اقتصاد

الأحد 07 يونيو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

موازنة مصر 2026/2027: مستهدفات ضريبية تتجاوز 3.5 تريليون جنيه وضرائب جديدة تلوح في الأفق

تواجه الأوساط الاقتصادية في مصر ترقباً حذراً مع كشف الملامح الضريبية لموازنة العام المالي الجديد 2026/2027، حيث تشير الأرقام إلى استمرار النهج التصاعدي في الجباية. ورغم الوعود الحكومية المتكررة بعدم فرض أعباء جديدة، إلا أن الواقع التشريعي شهد تعديلات متلاحقة منذ عام 2016 شملت قوانين القيمة المضافة والدخل والدمغة.

وتستهدف وزارة المالية تحصيل نحو 3.529 تريليون جنيه من الضرائب خلال العام المالي الذي يبدأ مطلع الشهر المقبل، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 27% عن العام الحالي. وتأتي هذه القفزة في ظل ضغوط دولية والتزامات مع صندوق النقد الدولي لتعزيز الموارد المحلية وتقليص عجز الموازنة العامة للدولة.

وتكشف البيانات الرسمية أن الضرائب على الدخل ستشكل الحصة الأكبر من الموارد المستهدفة بقيمة تتجاوز 2 تريليون جنيه، تليها ضريبة القيمة المضافة بنحو 1.2 تريليون جنيه. وقد ارتفع الحد الأقصى لشرائح الضريبة على الدخل ليصل إلى 27.5%، مما يضع ضغوطاً إضافية على أصحاب الدخول المرتفعة والشركات الكبرى.

ولا تقتصر الأعباء على الضرائب المباشرة، بل تمتد لتشمل رسوم تنمية موارد الدولة التي باتت تطال تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. وتخطط الحكومة لتحصيل مليارات الجنيهات من رسوم على البنزين والسولار، والسيارات الجديدة، وحتى خدمات الهاتف المحمول وجوازات السفر وتذاكر مغادرة البلاد.

وفي سياق متصل، تبرز ضريبة الدمغة كأداة جباية فعالة تستهدف المرتبات وعقود المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز. وتتوقع الموازنة تحصيل مبالغ ضخمة من الإعلانات والمحررات المصرفية وأعمال البورصة، مما يزيد من تكلفة ممارسة الأعمال والخدمات في السوق المحلي.

ويشكو مراقبون من ظاهرة تعدد الضرائب على السلعة الواحدة، وهو ما يظهر بوضوح في قطاع السيارات والهواتف المحمولة المستوردة. فالهاتف المحمول الذي يصطحبه المسافر قد يخضع لرسوم وضرائب تصل إلى 38.5% من قيمته، تتوزع بين جمارك وقيمة مضافة ورسوم تنمية وأعباء تنظيمية.

أما قطاع السيارات، فيعاني من تداخل معقد في الرسوم الجمركية التي قد تصل إلى 135% حسب السعة اللترية، يضاف إليها ضريبة الجدول والقيمة المضافة. هذا التعدد الضريبي يدفع الكثير من المستثمرين للمطالبة بتوحيد الأوعية الضريبية لتقليل التكلفة الإدارية والحد من فرص التهرب.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السياسة الضريبية الحالية قد تفتقر للبعد التنموي، حيث يتم فرض رسوم على الإيرادات الإجمالية للشركات لصالح مشروع التأمين الصحي الشامل. ويُنتقد هذا التوجه لكونه لا يعتمد على صافي الربح، مما قد يهدد استمرارية الشركات التي تعاني من هوامش ربح منخفضة.

وفي مفارقة لافتة، تظل الودائع المصرفية معفاة من الضرائب في حين تزداد الأعباء على الأنشطة الإنتاجية والمصنعين الذين يتحملون مخاطر التشغيل. ويرى خبراء أن هذا الوضع يكافئ أصحاب رؤوس الأموال الخاملة ويعاقب المستثمرين الذين يسهمون في خلق فرص عمل حقيقية.

وتستعد الحكومة لفرض حزمة جديدة من الضرائب تشمل لأول مرة الغاز الطبيعي وعمليات تصنيع الذهب وتحويله إلى مجوهرات. كما يتوقع أن يمتد نطاق ضريبة القيمة المضافة ليشمل تأجير الوحدات الإدارية، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع تكاليف الإيجارات للشركات والعيادات والمكاتب المهنية.

وتأتي هذه التحركات استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي لضمان صرف الشرائح المتبقية من القرض الممنوح لمصر، حيث يضغط الصندوق باتجاه توسيع القاعدة الضريبية. وتكثف وزارة المالية جهودها لدمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الرسمية لزيادة الحصيلة دون المساس بالشرائح الملتزمة حالياً.

وعلى صعيد الرسوم الإضافية، كشفت إحصاءات سابقة عن وجود أكثر من 2200 رسم تفرضها جهات حكومية مختلفة بعيداً عن وزارة المالية. ورغم الوعود بدمج هذه الرسوم في وعاء واحد لتخفيف العبء عن المستثمرين، إلا أن الملف شهد جموداً ملحوظاً عقب التعديلات الوزارية الأخيرة.

ويحذر محللون من أن استمرار زيادة الضرائب دون تحسن ملموس في جودة الخدمات العامة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التهرب الضريبي. ويربط الممولون في الأقاليم بين التزامهم بالسداد وبين مستوى المرافق والخدمات التي يتلقونها، والتي لا تزال تعاني من فجوات كبيرة مقارنة بالمشاريع الكبرى.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية هو تحقيق التوازن الصعب بين زيادة الموارد السيادية وتحفيز النمو الاقتصادي. فبينما تسعى الدولة لتأمين 3.5 تريليون جنيه، يظل القطاع الخاص بانتظار استقرار تشريعي يحميه من مفاجآت القوانين الضريبية المتغيرة باستمرار.

دلالات

شارك برأيك

موازنة مصر 2026/2027: مستهدفات ضريبية تتجاوز 3.5 تريليون جنيه وضرائب جديدة تلوح في الأفق

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.