صحة

الأحد 07 يونيو 2026 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

سلامة الغذاء من المزرعة إلى المائدة: كيف نحمي أنفسنا من 1.5 مليون وفاة سنوياً؟

لا تبدأ سلامة الغذاء عند لحظة الجلوس لتناول الوجبة، بل هي رحلة طويلة تبدأ من مصدر الطعام وطريقة نقله وتخزينه وصولاً إلى المطبخ. وفي اليوم العالمي لسلامة الأغذية الذي يوافق السابع من حزيران/يونيو، يبرز التساؤل حول السلسلة المعقدة التي تمر بها الأغذية بين المزرعة والمصنع والمتجر، حيث يمكن لأي خلل بسيط أن يحول الوجبة اليومية إلى خطر صحي حقيقي.

تحت شعار 'من العبء إلى الحلول.. غذاء آمن في كل مكان'، يركز العالم في عام 2026 على أن الغذاء السليم ليس مجرد شأن يخص المختبرات أو الرقابة الرسمية. إنما هو مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً يبدأ من كيفية التعامل مع المنتجات داخل المنازل لضمان وقاية شاملة من الأمراض المنقولة عبر الطعام.

تشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أرقام صادمة، حيث يتسبب الغذاء غير الآمن في نحو 866 مليون حالة مرضية سنوياً حول العالم. وهذا يعني أن شخصاً واحداً من بين كل تسعة أشخاص يعاني من تداعيات التلوث الغذائي، مما يستوجب تحركاً دولياً ومحلياً عاجلاً للحد من هذه الإصابات.

لا تقتصر الأزمة على المرض فحسب، بل تمتد لتشمل فقدان الأرواح، حيث تسجل المنظمات الدولية نحو 1.52 مليون وفاة سنوياً بسبب ملوثات الغذاء. وتتنوع هذه المخاطر بين البكتيريا والفيروسات والطفيليات والمواد الكيميائية، مما يجعل سلامة الغذاء قضية أمن صحي يومية لا تظهر فقط عند وقوع حوادث التسمم الجماعي.

تكمن خطورة الملوثات الغذائية في أنها غالباً ما تكون غير مرئية، فقد يبدو الطعام سليماً من حيث اللون والرائحة والمذاق لكنه يحمل جراثيم فتاكة. الخطر قد يختبئ في سطح غير نظيف، أو ماء ملوث، أو حتى في أدوات المطبخ التي استُخدمت للحوم النيئة ثم استُعملت للأطعمة الجاهزة دون تعقيم كافٍ.

تحدث الكثير من الأمراض نتيجة أخطاء سلوكية بسيطة تتكرر في المطابخ، مثل إذابة اللحوم المجمدة في درجة حرارة الغرفة بدلاً من الثلاجة. كما أن غسل الخضروات على عجل أو ترك الطعام المطبوخ لساعات طويلة خارج التبريد يساهم بشكل مباشر في نمو البكتيريا الضارة التي تهدد سلامة أفراد الأسرة.

تبدأ الوقاية الحقيقية من لحظة التسوق، حيث يجب الانتباه لتاريخ الصلاحية وشكل العبوات ودرجة تبريد الأطعمة الحساسة مثل الألبان والأسماك. إن العبوة المنتفخة أو تغير لون المنتج هي إشارات تحذيرية يجب ألا يتجاهلها المستهلك مهما كان السعر مغرياً، لأن تكلفة العلاج تفوق دائماً ثمن الغذاء.

يعتبر المطبخ المنزلي الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة سلامة الغذاء، حيث تلتقي فيه المواد الخام بالأطعمة الجاهزة للأكل. لذا، فإن قاعدة الفصل بين اللحوم النيئة والخضروات تعد من أهم القواعد الوقائية لمنع انتقال التلوث التبادلي عبر الأيدي أو ألواح التقطيع والسكاكين.

تلعب الحرارة دوراً حاسماً في القضاء على مسببات الأمراض، حيث إن الطهي الجيد يقتل معظم الجراثيم في الدجاج واللحوم والبيض. ومع ذلك، يجب الحذر من أن إعادة التسخين المتكرر ليست حلاً سحرياً، خاصة إذا بقي الطعام لفترات طويلة في بيئة غير مبردة قبل وضعه في الثلاجة مرة أخرى.

الثلاجة ليست مجرد صندوق للحفظ، بل هي أداة تحتاج إلى تنظيم دقيق لضمان فعاليتها في إبطاء نمو الجراثيم. يُنصح دائماً بوضع اللحوم النيئة في الرفوف السفلية داخل أوعية مغلقة لمنع تسرب سوائلها، مع تجنب تكديس الأطعمة بشكل يعيق حركة الهواء البارد داخل البراد.

تتضاعف مخاطر فساد الأغذية في فصل الصيف أو عند انقطاع التيار الكهربائي، مما يتطلب التزاماً صارماً بقاعدة الوقت والحرارة. فكلما زادت مدة بقاء الطعام الحساس في درجات حرارة مرتفعة، تسارعت وتيرة نمو الميكروبات، مما يجعل التخلص من الطعام المشكوك فيه قراراً حكيماً.

تؤكد مصادر صحية أن سلامة الغذاء هي مسؤولية تضامنية تبدأ من المزارع والمصنع وتمر بالرقابة الحكومية وصولاً إلى المستهلك النهائي. فالإبلاغ عن المنتجات الفاسدة والامتناع عن شراء الأغذية مجهولة المصدر يمثلان ضغطاً إيجابياً نحو تحسين جودة الأسواق وحماية المجتمع.

في الختام، لا يمكن فصل قضية الغذاء الآمن عن العدالة الاجتماعية وتوفر البنية التحتية من مياه نظيفة وكهرباء مستمرة. إن الوعي بالعادات البسيطة مثل غسل اليدين جيداً وطهي الطعام بتركيز يظل خط الدفاع الأول الذي يحمي ملايين البشر من مخاطر صحية يمكن تجنبها بسهولة.

دلالات

شارك برأيك

سلامة الغذاء من المزرعة إلى المائدة: كيف نحمي أنفسنا من 1.5 مليون وفاة سنوياً؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.