجيه باراك نحو شركات تكنولوجية أميركية ذات صلة بتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، في سياق يبدو أقرب إلى بناء نفوذ متعدد الأدوات منه إلى نقاشات فكرية مجردة.

وهنا تبرز نقطة بالغة الحساسية: الحديث عن الذكاء الاصطناعي في هذا السياق ليس تفصيلًا تقنيًا بريئًا، بل علامة على انتقال النفوذ من السياسة التقليدية إلى "سلطة البيانات". فعندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من النقاش السياسي، يصبح السؤال الحقيقي: لصالح من تُبنى هذه الأدوات؟ ومن يُستهدف بها؟ وتزداد الخطورة حين يظهر إبستين—المرتبط تاريخيًا بشبهات الابتزاز والاستغلال—كحلقة وصل بين التكنولوجيا والقرار السياسي، بما يجعل القصة أقرب إلى إنذار مبكر من مجرد فضيحة عابرة.

أما الادعاءات الأكثر حدّة المتداولة على منصات التواصل—مثل الحديث عن التخطيط لضربة عسكرية ضد إيران، أو السعي للربح المنهجي من فوضى الدول العربية—فلا تقدم الوثائق المنشورة حتى الآن أدلة قاطعة عليها، إلا أن هامش "الاحتمال" يتسع مع كل رزمة تسريبات جديدة عن ملفات لإبستين.

لكن ذلك لا يقلل من خطورة المشهد العام الذي تعكسه هذه المراسلات: التعامل مع الشرق الأوسط كمساحة قابلة لإعادة الهندسة، بشرًا وحدودًا وديموغرافيا، وبأدوات تُدار بعيدًا عن الرقابة العامة والمساءلة. فحتى عندما لا تُعلن "الخطط" بشكل مباشر، تكشف طبيعة اللغة المستخدمة وطريقة التفكير عن عقل سياسي لا يرى في المنطقة سوى مادة خام للترتيب وإعادة التوزيع.

وبينما لا يمكن الجزم بأن هذه النقاشات تحولت إلى سياسات رسمية أو قرارات تنفيذية، فإنها تكشف على الأقل جانبًا مظلمًا من شبكة العلاقات التي قد تتشكل خلف الستار: حيث تتقاطع المصالح، وتتشابك التكنولوجيا مع السلطة، وتُختزل الشعوب في أرقام وخرائط، وليس في حقوق .


عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 2:22 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان وسوريا يوقعان اتفاقية لتسليم 300 محكوم سوري

وقّع لبنان وسوريا اليوم الجمعة اتفاقًا لنقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلدهم، في إطار جهود الجانبين لحل قضية الموقوفين السوريين في لبنان. وتعود قضية الموقوفين بشكل خاص لأعوام الثورة في سوريا، وحتى سقوط نظام بشار الأسد في أواخر 2024. ويتعلق الاتفاق الذي جرى توقيعه في العاصمة بيروت بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم عليهم.

وأعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري توقيع الاتفاق مع سوريا "لتسليم السجناء المحكومين" من مواطنيها، على أن يبدأ تنفيذه يوم غد السبت. وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير العدل السوري مظهر الويس أن "هذا الاتفاق هو ثمرة جهد وتعبير عن إرادة سياسية مشتركة بأن تقوم العلاقات اللبنانية السورية على الثقة والاحترام المتبادل".

وفي إجابة على سؤال لوسائل إعلامية، أوضح متري أن الاتفاقية جرت بين بلدين ذي سيادة. وأضاف أن الاتفاقية تشبه كل الاتفاقيات الدولية التي تقضي بإكمال المحكوم محكوميته في بلده.

من جانبه، قال وزير العدل السوري مظهر الويس: "نعمل على إعداد خطة زمنية لمعالجة ملف الموقوفين الذين لم يشملهم الاتفاق الحالي". وأضاف: "ملف السجناء السوريّين معقّد ولا يمكن معالجته باتفاق واحد شامل، لكنها خطوة مهمّة على طريق العدالة لمعالجة أوضاع المحكومين، وتشكّل أساسًا للعمل المشترك بين البلدين".

ومن المرتقب أن تُطبق الاتفاقية في البلدين على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة. وبعد انتهاء الأشهر الثلاثة وتسليم المحكومين السوريين في لبنان، ستتحول الاتفاقية إلى الإطار الناظم للعلاقة القضائية بين لبنان وسوريا فيما يخصّ المحكومين، بحسب ما أفادت مصادر في وقت سابق.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلنت دمشق التوصل إلى اتفاق مع بيروت يقضي بتسليم السجناء السوريين غير المدانين بالقتل، وذلك خلال زيارة وفد ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان. وفي 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أجرى متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس أحمد الشرع وعددًا من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي. بعد ذلك، أقرّت الحكومة اللبنانية في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، اتفاقية تتعلق بتبادل المحكومين مع سوريا في جلسة حضرها الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 1:36 مساءً - بتوقيت القدس

المصالحة الوطنية في ليبيا: بين الشعارات السياسية واستحقاقات العدالة

تكرر مصطلح 'المصالحة الوطنية' في ليبيا خلال العقد الأخير حتى أفرغ من معناه، وتحول إلى أداة للمناورة السياسية والمزايدة بدلاً من أن يكون مساراً حقيقياً لإنهاء الأزمة. إن المصالحة ليست مجرد إجراء إداري أو نصوص تشريعية تُقر في اجتماعات ومؤتمرات، بل هي نتيجة لمسار شاق يبدأ بالعدالة التي لا يمكن القفز فوقها.

إن ما تحتاجه ليبيا هو تفعيل مفهوم 'العدالة الانتقالية' بمراحلها الواضحة: الاعتراف بالحقائق، محاسبة الجناة، تعويض الضحايا، وتخليد الذاكرة لضمان عدم تكرار المآسي. وبدون هذه الخطوات، تظل أي دعوة للمصالحة مجرد صفقة سياسية مقنعة تهدف لتبييض سجلات أمراء الحرب وإعادة تدوير الشخصيات التي كانت وقوداً للصراع.

في الواقع الليبي الراهن، لا يزال النزاع مستمراً، والانتهاكات يومية، والسلاح منتشر بكثافة، بينما تتناطح السلطات في الشرق والغرب على شرعيات مزعومة. وفي هذا المناخ، تُستخدم دعوات المصالحة للتغطية على الجرائم المستمرة، من اعتقالات تعسفية واختفاء قسري وقتل خارج إطار القانون.

إن الخلاف ليس شخصياً مع الأفراد، بل مع الأفعال والسياسات القمعية. لذا، فإن التوقف عن الانتهاكات هو خطوة أولى غير كافية؛ إذ يجب أن يتبعها إنصاف الضحايا والإفراج عن المعتقلين السياسيين وتقديم ضمانات حقيقية. المصالحة الحقيقية تبدأ عندما يقرر الناجون والضحايا أن القانون قد عاد وأن العدل قد ساد.

ما نشهده اليوم هو صراع على احتكار خطاب 'الوطن'، حيث يسعى كل طرف لفرض رؤيته الخاصة للمصالحة، بدءاً من المجلس الرئاسي، مروراً بتحركات الصديق حفتر، وصولاً إلى مبادرات مؤيدي سيف الإسلام القذافي. هذا التعدد في المسارات يعكس 'مناطحة' سياسية لا وطنية، تهدف للسيطرة على قرار العفو والمحاسبة في بلد لا تزال مقابره الجماعية وسجونه السرية تخفي الكثير من الحقائق.

منوعات

الجمعة 06 فبراير 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية توقف إصدار كتاب 'حقائق العالم' بعد عقود من النشر

أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بشكل مفاجئ أنها ستتوقف عن إصدار كتاب 'حقائق العالم'، وذلك بعد عقود من التعامل معه كمصدر موثوق وعام للمعلومات الأساسية عن الدول واقتصاداتها وشعوبها. وبدأ كتاب الحقائق، الذي كان يُعرف في الأصل باسم 'كتاب الحقائق الاستخباراتية الأساسية الوطنية'، في عام 1962 كمنشور سريّ للمسؤولين الحكوميين والعسكريين.

وصدرت نسخة غير سرية منه في عام 1971، وفي عام 1975، أصبح متاحًا للجمهور مطبوعًا، وأُعيد تسميته إلى 'كتاب حقائق العالم' في عام 1981، وفي عام 1997، تحوّل إلى صيغة رقمية. وجاء إعلان وكالة الاستخبارات المركزية بشأن التوقف عن إصدار كتاب الحقائق بهدوء، دون سابق إنذار أو توضيح، وامتنعت الوكالة عن التعليق رسميًا على هذا الخبر.

وبدلًا من ذلك، نشرت ما يشبه النعي على موقعها الإلكتروني حيث 'ودعت الكتاب بحرارة' قائلة: 'مع أن كتاب حقائق العالم قد توقف، إلا أننا نأمل، انطلاقًا من روح انتشاره العالمي وإرثه أن يظل فضولكم متقدًا تجاه العالم وأن تجدوا سبلًا لاستكشافه... سواءً على أرض الواقع أو افتراضيًا'. وبينما تطرقت بإيجاز إلى تاريخ المرجع، لم توضح وكالة الاستخبارات أسباب قرار وقف النشر، أو ما إذا كانت أي من المعلومات ستُحفظ في أرشيف موقعها الإلكتروني.

وجاء هذا الإعلان في اليوم نفسه الذي سرحت فيه صحيفة واشنطن بوست ثلث موظفيها، بمن فيهم معظم فريقها المختص بالتقارير الدولية. ومنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه، أصدر توجيهات بإزالة أو تعديل مواقع إلكترونية حكومية أمريكية خاصة بالصحة، وفرض آراءه حول ما يجب وما لا يجب عرضه في مؤسسة سميثسونيان الثقافية، وأمر إدارة المتنزهات الوطنية بإزالة أي إشارة إلى العبودية، ضمن توجيهات أخرى.

وأدى إلغاء كتاب حقائق العالم إلى إرباك في مجال المعلومات طال المؤسسات الإعلامية، حيث قالت ليزي جوري، مديرة فريق البحث التحريري في مصادر إعلامية إن قسم الأبحاث ألغى مؤخراً اشتراكات قواعد البيانات الأخرى لأن معلومات مماثلة كانت متوفرة من خلال كتاب حقائق العالم، الذي وصفته بأنه 'المعيار الذهبي لإحصاءات الدول'.

وأضافت أنها راجعت قاعدة بيانات الموسوعة البريطانية (بريتانيكا) العالمية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدامها كبديل، لكنها وجدت أنها تستخدم كتاب حقائق العالم أيضاً كمصدر من مصادرها، وذكرت أن 'وقف إصدار كتاب حقائق العالم يجعل أمراً كان سهلاً وسريعاً للجميع أكثر صعوبة'.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

من التصعيد العسكري إلى طاولة مسقط: انطلاق المفاوضات الإيرانية الأمريكية بوساطة إقليمية

شهدت العلاقات الإيرانية الأمريكية منذ ديسمبر الماضي تصعيداً كبيراً، تزامناً مع انطلاق موجة احتجاجات شعبية واسعة في عدة مدن إيرانية. وفيما تبادلت طهران وواشنطن التهديدات، نفذت الولايات المتحدة تحركات عسكرية ميدانية، قبل أن تتدخل الوساطات الإقليمية لفتح الطريق أمام محادثات دبلوماسية انطلقت اليوم الجمعة في سلطنة عمان.

وكانت شرارة الاحتجاجات قد انطلقت في البازار الكبير بطهران وفي جزيرة قشم نتيجة ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال، لتشمل لاحقاً جامعات كبرى مثل 'شريف' وطهران. وأسفرت المواجهات مع الأمن عن سقوط ضحايا، في حين اتهمت طهران واشنطن وتل أبيب بالسعي لإثارة الفوضى كذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام. وفي المقابل، شهدت مدن إيرانية مسيرات مؤيدة للحكومة شارك فيها مسؤولون بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما نظمت الجاليات الإيرانية في الخارج وقفات تطالب بالضغط الدولي على طهران.

وعلى الصعيد الميداني، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات حادة مطالباً بوقف ما وصفه بـ 'قمع المحتجين'، وربط التهدئة بوقف البرنامج النووي. وترجم البيت الأبيض هذه التهديدات بتحريك حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' عبر مضيق ملقا نحو المحيط الهندي. وردت إيران عبر المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات الجيش بتأكيد الجاهزية القتالية القصوى، معلنة عن مراقبة شاملة للتحركات الأمريكية في المنطقة.

وقد لعبت دول عربية وتركيا دوراً محورياً في الوساطة، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني بنظيره العماني، كما زار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران في 31 يناير الماضي للقاء علي لاريجاني. وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالات مع ترامب وبزشكيان لخفض حدة التوتر، مما مهد الطريق للتحول نحو المسار الدبلوماسي.

وأثمرت هذه الجهود عن إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 3 فبراير الجاري استعداده لمفاوضات 'عادلة'، وهو ما أكده ترامب في اليوم نفسه مشيراً إلى بدء جولة محادثات رسمية. وتتركز المفاوضات الحالية في مسقط بشكل أساسي على الملف النووي، وسط محاولات لضم البرنامج الصاروخي لجدول الأعمال بضغط إسرائيلي، وهو ما تقابله طهران بخطوط حمراء صارمة وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 12:44 مساءً - بتوقيت القدس

الطبيب النرويجي مادس غيلبرت: أوروبا تنهار أخلاقياً وخطة ترامب 'كوميديا عبثية'

بعبارات حاسمة، وصف الطبيب النرويجي مادس فريدريك غيلبرت موقف أوروبا من القضية الفلسطينية مقارنة بالحرب في أوكرانيا بأنه "انهيار أخلاقي عميق"، معتبراً الكيل بمكيالين جزءاً مخزياً من التاريخ الأوروبي. غيلبرت، المولود عام 1947، كرس 43 عاماً من حياته المهنية لمساندة الشعب الفلسطيني منذ عمله الأول في بيروت عام 1982، حيث عاين وحشية الهجمات التي استهدفت المستشفيات والبنى التحتية.

وفي حديث لمصادر صحفية على هامش مؤتمر تضامني في كوبنهاغن، استعرض غيلبرت تجربته في مستشفيات غزة خلال حروب 2006 و2009 و2012 و2014، مندداً باستهداف النظام الطبي الفلسطيني الذي وصفه بالأفضل عالمياً في إدارة الإصابات الجماعية. وأشار بغضب إلى مقتل أكثر من 1700 عامل في القطاع الطبي منذ 7 أكتوبر 2023 دون أي محاسبة دولية، متسائلاً عن رد فعل العالم لو كان الضحايا من الأطباء اليهود.

كما أشاد غيلبرت بالشجاعة الاستثنائية للصحفيين الفلسطينيين والعرب في غزة، الذين نقلوا للعالم تفاصيل الإبادة الجماعية رغم استشهاد نحو 250 منهم. ووصف هؤلاء الصحفيين بأنهم "أبطال في قلبه"، مؤكداً أن الحقيقة التي نقلوها هي السلاح الأقوى الذي منع وسائل الإعلام الغربية من الاستمرار في تزييف الواقع.

وعن تحوله الفكري، كشف غيلبرت أنه كان ينوي التطوع في "الكيبوتسات" الإسرائيلية عام 1967 متأثراً بنشأته، لكنه تراجع بعد إدراكه حقيقة الاحتلال ليصبح عضواً فاعلاً في اللجنة النرويجية الفلسطينية. وتذكر صدمته الأولى في بيروت عام 1982 عند غزو إسرائيل للبنان، حيث اكتشف غياب أي حماية دولية أو احترام لاتفاقيات جنيف عندما يتعلق الأمر بالاعتداءات الإسرائيلية.

وبشأن التطورات السياسية الحالية، وصف غيلبرت "خطة السلام" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "سخيفة" وتعكس واقعاً "عبثياً وكوميدياً". واستنكر فكرة أن تشرف الجهات المسؤولة عن القصف والإبادة على إعادة إعمار أو حكم غزة، معتبراً ذلك شكلاً من أشكال الاستعمار والإمبريالية الحديثة.

وفي ختام حديثه، دعا غيلبرت إلى فرض عقوبات شاملة وحظر أسلحة وعزل كامل لإسرائيل والولايات المتحدة لإنقاذ ما تبقى من غزة. وأعرب عن فخره بتنامي حركة التضامن الشعبي العالمي، مؤكداً إيمانه الراسخ بأن فلسطين ستتحرر في نهاية المطاف وتهزم الاستعمار، داعياً الجميع لرفع أصواتهم كل حسب موهبته وتخصصه.

اقتصاد

الجمعة 06 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار الذهب والفضة تصعد وسط تقلبات حادة في الأسواق العالمية

صعدت أسعار الذهب وتعرضت الفضة لتقلبات حادة اليوم الجمعة، وسط تراجع قوي في أسواق الأسهم العالمية، في حين رفعت بورصة شيكاغو التجارية (سي.إم.إي) المشغلة للبورصة الأمريكية هوامش المعادن الثمينة للمرة الثالثة هذا العام للتقليل من المخاطر. وبحسب مصادر، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.3 بالمئة ليصل إلى 4879.45 دولار للأوقية (الأونصة)، في طريقه لتسجيل مكاسب أسبوعية بنسبة 0.3 بالمئة، كما زادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.2 بالمئة إلى 4897.20 دولار للأوقية.

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.8 بالمئة لتستقر عند 73.91 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد هبطت في وقت سابق من اليوم بنسبة 10 بالمئة لما دون مستوى 65 دولاراً، مسجلة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر ونصف الشهر، وذلك عقب انخفاضها بنسبة 19.1 بالمئة في الجلسة السابقة. وتتجه الفضة لتسجيل انخفاض أسبوعي يتجاوز 13 بالمئة، بعد تراجعها بنسبة 18 بالمئة الأسبوع الماضي، وهو أكبر هبوط أسبوعي لها منذ عام 2011.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة تيستي لايف: "هناك دلائل كثيرة تشير إلى ضعف شهية الإقبال على المخاطرة بشكل عام. في ظل هذه الظروف، يحافظ الذهب على استقراره نسبياً، بينما تتراجع الفضة تحت وطأة الإحجام عن المخاطرة". وواصلت أسواق الأسهم العالمية خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي مع اشتداد موجة البيع في وول ستريت، وشهدت المعادن النفيسة والعملات المشفرة تقلبات حادة.

من جانبها، أوضحت سوني كوماري، المحللة في إيه.إن.زد أن تصحيح أسعار الذهب والفضة جاء في وقت مناسب قبيل رأس السنة الصينية، مما قد يحفز المزيد من عمليات الشراء من قبل المستهلكين الصينيين. وكانت بورصة (سي.إم.إي) قد رفعت متطلبات هامش الإيداع لشراء عقود الذهب والفضة، في إطار سعي أكبر بورصة للسلع في العالم للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتزايد التقلبات السعرية.

وفي سياق المعادن الأخرى، ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 1993.95 دولار للأوقية، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى تاريخي له عند 2918.80 دولار في 26 يناير الماضي، كما صعد البلاديوم بنسبة 2.2 بالمئة ليصل إلى 1651.74 دولار، رغم توجه المعدنين لتسجيل خسارة أسبوعية.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

نجاة نائب وزير الدفاع الروسي فلاديمير أليكسييف من محاولة اغتيال في موسكو

أفادت السلطات في روسيا بنجاة نائب وزير الدفاع الروسي فلاديمير أليكسييف من محاولة اغتيال، بعد إطلاق نار في مبنى سكني بموسكو صباح اليوم الجمعة، نُقل على إثره إلى المستشفى. وذكرت لجنة التحقيقات الروسية التي تتولى التحقيق في كبرى الجرائم أن شخصًا لم تُحدد هويته أطلق أعيرة نارية عدة باتّجاه أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

ونقلت مصادر ما أوردته الناطقة باسم لجنة التحقيقات الروسية سفيتلانا بيترتكو في بيان، بأن الحادثة وقعت في مبنى سكني يقع على طريق فولكولامسكو السريع في موسكو. وأشارت بيترتكو إلى أن عمليات تحقيق وإجراءات بحث عملياتية تجرى لتحديد الشخص أو الأشخاص المتورطين، ولم تفصح اللجنة عن أي تفاصيل بشأن المهاجم.

ويشغل فلاديمير أليكسييف منصب النائب الأول لرئيس هيئة الأركان الروسية، وهو منصب رفيع في الجيش الروسي. وقاد أليكسييف عمليات استخباراتية أثناء التدخل الروسي في سوريا، كما أُرسل للتفاوض مع زعيم فاغنر يفغيني بريغوجين أثناء محاولته التمرّد في عام 2023.

ومنذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، قُتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين الروس، حيث أعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض تلك العمليات. وقضت محكمة روسية الشهر الماضي بسجن مواطن أوزبكي مدى الحياة، بعد إدانته بقتل قائد قوات الدفاع الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية الروسية إيغور كيريلوف عام 2024، والذي قُتل بانفجار دراجة كهربائية مركونة قرب مبنى كان يقيم فيه في موسكو.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

أسطول الصمود يعلن أكبر تحرك دولي لكسر حصار غزة في آذار المقبل

أعلن “أسطول الصمود” العالمي، مساء الخميس، إطلاق ما وصفه بـ”أكبر تحرك إغاثي في التاريخ” لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، عبر مسارين متزامنين بري وبحري، في آذار/ مارس المقبل، بمشاركة آلاف الناشطين من أكثر من 100 دولة. وقال الأسطول في بيان نشره عبر منصة “إكس” إن المبادرة تمثل “أكبر عملية إغاثة إنسانية منسقة لصالح فلسطين في التاريخ”، مؤكداً أن التحرك سينطلق رسميا في 29 آذار/ مارس 2026، عبر “أسطول بحري وقافلة إنسانية برية في آن واحد”.

وأضاف البيان أن المبادرة تأتي “استجابة سلمية ومنسقة لما ترتكبه إسرائيل في غزة من إبادة جماعية وحصار ومجاعة وتدمير لحياة المدنيين”، مشددا على أن التحرك لا يقتصر هذه المرة على الإبحار فقط، بل يهدف إلى “نهوض العالم بأجمعه” لكسر الحصار. وأوضح “أسطول الصمود” أن التحرك سيشارك فيه “آلاف المتطوعين” من أكثر من 100 دولة، من بينهم أكثر من ألف طبيب وممرض وعامل في القطاع الصحي، إلى جانب معلمين ومهندسين وفرق لإعادة الإعمار، ومحققين في جرائم الحرب و”الإبادة البيئية”، بحسب البيان.

ويأتي الإعلان في وقت تتواصل فيه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل اتهامات فلسطينية ودولية للاحتلال الإسرائيلي بعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ولا سيما ما يتعلق بإدخال الوقود والمساعدات الإنسانية ومعدات رفع الأنقاض. ورغم دخول الاتفاق مرحلته الثانية في كانون الثاني/ يناير الماضي، تؤكد مصادر فلسطينية أن الاحتلال يواصل خرقه يوميا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد سيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري جنوبي القطاع في أيار/ مايو الماضي، وأطبق الحصار بشكل أكبر، ولم يسمح سوى بإدخال كميات “شحيحة جدا” من الوقود والمساعدات، ما فاقم الأوضاع الإنسانية داخل غزة. وأعيد تشغيل المعبر الاثنين الماضي وسط قيود إسرائيلية مشددة، في حين اشتكى فلسطينيون عائدون من مصر إلى القطاع من سوء المعاملة، مؤكدين تعرضهم لمضايقات كبيرة أثناء عبورهم.

وسبق أن تعرضت سفن متجهة نحو غزة لهجمات إسرائيلية في السنوات الماضية، إذ اتهمت جهات دولية إسرائيل بممارسة أعمال “قرصنة” والاستيلاء على سفن وإبعاد ناشطين كانوا على متنها. وفي الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلن “أسطول الصمود” أن الجيش الإسرائيلي هاجم 42 سفينة تابعة له أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة، واعتقل مئات الناشطين الدوليين قبل البدء بترحيلهم.

وبدعم أمريكي، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بحسب معطيات فلسطينية.

ويفرض الاحتلال حصارا على قطاع غزة منذ 18 عاما، فيما بات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بلا مأوى، بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم. وتعود جذور الصراع إلى عام 1948 حين أُقيم الاحتلال الإسرائيلي على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وشردت مئات آلاف الفلسطينيين، قبل أن تستكمل لاحقا احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، وسط رفض مستمر للانسحاب وإقامة دولة فلسطينية.

أحدث الأخبار

الجمعة 06 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستخبارات التركية تفكك شبكة تجسس للموساد وتكشف مخططاً لاختراق سلاسل التوريد الدولية

أفادت مصادر أمنية، الخميس، بأن جهاز الاستخبارات التركي نجح في إلقاء القبض على شخصين متورطين بالعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي 'الموساد'، وهما 'محمد بوداك دريا' و'ويسل كريم أوغلو'. وجاءت عملية الاعتقال في مدينة إسطنبول بعد فترة من المتابعة الدقيقة التي أثبتت تورطهما في نقل معلومات حساسة للاحتلال الإسرائيلي.

وتشير التفاصيل إلى أن 'دريا'، وهو مهندس في مجال التعدين وصاحب شركة تأسست عام 2005، بدأ تواصله مع الموساد عام 2012 عبر مسؤول انتحل اسماً حركياً هو 'علي أحمد ياسين'. وتطور التعاون عام 2013 خلال لقاءات في دول أوروبية مع ضباط استخبارات إسرائيليين بأسماء مستعارة، حيث كُلف بتوظيف 'ويسل كريم أوغلو'، وهو فلسطيني الأصل حاصل على الجنسية التركية، ليكون شريكاً في العمليات الاستخباراتية براتب تدفعه إسرائيل.

وبحسب المصادر، استغل المتهمان أنشطتهما التجارية في الشرق الأوسط لجمع معلومات عن فلسطينيين معارضين للسياسات الإسرائيلية ونقلها للموساد. كما تورط دريا في إرسال صور لمستودعات في قطاع غزة، ومحاولة الدخول في تجارة قطع الطائرات المسيرة عام 2016 بتوجيه من الموساد، حيث حاولوا استدراج المهندس التونسي محمد الزواري قبل اغتياله في تونس في العام ذاته.

وأوضحت التحقيقات أن الموساد أولى أهمية قصوى لسرية العميلين، حيث زود دريا بنظام اتصال مشفر وأخضعه لاختبارات كشف الكذب في دول آسيوية وأوروبية عامي 2016 و2024. كما كُلف بشراء معدات تقنية وشرائح اتصال من تركيا وإرسال بياناتها الفنية لاستخدامها في عمليات سيبرانية واستخباراتية.

وكشفت المصادر عن مخطط خطير جرى الترتيب له في يناير الماضي، يهدف لتأسيس شركة وهمية تحت إدارة دريا للتسلل إلى سلاسل التوريد التجارية الدولية. وكان المخطط يقضي بإدارة عمليات شحن معقدة عبر ثلاث شركات في دول آسيوية لتأمين وتخزين وتصدير منتجات إلى جهات نهائية يحددها الموساد، إلا أن يقظة الاستخبارات التركية والنيابة العامة في إسطنبول أدت لإحباط المخطط والقبض على المتورطين قبل تنفيذه.

اسرائيليات

الجمعة 06 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق مفاوضات مسقط بين طهران وواشنطن: إسرائيل تترقب وتحذر من اتفاق جزئي

تراقب إسرائيل عن كثب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، التي انطلقت في عُمان اليوم الجمعة، والتي تحاول تل أبيب تعقيدها وإفشالها. وأفادت مصادر بأن مفاوضات مسقط تنطلق بشكل غير مباشر، لافتة إلى أن الوفد الإيراني لا يمانع في الانتقال إلى مفاوضات مباشرة إذا لمس تقدماً في المحادثات.

في إسرائيل، اجتمع أمس الخميس الكابينت الأمني والسياسي للتباحث بشأن المفاوضات. وخلال الاجتماع، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن تل أبيب سترد 'بقوة غير مسبوقة' على أي هجوم إيراني محتمل في ضوء تحذيرات إيران من 'حرب إقليمية' في حال استهدافها من قبل الولايات المتحدة. وأوضح نتنياهو، بحسب تقارير عبرية، أنه لا يعرف حتى اللحظة القرار الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المفاوضات، مؤكداً أن التنسيق الثنائي في أعلى مستوياته.

وأفادت مصادر في القدس المحتلة بأن إسرائيل تروّج لفشل المفاوضات منذ ما قبل انطلاقها، حيث تحاول جاهدة إقناع واشنطن بأن طهران ليست أهلاً للثقة ولا تستطيع الإيفاء بتعهداتها، واصفة المسار التفاوضي بـ'العبثي'. وتتمثل الخشية الإسرائيلية في أن يقود المسار إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، دون معالجة الصواريخ بعيدة المدى التي تراها تل أبيب خطراً وجودياً.

ونقلت وسائل إعلام عن سياسيين ومصادر أمنية تقديراتهم بأن المفاوضات ستفشل غالباً، نظراً للاعتقاد بأن إيران غير جادة، وهو ما نُقل للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائه بنتنياهو في تل أبيب.

وذكرت تقارير أن ويتكوف أبلغ الجانب الإسرائيلي بأن الولايات المتحدة تدرك الخطوط الحمراء لتل أبيب، خاصة فيما يتعلق بملف الصواريخ ودعم الوكلاء في المنطقة. وتتفق الرؤيتان في ضرورة تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب ووقف التخصيب مستقبلاً.

وكانت إسرائيل قد أعلنت رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم صاروخي إيراني رداً على أي تحرك أمريكي محتمل. وتزامن ذلك مع تصاعد الضغوط على طهران، في حين حذر الجيش الإيراني من أن نطاق أي مواجهة سيشمل المنطقة برمتها والقواعد الأمريكية، عقب تهديدات ترامب بالخيار العسكري.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يعترف رسمياً بالمسؤولية عن اغتيال القيادي القسامي مازن فقهاء عام 2017

اعترف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لأول مرة، بالمسؤولية عن اغتيال القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الأسير المحرر مازن فقهاء في مدينة غزة عام 2017. ووفق مصادر إعلامية، جاء اعتراف نتنياهو ضمن ردود قدمها إلى مراقب الدولة الإسرائيلي حول إجراءات حكومته ضد حركة حماس في غزة.

وذكرت مصادر صحفية، الخميس أن نتنياهو كشف لأول مرة في ردوده على المنتقدين أن تل أبيب هي من اغتالت مازن فقهاء، القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة حماس عام 2017. وأوضحت المصادر أن عملية الاغتيال نفذها الفلسطيني أشرف أبو ليلى، الذي أعدمته حماس لاحقاً بتهمة التخابر وتنفيذ العملية.

ويعد مازن فقهاء أحد أبرز قادة "كتائب القسام" في الضفة الغربية المحتلة قبل اعتقاله، وقد أُطلق سراحه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011، وجرى إبعاده حينها إلى قطاع غزة حيث واصل نشاطه القيادي.

وكان فقهاء قد تعرض للاغتيال أمام منزله بتاريخ 24 آذار/ مارس 2017 في حي تل الهوا غربي مدينة غزة، ولم يعلن الاحتلال الإسرائيلي في حينه مسؤوليته الرسمية عن العملية، إلا أن وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة أكدت حينها أن الاغتيال تم بنيران متخابرين مع الاحتلال.

وفي 26 أيار/ مايو 2017، نفذت وزارة الداخلية بغزة أحكام الإعدام بحق المدانين الثلاثة (اثنان شنقاً والثالث رمياً بالرصاص) المتورطين في عملية اغتيال فقهاء، بعد تحقيقات أثبتت تورطهم المباشر مع أجهزة مخابرات الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل يقررون إضراباً شاملاً لثلاثة أيام احتجاجاً على تواطؤ الاحتلال مع عصابات الإجرام

قررت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، في ظل تفاقم جرائم القتل وتواطؤ الحكومة الإسرائيلية مع عصابات الإجرام، البدء بالتحضيرات لإضراب عام وشامل لجميع العاملين والمرافق في التجمعات السكانية العربية. ويأتي هذا القرار بعد أسبوع دامي شهد مقتل 12 شخصاً، وسط اتهامات للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بالصمت المتعمد عن العنف والخاوة التي تعيث فساداً في البلدات العربية.

وأوضحت اللجنة أن الإضراب سيستمر لثلاثة أيام متواصلة، يجري خلالها تعطيل كافة الفعاليات الاقتصادية، مع ضمان التواصل مع المنظمات الاجتماعية لضمان نجاح الخطوة وحماية المضربين من مخاطر الإقالة. كما أقرت المتابعة تنظيم 'مسيرة التشويش' يوم الأحد المقبل، حيث ستنطلق قوافل سيارات من مختلف المناطق باتجاه القدس، يعقبها عقد مؤتمر صحافي لتسليط الضوء على القضية دولياً ومحلياً.

وفي سياق التحضيرات الوطنية، بدأت اللجنة التجهيز لإحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض في الثالث من آذار المقبل، عبر إصدار مئات الآلاف من النسخ لكتيب خاص يوثق المناسبة. كما جددت المتابعة إدانتها للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، واستنكرت اعتداءات المستوطنين المتكررة في الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى المبارك.

من جانبها، كشفت مصادر صحفية عبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى للتنصل من المسؤولية عن الأرقام المروعة للقتلى العرب. وفي الوقت ذاته، أرجأت المحكمة العليا البت في التماس يطالب بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، رغم فشله الذريع وتدخلاته في عمل الشرطة، فيما وصفت افتتاحيات صحفية الوضع بأنه تدمير متعمد للبيت الداخلي الفلسطيني.

وعلى صعيد التحليل الأكاديمي، أكد بروفيسور أسعد غانم، محاضر العلوم السياسية، ضرورة صياغة برنامج عمل يعزز المناعة الأهلية ويضغط على حكومة نتنياهو وبن غفير لتغيير سياساتها، داعياً إلى حملة دولية لفضح التواطؤ الحكومي. وشدد غانم على أهمية الشراكة الميدانية لمواجهة 'وحش الجريمة' الذي يهدد الوجود الفلسطيني في الداخل.

بدوره، دعا رئيس بلدية طمرة، موسى أبو رومي، إلى اعتماد حملة إعلامية لدفع الشارع اليهودي للخروج عن صمته، محذراً من أن نار الجريمة ستنتقل للمجمعات السكنية اليهودية. وأكد أبو رومي على ضرورة زيادة نشاط الحكم المحلي العربي وعدم التعويل فقط على التحركات البرلمانية، مشيراً إلى أن حجم الاحتجاجات لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة تسارع الجريمة.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب في حفل الإفطار الوطني: أستحق دخول الجنة لما قدمته من أعمال جيدة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إنه يستحق دخول الجنة، مبرراً ذلك بما وصفه بـ"الأعمال الجيدة" التي قام بها في حياته، وذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في حفل الإفطار الوطني للصلاة في العاصمة واشنطن. وأضاف ترامب، في تصريح لاقى تفاعلاً واسعاً، أنه كان يمزح في السابق عندما قال إنه لن يدخل الجنة أبداً، قبل أن يعود ويقول: "عندما أفكر في الأمر بجدية، ربما ينبغي لي أن أذهب إلى الجنة".

وتابع الرئيس الأمريكي حديثه أمام الحضور قائلاً: "لست مرشحاً مثالياً، لكنني فعلت الكثير من الأشياء الجيدة لأشخاص مثاليين". وجاءت هذه التصريحات في سياق حديثه عن الإيمان والدين ودورهما في الحياة العامة، خلال المناسبة السنوية التي تجمع شخصيات سياسية ودينية من مختلف التوجهات، وتعد تقليداً راسخاً في الحياة السياسية الأمريكية.

ويُعرف حفل الإفطار الوطني للصلاة بأنه منصة يلقي فيها الرؤساء الأمريكيون كلمات ذات طابع ديني وأخلاقي، غالباً ما تحمل رسائل سياسية غير مباشرة. وقد أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها بعض مؤيديه تعبيراً عن ثقته بنفسه، فيما رأى منتقدون أنها تندرج ضمن أسلوبه المثير للجدل في الخطاب السياسي.

وتعكس تصريحات ترامب أسلوبه المعتاد في المزج بين الفكاهة والجدية، ما يثير جدلاً واسعاً بشأن تصرفاته وخطاباته. كما تُظهر تلك التصريحات شخصية الرئيس المثيرة للجدل، والتي لا تخلو من الطابع الدرامي في الحياة السياسية الأمريكية.

عربي ودولي

الجمعة 06 فبراير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر عبرية: واشنطن تتراجع عن إدراج الصواريخ والوكلاء في مفاوضاتها مع إيران

أفادت مصادر صحفية، نقلاً عن مسؤول مطلع على الشؤون الشرق أوسطية، بأن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على حصر المحادثات المقررة يوم الجمعة المقبل بالبرنامج النووي الإيراني فقط، واستبعاد القضايا الخلافية الأخرى.

وأشار المصدر إلى أن واشنطن قبلت الشروط الإيرانية بعد تدخلات مكثفة من دول إقليمية، من بينها قطر والسعودية وسلطنة عُمان، محذراً في الوقت ذاته من أن طهران أبدت استعدادها للدخول في صراع إقليمي واسع في حال رفضت شروطها المتعلقة بإطار التفاوض.

ولم يصدر حتى اللحظة أي بيان رسمي من الإدارة الأمريكية يؤكد أو ينفي التراجع عن طلب إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ونشاط الوكلاء في المنطقة ضمن أجندة المباحثات، وهو ما كان يمثل نقطة خلاف جوهرية.

وأكدت المصادر أن الدول الإقليمية تسعى لتجنب وجود جار متسلط، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن أي مواجهة عسكرية أو هجوم على إيران سيؤدي إلى أضرار جسيمة تلحق بالمنطقة كافة، مما دفعها للضغط على واشنطن لإتاحة الفرصة للمسار الدبلوماسي.

وخلصت المصادر إلى أنه رغم الخطاب المتشدد الصادر من طهران، فإن القيادة الإيرانية قد تكون مستعدة في نهاية المطاف للتخلي عن برنامجها النووي، إلا أن مسار المفاوضات لا يزال يكتنفه الغموض، خاصة وأن موقف واشنطن بشأن المطالب القصوى لم يتبلور بشكل نهائي بعد.

اقتصاد

الجمعة 06 فبراير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار كارثي للعملات المشفرة.. الأسباب والسيناريوهات المتوقعة في ظل تقلبات السوق

خرج الملياردير الأميركي بيل غيتس منتقداً العملات الرقمية بوصفها 'حماقة'، ليتلقى رداً سريعاً من المدافعين عنها بوصفه 'عجوز التكنولوجيا' الذي لم يستوعب الثورة الجديدة. وفي تلك المرحلة، تشكلت ملامح عالم مالي جديد وسط توترات اقتصادية وحروب تجارية، حيث انبهرت مؤسسات كبرى ببريق بيتكوين الذي فضله الكثيرون على الذهب والأسهم التقليدية.

وصل الاهتمام بالعملات الرقمية ذروته مع دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط، متعهداً بجعل الولايات المتحدة 'عاصمة العملات المشفرة في العالم'. وعقب تصريحاته، تغيرت قواعد اللعبة وزاد الإقبال بشكل واضح، حيث تجاوزت بيتكوين حاجز 80 ألف دولار للمرة الأولى، ودخلت عملته الخاصة قائمة أفضل 20 عملة رقمية، متأثرة بتحرك السوق العنيف مع كل تصريح رئاسي.

لكن هذا المشهد لم يستمر طويلاً، إذ خسرت بيتكوين أكثر من ثلث قيمتها منذ العام الماضي نتيجة تداخل عدة عوامل. يأتي في مقدمتها العامل النفسي والخوف الذي يدفع المستثمرين لقرارات متسرعة، بالإضافة إلى تحركات 'حيتان البيتكوين' أو كبار المستثمرين الذين يبيعون كميات ضخمة دفعة واحدة، مما يؤدي لانهيار الأسعار، بجانب تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة والهجمات السيبرانية.

وتعليقاً على هذه الأسباب، أوضح خبير أسواق المال نديم السبع أن التقلبات الجيوسياسية والوضع الاقتصادي المقلق عالمياً دفعا المستثمرين نحو استثمارات أقل مخاطرة. وأشار في حديثه لمصادر إعلامية إلى أن الطفرة التي بدأت مع عودة ترامب للبيت الأبيض وأوصلت بيتكوين إلى 120 ألف دولار، أعقبها عمليات جني أرباح واسعة أدت إلى 'ضغوط بيعية' وخروج السيولة من السوق.

فلسطين

الجمعة 06 فبراير 2026 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إحصائيات رسمية تؤكد استمرار جرائم الاحتلال وتصاعد الخروقات في المرحلة الثانية لاتفاق غزة

أكدت إحصائيات وأرقام نشرتها جهات رسمية في قطاع غزة أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لم تتراجع، وذلك منذ الإعلان الأمريكي عن الانتقال لهذه المرحلة في منتصف الشهر الماضي. وأصدرت وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أرقاماً توثق خروقات الاحتلال وجرائمه المستمرة بحق الفلسطينيين، والتي تتجاهل التزاماته الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وأوضحت وزارة الصحة في تقريرها الإحصائي، الخميس أن 27 شهيداً و18 جريحاً وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية، لافتة إلى أنه منذ وقف إطلاق النار بلغ إجمالي الشهداء 574 والإصابات 1518 وحالات انتشال الجثامين 717. وأضافت أن الحصيلة الإجمالية منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بلغت 71 ألفاً و851 شهيداً، و171 ألفاً و626 إصابة.

وإضافة إلى الضحايا، ومعظمهم أطفال ونساء، دمر جيش الاحتلال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في غزة، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

ومساء الأربعاء، أفادت مصادر رسمية بغزة بأن جيش الاحتلال ارتكب منذ وقف إطلاق النار 1520 خرقاً، أسفرت عن استشهاد 556 فلسطينياً وإصابة 1500 آخرين. وأوضحت أن الخروقات شملت 522 حالة إطلاق نار، و73 توغلاً لآليات عسكرية داخل أحياء ومناطق سكنية، و704 عمليات قصف واستهداف، و221 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة، مؤكدة أنه بين الشهداء 288 من الأطفال والنساء وكبار السن، مقابل 268 رجلاً، فيما شكل المدنيون نحو 99 بالمئة من إجمالي الضحايا.

وتابعت المصادر: "بين الجرحى أكثر من 900 من الأطفال والنساء وكبار السن، فيما بلغ عدد الجرحى المدنيين 1488، أي 99.2 بالمئة". ولا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتل أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة، ممثلة في الشريطين الجنوبي والشرقي وأجزاء واسعة من الشمال.

وبالنسبة للمرحلة الأولى من الاتفاق، والتي امتدت 95 يوماً، فقد ارتكب الاحتلال خلالها 1244 خرقاً، أسفرت عن استشهاد 449 فلسطينياً وإصابة 1246 واعتقال 50 شخصاً.

كما شملت الخروقات 402 حالة إطلاق نار مباشر على مدنيين، و66 توغلاً لآليات عسكرية داخل مناطق سكنية. وتضمنت كذلك 581 عملية قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، و195 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات ومبانٍ مدنية.

أما منذ بدء المرحلة الثانية في 15 كانون الثاني/ يناير 2026 وحتى صباح الخميس (21 يوماً)، فقد رصدت مصادر ميدانية ما لا يقل عن 276 خرقاً إسرائيلياً، أسفرت عن استشهاد 125 فلسطينياً وإصابة 272 آخرين. وخلال هذه الفترة، سُجلت 150 حالة إطلاق نار على مدنيين، و7 توغلات لآليات عسكرية، و123 عملية قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، و26 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.

وبالإضافة إلى القصف الدموي اليومي، يمنع الاحتلال إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية.

وبوتيرة شبه يومية تدعو حركة حماس الوسطاء والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي، لدفعه إلى وقف حرب الإبادة المستمرة على غزة.

وبعد مماطلة ومحاولة تهرب إسرائيلية، أعلنت واشنطن منتصف الشهر الماضي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي يستند إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن بين بنود هذه المرحلة: تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية لغزة، ونزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وبدء جهود إعادة إعمار ما دمرته تل أبيب.