عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 6:54 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لروسيا بـ"ابتزاز نووي" عقب استهداف منشأة وقود قرب تشيرنوبل

وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهامات حادة لموسكو، اليوم الأحد، على خلفية قصف استهدف منشأة لتخزين الوقود النووي المُستهلك تقع على مقربة من محطة تشيرنوبل للطاقة. ووصف زيلينسكي الهجوم عبر منصة 'إكس' بأنه عمل يتسم بـ'الخسة'، موضحاً أن طائرة مسيرة انتحارية من طراز 'شاهد' أصابت أحد المباني الحيوية التابعة للمنشأة بشكل مباشر.

من جانبهم، أكد مسؤولون في كييف أن الضربة الجوية وقعت في منطقة لا تبعد سوى 15 كيلومتراً عن موقع كارثة تشيرنوبل التاريخية، مما أثار مخاوف دولية فورية. ورغم خطورة الاستهداف، طمأنت السلطات الأوكرانية المجتمع الدولي بأن مستويات الإشعاع في المنطقة لا تزال ضمن الحدود الطبيعية والمستقرة حتى اللحظة، ولم يطرأ عليها أي تغييرات ناتجة عن الانفجار.

وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، أوضحت هيئة الأركان العامة الأوكرانية والوكالة النووية الحكومية أن مبنى استقبال الحاويات تعرض لدمار جزئي جراء الضربة. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن المبنى كان خالياً من أي وقود نووي مستهلك وقت وقوع الهجوم، مما حال دون وقوع كارثة بيئية محققة، كما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق اندلع في الموقع دون تسجيل خسائر في الأرواح.

بدوره، ندد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بما وصفه بـ'الابتزاز النووي الروسي'، معتبراً أن استهداف المنشآت الحيوية يمثل تهديداً متعمداً وغير مقبول للأمن والسلم الدوليين. وشدد سيبيها على أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها البنية التحتية النووية الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي، محذراً من تكرار حوادث سابقة مشابهة.

وتعيد هذه التطورات للأذهان واقعة تضرر قوس الاحتواء فوق المفاعل الرابع المدمر في تشيرنوبل خلال فبراير 2025، وهي الحادثة التي نفتها موسكو في حينها رغم الأدلة الميدانية. وتتبادل القوات الروسية والأوكرانية الاتهامات بصفة دورية حول استهداف المنشآت النووية، لا سيما محطة زابوريجيا التي تعد الأكبر في أوروبا، مما يضع القارة على حافة خطر نووي دائم.

في المقابل، لم تعلق موسكو مباشرة على اتهامات تشيرنوبل الأخيرة، لكنها أعلنت عبر وزارة دفاعها عن نجاحات ميدانية في التصدي للهجمات الأوكرانية. ونقلت مصادر إعلامية عن الوزارة أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاط نحو 500 طائرة مسيرة أطلقتها القوات الأوكرانية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في إطار التصعيد الجوي المتبادل بين الطرفين.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتوعد بالسيطرة على 70% من غزة ويزعم التقدم في جنوب لبنان

أكد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية في قطاع غزة تهدف إلى إطباق الحصار على حركة حماس من كافة المحاور الميدانية. وزعم نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية لحكومته أن القوات الإسرائيلية تبسط سيطرتها حالياً على ما يزيد عن نصف مساحة القطاع، مع وضع خطط عملياتية للوصول إلى نسبة 70% في وقت قريب.

وشدد نتنياهو على أن تل أبيب لن تسمح للفصائل الفلسطينية بإعادة بناء قدراتها العسكرية أو التسلح مجدداً، متعهداً بالاستمرار في ملاحقة وتصفية القيادات البارزة. وأضاف أن إسرائيل تخوض مواجهة شاملة ضد ما وصفه بالإرهاب على جبهات متعددة، في إشارة إلى التصعيد المتزامن في غزة والضفة الغربية ولبنان.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الأجهزة الأمنية تعمل على إحباط مئات العمليات الهجومية بشكل سنوي، رغم اعترافه بصعوبة منعها كافة. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب هجوم إطلاق نار وقع في منطقة كوخاف يائير، حيث كان يتابع التطورات الميدانية من مكتبه.

تأتي هذه التهديدات الإسرائيلية في وقت حساس تزامناً مع انطلاق جولة جديدة من المباحثات في العاصمة المصرية القاهرة بين وفد من حركة حماس والوسطاء الدوليين. ويهدف وفد الحركة، الذي يرأسه خليل الحية، إلى مناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يواجه عقبات كبيرة بسبب التعنت الإسرائيلي.

وكانت المرحلة الأولى من التفاهمات قد تضمنت بنوداً تتعلق بتبادل الأسرى وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن الاحتلال تنصل من معظم هذه الالتزامات. وواصلت القوات الإسرائيلية عمليات القصف والتوغل البري، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتقييد وصول الإمدادات الحيوية للسكان المحاصرين.

ورصدت تقارير ميدانية استشهاد نحو 961 فلسطينياً وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف آخرين جراء الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ بدء سريان التفاهمات الأولية. وأفادت مصادر بأن المساحة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال فعلياً في غزة تجاوزت 60%، وهي نسبة تفوق ما أعلنه نتنياهو رسمياً في تصريحاته الأخيرة.

وعلى الجبهة الشمالية، أعلن نتنياهو عن تمكن قواته من السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، مدعياً اكتشاف منشآت عسكرية ضخمة تحت الأرض. وزعم جيش الاحتلال تصفية نحو 350 عنصراً من حزب الله خلال الأسبوع الماضي فقط، في إطار العملية البرية والجوية المستمرة على الأراضي اللبنانية.

وفي بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أشار نتنياهو إلى تنفيذ غارات جوية مكثفة استهدفت مقرات تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجدد تأكيده على أن إسرائيل ستواصل التحرك عسكرياً لمنع أي تهديدات تستهدف تجمعاتها الاستيطانية، مشدداً على أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق الأهداف الأمنية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان، والمستمر منذ مطلع مارس الماضي، قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت آلاف القتلى والجرحى. كما تسبب القصف والتوغل البري، الذي وصل لعمق 10 كيلومترات، في نزوح أكثر من مليون لبناني، في أضخم موجة نزوح وتوغل عسكري تشهدها المنطقة منذ عقود.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرهن الإفراج عن أموال إيران باتفاق سلام ويهدد بـ 'التدمير' في حال الفشل

قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الطريق أمام أي آمال إيرانية فورية برفع العقوبات أو استعادة الأموال المجمدة، مشدداً على أن هذه الخطوات لن تتم إلا بعد إبرام اتفاق سلام شامل. وأوضح ترمب في مقابلة إعلامية حديثة أن واشنطن لن تتنازل عن أدوات الضغط المالي قبل التأكد من تغيير السلوك الإيراني بشكل كامل، مشيراً إلى أن المفاوضات حول الأصول المجمدة ستكون مرحلة لاحقة تعتمد على مدى التزام طهران بالاتفاقيات.

وفي نبرة لم تخلُ من التهديد المباشر، أكد الرئيس الأمريكي أن إدارته تقترب من حسم ملف التفاوض مع الجانب الإيراني، واضعاً طهران أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما التوصل إلى اتفاق نهائي أو مواجهة دمار شامل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، خاصة بعد انطلاق العمليات الجوية المشتركة بين القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في أواخر فبراير الماضي.

وحول الملف اللبناني، أبدى ترمب مرونة نسبية فيما يخص إقحام بيروت في التفاهمات الأولية، حيث ذكر أنه لا يطالب بأن يكون لبنان طرفاً في أي اتفاق قصير الأجل مع طهران في الوقت الراهن. ورغم إشارته إلى أن انضمام لبنان قد يكون مرغوباً فيه من قبل بعض الأطراف، إلا أنه أكد أن هذا المطلب ليس شرطاً أساسياً للمضي قدماً في المسار التفاوضي الحالي مع القيادة الإيرانية.

وفي تطور لافت، أعرب ترمب عن استعداده لفتح قنوات اتصال مباشرة مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، رغم الغموض الذي يلف مصير الأخير منذ إصابته في غارات أمريكية سابقة. ولم يفصح الرئيس الأمريكي عن معلومات دقيقة حول مكان تواجد خامنئي، لكنه ألمح إلى امتلاك واشنطن تقديرات استخباراتية قوية حول وضعه الحالي، مؤكداً أن الحوار المباشر يبقى خياراً مطروحاً إذا ما توفرت الظروف المناسبة.

من جانبها، تصر الإدارة الأمريكية على أن العمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت مواقع إيرانية تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس'، ولا تعني بالضرورة انهيار التفاهمات الهشة. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونغرس أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يزال قائماً من الناحية الفنية، رغم الضربات المتبادلة التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، والتي وضعت الاستقرار الإقليمي على المحك.

وتبرز قضية الأموال المجمدة كعقبة رئيسية في طريق الدبلوماسية، حيث تتضارب الأرقام المعلنة حول حجم المطالب الإيرانية التي تتراوح بين 12 و24 مليار دولار. وبينما تطالب طهران بالإفراج الفوري عن هذه الأصول كبادرة حسن نية، تتمسك واشنطن برفضها القاطع لتحرير أي مبالغ قبل التوقيع النهائي، مما يعمق فجوة الثقة بين الطرفين المتفاوضين في هذه المرحلة الحرجة.

وكشفت مصادر مطلعة عن توجه أمريكي جديد يقضي بعدم إعادة الأموال مباشرة إلى الخزينة الإيرانية، بل السعي لتوجيهها نحو دول الخليج للمساهمة في عمليات إعادة الإعمار. وتهدف هذه الخطة، بحسب المصادر، إلى إصلاح الأضرار التي تسببت فيها السياسات الإيرانية في المنطقة، وهو ما يمثل نقطة خلاف جوهرية قد تؤدي إلى تعثر مسار السلام الذي تسعى إدارة ترمب لإنجازه.

وفي ظل هذا التجاذب، حذر مراقبون من أن الخلاف حول الملف المالي قد يفجر وقف إطلاق النار الهش، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة في عطلة نهاية الأسبوع. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الطرفين على تجاوز معضلة 'الأصول المجمدة' في ظل التهديدات العسكرية المباشرة، وإصرار كل جانب على شروطه المسبقة قبل الجلوس النهائي على طاولة المفاوضات.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات واسعة في الضفة والاحتلال يجبر شقيقين على هدم منزلهما بالقدس

أصيب طفل وشاب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر اليوم الأحد، خلال عملية عسكرية واسعة استهدفت مخيم بلاطة للاجئين شرق مدينة نابلس. وأفادت مصادر طبية بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بشظايا رصاص حي، بالإضافة إلى شاب آخر أصيب بجروح مماثلة، فضلاً عن عشرات حالات الاختناق جراء الغاز المسيل للدموع.

بدأت العملية العسكرية بتسلل وحدات خاصة إسرائيلية إلى منطقة شارع المدارس وسط المخيم، حيث حاصرت منزلاً سكنياً وطالبت أحد الشبان بتسليم نفسه. وعزز جيش الاحتلال تواجده بدفع تعزيزات عسكرية من جهة حاجز عورتا وشارع القدس، وفرض طوقاً أمنياً مشدداً منعت خلاله حركة المواطنين بشكل كامل.

أكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال هددوا بنسف المنزل المحاصر باستخدام الصواريخ المحمولة في حال رفض المطلوب الخروج، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة. وانتهت العملية باعتقال الشاب محمد الخطيب، الذي كان هدفاً للمحاصرة، بالإضافة إلى الشاب سامر أبو مصطفى، قبل أن تنسحب القوات من المخيم.

في مدينة الخليل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات طالت منزل الأكاديمي والمحلل السياسي بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل. وذكرت مصادر أن القوات اعتدت بالضرب على الشوبكي ونكلت بوالديه المسنين قبل أن تقتادهم جميعاً إلى جهة مجهولة، في إطار تصعيد يستهدف النخب الأكاديمية.

ولم تتوقف الاعتقالات عند الخليل، حيث طالت العملية العسكرية في مسافر يطا أحد رعاة الأغنام، بينما جرى اعتقال ثلاثة شبان من قرية كفر مالك شرق رام الله. وتخلل عمليات المداهمة تفتيش دقيق للمنازل والعبث بمحتوياتها، بالإضافة إلى مصادرة الهواتف المحمولة والممتلكات الشخصية للمواطنين.

وفي محافظة قلقيلية، اقتحمت الآليات العسكرية بلدتي عزون وسلفيت، حيث جابت الشوارع والأحياء السكنية وسط إطلاق للقنابل الصوتية. وأغلقت قوات الاحتلال المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، مما تسبب في عرقلة حركة المرور وتضييق الخناق على تنقل المواطنين بين القرى والبلدات المجاورة.

أما في القدس المحتلة، فقد أجبرت سلطات الاحتلال الشقيقين نبيل وسامي أبو جمعة على هدم بنايتهما السكنية في بلدة الطور قسرياً. وجاءت هذه الخطوة تحت تهديد الغرامات المالية الباهظة وتكاليف الهدم التي تفرضها بلدية الاحتلال، مما تسبب في تشريد العائلتين وفقدان مأواهما الوحيد.

وعلى صعيد الملاحقة الإعلامية، أصدرت محاكم الاحتلال قراراً بإبعاد الصحفي المقدسي سيف القواسمي عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر. كما صدر حكم بالسجن الفعلي لمدة 20 شهراً بحق الصحفية الأسيرة بيان الجعبة، في خطوة اعتبرتها مؤسسات حقوقية محاولة لإسكات الصوت الصحفي في المدينة.

وفي سياق الانتهاكات الدينية، كشف تقرير لوزارة الأوقاف عن تصاعد وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى، حيث سُجل أكثر من 23 اقتحاماً للمستوطنين خلال الشهر الماضي. وتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات العسكرية على أبواب المسجد ومنع المئات من المصلين من الدخول، في محاولة لفرض واقع زماني ومكاني جديد.

كما رصد التقرير انتهاكات جسيمة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، حيث منع الاحتلال رفع الأذان فيه لـ 74 وقتاً خلال الفترة ذاتها. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة ممنهجة لتهويد المقدسات الإسلامية والتضييق على المصلين، وسط دعوات متزايدة من جماعات الهيكل لتكثيف الاقتحامات والصلوات التلمودية.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

هان سيونج-سوك مرشحة لرئاسة وزراء كوريا الجنوبية كأول امرأة منذ عقدين

أعلنت الرئاسة في كوريا الجنوبية، اليوم الأحد، عن قرار الرئيس لي جيه ميونج بتكليف هان سيونج-سوك، وزيرة الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة السابقة، لتولي مهام رئاسة الوزراء في البلاد. وتنتظر هان حالياً خطوة موافقة البرلمان على تعيينها رسمياً، وفي حال تم ذلك، ستدخل التاريخ كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب الرفيع في سيول منذ نحو عشرين عاماً، مما يمثل تحولاً لافتاً في المشهد السياسي الكوري.

وأوضح كانج هون-سيك، رئيس مكتب السكرتارية الرئاسي، خلال مؤتمر صحفي أن اختيار هان جاء بناءً على خبرتها الواسعة في قطاع التكنولوجيا، حيث سبق لها أن شغلت منصب الرئيسة التنفيذية لشركة 'نيفر' التي تعد عملاق الإنترنت في كوريا الجنوبية. ومن المتوقع أن تضطلع رئيسة الوزراء المرتقبة بدور محوري في قيادة استراتيجية التحول الوطني نحو الذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانة البلاد في هذا المضمار التكنولوجي المتسارع.

وتهدف الرئاسة الكورية من خلال هذا التعيين إلى استثمار الطفرة الحالية في قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات لتحقيق نهضة اقتصادية أوسع نطاقاً. وأشارت مصادر رئاسية إلى أن الرؤية المستقبلية تعتمد على قدرة هان في تحويل المكاسب الاقتصادية الكبرى إلى نمو شامل يستفيد منه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس فقط الكيانات الاقتصادية الضخمة، لضمان توزيع عادل لثمار التنمية.

وعلى الرغم من أن منصب رئيس الوزراء في النظام الرئاسي الكوري الجنوبي يتسم بطابع إداري وشرفي إلى حد كبير، إلا أن التحديات الراهنة تمنح شاغل المنصب دوراً تنسيقياً حيوياً بين الوزارات المختلفة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه سيول لتعزيز استقرارها الداخلي وتطوير بنيتها التحتية الرقمية لمواجهة التنافسية العالمية في الأسواق الدولية.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من فقدان السيطرة في الضفة الغربية وتحذيرات من 'سيناريو أكتوبر'

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن أوساطاً عسكرية وأمنية في تل أبيب تبدي قلقاً متزايداً من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن المستوطنين في مناطق التماس يحذرون منذ أشهر من تهديدات مباشرة. وأوضحت التقارير أن الأشهر الأخيرة شهدت قفزة نوعية في كميات الأسلحة المهربة، بالإضافة إلى اكتشاف محاولات محلية لتصنيع صواريخ في مخيمات اللاجئين، مما يستدعي نشاطاً أمنياً مكثفاً في عمق المناطق الفلسطينية.

وفي سياق متصل، صرح رافي ساعر، رئيس بلدية كفار سابا، بأن العثور على صواريخ في منطقة طولكرم يعد إنذاراً خطيراً للمدن الإسرائيلية في منطقة الشارون والوسط. وأكد ساعر أن هذا الواقع يفرض على المؤسسة الأمنية العمل الفوري للقضاء على التهديدات الصاروخية قبل وقوع كارثة، مشدداً على ضرورة عدم التهاون مع عمليات التسلل وتطوير الوسائل القتالية قرب الحدود.

ودعت الأوساط الأمنية إلى إعادة صياغة التعامل مع خط التماس عبر تحويله إلى منطقة أمنية حساسة تخضع لرقابة تكنولوجية وبشرية على مدار الساعة. كما طالبت بإنشاء قوات أمن مكانية متخصصة تدمج بين مهام الشرطة والجيش، مع تعزيز وحدات الاستجابة السريعة في المستوطنات لمواجهة أي سيناريوهات اقتحام محتملة، خاصة في ظل ما وصفوه بـ 'الفشل الخطير' في ضبط الحدود.

من جانبه، جدد أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب 'إسرائيل بيتنا'، تحذيراته من تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن أجهزة الأمن الفلسطينية بدأت تتحول من قوة شرطية إلى تشكيلات عسكرية تضم وحدات كوماندوز. وزعم ليبرمان أن التدريبات المكثفة التي تجريها هذه القوات تشكل تهديداً استراتيجياً يتطلب انتباهاً فورياً من القيادة السياسية والعسكرية لتجنب مباغتة أمنية جديدة.

وتطرقت التقارير إلى مقارنات عددية تظهر فجوة في القوى البشرية، حيث تضم الأجهزة الأمنية الفلسطينية نحو 60 ألف مسلح يخدمون ثلاثة ملايين نسمة، بينما لا يتجاوز عدد الشرطة الإسرائيلية 30 ألفاً لخدمة عشرة ملايين. واعتبرت المصادر أن ظاهرة التهريب الجماعي للأسلحة تتم أحياناً تحت أنظار القوات الإسرائيلية، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى فقدان السيطرة الكاملة على المشهد الأمني في المنطقة.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش النيجيري يحرر 360 رهينة من قبضة 'بوكو حرام' في جبال بورنو

أعلن الجيش النيجيري، اليوم الأحد، عن نجاح قواته في تنفيذ عملية أمنية واسعة النطاق أسفرت عن تحرير 360 شخصاً كانوا محتجزين لدى جماعات مسلحة. وشملت قائمة المحررين عدداً كبيراً من النساء والأطفال الذين كانوا يقبعون في مخابئ جبلية وعرة بولاية بورنو الواقعة في شمال شرق البلاد، حيث استندت التحركات العسكرية إلى معلومات استخباراتية دقيقة.

وأوضح البيان العسكري الصادر عن قيادة الجيش أن الرهائن كانوا في قبضة جماعة تُعرف باسم 'أهل السنة للدعوة والجهاد'، وهي الفصيل الرئيسي المكون لتنظيم 'بوكو حرام' الإرهابي. وقد تمت عملية المداهمة في أعماق جبال ماندارا، وهي منطقة جغرافية معقدة تتخذها الجماعات المسلحة كقواعد انطلاق لعملياتها العدائية ضد المدنيين والمجتمعات المحلية.

ونفذت المهمة قوة مهام مشتركة مدعومة بوحدات من النخبة والقوات الخاصة، التي اشتبكت مع العناصر المسلحة وأجبرتها على التخلي عن مواقعها المحصنة والفرار نحو الغابات الكثيفة. وأكدت مصادر عسكرية أن الضغط الميداني المكثف حال دون تمكن الخاطفين من نقل الرهائن إلى مواقع أخرى، مما سهل عملية الإجلاء الآمن لغالبية المحتجزين.

ورغم نجاح العملية في إنقاذ المئات، أعلن الجيش بأسف عن وفاة طفلين من بين الرهائن المحررين فور وصول القوات إليهم. وعزا البيان أسباب الوفاة إلى الإرهاق الجسدي الشديد والظروف المعيشية القاسية التي فرضتها الجماعة المسلحة على الضحايا، فضلاً عن نقص الرعاية الصحية والغذاء خلال فترة الاحتجاز التي لم يحدد أمدها بدقة.

وتأتي هذه العملية في وقت حساس تواجه فيه نيجيريا، الدولة الأكبر من حيث عدد السكان في القارة الأفريقية، تحديات أمنية متزايدة تتنوع بين الإرهاب والنزاعات العرقية. وتكافح السلطات المركزية للسيطرة على موجات الخطف الجماعي التي باتت تشكل تهديداً وجودياً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في الولايات الشمالية والوسطى التي تشهد نشاطاً مكثفاً للعصابات.

ويشير مراقبون إلى أن عصابات إجرامية يطلق عليها محلياً اسم 'قطاع الطرق' باتت تتبنى أساليب الجماعات المتطرفة في تنفيذ عمليات اختطاف واسعة النطاق بهدف الحصول على فدية مالية. ولا تقتصر هذه العمليات على النهب فقط، بل تمتد لتشمل تدمير قرى بأكملها وتهجير سكانها، مما يضع ضغوطاً هائلة على الأجهزة الأمنية والمنظومة السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية.

وكانت ولاية النيجر قد شهدت في يناير الماضي حادثة مأساوية مماثلة، حيث قُتل أكثر من 30 شخصاً واختُطف آخرون في هجوم شنه مسلحون مجهولون. وتكرار هذه الحوادث يعكس الصعوبات التي تواجهها الحكومة في تأمين المناطق النائية، رغم الوعود المتكررة بتكثيف العمليات العسكرية وتطوير القدرات الاستخباراتية لملاحقة الجناة في معاقلهم الجبلية.

وفي ختام بيانه، شدد الجيش النيجيري على استمرار العمليات العسكرية حتى تطهير ولاية بورنو والمناطق المحيطة بها من فلول الجماعات الإرهابية. كما دعا المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، مؤكداً أن حماية المدنيين تظل الأولوية القصوى في استراتيجية المواجهة الحالية ضد التنظيمات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الهوية والوجود: لماذا تستمر الحروب الغربية على المنطقة؟

يمتد الصراع التاريخي بين الغرب والمنطقة العربية والإسلامية بجذور ضاربة في القدم، بدأت فعلياً مع انطلاق الحروب الصليبية عام 1095م. ورغم رحيل تلك القوات وإخلاء المنطقة عام 1291م، إلا أن العداء ظل كامناً ليعود في العصور الحديثة عبر موجات الاستعمار التي استهدفت السيطرة على المقدرات والهوية.

تجلت النوايا الاستعمارية بوضوح في تصريحات القادة العسكريين، مثل الجنرال الإنجليزي إدموند اللنبي عند دخوله القدس عام 1917، والجنرال الفرنسي غورو في دمشق عام 1920. هذه اللحظات لم تكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً عن استمرار الروح الصليبية في السياسة الغربية تجاه الشرق.

عقب الحربين العالميتين، عمل الغرب على ضمان نفوذه الدائم من خلال زرع الكيان الإسرائيلي في قلب المنطقة، ودعم حقبة من الانقلابات العسكرية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الهدم التدريجي لمصادر القوة والمنعة في العالم الإسلامي، بدءاً من نهب الثروات الطبيعية وصولاً إلى محاربة تيارات الفكر والإصلاح.

مثلت حرب عام 1967 نقطة تحول خطيرة تجاوزت آثارها الخسائر العسكرية التقليدية، حيث كانت إيذاناً بتعاظم دور الاحتلال الإسرائيلي. ترافق ذلك مع تحالف استراتيجي كامل مع الولايات المتحدة، التي برزت كقوة استعمارية جديدة تهيمن على المقدرات العالمية وتفرض أجندتها الثقافية والسياسية.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تبنى الإعلام الغربي، وخاصة الأمريكي، خطاباً تساؤلياً حول 'لماذا يكرهوننا؟'. كان هذا التساؤل يهدف لتصوير الصراع كعداء غير مبرر من جانب المسلمين تجاه مجتمع يصف نفسه بالبراءة، متجاهلاً عقوداً من التدخلات العسكرية والسياسية في شؤون المنطقة.

ساهم المستشرق برنارد لويس وتلاميذه في الترويج لفكرة ربط مفاهيم 'الجهاد' و'الشهادة' بالإرهاب، لتشويه صورة الإسلام عالمياً. وقد استغلت التيارات الصهيونية هذا المناخ الفكري لتبرير السياسات العدوانية وتصوير المواجهة الحضارية كمعركة ضد التطرف الديني لا ضد الاستعمار.

مر ربع قرن على تلك الأحداث، شهدت خلالها المنطقة غزو أفغانستان والعراق تحت ذرائع مختلفة مثل مكافحة الإرهاب أو البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وبينما انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان بعد عقدين، لا يزال العراق يعاني من آثار التدخل الذي أذكى الخصومات الطائفية وفكك بنية الدولة.

في ظل هذا المشهد المعقد، تعاملت القوى الإقليمية مثل إيران بحذر مع الوجود العسكري الأمريكي المباشر على حدودها في العراق وأفغانستان. ومع مرور الوقت، تطورت الأدوار الإقليمية لتصبح أكثر تأثيراً في دعم حركات المقاومة المسلحة في المنطقة، خاصة في فلسطين ولبنان.

جاءت معركة 'طوفان الأقصى' لتكشف عن حجم التنسيق والدعم الذي تتلقاه المقاومة في غزة ولبنان، مؤكدة على مفهوم 'الأمة الواحدة'. وقد تجلى ذلك في دخول أطراف إقليمية لدعم غزة عبر ضربات صاروخية مدروسة تهدف إلى تخفيف الضغط عن القطاع المحاصر.

رغم استشهاد الصف القيادي الأول للمقاومة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين في غزة، إلا أن النتائج تجاوزت الميدان العسكري. لقد انتبه العالم مجدداً إلى جذور القضية الفلسطينية، وبدأت الأسئلة الجوهرية تطرح حول أسباب استمرار هذا الصراع الدامي والظلم التاريخي الواقع على الفلسطينيين.

يتشكل اليوم 'وعي بكر' لدى الأجيال الصاعدة التي عاينت الأحداث والجرائم المرتكبة، وهو وعي لا يُستقى من الكتب بل من تجربة الحياة القاسية. هذا الفهم الجديد يمهد لمرحلة قادمة من الإعداد الفكري والسياسي لمواجهة المشاريع الاستعمارية في المنطقة.

في المقابل، بدأ الوعي الشعبي في الغرب يتلمس حجم 'الكذب الطويل' الذي مارسته الحكومات والإعلام حول حقيقة ما يجري في الشرق. بدأت تتعالى أصوات تتساءل عن جدوى الانخراط في حروب لا تخدم مصالح الشعوب الغربية، بل تخدم أجندات سياسية ضيقة.

تعتبر هذه المنطقة قلب العالم ليس فقط لموقعها الجغرافي، بل لامتلاكها ذخيرة حضارية ودينية قادرة على تحقيق سلام حقيقي. إن السلام الذي تنشده المنطقة هو سلام الإنسان مع نفسه ومع الوجود، بعيداً عن هيمنة القوى التي لا ترى في الشرق سوى ساحة للمعارك.

إن الحروب التي يشنها الغرب اليوم تهدف في جوهرها إلى قتل الأفكار والهوية قبل قتل الأجساد، لكن النتائج تأتي عكسية دائماً. فكل مواجهة جديدة تساهم في إحياء الوعي الجمعي وإعادة تعريف الذات بعيداً عن الأكاذيب الاستشراقية، مما يؤكد أن الدورة التاريخية الحالية تتجه نحو استعادة المبادرة.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة مسارات متصادمة: كيف تآكلت الهوية الوطنية اليمنية في صراع النفوذ؟

يمر المشهد اليمني الراهن بمنعطف خطير تتجاذبه ثلاثة مسارات رئيسة تمضي بالبلاد نحو نهايات متناقضة كلياً. يتمثل المسار الأول في محاولة تمكين الشرعية، بينما يبرز المسار الثاني في المشروع الطائفي الذي يتخذ من صنعاء مركزاً له، وصولاً إلى المسار الانفصالي المتصاعد في المحافظات الجنوبية.

إن اللافت في هذه المسارات المتصادمة أن جميع الأطراف المنخرطة فيها ترفع شعارات تمس الهوية الوطنية المشتركة لليمنيين بشكل مباشر. هذا التشرذم يهدد وجود الدولة اليمنية ككيان موحد، ويجعل من الجغرافيا اليمنية ساحة مستباحة للقوى الإقليمية التي تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب استقرار الشعب اليمني.

المسار الأول، الذي يهدف لفرض نفوذ الشرعية، تضطلع المملكة العربية السعودية بدور قيادي في إدارته وتوجيهه. ويستمد هذا المسار قوته من الارتباط الرسمي بالسلطة الشرعية المعترف بها دولياً، مستنداً إلى المرجعيات الأساسية التي تهدف لإنهاء الحرب عبر تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة البلاد.

ومع ذلك، يواجه مسار الشرعية تعقيدات ميدانية وسياسية تثير القلق لدى المراقبين، أبرزها التعايش مع قوى انفصالية تحت غطاء الشرعية. كما يعاني هذا المسار من بطء شديد في تفعيل موارد الدولة الحيوية، لا سيما قطاعي النفط والغاز المسال، في وقت تتزايد فيه التهديدات العالمية لإمدادات الطاقة.

هناك حاجة ملحة لفض الاشتباك الهوياتي داخل القوات العسكرية والأمنية، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المستعادة. إن إنهاء نفوذ الكيانات الموازية يتطلب إجراءات تتجاوز الجانب العسكري إلى تقديم حوافز حقيقية تضمن دمج كافة العناصر المسلحة ضمن هيكل الدولة الرسمي تحت هوية وطنية واحدة.

في المقابل، يبرز المسار الثاني الذي يغذي النزعات الانفصالية ويحولها إلى وسيلة للتكسب السياسي والحصول على الدعم الخارجي. هذا المسار تحول بمرور الوقت إلى منبر للعبث السياسي وممارسة التحريض، مستفيداً من حالة الإضعاف الممنهج التي تعرضت لها مؤسسات الدولة الشرعية خلال سنوات الحرب.

وقد تجلت خطورة هذا المسار في الفعاليات الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق الجنوبية، حيث ظهرت نبرة تحدٍ واضحة تجاه القيادة السعودية. هذه المواقف تعكس مستويات متقدمة من صراع النفوذ الإقليمي، حيث تُستخدم الأدوات المحلية لتمرير رسائل سياسية حادة تتجاوز حدود الخلافات الداخلية لتطال الحلفاء الإقليميين.

مهرجان الهجر التراثي في يافع تحول من فعالية اجتماعية إلى منصة سياسية للمطالب الانفصالية، مما كشف عن عمق الأزمة. الخطابات التي أُلقيت هناك لم تكن مجرد تعبير عن رأي محلي، بل حملت دلالات على حجم التأثيرات الخارجية التي تحرك بعض القيادات في الجنوب اليمني لتوجيه انتقادات مباشرة للرياض.

أما المسار الثالث، وهو المسار الطائفي، فيواصل تمدده منذ انقلاب سبتمبر 2014 عبر المشروع السياسي لجماعة الحوثي. تسيطر الجماعة على مساحات واسعة في الشمال، وتعمل بشكل دؤوب على تغيير البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع اليمني بما يخدم أجندتها العقائدية والسياسية المرتبطة بمحاور إقليمية.

وتعد المناسبات مثل 'عيد الغدير' أدوات مركزية في يد الحوثيين لتكريس الانقسام الوطني وتعزيز البعد الطائفي الواحد. هذا الاستثمار السياسي للمناسبات الدينية يأتي في ظل انحسار الضغط العسكري، مما يمنح الجماعة فرصة لترسيخ قواعد مادية تحول اليمن إلى قاعدة وظيفية في صراعات النفوذ الكبرى.

إن التغول الطائفي في الشمال لا يهدد النسيج الاجتماعي اليمني فحسب، بل يمتد أثره ليشكل خطراً داهماً على الأمن الإقليمي والدولي. تحويل اليمن إلى منصة عسكرية لخدمة أجندات خارجية يضع مقدرات البلاد واقتصادها وحياة أبنائها في مهب الريح، ويجعل من استعادة الدولة أمراً بالغ الصعوبة.

هذه المسارات الثلاثة، رغم تناقض أهدافها الظاهرة، تلتقي في نقطة واحدة وهي إضعاف المركز اليمني الجامع لصالح كيانات فرعية. هذا الواقع ينتج عنه تحييد لكتلة سكانية ضخمة في شبه الجزيرة العربية، وإبقاؤها في دوامة من الفقر والشتات والتبعية للأدوار الوظيفية التي تفرضها القوى المتصارعة.

إن الخروج من هذا المأزق يتطلب إعادة الاعتبار للهوية الوطنية اليمنية وتوحيد الجهود نحو استعادة مؤسسات الدولة بعيداً عن المحاصصة الطائفية أو المناطقية. كما يجب على القوى الإقليمية مراجعة استراتيجياتها بما يضمن استقرار اليمن كدولة موحدة وذات سيادة، وليس كمجرد ساحة لتصفية الحسابات.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على وعي الشعب اليمني وقدرته على تجاوز هذه المشاريع المفتتة للنسيج الاجتماعي. إن استمرار اليمن كجغرافيا مستباحة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الارتدادات الخطيرة التي لن تتوقف عند الحدود اليمنية، بل ستطال أمن واستقرار المنطقة بأكملها في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

رياضة

الأحد 07 يونيو 2026 4:26 مساءً - بتوقيت القدس

الوافدون الجدد لمونديال 2026: أحلام 'النشامى' وقصص الصغار في النسخة الأكبر تاريخياً

لا تقتصر حكاية مونديال 2026 على القوى الكروية التقليدية والمنتخبات الكبرى المرشحة للقب، بل تمتد لتشمل وجوهاً جديدة تعبر المسرح العالمي للمرة الأولى. النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم تفتح أبوابها أمام أحلام جماهيرية كانت تبدو بعيدة المنال، حيث يشارك 48 منتخباً في تجربة تعيد رسم خريطة الكرة العالمية.

يبرز في هذه النسخة أربعة وافدين جدد هم الأردن، وأوزبكستان، والرأس الأخضر، وكوراساو، حيث يحمل كل منهم حكاية فريدة تمثل قارات مختلفة. هذه المنتخبات لا تسعى فقط للمشاركة، بل تهدف لتقديم دهشة الظهور الأول وإثبات أن كرة القدم لم تعد حكراً على الأسماء التاريخية المعروفة.

المنتخب الأردني يدخل المونديال مدفوعاً بطفرة كروية واضحة، بدأت بوصوله إلى نهائي كأس آسيا 2023 وتوجت بالتأهل التاريخي في يونيو 2025. 'النشامى' نجحوا في حجز مقعدهم العالمي بعد أداء قاري لافت، مما جعل من مشاركتهم لحظة تأسيسية جديدة للرياضة في المملكة.

وضعت القرعة المنتخب الأردني في مجموعة نارية تضم حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب المنتخب الجزائري والنمسا. سيبدأ رفاق موسى التعمري مشوارهم بمواجهة النمسا في 17 يونيو، تليها مواجهة عربية خالصة ضد الجزائر، قبل الاختبار الكبير أمام رفاق ميسي في نهاية الشهر.

يقود المدرب جمال السلامي كتيبة الأردن معتمداً على جيل ذهبي يضم أسماءً محترفة في أوروبا والدوريات العربية. الرهان الأردني يتجاوز النتائج الرقمية، حيث يطمح المنتخب لترجمة تفوقه الآسيوي إلى حضور عالمي يضع الكرة الأردنية على الخارطة الدولية بشكل دائم.

من قارة آسيا أيضاً، تنهي أوزبكستان عقوداً من الانتظار المرير بعد أن كانت قريبة من التأهل في مناسبات سابقة عديدة. المنتخب الأوزبكي يصل هذه المرة بقيادة فنية إيطالية تحت إشراف فابيو كانافارو، وبمجموعة من اللاعبين الذين صقلتهم الخبرات في الملاعب الأوروبية والآسيوية.

تخوض أوزبكستان منافسات المجموعة الحادية عشرة في مواجهة منتخبات كولومبيا والبرتغال والكونغو الديمقراطية. ويعتمد الفريق على قائده إلدور شومورودوف والموهبة الصاعدة عباسبيك فايزولاييف، في محاولة لتقديم كرة قدم متوازنة تعكس التطور الكبير في قطاعات الناشئين لديهم.

أما الرأس الأخضر، فتقدم واحدة من أكثر القصص إلهاماً في هذه النسخة، باعتبارها أرخبيلاً صغيراً يقطنه أقل من 600 ألف نسمة. تأهل 'القروش الزرقاء' جاء بعد مشوار بطولي في التصفيات الإفريقية، تفوقوا خلاله على منتخبات عريقة مثل الكاميرون، ليثبتوا أن الطموح لا يعترف بحجم المساحة.

تعتمد الرأس الأخضر على مزيج من اللاعبين المحليين والمحترفين في الشتات الأوروبي الذين اختاروا تمثيل بلدهم الأصلي. سيواجه هذا المنتخب الصغير تحديات كبرى في مجموعته التي تضم إسبانيا والأوروغواي والسعودية، لكن مجرد رفع علم بلادهم في المونديال يعد إنجازاً تاريخياً.

وفي منطقة الكاريبي، تبرز كوراساو كأصغر بلد مشارك في البطولة من حيث عدد السكان، حيث لا يتجاوز قاطنوها 150 ألف نسمة. الجزيرة التي تتبع إدارياً لمملكة هولندا، نجحت في فرض نفسها ضمن الكبار بعد مسيرة منضبطة في تصفيات 'الكونكاكاف' تحت قيادة المدرب المخضرم ديك أدفوكات.

علاقة كوراساو الكروية بهولندا منحتها قاعدة فنية صلبة، حيث ولد معظم لاعبيها في الملاعب الهولندية وتشربوا أساليبها التكتيكية. سيواجه المنتخب الكاريبي اختبارات قاسية أمام ألمانيا والإكوادور وساحل العاج، في مجموعة تتطلب انضباطاً دفاعياً عالياً وروحاً قتالية.

النظام الجديد للبطولة، الذي يسمح بتأهل أفضل أصحاب المركز الثالث، يمنح هؤلاء الوافدين أملاً حقيقياً في تجاوز دور المجموعات. لم يعد الهدف مقتصرًا على التمثيل المشرف، بل أصبحت النقطة الواحدة أو الهدف الواحد مفتاحاً محتملاً لعبور تاريخي نحو الأدوار الإقصائية.

توسعة المونديال أتاحت الفرصة لظهور 'لاعبو الشتات' بشكل أكبر، حيث تعتمد منتخبات مثل كوراساو والرأس الأخضر على أبنائها المهاجرين. هذا التحول ساهم في تقليص الفوارق الفنية تدريجياً، وجعل المنتخبات التي كانت توصف بـ 'الصغيرة' أكثر قدرة على مقارعة الكبار تكتيكياً وبدنياً.

في نهاية المطاف، يمثل مونديال 2026 انتصاراً للخيال الكروي واتساعاً لذاكرة اللعبة لتشمل شعوباً جديدة. سواء نجح هؤلاء الوافدون في تحقيق المفاجآت أو اكتفوا بشرف التجربة، فإن وجودهم يغني البطولة بقصص إنسانية ورياضية تؤكد أن كأس العالم هو ملك للجميع.

صحة

الأحد 07 يونيو 2026 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

سلامة الغذاء من المزرعة إلى المائدة: كيف نحمي أنفسنا من 1.5 مليون وفاة سنوياً؟

لا تبدأ سلامة الغذاء عند لحظة الجلوس لتناول الوجبة، بل هي رحلة طويلة تبدأ من مصدر الطعام وطريقة نقله وتخزينه وصولاً إلى المطبخ. وفي اليوم العالمي لسلامة الأغذية الذي يوافق السابع من حزيران/يونيو، يبرز التساؤل حول السلسلة المعقدة التي تمر بها الأغذية بين المزرعة والمصنع والمتجر، حيث يمكن لأي خلل بسيط أن يحول الوجبة اليومية إلى خطر صحي حقيقي.

تحت شعار 'من العبء إلى الحلول.. غذاء آمن في كل مكان'، يركز العالم في عام 2026 على أن الغذاء السليم ليس مجرد شأن يخص المختبرات أو الرقابة الرسمية. إنما هو مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً يبدأ من كيفية التعامل مع المنتجات داخل المنازل لضمان وقاية شاملة من الأمراض المنقولة عبر الطعام.

تشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أرقام صادمة، حيث يتسبب الغذاء غير الآمن في نحو 866 مليون حالة مرضية سنوياً حول العالم. وهذا يعني أن شخصاً واحداً من بين كل تسعة أشخاص يعاني من تداعيات التلوث الغذائي، مما يستوجب تحركاً دولياً ومحلياً عاجلاً للحد من هذه الإصابات.

لا تقتصر الأزمة على المرض فحسب، بل تمتد لتشمل فقدان الأرواح، حيث تسجل المنظمات الدولية نحو 1.52 مليون وفاة سنوياً بسبب ملوثات الغذاء. وتتنوع هذه المخاطر بين البكتيريا والفيروسات والطفيليات والمواد الكيميائية، مما يجعل سلامة الغذاء قضية أمن صحي يومية لا تظهر فقط عند وقوع حوادث التسمم الجماعي.

تكمن خطورة الملوثات الغذائية في أنها غالباً ما تكون غير مرئية، فقد يبدو الطعام سليماً من حيث اللون والرائحة والمذاق لكنه يحمل جراثيم فتاكة. الخطر قد يختبئ في سطح غير نظيف، أو ماء ملوث، أو حتى في أدوات المطبخ التي استُخدمت للحوم النيئة ثم استُعملت للأطعمة الجاهزة دون تعقيم كافٍ.

تحدث الكثير من الأمراض نتيجة أخطاء سلوكية بسيطة تتكرر في المطابخ، مثل إذابة اللحوم المجمدة في درجة حرارة الغرفة بدلاً من الثلاجة. كما أن غسل الخضروات على عجل أو ترك الطعام المطبوخ لساعات طويلة خارج التبريد يساهم بشكل مباشر في نمو البكتيريا الضارة التي تهدد سلامة أفراد الأسرة.

تبدأ الوقاية الحقيقية من لحظة التسوق، حيث يجب الانتباه لتاريخ الصلاحية وشكل العبوات ودرجة تبريد الأطعمة الحساسة مثل الألبان والأسماك. إن العبوة المنتفخة أو تغير لون المنتج هي إشارات تحذيرية يجب ألا يتجاهلها المستهلك مهما كان السعر مغرياً، لأن تكلفة العلاج تفوق دائماً ثمن الغذاء.

يعتبر المطبخ المنزلي الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة سلامة الغذاء، حيث تلتقي فيه المواد الخام بالأطعمة الجاهزة للأكل. لذا، فإن قاعدة الفصل بين اللحوم النيئة والخضروات تعد من أهم القواعد الوقائية لمنع انتقال التلوث التبادلي عبر الأيدي أو ألواح التقطيع والسكاكين.

تلعب الحرارة دوراً حاسماً في القضاء على مسببات الأمراض، حيث إن الطهي الجيد يقتل معظم الجراثيم في الدجاج واللحوم والبيض. ومع ذلك، يجب الحذر من أن إعادة التسخين المتكرر ليست حلاً سحرياً، خاصة إذا بقي الطعام لفترات طويلة في بيئة غير مبردة قبل وضعه في الثلاجة مرة أخرى.

الثلاجة ليست مجرد صندوق للحفظ، بل هي أداة تحتاج إلى تنظيم دقيق لضمان فعاليتها في إبطاء نمو الجراثيم. يُنصح دائماً بوضع اللحوم النيئة في الرفوف السفلية داخل أوعية مغلقة لمنع تسرب سوائلها، مع تجنب تكديس الأطعمة بشكل يعيق حركة الهواء البارد داخل البراد.

تتضاعف مخاطر فساد الأغذية في فصل الصيف أو عند انقطاع التيار الكهربائي، مما يتطلب التزاماً صارماً بقاعدة الوقت والحرارة. فكلما زادت مدة بقاء الطعام الحساس في درجات حرارة مرتفعة، تسارعت وتيرة نمو الميكروبات، مما يجعل التخلص من الطعام المشكوك فيه قراراً حكيماً.

تؤكد مصادر صحية أن سلامة الغذاء هي مسؤولية تضامنية تبدأ من المزارع والمصنع وتمر بالرقابة الحكومية وصولاً إلى المستهلك النهائي. فالإبلاغ عن المنتجات الفاسدة والامتناع عن شراء الأغذية مجهولة المصدر يمثلان ضغطاً إيجابياً نحو تحسين جودة الأسواق وحماية المجتمع.

في الختام، لا يمكن فصل قضية الغذاء الآمن عن العدالة الاجتماعية وتوفر البنية التحتية من مياه نظيفة وكهرباء مستمرة. إن الوعي بالعادات البسيطة مثل غسل اليدين جيداً وطهي الطعام بتركيز يظل خط الدفاع الأول الذي يحمي ملايين البشر من مخاطر صحية يمكن تجنبها بسهولة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

عملية 'كوخاف يائير': اختراق أمني في العمق وتداعيات سياسية تخدم أجندة نتنياهو

شهدت منطقة 'كوخاف يائير' الاستيطانية، الواقعة شمال شرقي مدينة قلقيلية وبالقرب من منطقة المثلث، عملية إطلاق نار نوعية نفذت في أربع نقاط مختلفة. أسفر الهجوم عن مقتل مستوطن يبلغ من العمر 35 عاماً وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة وفقاً لتقارير طبية ميدانية.

وعقب وقوع العملية، سارعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى اقتحام مدينة الطيبة داخل الخط الأخضر، حيث داهمت منزل المنفذ وشرعت في عمليات تفتيش واسعة. تأتي هذه التحركات في ظل حالة من الاستنفار الأمني الشديد الذي فرضته السلطات الإسرائيلية في محيط المستوطنات القريبة من التماس مع الضفة الغربية.

من جانبه، أوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن توقيت العملية يحمل دلالات سياسية بالغة الحساسية، تزامناً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. وأشار إلى أن المجموعة الحاكمة في تل أبيب ستحاول استغلال هذا الحدث لتعزيز خطابها الأمني، رغم ما يمثله من إخفاق استخباراتي واضح في حماية العمق الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن العملية كشفت زيف ادعاءات بنيامين نتنياهو حول تحقيق انتصارات مطلقة على مختلف الجبهات، حيث وصل الانهيار الأمني إلى قلب المناطق المستقرة. إن ضرب الأمن الفردي في منطقة بعيدة عن حدود غزة أو الجبهة الشمالية يضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق أمام الرأي العام الغاضب.

وفي سياق متصل، يبدو أن لنتنياهو مصلحة مباشرة في إعادة تصدير الملف الأمني إلى واجهة النقاش العام للهروب من استحقاقات داخلية ضاغطة. فإثارة المخاوف الأمنية تساهم في تغييب ملفات الفساد والرشاوى، وتؤجل المطالبات بتشكيل لجان تحقيق رسمية حول إخفاقات السابع من أكتوبر الماضي.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن تنفيذ العملية بواسطة شابين يمثل مؤشراً على بدء تبلور خلايا صغيرة ومنظمة في الداخل الفلسطيني، وهو تطور لم يشهده الاحتلال منذ عقود. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في رؤية المجتمع الفلسطيني بالداخل لدوره وهويته الوطنية في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

ووصف الإعلام العبري العملية بـ 'القاتلة'، وهو مصطلح يتوقع أن يفتح الباب أمام نقاشات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى المنظومة الأمنية الحالية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوصيف إلى تصاعد الخطاب العنصري والتحريضي ضد المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948.

وتواجه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية صعوبة متزايدة في مراقبة ملايين الفلسطينيين، خاصة في ظل انتشار السلاح وتصاعد معدلات الجريمة التي أهملتها السلطات لسنوات. إن تداخل العوامل الأمنية مع الاحتقان الاجتماعي يجعل من الصعب التنبؤ بمسار العمليات الفردية أو المنظمة في المرحلة المقبلة.

ختاماً، فإن عملية 'كوخاف يائير' لا تمثل مجرد خرق أمني عابر، بل هي صرخة سياسية تعيد ترتيب الأولويات في الداخل الفلسطيني. وبينما يحاول اليمين الإسرائيلي توظيف الدماء لمكاسب انتخابية، تظل الحقيقة الميدانية تؤكد فشل سياسة الردع في كبح جماح المقاومة المتصاعدة.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط بين مطرقة العثمانيين الجدد وسندان إيران

منطقة الشرق الأوسط، كما يسجل التاريخ، هي المكان الذي انطلقت منه أولى الحضارات والشرائع، وكُتبت فيه أولى الحروف، وانطلقت منه الديانات السماوية. وتُعد هذه المنطقة مهد الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، وأرض الأنبياء. ومنها انطلقت الفنون والعمارة والطب والفيزياء والموسيقى من بلاد ما بين النهرين، وكل هذه الحضارة الضاربة في التاريخ امتدت لتؤثر وتنير بعلمها وحضارتها جميع بلدان العالم لقرون طويلة.


وفي الشرق الأوسط، وتحديدًا في عصرنا الحالي، وللأسف، تحول المشهد إلى ساحة صراعات وحروب وانقلابات وخيانات للأوطان متعددة الأوجه، وإلى ربيع عربي تحول إلى خريف حارق أحرق الأخضر واليابس، وفكك اللُّحمة والوحدة الوطنية في هذه الدول، وأدى إلى حروب طائفية وعرقية وانقسامات زعزعت سيادة بعض الدول العربية، وتزايد ظهور ونفوذ التنظيمات الإرهابية، وتعسكر الثورات التي أطاحت بعض رؤساء بلدان الشرق الأوسط، وتحولها إلى فوضى وحروب وانقسامات. وكل هذه الاضطرابات، للأسف، مستمرة إلى يومنا هذا ولم تُحسم أو تنتهِ بعد.


وتحديدًا بعد تحالف بعض الأحزاب السياسية الدينية وتقويتها عسكريًا بتمويل خارجي، ومنها الأحزاب السياسية الدينية الشيعية المتمثلة بحزب الله في لبنان، وقوى ومحاور متحالفة معه في العراق وسوريا، والمدعومة من إيران، وتسليحها وإنشاء ميليشيات تنفذ أجنداتها في دول المشرق العربي. وكذلك الأحزاب السياسية الدينية السنية المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين المتواجدة في عدة دول عربية، والتي يتمثل هدفها الأساسي في الوصول إلى الحكم في معظم الدول العربية. وجماعة الإخوان المسلمين المتواجدة حاليًا في الشرق الأوسط مدعومة ماليًا وعقائديًا من الدولة التركية بقيادة الرئيس أردوغان، والتي أصبحت مركزهم الأساسي في تركيا، حيث يجتمعون هناك مرة في السنة في اجتماعات مغلقة وسرية.


نعتز نحن العرب، سكان الشرق الأوسط، باستقلالنا، وتحديدًا بارتباط الهاشميين بتاريخ حضاري عريق في تأسيس حرية هذا الشرق الأوسط العربي. فقد استطاع المغفور له الشريف الحسين بن علي، وبعد توليه إمارة مكة، ضبط زمام الأمور فيها وتوثيق صلته بالعشائر العربية المتعددة في الحجاز، والتي توحدت مع أحرار العرب في معظم بلاد الشام والمشرق العربي، وشكلت نواة جيش الثورة العربية الكبرى، مع إطلاق الشريف الحسين رصاصتها الأولى في العاشر من حزيران عام 1916 لتحرير البلاد من الحكم العثماني.


وقد كانت هذه الثورة المجيدة تحت إشراف وقيادة أبناء الشريف الحسين: الأمراء علي وفيصل وعبدالله وزيد، وكان شعار الثورة العربية الكبرى: «الحياة الفضلى والوحدة والحرية والاستقلال». ولولا هذه الثورة والنهضة العربية لبقيت الدول العربية تحت الحكم العثماني حتى اليوم.


وقد ارتكب العثمانيون مجازر موثقة بحق الإنسانية والعرب، وتحديدًا المسيحيين العرب، منها أحداث عام 1860 في جبل لبنان ودمشق، ومذابح سيفو (الإبادة الجماعية الآشورية والسريانية عام 1915)، ومجازر ديار بكر، والمجازر الحميدية (1894–1896)، ومجاعة جبل لبنان (1915–1918)، وإعدامات ساحة الشهداء في بيروت ودمشق (1915–1916)، وكذلك المجازر بحق الأرمن (1915–1916).


وللأسف، في عصرنا هذا، يسعى الإعلام العثماني إلى نشر مقاطع فيديو على موقع يوتيوب ومنشورات على فيسبوك لتشويه سمعة بني هاشم الأشراف، وتشويه سمعة الشريف الحسين بن علي والملك المؤسس عبدالله الأول، واتهامهم بالخيانة ووصفهم بالخونة، مستخدمًا أبواق الأحزاب السياسية الدينية الإسلامية في الشرق الأوسط، المدعومة والمتحالفة حاليًا مع الدولة التركية.


وبالطبع، تأتي هذه الاتهامات للهاشميين الأشراف متوازية مع الأطماع التركية الحالية الساعية إلى إعادة أمجاد الحكم العثماني في الدول العربية، والمتمثلة في عدة تصريحات للرئيس أردوغان حول إعادة خرائط «الميثاق الملّي» في الشرق الأوسط، والسعي إلى إعادة الحكم العثماني على الأراضي العربية وتطبيق تلك الخرائط على أرض الواقع.


وقد بات ذلك واضحًا وملموسًا في سوريا من خلال تواجد الجيش التركي على الأراضي السورية خلال فترة حكم بشار الأسد، والعمليات العسكرية والاجتياحات التركية لمنطقة الشرق السوري، ومنها عملية «درع الفرات» (آب 2016 – آذار 2017)، وتوغل الجيش التركي في ريف حلب، وسيطرة الفصائل المدعومة منه على جرابلس والباب وأعزاز، وتعيين مسؤولين وإدارات مرتبطة بتركيا هناك.


كما شملت تلك العمليات عملية «غصن الزيتون» (كانون الثاني – آذار 2018)، التي انتهت بالسيطرة على مدينة عفرين شمال غربي حلب، وعملية «نبع السلام» (تشرين الأول 2019)، وغيرها من العمليات والضربات الجوية، ومنها عملية «مخلب السيف» (تشرين الثاني 2022).


ومؤخرًا، برز الحديث عن سعي تركي إلى استعادة عقارات وأراضٍ كانت تابعة للدولة العثمانية قبل نحو 500 عام في سوريا، خلال فترة حكم الرئيس أحمد الشرع، من خلال الرجوع إلى الأرشيف العثماني، والسعي إلى استرجاع نحو 8000 عقار في مدينة دمشق، منها عقارات في سوق الحميدية والقيمرية والميدان والشاغور والبزورية وسوق الحدادين وسوق الهال القديم، إضافة إلى عقارات أخرى في مدينة حلب، حيث يتكون كل عقار من سلسلة من الدكاكين، إلى جانب نحو 1800 عقار آخر في حلب.


ومن الممكن، إذا تمكنت تركيا من زعزعة الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية - لا سمح الله - ومع تحالفها مع الأحزاب السياسية الدينية التي تدعمها حاليًا، أن تسعى للاستيلاء على أملاك عثمانية كما هو الحال في سوريا.


لكن بعد تأسيس إمارة شرق الأردن في عهد الملك المؤسس عبدالله الأول - رحمه الله - عام 1921، بدأت الحكومة الأردنية بعمليات تسوية للأراضي وتسجيلها وفق قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة 1952، وأُلغي العمل بالقواشين العثمانية كسندات تسجيل رسمية.


إن هذه التحركات التركية في البلدان العربية تعكس، بحسب هذا الطرح، الأطماع التركية الحالية الرامية إلى إعادة النفوذ العثماني في المنطقة من خلال تطبيق خرائط الميثاق الملّي، والتي صرّح بها الرئيس التركي في مناسبات إعلامية مختلفة. وقد بدا ذلك واضحًا منذ بداية الأزمة السورية مع تزايد النفوذ التركي حتى يومنا هذا، وتوسع هذه الأطماع في دول عربية أخرى مثل ليبيا وشمال العراق.


كما تستخدم تركيا، وفق هذا الطرح، جماعة الإخوان المسلمين للتدخل في شؤون البلدان العربية، وتسليح مجموعات مسلحة لخدمة أهدافها، بحجة إسقاط الأنظمة الديكتاتورية كما حدث خلال مظاهرات الربيع العربي، وإنشاء نقاط عسكرية تركية تهدف، بحسب الرؤية المطروحة، إلى تعزيز النفوذ والسيطرة، كما هو الحال في شمال سوريا، ولا سيما في مدن عفرين وجرابلس والباب.


بين مطرقة العثمانيين الجدد وسندان إيران، يبقى الشرق الأوسط، للأسف، مهددًا بمحاولات الهيمنة عليه، وزعزعة أنظمته السياسية، والسيطرة على دوله. وكل هذا المخاض الذي تمر به بلدان المنطقة يطرح تساؤلًا مهمًا: ماذا ستكون نتائجه النهائية؟


وبالمقابل، تسعى الدول التي تعاني من النفوذ الإيراني وتطبيق مفهوم ولاية الفقيه إلى تحرير نفسها من قبضة الميليشيات المسلحة، وتحويل الولاء إلى الدولة الوطنية بدلًا من الولاءات الخارجية، كما هو الحال في العراق ولبنان، حيث تسعى هذه الدول إلى تقويض أذرع إيران وفرض سيادة الجيش والدولة على أراضيها.


وتبعًا للأحداث التي حصلت مؤخرًا، وفي خضم الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من استهدافات لمواقع حساسة وحيوية في بعض دول الخليج، برزت مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن الإقليمي.


وفي المقابل، نشأت في بعض الدول العربية المهددة بمحاولات زعزعة الاستقرار حملات تستهدف تاريخها ورموزها الوطنية، كما هو الحال مع محاولات تشويه تاريخ الهاشميين ودورهم في انطلاق الثورة العربية الكبرى ونجاحها في تحرير البلاد العربية من الحكم العثماني.


ومن هنا، يصبح من الضروري التمسك أولًا بالوحدة الوطنية، وعدم الانجرار إلى خطاب الكراهية الذي يسود مؤخرًا في بعض الدول العربية، ولا سيما بين مكونات المجتمع المختلفة، وفي مقدمتها العشائر العربية المسيحية والعشائر المسلمة التي توحدت عبر التاريخ في مواجهة الغزاة.


كما ينبغي رفض أي محاولات لإشعال حروب دينية أو طائفية مدعومة من الخارج بهدف زعزعة الثقة بالدولة ومؤسساتها، أو استنساخ مشاهد الفوضى التي رافقت الربيع العربي، والذي تحول - وفق رؤية كثيرين - إلى خريف دموي عربي، وما زالت البلدان العربية تدفع ثمن تبعاته حتى اليوم في منطقة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف ضاحية بيروت الجنوبية ومحاولات توغل باتجاه النبطية

شن طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً جديداً. وأفادت مصادر بأن القصف طال مبنى في منطقة حي السلم بثلاثة صواريخ، مما أدى إلى تدميره بشكل كامل وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الأمن يسرائيل كاتس، تنفيذ الهجوم على الضاحية، معتبراً إياه رداً مباشراً على العمليات الصاروخية التي ينفذها حزب الله. وتأتي هذه الغارة في ظل ضغوط متزايدة من أقطاب اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق الاستهدافات في العمق اللبناني.

وفي سياق التحريض السياسي، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تغريدة مقتضبة حملت كلمة 'الضاحية' فقط، وهو ما فُسر على أنه ضغط لتكريس معادلة عسكرية جديدة. وتقضي هذه المعادلة التي يسعى الاحتلال لفرضها باستهداف الضاحية الجنوبية مقابل كل هجوم صاروخي ينطلق من لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

وبالتوازي مع الغارات الجوية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور وعدد من المخيمات الفلسطينية المحيطة بها، مثل مخيم البص وزقاق المفتي. وطالب الإنذار الإسرائيلي السكان بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، مما أثار مخاوف من موجة تدمير واسعة تستهدف المدينة الساحلية التاريخية.

ميدانياً، تضاربت الأنباء حول توغل بري في مدينة النبطية، حيث زعمت تقارير عبرية بدء تنفيذ خطة عسكرية تستهدف أطراف المدينة باستخدام روبوتات متخصصة لكشف العبوات. إلا أن مصادر عسكرية وميدانية لبنانية نفت بشكل قاطع وصول قوات الاحتلال إلى أطراف النبطية، مؤكدة أن المعارك لا تزال تدور في القرى المحيطة.

وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في بلدات قضاء النبطية مثل زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف، لكنها لم تنجح في اختراق الدفاعات نحو قلب المدينة. كما أشارت إلى فشل محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه بلدة ميفدون الليلة الماضية بعد تصدي المقاومة لها وإجبار القوات المهاجمة على التراجع.

ولا يزال الجيش اللبناني يحتفظ بمواقعه في مناطق كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وهي الممرات الأساسية المؤدية إلى مدينة النبطية. ويشير هذا الانتشار إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال على بعد عدة كيلومترات من مركز المدينة التي تكتسب أهمية استراتيجية وسياسية كبرى كأحد أبرز معاقل الحزب في الجنوب.

ويسعى جيش الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى السيطرة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي، الذي يمنح المسيطر عليه إشرافاً ميدانياً واسعاً على المنطقة. وفي حال سقوط هذا المرتفع، فإن الطريق سيصبح مفتوحاً نحو منطقة الزهراني والساحل، مما يوسع نفوذ الاحتلال شمال نهر الليطاني.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية بسقوط جريحين جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة الشهابية جنوبي لبنان. كما طال القصف الجوي والمدفعي بلدات قلاويه، والقطراني، وأطراف الريحان، وديركيفا، والدوير، في خرق مستمر لتفاهمات وقف إطلاق النار التي جرى الحديث عنها مؤخراً.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في أطراف بلدات الطيري وحداثا ويحمر الشقيف. واستخدمت المقاومة في هجماتها محلقات 'أبابيل' الانقضاضية التي استهدفت مقراً قيادياً في الناقورة ودبابة ميركافا، مما أدى لإصابة 4 عسكريين إسرائيليين.

واعترف جيش الاحتلال بمقتل ضابط برتبة نقيب وجندي في المعارك الدائرة بجنوب لبنان، ليرتفع إجمالي قتلاه منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى 18 قتيلاً. وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بدء التصعيد الواسع في فبراير الماضي وصل إلى 30 قتيلاً في الجبهة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة في وقت تواصل فيه الدبلوماسية الأمريكية محاولاتها للدفع نحو تسوية سياسية بين الجانبين. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إسرائيل تتعمد تصعيد عملياتها الميدانية لفرض شروطها على طاولة المفاوضات، معتبرة أن التحرك العسكري لا يتعارض مع المسار السياسي.

ويبقى الوضع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة السيطرة الجغرافية. وتترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج الساعات القادمة، خاصة مع اقتراب المواجهات من مراكز ثقل سكانية وعسكرية حساسة مثل مدينة النبطية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية السيادة وحقوق الإنسان: هل أصبح رفض التوطين في ليبيا تهمة؟

أعادت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المدن الليبية مؤخراً ضد مشاريع توطين المهاجرين غير النظاميين فتح نقاش استراتيجي حول العلاقة الجدلية بين حقوق الإنسان وحق الدولة في حماية أمنها القومي. وقد برزت أصوات تنتقد هذه التحركات وتصفها بالعنصرية، مما أثار تساؤلات حول دقة هذا التوصيف القانوني والموضوعي في ظل التحديات التي تواجهها الدولة الليبية.

يرى مراقبون أن الربط التلقائي بين المطالبة بضبط الحدود وبين انتهاك حقوق الإنسان يفتقر إلى العمق، إذ إن الوظيفة الأساسية للسلطة العامة منذ نشأة الدولة الحديثة هي توفير الأمن والاستقرار. فبدون دولة مستقرة تسيطر على حدودها، تصبح ممارسة الحقوق والحريات أمراً مستحيلاً من الناحية الواقعية.

تستند فلسفة حماية كيان الدولة إلى تجارب تاريخية ونظريات سياسية رصينة، حيث اعتبر مفكرون مثل توماس هوبز أن الأمن هو الغاية الأولى للعقد الاجتماعي. وقد تجلى هذا النهج في سياسات قادة عالميين مثل وينستون تشرشل وشارل ديغول، الذين وضعوا بقاء الدولة واستقرارها فوق أي اعتبارات أخرى خلال الأزمات الكبرى.

في العصر الحديث، تبنت الديمقراطيات الغربية نهجاً توفيقياً يقوم على التوازن بين مقتضيات الأمن القومي والالتزامات الحقوقية. هذا التوازن يمنح الدولة الحق في اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية حدودها، شريطة أن تكون هذه التدابير ضرورية ومتناسبة وخاضعة للرقابة القانونية والقضائية الصارمة.

بالنظر إلى ملف الهجرة غير النظامية، نجد أن القانون الدولي لا يفرض على الدول قبول الاستيطان الدائم للأجانب أو تغيير تركيبتها السكانية قسراً. إن تنظيم الدخول والإقامة يعد من صميم أعمال السيادة الوطنية التي تمارسها كافة الدول بشكل يومي لحماية مصالحها العليا ومجتمعاتها.

لقد اتخذت دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا سياسات صارمة تجاه تدفقات الهجرة غير المنضبطة، معتبرة ذلك ممارسة طبيعية لاختصاصاتها السيادية. ولم تُتهم هذه الدول بالخروج عن المبادئ الدولية، بل اعتبرت أن حماية الحدود هي الركيزة الأساسية لوجود الدولة واستمراريتها.

تكتسب الحالة الليبية خصوصية معقدة نظراً للموقع الجغرافي المفتوح والحدود البرية الشاسعة التي يصعب السيطرة عليها بالكامل. وتزيد الهشاشة المؤسساتية والانقسام السياسي من حساسية ملف الهجرة، مما يجعل المخاوف الشعبية من التوطين مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الكيان الوطني.

لا تقتصر الهواجس الليبية على الجوانب الأمنية والاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل الهوية الوطنية والتوازن الديموغرافي والتماسك الاجتماعي. فالمجتمعات تمتلك حقاً مشروعاً في الحفاظ على مقوماتها الثقافية، وهو نقاش حاضر بقوة حتى في أعرق الديمقراطيات الغربية التي تشهد جدلاً حول آثار الهجرة.

إن التعبير السلمي عن رفض التوطين يندرج ضمن حرية الرأي والمشاركة في الشأن العام، ولا ينبغي استخدامه كذريعة لتخوين المواطنين. فالمطالبة بتنظيم الوجود الأجنبي ليست جريمة في حد ذاتها، بل هي مطلب سيادي تجده في برامج كبرى الأحزاب السياسية حول العالم.

يؤكد المشرع الليبي في القانون رقم (19) لسنة 2010 بشأن مكافحة الهجرة غير المشروعة على أن ضبط الحدود هو جزء لا يتجزأ من حماية النظام العام. وقد جاءت التشريعات اللاحقة لتعزز هذا التوجه، معتبرة القضية مسألة استراتيجية تتجاوز مجرد تنظيم الإقامة لتصل إلى حماية كيان الدولة.

من الضروري التمييز بوضوح بين رفض سياسات التوطين وبين ممارسات الكراهية أو العنف ضد المهاجرين، فاحترام الكرامة الإنسانية واجب أخلاقي وقانوني لا نقاش فيه. لكن هذا الاحترام لا يعني بالضرورة التنازل عن حق الدولة في حماية تركيبتها السكانية وأمنها القومي من التهديدات الخارجية.

إن الدولة التي تفشل في حماية سيادتها ستعجز حتماً عن حماية حقوق مواطنيها أو المقيمين على أرضها، مما يؤدي إلى انهيار العقد الاجتماعي. ولذلك، فإن الدفاع عن الحدود هو في جوهره دفاع عن الإطار القانوني الذي يسمح بوجود الحقوق والحريات وازدهارها.

السؤال الجوهري الذي يواجه ليبيا اليوم ليس حول مشروعية حماية الحدود، بل حول كيفية ممارسة هذا الحق بصورة قانونية وعادلة. يتطلب ذلك بناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة ملف الهجرة بعيداً عن الانفعالات، وبما يضمن مصلحة الوطن دون إهدار الكرامة الإنسانية.

في نهاية المطاف، تظل مسؤولية الدولة الحديثة متمثلة في إيجاد تلك الشعرة الفاصلة بين السيادة والإنسانية. فالدولة التي تهدر الحقوق تضعف شرعيتها، والدولة التي تفرط في سيادتها تفقد وجودها، وبين هذين المسارين يتحدد مستقبل الاستقرار في ليبيا.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء وخروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الخروقات الجديدة لاتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين في هجمات متفرقة يوم الأحد. وشملت هذه الاعتداءات قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات إطلاق نار استهدفت المدنيين والنازحين، في تحدٍ واضح للتفاهمات التي تهدف لإنهاء الحرب العدوانية المستمرة على القطاع.

وفي جنوب القطاع، نفذت طائرات الاحتلال المسيرة غارات استهدفت 'منطقة النص' في مواصي خان يونس، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين. وأكدت مصادر طبية أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني نقلت 4 شهداء وأكثر من 10 جرحى إلى مستشفى المواصي الميداني، فيما تسبب القصف بدمار واسع في ممتلكات المواطنين وخيامهم التي تؤوي عائلات مهجرة.

وعلى صعيد الاعتداءات البحرية، استشهد الفتى الصياد محمد موسى أبو جياب، البالغ من العمر 15 عاماً، برصاص بحرية الاحتلال أثناء ممارسة عمله قبالة شواطئ مدينة دير البلح وسط القطاع. كما شنت الزوارق الحربية هجوماً على منطقة العطاطرة في بيت لاهيا شمالاً، مما أدى لإصابة 10 مواطنين، في حين اعتقلت قوات البحرية 4 صيادين آخرين من بحر مدينة غزة واقتادتهم إلى جهة مجهولة.

ميدانياً، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف المناطق الشمالية للقطاع، حيث تركز القصف في ساعات الفجر الأولى على الأطراف الشمالية لمخيم البريج. وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال أطلقت قنابل دخانية وتنويرية بكثافة في سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يترقبون استقرار الأوضاع الميدانية الهشة.

وتشير الإحصائيات المحدثة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ صباح اليوم الأحد قد ارتفع إلى 9 شهداء، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق أكتوبر 2025 إلى 951 شهيداً. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ أكتوبر 2023 نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، وسط استمرار الحصار والعمليات العسكرية المحدودة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء و17 جريحاً في غارة إسرائيلية استهدفت نقطة شرطية غرب خانيونس

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أسفرت عن ارتقاء خمسة شهداء وإصابة نحو 17 آخرين بجروح متفاوتة. ووقعت الغارة الدامية عند مفترق النص الحيوي الواقع على شارع الرشيد الساحلي غربي المدينة، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في المكان.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال أطلقت صاروخين بشكل مباشر صوب نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في المنطقة. ويعد مفترق النص من أكثر المناطق ازدحاماً بالسكان والنازحين فيما تبقى من أحياء مدينة خانيونس، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية بين المارة.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أن جيش الاحتلال يضرب بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية، ويستمر في استهداف المدنيين دون أي التزام باتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة. وأوضح أن الطواقم الطبية تتعامل مع إصابات حرجة، مما يرجح زيادة عدد الوفيات خلال الساعات القادمة نتيجة نقص الإمكانيات.

وكشفت الوزارة عن اتصالات مكثفة تجريها مع المنظمات الدولية والحقوقية لوضعها في صورة التدهور المتسارع للوضع الصحي داخل القطاع. وأشارت المصادر إلى أن سلطات الاحتلال لا تزال ترفض التعاون أو الاكتراث للنداءات الإنسانية المتكررة، مما يعيق وصول المساعدات الطبية الضرورية للمستشفيات المتهالكة.

وحذر المسؤولون الصحيون من كارثة إنسانية كبرى، حيث يوجد أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للسفر وتلقي العلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم. وشددت الوزارة على أن استمرار إغلاق المعابر واستهداف المنظومة الصحية جعل من قطاع غزة بؤرة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة الفتاكة بين السكان المنهكين.

وأعربت السلطات الصحية عن مخاوف جدية وحقيقية من احتمال تفشي داء الطاعون داخل القطاع نتيجة انعدام النظافة وتراكم النفايات وتلوث المياه. وحذرت الوزارة من أن هذا الخطر لن يتوقف عند حدود غزة، بل قد يمتد ليشكل تهديداً وبائياً عابراً للحدود يطال دول الجوار في حال عدم التدخل الدولي العاجل.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وإصابات في هجوم مسلح بوسط الأراضي المحتلة وبن غفير يلوح بالإعدام

شهدت منطقة وسط الأراضي المحتلة سلسلة من عمليات إطلاق النار المتزامنة التي استهدفت عدة مواقع استيطانية، مما أدى إلى وقوع قتيل وإصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم اتسم بالتنقل السريع بين النقاط المستهدفة، مما أربك المنظومة الأمنية في المنطقة ودفع بتعزيزات عسكرية مكثفة لملاحقة المنفذين.

بدأت شرارة الهجوم المسلح داخل محطة للوقود تقع بالقرب من منطقة كوخاف يائير، حيث فتح المنفذ النار باتجاه المتواجدين بشكل مباشر. أسفر هذا الاستهداف الأولي عن إصابة رجل في الخمسينيات من عمره بجروح وصفتها المصادر الطبية بالخطيرة، بينما أصيب شاب آخر في الثلاثينيات بجروح متوسطة قبل انسحاب المنفذ من المكان.

عقب الهجوم الأول، انتقل المسلح نحو مدخل مستوطنة تسور يتسحاق، حيث واصل إطلاق الرصاص باتجاه أهداف إسرائيلية جديدة في الموقع. أدى هذا الهجوم الثاني إلى إصابة مستوطن يبلغ من العمر 31 عاماً بطلقات نارية في أطرافه، وصفت حالته لاحقاً بالمتوسطة والمستقرة بعد نقله للمستشفى.

لم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل امتد ليشمل الطريق رقم 5533 القريب من منطقة تسور ناتان، وهو الموقع الذي شهد الحصيلة الأقسى في هذه العملية. عثرت طواقم الإسعاف في هذا الموقع على رجل في الثلاثينيات من عمره فاقداً للوعي، حيث باءت محاولات إنعاشه بالفشل وأعلنت وفاته في المكان متأثراً بجراحه النافذة.

في ذات الموقع على الطريق الرابط مع تسور ناتان، أصيب رجل أربعيني بجروح بالغة الخطورة وغير مستقرة نتيجة تعرضه لإطلاق نار كثيف. تم نقل المصاب على وجه السرعة إلى مركز بيلينسون الطبي في بيتاح تكفا، وسط محاولات حثيثة من الأطباء لإنقاذ حياته في ظل تدهور حالته الصحية.

أكدت مصادر طبية إسرائيلية أن إجمالي عدد المصابين في الهجمات الثلاثة وصل إلى 6 أشخاص، توزعوا على مستشفيات مئير وبيلينسون. وتتراوح الإصابات بين الخطيرة جداً والمتوسطة، فيما خضع عدد منهم لعمليات جراحية عاجلة فور وصولهم إلى أقسام الطوارئ تحت حراسة أمنية مشددة.

من جانبها، سارعت الشرطة الإسرائيلية إلى إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى مناطق كوخاف يائير وتسور يتسحاق، وبدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق. شاركت في عمليات البحث وحدات خاصة مدعومة بالمروحيات، في محاولة لتعقب أثر المنفذ الذي تمكن من التنقل بين ثلاثة مواقع مختلفة في وقت قياسي.

وفي رد فعل سياسي سريع، أطلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تصريحات تصعيدية طالب فيها بإنزال أقصى العقوبات بحق منفذ العملية. وهدد بن غفير بشكل صريح بإعدام المنفذ في حال تم اعتقاله وهو على قيد الحياة، معتبراً أن هذا الإجراء هو الرد الوحيد الرادع لمثل هذه الهجمات.

وأوضح الوزير المتطرف عبر حساباته الرسمية أن حزبه يضغط بقوة داخل الحكومة والكنيست لإقرار قانون يسمح بإعدام منفذي العمليات الفلسطينية. وأشار إلى أن تطبيق هذا القانون بات ضرورة ملحة من وجهة نظره لحماية الأمن، مشدداً على أن 'حبل المشنقة' يجب أن يكون المصير المحتوم لكل من يستهدف الإسرائيليين.

تسببت العملية في حالة من الذعر الشديد بين المستوطنين في مناطق وسط البلاد، خاصة مع قدرة المنفذ على الوصول إلى أكثر من نقطة وإيقاع إصابات محققة. وذكرت مصادر محلية أن المستوطنات القريبة شهدت استنفاراً أمنياً غير مسبوق، مع إصدار تعليمات للسكان بتوخي الحذر والبقاء قرب المناطق المحصنة.

تشير التحقيقات الأولية التي أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى أن المنفذ كان يمتلك معرفة جيدة بجغرافيا المنطقة والطرق الرابطة بين المستوطنات. هذا التخطيط الدقيق مكنه من تنفيذ هجماته المتتالية والانسحاب قبل وصول التعزيزات الأمنية الكبيرة التي طوقت المواقع الثلاثة لاحقاً.

تأتي هذه العملية في ظل توتر أمني متصاعد تشهده الأراضي المحتلة، ومع تزايد التحذيرات من إمكانية اندلاع موجة جديدة من العمليات الفردية. ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير قد تزيد من حدة التوتر، خاصة وأنها تعكس توجهاً يمينياً متطرفاً نحو تبني سياسات انتقامية غير مسبوقة.

ختاماً، تواصل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية جمع الأدلة من مواقع الهجوم وفحص كاميرات المراقبة لتحديد هوية المنفذ ومسار انسحابه. وتتركز الجهود الحالية على منع وقوع هجمات مماثلة، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تحت وطأة الصدمة من جرأة العملية وتعدد مواقعها.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية في طهران: واشنطن تخطط لتحويل الأصول الإيرانية لإعادة إعمار الخليج

استقبلت العاصمة الإيرانية طهران وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي تقود بلاده جهود وساطة دبلوماسية مكثفة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية. وعقد نقوي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناولت ملفات إقليمية ودولية شائكة في ظل التوتر القائم بين طهران وواشنطن.

وأفادت مصادر رسمية بأن الوزير الباكستاني سلم نظيره الإيراني رسالة خطية من رئيس الوزراء شهباز شريف موجهة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسعى فيه الأطراف الدولية لتهدئة الجبهات المشتعلة وتجنب انهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.

من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الولايات المتحدة تواصل انتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار عبر استهداف السفن التجارية الإيرانية في الممرات المائية. وأكد بقائي أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الاعتداءات، مشدداً على أن الرد سيكون قوياً وحاسماً على أي استهداف يطال المصالح الإيرانية.

وأوضح المتحدث الإيراني في تصريحات صحفية أن التناقض في المواقف الأمريكية يمثل العائق الأكبر أمام تقدم المفاوضات الدبلوماسية. وأشار إلى أن المطالب الإيرانية واضحة وتتمثل في ضرورة اعتراف واشنطن بحق طهران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ورفع كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد بشكل كامل.

وفيما يتعلق بملف الأموال المحتجزة، جددت طهران دعوتها للإدارة الأمريكية بضرورة الإفراج الفوري عن الأصول المجمدة وإتاحتها للشعب الإيراني. وتعتبر هذه القضية حجر الزاوية في أي اتفاق مستقبلي، حيث تصر إيران على استعادة مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الدولارات لتعزيز اقتصادها المنهك بفعل العقوبات الدولية.

على المقلب الآخر، كشفت مصادر مطلعة عن توجه جديد داخل الإدارة الأمريكية يهدف إلى تغيير مسار التعامل مع الأصول الإيرانية. ووفقاً لهذه المصادر، فإن واشنطن تدرس بجدية توجيه هذه الأموال نحو دول الخليج، وذلك لتمويل عمليات إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار التي تتهم طهران بالتسبب فيها خلال السنوات الماضية.

وأشارت التقارير إلى أن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، وجه فريقاً متخصصاً لإجراء تقييم شامل لحجم الأضرار التي لحقت بحلفاء واشنطن في المنطقة. ولا تقتصر الخطة الأمريكية على التعويض عن الماضي فحسب، بل تشمل أيضاً استخدام تلك الأصول لتغطية تكاليف أي دمار قد يحدث في المستقبل نتيجة الصراعات الإقليمية.

هذا الخلاف المتصاعد حول مصير المليارات الإيرانية يهدد بنسف حالة الهدوء النسبي، خاصة بعد الضربات المتبادلة التي شهدتها الأيام الأخيرة بين القوات الأمريكية والإيرانية. ويرى مراقبون أن استخدام الأصول المجمدة كأداة للتعويضات الإقليمية سيؤدي حتماً إلى تصعيد سياسي وعسكري قد يخرج عن السيطرة في المنطقة.

تاريخياً، استطاعت إيران حماية تقاليدها الفكرية والسياسية بفضل عزلتها النسبية، إلا أن التحولات الحالية تشير إلى تنامٍ ملحوظ في نفوذ المؤسسة العسكرية ممثلة بالحرس الثوري. وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط داخلية ناتجة عن تزايد معدلات العلمنة، مما يضع صانع القرار الإيراني أمام تحديات مركبة تجمع بين الضغط الخارجي والتحول الاجتماعي.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل الأكاديمي بلال الشوبكي ويشن حملة اقتحامات واسعة في الضفة

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون من وتيرة اعتداءاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة منذ فجر اليوم الأحد. وشملت هذه العمليات اقتحامات للمنازل وتخريباً للممتلكات، بالإضافة إلى اعتقالات طالت شخصيات أكاديمية ومواطنين في مناطق متفرقة.

وفي مدينة الخليل، أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال الدكتور بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، عقب مداهمة عنيفة لمنزله. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب على الشوبكي خلال عملية التفتيش والاعتقال قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.

أما في مدينة القدس المحتلة، فقد شرعت الجرافات الإسرائيلية في تنفيذ أعمال حفر وتجريف واسعة النطاق في منطقة عراق الدير الواقعة جنوب شرق المدينة. وتستهدف هذه الأعمال مساحات شاسعة تقع بين مستعمرتي 'معاليه أدوميم' و'ميشور أدوميم' لتعزيز التوسع الاستيطاني.

وأوضحت محافظة القدس أن هذه التحركات الميدانية تأتي في إطار مشروع استعماري جديد يهدف إلى قضم المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين. وحذرت الجهات الرسمية من خطورة هذه المخططات التي تهدف إلى عزل القرى والبلدات المقدسية عن محيطها الطبيعي.

وفي سياق الاعتداءات الميدانية، هاجمت مجموعات من المستوطنين المسلحين عمالاً فلسطينيين في قرية جلجيليا شمال مدينة رام الله. وأفادت مصادر بأن الهجوم تسبب في حالة من الذعر بين العمال، ويأتي ضمن سلسلة من الهجمات المنظمة التي تستهدف سبل عيش الفلسطينيين.

وفي محافظة سلفيت، نفذت قوات الاحتلال عملية دهم في قرية قيرة أسفرت عن اعتقال ثلاثة أشقاء هم عدي وصدام وحسن عادل بكر. واستمرت عملية تفتيش منزل عائلة بكر لأكثر من ساعتين، تخللها تخريب واسع للمحتويات وترهيب القاطنين.

وشهد مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس تسللاً لقوات خاصة إسرائيلية، حيث اقتحم الجنود محلاً تجارياً واحتجزوا عدداً من الشبان بداخله. كما فرضت تلك القوات حصاراً على أحد المنازل في المخيم وسط اندلاع مواجهات متفرقة مع المواطنين.

وعلى الطرق الخارجية، رشق مستوطنون مركبات المواطنين الفلسطينيين بالحجارة بالقرب من مستعمرة 'يتسهار' المقامة على أراضي جنوب نابلس. وتسببت هذه الاعتداءات في أضرار مادية بعدد من السيارات، مما أدى إلى عرقلة حركة السير وتخوف المسافرين.

وفي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً أثناء ممارسته لمهنة رعي المواشي في أرضه بمنطقة وادي أبو شبان. وتتعرض هذه المنطقة لضغوط مستمرة من قبل الاحتلال والمستوطنين بهدف تهجير سكانها الأصليين.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد حاد في الانتهاكات، حيث سُجل أكثر من 1100 اعتداء للجيش خلال الشهر الماضي. كما نفذ المستوطنون ما يزيد عن 550 اعتداءً، مما يعكس سياسة ممنهجة للتضييق على الوجود الفلسطيني في الضفة.

أحدث الأخبار

الأحد 07 يونيو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

السلطات الجزائرية تغلق فندقاً بالعاصمة وتفتح تحقيقاً في واقعة 'إهانة العلم الوطني'

أعلنت السلطات الجزائرية المختصة عن اتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق فندق 'ليغاسي لوكسوري' الواقع في منطقة حيدرة بالعاصمة، وذلك على خلفية حادثة أثارت موجة عارمة من الاستياء الشعبي. وجاء القرار بعد انتشار مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق وضع رسم ضخم للعلم الجزائري على أرضية إحدى القاعات المخصصة للاحتفالات، مما أدى إلى مرور المشاركين فوقه والدوس عليه بالأقدام.

وأفادت مصادر رسمية بأن وزارة السياحة والصناعة التقليدية تحركت بشكل عاجل فور رصد التجاوزات، حيث باشرت بالتنسيق مع السلطات الولائية في الجزائر العاصمة إجراءات الغلق الفوري للمنشأة الفندقية. وتضمنت العقوبات سحب رخصة الاستغلال الخاصة بالفندق، في خطوة تعكس حزم الدولة تجاه أي مساس بالرموز الوطنية السيادية التي يحميها القانون والدستور.

من جانبها، أصدرت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، تعليمات صارمة بضرورة التنقل الفوري إلى عين المكان لمعاينة الوقائع بشكل دقيق. كما تقرر تشكيل لجنة تحقيق ميدانية رفيعة المستوى برئاسة المفتش العام للوزارة ومديرة السياحة لولاية الجزائر، لإعداد تقرير مفصل يحدد المسؤوليات المباشرة عن هذا التصرف الذي وصف بالمهين.

وفي محاولة لتوضيح موقفها، سارعت إدارة فندق 'ليغاسي لوكسوري' إلى إصدار بيان رسمي أكدت فيه أن الصور المتداولة لا تعبر عن قيم المؤسسة أو توجهاتها المهنية. وشددت الإدارة على احترامها الكامل للعلم الوطني ورموز الدولة، نافية وجود أي نية مبيتة لتدنيس الراية، معتبرة أن ما حدث لم يكن يهدف للإساءة المتعمدة.

ورغم تبريرات الإدارة، إلا أن وزارة السياحة أكدت في بيانها أنها لن تتسامح مع أي إخلال بالالتزامات المهنية أو السلوكيات التي تمس بقدسية الرموز الوطنية. وأشارت الوزارة إلى أن تطبيق القانون سيكون صارماً بحق كل من يثبت تورطه في هذه الواقعة، مشددة على ضرورة التزام المؤسسات السياحية بالأنظمة المؤطرة للنشاط الفندقي في البلاد.

وعلى الصعيد القانوني، يواجه المتورطون في الحادثة عقوبات قاسية ينص عليها قانون العقوبات الجزائري، وتحديداً المادة 160 مكرر. وتنص هذه المادة على عقوبة الحبس لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات لكل من يقوم عمداً وعلانية بتمزيق أو تشويه أو تدنيس العلم الوطني، وهو ما يضع المنظمين وإدارة الفندق تحت طائلة المساءلة الجنائية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر حالة من الغضب، حيث طالب ناشطون بضرورة إنزال أقصى العقوبات بحق المسؤولين عن تنظيم الفعالية التي ضمت عدداً من 'المؤثرين'. واعتبر المعلقون أن وضع العلم على الأرض وتحويله إلى ممر للمشاة يمثل استهتاراً بتضحيات الشهداء ورمزية الدولة التي يمثلها العلم الوطني.

ودخلت الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة على خط الأزمة، معربة عن استنكارها الشديد لكل تصرف يقلل من القيمة المعنوية والتاريخية للرموز الوطنية. ودعت الفدرالية كافة المتعاملين الاقتصاديين وأصحاب الفنادق إلى تعزيز الرقابة الداخلية وتوخي الحذر الشديد عند تأجير القاعات لإقامة الفعاليات المختلفة لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.

وأوضحت مصادر مطلعة أن التحقيقات الجارية ستشمل مراجعة كافة التصاريح الممنوحة للفعالية وهوية الجهة المنظمة التي قامت بوضع الرسم على الأرض. وتهدف هذه التحقيقات إلى التأكد مما إذا كان الفعل قد تم بصفة عمدية أم نتيجة جهل بالبروتوكولات الوطنية المنظمة لاستخدام العلم في المحافل العامة والخاصة.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على أهمية الرقابة الإدارية على المنشآت السياحية في الجزائر، خاصة في ظل تزايد الفعاليات التي ينظمها قطاع 'صناع المحتوى'. وتشدد السلطات على أن الانفتاح السياحي لا يعني بأي حال من الأحوال التهاون في احترام الثوابت الوطنية والرموز التي تمثل هوية الشعب الجزائري.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر إدارية أن قرار سحب الرخصة يعد من أقسى العقوبات الإدارية التي يمكن اتخاذها ضد مؤسسة فندقية، مما يشير إلى خطورة الواقعة في نظر الدولة. ومن المتوقع أن يتم تعميم تعليمات جديدة على كافة الفنادق عبر التراب الوطني تذكر بضوابط التعامل مع الرموز الوطنية في القاعات والساحات التابعة لها.

وقد لاقت سرعة استجابة وزارة السياحة ترحيباً من قبل فئات واسعة من المواطنين الذين رأوا في القرار حماية لهيبة الدولة. وأكد مراقبون أن الحادثة ستدفع الكثير من المؤسسات إلى مراجعة إجراءات التنظيم والرقابة على الفعاليات التي تستضيفها، لضمان عدم وقوع تجاوزات مماثلة قد تؤدي إلى نهايات قانونية وخيمة.

يُذكر أن العلم الجزائري يحظى بمكانة مقدسة في الوجدان الشعبي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بذكرى الثورة التحريرية، مما يجعل أي مساس به قضية رأي عام بامتياز. وتستمر لجنة التحقيق في عملها لرفع التقرير النهائي إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال المسار القانوني بحق المخالفين.

ختاماً، شددت وزارة السياحة على أنها ستواصل متابعة القضية حتى صدور الأحكام النهائية، مؤكدة التزامها بضمان احترام القوانين والأنظمة. ودعت الوزارة جميع الفاعلين في القطاع السياحي إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية والمهنية في كافة الأنشطة التي يشرفون عليها أو يستضيفونها داخل مؤسساتهم.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'المادة 200' تهز الساحة السياسية في الجزائر: إقصاء ثلث المترشحين للبرلمان يثير غضب الموالاة والمعارضة

تصاعدت حدة التوترات السياسية في الجزائر مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في يوليو 2026، حيث أثار إقصاء مئات المترشحين موجة غضب واسعة. وخرج قياديون في أحزاب الموالاة عن صمتهم تجاه ما وصفوه بـ 'مقصلة المادة 200' من قانون الانتخابات، التي تسببت في استبعاد كفاءات ونواب حاليين من السباق الانتخابي.

وانتقد امحمد الطويل، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، حجم الرفض الذي طال أكثر من ثلث المترشحين، معتبراً أن هذه الظاهرة تستوجب توقفاً سياسياً وقانونياً عميقاً. وأشار الطويل إلى أن رفض أكثر من 3000 ملف من أصل 7000 يبعث برسائل سلبية للشباب والكفاءات الراغبة في الانخراط في العمل السياسي.

وأبدى الطويل استغرابه من إقصاء الغالبية العظمى من النائبات الحاليات، حيث لم يُقبل سوى 5 ملفات من أصل 32 نائبة في المجلس الشعبي الوطني. وتساءل عما إذا كانت هذه الإجراءات ستعزز مشاركة المرأة مستقبلاً أم ستدفعها نحو العزوف والتردد عن دخول المعترك السياسي في الاستحقاقات القادمة.

من جانبها، سخرت أطراف في المعارضة وناشطون من مواقف أحزاب الموالاة، مذكرين بأن هذه الكتل هي التي صوّتت بالإجماع على قانون الانتخابات الحالي قبل أشهر. واعتبر مراقبون أن ما يحدث هو 'جزاء سنمار'، حيث تكتوي الأحزاب التي مررت القانون بنيرانه بعد أن طال الإقصاء قواعدها وممثليها في البرلمان.

وفي سياق متصل، أعرب فاتح بوطبيق، رئيس جبهة المستقبل، عن قلقه من غياب الشفافية في تبرير قرارات الرفض، مؤكداً أن ذلك قد يخلق حالة من الارتياب. وطالب بضبط معايير تطبيق القانون لتجنب الإحباط داخل الحياة السياسية، وضمان عدم استخدام النصوص القانونية كأداة للإقصاء غير المبرر.

أما عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، فقد أشار إلى أن الإشكال يكمن في طبيعة التوصيفات والمعايير المعتمدة في تبرير قرارات الرفض. وأكد أن العديد من المترشحين المقصيين يتمتعون بسمعة طيبة، مما يطرح تساؤلات حول دقة التقارير التي استندت إليها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وفي المقابل، دافعت حركة مجتمع السلم عن موقفها، حيث أكد النائب عبد الوهاب يعقوبي تقديم الحركة لمئات التعديلات الجوهرية على القانون لضمان حقوق المترشحين. وأوضح يعقوبي أن تلك التعديلات قوبلت بـ 'فيتو' من مكتب المجلس، وتم إسقاطها لاحقاً برفع أيدي نواب الأغلبية الذين يشتكون اليوم من تبعات القانون.

وكشفت الأرقام الأولية الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن نسبة المقبولين بلغت 70% من مجموع الملفات المودعة. وأوضحت السلطة أن عدد المرفوضين بلغ 3174 مترشحاً، وهو ما دفع أحزاباً معارضة للمطالبة بتجميد العمل بالمادة 200 ومراجعة كافة قرارات الإقصاء التي لم تستند لأحكام قضائية.

وتنص المادة 200 المثيرة للجدل على ضرورة ألا يكون المترشح معروفاً بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، وهو نص يراه قانونيون فضفاضاً للغاية. ويرى منتقدو المادة أنها تمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة قد تُستخدم لتصفية حسابات سياسية أو إبعاد وجوه غير مرغوب فيها بعيداً عن صناديق الاقتراع.

وحاول رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، كريم خلفان، التقليل من حدة الجدل، مؤكداً أن المادة 200 ليست المرجع الوحيد في دراسة الملفات. وأوضح أن حالات الرفض شملت أيضاً عدم استيفاء شروط السن، والوضعية تجاه الخدمة الوطنية، والوضعية الجبائية، بالإضافة إلى وجود تكرار في استمارات التوقيعات.

ورغم توضيحات السلطة، إلا أن القضاء الإداري بدأ في التدخل لإعادة التوازن، حيث أصدر قرارات بإعادة عدد من المترشحين إلى القوائم الانتخابية. وجاءت هذه الأحكام بعد طعون قانونية أثبتت عدم كفاية الأدلة التي استندت إليها قرارات الإقصاء الأولية، مما أنعش آمال بعض المقصيين في العودة للسباق.

وتترقب الساحة السياسية الجزائرية الإعلان عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح بعد فصل الجهات القضائية في كافة الطعون المقدمة. ومن المتوقع أن تؤثر هذه النتائج بشكل مباشر على خارطة التحالفات الانتخابية، وعلى موازين القوى داخل البرلمان القادم في ظل حالة الاستقطاب الحالية.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه الإقصاءات على نسبة المشاركة الشعبية في انتخابات يوليو المقبل، خاصة في ظل دعوات لتعزيز الثقة في المؤسسات. وتخشى النخب السياسية من أن تؤدي هذه الأزمة إلى زيادة منسوب العزوف الانتخابي لدى فئات الشباب والنساء والكفاءات الجامعية.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

بن كسبيت يحذر: 'الحلم الصهيوني' في خطر ونتنياهو يقود إسرائيل نحو الاستبداد

أطلق الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي البارز، بن كسبيت، صرخة تحذير مدوية حيال المستقبل القاتم الذي ينتظر دولة الاحتلال في ظل السياسات الراهنة. وأكد كسبيت أن 'الحلم الصهيوني' بات في مهب الريح نتيجة تصاعد مؤشرات الحكم الاستبدادي وتآكل الأسس الديمقراطية التي قامت عليها الدولة، مشيراً إلى أن الصراع الحالي تجاوز الخلاف التقليدي بين اليمين واليسار.

وأوضح كسبيت في مقال تحليلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في إحكام قبضته على مفاصل الدولة ومراكز القوة الحيوية، مستغلاً 'خطاب الولاء' الذي أطلقه قبل أكثر من عام. واعتبر أن المعركة الحقيقية اليوم تدور حول هوية الدولة وطبيعتها كديمقراطية ليبرالية، في مواجهة محاولات حثيثة لتحويلها إلى نظام يخدم الفرد الواحد والولاءات الشخصية.

وانتقد الكاتب بشدة الهجمات الممنهجة التي تستهدف الشخصيات المستقلة في مؤسسات الدولة، مستشهداً بما يتعرض له رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبرغ. ووصف كسبيت تحويل سولبرغ إلى 'خائن محتمل' من قبل آلة التحريض التابعة لنتنياهو بأنه دليل صارخ على ضيق صدر النظام بأي صوت لا يدين بالولاء المطلق للحاكم.

وحذر المحلل الإسرائيلي من أن المسافة بين المجتمع الإسرائيلي والهاوية تتقلص بسرعة مخيفة، داعياً الجمهور إلى عدم الاستسلام للتشاؤم والتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وشدد على أن المسؤولية تقع على عاتق الإسرائيليين أنفسهم لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية بدأت نذرها تلوح في الأفق مع ظهور ملامح الديكتاتورية.

واستذكر كسبيت الاحتجاجات المليونية التي شهدتها شوارع 'كابلان' على مدار عام كامل، معتبراً إياها حائط الصد الأخير الذي منع تحول السلطات الثلاث إلى سلطة واحدة. وأكد أن تلك الجماهير أثبتت ولاءها للديمقراطية، وأحبطت مؤقتاً خططاً كانت تهدف إلى إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات بشكل كامل.

وفي كشف مثير للتفاصيل، أشار الكاتب إلى أن معايير التعيين في المناصب الأمنية الحساسة باتت تعتمد على 'الولاء الشخصي' لنتنياهو بدلاً من الكفاءة المهنية. وروى واقعة سؤال نتنياهو لأحد المرشحين لرئاسة الموساد عن مدى إخلاصه الشخصي له، وهو ما يفسر التعيينات اللاحقة في أجهزة الشاباك والشرطة والمؤسسات المدنية.

وتطرق المقال إلى الدور الذي يلعبه إيتمار بن غفير في تحويل جهاز الشرطة إلى أداة سياسية تخدم أجندة نتنياهو، مع استمرار الضغوط على الجيش لإخضاعه بالكامل. ونبه كسبيت إلى أن وزراء الحكومة يعملون حالياً على خطط لإقالة المستشارة القضائية ورئيس الأركان في حال استمروا في إبداء أي نوع من الاستقلالية أو المعارضة لتوجهات السلطة التنفيذية.

ووصف الكاتب الواقع الحالي بأنه 'ديكتاتورية قائمة بالفعل'، منتقداً فشل بعض الأوساط الإعلامية في إدراك حجم الخطر الحقيقي الذي يمثله نتنياهو على استقرار الدولة. واعتبر أن كثرة التحذيرات السابقة جعلت الجمهور يعتاد على صرخات التحذير، مما أدى إلى حالة من اللامبالاة تجاه الانهيار المتسارع للمؤسسات.

واعترف بن كسبيت في مقاله بأنه شخصياً قد فشل في تقدير حجم الدمار الذي يمكن أن يلحقه نتنياهو بالمنظومة الإسرائيلية، واصفاً ما يحدث الآن بأنه 'جنون يفوق كل السيناريوهات السوداوية'. ونقل عن الرئيس السابق رؤوفين ريفلين قوله إن نتنياهو لن يرحل قبل أن يدمر كل شيء ولن يترك حجراً على حجر في بنية الدولة.

وسلط الضوء على ما وصفه بـ 'اليوم الأسود' في تاريخ الكنيست، متمثلاً في طريقة انتخاب مراقب الدولة الجديد التي شابهت أساليب عصابات المافيا. وأوضح أن أعضاء من حزب الليكود أُجبروا على تصوير أوراق تصويتهم لضمان ولائهم لمرشح نتنياهو، في انتهاك صارخ لمبدأ سرية التصويت وحرية الاختيار البرلماني.

واختتم كسبيت بالتحذير من صعود 'المعسكر الإيماني' الذي يسعى لتقويض المساواة والحقوق الليبرالية، وفرض الفصل بين الجنسين في الفضاء العام وتهميش دور النساء. ودعا كل من يؤمن بـ 'المعجزة الإسرائيلية' إلى الانخراط في العمل السياسي والميداني فوراً، مؤكداً أن الوقت لم يفت بعد ولكن الفرصة تضيق أمام استعادة الدولة من خاطفيها.

وأكدت مصادر إعلامية أن هذه الرؤية التحليلية تعكس حالة من القلق العميق داخل النخبة الثقافية والسياسية في إسرائيل تجاه مستقبل الكيان. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المعارضة والشارع على الصمود أمام آلة الحكم التي يبدو أنها قررت المضي قدماً في تغيير وجه الدولة بشكل جذري وغير مسبوق.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية تكشف تجسس إسرائيل على مفاوضين أمريكيين في ملف إيران

أثارت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة موجة من القلق داخل الدوائر الأمنية في واشنطن، بعد الكشف عن عمليات تنصت نفذتها أجهزة التجسس الإسرائيلية استهدفت المفاوضين الأمريكيين المنخرطين في المحادثات مع إيران. وتأتي هذه التحركات في ظل سعي تل أبيب الحثيث لمعرفة التوجهات الحقيقية للإدارة الأمريكية، وهو ما اعتبره مسؤولون تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء المعمول بها بين الحلفاء.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن إسرائيل كثفت جهودها الاستخباراتية في الأسابيع الأخيرة لتتبع مواقف الولايات المتحدة بدقة. وأشارت التقارير إلى أن هذا النشاط لا يقتصر على جمع المعلومات العامة، بل امتد ليشمل اختراق دوائر صنع القرار الضيقة المعنية برسم السياسات تجاه طهران والمنطقة.

وشملت قائمة المسؤولين المستهدفين بعمليات التنصت شخصيات رفيعة المستوى، على رأسهم ستيف ويتكوف، الذي يشغل منصب كبير مفاوضي الرئيس ترمب. كما طالت هذه العمليات إلبريدج أ. كولبي، المسؤول السابق عن السياسات في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، بالإضافة إلى مساعده البارز مايكل ب. ديمينو الرابع، مما يعكس حجم الاختراق المطلوب.

وفي تطور لافت، أفاد تقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى بأن مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد الذي تشكله إسرائيل قد ارتفع إلى أعلى مستوياته. وأوضح التقرير أن هذا التقييم جاء بعد رصد محاولات متكررة ومنظمة للتجسس على أفراد عسكريين ومسؤولين حكوميين أمريكيين خلال الفترة الماضية.

وتشير المعطيات إلى أن وكالة مكافحة التجسس والأمن التابعة لوزارة الدفاع ساهمت في إعداد هذا التقرير الفني الذي رصد جهوداً إسرائيلية متنوعة. وقد ركزت هذه الجهود على تتبع تحركات المسؤولين الأمريكيين واتصالاتهم، خاصة أولئك الذين يمتلكون وصولاً مباشراً إلى ملفات التفاوض الحساسة مع الجانب الإيراني.

يأتي هذا الكشف في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد العلاقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب تنسيقاً ميدانياً غير مسبوق في مواجهة النفوذ الإيراني. ومع ذلك، يبدو أن هذا التعاون الوثيق لم يمنع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من ممارسة أنشطة تجسسية تهدف إلى تأمين مصالحها القومية بعيداً عن التنسيق المشترك.

وصرح مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بأن الدافع الرئيسي وراء هذه العمليات هو رغبة إسرائيل في فهم استراتيجية الرئيس ترمب المتقلبة تجاه محادثات السلام. وتخشى تل أبيب من أن تؤدي أي تفاهمات أمريكية إيرانية مفاجئة إلى تغيير موازين القوى في المنطقة بما لا يخدم رؤيتها الأمنية المتشددة.

وقد يؤدي هذا التحذير الاستخباراتي الجديد إلى تعقيد الجهود الرامية لتعزيز التكامل العسكري بين القيادة المركزية الأمريكية والجيش الإسرائيلي. ومن المحتمل أن يضطر البنتاغون إلى فرض قيود جديدة وصارمة على حجم ونوعية المعلومات التي يتم تبادلها مع الضباط الإسرائيليين لحماية الخصوصية الأمنية الأمريكية.

وتبرز الفجوة في الرؤى بين الطرفين بوضوح، حيث يسعى ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي التوتر، بينما يركز بنيامين نتنياهو على استراتيجية تقويض القدرات الإيرانية. ويهدف التوجه الإسرائيلي الحالي إلى إضعاف الحكومة في طهران وضرب أذرعها العسكرية في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان.

من جانبها، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن إسرائيل لا تمارس أي أنشطة تجسسية ضد الولايات المتحدة. ووصف متحدث باسم السفارة هذه التقارير بأنها لا أساس لها من الصحة، مشدداً على عمق التحالف الاستراتيجي الذي يربط بين البلدين في مختلف المجالات.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

حاضنة "يوكاس" التكنولوجية في غزة: إرادة البقاء تنهض من تحت ركام الدمار

لم تكن حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة مجرد استهداف للمباني السكنية، بل امتدت لتطال العصب الحيوي لمستقبل الشباب الفلسطيني، متمثلاً في قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال. وتبرز حاضنة "يوكاس" التكنولوجية، التابعة للكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، كأحد أبرز الشواهد على هذا الاستهداف الممنهج بعد تحول مقرها في حي تل الهوى إلى ركام.

الحاضنة التي مثلت على مدار ثلاثة عشر عاماً نافذة أمل لآلاف الخريجين، تعرضت مرافقها ومنظومتها التدريبية لتدمير شامل شمل المختبرات والقاعات المتخصصة. وقد تسبب هذا الدمار في تعطيل مسار مئات الشباب الذين كانوا يستعدون للاندماج في سوق العمل الرقمي العالمي هرباً من واقع البطالة والحصار.

وفي حديثه حول الواقع الراهن، أكد عبد الله الطهراوي، مدير الحاضنة أن المؤسسة تأسست بهدف الاستثمار في العقول الفلسطينية وتعزيز ثقافة الابتكار. وأوضح أن الحاضنة نجحت تاريخياً في دعم أكثر من 500 شاب وشابة، واحتضان مشاريع نوعية في مجالات التقنية والتجارة والصناعات الإبداعية.

كانت الحاضنة قبل الحرب تضم 13 مرفقاً متطوراً، من بينها استوديوهات إنتاج إعلامي ومساحات عمل مشتركة وفرت بيئة خصبة للإبداع. كما قدمت برامج إستراتيجية دعمت الشركات الناشئة بمنح مالية تراوحت بين 5 و10 آلاف دولار، مما ساعد في تحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع منتجة على أرض الواقع.

الخسائر البشرية والمادية كانت فادحة، حيث فقدت الحاضنة عدداً من كوادرها المبدعين بين شهيد وأسير خلال العدوان. وبحسب تقييمات ميدانية شملت 100 شركة ناشئة، تبين أن أكثر من 95% من البيئات التشغيلية لهذه الشركات أصبحت غير صالحة للعمل نتيجة الدمار الكلي أو الجزئي.

وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن الحاضنة إلى أن نحو 23% من الكفاءات العاملة في هذه المشاريع اضطروا لمغادرة قطاع غزة بحثاً عن الأمان وفرص العمل بالخارج. هذا النزيف في رأس المال البشري يمثل التحدي الأكبر أمام استعادة الحراك الريادي الذي كان ينمو بوتيرة متسارعة قبل الحرب.

رغم هذا المشهد القاتم، أعلنت إدارة الحاضنة عن إطلاق خطة تعافي عاجلة تهدف إلى استعادة البرامج الأساسية وتوفير مساحات عمل بديلة. وتستهدف المرحلة الأولى من هذه الخطة أكثر من 100 مستفيد، في محاولة لإعادة الحياة لمنظومة الابتكار التي دمرها الاحتلال.

الاقتصاد الرقمي كان يمثل قبل الحرب أحد أكثر القطاعات واعدة في غزة، حيث تمكن الشباب من تجاوز الحصار عبر العمل الحر وتطوير البرمجيات. وقد وصلت العديد من الشركات الناشئة الغزية إلى الأسواق العربية والدولية، مما وفر مصادر دخل مستقرة لمئات العائلات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

من جانبه، أشار المهندس محمد الصفدي، المشرف على مشروع "إي لانسر"، إلى أن الحرب عطلت المسار المهني لمئات المتدربين في مجالات البرمجة وتطوير الويب. وأكد أن تدمير المختبرات التقنية والحواسيب لن يثني القائمين على المشروع عن مواصلة تدريب الكفاءات الرقمية كمسار أساسي للتعافي.

ويهدف مشروع "إي لانسر" الممول من الحاضنة إلى تمكين الخريجين من مهارات تصميم الأنظمة الرقمية وآليات العمل عبر المنصات العالمية. وترى الطالبة ثراء الشريف، إحدى المستفيدات أن المشروع يمنحها الخبرة العملية اللازمة للمنافسة في السوق الرقمي رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.

ولم تكتفِ الحاضنة بالجانب التقني، بل امتدت جهودها لتشمل التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر تضرراً، مثل مشروع "جواري الرسول" المخصص لليتيمات. ويهدف هذا المشروع، بالشراكة مع معهد الأمل للأيتام، إلى تدريب الفتيات اللواتي فقدن معيلهن على فنون الأزياء والخياطة الاحترافية.

وتوضح أمينة حمو، منسقة اختصاص التصميم أن التدريب يتم وفق معايير مهنية حديثة مع توفير كافة المعدات والخامات اللازمة للإنتاج مجاناً. ويسعى البرنامج إلى تحويل المشاركات من متلقيات للمساعدات إلى منتجات قادرات على إعالة أسرهن بكرامة واقتدار مهني.

الطالبة بيان الشرفا، إحدى المشاركات في برنامج التصميم، تؤكد أن المشروع منحها الثقة لتحويل أفكارها إلى منتجات قابلة للتسويق في السوق المحلي. وتعتبر بيان أن اكتساب مهارة مهنية حقيقية يمثل طوق نجاة لها ولأسرتها في مواجهة تداعيات الحرب والفقر المتزايد.

في نهاية المطاف، تظل محاولات حاضنة "يوكاس" للنهوض من تحت الركام رسالة صمود تعكس إرادة الشعب الفلسطيني في البناء والعطاء. فإعادة الإعمار بالنسبة لهذه المؤسسة لا تبدأ بالحجر، بل بتمكين الإنسان وامتلاكه لأدوات المستقبل مهما بلغت قسوة التحديات الراهنة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

معركة الكرامة خلف الستائر: أزمة المراحيض تلاحق نازحي غزة في خيامهم

في زاوية ضيقة داخل خيمته البسيطة جنوبي قطاع غزة، يحاول مصطفى شعبان انتزاع قدر من الخصوصية لعائلته عبر تشييد مرحاض مؤقت خلف ستارة قماشية. قام شعبان بحفر حفرة في التربة الرملية وثبّت فوقها دلواً بلا قاع ومقعداً بلاستيكياً متهالكاً، في محاولة يائسة لتجنيب زوجته وأطفاله طوابير الذل في المراحيض العامة.

تفوح الروائح الكريهة من هذا المكان البدائي ويحوم حوله الذباب والبعوض على مسافة قريبة جداً من مكان نوم العائلة وإعداد طعامهم اليومي. ويضطر شعبان، الذي هجره الاحتلال من رفح قبل عامين، إلى إفراغ خزان الصرف الصحي يدوياً كل أسبوع، معتبراً أن هذا العبء أهون من استخدام مراحيض المخيم العامة.

تعكس قصة شعبان مأساة نحو 1.7 مليون فلسطيني باتوا بلا مأوى، حيث تحولت مدن الخيام الشاسعة إلى بيئة خصبة للأوبئة نتيجة غياب المرافق الصحية الملائمة. وأجبرت العائلات النازحة على الاعتماد على إمكانياتها الذاتية لحفر مراحيض خاصة، يشترك في بعضها عشرات الأفراد من العائلات الممتدة في ظل ظروف قاسية.

في المراحيض العامة الموزعة على أطراف المخيمات، ينتظر الرجال والنساء والأطفال في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس أو برد الشتاء لقضاء حاجتهم. وتفصل أقمشة رقيقة أو ألواح معدنية صدئة بين المستخدمين وحشود الغرباء في الخارج، مما يولد شعوراً دائماً بانتهاك الخصوصية وانعدام الأمان، خاصة لدى النساء.

تؤكد تقارير حقوقية وميدانية أن الكارثة الصحية بلغت ذروتها مع انهيار أكثر من 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي في القطاع. وجاء هذا الانهيار نتيجة القصف المباشر والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، مما أدى لفيضان الحفر الامتصاصية وانتشار برك المياه العادمة بين الخيام المتراصة.

من جانبها، تصف إيمان منصور، وهي حامل في شهرها الثالث، الوضع بأنه يفوق القدرة على الاحتمال، مشيرة إلى أن الحق في مرحاض نظيف بات يفوق أهمية الغذاء. وترى إيمان أن انتشار الحشرات والروائح الكريهة يهدد صحة جنينها وأطفالها، في وقت تظل فيه مشاريع المنظمات الإغاثية محدودة جداً ولا تغطي الاحتياجات المتزايدة.

وتصطدم محاولات النازحين لتحسين ظروفهم بعقبات مالية باهظة، حيث يبلغ سعر مقعد المرحاض المصنوع من البورسلين نحو 2000 شيكل، وهو مبلغ خيالي لعائلات فقدت كل مدخراتها. هذا الغلاء الفاحش دفع البعض لاستخدام كراسي مثقوبة أو الاكتفاء بوضعية القرفصاء فوق حفر رملية تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية.

وفي أسواق المخيمات الناشئة، ظهرت ابتكارات بدائية لمواجهة الأزمة، حيث يقوم بعض الحدادين بصناعة ألواح معدنية لتثبيتها حول حفر المراحيض لتسهيل عملية التنظيف. وتباع هذه الألواح بنحو 100 شيكل، ورغم بساطتها، إلا أنها تظل بعيدة عن متناول الكثيرين الذين يعيشون على المساعدات الشحيحة.

خالد كلاب، نازح آخر في مخيمات خان يونس، يقضي ساعات يومه في محاولة يائسة لتنظيف مجاري الصرف الصحي التي تحاصر خيمته من كل جانب. ويشير خالد بحسرة إلى ابنته الصغيرة سيلا، التي غطت التقرحات الجلدية جسدها النحيل نتيجة التلوث البيئي المحيط بهم، مؤكداً أن العيش في هذه الظروف يورث شعوراً دائماً بالعار.

ويبقى مشهد الطفلة التي تصب الماء من دلو صغير في مرحاض مؤقت داخل خيمتها صورة مكثفة لواقع مرير يعيشه أطفال غزة. ومع غياب أي أفق لإعادة الإعمار أو إصلاح البنية التحتية، تظل 'معركة الكرامة' في أبسط صورها الإنسانية هي التحدي الأكبر الذي يواجه النازحين خلف ستائر خيامهم المتهالكة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد صياد فتى وتدمير منزل في غزة: تصعيد إسرائيلي يخرق التهدئة

استشهد فتى فلسطيني في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، جراء تعرضه لنيران أطلقتها البحرية الإسرائيلية قبالة سواحل مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، مما يرفع منسوب التوتر الميداني في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى وصول جثمان الفتى محمد موسى أبو جياب، البالغ من العمر 15 عاماً، مصاباً بجروح قاتلة. وأوضحت المصادر أن الرصاص الذي أدى لاستشهاده أُطلق من بوارج حربية إسرائيلية كانت تتمركز في المنطقة الساحلية المقابلة لوسط القطاع.

وأفادت مصادر محلية بأن الفتى كان يمارس مهنة الصيد لتأمين لقمة عيش عائلته حينما باغتته الزوارق الحربية بنيران رشاشاتها الثقيلة. ولم يقتصر الاعتداء على إطلاق النار، بل شمل ملاحقة قوارب الصيادين الأخرى التي كانت تتواجد في المنطقة ذاتها في محاولة لترهيبهم ومنعهم من العمل.

وفي تطور ميداني آخر، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً مكوناً من ثلاثة طوابق في إحدى مناطق القطاع. وأدت الغارة إلى تسوية المنزل بالأرض تماماً خلال دقائق معدودة، مما تسبب في تشريد العائلات التي كانت تقطنه وتحويلها إلى عداد النازحين.

وذكرت مصادر ميدانية أن العائلات المتضررة وجدت نفسها بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة يعاني منها سكان القطاع. وتضاف هذه الجريمة إلى سجل واسع من تدمير البنية التحتية والمساكن التي جعلت من حياة آلاف الفلسطينيين رحلة نزوح مستمرة لا تنتهي.

وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد ارتفع عدد الشهداء نتيجة الغارات والاعتداءات الإسرائيلية المتفرقة في قطاع غزة إلى تسعة شهداء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد وتيرة العمليات العسكرية رغم الإعلانات الرسمية عن التهدئة ووقف العمليات العدائية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ هجمات في جنوب القطاع، زاعماً أنها استهدفت مسؤولين في حركة حماس. وادعى بيان للجيش اغتيال صقر أبو كريم، الذي وصفه بقائد خلية نخبة، متهماً إياه بالمشاركة في التخطيط لعمليات عسكرية ضد القوات المتوغلة في وقت سابق.

كما شملت الاعتداءات الإسرائيلية منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، حيث تعرضت المنطقة لقصف بالقذائف وإطلاق نار مكثف. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة واعتقال أربعة صيادين آخرين، حيث جرى اقتيادهم من قبل قوات الاحتلال إلى جهة غير معلومة حتى اللحظة.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك. حيث تواصل المصادر الفلسطينية تسجيل مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ ذلك التاريخ، وسط صمت دولي حيال هذه الانتهاكات المستمرة.

تحليل

الأحد 07 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

خمس حقائق تاريخية لفهم تركيبة الشخصية الإيرانية وتحولاتها السياسية

ثمة عدد من الحقائق التاريخية الجوهرية التي ينبغي الإلمام بها عند دراسة الشأن الإيراني، إذ يمثل الجهل بها عائقاً كلياً عن فهم طبيعة التركيبة السياسية والاجتماعية الحالية. ويتجلى هذا العجز الإدراكي بوضوح في المكتبة العربية التي تفتقر للدراسات العميقة، مما يجعل التحليلات السائدة قاصرة عن استيعاب التعقيدات الداخلية لإيران.

وعلى عكس الشائع، لم تكن الثورة الإسلامية وحدها هي المسؤولة عن الفجوة بين الوعي العربي والإيراني، بل لعب 'إفقار الروح العربية' بفعل ضراوة التحديث والاستهلاك دوراً أكبر. هذا التحول جعل الوعي العربي عاجزاً عن استيعاب المجازات والتركيبات الفكرية المعقدة، مما أدى إلى تبني مواقف اختزالية تجاه الحالة الإيرانية الفذة.

لقد ساهمت الأيديولوجية الدينية الطهورية، وتحديداً الوجدان الوهابي الذي هيمن منذ السبعينيات، في تعزيز هذا الجفاف الروحي والكسل الفكري. هذا المناخ أنتج جيلاً من 'الصحوة الإسلامية' عجز عن اتخاذ موقف مركب من الثورة الإيرانية، متبنياً مقولات تبسيطية تحولت مع الوقت إلى عوائق ذهنية عسيرة التجاوز.

في المقابل، نجحت إيران في تخليص نفسها من 'اختزالية التيار الإخباري' الذي كان يرفض الاجتهاد ويتمسك بظواهر النصوص. هذا الانتصار للتيار الأصولي مهد الطريق لظهور دور حقيقي للمجتهد الشيعي، مما جعل من علم أصول الفقه أداة لتأويل النصوص واستنباط الأحكام في القضايا المستجدة.

أدى هذا التحول المعرفي إلى تبلور قيادة المرجعية وصيرورة دور العلماء كمركز ثقل فعال لا يمكن تجاوزه في الدولة والمجتمع. وبات المجتهد الشيعي يُنظر إليه كنائب عن الإمام الغائب، مما أعاد تفعيل فرائض دينية كانت معطلة في السياقات الإخبارية السابقة، ومنح المؤسسة الدينية شرعية تاريخية.

تاريخياً، كان التشيع الإسماعيلي هو الأقوى حضوراً في إيران حتى أواخر العصر العباسي، لكن الغزو المغولي حطم هذا الوجود. هذا التحول أفسح المجال لاتساع نطاق التشيع الاثني عشري تدريجياً، والذي اختلط بمؤثرات صوفية وعرفانية شكلت الملامح الرئيسة للحياة الدينية قبل بزوغ الدولة الصفوية.

إن الخلفية الشيعية العميقة وتغلغلها في الحياة الاجتماعية جعلت 'التحول الصفوي' لإيران أمراً ميسوراً ومقبولاً شعبياً. وقد رسخ هذا التحول المكون العرفاني الفلسفي في مواجهة التصوف الطرقي، مما أنتج وعياً تاريخياً جديداً يتسم بالكثافة والوضوح تجاه الذات والآخر.

تمثل عقيدة 'الانتظار' حقيقة تاريخية مركزية حولت الوعي الشيعي من مجرد تباكي على الماضي إلى قوة حركية مستقبلية. هذه العناصر 'المشيحانية' أضفت حرارة على الوعي التاريخي، وجعلت من قيم الاستشهاد والتضحية ذخيرة حية يمكن استدعاؤها في الأزمات السياسية الكبرى.

تعتبر العزلة التاريخية الطويلة لإيران الحقيقة الثالثة في فهم وجدانها، حيث نشأت كدولة مستقلة بعيداً عن 'العالمية السنية' العباسية. هذه العزلة ساهمت في ازدهار التشيع الاثني عشري كجامع لخصائص التمايز، وعززت ذهنية الأقلية الملاحقة التي تستعذب مواجهة الأزمات.

لم تتعرض إيران لتجربة كولونيالية حقيقية تجرف تربتها الثقافية كما حدث في دول مثل مصر والهند، مما حفظ تقاليدها الفكرية. ورغم الهجمة التحديثية والعلمانية الحالية، إلا أن البنيان الثقافي الإيراني ظل أمنع من غيره بفضل هذا الانفصال التاريخي عن ضغوط التحديث الغربي المبكر.

تبرز الشخصية الفنية كحقيقة رابعة، حيث ظل الإنسان الإيراني مبدعاً في العلوم العقلية والفنون حتى في أحلك لحظات التراجع المادي. إن الإبداع في الشعر، الفلسفة، العمارة، والسجاد ليس مجرد ترف، بل هو ركن محوري في إدراك الشخصية الإيرانية وتركيبتها الجمالية والوجدانية.

أما الحقيقة الخامسة والأهم فهي التنامي الاستثنائي للدور السياسي والاجتماعي للعلماء، والذي لم يكن وليد الصدفة أو الانقلابات المفاجئة. فنفوذ العلماء تطور ببطء منذ انتقال العاصمة إلى أصفهان في العهد الصفوي، وصولاً إلى الهيمنة التامة في عهد القاجاريين كصمام أمان اجتماعي.

خلال القرن العشرين، تزامن إحياء حوزة قم مع محاولات التحديث القسري في عهد رضا خان بهلوي، مما خلق توازناً قلقاً. وقد نجح الإمام الخميني لاحقاً في توظيف الشبكة الاجتماعية والمؤسسية التي بناها العلماء على مدار عقود لتفجير الثورة وتغيير وجه الدولة.

رغم أن طبقة العلماء قد فقدت جزءاً من سلطانها مؤخراً لصالح نفوذ العسكر وتيارات العلمنة، إلا أنها تظل رقماً صعباً في المعادلة. إن فهم إيران يتطلب إدراك أن هذه الطبقة شريك مركزي في صناعة الشرعية، ولها تحالفات عميقة تجعل من الصعب تهميشها بالكامل في المدى المنظور.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وجرحى في عملية إطلاق نار بمستوطنة 'كوخاف يائير' واستشهاد المنفذين

لقي مستوطن إسرائيلي مصرعه وأصيب أربعة آخرون بجروح متفاوتة، جراء عملية إطلاق نار وصفها الاحتلال بالمتسلسلة، وقعت في أربعة مواقع مختلفة داخل مستوطنة 'كوخاف يائير' الواقعة ضمن الخط الأخضر. وأوضحت مصادر ميدانية أن الهجوم تركز في المنطقة الشمالية الشرقية لمدينة قلقيلية وبالقرب من مدينة الطيرة في منطقة المثلث، مما أحدث حالة من الإرباك الأمني الواسع في صفوف قوات الاحتلال.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تتعامل مع الحادث كـ 'عملية قومية' وليست جنائية، مشيرة إلى أن المنفذين تمكنوا من التنقل بين عدة نقاط داخل المستوطنة قبل استهدافهم. وأكدت مصادر إعلامية عبرية في وقت لاحق استشهاد شابين فلسطينيين برصاص قوات الأمن الإسرائيلية بدعوى تنفيذهما للهجوم المسلح الذي هز أمن المستوطنة.

وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن أحد المنفذين ينحدر من مدينة الطيبة داخل الخط الأخضر، وكان يستقل مركبة تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية لتسهيل حركته. وقد أدى هذا التطور إلى استنفار كبير في الأجهزة الأمنية التي بدأت تحقيقات موسعة حول كيفية وصول المنفذين وتنفيذ العملية في عدة مواقع متفرقة.

وفي أعقاب الهجوم، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مشاورات أمنية عاجلة مع قادة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية لتقييم الموقف. وتهدف هذه الاجتماعات إلى بحث تداعيات العملية الأمنية والخطوات التصعيدية المحتملة في منطقة المثلث والضفة الغربية لمواجهة تصاعد العمليات المسلحة.

من جانبها، أفادت مصادر طبية إسرائيلية بنقل خمسة مصابين إلى المستشفيات، وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة بينما تراوحت إصابات البقية بين المتوسطة والطفيفة. وقد تسببت العملية في حالة من الذعر بين المستوطنين، مما دفع رئيسة بلدية 'كوخاف يائير' لإصدار تعليمات مشددة للسكان بعدم مغادرة منازلهم حتى تأمين المنطقة بالكامل.

وفي سياق التحريض الإسرائيلي، خرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتصريحات متطرفة عبر منصة 'إكس'، داعياً إلى إعدام المنفذين في حال اعتقالهم أحياء. وقال بن غفير إن 'دم اليهودي لا يذهب هدرًا'، مشدداً على ضرورة سن قوانين تتيح شنق كل من ينفذ عمليات تستهدف الإسرائيليين، في خطوة تعكس حجم الغضب والارتباك داخل الحكومة اليمينية.

على الصعيد الفلسطيني، باركت حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' العملية، واصفة إياها بالرد الطبيعي والشرعي على جرائم الاحتلال المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية. وقالت الحركة في بيان صحفي إن هذه العملية تثبت فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في تدجين الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن خيار المقاومة.

وأكدت الحركة أن سياسات الاستيطان والتهويد والاقتحامات المتكررة للمدن الفلسطينية والمسجد الأقصى لن تجلب للأمن للاحتلال، بل ستزيد من وتيرة المواجهة. ودعت حماس في بيانها المجتمع الدولي إلى ضرورة لجم إرهاب الدولة الذي يمارسه الاحتلال ومحاسبة قادته على المجازر المرتكبة بحق المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه العملية في ظل توتر أمني متصاعد تشهده الأراضي المحتلة، حيث تتزايد التحذيرات الإسرائيلية من انفجار الأوضاع داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن وصول العمليات إلى مناطق المثلث يعكس تطوراً نوعياً في قدرة المقاومة على تجاوز الحواجز الأمنية والوصول إلى أهداف حساسة في العمق.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يوثق استخدام الاحتلال للفسفور الأبيض الأمريكي في جنوب لبنان

كشف تحقيق صحفي موسع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن تمادي قوات الاحتلال الإسرائيلي في استخدام القنابل الحارقة شديدة الخطورة ضد المناطق المأهولة في لبنان. واستند التحقيق إلى شهادات ميدانية لخبراء وتقارير صادرة عن منظمات إغاثية دولية، بالإضافة إلى تحليل دقيق لمجموعة من الأدلة المرئية التي جمعتها الصحيفة من مواقع القصف.

ورصدت التحقيقات الميدانية سحباً دخانية ذات خصائص كيميائية مميزة لهذا النوع من الذخائر المحرمة في منطقة النبطية، وتحديداً خلال العمليات العسكرية التي شهدتها محيط قلعة الشقيف في نهاية مايو الماضي. كما وثقت العدسات استخداماً مكثفاً للفسفور الأبيض في محيط مدينة صور التاريخية، وامتدت آثار القصف لتشمل بلدات القلعة والخيام ويحمر بشكل مباشر.

وأوضحت التقارير الفنية أن جيش الاحتلال يعتمد بشكل أساسي على قذائف مدفعية من إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تضم كل قذيفة نحو 116 قطعة مشبعة بمادة الفسفور الأبيض. وصممت هذه الأسلحة لتنفجر في طبقات الجو محدثة ستائر دخانية كثيفة تهدف لتغطية تحركات القوات البرية، إلا أن شظاياها الحارقة تتسبب في كوارث بيئية وبشرية عند سقوطها.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من التبعات الصحية الكارثية لملامسة هذه المادة لجلد الإنسان، مؤكدة أنها تسبب حروقاً عميقة تصل إلى العظام ولا تنطفئ بسهولة. كما أشارت المنظمة إلى أن استنشاق الغازات المنبعثة من هذه القذائف يؤدي إلى إصابات حادة وفتاكة في الجهاز التنفسي، فضلاً عن أضرار جسيمة قد تصل إلى فقدان البصر الدائم عند ملامستها للعينين.

وفي سياق متصل، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنها رصدت استخداماً واسع النطاق وغير مبرر للفسفور الأبيض في مختلف المناطق اللبنانية منذ مطلع عام 2024. وأشارت المنظمة إلى أن هذا السلوك العسكري يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحظر استخدام المواد الحارقة في المناطق المدنية أو بالقرب من التجمعات السكانية.

ويعيد هذا التوثيق للأذهان تاريخاً طويلاً من استخدام الاحتلال لهذه الأسلحة في حروبه السابقة على لبنان، لا سيما في اجتياح عام 1982 وعدوان تموز 2006. وتؤكد المصادر التاريخية أن إسرائيل لم تتوقف عن استخدام هذه الوسائل القتالية رغم الانتقادات الدولية الواسعة والمطالبات المتكررة بوقف توريد هذه الذخائر من قبل حلفائها الغربيين.

من جانبها، تواصل الحكومة اللبنانية تحركاتها الدبلوماسية للجم هذه الاعتداءات، حيث وجهت أربع رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي منذ أكتوبر الماضي. وتضمنت الرسائل بيانات إحصائية تشير إلى اندلاع أكثر من 600 حريق في الأحراج والأراضي الزراعية بجنوب لبنان نتيجة القصف الفسفوري، مما أدى إلى خسائر بيئية واقتصادية فادحة.