اقتصاد

السّبت 25 أبريل 2026 2:20 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الطاقة تهدد موسم السياحة الأوروبي وانكماش مرتقب في قطاع الطيران

دخلت شركات الطيران العالمية مرحلة حرجة من الحفاظ على الذات مع اقتراب موسم الصيف الذي يمثل ذروة الطلب السنوي. وتشير البيانات الصادرة مؤخراً إلى خفض السعة التشغيلية بنسبة 3% لشهر مايو، وسط مخاوف من تحول التوقعات الاقتصادية من النمو إلى الانكماش.

حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من صعوبات بالغة قد تواجه القارة الأوروبية في تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي كانت تمد أوروبا بنحو 75% من احتياجاتها من هذا الوقود الحيوي.

أوضح بيرول في تصريحات صحفية أن أوروبا تسعى حالياً لتأمين بدائل من الولايات المتحدة ونيجيريا لتعويض النقص الحاد. وأكد أن الفشل في تأمين واردات إضافية فورية سيضع القارة أمام معضلة حقيقية في إدارة حركة الملاحة الجوية خلال الأشهر المقبلة.

وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية الوضع الراهن بأنه أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ المعاصر، مشيراً إلى فقدان الأسواق لـ 13 مليون برميل نفط يومياً. ولفت إلى أن هذه الاضطرابات في السلع الأساسية قد تجبر الحكومات الأوروبية على اتخاذ قرارات صعبة للحد من حركة الطيران.

تعتمد العديد من الدول الأوروبية بشكل أساسي على الانتعاش الاقتصادي الناتج عن حركة السفر الصيفية لدعم ميزانياتها. ففي شهر أغسطس، يرتفع الطلب على وقود الطائرات بنسبة 40% مقارنة بشهر مارس، مما يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل الإمداد المنهكة أصلاً.

يمثل قطاع النقل الجوي ركيزة أساسية للاقتصاد القاري، حيث يساهم بنحو 851 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي. كما يدعم هذا القطاع الحيوي ما يقارب 14 مليون وظيفة، وفقاً لإحصائيات المجلس الدولي للمطارات في أوروبا، مما يجعل تعثره أزمة اقتصادية شاملة.

شهدت أسعار وقود الطائرات قفزة جنونية بنسبة 103% بنهاية شهر مارس مقارنة بالشهر الذي سبقه، بحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي. وتكافح الشركات للتعامل مع هذه الزيادة، خاصة وأن تكلفة الوقود تلتهم ما بين 20% إلى 40% من إجمالي إيراداتها.

أكد خبراء في أبحاث الأسهم الأوروبية أن رفع أسعار التذاكر أصبح ضرورة حتمية لضمان استمرارية الشركات وتجنب الخسائر الباهظة. ومع ذلك، يخشى المحللون من أن تؤدي هذه الزيادات إلى نفور المسافرين وتراجع معدلات الحجز في وقت تحتاج فيه الشركات للسيولة.

بدأت شركات كبرى بالفعل في تنفيذ خطط تقشفية قاسية، حيث أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية عن إلغاء 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر المقبل. تهدف هذه الخطوة إلى توفير 40 ألف طن متري من الوقود وتقليل الاعتماد على المسارات غير المربحة في ظل الأزمة.

لم تكن الشركات الأخرى بمنأى عن هذه الإجراءات، حيث ألغت شركة الطيران الإسكندنافية 'SAS' نحو 1000 رحلة جوية بسبب تكاليف التشغيل المرتفعة. كما خفضت شركة 'KLM' الهولندية سعتها بمقدار 80 رحلة، مرجعة ذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين.

سجلت شركة 'إيزي جيت' للطيران الاقتصادي خسائر إجمالية وصلت إلى 560 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الأخير من العام المالي. وأشارت الشركة إلى أن تكاليف الوقود الإضافية في شهر مارس وحده بلغت 25 مليون جنيه إسترليني، مما أثر بعمق على نتائجها المالية.

أبدت الشركات مخاوفها من ضعف الحجوزات لبقية العام، حيث يميل العملاء حالياً إلى تأجيل شراء التذاكر ترقباً لاستقرار الأسعار. ورغم قيام بعض الشركات بتثبيت أسعار جزء من احتياجاتها من الوقود، إلا أن الجزء المتبقي يظل رهينة لتقلبات السوق الفورية العنيفة.

حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، من أن أزمة الأسعار الحالية قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات. وأشار إلى أن عطلات المواطنين ستتأثر بشكل مباشر سواء بإلغاء الرحلات أو بالاضطرار لدفع مبالغ باهظة مقابل تذاكر السفر نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا.

زاد من تعقيد المشهد تقرير أفاد بأن العمليات العسكرية لحلف الناتو أثرت على إمدادات الوقود المدنية في وسط أوروبا. فقد أدى ضخ كميات إضافية من الوقود العسكري عبر خطوط الأنابيب الرئيسية إلى تقليص الحصص الموجهة للمطارات التجارية الكبرى، مما فاقم من أزمة النقص.

دلالات

شارك برأيك

أزمة الطاقة تهدد موسم السياحة الأوروبي وانكماش مرتقب في قطاع الطيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.