اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب من تصدع جبهة اليمين الغربي: ميلوني تناور وكارلسون يقود موجة 'اليمين البديل'

تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية جراء ما وُصف بـ 'تآكل' القاعدة المحافظة واليمينية في الغرب، والتي لطالما شكلت حائط صد داعم لسياسات الاحتلال. ويرى مراقبون أن التحولات الأخيرة في مواقف قادة بارزين تشير إلى ابتعاد تدريجي عن الدعم المطلق، مدفوعاً بحسابات انتخابية داخلية وتغيرات في أولويات القوى اليمينية الصاعدة.

وسلط الكاتب اليميني نداف هعتسني الضوء على حالة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مشيراً إلى أن مواقفها باتت تثير تساؤلات جدية رغم تاريخها الحافل بدعم التيار المحافظ. فبعد أن كانت ميلوني تسعى لاكتساب الشرعية الدولية عبر بوابة دعم إسرائيل، بدأت تتبنى قرارات تثير حفيظة تل أبيب، مثل تقييد استخدام القواعد الإيطالية في العمليات العسكرية ضد إيران.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات المقلقة، ترى مصادر بحثية أن تحركات ميلوني تندرج ضمن 'المناورة التكتيكية' وليست تحولاً استراتيجياً جذرياً. وأوضحت هذه المصادر أن ميلوني تسعى لاستمالة الناخبين من التيار الوسطي لضمان استقرار حكومتها، مستشهدة برفض إيطاليا القاطع للمقترحات الإسبانية الرامية لتعليق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل.

وفي المجر، يبرز قلق من نوع آخر بعد تراجع نفوذ فيكتور أوربان، الذي يُعد الحليف الأوثق لتل أبيب في القارة العجوز. ورغم أن خسارة أوربان لبعض نفوذه جاءت لصالح منافس يميني آخر، إلا أن إسرائيل تخشى من فقدان 'صوتها القوي' الذي كان يعطل القرارات المعادية لها داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تبرز بارقة أمل للمسؤولين الإسرائيليين في سلوفينيا، حيث تترقب تل أبيب عودة المحافظ يانيز يانشا إلى السلطة. ويُعرف يانشا بمواقفه المتشددة في دعم الاحتلال، بما في ذلك وعوده بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وإلغاء قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي اتخذته الحكومة الحالية.

أما في الولايات المتحدة، فإن المشهد يبدو أكثر تعقيداً مع صعود تيار 'اليمين البديل' داخل الحزب الجمهوري. هذا التيار، الذي يتصدره الإعلامي تاكر كارلسون، بدأ يتبنى خطاباً يدعو صراحة للانفصال عن الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل، وهو ما يمثل تحدياً غير مسبوق داخل القاعدة الشعبية لترامب.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن هذا التوجه لم يعد محصوراً في الشخصيات الإعلامية، بل امتد ليشمل سياسيين صاعدين مثل جيه دي فانس. وتتخوف الدوائر الإسرائيلية من أن يؤدي هذا 'التجاهل غير المعلن' إلى إضعاف الدعم العسكري والسياسي الذي يوفره الحزب الجمهوري تاريخياً للاحتلال.

ويرى محللون أن اليهود الأمريكيين قد يجدون أنفسهم في مأزق سياسي نتيجة هذه التحولات، حيث يواجهون ضغوطاً داخل الحزب الديمقراطي من جهة، وصعود تيار يميني لا يضع إسرائيل على رأس أولوياته من جهة أخرى. هذا التآكل في الدعم الحزبي المزدوج يهدد الركيزة الأساسية للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وتدفع هذه التطورات بعض الأصوات داخل إسرائيل للمطالبة بإعادة توجيه البوصلة الدبلوماسية نحو آسيا والشرق الأقصى لتقليل الاعتماد على الغرب. ومع ذلك، يظل الإجماع قائماً على أن خسارة اليمين الغربي ستكون بمثابة ضربة استراتيجية يصعب تعويضها في المدى المنظور.

ختاماً، تعكس هذه القراءات حالة من عدم اليقين في تل أبيب تجاه مستقبل التحالفات الدولية، حيث تتقاطع المصالح القومية للدول الغربية مع الأزمات الجيوسياسية الراهنة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تعقيدات أكبر في إدارة علاقات إسرائيل مع حلفائها التقليديين الذين بدأوا بتقديم مصالحهم الانتخابية على الدعم الأيديولوجي.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في التكتيك الإيراني: مراهنة على تجنب ترامب للحرب وصراع أجنحة في طهران

اعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي يواف ليمور أن السياسة الحربية الحالية أدت إلى فقدان السيطرة الإسرائيلية في عدة جبهات، مشيراً إلى أن طهران باتت تتباهى بما تعتبره إنجازات استراتيجية. وأوضح ليمور أن تل أبيب لا تزال تطارد مفهوماً غامضاً للنصر الكامل، وهو ذات المسار الذي تسبب في وصول العمليات العسكرية في قطاع غزة إلى طريق مسدود دون تحقيق أهداف نهائية واضحة.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، أشار ليمور إلى أن القيادة الإيرانية تولدت لديها قناعة راسخة بأنها تجاوزت المرحلة الأصعب من الضغوط الدولية. هذه القناعة تستند إلى مزيج من الأيديولوجيا الدينية والتحليل الواقعي لموازين القوى، حيث ترى طهران أن العقوبات والاحتجاجات الداخلية لم تنجح في كسر إرادة الدولة أو تغيير توجهاتها الكبرى.

ويرى المحلل الإسرائيلي أن طهران تعتقد بقدرتها على الصمود لفترات أطول من خصومها، مراهنة على ما تسميه الصبر الاستراتيجي الذي سيجبر الطرف الآخر على الاستسلام في نهاية المطاف. هذا الإدراك الإيراني يتجاوز القوة العسكرية المباشرة ليصل إلى فهم عميق لطبيعة التحولات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، مما يعزز ثقتهم في المسار الحالي.

وتطرق التحليل إلى الرؤية الغربية المستحدثة تجاه هيكلية الحكم في إيران، حيث لم يعد يُنظر إليها ككتلة صماء يقودها قرار واحد، بل كمجموعة من مراكز الثقل المتداخلة. هذه المراكز تتواصل وتتقاطع في المصالح أحياناً، بينما تشهد تباينات حادة في وجهات النظر تجاه التعامل مع الملفات الدولية الساخنة، وهو ما يعقد مهمة الاستخبارات في التنبؤ بالخطوات القادمة.

ووفقاً لتقديرات استخباراتية إسرائيلية وأمريكية، يبرز في المشهد الإيراني تيار يوصف بالبراغماتية يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد قاليباف. هذا التيار يسعى بوضوح نحو استئناف المسارات التفاوضية مع المجتمع الدولي، مدفوعاً بخشية حقيقية من انزلاق البلاد نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى أضرار اقتصادية وهيكلية لا يمكن تداركها.

في المقابل، يظهر تيار راديكالي متشدد يتصدره كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية، وعلى رأسهم قادة في الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي. يرفض هذا الجناح تقديم أي تنازلات جوهرية للقوى الغربية، ويعتبر أن أي تراجع سيفهم كضعف يؤدي إلى مزيد من الضغوط، مفضلاً خيار المواجهة غير المباشرة وتعزيز أوراق القوة الإقليمية.

وبين هذين التيارين، يبرز دور المرشد الأعلى الذي يوصف بأنه صمام الأمان والموازن بين القوى المتصارعة داخل أروقة الحكم. وبحسب ليمور، فإن عملية اتخاذ القرار في هذا المستوى تتسم بالبطء والغموض، حيث يتم التواصل عبر مذكرات ورسل، مما يجعل الردود الإيرانية على المبادرات الدولية تأتي متأخرة وغير حاسمة في كثير من الأحيان.

ويعتقد المحلل الإسرائيلي أن إيران باتت مقتنعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبذل قصارى جهده لتجنب العودة إلى مربع الحروب المباشرة في الشرق الأوسط. هذا التصور يمنح طهران هامشاً أوسع للمناورة، حيث تفترض أن واشنطن ستكتفي بالضغوط الاقتصادية أو الضربات المحدودة دون الدخول في صراع عسكري مفتوح يستنزف مواردها.

ويشير المقال إلى أن الفشل الإسرائيلي في حسم الصراع في غزة منح إيران وحلفاءها شعوراً بالقدرة على تحدي التفوق العسكري التقليدي. فالبحث المستمر عن صورة النصر التي يروج لها المستوى السياسي في إسرائيل لم يترجم إلى واقع استراتيجي يغير قواعد اللعبة، بل أدى إلى استنزاف طويل الأمد يخدم المصالح الإيرانية في المنطقة.

كما لفت ليمور إلى أن التنسيق بين مراكز القوى في إيران، رغم اختلافاتها، يصب في مصلحة الحفاظ على النظام وتوسيع نفوذه الإقليمي. فالخلاف بين البراغماتيين والراديكاليين قد يكون في الوسائل وليس في الأهداف النهائية، وهو ما يجعل من الصعب على القوى الخارجية المراهنة على حدوث انشقاق داخلي يؤدي إلى تغيير جذري في السياسة الخارجية.

وخلص التحليل إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام واقع معقد يتطلب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها تجاه إيران. فالمواجهة لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية، بل امتدت لتشمل حرب إرادات وصبر طويل، في ظل قناعة إيرانية متزايدة بأن الزمن يعمل لصالحها وأن الخصوم سيتراجعون في نهاية المطاف أمام إصرار طهران.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

بين الركام والموت.. غزيون يحولون المباني الآيلة للسقوط إلى مراكز إيواء اضطرارية

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اضطرار مئات العائلات النازحة للبحث عن سقف يحميها من قسوة النزوح، حتى لو كان ذلك السقف مهدداً بالانهيار في أي لحظة. وقد لجأ مواطنون لنصب خيامهم داخل هياكل خرسانية لمبانٍ دمرها القصف، في محاولة يائسة للهروب من الازدحام الخانق الذي تعاني منه مخيمات الإيواء المنتشرة في المناطق المفتوحة، مفضلين العيش بين الركام على البقاء في العراء.

ويروي المواطن محمد، وهو أحد النازحين الذين انتقلوا مع أطفالهم إلى بناية متهالكة أن انعدام المساحات المتاحة في مراكز النزوح الرسمية والخاصة دفعه لاتخاذ هذا القرار الصعب. وأكد في حديثه أن العائلات تدرك تماماً حجم المخاطر المحدقة بها واحتمالية استشهادهم تحت الأنقاض في حال انهيار المبنى، إلا أن غياب البدائل الآمنة جعل من هذه الجدران المتصدعة الملاذ الوحيد المتبقي لهم.

من جانبه، أطلق بلال الحرازين، المسؤول في الهيئة العربية الدولية للإعمار، تحذيرات شديدة اللهجة من استمرار تواجد المواطنين داخل هذه المنشآت التي تعرض حياتهم لخطر الموت الوشيك. وأوضح الحرازين أن المسوحات الميدانية تشير إلى وجود أكثر من 2000 مبنى آيل للسقوط في مختلف مناطق القطاع، مقدراً أن نحو 500 منزل منها لا تزال مأهولة بالسكان الذين يرفضون المغادرة لعدم وجود مأوى آخر.

وأشار المسؤول الإعماري إلى أن الهيئة وجهت نداءات متكررة للمواطنين بضرورة إخلاء هذه المواقع الخطرة فوراً حفاظاً على أرواحهم، لكن الاستجابة كانت محدودة للغاية بسبب الواقع المعيشي المتردي. فالعائلات تجد نفسها مخيرة بين خطر الانهيار المفاجئ أو التشرد في الشوارع، وهو ما يعكس عمق المأساة التي خلفها العدوان المستمر على البنية التحتية والمناطق السكنية.

وفي سياق متصل، أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن حجم النزوح في القطاع وصل لمستويات غير مسبوقة، حيث نزح نحو 1.9 مليون شخص منذ السابع من أكتوبر 2023. وتمثل هذه الأرقام نحو 85% من إجمالي السكان، حيث تضطر العائلات للتنقل المتكرر من منطقة إلى أخرى بحثاً عن أمان مفقود، مما يضاعف من الضغط على الموارد المحدودة ويدفع الناس نحو خيارات سكنية انتحارية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة التضامن: حين تتشابه حفر الموت بين دمشق وغزة

شهد حي التضامن جنوبي العاصمة السورية دمشق تحركات عفوية لأهالي المنطقة عقب صلاة الجمعة، حيث توجهوا إلى موقع المجزرة التي لا تزال ذكراها الأليمة محفورة في أذهان السوريين والعالم أجمع. جاءت هذه التحركات تزامناً مع أنباء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول والمنفذ الرئيسي لتلك المقتلة التي كُشفت تفاصيلها المروعة عبر مقاطع فيديو مسربة وثقت لحظات الإعدام الجماعي.

بدأت خيوط الحكاية تتكشف حينما نجح عسكري منشق في تهريب وثائق بصرية بالغة الخطورة، خاض من أجلها رحلة محفوفة بالمخاطر استمرت ثلاث سنوات قبل الوصول إلى بر الأمان. وقد تسلم فريق من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في قضايا الإبادة الجماعية هذه الوثائق، وعملوا على مدار عامين لتحديد هوية الجناة وخلفياتهم عبر اختراق دوائرهم الضيقة على منصات التواصل الاجتماعي.

أظهرت اللقطات التي صورها عناصر الأمن لأنفسهم مشاهد لا يمكن للعقل البشري استيعابها، حيث حفر القتلة حفرة كبيرة وأخذوا يقذفون فيها الضحايا الذين لم يكن لهم ذنب سوى وجودهم تحت سلطة هؤلاء القتلة. وبحسب التقارير، فإن اختيار الضحايا اعتمد في الغالب على معالم الفقر أو الانتماء الطائفي، مما يعكس رغبة سادية في القتل لمجرد التسلية والترهيب.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى إعدام 271 مدنياً من السوريين والفلسطينيين بدم بارد، حيث تم إلقاؤهم واحداً تلو الآخر في المقبرة الجماعية المعدة مسبقاً. ولم يكتفِ الجناة بالقتل رمياً بالرصاص، بل سكبوا الوقود على الجثث وأشعلوا فيها النيران، وسط مؤشرات تفيد بأن بعض الضحايا كانوا لا يزالون على قيد الحياة أثناء إحراقهم.

تجلت وحشية المنفذين في تعاملهم مع النساء والأطفال، حيث وثقت المقاطع صرخات استغاثة قوبلت بشتائم بذيئة وعنف جسدي مفرط قبل الإجهاز عليهم. هذه المشاهد أثارت تساؤلات عميقة حول طبيعة الشر الذي يدفع بشراً للتنكيل بآخرين بهذه الطريقة، وتحويل الموت إلى مشهد استعراضي يتم تصويره والاحتفاظ به كذكرى للتباهي.

من بين العائلات التي نُكبت في هذه المجزرة تبرز قصة عائلة صيام الفلسطينية، التي تعرفت الأم فيها على ابنها من خلال ملابسه في الفيديو المسرب بعد سنوات من اختفائه. كان الشاب قد احتجز أثناء قيامه بمهمة بسيطة وهي نقل الطحين إلى أحد الأفران، لتنتهي حياته في تلك الحفرة المظلمة التي لخصت مأساة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

يرى مراقبون أن هناك تشابهاً مخيفاً بين ما حدث في حي التضامن ومذابح عالمية شهيرة مثل سربرينيتسا، حيث يتكرر نمط التطهير العرقي والطائفي. كما أن اسم عائلة صيام يربط المأساة السورية بالواقع الفلسطيني في غزة، حيث استشهد العديد من أفراد هذه العائلة برصاص وقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية.

إن هذا النمط من الإجرام يتجاوز الأهداف الأمنية التقليدية للحفاظ على السلطة، لينتقل إلى مرحلة الهمجية التي تستهدف البشر بناءً على هويتهم أو حتى مظهرهم الخارجي. ويشبه هذا السلوك ما تقوم به الوحدات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان، من نهب للبيوت وتصوير عمليات التدمير والتنكيل بالمدنيين كنوع من التسلية العسكرية.

تتطابق صورة مجزرة التضامن مع ممارسات الاحتلال في تحقير الإنسان واستهدافه في أبسط مقومات حياته، مما يجعل الجريمتين وجهين لعملة واحدة من الإرهاب المنظم. إن تشابك تغول الأجهزة الأمنية مع إرهاب الوحدات المتنقلة الإسرائيلية يرسم لوحة قاتمة للمنطقة، حيث تضيع دماء الأبرياء في حفر الموت المتعددة.

في الختام، تبقى مجزرة التضامن شاهداً حياً على مرحلة من الانحطاط القيمي والإنساني، وتذكيراً بضرورة المحاسبة الدولية لضمان عدم تكرار هذه الفظائع. إن دماء السوريين والفلسطينيين التي اختلطت في تلك الحفرة تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها القتلة في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تشهد غداً أولى محاكمات رموز النظام السابق وعلى رأسهم بشار الأسد

تترقب العاصمة السورية دمشق صباح غد الأحد انعقاد أولى جلسات المحاكمة العلنية لرموز النظام السابق، في خطوة مفصلية ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي أعلنت عنه السلطات القضائية مؤخراً. وأكدت مصادر مطلعة أن الجلسة ستشمل محاكمة الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد غيابياً، في حين سيمثل ضباط آخرون أمام القضاء حضورياً.

ومن المقرر أن يشهد القصر العدلي بدمشق مثول الضابط الأسبق عاطف نجيب، الذي شغل منصب مسؤول الأمن السياسي في محافظة درعا إبان اندلاع الثورة، حيث سيحاكم حضورياً بتهم تتعلق بالانتهاكات الجسيمة. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وزير العدل مظهر الويس عن جاهزية القصر العدلي لاستقبال هذه المحاكمات التاريخية عقب الانتهاء من عمليات إعادة تأهيله.

وأفادت مصادر ميدانية بأن وزارة العدل ستسمح لوسائل الإعلام المحلية والدولية بمواكبة تفاصيل الجلسة، كما سيتم تأمين حضور عائلات الضحايا والمتضررين لمتابعة سير الإجراءات القانونية. ومن المتوقع أن يتم اقتياد عاطف نجيب، المعروف بلقب 'جزار أطفال درعا'، من محبسه إلى قاعة المحكمة تحت حراسة مشددة لضمان سلامة الإجراءات.

وتشير التقارير إلى أن قائمة المحاكمات لن تقتصر على الأسد ونجيب، بل من المرجح أن تشمل ضباطاً آخرين جرى اعتقالهم في الآونة الأخيرة، من بينهم أمجد يوسف المعروف بـ 'سفاح التضامن'. ويأتي هذا التحرك القضائي بعد سنوات من المطالبات الشعبية والدولية بمحاسبة المتورطين في الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين منذ عام 2011.

وفي سياق متصل، أوضحت وزارة العدل السورية أن هذا المسار القضائي يسير جنباً إلى جنب مع جهود وطنية أخرى تهدف إلى جبر ضرر الضحايا والكشف عن مصير المفقودين. وقد تم تشكيل عدة هيئات متخصصة خلال الأشهر الماضية لتنظيم هذه المسارات وضمان تحقيق العدالة الشاملة في مختلف المحافظات السورية.

ويرى مراقبون أن بدء محاكمة عاطف نجيب حضورياً يمثل لحظة رمزية هامة، نظراً لارتباط اسمه بالشرارة الأولى للاحتجاجات في مدينة درعا وما تبعها من اعتداءات على الأطفال. وتؤكد المصادر أن المحاكمات قد تتوسع لتشمل مراكز قضائية في محافظات أخرى مثل حلب، لضمان وصول المتضررين في كافة المناطق إلى حقهم في التقاضي.

وتسعى الهيئات القضائية المشكلة حديثاً إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة كجزء من مرحلة الانتقال التي تمر بها البلاد، مع التركيز على توثيق الشهادات والأدلة الجنائية. وتعد هذه الجلسات العلنية الاختبار الحقيقي الأول لمنظومة العدالة الانتقالية في سوريا وقدرتها على التعامل مع ملفات الانتهاكات المعقدة التي تراكمت على مدار العقد الماضي.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر باستهداف مركبة للشرطة الفلسطينية جنوبي قطاع غزة

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بمسؤوليته عن تنفيذ غارة جوية استهدفت مركبة فلسطينية في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة يوم أمس الجمعة. وزعمت مصادر عسكرية أن القصف جاء عقب رصد تحركات لمسلحين كانوا يخططون لتنفيذ عمليات هجومية وشيكة ضد القوات المتوغلة في المنطقة، وهو ما دفع سلاح الجو للتدخل الفوري بهدف تحييد ما وصفه بـ 'التهديد المباشر'.

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن ارتقاء ستة من ضباط ومنتسبي جهاز الشرطة الفلسطينية جراء هذا الاستهداف الذي وقع في مدينة خانيونس. وأوضحت المصادر أن الغارة طالت مركبة مدنية كانت تقل العناصر أثناء قيامهم بمهامهم الرسمية في تنظيم حياة المواطنين وتقديم الخدمات الإنسانية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.

وشددت وزارة الداخلية في بيان رسمي على أن الاحتلال يواصل سياسة استهداف الكوادر الشرطية والخدمية بشكل متعمد لضرب المنظومة الإدارية والأمنية المدنية. وأشارت إلى أن هؤلاء الضباط كانوا يمارسون دوراً مدنياً بحتاً يهدف إلى تخفيف معاناة السكان النازحين والمقيمين في المناطق الجنوبية، مؤكدة أن ادعاءات الاحتلال بوجود نشاط عسكري هي محض افتراء لتبرير الجريمة.

ومع ارتقاء هؤلاء الشهداء الستة، ترتفع حصيلة ضحايا جهاز الشرطة الفلسطينية منذ استئناف العمليات العسكرية في أكتوبر 2025 إلى نحو 31 شهيداً. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف طواقم الإنقاذ والشرطة والبلديات، مما يعيق الجهود الرامية للحفاظ على النظام العام وتوزيع المساعدات الإنسانية في المناطق المنكوبة.

وتشهد مدينة خانيونس والمناطق المحيطة بها تصعيداً ميدانياً مستمراً، حيث تواصل طائرات الاحتلال ومدفعيته استهداف التحركات المدنية تحت ذريعة ملاحقة المسلحين. وتؤكد التقارير الميدانية أن استهداف الشرطة يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يغيب الدور التنظيمي الذي تقوم به هذه العناصر في مراكز الإيواء والأسواق المحلية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري: صواريخ حزب الله تُبدد أوهام السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

أفادت تقارير أمنية عبرية بأن الرواية الرسمية لجيش الاحتلال حول السيطرة المطلقة على جنوب لبنان تواجه تحديات ميدانية كبيرة، حيث أثبتت وتيرة إطلاق الصواريخ اندماج حزب الله العميق في الجغرافيا اللبنانية. وأكدت مصادر أن استمرار القصف من مناطق شمال نهر الليطاني وجنوبه على حد سواء، يعكس تبدد النتائج المرجوة من العملية العسكرية العدوانية التي استهدفت تقويض قدرات الحزب العسكرية.

وذكر مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة 'مكور ريشون' أن الجيش الإسرائيلي يحاول فرض ما يسمى 'خط الدفاع الأمامي' بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تحييد التهديدات المباشرة للمستوطنات الشمالية. ورغم هذه المحاولات، لا تزال القوات الإسرائيلية تخوض مواجهات في مناطق مثل بنت جبيل، حيث أعلن الاحتلال عن رصد وتحييد خلايا مسلحة بمشاركة قوات المظليين ولواء جولاني.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمنية عن تفاصيل الخطة التي يقودها وزير الحرب يسرائيل كاتس، والتي تهدف لإنشاء واقع أمني جديد يعتمد على أربع طبقات دفاعية. تبدأ الطبقة الأولى من خط الحدود مباشرة عبر عمليات هندسية تشمل تدمير المنازل في القرى اللبنانية المتاخمة، وصولاً إلى الطبقة الرابعة التي تستهدف السيطرة على منطقة نهر الليطاني لمنع عودة السكان والمسلحين إلى الجنوب.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الاحتلال يواصل تفكيك البنية التحتية في المناطق التي يتواجد فيها، معتبراً إياها ساحة قتال نشطة رغم التفاهمات السياسية. وقد تزامنت هذه التحركات مع قصف مدفعي استهدف بلدة حولا بمرجعيون، وإطلاق نار كثيف باتجاه محيط مروحين، في ظل تحليق مكثف للطيران المسير فوق الضاحية الجنوبية لبيروت لتعزيز عمليات الرصد والتعقب.

وتشير الإحصائيات الأمنية الإسرائيلية إلى أن حزب الله أطلق نحو 8500 صاروخ وطائرة مسيرة منذ انخراطه في المواجهة، استهدف ثلثاها تجمعات الجنود والآليات العسكرية بشكل مباشر. اللافت في هذه المعطيات أن 50% من هذه الهجمات انطلقت من مناطق تقع شمال نهر الليطاني، مما يثبت فشل المنطقة العازلة في منع وصول النيران إلى العمق الإسرائيلي أو القوات المتوغلة.

وعلى صعيد الخسائر الميدانية، اعترف الاحتلال بمقتل 6 من عناصر حزب الله خلال اشتباكات ضارية في مدينة بنت جبيل التي يحاصرها الجيش ويحاول تأمينها كمركز عملياتي سابق للحزب. وفي المقابل، نجح حزب الله في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متطورة من طراز 'هيرمس 450' باستخدام صاروخ أرض-جو، فيما أصيب ثلاثة جنود إسرائيليين إثر انقلاب آلية عسكرية في الجنوب.

وفي إطار الضغط على الحاضنة الشعبية، يواصل الجيش الإسرائيلي منع سكان أكثر من 50 بلدة جنوبية من العودة إلى منازلهم، محذراً من أي تحرك جنوب خط الـ 21 قرية المحددة. وتدعي القيادة العسكرية الإسرائيلية أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع تسلل المسلحين أو استئناف إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات التي تشكل تهديداً مباشراً للمستوطنات الحدودية.

ختاماً، يرى مراقبون أن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على 'فصل الساحات' وتوسيع النقاط الدفاعية من 5 إلى 15 نقطة داخل لبنان، لم تنجح حتى الآن في توفير الأمن الكامل. فبينما يزعم بنيامين نتنياهو وجود فرصة تاريخية للسلام، تظهر الوقائع الميدانية أن حزب الله لا يزال يمتلك زمام المبادرة في توجيه الضربات من خلف الخطوط الدفاعية التي يحاول الاحتلال تثبيتها.

أحدث الأخبار

السّبت 25 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

تحشيد عسكري أميركي غير مسبوق في الشرق الأوسط: جسر جوي وثلاث حاملات طائرات

سجلت منصات تتبع الملاحة الجوية المفتوحة نشاطاً استثنائياً ومكثفاً لطائرات الشحن العسكري والتزوّد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي خلال الساعات الماضية. ويعكس هذا التحرك، الذي رُصدت ذروته منتصف يوم الجمعة، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات اللوجستية العسكرية الأميركية الموجهة نحو المنطقة.

وبحسب تحليل مسارات الطيران، فقد تشكل ما يشبه الجسر الجوي العابر للقارات، حيث انطلقت رحلات جوية من قواعد رئيسية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما شملت التحركات انطلاق طائرات من قاعدتي 'رامشتاين' و'سبانغداهلم' في ألمانيا، متجهة بشكل مباشر نحو قواعد عسكرية في إسرائيل ومواقع استراتيجية أخرى في الشرق الأوسط.

استخدم الجيش الأميركي في هذه العمليات طائرات الشحن الثقيل من طراز 'C-17' المخصصة لنقل المعدات الضخمة، مدعومة بطائرات التزوّد بالوقود من نوع 'KC-135'. وتؤكد هذه البيانات الملاحية أن واشنطن تعمل على نقل معدات عسكرية ودعم لوجستي واسع النطاق إلى المنطقة في وقت حساس سياسياً وميدانياً.

تتزامن هذه التحركات الجوية مع تطورات بحرية بارزة، حيث تقترب حاملة الطائرات 'جورج بوش' من الوصول إلى المنطقة لتنضم إلى القطع البحرية المنتشرة هناك. وبوصولها، سيكتمل نصاب وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق العمليات الإقليمي، وهي خطوة توصف بأنها الأوسع والأضخم منذ غزو العراق عام 2003.

وتنتشر حالياً حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' في مياه بحر العرب، بينما تواصل 'جيرالد فورد' مهامها في البحر الأحمر، مما يفرض طوقاً بحرياً أميركياً واسعاً. هذا الانتشار العسكري المكثف يضع مئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي طارئ قد تشهده الجبهات الإقليمية.

تأتي هذه الحشود العسكرية في ظل تضارب الأنباء حول المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، خاصة مع الحديث عن إمكانية عقد جولة محادثات جديدة في باكستان. ومع غياب أي مؤشرات حاسمة على نجاح المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، يبدو أن الولايات المتحدة تختار تعزيز خياراتها العسكرية الميدانية كأداة ضغط أو استعداد للمواجهة.

ويرى مراقبون أن هذا التحشيد الذي يضم عشرات القطع البحرية المتطورة يهدف إلى تأمين المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة ضد أي تهديدات محتملة. وفي ظل عدم وضوح مآلات المسار السياسي، تظل التحركات العسكرية على الأرض هي المؤشر الأبرز على طبيعة المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة العالمية: 17 ألف إصابة بالأمراض الجلدية والقوارض تفتك بنازحي غزة

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن رصد ما يزيد على 17 ألف حالة إصابة بين النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة ناتجة عن انتشار القوارض والطفيليات الخارجية منذ مطلع العام الجاري. وتأتي هذه الأزمة الصحية في ظل تدهور حاد في الظروف الإنسانية والمعيشية، نتيجة استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي خلف بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والعدوى بين العائلات المهجرة.

وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن الأوضاع في القطاع لا تزال 'يائسة وخطيرة'، حيث تعيق الأنقاض المتراكمة ونقص الإمدادات الطبية جهود التعافي الصحي. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن أكثر من 80% من مراكز ومواقع النزوح سجلت إصابات جلدية متنوعة شملت الجرب والقمل وبق الفراش، مما يعكس انعدام أدنى مقومات النظافة العامة والخصوصية الصحية.

وعلى صعيد البنية التحتية، قدرت المنظمة الدولية حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الصحي بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي، إثر تدمير الاحتلال لأكثر من 1800 مرفق صحي بشكل كلي أو جزئي. وشمل الدمار مستشفيات مركزية كبرى ومراكز للرعاية الأولية ومختبرات طبية، مما جعل المنظومة الصحية عاجزة عن الاستجابة للأمراض المتفشية أو تقديم العلاجات الأساسية.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.4 مليون نازح، ما زالوا يواجهون قيوداً إسرائيلية مشددة تمنع وصول المساعدات الإغاثية والطبية. وتؤكد مصادر ميدانية أن التنصل من الالتزامات الدولية واستمرار الحصار على مواد الإيواء والمختبرات يفاقم من معاناة السكان ويمنع فهم طبيعة السلالات المرضية المنتشرة.

من جانبه، حذر جوليوس ديرك فان دير والت، المسؤول الأممي عن ملف الألغام، من تهديد صامت يتربص بالسكان يتمثل في الذخائر غير المنفجرة الكامنة تحت ركام المنازل المدمرة. وأكد أن هذه المخلفات الحربية تعرقل بشكل مباشر عودة النازحين إلى مناطقهم وتعيق عمليات إعادة الإعمار، واصفاً التعامل معها بأنه حالة طوارئ يومية تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن عمليات تطهير قطاع غزة من الأجسام المشبوهة والذخائر تحتاج إلى تمويل فوري يصل إلى 541 مليون دولار، بالإضافة إلى ضرورة توفير تصاريح لدخول المعدات التقنية اللازمة. وتزداد خطورة هذه المهمة في ظل الكثافة السكانية العالية، حيث باتت المتفجرات جزءاً من التحديات المعيشية التي تواجه المدنيين في تحركاتهم اليومية.

يُذكر أن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد وثق استخدام الجيش الإسرائيلي لأكثر من 200 ألف طن من المتفجرات خلال فترة العدوان، تضمنت قنابل ثقيلة ومحرمة دولياً. هذا الحجم الهائل من القصف لم يدمر الحجر فحسب، بل ترك أثراً بيئياً وصحياً طويل الأمد يهدد حياة الأجيال القادمة في ظل استمرار منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

عباس يعلن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني خلال العام الجاري

أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ستُجرى خلال العام الجاري، معتبراً ذلك خطوة أساسية في مسار تجديد الشرعيات الوطنية. وجاءت هذه التصريحات خلال إدلائه بصوته في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، حيث شدد على إصرار القيادة على إتمام كافة الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها المقررة.

وأعرب عباس عن اعتزازه بالمشهد الديمقراطي الذي تجسد في انطلاق الاقتراع المحلي بالضفة الغربية ومدينة دير البلح بقطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة من الانتخابات المتتالية. وأوضح أن الجدول الزمني بدأ بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، مروراً بالهيئات المحلية، وصولاً إلى مؤتمر حركة فتح وانتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام.

وشهدت مراكز الاقتراع في الضفة الغربية وقطاع غزة توافداً للناخبين منذ ساعات الصباح الأولى، حيث فتحت 491 مركزاً أبوابها لاستقبال ما يزيد عن مليون ناخب فلسطيني. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لكونها تشمل مدينة دير البلح بقطاع غزة للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، في ظل ظروف سياسية وميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن التنافس الانتخابي يتركز في 183 هيئة محلية، موزعة بين مجالس بلدية وقروية، بمشاركة آلاف المرشحين ضمن مئات القوائم الانتخابية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتعزيز دور الحكم المحلي وتقديم الخدمات للمواطنين، خاصة في ظل تعطل المسارات الانتخابية العامة لسنوات طويلة نتيجة الانقسام السياسي.

ويعتبر المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير، ويمثل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم بالداخل والشتات، مما يجعل انتخابه مطلباً وطنياً ملحاً. ورغم صدور مراسيم سابقة في عام 2021 لم تُنفذ، إلا أن المرسوم الأخير حدد الأول من نوفمبر 2026 موعداً رسمياً للاقتراع الخاص بالمجلس الوطني.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العملية الانتخابية في دير البلح حظيت باهتمام واسع، نظراً لكون المدينة من المناطق التي حافظت على بنيتها التحتية نسبياً مقارنة بمدن أخرى في القطاع. ويمثل إجراء الانتخابات هناك رسالة سياسية حول وحدة الأراضي الفلسطينية وقدرة المؤسسات الوطنية على العمل في غزة رغم تداعيات الحروب السابقة.

وتأتي هذه التحركات السياسية بعد فترة عصيبة شهدت حرباً مدمرة أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف وتدمير واسع في البنية التحتية المدنية بنسبة وصلت إلى 90%. ويسعى الفلسطينيون من خلال هذه الانتخابات إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي ومواجهة التحديات المفروضة على القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وشدد الرئيس عباس في حديثه لوسائل الإعلام على أن الإرادة الفلسطينية قادرة على تجاوز العقبات المحلية والدولية التي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي. وأكد أن الالتزام بالمواعيد الانتخابية هو جزء من استراتيجية وطنية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني فوق أرضه وحماية قراره المستقل.

تاريخياً، لم يشهد المجلس الوطني انتخابات مباشرة لأعضائه منذ تأسيسه في القدس عام 1964، حيث كانت العضوية تتم عبر التوافق أو التمثيل الفصائلي والنقابي. ويمثل الإعلان عن انتخابات مباشرة تحولاً جوهرياً في بنية منظمة التحرير الفلسطينية، يهدف إلى إشراك جيل جديد من القيادات في صنع القرار.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي القائم منذ عام 2007، يرى مراقبون أن نجاح انتخابات الهيئات المحلية والمجلس الوطني قد يمهد الطريق لإنهاء الخلافات الداخلية. وتراقب القوى الوطنية والدولية مدى الالتزام بالجدول الزمني المعلن، في ظل آمال شعبية واسعة بتحقيق تغيير ملموس في الواقع السياسي والخدمي.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية على إسرائيل لخفض التصعيد في غزة لدفع المفاوضات

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الإدارة الأمريكية مارست ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، تهدف إلى دفعها نحو تخفيف وتيرة العمليات العسكرية والهجمات الجوية على قطاع غزة. ويأتي هذا التحرك الأمريكي في إطار السعي لتهيئة الأجواء السياسية والميدانية لإحراز تقدم ملموس في مسار المفاوضات الجارية مع حركة حماس، والتي تهدف للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.

ونقلت المصادر عن مسؤولين مطلعين أن الجانب الإسرائيلي أبدى موافقة مبدئية على هذه المطالب الأمريكية، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى عدم الالتزام الفعلي بهذا التعهد. وأوضحت المصادر أن واشنطن كانت تأمل في أن يؤدي خفض التصعيد إلى كسر الجمود في الملفات العالقة، خاصة وأن الطلب تزامن مع ترتيبات إقليمية أوسع تتعلق بملفات دولية أخرى.

وفي سياق متصل، زعمت التقارير أن جولة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة شهدت تحولاً لافتاً في مواقف الأطراف المعنية، حيث دخلت المباحثات مرحلة مكثفة خلال الأسبوعين الماضيين. وادعت المصادر أن هناك مؤشرات على إمكانية مناقشة ملفات معقدة كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء، وذلك في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي الصراع المستمر.

ميدانياً، لم تنعكس هذه التفاهمات السياسية على حياة المدنيين في القطاع، حيث استمرت الغارات الإسرائيلية في حصد الأرواح بشكل يومي. وقد سُجل مقتل نحو 11 فلسطينياً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، كان من بينهم ثلاثة أطفال سقطوا ضحية قصف مباشر استهدف محيط مسجد في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مما يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال بعدم الجدية في خفض التصعيد.

وإلى جانب المطالب العسكرية، تضمنت الضغوط الأمريكية اشتراطات إنسانية واضحة تتعلق بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية المتردية في غزة. وشملت هذه المطالب رفع عدد شاحنات المساعدات والبضائع التجارية المسموح بدخولها يومياً إلى 600 شاحنة، وهو السقف الذي تم التوافق عليه سابقاً في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ولم يتم الالتزام به بشكل مستقر.

كما طالبت واشنطن بتقديم تسهيلات إضافية على حركة الأفراد عبر معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية. وتتضمن هذه التسهيلات زيادة عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالعودة إلى القطاع ليصل إلى 150 شخصاً يومياً، وذلك لتخفيف معاناة العالقين والنازحين الراغبين في العودة إلى ديارهم رغم استمرار العمليات العسكرية.

وتشير هذه التحركات الدبلوماسية إلى رغبة أمريكية ملحة في احتواء الموقف ومنع انفجاره بشكل أوسع، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية المطالبة بوقف حرب الإبادة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في مدى استجابة القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل لهذه الضغوط، في ظل استمرار السياسات الميدانية التي تتناقض مع الوعود الممنوحة للحليف الأمريكي.

أحدث الأخبار

السّبت 25 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف الأيام الأخيرة.. وصول جثمان الدكتور ضياء العوضي إلى القاهرة ومطالبات بإعادة التشريح

وصل جثمان استشاري التغذية العلاجية المصري، الدكتور ضياء العوضي، إلى مطار القاهرة الدولي يوم الخميس، قادماً من دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الخطوة وسط حالة من الجدل الواسع التي سيطرت على منصات التواصل الاجتماعي والأوساط الطبية، عقب الإعلان عن وفاته المفاجئة في دبي.

وتسلم شقيق الراحل الجثمان تمهيداً لإتمام إجراءات الدفن، وذلك بعد أن صرحت الجهات المختصة في مصر بالدفن بناءً على مراجعة المستندات الرسمية الواردة من الخارج. ورغم التصاريح الرسمية، لا تزال التساؤلات تحيط بالظروف التي سبقت مفارقة العوضي للحياة في بلد الاغتراب.

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية المصرية عبر قنصليتها في دبي أنها تابعت الحادث عن كثب وتسلمت التقرير الطبي الصادر عن السلطات الإماراتية. وأكد التقرير أن الوفاة طبيعية ونتجت عن جلطة مفاجئة في القلب، مشدداً على خلو الواقعة من أي شبهة جنائية قد تستدعي إجراءات قضائية إضافية هناك.

وعلى الرغم من وضوح الرواية الرسمية الصادرة من دبي، إلا أن أسرة الدكتور العوضي تقدمت بطلب رسمي للسلطات المصرية لإعادة تشريح الجثمان. ويهدف هذا الطلب إلى الوقوف على الأسباب الدقيقة للوفاة داخل مصلحة الطب الشرعي في القاهرة، لقطع الشك باليقين وإنهاء حالة اللغط المثار.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل طبية إضافية تضمنها ملف الحالة، تشير إلى وجود آثار لمواد مؤثرة في جسم المتوفى عند الفحص الأول. وذكرت المصادر أن الفحوصات أظهرت مؤشرات على تناول الكحول وآثار لمواد مخدرة، وهو ما قد يكون له دور في تسريع التدهور الصحي المفاجئ.

وأشار التقرير الفني إلى أن السبب المباشر للوفاة هو انسداد حاد في الشريان التاجي الأيسر، مما أدى إلى توقف عضلة القلب بشكل نهائي. وتعتبر هذه الحالة الطبية من الإصابات الخطيرة التي قد تحدث نتيجة إجهاد شديد أو تداخل عوامل صحية معينة بشكل مفاجئ وغير متوقع.

من جهته، فجر محامي الراحل، مصطفى مجدي، مفاجأة تتعلق بالفترة التي سبقت اكتشاف الوفاة، واصفاً إياها بـ 'المرحلة الغامضة'. وأكد المحامي أن الاتصال بالدكتور العوضي انقطع تماماً لمدة ستة أيام متواصلة، وتحديداً في الفترة ما بين 12 و19 من الشهر الجاري، دون معرفة مكانه.

وتساءل الفريق القانوني للراحل عن سبب هذا الانقطاع الطويل عن أسرته وزوجته وفريقه المهني، رغم أن السلطات عثرت على الجثمان بعد 48 ساعة فقط من وقوع الوفاة. وتدفع هذه الثغرة الزمنية المحامي للمطالبة بمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في مكان إقامته بدبي لتتبع تحركاته الأخيرة.

ونفى المحامي أن يكون العوضي قد عانى من أي أزمات صحية قبل مغادرته مصر، مؤكداً أن آخر مكالمة بينهما كانت روتينية وتتعلق بملفات مهنية. وبحسب قوله، فإن الراحل كان يتمتع بحالة نفسية وجسدية جيدة، ولم يبدُ عليه أي إرهاق يشير إلى احتمال إصابته بجلطة قلبية وشيكة.

وكانت رحلة العوضي إلى الإمارات قد بدأت كزيارة سياحية قصيرة، إلا أنها تطورت لاحقاً لتشمل عروض عمل لتسجيل محتوى إعلامي طبي. وأوضح مقربون منه أنه لم يكن يخطط للإقامة الطويلة هناك، بل كان يستعد للعودة إلى القاهرة لمتابعة أنشطته المهنية وعيادته الخاصة قبل وقوع الحادثة.

ويعد الدكتور ضياء العوضي من الشخصيات المثيرة للجدل في مصر، حيث تخرج من طب عين شمس عام 1979 وتخصص في الرعاية المركزة. وشغل مناصب أكاديمية مرموقة كأستاذ مساعد، قبل أن يتحول مساره المهني نحو التغذية العلاجية والطب الوقائي الذي جلب له شهرة واسعة وانتقادات حادة.

اشتهر الراحل بترويجه لما عرف بـ 'نظام الطيبات'، وهو نهج غذائي يدعو للاستغناء عن الأدوية الكيميائية والاعتماد على الغذاء كعلاج أساسي. هذا الطرح واجه معارضة شديدة من المؤسسات الطبية الرسمية في مصر، التي اعتبرت أساليبه غير علمية وتشكل خطراً على حياة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ونتيجة لهذه الخلافات المهنية، اتخذت نقابة الأطباء المصرية قرارات حاسمة بحق العوضي، شملت شطبه نهائياً من سجلات المهنة وسحب ترخيصه. كما صدرت قرارات بإغلاق عيادته ومنعه من ممارسة أي نشاط طبي، وهو ما جعله يتجه بشكل أكبر نحو الفضاء الرقمي لنشر أفكاره.

تظل قضية وفاة العوضي مفتوحة على كافة الاحتمالات حتى صدور نتائج تقرير الطب الشرعي المصري، الذي سيعيد فحص الجثمان بدقة. وينتظر الرأي العام توضيحات بشأن الفجوة الزمنية في أيامه الأخيرة، وما إذا كانت هناك تفاصيل خفية وراء هذه النهاية المفاجئة لطبيب شغل الشارع المصري لسنوات.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

هجمات منسقة تستهدف ثكنات عسكرية في مالي والاشتباكات تصل العاصمة باماكو

أعلن الجيش المالي، اليوم السبت، عن اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة في العاصمة باماكو وعدة أقاليم داخلية، وذلك في أعقاب سلسلة هجمات منسقة شنتها جماعات وصفها بـ'الإرهابية'. واستهدفت هذه العمليات العسكرية ثكنات ومواقع استراتيجية تابعة للقوات المسلحة، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في مختلف أنحاء البلاد.

وأكدت المؤسسة العسكرية في بيان رسمي أن مجموعات مسلحة غير محددة الهوية حتى الآن، باغتت نقاطاً عسكرية فجر اليوم في العاصمة والأقاليم. وأشار البيان إلى أن الوحدات العسكرية تخوض اشتباكات ضارية لصد المهاجمين، مشدداً على أن العمليات الميدانية لا تزال مستمرة لتأمين المواقع المستهدفة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة، شملت منطقة كاتي القريبة من العاصمة باماكو. وتكتسب منطقة كاتي أهمية استراتيجية بالغة كونها تضم مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الحاكم، الجنرال أسيمي غويتا، مما يعكس خطورة الاختراق الأمني الأخير.

ولم تقتصر الهجمات على محيط العاصمة فحسب، بل امتدت لتطال مدينة غاو في الشمال ومدينة سيفاري الواقعة في وسط البلاد. وتعد هذه المناطق نقاط تماس ساخنة تشهد نشاطاً مستمراً للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي 'القاعدة' و'الدولة الإسلامية' منذ أكثر من عقد من الزمن، رغم الجهود العسكرية المبذولة.

وحتى هذه اللحظة، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات الواسعة التي تأتي في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تعصف بالبلاد. وتعيش مالي تحت سلطة المجلس العسكري الذي تولى زمام الأمور عقب انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، وسط توترات متصاعدة مع القوى الغربية التقليدية.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت مالي تحولاً جذرياً في تحالفاتها العسكرية، حيث تقاربت بشكل ملحوظ مع روسيا بعد إنهاء مهام مجموعة 'فاغنر' في منتصف عام 2025. وقد تحولت العناصر الروسية لاحقاً إلى كيان تنظيمي يخضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، في إطار استراتيجية جديدة لمواجهة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تواجه فيه السلطات العسكرية ضغوطاً متزايدة للوفاء بتعهداتها السابقة بشأن تسليم السلطة للمدنيين. ومع استمرار العمليات المسلحة، يبدو أن التحديات الأمنية باتت تشكل العائق الأكبر أمام أي مسار سياسي مستقبلي، في ظل نزوح الملايين وسقوط آلاف الضحايا جراء العنف المستمر.

وتعد مالي بؤرة الصراع في غرب إفريقيا منذ انطلاق التمرد المسلح في شمال البلاد عام 2012، والذي تمدد لاحقاً ليشمل دول الجوار مثل بوركينا فاسو والنيجر. وقد أدى الإخفاق في استعادة الأمن إلى موجة من الانقلابات العسكرية في المنطقة، مما جعل الساحل الإفريقي أحد أكثر المناطق اضطراباً في العالم.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 2:50 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة عائلة غزيّة في فرنسا: السلطات تنتزع ثلاثة أطفال من والدهم بعد نجاتهم من الحرب

تعيش المواطنة الفلسطينية رغدة الشيخ، المقيمة في مركز نزوح بقطاع غزة، مأساة مزدوجة بدأت بفقدان منزلها في حي الشيخ رضوان ولم تنتهِ بانتزاع أطفالها الثلاثة من حضن والدهم في فرنسا. فبعد أن استبشرت خيراً بنجاة صغارها من آلة الحرب الإسرائيلية ومغادرتهم نحو باريس، وجدت نفسها اليوم أمام جدار من الإجراءات القانونية الفرنسية التي فصلت العائلة تماماً.

الأطفال الثلاثة، ربحي ونور وحسام الدين، الذين غادروا القطاع في ديسمبر 2023 بمساعدة الخارجية الفرنسية، أودعوا في دار رعاية حكومية منذ منتصف يوليو 2024. وجاء هذا التحرك من قبل مؤسسة حماية الطفولة الفرنسية بناءً على بلاغات تدعي تعرضهم للتعنيف، وهو ما ترفضه العائلة جملة وتفصيلاً وتعتبره ادعاءً بلا دليل.

وأفادت مصادر مقربة من العائلة بأن الجد المقيم في فرنسا، ربحي الشيخ، أكد أن المحكمة لم تجد أي تقارير طبية أو مدرسية تثبت تعرض الأطفال لأي نوع من الأذى الجسدي. وأشار الجد في تصريحاته إلى أن الجلسات القانونية الأخيرة شهدت مطالبات من محامي العائلة وحتى محامي الخدمات الاجتماعية بضرورة إعادة ربط الأطفال ببيئتهم الأسرية.

من جانبها، تعبر الأم رغدة عن صدمتها العميقة من تحول ملاذ أطفالها الآمن إلى سجن يفرغهم من هويتهم وثقافتهم العربية التي نشأوا عليها. وتؤكد أنها في آخر اتصال مرئي معهم قبل نحو عام، اضطرت للاستعانة بمترجم للتحدث مع أبنائها الذين بدأوا ينسون لغتهم الأم نتيجة العزلة المفروضة عليهم.

وتضيف الأم أن السلطات الفرنسية منعتها لاحقاً من التواصل المرئي مع أطفالها، وحصرت الأمر في رسائل مكتوبة تصل ردودها بعد أسابيع طويلة وبشكل غير منتظم. وتبرر السلطات هذا المنع بأنه يهدف للحفاظ على الحالة النفسية للأطفال، وهو مبرر تراه الأم غير منطقي ويزيد من تدهور وضعهم الأكاديمي والنفسي.

وفي غزة، لا تزال رغدة تحتفظ ببعض مقتنيات أطفالها التي استخرجتها من تحت ركام منزلها المدمر، لعلها تمنحها صبراً على فراق طال أمده. وتتحدث بمرارة عن ملابسهم التي أصبحت صغيرة عليهم الآن، متسائلة عن ملامحهم التي تغيرت وعن من يقدم لهم الرعاية والحنان في غربتهم القسرية.

وتشدد الأم على أن زوجها أحمد كان مثالاً للأب الحنون، وكان يحرص دائماً على توفير سبل الترفيه والاحتفال بمناسباتهم الخاصة في غزة قبل الحرب. وتستغرب كيف يمكن للسلطات في بلد يدعي حماية حقوق الإنسان أن تمارس هذا النوع من التفكيك الأسري بحق أطفال فروا من إبادة جماعية.

المأساة لم تتوقف عند الفصل الجسدي، بل امتدت لتشمل مخاوف حقيقية من تغيير دين وقومية الأطفال عبر دمجهم في عائلات بديلة تختلف عن خلفيتهم الأصلية. وتناشد العائلة المنظمات الحقوقية الدولية والضمائر الحية في فرنسا للتدخل الفوري لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية وإعادة الأطفال لحضن والدهم وجدهم.

وتشير التقارير الواردة من فرنسا إلى أن الأطفال يعيشون حالة من التشتت في مراكز الاستقبال، حيث تراجع مستواهم الدراسي بشكل ملحوظ بعد أن كانوا من المتفوقين في مدارس غزة. ويعزو محامي العائلة هذا التراجع إلى غياب الاستقرار الأسري والضغط النفسي الناتج عن حرمانهم من التواصل مع والديهم.

ورغم كل هذه الظروف، لا تزال رغدة الشيخ تنتظر في خيمتها بقطاع غزة فرصة لجمع الشمل، سواء بمغادرتها نحو فرنسا أو بعودة أطفالها إليها. وتقول إن الفرحة التي شعرت بها يوم سفرهم تحولت إلى غصة مستمرة، متمنية لو أنهم بقوا بجانبها رغم أهوال الحرب والجوع.

وتعتبر قضية أطفال عائلة الشيخ نموذجاً صارخاً للتحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في الدول الأوروبية، حيث تصطدم القوانين المحلية أحياناً بالخصوصيات الثقافية والاجتماعية للعائلات المنكوبة. وتطالب العائلة بضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها هؤلاء الأطفال كفارين من منطقة نزاع دموية.

وفي ختام مناشدتها، دعت الأم كافة الجهات المعنية إلى تسهيل إجراءات سفرها لتكون بجانب أطفالها، مؤكدة أن وجود الأم هو الضمانة الوحيدة لاستعادة توازنهم النفسي. وتؤكد أن ما يتعرض له أطفالها هو نوع آخر من الإبادة، يستهدف هذه المرة انتماءهم الروحي والوطني بعيداً عن القصف.

ويبقى ملف أطفال عائلة الشيخ مفتوحاً أمام القضاء الفرنسي، وسط ترقب من الأوساط الحقوقية لنتائج الطعون القانونية التي قدمها محامي العائلة. وتأمل العائلة أن تنتصر العدالة الإنسانية على البيروقراطية التي تسببت في تمزيق شمل أسرة لم تطلب سوى الأمان من الموت.

إن قصة رغدة وأطفالها الثلاثة تختصر حكاية شعب يلاحقه الشتات في كل مكان، حيث تتحول محاولات النجاة أحياناً إلى فصول جديدة من المعاناة. وتبقى الرسائل المكتوبة هي الخيط الرفيع الذي يربط أماً مكلومة في غزة بأطفالها الذين يكبرون بعيداً عنها في دور الرعاية الفرنسية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي يحذر من مخططات لإعادة رسم خريطة المنطقة ويؤكد رفض تهجير الفلسطينيين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن منطقة الشرق الأوسط تواجه في المرحلة الراهنة تحديات جسيمة وظروفاً وصفها بالدقيقة والمصيرية. وأشار في خطاب متلفز بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إلى وجود تحركات ومساعٍ مدبرة تهدف بشكل أساسي إلى إعادة رسم خريطة المنطقة وتغيير واقعها الجيوسياسي في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها الساحة الإقليمية.

وفيما يتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة، شدد السيسي على ضرورة الانتقال الفوري نحو التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح أن هذا المسار يجب أن يضمن تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى سكان القطاع بشكل مستدام ودون أي عوائق تذكر، تزامناً مع إطلاق عملية شاملة لإعادة الإعمار لترميم ما دمرته الحرب في المرافق والبنى التحتية.

وجددت القيادة المصرية موقفها الحازم تجاه محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار، حيث أكد السيسي رفض القاهرة القاطع الذي لا يقبل التأويل أو المساومة لأي مخططات ترمي إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم. وشدد على أن هذا الموقف المصري ثابت ولن يتغير تحت أي ضغوط أو ظروف، باعتباره خطاً أحمر يمس الأمن القومي المصري وحقوق الشعب الفلسطيني.

واختتم الرئيس المصري كلمته بالإشارة إلى أن ذكرى تحرير سيناء تفرض استلهام الدروس في الحفاظ على السيادة الوطنية وصون مقدرات الدولة في ظل إقليم مضطرب. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إنهاء الصراع وضمان الاستقرار، مؤكداً أن الحلول العادلة هي الوحيدة الكفيلة بإنهاء حالة التوتر التي تفتح الباب أمام محاولات التدخل في شؤون المنطقة وإعادة صياغة مستقبلها.

اقتصاد

السّبت 25 أبريل 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

عمومية "العالمية المتحدة للتأمين" تقر توزيع أسهم منحة مجانية على مساهميها

 أقرت الهيئة العامة للشركة العالمية المتحدة للتأمين، توزيع أسهم منحة مجانية على مساهميها، ورفع رأسمال الشركة الحالي البالغ 8ر13 مليون دولار، ليصبح رأسمال الشركة 15 مليون دولار بعد التوزيع.

وحققت الشركة خلال العام 2025، صافي أرباح وصلت إلى 835ر1 مليون دولار، مقارنة مع 288ر1 مليون دولار في العام 2024.

واستمعت الهيئة العامة إلى تقرير مجلس الادارة عن أعمال ونشاطات الشركة خلال العام 2025، وإلى تقرير مدققي حسابات الشركة عن ميزانية الشركة وحساباتها الختامية في الفترة المالية المنتهية ب13-12-2025، وناقشت الميزانية العمومية للفترة نفسها.

 كما وافقت الهيئة الهيئة العامة غير العادية على تعديل عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة تبعا لرفع رأسمال الشركة بتوزيع أسهم منحة مجانية، كما أقرت الهيئة التجديد لمدققي الحسابات الحاليين السادة/ طلال أبو غزالة وشركاه.

جاء ذلك خلال اجتماع هيئتها العامة العادي وغير العادي للشركة في فندق ميللينيوم برام الله، وعبر تقنية الفيديو "كونفرنس" مع كل من الاردن والبحرين وقطر بدورته السادسة عشر، وبحضور 91% من حملة الأسهم، ومشاركة كل من مها حسونة ممثلا عن مسجل الشركات لدى وزارة الاقتصاد الوطني، ومدير عام الادارة العامة للتأمين في هيئة سوق رأس المال أمجد قبها، وممثل مدقق الحسابات الخارجي المدير التنفيذي في شركة طلال أبو غزالة جمال ملحم، وممثل بورصة فلسطين أحمد صافي، والمستشار القانوني للشركة العالمية المتحدة للتأمين عبد الله حجاب.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة سميح العبد "إن الشركة واصلت خلال العام 2025، العمل بثبات وفق استراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز مكانتها في سوق التأمين الفلسطينية، من خلال تقديم خدمات تأمينية متميزة، مع الالتزام بمعايير المهنية والشفافية"، مضيفا "رغم التحديات الاقتصادية والظروف  المحيطة، تمكنت الشركة بفضل الله ثم بجهود إدارتها التنفيذية وكوادرها من تحقيق نتائج إيجابية، والحفاظ على مستوى جيد من الاستقرار المالي، مما يعكس متانة مركزها المالي وقدرتها على الاستمرار والنمو".

من جهته، قال الرئيس التنفيذي، عضو مجلس إدارة الشركة جمال الحمود "إن العام 2025 كان استثنائيا، إذ اتسم بتحديات اقتصادية وسياسية معقدة، وانعكاسات مباشرة على مختلف القطاعات في السوق لفلسطيني، وفي مقدمتها قطاع التأمين، خاصة في ظل شح السيولة وتباطؤ النشاط الاقتصادي".

وأضاف: لقد واجهت الشركة خلال العام الماضي بيئة تشغيلية صعبة، تميزت بارتفاع مستويات المخاطر، وتراجع القدرة التأمينية، وتأخر التدفقات النقدية في السوق، الأمر الذي تطلب منا تبني سياسات مالية وتشغيلية كثر مرونة وحذرًا، للحفاظ على استمرارية أعمالنا وتعزيز قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا، ورغم هذه التحديات، تمكنت الشركة من تحقيق أداء متوازن، من خلال التركيز على إدارة السيولة بكفاءة، وضبط النفقات، وتحسين جودة المحفظة التأمينية، إلى جانب تطوير إجراءات الاكتتاب وإدارة المطالبات، بما يضمن الاستدامة المالية وتقليل المخاطر.

وتابع: كما عملنا على تعزيز التحول الرقمي في خدماتنا، وتحسين تجربة العملاء، وتوسيع قنوات التواصل، بما بسهم في رفع كفاءة العمليات وتقديم خدمات أسرع وأكثر فعالية، تواكب متطلبات المرحلة الحالية، كما واصلنا تطوير أنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، بما يعزز من متانة الشركة وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، ويحافظ على مصالح المساهمين وحملة الوثائق.

وفيما يتعلق بالبيانات المالية للشركة، أشار الحمود إلى أن الشركة حققت خلال العام الماضي  نتائج جيدة حيث بلغ صافي 308ر51 مليون دولار، مقابل 140ر47 مليون دولار خلال العام 2024، فيما بلغ إجمالي التعويضات المسددة 039ر38 مليون دولار، مقابل 653ر36  مليون دولار خلال العام 2024، فيما حققت الشركة صافي أرباح بلغت 835ر1 مليون دولار مقابل 288ر1 مليون دولار خلال العام 2024، بينما نمت حقوق الملكية خلال العام 2025 لتصبح 915ر25 مليون دولار، مقابل 959ر23 مليون دولار خلال العام 2024.

وبالنسبة للخطة المستقبلية، أكد حرص الشركة على العمل وفق استراتيجية مدروسة، تقوم على تعزيز مرونتها، وتنويع مصادر الإيرادات قدر المستطاع وبما يتناسب مع تطورات المرحلة، والاستمرار في تقديم خدمات تأمينية موثوقة تلبي احتياجات السوق، رغم كافة التحديات.

وأكد التزام الشركة بمواصلة العمل بمسؤولية وكفاءة، للحفاظ على استقرارها وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني، إضافة إلى إيلائها أهمية كبيرة للاستدامة المجتمعية والاقتصادية في عملها، ودعم المجتمع في كافة المجالات وبقدر المستطاع، سواء عبر برامج المسؤولية المجتمعية أو توفير حلول تأمينية فاعلة، تحمي الأفراد والعائلات والمؤسسات من المخاطر المحتملة.


أقلام وأراء

السّبت 25 أبريل 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

المطران عطاالله حنا: سيبقى الصوت المسيحي في هذه الديار صوتًا مناديًا بالحق والعدالة ونصرة شعبنا المظلوم.

إن الكنيسة في هذه الأرض المقدسة هي كنيسة حيّة، وسوف تبقى صوتًا صارخًا في برية هذا العالم دفاعًا عن الحق والعدالة، ودفاعًا عن الإنسان الفلسطيني المظلوم.

عندما ندافع عن الشعب الفلسطيني وننادي بتحقيق العدالة في هذه الديار، فإننا لا نقحم أنفسنا في شأن سياسي، إذ لا يجوز اختزال القضية الفلسطينية على أنها شأن سياسي فحسب ، بل هي قضية تحمل أبعادًا إنسانية وأخلاقية.

هنالك أصوات نشاز، وبعضها أصوات مشبوهة، تحرّض على كل صوت مسيحي ينحاز لعدالة القضية الفلسطينية، وهم يريدوننا أن نتقوقع وأن ننعزل عن محيطنا الوطني، وأن نكون صامتين متفرجين أمام الكم الهائل من المظالم التي يتعرض لها شعبنا.

عندما ندافع عن الإنسان المظلوم، إنما نقوم بواجب رعوي، وبواجب إنساني وحضاري. وعندما ندافع عن الإنسان المظلوم، إنما نترجم تعاليم الإنجيل المقدس، الذي يحثنا دائمًا لكي نكون صوتًا للمستضعفين والمقهورين والمظلومين.

لن نتخلى عن واجبنا في الدفاع عن هذا الشعب المنكوب مهما اشتدت حدة التحريض والتهديدات المباشرة وغير المباشرة، فنحن قوم لا نخاف من قول كلمة الحق، ولن نتردد في تأدية هذا الواجب.

ما أكثر المنابر الإعلامية التي يدّعي أصحابها أنهم مبشرون بالمسيحية، فعن أي مسيحية يتحدثون عندما يتجاهلون معاناة الإنسان الفلسطيني في هذه الأرض المقدسة والمباركة، التي عاش فيها المخلص قبل أكثر من 2000 عام، ومنها انطلقت بشارة الخلاص للإنسانية كلها .

فلسطين هي التاريخ والأصالة، وهي الشعب الذي يعشق الحياة والحرية.

واننا ننادي الكنائس المسيحية في العالم بأن تكون صوتًا للمقهورين والمظلومين في هذه الأرض، وننادي كافة الأحرار في عالمنا، ومن كل الأديان والأعراق، مسيحيين ومسلمين ويهودًا وغيرهم، بأن يلتفتوا إلى فلسطين التي تنزف دمًا، ودماء الفلسطيني ليست رخيصة، بل هي دماء إنسان خلقه الله لكي يعيش بحرية وكرامة، وليس لكي يكون غارقًا في المظالم والاستبداد والاحتلال.

سيبقى انحيازنا لشعبنا الفلسطيني، وسيبقى انحيازنا أيضًا لقيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، فكفانا حروبًا وموتًا وامتهانًا لحياة الإنسان وكرامته.

نحن ندعو إلى السلام، السلام الذي يحقق العدالة ويصون حرية وكرامة الإنسان.

نحن مسيحيون، وسنبقى كذلك مفتخرين بإيماننا وانتمائنا وحضورنا وتاريخنا العريق في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق.

لسنا أقليات في أوطاننا بل نحن أصيلون في انتمائنا لهذا المشرق، ولهويته الوطنية والحضارية والإنسانية والثقافية، وفلسطين هي القلب النابض لهذا المشرق.

نرفع دعاءنا من أجل أن تتوقف الحروب في منطقتنا و في عالمنا ، ولكي تتوقف لغة التهديد والوعيد ونشر الدمار والخراب.

نسألُه تعالى أن تتحقق العدالة في هذه الديار لكي نعيش جميعًا بسلام، ولكي ينعم إنسان هذه الأرض بالسلام الحقيقي الذي يتوق إليه.

سيبقى الصوت المسيحي في هذه الديار صوتًا مسيحيًا بامتياز، والصوت المسيحي هو صوت لا يخاف من أن يعبر عن المواقف السليمة التي تنسجم مع قيم إيماننا وروحانية كنيستنا وإنجيلنا المقدس.

يا رب أعطِ سلامًا لأرض تتوق إلى السلام، وامنح سلامك لهذا المشرق ولهذه البقعة المباركة من العالم التي اخترتها لكي تكون أرض ميلادك وصلبك ودفنك وقيامتك وانتصارك على الموت.

المسيح قام، حقًا قام.


اقتصاد

السّبت 25 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة تهدد موسم السياحة الأوروبي وانكماش مرتقب في قطاع الطيران

دخلت شركات الطيران العالمية مرحلة حرجة من الحفاظ على الذات مع اقتراب موسم الصيف الذي يمثل ذروة الطلب السنوي. وتشير البيانات الصادرة مؤخراً إلى خفض السعة التشغيلية بنسبة 3% لشهر مايو، وسط مخاوف من تحول التوقعات الاقتصادية من النمو إلى الانكماش.

حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من صعوبات بالغة قد تواجه القارة الأوروبية في تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي كانت تمد أوروبا بنحو 75% من احتياجاتها من هذا الوقود الحيوي.

أوضح بيرول في تصريحات صحفية أن أوروبا تسعى حالياً لتأمين بدائل من الولايات المتحدة ونيجيريا لتعويض النقص الحاد. وأكد أن الفشل في تأمين واردات إضافية فورية سيضع القارة أمام معضلة حقيقية في إدارة حركة الملاحة الجوية خلال الأشهر المقبلة.

وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية الوضع الراهن بأنه أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ المعاصر، مشيراً إلى فقدان الأسواق لـ 13 مليون برميل نفط يومياً. ولفت إلى أن هذه الاضطرابات في السلع الأساسية قد تجبر الحكومات الأوروبية على اتخاذ قرارات صعبة للحد من حركة الطيران.

تعتمد العديد من الدول الأوروبية بشكل أساسي على الانتعاش الاقتصادي الناتج عن حركة السفر الصيفية لدعم ميزانياتها. ففي شهر أغسطس، يرتفع الطلب على وقود الطائرات بنسبة 40% مقارنة بشهر مارس، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل الإمداد المنهكة أصلاً.

يمثل قطاع النقل الجوي ركيزة أساسية للاقتصاد القاري، حيث يساهم بنحو 851 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي. كما يدعم هذا القطاع الحيوي ما يقارب 14 مليون وظيفة، وفقاً لإحصائيات المجلس الدولي للمطارات في أوروبا، مما يجعل تعثره أزمة اقتصادية شاملة.

شهدت أسعار وقود الطائرات قفزة جنونية بنسبة 103% بنهاية شهر مارس مقارنة بالشهر الذي سبقه، بحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي. وتكافح الشركات للتعامل مع هذه الزيادة، خاصة وأن تكلفة الوقود تلتهم ما بين 20% إلى 40% من إجمالي إيراداتها.

أكد خبراء في أبحاث الأسهم الأوروبية أن رفع أسعار التذاكر أصبح ضرورة حتمية لضمان استمرارية الشركات وتجنب الخسائر الباهظة. ومع ذلك، يخشى المحللون من أن تؤدي هذه الزيادات إلى نفور المسافرين وتراجع معدلات الحجز في وقت تحتاج فيه الشركات للسيولة.

بدأت شركات كبرى بالفعل في تنفيذ خطط تقشفية قاسية، حيث أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية عن إلغاء 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر المقبل. تهدف هذه الخطوة إلى توفير 40 ألف طن متري من الوقود وتقليل الاعتماد على المسارات غير المربحة في ظل الأزمة.

لم تكن الشركات الأخرى بمنأى عن هذه الإجراءات، حيث ألغت شركة الطيران الإسكندنافية 'SAS' نحو 1000 رحلة جوية بسبب تكاليف التشغيل المرتفعة. كما خفضت شركة 'KLM' الهولندية سعتها بمقدار 80 رحلة، مرجعة ذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين.

سجلت شركة 'إيزي جيت' للطيران الاقتصادي خسائر إجمالية وصلت إلى 560 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الأخير من العام المالي. وأشارت الشركة إلى أن تكاليف الوقود الإضافية في شهر مارس وحده بلغت 25 مليون جنيه إسترليني، مما أثر بعمق على نتائجها المالية.

أبدت الشركات مخاوفها من ضعف الحجوزات لبقية العام، حيث يميل العملاء حالياً إلى تأجيل شراء التذاكر ترقباً لاستقرار الأسعار. ورغم قيام بعض الشركات بتثبيت أسعار جزء من احتياجاتها من الوقود، إلا أن الجزء المتبقي يظل رهينة لتقلبات السوق الفورية العنيفة.

حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، من أن أزمة الأسعار الحالية قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات. وأشار إلى أن عطلات المواطنين ستتأثر بشكل مباشر سواء بإلغاء الرحلات أو بالاضطرار لدفع مبالغ باهظة مقابل تذاكر السفر نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا.

زاد من تعقيد المشهد تقرير أفاد بأن العمليات العسكرية لحلف الناتو أثرت على إمدادات الوقود المدنية في وسط أوروبا. فقد أدى ضخ كميات إضافية من الوقود العسكري عبر خطوط الأنابيب الرئيسية إلى تقليص الحصص الموجهة للمطارات التجارية الكبرى، مما فاقم من أزمة النقص.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

بعد 23 عاماً من الأسر.. المحرر حاتم الجمل يمارس حقه الانتخابي في الخليل

شهدت مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة حدثاً لافتاً مع انطلاق الانتخابات المحلية، حيث توجه الأسير المحرر حاتم الجمل إلى مراكز الاقتراع لممارسة حقه الانتخابي لأول مرة منذ أكثر من عقدين. وتأتي هذه المشاركة بعد أن قضى الجمل نحو 23 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث نال حريته في فبراير من العام الماضي ضمن صفقة تبادل للأسرى، ليعود من جديد منخرطاً في الحياة السياسية والمدنية الفلسطينية.

ووصل الجمل إلى مركز التصويت متشحاً بالكوفية الفلسطينية، وسط استقبال حافل من المواطنين الذين اعتبروا حضوره تجسيداً لإرادة الصمود والحرية. وأفادت مصادر ميدانية بأن المحرر الجمل استكمل كافة الإجراءات القانونية للإدلاء بصوته، معبراً عن اعتزازه بهذه الخطوة التي تنهي سنوات من الحرمان القسري من ممارسة أبسط الحقوق الديمقراطية والوطنية داخل وطنه.

ولا تقتصر أهمية مشاركة الجمل على كونه ناخباً فحسب، بل يخوض غمار هذه الانتخابات بصفته مرشحاً لعضوية المجلس البلدي، في تجربة هي الأولى له منذ اعتقاله في عام 2002. وتعكس هذه الخطوة إصرار الأسرى المحررين على المساهمة الفاعلة في بناء المؤسسات المحلية وخدمة مجتمعاتهم، متجاوزين آثار سنوات الاعتقال الطويلة التي غيبتهم عن المشهد العام.

وفي سياق متصل، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية عن فتح صناديق الاقتراع رسمياً لانتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 في مختلف محافظات الضفة الغربية، بالإضافة إلى مدينة دير البلح في قطاع غزة. وأكدت اللجنة في بيانها أن العملية الانتخابية تسير بانتظام في مئات المراكز المخصصة لاستقبال الناخبين، وسط إجراءات تهدف لضمان نزاهة وشفافية التصويت في هذا الاستحقاق الاستثنائي.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة، فإن نحو مليون و30 ألف ناخب وناخبة يحق لهم التصويت في هذه الدورة الانتخابية، موزعين على 491 مركز اقتراع تضم أكثر من 1900 محطة انتخابية. ويسعى الفلسطينيون من خلال هذه الانتخابات إلى تجديد الدماء في المجالس المحلية وتعزيز صمود الهيئات البلدية في ظل التحديات السياسية والميدانية الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

أسلاك شائكة لحماية الأحلام.. قصة فلسطيني حول منزله في نابلس إلى حصن لمواجهة إرهاب المستوطنين

في قرية بيت إمرين الواقعة شمال مدينة نابلس، تحول حلم المواطن الفلسطيني صادق فقيه بالاستقرار في منزل هادئ إلى مواجهة يومية مع الخوف. فمنذ عام 2020، أقام فقيه منزله في منطقة استراتيجية تمتاز بهوائها الطلق، لكن التوسع الاستيطاني الأخير حول هذا الحلم إلى واقع مرير يهدد أمن عائلته وأطفاله بشكل مباشر.

اضطر فقيه مؤخراً إلى إحاطة منزله بسياج كثيف من الأسلاك الشائكة، في خطوة وصفها بأنها محاولة لتحويل البيت إلى حصن منيع يحمي سكانه من هجمات المستوطنين المتكررة. وأوضح أن هذه الإجراءات القاسية جاءت بعد سلسلة من التهديدات التي يمارسها المستوطنون الذين أقاموا بؤرة استيطانية رعوية على أراضي القرية، مما حول حياتهم إلى جحيم مستمر.

وروى فقيه تفاصيل اعتداء وقع قبل يومين، حيث حاولت مجموعة من المستوطنين اقتحام المنزل من بابه الرئيسي، وعندما فشلوا في ذلك حاولوا التسلل من جهات أخرى. وأكدت مصادر أن المهاجمين قاموا بتخريب وحرق بعض الممتلكات الخارجية، مما دفع العائلة لاتخاذ تدابير احترازية مشددة لمنع تكرار أي مأساة إنسانية جديدة.

ويستحضر فقيه في حديثه ذكرى عائلة دوابشة التي أحرقت داخل منزلها عام 2015، مشيراً إلى أن ما يواجهه اليوم هو تكرار لذات النهج الإرهابي الذي يستهدف الوجود الفلسطيني. وشدد على أن وضع الأسلاك الشائكة ليس خياراً جمالياً، بل هو ضرورة قصوى لحماية الأطفال من 'الوحوش' التي تتربص بهم في ساعات الليل والنهار.

على الصعيد الميداني، كشف تقرير حديث لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن وتيرة الاستيطان شهدت تصاعداً غير مسبوق خلال العام الحالي. وأشار التقرير الصادر بمناسبة يوم الأرض إلى أن المستوطنين حاولوا إقامة نحو 20 بؤرة استعمارية جديدة منذ مطلع شهر مارس الماضي، تركزت معظمها في المناطق الزراعية والرعوية لفرض سيطرة كاملة على الأرض.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ أكتوبر 2023 تجاوز 165 بؤرة، منها 89 بؤرة تم إنشاؤها خلال عام 2025 وحده. هذا التسارع يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتضييق الخناق على القرى والبلدات في الضفة الغربية المحتلة، وسط دعم وحماية من قوات الاحتلال.

وأكدت التقارير أن هذه التحركات الميدانية للمستوطنين تتم بتعليمات واضحة من المستوى السياسي الإسرائيلي، الذي يسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً. وتعتمد هذه الاستراتيجية على قيام المستوطنين بالخطوة الأولى في التغيير الجغرافي، ليقوم المستوى الرسمي لاحقاً بشرعنة هذه المواقع وتزويدها بالخدمات الأساسية.

ورغم كل هذه الضغوط والاعتداءات، يؤكد صادق فقيه تمسكه بمنزله وأرضه، معتبراً أن البقاء في هذه المنطقة هو جزء من الهوية الوطنية والدفاع عن العرض. ويختم حديثه بالتأكيد على الصمود والثبات في وجه محاولات التهجير، مشدداً على أن الفلسطينيين لن يتركوا أحلامهم التي بنوها بجهدهم وعرقهم لقمة سائغة للمستوطنين.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

كاتبة إسرائيلية سابقة: منكروا الإبادة في غزة يتجاوزون في سوئهم منكري 'الهولوكوست'

شنت الكاتبة الإسرائيلية فيرونيكا شيرمان هجوماً حاداً على الأيديولوجيا الصهيونية، معتبرة أن الذين ينكرون حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة يرتكبون جرماً يفوق في سوئه إنكار 'الهولوكوست'. وأوضحت شيرمان، التي تحمل الجنسية السويدية وتستقر في أستراليا أن الوقوف في منطقة الصمت تجاه المجازر المرتكبة بحق الفلسطينيين لا يمكن تفسيره إلا كدعم مباشر لهذه الجرائم.

واستعرضت شيرمان مسيرتها الشخصية التي بدأت بهجرتها إلى تل أبيب في سن العاشرة، حيث انخرطت في المجتمع الإسرائيلي وخدمت في صفوف جيش الاحتلال خلال سنوات شبابها. ووصفت تلك المرحلة بأنها كانت نتاج عملية 'غسل دماغ' ممنهجة، حيث تبنت حينها السردية الصهيونية المزدوجة التي تدمج بين القومية الإسرائيلية والدعم المطلق للاستيطان.

وأفادت مصادر بأن التحول الفكري لشيرمان لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات بدأت بتغيير نظرتها للمصطلحات السياسية، حيث أدركت أن من تطلق عليهم إسرائيل 'العرب الإسرائيليين' هم في الحقيقة فلسطينيون أصحاب أرض. هذا الإدراك دفعها للابتعاد تدريجياً عن الأيديولوجيا التي نشأت عليها، لتبدأ نشاطاً مناهضاً للصهيونية من مقر إقامتها في أستراليا.

وفي حديثها عن تجربتها العسكرية، وصفت شيرمان نفسها بأنها كانت جزءاً من 'آلة قتل' ومنظومة تقدس الموت، مشيرة إلى أن القرارات التي اتخذتها في ذلك الوقت كانت تحت تأثير التوجيه الأيديولوجي المكثف. وكشفت عن وجود محاولات سابقة لاستقطابها للعمل ضمن جهاز 'الموساد'، وهو ما اعتبرته دليلاً على عمق انخراطها في المنظومة قبل تحولها الجذري.

وحددت الكاتبة عام 2014 كنقطة تحول حاسمة في حياتها، وتحديداً خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في ذلك العام، حين صدمتها صورة طفل فلسطيني استشهد بين الأنقاض. وقالت إن مشهد جسد الطفل الممزق كان بمثابة 'صفعة' أيقظتها من أوهامها، وجعلتها تدرك المأساة الإنسانية بعيداً عن منطق 'نحن وهم' الذي تروجه الماكينة الإعلامية الإسرائيلية.

وبناءً على هذا التحول، كرست شيرمان جهودها منذ عقد من الزمن لفهم وتفكيك الفكر الصهيوني، مؤكدة أن هذه الأيديولوجيا تمثل الخطر الأكبر على اليهود أنفسهم قبل غيرهم. وشددت على أن الادعاء بأن إسرائيل هي المكان الأكثر أماناً لليهود هو ادعاء باطل، بل إن سياساتها العدوانية تضعهم في مواجهة دائمة مع القيم الإنسانية وتعرض حياتهم للخطر.

وفي خطوة احتجاجية رمزية، أقدمت شيرمان على حرق جواز سفرها الإسرائيلي خلال تظاهرة في العاصمة الأسترالية كانبيرا في تموز/ يوليو 2025. ووصفت هذه اللحظة بأنها كانت مؤلمة للغاية نظراً لارتباطها العاطفي بمدينة القدس، لكنها اعتبرتها ضرورة أخلاقية لرفض صفة 'المستوطنة' التي كانت تحملها بغير وجه حق على أرض لا تملكها.

وأشارت الكاتبة إلى أن الارتباط الفلسطيني بالأرض حقيقي ومتجذر، وهو ما لمسته من خلال متابعتها لمعاناة العائلات التي هُجرت قسراً من منازلها. وتساءلت باستنكار عن كيفية استمرار العالم في مشاهدة إبادة عائلات بأكملها دون تحرك فعلي، مؤكدة أن حرق جواز سفرها كان تعبيراً عن إنسانيتها قبل أن يكون موقفاً سياسياً.

وتطرقت شيرمان إلى الإحصائيات المروعة لعدوان عام 2014، الذي استمر 50 يوماً وأسفر عن استشهاد أكثر من 2300 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء. وأوضحت أن تلك الأرقام كانت كافية لإثبات النوايا الإجرامية للاحتلال، إلا أن ما يحدث في الحرب الحالية التي بدأت في أكتوبر 2023 تجاوز كل الحدود المتصورة للوحشية.

وبحسب المعطيات التي استعرضتها، فإن الحرب المستمرة منذ عامين خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأكدت أن تدمير 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة يثبت أن الهدف ليس عسكرياً، بل هو محو الوجود الفلسطيني بالكامل وتحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة.

وانتقدت شيرمان بشدة حالة الإنكار الدولي والمحلي لهذه الإبادة، معتبرة أن توفر التوثيق البصري المباشر يجعل من ينكر هذه الجرائم أكثر سوءاً من أي منكر لجرائم تاريخية سابقة. وقالت إن العالم يشاهد القتل بالبث المباشر، ومع ذلك تصر قوى عديدة على تبرير الجريمة أو الصمت عنها، وهو ما يعد مشاركة فعلية في سفك الدماء.

ودعت الكاتبة المجتمع الدولي إلى ضرورة فهم جذور الصراع التي تعود إلى عام 1948، والاعتراف بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها. واعتبرت أن المقاومة الفلسطينية هي رد فعل طبيعي وإنساني على الظلم والاحتلال، مؤكدة أن أي إنسان يوضع في ظروف أهل غزة سيختار المقاومة للدفاع عن أهله وأرضه.

كما حذرت من خطورة 'الصهيونية المسيحية' التي رأت أنها قد تكون في بعض جوانبها أكثر تطرفاً ودعماً للاستيطان من الصهيونية الإسرائيلية التقليدية. ووصفت عملية التخلص من هذه الأفكار بأنها 'مخاض معقد' يتطلب شجاعة لمواجهة الذات والاعتراف بالخطأ التاريخي الذي ارتكبته الحركة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

وفي ختام حديثها، أكدت شيرمان أنها ستواصل نشاطها المناهض للاحتلال، معتبرة أن صوتها كإسرائيلية سابقة يحمل مسؤولية خاصة في كشف زيف الادعاءات الصهيونية. وشددت على أن العدالة لفلسطين هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام حقيقي، وأن التستر على الإبادة الجماعية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخراب في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

بعد سنوات من الانتظار.. اعتقال المتهم الأول في مجزرة التضامن يثير موجة ارتياح بدمشق

سادت حالة من الارتياح الشعبي الواسع في حي التضامن بالعاصمة السورية دمشق، إثر الإعلان الرسمي عن إلقاء القبض على المتهم الأول في ارتكاب المجزرة الشهيرة التي وقعت في الحي، المدعو أمجد يوسف. واحتشد العشرات من ذوي الضحايا والمدنيين في موقع الجريمة، حيث عبروا عن فرحتهم بتوزيع الحلويات والهتافات التي تطالب بمحاسبة كافة المتورطين، في مشهد يعكس حجم الجرح الذي تركته تلك الحادثة في نفوس السوريين.

وأكدت وزارة الداخلية السورية أن عملية الاعتقال لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج عملية أمنية دقيقة ومحكمة استمرت لعدة أشهر من المتابعة والتقصي. وأوضحت مصادر رسمية أن الجاني بات الآن في قبضة العدالة، مشيرة إلى أن التحقيقات ستأخذ مجراها القانوني الكامل للكشف عن كافة ملابسات الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين العزل خلال السنوات الماضية.

ورصدت مصادر ميدانية مشاعر أهالي الضحايا الذين توافدوا من مناطق مختلفة، ومن بينهم السيدة 'أم جمعة' التي قدمت من مدينة حلب خصيصاً للمشاركة في هذا التجمع. وأعربت والدة الشاب 'هاني'، الذي ظهر في التسجيلات المسربة للمجزرة، عن امتنانها لهذه الخطوة، معتبرة أن رؤية القاتل خلف القضبان تمنح عائلات الضحايا بصيصاً من الأمل في استعادة حقوق أبنائهم المغدورين.

من جانبها، علقت هيئة العدالة الانتقالية في سوريا على هذا التطور، واصفة إياه بالخطوة المفصلية والتاريخية في مسار المحاسبة على جرائم الحرب. وشددت الهيئة في بيان لها على أن مثل هذه الجرائم لا يمكن أن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، مؤكدة أن ملاحقة الجناة تمثل ركيزة أساسية لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري.

ويطالب الحاضرون في حي التضامن بضرورة أن تكون هذه الخطوة بداية لسلسلة من الإجراءات القانونية الشفافة التي تضمن إنصاف جميع المتضررين. ويرى مراقبون أن قضية 'سفاح التضامن' أصبحت رمزاً للمطالبة بالعدالة الدولية والمحلية، حيث يترقب الشارع السوري والمجتمع الحقوقي نتائج المحاكمات المقبلة لضمان نيل الجناة جزاءهم العادل وفق القوانين المرعية.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

زمن الحرب في السودان.. كتاب جديد يستشرف آفاق بناء الدولة عبر 'المساومة الوطنية'

صدر حديثاً في العاصمة المصرية القاهرة كتاب جديد بعنوان 'زمن الحرب ـ مقاربات وتغطيات وقصاصات عن السودان' للصحافي والباحث السوداني خالد سعد عثمان سعد. يقدم الكتاب أطروحة فكرية تنطلق من تحليل الاقتصاد السياسي، مقترحاً مساومة وطنية تؤسس لمشروع تنموي شامل بدلاً من الصيغ التقليدية لتقاسم السلطة والثروة التي أثبتت فشلها.

يرى المؤلف في كتابه الصادر عن دار العالمية للنشر والتوزيع أن مفهوم الاتصال التنموي الحديث يمثل المدخل الأساسي لحل الخلاف السياسي وإنهاء الحرب بشكل دائم. ويقع الكتاب في 290 صفحة، متناولاً الحرب المستمرة منذ عام 2023 بوصفها صراعاً بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الدولة السودانية وهويتها المؤسسية.

يصنف الكتاب الحرب الحالية بأنها مواجهة بين تيار يدعو لاستكمال مشروع الحداثة عبر الحفاظ على مؤسسات الدولة وإصلاحها، وتيار آخر يوصف بـ 'ما بعد الحداثي' يسعى للتفكيك المجرد. ويؤكد الباحث أن هذه الحرب ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج إرث طويل من النزاعات التي صاحبت تشكل الدولة القطرية في السودان.

اعتمد خالد سعد في مؤلفه منهجاً صحفياً توثيقياً يتقاطع مع أساليب البحث الميداني، ملتزماً بالسياق التاريخي والمصادر الموثوقة دون الانغلاق في إطار أكاديمي جامد. ويهدف هذا الأسلوب إلى مخاطبة الجمهور العام مع الحفاظ على الرصانة في معالجة ظواهر معقدة مثل خطاب الكراهية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي.

يتضمن الكتاب أرشيفاً إلكترونياً غنياً يوثق مشاهدات المؤلف من قلب العاصمة الخرطوم ومناطق اللجوء المختلفة خلال أشهر الحرب القاسية. كما يضم مجموعة من المقالات والتحليلات الاقتصادية والمقابلات الصحفية التي أجراها الكاتب مع شخصيات متباينة في الرؤى والتوجهات السياسية.

يفرد الكتاب مساحة واسعة لتحليل العلاقة المعقدة بين السياسة والمؤسسة العسكرية في السودان، معتبراً أن الموقف الشعبي المساند للجيش حالياً هو موقف أمني وجودي. ويوضح أن هذا الدعم ينبع من الرغبة في الحفاظ على كيان الدولة، وليس بالضرورة تأييداً للنهج العسكري في الحكم أو 'العسكرتاريا'.

ينتقد المؤلف مواقف بعض القوى السياسية التي اتسمت بالانتهازية تجاه الجيش، سواء في حالة التحالف معه أو معارضته، سعياً لتحقيق مكاسب سلطوية. ويرى أن غالبية هذه القوى استغلت الجيش تاريخياً كأداة للسيطرة، مستفيدة من رمزيته الوطنية واحتكاره الشرعي لأدوات العنف في البلاد.

يدعو الكتاب الأحزاب السياسية إلى التخلي نهائياً عن 'البندقية' كوسيلة للضغط، وفي المقابل يطالب الجيش بالتوقف عن البحث عن غطاء سياسي لتبرير تدخلاته. ويقترح المؤلف صياغة ميثاق وطني يصنع التوازن المطلوب ويمنح السودان فرصة حقيقية لبناء دولة مدنية مدعومة بجيش وطني موحد.

يشير التحليل الوارد في الكتاب إلى أن الحرب كشفت عن هشاشة البنية الوطنية التي فشلت في حسم القضايا التنموية الكبرى منذ عقود طويلة. وأظهرت الأحداث أن المشهد السياسي تحول إلى ساحة لتبادل الاصطفافات بدلاً من أن يكون منطلقاً لإنتاج مشروع وطني جامع يستوعب الجميع.

على الصعيد الاقتصادي، يوضح الكتاب أن الأزمة الحالية كشفت عن تآكل عميق في المؤسسات قبل أن تكون مجرد نقص في الموارد أو أزمة عابرة. فالاقتصاد السوداني كان يعاني من اختلالات هيكلية بنيوية جعلته ينهار سريعاً أمام ضغوط الحرب والنزوح الواسع للسكان.

يتطرق المؤلف إلى المجال الإعلامي، واصفاً إياه بـ 'المختل' في إدارة السردية العامة، حيث تحول إلى فضاء للاستقطاب الحاد والتعبئة المتبادلة. وقد أدى هذا الاختلال إلى تعميق التصدعات في الذاكرة الجمعية السودانية، مما أثر بشكل مباشر على أنماط العيش المشترك بين المكونات الاجتماعية.

رغم التصدع الوطني العام، يشيد الكتاب بتماسك المجتمعات المحلية في حدودها الضيقة، حيث نجحت الروابط القبلية والعائلية في القيام بأدوار مؤسسات الدولة الغائبة. ومع ذلك، يحذر المؤلف من الانتشار غير المسبوق لخطاب الكراهية الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي الكلي للدولة السودانية في المستقبل.

يؤكد الكتاب أن زمن البناء يجب أن يبدأ بسؤال 'كيف نبني' وليس فقط 'من يحكم'، مشدداً على أن إعادة ترتيب القوى لا تعني تأسيس المجال الوطني. فالمراجعة الشاملة لطبيعة الدولة ووظيفتها وحدودها هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار دورات العنف والخراب التي شهدتها البلاد.

يختتم الباحث أطروحته بالتأكيد على أن المشروع التنموي الوطني ليس مجرد وثيقة تقنية تعدها الحكومات المؤقتة في مكاتب مغلقة بعيداً عن الناس. بل هو اتفاق تاريخي يتطلب مشاركة شعبية واسعة وتبادلاً للأفكار بين النخب وصناع القرار والمجتمعات المحلية للوصول إلى صيغة مستدامة للحكم.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

الرحلة 655: الجرح الإيراني المفتوح وصاروخ 'فينسينس' الذي لم يعتذر

في صبيحة الثالث من يوليو عام 1988، أقلعت رحلة الخطوط الجوية الإيرانية رقم 655 من مطار بندر عباس في طريقها إلى دبي، حاملة على متنها 290 مسافراً كانوا يتطلعون لرحلة قصيرة لا تتجاوز نصف الساعة. لم تكن الطائرة تعلم أن طراد الصواريخ الموجهة التابع للبحرية الأمريكية 'يو إس إس فينسينس' يتربص في مياه الخليج، ليطلق صواريخه التي حولت الرحلة المدنية إلى حطام في قاع البحر.

وصفت واشنطن الحادثة حينها بأنها 'مأساة مؤسفة' نتجت عن خطأ في تحديد هوية الطائرة، حيث زعم الطاقم الأمريكي اعتقاده بأنها مقاتلة إيرانية من طراز 'إف-14'. ورغم هذا التبرير، إلا أن طهران رفضت الرواية جملة وتفصيلاً، معتبرة أن استهداف طائرة ركاب في ممر جوي مدني معروف هو جريمة متعمدة لا يمكن اختزالها في سوء تقدير عسكري.

وقعت الحادثة في ذروة التوتر بـ 'حرب الناقلات' خلال المراحل الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية، حيث كانت المنطقة تشهد استنفاراً عسكرياً أمريكياً غير مسبوق. وقد ساهمت حوادث سابقة، مثل إصابة الفرقاطة 'يو إس إس ستارك' بصواريخ عراقية، في رفع حساسية القوات الأمريكية وتعديل قواعد الاشتباك لتصبح أكثر عدوانية تجاه أي تهديد محتمل.

تشير الوثائق التاريخية إلى أن الطراد 'فينسينس' كان منخرطاً في مناوشات مع زوارق إيرانية قبل لحظات من إقلاع الرحلة 655 التي تأخرت عن موعدها بنحو 30 دقيقة. وبحسب ملف القضية أمام محكمة العدل الدولية، فإن الطائرة كانت تصعد في مسارها الطبيعي وتبث إشارات مدنية واضحة، مما يدحض الرواية الأمريكية حول سلوكها الهجومي.

على متن تلك الرحلة المنكوبة، كان هناك 65 طفلاً وعائلات كانت تقصد دبي للتسوق وقضاء العطلات، مما أضفى طابعاً إنسانياً مأساوياً على الكارثة. ورغم أن السفينة الأمريكية أرسلت تحذيرات لاسلكية، إلا أن الطائرة المدنية لم تستجب، وهو ما برره الخبراء لاحقاً باختلاف الترددات بين الطيران المدني والعسكري وضيق الوقت المتاح للرد.

أصدر القبطان ويليام روجرز أمره بإطلاق صاروخين أرض-جو، مما أدى إلى تدمير الطائرة فوراً ومقتل جميع من كان على متنها دون ناجٍ واحد. دافع القادة العسكريون في واشنطن عن القرار، مؤكدين أن القبطان كان يحمي سفينته وطاقمه من خطر وشيك، وهو ما أيده رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك الأميرال ويليام كرو.

الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وصف الحادثة بأنها 'مأساة إنسانية مروعة'، لكنه أصر على أن السفينة تصرفت في إطار الدفاع عن النفس. هذا الموقف المتصلب زاد من حنق طهران، التي رأت في التقنيات المتطورة للطراد الأمريكي دليلاً على استحالة وقوع مثل هذا الخطأ التقني الفادح في تمييز حجم الطائرة ومسارها.

وزير الخارجية الإيراني في ذلك الوقت، علي أكبر ولايتي، وصف إسقاط الطائرة بأنه 'جريمة كبرى' تتحمل مسؤوليتها القوات الأمريكية بشكل كامل. واعتبرت طهران أن دخول الطراد للمياه الإقليمية الإيرانية واستهداف طائرة مدنية هو انتهاك صارخ للقوانين الدولية لا يمكن التغاضي عنه تحت ذريعة ضغوط القتال.

ساهمت هذه الفاجعة بشكل غير مباشر في تسريع نهاية الحرب الإيرانية العراقية، حيث تعززت القناعة لدى القيادة الإيرانية بأن التدخل الأمريكي المباشر أصبح حتمياً. وخشيت طهران من أن استمرار النزاع سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية في ظل الانحياز الأمريكي الواضح، مما دفعها للموافقة على وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

في عام 1989، نقلت إيران المعركة إلى الساحة القانونية برفع دعوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية، مطالبة بالعدالة والتعويض. وبعد سنوات من المداولات الشاقة، انتهت القضية بتسوية مالية عام 1996، دفعت بموجبها واشنطن 61.8 مليون دولار لعائلات الضحايا، لكنها رفضت تقديم اعتذار رسمي أو الاعتراف بالمسؤولية القانونية.

بالنسبة للإيرانيين، لم تكن التعويضات المالية كافية لمحو أثر الجريمة، وظلت الرحلة 655 رمزاً لغياب العدالة الدولية وانحياز القوى الكبرى. وتحول الرقم 290 إلى أيقونة وطنية تذكر العالم بضحايا 'الإرهاب الأمريكي' كما تصفه الأدبيات السياسية في طهران، وبقيت الحادثة حاضرة في المناهج والخطابات الرسمية.

عاد صدى الحادثة بقوة في يناير 2020، عندما هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بضرب 52 موقعاً إيرانياً رداً على مقتل قاسم سليماني. حينها، رد الرئيس الإيراني حسن روحاني بتغريدة شهيرة قال فيها: 'على من يشير إلى الرقم 52 أن يتذكر أيضاً الرقم 290'، في إشارة واضحة لضحايا الطائرة المنكوبة.

هذا الاستحضار السياسي للرقم 290 يؤكد أن قضية الرحلة 655 لم تغلق بانتهاء المداولات القانونية أو دفع الأموال، بل أصبحت جزءاً من الهوية السياسية الإيرانية. وتستخدم طهران هذه الذكرى في كل مواجهة دبلوماسية للتذكير بما تصفه بـ 'السجل الدموي' للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي.

في الختام، تظل قصة الرحلة 655 شاهداً على مآسي الحروب التي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء نتيجة قرارات عسكرية متسرعة أو حسابات سياسية معقدة. إنها ليست مجرد حادثة جوية في أرشيف الثمانينيات، بل هي جرح سياسي ورمزي مفتوح يستعاد كلما وصلت العلاقات بين طهران وواشنطن إلى حافة الانفجار.

أحدث الأخبار

السّبت 25 أبريل 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد جوي عنيف: قتلى وجرحى في هجمات متبادلة بالمسيرات بين موسكو وكييف

شهدت مدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرق أوكرانيا ليلة دامية إثر هجوم جوي روسي واسع النطاق، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الروسي لم يقتصر على دنيبرو بل طال مناطق عدة، في واحدة من أعنف موجات التصعيد الجوي التي تشهدها البلاد منذ أشهر طويلة.

واستخدمت القوات الروسية في هجومها الليلي ترسانة ضخمة ضمت نحو 660 وسيلة هجومية، تنوعت بين الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ الباليستية والمجنحة. وأكدت السلطات الأوكرانية أن هذا الهجوم المكثف استهدف بشكل مباشر الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات الخاصة والعامة.

من جانبه، أوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القصف الروسي تواصل دون انقطاع تقريباً طوال ساعات الليل، مستهدفاً مدناً وبلدات مأهولة بالسكان. وشدد زيلينسكي على أن طبيعة الأهداف المختارة تؤكد تعمد استهداف البنى التحتية المدنية، داعياً المجتمع الدولي والحلفاء إلى اتخاذ إجراءات فورية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.

وفي تفاصيل العمليات الدفاعية، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها واجهت هجوماً شمل 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً أُطلقت من منصات مختلفة. ونجحت وحدات الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً، وهو ما حال دون وقوع كارثة إنسانية أكبر في المناطق المستهدفة التي تركزت حول إقليم دنيبرو.

وعلى الأرض، كشف أولكسندر غانيا، رئيس الإدارة العسكرية في دنيبروبيتروفسك، عن تفاصيل مأساوية لعمليات الإنقاذ، حيث تم انتشال جثتين من تحت ركام مبنى سكني انهار جراء الغارات. وأشار غانيا إلى أن فرق الطوارئ لا تزال تواصل البحث عن مفقودين محتملين تحت الأنقاض، في حين تعمل الطواقم الطبية على تقديم الرعاية العاجلة لعشرات المصابين.

في المقابل، لم يتوقف الرد الأوكراني عند الدفاع، حيث طالت الهجمات بالمسيرات العمق الروسي، مستهدفة مدينة يكاترينبورغ بشكل مباشر. وأظهرت توثيقات مصورة دماراً كبيراً لحق ببرج سكني في وسط المدينة الروسية، بعدما نجحت طائرة مسيرة أوكرانية في اختراق الأجواء والارتطام بالمبنى، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.

وأدت الضربة الأوكرانية في يكاترينبورغ إلى إصابة ستة أشخاص على الأقل، وتناثر حطام الطائرة والواجهات الزجاجية على مساحة واسعة بلغت نحو 200 متر من موقع الانفجار. وأعلن حاكم منطقة سفردلوفسك الروسية عن إخلاء المبنى المتضرر بالكامل وتأمين قاطنيه، مع استمرار فرق التحقيق في معاينة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالشقق السكنية في الطوابق العليا.

ويأتي هذا التبادل العنيف للهجمات الجوية ليشير إلى مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل بين موسكو وكييف، حيث باتت المسيرات سلاحاً أساسياً في استهداف العمق. وبينما تطالب أوكرانيا برد دولي أكثر صرامة لوقف استهداف مدنييها، تواصل روسيا عملياتها الجوية المكثفة رداً على ما تصفه بالهجمات الأوكرانية على أراضيها.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

أسطول "الصمود" يصل صقلية في طريقه لغزة: ناشطون يؤكدون الاستمرار حتى كسر الحصار

وصلت سفن "أسطول الصمود العالمي" مساء الخميس إلى ميناء سيراكوز في جزيرة صقلية الإيطالية، محققة بذلك نجاح المرحلة الأولى من رحلتها البحرية المتجهة إلى قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة إنسانية واسعة انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري، بمشاركة ناشطين ومتطوعين من مختلف أنحاء العالم.

وأكد القائمون على المهمة التي تحمل اسم "ربيع 2026" أن الهدف الأساسي هو كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة، وتأمين وصول المساعدات الإغاثية للفلسطينيين. وتعد هذه المحاولة هي الثانية للأسطول بعد تجربة سابقة في عام 2025 تعرضت لهجوم عسكري إسرائيلي في المياه الدولية أدى لاعتقال مئات المشاركين.

وكشف سيف، عضو مجلس إدارة أسطول الصمود، عن تفاصيل ميدانية واجهت الرحلة، مشيراً إلى أنهم تمكنوا من إجبار إحدى كبريات سفن الشحن العالمية المتجهة إلى إسرائيل على تغيير مسارها. وأوضح أن التعبئة مستمرة في البحر وعلى البر، مع توقعات بانضمام سفن إضافية للقافلة في عرض البحر خلال الأيام المقبلة.

وشدد الناشطون على أن خطتهم تعتمد على تقييم مستمر للأوضاع الميدانية، مؤكدين أن الوصول إلى شواطئ غزة هو الغاية النهائية التي لن يتنازلوا عنها. وقال سيف في تصريحات صحفية إن العزيمة لا تزال قوية لدى جميع المشاركين، وأن الفشل في الوصول سابقاً لم يزد المتطوعين إلا إصراراً على تكرار المحاولة.

من جانبه، أوضح الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، الذي يشارك للمرة الثالثة في هذه القوافل أن المهمة الحالية تختلف عن سابقاتها بزيادة عدد المراكب وتدريب المشاركين بشكل أفضل. وأشار أفيلا إلى أن الوعي العالمي بحقيقة ما يجري في غزة من إبادة جماعية قد تضاعف، مما خلق زخماً دولياً غير مسبوق لدعم هذه المبادرة الشعبية.

وأضاف أفيلا أن أحرار العالم لا يخشون التهديدات السياسية أو العسكرية، معتبراً أن زمن الهيمنة المطلقة لنتنياهو والإدارة الأمريكية على مصير الشعوب قد انتهى. وأكد أن الهدف لا يقتصر على كسر الحصار المادي فحسب، بل يمتد لكسر حالة التواطؤ الدولي التي سمحت باستمرار معاناة الفلسطينيين لعقود.

وفي سياق متصل، اعتبر الناشط الإيطالي أنطونيو لا بيتشيريللا أن الأوضاع الراهنة في المنطقة تفرض تحركاً شعبياً عاجلاً يتجاوز عجز المؤسسات الدولية الرسمية. وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي لم يعد محصوراً في غزة بل امتد ليشمل لبنان والضفة الغربية، مما يجعل الصمت والمراقبة خياراً غير مقبول أخلاقياً.

وأوضح لا بيتشيريللا أن الاعتماد على الحكومات لم يعد مجدياً بعد أن أثبتت فشلها في وقف الانتهاكات، بل إن بعضها متورط بشكل مباشر في دعم الاحتلال. وأكد أن التحرك الشعبي هو الرد الوحيد المتبقي لمواجهة المخاطر المحدقة بالمنطقة، مشدداً على أن "أكبر خطر هو عدم فعل شيء".

بدورها، لفتت المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا، ماريا إيلينا ديليا، إلى أن استمرار القتل في غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار هو المحرك الأساسي لهذه الرحلة. وذكرت ديليا أن نحو 800 فلسطيني استشهدوا منذ أكتوبر الماضي، واصفة ما يحدث بأنه "إبادة جماعية منخفضة الشدة" تستوجب تدخلاً إنسانياً فورياً.

وحذرت المتحدثة من انتقال نموذج القمع والدمار الذي طبقته إسرائيل في غزة إلى الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الصمت الحالي سيؤدي إلى كوارث إنسانية أوسع. وقالت إن الأسطول يسعى لفتح ممر إنساني دائم ومستقر يعوض إغلاق المعابر البرية التي يتحكم فيها الاحتلال ويمنع من خلالها دخول الضروريات.

وعن حجم القافلة، كشفت ديليا أن عدد السفن المشاركة قد يصل إلى 100 سفينة، حيث ترسو حالياً نحو 75 سفينة في الموانئ الإيطالية بانتظار الانطلاق. ومن المتوقع أن تلتقي هذه السفن مع وحدات بحرية أخرى قادمة من اليونان وتركيا لتشكيل أكبر تجمع بحري تضامني يتجه نحو سواحل قطاع غزة.

وأكدت ديليا أن الرسالة السياسية والإنسانية للأسطول تفوق أهمية عدد السفن، فهي تعبير عن رفض الشعوب لتجاهل الحكومات للقانون الدولي وحقوق الإنسان. وشددت على أن المبادرة تمثل صرخة عالمية ضد الإبادة، ومحاولة عملية لكسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني إنسان في القطاع المحاصر.

ويعاني قطاع غزة من حصار خانق منذ عام 2007، أدى إلى تدمير البنية التحتية وانهيار المنظومة الصحية والخدماتية بشكل شبه كامل. وتسببت حرب الإبادة الأخيرة في تشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني، باتوا بلا مأوى نتيجة القصف الممنهج للمناطق السكنية والمرافق العامة والمستشفيات.

وتشير الإحصائيات إلى أن العدوان الإسرائيلي خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد، في ظل نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية والأدوية. وتأتي تحركات أسطول الصمود في وقت حرج لمحاولة تخفيف هذه الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يصفها مراقبون دوليون بأنها الأسوأ في التاريخ الحديث.

أقلام وأراء

السّبت 25 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراق المجتمعات: سلاح الاحتلال البديل حين تعجز القوة العسكرية

لم تكن الحروب عبر التاريخ الإنساني تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة بالسلاح والعتاد فقط، بل رافقتها دائماً أدوات خفية تهدف إلى تفكيك المجتمعات من الداخل. يسعى الاحتلال من خلال هذه الوسائل إلى إضعاف الروابط الوطنية وبث الشك والخوف بين أبناء الشعب الواحد، مستهدفاً الحاضنة الشعبية التي تشكل الدرع الحامي للمقاومة.

تبرز ظاهرة المتعاونين كإحدى أخطر الاستراتيجيات التي اعتمدتها القوى الاستعمارية عبر العصور للسيطرة على الشعوب المستعصية على الإخضاع. فحين يعجز المحتل عن تحقيق أهدافه بالقوة العسكرية الغاشمة، يبدأ بالبحث عن ثغرات داخلية ينفذ منها لضرب الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع المقاوم.

يدرك الاحتلال تماماً أن تماسك الشعوب هو العقبة الكبرى أمام مشروعات الهيمنة والسيطرة، ولذلك يعمل على تحويل بعض الأفراد إلى أدوات تخدم أهدافه الأمنية والسياسية. هذه السياسة ليست حالة معزولة، بل هي جزء من تاريخ طويل طبقه الاستعمار القديم في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لتقليل كلفة المواجهة.

في الحالة الفلسطينية، تكتسب هذه الظاهرة حساسية مفرطة وتعقيداً كبيراً نظراً لطول أمد الصراع وطبيعة الاحتلال الإحلالي. لقد اعتمدت مصادر أمنية تابعة للاحتلال على شبكات تجنيد تحاول استغلال الأزمات الاقتصادية والاحتياجات الإنسانية الملحة للمواطنين تحت الحصار.

الهدف من وراء هذه الاختراقات ليس أمنياً محضاً لجمع المعلومات، بل يمتد ليكون هدفاً نفسياً وسياسياً يسعى لزعزعة الاستقرار الاجتماعي. يحاول الاحتلال تحويل بيئة المقاومة إلى ساحة قلقة ومتوترة يطغى عليها التوجس، مما يعيق قدرة المجتمع على الصمود الطويل.

رغم هذه المحاولات المستمرة لعقود، إلا أن المجتمع الفلسطيني طوّر وعياً جمعياً صلباً تجاه أساليب الاختراق والابتزاز الأمني. أصبحت ظاهرة العمالة تمثل عبئاً أخلاقياً واجتماعياً منبوذاً، حيث تصطدم دائماً بحقيقة الانتماء الوطني المتجذر والذاكرة الجماعية الرافضة للتنازل.

خلال العامين الأخيرين، شن الاحتلال حرباً تدميرية شاملة استخدم فيها التجويع والحصار المنهجي كأدوات للضغط على الحاضنة الشعبية. كانت هذه الحرب محاولة لإرهاق الشعب الفلسطيني نفسياً ودفعه نحو الانكسار أو القبول بالأمر الواقع تحت وطأة المعاناة غير المسبوقة.

بالرغم من حجم المأساة والدمار، لم تنجح استراتيجية تفكيك الهوية الجمعية أو تحويل المعاناة إلى استسلام سياسي. بل على العكس، كشفت سنوات الحرب القاسية عن قدرة فائقة للمجتمع على إعادة إنتاج التضامن الداخلي والتمسك بحق البقاء رغم الكلفة الباهظة.

إن لجوء الاحتلال لأساليب الاختراق الاجتماعي يعكس في جوهره أزمة عميقة يواجهها النظام الاستعماري في فرض إرادته. فالمحتل الذي يحتاج للتجسس على أدق تفاصيل حياة الناس يدرك ضمنياً أنه يواجه شعباً لا يمكن كسر إرادته بالوسائل التقليدية.

التاريخ يؤكد أن الإمبراطوريات التي راهنت على الانقسام الداخلي للشعوب لم تنجح في ضمان بقائها واستمراريتها على المدى البعيد. الشعوب قد تمر بمراحل من التعب والألم، لكنها لا تنسى حقوقها التاريخية ولا تتخلى عن تطلعها الفطري نحو الحرية والانعتاق.

في فلسطين، لا تخرج القاعدة عن سياقها التاريخي المعروف، حيث أثبت المجتمع قدرته على مواجهة محاولات التفكيك الداخلي. الهوية الوطنية الفلسطينية، المتجذرة في الوعي والذاكرة، تظل دائماً أقوى من المكاسب التكتيكية المحدودة التي قد يحققها الاحتلال عبر عملائه.

الانتصار الحقيقي لا يتحقق عبر التجسس أو تمزيق النسيج المجتمعي، بل يرتبط بالعدالة والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة. وما دام الشعب متمسكاً بأرضه، فإن كل أدوات الاختراق ستظل عاجزة عن هزيمة إرادة البقاء التي تتجاوز حدود القوة العسكرية.

يعتقد بعض المراهنين أن حجم الدمار في فلسطين ولبنان قد يدفع نحو القبول بـ 'الواقعية السياسية' كخيار وحيد متاح. لكن هذا التصور يغفل دروس التاريخ التي تؤكد أن المحتل، مهما بلغت قوته، يبقى الأضعف أخلاقياً وسياسياً أمام صاحب الحق.

يواجه قادة الاحتلال اليوم اتهامات دولية خطيرة تتعلق بجرائم الإبادة الجماعية، وهي تهم تلاحق شرعيتهم أمام العالم أجمع. إن قوة السلاح قد تؤخر لحظة الحقيقة، لكنها لن تلغي حتمية انتصار الشعوب التي تؤمن بأن التاريخ ينصف المدافعين عن وجودهم في النهاية.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

باكستان لاعباً محورياً: كيف تحولت إسلام أباد إلى وسيط في الصراع الأمريكي الإيراني؟

شهد العقد الأخير تحولات دراماتيكية في نفوذ باكستان الإقليمي، حيث عانت إسلام أباد من تراجع حاد في منطقة الخليج العربي نتيجة الاستقطابات الأيديولوجية الحادة. وقد ساهمت حاجة القوى الغربية لتقديم الهند كقوة موازنة للصين في تعزيز مكانة نيودلهي على حساب الدور الباكستاني التقليدي.

تجلت هذه الضغوط من خلال تبني قوى إقليمية للموقف الهندي، وصولاً إلى طرح الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي الذي يمر عبر الإمارات والسعودية وإسرائيل. هذه المؤشرات، مضافاً إليها الأزمات الاقتصادية الداخلية في باكستان، كانت توحي بأن دورها التاريخي في المنطقة قد شارف على الانتهاء.

إلا أن المشهد بدأ يتبدل جذرياً مع تبني المملكة العربية السعودية لسياسة خارجية جديدة اتسمت بالاستقلالية والابتعاد عن المحور الهندي الإسرائيلي. وقد عززت الحرب الباكستانية الهندية الخاطفة من هذه التحولات، حيث أظهرت إسلام أباد قدرات عسكرية أعادت صياغة موازين القوى في ذهن صناع القرار الإقليمي.

في عام 2025، وعقب الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دولة قطر، اتخذت الرياض خطوة استراتيجية برفع مستوى التحالف مع باكستان. وتوج هذا التقارب بتوقيع اتفاقية دفاعية ملزمة تقضي بتدخل القوات الباكستانية في حال تعرض الأمن السعودي لأي تهديد خارجي مباشر.

بالتوازي مع ذلك، كان التنسيق التركي الباكستاني يكتسب زخماً متصاعداً بفضل جهود أنقرة لدمج إسلام أباد في المعادلات الإقليمية المتعددة. شمل هذا التعاون مسارات ثلاثية مع أذربيجان وأوكرانيا، بالإضافة إلى تنسيق وثيق في الملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وقطاع غزة.

مع اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في فبراير 2026، برز اسم باكستان كلاعب غير متوقع. حيث تحولت إسلام أباد إلى قناة اتصال رئيسية ووسيط بين واشنطن وطهران، متجاوزة بذلك أدواراً كانت محصورة تاريخياً في سلطنة عمان وسويسرا.

يعود هذا البروز المفاجئ إلى عدة عوامل، أبرزها الوضع الاقتصادي الحرج لباكستان الذي تأثر بشدة بإغلاق مضيق هرمز. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وجدت إسلام أباد نفسها أمام ضرورة ملحة لوقف الحرب لتفادي انهيار مالي واجتماعي داخلي نتيجة التضخم المفرط.

لعبت المساعدات المالية الخليجية دوراً في تثبيت الموقف الباكستاني، حيث تدخلت قطر والسعودية لتأمين 5 مليار دولار لسد العجز المالي. جاء ذلك في وقت طالبت فيه الإمارات إسلام أباد بسداد ديون مستحقة بقيمة 3 مليار دولار، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

على الصعيد العسكري، وضعت الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي باكستان أمام اختبار حقيقي لالتزاماتها الدفاعية. وأرسلت إسلام أباد رسائل حازمة إلى طهران مفادها أن أي استهداف للمملكة العربية السعودية سيفعل تلقائياً بنود الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين البلدين.

سعت باكستان من خلال تحركاتها الدبلوماسية إلى تجنب سيناريو المواجهة المباشرة مع جارتها إيران، مفضلة الانخراط في مسار وقف إطلاق النار. وترى القيادة الباكستانية أن جر البلاد إلى حرب إقليمية سيفاقم من أزماتها الداخلية ويقوض جهود التنمية الهشة.

تتخوف إسلام أباد بشكل عميق من تداعيات احتمال سقوط النظام الإيراني أو تحول إيران إلى دولة فاشلة نتيجة الحرب. وتستحضر الذاكرة السياسية الباكستانية التجربة المريرة مع أفغانستان، حيث لا تزال تعاني من الأعباء الأمنية والاجتماعية لعدم الاستقرار على حدودها الغربية.

تمتلك باكستان ميزة فريدة تتمثل في علاقاتها المتوازنة مع الأقطاب المتنافسة، فهي حليف استراتيجي للصين وتمتلك إرثاً طويلاً من التعاون مع واشنطن. هذا التوازن، بالإضافة إلى علاقاتها المتنامية مع دول الخليج وإيران، جعل منها وسيطاً مقبولاً لدى كافة الأطراف المتصارعة.

تراقب إسلام أباد بحذر الجهود الغربية لدعم الصعود الدولي للهند، وتعتبر أن نجاح التحالفات الهندية الإسرائيلية الخليجية يمثل تهديداً وجودياً لنفوذها. لذا، فإن انخراطها في الوساطة يهدف أيضاً إلى احتواء الطموحات الهندية وضمان مقعد دائم لها في صياغة مستقبل المنطقة.

في نهاية المطاف، تظل جهود الوساطة الباكستانية مرهونة بتطورات الميدان العسكري ومدى رغبة الأطراف الدولية في الوصول إلى تسوية. ومع ذلك، فإن تحول باكستان من دولة تعاني من تراجع النفوذ إلى وسيط إقليمي لا غنى عنه يمثل نقطة تحول جوهرية في جيوسياسية الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

السّبت 25 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

ملف المعتقلين في مصر: من منطق التفاوض إلى واقع 'الافتداء' والرهائن

تكتسب التحركات الحقوقية والإنسانية المتعلقة بملف المعتقلين السياسيين في مصر أهمية استثنائية في الوقت الراهن، ليس لكونها مؤشراً على انفراجة سياسية مرتقبة، بل لأنها تعري البنية التي تدار بها الدولة. إن المسألة لم تعد تتعلق بسلطة يمكن دفعها لتصحيح مسارها القانوني، بل بمنظومة استفادت من استمرار الأزمة وحولت الاعتقال إلى أداة حكم دائمة.

يرى مراقبون أن هذه المبادرات تعمل كمرآة تعكس حجم المأساة الإنسانية وتمنع محاولات السلطة لتطبيع الوضع الاستثنائي الحالي. إن القيمة الحقيقية لهذه التحركات تكمن في إبقاء القضية حاضرة في الوعي العام، ومواجهة سياسات التعتيم التي تهدف إلى تغييب آلاف الوجوه خلف قضبان السجون.

إن النظام الحالي لم يكتفِ بجعل الاعتقال قاعدة بدلاً من الاستثناء، بل حول الحبس الاحتياطي والتدوير إلى استراتيجية لإخضاع المجتمع وكسر إرادته السياسية. هذه الأدوات لم تعد تُستخدم لتحقيق العدالة، بل أصبحت ركيزة أساسية لبقاء السلطة وتجريم أي صوت معارض أو رأي مغاير.

تؤكد الوقائع أن السلطة في مصر لا تتحرك بمنطق الضمير أو الالتزام بالقانون، بل تخضع فقط للحسابات المصلحية الباردة أو الضغوط الداخلية والخارجية المكثفة. ومن هنا، فإن جدوى المبادرات الحقوقية تكمن في توثيق الجرائم ومنع السلطة من تسويق الإفراجات المحدودة كإصلاحات سياسية حقيقية.

الإفراج عن بضع عشرات من المعتقلين لا يغير من الواقع السياسي والأخلاقي شيئاً ما دامت آلة القمع مستمرة في إنتاج ضحايا جدد يومياً. إن النظام يسعى لاستخدام هذه الإفراجات كمناورات دعائية، بينما يظل المفرج عنهم تحت تهديد الملاحقة والترهيب المستمر في دائرة مغلقة من الاستهداف.

في ظل انسداد الأفق السياسي، برزت أفكار وصفت بالمأساوية مثل فكرة 'المال مقابل الإفراج'، وهي تعبير عن حالة اليأس التي وصل إليها المجتمع الحقوقي. هذه الطروحات لا تهدف لشرعنة الجريمة، بل هي محاولة اضطرارية لانتزاع الأبرياء من براثن سلطة تتعامل مع مواطنيها بمنطق الخاطف والمخطوف.

إن مجرد طرح فكرة 'الافتداء' يمثل إدانة تاريخية للنظام المصري، حيث انحدرت الدولة إلى مستوى التعامل مع البشر كأرقام في معادلة مالية أو سياسية. هذا الواقع يهدم المعنى الأخلاقي للدولة ويحولها من مصدر للحماية والأمان إلى مصدر أول للخوف والتهديد لمواطنيها.

قد تدفع الأزمات المالية الطاحنة وتراكم الديون النظام إلى النظر في مقترحات ذات طابع مالي مقابل إغلاق بعض الملفات الحقوقية. لكن هذا الاحتمال إن تحقق، لن يكون انفراجاً بل تأكيداً على تحول الظلم السياسي إلى تجارة بالألم الوطني واستثمار في الجريمة المستمرة.

لا يمكن الحديث عن مخرج حقيقي للأزمة إلا بقرار سياسي شامل ينهي الحقبة الحالية عبر تبييض السجون من كافة معتقلي الرأي. إن إنهاء سياسة التدوير وإساءة استخدام الحبس الاحتياطي هو الممر الإلزامي الوحيد لاستعادة الحد الأدنى من الثقة في مفهوم الدولة والعدالة.

المأساة الحقيقية في مصر اليوم لا تكمن فقط في أعداد السجناء، بل في اعتياد المشهد والتعامل معه كملف إداري قابل للتفاوض البارد. إن هذا الجرح الوطني النازف يتطلب مواجهة صريحة مع السلطة التي ترى في الحرية تهديداً وجودياً لها وفي السجن أداة وحيدة للإدارة.

أفادت مصادر بأن الحالة الحقوقية في مصر وصلت إلى مرحلة من التوحش دفعت أصحاب الضمير للبحث عن أي وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. هذا الانهيار القيمي يعكس مدى الفجوة بين السلطة والمجتمع، حيث غابت لغة القانون وحلت محلها لغة القهر المجرد والابتزاز السياسي.

إن السؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس عن مدى نجاح المبادرات الفردية، بل عن كيفية وصول الدولة إلى هذه المرحلة من التردي الأخلاقي والقانوني. كيف أصبح إنقاذ الأبرياء يشبه عمليات تحرير الأسرى من يد عصابات لا تعترف بالحقوق الأساسية للإنسان؟

يبقى الرهان على استمرار الرفض الشعبي والحقوقي لسياسات الاستسلام، والإصرار على أن الحق في الحرية ليس موضوعاً للمساومة أو الفدية. إن توثيق هذه المرحلة السوداء يعد خطوة ضرورية للمحاسبة التاريخية والسياسية التي لا تسقط بالتقادم مهما طال أمد القمع.

في الختام، يظل ملف المعتقلين في مصر اختباراً يومياً لما تبقى من إنسانية في هذا العالم، وتذكيراً دائماً بأن الوطن لا يمكن أن يستقر على ركام من الظلم. إن الحرية حق أصيل وليست منحة من سلطة، والاعتراف بهذا الحق هو البداية الوحيدة لأي إصلاح حقيقي.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فانس عن المشهد

تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية هذا الأسبوع. وتأتي هذه الجولة في ظل غياب لافت لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي كان قد قاد الوفد المفاوض في وقت سابق من هذا الشهر.

أعلن البيت الأبيض أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوليان قيادة الوفد الأمريكي في هذه المرحلة. وقد غادر المبعوثان بالفعل متوجهين إلى باكستان للمشاركة في المباحثات التي تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة الراهنة بين واشنطن وطهران.

أفادت مصادر صحفية بأن قرار استبعاد فانس من هذه الجولة يعكس تراجعاً في مستوى التوقعات الدبلوماسية. ويرى مسؤولون أمريكيون أن فشل الزيارة السابقة في التوصل إلى اتفاق نهائي دفع الإدارة إلى خفض مستوى التمثيل في الوقت الراهن.

على الجانب الإيراني، تقرر عدم إرسال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى المفاوضات الحالية. ويُعد قاليباف أرفع مسؤول إيراني شارك في جولات سابقة، وكان يُنظر إليه كنظير مباشر لنائب الرئيس الأمريكي في البروتوكول الدبلوماسي المعمول به.

أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن فانس سيبقى على أهبة الاستعداد للتدخل إذا لزم الأمر. وأشارت إلى أن نائب الرئيس قد يتوجه إلى باكستان في حال رأى المسؤولون أن وجوده سيشكل إضافة ضرورية وحاسمة لمسار التفاوض.

يرى مراقبون أن غياب فانس يهدف إلى حماية صورته السياسية وتجنب أي إحراج دبلوماسي في حال تعثرت المحادثات مجدداً. كما أن تقليص المتطلبات الأمنية واللوجستية المرافقة لنائب الرئيس يقلل من سقف التوقعات الشعبية والدولية تجاه نتائج هذه الجولة.

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد في زيارة رسمية، حيث التقى بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير. ورغم تأكيد طهران أن الزيارة لا تشمل لقاءات مع الجانب الأمريكي، إلا أن التوقيت يشير إلى دور باكستاني محوري كوسيط.

تشير التقارير إلى أن كوشنر وويتكوف يحملان أجندة أكثر تشدداً فيما يتعلق بالمطالب الإقليمية. ويسعى الوفد الأمريكي للضغط على إيران لوقف دعمها لحلفائها في المنطقة، بما يشمل حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة.

تتضمن المطالب الأمريكية أيضاً ضرورة وقف هجمات الحوثيين في اليمن وتأمين ممرات التجارة العالمية. وتواجه هذه الاشتراطات رفضاً إيرانياً قاطعاً، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات وزيادة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن إغلاق ممرات الطاقة.

أكدت الإدارة الأمريكية أنها رصدت بعض التقدم في المواقف الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل هذا التقدم، إلا أن البيت الأبيض يأمل في أن تسفر لقاءات إسلام آباد عن نتائج إيجابية ملموسة تنهي حالة التصعيد.

لا يزال الرئيس دونالد ترامب يلوح بخيار القوة العسكرية والضغط الأقصى ضد طهران. وهدد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم تذعن الحكومة لشروطه المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي المزعزع للاستقرار.

يعتبر فانس ركيزة أساسية في فريق ترامب التفاوضي رغم غيابه الميداني عن هذه الجولة. وكان نائب الرئيس قد أعرب سابقاً عن مخاوفه من إطالة أمد الصراع، مؤكداً رغبته في التوصل إلى تسوية تضمن المصالح الأمريكية دون الانزلاق لحرب شاملة.

تراقب الأسواق العالمية نتائج هذه المحادثات بحذر شديد نظراً لتأثيرها المباشر على إمدادات النفط والغاز. ويؤدي استمرار التوتر إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما يفاقم الأزمات الاقتصادية في مختلف دول العالم.

يبقى الباب مفتوحاً أمام إمكانية تدخل مباشر من ترامب أو فانس في حال إحراز خرق حقيقي في جدار الأزمة. وتؤكد واشنطن أنها مستعدة لإعطاء الدبلوماسية فرصة كاملة، شريطة أن تقدم طهران عرضاً يلبي التطلعات الأمريكية للأمن الإقليمي.