شهدت سواحل محافظة الحديدة اليمنية حادثة مأساوية أدت إلى وفاة صياد في منتصف العقد الرابع من عمره، وذلك إثر تعرضه لهجوم مباغت من سمكة حادة الرأس أثناء ممارسته لمهنته في مياه البحر الأحمر. وأفادت مصادر محلية بأن الضحية، الذي ينتمي لمديرية الخوخة، كان قد أتم رحلته في ساعات الصباح الأولى قبل أن تباغته السمكة بإصابة مباشرة.
وأوضحت المصادر أن السمكة المعروفة محلياً باسم 'الخرم'، والتي تمتاز بمقدمة مدببة وصلبة، قفزت من الماء لتستقر في عنق الصياد، مما أحدث جروحاً غائرة ونافذة أدت إلى نزيف دموي حاد لم يمهله طويلاً. ورغم محاولات الصياد المستميتة للوصول إلى اليابسة طلباً للنجدة، إلا أن قواه خارت وفارق الحياة فور وصوله إلى الشاطئ وقبل أن يتمكن المسعفون من تقديم أي تدخل طبي.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على سلسلة المخاطر التي تلاحق الصيادين في اليمن، والذين يواجهون تحديات طبيعية وأمنية متزايدة في سبيل تأمين لقمة عيشهم. فإلى جانب مخاطر الكائنات البحرية، يعاني الصيادون من ضيق مساحات التحرك المتاحة لهم نتيجة تحول أجزاء واسعة من المياه الإقليمية إلى مناطق عسكرية مغلقة.
ويشكو العاملون في هذا القطاع بمحافظات الحديدة وحجة وتعز من تدهور مستويات الأمان في البحر، حيث باتت الألغام البحرية تشكل تهديداً دائماً لحياتهم. وقد سجلت التقارير في فبراير الماضي سقوط نحو 14 صياداً بين قتيل وجريح جراء انفجار لغم بحري قبالة سواحل الحديدة، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها هذا القطاع الحيوي.
الواقعة تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصيادون اليمنيون يومياً في ظل ظروف اقتصادية وأمنية معقدة.
علاوة على التهديدات الأمنية، يواجه الصيادون تقلبات جوية قاسية خلال أشهر الصيف، حيث تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث غرق القوارب بسبب ارتفاع الأمواج وقوة المد البحري. وقد أدت هذه الظروف المناخية الصعبة إلى فقدان العشرات من الصيادين في عرض البحر، مما ضاعف من معاناة الأسر التي تعتمد كلياً على الصيد كمصدر وحيد للدخل.
ويمتلك اليمن شريطاً ساحلياً يمتد لأكثر من 2500 كيلومتر، وهو غني بالثروات السمكية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ويحتل القطاع السمكي المرتبة الثانية في الناتج المحلي الإجمالي بعد قطاع النفط، مما يجعله شرياناً حيوياً للدولة ولآلاف الأسر اليمنية التي تعمل في هذا المجال رغم كل الصعاب والمخاطر المحدقة.
تتطلب هذه الحوادث المتكررة تحركاً جدياً لتوفير الحماية اللازمة للصيادين وتطوير منظومات الإنقاذ السريع على طول السواحل اليمنية. إن فقدان الأرواح في عرض البحر، سواء بسبب الكائنات البحرية أو المخلفات الحربية، يستوجب وضع استراتيجيات وطنية لدعم هذا القطاع الإنتاجي وضمان سلامة العاملين فيه الذين يواجهون الموت يومياً.





شارك برأيك
سمكة قاتلة تنهي حياة صياد يمني قبالة سواحل الحديدة