صحة

الإثنين 08 يونيو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق طبي: الخلايا التائية المعدلة وراثياً تفتح باب الأمل لمرضى الفشل الكلوي

كشفت دراسة طبية حديثة عن بارقة أمل جديدة لمرضى الفشل الكلوي الذين يواجهون صعوبات بالغة في العثور على متبرعين متوافقين. وأوضحت المصادر أن العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثياً، والذي كان مخصصاً في الأصل لمكافحة أنواع معينة من السرطان، أثبت فاعلية في تهيئة أجسام المرضى لتقبل الأعضاء المزروعة وتجاوز عقبات الجهاز المناعي المعقدة.

وتستهدف هذه التقنية المتطورة فئة المرضى الذين يعانون من حالة تُعرف بـ 'فرط التحسس المناعي'، حيث يمتلك هؤلاء أجساماً مضادة قوية تهاجم أي عضو غريب يدخل الجسم. وتنشأ هذه الحالة عادة نتيجة عمليات نقل دم سابقة أو تكرار الحمل أو محاولات زراعة أعضاء فاشلة في الماضي، مما يجعل فرص العثور على كلية مطابقة شبه مستحيلة طبياً.

وتعتمد الآلية العلمية لهذا العلاج على سحب خلايا مناعية من مريض الفشل الكلوي وإرسالها إلى المختبر لإعادة هندستها جينياً قبل إعادة حقنها في الدورة الدموية. وتهدف هذه العملية إلى إعادة تنظيم الاستجابة المناعية للجسم بشكل جذري، مع التركيز على تقليل إنتاج الأجسام المضادة المسؤولة عن رفض الكلى المتبرع بها بشكل فوري.

وقد طُبق هذا البروتوكول العلاجي التجريبي على ثلاثة مرضى يعانون من مستويات حرجة من التحسس المناعي في كل من الولايات المتحدة وألمانيا. وأظهرت النتائج السريرية نجاحاً باهراً في خفض مستويات الأجسام المضادة إلى حدود سمحت للأطباء بإجراء عمليات زراعة كلى ناجحة لهؤلاء المرضى، بعد سنوات طويلة من الانتظار على القوائم دون جدوى.

وأكد الباحثون المشرفون على الدراسة أن هذه النتائج المنشورة في دوريات طبية متخصصة تمثل تحولاً نوعياً في طب زراعة الأعضاء. حيث توفر التقنية الجديدة دليلاً ملموساً على أن هندسة الخلايا المناعية يمكن أن تتجاوز علاج الأورام لتشمل حل معضلات المناعة الذاتية ورفض الأعضاء، مما يوسع نطاق الحلول المتاحة لملايين المصابين حول العالم.

وفي ظل الإحصائيات التي تشير إلى إصابة نحو 800 مليون شخص بمرض الكلى المزمن عالمياً، يرى الخبراء أن هذا التطور قد يغير حياة الآلاف ممن يعانون من حالات مناعية معقدة. وتفتح هذه الآفاق الجديدة الباب أمام تعميم التجربة مستقبلاً لتقليل فترات الانتظار الطويلة وتحسين جودة حياة مرضى الفشل الكلوي الذين استنفدوا كافة الخيارات التقليدية.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

إيهود باراك: احتلال جنوب لبنان لن يسقط حزب الله والرهان على الضغط العسكري وهم خطير

شن رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك هجوماً حاداً على السياسات العسكرية الحالية تجاه الجبهة الشمالية، معتبراً أن التقديرات التي روج لها بنيامين نتنياهو حول إعادة حزب الله عقوداً إلى الوراء لم تكن سوى وعود جوفاء لا رصيد لها على أرض الواقع. وأوضح باراك أن الحزب أثبت قدرة فائقة على التعافي والاستمرار رغم الضربات القاسية التي تلقاها، بما في ذلك عملية تفجير أجهزة الاتصال 'البيجر' واغتيال قيادات الصف الأول.

وأشار باراك في مقال تحليلي نشرته صحيفة هآرتس العبرية إلى أن حزب الله، وتحت قيادة نعيم قاسم، لا يزال يمتلك زمام المبادرة ويواصل شن هجمات صاروخية مكثفة أدت إلى تعطيل كامل لمظاهر الحياة في مستوطنات الشمال. وأكد أن المؤشرات الميدانية لا توحي بانهيار وشيك للحزب أو وجود رغبة لديه في إلقاء السلاح، مما يجعل الحديث عن نصر عسكري حاسم مجرد أوهام تسوق للجمهور الإسرائيلي.

وشدد المسؤول الإسرائيلي السابق على أن الهدف المعلن بالقضاء التام على قدرات حزب الله يتطلب بالضرورة احتلال الأراضي اللبنانية بالكامل، وهو سيناريو وصفه بأنه غير واقعي ومكلف للغاية من الناحية البشرية والعسكرية. وحذر من أن غياب الرؤية السياسية الواضحة سيؤدي حتماً إلى غرق الجيش في المستنقع اللبناني مرة أخرى، حيث ستنزف القوات الإسرائيلية دماءها لسنوات طويلة دون تحقيق إنجاز استراتيجي ملموس.

وانتقد باراك بشدة الاستراتيجية القائمة على تدمير القرى والبلدات في جنوب لبنان، واصفاً إياها بأنها خطأ مضاعف يرتد سلباً على المصالح الإسرائيلية. ورأى أن سياسة الأرض المحروقة لن تدفع الحزب للتراجع، بل ستزيد من الضغوط الدولية على تل أبيب وتجبرها في نهاية المطاف على انسحاب أحادي الجانب يترك خلفه دماراً يغذي الكراهية لجيل كامل.

واعتبر المقال أن عمليات التدمير الممنهجة تخدم البروباغندا الخاصة بحزب الله، حيث تمنحه الحجة القوية لتقديم نفسه كقوة وحيدة قادرة على الدفاع عن السيادة اللبنانية في وجه العدوان. وهذا التموضع يعزز من شعبية الحزب ويمنحه ظهيراً سياسياً قوياً في مواجهة خصومه الداخليين والحكومة اللبنانية، مما يعقد أي محاولات مستقبلية لتحجيم دوره السياسي أو العسكري.

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، جزم باراك بأن الطريق الوحيد والواقعي لنزع سلاح حزب الله أو تقليص نفوذه يمر حصراً عبر القنوات الدبلوماسية المعقدة. وأوضح أن هذا المسار يتطلب تنسيقاً وثيقاً وعميقاً مع الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى إشراك فاعلين إقليميين لضمان استدامة أي اتفاق يتم التوصل إليه بعيداً عن لغة المدافع.

وحذر باراك من أن الاستمرار في الرهان على القوة العسكرية المفرطة دون أفق سياسي سيؤدي إلى تكرار تجارب الفشل السابقة في لبنان، حيث تجد إسرائيل نفسها عالقة في حرب استنزاف لا تنتهي. وأضاف أن القوة العسكرية يمكن أن توفر هدوءاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع اقتلاع أيديولوجيا أو تنظيم متجذر في بيئته الاجتماعية مثل حزب الله.

كما لفت إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وخاصة في المناطق الشمالية، لم تعد قادرة على تحمل كلفة الحرب المفتوحة التي لا سقف زمنياً لها. وأوضح أن المستوطنين الذين هجروا منازلهم يحتاجون إلى حلول جذرية تضمن أمنهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر احتلال أراضٍ جديدة ستتحول لاحقاً إلى ساحات لاستهداف الجنود والآليات بشكل يومي.

وسخر رئيس الوزراء الأسبق من التصريحات التي تدعي أن الجيش الإسرائيلي قادر على حسم المعركة في غضون أسابيع إذا رُفعت القيود السياسية عنه، معتبراً هذه الادعاءات تضليلاً للرأي العام. وأكد أن الطبيعة الجغرافية والقتالية في جنوب لبنان تمنح المدافع ميزات لا يمكن التغلب عليها بسهولة، مهما بلغت التكنولوجيا العسكرية من تطور.

وفي ختام تحليله، دعا باراك القيادة السياسية الحالية إلى التوقف عن بيع الأوهام والبدء في صياغة استراتيجية خروج واقعية تحفظ ما تبقى من قوة الردع الإسرائيلية. وأكد أن الاعتراف بحدود القوة العسكرية هو أول خطوة نحو تحقيق الأمن الحقيقي، بدلاً من الاندفاع نحو مغامرات غير محسومة النتائج قد تنتهي بكارثة استراتيجية.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة المواجهات على الحدود اللبنانية الفلسطينية، وسط تقارير تتحدث عن احتمالية توسيع العملية البرية الإسرائيلية. وتبرز تصريحات باراك كصوت معارض من داخل المؤسسة الأمنية والسياسية التاريخية، محذرة من تكرار أخطاء حرب لبنان الأولى والثانية التي لا تزال آثارها حاضرة في الوجدان الإسرائيلي.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت خيام النازحين بخانيونس

استشهد فلسطينيان وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، اليوم الإثنين، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن المسيرة أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه مواطنين كانا يتواجدان أمام خيمتهما في منطقة العطار، مما أدى إلى ارتقائهما على الفور ووقوع أضرار مادية في المكان.

وفي تطور ميداني آخر، أصيب ثلاثة فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية كانت تسير على طريق ترابي في محيط مدينة أصداء شمال غرب مدينة خانيونس. وقد هرعت طواقم الإسعاف إلى موقع الاستهداف لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير في أجواء المنطقة.

وشهدت مناطق شرق ووسط مدينة خانيونس قصفاً مدفعياً مكثفاً من قبل آليات الاحتلال، تزامن مع إطلاق قنابل إنارة ودخانية غطت سماء المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد عسكري مستمر يطال التجمعات السكنية ومناطق نزوح المواطنين الذين فروا من العمليات العسكرية في مناطق أخرى من القطاع.

أما في شمال قطاع غزة، فقد أصيب شاب فلسطيني بجروح وصفت بالمتوسطة إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال المتمركزة قرب دوار بيت لاهيا. وأكدت مصادر طبية أن الطواقم تعاملت مع الإصابة ونقلتها إلى نقطة طبية قريبة، وسط حالة من التوتر الشديد تسود المناطق الحدودية والشمالية للقطاع.

وفي مخيم جباليا، أفادت مصادر محلية بسقوط عدة قذائف مدفعية في محيط مخيم حلاوة الذي يكتظ بالنازحين، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين العائلات المقيمة هناك. ويستمر القصف المدفعي في استهداف المربعات السكنية ومحيط مراكز الإيواء بشكل عشوائي، مما يفاقم من معاناة المدنيين المحاصرين في تلك المناطق.

وعلى الصعيد الإداري والسياسي، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن إغلاق كافة المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بما في ذلك معبري كرم أبو سالم التجاري ومعبر رفح البري، حتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار عقب التطورات الأمنية الأخيرة، مما يهدد بتوقف دخول المساعدات الإنسانية الشحيحة أصلاً وتفاقم الأزمة المعيشية داخل القطاع.

وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان المستمر على قطاع غزة إلى 72 ألفاً و971 شهيداً منذ أكتوبر 2023، بالإضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمفقودين. وتواصل المنظمات الدولية التحذير من استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية، في ظل انهيار المنظومة الصحية والخدماتية في معظم مناطق القطاع.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

اعتداءات للمستوطنين في نابلس وحملة اعتقالات تطال مواطنين بالقدس والخليل

شنت مجموعات من المستوطنين هجمات متفرقة استهدفت قرى فلسطينية في محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث تركزت الاعتداءات في قرية مجدل بني فاضل وبلدة سبسطية. وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين أقدموا على تحطيم ثلاث مركبات خاصة تعود لمواطنين من عائلتي سعادة والحواري، مما تسبب بأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على تدمير المركبات، بل امتدت لتشمل استهداف المنازل السكنية في البلدتين عبر إلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاهها. وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تسببت في حالة من الذعر بين الأهالي، إلا أنه لم يتم التبليغ عن وقوع إصابات بشرية مباشرة جراء هذه الانتهاكات.

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية اقتحام لبلدة كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، تخللها دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة. وقامت قوة خاصة باعتراض مركبة فلسطينية واعتقال سائقها واقتياده إلى جهة مجهولة، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها القوات المقتحمة في المنطقة.

محافظة الخليل شهدت هي الأخرى حملة مداهمات واسعة طالت بلدتي إذنا وسعير، حيث اقتحم جنود الاحتلال منازل المواطنين وعبثوا بمحتوياتها قبل اعتقال شابين. وذكرت مصادر أمنية أن الاحتلال يواصل سياسة التضييق على المواطنين في الخليل عبر تفتيش المنازل وترهيب سكانها بشكل متكرر.

وعلى الصعيد الميداني، شددت قوات الاحتلال من قيودها العسكرية في محيط الخليل عبر نصب حواجز مفاجئة على مداخل البلدات والمخيمات. وتم إغلاق عدد من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أدى إلى عرقلة حركة تنقل المواطنين بشكل كامل.

وتشير المعطيات الرسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويمارس هؤلاء المستوطنون اعتداءات يومية ممنهجة تشمل تخريب المنشآت وحرق الأراضي الزراعية، في محاولة للضغط على الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً من أراضيهم.

ووفقاً لتقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سجل شهر مايو الماضي وحده أكثر من 1100 اعتداء نفذها جيش الاحتلال، بالإضافة إلى 551 اعتداءً من قبل المستوطنين. وتظهر هذه الأرقام تصاعداً خطيراً في وتيرة العنف الموجه ضد الممتلكات والأرواح في مختلف محافظات الضفة.

ومنذ الثامن من أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1169 شهيداً وأكثر من 12 ألف جريح، بحسب بيانات رسمية. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، في حين تسببت السياسات القمعية بتهجير نحو 33 ألف مواطن من منازلهم وتجمعاتهم السكانية.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية بمواجهة تمتد لأيام مع إيران وتحركات لتجنيد واسع للاحتياط

أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الإثنين، بأن التقديرات السائدة لدى قيادة جيش الاحتلال تشير إلى أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران قد تمتد لعدة أيام. وأوضحت المصادر أن هناك تحضيرات جارية على قدم وساق لتجنيد أعداد كبيرة من قوات الاحتياط لتعزيز الجبهات المختلفة، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول حجم القوات المستدعاة.

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن تشديد القيود على حركة التجمعات والتنقل في كافة أنحاء البلاد. وشملت التعليمات الجديدة تقليص أعداد المتواجدين في الأماكن المفتوحة إلى 200 شخص فقط، بينما سُمح بتواجد 500 شخص داخل المباني المغلقة، شريطة القرب من المناطق المحمية والملاجئ.

وامتدت الإجراءات الأمنية لتشمل إغلاق الشواطئ أمام الجمهور بشكل كامل، مع الإبقاء على عمل المؤسسات والشركات التي توفر وسائل حماية كافية لموظفيها. وتأتي هذه الخطوات في ظل حالة من الترقب الأمني الشديد خشية اتساع رقعة الرشقات الصاروخية القادمة من جبهات متعددة في المنطقة.

من جانبها، اعتبرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن التصعيد الراهن يخدم الأجندة الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفة ما يحدث بأنه 'أمنية' طالما سعى لتحقيقها. وأشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن نتنياهو عمل باستمرار على تقويض أي تفاهمات دولية قد تؤدي إلى تهدئة الجبهة الإيرانية أو كبح برنامجها النووي.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث تستعد إسرائيل لانتخابات عامة مصيرية في سبتمبر أو أكتوبر المقبل. ويبدو أن نتنياهو يراهن على استمرار الحالة الحربية لتعزيز موقعه السياسي وتجنب الملاحقات القضائية التي تلاحقه في ملفات فساد، فضلاً عن الهروب من مسؤولية الفشل في أحداث السابع من أكتوبر.

ميدانياً، اندلعت شرارة التصعيد الأخير عقب غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة 11 آخرين. وزعمت مصادر عسكرية أن الهجوم استهدف مركزاً للقيادة والتخطيط، رغم التحذيرات المسبقة التي أطلقتها طهران بشأن المساس بالعمق اللبناني أو الضاحية الجنوبية.

وردت طهران على الهجوم بإطلاق موجات من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، فيما أعلن جيش الاحتلال أن مقاتلاته نفذت ضربات انتقامية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران. ودخلت جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بشكل مباشر، حيث أعلنت عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مدينة تل أبيب.

وتشير تقارير سابقة إلى أن نتنياهو يسعى بشكل حثيث للتخريب على أي مساعٍ دولية، بما في ذلك جهود الإدارة الأمريكية، للتوصل إلى اتفاقات تهدئة في لبنان وغزة. وتتزايد التوقعات بحدوث صدام سياسي بين واشنطن وتل أبيب مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى، في ظل إصرار نتنياهو على ربط بقائه في السلطة باستمرار النزاع المسلح.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن وجود وساطات تقودها قطر وباكستان في محاولة لاحتواء الملف الإيراني ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. ومع ذلك، تبدو هذه الجهود متعثرة أمام إصرار الأطراف الميدانية على تبادل الضربات وغياب أي مؤشرات حقيقية للتراجع عن حافة الهاوية في المدى المنظور.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يركز نتنياهو في خطاباته الأخيرة على فكرة 'تغيير وجه الشرق الأوسط' عبر القوة العسكرية. وفي ظل هذا الإصرار، يواجه المجتمع الدولي تحدياً كبيراً في كبح جماح التصعيد الذي بات يهدد استقرار المنطقة بأكملها من غزة والضفة وصولاً إلى طهران واليمن.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة على مركز إيواء ببلدة زفتا واحتدام المعارك جنوبي لبنان

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة زفتا الواقعة جنوبي لبنان، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية عن ارتقاء أربعة شهداء فجر اليوم. واستهدفت إحدى هذه الغارات بشكل مباشر مركزاً لإيواء النازحين، فيما توزعت الضربات الأخرى على محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات.

وفي تصعيد متزامن، طال القصف الجوي بلدة عين قانا فجراً، ليعاود الطيران الحربي استهداف بلدة الشرقية مع ساعات الصباح الأولى. وأدت هذه الغارات إلى تدمير منزل يعود للمواطن أبو موسى بدران بشكل كامل، في وقت تعرضت فيه أحياء مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع أثار حالة من الذعر بين السكان الصامدين.

وشملت دائرة العدوان الإسرائيلي قضاء بنت جبيل، حيث شنت الطائرات غارات مكثفة على بلدتي ياطر وصفد البطيخ. وبالتوازي مع القصف الجوي، نفذت قوات المشاة الإسرائيلية عمليات تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة، استهدفت أحراش واديي السلوقي والحجير في محاولة لتمشيط المنطقة عسكرياً.

أما في قضاء جزين، فقد أفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية الاحتلال أطلقت سبع قذائف ثقيلة ليلاً باتجاه منطقة القطراني. وتركز القصف على نقاط حيوية تُعرف بكوع الفيل وجسر جورة خضر، كما امتدت الغارات الجوية لتطال بلدة السكسكية، مما يشير إلى توسيع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق بعيدة نسبياً عن الحافة الحدودية.

وعلى الصعيد الميداني البري، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مكثفة لجيش الاحتلال تهدف للسيطرة على مرتفعات استراتيجية حاكمة. ويسعى الاحتلال للوصول إلى مرتفع علي الطاهر ومرتفع ميفدون، حيث تمنحه هذه النقاط إشرافاً نارياً ورؤية مباشرة على مدينة النبطية التي لم يتمكن من دخولها حتى اللحظة رغم كثافة النيران.

وتنطلق القوات الإسرائيلية في محاولات تقدمها من المواقع التي سيطرت عليها مسبقاً في بلدات يحمر وأرنون وزوطر، متجهة نحو بلدة ميفدون. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الاحتلال لفرض واقع ميداني جديد يتيح له التحكم في الممرات الجغرافية الحيوية في عمق الجنوب اللبناني.

في المقابل، تواصلت عمليات التصدي من الجانب اللبناني، حيث شهدت بلدة الصوانة محاولة تقدم فاشلة لقوات الاحتلال يوم أمس الأحد. وأكدت مصادر تابعة للمقاومة تنفيذ 29 عملية عسكرية متنوعة خلال الساعات الماضية، شملت استهداف تجمعات الجنود وخطوط الإمداد، لعرقلة المخططات الإسرائيلية الرامية للتوغل في العمق.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

سمكة قاتلة تنهي حياة صياد يمني قبالة سواحل الحديدة

شهدت سواحل محافظة الحديدة اليمنية حادثة مأساوية أدت إلى وفاة صياد في منتصف العقد الرابع من عمره، وذلك إثر تعرضه لهجوم مباغت من سمكة حادة الرأس أثناء ممارسته لمهنته في مياه البحر الأحمر. وأفادت مصادر محلية بأن الضحية، الذي ينتمي لمديرية الخوخة، كان قد أتم رحلته في ساعات الصباح الأولى قبل أن تباغته السمكة بإصابة مباشرة.

وأوضحت المصادر أن السمكة المعروفة محلياً باسم 'الخرم'، والتي تمتاز بمقدمة مدببة وصلبة، قفزت من الماء لتستقر في عنق الصياد، مما أحدث جروحاً غائرة ونافذة أدت إلى نزيف دموي حاد لم يمهله طويلاً. ورغم محاولات الصياد المستميتة للوصول إلى اليابسة طلباً للنجدة، إلا أن قواه خارت وفارق الحياة فور وصوله إلى الشاطئ وقبل أن يتمكن المسعفون من تقديم أي تدخل طبي.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على سلسلة المخاطر التي تلاحق الصيادين في اليمن، والذين يواجهون تحديات طبيعية وأمنية متزايدة في سبيل تأمين لقمة عيشهم. فإلى جانب مخاطر الكائنات البحرية، يعاني الصيادون من ضيق مساحات التحرك المتاحة لهم نتيجة تحول أجزاء واسعة من المياه الإقليمية إلى مناطق عسكرية مغلقة.

ويشكو العاملون في هذا القطاع بمحافظات الحديدة وحجة وتعز من تدهور مستويات الأمان في البحر، حيث باتت الألغام البحرية تشكل تهديداً دائماً لحياتهم. وقد سجلت التقارير في فبراير الماضي سقوط نحو 14 صياداً بين قتيل وجريح جراء انفجار لغم بحري قبالة سواحل الحديدة، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها هذا القطاع الحيوي.

علاوة على التهديدات الأمنية، يواجه الصيادون تقلبات جوية قاسية خلال أشهر الصيف، حيث تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث غرق القوارب بسبب ارتفاع الأمواج وقوة المد البحري. وقد أدت هذه الظروف المناخية الصعبة إلى فقدان العشرات من الصيادين في عرض البحر، مما ضاعف من معاناة الأسر التي تعتمد كلياً على الصيد كمصدر وحيد للدخل.

ويمتلك اليمن شريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 2500 كيلومتر، وهو غني بالثروات السمكية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ويحتل القطاع السمكي المرتبة الثانية في الناتج المحلي الإجمالي بعد قطاع النفط، مما يجعله شرياناً حيوياً للدولة ولآلاف الأسر اليمنية التي تعمل في هذا المجال رغم كل الصعاب والمخاطر المحدقة.

تتطلب هذه الحوادث المتكررة تحركاً جدياً لتوفير الحماية اللازمة للصيادين وتطوير منظومات الإنقاذ السريع على طول السواحل اليمنية. إن فقدان الأرواح في عرض البحر، سواء بسبب الكائنات البحرية أو المخلفات الحربية، يستوجب وضع استراتيجيات وطنية لدعم هذا القطاع الإنتاجي وضمان سلامة العاملين فيه الذين يواجهون الموت يومياً.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

"من النكسة إلى الإبادة: ستة عقود من اختلال العدالة الدولية".. قراءة في تحولات القضية الفلسطينية بين ذاكرة الهزيمة وتحديات الحاضر


في الخامس من حزيران من كل عام، لا يستحضر الفلسطينيون مجرد تاريخ عابر في الذاكرة الوطنية، بل يعودون إلى واحدة من أكثر المحطات إيلاماً وتأثيراً في تاريخهم المعاصر؛ يوم النكسة عام 1967، اليوم الذي تبدّلت فيه الجغرافيا السياسية للمنطقة، وتوسّعت فيه دائرة الاحتلال لتشمل ما تبقى من الأرض الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. كما احتُلت خلال الحرب أراضٍ عربية أخرى في كل من مصر وسوريا والأردن.
لم تكن النكسة مجرد هزيمة عسكرية استمرت أياماً معدودة، بل تحوّلت إلى لحظة مفصلية أعادت تشكيل الوعي الوطني الفلسطيني، وأطلقت مرحلة جديدة من النضال السياسي والوطني، كان عنوانها الأساسي استعادة القرار الوطني الفلسطيني المستقل وصون الهوية الوطنية من محاولات التذويب والإلغاء.
لماذا يحمل الخامس من حزيران هذه الرمزية الثقيلة؟
لأن هذا اليوم يمثّل في الوعي الفلسطيني انتقال القضية من مرحلة فقدان جزء من الوطن إلى مرحلة اكتمال الاحتلال على كامل الأرض الفلسطينية التاريخية. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الفلسطيني يعيش تحت واقع طويل من الاحتلال والاستيطان والتهجير والاعتقالات ومحاولات فرض الأمر الواقع.
ولهذا لا يُنظر إلى الخامس من حزيران باعتباره ذكرى تاريخية فقط، بل باعتباره جرحاً مفتوحاً لم يلتئم بعد، لأن أسبابه ونتائجه ما زالت حاضرة في الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.
بعد تسعة وخمسين عاماً على النكسة، يجد الفلسطيني نفسه أمام مشهد يعيد طرح الأسئلة ذاتها بصورة أكثر إيلاماً. فالحرب المدمرة على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 وما رافقها من دمار هائل وخسائر بشرية وأزمة إنسانية غير مسبوقة، أعادت إلى الواجهة جوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وتحقيق الوحدة الوطنية واغلاق ملف الانقسام.
ورغم اختلاف الظروف بين عام 1967 والواقع الراهن، فإن الرابط الأساسي بين المرحلتين يتمثل في استمرار الصراع على الحقوق الوطنية الفلسطينية، واستمرار معاناة المدنيين الفلسطينيين تحت وطأة الحرب والاحتلال، واستمرار الحاجة إلى حل سياسي عادل يضمن الأمن والكرامة والحرية للجميع.
كان الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يؤكد دائماً أن:
“الثورة الفلسطينية وُجدت لتبقى حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.”
وهي مقولة ارتبطت بإصراره على أن الهزائم العسكرية لا تعني نهاية الحقوق الوطنية.
أما عضو اللجنة المركزية التاريخي خليل الوزير فكان يرى أن:
“الشعوب التي تناضل من أجل حريتها لا يمكن أن تُهزم.”
وهي رؤية استندت إلى الإيمان بقدرة الشعب الفلسطيني على الصمود رغم التحولات الكبرى.
كما أكد صلاح خلف في أكثر من مناسبة أن:
“قوة الفلسطيني الحقيقية تكمن في وحدته الوطنية.”
وهو مفهوم ما زال يحظى بحضور واسع في الأدبيات السياسية الفلسطينية.
بعد المؤتمر الثامن لحركة فتح: ما المطلوب وطنياً؟
انعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في أيار 2026 باعتباره محطة تنظيمية وسياسية مهمة لمراجعة البرنامج السياسي وتجديد الأطر القيادية للحركة، في ظل ظروف فلسطينية وإقليمية شديدة التعقيد. وقد ركز المؤتمر على البرنامج السياسي والوطني وتجديد المؤسسات القيادية وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة.  
ومن منظور رؤية حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، يمكن تلخيص الأولويات المطلوبة في المرحلة المقبلة بما يلي:
1. تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام باعتباره أحد أكبر التحديات التي تواجه المشروع الوطني.
2. إعادة إعمار قطاع غزة ودمجه ضمن رؤية وطنية شاملة تحافظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
3. تطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
4. توسيع الحضور السياسي والدبلوماسي الفلسطيني دولياً لحشد الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
5. تمكين الشباب والمرأة داخل المؤسسات الوطنية والحركية.  
ان التحدي الحقيقي أمام المشروع الوطني الفلسطيني اليوم لا يكمن فقط في مواجهة الاحتلال، بل في القدرة على تحويل الصمود الشعبي إلى مشروع سياسي قادر على تحقيق إنجازات ملموسة.
فبعد عقود من الصراع، لم يعد السؤال الفلسطيني مقتصراً على كيفية الحفاظ على القضية حية في الوعي الدولي، بل أصبح متعلقاً بكيفية ترجمة هذا الحضور السياسي إلى خطوات عملية تقرّب الفلسطينيين من هدفهم المتمثل في إقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن هنا، فإن ذكرى النكسة لم تعد مناسبة للبكاء على الماضي، بل فرصة لمراجعة التجربة الوطنية واستخلاص الدروس المتعلقة بأهمية الوحدة الوطنية، وبناء المؤسسات، وتعزيز الشرعية الديمقراطية، وتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية.
ماذا يُطلب من المجتمع الدولي؟
في سياق استحضار ذكرى النكسة بعد تسعة وخمسين عاماً، يبقى جوهر القضية الفلسطينية ثابتاً لا يتغير بتغير الوقائع السياسية أو التحولات الإقليمية. فحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره حق أصيل كفلته الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وهو حق غير قابل للتصرف أو التقادم. ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة يظل مرتبطاً بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، بما يضمن الأمن والاستقرار والكرامة لجميع شعوب المنطقة وفق مبادئ القانون الدولي والعدالة الدولية.
وفي ظل استمرار الحرب والأزمات الإنسانية، تبرز مجموعة من الاستحقاقات الدولية الأساسية:
* العمل الجاد لوقف دوامة العنف والحروب.
* حماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني.
* دعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة.
* الحفاظ على حل الدولتين باعتباره الإطار الأكثر حضوراً في الشرعية الدولية.
* دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
* منع الإجراءات الأحادية التي تقوض فرص السلام والاستقرار.
فبعد تسعة وخمسين عاماً على النكسة، ما زال الفلسطيني يحمل "ذاكرة الخسارة"، لكنه يحمل معها أيضاً "إرادة البقاء". وبين حزيران 1967 وغزة اليوم، تتغير الوجوه والأحداث، لكن الحقيقة تبقى واحدة: أن الشعوب قد تتعثر، لكنها لا تفقد حقها في الحرية، وأن فلسطين، رغم كل ما مرّ عليها، ما زالت تكتب فصولها بإصرار شعبها وتمسكه بحقوقه الوطنية.
لقد علّمتنا النكسة أن الهزيمة ليست قدراً، وأن الزمن مهما طال لا يلغي الحقوق، بل يجعل التمسك بها أكثر رسوخاً في الوعي والوجدان.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء يلتقي وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش اجتماع منصة الاستثمار الأوروبية الفلسطينية

رئيس الوزراء يلتقي وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش اجتماع منصة الاستثمار الأوروبية الفلسطينية

مصطفى يدعو إلى مزيد من الضغط الدولي والأوربي لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وإرهاب المستوطنين

كارنيتشنيغ يؤكد على المواقف الأوروبي الدعم لفلسطين سياسيًا واقتصاديًا ورفض عنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية الأحادية

فيليوتّي تجدد دعم البنك الأوروبي للاقتصاد الفلسطيني ومنها مشاريع نوعية لدعم القطاع الخاص



 التقى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، بمكتبه برام الله اليوم الاثنين، وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش إطلاق النسخة الثامنة من منصة الاستثمار الأوربية الفلسطينية، ضم مايكل كارنيتشنيغ المدير العام (بالإنابة) لإدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية، وجيلسومينا فيليوتّي نائبة رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، وألكسندر شتوتسمان ممثل الاتحاد الأوروبي لدى دولة فلسطين والوفد المرافق، بحضور وزير المالية والتخطيط د. اسطيفان سلامة.


واطلع مصطفى الوفد الأوروبي على آخر التطورات، خاصة تصاعد إرهاب المستوطنين وجرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا، والتي وصلت خلال الشهر الماضي وحده إلى 1659 اعتداءً، وذلك ضمن مساعيهم للسيطرة على أوسع مساحة من الأراضي وطرد السكان الفلسطينيين.


كما استعرض رئيس الوزراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها شعبنا ومؤسساته الوطنية، بفعل استمرار الاحتلال قرصنة أموال المقاصة بشكل كامل وتراجع الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وتصاعد مؤشرات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، بفعل إجراءات الاحتلال وقيود الحركة والعمل، داعيًا إلى مزيد من الضغط الدولي، والأوربي خاصة، لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وإرهاب المستوطنين.

ودعا مصطفى الاتحاد الأوروبي إلى للانخراط بشكل أكبر في جهود الإغاثة والتعافي المبكر، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بفعل تقييدات الاحتلال، وتأخر تنفيذ المرحلة الانتقالية للتعافي في قطاع غزة، وتواصل الخروقات الإسرائيلية لإعلان وقف إطلاق النار.


من جانبه، أكد كارنيتشنيغ التزام الاتحاد الأوروبي بالدعم السياسي والاقتصادي لدولة فلسطين وشعبنا، وتعزيز التعاون المشترك، خاصة في ظل الظروف الصعبة الراهنة، مؤكدًا على موقف الاتحاد الأوروبي من وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة ومرجعتيها للنظام السياسي الفلسطيني، ومجددًا موقفهم الرافض لعنف المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب الهادفة لتقويض عمل مؤسسات دولة فلسطين.
إلى ذلك، جددت فيليوتّي دعم البنك الأوروبي للاقتصاد الفلسطيني ومنها مشاريع نوعية لدعم القطاع الخاص بما فيه القطاع المصرفي ومشاريع بنية تحية لتحسين الخدمات المقدمة لأبناء شعبنا.

جدير بالذكر أن منصة الاستثمار انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر 2020 كمبادرة تعاونية بين الاتحاد الأوروبي وفلسطين، وسيجري اليوم وتحت رعاية رئيس الوزراء، توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون المالي مع القطاع المصرفي الفلسطيني.


فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

تجدد المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران: جولة استنزاف أم منزلق نحو حرب شاملة؟

يلتئم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) اليوم الاثنين، لبحث تداعيات التصعيد العسكري الأخير مع إيران. وتأتي هذه الاجتماعات وسط حالة من الترقب حول طبيعة المواجهة الحالية، وما إذا كانت ستقتصر على جولة تراشق محدودة أم أنها تمهد لاندلاع حرب شاملة في المنطقة.

نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية استهدفت مواقع في غرب ووسط إيران، رداً على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه شمال البلاد. وأكدت مصادر أمنية أن الجيش يستعد لجولة تبادل للنيران قد تستمر لعدة أيام، مشيرة إلى أن الموجة الحالية بدأت عقب إعلان تفاهمات لوقف النار في لبنان.

أفادت مصادر بأن التصعيد الميداني جاء بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أوعز باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف لتخفيف الضغوط الداخلية الناتجة عن الخسائر البشرية في صفوف الجنود، ومحاولة للضغط على حزب الله عبر استهداف العمق اللبناني.

زعم السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر أن الهجمات الإسرائيلية ركزت على منصات إطلاق الصواريخ والبنى التحتية العسكرية فقط. وأوضح لايتر أن إيران أطلقت 11 صاروخاً باليستياً قادرة على تدمير أحياء كاملة، مشدداً على أن إسرائيل تجنبت ضرب منشآت الطاقة الإيرانية في هذه المرحلة.

من جانبه، بارك وزير الثقافة ميكي زوهر الهجمات المنفذة في العمق الإيراني، معتبراً إياها رسالة قوة ضرورية في الشرق الأوسط. وأضاف زوهر أن إسرائيل أثبتت عدم صمتها تجاه ما وصفه بـ 'عدوان نظام الملالي'، في تصريحات تعكس التوجه اليميني المتشدد داخل الحكومة.

أكد الوزير عضو الكابنيت، زئيف إلكين أن الرد الإسرائيلي كان موجعاً وشمل أهدافاً عسكرية ومصنعاً للبتروكيماويات في طهران. وأشار إلكين إلى وجود حوار مستمر مع واشنطن بشأن هذه العمليات، مؤكداً في الوقت ذاته أن إسرائيل دولة سيادية لا تحتاج لموافقة مسبقة لتنفيذ ضرباتها.

في المقابل، شن زعيم حزب 'الديمقراطيين' يائير غولان هجوماً حاداً على الحكومة، متهماً إياها بجر البلاد إلى حرب غير مفوضة. واعتبر غولان أن سياسات نتنياهو الشخصية أدت إلى إضعاف إسرائيل دولياً وتحويلها إلى دولة منبوذة، مطالباً بضرورة البحث عن تسويات سياسية بدلاً من المغامرات العسكرية.

دعا الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند إلى تبني سياسة 'الهدوء مقابل الهدوء' في الوقت الراهن، خاصة على الجبهة اللبنانية. واقترح آيلاند انسحاباً تدريجياً من الجنوب اللبناني مقابل دخول الجيش اللبناني، مؤكداً أن سكان الشمال استنزفوا تماماً ويرغبون في العودة إلى حياتهم الطبيعية.

يرى محللون سياسيون أن الجانبين الإيراني والإسرائيلي لا يزالان يلتزمان بقواعد اشتباك محسوبة لتجنب الانزلاق إلى حرب كبرى. فالصواريخ الإيرانية كانت محدودة العدد، بينما جاءت الضربات الإسرائيلية في مواقع وصفت بأنها 'رمزية' لضمان الحفاظ على ميزان الردع المتبادل.

انتقد المحلل بن كاسبيت إدارة الحكومة للحرب، معتبراً أن رهن الأمن القومي لصالح حسابات سياسية خارجية يضر بمكانة إسرائيل. وأشار كاسبيت بسخرية إلى أن إيران هي من بدأت 'الضربة الافتتاحية' في هذه الجولة، رغم وعود الحكومة المتكررة بتحقيق 'النصر المطلق'.

حذر المحلل العسكري عاموس هارئيل من إمكانية جر الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي واسع بخلاف رغبة الإدارة الأمريكية الحالية. ويرى هارئيل أن نتنياهو قد يسعى لتوسيع رقعة القتال لتعزيز موقفه السياسي، مستغلاً حالة عدم اليقين في السياسة الخارجية الأمريكية.

اعتبر الدكتور تسفي بار إيل أن الصواريخ الإيرانية تمثل رسالة ضغط مباشرة على واشنطن، وتحملها مسؤولية الغارات الإسرائيلية على الضاحية. وأوضح بار إيل أن استمرار انتهاك اتفاقات وقف النار يصب في مصلحة إيران التي تسعى لتوحيد الساحات القتالية ضد إسرائيل.

تشير التقارير إلى أن الهدف الحقيقي من قصف الضاحية الجنوبية كان محاولة لوقف حرب الاستنزاف المكلفة في الجبهة الشمالية. وتراهن القيادة الإسرائيلية على تفوقها الجوي للضغط على الجانب اللبناني، في ظل غياب أفق واضح لحسم المعارك البرية في الجنوب.

يبقى التساؤل قائماً في الأوساط الإسرائيلية حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستتطور إلى صدام مباشر طويل الأمد. وتتجه الأنظار الآن نحو البيت الأبيض، حيث يعتقد كثيرون أن القرار النهائي بشأن حجم التصعيد القادم لا يزال مرتبطاً بالتفاهمات الأمريكية الإيرانية السرية.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

التصعيد مع إيران بين ضرورات الانتخابات الإسرائيلية وحسابات ترامب قبل كأس العالم



جاءت الضربة الإسرائيلية داخل إيران في توقيت بالغ الحساسية، ليس فقط لأنها أنهت عملياً فترة من التهدئة النسبية بين الطرفين، بل لأنها وضعت إسرائيل والولايات المتحدة أمام أول اختبار حقيقي لتباين أولوياتهما منذ استئناف المفاوضات مع طهران. ففي الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، تبدو حكومة بنيامين نتنياهو أكثر ميلاً إلى توظيف التطورات الأمنية ضمن حسابات سياسية داخلية تتصل بالمشهد الانتخابي الإسرائيلي.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمخاوف الأميركية من اتساع رقعة الحرب، بل أيضاً بالتوقيت الحساس الذي يأتي قبل نحو ثلاثة أيام من افتتاح بطولة كأس العالم، الحدث الرياضي الأكبر عالمياً والذي تراهن واشنطن على نجاحه سياسياً وإعلامياً. فإدارة ترامب لا تريد أن تتصدر صور الصواريخ والانفجارات في الشرق الأوسط نشرات الأخبار العالمية بالتزامن مع انطلاق البطولة، ولا أن تتحول المنطقة إلى مصدر توتر دولي يطغى على حدث تسعى الولايات المتحدة إلى توظيفه لإبراز صورتها كقوة قادرة على توفير الاستقرار وقيادة المشهد الدولي.

فالولايات المتحدة تدرك أن أي تصعيد واسع مع إيران قد يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدبلوماسية الجارية، كما قد يضع واشنطن أمام استحقاقات عسكرية وسياسية لا ترغب في خوضها حالياً. لذلك جاءت الرسائل الأميركية الأخيرة داعية إلى الاحتواء ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لكن في إسرائيل تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالمشهد السياسي يعيش حالة من الاستقطاب الحاد، فيما تظهر استطلاعات الرأي تقارباً ملحوظاً بين الأحزاب والكتل المتنافسة. وفي ظل هذا الواقع يدرك نتنياهو أن أي تطور أمني كبير يمكن أن يؤثر في المزاج العام ويعيد ترتيب الأولويات لدى الناخب الإسرائيلي.

وتكتسب هذه الحسابات أهمية خاصة في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي وصعوبة حسم أي معسكر للأغلبية بصورة مريحة، ما يجعل القضايا الأمنية عاملاً حاسماً في توجيه مزاج الناخبين.

لطالما سعى نتنياهو إلى ترسيخ صورته باعتباره رجل الأمن الأول في إسرائيل والقائد القادر على مواجهة التهديدات الإقليمية، ولذلك فإن استمرار التوتر مع إيران وحزب الله يمنحه فرصة لإعادة توجيه النقاش الداخلي بعيداً عن الانتقادات المتعلقة بأداء الحكومة، والملفات الاقتصادية والاجتماعية، والجدل المتواصل حول نتائج الحرب الممتدة في أكثر من جبهة.

ولا يمكن فصل التصعيد الحالي عن هذا السياق. فحتى لو كانت هناك اعتبارات عسكرية حقيقية وراء القرار الإسرائيلي، فإن التوقيت يثير تساؤلات مشروعة حول مدى تأثر القرار بالحسابات السياسية الداخلية. فكلما اقتربت الانتخابات وازدادت المنافسة بين الأحزاب، ارتفعت أهمية الخطاب الأمني في الحملات الانتخابية، وأصبح إظهار الحزم العسكري جزءاً من الصراع على أصوات الناخبين.

بل إن نتنياهو قد يكون معنيّاً بإعادة تشكيل جدول الأعمال السياسي الإسرائيلي برمته، بحيث تصبح قضايا الأمن وإيران وحزب الله العنوان الرئيسي للنقاش الانتخابي، بدلاً من التركيز على إخفاقات الحرب الطويلة في غزة ولبنان، أو على الأزمات الداخلية التي تواجه حكومته. وفي مثل هذه الظروف، يصبح التصعيد الأمني عاملاً مؤثراً في إعادة ترتيب أولويات الرأي العام الإسرائيلي.

في المقابل، تجد إدارة ترامب نفسها أمام معضلة معقدة. فهي من جهة لا تريد الظهور بمظهر العاجز عن التأثير في إسرائيل، ومن جهة أخرى لا ترغب في الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. كما أن أي مواجهة واسعة قد تقوض مسار المفاوضات مع إيران وتضع الولايات المتحدة مجدداً في قلب أزمة إقليمية كانت تسعى إلى احتوائها.

في المقابل، تجد إدارة ترامب نفسها أمام معضلة معقدة. فهي من جهة لا تريد الظهور بمظهر العاجز عن التأثير في إسرائيل، ومن جهة أخرى لا ترغب في الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. كما أن أي مواجهة واسعة قد تقوض مسار المفاوضات مع إيران وتضع الولايات المتحدة مجدداً في قلب أزمة إقليمية كانت تسعى إلى احتوائها.

وما زال من المبكر الجزم بحجم التباين الحقيقي بين الطرفين، أو ما إذا كانت بعض التحركات جرت بتنسيق مسبق، لكن المؤكد أن كلاً من واشنطن وتل أبيب تنظران إلى التصعيد من زاوية مصالح وأولويات مختلفة، وهو ما ينعكس في تباين مواقفهما إزاء حدود المواجهة وإيقاعها وأهدافها السياسية.

أما إيران، فتبدو وكأنها تراهن على وجود هذا التباين بين واشنطن وتل أبيب. فكلما ازداد الضغط على الإدارة الأميركية لتجنب الحرب، ازدادت قدرة طهران على المناورة ورفع سقف مطالبها في المفاوضات. ومن هنا فإن التصعيد الإيراني لا يستهدف إسرائيل فقط، بل يوجه رسائل مباشرة إلى البيت الأبيض أيضاً.

في ضوء ذلك لا يبدو أن ما يجري هو مجرد تبادل للضربات بين إيران وإسرائيل، بل هو أيضاً صراع بين أجندات سياسية مختلفة. فترامب يريد احتواء الأزمة ومنع انفجارها، بينما قد يجد نتنياهو في استمرار التوتر فرصة لتعزيز موقعه السياسي الداخلي وإعادة ترتيب المشهد الانتخابي لصالحه.

وبينما يسعى ترامب إلى منع حرب قد تربك حساباته الدولية وتخطف الأضواء من حدث عالمي بحجم كأس العالم، يبدو أن نتنياهو ينظر إلى الأسابيع المقبلة باعتبارها فرصة لإعادة وضع الأمن وإيران وحزب الله في صدارة المشهد الانتخابي الإسرائيلي. وهكذا يجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى رهينة تقاطع حسابات انتخابية في تل أبيب مع حسابات سياسية ودولية في واشنطن، في لحظة قد يكون فيها أي خطأ في التقدير كفيلاً بتحويل التصعيد المحدود إلى مواجهة أوسع لا يرغب بها أحد، لكنه قد يجد نفسه منجرفاً إليها.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف السلام الفلسطيني يطلق مشروع "استعادة الحيز المدني من خلال الحوار الشبابي وتعزيز الصمود المجتمعي في فلسطين" بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع مؤسسة "اكسبيرتيز فرانس"

 أطلق تحالف السلام الفلسطيني، بالشراكة مع مؤسسة اكسبيرتيز فرانس (Expertise France) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، مشروعه الجديد "استعادة الحيز المدني من خلال الحوار الشبابي وتعزيز الصمود المجتمعي في فلسطين"، وذلك خلال فعالية افتتاحية عقدت في رام الله شارك فيها أكثر من 70 شابة وشاباً من مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور الشباب في الحوار المجتمعي والمشاركة المدنية وبناء الصمود في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.

ويأتي المشروع استجابة للتحديات المتفاقمة التي تواجه الفلسطينيين نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، وتضاؤل مساحات المشاركة المدنية والحوار العام، لا سيما بين فئة الشباب الذين يشكلون غالبية المجتمع الفلسطيني.

وشكل اللقاء الافتتاحي مساحة حوارية جمعت شباباً وشابات من مختلف المحافظات الفلسطينية لمناقشة أولوياتهم وتطلعاتهم، والتحديات التي تواجههم في ظل الظروف الراهنة، إضافة إلى استعراض الفرص المتاحة لتعزيز دورهم في العمل المجتمعي والمبادرات المدنية والحوار البنّاء.

وأكد السيد نضال فقها، المدير العام لتحالف السلام الفلسطيني، أن المشروع يعكس إيمان التحالف بالدور المحوري للشباب في حماية النسيج المجتمعي الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة.

وقال فقها: "يمر المجتمع الفلسطيني بمرحلة دقيقة تتطلب الاستثمار في طاقات الشباب وقدرتهم على قيادة مبادرات إيجابية تعزز الحوار والتماسك المجتمعي وتعيد الثقة بقدرة المجتمع على تجاوز التحديات. إن استعادة الحيز المدني وتوسيع فرص المشاركة أمام الشباب والنساء أصبحت ضرورة وطنية ومجتمعية في ظل الظروف الحالية."

وأضاف أن المشروع سيوفر منصات آمنة وشاملة للحوار والتفاعل المجتمعي، وسيسهم في بناء قدرات جيل جديد من القيادات الشابة القادرة على إدارة الحوار وتعزيز المشاركة المدنية والتفاعل الإيجابي مع كافة القضايا المجتمعية والوطنية.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها تمثل عودة تحالف السلام الفلسطيني تدريجيا إلى تنفيذ برامجه وأنشطته داخل قطاع غزة بعد انقطاع استمر لأكثر من عامين نتيجة الحرب والظروف الأمنية والإنسانية التي شهدها القطاع. يذكر أن تحالف السلام الفلسطيني يحتفظ بوجود رئيسي ورسمي في قطاع غزة منذ عام 2003 يتمثل بمكتب فرعي وطاقم تنفيذي دائم.

ومن خلال المشروع، سيعمل التحالف على إعادة إشراك الشباب الفلسطيني في قطاع غزة ضمن مسارات الحوار والمشاركة المدنية وبناء القدرات، مع التركيز على التحديات الخاصة التي أفرزتها الحرب، بما في ذلك الآثار النفسية والاجتماعية للحرب القاصية وظروف النزوح والمجاعة، وتراجع فرص التعليم والعمل، وضعف المشاركة العامة، والتحديات المرتبطة بإعادة بناء التماسك المجتمعي. كما سيوفر المشروع مساحات آمنة للشباب والشابات للتعبير عن احتياجاتهم وأولوياتهم والمساهمة في تطوير مبادرات محلية تعزز الصمود والتعافي المجتمعي.

ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب والنساء من استعادة دورهم في الحياة العامة من خلال سلسلة من الأنشطة تشمل مختبرات شبابية للحوار، وعيادات للمساءلة المجتمعية، وبرامج متقدمة لبناء القدرات القيادية والتفاوضية، ومبادرات مجتمعية يقودها الشباب، إضافة إلى إنشاء منصات شبابية تساهم في تطوير رؤى ومبادرات تعزز التماسك الاجتماعي والمشاركة المدنية.

كما يسعى المشروع إلى تعزيز ثقافة الحوار والتواصل المجتمعي، وتطوير مهارات الشباب في مجالات القيادة والتفاوض والتفكير النقدي وإدارة الخلافات، بما يمكنهم من لعب دور فاعل في معالجة القضايا المجتمعية وتعزيز السلم الأهلي والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.

ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع بشكل مباشر مئات الشباب والشابات من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، مع ضمان مشاركة نسائية فاعلة لا تقل عن 50% في مختلف الأنشطة، انسجاماً مع التزام المشروع بتعزيز دور المرأة والشباب في عمليات الحوار وصنع القرار وبناء السلام.

ويؤكد تحالف السلام الفلسطيني أن هذا المشروع ينسجم مع رؤيته الرامية إلى تعزيز المشاركة المدنية وتمكين الشباب والنساء وتوسيع قاعدة الانخراط المجتمعي في الجهود الساعية إلى بناء مجتمع فلسطيني أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود، وإلى توفير الظروف المجتمعية الداعمة لتحقيق سلام عادل ومستدام قائم على الحرية والكرامة والحقوق شعبنا الوطنية وإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين.


فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسسة حقوقية تطالب الهند باعتقال جندي إسرائيلي متهم بجرائم حرب في غزة

تقدمت مؤسسة هند رجب الحقوقية بشكوى عاجلة إلى السلطات الهندية، تطالب فيها بالقبض الفوري على جندي الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيتان غلبوع، خلال تواجده في ولاية هيماشال برادي. وشملت المذكرة القانونية الموجهة إلى وزارة الشؤون الداخلية ومكتب الهجرة اتهامات مباشرة للجندي بالمشاركة في جرائم حرب وتدمير واسع النطاق للممتلكات المدنية في قطاع غزة.

وتستند الشكوى إلى ملفات استقصائية تثبت تورط غلبوع، الذي يخدم في الكتيبة 271 هندسة قتالية، في عمليات تفجير ممنهجة استهدفت منازل ومنشآت حيوية في مدينتي رفح وخان يونس. وقد وثق الجندي هذه الانتهاكات عبر مقاطع فيديو صورها بنفسه ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت تلك المشاهد احتفاءه بتدمير المربعات السكنية ووصفها بأنها عمليات انتقامية.

وأكدت المؤسسة في بيانها أن الهند، بصفتها دولة موقعة على اتفاقيات جنيف، ملزمة بموجب قانون عام 1960 بملاحقة المتهمين بارتكاب خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وشددت على أن الولاية القضائية تفرض على نيودلهي التحرك ضد المشتبه بهم المتواجدين على أراضيها بغض النظر عن جنسيتهم، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

كما دعت المؤسسة الحقوقية السلطات الهندية إلى اتخاذ إجراءات حازمة تشمل إلغاء إقامة الجندي وإبعاده فوراً إذا تعذر تقديمه للمحاكمة المحلية، وذلك لمنع تحول البلاد إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الدولية. وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود القانونية الرامية لمحاصرة المسؤولين عن الانتهاكات في غزة ومنعهم من التنقل بحرية دولياً.

يُذكر أن مؤسسة هند رجب، التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، تحمل اسم الطفلة الفلسطينية التي استشهدت في غزة برصاص الاحتلال، وتنشط في تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة قادة وجنود الاحتلال. وتسعى المؤسسة من خلال هذه التحركات القانونية إلى تسليط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين وتحقيق العدالة عبر المحاكم الوطنية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير: ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل تضع المنطقة على حافة الانفجار

دخلت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الخطير يوم الاثنين، مما أثار مخاوف دولية واسعة من انهيار كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لإرساء وقف إطلاق النار في المنطقة. وجاءت هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع الاستقرار الإقليمي أمام اختبار صعب، في ظل تبادل القصف الصاروخي الذي طال أهدافاً استراتيجية في كلا الجانبين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، شملت مجمعاً للبتروكيميائيات ومنصات رادار في ثلاث مناطق مختلفة. وادعى الاحتلال أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على تهديدات سابقة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لحماية أمنه القومي حسب تعبيره.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجوم صاروخي واسع استهدف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف العسكريتين التابعتين للاحتلال، مؤكداً أن الصواريخ حققت إصابات دقيقة. وأوضح البيان الإيراني أن هذا التحرك يأتي رداً مباشراً على استهداف المواقع الإيرانية، محذراً من أن أي عدوان إضافي سيقابل بردود أوسع تشمل كافة المصالح الصهيونية والأمريكية في المنطقة.

وفي سياق التحركات الدولية، كشفت تقارير عن محاولات قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكبح جماح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنعه من الرد التصعيدي. وأكد ترامب في تصريحات صحفية أنه سيجري اتصالاً عاجلاً بنتنياهو لمطالبته بوقف الهجمات، مشيراً إلى أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الضربات المتبادلة التي لا تخدم مسار الاستقرار.

ووجه ترامب رسالة مباشرة إلى القيادة الإيرانية، داعياً إياها للاكتفاء بما وصفه بالرد الصاروخي والعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق شامل. واعتبر الرئيس الأمريكي أن استمرار تبادل الضربات سيؤدي إلى منزلق خطير يخرج عن السيطرة، مشدداً على ضرورة تغليب لغة الدبلوماسية في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى الصعيد الأوروبي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة الفورية. وقالت كالاس إن التصعيد الحالي يهدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة، مؤكدة أن الحل الوحيد يكمن في الجلوس على طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاقات تضمن أمن الجميع.

وفي طهران، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يكون شاملاً ويضمن وقف العدوان على لبنان أيضاً. وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن إيران مارست ضبط النفس لأسابيع طويلة تجاه الاستفزازات الإسرائيلية، لكنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها ومصالح حلفائها في المنطقة عند الضرورة.

ميدانياً، دوت صافرات الإنذار في القدس المحتلة وعدة مناطق أخرى، حيث هرع المستوطنون إلى الملاجئ عقب رصد موجات من الصواريخ الإيرانية. وأعلن جيش الاحتلال عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الأهداف الجوية، مشيراً في الوقت ذاته إلى اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي المحتلة.

وفي لبنان، واصلت طائرات الاحتلال غاراتها العنيفة، حيث استهدفت مركزاً يوصف بأنه قيادي في ضاحية بيروت الجنوبية، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارة أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة، وسط دمار كبير لحق بالمباني السكنية المحيطة.

واتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي للاحتلال لتنفيذ اعتداءاته على بيروت وطهران. واعتبر قاليباف أن 'الضوء الأخضر' الأمريكي يجعل من المصالح الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية وحلفائها في حال استمرار التصعيد.

وبالتزامن مع هذه التطورات، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية تمثلت في زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران. ونقل نقوي رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى القيادة الإيرانية، في محاولة وصفت بأنها تهدف لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ويرى مراقبون أن تزامن الضربات الإسرائيلية مع دعوات التهدئة الأمريكية يعكس فجوة في التنسيق أو إصراراً من حكومة نتنياهو على فرض واقع ميداني جديد. وتخشى الأوساط الدولية أن تؤدي هذه الجولة من القصف إلى إغلاق نافذة الفرص التي فُتحت مؤخراً للتوصل إلى تسوية سياسية في غزة ولبنان.

الحرس الثوري الإيراني وصف عمليته الأخيرة بأنها 'تحذيرية' فقط، ملوحاً بأن القادم سيكون أعظم في حال تكرار استهداف المواقع الإيرانية أو الشخصيات القيادية. وتأتي هذه التهديدات في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز تواجدها العسكري على مختلف الجبهات، مما ينذر بصيف ساخن قد يغير خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

ختاماً، تبقى الأنظار متجهة نحو الساعات القادمة لمعرفة مدى استجابة الأطراف لدعوات التهدئة الدولية، أو ما إذا كانت المنطقة ستشهد جولة ثانية من القصف المتبادل. وفي ظل غياب حلول جذرية للأزمات المتلاحقة، يظل خيار المواجهة المفتوحة هو الأكثر ترجيحاً لدى العديد من المحللين السياسيين والعسكريين.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:26 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية في موريتانيا عقب تصريحات للسفير الفلسطيني حول تبرعات غزة

تعيش الأوساط السياسية والشعبية في موريتانيا حالة من الغليان عقب تصريحات أدلى بها السفير الفلسطيني في نواكشوط، بشير أبو حطب، والتي شكك خلالها في وصول المساعدات المالية المجمعة لصالح قطاع غزة. هذه التصريحات أثارت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها الكثيرون مساساً بالجهود الإغاثية التي بذلها الموريتانيون لدعم صمود الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الرغم من محاولة السفير احتواء الموقف عبر إصدار بيان توضيحي لاحق، إلا أن الأزمة لم تهدأ، خاصة وأنه تمسك بجوهر تصريحاته السابقة. وأكد أبو حطب في بيانه احترامه الكامل للمؤسسات الموريتانية والشعب الموريتاني، نافياً تعمد الإساءة، لكنه أصر على أن مسار الأموال يحتاج إلى تدقيق، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين.

من جهتها، ردت مؤسسة 'الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني'، وهي الجهة المركزية المسؤولة عن حملات التبرع، بنفي قاطع لما ورد على لسان السفير. وأوضحت المؤسسة في بيان رسمي أنها تعمل تحت مظلة القانون الموريتاني وتخضع لرقابة مالية صارمة تضمن شفافية العمليات الإغاثية، مشددة على أن أموال المتبرعين تذهب لمستحقيها عبر قنوات موثوقة.

وفي سياق متصل، دخلت قيادات فلسطينية على خط الأزمة لتوضيح الصورة الميدانية في قطاع غزة، حيث نقلت مصادر عن القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، تأكيده وصول الدعم الموريتاني إلى القطاع. وأشار حمدان إلى أن المساعدات الموريتانية كان لها أثر ملموس في تخفيف المعاناة، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع ادعاءات السفير في نواكشوط.

ولم تقتصر الردود على الجانب الإغاثي، بل امتدت لتشمل المفكرين والمراقبين الموريتانيين الذين أكدوا غياب أي مؤشرات داخل قطاع غزة تنفي وصول المساعدات. ويرى هؤلاء أن التشكيك في نزاهة العمل الخيري الموريتاني قد يؤثر سلباً على الروح التضامنية العالية التي يتميز بها الشعب الموريتاني تجاه القضية الفلسطينية، مطالبين بتقديم أدلة واضحة قبل إطلاق مثل هذه الاتهامات.

وعلى الصعيد البرلماني، طالب عدد من النواب الموريتانيين بضرورة مراجعة تصريحات السفير الفلسطيني عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية. واعتبر النواب أن هذه التصريحات تمثل إهانة لآلاف المتبرعين الذين شاركوا في الحملات الوطنية، مؤكدين أن العلاقة بين الشعبين يجب أن تظل فوق التجاذبات الإدارية أو الخلافات حول آليات التوزيع.

وتشير المصادر إلى أن وزارة الخارجية الموريتانية قد تتدخل لتهدئة الأوضاع وضمان عدم تأثر العلاقات الثنائية بهذه الأزمة العابرة. ويسعى المسؤولون في نواكشوط إلى التأكيد على استمرارية الدعم الموريتاني لفلسطين مع الحفاظ على كرامة المؤسسات الوطنية التي تشرف على جمع وإيصال هذه التبرعات في ظل الرقابة الحكومية.

ويبقى التساؤل قائماً حول تداعيات هذه الأزمة على حملات التبرع المستقبلية في موريتانيا، في ظل حالة الانقسام التي أحدثتها تصريحات السفير. ويأمل مراقبون أن يتم حل هذا الخلاف سريعاً لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تكاتف كافة الجهود العربية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يستهدف مجمع ماهشهر للبتروكيماويات في عمق إيران

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مجمعاً ضخماً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر الواقعة جنوب غربي إيران. وأوضح البيان العسكري أن العملية تمت بتنسيق وثيق مع الاستخبارات العسكرية، حيث طالت عدة أهداف حيوية داخل المجمع الصناعي، في خطوة تعكس تصاعد حدة المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران.

من جانبها، أكدت مصادر إيرانية رسمية وقوع أضرار مادية في منشأة شركة كارون للبتروكيماويات نتيجة القصف الإسرائيلي الذي نُفذ بعدة قذائف صاروخية. وأشار ولي الله حياتي، نائب رئيس الأمن وإنفاذ القانون في محافظة خوزستان، إلى أن الهجوم استهدف جزءاً حساساً من المجمع الصناعي، مما أدى إلى تعطل جزئي في العمليات التشغيلية للمنشأة.

وعلى الرغم من شدة الانفجارات التي هزت المنطقة، أفادت التقارير الواردة من محافظة خوزستان بعدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح بين العاملين. وفور وقوع الهجوم، سارعت السلطات الإيرانية في منطقة صناعة البتروكيماويات إلى إجلاء كافة الموظفين والمهندسين من منشأة كارون لضمان سلامتهم وتجنب أي تداعيات ناتجة عن تسرب محتمل للمواد الكيميائية.

ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف يمثل تحولاً نوعياً في بنك الأهداف الإسرائيلي، حيث انتقل التركيز من المواقع العسكرية والنووية إلى المنشآت الاقتصادية الاستراتيجية. وتعد مدينة ماهشهر مركزاً حيوياً للصناعات النفطية والكيميائية في إيران، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة للبنية التحتية التي تدعم الاقتصاد الإيراني في ظل التوترات الراهنة.

تاريخياً، لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المنطقة لضربات جوية، إذ سبق وأن استُهدفت مرتين خلال ما عُرف بـ 'حرب الأربعين يوماً' في شهر أبريل الماضي. ويعكس تكرار القصف في هذه الرقعة الجغرافية إصراراً من جانب الاحتلال على تقويض القدرات الصناعية الإيرانية المرتبطة بقطاع الطاقة والبتروكيماويات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى توسع ملحوظ في الرقعة الجغرافية للاستهدافات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية خلال الآونة الأخيرة. فقد طالت الغارات السابقة مناطق متباعدة شملت تبريز في أقصى الشمال، ومحافظة أذربيجان الشرقية، بالإضافة إلى العاصمة طهران وأصفهان في قلب البلاد، وصولاً إلى خوزستان في الجنوب الغربي.

يأتي هذا التصعيد العسكري بعد ساعات قليلة من قيام طهران بإطلاق رشقة صاروخية مكثفة باتجاه أهداف إسرائيلية، وصفتها بأنها رد أولي على العمليات العسكرية في لبنان. وكان الحرس الثوري الإيراني قد توعد بالرد على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت الذي وقع يوم أمس الأحد، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.

وفي ظل هذا المشهد المتأزم، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني القادم ومدى قدرة الأطراف على احتواء الموقف قبل الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وتؤكد مصادر مطلعة أن استهداف مجمع ماهشهر قد يدفع طهران لاتخاذ إجراءات انتقامية تطال مصالح اقتصادية مماثلة، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية للتهدئة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في قصف روسي على زابوريجيا وأزمة طاقة تضرب أوديسا

أعلنت السلطات المحلية في منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب شرق أوكرانيا، اليوم الإثنين، عن سقوط خمسة قتلى وإصابة 14 آخرين جراء موجة جديدة من الهجمات الروسية العنيفة. وأفادت مصادر رسمية بأن القوات الروسية استخدمت في هجومها مزيجاً من الضربات الجوية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي المكثف، مما خلف دماراً واسعاً في المنطقة.

طالت الأضرار الناجمة عن القصف الروسي عدداً من المباني السكنية والمركبات المدنية، بالإضافة إلى منشآت حيوية في البنية التحتية للمدينة. وأكد الحاكم المحلي إيفان فيدوروف أن الهجمات كانت مركزة واستهدفت مناطق مأهولة، مما أدى لارتفاع حصيلة الضحايا وتضرر الممتلكات الخاصة بشكل مباشر.

وفي سياق متصل، تعرضت منطقة أوديسا الساحلية جنوب البلاد لهجمات مماثلة استهدفت بشكل مباشر منشآت الطاقة الحيوية. وأوضح الحاكم أوليه كيبر أن هذه الضربات تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ألف مواطن، في ظل استمرار موسكو وكييف في تبادل الهجمات الجوية المكثفة خلال الأشهر الأخيرة.

من جانبها، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها البالغ إزاء استهداف روسيا لمنشأة تخزين الوقود النووي المستهلك القريبة من محطة تشيرنوبل. ووصف المدير العام للوكالة رافايل غروسي الحادثة بأنها تطور خطير، نظراً لوقوعها في موقع يضم كميات ضخمة من المواد النووية الحساسة التي تتطلب حماية قصوى.

تقع المنشأة المستهدفة في منطقة غابات نائية تبعد نحو 12 كيلومتراً عن موقع كارثة تشيرنوبل الشهيرة التي وقعت عام 1986. وقد صُممت هذه المنشأة خصيصاً لاستيعاب الوقود المستهلك من المحطات النووية الثلاث التي لا تزال تعمل في أوكرانيا، مما يجعل أي استهداف لها تهديداً بيئياً وأمنياً عابراً للحدود.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن تعثراً واضحاً للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير تقارير إلى تراجع نسبي في الاهتمام الأمريكي بالملف الأوكراني، مع تحول التركيز نحو التصعيد المتسارع في منطقة الشرق الأوسط.

يُذكر أن الحرب التي اندلعت في فبراير 2022 قد خلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى وأجبرت الملايين على النزوح من ديارهم. وتسيطر روسيا حالياً على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، تشمل القرم ودونباس وأجزاء واسعة من زابوريجيا وخيرسون، وسط استمرار المواجهات العسكرية على مختلف الجبهات.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

خطوات مبشرة ضد يمين المستعمرة



يعمل الشعب الفلسطيني وقادته على الجبهات الثلاثة، من أجل انتزاع حقوقه الوطنية بشكل تدريجي متعدد المراحل، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية لا يملكون، لا تستطيعون توجيه ضربة قاضية للمستعمرة الإسرائيلية، وسياساتها وقواتها وأجهزتها وبرامجها التوسعية، بل يسير الفلسطينيون باتجاه متعدد المراحل من أجل انجاز حقوقهم القانونية الشرعية الثلاثة:
1- حق المساواة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.
2- حق الاستقلال والحرية والدولة في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وفق قرار الأمم المتحدة، قرار التقسيم 181 الصادر عام 1947.
3- حق اللاجئين المشردين وأبناء المخيمات، في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها، وفق القرار 194.
في مناطق 48، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، شكلوا ولا زالوا شراكة أساسية، في مواجهة سياسات المستعمرة: العنصرية والتمييز، وهم بأدواتهم المدنية السلمية يعملون من أجل الحفاظ على البقاء والممتلكات والتمثيل السياسي عبر الأحزاب والبلديات والبرلمان، ويزداد حضورهم بعد أن كسبوا وحققوا إنجازات بعد انتخابات العام 1992 للكنيست، وحصولهم لأول مرة على خمسة مقاعد، على إثر وحدتهم بين الحزبين: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الديمقراطي العربي، وفي عام 1996 قررت الحركة الإسلامية بقيادة المؤسس عبدالله نمر درويش خوض الانتخابات ودخول الكنيست بمقعدين ليزداد أعضاء الكنيست العرب إلى سبعة مقاعد، وهكذا حتى وصلوا عبر التحالف بين الأحزاب الأربعة إلى خمسة عشر مقعداً، ووقعوا في الخطيئة الانقسامية عام 2022 ليتراجعوا إلى عشرة مقاعد: خمسة لقائمة الحركة الإسلامية، وخمسة لقائمة التحالف بين الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، وإخفاق التجمع الوطني الديمقراطي.
في انتخابات العام 2022 لو تم جمع أصوات القوائم الثلاثة: 1- قائمة الحركة الإسلامية الموحدة وحصلت على 194,047 صوتا، 2- تحالف الجبهة الديمقراطية والتغيير حصلتا على 178,735، 3- التجمع الوطني الديمقراطي وحصل على 138,093، لحصلوا على 13 مقعداً على الأقل، ولما خسر التجمع مقاعده، ولما ذهبت الأصوات العربية الفائضة لصالح الأحزاب الصهيونية المعادية.
ومن هنا تقع أهيمة التحالف بين الأحزاب العربية الأربعة، حتى ولو اقتصرت على خوض الانتخابات، ومن ثم يمكن لهم الانفصال بدوافع سياسية واجتهادات المشاركة في الحكومة أو عدمها، كما حصل مع قائمتي التحالف بين حزبي بن غفير وسموترتش حيث حصلوا على 516,148 مجتمعين، وحصلوا على 14 مقعداً، ومن ثم افترقوا بعد الانتخابات، وهكذا يمكن أن يحصل مع الأحزاب العربية، في خوض الانتخابات مجتمعين ومن ثم يمكن لهم أن يتفرقوا.
وهذا ما حصل أيضاً مع حزبي اليسار الصهيوني: العمل وحركة ميرتس، لو توحدوا في الانتخابات السابقة لحصلوا على ثمانية مقاعد مجتمعين حيث حصلوا على 326,618 صوتاً، ولكنهم خاضوا المعركة متفرقين فحصل حزب العمل على أربعة مقاعد وخسرت ميرتس مكانتها في الكنيست.
العرب استفادوا من خسارتهم، وهم مقبلون على التحالف، واليسار الصهيوني كذلك وتوحد، ليحققوا الفوز بالتأكيد، وهذا مصدر قلق نتنياهو والحلفاء اليمينيين الذين سيدفعون ثمن تحالف العرب فيما بينهم، ووحدة اليسار الصهيوني في معركة انتخابات الكنيست المقبلة.



أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الأشهر الثلاثة القادمة خطيرة



الأشهر الثلاثة القادمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا في القدس، هي أشهر خطيرة جدًا، وحقيقة قد تكون حبلى بأحداث ومخاطر متوقعة وغير متوقعة. فما يجري اليوم في شوارع الضفة وقراها ومدنها ومخيماتها من اعتداءات واقتحامات وعمليات طرد وتضييق لا يمكن النظر إليه باعتباره أحداثًا منفصلة، وإنما هو جزء من مشهد أكبر قد يتطور بصورة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.
أولًا، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تسجل نصرًا سهلًا وسريعًا وبدون كلفة كبيرة على جبهة تعتبرها مضمونة إلى حد كبير، وهي الجبهة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولذلك فإنها قد تتجه إلى المزيد من الإجراءات التصعيدية والسياسات التي تستهدف الأرض والإنسان والمؤسسات الفلسطينية، لأنها تعتقد أن هذه الساحة هي الأقل كلفة والأكثر قدرة على تحقيق مكاسب سياسية داخلية.
إلى جانب ذلك، دخلت الأحزاب الإسرائيلية مبكرًا في أجواء الحملات الانتخابية، وكل حزب يسعى إلى تسجيل إنجاز يقدمه لجمهوره. وللأسف فإن هذه الإنجازات غالبًا ما تكون على حساب الفلسطينيين، سواء من خلال قرارات سياسية أو إجراءات ميدانية أو عمليات عسكرية أو تضييق اقتصادي. وكما تسميها إسرائيل، فإن الجبهة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تبقى بالنسبة لها ساحة يمكن استعراض القوة فيها وتحقيق مكاسب انتخابية سريعة.
ومن هنا، فإن أي زعيم سياسي أو أي حزب متطرف قد يحاول تسجيل نصر لفظي أو استعراضي أو حتى فعلي يمكن تحقيقه بسهولة على الأرض الفلسطينية، وهذا يرفع من احتمالات وقوع أحداث خطيرة جدًا قد تمس السكان والحقول والبيوت والمجتمع الأهلي، وربما تمتد آثارها إلى السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، مع احتمالات لفرض المزيد من الضغوط المالية وتجفيف الأموال ومحاولة تخفيض السقوف السياسية إلى أدنى مستوى ممكن، بما ينعكس على الحقوق الفلسطينية والمطالب الوطنية والجهود السياسية المبذولة.
لهذا السبب أعتقد أن الأشهر الثلاثة القادمة تستوجب قدرًا عاليًا من الانتباه والحذر، خاصة أن الاعتدال داخل إسرائيل تراجع إلى حد كبير، ولم تعد الأحزاب الإسرائيلية تتحدث عن العلاقة مع الفلسطينيين إلا بغموض شديد وإشارات غير واضحة، ومن دون أي حديث جدي عن الدولة الفلسطينية أو عن تسوية سياسية حقيقية.
بل إن كثيرًا من الأحزاب الصهيونية لا تتنكر فقط للحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما تتعامل أيضًا مع العرب الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي باعتبارهم خارج أي شراكة سياسية حقيقية، ولا ترغب بإشراكهم في الحكومات أو منحهم دورًا مؤثرًا في صناعة القرار.
لهذا كله، فإن اليمين الإسرائيلي بكل تدرجاته وبكل ألوانه يزداد تطرفًا يومًا بعد يوم، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالمخاطر والتحديات، ويضع الفلسطينيين أمام واقع معقد يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الوعي والوحدة والصمود في مواجهة ما قد تحمله الأيام القادمة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

نفق ثالث تحت الحدود.. تحقيقات إسبانية تكشف مخططات 'ميسي الحشيش' لتهريب المخدرات من المغرب

أماطت التحقيقات الأمنية الإسبانية اللثام عن معطيات بالغة الخطورة تتعلق بنشاط شبكة دولية لتهريب المخدرات تنشط بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة. وأفادت مصادر أمنية بأن وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة وضعت يدها على أدلة تقطع بوجود مخطط لتشييد نفق ثالث تحت الأرض، يهدف إلى تأمين ممر سري ومستدام لنقل كميات ضخمة من مخدر الحشيش بعيداً عن أعين الرقابة الحدودية.

ووفقاً للتقارير المرفوعة إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، فإن هذه الشبكة الإجرامية لم تكتفِ بالنفقين اللذين جرى اكتشافهما في وقت سابق، بل شرعت في تجهيز ممر ثالث في منطقة استراتيجية قريبة من السياج الحدودي. ويمتد هذا المسار ليصل إلى منطقة 'فينكا بيروكال'، مشكلاً جزءاً من منظومة لوجستية متكاملة تهدف لنقل السموم من المغرب إلى سبتة ومنها إلى العمق الأوروبي عبر شبه الجزيرة الإيبيرية.

وأكد التقرير الأمني أن الغرض الأساسي من حفر النفق الجديد هو ضمان استمرارية تدفق الشحنات بشكل منتظم، وتفادي أي شلل قد يصيب عمليات التهريب في حال تمكنت السلطات من كشف أو إغلاق المسارات السابقة. وتظهر هذه الخطوة مدى الإصرار الذي تبديه المنظمات الإجرامية في تطوير أساليبها لمواجهة التضييق الأمني المتزايد على المعابر التقليدية.

واعتمد المحققون في بناء قضيتهم على تسجيلات صوتية دقيقة التقطتها أجهزة المراقبة، حيث وثقت مناقشات بين أفراد العصابة حول استقدام خبير حفر من المغرب بطريقة غير قانونية للمساهمة في الأعمال الإنشائية. وأظهرت هذه المحادثات حالة من القلق الدائم لدى المهربين من الدوريات المكثفة التي ينفذها عناصر الدرك المغربي في المناطق المحاذية لموقع العمل.

وفي إحدى المكالمات المرصودة، اشتكى المسؤول عن المشروع من تكرار مرور عناصر الأمن المغربي بالقرب من نقطة الحفر، معتبراً أن هذا الوجود الأمني يمثل تهديداً مباشراً قد يؤدي لإحباط المخطط بالكامل. ورغم هذه المخاوف، استمرت أعمال البناء بوتيرة متسارعة، حيث أشارت التسجيلات إلى أن المسافة المتبقية لإتمام الجزء الواقع داخل الجانب الإسباني لا تتجاوز 40 متراً فقط.

وتشير تقديرات الشرطة الإسبانية إلى أن هذا المشروع ليس عملاً عشوائياً، بل هو نتاج منظمة إجرامية تمتلك هيكلاً تنظيمياً صلباً ومستقراً، وتتخصص في كافة مراحل السلسلة الإجرامية من التخزين إلى التوزيع. وتعتمد هذه المنظمة على ترسانة متنوعة من الوسائل تشمل القوارب السريعة والشاحنات المجهزة، وصولاً إلى الابتكار في حفر الأنفاق العابرة للحدود.

وكشفت التحقيقات عن جانب اقتصادي لافت في نشاط الشبكة، حيث كانت تسعى لفرض احتكار فعلي على عمليات التهريب نحو سبتة من خلال نظام 'رسوم العبور'. وبموجب هذا النظام، تفرض الشبكة مبالغ مالية محددة على كل كيلوغرام من المخدرات يمر عبر أنفاقها لصالح تنظيمات إجرامية أخرى، مما يحول هذه الأنفاق إلى بنية تحتية تدر أرباحاً طائلة.

وعثرت السلطات خلال عمليات التفتيش على معدات إنشائية وهياكل معدنية جرى تصنيعها وتصميمها خصيصاً لتدعيم جدران وسقف النفق الثالث لضمان عدم انهياره. ويعكس هذا المستوى من التجهيز الإمكانات المالية واللوجستية الضخمة التي تتوفر عليها الشبكة، وقدرتها على تنفيذ مشاريع هندسية معقدة في ظروف أمنية صعبة وتحت جنح الظلام.

وفي تطور مثير، ربطت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بين هذه المنظومة وبين المدعو عبد الله الحاج صادق، المعروف بلقب 'ميسي الحشيش'. ويعد الحاج صادق أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في عالم الجريمة المنظمة، حيث يبرز اسمه مجدداً كعنصر محوري في إدارة وتمويل مشاريع الأنفاق السرية التي تربط ضفتي المتوسط.

ويصنف 'ميسي الحشيش' ضمن قائمة أخطر المطلوبين لدى وكالة 'يوروبول' منذ سنوات، نظراً لدوره القيادي في شبكات التهريب الدولية. ورغم الاعتقادات السابقة بتراجعه عن النشاط الإجرامي، إلا أن المعطيات الجديدة تؤكد استمرار تأثيره القوي من مقر إقامته في المغرب، حيث نجح حتى الآن في الإفلات من مذكرات التوقيف الدولية الصادرة بحقه.

وترى التحقيقات أن استراتيجية اللجوء إلى الأنفاق تعززت بشكل كبير عقب إغلاق المعابر الحدودية الرسمية بين المغرب وسبتة خلال أزمة جائحة كورونا. هذا الإغلاق دفع الشبكات الإجرامية للبحث عن بدائل 'تحت أرضية' لتعويض توقف حركة الشاحنات والبضائع، مما جعل من الأنفاق خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاستمرار تجارتهم المحرمة.

ويعتقد المحققون أن عمليات الحفر بدأت فعلياً خلال سنوات الجائحة واستغلت حالة الهدوء النسبي في المناطق الحدودية لتوسيع الشبكة. وقد مكنت هذه المسارات السرية القائمين عليها من بسط نفوذ واسع على سوق المخدرات، حيث أصبحوا يتحكمون في الشريان الرئيسي الذي يغذي الشبكات الإجرامية الصغرى داخل الأراضي الإسبانية.

وتصف المصادر الأمنية هذه القضية بأنها من بين الأضخم في السجلات الجنائية الحديثة، بالنظر إلى التقنيات المستخدمة وحجم الاستثمارات المرصودة لحفر الأنفاق. ولا تقتصر الخطورة على كميات الحشيش المهربة فحسب، بل تمتد إلى التهديد الأمني الذي يشكله وجود ممرات غير خاضعة للرقابة تحت السياج الحدودي الفاصل.

ولا تزال المحكمة الوطنية الإسبانية تواصل النظر في ملف القضية، وسط استمرار عمليات جمع الأدلة والتحري عن كافة الشخصيات المتورطة في التمويل والإدارة. وتخضع المناطق المشتبه بوجود الأنفاق فيها لمراقبة تقنية وبشرية مستمرة، في محاولة لقطع الطريق نهائياً أمام طموحات 'ميسي الحشيش' وشبكته العابرة للحدود.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تحذر من تجاوز 'الخطوط الحمراء' وتلوح بضرب أهداف في العمق الإسرائيلي

أصدر مقر خاتم الأنبياء الإيراني بياناً شديد اللهجة، أكد فيه أن العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت قد تخطت كافة الخطوط الحمراء المتفق عليها ضمنياً في قواعد الاشتباك. وشددت المصادر الإيرانية على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.

وأشارت القيادة العسكرية الإيرانية في بيانها إلى أن طهران كانت قد وجهت تحذيرات مسبقة للاحتلال، مفادها أن أي توسيع لنطاق الجرائم العسكرية في الضاحية الجنوبية سيقابله رد مباشر يستهدف مواقع حيوية داخل الأراضي المحتلة. ويأتي هذا الموقف في ظل توتر متصاعد أعقب استهداف مدينة تل أبيب.

وخلص البيان إلى أن استمرار التصعيد في الجبهة الشمالية والعمق اللبناني يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، مؤكداً أن التحذيرات الإيرانية السابقة بشأن حماية الضاحية الجنوبية دخلت حيز التنفيذ الفعلي رداً على التجاوزات الإسرائيلية الأخيرة.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال متذمر من جرس الإنذار



إنهم يقتلوننا بهذه المسيّرات الصغيرة، بهذه العبارة قدم مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون شكوى إلى الأمم المتحدة وهو يرفع نموذج لطائرة "الدرون" التي يتصدى فيها حزب الله للعدوان على لبنان، والتي لم تترك خياراً لإسرائيل سوى التحرك، وبأن دولته تفعل كل ما هو ضروري لحماية السكان.
عندما يقف داني دانون مشتكياً أمام مجلس الأمن، من أن حزب الله يقتل جنوداً إسرائيليين، لم يكن مخطئاً، فهذا يحدث عندما تغزو بلداً ويرفض شعبه الخضوع للمحتل والمستعمر، وهذه سردية إسرائيلية بدأت مع نكبة فلسطين 1948، ثم احتلال بقية أرضها 1967، وتتويج الزمن الفلسطيني والعربي بجرائم إبادة في غزة وتطهير عرقي في الضفة والقدس، نتج كل ذلك بعد سلسلة من عمليات ممنهجة من تشديد الحصار ومصادرة الأرض واستيطانها والتضييق على شعبها، من ثم تأتي نفس السردية الإسرائيلية بأنها لا تقوم باحتلال لبنان وتطالب بإدانة المقاومة، وكأنها هي المشكلة تماماً كما تفعل مع مقاومة الفلسطينيين لسلوكها الاستعماري ضدهم.
التذمر الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي، من سقوط جنوده الغزاة في أرض الغير، يُذكّر باللص المتذمر من وجود جهاز إنذار في البيت الذي اقتحمه ليقتل من فيه ويسطو عليه، الإسرائيليون القتلى في لبنان أو في فلسطين لا يسقطون باعتبارهم "يهود" كما هي سردية اللص المزيفة المكشوفة، يُقتلون لكونهم غزاة ومحتلين، والغزاة تاريخياً لا يُستقبلون عادةً بالورود والشاورما، بل يقابَلون بما هو أشد وطأة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتوقع أي شخص في تل أبيب وواشنطن غير ذلك؟
إسرائيل تظهر نفسها بمظهر مثير للسخرية في كل مناسبة، وها هو سفيرها في الأمم المتحدة، يكرر ما دأب عليه أسلافه في الشكوى من تذمر الضحية من جلادها، الذي يتسلح بعقلية "الحق في إبادة الأغيار" والدفاع عن النفس دون وجه حق، مع أن الحقيقة بسيطة، إسرائيل تحتل الضفة والقدس وغزة وجنوب لبنان وسوريا بموجب تعريف القانون الدولي وشرعته، اللذين لا تقيم لهم أي وزن واعتبار، وتتعامل مع مقاومة سياساتها الاستعمارية، بأنها عوامل تزعزع استقرار المنطقة، مع أن الفتيل وصاعق التفجير للسلام والاستقرار هو  الاحتلال نفسه، ووجوده على أرض الغير، وعدم امتثاله للقانون الدولي وقراراته، وهو الذي يستدعي النقاش والتذمر من سلوكه وسياساته والشكوى ضده وفرض العقوبات عليه، وليس العكس.
كل ما يحدث تحت مظلة حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ساهم بإسقاط كل المعايير الأخلاقية والإنسانية والقانونية، التي يتشدق بها المدافعون عن هذا الحق، من دون الاعتراف بحق من تُستَعمر أرضه في الرد على فاشية مستمرة ومتعاظمة تسعى لإنهاء وجوده، فيما يستمر لصوص، مثل بن غفير ونتنياهو وسموتريتش وكاتس ودانون وبقية المستعمرين، بالشكوى من وجود نظام إنذار لدى صاحب المنزل، يقرع جرس خطرهم وعدوانه عليهم، ويحاول أن يسمع العالم صرخته، لكن صوت اللص مسموع، وشكواه يُنظر بأمرها لأجل ترتيب سلام زائف يُرضي أطماع لصوص الأرض، ويبدد قضية كبرى وحقوق أصحاب البلاد والتاريخ.
يمكن للمرء أن يتأمل ساخراً مندوب دولة الاحتلال من على منصة الأمم المتحدة، وهو يعدد عشرات آلاف شكاوى الضحايا، وأن يقرأ نصوص القرارات الدولية التي تطالب بإنهاء الاحتلال وعودة الحق لأصحابه، أو التحقيق بجرائمه وإدانته ومعاقبته، غير أن انكسار القانون الدولي أمام صلابة لص محتل  منحه "شرعية" غريبة في التاريخ البشري، وأسهمت فيه إمبريالية متعاقبة ليكون جرس إنذار الضحية ذريعة المجرم للمضي في ارتكاب الجرائم، فلم يكن مفاجئاً أن تستمر إسرائيل في عدوانها أمام مجتمع دولي أصابه الوهن والخراب، بعد سلسلة لامتناهية من حماية جرائم الحرب والإبادة، والصمت عن الاستيطان والعدوان المتواصل، فمن يزعزع استقرار المنطقة لصوص الأرض ومجرموها، أم أصحابها وجرسهم المعلق أمام عالمٍ لا يصغي لهم؟

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

حول انتخابات المجلس الوطني


 
 هذا التعليق كتبته تعليقا على ما كتبه صديق معتبرا أن انتخابات المجلس الوطني المعلن عنها في الأول من تشرين ثاني القادم فرصة، وبينت أنها فخ أكثر ما هي فرصة إلا إذا عقدت في سياق سياسي مغاير عما يجري الإعداد له، آملا أن ينال اعجابكم:
لا أعرف كيف يمكن لأي مؤمن بأهمية الديمقراطية والانتخابات بوصفهما وسيلة لتجسيد التعددية ومبدأ المنافسة وعكس إرادة الشعب، وأي مؤمن بأن فلسطين لا تزال تمر بمرحلة تحرر وطني مهمة حركتها الوطنية الرئيسة دحر الاحتلال ووقف مخططات التصفية والعدوان، أن يرى في انتخابات المجلس الوطني، بصيغتها المطروحة، فرصة حقيقية.
كيف يمكن اعتبارها فرصة، في حين أنها ستجري تحت الاحتلال المتحكم بكل شيء والذي قضى حتى على اتفاق أوسلو ولكن لم يقم بدفنه حتى لا يتحمل المسؤولية عن موته ويبقي الالتزامات الفلسطينية قائمة، وأن هناك :
أولًا، شرطًا للإقصاء السياسي يُفرض على جميع المرشحين والمشاركين، يتمثل في الالتزام ببرنامج المنظمة والتزاماتها والشرعية الدولية رغم أنها وصلت إلى عكس ما أمل الفلسطينيين تحقيقه؟
وثانيًا، يجري تكليف لجنة الانتخابات التابعة للسلطة بالإشراف على انتخابات المنظمة، التي يُفترض أنها أعلى من السلطة ومرجعية لها.
وثالثًا، يلوح في الأفق خطر التعيين، الذي سيشمل على الأقل نحو 150 عضوًا من أعضاء المجلس الوطني، أي كوتة الخارج أو معظمها.
ورابعًا، ستكون هناك محاولات متنوعة ومبتكرة للتزوير كما حدث في مؤتمر حركة فتح الأخير، في ظل غياب قوى حزبية كبيرة وقوية مثل حركة حماس، يمكن أن تقاطع في ظل الشرط الإقصائي السياسي، يمكن أن توفر رقابة داخلية فعالة على العملية الانتخابية.
وخامسًا، إذا كانت هناك نية حقيقية لإجراء انتخابات للفلسطينيين في الخارج في البلدان العربية والأجنبية، فقد كان ينبغي البدء منذ فترة طويلة بإعداد سجل للناخبين، والتباحث مع الدول التي تقيم فيها جاليات فلسطينية، وبحث مسألة تمكين الفلسطينيين المقيمين في الأردن ( عددهم حوالي مليون) ممن بلغوا سن الاقتراع ولا يحملون الجنسية الأردنية من المشاركة في الانتخابات.
وسادسًا، كيف يمكن اعتبار الانتخابات فرصة وهي ستجري في ظل الانقسام المتعمق والمتسع وانتشار شعارات الاقصاء والتخوين والتكفير والنظر للانتخابات كآلية لحسم الصراع الداخلي وإسقاط الخصم الداخلي وليست آلية للتنافس الداخلي في إطار الوحدة الوطنية التي تعتبر للقوى والفصائل الوطنية التي تؤمن بأنها لا تزال جزاء من الحركة الوطنية، ضرورة وليست مجرد خيار من الخيارات، وفي غياب مشروع وطني مشترك ومؤسسة وطنية جامعة؟
وسابعًا، في ظل الفصل المتزايد بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والداخل الفلسطيني، الذي يغيب أصلًا عن انتخابات المجلس الوطني، رغم ضرورة البحث عن صيغة معقولة، لا تضربه تضمن شكل من أشكال مشاركته.
وثامنًا، تأتي هذه الانتخابات في ظل الأوضاع الكارثية التي لا يزال يعيشها قطاع غزة، وكذلك الضفة الغربية وإن بدرجة أقل، وهي أوضاع تجعل الأولوية لتوفير مقومات الصمود والعيش الكريم والأمن والبقاء على أرض الوطن، وللتصدي لمخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر الإبادة الجماعية والفصل العنصري والضم والاستيطان والعدوان والتهجير، وعبر فرض الاحتواء والبدائل عبر الوصاية الاستعمارية، كما نرى فيما يسمى مجلس سلام، والمساس بوحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني.
وتاسعًا، في ظل تدخل الاحتلال في جميع مراحل العملية الانتخابية للتأثير عليها. وإذا لم تعجبه النتائج، فإنه سيعتقل عشرات الفائزين كما فعل سابقًا، بما يؤدي إلى مصادرة النتائج وشل المجلس المنتخب، وربما دفعه إلى الانهيار، أو حله من قبل السلطة كما حدث مع المجلس التشريعي.
إن من قرر القفز فوق الانتخابات البلدية وصولًا إلى انتخابات المجلس الوطني، مع استبعاد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مع أنها الأهم والممكنة بشكل أكبر بحكم  وجودها ضمن الاتفاقات المبرمة بين المنظمة واسرائيل، يعرف جيدًا ما يفعل. فهو إما لا يريد  إجراء الانتخابات، أو لا يريد إجراءها إلا إذا كانت نتائجها مضمونة سلفًا، بما يفضي إلى إنتاج شرعية مشوهة تكرس الوضع البائس القائم. وإذا شعر بأي خطر يهدد هذه النتائج، فلن يتردد في إلغائها كما حدث عام 2021، أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
وطبعًا، لا يعني كل ما سبق الاستسلام للأمر الواقع، سواء عبر المشاركة في انتخابات مفبركة لا تتوافر لها شروط الحرية والنزاهة واحترام النتائج، وتستهدف إنتاج شرعية منقوصة تشوه إرادة الفلسطينيين وتكرس بقاء السلطة التي تدير السكان تحت الاحتلال ولا تتحول إلى أحد أدوات حركة التحرر لإنهاء الاحتلال، أو عبر المقاطعة التي  تسهل على الرئيس تنفيذ ما يريد من الانتخابات بصورة أسرع وأسهل.
ما يزال بالإمكان التحرك العاجل عبر عدة مسارات، منها ما يتعلق بتوفير مقومات الصمود الفاعل وبقاء الشعب على أرضه وبقاء قضيته حية، ومنها ما يخص وضع خطة إنقاذ وطنية، من قبل مختلف الأطراف والالوان خصوصا الأكثر حرصا على القضية ومصالح الشعب والمؤمنين بأهمية الديمقراطية التوافقية في مرحلة التحرر الوطني تتضمن شروط ومتطلبات إجراء انتخابات حرة ونزيهة تُحترم نتائجها، والإصرار على هذه الشروط، والعمل على ضم أوسع عدد ممكن من القوى السياسية والمؤسسات والشخصيات الوطنية إلى حملة واسعة تستهدف، ضمن أهداف أخرى، فرض إجراء انتخابات حرة في الوقت المناسب، باعتبارها جزءًا من عملية استنهاض وتغيير وطني تبدأ من هنا ولا تتوقف إلا بتحقيق التغيير الشامل المطلوب.



أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

من "غزوة حوارة" الأولى إلى "غزوة حوارة" الثانية


 
 في السادس والعشرين من شباط/ 2023، وعقب عملية فلسطينية، قتل فيها مستوطنان، أقدم غلاة وزعران المتطرفين على "غزوة" شاملة بحق بلدة حوارة - نابلس، تلك "الغزوة" التي حظيت بدعم ومؤازرة قادة المتطرفين من وزراء واعضاء كنيست إسرائيليين، وفي المقدمة منهم بن غفير الذي حضر إلى حوارة لكي يشرف على تلك العملية، والتي قام المستوطنون خلالها باستهداف كل ما في طريقهم من بشر وشجر وحجر ومنازل ومركبات وطرقات، تكسير وتدمير وتخريب وقلع وإحراق، حيث أسفرت تلك "الغزوة" عن شهيد وأكثر من 200 جريح وحرق 55 منزلا و 13 مركبة.
  تلك "الغزوة"، التي قالت بأن من يحكم الشارع والقرار السياسي الإسرائيلي ويمسك بـ”عنقه" ، هم غلاة المتطرفين من الصهيونية بشقيها الديني والقومي، تلك القوى التي كانت على هامش المشروع الصهيوني، والتي تمكنت من التقدم إلى قلبه، وباتت في ظل تفكك الأحزاب الإٍسرائيلية الكبرى، تمسك بـ”عنق القرار" السياسي الإسرائيلي، والحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، وهي التي كان نتنياهو ينحني أمامها دوماً ويستجيب لكل شروطها وإملاءاتها، خوفاً من أن تسقط حكومته، ويخسر مستقبليه السياسي والشخصي، ولذلك تلك "الغزوة" لم يحاسب من قاموا بها من المستوطنين، وحتى وإن نفذت اجراءات شكلية بحق البعض منهم، بقيت في الإطار الشكلي والحبس المنزلي.
 ومنذ "غزوة" حوارة وجدنا، أن تلك الجماعات وممثليه ازدادوا تغلغلاً وحضورا في المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والشرطية الإسرائيلية، وشكل بن غفير جيشا خاصا به، سماه "الحرس الوطني" كمليشيا خاصة تأتمر بأوامره، وظيفتُها شن هجماتها على السكان العرب، بغرض تحقيق مشروع "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية للوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية، وبما يمنع من وجود أغلبية فلسطينية بين النهر والبحر، وأي إمكانية لقيام كيانية فلسطينية تؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يحرص سموتريتش وغيره من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين على تسميتها بأرض إسرائيل التاريخية.
 من بعد "غزوة" حوارة الأولى، لم تعد هناك أي ضوابط أو قيود أو مساءلة أو محاسبة على اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين، والتي باتت بشكل يومي، وتمتد على طول وعرض الضفة الغربية، وحتى في القدس والداخل الفلسطيني- 48، تلك الهجمات التي لم تحظَ فقط بموافقة قوى اليمين والتطرف، وتمنع اعتقالهم ومساءلتهم ومحاسبتهم، بل أن الجيش والشرطة يتواطأان معهم، ويساعدونهم في العدوان على المعتدى عليهم، وفي ظل تصاعد إرهاب المستوطنين، والذي حرصت دول اوروبا الغربية وأمريكا، أصحاب المعايير المزدوجة والنفاق على تسميته بعنف المستوطنين، في وقت لا تتورع عن وصف نضال الشعب الفلسطيني بالإرهاب.
 لكي تحفظ ماء وجهها، فإن أمريكا التي يجمع قادة ودول العالم على أنها راعية الإرهاب العالمي، أصدر الرئيس الأمريكي السابق بايدن قراراً تنفيذياً على بعض المستوطنين المترفين وعدة تنظيمات استيطانية، كمنظمة "لهافا" وما يعرف بفتيان التلال، عقوبات شكلية بمنع سفرهم ودخولهم إلى أمريكا، وحتى هذا الأمر عمل الرئيس الحالي ترامب على الغائه، في حين وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، عمد إلى الغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين المتورطين بجرائم ضد الفلسطينيين.
 في حين في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، تدرس فرنسا وعدة دول أوروبية، منها بريطانيا، على استحياء فرض عقوبات بتجميد اصول ومنع سفر بحق عدد من المستوطنين، في وقت يجب ان توجه تلك العقوبات إلى الرؤوس المدبرة والجهات القائمة على تلك العقوبات، فعندما يتم الموافقة وتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، فالجهة التي يجب معاقبتها هي مصلحة السجون وهكذا.
 أمس الأول السبت كانت "الغزوة" الثانية، والتي رأينا كيف أن المستوطنين يقتحمون البلدة بسيارات دفع رباعي تحت حماية الجيش ويهاجمون المواطنين، ويصيبون عشرة منهم بجروح، هؤلاء المستوطنين، الذين لا تتوقف اعتداءاتهم ولو لحظة واحدة من مسافر يطا إلى إذنا فالخليل وإلى بيت لحم فريفيها الشرقي والغربي ومروراً بالقدس إلى رام الله وقراها ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين في إطار حربهم الشاملة على الوجود الفلسطيني، وحتى المساجد والكنائس لم تسلم من اعتداءاتهم، القيام بمحاولات حرق العديد منها وخط شعارات عنصرية على جدرانها، والشتم والبصق على مطارنتها ورهبانها.
 هذا المجتمع الدولي الذي ظل طوال 78 عاما عاجزاً عن محاسبة إسرائيل عن جرائمها، والتي جعل ترامب كما قال بوتين دولة فوق القانون الدولي يوفرون لها الحماية السياسية والقانونية، ويعاقبون أي مؤسسة دولية أو دولة تفرض عقوبات عليها، والقول بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها، هذا المجتمع الدولي اذا لم يتحرك بشكل جدي وفعلي، لكي يعيد الهيبة والإحترام للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والذي نرى سقوطه المريع على بوابات غزة وجنوب لبنان وفي الضفة الغربية والقدس وفنزويلا وكويا وكولومبيا وغيرها من الدول،  فأعتقد بأننا ذاهبون نحو الفوضى الشاملة.
 هؤلاء المستوطنون المتطرفون وقادتهم والمسكونون بأساطير وأحلام تلمودية وتوراتية، والذين يشكلون جيشهم الخاص، والذي يذكر بمليشياتهم الخاصة قبل النكبة عام 1948 "هاغانا" و"أرغون" و"شتيرن"  و"البلماخ" و"ايتسل" و"ليحي"، قبل ان يعمل مؤسس الدولة العبرية بن غوريون،  إلى توحيدها ضمن ما يعرف بجيش الشعب، فإنها ستقود المنطقة والإقليم إلى الخراب والدمار والمزيد من الحروب.
 وفي الختام هذه السلطات والدول العربية الرسمية، التي لا تجيد سوى ما يعرف بسياسة سحب الذرائع، والاسطوانة المشروخة، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، اذا لم تتبنَّ استراتيجية جديدة، توظف فيها المصالح وكل الطاقات والإمكانيات العربية والإسلامية في السياسة والحروب التي تشن عليها، فهي ذاهبة نحو فرض المزيد من الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية عليها، وخلق المزيد من الكيانات الاجتماعية المتشظية عن الدول الأم.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس… المدينة التي أصبحت تتقاضى أجرة التنفس



في القدس، لم يعد الغلاء مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل أصبح أسلوب حياة، أو بالأحرى أسلوب نجاة لمن استطاع إليها سبيلاً. هنا، لا يخرج المقدسي للتسوّق، بل يخرج في “رحلة تهريب اقتصادي” إلى خارج المدينة، وكأنه يعبر حدود دولة تبحث عن العملة الصعبة، لا عن ربطة خبز أرخص ببضعة شواكل.
القدس اليوم تشبه ذلك المطعم الفاخر الذي تدخل إليه لتكتشف أن ثمن الجلوس على الكرسي لم يكن مشمولًا بالفاتورة.
كل شيء هنا أغلى… بطريقة تدفعك للشك أن البائع لا يبيعك سلعة، بل يبيعك “قطعة من الصمود الوطني” مرفقة بفاتورة ضريبية وروح معنوية مجانية.
تجار القدس، حفظهم الله من المنافسة، لديهم قائمة جاهزة من الأعذار تصلح لكل المواسم:
الاحتلال…
الضرائب…
المخالفات…
التضييقات…
الركود…
وإذا نفدت الحجج، ربما يضيفون تقلبات المناخ في القطب الشمالي.
لا أحد ينكر أن القدس مدينة تعيش ظروفًا استثنائية، وأن هناك من يخنق الاقتصاد كما يخنق الإنسان، لكن السؤال الذي لم يعد يجد من يجيب عنه:
 من هو الذي قرر أن يصبح سعر ساندويش الشاورما أربعين شيكلًا؟
أربعون شيكلًا مقابل شاورما!
أي أن المواطن المقدسي حين يطلب وجبة غداء، يشعر وكأنه دخل في مناقصة حكومية لا في مطعم شعبي.
وفي المقابل، لا تبعد الضفة سوى كيلومترات قليلة، وهناك تجد الشاورما نفسها، وربما بلحم أكثر وابتسامة مجانية من العامل، مقابل ثمانية عشر شيكلًا فقط.
الفرق ليس في الطعم، بل يبدو أن شاورما القدس تُطهى على نار الضرائب وتُتبّل ببهارات “الخصوصية المقدسية”.
وعلى ذلك قِس كل شيء:
القهوة…
الملابس…
الخضار…
الإيجارات…
الخدمات…
حتى أنك أحيانًا تشعر أن الهواء في القدس يدخل إلى الرئتين بالتقسيط المريح.
المفارقة الساخرة أن المقدسي أصبح يهرب من أسواق مدينته كي يستطيع العيش فيها.
تراه يحمل أكياس التسوق عائدًا من رام الله أو بيت لحم أو أريحا، وكأنه عاد من رحلة تجارة دولية ناجحة، بعدما وفّر مئات الشواكل التي كانت ستُستنزف داخل مدينته.
ثم يتساءل تجار القدس بكل براءة:
“لماذا الأسواق فارغة؟”
فارغة لأن المواطن لم يعد قادرًا على لعب دور البطل الاقتصادي كل يوم.
فارغة لأن الراتب لم يعد يكفي أسبوعًا، ولأن شراء احتياجات البيت أصبح يحتاج إلى خطة تقشف تشبه ميزانيات الدول المفلسة.
ولعل أكثر ما يثير الرعب في هذه المدينة ليس أسعار الطعام، بل أسعار “أصحاب الياقات البيضاء”.
شخصيًا، واجهت موقفًا يلخّص الحالة كلها.
احتاج مكان عملي إلى استشارة قانونية، فتوجهنا إلى أحد المحامين المقدسيين، وهو رجل محترم بلا شك، وطلبنا منه الحضور إلى مدينة تبعد عن القدس ثلاثة عشر كيلومترًا فقط.
ومع الحواجز وتضييقات الاحتلال، احتاج الطريق نحو نصف ساعة.
وصل الرجل مشكورًا، جلس معنا، قدّم استشارة قانونية سريعة لم تتجاوز عشر دقائق، وهي تقريبًا المدة نفسها التي احتاجها لاحتساء فنجان القهوة، ثم عاد إلى القدس.
المهمة كاملة لم تتجاوز ساعة ونصف.
لكن المفاجأة لم تكن في الاستشارة…
بل في الفاتورة.
ألفا شيكل بالأرقام (2000)

نعم، ألفا شيكل (2000) مقابل ساعة ونصف، وعشر دقائق من الكلام القانوني، وفنجان قهوة ربما كان أغلى من القضية نفسها.
حينها فقط فهمت أن المشكلة في القدس لم تعد فقط في الاحتلال، بل في ثقافة استغلال بدأت تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية حتى أصبحت أمرًا طبيعيًا.
فإذا كان رجل القانون نفسه يضرب الأسعار بهذا الشكل، فماذا نتوقع من بقية القطاعات؟
القدس اليوم مدينة جميلة حدّ الألم، لكنها أيضًا مدينة تتآكل اقتصاديًا من الداخل.
مدينة يهرب أهلها منها إليها.
يحبونها حد الاختناق، لكنهم مضطرون كل يوم للبحث خارجها عن أبسط حقوق الحياة بسعر منطقي.
والخطر الحقيقي ليس فقط في ارتفاع الأسعار، بل في اعتياد الناس عليها.
حين يصبح دفع أربعين شيكلًا مقابل شاورما أمرًا “طبيعيًا”، فنحن لا نعيش أزمة اقتصادية فقط، بل نعيش عملية إعادة تشكيل كاملة لوعي المواطن، حتى يقتنع أن الاستغلال قدر، وأن النجاة رفاهية.
القدس لا تحتاج فقط إلى شعارات الصمود، بل تحتاج أيضًا إلى رحمة اقتصادية.
تحتاج إلى تجار يفهمون أن بقاء الناس في السوق أهم من مضاعفة الأرباح.
وتحتاج إلى ضمير يسبق آلة الحاسبة.
لأن المدينة التي يصبح فيها التسوق خارجها أرخص من العيش داخله.


أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

حركة "فتح".. من التجديد إلى الاستنهاض



على امتداد ستة عقود من النضال الوطني، أثبتت حركة فتح أنها ليست مجرد تنظيم سياسي عابر في تاريخ القضية الفلسطينية، بل مشروع وطني متجدد استطاع أن يتجاوز المحطات الصعبة والتحديات الكبرى، وأن يعيد إنتاج ذاته في كل مرحلة بما يتلاءم مع متطلبات النضال الوطني ومصالح شعبنا الفلسطيني.
لقد مرت الحركة بمحطات مفصلية، تعرضت خلالها لحملات استهداف سياسية وتنظيمية وإعلامية، كما واجهت تحديات داخلية وخارجية معقدة، إلا أنها ظلت محافظة على مكانتها باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، والحاضنة الأوسع للهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة.
واليوم، وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، تشهد حركة فتح مرحلة جديدة عنوانها التجديد والاستنهاض، وهي مرحلة تستند إلى مراجعة واعية للتجربة، وإلى إدراك عميق لطبيعة التحديات التي تواجه شعبنا وقضيتنا الوطنية. فالتجديد ليس مجرد تغيير في الأشخاص أو المواقع، بل هو عملية تطوير شاملة للفكر والأداء والأدوات، بما يعزز قدرة الحركة على مواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني.
إن الحراك التنظيمي الذي تشهده الحركة في مختلف الأقاليم والمفوضيات والأطر القيادية يعكس إرادة حقيقية لاستعادة الزخم التنظيمي وتعزيز التواصل مع الجماهير، خاصة فئة الشباب الذين يشكلون ركيزة المستقبل وحملة الراية في المراحل القادمة. كما أن تعزيز مبدأ الشراكة الداخلية وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار يمثلان أحد أهم مرتكزات هذه المرحلة.
لقد أثبتت حركة فتح، عبر تاريخها الطويل، أنها قادرة على النهوض من جديد كلما ظن البعض أنها تراجعت أو ضعفت. فهي تشبه في ذلك طائر الفينيق الأسطوري الذي يبعث من بين الرماد أكثر قوة وحيوية. فالحركة التي أطلقت الرصاصة الأولى، وقادت مسيرة الكفاح الوطني، وأسست للكيانية السياسية الفلسطينية المعاصرة، ما زالت تمتلك من الخبرة والشرعية الشعبية والتاريخية ما يؤهلها لتجديد حضورها وريادتها.
ولا يمكن الحديث عن استنهاض الحركة بمعزل عن استنهاض المشروع الوطني الفلسطيني بأسره. ففتح كانت وستبقى حركة تحرر وطني تؤمن بوحدة الشعب والأرض والقضية، وتتمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها حق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في قدرة الحركة على تحويل عملية التجديد إلى برنامج عمل مستدام، يربط بين الأصالة والتحديث، وبين الوفاء لتضحيات الشهداء والأسرى والجرحى، وبين متطلبات المرحلة الراهنة التي تحتاج إلى فكر متجدد وأداء أكثر فاعلية وقرباً من هموم المواطنين.
وفي هذه اللحظة الوطنية الدقيقة، تبدو حركة فتح أكثر إدراكاً لمسؤولياتها التاريخية، وأكثر استعداداً لخوض معركة البناء والتطوير إلى جانب معركة الصمود والمواجهة. ومن هنا فإن استنهاض الحركة ليس هدفاً تنظيمياً فحسب، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات المرحلة واستحقاقات المستقبل.

دروس التجارب الكبرى في إعادة بناء الذات
إن الحديث عن التجديد والاستنهاض داخل حركة فتح لا ينفصل عن التجارب العالمية للأحزاب والحركات الوطنية الكبرى التي استطاعت أن تعيد بناء ذاتها في لحظات تاريخية مفصلية. فالتاريخ السياسي المعاصر يقدم نماذج عديدة لأحزاب واجهت تحديات وجودية، لكنها اختارت المراجعة والتطوير بدلاً من الجمود والانكفاء.
وتبرز التجربة الصينية بوصفها واحدة من أهم هذه النماذج. فقد تمكن الحزب الحاكم في الصين من إجراء مراجعات عميقة لمسيرته السياسية والاقتصادية، وانتقل من مرحلة الثورة والتحرير الوطني إلى مرحلة بناء الدولة والتنمية الشاملة. لم يكن ذلك تخلياً عن الثوابت أو الهوية الوطنية، بل إعادة صياغة للأدوات والبرامج بما يتناسب مع متطلبات العصر وتحديات الواقع الجديد. وقد أدركت القيادة الصينية أن الحفاظ على الدور التاريخي للحزب يتطلب التجدد المستمر والانفتاح على الأفكار الحديثة وتطوير آليات الإدارة والحكم، الأمر الذي مكن الصين من التحول إلى قوة دولية مؤثرة دون أن تفقد استقرارها السياسي أو وحدتها الوطنية.
كما تشكل التجربة الفيتنامية نموذجاً ملهماً في القدرة على النهوض بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات. فبعد أن حققت فيتنام استقلالها ووحدتها الوطنية، انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح والتطوير الاقتصادي والمؤسسي. وقد نجحت القيادة الفيتنامية في تحقيق توازن دقيق بين المحافظة على الثوابت الوطنية والاستجابة لمتطلبات التنمية والتحديث، فاستطاعت بناء اقتصاد متنامٍ ودولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
إن القاسم المشترك بين هذه التجارب الناجحة يتمثل في امتلاكها الشجاعة لإجراء النقد الذاتي، والقدرة على استيعاب المتغيرات، والاستثمار في الكفاءات الشابة، وتعزيز المؤسسية، وتجديد الخطاب السياسي والتنظيمي دون المساس بالمرتكزات الوطنية الأساسية.
وعند إسقاط هذه الدروس على الحالة الفلسطينية، فإن حركة فتح تمتلك من المقومات التاريخية والتنظيمية والشعبية ما يؤهلها لخوض عملية تجديد شاملة تعزز مكانتها ودورها الوطني. فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة قادرة على استلهام هذه التجارب من خلال تطوير بنيتها التنظيمية، وتمكين الأجيال الشابة، وتوسيع المشاركة في صنع القرار، وتحديث أدوات العمل السياسي والجماهيري بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني.
إن التجديد المطلوب لا يعني القطيعة مع الإرث النضالي العظيم للحركة، بل البناء عليه والانطلاق منه نحو المستقبل. فكما نجحت الأحزاب الكبرى في الصين وفيتنام في الانتقال من مرحلة إلى أخرى دون أن تفقد هويتها ورسالتها، فإن حركة فتح قادرة على أن تقدم نموذجاً فلسطينياً خاصاً في التجديد الوطني، يجمع بين الوفاء لرسالة الشهداء وروح العصر ومتطلبات بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومن هنا، فإن استنهاض حركة فتح ليس مجرد شأن تنظيمي داخلي، بل هو جزء من عملية أوسع لإعادة الحيوية إلى المشروع الوطني الفلسطيني برمته، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة وصناعة المستقبل. فالحركات الكبرى لا تُقاس بقدرتها على تحقيق الإنجازات فحسب، بل بقدرتها على التجدد والاستمرار وقيادة شعوبها في مختلف المراحل التاريخية، وهذا ما يجعل من تجربة فتح اليوم فرصة جديدة لبعث طائر الفينيق الفلسطيني من جديد.
لقد أثبتت التجربة أن فتح عندما تتجدد، يتجدد معها الأمل الوطني، وعندما تنهض تستنهض طاقات شعبها، وعندما تتوحد حول رسالتها وأهدافها تعود أكثر قوة وتأثيراً. لذلك يمكن القول بثقة إن طائر الفينيق الفلسطيني قد بُعث من جديد، حاملاً رسالة الوفاء للماضي، والعزم على صناعة المستقبل، والإصرار على مواصلة مسيرة التحرر الوطني حتى تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية.

* الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

الأم.. قائدة الإدارة التربوية الأولى



السيارة توقفت أمام بوابة المدرسة، لم يكن الأمر يستغرق أكثر من دقيقتين، ربما ثلاث. نزل الطفل، حقيبته على ظهره، خطواته متترددة قليلاً كما هو حال كل صباح. لكن قبل أن يُغلق الباب، انحنت الأم من نافذتها، ومسّت كتفه بيدها، وقالت له شيئاً. لا أعرف ماذا قالت. لكنني رأيت ما حدث بعدها،  استدار الطفل، ونظر إليها للحظة، ثم أدار ظهره للسيارة وسار نحو درج المدرسة بخطوة مختلفة تماماً. أكثر ثباتاً. أكثر ثقة. كأن تلك الكلمات القليلة كانت زاداً يكفيه ليواجه يومه كله.
وقفت أراقب هذا المشهد وفكرت؛ كم من القيادة يحدث في هذه اللحظات التي لا يراها أحد. لا كاميرات، لا تصفيق، لا شهادات تُمنح. مجرد أم وطفل وبضع كلمات عند بوابة مدرسة. ومع ذلك، ما يحدث هناك قد يكون أعمق أثراً من أي قرار إداري يُتخذ خلف أبواب مغلقة. هذا المشهد، الذي يتكرر في ملايين الصباحات كل يوم، يختزل حقيقة نادراً ما نتوقف عندها، الأم هي أول قائد تربوي يعرفه الإنسان، والبيت هو المؤسسة الأولى التي نتعلم فيها كيف ندير حياتنا.
نحن نتحدث كثيراً عن الإدارة التربوية في المدارس والجامعات. نضع لها النظريات، ونؤلف فيها الكتب، ونعقد لها المؤتمرات. نتحدث عن التخطيط الاستراتيجي، والتوجيه، والتحفيز، وإدارة الأزمات. لكننا ننسى أن هذه المفاهيم المعقدة تمارسها الأم يومياً، وبشكل فطري، دون أن تحمل شهادة في الإدارة. حين ترتب الأم جدول نوم أطفالها، وتوازن بين وقت اللعب ووقت الدراسة، فهي تمارس التخطيط. وحين تتدخل لفض نزاع بين أخوين، وتعلمهما كيف يتفاوضان ويتنازلان، فهي تمارس إدارة الأزمات وحل النزاعات. وحين تلاحظ تراجع شغف طفلها بهواية كان يحبها، فتبحث عن طرق جديدة لإعادة إشعال حماسه، فهي تمارس التحفيز بأعمق صوره. الأم لا تدير مؤسسة من الجدران والمكاتب، بل تدير مؤسسة من الأرواح والمشاعر، وهذا هو النوع الأصعب والأبقى من الإدارة.
وما تزرعه الأم في سنوات الطفولة الأولى لا يبقى محصوراً في تلك المرحلة. إنه يمتد، يتشعب، ويشكل الهيكل العظمي لشخصية الإنسان في مراهقته ورشده. الطفل الذي ينشأ في بيت تديره أم توازن بين الحزم والحنان، يتعلم كيف يحترم القوانين دون أن يفقد استقلاليته. والمراهق الذي يجد في أمه مستمعاً جيداً وقائداً يوجهه دون أن يكسره، يعبر تلك المرحلة الحرجة بأقل قدر من الخسائر. وحتى في مرحلة الرشد، حين نواجه أزمات العمل أو تعقيدات العلاقات، نجد أنفسنا، بوعي أو بدون وعي، نستدعي تلك الأصوات الداخلية التي زرعتها الأمهات فينا. صوت يخبرنا متى نصمد، ومتى نتراجع، وكيف نعيد ترتيب أوراقنا. الإدارة التربوية للأم ليست وظيفة تنتهي بانتهاء الدوام، بل هي استثمار طويل الأجل، تظهر أرباحه في كل قرار نتخذه في حياتنا.
وإذا تأملنا نظريات الإدارة التربوية الحديثة، سنجد أنها تدور حول مفاهيم مثل “القيادة التحويلية” و”الذكاء العاطفي”. القيادة التحويلية تعني القدرة على إلهام الآخرين وتغييرهم نحو الأفضل، والذكاء العاطفي يعني القدرة على فهم المشاعر وإدارتها. أليست هذه هي بالضبط أدوات الأم؟ الأم لا تفرض سلطتها بالقوة، بل بالتأثير. هي لا تدير أبناءها باللوائح المكتوبة، بل بالحب، بالحدس، وبقدرة هائلة على قراءة ما لا يُقال. هي تعرف متى يكون الصمت أبلغ من الكلام، ومتى يكون العناق هو الحل الوحيد لمشكلة تبدو معقدة. هذه هي القيادة في أبهى صورها، القيادة التي تبني الإنسان من الداخل.
وهنا، لا بد من التركيز والتأمل في واقع المرأة العاملة اليوم. نحن نعيش في عصر يطالب المرأة بأن تكون مثالية في كل شيء موظفة ناجحة، وزوجة رائعة، وأماً لا تشوبها شائبة. هذا الضغط الهائل قد يخلق شعوراً دائماً بالتقصير. لكن الحقيقة هي أن المرأة العاملة ليست مقصرة. خروجها للعمل، تحقيقها لذاتها، ومساهمتها في بناء مجتمعها، هي أمور تستحق التقدير والاحتفاء. العمل لا ينقص من أمومتها، بل قد يضيف إليها أبعاداً جديدة من القوة والاستقلالية التي تراها بناتها وأبناؤها كنموذج يحتذى.
ومع ذلك، يبقى التذكير بالأولويات ضرورة لا غنى عنها. الأولويات لا تعني التخلي عن الطموح المهني، بل تعني الترتيب الواعي للجهد والوقت. الأمومة ليست وظيفة يمكن تفويضها بالكامل. يمكن تفويض مهام التنظيف، أو الطبخ، أو حتى بعض جوانب الرعاية الجسدية، لكن لا يمكن تفويض القيادة التربوية. لا يمكن تفويض تلك اللحظة التي يحتاج فيها الطفل إلى عينين تنظران إليه باهتمام حقيقي وهو يروي تفاصيل يومه المدرسي.
السر ليس في كمية الوقت الذي تقضيه الأم مع أبنائها، بل في نوعية هذا الوقت. الأم التي تعود من عملها منهكة، لكنها تخصص نصف ساعة من الحضور الكامل، الحضور النوعي الخالي من تشتت الهواتف الذكية وهموم العمل، تترك أثراً أعمق بكثير من أم تتواجد جسدياً طوال اليوم لكنها غائبة ذهنياً وعاطفياً. الحضور النوعي هو أن تكوني هناك حقاً، بكامل حواسك ومشاعرك، في اللحظات التي تصنع الفارق.
في النهاية، الإدارة التربوية للأم هي بوصلة العائلة. هي التي تحدد الاتجاه، وتضبط الإيقاع، وتصنع المناخ الذي ينمو فيه الأبناء. سواء كانت هذه الأم متفرغة لبيتها، أو تقود فريق عمل في شركة كبرى، فإن دورها كقائد تربوي يبقى هو الأهم والأكثر تأثيراً. الأمومة ليست  رعاية فقط بل هي قيادة. قيادة هادئة، صبورة، لا تنتظر التصفيق ولا تبحث عن الترقيات، لكنها تبني، بصمت وحب، مستقبل الأمم.



فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات المجلس الوطني ... تحديات التنظيم وضيق الوقت

د. طالب عوض: إجراء انتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً ونجاح هذا المسار يتطلب البدء بانتخابات التشريعي
أكرم عطا الله: المعطيات الحالية لا تعكس وجود استعدادات حقيقية من قبل السلطة أو المنظمة للمضي بهذا الاستحقاق الانتخابي
د. أحمد رفيق عوض: ضيق الوقت لا يشكل مبرراً لعدم إجراء انتخابات الوطني لأنها استحقاقات تمثل ضرورة وطنية وديمقراطية ملحة
عوني المشني: طرح الانتخابات قد يكون تمهيداً لـ"التوافق" تحت ذريعة استحالة إجرائها لكن ذلك في ظل الانقسام سيعيد إنتاج الواقع القائم
د. تمارا حداد: العامل الحاسم بنجاح الانتخابات لن يكون الموقف الإسرائيلي وحده بل قدرة القوى على الحفاظ على وحدة الموقف الوطني
فراس ياغي: التحدي الأساسي بتعدد أماكن وجود الفلسطينيين ما يطرح تساؤلات حول إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل

رام الله - خاص بـ"القدس" -

تتصاعد النقاشات الفلسطينية حول إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني كما أُعلن عن ذلك بمرسوم رئاسي قبل نهاية العام، في ظل اعتبارها استحقاقاً وطنياً يهدف إلى تجديد الشرعيات وإعادة تفعيل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من الجمود الانتخابي.
وفي الوقت الذي يجمع فيه خبراء في الانتخابات وكتاب ومحللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، على أهمية الخطوة كونها ضرورة ديمقراطية لا تحتمل التأجيل، تبرز تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية الظروف السياسية والقانونية واللوجستية لإنجازها.
ويوضحون أن إجراء تلك الانتخابات يتطلب الإسراع في حسم الإطار القانوني وإطلاق التحضيرات الرسمية فوراً، وضرورة التوافق الوطني الشامل حول إجرائها.
كما تبرز تحديات إضافية تتعلق بالموقف الإسرائيلي، وإمكانية إجراء الانتخابات في القدس، وآليات تمثيل فلسطينيي الخارج، وسط دعوات لتوفير ضمانات دولية وإيجاد بدائل عملية تحول دون تعطيل العملية الانتخابية، بما يكفل مشاركة أوسع للفلسطينيين ويعزز فرص تجديد المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتمثيلية.

استحقاق وطني ضروري

يؤكد رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن إجراء انتخابات المجلس الوطني يمثل استحقاقاً وطنياً ضرورياً بعد توقف الانتخابات العامة الفلسطينية لأكثر من عقدين، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يتطلب البدء بانتخابات المجلس التشريعي باعتبارها المرحلة الأولى لتشكيل المجلس الوطني.
ويوضح عوض أن الواقع العملي يجعل من الصعب إجراء انتخابات المجلس الوطني بشكل مباشر للفلسطينيين في معظم دول الشتات خلال الفترة الزمنية المتاحة، ما يرجح اللجوء إلى صيغ توافقية أو آليات تمثيلية بديلة في الخارج، مقابل إجراء الانتخابات المباشرة داخل الأراضي الفلسطينية.

عامل الوقت الحاسم

ويشدد عوض على أن عامل الوقت أصبح حاسماً، مبيناً أن لجنة الانتخابات المركزية تمتلك قاعدة بيانات انتخابية مهمة تضم أكثر من 2.6 مليون ناخب مسجل، مع إمكانية إعادة فتح سجل الناخبين لاستكمال عمليات التسجيل والتحديث، إلا أن ذلك لا يلغي التحديات الميدانية القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والتي تتطلب جهوداً كبيرة من المؤسسات الرسمية والفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني للتحضير للاستحقاق الانتخابي.
ويؤكد عوض أن المرسوم الرئاسي الخاص بانتخابات المجلس الوطني حدد اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل، والدائرة الانتخابية الواحدة التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مع نسبة حسم تبلغ 1% وتمثيل للمرأة، معتبراً أن هذا الإطار يوفر أساساً مناسباً لإجراء الانتخابات.

أهمية الحراك على الصعيد الدولي

ويشدد عوض على ضرورة التواصل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية للضغط على إسرائيل من أجل السماح بإجراء الانتخابات.
ويتوقع عوض أن يتم اللجوء في الخارج لإتمام انتخابات المجلس الوطني إلى ترتيبات توافقية أو أشكال تمثيلية متنوعة، تشمل ممثلي الفصائل والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان مشاركة فلسطينيي الشتات في تشكيل المجلس الوطني، في حين تبقى الانتخابات المباشرة داخل فلسطين الخيار الأساس لتجديد الشرعيات وإعادة تفعيل المؤسسات المنتخبة.

استبعاد الإجراء

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام أمر مستبعد، معتبراً أن المعطيات الحالية لا تعكس وجود استعدادات حقيقية من قبل السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية للمضي في هذا الاستحقاق الانتخابي.
وبحسب عطا الله، فإن الإعلان الرئاسي عن إجراء الانتخابات لم يترافق مع خطوات عملية على الأرض، مشيراً إلى أنه لا يمكن رصد أي جهود تنظيمية أو سياسية جدية تؤشر إلى قرب إجراء انتخابات للمجلس الوطني، سواء على مستوى التحضير الإداري أو الترتيبات اللوجستية المطلوبة لإنجاز عملية انتخابية تشمل الفلسطينيين في الداخل والشتات.
ويوضح عطا الله أن ضيق الوقت المتبقي يشكل عائقاً أساسياً أمام تنفيذ هذا الاستحقاق، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ تواجه الانتخابات جملة من العقبات السياسية والقانونية والتنظيمية.

عوائق أمام فلسطينيي الشتات

ويلفت عطا الله إلى أن هناك دولاً تستضيف تجمعات فلسطينية كبيرة قد لا تسمح بإجراء انتخابات للفلسطينيين على أراضيها، خصوصاً في ظل عدم إجرائها انتخابات مماثلة لمواطنيها.
ويؤكد عطا الله أن حالة التشتت التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مختلف دول العالم تمثل تحدياً إضافياً، موضحاً أن المنظمة لم تنجز حتى الآن عملية إحصاء شاملة ودقيقة للفلسطينيين في الخارج، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الهيئة الناخبة ومعرفة أعداد المؤهلين للمشاركة في الانتخابات، وهو ما يستوجب عملاً تحضيرياً واسعاً يسبق أي عملية انتخابية.
ويشير عطا الله إلى أن إسرائيل تمثل عقبة مركزية أمام إجراء الانتخابات، خاصة أن جزءاً من العملية الانتخابية يفترض أن يجري في القدس والأراضي الفلسطينية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبراً أن إسرائيل لن تسمح بتنفيذ هذا الاستحقاق.

غياب الإرادة السياسية الحقيقية

ويعتبر عطا الله أن المشكلة الأعمق تتمثل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإجراء انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي والانتخابات الرئاسية، معتبراً أن نتائج أي انتخابات واسعة قد تفرز موازين قوى جديدة لا تنسجم مع توجهات وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، لا سيما في ظل وجود قطاعات من الفلسطينيين في الخارج تميل إلى دعم قوى سياسية أخرى.

خيارات محدودة أمام المنع الإسرائيلي

وبشأن السيناريوهات المحتملة في حال تدخلت إسرائيل لتعطيل الانتخابات، يرى عطا الله أن الخيارات تبدو محدودة، متوقعاً أن يتكرر سيناريو تأجيل أو إلغاء الانتخابات بذريعة رفض إسرائيل إجرائها في القدس والداخل الفلسطيني، مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود إصرار رسمي كافٍ لفرض إجراء الانتخابات رغم العقبات المتوقعة.

الفلسطينيون يقدرون.. ولكن

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن ضيق الوقت لا يشكل مبرراً أو ذريعة لعدم إجراء انتخابات المجلس الوطني، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري، معتبراً أن هذه الاستحقاقات تمثل ضرورة وطنية وديمقراطية ملحة في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
ويوضح عوض أن الفلسطينيين يمتلكون خبرة عملية واسعة في تنظيم العمليات الانتخابية، مستشهداً بإجراء انتخابات الهيئات المحلية والانتخابات النقابية والمؤتمر الثامن لحركة فتح، إلى جانب وجود مؤسسات وهيئات فلسطينية قادرة على إدارة وتنظيم الانتخابات بكفاءة، الأمر الذي يجعل الحديث عن ضيق الوقت غير مقنع من وجهة نظره.
ويشير عوض إلى أن إجراء الانتخابات يشكل استحقاقاً ديمقراطياً ووطنياً يسهم في إعادة تأهيل وتطوير مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات المتزايدة التي تستهدف القضية الفلسطينية.

حاجة داخلية وخارجية

ويؤكد عوض أن هذه الانتخابات تمثل حاجة داخلية وخارجية في آن واحد، كونها تساهم في تعزيز الشرعية السياسية وتجديد المؤسسات وتوحيد الإرادة الوطنية في مواجهة محاولات تهميش الحقوق الفلسطينية أو تجاوزها.
ويلفت عوض إلى أن إسرائيل قد تعمل على تعطيل العملية الانتخابية، لأنها لا ترغب في رؤية الفلسطينيين موحدين أو قادرين على إدارة شؤونهم السياسية والمؤسساتية بصورة مستقلة.

إسرائيل واستمرار حالة التفكك الفلسطيني

وبحسب عوض، فإن إسرائيل تسعى إلى إبقاء الفلسطينيين في حالة تفكك وانقسام، مشيراً إلى أن المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الجغرافيا الفلسطينية وتفتيت المجتمع الفلسطيني ما زالت حاضرة سواء بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو داخل كل منهما.
ويشدد عوض على أن إنجاح الانتخابات لا ينبغي أن يكون مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل يتطلب أيضاً دعماً وضغطاً دولياً وإقليمياً حقيقياً على إسرائيل لضمان إجرائها وتوفير الظروف اللازمة لإنجازها.
ويؤكد عوض أن المجتمع الدولي مطالب بحماية هذا الاستحقاق الديمقراطي إذا كان بالفعل يدعو إلى تعزيز الديمقراطية الفلسطينية وتجديد المؤسسات الوطنية.

إسرائيل وتعميق الفوضى

ويحذر عوض من أن أي محاولة إسرائيلية لمنع الانتخابات ستقود إلى تعميق حالة الفوضى وتوسيع نفوذ الاحتلال وإطالة أمد الأزمة السياسية، فضلاً عن أنها ستعرض إسرائيل لانتقادات وإدانات دولية باعتبارها تمنع شعباً واقعاً تحت الاحتلال من ممارسة حقه الديمقراطي في اختيار ممثليه.
ويعتبر عوض أن تعطيل الانتخابات يتناقض مع مساعي إسرائيل للاندماج الإقليمي وتوسيع دائرة التطبيع، مؤكداً أن أي ترتيبات إقليمية أو دولية لا تمنح الفلسطينيين مكانتهم السياسية وحقوقهم الوطنية لن تكون قابلة للاستقرار أو النجاح على المدى البعيد.

إجراء يفتقر إلى المقومات الواقعية

يعتبر الكاتب المحلل السياسي عوني المشني أن الحديث عن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني قبل نهاية العام يفتقر إلى المقومات الواقعية اللازمة لتنفيذه، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق فقط بضيق الوقت، بل بغياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنجاز هذا الاستحقاق.
ويؤكد المشني أن إجراء انتخابات شاملة للمجلس الوطني في ظل الظروف الراهنة يبدو أقرب إلى "فكرة غير قابلة للتطبيق"، نظراً للمعوقات السياسية والقانونية التي تحيط بوجود الفلسطينيين في أماكن انتشارهم المختلفة.
ويوضح المشني أن عدداً من الدول المضيفة للتجمعات الفلسطينية الكبرى لن تسمح بإجراء مثل هذه الانتخابات على أراضيها لأسباب تتعلق بسيادتها وأنظمتها السياسية.
ويشير المشني إلى أن الأردن، الذي يضم شريحة واسعة من الفلسطينيين، يمثل نموذجاً لهذه الإشكالية، في ظل حمل أعداد كبيرة منهم الجنسية الأردنية ومشاركتهم في الانتخابات البرلمانية الأردنية كمواطنين.
ويلفت المشني إلى أن نحو مليوني فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية لن تسمح إسرائيل بمشاركتهم في انتخابات المجلس الوطني، ما يعني استبعاد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني عملياً من العملية الانتخابية.
ويؤكد المشني أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة يواجه بدوره عقبات جدية، في ظل عدم وجود التزام إسرائيلي بهذا المسار، وعدم رغبة إسرائيل في منح شرعية متجددة لمنظمة التحرير الفلسطينية أو تسهيل عملية انتخابية بهذا الحجم.

خطورة التوافق على الانتخابات في ظل الانقسام

ويرى المشني أن طرح الانتخابات حالياً قد يكون تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى خيار "التوافق" تحت ذريعة استحالة إجرائها، محذراً من أن أي توافق يتم في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني سيؤدي إلى إعادة إنتاج الواقع القائم بدلاً من تجديد الشرعيات بصورة ديمقراطية حقيقية.
ويطرح المشني بديلاً أكثر واقعية يتمثل في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، على أن يصبح المنتخبون للمجلس التشريعي أعضاء طبيعيين في المجلس الوطني، إلى جانب التوافق على آليات تمثيل فلسطينيي الشتات في الأماكن التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، وذلك ضمن إطار مصالحة وطنية شاملة وتمثيل أوسع للمجتمع المدني.
ويؤكد المشني أن المدخل الحقيقي لتجديد الشرعيات الفلسطينية يبدأ بإنهاء الانقسام وإجراء انتخابات حقيقية، معتبراً أن المؤشرات السياسية الحالية لا توحي بقرب حدوث ذلك، ما يبقي الحالة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة دون انفراجات ملموسة.

خطوة مهمة نحو تجديد الشرعيات

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن الدعوة لإجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام تمثل خطوة مهمة نحو تجديد الشرعيات وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، لكن نجاح هذا الاستحقاق يواجه تحديات سياسية وتنظيمية كبيرة تتجاوز عامل الوقت وحده.
وتوضح حداد أن تنظيم انتخابات تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً بين مختلف القوى والفصائل حول آليات إجرائها والنظام الانتخابي المعتمد وشكل تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج، مشيرة إلى أن هذه الملفات ما زالت بحاجة إلى حوارات سياسية معمقة وتفاهمات لم تُنجز بصورة كاملة حتى الآن.

تعقيدات لوجستية وقانونية

وتشير حداد إلى أن التعقيدات اللوجستية والقانونية المرتبطة بإجراء انتخابات بهذا الحجم خلال فترة زمنية محدودة تجعل المهمة صعبة، إلا أن وجود إرادة سياسية حقيقية وتوافق وطني واسع يمكن أن يفتح المجال أمام إنجاز خطوات مهمة أو التوصل إلى صيغة انتقالية تفضي إلى تجديد مؤسسات منظمة التحرير بشكل تدريجي.
وتعتبر حداد أن نظام التمثيل النسبي الكامل والقوائم الانتخابية هو الخيار الأنسب لانتخابات المجلس الوطني، كونه يضمن تمثيلاً أوسع لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويعزز التماسك داخل القوائم الانتخابية ويمنح فرصاً متكافئة للقوى السياسية والمجتمعية المختلفة.

الانتخابات أهم من التوافقات

وتشدد حداد على ضرورة أن يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني بصورة مباشرة من الشعب، بعيداً عن التوافقات أو أي آليات قد تُفسر باعتبارها التفافاً على الإرادة الشعبية، مؤكدة أهمية خضوع العملية الانتخابية لرقابة محلية ودولية لضمان النزاهة والشفافية وتعزيز الثقة بنتائجها.
ولا تعتقد حداد أن إسرائيل معنية أساساً بتعطيل أي انتخابات فلسطينية ما دامت لا تمس اعتبارات الأمن الإسرائيلي، لكن هناك إمكانية لظهور عقبات خاصة في القدس. وتطرح حداد ثلاثة سيناريوهات محتملة في حال وقوع التعطيل، تشمل تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، أو المضي بها في المناطق الممكنة مع إيجاد بدائل لمشاركة المقدسيين عبر وسائل إلكترونية أو ترتيبات خاصة، أو تحويل التعطيل الإسرائيلي إلى معركة سياسية ودبلوماسية على المستوى الدولي لتحميل إسرائيل مسؤولية منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديمقراطي.
وتؤكد حداد أن العامل الحاسم في نجاح الانتخابات لن يكون الموقف الإسرائيلي وحده، بل قدرة القوى الفلسطينية على الحفاظ على وحدة الموقف الوطني، وإيجاد بدائل سريعة لأي عراقيل محتملة، معتبرة أنه كلما ازداد التوافق والتماسك الفلسطيني تراجعت قدرة إسرائيل على التأثير في المسار الديمقراطي الفلسطيني أو تعطيل مخرجاته.

في سياق الإصلاحات

يوضح الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الحديث عن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني يرتبط بصورة مباشرة بمسار الإصلاحات التي تسعى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى تنفيذها، في إطار أجندة إصلاحية تحظى بدعم ومتابعة من جهات دولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن الانتخابات تشكل أحد أبرز عناوين هذا المسار إلى جانب الانتخابات المحلية والانتخابات الداخلية لحركة فتح.
ويشير ياغي إلى أن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس حدد الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، موعداً لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بالتزامن، لافتاً إلى أن لجنة الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني بدأت العمل على إعداد النظام والقانون الانتخابيين اللذين سيحكمان العملية الانتخابية، نظراً للطبيعة الخاصة للمجلس الوطني بوصفه المؤسسة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

إشكالات الانتخاب حيث أمكن

ويشير ياغي إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تعدد أماكن وجود الفلسطينيين واختلاف الظروف السياسية والقانونية والأمنية التي تحكم كل تجمع فلسطيني، ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية إجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل في جميع أماكن وجود الفلسطينيين.
وبحسب ياغي، فإن اللجنة المشرفة على الانتخابات أعلنت مبدأ "الانتخاب حيثما أمكن والتوافق حيثما لا يمكن إجراء الانتخابات"، معتبراً أن هذا التوجه يثير إشكاليات تتعلق بمستوى التمثيل الديمقراطي الحقيقي، لأن اللجوء إلى التوافق في بعض التجمعات الفلسطينية قد يحرم شرائح واسعة من حقها في اختيار ممثليها عبر صناديق الاقتراع.

بدائل يمكن دراستها بجدية

ويرى ياغي أن هناك بدائل كان من الممكن دراستها بجدية قبل اعتماد مبدأ التوافق، من بينها التصويت الإلكتروني المؤمّن، والبريد الإلكتروني المشفر، والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، إلى جانب إمكانية إنشاء مراكز اقتراع في مقار دبلوماسية أو مواقع محايدة تسمح للفلسطينيين بالمشاركة في العملية الانتخابية، مؤكداً أن الأصل يجب أن يكون الاحتكام لصندوق الاقتراع وليس للتوافقات السياسية.
وفي تقييمه للواقع الميداني، يعتبر ياغي أن الظروف الحالية لا تبدو مواتية لإجراء انتخابات المجلس الوطني في مختلف أماكن الوجود الفلسطيني، ففي قطاع غزة هناك الأولوية تتجه نحو إعادة الإعمار وإنعاش الحياة المدنية بعد الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع، بينما تواجه الضفة الغربية ظروفاً معقدة بفعل التوسع الاستيطاني والتصعيد الإسرائيلي المستمر، الأمر الذي يجعل إجراء الانتخابات بحاجة إلى بيئة سياسية وأمنية أكثر استقراراً.

القدس التحدي الأبرز

ويشير ياغي إلى أن القدس تمثل أحد أبرز التحديات أمام أي عملية انتخابية فلسطينية، مستذكراً منع إسرائيل إجراء الانتخابات التشريعية عام 2021 داخل المدينة المقدسة، وهو ما أدى آنذاك إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي.
ويؤكد ياغي أن إعادة صياغة قانون ونظام انتخابي جديدين للمجلس الوطني خطوة ضرورية، إلا أنها تتطلب توافقاً فلسطينياً واسعاً لا يقتصر على الفصائل التقليدية، بل يشمل أيضاً المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات الشبابية والنقابات والفعاليات المجتمعية المختلفة، بما يضمن بناء مؤسسة وطنية أكثر تمثيلاً لمكونات المجتمع الفلسطيني.

أهمية مشاركة القوى غير التقليدية

ويعتبر ياغي أن العديد من القوى والهيئات المجتمعية باتت تمتلك حضوراً وتأثيراً يفوق بعض الفصائل التقليدية، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في آليات التمثيل السياسي، بحيث تعكس البنية الجديدة للمجلس الوطني التحولات التي شهدها المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الماضية.
ويشدد ياغي على أن إسرائيل قد تشكل العقبة الأكبر أمام إجراء الانتخابات، متوقعاً أن تضع عراقيل أمام هذا الاستحقاق، خصوصاً في القدس والضفة الغربية.

ابتكار أدوات تضمن استمرار العملية الديمقراطية

 ويدعو ياغي إلى توفير دعم إقليمي ودولي يضمن حماية العملية الانتخابية ويفرض على إسرائيل عدم عرقلتها، وكذلك وضع خطط بديلة مسبقة لمواجهة أي تعطيل إسرائيلي محتمل، مؤكداً أن الرد على محاولات منع الانتخابات يجب أن يكون من خلال ابتكار أدوات تضمن استمرار العملية الديمقراطية، سواء عبر وسائل التصويت الإلكترونية أو عبر ترتيبات ميدانية بديلة، بما يرسخ حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم ويكشف أمام المجتمع الدولي الجهات التي تعيق الممارسة الديمقراطية الفلسطينية.
ويؤكد ياغي أن أي عملية إصلاح حقيقية للمؤسسات الفلسطينية يجب أن تنطلق من رؤية وطنية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وواقعه المجتمعي والسياسي، وأن نجاح انتخابات المجلس الوطني يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وإرادة سياسية قادرة على تجاوز العقبات الداخلية والخارجية التي تعترض هذا الاستحقاق.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: رشقات صاروخية إيرانية تضرب إسرائيل وغارات إسرائيلية تستهدف منشآت حيوية في طهران

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي عن تنفيذ هجوم صاروخي واسع استهدف مناطق حيوية في وسط وجنوب إسرائيل، حيث دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة شملت القدس وبئر السبع وديمونا. وأكدت مصادر ميدانية سماع دوي انفجارات عنيفة في سماء القدس المحتلة ناتجة عن محاولات التصدي للصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية.

وثقت مقاطع مصورة لحظات سقوط أحد الصواريخ في مستوطنة 'إيتمار' المقامة على أراضي المواطنين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر بأن هذه الرشقات الصاروخية هي الثانية من نوعها التي يتم رصدها منذ ساعات فجر اليوم، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الشامل في صفوف قوات الاحتلال.

من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي عن تفاصيل العملية، موضحاً أن الصواريخ استهدفت بشكل مباشر قاعدتي 'نافاتيم' و'تيلينوف' الجويتين اللتين توصفان بالاستراتيجيتين. وأشار البيان إلى أن هذا التحرك يأتي رداً على استهداف إسرائيل لمواقع رادارية في ثلاث مناطق مختلفة داخل الأراضي الإيرانية في وقت سابق.

في المقابل، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن صافرات الإنذار لم تتوقف في منطقة تل أبيب الكبرى والنقب ومستوطنات الضفة الغربية، إثر رصد موجات متتالية من الصواريخ. وذكرت التقارير أن شظايا صواريخ اعتراضية سقطت في منطقة 'بيت شيمش' غرب القدس، بالإضافة إلى رصد سقوط صواريخ في مدينة بئر السبع.

ولم يقتصر التهديد على الجبهة الإيرانية، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اعتراض صاروخ باليستي أطلق من اليمن باتجاه وسط البلاد. وتسبب هذا التهديد في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لتأمين الجبهة الداخلية.

وعلى إثر هذه التطورات، قررت السلطات الإسرائيلية إغلاق المجال الجوي للبلاد بشكل مؤقت، مما أدى إلى تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون الدولي. وبعد فترة من التوقف، أعلنت سلطة المطارات عن استئناف الرحلات تدريجياً، مع بقاء حالة التأهب في أعلى مستوياتها تحسباً لأي هجمات إضافية.

وفي سياق الرد العسكري، شنت مقاتلات إسرائيلية غارات جوية استهدفت أهدافاً عسكرية في غرب ووسط إيران، وفق ما أعلنه جيش الاحتلال فجر اليوم. وأوضحت مصادر أن الهجمات تمت بتنسيق مع الاستخبارات العسكرية، وركزت على تدمير منصات لإطلاق صواريخ أرض-أرض وبنى تحتية عسكرية حساسة.

وأكدت وكالات أنباء إيرانية تعرض مصنع 'قارون' للبتروكيماويات في مدينة بندر ماهشهر جنوب غرب البلاد لقصف مباشر أدى إلى وقوع أضرار مادية في أجزاء من المنشأة. واعترف جيش الاحتلال لاحقاً بأن سلاحه الجوي استهدف مواقع داخل هذه المنشأة الحيوية في محافظة خوزستان، ضمن ما وصفه بحماية الأمن القومي الإسرائيلي.

هذا التصعيد الميداني يأتي عقب هجوم صاروخي إيراني نفذ مساء الأحد، رداً على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وزعمت تل أبيب حينها أن الغارة استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابع لحزب الله، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً للخطوط الحمراء يستوجب رداً مباشراً.

وفي لبنان، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد شخصين وإصابة 11 آخرين في حصيلة أولية للغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية يوم الأحد. وتعد هذه الضربة هي الثالثة من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة وعودة المواجهة الشاملة على الجبهة الشمالية.

سياسياً، صعدت القيادة الإيرانية من لهجتها، حيث صرح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة. واتهم قاليباف الولايات المتحدة بمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية، مؤكداً أن الاعتداءات لن تمر دون عقاب رادع.

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل (الكابينت) اجتماعاً طارئاً قبل ظهر اليوم لمناقشة سبل الرد على الهجمات الإيرانية واليمنية. وسيبحث الاجتماع الخيارات العسكرية المتاحة في ظل الضغوط الدولية والوعود الأمريكية السابقة بضبط النفس، خاصة فيما يتعلق بقصف العاصمة اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على بيروت جاء بعد أيام قليلة من تعهدات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعدم استهداف المدينة. هذا التناقض أثار موجة من الانتقادات والتحليلات حول مدى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في إدارة ملف الصراع الإقليمي المتفجر.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار تبادل الرشقات الصاروخية والغارات الجوية التي تجاوزت الحدود التقليدية للصراع. وتراقب الأوساط الدولية بقلق شديد وتيرة التصعيد، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الصيني في بيونغيانغ: تعزيز لتحالف 'لا يقهر' وسط تحولات دولية متسارعة

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الإثنين، إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ في مستهل زيارة رسمية تستغرق يومين. وتعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس صيني إلى الجارة الشمالية منذ عام 2019، وتهدف بشكل أساسي إلى تمتين أواصر التحالف التاريخي بين البلدين في وقت حساس سياسياً.

وقد حطت الطائرة الرئاسية في مطار العاصمة وسط مراسم استقبال رسمية وشعبية حاشدة، حيث كان في مقدمة مستقبليه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وشقيقته كيم يو جونغ. ورفعت في شوارع المدينة لافتات ضخمة تشيد بعمق الصداقة بين الشعبين، وتؤكد على وحدة المسار في مواجهة التحديات الخارجية.

ويرافق الرئيس الصيني في هذه المهمة الدبلوماسية وفد رفيع المستوى يضم زوجته بنغ ليوان، بالإضافة إلى وزير الخارجية وانغ يي ونخبة من كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الصيني. وتعكس تركيبة الوفد الأهمية الاستراتيجية التي توليها بكين لهذه الزيارة، والتي تأتي بعد سلسلة لقاءات دولية أجراها شي مع قادة القوى الكبرى.

وتعتبر الصين الشريان الاقتصادي والسياسي الوحيد تقريباً لكوريا الشمالية، التي ترزح تحت وطأة عقوبات دولية مشددة بسبب برامجها العسكرية. وتسعى بكين من خلال هذه الخطوة إلى التأكيد على دورها كلاعب محوري في ملفات شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع تعثر مسارات التفاوض بين واشنطن وبيونغيانغ.

وقبيل وصوله، وجه شي رسالة سياسية قوية عبر مقال نشرته صحيفة 'رودونغ سينمون' الرسمية، وصف فيها العلاقة بين البلدين بأنها 'لا تقهر'. وشدد الرئيس الصيني على ضرورة الحفاظ على النظام الدولي القائم على القانون الدولي والأمم المتحدة، داعياً إلى تعزيز التنسيق المشترك في كافة المجالات.

من جانبها، لا تزال بيونغيانغ متمسكة بمواقفها المتصلبة تجاه نزع السلاح النووي، حيث أكدت كيم يو جونغ مؤخراً أن القدرات الردعية لبلادها أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن التراجع عنه. ويضع هذا الموقف بكين في موقف دقيق، حيث تحاول موازنة دعمها لحليفتها مع التزاماتها الدولية تجاه منع الانتشار النووي.

ويرى مراقبون دوليون أن الأولوية القصوى للصين في الوقت الراهن هي ضمان الاستقرار الأمني على حدودها ومنع انهيار النظام في كوريا الشمالية. وتعتبر بكين جارتها الشمالية منطقة عازلة ضرورية للحد من النفوذ العسكري الأمريكي المتزايد في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ.

كما تأتي هذه الزيارة في ظل تنافس صامت على النفوذ داخل بيونغيانغ بين بكين وموسكو، خاصة بعد التقارب الكبير بين كيم جونغ أون وفلاديمير بوتين إبان الحرب الأوكرانية. وتحرص القيادة الصينية على ألا يؤدي هذا التقارب الروسي الكوري إلى تراجع مكانة الصين كحليف أول وأساسي لبيونغيانغ.

وفي الختام، تندرج هذه التحركات الصينية ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة في الملفات التجارية والسياسية. وتسعى بكين من خلال توثيق روابطها مع حلفائها التقليديين إلى بناء جبهة صلبة قادرة على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يعيشها العالم حالياً.