اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

بن كسبيت يحذر: 'الحلم الصهيوني' في خطر ونتنياهو يقود إسرائيل نحو الاستبداد

أطلق الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي البارز، بن كسبيت، صرخة تحذير مدوية حيال المستقبل القاتم الذي ينتظر دولة الاحتلال في ظل السياسات الراهنة. وأكد كسبيت أن 'الحلم الصهيوني' بات في مهب الريح نتيجة تصاعد مؤشرات الحكم الاستبدادي وتآكل الأسس الديمقراطية التي قامت عليها الدولة، مشيراً إلى أن الصراع الحالي تجاوز الخلاف التقليدي بين اليمين واليسار.

وأوضح كسبيت في مقال تحليلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في إحكام قبضته على مفاصل الدولة ومراكز القوة الحيوية، مستغلاً 'خطاب الولاء' الذي أطلقه قبل أكثر من عام. واعتبر أن المعركة الحقيقية اليوم تدور حول هوية الدولة وطبيعتها كديمقراطية ليبرالية، في مواجهة محاولات حثيثة لتحويلها إلى نظام يخدم الفرد الواحد والولاءات الشخصية.

وانتقد الكاتب بشدة الهجمات الممنهجة التي تستهدف الشخصيات المستقلة في مؤسسات الدولة، مستشهداً بما يتعرض له رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبرغ. ووصف كسبيت تحويل سولبرغ إلى 'خائن محتمل' من قبل آلة التحريض التابعة لنتنياهو بأنه دليل صارخ على ضيق صدر النظام بأي صوت لا يدين بالولاء المطلق للحاكم.

وحذر المحلل الإسرائيلي من أن المسافة بين المجتمع الإسرائيلي والهاوية تتقلص بسرعة مخيفة، داعياً الجمهور إلى عدم الاستسلام للتشاؤم والتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وشدد على أن المسؤولية تقع على عاتق الإسرائيليين أنفسهم لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية بدأت نذرها تلوح في الأفق مع ظهور ملامح الديكتاتورية.

واستذكر كسبيت الاحتجاجات المليونية التي شهدتها شوارع 'كابلان' على مدار عام كامل، معتبراً إياها حائط الصد الأخير الذي منع تحول السلطات الثلاث إلى سلطة واحدة. وأكد أن تلك الجماهير أثبتت ولاءها للديمقراطية، وأحبطت مؤقتاً خططاً كانت تهدف إلى إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات بشكل كامل.

وفي كشف مثير للتفاصيل، أشار الكاتب إلى أن معايير التعيين في المناصب الأمنية الحساسة باتت تعتمد على 'الولاء الشخصي' لنتنياهو بدلاً من الكفاءة المهنية. وروى واقعة سؤال نتنياهو لأحد المرشحين لرئاسة الموساد عن مدى إخلاصه الشخصي له، وهو ما يفسر التعيينات اللاحقة في أجهزة الشاباك والشرطة والمؤسسات المدنية.

وتطرق المقال إلى الدور الذي يلعبه إيتمار بن غفير في تحويل جهاز الشرطة إلى أداة سياسية تخدم أجندة نتنياهو، مع استمرار الضغوط على الجيش لإخضاعه بالكامل. ونبه كسبيت إلى أن وزراء الحكومة يعملون حالياً على خطط لإقالة المستشارة القضائية ورئيس الأركان في حال استمروا في إبداء أي نوع من الاستقلالية أو المعارضة لتوجهات السلطة التنفيذية.

ووصف الكاتب الواقع الحالي بأنه 'ديكتاتورية قائمة بالفعل'، منتقداً فشل بعض الأوساط الإعلامية في إدراك حجم الخطر الحقيقي الذي يمثله نتنياهو على استقرار الدولة. واعتبر أن كثرة التحذيرات السابقة جعلت الجمهور يعتاد على صرخات التحذير، مما أدى إلى حالة من اللامبالاة تجاه الانهيار المتسارع للمؤسسات.

واعترف بن كسبيت في مقاله بأنه شخصياً قد فشل في تقدير حجم الدمار الذي يمكن أن يلحقه نتنياهو بالمنظومة الإسرائيلية، واصفاً ما يحدث الآن بأنه 'جنون يفوق كل السيناريوهات السوداوية'. ونقل عن الرئيس السابق رؤوفين ريفلين قوله إن نتنياهو لن يرحل قبل أن يدمر كل شيء ولن يترك حجراً على حجر في بنية الدولة.

وسلط الضوء على ما وصفه بـ 'اليوم الأسود' في تاريخ الكنيست، متمثلاً في طريقة انتخاب مراقب الدولة الجديد التي شابهت أساليب عصابات المافيا. وأوضح أن أعضاء من حزب الليكود أُجبروا على تصوير أوراق تصويتهم لضمان ولائهم لمرشح نتنياهو، في انتهاك صارخ لمبدأ سرية التصويت وحرية الاختيار البرلماني.

واختتم كسبيت بالتحذير من صعود 'المعسكر الإيماني' الذي يسعى لتقويض المساواة والحقوق الليبرالية، وفرض الفصل بين الجنسين في الفضاء العام وتهميش دور النساء. ودعا كل من يؤمن بـ 'المعجزة الإسرائيلية' إلى الانخراط في العمل السياسي والميداني فوراً، مؤكداً أن الوقت لم يفت بعد ولكن الفرصة تضيق أمام استعادة الدولة من خاطفيها.

وأكدت مصادر إعلامية أن هذه الرؤية التحليلية تعكس حالة من القلق العميق داخل النخبة الثقافية والسياسية في إسرائيل تجاه مستقبل الكيان. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المعارضة والشارع على الصمود أمام آلة الحكم التي يبدو أنها قررت المضي قدماً في تغيير وجه الدولة بشكل جذري وغير مسبوق.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية تكشف تجسس إسرائيل على مفاوضين أمريكيين في ملف إيران

أثارت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة موجة من القلق داخل الدوائر الأمنية في واشنطن، بعد الكشف عن عمليات تنصت نفذتها أجهزة التجسس الإسرائيلية استهدفت المفاوضين الأمريكيين المنخرطين في المحادثات مع إيران. وتأتي هذه التحركات في ظل سعي تل أبيب الحثيث لمعرفة التوجهات الحقيقية للإدارة الأمريكية، وهو ما اعتبره مسؤولون تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء المعمول بها بين الحلفاء.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن إسرائيل كثفت جهودها الاستخباراتية في الأسابيع الأخيرة لتتبع مواقف الولايات المتحدة بدقة. وأشارت التقارير إلى أن هذا النشاط لا يقتصر على جمع المعلومات العامة، بل امتد ليشمل اختراق دوائر صنع القرار الضيقة المعنية برسم السياسات تجاه طهران والمنطقة.

وشملت قائمة المسؤولين المستهدفين بعمليات التنصت شخصيات رفيعة المستوى، على رأسهم ستيف ويتكوف، الذي يشغل منصب كبير مفاوضي الرئيس ترمب. كما طالت هذه العمليات إلبريدج أ. كولبي، المسؤول السابق عن السياسات في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، بالإضافة إلى مساعده البارز مايكل ب. ديمينو الرابع، مما يعكس حجم الاختراق المطلوب.

وفي تطور لافت، أفاد تقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى بأن مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد الذي تشكله إسرائيل قد ارتفع إلى أعلى مستوياته. وأوضح التقرير أن هذا التقييم جاء بعد رصد محاولات متكررة ومنظمة للتجسس على أفراد عسكريين ومسؤولين حكوميين أمريكيين خلال الفترة الماضية.

وتشير المعطيات إلى أن وكالة مكافحة التجسس والأمن التابعة لوزارة الدفاع ساهمت في إعداد هذا التقرير الفني الذي رصد جهوداً إسرائيلية متنوعة. وقد ركزت هذه الجهود على تتبع تحركات المسؤولين الأمريكيين واتصالاتهم، خاصة أولئك الذين يمتلكون وصولاً مباشراً إلى ملفات التفاوض الحساسة مع الجانب الإيراني.

يأتي هذا الكشف في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد العلاقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب تنسيقاً ميدانياً غير مسبوق في مواجهة النفوذ الإيراني. ومع ذلك، يبدو أن هذا التعاون الوثيق لم يمنع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من ممارسة أنشطة تجسسية تهدف إلى تأمين مصالحها القومية بعيداً عن التنسيق المشترك.

وصرح مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بأن الدافع الرئيسي وراء هذه العمليات هو رغبة إسرائيل في فهم استراتيجية الرئيس ترمب المتقلبة تجاه محادثات السلام. وتخشى تل أبيب من أن تؤدي أي تفاهمات أمريكية إيرانية مفاجئة إلى تغيير موازين القوى في المنطقة بما لا يخدم رؤيتها الأمنية المتشددة.

وقد يؤدي هذا التحذير الاستخباراتي الجديد إلى تعقيد الجهود الرامية لتعزيز التكامل العسكري بين القيادة المركزية الأمريكية والجيش الإسرائيلي. ومن المحتمل أن يضطر البنتاغون إلى فرض قيود جديدة وصارمة على حجم ونوعية المعلومات التي يتم تبادلها مع الضباط الإسرائيليين لحماية الخصوصية الأمنية الأمريكية.

وتبرز الفجوة في الرؤى بين الطرفين بوضوح، حيث يسعى ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي التوتر، بينما يركز بنيامين نتنياهو على استراتيجية تقويض القدرات الإيرانية. ويهدف التوجه الإسرائيلي الحالي إلى إضعاف الحكومة في طهران وضرب أذرعها العسكرية في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان.

من جانبها، نفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن إسرائيل لا تمارس أي أنشطة تجسسية ضد الولايات المتحدة. ووصف متحدث باسم السفارة هذه التقارير بأنها لا أساس لها من الصحة، مشدداً على عمق التحالف الاستراتيجي الذي يربط بين البلدين في مختلف المجالات.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

حاضنة "يوكاس" التكنولوجية في غزة: إرادة البقاء تنهض من تحت ركام الدمار

لم تكن حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة مجرد استهداف للمباني السكنية، بل امتدت لتطال العصب الحيوي لمستقبل الشباب الفلسطيني، متمثلاً في قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال. وتبرز حاضنة "يوكاس" التكنولوجية، التابعة للكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، كأحد أبرز الشواهد على هذا الاستهداف الممنهج بعد تحول مقرها في حي تل الهوى إلى ركام.

الحاضنة التي مثلت على مدار ثلاثة عشر عاماً نافذة أمل لآلاف الخريجين، تعرضت مرافقها ومنظومتها التدريبية لتدمير شامل شمل المختبرات والقاعات المتخصصة. وقد تسبب هذا الدمار في تعطيل مسار مئات الشباب الذين كانوا يستعدون للاندماج في سوق العمل الرقمي العالمي هرباً من واقع البطالة والحصار.

وفي حديثه حول الواقع الراهن، أكد عبد الله الطهراوي، مدير الحاضنة أن المؤسسة تأسست بهدف الاستثمار في العقول الفلسطينية وتعزيز ثقافة الابتكار. وأوضح أن الحاضنة نجحت تاريخياً في دعم أكثر من 500 شاب وشابة، واحتضان مشاريع نوعية في مجالات التقنية والتجارة والصناعات الإبداعية.

كانت الحاضنة قبل الحرب تضم 13 مرفقاً متطوراً، من بينها استوديوهات إنتاج إعلامي ومساحات عمل مشتركة وفرت بيئة خصبة للإبداع. كما قدمت برامج إستراتيجية دعمت الشركات الناشئة بمنح مالية تراوحت بين 5 و10 آلاف دولار، مما ساعد في تحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع منتجة على أرض الواقع.

الخسائر البشرية والمادية كانت فادحة، حيث فقدت الحاضنة عدداً من كوادرها المبدعين بين شهيد وأسير خلال العدوان. وبحسب تقييمات ميدانية شملت 100 شركة ناشئة، تبين أن أكثر من 95% من البيئات التشغيلية لهذه الشركات أصبحت غير صالحة للعمل نتيجة الدمار الكلي أو الجزئي.

وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن الحاضنة إلى أن نحو 23% من الكفاءات العاملة في هذه المشاريع اضطروا لمغادرة قطاع غزة بحثاً عن الأمان وفرص العمل بالخارج. هذا النزيف في رأس المال البشري يمثل التحدي الأكبر أمام استعادة الحراك الريادي الذي كان ينمو بوتيرة متسارعة قبل الحرب.

رغم هذا المشهد القاتم، أعلنت إدارة الحاضنة عن إطلاق خطة تعافي عاجلة تهدف إلى استعادة البرامج الأساسية وتوفير مساحات عمل بديلة. وتستهدف المرحلة الأولى من هذه الخطة أكثر من 100 مستفيد، في محاولة لإعادة الحياة لمنظومة الابتكار التي دمرها الاحتلال.

الاقتصاد الرقمي كان يمثل قبل الحرب أحد أكثر القطاعات واعدة في غزة، حيث تمكن الشباب من تجاوز الحصار عبر العمل الحر وتطوير البرمجيات. وقد وصلت العديد من الشركات الناشئة الغزية إلى الأسواق العربية والدولية، مما وفر مصادر دخل مستقرة لمئات العائلات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

من جانبه، أشار المهندس محمد الصفدي، المشرف على مشروع "إي لانسر"، إلى أن الحرب عطلت المسار المهني لمئات المتدربين في مجالات البرمجة وتطوير الويب. وأكد أن تدمير المختبرات التقنية والحواسيب لن يثني القائمين على المشروع عن مواصلة تدريب الكفاءات الرقمية كمسار أساسي للتعافي.

ويهدف مشروع "إي لانسر" الممول من الحاضنة إلى تمكين الخريجين من مهارات تصميم الأنظمة الرقمية وآليات العمل عبر المنصات العالمية. وترى الطالبة ثراء الشريف، إحدى المستفيدات أن المشروع يمنحها الخبرة العملية اللازمة للمنافسة في السوق الرقمي رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.

ولم تكتفِ الحاضنة بالجانب التقني، بل امتدت جهودها لتشمل التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر تضرراً، مثل مشروع "جواري الرسول" المخصص لليتيمات. ويهدف هذا المشروع، بالشراكة مع معهد الأمل للأيتام، إلى تدريب الفتيات اللواتي فقدن معيلهن على فنون الأزياء والخياطة الاحترافية.

وتوضح أمينة حمو، منسقة اختصاص التصميم أن التدريب يتم وفق معايير مهنية حديثة مع توفير كافة المعدات والخامات اللازمة للإنتاج مجاناً. ويسعى البرنامج إلى تحويل المشاركات من متلقيات للمساعدات إلى منتجات قادرات على إعالة أسرهن بكرامة واقتدار مهني.

الطالبة بيان الشرفا، إحدى المشاركات في برنامج التصميم، تؤكد أن المشروع منحها الثقة لتحويل أفكارها إلى منتجات قابلة للتسويق في السوق المحلي. وتعتبر بيان أن اكتساب مهارة مهنية حقيقية يمثل طوق نجاة لها ولأسرتها في مواجهة تداعيات الحرب والفقر المتزايد.

في نهاية المطاف، تظل محاولات حاضنة "يوكاس" للنهوض من تحت الركام رسالة صمود تعكس إرادة الشعب الفلسطيني في البناء والعطاء. فإعادة الإعمار بالنسبة لهذه المؤسسة لا تبدأ بالحجر، بل بتمكين الإنسان وامتلاكه لأدوات المستقبل مهما بلغت قسوة التحديات الراهنة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

معركة الكرامة خلف الستائر: أزمة المراحيض تلاحق نازحي غزة في خيامهم

في زاوية ضيقة داخل خيمته البسيطة جنوبي قطاع غزة، يحاول مصطفى شعبان انتزاع قدر من الخصوصية لعائلته عبر تشييد مرحاض مؤقت خلف ستارة قماشية. قام شعبان بحفر حفرة في التربة الرملية وثبّت فوقها دلواً بلا قاع ومقعداً بلاستيكياً متهالكاً، في محاولة يائسة لتجنيب زوجته وأطفاله طوابير الذل في المراحيض العامة.

تفوح الروائح الكريهة من هذا المكان البدائي ويحوم حوله الذباب والبعوض على مسافة قريبة جداً من مكان نوم العائلة وإعداد طعامهم اليومي. ويضطر شعبان، الذي هجره الاحتلال من رفح قبل عامين، إلى إفراغ خزان الصرف الصحي يدوياً كل أسبوع، معتبراً أن هذا العبء أهون من استخدام مراحيض المخيم العامة.

تعكس قصة شعبان مأساة نحو 1.7 مليون فلسطيني باتوا بلا مأوى، حيث تحولت مدن الخيام الشاسعة إلى بيئة خصبة للأوبئة نتيجة غياب المرافق الصحية الملائمة. وأجبرت العائلات النازحة على الاعتماد على إمكانياتها الذاتية لحفر مراحيض خاصة، يشترك في بعضها عشرات الأفراد من العائلات الممتدة في ظل ظروف قاسية.

في المراحيض العامة الموزعة على أطراف المخيمات، ينتظر الرجال والنساء والأطفال في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس أو برد الشتاء لقضاء حاجتهم. وتفصل أقمشة رقيقة أو ألواح معدنية صدئة بين المستخدمين وحشود الغرباء في الخارج، مما يولد شعوراً دائماً بانتهاك الخصوصية وانعدام الأمان، خاصة لدى النساء.

تؤكد تقارير حقوقية وميدانية أن الكارثة الصحية بلغت ذروتها مع انهيار أكثر من 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي في القطاع. وجاء هذا الانهيار نتيجة القصف المباشر والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، مما أدى لفيضان الحفر الامتصاصية وانتشار برك المياه العادمة بين الخيام المتراصة.

من جانبها، تصف إيمان منصور، وهي حامل في شهرها الثالث، الوضع بأنه يفوق القدرة على الاحتمال، مشيرة إلى أن الحق في مرحاض نظيف بات يفوق أهمية الغذاء. وترى إيمان أن انتشار الحشرات والروائح الكريهة يهدد صحة جنينها وأطفالها، في وقت تظل فيه مشاريع المنظمات الإغاثية محدودة جداً ولا تغطي الاحتياجات المتزايدة.

وتصطدم محاولات النازحين لتحسين ظروفهم بعقبات مالية باهظة، حيث يبلغ سعر مقعد المرحاض المصنوع من البورسلين نحو 2000 شيكل، وهو مبلغ خيالي لعائلات فقدت كل مدخراتها. هذا الغلاء الفاحش دفع البعض لاستخدام كراسي مثقوبة أو الاكتفاء بوضعية القرفصاء فوق حفر رملية تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية.

وفي أسواق المخيمات الناشئة، ظهرت ابتكارات بدائية لمواجهة الأزمة، حيث يقوم بعض الحدادين بصناعة ألواح معدنية لتثبيتها حول حفر المراحيض لتسهيل عملية التنظيف. وتباع هذه الألواح بنحو 100 شيكل، ورغم بساطتها، إلا أنها تظل بعيدة عن متناول الكثيرين الذين يعيشون على المساعدات الشحيحة.

خالد كلاب، نازح آخر في مخيمات خان يونس، يقضي ساعات يومه في محاولة يائسة لتنظيف مجاري الصرف الصحي التي تحاصر خيمته من كل جانب. ويشير خالد بحسرة إلى ابنته الصغيرة سيلا، التي غطت التقرحات الجلدية جسدها النحيل نتيجة التلوث البيئي المحيط بهم، مؤكداً أن العيش في هذه الظروف يورث شعوراً دائماً بالعار.

ويبقى مشهد الطفلة التي تصب الماء من دلو صغير في مرحاض مؤقت داخل خيمتها صورة مكثفة لواقع مرير يعيشه أطفال غزة. ومع غياب أي أفق لإعادة الإعمار أو إصلاح البنية التحتية، تظل 'معركة الكرامة' في أبسط صورها الإنسانية هي التحدي الأكبر الذي يواجه النازحين خلف ستائر خيامهم المتهالكة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد صياد فتى وتدمير منزل في غزة: تصعيد إسرائيلي يخرق التهدئة

استشهد فتى فلسطيني في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، جراء تعرضه لنيران أطلقتها البحرية الإسرائيلية قبالة سواحل مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، مما يرفع منسوب التوتر الميداني في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى وصول جثمان الفتى محمد موسى أبو جياب، البالغ من العمر 15 عاماً، مصاباً بجروح قاتلة. وأوضحت المصادر أن الرصاص الذي أدى لاستشهاده أُطلق من بوارج حربية إسرائيلية كانت تتمركز في المنطقة الساحلية المقابلة لوسط القطاع.

وأفادت مصادر محلية بأن الفتى كان يمارس مهنة الصيد لتأمين لقمة عيش عائلته حينما باغتته الزوارق الحربية بنيران رشاشاتها الثقيلة. ولم يقتصر الاعتداء على إطلاق النار، بل شمل ملاحقة قوارب الصيادين الأخرى التي كانت تتواجد في المنطقة ذاتها في محاولة لترهيبهم ومنعهم من العمل.

وفي تطور ميداني آخر، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً مكوناً من ثلاثة طوابق في إحدى مناطق القطاع. وأدت الغارة إلى تسوية المنزل بالأرض تماماً خلال دقائق معدودة، مما تسبب في تشريد العائلات التي كانت تقطنه وتحويلها إلى عداد النازحين.

وذكرت مصادر ميدانية أن العائلات المتضررة وجدت نفسها بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة يعاني منها سكان القطاع. وتضاف هذه الجريمة إلى سجل واسع من تدمير البنية التحتية والمساكن التي جعلت من حياة آلاف الفلسطينيين رحلة نزوح مستمرة لا تنتهي.

وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد ارتفع عدد الشهداء نتيجة الغارات والاعتداءات الإسرائيلية المتفرقة في قطاع غزة إلى تسعة شهداء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد وتيرة العمليات العسكرية رغم الإعلانات الرسمية عن التهدئة ووقف العمليات العدائية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ هجمات في جنوب القطاع، زاعماً أنها استهدفت مسؤولين في حركة حماس. وادعى بيان للجيش اغتيال صقر أبو كريم، الذي وصفه بقائد خلية نخبة، متهماً إياه بالمشاركة في التخطيط لعمليات عسكرية ضد القوات المتوغلة في وقت سابق.

كما شملت الاعتداءات الإسرائيلية منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، حيث تعرضت المنطقة لقصف بالقذائف وإطلاق نار مكثف. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة واعتقال أربعة صيادين آخرين، حيث جرى اقتيادهم من قبل قوات الاحتلال إلى جهة غير معلومة حتى اللحظة.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك. حيث تواصل المصادر الفلسطينية تسجيل مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ ذلك التاريخ، وسط صمت دولي حيال هذه الانتهاكات المستمرة.

تحليل

الأحد 07 يونيو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

خمس حقائق تاريخية لفهم تركيبة الشخصية الإيرانية وتحولاتها السياسية

ثمة عدد من الحقائق التاريخية الجوهرية التي ينبغي الإلمام بها عند دراسة الشأن الإيراني، إذ يمثل الجهل بها عائقاً كلياً عن فهم طبيعة التركيبة السياسية والاجتماعية الحالية. ويتجلى هذا العجز الإدراكي بوضوح في المكتبة العربية التي تفتقر للدراسات العميقة، مما يجعل التحليلات السائدة قاصرة عن استيعاب التعقيدات الداخلية لإيران.

وعلى عكس الشائع، لم تكن الثورة الإسلامية وحدها هي المسؤولة عن الفجوة بين الوعي العربي والإيراني، بل لعب 'إفقار الروح العربية' بفعل ضراوة التحديث والاستهلاك دوراً أكبر. هذا التحول جعل الوعي العربي عاجزاً عن استيعاب المجازات والتركيبات الفكرية المعقدة، مما أدى إلى تبني مواقف اختزالية تجاه الحالة الإيرانية الفذة.

لقد ساهمت الأيديولوجية الدينية الطهورية، وتحديداً الوجدان الوهابي الذي هيمن منذ السبعينيات، في تعزيز هذا الجفاف الروحي والكسل الفكري. هذا المناخ أنتج جيلاً من 'الصحوة الإسلامية' عجز عن اتخاذ موقف مركب من الثورة الإيرانية، متبنياً مقولات تبسيطية تحولت مع الوقت إلى عوائق ذهنية عسيرة التجاوز.

في المقابل، نجحت إيران في تخليص نفسها من 'اختزالية التيار الإخباري' الذي كان يرفض الاجتهاد ويتمسك بظواهر النصوص. هذا الانتصار للتيار الأصولي مهد الطريق لظهور دور حقيقي للمجتهد الشيعي، مما جعل من علم أصول الفقه أداة لتأويل النصوص واستنباط الأحكام في القضايا المستجدة.

أدى هذا التحول المعرفي إلى تبلور قيادة المرجعية وصيرورة دور العلماء كمركز ثقل فعال لا يمكن تجاوزه في الدولة والمجتمع. وبات المجتهد الشيعي يُنظر إليه كنائب عن الإمام الغائب، مما أعاد تفعيل فرائض دينية كانت معطلة في السياقات الإخبارية السابقة، ومنح المؤسسة الدينية شرعية تاريخية.

تاريخياً، كان التشيع الإسماعيلي هو الأقوى حضوراً في إيران حتى أواخر العصر العباسي، لكن الغزو المغولي حطم هذا الوجود. هذا التحول أفسح المجال لاتساع نطاق التشيع الاثني عشري تدريجياً، والذي اختلط بمؤثرات صوفية وعرفانية شكلت الملامح الرئيسة للحياة الدينية قبل بزوغ الدولة الصفوية.

إن الخلفية الشيعية العميقة وتغلغلها في الحياة الاجتماعية جعلت 'التحول الصفوي' لإيران أمراً ميسوراً ومقبولاً شعبياً. وقد رسخ هذا التحول المكون العرفاني الفلسفي في مواجهة التصوف الطرقي، مما أنتج وعياً تاريخياً جديداً يتسم بالكثافة والوضوح تجاه الذات والآخر.

تمثل عقيدة 'الانتظار' حقيقة تاريخية مركزية حولت الوعي الشيعي من مجرد تباكي على الماضي إلى قوة حركية مستقبلية. هذه العناصر 'المشيحانية' أضفت حرارة على الوعي التاريخي، وجعلت من قيم الاستشهاد والتضحية ذخيرة حية يمكن استدعاؤها في الأزمات السياسية الكبرى.

تعتبر العزلة التاريخية الطويلة لإيران الحقيقة الثالثة في فهم وجدانها، حيث نشأت كدولة مستقلة بعيداً عن 'العالمية السنية' العباسية. هذه العزلة ساهمت في ازدهار التشيع الاثني عشري كجامع لخصائص التمايز، وعززت ذهنية الأقلية الملاحقة التي تستعذب مواجهة الأزمات.

لم تتعرض إيران لتجربة كولونيالية حقيقية تجرف تربتها الثقافية كما حدث في دول مثل مصر والهند، مما حفظ تقاليدها الفكرية. ورغم الهجمة التحديثية والعلمانية الحالية، إلا أن البنيان الثقافي الإيراني ظل أمنع من غيره بفضل هذا الانفصال التاريخي عن ضغوط التحديث الغربي المبكر.

تبرز الشخصية الفنية كحقيقة رابعة، حيث ظل الإنسان الإيراني مبدعاً في العلوم العقلية والفنون حتى في أحلك لحظات التراجع المادي. إن الإبداع في الشعر، الفلسفة، العمارة، والسجاد ليس مجرد ترف، بل هو ركن محوري في إدراك الشخصية الإيرانية وتركيبتها الجمالية والوجدانية.

أما الحقيقة الخامسة والأهم فهي التنامي الاستثنائي للدور السياسي والاجتماعي للعلماء، والذي لم يكن وليد الصدفة أو الانقلابات المفاجئة. فنفوذ العلماء تطور ببطء منذ انتقال العاصمة إلى أصفهان في العهد الصفوي، وصولاً إلى الهيمنة التامة في عهد القاجاريين كصمام أمان اجتماعي.

خلال القرن العشرين، تزامن إحياء حوزة قم مع محاولات التحديث القسري في عهد رضا خان بهلوي، مما خلق توازناً قلقاً. وقد نجح الإمام الخميني لاحقاً في توظيف الشبكة الاجتماعية والمؤسسية التي بناها العلماء على مدار عقود لتفجير الثورة وتغيير وجه الدولة.

رغم أن طبقة العلماء قد فقدت جزءاً من سلطانها مؤخراً لصالح نفوذ العسكر وتيارات العلمنة، إلا أنها تظل رقماً صعباً في المعادلة. إن فهم إيران يتطلب إدراك أن هذه الطبقة شريك مركزي في صناعة الشرعية، ولها تحالفات عميقة تجعل من الصعب تهميشها بالكامل في المدى المنظور.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وجرحى في عملية إطلاق نار بمستوطنة 'كوخاف يائير' واستشهاد المنفذين

لقي مستوطن إسرائيلي مصرعه وأصيب أربعة آخرون بجروح متفاوتة، جراء عملية إطلاق نار وصفها الاحتلال بالمتسلسلة، وقعت في أربعة مواقع مختلفة داخل مستوطنة 'كوخاف يائير' الواقعة ضمن الخط الأخضر. وأوضحت مصادر ميدانية أن الهجوم تركز في المنطقة الشمالية الشرقية لمدينة قلقيلية وبالقرب من مدينة الطيرة في منطقة المثلث، مما أحدث حالة من الإرباك الأمني الواسع في صفوف قوات الاحتلال.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تتعامل مع الحادث كـ 'عملية قومية' وليست جنائية، مشيرة إلى أن المنفذين تمكنوا من التنقل بين عدة نقاط داخل المستوطنة قبل استهدافهم. وأكدت مصادر إعلامية عبرية في وقت لاحق استشهاد شابين فلسطينيين برصاص قوات الأمن الإسرائيلية بدعوى تنفيذهما للهجوم المسلح الذي هز أمن المستوطنة.

وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن أحد المنفذين ينحدر من مدينة الطيبة داخل الخط الأخضر، وكان يستقل مركبة تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية لتسهيل حركته. وقد أدى هذا التطور إلى استنفار كبير في الأجهزة الأمنية التي بدأت تحقيقات موسعة حول كيفية وصول المنفذين وتنفيذ العملية في عدة مواقع متفرقة.

وفي أعقاب الهجوم، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مشاورات أمنية عاجلة مع قادة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية لتقييم الموقف. وتهدف هذه الاجتماعات إلى بحث تداعيات العملية الأمنية والخطوات التصعيدية المحتملة في منطقة المثلث والضفة الغربية لمواجهة تصاعد العمليات المسلحة.

من جانبها، أفادت مصادر طبية إسرائيلية بنقل خمسة مصابين إلى المستشفيات، وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة بينما تراوحت إصابات البقية بين المتوسطة والطفيفة. وقد تسببت العملية في حالة من الذعر بين المستوطنين، مما دفع رئيسة بلدية 'كوخاف يائير' لإصدار تعليمات مشددة للسكان بعدم مغادرة منازلهم حتى تأمين المنطقة بالكامل.

وفي سياق التحريض الإسرائيلي، خرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتصريحات متطرفة عبر منصة 'إكس'، داعياً إلى إعدام المنفذين في حال اعتقالهم أحياء. وقال بن غفير إن 'دم اليهودي لا يذهب هدرًا'، مشدداً على ضرورة سن قوانين تتيح شنق كل من ينفذ عمليات تستهدف الإسرائيليين، في خطوة تعكس حجم الغضب والارتباك داخل الحكومة اليمينية.

على الصعيد الفلسطيني، باركت حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' العملية، واصفة إياها بالرد الطبيعي والشرعي على جرائم الاحتلال المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية. وقالت الحركة في بيان صحفي إن هذه العملية تثبت فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في تدجين الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن خيار المقاومة.

وأكدت الحركة أن سياسات الاستيطان والتهويد والاقتحامات المتكررة للمدن الفلسطينية والمسجد الأقصى لن تجلب للأمن للاحتلال، بل ستزيد من وتيرة المواجهة. ودعت حماس في بيانها المجتمع الدولي إلى ضرورة لجم إرهاب الدولة الذي يمارسه الاحتلال ومحاسبة قادته على المجازر المرتكبة بحق المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه العملية في ظل توتر أمني متصاعد تشهده الأراضي المحتلة، حيث تتزايد التحذيرات الإسرائيلية من انفجار الأوضاع داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن وصول العمليات إلى مناطق المثلث يعكس تطوراً نوعياً في قدرة المقاومة على تجاوز الحواجز الأمنية والوصول إلى أهداف حساسة في العمق.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يوثق استخدام الاحتلال للفسفور الأبيض الأمريكي في جنوب لبنان

كشف تحقيق صحفي موسع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن تمادي قوات الاحتلال الإسرائيلي في استخدام القنابل الحارقة شديدة الخطورة ضد المناطق المأهولة في لبنان. واستند التحقيق إلى شهادات ميدانية لخبراء وتقارير صادرة عن منظمات إغاثية دولية، بالإضافة إلى تحليل دقيق لمجموعة من الأدلة المرئية التي جمعتها الصحيفة من مواقع القصف.

ورصدت التحقيقات الميدانية سحباً دخانية ذات خصائص كيميائية مميزة لهذا النوع من الذخائر المحرمة في منطقة النبطية، وتحديداً خلال العمليات العسكرية التي شهدتها محيط قلعة الشقيف في نهاية مايو الماضي. كما وثقت العدسات استخداماً مكثفاً للفسفور الأبيض في محيط مدينة صور التاريخية، وامتدت آثار القصف لتشمل بلدات القلعة والخيام ويحمر بشكل مباشر.

وأوضحت التقارير الفنية أن جيش الاحتلال يعتمد بشكل أساسي على قذائف مدفعية من إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تضم كل قذيفة نحو 116 قطعة مشبعة بمادة الفسفور الأبيض. وصممت هذه الأسلحة لتنفجر في طبقات الجو محدثة ستائر دخانية كثيفة تهدف لتغطية تحركات القوات البرية، إلا أن شظاياها الحارقة تتسبب في كوارث بيئية وبشرية عند سقوطها.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من التبعات الصحية الكارثية لملامسة هذه المادة لجلد الإنسان، مؤكدة أنها تسبب حروقاً عميقة تصل إلى العظام ولا تنطفئ بسهولة. كما أشارت المنظمة إلى أن استنشاق الغازات المنبعثة من هذه القذائف يؤدي إلى إصابات حادة وفتاكة في الجهاز التنفسي، فضلاً عن أضرار جسيمة قد تصل إلى فقدان البصر الدائم عند ملامستها للعينين.

وفي سياق متصل، أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنها رصدت استخداماً واسع النطاق وغير مبرر للفسفور الأبيض في مختلف المناطق اللبنانية منذ مطلع عام 2024. وأشارت المنظمة إلى أن هذا السلوك العسكري يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحظر استخدام المواد الحارقة في المناطق المدنية أو بالقرب من التجمعات السكانية.

ويعيد هذا التوثيق للأذهان تاريخاً طويلاً من استخدام الاحتلال لهذه الأسلحة في حروبه السابقة على لبنان، لا سيما في اجتياح عام 1982 وعدوان تموز 2006. وتؤكد المصادر التاريخية أن إسرائيل لم تتوقف عن استخدام هذه الوسائل القتالية رغم الانتقادات الدولية الواسعة والمطالبات المتكررة بوقف توريد هذه الذخائر من قبل حلفائها الغربيين.

من جانبها، تواصل الحكومة اللبنانية تحركاتها الدبلوماسية للجم هذه الاعتداءات، حيث وجهت أربع رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي منذ أكتوبر الماضي. وتضمنت الرسائل بيانات إحصائية تشير إلى اندلاع أكثر من 600 حريق في الأحراج والأراضي الزراعية بجنوب لبنان نتيجة القصف الفسفوري، مما أدى إلى خسائر بيئية واقتصادية فادحة.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

بيونغيانغ تغلق باب التفاوض النووي عشية زيارة الرئيس الصيني

قطعت كوريا الشمالية الطريق أمام أي محاولات دولية لفتح ملف نزع سلاحها النووي، حيث أكدت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون أن البرنامج النووي لبلادها بات أمراً واقعاً وغير قابل للتفاوض على الإطلاق. وجاءت هذه التصريحات الصارمة عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العاصمة بيونغيانغ، مما يعطي إشارة واضحة لحلفاء وخصوم الدولة المعزولة حول سقف التوقعات السياسية للمرحلة المقبلة.

وشددت كيم يو جونغ، التي تتولى إدارة الشؤون العامة في حزب العمال الحاكم وتعد من أبرز مهندسي السياسة الخارجية، على أن مكانة بلادها كقوة نووية لم تعد مطروحة للنقاش. وأوضحت في مقال نشرته الصحافة الرسمية أن القيادة العليا تعتبر تعزيز القدرات الدفاعية النووية مساراً حتمياً لا يمكن التراجع عنه، مشيرة إلى أن بيونغيانغ لن تتهاون مع أي تهديدات خارجية تستهدف أمنها القومي.

وتأتي هذه المواقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تصر بيونغيانغ على التمسك بترسانتها الصاروخية والنووية رغم العقوبات الدولية القاسية المفروضة عليها. وكانت كوريا الشمالية قد اتخذت خطوة قانونية متقدمة في عام 2023 عبر تكريس وضعها كدولة نووية في الدستور الوطني، مما جعل التخلي عن هذا السلاح يتطلب تغييرات تشريعية وسياسية معقدة.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التمسك بمبدأ نزع السلاح النووي الكامل والشامل كشرط أساسي لأي انفراجة في ملف العقوبات الاقتصادية. وترى واشنطن وسول أن استمرار البرنامج النووي يهدد الاستقرار العالمي، بينما تصر بيونغيانغ على أن هذه الأسلحة هي الضمانة الوحيدة لبقاء النظام وحمايته من محاولات الغزو أو التدخل الأجنبي التي تخشاها.

ووجهت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي انتقادات حادة للتصريحات الأمريكية والصينية السابقة التي دعت إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، واصفة إياها بأنها مجرد أوهام غير واقعية. وأكدت أن بلادها تمتلك الحقائق الكاملة والدقيقة بشأن قدراتها النووية، وهو ما يجعل أي ضغوط خارجية للمساومة على هذا الملف محكومة بالفشل مسبقاً أمام إرادة القيادة في بيونغيانغ.

وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات بكين لتعزيز تحالفها الاستراتيجي مع جارتها الشمالية، حيث يترقب العالم وصول الرئيس شي جينبينغ في أول زيارة رسمية له منذ سبع سنوات. وتعتبر الصين الشريان الاقتصادي الوحيد لبيونغيانغ والحليف السياسي الأقوى لها، إذ تستحوذ على الحصة الأكبر من التجارة الخارجية الكورية الشمالية وتوفر لها غطاءً دبلوماسياً في المحافل الدولية.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر مطلعة أن بيونغيانغ بدأت بالفعل في تسريع وتيرة تطوير برامجها العسكرية من خلال تدشين منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم. وتترافق هذه الخطوات التقنية مع دعوات رسمية لمضاعفة إنتاج المواد النووية العسكرية وتوسيع الترسانة الصاروخية خلال الأعوام القادمة، مما يعكس إصرار الدولة على تعزيز قدرات الردع النووي البحري والجوي بشكل متوازٍ.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: غارات إسرائيلية مكثفة واشتباكات عند أطراف النبطية

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً ميدانياً واسعاً، حيث واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً. وشنت الطائرات الحربية والمسيرة غارات مكثفة استهدفت بلدات وقرى حدودية وعميقة، مما أدى إلى سقوط إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة.

وتضاربت الأنباء حول توغل بري إسرائيلي جديد، إذ نقلت تقارير إعلامية عبرية عن مصادر عسكرية زعمها بدء تنفيذ عمليات مداهمة عند أطراف مدينة النبطية الاستراتيجية. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات الاحتلال تثبيت وقائع ميدانية جديدة تتجاوز التفاهمات المعلنة لوقف العمليات القتالية.

في المقابل، نفت مصادر عسكرية ميدانية صحة الادعاءات الإسرائيلية بوصول القوات إلى مشارف النبطية، مؤكدة أن وحدات الجيش اللبناني لا تزال مرابطة في مواقعها الرسمية. وأوضحت المصادر أن التواجد اللبناني العسكري مستمر في مناطق كفرتبنيت والنبطية الفوقا، ولم يُسجل أي اختراق بري مباشر لتلك النقاط حتى اللحظة.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر طبية وإعلامية بسقوط جريحين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت بلدة الشهابية. كما طال القصف الجوي بلدات قلاويه والقطراني وتجمع شبيل في منطقة جزين، بالإضافة إلى أطراف الريحان وديركيفا في قضاء صور والدوير في قضاء النبطية.

ولم يتوقف العدوان عند الغارات الجوية، بل امتد ليشمل قصفاً مدفعياً متقطعاً استهدف تلال بلدتي برعشيت وشقرا في قضاء صور منذ ساعات ما بعد منتصف الليل. ويهدف هذا القصف المركز إلى تمشيط المناطق الحدودية ومنع أي تحركات ميدانية، في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على القطاعين الأوسط والغربي.

من جانبه، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية النوعية استهدفت تحركات جنود وآليات الاحتلال في عدة نقاط حدودية. وأعلن الحزب في بيانات رسمية استهداف تجمع لآليات وجنود الاحتلال في أطراف بلدة الطيري باستخدام قذائف المدفعية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة.

كما نفذ مقاتلو الحزب هجوماً مركباً عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، مستخدمين صليات صاروخية وقذائف مدفعية ثقيلة. وامتدت العمليات لتشمل الأطراف الجنوبية لبلدة حداثا، حيث جرى استهداف تجمع آخر للاحتلال بواسطة محلّقتين انقضاضيتين من طراز 'أبابيل' أصابتا أهدافهما بدقة.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن الحزب عن تدمير دبابة ميركافا إسرائيلية عند أطراف بلدة حداثا بعد استهدافها بالأسلحة المناسبة، ما أدى لاشتعال النيران فيها. كما طالت الهجمات الجوية مقراً قيادياً تابعاً لجيش الاحتلال في بلدة الناقورة الحدودية عبر طائرة مسيرة انقضاضية، في إطار الرد على الخروقات المستمرة.

واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد بإصابة أربعة من عسكرييه بجروح متفاوتة إثر هجوم بطائرة مسيرة مفخخة في جنوب لبنان. كما أكد المتحدث باسم الجيش اعتراض صاروخين أُطلقا من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقتي يفتاح وراموت نفتالي، عقب دوي صفارات الإنذار في المستوطنات الشمالية.

وكشف بيان رسمي لجيش الاحتلال عن مقتل ضابط وجندي خلال العمليات العسكرية الجارية، حيث لقي النقيب شاحر جملا، نائب قائد سرية في وحدة 'إيغوز' النخبوية، مصرعه في هجوم بمسيرة. كما قُتل الرقيب أُهاد يعري من لواء 'غفعاتي' نتيجة إطلاق نار مباشر أثناء نشاط عملياتي في المنطقة الحدودية.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن إذاعة جيش الاحتلال إلى أن عدد القتلى في صفوف القوات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار بلغ 18 قتيلاً. وبذلك يرتفع إجمالي الخسائر البشرية للجيش الإسرائيلي منذ بدء العدوان الواسع على لبنان في فبراير الماضي إلى 30 قتيلاً، وسط تصاعد الانتقادات الداخلية حول جدوى العمليات البرية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (24/05/2026– 06/06/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ بحث رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، مع وفد من الخان الأحمر سبل تعزيز صمود الأهالي والتجمعات البدوية في مواجهة مخاطر التهجير القسري واستهداف الاحتلال والمستوطنين. كما ناقش مع الصليب الأحمر دعم القطاع الصحي وأوضاع الأسرى في سجون الاحتلال، داعيًا لتكثيف الضغط الدولي لوقف الانتهاكات بحقهم. والتقى مصطفى وفدًا برلمانيًا ضم ممثلين عن أحزاب بريطانية؛ لبحث تعزيز التعاون المشترك في ضوء اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية، ومساهماتها في برامج دعم الشعب الفلسطيني واستئناف دعم "أونروا".

⭕ بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين مع المعهد الأوروبي للسلام (EIP) تطورات الأوضاع السياسية في فلسطين، مؤكدة أهمية تعزيز الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال. كما أكدت الوزارة دعمها لأمين عام الأمم المتحدة في مواجهة الضغوط الإسرائيلية المتعلقة بالتقرير الأممي الذي أدرج إسرائيل على قائمة الجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاعات، كما أدانت استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما يرافقها من قتل وتدمير وانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية حزمة من التدخلات والخدمات الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالشراكة مع مؤسسات داعمة، استهدفت الأسر الأكثر هشاشة والفئات المحتاجة. ففي جانب الإغاثة والدعم الغذائي وغير الغذائي، استفادت 30,526 أسرة في الضفة الغربية من طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة تقديرية 86,250 شيقلاً، فيما شملت تدخلات عيد الأضحى في الضفة وغزة توزيع أكثر من 21,600 حصة من لحوم الأضاحي، و1,300 طرد غذائي وإغاثي، و2,170 من كسوة العيد والقسائم والملابس، إضافة إلى نحو 19,700 كيس طحين. وفي قطاع غزة، استفاد 27,892 مستفيدًا من مساعدات غذائية متنوعة، و6,566 مستفيدًا من مساعدات غير غذائية شملت كسوة العيد وطرودًا صحية وتعليمية وغيرها. وفي مجال الحماية الاجتماعية، نُفّذ 131 تدخلًا لحماية المرأة في الضفة الغربية، فيما استفادت 8,491 مستفيدة في غزة من خدمات الدعم النفسي والاستشارات والمتابعة لحالات العنف. كما شملت تدخلات حماية الطفولة والأحداث 160 تدخلًا للطفولة و118 للأحداث في الضفة، واستفادة 99 طفلًا في غزة من خدمات حماية متعددة. وفي ملف الأيتام، استفاد 877 يتيمًا في الضفة و6,142 مستفيدًا في غزة من كفالات ومساعدات غذائية وكسوة العيد وغيرها. كما نَفَّذَت تدخلات في مجالات الأشخاص ذوي الإعاقة (49 تدخلاً في الضفة)، وكبار السن (66 تدخلًا)، والتأمين الصحي عبر 145 خدمة، إضافة إلى 37 تدخلًا في الحضانات و7 تدخلات في التمكين الاقتصادي. كما واصلت الوزارة دعم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الشريكة من خلال تدخلات ومبادرات مجتمعية وتطوعية وتدريبية، بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية ويخدم الفئات الأكثر احتياجًا.

⭕ سَلَّمَت وزارة الزراعة بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) منحًا بقيمة 620 ألف شيكل لـ280 مستفيدًا ومستفيدة من رام الله والبيرة والقدس ضمن مشروع تنمية المحاصيل الحقلية والعلفية الممول من الحكومة الدنماركية، وَوَقَّعَت اتفاقية مع مجلس قروي الجديدة لإنشاء متنزه عام على مساحة 30 دونمًا جنوب جنين. كما نَفَّذَت بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وأوكسفام والمركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وشركة البركة للتأمين زيارة ميدانية للمستفيدين من خدمات التأمين الزراعي في جنين. وفي مجال الثروة الحيوانية، درّبت 70 سيدة من أبو ديس وشويكة وفرخة وترقوميا ضمن مشروع ممول من الفاو. كذلك وزَّعَت، بالشراكة مع مركز أبحاث الأراضي وبالتعاون مع مجلس قروي بيت الروش الفوقا، معدات وأدوات زراعية على 22 مزارعًا جنوب الخليل، وَزَّرَعت 4600 شجرة فاكهة لصالح 40 مزارعًا في سلواد وبيت لقيا وبيتللو ودير عمار ضمن مشروع إعادة التشجير الممول من المساعدات الإسلامية الدنماركية بإدارة مؤسسة التعاون وتنفيذ مركز أبحاث الأراضي.

⭕ بدأت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شارع وادي الباذان–الفارعة، واستكملت أعمال إعادة تأهيل طريق خلة المي– أم لصفا– يطا في الخليل، وتنفيذ أعمال صيانة بالأسفلت البارد على شبكة الطرق في محافظة قلقيلية. وفي قطاع غزة أُنجز تسليم 160 وحدة إيواء مؤقتة و91 وحدة إضافية في مخيم البركسات مع ملحقاتها، كما تم توريد وتركيب 76 دورة مياه في مراكز الإيواء. وعلى صعيد إزالة الركام بالتعاون مع "UNDP" والجهات الشريكة، جُمِع ونُقل وعولج أكثر من 711 ألف طن، شملت تكسير 163,642 طن وإنتاج 22 ألف طن من الخرسانة الناعمة واستخدام 148,065 طن لتحسين الطرق والبنية التحتية، مع فتح وتنظيف أكثر من 114 ألف متر من الطرق وتنفيذ أكثر من 21 ألف يوم عمل وفَّرَت 383 فرصة عمل مؤقتة. كما تواصلت أعمال حصر الأضرار لتشمل 135,020 مبنى، تم توثيق أضرار 26,645 مبنى منها.

⭕ شارك وزير الداخلية في اجتماعات ولقاءات ميدانية بمحافظة الخليل ضمن وفد حكومي موسع، شملت المجلس الاستشاري للمحافظة ومديرية الداخلية والمؤسسة الأمنية وجامعة بوليتكنك فلسطين، حيث جرى بحث الاحتياجات التنموية والخدمية والأمنية، والتأكيد على تطوير الأداء وتعزيز الشراكة والتنسيق لخدمة المواطنين. ميدانيًا، قبضت الشرطة على 752 مطلوبًا للعدالة بينهم 5 مصنفين خطرين، ونَفَّذَت 1090 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 33 قضية مخدرات و260 حادثة وجريمة متنوعة. كما نفذ الدفاع المدني 373 مهمة إطفاء و74 مهمة إنقاذ، وأصدر 176 تصريحًا للمنشآت والأنشطة الصناعية، وفحص ورخص 193 مصعدًا، وأجرى 629 جولة سلامة عامة. فيما تابعت الضابطة الجمركية 62 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة أسواق، وأتلفت 4.1 أطنان من البضائع غير المطابقة أو منتهية الصلاحية.

⭕ أصدرت وزارة الصحة بينًا حذَّرَت فيه من تفاقم أزمة الأدوية والمستهلكات الطبية، مؤكدة أن حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان وآلاف مرضى غسيل الكلى مهددة. وأشارت إلى نفاد 726 صنفًا دوائيًا ومستهلكًا طبيًا، بينها 180 دواءً أساسيًا و50 دواء أورام. وأكدت أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يهدد بانهيار الخدمات الصحية، داعيةً المجتمع الدولي لتدخل عاجل ودعم القطاع الصحي.

⭕ أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن توفر منح دراسية في رومانيا للعام الأكاديمي 2026-2027 لمرحلة البكالوريوس والدراسات العليا بمختلف التخصصات، فيما أجرى الوزير جولة تفقدية لمؤسسات تعليمية في محافظة الخليل وبحث مع نقابة العاملين في جامعة فلسطين التقنية– خضوري سبل دعم الجامعة واستمرارية عملها. كما اختتمت الوزارة الحملة الوطنية للإرشاد والتوجيه لطلبة الثانوية العامة 2025-2026، استفاد منها أكثر من 69 ألف طالب وطالبة من 954 مدرسة، بينهم أكثر من 13 ألف طالب وطالبة شاركوا في الأيام الإرشادية من 220 مدرسة، كما اختتمت الوزارة، بالشراكة مع جمعية مركز إبداع المعلم، تنفيذ 48 مبادرة مدرسية ضمن مشروع التعلم العاطفي الاجتماعي للعام 2025-2026، وأعلنت تفاصيل عقد امتحان الثانوية العامة لطلبة غزة في إطار جهودها لضمان استكمال المسيرة التعليمية وتمكين الطلبة من التقدم للامتحانات.

⭕ افتتحت وزارة الحكم المحلي مشروع حديقة مسحة في محافظة سلفيت بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بقيمة 308 آلاف يورو، وسلمت بلدية الكفريات في محافظة طولكرم آلية "باجر" مزودة بشاكوش هيدروليكي بتمويل من وزارة الحكم المحلي عبر برنامج رسوم النقل على الطرق. كما أشرفت على مراسم التسليم والاستلام في بلدية دورا، وعقدت لقاءات مع رؤساء الهيئات المحلية المنتخبين في محافظة الخليل للتأكيد على الالتزام بالقوانين والأنظمة وتعزيز الثقة بالمؤسسات المحلية، إلى جانب تفقد بلديتي الخليل وحلحول للاطلاع على احتياجاتهما وتحدياتهما. كما أكد الوزير خلال لقاء مع مسؤول ألماني رفيع المستوى أهمية الدعم الألماني المقدم لقطاع الحكم المحلي والدعوة إلى توسيع مجالاته.

⭕ واصل وزير الصناعة لقاءاته مع ممثلي القطاع الخاص في محافظة الخليل، حيث بحث مع المجلس الاستشاري وملتقى رجال الأعمال وغرفة تجارة وصناعة شمال الخليل أبرز التحديات والاحتياجات، وفي مقدمتها إنشاء منطقة صناعية في مدينة الخليل، مستعرضًا جهود الوزارة في حماية المنتج الوطني وتعزيز تنافسيته عبر مكافحة الإغراق، وإلزامية المنتج المحلي، وبرامج إحلال الواردات، وتطوير المناطق الصناعية. وعلى صعيد الخدمات والرقابة، أصدَرَت الوزارة رخصتين لإنشاء منشآت صناعية جديدة ورخصة تشغيل لأول مرة باستثمار بلغ 528 ألف دينار أردني وفر 17 فرصة عمل، وجدَّدَت 14 رخصة صناعية، ونَفَّذَت 22 جولة تفتيشية، وأصدَرَت شهادة اعتماد لمختبر، وعقدت لجنة فنية لمراجعة ملف جودة، كما تعاملت مع شكويين.

⭕ واصلت وزارة النقل والمواصلات جهودها في تعزيز السلامة المرورية والرقابة الميدانية والجولات التفتيشية لمتابعة الالتزام بالتسعيرة الجديدة للمواصلات العمومية، مع استقبال ومعالجة 75 شكوى جديدة. إذ خُفّضت تعرفة المواصلات بنسبة 50% من قيمة الرفع السابق، وتم إنهاء أزمة خط جامعة بيرزيت وإعادة حركة النقل إلى طبيعتها، إلى جانب عقد لقاءات مع نقابات النقل في الخليل لتطوير الخدمات. وشملت الجهود تعزيز التعاون المؤسسي في محافظة الخليل، وترخيص 20 جرارًا زراعيًا في حلحول ضمن حملة ستتوسع للمناطق المحاذية للمستوطنات دعماً لصمود المزارعين، وغيرها من الخدمات.

⭕ أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني، بالشراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي (Enabel) والاتحاد الأوروبي وسويسرا، مسار دعم المنشآت متناهية الصغر والصغيرة ضمن مشروع "سوا 2"، كما نَظَّمَت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورشة حول قانون المنافسة الفلسطيني لتعزيز بيئة الأعمال. ونَفَّذَت الوزارة 67 جولة تفتيشية، وضبطت وأتلفت 81.5 طنًا من المنتجات التالفة، وحررت 15 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا للمخالفين، وتعاملت مع 39 شكوى لحماية المستهلك وسحبت 16 عينة للفحص المخبري. كما سَجلَّت 20 شركة وقدَّمَت 158 خدمة للشركات، وسجلت 25 تاجرًا جديدًا وقدَّمَت 48 خدمة في السجل التجاري، وأصدَرَت 272 رخصة استيراد و15 بطاقة للتعامل بالتجارة الخارجية، و21 شهادة منشأ، وأنجزت 43 معاملة تجارية مع تركيا، إلى جانب تسجيل 29 علامة تجارية وتقديم 99 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ زار وزير الثقافة بلدات يطا والفوار والسموع ضمن الوفد الوزاري لمحافظة الخليل، مؤكدًا دعم المشاريع الثقافية وتعزيز صمود المواطنين. وفي المحافظات، نَظَّمَت الوزارة فعاليات ثقافية وتراثية للأطفال في بيت لحم، وفعالية حكواتي في قلقيلية ضمن مشروع "حكايات تُزهر في مدارس الوطن"، فيما شهدت سلفيت ورشًا في الأبوة الإيجابية والتراث والفنون التعبيرية وإعادة التدوير، إلى جانب لقاء شعري عبر تقنية الاتصال المرئي جمع شعراء من الداخل الفلسطيني ومحافظتي سلفيت والخليل.

⭕ وَقَّعَت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية مذكرة تفاهم مع جامعة بوليتكنك فلسطين لتركيب نظام طاقة شمسية بقدرة 100 كيلوواط وتعزيز التعاون في التدريب وبناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة، بما يسهم في خفض استهلاك الكهرباء وترسيخ الاستدامة. كما شاركت في اجتماع المجلس الاستشاري لمحافظة الخليل لبحث تطوير البنية التحتية الكهربائية والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. وفي إطار دعم أمن الطاقة، منحت السلطة رخصة مؤقتة لإنشاء مشروع طاقة شمسية بقدرة 990 كيلوواط في منطقة عسكر بمحافظة نابلس، يُتوقع أن يزوّد نحو 350 أسرة بالكهرباء عبر شبكة شركة توزيع كهرباء الشمال، ويعزز الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة.

⭕ خرَّجَت وزارة العمل 255 خريجًا وخريجة من مركز تدريب مهني دورا، وتدريب 120 شابًا وشابة ضمن مشروع "جسور الأمل" في جنين، وتسليم 13 مشروعًا رياديًا ضمن برنامج "تميّز"، إلى جانب توفير نحو 200 فرصة عمل عبر برامج تشغيل ضمن مشروع "TAJ II". كما صَرَفت الوزارة الدفعة (22) لـ424 مستفيدة من نساء غزة العالقات في الضفة بقيمة 296 ألف شيكل. وفي مجال التفتيش والسلامة المهنية نَفَّذَت 48 زيارة شملت 294 عاملًا وعاملة، وسُجلت 14 إصابة عمل، فيما بلغت نسب الالتزام 83% بتوفير معدات الوقاية، و77% بالاشتراطات المهنية، و86% بارتداء معدات الوقاية. كما واصل الصندوق الفلسطيني للتشغيل دعمه للتعافي الاقتصادي عبر توقيع 424 عقد عمل من أصل 590 مستفيدًا ضمن مشروع "مسار نحو الصمود الاقتصادي"، وجمع 2,757 م³ من النفايات في غزة ليرتفع الإجمالي إلى 26,153 م³، واستكمال إجراءات اعتماد وصرف منح تعافي الأعمال في غزة والضفة الغربية.

⭕ تواصل طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلاتها الميدانية والإنسانية على مدار الساعة لدعم المواطنين والمؤسسات، وتعزيز صمودهم والتخفيف من آثار الإغلاقات والإجراءات الميدانية. ففي رام الله والبيرة تم استرداد جرار زراعي لمواطن من بيتلو بعد مصادرته من قبل جيش الاحتلال، إضافة إلى التنسيق لإصلاح خطوط مياه في اللبن الغربي ورأس كركر. وفي الخليل، جرى إدخال احتياجات الحرم الإبراهيمي والتنسيق لدخول العمال لأعمال الترميم، ومتابعة دفن متوفى في العيزرية، وصيانة خط مياه رئيسي غرب دورا، واستلام وتوزيع مواد كيماوية ثنائية الاستخدام لمصانع الذهب، إضافة لتمكين مزارعين من الوصول لأراضيهم في حلحول. وفي بيت لحم تم فتح طرق أغلقتها قوات الاحتلال في حوسان. وفي جنين تمت الموافقة على إزالة السواتر الترابية في زبوبا وإعادة فتح طرقها، وصيانة خط إنترنت في حي الزهراء ونقل حالة مرضية من برطعة. وفي نابلس جرى إصلاح خط مياه قرب حاجز دير شرف. وفي قلقيلية شملت التدخلات الزراعية والخدمية عبر بوابتي حبلة وتسوفيم إصلاح كهرباء ومياه وإدخال مستلزمات وأعلاف وسولار وخدمات لآبار المياه ومعالجة أوضاع مواطنين خلف الجدار، إضافة لصيانة شبكة كهرباء في عزون. وفي أريحا والأغوار تم الحصول على موافقة لحراثة أراضٍ زراعية في منطقة الحمرا لمدة أسبوع، تشمل أراضي لم تُحرث منذ 3 سنوات.

⭕ واصلت وزارة شؤون المرأة جهودها في المناصرة الدولية وتطوير السياسات الوطنية وتمكين النساء، حيث رحبت بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي أبقى قوات الاحتلال ضمن الأطراف المشتبه بارتكابها عنفًا جنسيًا مرتبطًا بالنزاعات، مؤكدة مواصلة توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة الدولية. كما واصلت، بالشراكة مع المكتبة الوطنية، العمل على تأسيس الأرشيف الوطني للمرأة الفلسطينية، وعقدت لقاءً لتطوير عمل وحدات النوع الاجتماعي في المؤسسات الحكومية والقطاع الأمني، وأطلقت ورقة حقائق حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون بمناسبة اليوم الدولي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 38 جولة رقابة وتفتيش على المنشآت الصناعية، وتابعت 13 شكوى بيئية، ومنحت 4 موافقات بيئية للمشاريع الصناعية والبنية التحتية المائية، وأصدَرَت 13 تصريحًا لاستيراد المواد الكيماوية. كما أجرت قياسات ميدانية عقب حريق النفايات غرب الخليل أظهرت أن مستويات الملوثات ضمن المعدلات الطبيعية. وعلى الصعيد الدولي، بحثت خلال اجتماعات الجمعية العامة لمرفق البيئة العالمي في أوزبكستان تعزيز التعاون والتمويل للمشاريع البيئية والمناخية، وأطلعت برنامج الأمم المتحدة للبيئة على الانتهاكات الإسرائيلية بحق البيئة الفلسطينية. كما أصدَرَت، بالشراكة مع الجهاز المركزي للإحصاء، بيانًا بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، ونَفَّذَت فعاليات توعوية وتدريبية لتعزيز الوعي البيئي وإدارة المخيمات والزوايا البيئية.

⭕ قَدَّمَت وزارة العدل خلال شهر أيار 7,444 خدمة لمعاملات شملت شهادات عدم المحكومية وتصديقات الوكالات، منها 80 معاملة عبر تطبيق "حكومتي"، إضافة إلى إصدار 826 شهادة عدم محكومية في المحافظات الجنوبية. كما اختتمت تدريبًا متخصصًا في استخدام وسائل الإعلام الرقمي لقضايا النوع الاجتماعي لتعزيز مهارات الفريق المساند لوحدة النوع الاجتماعي، فيما أكد وزير العدل خلال لقائه المفوض العام لهيئة التوجيه الوطني والمعنوي أهمية بناء الوعي وترسيخ العدالة لخدمة المشروع الوطني. كما شارك الوزير في حملة "دمنا واحد" للتبرع بالدم دعمًا لاحتياجات المرضى والجرحى في قطاع غزة وتعزيز المخزون الوطني من الدم.

⭕ أصدَرَ ديوان الجريدة الرسمية العدد (238) من "الوقائع الفلسطينية"، ونشر جميع التشريعات الواردة فيه عبر المرجع الإلكتروني للجريدة الرسمية لتسهيل وصول المواطنين إليها والاطلاع عليها. كما أصدَرَ مجموعة من الكتيبات القانونية التي تضم التشريعات وتعديلاتها، من أبرزها قانون العمل رقم (7) لسنة 2000، وقانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته، وقانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنة 1979 وتعديلاته، وأتاحها إلكترونيًا عبر موقعه الرسمي. كذلك ناقش الديوان مشاريع تخرج الدفعة الثانية من طلبة الدبلوم المهني المتخصص في الصياغة والتحليل التشريعي، الذي ينفذه بالشراكة مع جامعة الاستقلال.

⭕ نَفَّذَت وزارة السياحة والآثار أكثر من 15 جولة ميدانية استهدفت 75 موقعًا تراثيًا وسياحيًا، ورَصَدَت 32 اعتداءً على مواقع التراث الثقافي، كما عاينت 64 قطعة أثرية مضبوطة. وعلى صعيد الخدمات، استقبلت الوزارة 197 طلب تصريح بناء وأنجزت 127 طلبًا، فيما جرى تسديد رسوم 31 طلبًا عبر منصة "E-SADAD". وشملت أبرز الأنشطة إطلاق شراكة مع بلدية الخليل لإعداد خطة وطنية لتطوير البلدة القديمة وتنشيط السياحة فيها، وتعزيز التنسيق مع شرطة السياحة والآثار لدعم السياحة الداخلية. كما أنجزت الوزارة في نابلس تركيب لوحات الاستجابة السريعة (QR Code) في مواقع تراثية، ونَفَّذَت أعمال تنقيب وصيانة وإطلاق مسارات بيئية، واستقبلت في جنين أكثر من 80 دراجًا من فلسطينيي الداخل خلال زيارتهم نفق بلعمة، ونَظَّمَت في طولكرم مسارًا سياحيًا للتعريف بالمواقع التاريخية، إلى جانب استكمال أعمال حصر وتوثيق وترسيم المعالم الأثرية والتراثية في قريتي الجانية ورأس كركر ضمن جهود الحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني.


فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليونانية أثينا

بدعوة من مركز البحوث والدراسات في العاصمة اليونانية أثينا، شارك الدكتور إياس يوسف ناصر هذا الأسبوع في المؤتمر الدولي الذي عَقَدَهُ المركز بمشاركة عدد من ألمع الباحثين المتبحّرين في الأدب واللغة من مختلف الجامعات في العالم، وهو من أهم المؤتمرات العالمية التي تُعنى ببحث الآداب القديمة والحديثة.


وألقى د. إياس ناصر، المحاضر في قسم اللغة العربية في الجامعة العبرية في القدس، محاضرةً مُفصّلة عن الشّعر القديم، عنوانها: "ميسونُ بنت بَحْدَل: الشّاعرةُ الأبيّة الجَسُور"، تناول فيها هذه الشاعرة البارعة التي عاشت في القرن السابع، ووقف عند المعاني والدلالات في قصيدتها الفائيّة الرائعة، التي تُصوّر قوة شخصيتها، وتكشف عن أخلاقها الرفيعة في التمسّك بنداء قلبها وانتمائها إلى أهلها ووطنها وحرصها على كرامتها وإبائها.

وقد نالت المحاضرة إعجابًا كبيرًا لدى الحضور من الباحثين والباحثات، ثم دار نقاش حول المحاضرة وما اشتملت عليه من تحليل عميق وأبعاد جديدة في الشعر العربي القديم. يُذكَر أن المحاضرة ستُنشر قريبًا في بحث مستقلّ، وهي تكشف عن أمور جديدة لا تظهر إلى يومنا هذا في الدراسات التي تناولت القصيدة المذكورة.


فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

الكاتبة أمل أبو عاصي تواجه 'معركة البقاء' ضد السرطان والحصار في غزة

تخوض الكاتبة والروائية الفلسطينية أمل أبو عاصي معركة قاسية مع مرض سرطان الثدي، حيث تواجه خطر الموت المحدق نتيجة النقص الحاد في الأدوية الأساسية بقطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن حياة الكاتبة النازحة باتت في خطر شديد بسبب غياب العلاج الإشعاعي، وهو المرفق الطبي الذي حُرم منه آلاف المرضى في القطاع المحاصر.

وكشفت أبو عاصي في تصريحات خاصة عن تدهور حالتها الصحية، حيث انتقل المرض إلى المرحلة الثانية مع ظهور بؤر سرطانية جديدة في منطقة الثدي والإبط. وأوضحت أن غياب التشخيص الدقيق يمثل عقبة كبرى، خاصة بعد فقدان عينة الورم الخاصة بها نتيجة نزوح المختبر الطبي وتلف المحتويات المخبرية.

وتنتظر الكاتبة الفلسطينية حالياً استجابة من أي دولة مضيفة لاستقبال حالتها، مؤكدة أن معاناتها ليست حالة فردية بل هي انعكاس لواقع مرير يعيشه آلاف المرضى. وأشارت إلى أن مريض غزة يضطر لمحاربة المرض على جبهات متعددة، تبدأ من البحث عن المسكن وتنتهي بمحاولة الحصول على تصريح للسفر عبر المعابر المغلقة.

وشددت أبو عاصي على أن مرض السرطان لا يعترف بالهدنة أو المفاوضات السياسية، بل يستمر في الانتشار داخل أجساد المنهكين دون توقف. واعتبرت أن حرمان المريض من حقه في العلاج يجعله يدفع ثمن المرض مرتين، مرة من جسده ومرة من كرامته وحقه في الحياة التي كفلتها القوانين الدولية.

وفيما يخص الواقع الطبي، ذكرت الكاتبة أن العلاج الكيماوي من 'النوع الأحمر' لم يتوفر في القطاع إلا منذ شهرين فقط وبكميات محدودة جداً. كما لفتت إلى أن العمليات الجراحية لاستئصال الأورام باتت معقدة وخطيرة بسبب انعدام المضادات الحيوية المناسبة والبيئة الصحية الملوثة التي تزيد من احتمالات الالتهاب.

وتطرقت الروائية الفلسطينية إلى التحديات اللوجستية، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة مقابل أعداد هائلة من المصابين بالأورام. وزاد تدمير المنشآت الصحية والمستشفيات الرئيسية من تعقيد المشهد، مما جعل الحصول على مقعد في قاعة انتظار المستشفى حلماً صعب المنال للكثيرين.

وأكدت أبو عاصي في حديثها أن مرضى السرطان في غزة ليسوا مجرد أرقام في الإحصائيات اليومية، بل هم بشر لديهم عائلات وأحلام يسعون لتحقيقها. وقالت إن هؤلاء المرضى لا يطلبون شفقة من أحد، بل يطالبون بحقوقهم الشرعية في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة لإنقاذ أرواحهم من موت محقق.

وعن الاحتياجات الغذائية، أوضحت الكاتبة أن المرضى يفتقرون لأدنى المقومات الغذائية التي تساعد أجسادهم على مقاومة المرض وتعزيز المناعة. ففي ظل الحصار، يغيب الغذاء الصحي المتوازن الذي يعد جزءاً أصيلاً من البروتوكول العلاجي لمواجهة الآثار الجانبية القاتلة للعلاجات الكيماوية.

ووجهت الكاتبة رسالة مؤثرة إلى المجتمع الدولي، مشيرة إلى أنها تملك صوتاً وقراءً يوصلون رسالتها، لكن هناك الآلاف من الصامتين الذين يواجهون الموت في الخفاء. وناشدت الجهات الإنسانية والعائلة الملكية في الأردن للتدخل العاجل لإنقاذ أكثر من 15 ألف مريض ينتظرون تحويلات طبية للخارج.

من جانبها، حذرت وزارة الصحة في غزة من أن الوضع الصحي وصل إلى مرحلة 'التفاقم الكارثي'، حيث تهدد الأزمة حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان بشكل مباشر. وأكدت الوزارة في بيان لها أن شح الأدوية التخصصية يضع المنظومة الصحية أمام عجز كامل عن تقديم الخدمات المنقذة للحياة.

الأحد 07 يونيو 2026 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من اختراقات صينية عبر 'لينكد إن' تستهدف خبراء الدفاع والتكنولوجيا

تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة التحذيرات الأمنية الصادرة عن الولايات المتحدة ودول أوروبية بشأن أساليب تجسس غير تقليدية تجتاح منصات التوظيف المهنية. وتأتي منصة 'لينكد إن' في طليعة هذه الوسائل التي تشير التقارير الاستخباراتية إلى استغلالها بشكل مكثف لاستهداف الكوادر البشرية العاملة في قطاعات استراتيجية وحساسة.

وأفادت مصادر بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) رصد نشاطاً متزايداً لجهات مرتبطة بالاستخبارات الصينية تعمد إلى تزييف هويات مهنية. وتقوم هذه الجهات بإنشاء حسابات لشركات وهمية تبدو في ظاهرها مؤسسات مرموقة تقدم عروض عمل مغرية أو فرصاً استشارية نادرة لجذب المتخصصين.

وتركز هذه المحاولات بشكل مباشر على الأشخاص الذين يمتلكون خبرات تراكمية في مجالات حيوية تشمل الدفاع الوطني، والابتكارات التكنولوجية، وقطاعات الطاقة المتجددة والنووية. ويهدف هذا التوجه إلى اختراق الدوائر المغلقة التي تضم موظفين حكوميين حاليين أو سابقين يمتلكون وصولاً إلى معلومات غير متاحة للعامة.

وأوضحت التقارير أن الاستراتيجية المتبعة لا تعتمد على الصدام المباشر أو طلب بيانات سرية في المراحل الأولى من التواصل. بل تقوم الخطة على بناء جسور من الثقة التدريجية مع المستهدفين، حيث يتم استدراجهم للحديث عن مساراتهم المهنية وتفاصيل دقيقة حول طبيعة عملهم السابقة والحالية.

هذا النوع من جمع المعلومات يتيح للاستخبارات الأجنبية تكوين صورة شاملة عن الهياكل التنظيمية للمؤسسات الحساسة وتحديد نقاط الضعف المحتملة. وبمجرد الحصول على هذه التفاصيل، يمكن توظيفها في عمليات استخباراتية أكثر تعقيداً تشمل التجنيد المباشر أو اختراق الأنظمة عبر الهندسة الاجتماعية.

وفي سياق متصل، دخلت أجهزة الأمن الأوروبية على خط التحذير، مشيرة إلى أن هذا النمط من 'الاستقطاب المهني' يستغل فترات الانتقال الوظيفي لدى الخبراء. وتعتبر هذه الفترات حرجة بشكل خاص للموظفين السابقين في القطاعات الحكومية أو المتعاقدين الذين كانوا يعملون في بيئات تتطلب تصاريح أمنية عالية المستوى.

وترى الجهات الأمنية أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في الثغرات التقنية داخل المنصات المهنية نفسها، بل في طبيعة استخدامها كفضاء مفتوح. حيث تسمح هذه المنصات بالوصول إلى شبكة واسعة من العلاقات المهنية التي يمكن تحليلها وربط خيوطها للوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

وتشير المصادر إلى أن المهاجمين يستغلون الرغبة الطبيعية للمهنيين في توسيع شبكاتهم وتحسين فرصهم الوظيفية، مما يجعلهم أقل حذراً تجاه الطلبات الواردة من حسابات تبدو احترافية. وهذا الأسلوب يقلل من احتمالات اكتشاف المحاولة التجسسية في مراحلها المبكرة مقارنة بالهجمات السيبرانية التقليدية.

وتحث السلطات الأمنية الموظفين في القطاعات الحساسة على ضرورة التحقق من هوية الجهات التي تتواصل معهم عبر الإنترنت قبل الانخراط في أي حوار مهني. كما تشدد على أهمية الإبلاغ عن أي عروض عمل مشبوهة أو طلبات غير منطقية للحصول على معلومات تتعلق بطبيعة العمل الأمني أو التقني الحساس.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

وفاة و4 إصابات في سلسلة عمليات إطلاق نار استهدفت مستوطنات شمال الضفة

أفادت مصادر إعلامية بوقوع عملية إطلاق نار واسعة النطاق استهدفت تجمعات استيطانية في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وبدأت ملامح الهجوم في محطة للوقود داخل مستوطنة 'كوخاف يائير' القريبة من مدينة قلقيلية، قبل أن تتسع دائرة الأحداث لتشمل مواقع أخرى مجاورة في وقت قياسي.

وذكرت التقارير الميدانية أن الهجوم لم يقتصر على موقع واحد، بل امتد ليشمل أربع ساحات مختلفة في مستوطنات 'تسور يتسحاق' و'تسور نتان' و'سلعيت' بالإضافة إلى الموقع الأول. هذا التعدد في مسارح العمليات أربك المنظومة الأمنية للاحتلال، ودفعها إلى إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة المناطق المستهدفة وتأمين المستوطنين.

وفي تفاصيل الحصيلة البشرية، أكدت المصادر أن الهجمات المتفرقة أسفرت في حصيلة أولية عن حالة وفاة وأربع إصابات، جرى نقل بعضها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتصف الجهات الطبية حالة بعض المصابين بالحرجة، في حين لا تزال المنطقة تشهد توتراً أمنياً ملحوظاً مع استمرار عمليات التمشيط والتحقيق في ملابسات الهجوم.

من جانبها، أعلنت شرطة الاحتلال عن تمكنها من إلقاء القبض على أحد المنفذين المشتبه بهم في محيط إحدى الساحات، بينما تواصل قوات معززة عمليات البحث والتحري عن منفذين آخرين يعتقد أنهم شاركوا في العملية. وقد فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على القرى والبلدات الفلسطينية القريبة من المستوطنات المستهدفة، ونشرت حواجز طيارة لتدقيق هويات المارة.

وتعكس هذه العملية النوعية وتعدد ساحاتها حالة من التصعيد الميداني المستمر في الضفة الغربية، حيث تزايدت وتيرة الهجمات التي تستهدف المستوطنات والقوات العسكرية. وتجري أجهزة أمن الاحتلال حالياً تقييماً شاملاً للموقف لمعرفة كيفية وصول المنفذين إلى هذه المواقع الحساسة وتنفيذ هجماتهم في عدة نقاط متزامنة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد صياد واعتقال 4 آخرين في اعتداءات لبحرية الاحتلال قبالة غزة

استشهد صياد فلسطيني وأصيب واعتقل أربعة آخرون، صباح اليوم الأحد، في سلسلة اعتداءات نفذتها زوارق بحرية الاحتلال الإسرائيلي ضد قوارب الصيادين في عرض البحر قبالة قطاع غزة. وأكدت مصادر محلية وطبية استشهاد الصياد 'أبو جياب' متأثراً بجراحه البالغة التي أصيب بها خلال ممارسة عمله، حيث تعرضت مراكب الصيد لوابل من الرصاص المباشر والقذائف.

وفي تفاصيل الجريمة وسط القطاع، فتحت الزوارق الحربية نيران أسلحتها الرشاشة صوب الصيادين في بحر مدينة دير البلح، مما أدى إلى وقوع الإصابة القاتلة التي أودت بحياة الصياد لاحقاً. وتأتي هذه الهجمات في ظل تضييق مستمر يمارسه الاحتلال على قطاع الصيد، ومنع الصيادين من كسب قوت يومهم في المساحات المسموح بها قانونياً.

بالتزامن مع ذلك، شهدت منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة اعتداءً مماثلاً، حيث أطلقت بحرية الاحتلال قذائفها ونيرانها الكثيفة تجاه قوارب الصيادين المتواجدة في المنطقة. وأسفر هذا الهجوم عن اعتقال أربعة صيادين فلسطينيين، حيث قامت قوات الاحتلال باقتيادهم مع معداتهم إلى جهة غير معلومة حتى اللحظة، وسط حالة من التوتر سادت السواحل الغربية للقطاع.

وتواصل قوات الاحتلال استهدافها الممنهج للصيادين في بحر غزة عبر عمليات القتل والاعتقال وتدمير المعدات، في خرق واضح للتفاهمات والاتفاقيات الدولية. وتعتبر هذه الاعتداءات جزءاً من سياسة الحصار البحري المشدد الذي يفرضه الاحتلال على سكان القطاع، مما يفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية لآلاف العائلات التي تعتمد على مهنة الصيد كمصدر دخل وحيد.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

"بيت مال القدس" تعرض حصيلة مشاريعها الداعمة للقدس بالشراكة مع مجلس فاس

- الشرقاوي: المغرب الممول الوحيد للوكالة بنسبة 100% وحريصون على الشفافية والحكامة

- البقالي يثمن منهجية عمل الوكالة ويؤكد التزام جماعة فاس بروح التوأمة مع المدينة المقدسة

- تخصيص مساهمة جماعة فاس لتمويل 300 منحة دراسية ومشاريع اجتماعية ورياضية في القدس

الرباط - استعرضت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، خلال لقاء نظمته في مدينة فاس، المشاريع المنجزة والمبرمجة في إطار التمويل الذي خصصه مجلس جماعة فاس لدعم عدد من المبادرات في القدس، شملت منحا دراسية، ومشاريع المساعدة الاجتماعية، وبرامج موجهة للشباب والطفولة.

وتوزعت فقرات اللقاء، الذي حمل عنوان "القدس توأم فاس"، بين معارض للوحات والصور الفوتوغرافية التي توثق مشاريع الوكالة في القدس، إلى جانب عرض ملخصات مصورة عن حملات التضامن التي تنفذها الوكالة بتعليمات ملكية، وتمولها قطاعات وزارية، ومؤسسات اقتصادية، ومجالس جماعية، وجمعيات، وأفراد من الشعب المغربي.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي، أن "المملكة المغربية تبقى الممول الوحيد للوكالة منذ عام 2011 بنسبة 100% في جميع أصناف المساهمات، مما يعكس التزام المغرب الثابت، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بدعم القضية الفلسطينية على المستويات كافة".

وأضاف السيد الشرقاوي أن الوكالة "حريصة على التواصل المستمر مع الممولين والمساهمين، وتزويدهم بانتظام بتقارير الإنجاز التي توضح أوجه صرف الأموال وتؤكد وصولها إلى مستحقيها، بما يرسخ مبادئ الشفافية والمصداقية التي اعتمدتها المؤسسة على امتداد 28 عاما من عملها".

وأشار إلى أن الوكالة عملت على تعزيز الحكامة والالتزام بمعايير الجودة الدولية، بعد حصولها في نهاية عام 2023 على شهادة المطابقة (ISO 9001:2015) في مجالات إدارة التبرعات وتمويل المشاريع وتنفيذها في القدس، وحماية المعطيات، وتطوير الخدمات المقدمة للمانحين والمتبرعين، وتعزيز معايير الشفافية والإفصاح المالي.

وأوضح أن حجم الإنفاق، رغم أهميته، لا يزال دون مستوى الاحتياجات المتزايدة للسكان الفلسطينيين في القدس، في ظل محدودية التمويل وتداعيات الأوضاع الصعبة التي تشهدها المدينة ومحيطها.

من جهته، نوه رئيس مجلس جماعة فاس، الدكتور عبد السلام البقالي، بمنهجية عمل الوكالة، مثمنا برنامجها الذي نجح في تنفيذ مشاريع ملموسة لصالح الساكنة الفلسطينية في القدس، وذلك في إطار الشراكة التي أقرها المجلس مع الوكالة خلال دورته العادية المنعقدة في شهر أيار/ مايو 2025.

وأكد البقالي أن مساهمة المجلس في دعم مشاريع الوكالة تترجم "الالتزام الجماعي بروح اتفاقية التوأمة بين مدينتي فاس والقدس، الموقعة في 7 أيار/مايو 1982، بمبادرة كريمة من المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، تكريما لأخيه الراحل ياسر عرفات، رحمهما الله".

يُذكر أن الدفعة الأولى من المساهمة المالية لمجلس جماعة فاس خُصصت لتمويل 300 منحة دراسية لطلبة فلسطينيين من القدس يدرسون في جامعة القدس المفتوحة والكلية العصرية الجامعية في رام الله، إلى جانب دعم مبادرة لمساندة العائلات الفلسطينية في القدس وقرى المحافظة، والمساهمة في دعم النادي الرياضي التابع لجمعية الجالية الإفريقية في البلدة القديمة بالقدس، بقيمة إجمالية بلغت 510 آلاف درهم.

وتنفذ وكالة بيت مال القدس الشريف الذراع التنفيذية للجنة القدس؛ برامجها ومشاريعها في عدد من القطاعات الحيوية بالمدينة المقدسة، وفي مقدمتها التعليم، والصحة، والتنمية الاجتماعية، وقطاعي الثقافة، والشباب.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2025، بلغ حجم المشاريع والبرامج المنجزة في قطاع التعليم وحده نحو مليون و290 ألف دولار، فيما وصل إجمالي مساهمات الوكالة المالية منذ تأسيسها وحتى عام 2025 نحو 100 مليون دولار. وقد استفاد من هذه المشاريع أكثر من نصف سكان القدس، حيث نفذت الوكالة ما يزيد على 200 مشروع كبير، إلى جانب عشرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات بالمدينة المحتلة.

اقتصاد

الأحد 07 يونيو 2026 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من ركود عميق في ألمانيا: توترات مضيق هرمز تلاحق الاقتصاد المتعثر

كشف المجلس الألماني للخبراء الاقتصاديين عن توقعات قاتمة لمستقبل الاقتصاد في البلاد، محذراً من أن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز بدأت تلقي بظلال ثقيلة على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية. وفي تقرير حديث جرى تسليمه للمستشار فريدرش ميرتس، أشار الخبراء إلى أن معدلات النمو قد تهبط إلى مستويات حرجة لا تتخطى 0.5%، مما يضع البلاد على حافة ركود اقتصادي طويل الأمد.

وأوضح التقرير أن الساحة الاقتصادية الألمانية سجلت انهياراً واسعاً في قطاع الأعمال، حيث أغلقت أكثر من 24 ألف شركة أبوابها خلال العام المنصرم نتيجة موجة الإفلاس المتصاعدة. واعتبرت المصادر أن هذا الرقم يمثل تحدياً هيكلياً يتطلب استجابة فورية من الحكومة لضمان الاستقرار المالي وحماية ما تبقى من قدرة تنافسية للشركات الألمانية التي تعتمد بشكل جوهري على استقرار الممرات المائية العالمية.

وشدد الخبراء على ضرورة تبني استراتيجيات مبتكرة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني. كما أكد التقرير أن الاعتماد الألماني الكبير على التجارة الخارجية يجعل الدولة عرضة للهزات الناتجة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، داعياً حكومة ميرتس إلى اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف من حدة الأزمات المتلاحقة التي تهدد مكانة ألمانيا الاقتصادية في القارة الأوروبية.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد صيني شرق تايوان رداً على تحركات يابانية فيليبينية لترسيم الحدود

أطلقت السلطات الصينية ما وصفته بـ 'عملية إنفاذ قانون' واسعة النطاق في المناطق البحرية الواقعة إلى الشرق من جزيرة تايوان، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس التوتر المتزايد في المنطقة. وجاء هذا التحرك العسكري والأمني عقب إعلان اليابان والفيليبين عن بدء محادثات ثنائية تهدف إلى رسم الحدود البحرية المشتركة بينهما، وهو ما تراه بكين مساساً بسيادتها.

وأفادت مصادر إعلامية رسمية بأن وزارة النقل في بكين استنفرت قوات الشرطة البحرية التابعة لمقاطعتي فوجيان وغوانغدونغ الساحليتين للمشاركة في هذه المهمة الخاصة. وتهدف العملية بحسب الرواية الصينية إلى فرض سيادة القانون على المرور البحري في المياه الحساسة التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من نطاق نفوذها الإقليمي.

من جانبها، سارعت تايوان إلى الرد على التحركات الصينية بإرسال سفن تابعة لخفر سواحلها لمراقبة الوضع والتعامل مع أي طارئ ميداني. وأكدت السلطات في تايبيه أنها تتابع التحركات الصينية عن كثب، مشددة على أن هذه العمليات تنتهك القوانين الدولية المعمول بها وتزعزع استقرار الملاحة في المنطقة.

ووصف خفر السواحل التايواني في بيان رسمي الإجراءات الصينية بأنها 'استفزاز جديد' يهدف إلى فرض أمر واقع بحري حول الجزيرة بالقوة. وأشار البيان إلى أن بكين نفذت لأول مرة عملية تنسيقية مشتركة بين سفن خفر السواحل وسفن المسح البحري بالقرب من جزر براتاس ذات الأهمية الاستراتيجية في بحر جنوب الصين.

وكانت طوكيو ومانيلا قد أعلنتا في وقت سابق من الشهر الماضي عن نية البلدين الشروع في مفاوضات رسمية لترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وأثارت هذه الخطوة غضباً واسعاً في بكين التي تطالب بالسيطرة الحصرية على تلك المياه وتعتبر أي اتفاقيات ثنائية هناك غير قانونية وباطلة.

ولم تكشف التقارير الواردة من بكين عن التفاصيل الدقيقة للعملية البحرية الجارية، بما في ذلك عدد السفن المشاركة أو النطاق الزمني المحدد لانتهاء المهمة. واكتفت المصادر الرسمية الصينية بالتأكيد على أن التحرك هو رد فعل مباشر على ما وصفته بالتصرفات الأحادية من قبل اليابان والفيليبين في ملف الحدود البحرية.

وفي سياق متصل، طالبت تايوان بضرورة إشراكها والتشاور معها في أي محادثات تتعلق بترسيم الحدود في المنطقة، مؤكدة على حقوقها السيادية في المياه المحيطة بها. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارب ملحوظ بين مانيلا وطوكيو مدفوعاً بالمخاوف المشتركة من التوسع البحري الصيني المستمر في المحيط الهادئ.

وتشهد المنطقة نزاعات إقليمية واقتصادية معقدة في بحر الصين الشرقي، حيث تتواجه سفن خفر السواحل الصينية واليابانية بشكل روتيني في مناطق متنازع عليها. وتستخدم بكين استراتيجية الضغط المستمر عبر نشر قطع بحرية لمنع الدول المجاورة من الوصول إلى الشعاب المرجانية والجزر التي تطالب بها.

ويرى مراقبون أن العملية الصينية الأخيرة تمثل رسالة تحذيرية واضحة للقوى الإقليمية التي تحاول تعزيز تحالفاتها البحرية بعيداً عن الرؤية الصينية. كما تعكس هذه التحركات إصرار بكين على تثبيت نفوذها في بحر جنوب الصين وشرق تايوان كمنطقة نفوذ خالصة لها رغم الاعتراضات الدولية.

وتستمر المواجهات البحرية في إثارة القلق الدولي من احتمالية انزلاق الأوضاع إلى صدام عسكري مباشر في ظل غياب قنوات الحوار الفعالة بين الأطراف المتنازعة. ويبقى الوضع شرق تايوان مرشحاً لمزيد من التصعيد مع إصرار كل طرف على حماية ما يعتبره حقوقاً سيادية وتاريخية في المياه الدولية.

تحليل

الأحد 07 يونيو 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع قانون يثير جدلاً في واشنطن: هل تسعى جماعات الضغط إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية عسكرياً؟

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات- 7/6/2026


تحليل إخبارب


يتصاعد الجدل داخل الكونغرس الأميركي حول بند تشريعي جديد أُدرج ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، وسط تحذيرات من أنه قد يؤدي إلى دمج غير مسبوق بين الصناعتين العسكريتين الأميركية والإسرائيلية، ويمنح العلاقة الأمنية بين البلدين طابعاً مؤسسياً دائماً يتجاوز حدود التعاون التقليدي القائم منذ عقود.


ويتمحور الخلاف حول المادة 224 من مشروع القانون، التي تنص على توسيع مجالات التعاون العسكري والتقني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل البحث والتطوير المشترك، والإنتاج التعاوني للأسلحة، واتفاقيات الترخيص الصناعي، وإقامة مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.


وقد أثار هذا التوجه اعتراضات من مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أبرزهم النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، والنائب الديمقراطي رو خانا عن ولاية كاليفورنيا، اللذان طالبا بحذف المادة من مشروع الموازنة الدفاعية، معتبرين أنها تفتح الباب أمام تشابك مؤسسي عميق بين البلدين دون نقاش عام كافٍ حول تبعاته الاستراتيجية.


ويأتي الجدل في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي الأميركي للسياسات الإسرائيلية، خصوصاً في ضوء الحرب على غزة والتوترات المتصاعدة في لبنان والضفة الغربية، إضافة إلى المخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة الإقليمية مع إيران.


وكان مشروع مشابه قد طُرح في شباط الماضي تحت اسم "قانون المستقبل الأميركي الإسرائيلي"، بمبادرة مشتركة من نواب وشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقد حظي المشروع بدعم علني من جماعات ضغط ومراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل، من بينها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) ، أكبر لوبي لإسرائيل في العالم، والأكثر أثرا في السياسة  الأميركية، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ( FDD)، وهي مؤسسة كان قد أطلقها الجيش الإسرائيلي عام 2001.


وركز مؤيدو المشروع على أهمية الاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحرب السيبرانية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والحوسبة الكمية، معتبرين أن هذه الشراكة ستعزز التفوق العسكري الأميركي وتدعم الأمن القومي للبلدين في مواجهة التهديدات المتزايدة.


إلا أن منتقدي المشروع يرون أن القضية تتجاوز مجرد تبادل التكنولوجيا أو توسيع التعاون الدفاعي، محذرين من أن التشريع قد يجعل الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على البنية التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية، بما قد يقيد حرية القرار الأميركي مستقبلاً في ملفات الشرق الأوسط.


ويعتقد الخبراء، بمن فيهم السيناتور بيرني ساندؤز، أنها محاولة من اللوبيات الإسرائيلية للتحايل على الكونغرس، واستلام الأسلحة والتكنولوجيا الأميركية دون ثمن.  


ويشير مراقبون إلى أن اللغة المستخدمة في المادة 224 تعكس إلى حد كبير مضامين مبادرات ومقترحات سبق أن روجت لها مؤسسات فكرية مؤيدة لإسرائيل، تدعو إلى بناء شراكة استراتيجية تتجاوز مفهوم التحالف التقليدي نحو اندماج طويل الأمد في مجالات الأمن والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.


ويدعي أصحاب هذه الرؤية أن التحديات العالمية المتصاعدة، سواء من روسيا أو الصين أو التنظيمات المسلحة العابرة للحدود، تفرض بناء منظومة تعاون أعمق بين واشنطن وتل أبيب. غير أن معارضيها يعتبرون أن مثل هذه المقاربة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الارتباط بصورة أكبر بسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما في ذلك السياسات المثيرة للجدل في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.


وتكشف المعركة الدائرة حول المادة 224 عن تحول مهم في طبيعة النقاش الأميركي بشأن إسرائيل. فبعد عقود كان الدعم لإسرائيل خلالها يحظى بإجماع واسع داخل المؤسسة السياسية الأميركية، أصبحت العلاقة نفسها موضوعاً للنقاش والمراجعة. ولم يعد الجدل مقتصراً على حجم المساعدات العسكرية أو الدعم الدبلوماسي، بل بات يشمل طبيعة المصالح المشتركة وحدودها. ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين مواقف النخب التقليدية والرأي العام الأميركي، وخاصة بين الأجيال الشابة التي باتت أكثر ميلاً إلى تقييم السياسات الإسرائيلية من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي.


تثير هذه المبادرة أسئلة أعمق حول نفوذ جماعات الضغط الإسرائيلية في صنع السياسة الخارجية الأميركية. فالمسألة لا تتعلق فقط بدعم حليف استراتيجي، بل بكيفية انتقال أفكار تنتجها مراكز أبحاث ومؤسسات ضغط إلى نصوص تشريعية رسمية داخل الكونغرس. ويجادل منتقدو المشروع بأن إدراج بنود بهذا الحجم داخل قانون دفاعي ضخم قد يقلل من فرص النقاش العلني والمساءلة السياسية. ومن هنا، فإن الجدل الحالي يمثل اختباراً لشفافية عملية صنع القرار في واشنطن بقدر ما يمثل نقاشاً حول إسرائيل نفسها.


على المستوى الاستراتيجي، لا يمكن فصل هذا المشروع عن سلسلة طويلة من المبادرات والتشريعات التي دفعت بها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن، والتي لم تتوقف عن ابتكار آليات جديدة لربط المصالح الأميركية بالأجندات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. فبدلاً من أن تقوم العلاقة بين البلدين على شراكة تخضع لمراجعة دائمة وتقييم موضوعي للمصالح المتبادلة، يسعى هذا النهج إلى تحويل الالتزام الأميركي إلى التزام شبه تلقائي، يحدّ من قدرة صناع القرار في واشنطن على رسم سياسات مستقلة تستند إلى المصلحة القومية الأميركية أولاً. ويخشى منتقدون أن يؤدي هذا المسار إلى زيادة احتمالات انجرار الولايات المتحدة إلى مواجهات وصراعات تخدم في المقام الأول الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، بينما تتحمل واشنطن تكاليفها السياسية والعسكرية والاقتصادية.


ومن هذا المنظور، فإن الجدل حول المادة 224 يتجاوز بكثير حدود التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فهو يعيد طرح سؤال جوهري ظل يلاحق السياسة الخارجية الأميركية لعقود: إلى أي مدى ينبغي أن تسمح واشنطن للوبيات منظمة ونافذة بالتأثير في قرارات الحرب والسلم؟ وإلى أي حد يمكن تبرير استمرار منح إسرائيل مستويات استثنائية من الدعم والحماية السياسية والعسكرية، رغم الحروب المتكررة التي تشنها في المنطقة وما تخلفه من دمار وعدم استقرار؟ بالنسبة للمعارضين، يمثل المشروع حلقة جديدة في مسار يهدف إلى دمج المصالح الأميركية والإسرائيلية بصورة تجعل من الصعب التمييز بينهما، بما قد يورط الولايات المتحدة في أزمات ونزاعات لا تخدم أمنها القومي ولا أولويات مواطنيها، فيما تغيب المحاسبة السياسية الحقيقية عن الجهات التي تدفع باستمرار نحو هذا النهج.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

النكسة بعد 59 عاماً وحل الدولتين


في الرابع من حزيران من كل عام، يستحضر الفلسطينيون آخر يوم سبق حرب عام 1967، اليوم الذي سبق النكسة التي غيّرت وجه المنطقة وأدخلت الشعب الفلسطيني في مرحلة جديدة من الاحتلال العسكري ما زالت مستمرة حتى اليوم. وبعد تسعة وخمسين عاماً، لا تبدو النكسة مجرد حدث من الماضي، بل تبدو واقعاً سياسياً وقانونياً وإنسانياً ما زالت تداعياته تتجدد بأشكال مختلفة على الأرض الفلسطينية.
لقد شكّلت حرب عام 1967 نقطة تحول مفصلية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنتجت منظومة قانونية دولية واضحة تمثلت في قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين أكدا مبدأ أساسياً في القانون الدولي مفاده أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة أمر غير مقبول، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها. وعلى مدى عقود، شكّلت هذه المرجعيات الأساس السياسي والقانوني لما عُرف لاحقاً بحل الدولتين الذي اتى كمقترح من لمجتمع الدولي على حدود الرابع من حزيران علما ان نكبة 1948  هي حية في الذاكرة الوطنية وعمليات التهجير وما نتج من لجوء واستيلاء على الأرض وبقبول م ت ف حل الدولتين تعبر منظمة التحرير الفلسطينية عن نيتها ورغبتها في الحل السلمي بقبولها حق تقرير المصير لدولتين، باعتباره الصيغة الأكثر قبولاً دولياً لتحقيق الأمن والسلام للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. إلا أن هذا الحل يواجه اليوم أخطر اختبار في تاريخه، ليس بسبب غياب المبادرات السياسية فحسب، بل بسبب الوقائع التي تُفرض يومياً على الأرض وبسبب سياسة الاستيطان المستمرة التي تقوض الحل من ناحية جيوسياسية بدون مساءلة.
وما بين البؤر والحواجز العسكرية والجدران والطرق الالتفافية والتوسع الاستيطاني والاعلام، يتكرس واقع يتناقض بصورة مباشرة مع الأسس التي قام عليها حل الدولتين فنشهد محاولة مستمرة لفرض السيادة بالقوة على أرض لا يعترف القانون الدولي بسيادة إسرائيل عليها. ومن هنا، لا بد من التوقف عند قضية الاستيطان التي أصبحت جوهر الأزمة وليس هامشها. فالمشكلة لا تكمن فقط في أعمال العنف التي يرتكبها بعض المستوطنين، رغم خطورتها، بل في المشروع الاستيطاني برمته. إن فرض عقوبات على ما يسمى "المستوطنين العنيفين" لا يعالج أصل المشكلة، لأن قرار مجلس الأمن 2334 كان واضحاً عندما أكد أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لا تمتلك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
ولهذا، فإن أي حديث جاد عن السلام يجب أن يبدأ من الاعتراف بهذه الحقيقة القانونية. فلا يمكن حماية حل الدولتين في الوقت الذي يجري فيه تقويض الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقبلية. كما لا يمكن للمجتمع الدولي أن يطالب الفلسطينيين بالإيمان بالحل السياسي بينما تستمر سياسات الضم الفعلي والاستيطان وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي على الأرض بينما إسرائيل مفلتة من العقاب.
ذكرى النكسة هذا العام تحمل بعداً أكثر إيلاماً. فغزة ما زالت ترزخ تحت الإبادة والاستهداف والتهجير والنزوح الجماعي والانهيار الإنساني غير المسبوق. وبينما ينشغل العالم بأزمات متعددة، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني واقعاً لا يجوز أن يصبح طبيعياً أو مقبولاً أو مألوفاً في ضمير الإنسانية. ليس طبيعياً أن يقضي الأطفال شهوراً طويلة في الخيام أو بين أنقاض منازلهم. وليس طبيعياً أن تتحول المساعدات الإنسانية إلى أداة للضغط أو المساومة. وليس طبيعياً أن تُستهدف المدارس والمستشفيات والجامعات والبنية التحتية المدنية بصورة تجعل الحياة نفسها موضع تهديد دائم. والأخطر من كل ذلك هو الحلول الموقتة واستيلاء إسرائيل على الأرض ومحاولات تطبيع هذا الواقع والتعامل معه باعتباره أمراً عادياً أو انتقاليا لان تجارب الماضي علمتنا أن الحلول الموقتة تتحول لوضع قائم تحت الاحتلال.
الفلسطينيون يطالبون بما يطالب به أي شعب في العالم: الحرية والكرامة والأمن والسلام. فالفلسطيني ليس ضد السلام، بل إن معاناته الطويلة هي ما يجعله أكثر إدراكاً لقيمة السلام الحقيقي. لكن السلام لا يمكن أن يُفرض عبر القوة العسكرية، ولا عبر التهجير، ولا عبر إدارة الصراع إلى ما لا نهاية. السلام المستدام يبدأ بالعدالة، ويبدأ بإنهاء الاحتلال، ويبدأ بالاعتراف المتبادل بالحقوق الوطنية المشروعة.
وفي هذا السياق، فإن غزة ليست قضية إنسانية فقط، بل قضية سياسية واستراتيجية تتعلق بمستقبل المنطقة بأسرها. فغزة ليست ملفاً منفصلاً عن الضفة الغربية، وليست قضية إغاثية مؤقتة، بل جزء أصيل من الأرض الفلسطينية التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة. وأي رؤية تتعامل مع غزة بمعزل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية إنما تساهم في تكريس الانقسام وإضعاف فرص السلام. وهنا تكمن المسؤولية الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني باطار وحدوي وجامع تحت مظلة منظمة التحرير.
لقد اعترفت غالبية دول العالم بدولة فلسطين، كما أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الأخير عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي وضرورة إنهائه. لكن الاعترافات والبيانات والقرارات الأممية لم تعد كافية، فالمطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة التعبير عن القلق  والتصريحات الشفوية والحضارية والذرائع ومبررات الوضع إلى مرحلة تطبيق القانون الدولي ومحاسبة من ينتهكه دون استثناء او انتقائية، لأن استمرار الإفلات من العقاب لا يهدد الحقوق الفلسطينية فحسب، بل يقوض مصداقية النظام الدولي نفسه.
بعد تسعة وخمسين عاماً على النكسة، فإن إنهاء الاحتلال ليس مطلباً فلسطينياً فحسب، بل ضرورة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي. ومن دون إنهاء الاحتلال والاستيطان، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، سيبقى حل الدولتين مجرد شعار سياسي يبتعد أكثر فأكثر عن الواقع.
أما إذا أراد العالم إنقاذ السلام وحل الدولتين، فعليه أولاً أن ينقذ العدالة، لأن السلام لا يُبنى على القوة، ولا على الاحتلال، ولا على المستوطنات والاجرام، بل على الاعتراف واحترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وانهاء الاحتلال والاستعمار وضمان انفاذ القوانين دون انتقائية.





أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الطالب الفلسطيني: من متلقٍّ إلى فاعلٍ تحت الضغط



اعتادت النظريات التربوية التقليدية أن تنظر إلى الطالب بوصفه متلقيا للمعرفة، وأن تقيس نجاح العملية التعليمية بمدى قدرته على استيعاب المحتوى الذي يُقدَّم له داخل الصف.
لكن هذه الصورة تبدو قاصرة في البيئات القسرية، حيث لا يملك الطالب رفاهية الاكتفاء بدور المتلقي. ففي فلسطين، كما في غيرها من مناطق النزاع، يضطر الطالب إلى أن يكون شريكًا في إنتاج التعلم نفسه، لا مستهلكًا له فقط.
في السنوات الأخيرة، تعرض التعليم الفلسطيني لاختبارات قاسية. فقد دُمِّرت أو تضررت مئات المدارس في قطاع غزة، وانقطع مئات آلاف الطلبة عن التعليم النظامي لفترات متفاوتة، فيما واجه طلبة الضفة الغربية قيود الحركة والإغلاقات المتكررة والحواجز العسكرية. ومع ذلك، لم يتوقف التعلم بالكامل، بل ظهرت أشكال جديدة من المبادرات الفردية والجماعية للحفاظ على استمراريته.
هذه الظاهرة ليست فلسطينية فقط. ففي مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان، طوّر الطلبة مبادرات تعليم الأقران لتعويض النقص في الخدمات التعليمية. وفي مخيمات الروهينغا في بنغلادش، اعتمدت المجتمعات المحلية على حلقات التعلم المجتمعي للحفاظ على الحد الأدنى من التعليم. لكن ما يميز الحالة الفلسطينية هو امتداد هذه التجربة لعقود، وتكرارها في سياقات متعددة: المدارس، الجامعات، المخيمات، وحتى السجون.
ولعل التجربة التعليمية للحركة الأسيرة الفلسطينية تمثل أوضح نموذج على تحول الطالب من متلقٍ إلى فاعل. فداخل سجون الاحتلال، حيث حُرم الأسرى من كثير من الموارد التعليمية، لم يتوقف التعلم، بل نشأت أنظمة تعليم ذاتي وتعاوني متكاملة. تولى الأسرى إعداد المناهج، وتقسيم المواد، وتنظيم حلقات النقاش، وتبادل الخبرات، حتى تحولت الزنازين إلى فضاءات لإنتاج المعرفة. هنا لم يكن الأسير طالبا ينتظر من يعلّمه، بل أصبح معلما وباحثا ومنظما للعملية التعليمية في آن واحد.
هذه التجارب تكشف حقيقة مهمة: حين تضيق الظروف، لا يختفي التعلم بالضرورة، بل تتغير طبيعته.
فالطالب في البيئات القسرية يطوّر مهارات لا تُقاس غالبا في الامتحانات التقليدية: التعلم الذاتي، إدارة الوقت، البحث عن البدائل، العمل الجماعي، والقدرة على التكيف مع الأزمات. وهي مهارات أصبحت اليوم من أكثر المهارات طلبا في عالم سريع التغير.
لكن المشكلة أن الأنظمة التعليمية ما زالت تنظر إلى الطلبة من زاوية ضيقة، وتقيّم نجاحهم بناءً على الدرجات والتحصيل الأكاديمي فقط، بينما تتجاهل أشكالًا أخرى من الكفاءة أثبتت التجربة أهميتها.
إن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف نُعلّم الطلبة؟ بل: كيف نستثمر قدرتهم على التعلم؟
ولذلك، تحتاج السياسات التعليمية الفلسطينية إلى ثلاثة تحولات رئيسة:
أولًا: الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم القائم على المشاركة، بحيث يصبح الطالب مساهما في بناء المعرفة.
ثانيًا: تعزيز مهارات التعلم الذاتي والتعاوني، باعتبارها أدوات أثبتت فاعليتها في البيئات القسرية.
ثالثًا: الاعتراف بالمبادرات الطلابية وإدماجها في العملية التعليمية بدل التعامل معها كاستجابات مؤقتة للأزمات. لكن، يبقى هناك بعد أعمق من كل ذلك.
فالطالب الفلسطيني لا يتعلم فقط من أجل النجاح الفردي أو الحصول على وظيفة. في كثير من الأحيان، يرتبط التعليم لديه بمعنى يتجاوز المنفعة الشخصية ليصبح جزءًا من الصمود والحفاظ على الهوية والقدرة على تخيل مستقبل أفضل.
ولهذا، فإن أعظم خطأ يمكن أن نقع فيه هو الاستمرار في النظر إلى الطالب بوصفه الحلقة الأضعف في العملية التعليمية. فالواقع يقول شيئًا مختلفًا.
في المدرسة، وفي الجامعة، وفي المخيم، وفي الزنزانة، أثبت الطالب الفلسطيني أنه ليس مجرد متلقٍ للمعرفة، بل شريك في إنتاجها، وعنصر فاعل في حمايتها واستمرارها.
ومن هنا، فإن مستقبل التعليم الفلسطيني لا يتوقف فقط على ما نُقدّمه للطلبة، بل أيضا على مدى قدرتنا على الاعتراف بما يمتلكونه أصلًا من طاقات وخبرات وإمكانات تشكل أحد أهم مصادر القوة في المجتمع الفلسطيني.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: ماذا نُعلّم الطالب؟ بل: كيف نبني نظاما تعليميا يثق بقدرته على أن يكون شريكًا في صناعة المعرفة وصناعة المستقبل معا؟

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الخليل القديمة بين الذاكرة والتنمية.. الدور المحوري للمجتمع



تحتفظ البلدة القديمة في الخليل بمكانة خاصة تتجاوز كونها مساحة عمرانية، فهي فضاء حي يحمل في تفاصيله تاريخاً ممتداً وذاكرة متراكمة عبر أجيال متعاقبة. في أزقتها الضيقة، وأسواقها التقليدية، ومبانيها الحجرية، تتجسد هوية المدينة بعمقها الإنساني والحضاري، ويظهر ارتباط السكان بالمكان باعتباره جزءاً من حياتهم اليومية وذاكرتهم الجمعية. هذا الارتباط لا يمكن النظر إليه بوصفه علاقة سكن فقط، بل علاقة انتماء ممتدة تشكلت عبر الزمن، حيث أصبح المكان شاهداً على حياة الناس، كما أصبح الناس جزءاً من استمرار هذا المكان وحمايته. ومن هنا تنبع خصوصية البلدة القديمة، كونها ليست ماضياً محفوظاً، بل حياة مستمرة تتجدد يومياً داخل إطار تاريخي عريق.
تعيش البلدة القديمة اليوم حالة توازن دقيقة بين بعدين أساسيين، الأول يرتبط بكونها إرثاً تاريخياً وثقافياً يحمل قيمة إنسانية عالية، والثاني يرتبط بواقعها الحالي الذي يتطلب تحسيناً مستمراً في مستوى الخدمات والبنية التحتية وظروف المعيشة. هذا التوازن يفرض رؤية واعية في التعامل مع المكان، بحيث يتم الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي دون إغفال احتياجات السكان اليومية، فتصبح أي عملية تطوير مسؤولية مركبة تحتاج إلى تخطيط دقيق يوازن بين الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتلبية متطلبات الحاضر.
يشكل المجتمع المحلي الركيزة الأساسية في هذه المعادلة، فهو الأقرب إلى تفاصيل المكان، والأكثر معرفة بواقعه اليومي، والأكثر تأثراً بأي تغيير يحدث فيه. سكان البلدة القديمة هم جزء أصيل من بنية المكان، وحماة استمراره، وحملة ذاكرته. هذا الحضور يمنحهم دوراً محورياً في أي عملية تطوير، إذ لا يمكن رسم سياسات ناجحة دون الاستناد إلى تجربتهم اليومية ومعرفتهم الميدانية، فهم يدركون الأولويات الحقيقية ويشعرون بالتحديات بشكل مباشر، ويستطيعون تقديم رؤية واقعية تساعد في بناء قرارات أكثر دقة وفعالية.
تطوير البلدة القديمة يحتاج إلى مقاربة تشاركية واضحة تقوم على إشراك المجتمع في مختلف مراحل العمل، بدءاً من تحديد الاحتياجات، مروراً بتخطيط المشاريع، وصولاً إلى متابعة التنفيذ وتقييم النتائج. هذه المشاركة لا تقتصر على اللقاءات الشكلية، بل تشمل فتح مساحات حوار حقيقية مع السكان والاستماع إلى ملاحظاتهم وإشراكهم في صياغة الأولويات. التجربة الميدانية تثبت أن المشاريع التي تنطلق من احتياجات المجتمع تحقق نجاحاً أكبر وتلقى قبولاً أوسع وتستمر نتائجها لفترة أطول، كما أن المشاركة تعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة وتخلق شعوراً بالمسؤولية المشتركة، حيث يصبح المواطن جزءاً من القرار وليس مجرد متلقٍ له.
يشكل واقع البلدة القديمة ضمن المنطقة المصنفة (H2) أحد أبرز التحديات وأكثرها حساسية، إذ يرافقه عدد من القيود والإجراءات التي تؤثر على الحركة العمرانية والاقتصادية والحياة اليومية للسكان. هذا الواقع يضاعف من تعقيد مسار التنمية ويجعل التعامل معه أكثر دقة ووعياً، بما يضمن التوازن بين احتياجات السكان اليومية والظروف المحيطة التي تحكم طبيعة المكان، وهو ما يفرض جهوداً إضافية للحفاظ على استمرارية الحياة داخل البلدة القديمة رغم هذه الظروف.
يقع على عاتق المجلس البلدي دور محوري في إدارة هذا التوازن بين الحفاظ والتطوير، من خلال وضع خطط تنموية تراعي خصوصية البلدة القديمة وتعمل على تحسين الخدمات دون المساس بهويتها. كما يتطلب الأمر تعزيز قنوات التواصل مع المجتمع المحلي وتفعيل أدوات المشاركة المجتمعية وبناء شراكات حقيقية مع المؤسسات ذات العلاقة، بحيث لا يعمل المجلس البلدي بمعزل عن المجتمع بل ضمن إطار تكامل الأدوار لتحقيق مصلحة المدينة وسكانها. إن إدارة البلدة القديمة تحتاج إلى رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار البعد التاريخي والبعد الإنساني والبعد التنموي في آن واحد، بحيث تكون القرارات متوازنة ومستندة إلى الواقع.
التنمية في البلدة القديمة لا يمكن التعامل معها كمجموعة مشاريع منفصلة، بل كعملية مستمرة تهدف إلى تحسين الحياة اليومية للسكان مع الحفاظ على الطابع التاريخي. هذه العملية تشمل تحسين البنية التحتية ودعم الأنشطة الاقتصادية وتعزيز السياحة الثقافية وتطوير الخدمات العامة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الهوية الأصلية للمكان بحيث تبقى البلدة القديمة مساحة حية تعكس تاريخها وتستمر في أداء دورها الاجتماعي والاقتصادي.
إن الدور الحقيقي للمجتمع يتجاوز حدود المشاركة التقليدية ليصل إلى مستوى الشراكة الفعلية في صناعة القرار، فالمجتمع هو الذي يعيش الواقع اليومي ويتفاعل مع التحديات بشكل مباشر وهو القادر على تقديم حلول واقعية نابعة من التجربة. هذه الشراكة تخلق توازناً بين الخبرة المؤسسية والمعرفة الميدانية وتؤدي إلى قرارات أكثر واقعية واستدامة، كما تعزز الانتماء للمكان وتزيد من مستوى المسؤولية تجاه الحفاظ عليه.
تظل البلدة القديمة في الخليل نموذجاً فريداً يجمع بين التاريخ والحياة، وبين الذاكرة والتنمية، وبين الماضي والمستقبل، وهذا النموذج يحتاج إلى رؤية متكاملة تقوم على الشراكة الحقيقية مع المجتمع المحلي باعتباره الركيزة الأساسية في حماية المكان وتطويره. إن الحفاظ على البلدة القديمة لا يتحقق بالقرارات الإدارية وحدها، بل من خلال تكامل الجهود بين المؤسسات والمجتمع، بحيث يصبح كل طرف جزءاً من عملية بناء مستمرة، ومن خلال هذا التكامل يمكن للبلدة القديمة أن تستمر كفضاء حي نابض بالحياة يحمل ذاكرة المدينة ويصنع مستقبلها في الوقت ذاته.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ليست نكسة ولا انتهاكات.. إنها جريمة استعمار استيطاني متواصلة



حلت الذكرى التاسعة والخمسون لاحتلال عام ١٩٦٧ قبل أيام، فيما يتواصل العدوان على شعبنا الفلسطيني، وتتسارع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وفي المنطقة بأسرها ضمن مشاريع التوسع والهيمنة الإقليمية. وبعد كل هذه العقود، لم يعد من الدقة السياسية أو التاريخية اختزال ما جرى في الخامس من حزيران بمصطلح "النكسة"، كما لم يعد من الكافي وصف ما يتعرض له شعبنا بأنه مجرد "انتهاكات" للقانون الدولي.
فما جرى في حزيران من عام ١٩٦٧ لم يكن حدثاً منفصلاً عن جريمة النكبة عام ١٩٤٨، بل شكّل استكمالاً لمشروع استعماري استيطاني وإحلالي استهدف السيطرة على الأرض الفلسطينية وإحلال مجتمع استيطاني محل شعبها الأصلي. لقد استكمل الاحتلال الإسرائيلي آنذاك السيطرة على ما تبقى من فلسطين التاريخية إلى جانب أراضٍ عربية أخرى، ليس كاحتلال عسكري مؤقت، بل كجزء من مشروع سياسي وأيديولوجي يقوم على تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي وفرض وقائع دائمة بالقوة.
ومنذ ذلك الوقت، لم يتوقف تكريس هذا الواقع، فالاستيطان لم يكن نتيجة للاحتلال بل أحد أهدافه الأساسية، والضم الجاري بالأمر الواقع لم يكن انحرافاً عن المشروع الصهيوني بل امتداداً طبيعياً له. ومع مرور العقود، تحول الاحتلال العسكري إلى منظومة استعمارية متكاملة تقوم على مصادرة الأرض وتوسيع المستوطنات وفرض نظام قانوني تمييزي وعنصري قائم على الفوقية اليهودية، وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير.
وفي الضفة الغربية المحتلة تتجسد هذه السياسات يومياً عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية وتقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية بمعازل جغرافية، وفرض إجراءات تهدف إلى تكريس السيطرة على الأرض وتغيير طابعها وهويتها. وقد تجاوز الأمر إدارة احتلال قائم إلى فرض وقائع استعمارية تستهدف استكمال الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة كما حدث في القدس، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتواصلة جغرافياً. فالمقصود ليس السيطرة على الأرض فقط، بل إغلاق الأفق السياسي أمام الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض واقع دائم يصعب التراجع عنه.
لذلك يبدو مصطلح "الانتهاكات" قاصراً عن وصف ما يجري، فالانتهاك يعني مخالفة استثنائية لقاعدة قانونية، بينما نحن أمام نظام استعماري استيطاني يشكل وجوده وممارساته اليومية جريمة مستمرة بحق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف والقرارات الأممية. فالاستيطان جريمة، والضم جريمة، والتهجير جريمة، والفصل العنصري جريمة، واستدامة الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم جريمة متواصلة، وليست مجرد سلسلة من التجاوزات أو الانتهاكات المنفصلة، ولا مجرد رد فعل على حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال.
وقد كشفت حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة بأوضح صورة طبيعة هذا المشروع، فالتطهير العرقي والتدمير المنهجي للبنية المدنية، واستهداف مقومات الحياة، وسياسات التجويع والحصار والتهجير، تأتي جميعها في سياق السعي إلى فرض واقع جديد على شعبنا الفلسطيني. كما أن الطروحات المتداولة بشأن "اليوم التالي" وإدارة القطاع تثير مخاوف مشروعة من تحويل غزة إلى "أرض بلا سكان" أو بأقل عدد ممكن منهم، بما يعيد إنتاج سياسات الإحلال السكاني والتطهير العرقي التي رافقت المشروع الصهيوني منذ نشأته.
وفي السياق ذاته، فإن ما يتعرض له لبنان من اعتداءات متكررة وتدمير واسع للبنى التحتية والمناطق السكنية، ومحاولات فرض وقائع أمنية جديدة بالقوة، إلى جانب الاعتداءات والتوغلات في أكثر من ساحة إقليمية، يعكس توجهاً نحو توسيع الهيمنة الأمنية والسياسية والإقتصادية ومن الغاز والمياه تحديدا وفرض ترتيبات تخدم استمرار التفوق الإسرائيلي في المنطقة. وهو ما يؤكد أن جوهر الأزمة لا يتعلق بصراع حدود أو نزاع أمني مؤقت، بل بمشروع استعماري يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الإقليمي بما يضمن استمراره بهيمنة مشتركة استراتيجية مع الولايات المتحدة.
ورغم حجم المأساة والمعاناة، فقد كشفت السنوات الأخيرة أيضاً عن أزمات متفاقمة داخل إسرائيل نفسها، وعن تراجع صورتها الدولية واتساع الانتقادات الموجهة إلى سياساتها الاستيطانية والعنصرية، بما في ذلك من أوساط يهودية مناهضة للصهيونية. كما برز إدراك دولي متزايد للقضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني في مواجهة استعمار استيطاني، وليس مجرد نزاع سياسي قابل للإدارة أو الاحتواء.
غير أن هذه المتغيرات، مهما بلغت أهميتها، لن تتحول إلى إنجازات وطنية تلقائية. فالمطلوب اليوم ليس فقط توصيف الجريمة أو إدانتها، بل بناء استراتيجية وطنية قادرة على استثمار عناصر القوة المتاحة، وتعزيز صمود شعبنا فعلياً، وإعادة بناء وحدته الوطنية ومؤسساته التمثيلية، وتطوير أشكال النضال السياسي والشعبي والقانوني والدبلوماسي ضمن رؤية تحررية شاملة.
إن مرور ذكرى الخامس من حزيران لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار لاحتلال وقع قبل تسعة وخمسين عاماً، بل مناسبة لقراءة مسار استعماري متصل تتجلى ملامحه اليوم في حرب غزة المستمرة وتقسيم أرضها، وفي محاولات الضم والتهويد والاستيطان في الضفة الغربية، وفي السعي إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني والإقليمي بقوة الشراكة الأمريكية الإسرائيلية. ومن هنا فإن المهمة الوطنية الفلسطينية لا تقتصر على مقاومة نتائج الاحتلال وإدارة تداعياته، بل تتطلب إرادة سياسية واضحة تدرك المتغيرات الدولية وقوة الشعوب، وتبلور استراتيجية تحرر وطني قادرة على توسيع المشاركة الشعبية بمنهج العمل الديمقراطي، ومواجهة الوقائع الإستعمارية المفروضة على الأرض وإفشال مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال أولاً والاستيطان ونظام الفصل العنصري، وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني وحق العودة وتقرير المصير لشعبنا الفلسطيني على قاعدة وحدة الأرض والشعب.
* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

ظِلّ النكسة الطويل


النكسة في حياة الفلسطيني فعلٌ دائم، وقدره المحتوم الممتلئ بالعذابات في عالم الاحتلال والمؤامرة والتخاذل، وهي تراكمية القهر والشتات بعمر السنوات الممتدة منذ حزيران 1967 وحتى اليوم، كما أن النكسة هي امتداد للنكبة الكبرى عام 1948، وهي إحدى تشوهات الانتداب وإفرازات الاستعمار التي خلقت واقعًا مضطربًا في زمن التقسيم الجغرافي والديمغرافي، والإمعان في تشرذم الأمة الواحدة عبر زرع كيان ينمّي العصبيات القبلية، ويبث سموم الفرقة، ويدفع إلى تقسيم المقسَّم وتجزئة المجزَّأ عبر خطط وسياسات دائمة، الهدف منها السيطرة وبسط النفوذ على الثروات الطبيعية والعقول البشرية، وعلى الإنسان باعتباره أساس البعث الحضاري والفعل المتراكم المتوارث جيلًا وراء جيل.
إن الهزيمة في زمن النكسة بنتائجها المريبة آنذاك، وما فرضته من أبعاد على الأرض وعلى الإنسان الذي وقع تحت الحكم العسكري لجيش الاحتلال المنتصر على الجيوش العربية التي انتكست راياتها وانهزمت وتركت البلاد والعباد في مواجهة عدو لا يرحم، لم تكن تحمل أبعادًا لحظية، بل تراكمية امتدت حتى زماننا في سياسة عنصرية تتمدد وتتوسع في كل الجهات، وهي غير محصورة الأطماع والرغبات، فما من مستوطنة تُقام إلا هي امتداد لفعل النكسة، وما من حاجز عسكري أو سيطرة على الأرض إلا جراء تلك الهزيمة التي تلاحقنا حتى اليوم.
إن شواهد النكسة ظاهرة وواضحة، فما من اقتحام للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة والحرم الإبراهيمي إلا امتداد لفعل النكسة، وما من حصار يشتد وآخر يخنق إلا مردّه نكسة حزيران التي خلقت واقعًا مغايرًا مقيّدًا ومحاصرًا بكل أدوات الحصار والحدود والجغرافيا المصطنعة بالخطوط الأزرق والأخضر والأصفر، وما تلك الألوان إلا تعبير عن حالة ضعف وتشتت الأمة التي وجدت آمالها مشتتة في خمسة أيام.
في خمسة أيام أو أقل انتصر الغرباء وأحكموا سيطرتهم على ما تبقى من البلاد، بل وامتد احتلالهم أبعد من فلسطين بخارطتها الانتدابية، وقضموا أجزاء من مصر وسوريا والأردن ولبنان، وكان لانتكاسة حزيران بالغ الأثر في تشكيل الإنسان الجديد الذي لا يقبل الهزيمة ويفكر بوسائل الانتصار واسترجاع الحقوق من غياهب الضياع.
إن نكسة حزيران في حينها كانت الصدمة الكبرى بعد نكبة عام 1948، التي أثقلت الكاهل العربي بالهزيمة وتركت أثرها الذي سيمتد كل هذا الوقت من السنوات والعقود التي مضت على الأجيال في الشتات والمخيم، وما كان لكل هذا أن يحدث لو أن لحظة فارقة في تلك المعركة قد حدثت، وتبدلت الأدوار من الهزيمة إلى الانتصار.
ورغم ما خلّفته النكسة من آثار عميقة في الوعي والوجدان والجغرافيا، فإن إرادة الشعب الفلسطيني بقيت عصية على الانكسار، تستمد قوتها من عدالة القضية وحق الإنسان في أرضه ووطنه. وبين النكبة والنكسة وما تلاهما من محطات قاسية حدثت وتحدث، يبقى الأمل بالحرية والعودة والاستقلال حاضرًا بوصفه وعدًا تاريخيًا لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه موازين القوة العابرة في الأزمنة الغابرة.


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاءات العلمين إلى أين؟ غزة في حسابات نتنياهو كورقة مؤجلة



تشهد مدينة العلمين بجمهورية مصر العربية لقاءات مكثفة ومستمرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الإقليميين، من أجل التباحث في تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتحريك ملف المفاوضات. تأتي هذه الجهود في ظل خروقات مستمرة للتهدئة، وجمود يكتنف مسار المحادثات نتيجة المعوقات المتتالية والتطورات الإقليمية المتسارعة التي تنعكس مباشرة على الأراضي الفلسطينية، ناهيك عن ارتباط المشهد بحسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يربط مسار الحرب بمستقبله السياسي وبقائه في السلطة.
قدّم ميلادينوف في التاسع عشر من نيسان خارطة طريق مكونة من 15 بنداً للبدء في تنفيذ مبادرة ترمب. وقبل الإعلان عن هذه الخارطة، قدّم تقريراً حول تنفيذ وقف إطلاق النار، حمّل فيه حركة حماس الجزء الأكبر من المسؤولية عن عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بدعوى أنها لم تسلّم السلاح في القطاع. كما ربط التقرير الانتقال إلى المستوى الثاني بالإعلان الرسمي والتعهد من قبل فصائل المقاومة بغزة بتسليم السلاح، معتبراً هذا البند بمثابة منطقة وسطى بين المرحلتين الأولى والثانية؛ على الرغم من أن تسليم السلاح وفق رؤية دونالد ترمب يأتي ضمن التزامات المرحلة الثانية وتعهداتها.
واعتبرت حركة حماس أن مطلب ميلادينوف جاء إرضاءً وتوافقاً مع رؤية نتنياهو، الذي يسعى لفرض تسليم السلاح دون تنفيذ تعهدات دولة الاحتلال الإسرائيلي الخاصة بالمرحلة الأولى، والتي لم يلتزم الاحتلال منها إلا بالشيء القليل؛ إذ انتهك وقف إطلاق النار منذ يومه الأول. وتسببت هذه الانتهاكات في ارتقاء آلاف الشهداء والجرحى منذ أكتوبر الماضي، فضلاً عن تعطيل تنفيذ البروتوكول الإنساني، وعرقلة فتح المعابر وتدفق المساعدات كمّاً ونوعاً، ومنع إدخال البيوت المتنقلة والخيام لإيواء السكان الذين دمرت حرب الإبادة الجماعية بيوتهم وتركتهم عرضة لحر الصيف وبرد الشتاء. يتزامن ذلك مع دمار شبه كلي لحق بالقطاع الصحي والمستشفيات، التي تُركت دون تأهيل أو إنقاذ، في ظل تفشي الأوبئة والأمراض نتيجة تداعيات هذه الحرب المجنونة المستمرة منذ أكثر من عامين، يتباحث المجتمعون بجولة ثالثة من المفاوضات.
أمام هذا المشهد الذي يعمى عنه ميلادينوف والفريق المفاوض الأمريكي يبدو أن واشنطن وتل أبيب تريدان حصر وقف إطلاق النار في مسألة تسليم سلاح غزة دون أي تعهدات متبادلة تقع على عاتق الاحتلال، وفي ظل موازين قوى مجحفة وظالمة للفلسطينيين.
وفي المقابل، يسعى الوسطاء الإقليميون إلى إنقاذ وقف إطلاق النار، وسط تقديرات بأن نتنياهو يرغب في العودة إلى القتال في غزة، خاصة بعد تصاعد حدة المواجهة وسخونة الجبهة بين الاحتلال وحزب الله، وفشل الاحتلال في حسم المعركة لصالحه رغم كثافة النيران وسياسة الأرض المحروقة. يُضاف إلى ذلك هشاشة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تنذر بتفجير الأوضاع الإقليمية برمتها في أي لحظة نتيجة تعثر المفاوضات وغياب أي اختراق في القضايا الخلافية الجوهرية.
وتأسيساً على هذه المقاربات المتباعدة بين خارطة طريق ميلادينوف ونوايا الاحتلال للعودة إلى حرب الإبادة، تبرز تطورات إقليمية لم يعد نتنياهو معها صاحب القرار المطلق. وفي المقابل، تبحث حركة حماس عن مقاربة فلسطينية تستند إليها لتقوية ردها على أفكار ومبادرة ميلادينوف، ولتخفيف الأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع والدفع نحو تنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، تظل كل هذه اللقاءات تراوح مكانها؛ لغياب اتفاق فلسطيني جامع على رؤية وطنية موحدة بما فيها مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وافتقار المشهد لضغط دولي وأمريكي على وجه الخصوص يكبح جماح نتنياهو، الذي يتربص بغزة محاولاً تعويض إخفاقاته وأهدافه الكبرى التي أثبت الواقع عدم واقعيتها. والسؤال المطروح الى اين هذه المفاوضات ستصل في ظل الجحيم الذي يعيشونه أهالي القطاع المكلوم، دون أفق يذكر.

ورقة غزة مؤجلة.. ولكن!
نتنياهو يحاول إنجاز شيء ملموس في المواجهة مع حزب الله على الجبهة اللبنانية؛ إلا أن قرار الاستمرار في توسيع هذه المواجهة لم يعد بيده بالكامل، بل بات محكوماً بموقف دونالد ترامب، الذي أجبره على كبح جماح التصعيد الذي كان ينوي القيام به في بيروت. وبناءً على المعطيات الحالية، يبدو أن قطاع غزة قد أضحى الحلقة الأضعف والورقة الأخيرة في يد نتنياهو لتقديمها للجمهور الإسرائيلي خلال انتخابات الكنيست المقبلة، وذلك بعد سلسلة من الإخفاقات في تحقيق إنجازات استراتيجية كبرى في المواجهة المباشرة مع إيران ووكلائها في المنطقة، وفي ظل الكوابح الأمريكية التي قيدت مناوراته.
يُضاف إلى ذلك الأزمة الداخلية العميقة التي تعصف بدولة الاحتلال، بدءاً من أزمة قانون تجنيد الحريديم وصولاً إلى التعديلات القضائية وسلسلة التشريعات المثيرة للجدل التي ينوي الائتلاف الحكومي تمريرها قبل انتهاء ولاية الكنيست الحالية؛ وهي قضايا تحد بشكل كبير من هوامش مناورة نتنياهو داخلياً. وبهذا، تصبح "الورقة المؤجلة" لإنقاذه، أو لتقديم ما يقنع قاعدته الانتخابية واليمينية المتطرفة، هي المزيد من قضم الأراضي وتوسيع رقعة السيطرة العسكرية داخل القطاع، لتصل وفق تصريحاته وتوجيهاته الأخيرة للجيش نحو 70% من مساحة غزة خلال الأشهر المتبقية من عمر الائتلاف الحاكم، في خرق صريح لتفاهمات التهدئة. ومع ذلك، يظل المشهد الداخلي الإسرائيلي على صفيح ساخن وقابلاً للانفجار، وتظل التطورات الديناميكية الإقليمية هي الموجه الأساسي للمسارات الاستشرافية لمستقبل الأراضي الفلسطينية والمنطقة الملتهبة التي لا تهدأ.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سام أبو هيكل.. الرضيع الذي وُلد في منطقة تُعاقَب كل يوم



في تل الرميدة، تلك البقعة الصغيرة من مدينة الخليل، حيث تختلط حجارة التاريخ بوجع الحاضر، لم يكن سام أبو هيكل يعرف شيئاً عن السياسة، ولا عن الاحتلال، ولا عن الحواجز العسكرية، ولا عن المستوطنات التي تحاصر المكان من كل اتجاه.
كان طفلاً رضيعاً لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، كل ما يعرفه هو دفء حضن والدته، وصوت والده، وابتسامات العائلة التي كانت تحاول أن تصنع الحياة وسط واقع يشبه الموت البطيء.
في تل الرميدة، لا يعيش الناس حياة طبيعية، هناك بوابات حديدية تقرر متى يخرج السكان ومتى يعودون.
هناك حواجز عسكرية تقطع الطرق وتغلق الشوارع. هناك جنود يراقبون الأبواب والنوافذ وحركة الأطفال وكبار السن. وهناك عائلات فلسطينية كاملة أصبحت سجينة داخل بيوتها، تنتظر ساعات فتح البوابات لتتمكن من الوصول إلى مدرسة أو مستشفى أو متجر.
في هذا المكان الذي يُعد من أكثر المناطق استهدافاً بالاستيطان والتهويد في الخليل، كانت عائلة أبو هيكل تحاول أن تعيش كأي عائلة أخرى.
كانت الأم تحمل طفلها سام وتحلم بمستقبله، تحلم أن يكبر، أن يذهب إلى المدرسة، أن يلعب في شوارع مدينته، أن يعيش طفولته بسلام.
لكن الاحتلال لا يترك للأحلام وقتاً لتنمو، في لحظة واحدة، دوّى الرصاص،  رصاصات أُطلقت نحو العائلة، فاستهدفت الأم والأب بسيارتهم، واخترقت سكون المكان، وتحولت حياة الأسرة إلى مأساة لا يمكن وصفها.
وسقط سام… الرضيع الذي لم يحمل سوى اسمه الصغير، الرضيع الذي لم يعرف من الدنيا سوى أشهر قليلة.
الرضيع الذي لم يرتكب ذنباً سوى أنه وُلد فلسطينياً في منطقة قرر الاحتلال أن يحاصر أهلها ويجعل حياتهم جحيماً يومياً.
لم يكن استشهاد سام مجرد رقم جديد يُضاف إلى قوائم الضحايا، كان رسالة موجعة تختصر معاناة تل الرميدة كلها.
فحين يُقتل رضيع، فإن القضية لا تتعلق بحادث عابر، بل بواقع كامل يُنتج الخوف كل يوم.
واقع تُغلق فيه الطرق أمام السكان. وتُحاصر فيه البيوت بالحواجز. وتُقيد فيه حركة المرضى والطلاب وكبار السن.
وتُترك العائلات تحت ضغط نفسي وإنساني دائم.
رحل سام قبل أن ينطق كلماته الأولى. قبل أن يخطو خطواته الأولى. قبل أن يرى العالم الذي كانت والدته تحلم أن تفتحه أمامه. لكن اسمه سيبقى شاهداً على حكاية أكبر من طفل.
حكاية مدينة تقاوم. وحكاية حيٍّ تاريخي ما زال سكانه يتمسكون ببيوتهم رغم كل أشكال التضييق. وحكاية شعب ما زال يؤمن أن الأطفال خُلقوا ليعيشوا، لا ليُكتبوا في قوائم الشهداء.
سام أبو هيكل ليس مجرد رضيع استُشهد، إنه وجه تل الرميدة اليوم… ووجه الطفولة الفلسطينية التي ما زالت تدفع أثماناً أكبر من عمرها بكثير.

أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط نتنياهو المؤكد

كما يقول إبراهيم صرصور، الرئيس السابق للحركة الإسلامية في مناطق 48: "لن يتمكن أحد من الدول العربية أو الإسلامية أو دول العالم من إسقاط نتنياهو وسياسته الاستعمارية المتطرفة، ولكن الشعب الفلسطيني أبناء مناطق 48، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، يمكنهم فعل ذلك وتحقيقه"، وهذا باعتقادي يمكن أن يتم وفق عاملين:
الأول ذهاب أكبر عدد من الفلسطينيين أبناء مناطق 48 إلى صناديق الاقتراع، لانتخابات الكنيست، ما يؤدي إلى زيادة نسبة التصويت لخياراتهم السياسية الحزبية البرلمانية.
ثانياً تحالف الأحزاب العربية من أجل إيصال أكبر عدد من النواب الفلسطينيين العرب إلى عضوية الكنيست، لتكون أصواتهم فاعلة مؤثرة، ذات جدوى.
حكومة نتنياهو الحالية تشكلت من الأحزاب الصهيونية اليمينية المتطرفة المتحالفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة المكونة من:
1- الليكود وحصل على1،115،336 صوتا و32 مقعداً.
2- الصهيونية الدينية وحصلت على 516.470  صوتا و14 مقعداً.
3- شاس وحصل على 392.964 صوتا و11 مقعداً.
4- يهودية التوراة وحصل على 280.194 صوتا و 7 مقاعد.
بينما حصلت الأحزاب الصهيونية وهي يمينية أيضاً ولكنها ضد نتنياهو، تضم الأحزاب التالية، وتقف في صفوف المعارضة وهي:
1- هناك مستقبل وحصل على 847.435 صوتا و24 مقعداً.
2- معسكر الدولة وحصل على 432.482 صوتا و12 مقعداً.
3- إسرائيل بيتنا وحصل على 213.687 صوتا و6 مقاعد.
أما معسكر اليسار الصهيوني فقد حصل حزب العمل على 175.992 صوتا وعلى 4 مقاعد، وحصلت حركة ميرتس على 150.696 صوتا ولم تتجاوز نسبة الحسم، وأخفقت في الوصول إلى البرلمان.
أما الأحزاب العربية التي خاصت الانتخابات بثلاثة قوائم هي:
1 - الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحليفها  الحركة العربية للتغيير، وحصلتا على 178.735 و5 مقاعد.
2- القائمة العربية الموحدة الحركة الإسلامية وحصلت على 194.47 صوتا وعلى 5 مقاعد.
3- أما القائمة العربية الثالثة المكونة من حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فحصلت على 138.93 صوتا، ولكنها لم تصل إلى نسبة تتجاوز الحسم وأخفقت في نيل الفوز، ولم تتمكن من الوصول إلى مقاعد الكنيست.
لقد حقق نتنياهو الفوز بفعل عاملين هما:
1- تحالفه مع الأحزاب اليمينية المتطرفة السياسية والدينية.
2- سقوط حزبي: أ-  التجمع الوطني الديمقراطي الذي فقد أربعة مقاعد. ب- سقوط حركة ميرتس التي فقدت أربعة مقاعد، وقد استفاد الليكود لانه الحزب الأكبر على الأقل بستة مقاعد بسبب عدم نجاح: التجمع وميرتس.
والحقيقة أن سير العمل سار إلى الآن باتجاهين إيجابيين ضد نتنياهو:
أولاً: تحالف التجمع مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، ما يؤكد نجاح التجمع الذي أخفق في الدورة الماضية بخوض الانتخابات منفرداً.
ثانياً: تحالفت حركة ميرتس مع حزب العمل وشكلا حزباً جديدا تحت مسمى حزب الديمقراطيين، ما يؤكد فوز ميرتس بالانتخابات مع حزب العمل، بعد أن أخفقت حينما خاضت الانتخابات منفردة.
معطيات مهمة لفريقي: 1- الأحزاب الصهيونية اليسارية، 2- الأحزاب العربية الثلاثة، وستزداد المعطيات إيجابية إذا وقع التحالف بين الأحزاب العربية الثلاثة مع الحزب الرابع: الحركة الإسلامية.
وستكون النتائج أكثر ضمانة في تحقيق ما هو مطلوب ضد الاتجاهات الصهيونية المتطرفة، إذا وقع التحالف الانتخابي على فائض الأصوات بين:
1. القائمة العربية المشتركة المكونة من الأحزاب الأربعة.
2. قائمة حزب الديمقراطيين الاسرائيلية المعتدلة.
   


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

من الأسر إلى المنفى: الأسرى المبعدون بين حرية الجسد وغربة الروح


حين خرج الأسرى من بوابات السجون الإسرائيلية في إطار صفقة التبادل الأخيرة بين حركة حماس وإسرائيل، بدا المشهد للوهلة الأولى كأنه انتصار للحرية على القيد. غير أن جزءاً من هؤلاء الأسرى لم يخرجوا إلى بيوتهم وأزقة مدنهم وقراهم، بل وجدوا أنفسهم على متن حافلات وطائرات تنقلهم إلى القاهرة أو تركيا أو دول أخرى، في رحلة جديدة من المعاناة عنوانها المنفى القسري. فقد تحولت الحرية التي انتظروها سنوات طويلة إلى حرية منقوصة، إذ تحرر الجسد من الزنزانة بينما بقيت الروح أسيرة الحنين إلى الوطن.
في التجربة الإنسانية للأسرى المبعدين تتداخل مأساتان في آن واحد؛ مأساة السجن التي استنزفت أعمارهم وشبابهم، ومأساة الإبعاد التي حرمتهم من أبسط أحلامهم: معانقة الأمهات والآباء والأبناء عند عتبة البيت. فالكثير منهم قضى عشرين أو ثلاثين عاماً خلف القضبان وهو يرسم في مخيلته لحظة العودة إلى مسقط الرأس، وحين جاءت تلك اللحظة اكتشف أن الطريق إلى الوطن ما زالت مغلقة، وأن الاحتلال استبدل جدران السجن بجغرافيا المنفى.
الغربة التي يعيشها هؤلاء ليست غربة عادية يمكن قياسها بالكيلومترات. إنها غربة مركبة، تبدأ بالابتعاد عن فلسطين ولا تنتهي عند حدودها. فهناك غربة عن العائلة التي كبرت وشيخت في غيابهم، وغربة عن البيوت التي تغيرت معالمها، وغربة عن الشوارع التي حفظوا أسماءها ثم أصبحت مجرد صور في الذاكرة. بعضهم خرج ليجد أبناءه رجالاً لم يعش طفولتهم، وبعضهم لم يعد يملك سوى صور قديمة لأمهات رحلن قبل أن تتحقق لحظة اللقاء.
لقد عاش كثير من الأسرى سنوات الاعتقال وهم يتلقون أخبار الفقد بالتقسيط. مات آباء وأمهات وإخوة وأخوات بينما كانوا خلف القضبان، ولم يسمح لهم بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة. كان خبر الوفاة يصل إلى الأسير كحكم إضافي لا تنطق به المحكمة، بل يفرضه واقع السجن نفسه. واليوم، بعد التحرر من الأسر، يجد بعض المبعدين أنفسهم يواجهون شكلاً آخر من الفقد؛ فهم يشاهدون جنائز أقاربهم عبر شاشات الهواتف أو يسمعون نبأ الوفاة من آلاف الكيلومترات دون أن يستطيعوا الوصول إلى المقبرة أو احتضان أفراد العائلة في لحظات الحزن. وهكذا يستمر السجن بصيغة مختلفة، حيث يتحول المنفى إلى حاجز يمنع الإنسان من ممارسة أبسط حقوقه الإنسانية في الفرح والحزن.
سياسياً، يمثل الإبعاد أحد أكثر الإجراءات إثارة للجدل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأنه لا يقتصر على إطلاق سراح الأسرى بل يفرض عليهم عقوبة إضافية تتمثل في اقتلاعهم من بيئتهم الوطنية والاجتماعية. فالاحتلال يدرك أن الأسير لا ينتمي إلى ذاته فقط، بل إلى شبكة واسعة من العلاقات والرموز والانتماءات، ولذلك يصبح الإبعاد محاولة لفصل الإنسان عن جذوره وذاكرته الجماعية. وقد انتقل عشرات الأسرى المحررين عبر مصر إلى دول عدة، من بينها تركيا، بعد الإفراج عنهم ضمن الصفقة الأخيرة.
ومع ذلك، فإن تجربة الأسرى الفلسطينيين عبر العقود أظهرت أن المنفى لم ينجح في محو الهوية الوطنية. فكثير من المبعدين السابقين حولوا أماكن إقامتهم الجديدة إلى منصات للدفاع عن قضية شعبهم، وحافظوا على ارتباطهم بفلسطين رغم المسافات. لكن هذا البعد الوطني لا يلغي الألم الإنساني العميق الذي يرافقهم يومياً. فالإنسان لا يعيش بالشعارات وحدها؛ إنه يحتاج إلى بيت يعرفه، وشارع يسير فيه، وأم تفتح له الباب، وقبر يزوره حين يشتاق إلى من رحلوا.
في القاهرة أو إسطنبول أو أي مدينة أخرى، يحمل الأسرى المبعدون فلسطين معهم في التفاصيل الصغيرة. في اللهجة التي يتحدثون بها، وفي الأغاني التي يستمعون إليها، وفي المفاتيح القديمة التي يحتفظ بعضهم بها رمزاً للعودة. لكن الوطن بالنسبة لهم ليس مجرد فكرة أو ذكرى؛ إنه حاجة يومية تشبه الحاجة إلى الهواء. لذلك تبدو غربتهم مضاعفة: فهم ليسوا مهاجرين اختاروا الرحيل، بل أسرى تحرروا من السجن ليجدوا أنفسهم في منفى مفتوح.
إن مأساة الأسرى المبعدين تطرح سؤالاً إنسانياً وأخلاقياً يتجاوز الحسابات السياسية: ما معنى الحرية إذا حُرم الإنسان من حقه في العودة إلى بيته وأهله؟ وما قيمة الإفراج عن الأسير إذا بقي ممنوعاً من السير في شوارع مدينته أو الوقوف على قبر أمه؟ بالنسبة لهؤلاء، لم تنته رحلة المعاناة عند باب السجن، بل بدأت مرحلة جديدة عنوانها انتظار العودة، والعيش بين ذاكرة الوطن وواقع المنفى، وبين فرحة التحرر ومرارة الاقتلاع.
وهكذا يبقى الأسير المبعد شاهداً على مفارقة قاسية؛ فقد كُسر القيد الحديدي الذي كان يحيط بمعصميه، لكن قيداً آخر ما زال يطوق قلبه: الحنين إلى فلسطين. فالغربة بالنسبة له ليست مكاناً يعيش فيه، بل وطنٌ لا يستطيع الوصول إليه.
* مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس


أقلام وأراء

الأحد 07 يونيو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

البشرية.. عين على المستقبل وحسرة على الماضي



بينما يتجاوز عدد سكان الأرض، مع نشر هذه الكلمات، ثمانية مليارات وثلاثمائة مليون نسمة، ينشغل معظم البشر بالسعي إلى تأمين غذائهم اليومي، إذ يعاني نحو ٩٠٠ مليون شخص حول العالم من الجوع القاتل، في زمن تسعى البقية المتبقة لضمان مستقبلها في عالم يتسارع إيقاعه على نحو غير مسبوق.
وفي خضم هذا السباق المحموم، تتنافس الشركات على تقديم أحدث الهواتف الذكية لتنتج البشرية يوميا اكثر من سبعة ملايين جهاز، إضافة إلى إنتاج الساعات الرقمية والحواسيب اللوحية بصورة متصاعدة، فيما يلهث أكثر من سبعة مليارات من البشر خلف الانترنت، بحثاً عن كل جديد وعن كل ما يَعِد بمزيد من الراحة والسرعة والاتصال.
لكن المفارقة تكمن في أن البشرية، وهي تتقدم بخطى واسعة نحو المستقبل، لا تتوقف عن الالتفات إلى الماضي. فبينما يغوص الناس في صفحات الإعلام الاجتماعي بحثاً عن أحدث الصيحات وأسرار الذكاء الاصطناعي، يبحثون في الوقت ذاته عن وصفات غذائية تشفيهم من الأمراض تطيل أعمارهم، وتحافظ على شبابهم، وتمنحهم مظهراً أكثر صحة وجمالاً، وهو ما يدفع سكان الولايات المتحدة الامريكية لوحدها إلى إنفاق أكثر من 163 مليون دولار على برامج إنقاص الوزن يومياً.
وبينما يتسابق كثيرون إلى اقتناء السيارات العادية والفارهة لتتجاوز  في إنتاجها حاجز الـ39 مليون سيارة منذ بداية العام الحالي، تستمر البشرية في مسعاها لاكتشاف المزيد من خفايا العلوم إضافة إلى استكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي المتعاظمة وتفاصيل العلاج عن بعد وألغاز الخلايا الجذعية وسبل علاج السرطان الذي ما انفك يفتك بالبشرية، لكنها وأمام هذا التسارع المحموم على الحداثة تتصاعد فاتورة الإنفاق اليومي على الصحة لتتجاوز 15 مليار دولار، ولتجد البشرية نفسها تنتج ما يعيدها إلى الماضي وما يمكن أن ينقذها من الفناء المحتم. فتزداد شعبية الدراجات الهوائية مثلاً لتتفوق على إنتاج السيارات وتتخطى حاجز الـ 69 مليون دراجة منذ بداية العام، وتنتشر أجهزة الرياضة المنزلية، في محاولة لاستعادة الرشاقة التي سلبتها أنماط الحياة الحديثة. كما تتعاظم الدعوات إلى تقليل الاعتماد على الإنترنت واستعادة الخصوصية المفقودة، حتى بات البعض يعود إلى استخدام الهواتف المحمولة التقليدية بعيداً عن ضجيج التطبيقات والتنبيهات المستمرة واقتحام الخصوصية الفردية التي تفرضها الأجهزة الذكية وتطبيقات الإعلام الاجتماعي على تعددها.
وفي الغذاء أيضاً، تتجلى هذه العودة؛ إذ يتزايد الإقبال على المنتجات العضوية والزيوت الطبيعية والأطعمة الأقل تصنيعاً، وكأن الإنسان، بعد رحلة طويلة من التقدم التقني، يعيد اكتشاف ما عرفه أسلافه منذ زمن بعيد.
هكذا تبدو البشرية اليوم: عين على المستقبل بكل ما يحمله من ابتكار، وحسرة على خيرات الماضي لتستلهم منه ما يحفظ التوازن في حياة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
وأمام هذا الغليان العالمي وصخب الأرقام والإحصاءات ووجع الصور المنبعثة من فلسطين، يتراجع اهتمام البشر في الحفاظ على منظومة القيم الدولية، فتتكرر معاناة الفلسطيني وتشرد دون أن تكون هناك تدخلات بشرية تغير هذا الحال. لذلك، لا بد من التفكير ملياً في سباق البشرية في كل الاتجاهات وحسرتها على حالها وما آلت إليه الأمور من نقص في فيتامين الإنسانية. للحديث بقية.

[email protected]