عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف ضاحية بيروت الجنوبية ومحاولات توغل باتجاه النبطية

شن طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً جديداً. وأفادت مصادر بأن القصف طال مبنى في منطقة حي السلم بثلاثة صواريخ، مما أدى إلى تدميره بشكل كامل وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الأمن يسرائيل كاتس، تنفيذ الهجوم على الضاحية، معتبراً إياه رداً مباشراً على العمليات الصاروخية التي ينفذها حزب الله. وتأتي هذه الغارة في ظل ضغوط متزايدة من أقطاب اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق الاستهدافات في العمق اللبناني.

وفي سياق التحريض السياسي، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تغريدة مقتضبة حملت كلمة 'الضاحية' فقط، وهو ما فُسر على أنه ضغط لتكريس معادلة عسكرية جديدة. وتقضي هذه المعادلة التي يسعى الاحتلال لفرضها باستهداف الضاحية الجنوبية مقابل كل هجوم صاروخي ينطلق من لبنان باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

وبالتوازي مع الغارات الجوية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور وعدد من المخيمات الفلسطينية المحيطة بها، مثل مخيم البص وزقاق المفتي. وطالب الإنذار الإسرائيلي السكان بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، مما أثار مخاوف من موجة تدمير واسعة تستهدف المدينة الساحلية التاريخية.

ميدانياً، تضاربت الأنباء حول توغل بري في مدينة النبطية، حيث زعمت تقارير عبرية بدء تنفيذ خطة عسكرية تستهدف أطراف المدينة باستخدام روبوتات متخصصة لكشف العبوات. إلا أن مصادر عسكرية وميدانية لبنانية نفت بشكل قاطع وصول قوات الاحتلال إلى أطراف النبطية، مؤكدة أن المعارك لا تزال تدور في القرى المحيطة.

وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في بلدات قضاء النبطية مثل زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف، لكنها لم تنجح في اختراق الدفاعات نحو قلب المدينة. كما أشارت إلى فشل محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه بلدة ميفدون الليلة الماضية بعد تصدي المقاومة لها وإجبار القوات المهاجمة على التراجع.

ولا يزال الجيش اللبناني يحتفظ بمواقعه في مناطق كفرتبنيت والنبطية الفوقا، وهي الممرات الأساسية المؤدية إلى مدينة النبطية. ويشير هذا الانتشار إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال على بعد عدة كيلومترات من مركز المدينة التي تكتسب أهمية استراتيجية وسياسية كبرى كأحد أبرز معاقل الحزب في الجنوب.

ويسعى جيش الاحتلال من خلال هذه التحركات إلى السيطرة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي، الذي يمنح المسيطر عليه إشرافاً ميدانياً واسعاً على المنطقة. وفي حال سقوط هذا المرتفع، فإن الطريق سيصبح مفتوحاً نحو منطقة الزهراني والساحل، مما يوسع نفوذ الاحتلال شمال نهر الليطاني.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية بسقوط جريحين جراء غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية استهدفت بلدة الشهابية جنوبي لبنان. كما طال القصف الجوي والمدفعي بلدات قلاويه، والقطراني، وأطراف الريحان، وديركيفا، والدوير، في خرق مستمر لتفاهمات وقف إطلاق النار التي جرى الحديث عنها مؤخراً.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في أطراف بلدات الطيري وحداثا ويحمر الشقيف. واستخدمت المقاومة في هجماتها محلقات 'أبابيل' الانقضاضية التي استهدفت مقراً قيادياً في الناقورة ودبابة ميركافا، مما أدى لإصابة 4 عسكريين إسرائيليين.

واعترف جيش الاحتلال بمقتل ضابط برتبة نقيب وجندي في المعارك الدائرة بجنوب لبنان، ليرتفع إجمالي قتلاه منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى 18 قتيلاً. وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بدء التصعيد الواسع في فبراير الماضي وصل إلى 30 قتيلاً في الجبهة الشمالية.

وتأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة في وقت تواصل فيه الدبلوماسية الأمريكية محاولاتها للدفع نحو تسوية سياسية بين الجانبين. ومع ذلك، يرى مراقبون أن إسرائيل تتعمد تصعيد عملياتها الميدانية لفرض شروطها على طاولة المفاوضات، معتبرة أن التحرك العسكري لا يتعارض مع المسار السياسي.

ويبقى الوضع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية مرشحاً لمزيد من التصعيد، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة السيطرة الجغرافية. وتترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج الساعات القادمة، خاصة مع اقتراب المواجهات من مراكز ثقل سكانية وعسكرية حساسة مثل مدينة النبطية.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي يستهدف ضاحية بيروت الجنوبية ومحاولات توغل باتجاه النبطية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.