فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات المجلس الوطني ... تحديات التنظيم وضيق الوقت

د. طالب عوض: إجراء انتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً ونجاح هذا المسار يتطلب البدء بانتخابات التشريعي
أكرم عطا الله: المعطيات الحالية لا تعكس وجود استعدادات حقيقية من قبل السلطة أو المنظمة للمضي بهذا الاستحقاق الانتخابي
د. أحمد رفيق عوض: ضيق الوقت لا يشكل مبرراً لعدم إجراء انتخابات الوطني لأنها استحقاقات تمثل ضرورة وطنية وديمقراطية ملحة
عوني المشني: طرح الانتخابات قد يكون تمهيداً لـ"التوافق" تحت ذريعة استحالة إجرائها لكن ذلك في ظل الانقسام سيعيد إنتاج الواقع القائم
د. تمارا حداد: العامل الحاسم بنجاح الانتخابات لن يكون الموقف الإسرائيلي وحده بل قدرة القوى على الحفاظ على وحدة الموقف الوطني
فراس ياغي: التحدي الأساسي بتعدد أماكن وجود الفلسطينيين ما يطرح تساؤلات حول إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل

رام الله - خاص بـ"القدس" -

تتصاعد النقاشات الفلسطينية حول إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني كما أُعلن عن ذلك بمرسوم رئاسي قبل نهاية العام، في ظل اعتبارها استحقاقاً وطنياً يهدف إلى تجديد الشرعيات وإعادة تفعيل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من الجمود الانتخابي.
وفي الوقت الذي يجمع فيه خبراء في الانتخابات وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، على أهمية الخطوة كونها ضرورة ديمقراطية لا تحتمل التأجيل، تبرز تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية الظروف السياسية والقانونية واللوجستية لإنجازها.
ويوضحون أن إجراء تلك الانتخابات يتطلب الإسراع في حسم الإطار القانوني وإطلاق التحضيرات الرسمية فوراً، وضرورة التوافق الوطني الشامل حول إجرائها.
كما تبرز تحديات إضافية تتعلق بالموقف الإسرائيلي، وإمكانية إجراء الانتخابات في القدس، وآليات تمثيل فلسطينيي الخارج، وسط دعوات لتوفير ضمانات دولية وإيجاد بدائل عملية تحول دون تعطيل العملية الانتخابية، بما يكفل مشاركة أوسع للفلسطينيين ويعزز فرص تجديد المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتمثيلية.

استحقاق وطني ضروري

يؤكد رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن إجراء انتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً بعد توقف الانتخابات العامة الفلسطينية لأكثر من عقدين، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يتطلب البدء بانتخابات المجلس التشريعي باعتبارها المرحلة الأولى لتشكيل المجلس الوطني.
ويوضح عوض أن الواقع العملي يجعل من الصعب إجراء انتخابات المجلس الوطني بشكل مباشر للفلسطينيين في معظم دول الشتات خلال الفترة الزمنية المتاحة، ما يرجح اللجوء إلى صيغ توافقية أو آليات تمثيلية بديلة في الخارج، مقابل إجراء الانتخابات المباشرة داخل الأراضي الفلسطينية.

عامل الوقت الحاسم

ويشدد عوض على أن عامل الوقت أصبح حاسماً، مبيناً أن لجنة الانتخابات المركزية تمتلك قاعدة بيانات انتخابية مهمة تضم أكثر من 2.6 مليون ناخب مسجل، مع إمكانية إعادة فتح سجل الناخبين لاستكمال عمليات التسجيل والتحديث، إلا أن ذلك لا يلغي التحديات الميدانية القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والتي تتطلب جهوداً كبيرة من المؤسسات الرسمية والفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني للتحضير للاستحقاق الانتخابي.
ويؤكد عوض أن المرسوم الرئاسي الخاص بانتخابات المجلس الوطني حدد اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل، والدائرة الانتخابية الواحدة التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مع نسبة حسم تبلغ 1% وتمثيل للمرأة، معتبراً أن هذا الإطار يوفر أساساً مناسباً لإجراء الانتخابات.

أهمية الحراك على الصعيد الدولي

ويشدد عوض على ضرورة التواصل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية للضغط على إسرائيل من أجل السماح بإجراء الانتخابات.
ويتوقع عوض أن يتم اللجوء في الخارج لإتمام انتخابات المجلس الوطني إلى ترتيبات توافقية أو أشكال تمثيلية متنوعة، تشمل ممثلي الفصائل والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان مشاركة فلسطينيي الشتات في تشكيل المجلس الوطني، في حين تبقى الانتخابات المباشرة داخل فلسطين الخيار الأساس لتجديد الشرعيات وإعادة تفعيل المؤسسات المنتخبة.

استبعاد الإجراء

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام أمر مستبعد، معتبراً أن المعطيات الحالية لا تعكس وجود استعدادات حقيقية من قبل السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية للمضي في هذا الاستحقاق الانتخابي.
وبحسب عطا الله، فإن الإعلان الرئاسي عن إجراء الانتخابات لم يترافق مع خطوات عملية على الأرض، مشيراً إلى أنه لا يمكن رصد أي جهود تنظيمية أو سياسية جدية تؤشر إلى قرب إجراء انتخابات للمجلس الوطني، سواء على مستوى التحضير الإداري أو الترتيبات اللوجستية المطلوبة لإنجاز عملية انتخابية تشمل الفلسطينيين في الداخل والشتات.
ويوضح عطا الله أن ضيق الوقت المتبقي يشكل عائقاً أساسياً أمام تنفيذ هذا الاستحقاق، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ تواجه الانتخابات جملة من العقبات السياسية والقانونية والتنظيمية.

عوائق أمام فلسطينيي الشتات

ويلفت عطا الله إلى أن هناك دولاً تستضيف تجمعات فلسطينية كبيرة قد لا تسمح بإجراء انتخابات للفلسطينيين على أراضيها، خصوصاً في ظل عدم إجرائها انتخابات مماثلة لمواطنيها.
ويؤكد عطا الله أن حالة التشتت التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مختلف دول العالم تمثل تحدياً إضافياً، موضحاً أن المنظمة لم تنجز حتى الآن عملية إحصاء شاملة ودقيقة للفلسطينيين في الخارج، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الهيئة الناخبة ومعرفة أعداد المؤهلين للمشاركة في الانتخابات، وهو ما يستوجب عملاً تحضيرياً واسعاً يسبق أي عملية انتخابية.
ويشير عطا الله إلى أن إسرائيل تمثل عقبة مركزية أمام إجراء الانتخابات، خاصة أن جزءاً من العملية الانتخابية يفترض أن يجري في القدس والأراضي الفلسطينية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبراً أن إسرائيل لن تسمح بتنفيذ هذا الاستحقاق.

غياب الإرادة السياسية الحقيقية

ويعتبر عطا الله أن المشكلة الأعمق تتمثل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإجراء انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي والانتخابات الرئاسية، معتبراً أن نتائج أي انتخابات واسعة قد تفرز موازين قوى جديدة لا تنسجم مع توجهات وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، لا سيما في ظل وجود قطاعات من الفلسطينيين في الخارج تميل إلى دعم قوى سياسية أخرى.

خيارات محدودة أمام المنع الإسرائيلي

وبشأن السيناريوهات المحتملة في حال تدخلت إسرائيل لتعطيل الانتخابات، يرى عطا الله أن الخيارات تبدو محدودة، متوقعاً أن يتكرر سيناريو تأجيل أو إلغاء الانتخابات بذريعة رفض إسرائيل إجرائها في القدس والداخل الفلسطيني، مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود إصرار رسمي كافٍ لفرض إجراء الانتخابات رغم العقبات المتوقعة.

الفلسطينيون يقدرون.. ولكن

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن ضيق الوقت لا يشكل مبرراً أو ذريعة لعدم إجراء انتخابات المجلس الوطني، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري، معتبراً أن هذه الاستحقاقات تمثل ضرورة وطنية وديمقراطية ملحة في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
ويوضح عوض أن الفلسطينيين يمتلكون خبرة عملية واسعة في تنظيم العمليات الانتخابية، مستشهداً بإجراء انتخابات الهيئات المحلية والانتخابات النقابية والمؤتمر الثامن لحركة فتح، إلى جانب وجود مؤسسات وهيئات فلسطينية قادرة على إدارة وتنظيم الانتخابات بكفاءة، الأمر الذي يجعل الحديث عن ضيق الوقت غير مقنع من وجهة نظره.
ويشير عوض إلى أن إجراء الانتخابات يشكل استحقاقاً ديمقراطياً ووطنياً يسهم في إعادة تأهيل وتطوير مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة التي تستهدف القضية الفلسطينية.

حاجة داخلية وخارجية

ويؤكد عوض أن هذه الانتخابات تمثل حاجة داخلية وخارجية في آن واحد، كونها تساهم في تعزيز الشرعية السياسية وتجديد المؤسسات وتوحيد الإرادة الوطنية في مواجهة محاولات تهميش الحقوق الفلسطينية أو تجاوزها.
ويلفت عوض إلى أن إسرائيل قد تعمل على تعطيل العملية الانتخابية، لأنها لا ترغب في رؤية الفلسطينيين موحدين أو قادرين على إدارة شؤونهم السياسية والمؤسساتية بصورة مستقلة.

إسرائيل واستمرار حالة التفكك الفلسطيني

وبحسب عوض، فإن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الفلسطينيين في حالة تفكك وانقسام، مشيراً إلى أن المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الجغرافيا الفلسطينية وتفتيت المجتمع الفلسطيني ما زالت حاضرة سواء بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو داخل كل منهما.
ويشدد عوض على أن إنجاح الانتخابات لا ينبغي أن يكون مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل يتطلب أيضاً دعماً وضغطاً دولياً وإقليمياً حقيقياً على إسرائيل لضمان إجرائها وتوفير الظروف اللازمة لإنجازها.
ويؤكد عوض أن المجتمع الدولي مطالب بحماية هذا الاستحقاق الديمقراطي إذا كان بالفعل يدعو إلى تعزيز الديمقراطية الفلسطينية وتجديد المؤسسات الوطنية.

إسرائيل وتعميق الفوضى

ويحذر عوض من أن أي محاولة إسرائيلية لمنع الانتخابات ستقود إلى تعميق حالة الفوضى وتوسيع نفوذ الاحتلال وإطالة أمد الأزمة السياسية، فضلاً عن أنها ستعرض إسرائيل لانتقادات وإدانات دولية باعتبارها تمنع شعباً واقعاً تحت الاحتلال من ممارسة حقه الديمقراطي في اختيار ممثليه.
ويعتبر عوض أن تعطيل الانتخابات يتناقض مع مساعي إسرائيل للاندماج الإقليمي وتوسيع دائرة التطبيع، مؤكداً أن أي ترتيبات إقليمية أو دولية لا تمنح الفلسطينيين مكانتهم السياسية وحقوقهم الوطنية لن تكون قابلة للاستقرار أو النجاح على المدى البعيد.

إجراء يفتقر إلى المقومات الواقعية

يعتبر الكاتب المحلل السياسي عوني المشني أن الحديث عن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام يفتقر إلى المقومات الواقعية اللازمة لتنفيذه، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق فقط بضيق الوقت، بل بغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنجاز هذا الاستحقاق.
ويؤكد المشني أن إجراء انتخابات شاملة للمجلس الوطني في ظل الظروف الراهنة يبدو أقرب إلى "فكرة غير قابلة للتطبيق"، نظراً للمعوقات السياسية والقانونية التي تحيط بوجود الفلسطينيين في أماكن انتشارهم المختلفة.
ويوضح المشني أن عدداً من الدول المضيفة للتجمعات الفلسطينية الكبرى لن تسمح بإجراء مثل هذه الانتخابات على أراضيها لأسباب تتعلق بسيادتها وأنظمتها السياسية.
ويشير المشني إلى أن الأردن، الذي يضم شريحة واسعة من الفلسطينيين، يمثل نموذجاً لهذه الإشكالية، في ظل حمل أعداد كبيرة منهم الجنسية الأردنية ومشاركتهم في الانتخابات البرلمانية الأردنية كمواطنين.
ويلفت المشني إلى أن نحو مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية لن تسمح إسرائيل بمشاركتهم في انتخابات المجلس الوطني، ما يعني استبعاد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني عملياً من العملية الانتخابية.
ويؤكد المشني أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة يواجه بدوره عقبات جدية، في ظل عدم وجود التزام إسرائيلي بهذا المسار، وعدم رغبة إسرائيل في منح شرعية متجددة لمنظمة التحرير الفلسطينية أو تسهيل عملية انتخابية بهذا الحجم.

خطورة التوافق على الانتخابات في ظل الانقسام

ويرى المشني أن طرح الانتخابات حالياً قد يكون تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى خيار "التوافق" تحت ذريعة استحالة إجرائها، محذراً من أن أي توافق يتم في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني سيؤدي إلى إعادة إنتاج الواقع القائم بدلاً من تجديد الشرعيات بصورة ديمقراطية حقيقية.
ويطرح المشني بديلاً أكثر واقعية يتمثل في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، على أن يصبح المنتخبون للمجلس التشريعي أعضاء طبيعيين في المجلس الوطني، إلى جانب التوافق على آليات تمثيل فلسطينيي الشتات في الأماكن التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، وذلك ضمن إطار مصالحة وطنية شاملة وتمثيل أوسع للمجتمع المدني.
ويؤكد المشني أن المدخل الحقيقي لتجديد الشرعيات الفلسطينية يبدأ بإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات حقيقية، معتبراً أن المؤشرات السياسية الحالية لا توحي بقرب حدوث ذلك، ما يبقي الحالة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة دون انفراجات ملموسة.

خطوة مهمة نحو تجديد الشرعيات

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن الدعوة لإجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام تمثل خطوة مهمة نحو تجديد الشرعيات وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لكن نجاح هذا الاستحقاق يواجه تحديات سياسية وتنظيمية كبيرة تتجاوز عامل الوقت وحده.
وتوضح حداد أن تنظيم انتخابات تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً بين مختلف القوى والفصائل حول آليات إجرائها والنظام الانتخابي المعتمد وشكل تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج، مشيرة إلى أن هذه الملفات ما زالت بحاجة إلى حوارات سياسية معمقة وتفاهمات لم تُنجز بصورة كاملة حتى الآن.

تعقيدات لوجستية وقانونية

وتشير حداد إلى أن التعقيدات اللوجستية والقانونية المرتبطة بإجراء انتخابات بهذا الحجم خلال فترة زمنية محدودة تجعل المهمة صعبة، إلا أن وجود إرادة سياسية حقيقية وتوافق وطني واسع يمكن أن يفتح المجال أمام إنجاز خطوات مهمة أو التوصل إلى صيغة انتقالية تفضي إلى تجديد مؤسسات منظمة التحرير بشكل تدريجي.
وتعتبر حداد أن نظام التمثيل النسبي الكامل والقوائم الانتخابية هو الخيار الأنسب لانتخابات المجلس الوطني، كونه يضمن تمثيلاً أوسع لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويعزز التماسك داخل القوائم الانتخابية ويمنح فرصاً متكافئة للقوى السياسية والمجتمعية المختلفة.

الانتخابات أهم من التوافقات

وتشدد حداد على ضرورة أن يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني بصورة مباشرة من الشعب، بعيداً عن التوافقات أو أي آليات قد تُفسر باعتبارها التفافاً على الإرادة الشعبية، مؤكدة أهمية خضوع العملية الانتخابية لرقابة محلية ودولية لضمان النزاهة والشفافية وتعزيز الثقة بنتائجها.
ولا تعتقد حداد أن إسرائيل معنية أساساً بتعطيل أي انتخابات فلسطينية ما دامت لا تمس اعتبارات الأمن الإسرائيلي، لكن هناك إمكانية لظهور عقبات خاصة في القدس. وتطرح حداد ثلاثة سيناريوهات محتملة في حال وقوع التعطيل، تشمل تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، أو المضي بها في المناطق الممكنة مع إيجاد بدائل لمشاركة المقدسيين عبر وسائل إلكترونية أو ترتيبات خاصة، أو تحويل التعطيل الإسرائيلي إلى معركة سياسية ودبلوماسية على المستوى الدولي لتحميل إسرائيل مسؤولية منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديمقراطي.
وتؤكد حداد أن العامل الحاسم في نجاح الانتخابات لن يكون الموقف الإسرائيلي وحده، بل قدرة القوى الفلسطينية على الحفاظ على وحدة الموقف الوطني، وإيجاد بدائل سريعة لأي عراقيل محتملة، معتبرة أنه كلما ازداد التوافق والتماسك الفلسطيني تراجعت قدرة إسرائيل على التأثير في المسار الديمقراطي الفلسطيني أو تعطيل مخرجاته.

في سياق الإصلاحات

يوضح الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الحديث عن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني يرتبط بصورة مباشرة بمسار الإصلاحات التي تسعى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى تنفيذها، في إطار أجندة إصلاحية تحظى بدعم ومتابعة من جهات دولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن الانتخابات تشكل أحد أبرز عناوين هذا المسار إلى جانب الانتخابات المحلية والانتخابات الداخلية لحركة فتح.
ويشير ياغي إلى أن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس حدد الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، موعداً لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بالتزامن، لافتاً إلى أن لجنة الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني بدأت العمل على إعداد النظام والقانون الانتخابيين اللذين سيحكمان العملية الانتخابية، نظراً للطبيعة الخاصة للمجلس الوطني بوصفه المؤسسة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

إشكالات الانتخاب حيث أمكن

ويشير ياغي إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تعدد أماكن وجود الفلسطينيين واختلاف الظروف السياسية والقانونية والأمنية التي تحكم كل تجمع فلسطيني، ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل في جميع أماكن وجود الفلسطينيين.
وبحسب ياغي، فإن اللجنة المشرفة على الانتخابات أعلنت مبدأ "الانتخاب حيثما أمكن والتوافق حيثما لا يمكن إجراء الانتخابات"، معتبراً أن هذا التوجه يثير إشكاليات تتعلق بمستوى التمثيل الديمقراطي الحقيقي، لأن اللجوء إلى التوافق في بعض التجمعات الفلسطينية قد يحرم شرائح واسعة من حقها في اختيار ممثليها عبر صناديق الاقتراع.

بدائل يمكن دراستها بجدية

ويرى ياغي أن هناك بدائل كان من الممكن دراستها بجدية قبل اعتماد مبدأ التوافق، من بينها التصويت الإلكتروني المؤمّن، والبريد الإلكتروني المشفر، والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، إلى جانب إمكانية إنشاء مراكز اقتراع في مقار دبلوماسية أو مواقع محايدة تسمح للفلسطينيين بالمشاركة في العملية الانتخابية، مؤكداً أن الأصل يجب أن يكون الاحتكام لصندوق الاقتراع وليس للتوافقات السياسية.
وفي تقييمه للواقع الميداني، يعتبر ياغي أن الظروف الحالية لا تبدو مواتية لإجراء انتخابات المجلس الوطني في مختلف أماكن الوجود الفلسطيني، ففي قطاع غزة هناك الأولوية تتجه نحو إعادة الإعمار وإنعاش الحياة المدنية بعد الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع، بينما تواجه الضفة الغربية ظروفاً معقدة بفعل التوسع الاستيطاني والتصعيد الإسرائيلي المستمر، الأمر الذي يجعل إجراء الانتخابات بحاجة إلى بيئة سياسية وأمنية أكثر استقراراً.

القدس التحدي الأبرز

ويشير ياغي إلى أن القدس تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي عملية انتخابية فلسطينية، مستذكراً منع إسرائيل إجراء الانتخابات التشريعية عام 2021 داخل المدينة المقدسة، وهو ما أدى آنذاك إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي.
ويؤكد ياغي أن إعادة صياغة قانون ونظام انتخابي جديدين للمجلس الوطني خطوة ضرورية، إلا أنها تتطلب توافقاً فلسطينياً واسعاً لا يقتصر على الفصائل التقليدية، بل يشمل أيضاً المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات الشبابية والنقابات والفعاليات المجتمعية المختلفة، بما يضمن بناء مؤسسة وطنية أكثر تمثيلاً لمكونات المجتمع الفلسطيني.

أهمية مشاركة القوى غير التقليدية

ويعتبر ياغي أن العديد من القوى والهيئات المجتمعية باتت تمتلك حضوراً وتأثيراً يفوق بعض الفصائل التقليدية، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في آليات التمثيل السياسي، بحيث تعكس البنية الجديدة للمجلس الوطني التحولات التي شهدها المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الماضية.
ويشدد ياغي على أن إسرائيل قد تشكل العقبة الأكبر أمام إجراء الانتخابات، متوقعاً أن تضع عراقيل أمام هذا الاستحقاق، خصوصاً في القدس والضفة الغربية.

ابتكار أدوات تضمن استمرار العملية الديمقراطية

 ويدعو ياغي إلى توفير دعم إقليمي ودولي يضمن حماية العملية الانتخابية ويفرض على إسرائيل عدم عرقلتها، وكذلك وضع خطط بديلة مسبقة لمواجهة أي تعطيل إسرائيلي محتمل، مؤكداً أن الرد على محاولات منع الانتخابات يجب أن يكون من خلال ابتكار أدوات تضمن استمرار العملية الديمقراطية، سواء عبر وسائل التصويت الإلكترونية أو عبر ترتيبات ميدانية بديلة، بما يرسخ حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم ويكشف أمام المجتمع الدولي الجهات التي تعيق الممارسة الديمقراطية الفلسطينية.
ويؤكد ياغي أن أي عملية إصلاح حقيقية للمؤسسات الفلسطينية يجب أن تنطلق من رؤية وطنية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وواقعه المجتمعي والسياسي، وأن نجاح انتخابات المجلس الوطني يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وإرادة سياسية قادرة على تجاوز العقبات الداخلية والخارجية التي تعترض هذا الاستحقاق.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: رشقات صاروخية إيرانية تضرب إسرائيل وغارات إسرائيلية تستهدف منشآت حيوية في طهران

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن تنفيذ هجوم صاروخي واسع استهدف مناطق حيوية في وسط وجنوب إسرائيل، حيث دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة شملت القدس وبئر السبع وديمونا. وأكدت مصادر ميدانية سماع دوي انفجارات عنيفة في سماء القدس المحتلة ناتجة عن محاولات التصدي للصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية.

وثقت مقاطع مصورة لحظات سقوط أحد الصواريخ في مستوطنة 'إيتمار' المقامة على أراضي المواطنين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر بأن هذه الرشقات الصاروخية هي الثانية من نوعها التي يتم رصدها منذ ساعات فجر اليوم، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الشامل في صفوف قوات الاحتلال.

من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي عن تفاصيل العملية، موضحاً أن الصواريخ استهدفت بشكل مباشر قاعدتي 'نافاتيم' و'تيلينوف' الجويتين اللتين توصفان بالاستراتيجيتين. وأشار البيان إلى أن هذا التحرك يأتي رداً على استهداف إسرائيل لمواقع رادارية في ثلاث مناطق مختلفة داخل الأراضي الإيرانية في وقت سابق.

في المقابل، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن صافرات الإنذار لم تتوقف في منطقة تل أبيب الكبرى والنقب ومستوطنات الضفة الغربية، إثر رصد موجات متتالية من الصواريخ. وذكرت التقارير أن شظايا صواريخ اعتراضية سقطت في منطقة 'بيت شيمش' غرب القدس، بالإضافة إلى رصد سقوط صواريخ في مدينة بئر السبع.

ولم يقتصر التهديد على الجبهة الإيرانية، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اعتراض صاروخ باليستي أطلق من اليمن باتجاه وسط البلاد. وتسبب هذا التهديد في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لتأمين الجبهة الداخلية.

وعلى إثر هذه التطورات، قررت السلطات الإسرائيلية إغلاق المجال الجوي للبلاد بشكل مؤقت، مما أدى إلى تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون الدولي. وبعد فترة من التوقف، أعلنت سلطة المطارات عن استئناف الرحلات تدريجياً، مع بقاء حالة التأهب في أعلى مستوياتها تحسباً لأي هجمات إضافية.

وفي سياق الرد العسكري، شنت مقاتلات إسرائيلية غارات جوية استهدفت أهدافاً عسكرية في غرب ووسط إيران، وفق ما أعلنه جيش الاحتلال فجر اليوم. وأوضحت مصادر أن الهجمات تمت بتنسيق مع الاستخبارات العسكرية، وركزت على تدمير منصات لإطلاق صواريخ أرض-أرض وبنى تحتية عسكرية حساسة.

وأكدت وكالات أنباء إيرانية تعرض مصنع 'قارون' للبتروكيماويات في مدينة بندر ماهشهر جنوب غرب البلاد لقصف مباشر أدى إلى وقوع أضرار مادية في أجزاء من المنشأة. واعترف جيش الاحتلال لاحقاً بأن سلاحه الجوي استهدف مواقع داخل هذه المنشأة الحيوية في محافظة خوزستان، ضمن ما وصفه بحماية الأمن القومي الإسرائيلي.

هذا التصعيد الميداني يأتي عقب هجوم صاروخي إيراني نفذ مساء الأحد، رداً على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وزعمت تل أبيب حينها أن الغارة استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابع لحزب الله، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً للخطوط الحمراء يستوجب رداً مباشراً.

وفي لبنان، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد شخصين وإصابة 11 آخرين في حصيلة أولية للغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية يوم الأحد. وتعد هذه الضربة هي الثالثة من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة وعودة المواجهة الشاملة على الجبهة الشمالية.

سياسياً، صعدت القيادة الإيرانية من لهجتها، حيث صرح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة. واتهم قاليباف الولايات المتحدة بمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية، مؤكداً أن الاعتداءات لن تمر دون عقاب رادع.

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل (الكابينت) اجتماعاً طارئاً قبل ظهر اليوم لمناقشة سبل الرد على الهجمات الإيرانية واليمنية. وسيبحث الاجتماع الخيارات العسكرية المتاحة في ظل الضغوط الدولية والوعود الأمريكية السابقة بضبط النفس، خاصة فيما يتعلق بقصف العاصمة اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على بيروت جاء بعد أيام قليلة من تعهدات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعدم استهداف المدينة. هذا التناقض أثار موجة من الانتقادات والتحليلات حول مدى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في إدارة ملف الصراع الإقليمي المتفجر.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار تبادل الرشقات الصاروخية والغارات الجوية التي تجاوزت الحدود التقليدية للصراع. وتراقب الأوساط الدولية بقلق شديد وتيرة التصعيد، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الصيني في بيونغيانغ: تعزيز لتحالف 'لا يقهر' وسط تحولات دولية متسارعة

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الإثنين، إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ في مستهل زيارة رسمية تستغرق يومين. وتعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس صيني إلى الجارة الشمالية منذ عام 2019، وتهدف بشكل أساسي إلى تمتين أواصر التحالف التاريخي بين البلدين في وقت حساس سياسياً.

وقد حطت الطائرة الرئاسية في مطار العاصمة وسط مراسم استقبال رسمية وشعبية حاشدة، حيث كان في مقدمة مستقبليه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وشقيقته كيم يو جونغ. ورفعت في شوارع المدينة لافتات ضخمة تشيد بعمق الصداقة بين الشعبين، وتؤكد على وحدة المسار في مواجهة التحديات الخارجية.

ويرافق الرئيس الصيني في هذه المهمة الدبلوماسية وفد رفيع المستوى يضم زوجته بنغ ليوان، بالإضافة إلى وزير الخارجية وانغ يي ونخبة من كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الصيني. وتعكس تركيبة الوفد الأهمية الاستراتيجية التي توليها بكين لهذه الزيارة، والتي تأتي بعد سلسلة لقاءات دولية أجراها شي مع قادة القوى الكبرى.

وتعتبر الصين الشريان الاقتصادي والسياسي الوحيد تقريباً لكوريا الشمالية، التي ترزح تحت وطأة عقوبات دولية مشددة بسبب برامجها العسكرية. وتسعى بكين من خلال هذه الخطوة إلى التأكيد على دورها كلاعب محوري في ملفات شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع تعثر مسارات التفاوض بين واشنطن وبيونغيانغ.

وقبيل وصوله، وجه شي رسالة سياسية قوية عبر مقال نشرته صحيفة 'رودونغ سينمون' الرسمية، وصف فيها العلاقة بين البلدين بأنها 'لا تقهر'. وشدد الرئيس الصيني على ضرورة الحفاظ على النظام الدولي القائم على القانون الدولي والأمم المتحدة، داعياً إلى تعزيز التنسيق المشترك في كافة المجالات.

من جانبها، لا تزال بيونغيانغ متمسكة بمواقفها المتصلبة تجاه نزع السلاح النووي، حيث أكدت كيم يو جونغ مؤخراً أن القدرات الردعية لبلادها أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن التراجع عنه. ويضع هذا الموقف بكين في موقف دقيق، حيث تحاول موازنة دعمها لحليفتها مع التزاماتها الدولية تجاه منع الانتشار النووي.

ويرى مراقبون دوليون أن الأولوية القصوى للصين في الوقت الراهن هي ضمان الاستقرار الأمني على حدودها ومنع انهيار النظام في كوريا الشمالية. وتعتبر بكين جارتها الشمالية منطقة عازلة ضرورية للحد من النفوذ العسكري الأمريكي المتزايد في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ.

كما تأتي هذه الزيارة في ظل تنافس صامت على النفوذ داخل بيونغيانغ بين بكين وموسكو، خاصة بعد التقارب الكبير بين كيم جونغ أون وفلاديمير بوتين إبان الحرب الأوكرانية. وتحرص القيادة الصينية على ألا يؤدي هذا التقارب الروسي الكوري إلى تراجع مكانة الصين كحليف أول وأساسي لبيونغيانغ.

وفي الختام، تندرج هذه التحركات الصينية ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة في الملفات التجارية والسياسية. وتسعى بكين من خلال توثيق روابطها مع حلفائها التقليديين إلى بناء جبهة صلبة قادرة على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يعيشها العالم حالياً.

تحليل

الإثنين 08 يونيو 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

بين ضغوط واشنطن وحسابات الردع.. قصف متبادل بين إيران وإسرائيل والمنطقة على حافة منعطف استراتيجي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -8/6/2026


تحليل إخباري


في تطور يعكس هشاشة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط، شنت إسرائيل ضربات جوية استهدفت مواقع في وسط وغرب إيران، في تصعيد نوعي أعاد الصراع بين الجانبين إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما كانت المواجهة تدور في معظم مراحلها عبر ساحات النفوذ والوكلاء. وأفادت تقارير بسماع انفجارات في طهران وأصفهان وتبريز، في وقت سارعت فيه السلطات الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات أمنية شملت إغلاق المجال الجوي في محيط العاصمة.


وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد ساعات من هجوم صاروخي باليستي إيراني استهدف شمال إسرائيل، رداً على عملية إسرائيلية شرسة سابقة على الضاحية الجنوبية في بيروت، ما أطلق سلسلة متسارعة من الردود المتبادلة، دفعت المنطقة إلى الاقتراب أكثر من أي وقت مضى من مواجهة مباشرة بين أكبر قوتين عسكريتين متخاصمتين في الشرق الأوسط.


لكن اللافت في هذه الجولة لم يكن فقط حجم التصعيد العسكري، بل التباين الواضح بين إيقاع الميدان ومسار الجهود السياسية التي تقودها الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي كانت فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية تشن عدوانها، كانت واشنطن تحاول جاهدة منع انزلاق الأزمة إلى حرب مفتوحة قد تعصف بما تبقى من فرص التفاهم مع طهران.


ترمب بين الدبلوماسية والردع


وكشفت التطورات الأخيرة عن تدخل مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولة لاحتواء الموقف، إذ أجرى اتصالاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالب خلاله بعدم التسرع في الرد على الهجوم الإيراني، حفاظاً على المسار التفاوضي الجاري مع طهران.


وتعكس تصريحات ترمب اللاحقة حجم الرهان الأميركي على الحل السياسي. ففي مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، شدد الرئيس الأميركي على أنه لا يزال صاحب القرار النهائي في إدارة الأزمة، مؤكداً أن نتنياهو "لن يكون أمامه خيار سوى قبول الاتفاق" إذا ما تم التوصل إليه. كما أبلغ شبكة "فوكس نيوز" أن إيران "أطلقت صواريخها وانتهى الأمر"، معرباً عن اعتقاده بأن نافذة التفاهم ما زالت مفتوحة وأن اتفاقاً نهائياً قد يرى النور خلال أيام.


غير أن ما جرى على الأرض كشف، مرة أخرى، حجم الفجوة بين الخطاب الدبلوماسي الأميركي وسلوك حكومة بنيامين نتنياهو. فبينما دعا الرئيس الأميركي إلى ضبط النفس وعدم توسيع دائرة المواجهة، ولا سيما الامتناع عن استهداف بيروت، اختارت إسرائيل تجاهل هذه الدعوات والمضي في عملياتها العسكرية، في خطوة عكست تحدياً واضحاً للمساعي الرامية إلى احتواء الأزمة.


ويبدو أن حكومة نتنياهو لا تنظر إلى التهدئة أو المسارات السياسية باعتبارها خياراً جدياً، بقدر ما تتعامل معها كعقبة مؤقتة أمام أجندة عسكرية أوسع. فبدلاً من استثمار الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، واصلت إسرائيل سياسة فرض الوقائع بالقوة، غير آبهة بالتحذيرات الدولية أو بالمخاطر التي قد تترتب على توسيع رقعة الصراع.


ويذهب بعض المراقبين إلى أن إصرار نتنياهو على توسيع نطاق العمليات العسكرية، حتى في ظل اعتراضات صادرة عن أقرب حلفائه في واشنطن، يعكس نهجاً سياسياً يقوم على إدارة الأزمات عبر التصعيد المستمر، وليس عبر البحث عن تسويات مستدامة. كما يثير هذا السلوك تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى فعلاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار، أم أنها تواصل توظيف القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية داخلية وإقليمية، ولو كان الثمن دفع المنطقة بأسرها نحو مزيد من عدم الاستقرار.


نتنياهو ومعضلة الأمن الإسرائيلي


في المقابل، يبدو أن نتنياهو ينظر إلى المشهد من زاوية مختلفة عن البيت الأبيض. فبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الأميركية، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي المسؤولين الأميركيين أن إيران تستخدم المفاوضات وسيلة لشراء الوقت وتحسين شروطها السياسية والأمنية، فيما تستمر في تعزيز قدراتها العسكرية والإقليمية.


هذا التقدير يعكس توجهاً إسرائيلياً راسخاً يعتبر أن أي تراخٍ في الرد على الهجمات الإيرانية سيُفسَّر في طهران بوصفه تراجعاً في الإرادة السياسية والعسكرية. ومن هنا، فإن الضربات الأخيرة لا تمثل مجرد رد تكتيكي على هجوم صاروخي، بل تحمل أبعاداً استراتيجية تتصل بإعادة تثبيت معادلات الردع وإظهار الاستعداد للوصول إلى العمق الإيراني متى اقتضت الضرورة.


طهران بين الرسائل العسكرية والحسابات السياسية


أما إيران، فتبدو هي الأخرى حريصة على إدارة معادلة دقيقة تجمع بين التصعيد والاحتواء في آن واحد. فمن جهة، احتفت وسائل الإعلام الرسمية بالهجوم الصاروخي الأخير باعتباره دليلاً على قدرة الجمهورية الإسلامية على الرد المباشر وإيصال رسائلها إلى الداخل الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، واصل المسؤولون الإيرانيون التأكيد على التزامهم بالمسار التفاوضي وعدم إغلاق الباب أمام الحلول السياسية.


غير أن طهران لم تُخفِ استعدادها للانتقال إلى مستويات أعلى من المواجهة إذا استمرت الضربات الإسرائيلية. وتكمن أهمية هذه الرسائل في أنها تعكس إدراكاً إيرانياً بأن الصراع لم يعد يدور فقط حول الرد العسكري، بل حول رسم موازين القوى التي ستحدد شكل النظام الأمني الإقليمي في السنوات المقبلة.


تداعيات تتجاوز حدود إيران وإسرائيل


ولم تبقِ التطورات الأخيرة آثارها داخل حدود طرفي النزاع فحسب، بل امتدت إلى المحيط الإقليمي بأسره. فقد رفعت جهات رسمية في السعودية مستوى التأهب قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج، في مؤشر على اتساع دائرة القلق من احتمال انزلاق الأحداث إلى مواجهة أشمل. كما بدأت دول المنطقة مراقبة حركة الملاحة الجوية والعسكرية بحذر متزايد تحسباً لأي تطورات مفاجئة.


وتعكس هذه الإجراءات حقيقة أن أي مواجهة واسعة بين إسرائيل وإيران لن تبقى محصورة جغرافياً، بل ستؤثر مباشرة في أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية والاستقرار السياسي في عدد من الدول العربية، وهو ما يفسر الحراك الدبلوماسي المتسارع لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.


السيناريوهات المحتملة


أولا: هدنة غير معلنة تعيد إحياء التفاوض


قد تفضي الضربات المتبادلة إلى ما يشبه “التعادل الردعي”، بحيث يعتبر كل طرف أنه أوصل رسالته العسكرية وحقق الحد الأدنى من أهدافه السياسية. وفي هذه الحالة، تتدخل الولايات المتحدة وقوى دولية أخرى لتثبيت تهدئة غير معلنة تسمح باستئناف المفاوضات. ويستند هذا السيناريو إلى إدراك جميع الأطراف أن تكلفة الحرب الشاملة ستكون أعلى بكثير من المكاسب المحتملة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والضغوط الداخلية التي تواجهها المنطقة.


ثانيا: حرب استنزاف محدودة وطويلة


يُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب، حيث تستمر الضربات المتبادلة ضمن حدود محسوبة دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وتلجأ الأطراف إلى عمليات نوعية ورسائل عسكرية متقطعة للحفاظ على الردع وتسجيل نقاط سياسية. إلا أن خطورة هذا المسار تكمن في أنه يطيل أمد التوتر ويجعل المنطقة تعيش على إيقاع أزمات متكررة قد تنفجر في أي لحظة نتيجة خطأ في الحسابات أو سوء تقدير ميداني.


السيناريو الثالث: انفجار إقليمي واسع


إذا تعرض أحد الطرفين لخسائر بشرية أو استراتيجية كبيرة، فقد تتسع دائرة المواجهة لتشمل جبهات متعددة في لبنان وسوريا والعراق وربما مناطق أخرى. وعندها ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام ضغوط متزايدة للتدخل بصورة أكبر لحماية حلفائها ومصالحها. وسيؤدي هذا السيناريو إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع غير مسبوق في مستويات المخاطر الأمنية عبر الشرق الأوسط.


السيناريو الرابع: انهيار كامل للدبلوماسية


يفترض هذا المسار فشل الجهود الأميركية والدولية في احتواء الأزمة، وانهيار قنوات التواصل السياسي بين الأطراف. وعندئذ تتحول المواجهة العسكرية إلى أداة رئيسية لإدارة الصراع، مع تصاعد الضربات المتبادلة وتوسع نطاقها الجغرافي والزمني. وسيؤدي ذلك إلى إعادة رسم أولويات الأمن الإقليمي، وربما إطلاق سباق جديد للتسلح وتغيير طبيعة التحالفات القائمة في المنطقة.


وتكشف الأزمة الراهنة عن تحول نوعي في طبيعة الصراع الإسرائيلي الإيراني. فبعد سنوات من الاعتماد على الحروب غير المباشرة والعمليات السرية، بات الطرفان أقرب إلى نموذج المواجهة المباشرة، وهو تطور يحمل تداعيات استراتيجية عميقة. فالانتقال من “حرب الظل” إلى الضربات العلنية يعني أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد كافية لضبط التصعيد، وأن المنطقة تدخل مرحلة أكثر خطورة يصبح فيها أي حادث محدود قابلاً للتحول إلى أزمة إقليمية واسعة.


كما تعكس التطورات حدود النفوذ الأميركي على حلفائه في لحظات الأزمات الكبرى. فعلى الرغم من الثقل السياسي والعسكري الذي تمثله واشنطن، فإن الحسابات الأمنية الإسرائيلية غالباً ما تُبنى على تقديرات مستقلة عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الوجودية. ومن هنا تبدو الإدارة الأميركية أمام معضلة مزدوجة: فهي مطالبة بحماية أمن إسرائيل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تجنب حرب قد تدمر فرص التفاهم مع إيران وتجر الولايات المتحدة إلى مواجهة لا ترغب بها.


أما إيران، فإنها تواجه اختباراً لا يقل تعقيداً. فهي مطالبة بالحفاظ على صورة القوة القادرة على الرد، دون السقوط في فخ حرب مباشرة تستنزف مواردها وتعرض مكتسباتها الإقليمية للخطر. ولذلك يبدو أن الاستراتيجية الإيرانية الحالية تقوم على المزج بين الردع والتفاوض، وهي معادلة دقيقة قد تنجح مؤقتاً، لكنها تبقى رهينة قدرة جميع الأطراف على التحكم بإيقاع التصعيد ومنع الأحداث الميدانية من تجاوز الحسابات السياسية.


وبين الرغبة الأميركية في احتواء الأزمة، وإصرار إسرائيل على تثبيت الردع، وسعي إيران إلى الجمع بين القوة والدبلوماسية، تقف المنطقة أمام واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ سنوات. فالمشهد الحالي لا يعكس مجرد جولة عسكرية عابرة، بل صراعاً على قواعد النظام الأمني الإقليمي ذاته. وبينما ما تزال فرص الاحتواء قائمة، فإن المسافة الفاصلة بين التهدئة والانفجار مسافة قصيرة.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الضاحية تغيّر قواعد الاشتباك… ترامب يضبط الإيقاع ونتنياهو الخاسر الأكبر


في مساء السابع من حزيران/يونيو 2026، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل، رداً على الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية في لبنان. أهمية الحدث لا تكمن فقط في تبادل الضربات، بل في السياق الذي سبقه، إذ كانت إيران قد حذّرت مسبقاً من أن استهداف الضاحية سيقابله رد مباشر. وعندما وقع الهجوم، جاء الرد سريعاً، بما أكد أن الأمر ليس رد فعل عابر، بل جزء من معادلة ردع يجري تثبيتها عملياً.

ما جرى لا يمثل انقلاباً كاملاً في موازين القوى، لكنه يعكس تعديلاً واضحاً في قواعد الاشتباك. فالنمط التقليدي الذي اعتادت عليه المنطقة، حيث تبدأ إسرائيل بالهجوم ويأتي الرد لاحقاً ضمن حسابات “الزمان والمكان المناسبين”، تعرض هذا المرة لاختبار مختلف. الرد الإيراني المباشر حمل دلالة مهمة: انتقال نسبي في الإيقاع من موقع المتلقي إلى موقع المبادر، حتى لو بقيت موازين القوة الأساسية على حالها.

هذا التحرك لم يكن معزولاً عن حسابات دقيقة للموقف الأميركي. فواشنطن، رغم التزامها بأمن إسرائيل، لا تبدو راغبة في الانخراط في حرب إقليمية واسعة. كلفة التصعيد، داخلياً ودولياً، تجعل خيار الاحتواء أكثر حضوراً من خيار الحرب المفتوحة. لذلك راهنت إيران على أن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل وتردع الخصوم، لكنها في الوقت نفسه ستعمل على ضبط سقف التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

في هذا السياق، تبرز زاوية سياسية مهمة تخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب . فهذه التطورات تمنحه فرصة لإبراز أنه صاحب قرار مستقل، يتحرك وفق حسابات أميركية خالصة، لا وفقايقاع بنيامين نتانياهو. فإذا اختار احتواء التصعيد وضبطه، يمكنه أن يقدّم نفسه كمن يمسك بقرار الحرب والسلم، ويمنع انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهات لا تخدم مصالحها المباشرة. وبذلك يتحول “ضبط الإيقاع” إلى رسالة قوة سياسية، تؤكد أن القرار في واشنطن لا يُدار بالوكالة.

في المقابل، تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى توسيع دائرة المواجهة، سواء لإعادة ترميم صورة الردع أو لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في الإقليم. لكن هذا التوجه يصطدم بسقف أميركي حذر، ما يخلق ازدواجية واضحة: دفع إسرائيلي نحو التصعيد، مقابل ضبط أميركي لمحاولة احتوائه. والنتيجة هي استمرار تبادل الضربات ضمن حدود محسوبة، دون الوصول إلى حرب شاملة.

في هذا السياق، يظهر نتنياهو كأحد أبرز الخاسرين سياسياً حتى الآن. فالهجوم على الضاحية كان يُراد منه رفع مستوى الردع أو فرض معادلة جديدة، لكن الرد الإيراني المباشر، مقروناً بالاحتواء الأميركي، حدّ من قدرة الحكومة الإسرائيلية على تحويل التصعيد إلى مكسب استراتيجي واضح. انتقال إيران إلى موقع المبادر أضعف سردية التفوق المطلق، وجعل أي إنجاز عسكري إسرائيلي أقل قابلية للتحول إلى إنجاز سياسي حاسم.

كما أن تثبيت معادلة “الضاحية مقابل رد إيراني مباشر” يضيف قيداً جديداً على القرار الإسرائيلي، ويجعل كلفة أي تصعيد مستقبلي أعلى وأكثر تعقيداً. وبدلاً من توسيع هامش المناورة، وجد نتنياهو نفسه أمام بيئة إقليمية أكثر تقييداً لحركته.

مع ذلك، تبقى المخاطر قائمة. فهذه المرحلة تقوم على تقديرات دقيقة للنوايا وحدود الاحتمال، وأي خطأ في الحساب قد يحوّل الاحتواء إلى انفجار أوسع. ما جرى في 7 حزيران/يونيو 2026 لا يمثل نهاية الصراع، بل إعادة تشكيل لتوازن الردع. المعادلة لم تُلغَ، لكنها أصبحت أكثر تعقيداً وتوازناً.

بين رغبة إسرائيل في التصعيد، وسعي الولايات المتحدة إلى ضبط الإيقاع، ومحاولة إيران فرض معادلة ردع جديدة، تقف المنطقة أمام مرحلة دقيقة وحساسة. حرب شاملة ليست الخيار المرجح لمعظم الأطراف، لكن استمرار الضربات المتبادلة يبقي الجميع في دائرة اختبار مستمر للإرادة السياسية بقدر ما هو اختبار للقدرة العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 6:09 صباحًا - بتوقيت القدس

100 يوم على أزمة مضيق هرمز: كيف أعاد 'عنق الزجاجة' صياغة حسابات الطاقة والسياسة العالمية؟

يدخل العالم اليوم المئة الأولى من واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية في العقود الأخيرة، حيث يواصل مضيق هرمز العمل تحت وطأة اضطراب غير مسبوق في حركة الملاحة البحرية. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على استقرار أسواق النفط العالمية وتدفقات التجارة الدولية، فضلاً عن تأثيره المباشر على توقعات أسعار الفائدة ومعدلات التضخم العالمي.

وبحسب تقديرات صادرة عن مراكز بحثية دولية، فإن الأزمة التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير 2026، اتخذت شكل تعطيل فعلي وممتد لحركة الملاحة نتيجة التصعيد العسكري المتبادل. وقد أدى هذا الانسداد إلى تراجع حاد في حركة السفن بممر يتدفق عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مما حول العمليات العسكرية إلى استنزاف ممتد.

مرت الأزمة بخمس مراحل رئيسية، بدأت بمرحلة 'صدمة الحصار والمفاجأة العسكرية' التي أحدثت حالة من الذهول العالمي وتوقفاً مفاجئاً لحركة الشحن. ثم انتقلت سريعاً إلى مرحلة 'بلوغ الذروة' مع تدفق الحشود العسكرية الأمريكية وارتفاع كلفة العمليات إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف حقيقية من اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

دفعت هذه التطورات القوى الدولية نحو المرحلة الثالثة المتمثلة في البحث عن مسارات بديلة وتفعيل خطوط الأنابيب البرية لتعويض النقص. ورغم التكاليف المرتفعة لهذه البدائل، كشفت الأرقام عجزها عن تعويض خُمس النفط العالمي الذي يمر عادة عبر المضيق، مما أبقى الضغوط الاقتصادية قائمة وبقوة.

في مايو الماضي، دخلت الأزمة مرحلتها الرابعة وهي 'التهدئة الهشة والمناورة الملاحية'، وذلك عقب هدنة تم التوصل إليها برعاية باكستانية في 8 أبريل. وشهدت هذه الفترة تحولاً استراتيجياً بقيادة بريطانيا وفرنسا اللتين تزعمتا تحالفاً دولياً يضم أكثر من 40 دولة لتنسيق مهام حماية الملاحة وتأمين ممرات العبور.

ميدانياً، تُرجمت هذه التحركات بتحريك المدمرة البريطانية 'دراغون' وزيادة التمويل العسكري بـ 115 مليون جنيه إسترليني، بالتوازي مع وصول حاملة الطائرات الفرنسية 'شارل ديغول' إلى جيبوتي. وتهدف هذه التعزيزات إلى تثبيت وقف إطلاق نار مستدام وحماية ناقلات النفط من أي تهديدات محتملة في المنطقة.

في المقابل، قوبل هذا التحشيد الغربي بردع إيراني وحرب أعصاب معقدة، حيث أعلنت طهران جاهزية غواصات 'غدير' الخفيفة وزوارقها الهجومية السريعة. كما نفذ الحرس الثوري مناورات برية وعرضاً للقوة، مما جعل العبور الفعلي للمضيق يقتصر على ناقلات تتحرك في 'وضع التخفي' لتجنب الرصد.

ومع إتمام الـ100 يوم، دخلت الأزمة مرحلة 'التعايش الإجباري'، حيث تحول تعطيل المضيق من حدث طارئ إلى متغير شبه ثابت في الحسابات الدولية. وبدأت البنوك المركزية وشركات التأمين وصناع القرار بدمج هذه المخاطر ضمن توقعاتهم الاقتصادية طويلة المدى، في انتظار تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الشلل.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ، إلا أن بيانات تتبع السفن عبر الأقمار الصناعية تشير إلى فجوة بين الوعود السياسية والواقع. فلا تزال حركة العبور تشهد تراجعاً ملحوظاً، بينما تستمر المخاطر التشغيلية في الارتفاع، مما يعكس عدم ثقة شركات الشحن في استدامة التهدئة الحالية.

اقتصادياً، امتدت التداعيات لتشمل أسواق الطاقة والعملات والمعادن، حيث سجل الذهب طلباً استثمارياً مرتفعاً باعتباره ملاذًا آمناً. وفي الوقت ذاته، تحرك الدولار في نطاق متقلب متأثراً بضغوط التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط وكلفة النقل والشحن العالمي التي تضاعفت خلال أشهر الأزمة.

سياسياً، تصطدم المفاوضات بجدار معقد من الشروط المتبادلة، حيث تصر إدارة ترمب على التفكيك الكامل للمنشآت النووية الإيرانية كشرط لأي حل. وفي المقابل، تتمسك طهران ببرنامجها النووي وتربط أي تقدم في الملف الملاحي بالإفراج عن 24 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج.

تواصل الولايات المتحدة حالياً تشديد ضغوطها الاقتصادية عبر فرض عقوبات جديدة شملت 15 كياناً و8 سفن متورطة في نقل النفط الإيراني. هذا الجمود الدبلوماسي المتصاعد يبقي مضيق هرمز بؤرة توتر عالمية تضغط على الاقتصاد الدولي، بانتظار حل سياسي ينهي حالة الشلل الجزئي في النظام التجاري العالمي.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 يونيو 2026 4:55 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة تطوير إيران لمقاتلة شبحية جديدة في ظل العقوبات الدولية

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة بصور لمقاتلة حربية متطورة، ادعى ناشروها أنها تمثل أحدث إنتاجات الصناعات العسكرية الإيرانية التي تم تطويرها محلياً رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات الدولية. وزعمت الحسابات المتداولة أن هذه الطائرة تمنح طهران تفوقاً جوياً جديداً في ظل المواجهات الراهنة، إلا أن عمليات التدقيق الفني في تفاصيل الصورة كشفت زيف هذه الادعاءات بالكامل.

وأفادت مصادر متخصصة في رصد المعلومات المضللة بأن الطائرة الظاهرة في الصور هي المقاتلة التركية الشبحية المعروفة باسم 'قآن' (KAAN)، وهي العمود الفقري لمشروع الطائرة الوطنية المقاتلة في تركيا. ويظهر بوضوح عند تكبير الصورة اسم المقاتلة محفوراً على مقدمة الهيكل، بالإضافة إلى العلم التركي الذي يزين ذيل الطائرة، مما ينفي بشكل قاطع نسبتها إلى القوات الجوية الإيرانية.

وتعود أصول هذه الصور إلى تغطيات إعلامية سابقة وثقت الرحلة التجريبية الأولى للمقاتلة التركية في فبراير من عام 2024، حيث تعد 'قآن' من أبرز مشاريع الدفاع التي أعلنت عنها أنقرة في عام 2023. وقد تم استخدام هذه اللقطات القديمة وإعادة صياغتها ضمن سياق مضلل يهدف إلى الإيحاء بحدوث طفرة عسكرية إيرانية مفاجئة تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة.

يأتي انتشار هذه الشائعات في وقت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وبدأت وتيرة هذه المواجهات في التزايد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت الأراضي الإيرانية، مما دفع طهران للرد بضربات طالت ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية مجاورة.

وتسببت هذه المواجهات المباشرة في وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما خلق بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة والمواد المرئية المفبركة التي تستهدف التأثير على الرأي العام. وتؤكد المصادر أن الاعتماد على المصادر الرسمية والتدقيق في الملامح الفنية للأسلحة المنشورة يظل الوسيلة الأنجع لتفادي الوقوع في فخ التضليل الإعلامي الذي يرافق النزاعات المسلحة.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 4:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يكبح جماح نتنياهو: طلب رسمي بتأجيل الرد العسكري على إيران ومنح فرصة للدبلوماسية

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل مكالمة هاتفية حاسمة جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب فيها الأول بضرورة التريث وعدم تنفيذ أي رد عسكري ضد إيران في الوقت الراهن. وجاء هذا الطلب في أعقاب تصعيد ميداني شهد إطلاق إيران لرشقات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، رداً على غارة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية.

وأفادت المصادر بأن الإدارة الأمريكية ترى في المرحلة الحالية فرصة ذهبية للمسار الدبلوماسي، حيث اعتبر ترمب أن التوصل إلى اتفاق مع طهران أصبح وشيكاً للغاية. وأشار المسؤولون إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب أي موافقة مسبقة لتنفيذ الضربة التي استهدفت العاصمة اللبنانية، مما يعكس فجوة في التنسيق بين الحليفين.

وذكرت التقارير أن نتنياهو أبدى في بداية المحادثة تحفظاً واضحاً على الموقف الأمريكي، متمسكاً بحق إسرائيل في الرد الفوري على الهجمات الصاروخية الإيرانية. إلا أنه وافق في نهاية المطاف، وبشكل مؤقت، على تجميد أي خطط هجومية مباشرة بانتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية المكثفة التي تقودها واشنطن.

ووصف مسؤول أمريكي رفيع المكالمة الأخيرة بأنها كانت أكثر هدوءاً من سابقتها المتوترة، مؤكداً أن ترمب يسعى لكسب الوقت لإتمام المفاوضات النهائية. وأوضح المصدر أن البيت الأبيض يرفض المخاطرة بانهيار جهود دبلوماسية استمرت لشهور بسبب تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة في اللحظات الأخيرة.

وفي تصريحات صحفية لافتة، شدد ترمب على أن القرار النهائي بشأن الملف الإيراني يعود للولايات المتحدة وحدها، مشيراً إلى أن نتنياهو لن يجد خياراً سوى السير خلف الرؤية الأمريكية. وتعكس هذه التصريحات رغبة واشنطن في فرض إيقاعها على المشهد الإقليمي بعيداً عن الرغبات الإسرائيلية في استمرار المواجهة المفتوحة.

من جانبه، سارع نتنياهو لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينيت' فجر الاثنين، لبحث التداعيات الأمنية والضغوط الأمريكية المتزايدة. وتأتي هذه المشاورات في وقت حساس يحاول فيه نتنياهو موازنة ضغوط اليمين المتطرف في حكومته مع متطلبات العلاقة الاستراتيجية مع إدارة ترمب.

وتشير تقارير سابقة إلى أن نتنياهو يربط استمرار العمليات العسكرية ببقائه في السلطة، هرباً من ملاحقات قضائية تتعلق بملفات فساد وإخفاقات أمنية سابقة. هذا التناقض في المصالح بين واشنطن وتل أبيب يثير تساؤلات حول مدى قدرة نتنياهو على الالتزام بالتعهدات التي قدمها لترمب في المكالمة الأخيرة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف ترمب في حديث لوسائل إعلام أمريكية عن إمكانية توقيع اتفاق مع إيران في غضون أيام قليلة، مرجحاً أن يتم ذلك منتصف الأسبوع المقبل. ودعا طهران صراحة للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أن الهجوم الصاروخي الأخير يجب أن يكون نهاية التصعيد العسكري المتبادل.

وأكد الرئيس الأمريكي أنه 'ليس سعيداً' بالهجمات الإسرائيلية على بيروت، مشدداً على أنها تمت دون تنسيق مع واشنطن. وحذر من أن أي رد إسرائيلي جديد سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع وإطالة أمد الصراع الذي استنزف المنطقة لعقود طويلة، وهو ما ترفضه الإدارة الحالية جملة وتفصيلاً.

وفي سياق متصل، تبرز وساطات إقليمية تقودها دول مثل قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، وهي الجهود التي يعول عليها ترمب لإغلاق الملف الإيراني. ويبدو أن هذه الوساطات وصلت إلى مراحل متقدمة، مما دفع البيت الأبيض للضغط بقوة على إسرائيل لمنع أي عمل تخريبي قد يفسد هذه المساعي.

ويرى مراقبون أن التوتر بين ترمب ونتنياهو قد يتصاعد في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب أحداث دولية كبرى يسعى ترمب لاستغلالها كمنصة لإعلان نجاحاته السياسية. فبينما يبحث ترمب عن 'صفقة كبرى'، يجد نتنياهو نفسه في مواجهة تهديدات وجودية لمستقبله السياسي إذا ما توقفت المدافع عن الهدير.

الجيش الإسرائيلي من جهته، لا يزال في حالة تأهب قصوى، حيث صرح قادته بأن القوات جاهزة لضرب أهداف في العمق الإيراني بمجرد الحصول على 'الضوء الأخضر'. هذا التباين بين الخطاب العسكري الإسرائيلي والطلب السياسي الأمريكي يضع المنطقة على صفيح ساخن، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة.

إن إصرار ترمب على إنهاء الملف الإيراني عبر الدبلوماسية يضع نتنياهو في زاوية ضيقة، خاصة وأن الإدارة الأمريكية بدأت تلمح إلى أن المسؤولية عن أي فشل ستقع على عاتق الطرف المعطل. وتعتبر واشنطن أن اللحظة الحالية هي 'لحظة مفصلية' لا تقبل المناورة أو اللعب على حافة الهاوية.

ختاماً، يبقى السؤال حول مدى صمود هذا 'التريث' الإسرائيلي أمام أي استفزازات ميدانية جديدة، وفي ظل رغبة نتنياهو في تخريب أي اتفاق قد ينهي حالة الطوارئ التي تمنحه الحماية السياسية. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الدبلوماسية الأمريكية ستنجح في لجم التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 4:24 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تدرس شراء جزر تشاغوس لضمان بقاء قاعدة دييغو غارسيا تحت السيطرة الأمريكية

كشفت تقارير إعلامية دولية عن توجه جديد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبحث خيار غير مسبوق يتمثل في شراء أرخبيل جزر تشاغوس الواقع في المحيط الهندي. تأتي هذه الخطوة في محاولة لعرقلة المساعي البريطانية الرامية لنقل السيادة على هذه الجزر إلى دولة موريشيوس، مما يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع خطط لندن الدبلوماسية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين في البيت الأبيض عكفوا على إعداد مقترح استراتيجي يهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان بقاء السيطرة الأمريكية المطلقة على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية. وتعتبر هذه القاعدة واحدة من أهم المنشآت العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وتشكل حجر زاوية في العمليات الجوية والبحرية العالمية.

يمثل المقترح الأمريكي الجديد أحد البدائل الجدية التي تدرسها إدارة ترمب للالتفاف على الاتفاق الذي أبرمه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ويهدف هذا التحرك إلى إيجاد مخرج قانوني وسياسي يمنع انتقال الأرخبيل إلى سيادة موريشيوس، وهو الأمر الذي تراه واشنطن تهديداً محتملاً لمصالحها القومية في المنطقة.

وتشير المذكرات المعدة في البيت الأبيض إلى وجود مناقشات مستمرة مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القاعدة العسكرية، وسط حالة من القلق المتزايد في الأوساط الأمريكية. وتخشى واشنطن من أن أي ترتيبات سيادية جديدة قد تؤدي إلى تقييد حرية حركة القوات الأمريكية أو التأثير على أمن المنشآت الاستراتيجية الحساسة.

تكتسب قاعدة دييغو غارسيا أهمية استثنائية نظراً لموقعها الجغرافي الفريد في قلب المحيط الهندي، مما يمنح الجيش الأمريكي قدرة فائقة على تنفيذ مهام بعيدة المدى. وتسمح القاعدة بشن عمليات عسكرية واسعة النطاق تغطي مناطق جغرافية ممتدة من الشرق الأوسط وصولاً إلى أعماق القارة الآسيوية.

ويرى خبراء عسكريون أن الموقع الاستراتيجي للأرخبيل يسهل مهام المراقبة الجوية المستمرة وتوجيه الضربات الجوية الدقيقة على مدار الساعة. ومع تصاعد التوترات الإقليمية مع قوى مثل إيران، تزداد قناعة الإدارة الأمريكية بضرورة الحفاظ على هذه القاعدة كأصل عسكري لا يمكن التفريط فيه تحت أي ظرف.

وتبرز المخاوف من النفوذ الصيني المتنامي كأحد الدوافع الرئيسية خلف فكرة شراء الجزر، حيث يخشى مسؤولون أمريكيون من تقارب موريشيوس مع بكين وطهران. ويسود اعتقاد في واشنطن بأن نقل السيادة قد يفتح الباب أمام أنشطة تجسس بحري صينية بالقرب من المنشآت العسكرية الأمريكية الأكثر سرية.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق عن خطة تقضي بالتخلي عن السيادة لصالح موريشيوس مع الاحتفاظ بحق استخدام القاعدة عبر عقد إيجار طويل الأمد. وتضمنت الخطة دفع مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني مقابل استئجار المنشآت لمدة تقارب القرن، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أبدى دعماً أولياً للخطة البريطانية، سرعان ما تراجع عن موقفه وبدأ في توجيه انتقادات علنية حادة للاتفاق. ووصف ترمب التوجه البريطاني بأنه 'حماقة بالغة' و'خطأ فادح' قد يؤدي إلى إضعاف القبضة الأمنية الغربية في منطقة المحيط الهندي الحيوية.

وأكد ترمب في تصريحاته أن الحفاظ على السيطرة الفعلية والسيادية على دييغو غارسيا يمثل أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي. ويرى الرئيس الأمريكي أن التحديات الأمنية المتزايدة في المحيط الهادئ والهندي تتطلب بقاء القواعد العسكرية تحت إدارة مباشرة تضمن عدم تدخل أي قوى خارجية في شؤونها.

رغم الجدية التي تظهرها إدارة ترمب في دراسة خيار الشراء، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة يصطدم بعقبات قانونية ودولية معقدة للغاية. ويتعين على الأطراف المعنية أولاً حسم النزاعات السيادية القائمة بين لندن وبورت لويس قبل البدء في أي مفاوضات تجارية أو سياسية حول مستقبل الأرخبيل.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على إقناع موريشيوس ببيع الأرخبيل بدلاً من استعادة السيادة عليه، خاصة في ظل الضغوط الدولية المطالبة بإنهاء الاستعمار. وتراقب العواصم الكبرى هذا التحرك الأمريكي الذي قد يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تشن هجوماً صاروخياً على إسرائيل وتتوعد برد 'ساحق' في حال الرد

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء الأحد، حيث أطلقت إيران رشقات من الصواريخ الباليستية باتجاه مواقع إسرائيلية حيوية. وأكدت مصادر ميدانية أن صفارات الإنذار دوت في مناطق واسعة شملت حيفا وقيسارية والخضيرة، وصولاً إلى وسط البلاد، مما دفع المستوطنين للهروب إلى الملاجئ بشكل جماعي.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد الصواريخ القادمة من جهة الشرق، مدعياً أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض عدد منها. ودعت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية كافة السكان إلى الالتزام التام بالتعليمات والبقاء قرب المناطق المحصنة، في ظل استمرار التهديدات الجوية الإيرانية.

وفي طهران، صرح محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، بأن هذه الضربات تحمل طابعاً تحذيرياً أولياً. وأكد رضائي في تصريحات له أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة أو رد عسكري سيواجه برد إيراني أكثر قوة وسحقاً مما شهدته تل أبيب الليلة، مشدداً على جهوزية القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قائد مقر خاتم الأنبياء من أن طهران لن تتردد في بدء هجمات تدميرية شاملة ضد الاحتلال الإسرائيلي وجميع القوى الداعمة له في المنطقة. وأوضح أن هذا التحذير يسري في حال قررت تل أبيب الرد على القصف الحالي أو إذا ما واصلت توسيع عملياتها العسكرية العدوانية على الأراضي اللبنانية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير إعلامية بتوقف حركة الملاحة الجوية بشكل كامل في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب كإجراء احترازي. وجاء هذا القرار عقب سقوط شظايا صواريخ اعتراضية وتزايد المخاطر في الأجواء الإسرائيلية نتيجة الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف قاعدة رامات ديفيد الجوية.

في غضون ذلك، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعاً طارئاً للمشاورات الأمنية مع قادة الجيش والأجهزة الاستخباراتية. وتركز الاجتماع على تقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم الإيراني وبحث سبل التعامل مع التهديدات المتصاعدة التي أعقبت الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

وكانت إسرائيل قد نفذت في وقت سابق من يوم الأحد غارة جوية استهدفت شققاً سكنية في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وزعمت مصادر عبرية أن الهجوم استهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله، مشيرة إلى أن تل أبيب أطلعت واشنطن على تفاصيل العملية قبل تنفيذها بوقت قصير.

وفي سياق متصل، توعد إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، برد حازم ومؤلم على استهداف الضاحية. ودعا رضائي في تدوينة مقتضبة الجميع لمراقبة سماء الأراضي المحتلة، في إشارة سبقت انطلاق الصواريخ الإيرانية نحو أهدافها داخل الكيان.

وأفادت مصادر طبية إسرائيلية بإصابة امرأة مسنة تبلغ من العمر 79 عاماً بجروح متوسطة في شمال البلاد أثناء محاولتها الوصول إلى الملجأ. كما سُجلت حالات هلع واسعة في صفوف المستوطنين، تزامناً مع دوي الانفجارات الناجمة عن محاولات الاعتراض الجوي في سماء المدن المحتلة.

وعلى المستوى الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني سلسلة اتصالات دولية شملت نظيريه البريطاني والتركي والوسيط الباكستاني لوضعهم في صورة الموقف. وأكدت طهران خلال هذه الاتصالات أن هجومها يأتي في إطار الدفاع عن النفس وردع التجاوزات الإسرائيلية المستمرة في المنطقة.

وامتدت آثار الهجوم الصاروخي لتصل إلى الأردن، حيث أفاد شهود عيان بسماع دوي صفارات الإنذار في عدة محافظات أردنية تزامناً مع عبور الصواريخ. وتأتي هذه التطورات بعد مرور 100 يوم على اندلاع نزاع إقليمي واسع بدأ في فبراير 2026، مما ينذر بتحول الصراع إلى مواجهة شاملة.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو حرب لا يمكن السيطرة عليها. وتصر طهران على أن أي اعتداء على أراضيها أو مصالحها سيقابل بضربات تطال القواعد العسكرية الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء دون تردد.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'بروفة' تهجير قسري واسع في الضفة الغربية وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية موجة تصعيد غير مسبوقة، يصفها مراقبون بأنها تجاوزت حدود الاعتداءات العابرة لتصبح مخططاً ممنهجاً يمهد لعمليات تهجير واسعة. وقد تجلى هذا التصعيد في الاقتحامات العسكرية المكثفة لوسط مدينة رام الله، بالتزامن مع اعتداءات وحشية نفذها مستوطنون في بلدة حوارة ومناطق متفرقة، مما يعكس رغبة في فرض واقع ميداني جديد.

وفي جريمة هزت الشارع الفلسطيني، ارتقى الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر، شهيداً برصاص قوات الاحتلال في مدينة الخليل. وتأتي هذه الحادثة كجزء من حصيلة دموية وانتهاكات يومية وثقتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤكدة أن شهر مايو الماضي وحده شهد أكثر من 1600 اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة.

ويرى محللون سياسيون أن ما يحدث حالياً يمثل 'بروفة حية' لسيناريوهات قادمة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم. وأشار الخبراء إلى أن هذه الاعتداءات ليست عشوائية، بل هي أداة وظيفية لتعطيل قدرة المواطن الفلسطيني على التواصل مع أرضه، مما يجعل استمرار الحياة اليومية في ظل هذه الظروف أمراً في غاية الصعوبة.

وتشير الأرقام الصادمة إلى أن سياسة التهجير الصامتة أدت بالفعل إلى إخلاء أكثر من 33 تجمعاً فلسطينياً خلال العامين الماضيين. كما طالت هذه الإجراءات القسرية حوالي 3 آلاف مواطن في مناطق 'ج' والأغوار، حيث يتعرض السكان لضغوط مزدوجة من جيش الاحتلال والميليشيات الاستيطانية المسلحة التي تعمل تحت غطاء سياسي وقانوني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت المجموعة العربية في الأمم المتحدة عن رفضها القاطع لكافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للأراضي المحتلة عام 1967. وحذرت المجموعة من خطورة مشروع التوسع الاستيطاني المعروف بـ (إي 1)، معتبرة أن هذه التحركات تقوض بشكل نهائي أي فرصة متبقية لحل الدولتين وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار.

وفي سياق متصل، برزت قضية الاستيلاء على الموارد الطبيعية كأحد أدوات الضغط، حيث استولى المستوطنون على ينابيع بلدة عين سامية شرق رام الله. وحول الاحتلال هذه الينابيع إلى مزارات سياحية خاصة تحت حراسة مشددة، في خطوة تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من مصادر مياههم التاريخية وتكريس السيطرة الاستيطانية على الموارد الحيوية.

من جانبه، انتقد السفير الأمريكي السابق لدى تل أبيب، توماس بيكرينغ، السياسة الخارجية لبلاده تجاه هذا الملف، واصفاً إياها بأنها قائمة على 'الجهل'. وأوضح بيكرينغ أن الإدارة الأمريكية الحالية تغض الطرف عما يحدث في الضفة الغربية نتيجة حسابات سياسية وانتخابية، مما يمنح حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ أجندات حزب الليكود والمستوطنين.

وحذر بيكرينغ من أن استمرار الفوضى في الشرق الأوسط مرتبط بغياب مخرج حقيقي للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل المذابح المستمرة في قطاع غزة. وأكد أن تجاهل ما يحدث في الضفة الغربية سيعمق الأزمة الدولية، لا سيما مع وصول أعداد الضحايا في غزة إلى مستويات كارثية تجاوزت 70 ألفاً بين شهيد وجريح ومفقود.

وفي تحليل للبنية الاجتماعية الفلسطينية، يرى مختصون أن الاحتلال يسعى لإعادة هندسة المجتمع عبر تحويل اهتمامات المواطنين من قضايا التحرر الوطني إلى هموم البقاء اليومي. وتفرض السلطات الإسرائيلية رقابة أمنية مشددة، حيث قد يواجه الفلسطينيون سنوات من الاعتقال بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، مما يخلق حالة من الحصار النفسي.

ووصف خبراء في الشؤون الإسرائيلية الوضع الراهن بأنه انتقل من مرحلة الاحتلال التقليدي إلى 'الاستعمار الاستيطاني العنصري'. وأشاروا إلى أن ممارسات وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش تعكس فوقية عنصرية تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني كلياً، مستخدمين في ذلك أدوات الدولة من جيش وقضاء وميليشيات مسلحة.

وتتبنى الحكومة الإسرائيلية الحالية، وفقاً لمراقبين، 'عنصرية غيبية' تدفع المستوطنين للاعتقاد بأنهم ينفذون أوامر مقدسة لاقتلاع الفلسطينيين. هذا التحول الأيديولوجي جعل من الجرائم الميدانية ممارسة يومية لا تحتاج إلى تبريرات قانونية دولية كما كان يحدث في السابق، بل أصبحت جزءاً من منظومة 'أبارتهايد' متكاملة الأركان.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على التدخل لوقف هذه المخططات قبل وصولها إلى نقطة اللاعودة. فالمعطيات الميدانية تشير إلى أن الضفة الغربية تقف على أعتاب مرحلة مفصلية، حيث يسابق الاحتلال الزمن لفرض سيادة إسرائيل الكبرى على حساب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

اقتصاد

الإثنين 08 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط العالمية عقب هجمات صاروخية إيرانية باتجاه مواقع إسرائيلية

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة صعود حادة في أسعار النفط، حيث قفزت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار 2.57 دولار لتستقر عند مستوى 93.11 دولاراً للبرميل الواحد. وبالتوازي مع ذلك، سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 2.67 دولار ليصل سعر البرميل إلى 95.76 دولاراً، وسط حالة من القلق تسود الأوساط الاقتصادية نتيجة اضطراب الإمدادات المحتمل.

ميدانياً، أعلنت مصادر عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي عن رصد إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع استراتيجية مساء الأحد. وزعمت سلطات الاحتلال أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض تلك الصواريخ، مشيرة إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق التهديدات الإيرانية المستمرة بالرد على الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت.

وفي سياق الردود السياسية، أكد محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني أن الضربات الأخيرة تندرج ضمن إطار الرسائل التحذيرية الموجهة لتل أبيب. وحذر رضائي في تصريحات له من أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة أو رد عسكري سيواجه برد فعل أكثر قوة وتدميراً، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة غير مسبوقة.

من جانبه، لوح قائد مقر خاتم الأنبياء ببدء عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف العمق الإسرائيلي والمصالح الداعمة له في حال قررت تل أبيب الرد على القصف الصاروخي. وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن توسيع دائرة العدوان على لبنان سيعجل من وتيرة الهجمات المدمرة، وهو ما يعكس إصرار طهران على تثبيت معادلات ردع جديدة في المنطقة.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال شاب فلسطيني بزعم تنفيذ عملية دهس جنوب الضفة واعتداءات للمستوطنين في المنطقة

أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، عن اعتقال شاب فلسطيني للاشتباه بتنفيذه عملية دهس استهدفت مستوطناً عند مفرق مستوطنة 'إفرات' المقام على أراضي المواطنين جنوب الضفة الغربية. وجاء الإعلان في بيان توضيحي أعقب بلاغاً أولياً عن وقوع إصابة في صفوف المستوطنين جراء اصطدام مركبة فلسطينية به.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المنطقة شهدت توتراً ملحوظاً عقب العملية، حيث تجمهرت أعداد كبيرة من المستوطنين وشرعوا بشن هجمات انتقامية استهدفت المارة. وقام المستوطنون بإغلاق الطرق الرئيسية ورشق المركبات الفلسطينية بالحجارة، مما تسبب بأضرار مادية في ممتلكات المواطنين تحت حماية جنود الاحتلال.

وفي تفاصيل الملاحقة، فرضت قوات الجيش والشرطة طوقاً أمنياً شاملاً ونشرت سلسلة من الحواجز العسكرية في محيط المنطقة لقطع الطريق على المركبة المنسحبة. وأكدت المصادر أن عملية الاعتقال طالت المنفذ المشتبه به بالإضافة إلى اقتياد شخصين آخرين للتحقيق معهم لدى الأجهزة الأمنية المختصة للوقوف على ملابسات الحادثة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 2:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: صواريخ إيرانية تستهدف قاعدة 'رامات ديفيد' وتل أبيب تتوعد برد قاصم

شهدت المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب منعطفاً خطيراً مساء الأحد، عقب إطلاق القوات المسلحة الإيرانية رشقات صاروخية مكثفة استهدفت مواقع في شمال إسرائيل. وجاء هذا التحرك العسكري الإيراني في أعقاب غارة إسرائيلية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مما رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن هذه الضربات تندرج تحت بند 'الدفاع عن النفس'، مشددة على أنها رد طبيعي على ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية. وأوضحت طهران أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت تجاوز الخطوط الحمراء المتفق عليها ضمنياً، مما استدعى تحركاً عسكرياً مباشراً لردع الجانب الإسرائيلي.

وفي تفاصيل الهجوم الميداني، أعلن الجيش الإيراني عن استهداف قاعدة 'رامات ديفيد' الجوية الإسرائيلية باستخدام صواريخ باليستية دقيقة الإصابة. وتعتبر هذه القاعدة من أهم المنشآت العسكرية الإسرائيلية في الشمال، حيث تُستخدم كمركز انطلاق رئيسي للعمليات الجوية التي تستهدف الأراضي اللبنانية والسورية.

وأشار البيان العسكري الإيراني إلى أن الهجوم يحمل طابعاً 'تحذيرياً' في مرحلته الأولى، محذراً من أن أي تصعيد إسرائيلي إضافي سيؤدي إلى رد أوسع نطاقاً. واتهمت طهران بشكل مباشر كلاً من تل أبيب وواشنطن بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة في الثامن من أبريل الماضي، مؤكدة أن حماية لبنان جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.

من جانبه، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى، مؤكداً أن رئيس الأركان يجري تقييماً شاملاً للموقف الميداني مع القيادة السياسية. وأوضح المتحدث باسم الجيش أن القوات بانتظار 'الضوء الأخضر' للبدء بعملية رد قوية تستهدف العمق الإيراني، رداً على ما وصفه بالعدوان الصاروخي المباشر.

ويرى مراقبون أن المبادرة الإيرانية بالهجوم تمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجية 'الصبر الاستراتيجي' التي كانت تتبعها طهران سابقاً. فبدلاً من الاكتفاء بالرد عبر الحلفاء، اختارت إيران المواجهة المباشرة لتثبيت معادلة ردع جديدة تربط أمن طهران بأمن بيروت بشكل عضوي وعلني.

وفي هذا السياق، أشار محللون سياسيون إلى أن الرسالة الإيرانية كانت واضحة ومفادها أن استهداف العاصمة اللبنانية سيقابله استهداف مباشر للداخل الإسرائيلي. هذا التطور يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع إصرار تل أبيب على مواصلة عملياتها العسكرية ضد ما تصفه بمراكز القيادة التابعة لحزب الله.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حذرت طهران من أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة ستواجه بـ'رد ساحق' يفوق الهجوم الأخير في شدته ومدى وصوله. وتتمسك الخارجية الإيرانية بأن استقرار المنطقة مرتبط بوقف الهجمات الإسرائيلية والالتزام بالاتفاقيات الدولية المبرمة مسبقاً، والتي تم انتهاكها بشكل صارخ خلال الساعات الأخيرة.

وتشير التقارير الواردة من مصادر مطلعة إلى أن الصواريخ الباليستية المستخدمة في الهجوم أظهرت قدرات تقنية متطورة في تجاوز منظومات الدفاع الجوي. هذا الأمر زاد من تعقيد الحسابات الإسرائيلية، التي باتت تواجه تهديداً مباشراً يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الحلفاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الساعات القادمة، حيث ينتظر المجتمع الدولي طبيعة الرد الإسرائيلي ومدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء الموقف. إن دخول إيران المباشر على خط المواجهة دفاعاً عن لبنان يغير قواعد اللعبة السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام مواجهة إقليمية شاملة.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف المآزق: كيف يقود جنون السلطة ترامب ونتنياهو نحو تعميق حروب المنطقة؟

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن المسؤولية المباشرة عن استمرار العمليات العسكرية العدوانية في جبهات متعددة تشمل غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، تقع بشكل أساسي على عاتق كل من الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حيث يظهر الطرفان كعقبة رئيسية أمام أي جهد دولي يهدف للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو إنهاء حالة التأزيم المستمرة.

يعتبر هذا الثنائي، من وجهة نظر مراقبين، منتهكاً صريحاً للقوانين الدولية عبر الإصرار على استمرار الاعتداءات ورفض الانسحاب الفوري لقوات الاحتلال. إن هذا الموقف يتصادم بشكل صارخ مع إرادة أغلب دول العالم والرأي العام العالمي الذي يضغط باتجاه إنهاء المعاناة الإنسانية الناتجة عن هذه الحروب.

في الجانب الأمريكي، يظهر ترامب في حالة من التخبط السياسي الواضح، حيث يحاول فتح قنوات تفاوضية تحت شعار التوصل لاتفاق مع إيران. ومع ذلك، يجد نفسه غير قادر على قبول التبعات السياسية التي قد تُفسر كاعتراف ضمني بنصر إيراني أو فشل لاستراتيجيته السابقة.

يعيش ترامب صراعاً بين خسارتين مريرتين، الأولى هي خسارة الاستمرار في استنزاف عسكري وسياسي بلا أفق، والثانية هي خسارة التراجع التي قد تظهره بمظهر الضعيف. هذا التناقض ينعكس في تصريحاته المتقلبة التي طالت حلفاءه في أوروبا والعالم العربي وحتى في مناطق بعيدة كآسيا وأفريقيا.

أما في الجانب الإسرائيلي، فإن مأزق نتنياهو يبدو أكثر تعقيداً وارتباطاً بمصيره الشخصي والقانوني. فهو يدرك تماماً أن بقاءه في سدة الحكم مرهون باستمرار حالة الحرب والاعتداءات، وهو ما يفسر إصراره على التصعيد المستمر في كافة الجبهات المفتوحة.

يواجه نتنياهو شبح الأحكام القضائية في قضايا الفساد التي تلاحقه، بالإضافة إلى المسؤولية السياسية والأمنية الجسيمة عن الفشل في التعامل مع أحداث طوفان الأقصى. هذه العوامل تجعل من استمرار الحرب بالنسبة له بمثابة طوق نجاة من 'إعدام سياسي' محتوم ينتظره فور توقف المدافع.

العالم اليوم يجد نفسه أمام حالة من 'الجنون السياسي' الذي يمارسه نتنياهو، والذي قد يفوق في خطورته تقلبات ترامب. فبينما قد يخضع الأخير لضغوط داخلية أو إقليمية في نهاية المطاف، يبدو نتنياهو أكثر تحصناً خلف مصالحه الشخصية الضيقة التي تمنعه من التراجع.

هناك مؤشرات على أن ترامب قد يرضخ للواقع نتيجة الفشل العسكري والسياسي في مواجهة النفوذ الإيراني، خاصة في ظل الوساطات التي تقودها أطراف مثل باكستان وقطر. إلا أن هذا المسار يصطدم دائماً برغبة نتنياهو في إفشال أي تقارب أمريكي إيراني محتمل.

الاتصالات الهاتفية الأخيرة بين الطرفين تعطي انطباعاً عن حجم التوتر المكتوم، حيث يشعر ترامب أن سياسات نتنياهو قد تهدد مستقبله السياسي وتجره إلى سياقات لا يرغب بها. هذا التدافع بين الطرفين قد يؤدي إلى صدام مصالح علني في القريب العاجل مع تسارع التطورات الميدانية.

يسعى نتنياهو بشكل حثيث للتخريب على أي مساعٍ قد يتخذها ترامب لتهدئة الجبهات في لبنان وغزة، وذلك لضمان استمرار حالة الطوارئ التي تخدم أجندته. هذا السلوك يغلق أبواب النجاح أمام المبادرات الدبلوماسية التي تحاول أطراف دولية ووسطاء تمريرها عبر مراسلات سرية وعلنية.

التقديرات تشير إلى أن اللوبي الصهيوني يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا التوجه، مما يزيد من تعقيد الوصول إلى اتفاقات شاملة. ومع ذلك، تبقى هناك نافذة ضيقة للنجاح قد تفرضها ظروف دولية طارئة أو أحداث كبرى مرتقبة مثل فترة المونديال التي قد تزيد من الضغوط الشعبية.

التناقض بين ترامب ونتنياهو مرشح للانفجار، خاصة إذا ما شعر ترامب أن نتنياهو بات يشكل عبئاً على طموحاته السياسية الدولية. في هذه الحالة، قد يتحول الدعم الأمريكي المطلق إلى ضغط مباشر وقوي لإجبار الحكومة الإسرائيلية على تغيير مسارها الحالي.

يبقى خيار نتنياهو الوحيد هو الهروب إلى الأمام عبر توسيع رقعة الحرب والمواجهة، آملاً في أن تتغير الظروف لصالحه. هو يراهن على الوقت، بينما يراهن العالم على لحظة يدرك فيها صانع القرار في واشنطن أن تكلفة استمرار هذا التحالف باتت تفوق فوائده.

في نهاية المطاف، فإن المشهد السياسي في المنطقة يظل رهيناً لهذه الحسابات الشخصية المعقدة، حيث تتداخل جرائم الحرب مع الهروب من العدالة. إن نهاية هذه الحقبة قد لا تأتي إلا بتحول جذري في المواقف الدولية يضع حداً لهذا الاستهتار بدماء الشعوب واستقرار المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قيادي شيشاني سابق في ريف إدلب برصاص مجهولين

لقي قيادي عسكري من الجنسية الشيشانية مصرعه، السبت، جراء عملية اغتيال نفذها مسلحون مجهولون في ريف محافظة إدلب شمالي سوريا. وأفادت مصادر ميدانية بأن القتيل الملقب بـ 'مصطفى الروسي' كان يشغل سابقاً منصباً قيادياً في مجموعات 'العصائب الحمراء' التابعة لهيئة تحرير الشام، قبل أن ينتقل للعمل ضمن تشكيلات وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة في المنطقة.

وحول تفاصيل الهجوم، أوضحت المصادر أن مجهولين يستقلان دراجة نارية اعترضا سيارة من نوع 'هيونداي سنتافي' كان يستقلها القيادي برفقة أحد مرافقيه، حيث أطلقا وابلاً من الرصاص باتجاههما. وأسفر الهجوم عن مقتل 'مصطفى الروسي' على الفور متأثراً بجراحه، بينما نُقل مرافقه إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته بجروح متفاوتة الخطورة، في حين لاذ المهاجمون بالفرار إلى جهة مجهولة.

وتزامن هذا الحادث مع تصاعد التوترات داخل صفوف المقاتلين الأجانب في شمال سوريا، حيث أصدرت مجموعات من المقاتلين الأوزبك والأجانب بياناً أكدت فيه تعرضها لضغوط أمنية مكثفة وملاحقات قضائية. ورفض المقاتلون في بيانهم الاتهامات الموجهة إليهم بالارتباط بتنظيم الدولة 'داعش'، مشيرين إلى أنهم يواجهون تهديدات مستمرة بالاعتقال والترحيل رغم انخراط بعضهم في التشكيلات العسكرية الرسمية التابعة لوزارة الدفاع.

يُذكر أن مناطق شمال غرب سوريا شهدت منذ مطلع العام الجاري سلسلة من عمليات الاغتيال الممنهجة التي استهدفت عناصر وقيادات أجنبية. ومن أبرز تلك الحوادث مقتل المقاتل التونسي المعروف بـ 'أبو الأشبال' برصاص مجهولين على الطريق الواصل بين كفرتخاريم وأرمناز، مما يعكس حالة من الانفلات الأمني والصراع الخفي الذي يستهدف المقاتلين المهاجرين في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمن السوري يوقف ساري مخلوف بتهم ارتكاب مجازر وإدارة شبكات تهريب دولية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، ليل الأحد، عن نجاح قوى الأمن الداخلي في إلقاء القبض على ساري مؤيد مخلوف، أحد أبرز المطلوبين المتورطين في سلسلة من الجرائم الجسيمة إبان عهد النظام السابق. وتأتي هذه الخطوة في إطار تكثيف الجهود الأمنية لملاحقة الشخصيات التي استغلت نفوذها لارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، حيث تعد هذه العملية الخامسة من نوعها خلال أربع وعشرين ساعة فقط.

وكشف البيان الرسمي الصادر عن الوزارة أن لائحة الاتهامات الموجهة لمخلوف تتضمن مشاركته المباشرة في مجزرة البيضا بمدينة بانياس الساحلية، وهي إحدى أكثر الأحداث دموية في سنوات الصراع. كما تورط الموقوف في عمليات السلب والسطو المسلح، بالإضافة إلى جرائم الخطف بهدف الحصول على فدية مالية وسرقة الممتلكات العامة والخاصة وسيارات المواطنين.

وأشارت التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة إلى أن ساري مخلوف لم يكتفِ بالجرائم المحلية، بل أدار شبكة تهريب دولية واسعة النطاق. وأوضحت المصادر أن هذه الشبكة كانت تعمل بالتنسيق والاشتراك مع كل من بشار طلال الأسد وحافظ منذر الأسد، مما يعكس حجم التداخل بين الجريمة المنظمة ورموز السلطة السابقة.

وبينت وزارة الداخلية أن مخلوف تعمد استغلال صفته الأمنية ونفوذه الواسع في ظل النظام البائد لتوفير غطاء قانوني وأمني لنشاطاته الإجرامية العابرة للحدود. وأكدت السلطات أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل وفق القوانين النافذة.

وتندرج هذه الاعتقالات ضمن استراتيجية الإدارة السورية الجديدة لضبط الأوضاع الأمنية وتثبيت ركائز الاستقرار منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024. وتسعى الأجهزة الأمنية إلى تتبع كافة العناصر المتهمة بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت بين عامي 2011 و2024، لضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب السوري.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمنية بأن الساعات الماضية شهدت توقيف أربعة مطلوبين آخرين في عمليات منفصلة، من بينهم غسان عساف الذي كان يشغل منصب مدير مكتب سهيل الحسن، قائد القوات الخاصة السابق. كما شملت القائمة كلاً من شعيب محمود إبراهيم ومحمد حساني، بالإضافة إلى شخص رابع لم يتم الكشف عن هويته بعد لأسباب تتعلق بسلامة التحقيق.

وتعكس هذه التحركات المتسارعة إصرار المؤسسة الأمنية على تفكيك المنظومات الإجرامية التي نمت في كنف السلطة السابقة، وملاحقة المتورطين في قضايا الفساد والقتل. وتشدد الوزارة على أن ملاحقة المطلوبين ستستمر دون استثناء، بهدف إعادة الحقوق لأصحابها وتحقيق العدالة الانتقالية التي ينشدها السوريون في المرحلة الراهنة.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تقصف قاعدة 'رامات ديفيد' بالصواريخ وتحذر إسرائيل من رد 'أكثر سحقاً'

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، عن تعرض الأراضي المحتلة لهجوم صاروخي واسع انطلق من الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق شاسعة شملت حيفا وقيسارية والخضيرة. وأفادت مصادر عسكرية بأن الدفاعات الجوية حاولت التصدي لعدة دفعات من الصواريخ التي استهدفت شمال ووسط البلاد، في تصعيد هو الأول من نوعه منذ نيسان/أبريل الماضي.

من جانبه، أكد الجيش الإيراني في بيان رسمي استهداف قاعدة 'رامات ديفيد' الجوية بصواريخ باليستية، موضحاً أن هذه القاعدة كانت منطلقاً للغارات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وشدد البيان على أن هذه العملية تحمل طابعاً تحذيرياً رداً على ما وصفها بالمجازر المرتكبة بحق المدنيين في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان.

في المقابل، وصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الهجوم الإيراني بأنه 'خطأ فادح'، مؤكداً أن القوات الجوية تمكنت من اعتراض عدد كبير من المقذوفات. وأشار إلى أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التهديد، معتبراً أن طهران اختارت مجدداً مسار التصعيد المباشر الذي سيعرض أمن المنطقة للخطر الشديد.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت طواقم الإسعاف الإسرائيلية عن إصابة مسنة تبلغ من العمر 79 عاماً بجروح متوسطة في شمال البلاد أثناء هرعها إلى الملاجئ. كما سجلت مصادر طبية إصابات طفيفة وحالات هلع بين المستوطنين، بالإضافة إلى رصد سقوط قذيفة بالقرب من محطة قطار 'كفار يهوشوا' دون وقوع ضحايا.

وحذرت قيادة القوات المسلحة الإيرانية من أن أي رد إسرائيلي على هذا الهجوم سيقابل بضربات 'أكثر سحقاً وتدميراً'. وأكدت طهران أن إسرائيل تجاوزت كافة الخطوط الحمراء باستهدافها العمق اللبناني، مشددة على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الضاحية الجنوبية فوراً لتجنب اتساع رقعة الصراع.

وفي سياق التهديدات السياسية، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن القواعد الأمريكية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة نتيجة الدعم المقدم لإسرائيل. وأضاف قاليباف أن الحصار البحري وانتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار يثبتان أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة الإيرانية لكافة السيناريوهات.

وشهدت الأجواء الإقليمية حالة من الاستنفار، حيث دوت صافرات الإنذار في عدة محافظات أردنية بالتزامن مع عبور الصواريخ الإيرانية باتجاه الأراضي المحتلة. وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات في السماء ناتجة عن عمليات اعتراض جوي، مما أثار حالة من القلق في المناطق الحدودية.

دبلوماسياً، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مكثفة مع نظرائه في بريطانيا وتركيا، بالإضافة إلى الوسيط الباكستاني. وتركزت المحادثات على تداعيات الهجوم وضرورة لجم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى 'استئناف شامل' للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح الحرس الثوري الإيراني في بيان منفصل أن عملية الليلة هي مجرد 'رسالة تحذيرية'، مهدداً باستهداف كافة المصالح 'الأمريكو-صهيونية' في المنطقة إذا تكررت الاعتداءات. وأشار البيان إلى أن طهران لن تتسامح مع أي خرق للسيادة اللبنانية أو استهداف لمحور المقاومة في هذه المرحلة الحساسة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية مع وصول النزاع الإقليمي ليومه المئة، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وتتمسك إيران بربط أي تهدئة في المنطقة بوقف العدوان على لبنان، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تواصل غاراتها بدعوى إحباط هجمات يخطط لها حزب الله.

وفي واشنطن، أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية تتابع الموقف عن كثب بعد إسقاط مسيرتين إيرانيتين في وقت سابق هددتا الملاحة في مضيق هرمز. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي القصف الصاروخي المباشر إلى انهيار كامل لجهود الوساطة التي تقودها باكستان ودول إقليمية أخرى لخفض التصعيد.

وعلى الأرض في لبنان، تسببت الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في دمار واسع بشقتين سكنيتين، مما دفع مئات السكان للنزوح باتجاه مناطق أكثر أمناً. وانتشر الجيش اللبناني في محيط المواقع المستهدفة، في حين واصلت الطائرات الإسرائيلية تحليقها المكثف فوق مدينة صور والجنوب اللبناني.

ووصف وزير الخارجية الإيراني التفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية بأنه 'شاق للغاية' بسبب ما وصفه بتناقض المواقف وتغيير الأهداف المستمر. وأكد عراقجي أن ملفات مضيق هرمز والأصول المجمدة والبرنامج النووي لا تزال عالقة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.

ختاماً، تبقى سماء المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار التحريض المتبادل وتوعد قادة الاحتلال برد قاصم على طهران. ويرى مراقبون أن الهجوم الإيراني الأخير يمثل تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك، حيث انتقلت المواجهة من الوكلاء إلى الصدام المباشر بين القوى الكبرى في الإقليم.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 12:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يدعو طهران للتفاوض عقب هجوم صاروخي إيراني واسع على إسرائيل

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء الأحد، حيث أعلنت طهران تنفيذ ضربات صاروخية واسعة استهدفت العمق الإسرائيلي. ووصفت القيادة الإيرانية هذه العملية بأنها رسالة تحذيرية مباشرة رداً على الغارات التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية في وقت سابق من اليوم ذاته.

وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن الهجوم شمل إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية، استهدفت بشكل خاص قاعدة رامات دافيد الجوية. وحذر البيان من أن أي مغامرة إسرائيلية قادمة ستقابل برد أكثر قسوة وشمولية يطال كافة المصالح المرتبطة بالاحتلال وحلفائه في المنطقة.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة، داعياً القيادة الإيرانية إلى وقف التصعيد العسكري والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات. وأشار ترمب في تصريحات صحفية إلى أن هذه الهجمات تعقد المساعي الدبلوماسية التي كانت تقترب من تحقيق اختراق ملموس.

وأعرب ترمب عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل خلال الأيام القليلة المقبلة، رغم التوترات الراهنة. ووجه رسالة مباشرة للإيرانيين مفادها أن استعراض القوة الصاروخية قد انتهى، وأن الوقت قد حان لإبرام صفقة تنهي حالة الصراع المستمرة.

وفي سياق متصل، كشف ترمب عن نيته التواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحثه على عدم الرد عسكرياً على الهجوم الإيراني. وأبدى الرئيس الأمريكي استياءه من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت، واصفاً إياها بالخطوة غير المرضية.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية برصد ثلاث دفعات من الصواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه مناطق في شمال إسرائيل. وتسببت هذه الرشقات في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، فيما حاولت منظومات الدفاع الجوي اعتراض الأهداف في سماء الجليل وطبريا.

وأدت التطورات الميدانية إلى شلل شبه كامل في المرافق الحيوية الإسرائيلية، حيث تقرر وقف حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون الدولي. كما أعلنت السلطات الإسرائيلية إلغاء التعليم في كافة المؤسسات التعليمية تحسباً لتوسع رقعة القصف الصاروخي.

وعلى الصعيد اللبناني، كانت غارة إسرائيلية قد استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة 11 آخرين في حصيلة أولية. واعتبرت طهران أن هذا الهجوم يمثل خرقاً للتفاهمات التي كانت تهدف للوصول إلى تهدئة شاملة على كافة الجبهات.

قائد مقر خاتم الأنبياء، علي عبد الله علي آبادي، صرح بأن على الجيش الإسرائيلي وقف اعتداءاته على جنوب لبنان والضاحية فوراً. وهدد آبادي بأن أي رد إسرائيلي على الضربة الإيرانية سيواجه بضربات تدميرية تفوق ما شهدته المنطقة في الساعات الأخيرة.

وفي الداخل الإسرائيلي، نقلت مصادر عن مسؤولين أمنيين تأكيدهم أن تل أبيب لن تترك الهجوم الإيراني دون رد رادع. وأوضحت هيئة البث العبرية أن المشاورات الأمنية تجري على أعلى المستويات لتحديد طبيعة وتوقيت الرد المرتقب على القصف الصاروخي.

من جهته، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية. واتهم قاليباف واشنطن بمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية التي تستهدف المدنيين والقيادات في المنطقة.

وأشارت تقارير عبرية إلى وقوع أضرار مادية في مدينة طبريا نتيجة سقوط شظايا صاروخية أو صواريخ اعتراضية في مناطق مأهولة. ورغم حجم الهجوم، ذكرت مصادر أمريكية نقلاً عن ترمب أن الضربات لم تؤدِ إلى وقوع إصابات بشرية جسيمة، مما قد يفتح نافذة لاحتواء الموقف.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الهدوء النسبي الذي بدأ في الثامن من أبريل الماضي، مما يضع الاتفاقات الهشة على المحك. ويرى مراقبون أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، سواء نحو الانفجار الشامل أو العودة لمسار التهدئة.

ختاماً، تتابع لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني التطورات المتسارعة في لبنان وفلسطين عن كثب، مؤكدة جاهزيتها للتحرك عسكرياً أو دبلوماسياً. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدولية المكثفة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

قتيل وعشرات الجرحى في مواجهات دامية وسط أزمة سياسية تعصف بالعاصمة الصومالية

أعلنت السلطات الصحية في الصومال، اليوم الأحد، عن حصيلة ضحايا المواجهات المسلحة التي اندلعت في العاصمة مقديشو خلال الأسبوع الجاري. وأكدت وزارة الصحة مقتل شخص واحد وإصابة نحو 55 آخرين بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تم توثيقها عبر السجلات الرسمية للمستشفيات والمرافق الطبية التي استقبلت الضحايا في أعقاب أعمال العنف.

وتأتي هذه التطورات الميدانية تزامناً مع دعوات أطلقها قادة المعارضة ورؤساء الأقاليم للخروج في تظاهرات حاشدة يوم الخميس الماضي احتجاجاً على المسار السياسي الحالي. وقد تحولت هذه الاحتجاجات إلى اشتباكات مسلحة عنيفة في شوارع العاصمة، مما أدى إلى حالة من الشلل في بعض الأحياء الحيوية وتصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو صراع أهلي جديد.

وأفادت مصادر بأن المواجهات دارت بشكل أساسي بين وحدات من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة تابعة لشخصيات سياسية بارزة في المعارضة. ومن بين هؤلاء القادة الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، اللذان تواجدا في قلب العاصمة للمشاركة في التحركات الاحتجاجية ضد الحكومة المركزية.

وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى قرار الرئيس حسن شيخ محمود تمديد ولايته الرئاسية لمدة عام إضافي، رغم انتهائها رسمياً في الخامس عشر من مايو الماضي. وقد أثار هذا القرار غضباً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث اعتبرته المعارضة خروجاً عن التوافق الوطني ومحاولة غير قانونية للاستمرار في السلطة دون تفويض شعبي أو دستوري واضح.

وكان البرلمان الصومالي قد أقر في شهر مارس الماضي تعديلات دستورية جوهرية تهدف إلى تغيير نظام الانتخابات في البلاد. وتسعى هذه التعديلات إلى الانتقال من نظام الاقتراع القائم على المحاصصة العشائرية إلى نظام الانتخاب المباشر، وهو ما تراه الحكومة خطوة نحو الديمقراطية، بينما تعتبره المعارضة وسيلة لتعزيز قبضة الرئيس على مفاصل الدولة وتقليص نفوذ الأقاليم.

وفي ظل هذا الانقسام السياسي الحاد، يواجه الصومال تحديات أمنية مضاعفة مع استمرار سيطرة حركة الشباب على مساحات واسعة من البلاد. ويرى مراقبون أن الصراعات الداخلية بين النخبة السياسية في مقديشو قد تعيق الجهود المبذولة لتنظيم انتخابات وطنية شاملة، وتفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي المضطربة أصلاً.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 11:24 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات القاهرة: إسرائيل ترفض التهدئة الميدانية وتتمسك بنزع السلاح شرطاً للإعمار

تستمر في العاصمة المصرية القاهرة اجتماعات مكثفة تضم ممثلين عن ثمانية فصائل فلسطينية مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بهدف البحث في سبل تطوير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات ميدانية كبيرة يفرضها التصعيد الإسرائيلي المستمر، والشروط الجديدة التي تضعها حكومة الاحتلال لعرقلة الوصول إلى تفاهمات نهائية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن اليوم الأول من المباحثات شهد عقد ثلاثة لقاءات منفصلة، تركزت في مجملها على استعراض مقترحات تطوير التهدئة ومعالجة العقبات التي تضعها إسرائيل. وشددت الفصائل الفلسطينية خلال هذه اللقاءات على ضرورة الالتزام بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من الاتفاق السابق، قبل الانتقال إلى أي نقاشات تتعلق بالمرحلة الثانية.

وفي سياق الضغوط الممارسة، يسعى الوسطاء لتقديم مقاربات تهدف لتجاوز نقاط الخلاف الجوهرية، خاصة مع إصرار إسرائيل على ربط الانتقال للمرحلة الثانية ببدء تنفيذ بند 'نزع سلاح المقاومة'. كما تربط تل أبيب، مدعومة بمواقف من 'مجلس السلام'، أي عمليات لإعادة الإعمار أو إدخال المساعدات الإغاثية لغزة بتحقيق هذا الشرط، وهو ما ترفضه المقاومة جملة وتفصيلاً.

وأكدت المصادر أن الأجواء التفاوضية تواجه صعوبات بالغة، لا سيما بعد رفض إسرائيل طلبات الوسطاء بضرورة 'تهدئة الميدان' تزامناً مع انعقاد الجولة الحالية. وبدلاً من ذلك، صعدت قوات الاحتلال من عمليات القتل والتدمير واستهداف مراكز النزوح، في رسالة مباشرة تعكس نيتها الاستمرار في سياسة الاغتيالات والسيطرة العسكرية الواسعة.

ودعت الفصائل المشاركة الوسطاء الدوليين إلى مطالبة الإدارة الأمريكية والجهات الدولية باتخاذ مواقف حازمة تُلزم الاحتلال بوقف التصعيد. وأوضحت أن أي جولة تفاوضية لا يمكن أن تحقق نجاحاً ملموساً في ظل استمرار الحصار الخانق وعمليات القتل الممنهجة التي تستهدف المدنيين في مختلف مناطق القطاع.

وبشأن ما تداولته تقارير حول 'خطة دحلان' لتولي إدارة قطاع غزة، نفى المصدر المطلع مناقشة هذا المقترح خلال الاجتماعات الرسمية بالقاهرة. وأكد أن هناك توافقاً وطنياً على تشكيل لجنة مختصة لإدارة شؤون غزة خلال مرحلة انتقالية، بعيداً عن الأشكال التنظيمية السابقة، مشدداً على أن تعدد المقترحات الخارجية يساهم في إفشال المشروع الوطني.

من جانبه، حذر محللون سياسيون من أن طرح مشاريع لإدارة غزة بمعزل عن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تكريس الانفصال الجغرافي والسياسي النهائي بين القطاع والضفة الغربية. واعتبروا أن تغييب القوى الوطنية الكبرى عن هذه المفاوضات يخدم أجندات تسعى لتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى مجرد أزمة إنسانية وأمنية.

وفي تصريحات صحفية، أكد الناطق باسم حركة حماس أن الحركة منفتحة على أي مقاربات تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتوقف حرب الإبادة الجماعية. وطالب بضرورة تصويب أداء 'مجلس السلام' ليكون أميناً على تنفيذ خطة وقف إطلاق النار، بدلاً من الانحياز للرواية الإسرائيلية التي تهدف لفرض واقع أمني جديد.

وشددت قيادات في المقاومة على أن وجود موقف فلسطيني موحد هو الركيزة الأساسية لمواجهة الضغوط الدولية، مؤكدة أن الفصائل ستدرس ما يقدمه الوسطاء بعناية لبناء رد مشترك. وأوضحت أن أي محاولة لربط الملف الإنساني بملفات سياسية أو عسكرية معقدة هي محاولة لابتزاز الشعب الفلسطيني في لقمة عيشه وأمنه.

وعلى هامش لقاءات التهدئة، عقدت الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية اجتماعاً ثلاثياً لبحث مستجدات الوضع الداخلي والمراسيم الرئاسية المتعلقة بالانتخابات. وأكدت هذه القوى أن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تتطلب حواراً وطنياً شاملاً يضم كافة المكونات دون استثناء، لضمان شرعية المؤسسات الوطنية.

وطالبت القوى الثلاث بضرورة التوافق على القوانين الناظمة للعملية الديمقراطية، بما في ذلك النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني، لتعزيز مبدأ الشراكة. ورأت أن القيمة الحقيقية للانتخابات تكمن في ارتباطها بمشروع وطني يعيد الاعتبار للمقاومة ويضع حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في صدارة الأولويات.

في المقابل، برزت انتقادات من فصائل منظمة التحرير التي غابت عن اجتماعات القاهرة، حيث اعتبرت أن الحوارات تجري تحت 'سقف سياسي منخفض'. وأشار مسؤولون في هذه الفصائل إلى أن غياب الممثل الشرعي والوحيد يطرح تساؤلات حول قدرة أي تفاهمات ناتجة على معالجة جوهر الصراع مع الاحتلال.

وحذر مراقبون من أن تتحول الترتيبات الجارية إلى مجرد 'إدارة للأزمة' بدلاً من حلها، مما يمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر الاستيطان والضم. وأكدوا أن الخطر الأكبر يكمن في فرض وصاية سياسية وأمنية على أجزاء من الوطن، مما يقطع الطريق أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وخلصت المداولات في القاهرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة ميدانية وسياسية تتجاوز الانقسامات الراهنة لمواجهة التحديات المصيرية. ويبقى الرهان على قدرة الوسطاء في الضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف عدوانه، وتوفير ضمانات حقيقية لتنفيذ اتفاق شامل ينهي معاناة ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات التجسس الإسرائيلي في واشنطن: صراع نفوذ داخل البنتاغون لعرقلة التعاون الدفاعي

أثارت التسريبات الأخيرة حول أنشطة تجسس إسرائيلية مفترضة داخل الأراضي الأمريكية موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب. وتأتي هذه التطورات لتعيد إلى الأذهان قضية الجاسوس جوناثان بولارد، رغم تأكيدات إسرائيلية مستمرة على الالتزام بعدم تنفيذ عمليات استخباراتية ضد الحليف الأكبر.

اعتبر كوبي باردا، الأكاديمي والزميل بمعهد سياسة الشعب اليهودي أن رفع وكالة استخبارات البنتاغون لمستوى التهديد المنسوب لإسرائيل ليس إجراءً روتينياً. وأوضح أن هذا التصنيف يمثل أعلى درجات الخطورة في أمن المعلومات، مما يشير إلى وجود صراع داخلي عميق داخل المؤسسات الأمريكية.

تشير القراءات الإسرائيلية إلى أن توقيت ظهور هذه الاتهامات ليس عفوياً، بل يرتبط بشكل وثيق بجدول أعمال الكونغرس الأمريكي. حيث تزامنت التسريبات مع مناقشات تشريعية حساسة تتعلق بالمادة 224 من قانون ميزانية الدفاع لعام 2027، والتي تهدف لتعزيز الشراكة العسكرية.

تهدف المادة القانونية المقترحة إلى تسريع التعاون التكنولوجي بين واشنطن وتل أبيب في مجالات حيوية مثل الدفاع الصاروخي وأنظمة الطائرات بدون طيار. كما تشمل الشراكة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لمواجهة التحديات المشتركة في ساحات المعارك الحديثة.

يرى مراقبون أن تسريب وثيقة استخباراتية تحذر من 'تجسس إسرائيلي عدواني' في هذا التوقيت يهدف بالأساس إلى إحراج المشرعين الأمريكيين. فمن الصعب على الكونغرس تمرير قانون يمنح إسرائيل وصولاً أوسع للبيانات العسكرية الحساسة في ظل وجود مثل هذه التقارير التحذيرية.

تتضمن المادة 224 بنداً يتطلب تعيين مسؤول تنفيذي رفيع في البنتاغون لتنسيق العمل المشترك وضمان الميزة النوعية للقوات الأمريكية والإسرائيلية. وهذا المستوى من التنسيق يمنح تل أبيب حرية وصول غير مسبوقة لسلاسل التوريد والبيانات العسكرية الأمريكية، وهو ما يثير حفيظة بعض الأطراف.

أفادت مصادر بأن هناك تياراً داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي يسعى لتقييد يدي الإدارة الحالية ومنع تعميق العلاقات العسكرية مع إسرائيل. وتستخدم هذه الأطراف ملف التجسس كأداة ضغط سياسية لتعطيل المسارات التشريعية التي تدعم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.

يربط المحللون بين هذه الفضيحة وبين تغييرات سابقة في هيكلية الأمن القومي الأمريكي، مثل إقالة جو كينت وتولسي غابارد. ويرى البعض أن هذه الاحتكاكات تعكس انقساماً حاداً حول دور إسرائيل في السياسة الخارجية الأمريكية ومدى تورط واشنطن في صراعات إقليمية.

يبرز في هذا السياق دور الجناح الانفصالي داخل الحزب الجمهوري، الذي يبدو أنه يقود حملة متعددة الوكالات للابتعاد عن الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل. وتعتبر الاستخبارات والتشريعات مجرد أدوات في هذه المعركة السياسية الأوسع التي تهدف لإعادة صياغة التحالفات.

تفتقر الاتهامات الحالية إلى أدلة جنائية ملموسة أو نتائج فعلية تثبت حدوث اختراق أمني حقيقي، بحسب القراءة الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن مجرد إثارة 'المخاوف' يكفي لخلق حالة من الريبة تؤثر على صنع القرار في واشنطن وتعمق الصدع بين الجانبين.

إن الصورة الكبيرة تتجاوز مجرد خلاف تقني حول أمن المعلومات، لتصل إلى محاولة خلق إسفين دائم في العلاقات الاستراتيجية. ويُنظر إلى هذه الخطوات المنسقة كضغوط مباشرة على الرئيس ترامب لدفعه نحو تبني سياسات أكثر تحفظاً تجاه التعاون الدفاعي مع تل أبيب.

تؤكد التحليلات أن إسرائيل تجد نفسها الآن في مواجهة تحدٍ جديد يتمثل في 'الصراع السري' داخل أروقة البنتاغون. هذا الصراع لا يدار بالأسلحة، بل بالوثائق المسربة والتقارير الاستخباراتية التي تستهدف سمعة الحليف الوثيق في توقيتات حرجة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط الإسرائيلية حول مدى قدرة الحكومة على احتواء هذه الأزمة الدبلوماسية والأمنية المتصاعدة. فالفشل في دحض هذه الاتهامات قد يعني خسارة مكاسب تكنولوجية وعسكرية هامة كانت مقررة ضمن ميزانية الدفاع الأمريكية القادمة.

في الختام، تظهر هذه القضية أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر بمرحلة اختبار قاسية تتداخل فيها المصالح الحزبية مع الحسابات الأمنية. وستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت هذه التسريبات ستنجح في عرقلة التعاون التكنولوجي أم أنها مجرد زوبعة في فنجان الصراعات الداخلية.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

ناشط روسي يثير جدلاً في الأوساط الإسرائيلية بتوثيقه انتهاكات الاحتلال بالضفة

أفادت مصادر إعلامية بأن الناشط الروسي أندريه خرجانوفسكي، المعروف بلقب 'أندريه إكس'، بات يشكل مصدر قلق للأوساط اليمينية في إسرائيل نتيجة نشاطه المكثف في توثيق انتهاكات الاحتلال. المهاجر البالغ من العمر 28 عاماً، نجح في بناء قاعدة جماهيرية ضخمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينقل لمئات الآلاف من متابعيه واقع الحياة القاسي تحت الاحتلال في قرى الضفة الغربية.

بدأت رحلة خرجانوفسكي في عام 2022 عندما وصل إلى الأراضي المحتلة بموجب 'قانون العودة' فراراً من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. ومع ذلك، فإن إقامته الميدانية دفعته إلى مراجعة جذرية لمواقفه السياسية، خاصة بعد ملامسته المباشرة لمعاناة الفلسطينيين وعمليات التهجير القسري التي تنفذها سلطات الاحتلال والمستوطنون في التجمعات البدوية والقروية.

أوضح الناشط في تصريحات صحفية أن عمله السابق في مقهى ومكتبة فلسطينية بمدينة يافا كان نقطة تحول جوهرية في وعيه السياسي والحقوقي. هذا الاحتكاك المباشر كشف له ما وصفه بحالة 'التطبيع' السائدة داخل المجتمع الإسرائيلي مع النزعات العسكرية والعنصرية الموجهة ضد الفلسطينيين، مما دفعه للانخراط في العمل الميداني التضامني.

منذ عام 2023، تفرغ أندريه لتوثيق الاعتداءات اليومية في الضفة الغربية، مستخدماً اللغة الإنجليزية للوصول إلى جمهور عالمي واسع. وقد حظيت إحدى صوره التي التقطها في قرية أم الخير جنوب الخليل بصدى دولي كبير، بعد أن أعادت نشرها صانعة المحتوى الأمريكية الشهيرة 'السيدة راشيل'، لتسليط الضوء على معاناة الأطفال هناك.

يرى خرجانوفسكي أن قوة وسائل التواصل الاجتماعي تكمن في قدرتها على كسر الحواجز الإعلامية وزيادة الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية. ومع ذلك، فإنه يبدي واقعية تجاه محدودية تأثير هذا التوثيق على الأرض في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة، داعياً الإسرائيليين إلى زيارة الضفة لمشاهدة الحقائق التي يتم تغييبها عنهم.

أثار هذا النشاط الحقوقي ردود فعل غاضبة من قبل المنظمات اليمينية والقومية في إسرائيل، التي سارعت إلى إدراجه ضمن قوائم 'اليسار المتشدد'. وتتهمه هذه الجهات بالعمل على تشويه صورة الدولة في الخارج والترويج لروايات معادية، وهو ما يضعه تحت ضغوط مستمرة وملاحقات من قبل الأجهزة الأمنية والمجموعات الاستيطانية.

تعرض الناشط الروسي لسلسلة من المضايقات الأمنية، شملت توقيفه من قبل الشرطة الإسرائيلية بسبب وضعه ملصقات تطالب بحرية فلسطين قرب حدود قطاع غزة. كما أفادت تقارير بتعرضه لاعتداءات جسدية ولفظية من قبل أفراد تعرفوا عليه خلال مشاركته في فعاليات احتجاجية ضد سياسات الفصل العنصري والتهجير.

وفيما يتعلق بتمويل نشاطه، يؤكد أندريه أنه يرفض الحصول على أي دعم من جهات خارجية أو منظمات سياسية، معتمداً بشكل كامل على التبرعات الفردية من متابعيه. هذا الاستقلال المادي يمنحه القدرة على التحرك بحرية في الميدان وتغطية الأحداث التي قد تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية أو تحاول تجميلها.

يختتم خرجانوفسكي حديثه بالتأكيد على شعوره بـ'المسؤولية الأخلاقية' تجاه توثيق ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويرى أن وجوده في هذه المنطقة يفرض عليه واجباً إنسانياً بكشف الحقائق، مؤكداً أن مساره الحقوقي والإعلامي هو نتيجة طبيعية لما شاهده من ظلم وقمع يومي يمارس بحق الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 10:39 مساءً - بتوقيت القدس

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم مسارات التسوية السياسية

عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اجتماعاً رسمياً في العاصمة الخرطوم مع بيكا هافيستو، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى السودان. وتركزت المباحثات حول آخر تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى استعراض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدفع مسار السلام وإنهاء النزاع القائم.

حضر اللقاء وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محي الدين سالم، حيث استعرض الجانبان السبل الكفيلة بتهيئة المناخ الملائم لاستئناف المسار السياسي وتحقيق الاستقرار الدائم. وتأتي هذه الزيارة في إطار الجولة الثانية للمبعوث الأممي منذ تسلمه مهامه الرسمية في مارس من العام الجاري، مما يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بالملف السوداني.

أفادت مصادر رسمية بأن هافيستو أطلع البرهان على نتائج المشاورات المكثفة التي أجراها خلال الأشهر الماضية، والتي شملت لقاءات مع قادة دول وحكومات وقوى مدنية سودانية. وأكد المبعوث أن هذه التحركات تهدف بالأساس إلى فهم تطلعات الشعب السوداني وتحديد المسارات الممكنة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة التوتر.

تناول الاجتماع بشكل مفصل مخرجات المشاورات السياسية التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع شهر يونيو الجاري. وشارك في تلك الجلسات طيف واسع من القوى السياسية والمدنية السودانية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية كبرى شملت الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيغاد.

شدد المبعوث الأممي خلال اللقاء على الدور المحوري للآلية الدولية والإقليمية المعنية بالسودان في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء. وأوضح أن الهدف الأساسي هو دعم إطلاق حوار وطني شامل يضم كافة الأطراف، مع التأكيد على ضرورة أن تظل العملية السياسية بقيادة وملكية سودانية خالصة دون تدخلات خارجية تفرض أجندات محددة.

طالب هافيستو رئيس مجلس السيادة بتقديم الدعم اللازم للجهود الدولية التي تسعى لتحقيق تطلعات السودانيين في الاستقرار والتحول الديمقراطي. وجدد التزام المنظمة الدولية الثابت بالحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكداً أن احترام السيادة الوطنية يمثل ركيزة أساسية في كافة تحركات الأمم المتحدة داخل البلاد.

أشار المبعوث الخاص إلى أن استراتيجيته الحالية تركز على تشجيع خطوات التهدئة الميدانية وبناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة. ويسعى هافيستو من خلال لقاءاته إلى خلق بيئة مواتية تضمن نجاح المسارين الأمني والسياسي، وصولاً إلى اتفاق مستدام ينهي معاناة المواطنين ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء.

أعرب المبعوث الأممي عن تطلعه لصياغة رؤية مشتركة تجمع مختلف القوى السودانية نحو مستقبل يسوده السلام والازدهار. وأكد على أهمية استمرار قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع لضمان عدم إقصاء أي طرف فاعل في الساحة السياسية، مشيراً إلى أن الحلول المستدامة تنبع دائماً من التوافق الوطني العريض.

رغم عدم الإعلان عن الجدول الزمني الكامل لزيارة هافيستو أو مدتها، إلا أن التحركات الأممية الأخيرة تشير إلى رغبة دولية في تسريع وتيرة الحل السياسي. وتتزامن هذه الزيارة مع ضغوط إقليمية متواصلة لاحتواء تداعيات الأزمة السودانية ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي.

اقتصاد

الأحد 07 يونيو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

موازنة مصر 2026/2027: مستهدفات ضريبية تتجاوز 3.5 تريليون جنيه وضرائب جديدة تلوح في الأفق

تواجه الأوساط الاقتصادية في مصر ترقباً حذراً مع كشف الملامح الضريبية لموازنة العام المالي الجديد 2026/2027، حيث تشير الأرقام إلى استمرار النهج التصاعدي في الجباية. ورغم الوعود الحكومية المتكررة بعدم فرض أعباء جديدة، إلا أن الواقع التشريعي شهد تعديلات متلاحقة منذ عام 2016 شملت قوانين القيمة المضافة والدخل والدمغة.

وتستهدف وزارة المالية تحصيل نحو 3.529 تريليون جنيه من الضرائب خلال العام المالي الذي يبدأ مطلع الشهر المقبل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 27% عن العام الحالي. وتأتي هذه القفزة في ظل ضغوط دولية والتزامات مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الموارد المحلية وتقليص عجز الموازنة العامة للدولة.

وتكشف البيانات الرسمية أن الضرائب على الدخل ستشكل الحصة الأكبر من الموارد المستهدفة بقيمة تتجاوز 2 تريليون جنيه، تليها ضريبة القيمة المضافة بنحو 1.2 تريليون جنيه. وقد ارتفع الحد الأقصى لشرائح الضريبة على الدخل ليصل إلى 27.5%، مما يضع ضغوطاً إضافية على أصحاب الدخول المرتفعة والشركات الكبرى.

ولا تقتصر الأعباء على الضرائب المباشرة، بل تمتد لتشمل رسوم تنمية موارد الدولة التي باتت تطال تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. وتخطط الحكومة لتحصيل مليارات الجنيهات من رسوم على البنزين والسولار، والسيارات الجديدة، وحتى خدمات الهاتف المحمول وجوازات السفر وتذاكر مغادرة البلاد.

وفي سياق متصل، تبرز ضريبة الدمغة كأداة جباية فعالة تستهدف المرتبات وعقود المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز. وتتوقع الموازنة تحصيل مبالغ ضخمة من الإعلانات والمحررات المصرفية وأعمال البورصة، مما يزيد من تكلفة ممارسة الأعمال والخدمات في السوق المحلي.

ويشكو مراقبون من ظاهرة تعدد الضرائب على السلعة الواحدة، وهو ما يظهر بوضوح في قطاع السيارات والهواتف المحمولة المستوردة. فالهاتف المحمول الذي يصطحبه المسافر قد يخضع لرسوم وضرائب تصل إلى 38.5% من قيمته، تتوزع بين جمارك وقيمة مضافة ورسوم تنمية وأعباء تنظيمية.

أما قطاع السيارات، فيعاني من تداخل معقد في الرسوم الجمركية التي قد تصل إلى 135% حسب السعة اللترية، يضاف إليها ضريبة الجدول والقيمة المضافة. هذا التعدد الضريبي يدفع الكثير من المستثمرين للمطالبة بتوحيد الأوعية الضريبية لتقليل التكلفة الإدارية والحد من فرص التهرب.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السياسة الضريبية الحالية قد تفتقر للبعد التنموي، حيث يتم فرض رسوم على الإيرادات الإجمالية للشركات لصالح مشروع التأمين الصحي الشامل. ويُنتقد هذا التوجه لكونه لا يعتمد على صافي الربح، مما قد يهدد استمرارية الشركات التي تعاني من هوامش ربح منخفضة.

وفي مفارقة لافتة، تظل الودائع المصرفية معفاة من الضرائب في حين تزداد الأعباء على الأنشطة الإنتاجية والمصنعين الذين يتحملون مخاطر التشغيل. ويرى خبراء أن هذا الوضع يكافئ أصحاب رؤوس الأموال الخاملة ويعاقب المستثمرين الذين يسهمون في خلق فرص عمل حقيقية.

وتستعد الحكومة لفرض حزمة جديدة من الضرائب تشمل لأول مرة الغاز الطبيعي وعمليات تصنيع الذهب وتحويله إلى مجوهرات. كما يتوقع أن يمتد نطاق ضريبة القيمة المضافة ليشمل تأجير الوحدات الإدارية، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع تكاليف الإيجارات للشركات والعيادات والمكاتب المهنية.

وتأتي هذه التحركات استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي لضمان صرف الشرائح المتبقية من القرض الممنوح لمصر، حيث يضغط الصندوق باتجاه توسيع القاعدة الضريبية. وتكثف وزارة المالية جهودها لدمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الرسمية لزيادة الحصيلة دون المساس بالشرائح الملتزمة حالياً.

وعلى صعيد الرسوم الإضافية، كشفت إحصاءات سابقة عن وجود أكثر من 2200 رسم تفرضها جهات حكومية مختلفة بعيداً عن وزارة المالية. ورغم الوعود بدمج هذه الرسوم في وعاء واحد لتخفيف العبء عن المستثمرين، إلا أن الملف شهد جموداً ملحوظاً عقب التعديلات الوزارية الأخيرة.

ويحذر محللون من أن استمرار زيادة الضرائب دون تحسن ملموس في جودة الخدمات العامة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التهرب الضريبي. ويربط الممولون في الأقاليم بين التزامهم بالسداد وبين مستوى المرافق والخدمات التي يتلقونها، والتي لا تزال تعاني من فجوات كبيرة مقارنة بالمشاريع الكبرى.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو تحقيق التوازن الصعب بين زيادة الموارد السيادية وتحفيز النمو الاقتصادي. فبينما تسعى الدولة لتأمين 3.5 تريليون جنيه، يظل القطاع الخاص بانتظار استقرار تشريعي يحميه من مفاجآت القوانين الضريبية المتغيرة باستمرار.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاز هداف المنتخب العراقي أيمن حسين في مطار شيكاغو بسبب صورة لمقتدى الصدر

كشفت مصادر مطلعة عن تعرض الهداف التاريخي للمنتخب العراقي لكرة القدم، أيمن حسين، لإجراءات أمنية مشددة فور وصوله إلى الأراضي الأمريكية. حيث أوقفت سلطات مطار شيكاغو اللاعب الدولي لإجراء تحقيق مطول استمر لعدة ساعات متواصلة.

وأفادت الأنباء المتداولة بأن سبب الاحتجاز يعود إلى عثور ضباط الهجرة في المطار على صورة مخزنة في هاتف اللاعب الشخصي تجمعه بزعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر. هذا الإجراء أثار موجة من الجدل الواسع بين الأوساط الرياضية والسياسية العراقية.

من جانبها، أصدرت سفارة جمهورية العراق في واشنطن بياناً توضيحياً حول ملابسات الواقعة، مؤكدة متابعتها الحثيثة لوصول بعثة المنتخب الوطني. وأوضحت السفارة أنها تواصلت مع وزارة الخارجية الأمريكية والجهات المختصة لتسهيل دخول الوفد المكون من 62 عضواً.

وأكدت السفارة أن جميع أفراد البعثة تمكنوا من دخول الولايات المتحدة في الخامس من حزيران/يونيو 2026 بشكل انسيابي، باستثناء شخصين خضعا لإجراءات تدقيق إضافية. وأشارت المصادر إلى أن أحد هؤلاء الأشخاص هو النجم أيمن حسين الذي واجه استجواباً استثنائياً.

وفي تفاصيل الإجراءات، ذكرت السفارة أنه تم استكمال دخول أحد الشخصين بعد انتهاء التحقيق، بينما تعذر دخول الشخص الآخر لأسباب وصفتها بالخاصة. وأوضحت أن هذه الأسباب ترتبط بأنظمة الهجرة المعمول بها لدى السلطات الأمريكية المختصة في المطارات.

وشددت البعثة الدبلوماسية العراقية على أن إجراءات الدخول تقع ضمن الاختصاص الحصري لسلطات الهجرة الأمريكية بوصفها جهة مستقلة. وأضافت أن هذه القوانين تطبق وفق معايير محددة لا تخضع لتدخلات خارجية من جهات سياسية أو دبلوماسية.

وعلى الصعيد الدولي، دخل الصحافي الفرنسي الشهير رومان مولينا على خط الأزمة منتقداً بشدة تصرفات السلطات الأمريكية تجاه اللاعب العراقي. واعتبر مولينا أن التعامل مع هداف دولي بهذه الطريقة يعكس تمييزاً واضحاً بناءً على الجنسية.

وتساءل مولينا في تصريحاته عن المبررات القانونية التي تسمح بمعاملة رياضي محترف وكأنه يمثل تهديداً أمنياً لمجرد وجود صورة سياسية على هاتفه. وأشار إلى أن هذا النوع من الإجراءات ينتهك حقوق الأفراد ويؤثر على سمعة المنافسات الرياضية الدولية.

وفي الشارع العراقي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بردود فعل غاضبة من قبل المشجعين والناشطين الذين اعتبروا الحادثة إهانة للكرة العراقية. وطالب مدونون بضرورة توفير حماية دبلوماسية أكبر للاعبي المنتخب الوطني خلال رحلاتهم الخارجية لتمثيل البلاد.

يُذكر أن المنتخب العراقي يتواجد في الولايات المتحدة ضمن إطار تحضيراته للاستحقاقات الكروية المقبلة، وسط آمال كبيرة يعلقها الجمهور على الهداف أيمن حسين. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على تعقيدات إجراءات السفر التي يواجهها المواطنون العراقيون في المطارات الغربية.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 8:40 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من 'هاوية وجودية': استنزاف الجيش يفرض وقف الحرب فوراً

أطلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حيال المسار الحالي للعمليات العسكرية، معتبراً أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق وجودي يحتم عليها اتخاذ قرار شجاع بالتوقف عن القتال. وأوضح بريك في مقال تحليلي أن التمسك بالنهج العسكري الراهن لا يعكس قوة الدولة، بل يكشف عن عجز القيادة في تقييم الواقع الموضوعي والميداني بشكل دقيق.

وأكد بريك أن الهدف الأساسي من الدعوة لوقف القتال هو منح الدولة فرصة لمواجهة الحقائق الملموسة ومنع وقوع الكارثة القادمة التي تلوح في الأفق. وأشار إلى أن التاريخ لا يرحم من يضلون الطريق، مشدداً على أن الاستمرار في الحرب بصيغتها الحالية لن يحقق النصر المنشود، بل سيؤدي إلى مزيد من التآكل في قدرات الردع والصمود الإسرائيلية.

وفي تشخيصه للوضع الميداني، لفت الجنرال الإسرائيلي إلى أن القوات البرية في الجيش الإسرائيلي تعاني من استنزاف كامل منذ ما يقارب ثلاث سنوات، مما أفقدها القدرة على حسم أي معركة عسكرية حتى في القطاعات المحدودة. ورغم ما وصفه بـ 'البطولة الفردية' للمقاتلين، إلا أن الهيكل العسكري بات غير قادر على تحمل أعباء حرب طويلة الأمد ومتعددة الجبهات.

وعلى الصعيد السياسي، وجه بريك انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه ظل بلا إنجازات حقيقية تذكر رغم طول أمد الصراع. وأضاف أن مكانة نتنياهو تراجعت بشكل ملحوظ لدى الدوائر المحيطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لدرجة استبعاده من المشاورات الاستراتيجية الهامة التي تخص المنطقة.

وشدد المقال على أن حركة حماس لم تُهزم كما يُروج، بل إنها استطاعت العودة للظهور مجدداً في المناطق التي انسحب منها الجيش، في حين لا يزال حزب الله يمثل تهديداً استراتيجياً قائماً. وأشار بريك إلى أن التحالفات الدولية التي سعت تل أبيب لبنائها ضد إيران لم تؤتِ ثمارها، مما يترك إسرائيل في حالة من الانكشاف الاستراتيجي أمام خصومها.

وحذر الجنرال من تغير المشهد الإقليمي والدولي بوتيرة متسارعة ضد المصالح الإسرائيلية، مشيراً إلى بروز تحالفات جديدة تضم قوى إقليمية كبرى مثل تركيا ومصر وباكستان والسعودية. واعتبر أن هذه التحالفات بدأت تتشكل بشكل صريح لمواجهة السياسات الإسرائيلية، في وقت تبدو فيه إسرائيل غارقة في حرب استنزاف داخلية وخارجية.

وفيما يخص الملف الإيراني، أوضح بريك أن طهران تواصل تعزيز نفوذ حلفائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله والميليشيات في العراق والحوثيين في اليمن. وأكد أن إيران تُسرع من إنتاج الصواريخ الباليستية المتطورة بمساعدة تقنية من الصين وروسيا، مما يضع إسرائيل أمام تهديد صاروخي غير مسبوق قد يصل لعشرات الآلاف في سنوات قليلة.

وانتقد بريك عدم جاهزية الدولة والجيش لمواجهة التهديد النووي الإيراني، معتبراً أن الانشغال بالحروب الصغيرة أدى إلى إهمال الاستعداد للمخاطر الوجودية الكبرى. ورأى أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو السعي الجاد لوقف الأعمال العدائية في كافة الساحات، والبدء فوراً في إعادة بناء المؤسسات العسكرية والسياسية المتهالكة.

ودعا الجنرال إلى ضرورة التوجه نحو قنوات سياسية جديدة ومحاولة التوصل إلى تفاهمات مع الجيران لإعادة بناء التحالفات الاستراتيجية الضرورية لأمن إسرائيل. وأكد أن استعادة الأمن لا تتم عبر القوة العسكرية وحدها، بل من خلال رؤية سياسية شاملة تدرك المتغيرات الجيوسياسية المحيطة وتتعامل معها بواقعية بعيداً عن الأوهام.

واعتبر بريك أن العقبة الكبرى أمام إنقاذ إسرائيل تتمثل في غياب القيادة التي تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية الضيقة. واتهم نتنياهو صراحة بإعطاء الأولوية لبقائه السياسي على حساب احتياجات الدولة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء يقود البلاد نحو الهاوية وسط صمت وخوف من المحيطين به.

وأشار المقال إلى أن سلوك القيادة الحالية ألحق ضرراً بالغاً بعلاقات إسرائيل الدولية وصمودها الداخلي، مما يجعل نقد هذه القيادة ضرورة وطنية للحفاظ على الذات. وأكد أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وإضعاف جبهتها الداخلية التي بدأت تظهر عليها علامات التصدق والانهيار.

وطالب بريك بضرورة استبدال القيادات السياسية والعسكرية التي كانت مسؤولة عن الإخفاقات الحالية، معتبراً أن دماء جديدة في مراكز صنع القرار هي المطلب الملح الآن. وأوضح أن القيادة الجديدة يجب أن تكون متجذرة في الواقع وبعيدة عن الشعارات الشعبوية التي لا تخدم الأمن القومي الإسرائيلي في المدى البعيد.

وختم الجنرال مقالة بالتأكيد على أن قوة إسرائيل الحقيقية تكمن في استقرارها السياسي وقوتها الداخلية وتخطيطها الاستراتيجي الدقيق، وليس في انتظار 'المعجزات' العسكرية. ودعا إلى إعادة النظر في المسار العام للدولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، محذراً من أن الوقت لم يعد في صالح إسرائيل في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.

وتعكس تصريحات بريك حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية من استمرار حرب الاستنزاف دون أفق سياسي واضح. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والمحلية على حكومة نتنياهو لإنهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى صفقات تضمن استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.

فلسطين

الأحد 07 يونيو 2026 8:40 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة الأرض المحروقة: الاحتلال يمحو المعالم العمرانية والتاريخية لأحياء غزة

لم تعد ملامح قطاع غزة كما عهدها سكانها لعقود طويلة، إذ تسبب القصف الإسرائيلي المتواصل في تغيير جذري لخارطة الأحياء والشوارع. وتحولت المعالم البارزة التي كانت تشكل هوية المدن إلى تلال من الركام الممتد على مد البصر، مما جعل التعرف على الأماكن أمراً مستحيلاً حتى لأصحابها.

وأفادت مصادر محلية بأن المشهد الميداني الحالي يتلخص في اختفاء أحياء سكنية سويت بالأرض تماماً، وشوارع رئيسية غابت معالمها تحت وطأة القصف والتجريف. وتؤكد بلدية غزة أن هذا التدمير ليس عشوائياً، بل يأتي ضمن مخطط ممنهج لمسح مدن بأكملها بهدف دفع الأهالي نحو التهجير القسري.

ويواجه المواطنون العائدون إلى مناطقهم صدمة قاسية عند رؤية حجم التغيير الذي طرأ على بيئتهم المعيشية. فبعد أشهر من النزوح، يجد الفلسطينيون أنفسهم تائهين في أحيائهم القديمة، حيث غابت العلامات الإرشادية والمباني التي كانت تستخدم للاستدلال على الطرق والمنازل.

وفي شهادة حية، يروي المواطن أبو حسام مرتجى رحلة بحثه عن منزله في حي الزيتون شرقي غزة، مؤكداً أنه لم يجد سوى الركام في المكان الذي أفنى فيه سنوات عمره. وأوضح مرتجى أن غياب الملامح طال كل شيء، لدرجة أن الجيران لم يعودوا قادرين على تحديد حدود أراضيهم أو مواقع بيوتهم السابقة.

ولم يقتصر أثر الحرب على هدم المباني السكنية فحسب، بل امتد ليشمل طمس الخارطة العمرانية للمدن الفلسطينية بشكل كامل. فقد أدى القصف المكثف إلى تدمير البنى التحتية والمعالم التاريخية التي شكلت جزءاً أصيلاً من ذاكرة الأجيال المتعاقبة في القطاع المحاصر.

ويرى مختصون في التخطيط العمراني أن الاحتلال تعمد منذ بداية العدوان استهداف البيئة العمرانية للبلدة القديمة في مدينة غزة. وشملت عمليات المسح أحياء الشجاعية والتفاح والأجزاء الشرقية من حي الزيتون، وهي مناطق ذات ثقل تاريخي وسكاني كبير.

ويوضح المختص حمودة الدهدار أن الهدف من هذا التدمير هو تهميش الهوية الأثرية لمدينة غزة وفك الارتباط الوجداني والتاريخي للمواطن بأرضه. فمن خلال إزالة المساجد والمباني التاريخية، يسعى الاحتلال إلى محو الجذور التي تربط الفلسطينيين بمكانهم وتاريخهم العريق.

وتتطابق هذه التحليلات مع البيانات الرسمية الصادرة عن بلدية غزة، والتي تشير إلى قيام قوات الاحتلال بنسف مربعات سكنية كاملة. وأكد المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا أن هذه العمليات تندرج ضمن سياسة تدمير مقومات الحياة لجعل المدن غير قابلة للسكن مستقبلاً.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً واسعاً أصاب نحو 90% من البنى التحتية في القطاع. هذا الدمار لم يستثنِ المرافق الحيوية أو شبكات المياه والكهرباء، مما فاقم من معاناة الملايين الذين يعيشون أوضاعاً كارثية.

وبالرغم من الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار. فمنذ أكتوبر 2025 وحده، سقط مئات الشهداء والجرحى في ظل حصار مشدد يمنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية الأساسية.

وتعكس الأرقام حجم المأساة الإنسانية، حيث تجاوز عدد الشهداء 73 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، منذ بدء العدوان الواسع. وتستمر هذه الحصيلة في الارتفاع مع تواصل القصف الذي يستهدف ما تبقى من تجمعات سكنية ومراكز إيواء في مختلف مناطق القطاع.

إن المفارقة القاسية تكمن في تحول الأسواق والشوارع التي كانت تنبض بالحياة إلى مساحات خالية من الروح والمعالم. واليوم، يجد سكان غزة أنفسهم أمام تحدي إعادة بناء ليس فقط منازلهم، بل هويتهم العمرانية التي حاول الاحتلال طمسها بكل الوسائل العسكرية.

ويبقى الصمود الفلسطيني هو العائق الوحيد أمام مخططات إفراغ الأرض من سكانها الأصليين رغم كل محاولات التغيير الديموغرافي والجغرافي. فبالرغم من الركام والدمار، يصر الأهالي على العودة إلى مناطقهم والتمسك بما تبقى من ذكريات وجذور في أرض الآباء والأجداد.

عربي ودولي

الأحد 07 يونيو 2026 8:25 مساءً - بتوقيت القدس

الأمن السوري يلقي القبض على مدير مكتب 'النمر' بتهمة ارتكاب مجازر

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد، نجاح إدارة مكافحة الإرهاب في إلقاء القبض على غسان عساف، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ 'النمر'. وجاءت عملية التوقيف بعد متابعة أمنية دقيقة لنشاط عساف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في أجهزة النظام السابق قبل انهياره في أواخر عام 2024.

ويُعد سهيل الحسن، القائد السابق لما كان يعرف بـ 'الفرقة 25 مهام خاصة'، أحد أبرز الوجوه العسكرية التي ارتبط اسمها بعمليات القمع الواسعة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011. وتشير التقارير إلى أن الحسن فر إلى الأراضي الروسية عقب سقوط النظام في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، تاركاً خلفه شبكة من المساعدين المتورطين في انتهاكات جسيمة.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الموقوف غسان عساف متورط بشكل مباشر في تنفيذ مجازر مروعة استهدفت المدنيين في مناطق ريف حلب الغربي خلال السنوات الماضية. وأكدت المصادر أن التحقيقات الأولية كشفت عن سجل حافل بالانتهاكات التي ارتكبها عساف تحت غطاء منصبه المقرب من قيادة العمليات العسكرية للنظام السابق.

ولم تتوقف اتهامات السلطات السورية لعساف عند الجرائم السابقة، بل شملت ممارسة أنشطة تخريبية ضد الدولة السورية في المرحلة التي تلت تحرير البلاد. واتهمت الداخلية السورية عساف بالعمل على تجنيد خلايا إرهابية وبث التحريض الممنهج، بهدف زعزعة الاستقرار والأمن العام في المرحلة الانتقالية الحالية.

كما كشفت التحقيقات عن وقوف مدير مكتب 'النمر' خلف سلسلة من التفجيرات التي استهدفت مؤسسات الأمن العام في الآونة الأخيرة، في محاولة لإثارة القلاقل الأمنية. وتواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحق الموقوف، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لينال جزاءه العادل وفق القوانين النافذة.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة ملاحقات مستمرة تستهدف قادة المجموعات المسلحة التابعة للنظام السابق، حيث أعلنت الوزارة يوم أمس السبت عن اعتقال شعيب محمود إبراهيم. ويُتهم إبراهيم بارتكاب جرائم حرب والمشاركة في عمليات عسكرية دموية ضد المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في ريفي حمص وحماة.

وأفادت مصادر أمنية بأن القبض على إبراهيم جاء بعد رصد واستخبارات مكثفة أدت إلى تنفيذ كمين محكم في منطقة مصياف بريف حماة، حيث تم ضبط كميات من الأسلحة المخبأة. وأقر الموقوف خلال التحقيقات الأولية بتورطه في معارك عام 2017، بالإضافة إلى اعترافه الصادم بالتمثيل بجثث القتلى خلال تلك العمليات.

وتعكس هذه الاعتقالات المتلاحقة توجهاً لدى السلطات السورية الجديدة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الحقوقية الكبرى التي شهدتها البلاد على مدار العقد الماضي. وتؤكد الوزارة أن ملاحقة 'خلايا النظام السابق' تهدف إلى ترسيخ سيادة القانون ومنع أي محاولات لتقويض السلم الأهلي عبر الأنشطة التخريبية المأجورة.

وفي سياق متصل، كانت السلطات قد نشرت في وقت سابق اعترافات مصورة للمدعو أمجد يوسف، المساعد الأول السابق في مخابرات النظام والمتهم الرئيسي في 'مجزرة التضامن'. وأقر يوسف في تلك الاعترافات بمشاركته في عمليات إعدام جماعي طالت عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق عام 2013، وهي القضية التي هزت الرأي العام العالمي.

وتشدد الحكومة السورية الحالية على أن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار البلاد، مشيرة إلى أن ملاحقة الفارين من وجه العدالة ستستمر داخلياً وخارجياً. وتتطلع المنظمات الحقوقية إلى أن تؤدي هذه التوقيفات إلى كشف المزيد من الحقائق حول مصير المفقودين والمجازر التي ارتكبت خلال سنوات الصراع.

اسرائيليات

الأحد 07 يونيو 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

إحصائيات رسمية تكشف عن قفزة هائلة في أعداد جرحى جيش الاحتلال منذ أكتوبر

أظهرت معطيات رسمية صادرة عن وزارة أمن الاحتلال الإسرائيلي ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد العسكريين المصابين منذ اندلاع المواجهات في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأشارت البيانات إلى انضمام نحو 25 ألف جريح جديد إلى قوائم دائرة التأهيل، حيث حصلت الغالبية العظمى منهم على اعتراف رسمي بحالاتهم.

أوضحت اللجنة العامة لفحص الاستجابة لعلاج وتأهيل الجرحى أن أكثر من 70% من هؤلاء المصابين ينتظرون في الوقت الراهن تحديد نسب الإعاقة الدائمة لديهم. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الهائل الذي يواجهه النظام الصحي والعسكري في التعامل مع تبعات الحرب المستمرة على قطاع غزة.

تشير التقديرات الاستراتيجية لوزارة الأمن إلى أن أعداد الجرحى الذين سيتلقون الرعاية من دائرة التأهيل ستتضاعف بشكل حاد خلال السنوات القليلة القادمة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد المسجلين في الدائرة إلى نحو 100 ألف شخص بحلول عام 2028، مما يشكل عبئاً لوجستياً ومالياً كبيراً.

تتوقع المصادر الطبية الإسرائيلية أن يعاني نحو نصف هؤلاء المصابين، أي قرابة 50 ألف شخص، من اضطرابات وإصابات نفسية ناتجة عن الصدمات القتالية. وقد دفعت هذه التوقعات اللجنة إلى تشكيل فرق فرعية متخصصة في الصحة النفسية والحقوق القانونية والبنى التحتية التكنولوجية لمواجهة الأزمة.

على الصعيد المالي، سجلت ميزانية تأهيل الجرحى قفزة دراماتيكية لتواكب الاحتياجات المتزايدة للمصابين الجدد. فبينما كانت الميزانية السنوية تقدر بنحو 5.2 مليار شيكل قبل الحرب، قفزت لتصل إلى 10 مليارات شيكل سنوياً بحلول عام 2026، مع مطالب بزيادات إضافية.

أوصت اللجنة بضرورة تخصيص ملياري شيكل إضافية كل عام، إلى جانب رصد مبلغ 500 مليون شيكل كدفعة لمرة واحدة لتنفيذ إصلاحات هيكلية. وتؤكد التقارير أن نجاح هذه الخطط مرتبط بموافقة وزارة المالية الإسرائيلية واستكمال سلسلة من الإجراءات التشريعية المعقدة.

تتضمن التوصيات الجديدة توفير مرافقة شخصية لكل جريح من خلال موظف اتصال مباشر يتبع لدائرة التأهيل لضمان سلاسة المعاملات. كما دعت اللجنة إلى توسيع نطاق الخدمات الرقمية والذاتية عبر الهواتف المحمولة لتقليل البيروقراطية وتسريع وتيرة الاستجابة لطلبات الجرحى.

شددت اللجنة في تقريرها على أهمية تحسين العلاج الطبي عبر منح الجرحى حرية أكبر في اختيار صناديق المرضى المناسبة لهم. كما طالبت بتعزيز مكانة الأطباء المتخصصين في مجال التأهيل داخل الدائرة لمواجهة النقص الحاد في الكوادر الطبية الذي تسبب في تأخيرات ملموسة.

برزت ضمن التوصيات ضرورة توفير حلول علاجية مخصصة لفئات بعينها، مثل المصابين بإصابات دماغية حادة ومبتوري الأطراف. كما تطرق التقرير إلى حالات خاصة تشمل المجندات اللواتي تعرضن لإصابات قد تؤثر على قدرتهن الإنجابية في المستقبل، مما يتطلب رعاية طبية تخصصية.

يهدف المخطط الإسرائيلي بشكل أساسي إلى إعادة دمج المصابين في سوق العمل لتقليل الاعتماد على المخصصات المالية الحكومية. وتكشف المعطيات أن 75% من الجرحى قد عادوا بالفعل إلى أعمالهم، بينما تضع الوزارة خططاً مكثفة لتمكين الـ25% المتبقين من العودة للإنتاج.

أكدت وزارة أمن الاحتلال أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب تحويل دائرة التأهيل إلى هيئة وطنية مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة. ويرى المسؤولون أن هذا التحول ضروري لضمان رعاية شاملة ومستدامة لجميع جرحى الأجهزة الأمنية بمختلف رتبهم وتخصصاتهم.

تواجه خطة الطوارئ الحالية تحديات كبيرة تتعلق بنقص الطواقم الطبية المتخصصة، وهو ما يؤدي إلى تراكم الملفات وتأخر تقديم العلاج اللازم. وتسعى الوزارة إلى تأمين ميزانيات لزيادة الكوادر البشرية وتشكيل فرق تنفيذية لا تعتمد كلياً على المسارات التشريعية البطيئة.

أشارت المصادر إلى أن نحو 20% من التوصيات المقترحة لا تزال بحاجة إلى تعديلات قانونية وقرارات حكومية نافذة لتدخل حيز التنفيذ. ولذلك، دعت الوزارة إلى تشكيل فريق تنسيق يربط بين مختلف الوزارات لضمان الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لتنفيذ الإصلاحات.

ختاماً، يبرز إصلاح "نفس واحدة" كأحد الركائز الأساسية التي تسعى وزارة الأمن لدفعها قدماً خلال الفترة المقبلة لدعم عائلات الجرحى. وتعتبر الوزارة أن استكمال هذا الإصلاح سيمثل نقلة نوعية في التعامل مع الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة التي خلفتها الحرب على المجتمع الإسرائيلي.