فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ضغوط أميركية لتعليق قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان: التفاصيل والتبعات القانونية

عاد قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى واجهة المشهد السياسي مجدداً، مدفوعاً بضغوط أميركية مكثفة تهدف إلى تعليق العمل بالتشريعات التي تجرّم التواصل مع الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انطلاق مسار مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن، في محاولة لتجاوز العقبات القانونية التي تحظر أي شكل من أشكال التعامل الدبلوماسي أو التجاري.

وأفادت مصادر بأن مجموعة من النواب الأميركيين وجهوا رسائل رسمية إلى السفير الأميركي في لبنان، يحثون فيها على ممارسة ضغوط فعلية على الحكومة اللبنانية لتعطيل مفاعيل هذا القانون. واعتبر المشرعون الأميركيون أن استمرار العمل بهذه القوانين يعرقل المسار الدبلوماسي ويؤثر سلباً على جهود تثبيت الاستقرار في المناطق الحدودية بين الجانبين.

وزعمت الرسائل الأميركية أن قوانين المقاطعة اللبنانية تساهم في تقويض السيادة الوطنية وتحد من القدرة على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. كما أشارت التقارير إلى أن هذه التشريعات ترفع من منسوب مخاطر سوء التقدير الميداني، وهو ما دفع واشنطن وإسرائيل للمطالبة بإلغائها لتسهيل عملية التفاوض الجارية.

في المقابل، أكدت مصادر لبنانية مطلعة أن ملف تعديل أو إلغاء قانون المقاطعة لا يمثل أولوية لدى السلطات اللبنانية في المرحلة الراهنة، رغم حجم الضغوط الخارجية الممارسة. وتتمسك القوى السياسية اللبنانية بالثوابت القانونية التي تنظم العلاقة مع الاحتلال، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية والخروقات المتكررة.

ويعود تاريخ قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى العام 1955، حيث أقرته السلطات اللبنانية كإطار قانوني شامل يحظر أي تعامل مع الاحتلال. وقد حمل القانون عند صدوره توقيع كبار مسؤولي الدولة آنذاك، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية كميل شمعون ورئيس الوزراء سامي الصلح، ليصبح ركيزة في السياسة الخارجية اللبنانية.

وتنص المادة الأولى من هذا القانون بوضوح على حظر عقد أي اتفاق، سواء بشكل مباشر أو عبر وسيط، مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم. ويشمل هذا الحظر الصفقات التجارية والعمليات المالية وأي نوع من أنواع التعامل مهما كانت طبيعته، مع اعتبار الشركات الأجنبية ذات الفروع الإسرائيلية ضمن دائرة الحظر.

أما المادة الثانية، فقد منعت بشكل قاطع دخول البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بكافة أنواعها إلى الأراضي اللبنانية، وحظرت تبادلها أو الاتجار بها. ويمتد هذا المنع ليشمل السندات المالية والقيم المنقولة، مع اعتبار أي بضاعة يدخل في تصنيعها جزء إسرائيلي، مهما كانت نسبته، بضاعة محظورة قانوناً.

وفرض القانون إجراءات رقابية صارمة، حيث تلزم المادة الثالثة المستوردين بتقديم شهادات منشأ تفصيلية تثبت خلو السلع من أي مكونات إسرائيلية. كما منحت المادة الرابعة مجلس الوزراء صلاحية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تصدير السلع اللبنانية إلى دول قد تعيد تصديرها لاحقاً إلى الجانب الإسرائيلي.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المادة السابعة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات لكل من يخالف أحكام الحظر التجاري أو المالي. كما تمنح المحكمة صلاحية منع المحكوم عليه من مزاولة عمله، بالإضافة إلى مصادرة الأموال والأشياء والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجرم.

وفيما يخص الجانب القضائي، حددت المادة الثانية عشرة من القانون أن المحاكم العسكرية هي الجهة المختصة بالنظر في الجرائم والمخالفات الناشئة عن تطبيق هذا القانون. ويعكس هذا التوجه الصرامة التي تعاملت بها الدولة اللبنانية مع ملف المقاطعة، باعتباره قضية تمس الأمن القومي المباشر.

ميدانياً، انطلقت في الرابع عشر من أبريل الجاري محادثات وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن. وقد أسفرت الجولات الأولى عن اتفاق أولي على هدنة مؤقتة، تبعتها جولة ثانية في البيت الأبيض لتعزيز المسار التفاوضي المباشر تحت إشراف أميركي.

ورغم إعلان تمديد الهدنة المؤقتة لثلاثة أسابيع إضافية، إلا أن الأجواء السياسية في بيروت لا تزال مشحونة بالرفض الشعبي لأي تنازل عن قوانين المقاطعة. وتخرج تظاهرات دورية في العاصمة اللبنانية تنديداً بجرائم الاحتلال وتأكيداً على التمسك بالحقوق الفلسطينية واللبنانية المشروعة.

ويرى مراقبون أن الضغوط الأميركية الحالية تهدف إلى خلق بيئة قانونية تسمح بتطبيع تدريجي تحت غطاء التفاهمات الحدودية والاقتصادية. إلا أن البنية القانونية اللبنانية، المتمثلة في قانون 1955، تشكل عائقاً دستورياً وقانونياً صلباً أمام أي محاولات لتجاوز حالة العداء القائمة رسمياً.

ختاماً، يبقى مصير قانون المقاطعة معلقاً بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان التوازنات الداخلية اللبنانية، في وقت تستمر فيه المفاوضات وسط تعقيدات ميدانية وسياسية كبرى. وتترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الحكومة اللبنانية على الصمود أمام المطالب الأميركية المتزايدة بتعطيل هذا التشريع التاريخي.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يستهدف المنظومة الأمنية بغزة لتعزيز الفوضى وعرقلة مسارات التهدئة

شهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً خطيراً منذ صباح الجمعة الماضي، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع متفرقة، مما أسفر عن ارتقاء 13 شهيداً على الأقل. وتركزت الهجمات بشكل ملحوظ على استهداف الكوادر الأمنية والشرطية، في محاولة واضحة لضرب ما تبقى من استقرار مدني داخل القطاع المنهك من الحرب المستمرة.

وأفادت مصادر في الدفاع المدني باستشهاد 8 مواطنين، بينهم طفل، جراء غارة جوية استهدفت سيارة تابعة للشرطة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه الغارة في وقت يزداد فيه الضغط العسكري على المناطق التي تكتظ بالنازحين، مما يفاقم من معاناة المدنيين ويهدد أمنهم الشخصي في المناطق التي يُدعى أنها آمنة.

وفي شمال القطاع، لم تتوقف المدافع الإسرائيلية عن قصف الأحياء السكنية، حيث استشهدت امرأة وطفلاها إثر قصف مدفعي طال منازل المواطنين القريبة من مستشفى كمال عدوان. هذا الاستهداف المباشر للمناطق المحيطة بالمرافق الصحية يضع المنظومة الطبية أمام تحديات هائلة في ظل نقص الإمكانيات والتهديد المستمر للطواقم والنازحين.

مدينة غزة شهدت هي الأخرى هجوماً مماثلاً، حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة شرطة ثانية، مما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وتؤكد هذه العمليات الممنهجة وجود قرار سياسي وعسكري بتصفية أي مظهر من مظاهر الإدارة المدنية أو الأمنية التي تحاول الحفاظ على النظام العام في غزة.

ويرى محللون سياسيون أن هذه الاستهدافات التكتيكية تهدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل أي مسار قد يفضي إلى وقف مستدام للحرب أو تطبيق تفاهمات التهدئة. إن ضرب المنظومة الأمنية يفتح الباب أمام الفوضى الشاملة، وهو ما تسعى إليه حكومة الاحتلال لفرض واقع جديد يصعب معه إعادة الإعمار أو الاستقرار السياسي.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن الاحتلال يحاول تطبيع الرأي العام الدولي مع عمليات القتل اليومية عبر تسويق ذرائع أمنية واهية لا أساس لها من الصحة. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي هو جعل قطاع غزة بيئة غير قابلة للحياة، مما يضغط على السكان ويدفعهم قسراً نحو خيارات التهجير تحت وطأة غياب الأمن والخدمات.

وأشار الطناني إلى أن الاحتلال استغل العمليات العسكرية لتوسيع سيطرته الميدانية بشكل غير مسبوق، حيث بات يلتهم أكثر من 60% من مساحة القطاع تحت مسمى 'المناطق العازلة'. هذه السيطرة الميدانية تهدف إلى تقطيع أوصال القطاع وتحويله إلى كانتونات معزولة يسهل التحكم فيها عسكرياً وأمنياً في المستقبل.

من جانبه، اعتبر الأكاديمي والباحث مهند مصطفى أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض بشكل قاطع تهدئة أي جبهة، سواء في غزة أو لبنان، لارتباط ذلك بمصالح سياسية ضيقة. فبقاء حالة الحرب يمثل الضمانة الوحيدة لاستمرار الائتلاف الحاكم وتجنب الملاحقات القضائية التي تلاحق نتنياهو، خاصة وأنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

ورجح مصطفى أن الاحتلال يخطط لعملية عسكرية واسعة ووشيكة تهدف إلى إعادة فرض السيطرة المطلقة على كافة مناحي الحياة في القطاع. ويراهن الاحتلال في هذه المرحلة على 'تجميد' الوضع الراهن، بحيث يظل نصف القطاع تحت الاحتلال المباشر مع تقنين دخول المساعدات الإنسانية لعرقلة أي حلول سياسية.

في المقابل، تبرز وجهات نظر من أوساط الحزب الجمهوري الأمريكي تحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الجمود الحالي بسبب ملف نزع السلاح. وتدعي هذه الأوساط أن الاستقرار في غزة مرهون بدخول قوات دولية وتسليم السلاح، وهو ما تعتبره الأطراف الفلسطينية شرطاً تعجيزياً يهدف لفرض الاستسلام الكامل وتفريغ أي اتفاق من مضمونه الوطني.

ورد الطناني على هذه الادعاءات بتأكيد التزام المقاومة بكافة بنود الاتفاقات السابقة، مشدداً على أن الاحتلال هو من يمارس الخروقات المستمرة منذ اليوم الأول للهدنة. وأوضح أن التلاعب الإسرائيلي يظهر جلياً في ملف المساعدات، حيث لم يتجاوز عدد الشاحنات التي دخلت القطاع 40% من الكميات المتفق عليها دولياً.

إن استمرار استهداف الكوادر المدنية والشرطية في غزة يعكس رغبة إسرائيلية في إدامة أمد الصراع وتدمير البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين. ومع استمرار هذا النهج، تظل غزة أمام منعطف خطير يهدد بتفجير الأوضاع بشكل أوسع، في ظل غياب ضغط دولي حقيقي يلزم الاحتلال بوقف عدوانه وفتح المعابر بشكل كامل.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يأمر بضربات «قوية» في لبنان وسط تحذيرات أمنية من انهيار الهدنة

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، تعليمات مباشرة لقيادة الجيش بشن عمليات عسكرية وصفها بـ 'القوية' ضد أهداف في الأراضي اللبنانية. وجاء هذا القرار بذريعة الرد على ما اعتبرته تل أبيب خروقات متكررة من جانب حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

وأفادت مصادر ميدانية بتجدد الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث طال القصف بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية. وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تأتي في وقت يشهد فيه الميدان تصعيداً متزايداً رغم سريان الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يستهدف مبانٍ عسكرية ومنشآت تابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه المواقع تُستخدم لشن عمليات ضد قواته. ولم يحدد البيان الإسرائيلي جدولاً زمنياً لهذه الضربات أو طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي شملتها الأوامر الجديدة الصادرة عن مكتب نتنياهو.

وفي سياق متصل، حذرت أوساط أمنية في تل أبيب من احتمالية الانهيار الكامل للتفاهمات المبرمة مع الجانب اللبناني، مدعية أن الاتفاق قد ينفجر في أي لحظة. وأشارت هذه المصادر إلى أن غياب الضغط الأمريكي الفعال على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني يساهم في تعقيد المشهد الميداني على الحدود الشمالية.

وتطالب سلطات الاحتلال واشنطن بممارسة ضغوط إضافية لإجبار الجيش اللبناني على التحرك ضد عناصر حزب الله في المناطق التي تقع خارج ما تصفه إسرائيل بـ 'المنطقة الأمنية'. وتدعي التقارير العبرية أن حزب الله نفذ نحو 16 خرقاً للاتفاق خلال أسبوع واحد فقط عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.

ميدانياً، شهد يوم السبت تصعيداً دامياً حيث شنت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية نحو 29 هجوماً استهدفت نقاطاً مختلفة في لبنان. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الواسع في مارس الماضي إلى أرقام قياسية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم نوعي باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية استهدفت مدرعة تابعة لجيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على الخروقات الإسرائيلية المستمرة للهدنة والاعتداءات على المدنيين والقرى الحدودية.

وتأتي هذه التطورات رغم أن الهدنة التي بدأت في 17 أبريل الجاري كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية. ويبدو أن المسار الدبلوماسي الذي شهد جولتي محادثات في واشنطن يواجه عقبات حقيقية تهدد بالعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وتبرر إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية بما تسميه 'الحق في الدفاع عن النفس'، وهي الذريعة التي تستخدمها لتنفيذ ضربات استباقية ضد مواقع في العمق اللبناني. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى فرض شروط ميدانية جديدة قبل الدخول في أي مفاوضات نهائية لترسيم الحدود أو ترتيبات الأمن.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في لبنان، تشير تقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر حيال استمرار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تحت الضغط العسكري. فبينما تبدي بعض الأطراف السياسية دعماً حذراً للمحادثات لإنهاء المعاناة الإنسانية، يتمسك حزب الله برفض أي إملاءات تنتقص من السيادة اللبنانية.

الإحصائيات الرسمية اللبنانية تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس في استشهاد 2496 شخصاً وإصابة أكثر من 7700 آخرين. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمنازل السكنية.

وفي ظل هذا التوتر، يبقى مصير الهدنة معلقاً بمدى قدرة الوسطاء الدوليين على لجم التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب مفتوحة. وتترقب الأوساط السياسية في بيروت وتل أبيب الساعات القادمة لمعرفة مدى جدية تهديدات نتنياهو وانعكاساتها على الأرض.

ختاماً، يظهر الواقع الميداني أن التفاهمات الورقية لم تنجح حتى الآن في وقف نزيف الدماء في الجنوب اللبناني، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عمليات الهدم والقصف. ويبقى الرهان على التحركات الدبلوماسية المكثفة في واشنطن لإنقاذ ما تبقى من فرص لتثبيت وقف إطلاق النار.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

حزب الله يتبنى تكتيكات 'المسيرات البصرية' لضرب أهداف الاحتلال في جنوب لبنان

أفادت مصادر ميدانية بأن حزب الله اللبناني بدأ بتطبيق تكتيكات عسكرية مستوحاة من الحرب الأوكرانية، عبر إدخال تعديلات تقنية متطورة على أسطول طائراته المسيرة. تهدف هذه التحديثات إلى منح المقاتلين قدرة فائقة على التحكم في المسيرات وتوجيهها بدقة متناهية نحو أهدافها حتى لحظة الاصطدام المباشر، وهو ما يرفع من كفاءة العمليات الهجومية ضد تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتتميز هذه الطائرات المعدلة بصغر حجمها وقدرتها العالية على التخفي، مما يجعل رصدها بواسطة منظومات الدفاع الجوي والرادارات الإسرائيلية أمراً في غاية الصعوبة. وبحسب المصادر، فإن هذا النوع من 'المسيرات البصرية' يمنح الحزب ميزة استراتيجية في استهداف تجمعات الجنود والآليات العسكرية في المناطق الوعرة بجنوب لبنان، مما أدى لزيادة ملحوظة في دقة الإصابات المحققة.

وفي سياق متصل، رصدت تقارير عبرية ارتفاعاً فعلياً في وتيرة عمليات حزب الله خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، حيث سجلت إذاعة جيش الاحتلال تنفيذ ست عمليات هجومية يوم الخميس وحده. وشملت هذه الهجمات إطلاق مسيرات انتحارية انفجرت في مواقع حيوية يتمركز فيها جنود الاحتلال، لا سيما في منطقة القنطرة وعدة نقاط حدودية أخرى شهدت توترات ميدانية متصاعدة.

وعلى صعيد الدفاع الجوي، كثف حزب الله من استخدامه لصواريخ أرض-جو في محاولة لفرض حظر جوي ومنع المسيرات الإسرائيلية من استباحة الأجواء اللبنانية. وقد أقر جيش الاحتلال رسمياً بسقوط إحدى طائراته المسيرة من طراز 'هيرمس 450' يوم الجمعة بعد استهدافها في أجواء الجنوب، وهي طائرة متطورة تستخدم لعمليات الرصد والاغتيال بجانب طراز 'هيرمس 900'.

وفي جبهة قطاع غزة، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة استهدفت العمل الشرطي والخدمي في مدينة خانيونس يوم الجمعة 24 أبريل. وأسفر القصف الجوي الذي استهدف مركبة تابعة لوزارة الداخلية عن استشهاد 6 من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية أثناء قيامهم بواجبهم في تأمين المساعدات وخدمة المواطنين النازحين في المناطق الجنوبية للقطاع.

وزعم جيش الاحتلال أن المستهدفين في غزة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات وشيكة، وهو ما نفته وزارة الداخلية في غزة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الاحتلال يسعى لنشر الفوضى عبر استهداف الكوادر الشرطية. وبهذا الهجوم، ترتفع حصيلة الشهداء من جهاز الشرطة الفلسطينية إلى 31 عنصراً منذ تصاعد العدوان في أكتوبر الماضي، وسط تنديد حقوقي باستهداف الأجهزة المدنية.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في لبنان وغزة لتؤكد فشل الاحتلال في تحييد القدرات العسكرية للمقاومة أو كسر المنظومة الإدارية في القطاع. ومع استمرار حزب الله في تطوير أدواته القتالية وإدخال تكنولوجيا المسيرات الانتحارية الموجهة، تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة جديدة من استنزاف القوات البرية الإسرائيلية التي تحاول التوغل في القرى الحدودية.

منوعات

السّبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

خارج حدود المعالم: كيف تبني التفاصيل الصغيرة هوية المدن في ذاكرتنا؟

لا يمكن اختزال هوية المدن في صورها السياحية النمطية أو معالمها الشهيرة التي تتصدر الكتيبات الدعائية، فالحقيقة غالباً ما تكمن خلف تلك الواجهات اللامعة. قد تمتلك مدينة ما برجاً شاهقاً أو متحفاً عالمياً، ومع ذلك قد لا تترك أثراً عميقاً في وجدان الزائر كما تفعل التفاصيل العابرة والبسيطة.

تشير التجارب الإنسانية إلى أن الرسوخ في الذاكرة يرتبط بعناصر غير مخططة، مثل رائحة الخبز الطازج في زقاق ضيق أو صوت ترام يمر تحت نافذة قديمة. هذه اللحظات العفوية هي التي تشكل المدخل الحقيقي لفهم روح المكان والارتباط به عاطفياً على المدى الطويل.

إن المدن لا تُطرق أبوابها عبر المداخل الرسمية، بل تتسلل إلى الوعي من خلال مشاهد غير مقصودة، كصوت ارتطام الأكواب في مقهى شعبي. هذه العناصر البسيطة تتحول بمرور الوقت إلى رموز شخصية تختصر تجربة الفرد في المدينة وتجعلها فريدة وغير قابلة للتكرار مع الآخرين.

توجد لكل مدينة في العالم نسختان متوازيتان، الأولى هي النسخة العامة التي يعرفها الجميع وتظهر في الصور والكتب التاريخية. أما النسخة الثانية فهي الشخصية التي تتشكل داخل ذاكرة كل فرد بناءً على مساراته الخاصة والمقاعد التي جلس عليها والزوايا التي أطل منها.

تفسر هذه الازدواجية سبب اختلاف انطباعات الناس حول المدينة الواحدة، فما يراه البعض معلماً رئيسياً قد يراه آخرون تفصيلاً هامشياً لا قيمة له. العلاقة مع المكان لا تُبنى على المعرفة النظرية أو التاريخية فحسب، بل تتغذى على التجربة المباشرة والاحتكاك اليومي بالتفاصيل.

تتفوق التفاصيل الصغيرة في قدرتها على البقاء في الذاكرة لأنها تمنح الفرد شعوراً بالخصوصية والامتلاك، بعكس المعالم الكبرى المتاحة للجميع. حين يشعر الإنسان أن رائحة معينة أو صوتاً خاصاً ينتمي لتجربته وحده، فإن ذلك يمنح الصورة الذهنية قوة ثبات استثنائية.

تلعب الحواس دور الخريطة الموازية في استكشاف المدن، حيث لا يقتصر الإدراك على الرؤية البصرية التي تمنحنا الشكل الخارجي فقط. الروائح والأصوات والملامس تترك أثراً أعمق في الدماغ، مما يجعل استعادة ذكرى مدينة معينة ممكناً بمجرد شم رائحة مألوفة أو سماع إيقاع مشابه.

تعمل الذاكرة الحسية بطريقة فريدة، فهي تختزن التجربة في إحساس بسيط وتستعيدها بكامل تفاصيلها عند تكرار ذلك المؤثر الحسي في مكان آخر. لهذا السبب، تبدو بعض المدن أقرب إلى قلوبنا من غيرها، لقدرتها على خلق بصمة حسية واضحة تتجاوز مجرد المشاهدة البصرية.

لا يمكن فصل العمارة عن العنصر البشري في تشكيل هوية المدن، فالإنسان هو الذي يمنح الحجارة روحها ومعناها من خلال حركته اليومية. عادات البيع والشراء في الأسواق، وطريقة تحية الجيران، وازدحام المخابز في الصباح الباكر، كلها تفاصيل تصيغ الطابع الإنساني للمكان.

قد يشعر الزائر بأنه فهم جوهر المدينة من خلال موقف بسيط مع بائع يعرف زبائنه بالاسم، أو عبر مراقبة شارع يستيقظ ببطء مع خيوط الضوء الأولى. هذه المشاهد الحية، رغم بساطتها، تقدم صورة أكثر عمقاً وصدقاً عن المدينة من أي جولة سياحية منظمة ومخطط لها مسبقاً.

في نهاية المطاف، لا تنتهي علاقة الإنسان بالمدن بمجرد مغادرتها، بل تستمر في الذاكرة بصيغة شخصية جداً لا توجد على الخرائط الجغرافية. يحتفظ الوجدان بنسخة داخلية تتكون من شوارع وروائح ولحظات عابرة، تصبح مع الوقت هي المدينة الحقيقية بالنسبة لصاحبها.

وهكذا، يتبين أن المدينة الأجمل أو الأكثر شهرة ليست بالضرورة هي الأكثر حضوراً في الذاكرة، بل تلك التي تركت أثراً صغيراً وعميقاً. إنها تلك الأماكن التي نجحت في ملامسة الحواس والعواطف عبر تفاصيلها اليومية، لتتحول من مجرد حيز جغرافي إلى جزء أصيل من الهوية الشخصية.

صحة

السّبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

في يومها العالمي.. علاج جديد لإنقاذ الرضع من فتك الملاريا

يحيي العالم في الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل من كل عام اليوم العالمي للملاريا، وهو الموعد الذي يسلط الضوء على واحد من أقدم الأمراض وأكثرها فتكاً في التاريخ البشري. ورغم القفزات العلمية الكبيرة، لا تزال الملاريا تشكل تهديداً وجودياً لملايين البشر في المناطق الاستوائية والفقيرة، حيث تتحول لسعة بعوضة صغيرة إلى معركة بقاء قاسية.

وفي تطور طبي لافت، أعلنت منظمة الصحة العالمية في الرابع والعشرين من نيسان 2026 عن اعتماد أول علاج مضاد للملاريا صُمم خصيصاً لحديثي الولادة والرضع الصغار. هذا القرار يستهدف الفئة العمرية التي تتراوح أوزانها بين كيلوغرامين وخمسة كيلوغرامات، وهي الفئة التي ظلت لسنوات طويلة تعاني من غياب بروتوكولات علاجية دقيقة تناسب أحجام أجسامها الصغيرة.

تأتي أهمية هذا العلاج من كونه ينهي حقبة الاعتماد على تركيبات دوائية مخصصة للأطفال الأكبر سناً، والتي كانت ترفع من مخاطر حدوث أخطاء في الجرعات أو ظهور آثار جانبية حادة. وبحسب مصادر طبية، فإن توفير دواء بجرعات محددة بدقة لهذه الأوزان سيسهم في خفض معدلات الوفيات بين الرضع الذين يفتقرون للمناعة الطبيعية ضد الطفيلي.

ويعد الأطفال الصغار هم الحلقة الأضعف في مواجهة هذا المرض، حيث لم تطور أجسامهم بعد الدفاعات اللازمة لمقاومة العدوى المتكررة. وفي البيئات الموبوءة، قد يصاب الطفل بالملاريا عدة مرات في العام الواحد، مما يؤدي إلى إنهاك جسده الصغير بسرعة فائقة، خاصة في ظل غياب التشخيص المبكر أو تأخر التدخل الطبي.

العلاج الجديد المعتمد يعتمد على تركيبة 'أرتيميثر-لوميفانترين'، وقد خضع لاختبارات صارمة لضمان ملاءمته لأصغر مرضى الملاريا سناً. وأكدت المنظمة الدولية أن هذا الاعتماد يعني استيفاء الدواء لكافة المعايير العالمية المتعلقة بالجودة والسلامة، مما يفتح الباب أمام الحكومات والمنظمات الإغاثية لتوزيعه على نطاق واسع في المناطق الأكثر تضرراً.

ومع ذلك، يرى خبراء الصحة أن توفر الدواء في المختبرات لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، إذ تبرز 'فجوة العدالة' كعائق رئيسي أمام إنقاذ الأرواح. فالوصول إلى العلاج يتطلب بنية تحتية صحية قوية، تشمل عيادات قريبة وسلاسل إمداد لا تنقطع، وهو ما تفتقر إليه الكثير من القرى النائية في القارة الأفريقية وأجزاء من آسيا.

وتظل الوقاية هي حجر الزاوية في الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا، حيث تعتمد بشكل أساسي على استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية ورش المنازل. كما تلعب عمليات تجفيف البرك والمستنقعات التي تمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض دوراً حاسماً في تقليل فرص انتقال العدوى بين السكان المحليين في المناطق الموبوءة.

لكن الواقع الميداني يشير إلى أن هذه الإجراءات الوقائية قد تتحول إلى نوع من 'الرفاهية' في ظل الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة. ففي مخيمات النزوح والمناطق التي دمرتها الحروب، يصبح الحصول على مكان آمن للنوم بعيداً عن لسعات البعوض تحدياً يومياً يفوق قدرة العائلات الفقيرة التي تكافح من أجل البقاء.

علاوة على ذلك، يفرض التغير المناخي تحديات جديدة وغير مسبوقة على جهود مكافحة المرض، حيث تساهم تقلبات الطقس في توسيع الرقعة الجغرافية لانتشار البعوض. فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار يسمحان للبعوض الناقل للملاريا بالوصول إلى مناطق كانت تعتبر في السابق آمنة أو خالية من المرض.

إن الملاريا في جوهرها ليست مجرد قضية طبية، بل هي مرآة تعكس واقع الفقر وانعدام المساواة في توزيع الموارد الصحية حول العالم. فبينما يمتلك العلم الأدوات اللازمة للقضاء على المرض، تظل العوائق الاقتصادية والسياسية حائلة دون تحقيق هذا الهدف الطموح في المجتمعات الأكثر احتياجاً.

رسالة اليوم العالمي للملاريا لهذا العام تركز على ضرورة سد الفجوات التمويلية واللوجستية لضمان وصول الابتكارات العلمية إلى مستحقيها. فالعالم اليوم يمتلك لقاحات واختبارات تشخيص سريعة وعلاجات متطورة، لكن الفشل في إيصالها للفقراء يعني استمرار نزيف الأرواح البشرية دون مبرر طبي.

وتشير التقارير إلى أن انهيار الخدمات الصحية في مناطق النزاع يؤدي إلى تراجع حاد في برامج المكافحة الوطنية، مما يهدد بضياع المكاسب التي تحققت خلال العقد الماضي. لذا، فإن استعادة الاستقرار وتوفير الدعم الدولي المستدام يظلان شرطين أساسيين لنجاح أي خطة تهدف لاستئصال الملاريا نهائياً.

وفي نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي للمجتمع الدولي هو مدى قدرته على تحويل هذه الاكتشافات العلمية إلى واقع ملموس يحمي الأطفال في كل مكان. إن إنقاذ طفل من الموت بجرعة دواء صحيحة هو أبسط حقوق الإنسان التي يجب أن تتوفر بعيداً عن حسابات الربح والخسارة في سوق الدواء العالمي.

إن المعركة ضد الملاريا هي سباق مع الزمن، حيث تتطلب تضافر الجهود بين العلماء وصناع القرار والمنظمات الميدانية لضمان مستقبل خالٍ من هذا الوباء. وبدون نظام صحي عالمي عادل، ستظل الانتصارات العلمية منقوصة، وسيبقى ملايين الأطفال عرضة لخطر يمكن تفاديه بإجراءات بسيطة وإرادة سياسية حقيقية.

السّبت 25 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

أسيلسان التركية تطلق نظاماً دفاعياً متطوراً لمواجهة أسراب المسيرات الانتحارية

أعلنت شركة أسيلسان التركية الرائدة في مجال الصناعات الدفاعية عن إضافة نوعية لترسانتها التكنولوجية، متمثلة في نظام 'قورقوت 100/25 إس بي'. صُمم هذا الابتكار خصيصاً للتعامل مع التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة الصغيرة، والتي باتت تشكل تحدياً كبيراً في ميادين القتال المعاصرة.

وبثت الشركة عبر منصاتها الرسمية لقطات توثق نجاح الاختبارات الميدانية للنظام الجديد، حيث جرى دمجه بفعالية على متن المركبة المدرعة التكتيكية 'أجدر يالتشين' ذات الدفع الرباعي. وأظهرت التجارب قدرة فائقة للنظام على رصد وتحييد أهداف متعددة من الطائرات بدون طيار في وقت قياسي.

ويعتمد النظام في قوته الضاربة على ذخيرة 'أطوم 25' المتطورة، وهي قذائف ذات شظايا مؤثرة توفر حلاً اقتصادياً مقارنة بالصواريخ الدفاعية باهظة الثمن. تساهم هذه المنظومة في تقليل هدر الذخيرة مع رفع نسب تدمير الأهداف المعادية إلى مستويات غير مسبوقة في الدفاعات الجوية القريبة.

أفادت مصادر بأن النظام الجديد صُمم لمواجهة الهجمات الكثيفة التي تشنها أسراب المسيرات، والتي تعتمد عادة على إغراق الدفاعات التقليدية. وبفضل التقنيات المدمجة، يمكن لـ 'قورقوت' التعامل مع هذه الأسراب بمرونة عالية وتكلفة تشغيلية منخفضة تناسب طبيعة التهديد.

يتميز النظام بقدرات تقنية متقدمة تشمل إمكانية التحكم الكامل عن بعد، مما يوفر حماية إضافية للمشغلين بعيداً عن خطوط النار المباشرة. كما يضم أنظمة إلكتروبصرية متطورة تتيح الرؤية والتعقب في مختلف الظروف الجوية والبيئية المعقدة.

تعتمد إدارة النيران في المنظومة على خوارزميات حاسوبية معقدة تدعم التوجيه التلقائي نحو الهدف بدقة متناهية. وتسمح هذه البرمجيات بالاستجابة السريعة للتهديدات المفاجئة، مما يمنح القوات الميدانية تفوقاً نوعياً في حماية المواقع الحيوية والتشكيلات العسكرية.

من الناحية الهيكلية، يتمتع النظام بميزة الارتداد المنخفض ومعدل إطلاق نار مرتفع، مما يجعله مثالياً لاستهداف الأجسام الصغيرة والمناورة. هذه الخصائص تضمن استقرار المنصة أثناء الرماية المتتابعة، وهو أمر حيوي عند التعامل مع أهداف تتحرك بسرعة في أبعاد ثلاثية.

تتجلى مرونة 'قورقوت 100/25 إس بي' في قدرته على التكامل مع منصات متنوعة، سواء كانت مركبات قتالية ذات عجلات أو مجنزرة. كما يمكن تثبيت النظام في مواقع دفاعية ثابتة لحماية القواعد العسكرية أو المنشآت الاستراتيجية من الاختراقات الجوية منخفضة الارتفاع.

أما فيما يخص ذخيرة 'أطوم 25'، فهي تمثل ثورة في مفهوم الإصابة، إذ لا تتطلب اصطداماً مباشراً بالجسم المعادي لتدميره. تعمل القذيفة عبر آلية انفجار مبرمجة زمنياً تنفذ قبل الوصول للهدف بمسافة محددة، مما يخلق سحابة كثيفة من الشظايا عالية الطاقة.

هذه السحابة الشظوية تضمن تحييد الطائرات المسيرة الصغيرة جداً (الدرونات) التي يصعب إصابتها بالرصاص التقليدي نظراً لصغر حجمها وقدرتها العالية على المناورة. وبذلك، ترفع هذه الذخيرة من احتمالية التدمير من الطلقة الأولى، مما يعزز الكفاءة القتالية للمنظومة.

يأتي هذا التطوير في سياق سعي الصناعات الدفاعية التركية لتوطين التكنولوجيا العسكرية وتقديم حلول مبتكرة لثغرات الدفاع الجوي. ويمثل نظام قورقوت الجديد خطوة استراتيجية لتأمين القوات البرية ضد التهديدات الجوية الرخيصة التي غيرت موازين القوى في النزاعات الأخيرة.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة نفسية غير مسبوقة: واحد من كل خمسة إسرائيليين يعاني أعراض ما بعد الصدمة

أفادت تقارير صحفية وبحثية بأن الحرب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ضد قطاع غزة، قد تركت ندوباً نفسية غائرة في بنية المجتمع الإسرائيلي. وأكدت المعطيات أن واحداً من كل خمسة إسرائيليين بات يظهر أعراضاً واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة، فيما يعاني قطاع واسع من السكان من اضطرابات نفسية وصلت إلى مستويات سريرية تستدعي التدخل الطبي.

وبحسب البيانات المنشورة، فإن نسبة الإسرائيليين الذين يعانون من أعراض صادمة تتجاوز العتبة السريرية بلغت نحو 20%، وهي نسبة تمثل أكثر من ضعف المعدلات التي كانت مسجلة قبل اندلاع المواجهة الحالية. وكانت هذه المعدلات تتراوح سابقاً بين 5% و6%، وهو ما ينسجم مع المعايير المعمول بها في الدول الصناعية الكبرى قبل دخول المنطقة في دوامة العنف الحالية.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسات ميدانية حديثة أن 95% من المشاركين في الأبحاث أبلغوا عن ظهور عرض نفسي واحد على الأقل مرتبط بالصدمة النفسية. كما سجلت البيانات قفزة استثنائية في معدلات اضطراب الوسواس القهري (OCD)، حيث وصلت النسبة إلى 7% من السكان، وهو ما يعادل أربعة أضعاف المعدل العالمي الذي لا يتجاوز عادة حاجز الـ 2%، مع رصد سلوكيات قهرية مرتبطة بالتنظيف والترتيب المفرط.

الضغوط النفسية لم تتوقف عند الاضطرابات السلوكية، بل امتدت لتشمل زيادة حادة في معدلات الإدمان والقلق والاكتئاب. وتشير تقديرات المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية إلى أن واحداً من كل أربعة إسرائيليين أصبح يتبع أنماطاً إشكالية في استخدام المواد المخدرة أو الكحول، مقارنة بنسبة 10% فقط قبل سنوات قليلة، وترتفع هذه الاحتمالية لدى المصابين بأعراض الصدمة المباشرة.

وعلى الصعيد البيولوجي، رصدت أبحاث جامعية ارتفاعاً مقلقاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر بنسبة بلغت 50% لدى العينات المفحوصة. وترافق ذلك مع تغيرات حادة في النمط الاستهلاكي اليومي، حيث قفز استهلاك الكافيين بنسبة 425%، في حين تضاعفت معدلات تدخين السجائر منذ بداية الحرب، مما يعكس حالة من الضغط العصبي الجماعي غير المسبوق.

أزمة الأرق واضطرابات النوم سجلت هي الأخرى أرقاماً قياسية، فبعد أن كانت نسبة الأرق السريري لا تتعدى 5% قبل الحرب، قفزت لتصل إلى 28% بحلول نهاية عام 2025. وتصنف نحو 7% من هذه الحالات بأنها إصابات شديدة بالأرق، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية والحياة اليومية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استعادة توازنهم.

من الناحية الاقتصادية، حذر خبراء من أن الكلفة السنوية غير المباشرة لهذه الاضطرابات النفسية قد تلامس حاجز 100 مليار شيكل، ما يعادل نحو 300 مليار دولار. وتشمل هذه الخسائر تراجع الإنتاجية وتكاليف العلاج الطبي الباهظة، وسط تحذيرات من أن هذه الأزمات لن تتلاشى بمجرد توقف العمليات العسكرية، بل قد تتطور إلى اضطرابات مزمنة إذا لم يتم توفير علاج مبكر وشامل.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: 29 هجوماً إسرائيلياً يوقع شهداء وجرحى رغم سريان الهدنة

صعّد الجيش الإسرائيلي من هجماته العسكرية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث نفذ 29 هجوماً جوياً ومدفعياً خلال اليوم التاسع لسريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، ما يضع الاتفاق الهش أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار العمليات القتالية.

وتركزت أعنف الضربات الإسرائيلية في قضاء النبطية، حيث استهدفت غارات جوية شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، مما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء. وفي قضاء بنت جبيل، سقط شهيدان وأصيب 17 آخرون في غارة استهدفت بلدة صفد البطيخ، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين كانوا يأملون في استقرار الهدنة.

وشملت الغارات الجوية بلدات كونين التي تعرضت لثلاث ضربات متتالية، وبلدة بيت ياحون، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال بلدات حولا والقنطرة والقصير في قضاء مرجعيون. كما طال القصف أطراف بلدة الطيري ووادي حسن، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنازل في بلدات الخيام والقنطرة والطيبة ودبل عبر تفجيرات موضعية. وتعكس هذه العمليات رغبة إسرائيلية في خلق منطقة عازلة مدمرة على طول الحدود، رغم التعهدات الدولية بوقف الأعمال العدائية والالتزام ببنود الاتفاق المعلن.

ميدانياً أيضاً، سُجل إطلاق نار كثيف بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط بلدة مروحين الحدودية، ترافق مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على علو منخفض. وشوهدت المسيّرات تحلق فوق مناطق أنصارية وعدلون والزهراني، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي لعمق المناطق اللبنانية.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم نوعي باستخدام طائرة مسيّرة استهدفت مدرعة إسرائيلية من طراز 'نمِرَا' في بلدة القنطرة الحدودية. وأكد الحزب في بيان عسكري تحقيق إصابة مباشرة في الآلية، مشدداً على أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المشروع على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للهدنة.

وأوضح الحزب أن هذا الهجوم يرفع إجمالي عملياته منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 20 عملية، استهدفت في معظمها تحركات القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وأشار البيان إلى أن المقاومة ملتزمة بالدفاع عن المدنيين، لا سيما بعد المجازر التي ارتكبها الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف وغيرها من القرى.

وفي الجانب الآخر، ذكرت مصادر إعلامية عبرية أن صفارات الإنذار دوت أربع مرات خلال أقل من ساعة في عدة مستوطنات بشمال إسرائيل. وشملت التحذيرات مستوطنات شلومي وحانيتا ويعرا وروش هانيكرا في الجليل الغربي، بالإضافة إلى مرغليوت ومنارة ومسغاف عام في الجليل الأعلى، نتيجة رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات.

واعترف الجيش الإسرائيلي برصد أهداف جوية مشبوهة وصواريخ انطلقت من لبنان، مشيراً إلى اعتراض عدد منها وسقوط البقية في مناطق مفتوحة. كما أقر الجيش بفقدان الاتصال مع أحد الأهداف الجوية، لكنه ادعى عدم وقوع إصابات في صفوف جنوده أو المستوطنين نتيجة هذه الهجمات الأخيرة.

واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مبرراً الغارات الجديدة بأنها استهدفت منشآت عسكرية تابعة للحزب. ومع ذلك، تؤكد التقارير الميدانية أن معظم المواقع المستهدفة هي مناطق سكنية وطرقات عامة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منازل مأهولة.

وتأتي هذه التطورات في ظل هدنة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 17 أبريل الجاري، وكان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل تمديدها لثلاثة أسابيع. ورغم عقد جولتي محادثات في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تعثر الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف دائم للنار.

يُذكر أن التصعيد الإسرائيلي الواسع الذي بدأ في 2 مارس الماضي قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة تضرب البلاد نتيجة الدمار الواسع في القطاعات الحيوية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

انتخابات الهيئات المحلية: الفلسطينيون يجددون شرعية مجالسهم البلدية وسط تحديات الحرب والاحتلال

عاد الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الهيئات المحلية، في خطوة تأتي بعد انقطاع استمر لنحو عقدين من الزمن. وتتجاوز هذه العملية الانتخابية مجرد اختيار أعضاء البلديات، لتتحول إلى رسالة سياسية ولوجستية معقدة تعكس إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه الديمقراطي في ظل ظروف استثنائية وقاسية.

في قطاع غزة، تركزت عملية الاقتراع في معسكر دير البلح الذي يشكل نحو 15% من مساحة القطاع، حيث سجلت نسبة المشاركة هناك ما بين 21% و25%. وقد أدلى نحو 15 ألف ناخب بأصواتهم من إجمالي 70 ألفاً يحق لهم التصويت، وسط تحديات ميدانية وإنسانية بالغة التعقيد فرضها واقع الحرب المستمرة.

أكدت مصادر مسؤولة في لجنة الانتخابات المركزية أن إجراء الانتخابات بشكل متزامن بين غزة والضفة يبعث برسالة قوية للعالم حول وحدة الجغرافيا الفلسطينية. وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة تبرهن على قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم الداخلية وتجديد الشرعيات التي تعطلت منذ عام 2006 نتيجة الانقسام والظروف السياسية.

يرى مراقبون أن هذه الانتخابات مثلت فرصة لقياس نبض الشارع الفلسطيني ومدى رضاه عن القوى السياسية الحالية والواقع المعيشي. وقد لوحظ توجه الفصائل الكبرى نحو التراجع خطوة للخلف، مفسحة المجال أمام قوائم مهنية ومستقلة لا تحمل تلويناً سياسياً واضحاً، وذلك لتسهيل التعامل مع المجتمع الدولي.

شهدت المنافسة حضوراً قوياً لقوائم مدعومة من حركة فتح وقوائم مستقلة يقودها مرشحون من فصائل مختلفة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي المقابل، غابت القوائم التابعة لحركة حماس عن المشهد الانتخابي، مما أعطى مساحة أكبر للشخصيات التكنوقراطية والمهنية لتصدر الواجهة في هذه المرحلة الحساسة.

تستهدف اللجنة من وراء إفراز مجالس بلدية مستقلة فك العزلة الدولية وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للمواطنين. وتتحفظ العديد من المؤسسات الدولية على التعامل مع مجالس تتبع فصائل محددة، لذا فإن اختيار شخصيات مهنية يضمن استمرارية التعاون الدولي في مجالات البنية التحتية والإغاثة.

تكتسب الانتخابات في دير البلح أهمية خاصة لكون المدينة تحتضن حالياً ما يقارب 800 ألف نازح من مختلف مناطق القطاع. وسيتولى المجلس البلدي المنتخب مسؤولية جسيمة في إدارة الأزمات المتفاقمة، خاصة في قطاعات توزيع المياه والكهرباء وتأمين الغذاء وتنظيم الخدمات الأساسية للنازحين والمقيمين.

أرجعت مصادر محلية ضعف المشاركة النسبية في غزة إلى صراع الأولويات الذي يعيشه المواطنون تحت وطأة الحرب والنزوح. فقد تزاحمت طوابير الاقتراع مع طوابير الحصول على الماء والخبز، حيث غلب السعي وراء لقمة العيش والاحتياجات الأساسية على الرغبة في الممارسة السياسية لدى قطاعات من السكان المنهكين.

واجهت العملية الانتخابية في غزة تحديات لوجستية هائلة، حيث استُخدمت خيام تبرع بها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كمراكز اقتراع بديلة للمدارس المدمرة. كما اضطرت اللجان المحلية لتصنيع صناديق الاقتراع وتوفير الحبر والأوراق ببدائل محلية الصنع، وذلك للتغلب على منع الاحتلال دخول المعدات الانتخابية اللازمة.

في الضفة الغربية، لم تكن الظروف أقل تعقيداً، حيث واجهت الانتخابات تحديات أمنية تمثلت في حواجز الاحتلال والإغلاقات المستمرة بين المدن. وتعرض عدد من المرشحين لعمليات تهديد واعتقال من قبل القوات الإسرائيلية، مما أثر على سير العملية الانتخابية في بعض الهيئات المحلية التي شملها الاقتراع.

بلغت النسبة النهائية للمشاركة في عموم المناطق الفلسطينية 53.44%، وهي نسبة تعكس اهتماماً شعبياً رغم كل المعوقات. وتصدرت مدينة قلقيلية نسب التصويت في الضفة الغربية، بينما سجلت القدس النسبة الأدنى، حيث جرت الانتخابات في عدد محدود من الهيئات وحُسمت البقية بنظام التزكية.

بدأت طواقم الفرز عملها فور إغلاق صناديق الاقتراع مساء السبت، تمهيداً للإعلان عن النتائج النهائية والرسمية. ويترقب الشارع الفلسطيني ما ستسفر عنه هذه النتائج، وما إذا كانت المجالس الجديدة ستنجح في تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية وتحسين مستوى الخدمات في ظل الظروف الراهنة.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

استنزاف الذخيرة الأمريكية في المواجهة مع إيران يثير مخاوف بشأن الدفاع عن تايوان

أبدى مسؤولون في الإدارة الأمريكية قلقاً متزايداً حيال تآكل مخزونات الذخيرة الاستراتيجية للولايات المتحدة، مشيرين إلى أن الانخراط العسكري المستمر في المواجهة مع إيران استهلك موارد ضخمة. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذا النقص قد يقوض قدرة واشنطن على الوفاء بالتزاماتها الدفاعية تجاه تايوان أو ردع أي تحرك عسكري صيني في المنطقة على المدى القريب.

وفي سياق متصل، حذر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من أن عملية تعويض النقص في مخزون الصواريخ والأسلحة النوعية لن تكون سريعة. ووفقاً لتقديرات المركز، فإن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى فترة زمنية تتراوح ما بين عام إلى أربعة أعوام لإعادة ملء مستودعاتها العسكرية إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الأزمات الراهنة.

ورغم أن واشنطن لم تعترف رسمياً بوجود عجز حاد في قدراتها التسليحية، إلا أن هناك ضغوطاً داخلية من قبل دوائر سياسية وعسكرية تحث تايبيه على زيادة إنفاقها الدفاعي. وتأتي هذه التحركات في ظل التزام قانوني يعود لعام 1979 يفرض على الولايات المتحدة تزويد تايوان بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات خارجية.

من جانبها، تتابع الحكومة التايوانية هذه التطورات بقلق بالغ، خاصة في ظل الانقسام السياسي الداخلي حول ميزانية الدفاع. ويسعى الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم إلى تمرير ميزانية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار لتعزيز القدرات العسكرية للجزيرة، إلا أن هذه الخطوة تواجه تحديات برلمانية من قوى المعارضة.

ويقود حزب 'الكومينتانغ' المعارض، الذي يسيطر على أغلبية مقاعد البرلمان، توجهاً يدعو إلى الحذر في التعامل مع المطالب الأمريكية بزيادة الإنفاق العسكري. ويرى الحزب أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق تفاهمات وسلام مع بكين، معرباً عن توجسه من احتمالية سعي واشنطن لتحسين علاقاتها مع الصين على حساب المصالح التايوانية.

في المقابل، لا تزال بكين متمسكة بموقفها الرافض لأي تدخل خارجي في شؤون تايوان، معتبرة إياها قضية داخلية بحتة لا تقبل النقاش. وتزامناً مع هذه التوترات السياسية، يواصل الجيش الصيني إجراء مناورات عسكرية مكثفة في المحيط الحيوي للجزيرة، مما يزيد من الضغوط على صانع القرار في واشنطن وتايبيه على حد سواء.

وتجد القيادة العسكرية الأمريكية نفسها في موقف معقد، حيث تضطر لمراقبة مضيق هرمز وتطورات الشرق الأوسط بيد، ومتابعة التحركات في شرق آسيا باليد الأخرى. ويرى قادة عسكريون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أن حسم المواجهة مع إيران بنجاح يعد ركيزة أساسية لتعزيز هيبة الردع الأمريكي أمام الطموحات الصينية المتنامية.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

تحول في العقيدة العسكرية: كيف انزلقت إسرائيل إلى دوامة الحروب اللانهائية؟

أفادت تقارير تحليلية بأن بقاء إسرائيل على مدار العقود الثمانية الماضية في محيط إقليمي مضطرب لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى رؤية سياسية وعسكرية دقيقة. فقد آمن المؤسسون الأوائل بأن القوة تكمن في تجنب المواجهات الطويلة، والحرص على أن تكون أي حرب مفروضة سريعة وذات أهداف واضحة لا تتجاوز القدرات الواقعية للدولة.

كانت هذه العقيدة العسكرية التقليدية تضع حماية 'الحياة المدنية' وازدهار الاقتصاد والتكنولوجيا كأولوية قصوى، مما يتطلب حصر النزاعات في أضيق نطاق زمني ممكن. وبناءً على ذلك، تمحورت الاستراتيجية حول ثلاثة أعمدة رئيسية هي الردع الفعال، والإنذار الاستخباراتي المبكر، والقدرة على الحسم العسكري الخاطف لتجنب الاستنزاف.

إلا أن المشهد الراهن يشير إلى تحول جذري وخطير في هذا النهج، حيث تجد إسرائيل نفسها منخرطة في سلسلة من الصراعات المتزامنة التي امتدت لنحو عامين ونصف. هذا الوضع الجديد أدى إلى استنزاف ملموس في قدرات القوات المسلحة التي باتت موزعة على جبهات قتالية متعددة ومفتوحة دون أفق زمني واضح للنهاية.

على الصعيد الميداني، عمد الجيش الإسرائيلي إلى تثبيت واقع جديد عبر إقامة 'مناطق أمنية' في قطاع غزة وجنوب لبنان والأراضي السورية، بالتزامن مع تصعيد العمليات في الضفة الغربية. كما امتدت المواجهة لتشمل ضربات جوية مباشرة ضد أهداف إيرانية بالتنسيق مع واشنطن، مما يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

وتشير المصادر إلى أن النجاحات التكتيكية والعملياتية التي يحققها الجيش على المدى القصير لا يمكنها إخفاء الكلفة المتزايدة لإطالة أمد الحرب. فبالرغم من إضعاف القدرات العسكرية لحركتي حماس وحزب الله، إلا أن التنظيمين لا يزالان يمتلكان تأثيراً وقدرة على التهديد، مما يجعل الأهداف المعلنة بعيدة المنال.

ويرى مراقبون أن الإخفاق الاستراتيجي يكمن في التمسك بشعار 'النصر الكامل' كسبيل وحيد لتحقيق الأمن، وهو تصور يفتقر إلى الواقعية السياسية. هذا الإصرار أدى إلى ضياع فرص عديدة للوصول إلى تسويات مرحلية أو أهداف محدودة كان من شأنها استعادة قوة الردع وفتح مسارات دبلوماسية أطول أمدًا.

في نهاية المطاف، يبدو أن التخلي عن القواعد التي وضعت حدوداً واضحة لاستخدام القوة العسكرية قد وضع الاستقرار الإسرائيلي في مهب الريح. وأصبح من الضروري إعادة النظر في الاستراتيجية الحالية التي تغلب العمل العسكري المستمر على الرؤية السياسية، خاصة في ظل التحديات الإنسانية والسياسية المتفاقمة.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في غارات إسرائيلية جديدة تستهدف تجمعات للمدنيين بغزة

تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان وأصيب ستة آخرون على الأقل، اليوم السبت، في ثلاث هجمات منفصلة استهدفت مناطق متفرقة. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق الخروقات اليومية التي يمارسها جيش الاحتلال منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة. وأكد شهود عيان أن الصاروخ سقط بشكل مباشر في محيط مفترق الشارع الأول، مما تسبب في حالة من الذعر والدمار في المنطقة المكتظة بالسكان.

وفي مخيم جباليا للاجئين، ارتقى شهيد آخر إثر إصابته برصاصة قناص في الرأس أطلقها جنود الاحتلال المتمركزون في منطقة الهوجا. وقد عملت طواقم إسعاف الخدمات الطبية على نقل جثمان الشهيد إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وسط تنديد محلي باستمرار استهداف المدنيين العزل في مناطق سكنهم.

الهجمات لم تتوقف عند هذا الحد، حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل بجروح مختلفة، إثر غارة جوية نفذتها مسيرة إسرائيلية قرب المسجد العمري في بلدة جباليا. وتؤكد هذه الحوادث المتكررة إصرار قوات الاحتلال على استهداف التجمعات المدنية والمرافق العامة، ضاربة بعرض الحائط التفاهمات الدولية التي أفضت إلى وقف القتال.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائيات صادمة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى رصد أكثر من 2400 انتهاك منذ بدء سريان الاتفاق. وأوضح البيان أن هذه الخروقات لم تقتصر على القتل المباشر، بل شملت حملات اعتقال واسعة وتشديد الحصار وسياسات التجويع الممنهجة ضد المدنيين.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات وزارة الصحة أن حصيلة ضحايا هذه الخروقات بلغت 972 شهيداً و2235 جريحاً حتى صباح الجمعة الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الميداني الذي يمارسه جيش الاحتلال تحت غطاء الهدنة، مما يرفع من وتيرة المعاناة الإنسانية في مختلف محافظات القطاع المنكوب.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها قوات الاحتلال بدعم أمريكي واسع منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، بالإضافة إلى تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية والمنشآت المدنية في قطاع غزة.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

الإطار التنسيقي في العراق يحدد ثلاثة معايير لحسم هوية رئيس الحكومة المقبلة

أعلن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، همام حمودي، عن المحددات الرئيسية التي اعتمدها الإطار التنسيقي لحسم ملف رئاسة الحكومة الجديدة. وأوضح حمودي أن التحالف وضع ثلاثة معايير أساسية لا يمكن التنازل عنها، تتمثل في نيل القبول الوطني الواسع، والالتزام الكامل برؤية المرجعية الدينية العليا، وضمان تحقيق المصالح العليا للدولة العراقية في المرحلة المقبلة.

وأكد القيادي البارز في الإطار التنسيقي أن عملية الاختيار تخضع لموازين دقيقة تشمل نتائج الأصوات الانتخابية وحجم الكتلة النيابية داخل البرلمان، بالإضافة إلى التوافق مع القوى الوطنية. وشدد على أن التحالف يحرص بشكل قطعي على أن يكون المرشح قادراً على إدارة المنصب بنجاح، مع ضرورة حصوله على إجماع كافة مكونات الإطار التنسيقي لضمان الاستقرار السياسي.

وفي سياق متصل، أشار حمودي إلى أن الإطار التنسيقي سيلعب دور المرجعية السياسية والغطاء الداعم لرئيس الوزراء القادم في تنفيذ برنامجه الحكومي. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه الساحة السياسية ترقباً كبيراً، خاصة مع تداول أنباء عن تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً عقده اليوم السبت والمخصص للإعلان الرسمي عن اسم مرشح رئاسة الوزراء.

ويعد هذا التأجيل في حسم هوية المرشح هو الثالث من نوعه خلال أسبوع واحد، مما يعكس حجم التحديات والتعقيدات التي تواجه القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق نهائي. وتتزايد الضغوط على الإطار التنسيقي، باعتباره التحالف الشيعي الأكبر في البلاد والمحرك الرئيسي لعملية تشكيل الحكومة، لإنهاء حالة الانسداد السياسي القائمة والانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

وكان الإطار قد أعلن في وقت سابق، وتحديداً في الرابع والعشرين من يناير الماضي، عن ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء مجدداً. إلا أن هذا الترشيح واجه عقبات دولية بارزة، حيث أفادت تقارير بموقف معارض من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دعا الأطراف العراقية صراحة إلى الامتناع عن انتخاب المالكي لهذا المنصب، مما أضاف بعداً دولياً للأزمة.

وتسعى القوى المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي حالياً إلى موازنة الضغوط الخارجية مع الاستحقاقات الداخلية والمطالب الشعبية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة التحالف على تجاوز الانقسامات الداخلية والاعتراضات الخارجية لتقديم شخصية تحظى بالتوافق المطلوب، في ظل استمرار المشاورات المكثفة خلف الأبواب المغلقة لحسم هذا الملف الشائك.

أحدث الأخبار

السّبت 25 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تستأنف رحلاتها الدولية وتدشن جسراً جوياً للحجاج بعد توقف الحرب

تتسارع الخطى في الداخل الإيراني لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية وتجاوز آثار المواجهة العسكرية التي استمرت أربعين يوماً، حيث بدأت طهران فعلياً في تنفيذ خطط إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مرور أكثر من أسبوعين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط مساعٍ رسمية لكسر العزلة الجوية التي فرضتها ظروف الحرب الأخيرة.

أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة النقل الإيرانية بدأت بتنفيذ استراتيجية متدرجة لإعادة فتح الأجواء، استهلتها بالسماح لطائرات الترانزيت بعبور الأجواء الشرقية للبلاد. وقد انتقلت الخطة سريعاً إلى مرحلتها الثانية التي شملت تشغيل مطارات المدن الكبرى في الشرق، وعلى رأسها مطار مشهد الذي سير رحلات دولية منتظمة إلى مدينة إسطنبول التركية ووجهات إقليمية أخرى خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي تطور بارز صباح اليوم السبت، دخلت المرحلة الثالثة حيز التنفيذ باستئناف العمل في مطار الإمام الخميني الدولي بالعاصمة طهران، حيث انطلقت أولى الرحلات الدولية المباشرة. وشملت الحركة الجوية المبكرة ثلاث رحلات رئيسية، توجهت اثنتان منها إلى تركيا، فيما خصصت الثالثة لنقل أولى قوافل الحجاج الإيرانيين المتوجهين إلى الديار المقدسة في المملكة العربية السعودية.

من جانبها، أعلنت منظمة الحج والزيارة الإيرانية عن تدشين جسر جوي ضخم يهدف لتفويج أكثر من 30 ألف حاج عبر 223 قافلة جوية، وذلك بعد استكمال كافة الترتيبات الفنية والحصول على التراخيص اللازمة. ويمثل هذا الإجراء إشارة قوية على رغبة طهران في تطبيع علاقاتها الخارجية وتسهيل حركة السفر العالمي التي تعطلت بشكل كامل خلال فترة التصعيد العسكري.

وعلى صعيد الرحلات الداخلية، استقبل مطار 'مهرآباد' في العاصمة طهران أول رحلة قادمة من مدينة مشهد بعد انقطاع استمر 56 يوماً نتيجة الاستهدافات المكثفة التي طالت مرافق المطار. ويعد تشغيل هذا المطار تحديداً خطوة رمزية هامة نظراً لحجم الأضرار التي لحقت به خلال العمليات العسكرية، مما يعكس جدية الجهود المبذولة في ملف إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الحذر يسيطر على المشهد العام في إيران، حيث تؤكد القيادات العسكرية والسياسية بقاء القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي طوارئ ميدانية. وتتزامن هذه الجاهزية مع حراك دبلوماسي تقوده طهران، مشددة على أن المفاوضات الجارية تهدف لضمان حقوق الشعب الإيراني وترفض أي صيغ تفرضها واشنطن قد تفسر على أنها استسلام.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

توتر أمني في بيروت: قطع طرقات واحتجاجات عقب مداهمة لجهاز أمن الدولة

سادت حالة من التوتر الأمني والميداني في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت بعد ظهر اليوم السبت، حيث أقدم محتجون على قطع عدة طرقات رئيسية وحيوية. وجاءت هذه التحركات الاحتجاجية على خلفية توقيف صاحب أحد المولدات الكهربائية في منطقة ساقية الجنزير، في عملية أمنية تخللها إطلاق نار كثيف أثار ذعر السكان والمارة في المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المحتجين استخدموا مستوعبات النفايات لإغلاق الطريق في ساحة فردان، كما امتدت التحركات لتشمل قطع طريق كورنيش المزرعة وإغلاق نزلة الملا وطريق الملا كركول الدروز. وتعطلت حركة السير بشكل شبه كامل في هذه المحاور، وسط حالة من الغضب الشعبي جراء الطريقة التي نُفذت بها المداهمة الأمنية وما رافقها من استخدام للسلاح.

من جانبه، أصدر جهاز أمن الدولة بياناً توضيحياً أشار فيه إلى أن دورية تابعة له كانت تنفذ إشارة قضائية صادرة عن النيابة العامة المالية بحق أحد أصحاب المولدات المخالفة. وأوضح البيان أن المطلوب كان قد تخلف عن الحضور لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن العناصر اضطروا لإطلاق النار في الهواء لتفريق مجموعة من المواطنين الذين حاولوا اعتراض الدورية ومنعها من أداء مهمتها.

وفي رد فعل رسمي حازم، انتقد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام سلوك العناصر الأمنية المشاركة في العملية، واصفاً ما جرى في ساقية الجنزير بأنه تصرف غير مقبول. وأكد سلام في بيان رسمي أن ترهيب المدنيين وإطلاق النار لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، مشدداً على ضرورة التزام الأجهزة الأمنية بالمعايير القانونية في التعامل مع المواطنين.

وأصدر رئيس الحكومة أوامر صارمة بفتح تحقيق فوري وشامل للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات، مع اتخاذ كافة التدابير المسلكية والقضائية اللازمة بحق المخالفين. كما وجه سلام نداءً إلى أهالي العاصمة بيروت بضرورة ضبط النفس وتغليب لغة العقل، حفاظاً على الاستقرار العام والسلم الأهلي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وتتابع الجهات القضائية العسكرية حالياً التحقيقات في الواقعة بإشراف النيابة العامة العسكرية، لضمان محاسبة المتجاوزين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات معيشية وكهربائية حادة، مما يجعل من ملف المولدات الخاصة قضية حساسة تثير احتكاكات مستمرة بين السلطات وأصحاب المصالح والمواطنين.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي ينهي زيارته لباكستان وترمب يلغي إيفاد مبعوثيه: رسائل إيرانية مشفرة بالدبلوماسية والتهديد

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زيارته الرسمية إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، بعد سلسلة من اللقاءات المكثفة مع كبار المسؤولين هناك. وأفادت مصادر مطلعة بأن عراقجي نقل بوضوح مطالب طهران وشروطها للمفاوضات، مؤكداً تحفظ بلاده على الإملاءات والمطالب الأمريكية الأخيرة التي طُرحت عبر قنوات الوساطة.

في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل مفاجئ إلغاء زيارة مبعوثيه الخاصين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، التي كانت مقررة إلى باكستان للقاء الوفد الإيراني. وجاء هذا القرار لينهي التكهنات حول إمكانية عقد لقاء مباشر أو غير مباشر بين الطرفين في إسلام أباد خلال هذه الجولة، مما يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي الراهن.

وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أن التراجع عن إرسال الوفد لا يعد مؤشراً على نية واشنطن استئناف العمليات العسكرية أو إعلان الحرب على إيران في الوقت الحالي. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الخطوات التصعيدية القادمة، رغم إلغاء المهمة الدبلوماسية التي كان يعول عليها لكسر الجمود.

من جانبها، اعتبرت مصادر متابعة أن تحركات عراقجي في إسلام أباد حملت رسالة مزدوجة، تهدف الأولى منها إلى إظهار تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية ووحدة القرار السياسي. وتسعى طهران من خلال هذه الدبلوماسية النشطة إلى دحض الادعاءات الأمريكية بوجود انقسامات داخل دوائر صنع القرار الإيراني بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الدولية.

وشملت أجندة وزير الخارجية الإيراني اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش، حيث عرض وجهة نظر طهران الشاملة تجاه القضايا الإقليمية. وأكد عراقجي خلال هذه اللقاءات التزام بلاده بالمسار الدبلوماسي، مع تثمين الجهود التي تبذلها باكستان لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ولم تغب الملفات الإقليمية الساخنة عن طاولة البحث، حيث ناقش الوفد الإيراني التطورات الميدانية في فلسطين والعدوان المستمر على قطاع غزة. كما تطرق البحث إلى الأوضاع في لبنان والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، معتبراً أن استقرار هذه الجبهات يمثل ركيزة أساسية لأي تفاهمات مستقبلية تتعلق بالأمن الإقليمي.

أما الرسالة الثانية التي أرادت طهران إيصالها فكانت ذات طابع عسكري حازم، مفادها أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى و"يدها على الزناد". ويأتي هذا التصعيد في الخطاب رداً على الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ مطلع شهر أبريل الجاري، والذي تعتبره طهران حرباً اقتصادية تستوجب الرد.

وحذرت مراكز عسكرية إيرانية، أبرزها مقر "خاتم الأنبياء"، من أن استمرار الحصار البحري سيواجه بإجراءات مضادة في الممرات المائية الحيوية. وأشارت التقارير إلى أن القوات الإيرانية قد تلجأ لتشديد الرقابة والسيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يهدد تدفقات الطاقة العالمية ويزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر.

وتربط طهران بين أمن موانئها وأمن الموانئ الأخرى في المنطقة، مهددة بأن أي استهداف لمنشآتها النفطية أو التجارية سيقابله رد مماثل يطال مصالح حلفاء واشنطن. هذا التهديد يعكس استراتيجية "المعاملة بالمثل" التي انتهجتها إيران مؤخراً في التعامل مع عمليات الاستيلاء على السفن في المياه الدولية.

وشهدت الأسابيع الماضية حوادث احتكاك بحري متكررة، حيث قامت بحرية الحرس الثوري باحتجاز سفن تجارية رداً على إجراءات أمريكية مماثلة ضد ناقلات نفط إيرانية. وتبرر طهران هذه العمليات بوقوع مخالفات لقوانين الملاحة الدولية، لكنها في الجوهر تمثل رسائل قوة موجهة للإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ويرى مراقبون أن فشل جولة المحادثات في إسلام أباد قد يدفع نحو مزيد من التصعيد الميداني، خاصة مع إصرار واشنطن على سياسة الضغوط القصوى. وفي ظل غياب قنوات اتصال مباشرة، تظل الوساطة الباكستانية هي الخيط الرفيع الذي يمنع الانفجار، رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهتها المهمة الأخيرة للوزير عراقجي.

ختاماً، تترقب الأوساط الدولية الخطوة التالية من البيت الأبيض بعد إلغاء زيارة كوشنر، وما إذا كانت واشنطن ستتجه نحو تشديد العقوبات أو البحث عن مسار بديل. وفي الوقت ذاته، تواصل إيران تعزيز قدراتها الدفاعية في الخليج، مؤكدة أن الدبلوماسية لا تعني التنازل عن الثوابت الوطنية أو القبول بالحصار الاقتصادي.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة بمسيرات في مدينة الأبيض.. سقوط عشرات الضحايا واتهامات للدعم السريع

شهدت مدينة الأبيض، العاصمة الإدارية لولاية شمال كردفان، تصعيداً دامياً إثر تعرض أحياء سكنية لهجوم مباشر بواسطة طائرات مسيرة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف أسفر عن وقوع مجزرة في صفوف المدنيين الذين كانوا يتواجدون في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة العسكرية المباشرة.

وأكدت شبكة أطباء السودان، وهي منظمة طبية مستقلة أن الحصيلة الأولية للضحايا بلغت سبعة قتلى، فيما استقبلت المستشفيات المحلية نحو 22 جريحاً. وتتفاوت خطورة الإصابات بين المتوسطة والحرجة، مما وضع الكوادر الطبية المحدودة في المدينة تحت ضغط هائل للتعامل مع تدفق الحالات.

وأوضحت الشبكة في بيان رسمي أن الطائرات المسيرة استهدفت بشكل متعمد التجمعات السكانية، مما يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية بالمنطقة. وشددت المصادر على أن طبيعة الإصابات المسجلة تؤكد استخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية عالية في مناطق مكتظة بالأهالي.

ووجهت الجهات الطبية اتهاماً مباشراً لقوات الدعم السريع بالمسؤولية عن هذا الهجوم، واصفةً ما جرى بأنه انتهاك صارخ للأعراف الإنسانية والقوانين الدولية. وأشارت إلى أن غياب الأهداف العسكرية في المواقع المستهدفة يثبت أن الغرض من العملية كان ترويع المدنيين وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.

وفي ظل هذا التدهور، أطلقت الكوادر الصحية في شمال كردفان نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية للتدخل الفوري. وطالبت الشبكة بضرورة توفير الحماية للمدنيين العزل ووقف الاستهداف الممنهج للمرافق الحيوية والأحياء السكنية التي باتت مسرحاً للصراع المسلح.

كما ناشدت المصادر بضرورة إرسال إمدادات طبية عاجلة ودعم المستشفيات بالكوادر المتخصصة، محذرة من انهيار كامل للقطاع الصحي في مدينة الأبيض. وتعاني المدينة أصلاً من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية نتيجة الحصار والاشتباكات المستمرة في محيط الولاية.

من جانبها، لم تصدر قوات الدعم السريع أي تعليق رسمي حتى اللحظة للرد على الاتهامات الموجهة إليها بشأن قصف المدينة. وتلتزم القيادات الميدانية الصمت حيال التقارير التي تتحدث عن استخدام المسيرات في استهداف العمق السكني لولاية شمال كردفان.

وتعيش ولايات إقليم كردفان الثلاث حالة من عدم الاستقرار الأمني منذ أشهر، حيث تتبادل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع السيطرة على الطرق الحيوية. وقد أدى هذا الصراع المستمر إلى موجات نزوح جماعية لعشرات الآلاف من المواطنين نحو مناطق أكثر أمناً أو باتجاه الحدود.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يدخل فيه النزاع المسلح في السودان عامه الرابع، مخلفاً وراءه واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء في العالم المعاصر. وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 13 مليون شخص اضطروا لترك منازلهم هرباً من الموت والجوع الذي فتك بمناطق واسعة.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد مع وصول معدلات انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات كارثية، في ظل تعطل الإنتاج الزراعي وانهيار سلاسل التوريد. ويبقى المدنيون في مدن مثل الأبيض هم الحلقة الأضعف في صراع عسكري مستمر منذ أبريل 2023 دون أفق واضح للحل السياسي.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل عملية سرية لتهريب طائرات بريطانية إلى الاحتلال عام 1948

أماطت مصادر صحفية إسرائيلية اللثام عن تفاصيل تاريخية تُنشر لأول مرة حول عملية استخباراتية سرية نُفذت خلال حرب عام 1948، استهدفت تهريب سرب من الطائرات المقاتلة من بريطانيا. وتضمنت العملية الحصول على 12 طائرة من طراز 'بوفايتر' الثقيلة، في خطوة هدفت إلى كسر حظر التسليح الدولي الذي كان مفروضاً في ذلك الوقت على المنطقة.

قاد هذه المهمة المعقدة الطيار إيمانويل تسور، الذي نجح في رصد ما وُصف بـ 'الكنز الجوي' داخل الأراضي البريطانية، حيث كانت مئات الطائرات الفائضة عن الحرب العالمية الثانية معروضة للبيع. وجاءت هذه التحركات بناءً على توجيهات مباشرة من القيادة الصهيونية التي كانت تخشى من انهيار قوتها أمام الجيوش العربية الزاحفة.

بحسب الوثائق التي كشفتها صحيفة 'كالكاليست'، فإن دافيد بن غوريون كان يرى أن سلاح الجو هو المفتاح الوحيد لتعويض النقص العددي والنوعي في مواجهة القوات المصرية. وقد ركزت الاستراتيجية الصهيونية حينها على ضرورة امتلاك قوة جوية قادرة على قطع خطوط الإمداد العربية ومنع وصول التعزيزات إلى جبهات القتال.

لتحقيق هذا الهدف، لجأ تسور إلى حيلة سينمائية مبتكرة عبر تأسيس شركة واجهة أطلق عليها اسم 'Air Pilot Film Company' بالتعاون مع شريك بريطاني. وادعت الشركة أنها بصدد إنتاج فيلم وثائقي ضخم يخلد بطولات طياري الحرب العالمية الثانية، مما أتاح لها شراء الطائرات الحربية دون إثارة ريبة السلطات البريطانية في البداية.

استغل القائمون على العملية مخزون سلاح الجو الملكي البريطاني الذي كان يضم آلاف الطائرات المعدة للتفكيك أو البيع بأسعار زهيدة بعد انتهاء الحرب الكبرى. ونجح تسور في إتمام صفقة شراء 12 طائرة مقاتلة، حيث بلغ ثمن الطائرة الواحدة نحو 1500 جنيه إسترليني، وهو مبلغ اعتبر ضئيلاً مقارنة بالقدرات العسكرية التي وفرتها.

لم تخلُ العملية من المخاطر، إذ بدأت أجهزة الأمن البريطانية، وعلى رأسها 'سكوتلاند يارد'، بمراقبة نشاطات تسور بعد ملاحظة تزايد صفقات شراء المعدات الجوية من قبل أفراد مرتبطين بالمنظمات الصهيونية. ورغم الرقابة اللصيقة، تمكنت الشبكة من تزوير وثائق رسمية وتصاريح طيران مكنتها من نقل الطائرات تدريجياً نحو الشرق الأوسط.

عند وصول الطائرات إلى فلسطين، جرى دمجها فوراً في صفوف سلاح الجو الناشئ للاحتلال، حيث شاركت بفعالية في العمليات العسكرية ضد الجيش المصري. وتميزت طائرات 'بوفايتر' بقدرات نيرانية هائلة، إذ كانت مزودة بمدافع رشاشة وأخرى من عيار 20 ملم، مما جعلها سلاحاً فتاكاً ضد الأهداف الأرضية والبحرية.

رغم القوة التدميرية لهذه الطائرات، إلا أنها واجهت تحديات تقنية ولوجستية جسيمة حدت من فاعليتها على المدى الطويل. فقد كانت قيادة هذا الطراز تتطلب مهارات استثنائية، كما أن نقص قطع الغيار وصعوبة الصيانة الميدانية أدت إلى وقوع حوادث عديدة وفقدان عدد من الطائرات خلال المهام التجريبية.

تشير التقارير إلى أن هذه الطائرات لم تخدم في الميدان سوى لأشهر قليلة، حيث تسببت الأعطال المتكررة وغياب الدعم الفني في إخراج معظمها من الخدمة الفعلية. ومع ذلك، يرى المؤرخون العسكريون في إسرائيل أن مجرد وصولها واستخدامها في تلك المرحلة الحرجة شكل دفعة معنوية وعسكرية ساهمت في تغيير موازين القوى.

بعد انتهاء الحرب، انتقل إيمانويل تسور من العمل العسكري السري إلى الإدارة المدنية، حيث عُين كأول مدير لمطار اللد (مطار بن غوريون حالياً). ولعب دوراً محورياً في تأسيس البنية التحتية للطيران المدني في الكيان الإسرائيلي، وظل يشغل مناصب استشارية حتى وفاته في مطلع التسعينيات.

تعد هذه التسريبات جزءاً من محاولات الصحافة العبرية المستمرة لإعادة قراءة تاريخ 'تأسيس الدولة' من منظور استخباراتي، وتسليط الضوء على عمليات الخداع التي مُررت على القوى الدولية. وتكشف القصة عن حجم التواطؤ أو الثغرات الأمنية التي استغلتها العصابات الصهيونية لبناء قوتها العسكرية في ظل الحظر الدولي.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 7:35 مساءً - بتوقيت القدس

قلق في تل أبيب من تصدع جبهة اليمين الغربي: ميلوني تناور وكارلسون يقود موجة 'اليمين البديل'

تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية جراء ما وُصف بـ 'تآكل' القاعدة المحافظة واليمينية في الغرب، والتي لطالما شكلت حائط صد داعم لسياسات الاحتلال. ويرى مراقبون أن التحولات الأخيرة في مواقف قادة بارزين تشير إلى ابتعاد تدريجي عن الدعم المطلق، مدفوعاً بحسابات انتخابية داخلية وتغيرات في أولويات القوى اليمينية الصاعدة.

وسلط الكاتب اليميني نداف هعتسني الضوء على حالة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مشيراً إلى أن مواقفها باتت تثير تساؤلات جدية رغم تاريخها الحافل بدعم التيار المحافظ. فبعد أن كانت ميلوني تسعى لاكتساب الشرعية الدولية عبر بوابة دعم إسرائيل، بدأت تتبنى قرارات تثير حفيظة تل أبيب، مثل تقييد استخدام القواعد الإيطالية في العمليات العسكرية ضد إيران.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات المقلقة، ترى مصادر بحثية أن تحركات ميلوني تندرج ضمن 'المناورة التكتيكية' وليست تحولاً استراتيجياً جذرياً. وأوضحت هذه المصادر أن ميلوني تسعى لاستمالة الناخبين من التيار الوسطي لضمان استقرار حكومتها، مستشهدة برفض إيطاليا القاطع للمقترحات الإسبانية الرامية لتعليق الشراكة الأوروبية مع إسرائيل.

وفي المجر، يبرز قلق من نوع آخر بعد تراجع نفوذ فيكتور أوربان، الذي يُعد الحليف الأوثق لتل أبيب في القارة العجوز. ورغم أن خسارة أوربان لبعض نفوذه جاءت لصالح منافس يميني آخر، إلا أن إسرائيل تخشى من فقدان 'صوتها القوي' الذي كان يعطل القرارات المعادية لها داخل أروقة الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تبرز بارقة أمل للمسؤولين الإسرائيليين في سلوفينيا، حيث تترقب تل أبيب عودة المحافظ يانيز يانشا إلى السلطة. ويُعرف يانشا بمواقفه المتشددة في دعم الاحتلال، بما في ذلك وعوده بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وإلغاء قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي اتخذته الحكومة الحالية.

أما في الولايات المتحدة، فإن المشهد يبدو أكثر تعقيداً مع صعود تيار 'اليمين البديل' داخل الحزب الجمهوري. هذا التيار، الذي يتصدره الإعلامي تاكر كارلسون، بدأ يتبنى خطاباً يدعو صراحة للانفصال عن الالتزامات التقليدية تجاه إسرائيل، وهو ما يمثل تحدياً غير مسبوق داخل القاعدة الشعبية لترامب.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن هذا التوجه لم يعد محصوراً في الشخصيات الإعلامية، بل امتد ليشمل سياسيين صاعدين مثل جيه دي فانس. وتتخوف الدوائر الإسرائيلية من أن يؤدي هذا 'التجاهل غير المعلن' إلى إضعاف الدعم العسكري والسياسي الذي يوفره الحزب الجمهوري تاريخياً للاحتلال.

ويرى محللون أن اليهود الأمريكيين قد يجدون أنفسهم في مأزق سياسي نتيجة هذه التحولات، حيث يواجهون ضغوطاً داخل الحزب الديمقراطي من جهة، وصعود تيار يميني لا يضع إسرائيل على رأس أولوياته من جهة أخرى. هذا التآكل في الدعم الحزبي المزدوج يهدد الركيزة الأساسية للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وتدفع هذه التطورات بعض الأصوات داخل إسرائيل للمطالبة بإعادة توجيه البوصلة الدبلوماسية نحو آسيا والشرق الأقصى لتقليل الاعتماد على الغرب. ومع ذلك، يظل الإجماع قائماً على أن خسارة اليمين الغربي ستكون بمثابة ضربة استراتيجية يصعب تعويضها في المدى المنظور.

ختاماً، تعكس هذه القراءات حالة من عدم اليقين في تل أبيب تجاه مستقبل التحالفات الدولية، حيث تتقاطع المصالح القومية للدول الغربية مع الأزمات الجيوسياسية الراهنة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تعقيدات أكبر في إدارة علاقات إسرائيل مع حلفائها التقليديين الذين بدأوا بتقديم مصالحهم الانتخابية على الدعم الأيديولوجي.

اسرائيليات

السّبت 25 أبريل 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في التكتيك الإيراني: مراهنة على تجنب ترامب للحرب وصراع أجنحة في طهران

اعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي يواف ليمور أن السياسة الحربية الحالية أدت إلى فقدان السيطرة الإسرائيلية في عدة جبهات، مشيراً إلى أن طهران باتت تتباهى بما تعتبره إنجازات استراتيجية. وأوضح ليمور أن تل أبيب لا تزال تطارد مفهوماً غامضاً للنصر الكامل، وهو ذات المسار الذي تسبب في وصول العمليات العسكرية في قطاع غزة إلى طريق مسدود دون تحقيق أهداف نهائية واضحة.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، أشار ليمور إلى أن القيادة الإيرانية تولدت لديها قناعة راسخة بأنها تجاوزت المرحلة الأصعب من الضغوط الدولية. هذه القناعة تستند إلى مزيج من الأيديولوجيا الدينية والتحليل الواقعي لموازين القوى، حيث ترى طهران أن العقوبات والاحتجاجات الداخلية لم تنجح في كسر إرادة الدولة أو تغيير توجهاتها الكبرى.

ويرى المحلل الإسرائيلي أن طهران تعتقد بقدرتها على الصمود لفترات أطول من خصومها، مراهنة على ما تسميه الصبر الاستراتيجي الذي سيجبر الطرف الآخر على الاستسلام في نهاية المطاف. هذا الإدراك الإيراني يتجاوز القوة العسكرية المباشرة ليصل إلى فهم عميق لطبيعة التحولات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، مما يعزز ثقتهم في المسار الحالي.

وتطرق التحليل إلى الرؤية الغربية المستحدثة تجاه هيكلية الحكم في إيران، حيث لم يعد يُنظر إليها ككتلة صماء يقودها قرار واحد، بل كمجموعة من مراكز الثقل المتداخلة. هذه المراكز تتواصل وتتقاطع في المصالح أحياناً، بينما تشهد تباينات حادة في وجهات النظر تجاه التعامل مع الملفات الدولية الساخنة، وهو ما يعقد مهمة الاستخبارات في التنبؤ بالخطوات القادمة.

ووفقاً لتقديرات استخباراتية إسرائيلية وأمريكية، يبرز في المشهد الإيراني تيار يوصف بالبراغماتية يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد قاليباف. هذا التيار يسعى بوضوح نحو استئناف المسارات التفاوضية مع المجتمع الدولي، مدفوعاً بخشية حقيقية من انزلاق البلاد نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى أضرار اقتصادية وهيكلية لا يمكن تداركها.

في المقابل، يظهر تيار راديكالي متشدد يتصدره كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية، وعلى رأسهم قادة في الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي. يرفض هذا الجناح تقديم أي تنازلات جوهرية للقوى الغربية، ويعتبر أن أي تراجع سيفهم كضعف يؤدي إلى مزيد من الضغوط، مفضلاً خيار المواجهة غير المباشرة وتعزيز أوراق القوة الإقليمية.

وبين هذين التيارين، يبرز دور المرشد الأعلى الذي يوصف بأنه صمام الأمان والموازن بين القوى المتصارعة داخل أروقة الحكم. وبحسب ليمور، فإن عملية اتخاذ القرار في هذا المستوى تتسم بالبطء والغموض، حيث يتم التواصل عبر مذكرات ورسل، مما يجعل الردود الإيرانية على المبادرات الدولية تأتي متأخرة وغير حاسمة في كثير من الأحيان.

ويعتقد المحلل الإسرائيلي أن إيران باتت مقتنعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبذل قصارى جهده لتجنب العودة إلى مربع الحروب المباشرة في الشرق الأوسط. هذا التصور يمنح طهران هامشاً أوسع للمناورة، حيث تفترض أن واشنطن ستكتفي بالضغوط الاقتصادية أو الضربات المحدودة دون الدخول في صراع عسكري مفتوح يستنزف مواردها.

ويشير المقال إلى أن الفشل الإسرائيلي في حسم الصراع في غزة منح إيران وحلفاءها شعوراً بالقدرة على تحدي التفوق العسكري التقليدي. فالبحث المستمر عن صورة النصر التي يروج لها المستوى السياسي في إسرائيل لم يترجم إلى واقع استراتيجي يغير قواعد اللعبة، بل أدى إلى استنزاف طويل الأمد يخدم المصالح الإيرانية في المنطقة.

كما لفت ليمور إلى أن التنسيق بين مراكز القوى في إيران، رغم اختلافاتها، يصب في مصلحة الحفاظ على النظام وتوسيع نفوذه الإقليمي. فالخلاف بين البراغماتيين والراديكاليين قد يكون في الوسائل وليس في الأهداف النهائية، وهو ما يجعل من الصعب على القوى الخارجية المراهنة على حدوث انشقاق داخلي يؤدي إلى تغيير جذري في السياسة الخارجية.

وخلص التحليل إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام واقع معقد يتطلب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها تجاه إيران. فالمواجهة لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية، بل امتدت لتشمل حرب إرادات وصبر طويل، في ظل قناعة إيرانية متزايدة بأن الزمن يعمل لصالحها وأن الخصوم سيتراجعون في نهاية المطاف أمام إصرار طهران.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

بين الركام والموت.. غزيون يحولون المباني الآيلة للسقوط إلى مراكز إيواء اضطرارية

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اضطرار مئات العائلات النازحة للبحث عن سقف يحميها من قسوة النزوح، حتى لو كان ذلك السقف مهدداً بالانهيار في أي لحظة. وقد لجأ مواطنون لنصب خيامهم داخل هياكل خرسانية لمبانٍ دمرها القصف، في محاولة يائسة للهروب من الازدحام الخانق الذي تعاني منه مخيمات الإيواء المنتشرة في المناطق المفتوحة، مفضلين العيش بين الركام على البقاء في العراء.

ويروي المواطن محمد، وهو أحد النازحين الذين انتقلوا مع أطفالهم إلى بناية متهالكة أن انعدام المساحات المتاحة في مراكز النزوح الرسمية والخاصة دفعه لاتخاذ هذا القرار الصعب. وأكد في حديثه أن العائلات تدرك تماماً حجم المخاطر المحدقة بها واحتمالية استشهادهم تحت الأنقاض في حال انهيار المبنى، إلا أن غياب البدائل الآمنة جعل من هذه الجدران المتصدعة الملاذ الوحيد المتبقي لهم.

من جانبه، أطلق بلال الحرازين، المسؤول في الهيئة العربية الدولية للإعمار، تحذيرات شديدة اللهجة من استمرار تواجد المواطنين داخل هذه المنشآت التي تعرض حياتهم لخطر الموت الوشيك. وأوضح الحرازين أن المسوحات الميدانية تشير إلى وجود أكثر من 2000 مبنى آيل للسقوط في مختلف مناطق القطاع، مقدراً أن نحو 500 منزل منها لا تزال مأهولة بالسكان الذين يرفضون المغادرة لعدم وجود مأوى آخر.

وأشار المسؤول الإعماري إلى أن الهيئة وجهت نداءات متكررة للمواطنين بضرورة إخلاء هذه المواقع الخطرة فوراً حفاظاً على أرواحهم، لكن الاستجابة كانت محدودة للغاية بسبب الواقع المعيشي المتردي. فالعائلات تجد نفسها مخيرة بين خطر الانهيار المفاجئ أو التشرد في الشوارع، وهو ما يعكس عمق المأساة التي خلفها العدوان المستمر على البنية التحتية والمناطق السكنية.

وفي سياق متصل، أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن حجم النزوح في القطاع وصل لمستويات غير مسبوقة، حيث نزح نحو 1.9 مليون شخص منذ السابع من أكتوبر 2023. وتمثل هذه الأرقام نحو 85% من إجمالي السكان، حيث تضطر العائلات للتنقل المتكرر من منطقة إلى أخرى بحثاً عن أمان مفقود، مما يضاعف من الضغط على الموارد المحدودة ويدفع الناس نحو خيارات سكنية انتحارية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة التضامن: حين تتشابه حفر الموت بين دمشق وغزة

شهد حي التضامن جنوبي العاصمة السورية دمشق تحركات عفوية لأهالي المنطقة عقب صلاة الجمعة، حيث توجهوا إلى موقع المجزرة التي لا تزال ذكراها الأليمة محفورة في أذهان السوريين والعالم أجمع. جاءت هذه التحركات تزامناً مع أنباء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول والمنفذ الرئيسي لتلك المقتلة التي كُشفت تفاصيلها المروعة عبر مقاطع فيديو مسربة وثقت لحظات الإعدام الجماعي.

بدأت خيوط الحكاية تتكشف حينما نجح عسكري منشق في تهريب وثائق بصرية بالغة الخطورة، خاض من أجلها رحلة محفوفة بالمخاطر استمرت ثلاث سنوات قبل الوصول إلى بر الأمان. وقد تسلم فريق من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في قضايا الإبادة الجماعية هذه الوثائق، وعملوا على مدار عامين لتحديد هوية الجناة وخلفياتهم عبر اختراق دوائرهم الضيقة على منصات التواصل الاجتماعي.

أظهرت اللقطات التي صورها عناصر الأمن لأنفسهم مشاهد لا يمكن للعقل البشري استيعابها، حيث حفر القتلة حفرة كبيرة وأخذوا يقذفون فيها الضحايا الذين لم يكن لهم ذنب سوى وجودهم تحت سلطة هؤلاء القتلة. وبحسب التقارير، فإن اختيار الضحايا اعتمد في الغالب على معالم الفقر أو الانتماء الطائفي، مما يعكس رغبة سادية في القتل لمجرد التسلية والترهيب.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى إعدام 271 مدنياً من السوريين والفلسطينيين بدم بارد، حيث تم إلقاؤهم واحداً تلو الآخر في المقبرة الجماعية المعدة مسبقاً. ولم يكتفِ الجناة بالقتل رمياً بالرصاص، بل سكبوا الوقود على الجثث وأشعلوا فيها النيران، وسط مؤشرات تفيد بأن بعض الضحايا كانوا لا يزالون على قيد الحياة أثناء إحراقهم.

تجلت وحشية المنفذين في تعاملهم مع النساء والأطفال، حيث وثقت المقاطع صرخات استغاثة قوبلت بشتائم بذيئة وعنف جسدي مفرط قبل الإجهاز عليهم. هذه المشاهد أثارت تساؤلات عميقة حول طبيعة الشر الذي يدفع بشراً للتنكيل بآخرين بهذه الطريقة، وتحويل الموت إلى مشهد استعراضي يتم تصويره والاحتفاظ به كذكرى للتباهي.

من بين العائلات التي نُكبت في هذه المجزرة تبرز قصة عائلة صيام الفلسطينية، التي تعرفت الأم فيها على ابنها من خلال ملابسه في الفيديو المسرب بعد سنوات من اختفائه. كان الشاب قد احتجز أثناء قيامه بمهمة بسيطة وهي نقل الطحين إلى أحد الأفران، لتنتهي حياته في تلك الحفرة المظلمة التي لخصت مأساة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

يرى مراقبون أن هناك تشابهاً مخيفاً بين ما حدث في حي التضامن ومذابح عالمية شهيرة مثل سربرينيتسا، حيث يتكرر نمط التطهير العرقي والطائفي. كما أن اسم عائلة صيام يربط المأساة السورية بالواقع الفلسطيني في غزة، حيث استشهد العديد من أفراد هذه العائلة برصاص وقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية.

إن هذا النمط من الإجرام يتجاوز الأهداف الأمنية التقليدية للحفاظ على السلطة، لينتقل إلى مرحلة الهمجية التي تستهدف البشر بناءً على هويتهم أو حتى مظهرهم الخارجي. ويشبه هذا السلوك ما تقوم به الوحدات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان، من نهب للبيوت وتصوير عمليات التدمير والتنكيل بالمدنيين كنوع من التسلية العسكرية.

تتطابق صورة مجزرة التضامن مع ممارسات الاحتلال في تحقير الإنسان واستهدافه في أبسط مقومات حياته، مما يجعل الجريمتين وجهين لعملة واحدة من الإرهاب المنظم. إن تشابك تغول الأجهزة الأمنية مع إرهاب الوحدات المتنقلة الإسرائيلية يرسم لوحة قاتمة للمنطقة، حيث تضيع دماء الأبرياء في حفر الموت المتعددة.

في الختام، تبقى مجزرة التضامن شاهداً حياً على مرحلة من الانحطاط القيمي والإنساني، وتذكيراً بضرورة المحاسبة الدولية لضمان عدم تكرار هذه الفظائع. إن دماء السوريين والفلسطينيين التي اختلطت في تلك الحفرة تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها القتلة في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 25 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تشهد غداً أولى محاكمات رموز النظام السابق وعلى رأسهم بشار الأسد

تترقب العاصمة السورية دمشق صباح غد الأحد انعقاد أولى جلسات المحاكمة العلنية لرموز النظام السابق، في خطوة مفصلية ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي أعلنت عنه السلطات القضائية مؤخراً. وأكدت مصادر مطلعة أن الجلسة ستشمل محاكمة الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد غيابياً، في حين سيمثل ضباط آخرون أمام القضاء حضورياً.

ومن المقرر أن يشهد القصر العدلي بدمشق مثول الضابط الأسبق عاطف نجيب، الذي شغل منصب مسؤول الأمن السياسي في محافظة درعا إبان اندلاع الثورة، حيث سيحاكم حضورياً بتهم تتعلق بالانتهاكات الجسيمة. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وزير العدل مظهر الويس عن جاهزية القصر العدلي لاستقبال هذه المحاكمات التاريخية عقب الانتهاء من عمليات إعادة تأهيله.

وأفادت مصادر ميدانية بأن وزارة العدل ستسمح لوسائل الإعلام المحلية والدولية بمواكبة تفاصيل الجلسة، كما سيتم تأمين حضور عائلات الضحايا والمتضررين لمتابعة سير الإجراءات القانونية. ومن المتوقع أن يتم اقتياد عاطف نجيب، المعروف بلقب 'جزار أطفال درعا'، من محبسه إلى قاعة المحكمة تحت حراسة مشددة لضمان سلامة الإجراءات.

وتشير التقارير إلى أن قائمة المحاكمات لن تقتصر على الأسد ونجيب، بل من المرجح أن تشمل ضباطاً آخرين جرى اعتقالهم في الآونة الأخيرة، من بينهم أمجد يوسف المعروف بـ 'سفاح التضامن'. ويأتي هذا التحرك القضائي بعد سنوات من المطالبات الشعبية والدولية بمحاسبة المتورطين في الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين منذ عام 2011.

وفي سياق متصل، أوضحت وزارة العدل السورية أن هذا المسار القضائي يسير جنباً إلى جنب مع جهود وطنية أخرى تهدف إلى جبر ضرر الضحايا والكشف عن مصير المفقودين. وقد تم تشكيل عدة هيئات متخصصة خلال الأشهر الماضية لتنظيم هذه المسارات وضمان تحقيق العدالة الشاملة في مختلف المحافظات السورية.

ويرى مراقبون أن بدء محاكمة عاطف نجيب حضورياً يمثل لحظة رمزية هامة، نظراً لارتباط اسمه بالشرارة الأولى للاحتجاجات في مدينة درعا وما تبعها من اعتداءات على الأطفال. وتؤكد المصادر أن المحاكمات قد تتوسع لتشمل مراكز قضائية في محافظات أخرى مثل حلب، لضمان وصول المتضررين في كافة المناطق إلى حقهم في التقاضي.

وتسعى الهيئات القضائية المشكلة حديثاً إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة كجزء من مرحلة الانتقال التي تمر بها البلاد، مع التركيز على توثيق الشهادات والأدلة الجنائية. وتعد هذه الجلسات العلنية الاختبار الحقيقي الأول لمنظومة العدالة الانتقالية في سوريا وقدرتها على التعامل مع ملفات الانتهاكات المعقدة التي تراكمت على مدار العقد الماضي.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقر باستهداف مركبة للشرطة الفلسطينية جنوبي قطاع غزة

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بمسؤوليته عن تنفيذ غارة جوية استهدفت مركبة فلسطينية في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة يوم أمس الجمعة. وزعمت مصادر عسكرية أن القصف جاء عقب رصد تحركات لمسلحين كانوا يخططون لتنفيذ عمليات هجومية وشيكة ضد القوات المتوغلة في المنطقة، وهو ما دفع سلاح الجو للتدخل الفوري بهدف تحييد ما وصفه بـ 'التهديد المباشر'.

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن ارتقاء ستة من ضباط ومنتسبي جهاز الشرطة الفلسطينية جراء هذا الاستهداف الذي وقع في مدينة خانيونس. وأوضحت المصادر أن الغارة طالت مركبة مدنية كانت تقل العناصر أثناء قيامهم بمهامهم الرسمية في تنظيم حياة المواطنين وتقديم الخدمات الإنسانية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.

وشددت وزارة الداخلية في بيان رسمي على أن الاحتلال يواصل سياسة استهداف الكوادر الشرطية والخدمية بشكل متعمد لضرب المنظومة الإدارية والأمنية المدنية. وأشارت إلى أن هؤلاء الضباط كانوا يمارسون دوراً مدنياً بحتاً يهدف إلى تخفيف معاناة السكان النازحين والمقيمين في المناطق الجنوبية، مؤكدة أن ادعاءات الاحتلال بوجود نشاط عسكري هي محض افتراء لتبرير الجريمة.

ومع ارتقاء هؤلاء الشهداء الستة، ترتفع حصيلة ضحايا جهاز الشرطة الفلسطينية منذ استئناف العمليات العسكرية في أكتوبر 2025 إلى نحو 31 شهيداً. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الهجمات الممنهجة التي تستهدف طواقم الإنقاذ والشرطة والبلديات، مما يعيق الجهود الرامية للحفاظ على النظام العام وتوزيع المساعدات الإنسانية في المناطق المنكوبة.

وتشهد مدينة خانيونس والمناطق المحيطة بها تصعيداً ميدانياً مستمراً، حيث تواصل طائرات الاحتلال ومدفعيته استهداف التحركات المدنية تحت ذريعة ملاحقة المسلحين. وتؤكد التقارير الميدانية أن استهداف الشرطة يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يغيب الدور التنظيمي الذي تقوم به هذه العناصر في مراكز الإيواء والأسواق المحلية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري: صواريخ حزب الله تُبدد أوهام السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

أفادت تقارير أمنية عبرية بأن الرواية الرسمية لجيش الاحتلال حول السيطرة المطلقة على جنوب لبنان تواجه تحديات ميدانية كبيرة، حيث أثبتت وتيرة إطلاق الصواريخ اندماج حزب الله العميق في الجغرافيا اللبنانية. وأكدت مصادر أن استمرار القصف من مناطق شمال نهر الليطاني وجنوبه على حد سواء، يعكس تبدد النتائج المرجوة من العملية العسكرية العدوانية التي استهدفت تقويض قدرات الحزب العسكرية.

وذكر مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة 'مكور ريشون' أن الجيش الإسرائيلي يحاول فرض ما يسمى 'خط الدفاع الأمامي' بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تحييد التهديدات المباشرة للمستوطنات الشمالية. ورغم هذه المحاولات، لا تزال القوات الإسرائيلية تخوض مواجهات في مناطق مثل بنت جبيل، حيث أعلن الاحتلال عن رصد وتحييد خلايا مسلحة بمشاركة قوات المظليين ولواء جولاني.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمنية عن تفاصيل الخطة التي يقودها وزير الحرب يسرائيل كاتس، والتي تهدف لإنشاء واقع أمني جديد يعتمد على أربع طبقات دفاعية. تبدأ الطبقة الأولى من خط الحدود مباشرة عبر عمليات هندسية تشمل تدمير المنازل في القرى اللبنانية المتاخمة، وصولاً إلى الطبقة الرابعة التي تستهدف السيطرة على منطقة نهر الليطاني لمنع عودة السكان والمسلحين إلى الجنوب.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الاحتلال يواصل تفكيك البنية التحتية في المناطق التي يتواجد فيها، معتبراً إياها ساحة قتال نشطة رغم التفاهمات السياسية. وقد تزامنت هذه التحركات مع قصف مدفعي استهدف بلدة حولا بمرجعيون، وإطلاق نار كثيف باتجاه محيط مروحين، في ظل تحليق مكثف للطيران المسير فوق الضاحية الجنوبية لبيروت لتعزيز عمليات الرصد والتعقب.

وتشير الإحصائيات الأمنية الإسرائيلية إلى أن حزب الله أطلق نحو 8500 صاروخ وطائرة مسيرة منذ انخراطه في المواجهة، استهدف ثلثاها تجمعات الجنود والآليات العسكرية بشكل مباشر. اللافت في هذه المعطيات أن 50% من هذه الهجمات انطلقت من مناطق تقع شمال نهر الليطاني، مما يثبت فشل المنطقة العازلة في منع وصول النيران إلى العمق الإسرائيلي أو القوات المتوغلة.

وعلى صعيد الخسائر الميدانية، اعترف الاحتلال بمقتل 6 من عناصر حزب الله خلال اشتباكات ضارية في مدينة بنت جبيل التي يحاصرها الجيش ويحاول تأمينها كمركز عملياتي سابق للحزب. وفي المقابل، نجح حزب الله في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متطورة من طراز 'هيرمس 450' باستخدام صاروخ أرض-جو، فيما أصيب ثلاثة جنود إسرائيليين إثر انقلاب آلية عسكرية في الجنوب.

وفي إطار الضغط على الحاضنة الشعبية، يواصل الجيش الإسرائيلي منع سكان أكثر من 50 بلدة جنوبية من العودة إلى منازلهم، محذراً من أي تحرك جنوب خط الـ 21 قرية المحددة. وتدعي القيادة العسكرية الإسرائيلية أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع تسلل المسلحين أو استئناف إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات التي تشكل تهديداً مباشراً للمستوطنات الحدودية.

ختاماً، يرى مراقبون أن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على 'فصل الساحات' وتوسيع النقاط الدفاعية من 5 إلى 15 نقطة داخل لبنان، لم تنجح حتى الآن في توفير الأمن الكامل. فبينما يزعم بنيامين نتنياهو وجود فرصة تاريخية للسلام، تظهر الوقائع الميدانية أن حزب الله لا يزال يمتلك زمام المبادرة في توجيه الضربات من خلف الخطوط الدفاعية التي يحاول الاحتلال تثبيتها.

أحدث الأخبار

السّبت 25 أبريل 2026 5:05 مساءً - بتوقيت القدس

تحشيد عسكري أميركي غير مسبوق في الشرق الأوسط: جسر جوي وثلاث حاملات طائرات

سجلت منصات تتبع الملاحة الجوية المفتوحة نشاطاً استثنائياً ومكثفاً لطائرات الشحن العسكري والتزوّد بالوقود التابعة لسلاح الجو الأميركي خلال الساعات الماضية. ويعكس هذا التحرك، الذي رُصدت ذروته منتصف يوم الجمعة، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات اللوجستية العسكرية الأميركية الموجهة نحو المنطقة.

وبحسب تحليل مسارات الطيران، فقد تشكل ما يشبه الجسر الجوي العابر للقارات، حيث انطلقت رحلات جوية من قواعد رئيسية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما شملت التحركات انطلاق طائرات من قاعدتي 'رامشتاين' و'سبانغداهلم' في ألمانيا، متجهة بشكل مباشر نحو قواعد عسكرية في إسرائيل ومواقع استراتيجية أخرى في الشرق الأوسط.

استخدم الجيش الأميركي في هذه العمليات طائرات الشحن الثقيل من طراز 'C-17' المخصصة لنقل المعدات الضخمة، مدعومة بطائرات التزوّد بالوقود من نوع 'KC-135'. وتؤكد هذه البيانات الملاحية أن واشنطن تعمل على نقل معدات عسكرية ودعم لوجستي واسع النطاق إلى المنطقة في وقت حساس سياسياً وميدانياً.

تتزامن هذه التحركات الجوية مع تطورات بحرية بارزة، حيث تقترب حاملة الطائرات 'جورج بوش' من الوصول إلى المنطقة لتنضم إلى القطع البحرية المنتشرة هناك. وبوصولها، سيكتمل نصاب وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق العمليات الإقليمي، وهي خطوة توصف بأنها الأوسع والأضخم منذ غزو العراق عام 2003.

وتنتشر حالياً حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' في مياه بحر العرب، بينما تواصل 'جيرالد فورد' مهامها في البحر الأحمر، مما يفرض طوقاً بحرياً أميركياً واسعاً. هذا الانتشار العسكري المكثف يضع مئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي طارئ قد تشهده الجبهات الإقليمية.

تأتي هذه الحشود العسكرية في ظل تضارب الأنباء حول المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، خاصة مع الحديث عن إمكانية عقد جولة محادثات جديدة في باكستان. ومع غياب أي مؤشرات حاسمة على نجاح المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، يبدو أن الولايات المتحدة تختار تعزيز خياراتها العسكرية الميدانية كأداة ضغط أو استعداد للمواجهة.

ويرى مراقبون أن هذا التحشيد الذي يضم عشرات القطع البحرية المتطورة يهدف إلى تأمين المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة ضد أي تهديدات محتملة. وفي ظل عدم وضوح مآلات المسار السياسي، تظل التحركات العسكرية على الأرض هي المؤشر الأبرز على طبيعة المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة العالمية: 17 ألف إصابة بالأمراض الجلدية والقوارض تفتك بنازحي غزة

أعلنت منظمة الصحة العالمية عن رصد ما يزيد على 17 ألف حالة إصابة بين النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة ناتجة عن انتشار القوارض والطفيليات الخارجية منذ مطلع العام الجاري. وتأتي هذه الأزمة الصحية في ظل تدهور حاد في الظروف الإنسانية والمعيشية، نتيجة استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي خلف بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والعدوى بين العائلات المهجرة.

وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن الأوضاع في القطاع لا تزال 'يائسة وخطيرة'، حيث تعيق الأنقاض المتراكمة ونقص الإمدادات الطبية جهود التعافي الصحي. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن أكثر من 80% من مراكز ومواقع النزوح سجلت إصابات جلدية متنوعة شملت الجرب والقمل وبق الفراش، مما يعكس انعدام أدنى مقومات النظافة العامة والخصوصية الصحية.

وعلى صعيد البنية التحتية، قدرت المنظمة الدولية حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الصحي بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي، إثر تدمير الاحتلال لأكثر من 1800 مرفق صحي بشكل كلي أو جزئي. وشمل الدمار مستشفيات مركزية كبرى ومراكز للرعاية الأولية ومختبرات طبية، مما جعل المنظومة الصحية عاجزة عن الاستجابة للأمراض المتفشية أو تقديم العلاجات الأساسية.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.4 مليون نازح، ما زالوا يواجهون قيوداً إسرائيلية مشددة تمنع وصول المساعدات الإغاثية والطبية. وتؤكد مصادر ميدانية أن التنصل من الالتزامات الدولية واستمرار الحصار على مواد الإيواء والمختبرات يفاقم من معاناة السكان ويمنع فهم طبيعة السلالات المرضية المنتشرة.

من جانبه، حذر جوليوس ديرك فان دير والت، المسؤول الأممي عن ملف الألغام، من تهديد صامت يتربص بالسكان يتمثل في الذخائر غير المنفجرة الكامنة تحت ركام المنازل المدمرة. وأكد أن هذه المخلفات الحربية تعرقل بشكل مباشر عودة النازحين إلى مناطقهم وتعيق عمليات إعادة الإعمار، واصفاً التعامل معها بأنه حالة طوارئ يومية تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن عمليات تطهير قطاع غزة من الأجسام المشبوهة والذخائر تحتاج إلى تمويل فوري يصل إلى 541 مليون دولار، بالإضافة إلى ضرورة توفير تصاريح لدخول المعدات التقنية اللازمة. وتزداد خطورة هذه المهمة في ظل الكثافة السكانية العالية، حيث باتت المتفجرات جزءاً من التحديات المعيشية التي تواجه المدنيين في تحركاتهم اليومية.

يُذكر أن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد وثق استخدام الجيش الإسرائيلي لأكثر من 200 ألف طن من المتفجرات خلال فترة العدوان، تضمنت قنابل ثقيلة ومحرمة دولياً. هذا الحجم الهائل من القصف لم يدمر الحجر فحسب، بل ترك أثراً بيئياً وصحياً طويل الأمد يهدد حياة الأجيال القادمة في ظل استمرار منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

عباس يعلن إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني خلال العام الجاري

أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ستُجرى خلال العام الجاري، معتبراً ذلك خطوة أساسية في مسار تجديد الشرعيات الوطنية. وجاءت هذه التصريحات خلال إدلائه بصوته في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026 بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، حيث شدد على إصرار القيادة على إتمام كافة الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها المقررة.

وأعرب عباس عن اعتزازه بالمشهد الديمقراطي الذي تجسد في انطلاق الاقتراع المحلي بالضفة الغربية ومدينة دير البلح بقطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة من الانتخابات المتتالية. وأوضح أن الجدول الزمني بدأ بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، مروراً بالهيئات المحلية، وصولاً إلى مؤتمر حركة فتح وانتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام.

وشهدت مراكز الاقتراع في الضفة الغربية وقطاع غزة توافداً للناخبين منذ ساعات الصباح الأولى، حيث فتحت 491 مركزاً أبوابها لاستقبال ما يزيد عن مليون ناخب فلسطيني. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية لكونها تشمل مدينة دير البلح بقطاع غزة للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، في ظل ظروف سياسية وميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن التنافس الانتخابي يتركز في 183 هيئة محلية، موزعة بين مجالس بلدية وقروية، بمشاركة آلاف المرشحين ضمن مئات القوائم الانتخابية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتعزيز دور الحكم المحلي وتقديم الخدمات للمواطنين، خاصة في ظل تعطل المسارات الانتخابية العامة لسنوات طويلة نتيجة الانقسام السياسي.

ويعتبر المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير، ويمثل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم بالداخل والشتات، مما يجعل انتخابه مطلباً وطنياً ملحاً. ورغم صدور مراسيم سابقة في عام 2021 لم تُنفذ، إلا أن المرسوم الأخير حدد الأول من نوفمبر 2026 موعداً رسمياً للاقتراع الخاص بالمجلس الوطني.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العملية الانتخابية في دير البلح حظيت باهتمام واسع، نظراً لكون المدينة من المناطق التي حافظت على بنيتها التحتية نسبياً مقارنة بمدن أخرى في القطاع. ويمثل إجراء الانتخابات هناك رسالة سياسية حول وحدة الأراضي الفلسطينية وقدرة المؤسسات الوطنية على العمل في غزة رغم تداعيات الحروب السابقة.

وتأتي هذه التحركات السياسية بعد فترة عصيبة شهدت حرباً مدمرة أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف وتدمير واسع في البنية التحتية المدنية بنسبة وصلت إلى 90%. ويسعى الفلسطينيون من خلال هذه الانتخابات إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي ومواجهة التحديات المفروضة على القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وشدد الرئيس عباس في حديثه لوسائل الإعلام على أن الإرادة الفلسطينية قادرة على تجاوز العقبات المحلية والدولية التي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي. وأكد أن الالتزام بالمواعيد الانتخابية هو جزء من استراتيجية وطنية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني فوق أرضه وحماية قراره المستقل.

تاريخياً، لم يشهد المجلس الوطني انتخابات مباشرة لأعضائه منذ تأسيسه في القدس عام 1964، حيث كانت العضوية تتم عبر التوافق أو التمثيل الفصائلي والنقابي. ويمثل الإعلان عن انتخابات مباشرة تحولاً جوهرياً في بنية منظمة التحرير الفلسطينية، يهدف إلى إشراك جيل جديد من القيادات في صنع القرار.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي القائم منذ عام 2007، يرى مراقبون أن نجاح انتخابات الهيئات المحلية والمجلس الوطني قد يمهد الطريق لإنهاء الخلافات الداخلية. وتراقب القوى الوطنية والدولية مدى الالتزام بالجدول الزمني المعلن، في ظل آمال شعبية واسعة بتحقيق تغيير ملموس في الواقع السياسي والخدمي.

فلسطين

السّبت 25 أبريل 2026 4:05 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط أمريكية على إسرائيل لخفض التصعيد في غزة لدفع المفاوضات

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الإدارة الأمريكية مارست ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، تهدف إلى دفعها نحو تخفيف وتيرة العمليات العسكرية والهجمات الجوية على قطاع غزة. ويأتي هذا التحرك الأمريكي في إطار السعي لتهيئة الأجواء السياسية والميدانية لإحراز تقدم ملموس في مسار المفاوضات الجارية مع حركة حماس، والتي تهدف للوصول إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.

ونقلت المصادر عن مسؤولين مطلعين أن الجانب الإسرائيلي أبدى موافقة مبدئية على هذه المطالب الأمريكية، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى عدم الالتزام الفعلي بهذا التعهد. وأوضحت المصادر أن واشنطن كانت تأمل في أن يؤدي خفض التصعيد إلى كسر الجمود في الملفات العالقة، خاصة وأن الطلب تزامن مع ترتيبات إقليمية أوسع تتعلق بملفات دولية أخرى.

وفي سياق متصل، زعمت التقارير أن جولة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة شهدت تحولاً لافتاً في مواقف الأطراف المعنية، حيث دخلت المباحثات مرحلة مكثفة خلال الأسبوعين الماضيين. وادعت المصادر أن هناك مؤشرات على إمكانية مناقشة ملفات معقدة كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء، وذلك في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي الصراع المستمر.

ميدانياً، لم تنعكس هذه التفاهمات السياسية على حياة المدنيين في القطاع، حيث استمرت الغارات الإسرائيلية في حصد الأرواح بشكل يومي. وقد سُجل مقتل نحو 11 فلسطينياً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، كان من بينهم ثلاثة أطفال سقطوا ضحية قصف مباشر استهدف محيط مسجد في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مما يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال بعدم الجدية في خفض التصعيد.

وإلى جانب المطالب العسكرية، تضمنت الضغوط الأمريكية اشتراطات إنسانية واضحة تتعلق بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية المتردية في غزة. وشملت هذه المطالب رفع عدد شاحنات المساعدات والبضائع التجارية المسموح بدخولها يومياً إلى 600 شاحنة، وهو السقف الذي تم التوافق عليه سابقاً في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ولم يتم الالتزام به بشكل مستقر.

كما طالبت واشنطن بتقديم تسهيلات إضافية على حركة الأفراد عبر معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية. وتتضمن هذه التسهيلات زيادة عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالعودة إلى القطاع ليصل إلى 150 شخصاً يومياً، وذلك لتخفيف معاناة العالقين والنازحين الراغبين في العودة إلى ديارهم رغم استمرار العمليات العسكرية.

وتشير هذه التحركات الدبلوماسية إلى رغبة أمريكية ملحة في احتواء الموقف ومنع انفجاره بشكل أوسع، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية المطالبة بوقف حرب الإبادة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في مدى استجابة القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل لهذه الضغوط، في ظل استمرار السياسات الميدانية التي تتناقض مع الوعود الممنوحة للحليف الأمريكي.