فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد غضة في مهب النيران.. قصص صغار غزة مع الشلل والحروق والغازات السامة

في غزة، لم تكن صرخات الميلاد الأولى للأطفال سوى إيذان ببدء رحلة من الوجع الاستثنائي، حيث تزامنت ولادة الطفلة نور أبو سمعان مع الساعات الأولى لاندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. لم تكن نور تعلم أن يومها الثاني في الحياة سيحمل لها إصابة دائمة، حين استهدفت الصواريخ محيط منزلها، لتستنشق غازات سامة حولت جسدها الغض إلى حالة من التيبس الشديد.

تروي والدة نور، سمر حماد، لحظات الرعب حين تحول لون طفلتها إلى الأزرق وفقدت القدرة على الحركة تماماً، ليؤكد الأطباء لاحقاً أن الغازات السامة تسببت في تلف عصبي حاد. انتقلت الصغيرة من مهد الولادة إلى أسرة العناية المركزة، لتبدأ صراعاً مريراً مع مرض يصنفه الأطباء بأنه أشد قسوة من الشلل التقليدي، حيث بلغت نسبة حركتها 1% فقط في بدايات العلاج.

تعتبر نور الناجية الوحيدة من مأساة قسم العناية المركزة في مستشفى النصر للأطفال، الذي حاصره الاحتلال وأجبر الطواقم الطبية على إخلائه. وبينما تُرك الأطفال الخدج لمواجهة الموت جوعاً وتحللاً فوق أسرتهم، تمكنت والدة نور من الخروج بها قبل اشتداد الحصار، لتبدأ رحلة نزوح تحت القصف من مستشفى إلى آخر، بحثاً عن أمل مفقود في العلاج.

معاناة نور ليست الوحيدة، فالطفلة مسك الجرو، ذات الستة أشهر، ولدت بجسد يفتقر للمفاصل الواضحة في اليدين والقدمين، وهي حالة تربطها والدتها باستنشاق الغازات السامة أثناء فترة الحمل. مسك التي فقدت شقيقتها التوأم وهي لا تزال جنيناً في الرحم، تواجه اليوم تشوهات معقدة وانحناءات في الظهر تجعل من أبسط تفاصيل الرعاية اليومية مهمة شاقة ومؤلمة.

تؤكد عائلة الجرو أن الأطباء في قطاع غزة أجمعوا على عجز الإمكانيات المحلية عن التعامل مع حالة مسك، التي تحتاج إلى تدخلات جراحية تخصصية ورعاية طبية متقدمة غير متوفرة. وتتفاقم هذه المعاناة مع إصابة والدها خلال الحرب، مما جعل الأسرة ترزح تحت وطأة الفقر والمرض في آن واحد، وسط غياب تام للمتابعة الطبية المنتظمة.

وفي زاوية أخرى من مراكز الإيواء، يجلس الطفل محمد رامز أبو حجيلة، الذي لم يتجاوز العامين، محاولاً انتزاع قناع طبي يغطي وجهه المشوه بفعل الحروق. محمد نجا من مجزرة استهدفت مدرسة مصطفى حافظ في يوليو 2025، وهي الغارة التي أبادت عائلتين بالكامل من أقاربه، وخلفت في جسده حروقاً من الدرجة الثالثة غطت 18% من مساحة جلده.

يخضع محمد لبرنامج علاجي قاسٍ يتطلب ارتداء قناع ضاغط لمدة 20 ساعة يومياً للحفاظ على الأنسجة ومنع تدهور حالته، وهو ما أدى إلى تأخر واضح في قدرته على النطق. يصف والده رامز تلك الساعات بـ 'ساعات العذاب'، حيث يضطر الطفل لتحمل ضغط القناع في ظل ظروف بيئية قاسية داخل خيام النزوح المكتظة والمفتقرة لأدنى مقومات النظافة.

أفادت مصادر طبية بأن حالة محمد استدعت إجراء عمليات جراحية متكررة تحت التخدير الكامل لتنظيف الجروح وقشط الجلد، إلا أن التحسن لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الضرر. يعاني الطفل من نوبات بكاء مستمرة كلما رأى زجاجة الحليب، حيث يمنعه القناع من تناول طعامه بحرية، مما يضيف بعداً نفسياً مؤلماً لإصابته الجسدية العميقة.

تتداخل في قصص هؤلاء الأطفال آثار الأسلحة المحرمة مع انهيار المنظومة الصحية، حيث يحتاج عثمان أبو سمعان، والد نور، إلى معجزة لتوفير عمليات جراحية لابنته في الدماغ والحوض. ويشير الأطباء إلى أن نسبة الحركة لدى نور ارتفعت إلى 20% بفضل العلاج الطبيعي، لكن هذا المسار وصل إلى حائط مسدود يتطلب تدخلاً جراحياً خارج القطاع المحاصر.

إن العيش في مدارس الإيواء يضاعف من مخاطر التلوث والعدوى للأطفال المصابين بحروق أو تشوهات، حيث المراحيض العامة والازدحام الشديد الذي لا يرحم أجسادهم الضعيفة. يراقب رامز أبو حجيلة ابنه محمد وهو يحاول الركض بين النازحين، محاولاً حمايته من أي احتكاك قد يؤذي جلده الرقيق الذي لم يلتئم بعد، في صراع يومي للبقاء على قيد الحياة.

تجسد هذه الحالات جيلاً كاملاً من أطفال غزة الذين وسمت الحرب أجسادهم بعاهات دائمة، حيث لم تعد المستشفيات أماكن للشفاء بل محطات للنجاة المؤقتة. الأم وردة الجرو تعبر عن هذا اليأس بقولها إنها تشعر بالعجز التام أمام توجع طفلتها مسك، في وقت يكتفي فيه العالم بالمراقبة دون تحرك لفتح المعابر وإنقاذ هؤلاء الصغار.

تؤكد التقارير الميدانية أن الغازات السامة والقذائف الفسفورية التي استخدمت في المناطق المكتظة تركت آثاراً بعيدة المدى على الأجنة والمواليد الجدد. هذه الآثار لا تقتصر على التشوهات الخلقية فحسب، بل تمتد لتشمل تأخراً في النمو العقلي والحركي، مما يهدد بخلق جيل يعاني من إعاقات دائمة تتطلب عقوداً من العلاج والتأهيل.

بين قناع محمد، وتيبس أطراف نور، وتقوس ظهر مسك، تكتمل صورة المأساة الإنسانية في غزة، حيث تحولت أحلام الآباء من رؤية أطفالهم يكبرون بسلام إلى مجرد الرغبة في تخفيف صرخات ألمهم. تظل هذه القصص شهادة حية على وحشية الاستهداف الذي لم يستثنِ حتى الأجنة في أرحام أمهاتهم، في ظل صمت دولي مطبق تجاه جرائم الإبادة.

ختاماً، يبقى الأمل معلقاً على تدخل دولي عاجل لانتشال هؤلاء الأطفال من واقعهم المرير، وتوفير ممرات آمنة للعلاج التخصصي الذي تفتقر إليه غزة المدمرة. إن كل ساعة تمر دون علاج تزيد من فرص تحول هذه الإصابات إلى عجز كلي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ضحايا الحرب من الصغار.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

أربعة عقود على كارثة تشيرنوبيل: الذاكرة النووية تواجه تحديات الحرب والنسيان

تمر اليوم أربعون عاماً على كارثة تشيرنوبيل، ولم تعد هذه الذكرى مجرد استعادة لحدث مأساوي غابر، بل أصبحت مرآة تعكس هواجس الحاضر وتقاطعاته مع إرث نووي لم يندمل بعد. في مدينة سلافوتيتش الأوكرانية، التي شُيدت على عجل لتعويض مدينة بريبيات المهجورة، لم تعد طقوس إحياء ذكرى السادس والعشرين من أبريل تقتصر على إشعال الشموع حداداً، بل باتت تحمل دلالات مضاعفة في ظل الحرب المستمرة.

تتجاور الذاكرة النووية اليوم مع مخاوف اندلاع كارثة جديدة بفعل النزاع العسكري المحتدم، حيث أصبحت المواقع النووية بؤراً للتوتر الدولي. هذه الذاكرة الحية تختزل إخفاقات الماضي ومخاطر الحاضر، وتجسد صراع الإنسان المستمر مع التكنولوجيا المتطورة وصراعه الوجودي مع ذاته وقراراته السياسية والعسكرية.

بالعودة إلى فجر السادس والعشرين من أبريل عام 1986، وتحديداً في الساعة 01:23، تحولت تجربة تقنية روتينية داخل المفاعل الرابع إلى أسوأ كارثة نووية مدنية شهدها العالم. تسبب انفجار بخاري هائل في تدمير بنية المفاعل بالكامل، مما أدى إلى انطلاق سحابة إشعاعية ضخمة فاقت في آثارها التدميرية ما خلفته قنبلة هيروشيما الذرية.

لم تكن خطورة الحدث كامنة في الانفجار المادي فحسب، بل في سياسة التعتيم التي انتهجها الاتحاد السوفيتي في الأيام الأولى للكارثة. هذا التأخر في الاعتراف بحجم الكارثة سمح للمواد المشعة بالانتشار عبر الحدود الدولية لتصل إلى أوروبا الشمالية، مما فاقم من حجم الخسائر البشرية والبيئية على نطاق واسع.

في تلك الظروف العصيبة، دُفع بآلاف العاملين الذين عُرفوا بـ 'المصفّين' لمواجهة الإشعاعات القاتلة بإمكانات تقنية ووقائية محدودة للغاية. هؤلاء الأبطال المجهولون أصبحوا الضحايا الأوائل لما يمكن تسميته بالذاكرة النووية، التي لا تزال أوكرانيا تستحضر تضحياتهم كل عام كجزء من هويتها الوطنية المتألمة.

امتدت تداعيات تشيرنوبيل لتشمل تحولات سياسية واجتماعية عميقة هزت أركان النظام السوفيتي آنذاك، حيث كشفت الكارثة عن هشاشة البنية البيروقراطية وغياب الشفافية. ويرى مؤرخون أن هذه الحادثة ساهمت بشكل مباشر في تسريع مسار تفكك الاتحاد السوفيتي، بعدما غذت المخاوف النووية نزعات الاستقلال في جمهوريات أوكرانيا وبيلاروسيا.

على الصعيد البيئي، تحولت 'منطقة الحظر' المحيطة بالمفاعل إلى ما يشبه المختبر الطبيعي الفريد من نوعه في العالم. ورغم التلوث الإشعاعي المستمر، عادت الحياة البرية للظهور والازدهار في غياب النشاط البشري، مما يقدم درساً قاسياً حول قدرة الطبيعة على التكيف مع الكوارث التي يصنعها الإنسان.

ثقافياً، تحولت تشيرنوبيل إلى رمز عالمي للدمار والتحذير من مخاطر التهور التقني وإهمال معايير السلامة الدولية. وقد استُحضرت هذه المأساة في الأدب والسينما والدراما كصرخة تنبيه حول حدود السيطرة البشرية على الطاقة النووية، وضرورة وضع الأخلاقيات قبل المصالح السياسية أو الاقتصادية.

اليوم، وفي ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، تعود هذه الذاكرة بقوة إلى الواجهة مع وقوع المنشآت النووية في قلب العمليات العسكرية. تشير تقارير ميدانية إلى أن العاملين في القطاع النووي يواصلون مهامهم تحت تهديد القصف المستمر وانقطاع إمدادات الطاقة، مما يعيد إحياء المخاوف القديمة بصيغة أكثر رعباً.

لم يعد القلق العالمي مرتبطاً بوقوع أخطاء تقنية غير مقصودة، بل بإمكانية توظيف المنشآت النووية كأوراق ضغط عسكرية أو سياسية في الصراع. ومع تحول محطات كبرى مثل 'زابوريجيا' إلى مناطق تماس عسكري، تتصاعد التحذيرات من سيناريوهات تعطل أنظمة التبريد أو استهداف مخازن الوقود النووي المستهلك.

بعد مرور أربعة عقود، تظل تشيرنوبيل درساً مفتوحاً لم يستوعبه العالم بالكامل بعد، فهي تذكرنا بأن الكوارث النووية لا تعترف بالحدود الجغرافية. إن أمن الطاقة النووية يمثل مسؤولية جماعية عابرة للدول، حيث إن خطأً واحداً أو استهدافاً غير مسؤول قد يمتد أثره المدمر إلى أجيال لم تولد بعد.

في عام 2026، لا يزال المفاعل الرابع يقبع صامتاً تحت غطائه المعدني الضخم الذي صُمم لمنع تسرب المزيد من الإشعاعات. هذا 'التابوت' المعدني يظل شاهداً حياً على لحظة حاول فيها الإنسان ترويض قوة الطبيعة الهائلة، فوجد نفسه أمام إرث ثقيل من القلق والدمار لا يزال يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل البشرية.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح التصنيفات الأمريكية: محاولات تفكيك الشرعية اليمنية وتصفية الحسابات الإقليمية

يتصاعد الحديث في الأروقة السياسية مؤخراً حول توجهات أمريكية محتملة لإدراج حزب التجمع اليمني للإصلاح ضمن قوائم الإرهاب، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز مجرد الموقف الأيديولوجي لتصل إلى رغبة في إزاحة الحزب من المشهد الوطني اليمني بالكامل. هذا التوجه يُستخدم بشكل مقصود لتجريد السلطة الشرعية من أدواتها العسكرية الفاعلة، ومحاولة كسب نقاط قوة في معارك النفوذ الإقليمي التي تدار في اليمن.

منذ اندلاع ثورة التغيير في اليمن، اختارت القوى السياسية، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، مسار العمل السياسي والتفاوض لضمان استقرار الدولة. ومع ذلك، جرى تعميم سردية تضع الحزب وكوادره في قائمة الأعداء، رغم تفاعله الإيجابي مع المبادرة الخليجية والآليات التنفيذية التي صاغتها القوى الدولية الكبرى كمرجعية دستورية للمرحلة الانتقالية.

لقد دفع حزب الإصلاح خلال العقد ونصف العقد الماضي أثماناً باهظة نتيجة انخراطه القوي في دعم التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. هذا الالتزام نبع من إيمان الحزب بضرورة الحفاظ على كيان الدولة اليمنية وصيانة الأمن القومي للمنطقة في مواجهة التهديدات الطائفية والانفصالية.

كوادر الحزب كانوا في طليعة المقاومة الشعبية، مما جعلهم عرضة للاستهداف المباشر، حيث امتلأت سجون القوى الانقلابية والميليشيات المحلية في صنعاء وعدن والمخا بآلاف المعتقلين منهم. هذه التضحيات قوبلت بمحاولات من أطراف داخلية وخارجية لإلصاق تهم الإرهاب بالنشاط السياسي للحزب بهدف إقصائه عن الميدان.

إن الاستهداف الممنهج لا يستهدف الهيكل الحزبي للإصلاح فحسب، بل يسعى بالأساس إلى تقويض القوات العسكرية الوطنية. يتم ذلك عبر ترويج ادعاءات باطلة تزعم أن هذه القوات تتبع فصيلاً حزبياً خالصاً، وذلك لتسهيل عملية تصفيتها أو تحييدها عن دورها في حماية السيادة اليمنية.

يبرز مثال حزب الأمة في الأردن كنموذج لقدرة العمل السياسي المدني الملتزم بالدستور على التكيف مع التحديات العابرة للحدود. فالمناعة الوطنية هي الحصن الوحيد في مواجهة إجراءات التصنيف الأمريكي التي بدأت تفقد تأثيرها الفعلي بمرور الوقت، خاصة مع تكرار استخدامها كأدوات ضغط سياسي.

التصنيفات التي أطلقتها إدارة ترامب في فترات سابقة أثبتت أنها تندرج أحياناً ضمن حملات العلاقات العامة وبناء الشراكات الإقليمية. ويبدو أن بعض هذه الإجراءات تأتي كمكافأة لأطراف إقليمية تتبنى مواقف عدائية تجاه إرادة شعوب المنطقة وتتحالف مع القوى المتشددة في واشنطن.

يعد تصنيف الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر مؤخراً مثالاً صارخاً على هذا النهج، حيث جاء القرار على خلفية مواقفه المناصرة للقضية الفلسطينية. الهدف من هذا التصنيف هو تضييق الخناق على القيادات الوطنية ذات الثقل الشعبي والحد من تأثيرها في تقرير المصير اليمني المستقل.

تتزامن هذه الضغوط مع حملات ممنهجة تطال قيادات المقاومة الشعبية التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل الوطن. ويحاول البعض تسويق ذرائع حول تمنع القوات المسلحة في مأرب عن الاندماج العسكري، وهو ادعاء يتجاهل حقيقة أن هذه القوات هي الوحيدة التي تتبع هيكلية الدولة الرسمية.

الجيش الوطني اليمني ظل القوة الملتزمة بتوجيهات القيادة السياسية والحكومة الشرعية رغم سياسات التهميش والإفقار التي مورست بحقه. وفي المقابل، حظيت تشكيلات عسكرية أخرى، قاتلت الدولة وهددت الأمن الإقليمي، بدعم مالي وعسكري سخي طوال السنوات الماضية.

لا يمكن حصر تقييم الجيش الوطني في زاوية تفاعله مع إجراءات الدمج فقط، مع تجاهل الدماء التي قدمها أفراده في ميادين القتال. فبينما كان الكثيرون بعيدين عن جبهات المواجهة، كان هذا الجيش يتحمل كلفة الدفاع عن الجمهورية بموارد بشرية ومادية محدودة للغاية.

إن محاولات حشر الجيش الوطني في زاوية الولاء الحزبي هي عبث سياسي يهدف إلى إضعاف الجبهة السيادية. هذا الجيش يضع نفسه اليوم تحت تصرف القيادة السياسية العليا، وينتظر نيل حقوقه المشروعة واحتلال مكانته الطبيعية في منظومة الدفاع الوطنية.

الابتزاز عبر سلاح التصنيف الأمريكي لن يثني القوى الوطنية عن مراقبة مسار دمج القوات التي أُنشئت خارج إطار الدولة لتحقيق أهداف إقليمية مشبوهة. هذه القوات تحولت بمرور الوقت إلى روافع لمشاريع معادية لكيان الدولة اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها.

يبقى الاختبار الحقيقي لجدية اللجنة العسكرية العليا هو مدى قدرتها على التصرف بمهنية خالصة بعيداً عن الضغوط السياسية. إن المهمة الأساسية يجب أن تتركز على إعادة توحيد كافة التشكيلات المسلحة ضمن عقيدة قتالية وطنية موحدة تخدم السيادة اليمنية وترتبط بالقرار السياسي للدولة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يلاحق لقمة عيش صيادي غزة: إغراق للمراكب وتدمير شامل لقطاع الصيد

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الممنهجة ضد صيادي قطاع غزة، حيث تستهدف المراكب الصغيرة والشواطئ بإطلاق النار الكثيف والقذائف. تأتي هذه الاعتداءات في ظل خروقات متكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار، مما يفاقم المعاناة الإنسانية لآلاف الصيادين الذين يعتمدون على البحر كمصدر وحيد للرزق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن نحو 4 آلاف صياد فلسطيني تضرروا بشكل مباشر جراء هذه الملاحقات المستمرة التي تمنعهم من الوصول إلى عمق البحر. وأوضحت المصادر أن مئات المراكب التي تعرضت للإغراق من قبل زوارق الاحتلال لم يتبقَّ منها سوى حطام متناثر، في مشهد يجسد حجم التدمير الذي لحق بهذا القطاع الحيوي.

من جانبه، أكد زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين أن الانتهاكات الإسرائيلية تجري بشكل يومي وتتنوع بين إطلاق النار المباشر وإغراق المعدات. وأشار بكر إلى أن هذه السياسة تهدف إلى فرض حصار بحري شامل، حيث تصاعدت حدة هذه الهجمات خلال الفترة الأخيرة لتشمل تدمير البنية التحتية للصيد بشكل كامل.

وكشف بكر عن فوارق صادمة بين واقع الصيد قبل الحرب والوضع الراهن، حيث كان القطاع يضم سابقاً نحو ألف مركب تعمل بالمحركات، منها 96 مركباً كبيراً. أما اليوم، فقد اضطر الصيادون لاستخدام وسائل بدائية جداً للطفو، مثل ألواح الفلين وأبواب الثلاجات القديمة، في محاولة يائسة لتأمين قوت يومهم.

وعلى صعيد الإنتاج، تسبب منع الاحتلال لإدخال وتشغيل محركات القوارب منذ أكثر من عامين ونصف في انهيار القدرة الإنتاجية للقطاع. فقد انخفض معدل الصيد اليومي من نحو 20 طناً من الأسماك إلى قرابة 10 أطنان فقط في الشهر الواحد، مما أدى إلى شح كبير في الأسواق المحلية وارتفاع الأسعار.

ولم تقتصر الخسائر على الجوانب المادية، بل امتدت لتشمل استهدافاً مباشراً للمنشآت، إذ تعرض ميناء غزة للقصف بنحو 26 صاروخاً إسرائيلياً. كما طال الدمار مخازن المعدات وشبكات الصيد، مما جعل استعادة النشاط الطبيعي لهذا القطاع أمراً في غاية الصعوبة دون تدخل دولي عاجل.

وفيما يخص الكلفة البشرية، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 232 صياداً منذ بدء التصعيد، بالإضافة إلى إصابة واعتقال المئات. ولا يزال العشرات من الصيادين يقبعون في السجون الإسرائيلية، بينما يعاني المصابون من إعاقات تمنعهم من العودة لممارسة مهنتهم الشاقة.

وتفرض بحرية الاحتلال قيوداً مشددة على مساحات الصيد، حيث يمنع الصيادون من تجاوز مسافة كيلومتر واحد فقط من الشاطئ في أغلب الأحيان. وتتم مراقبة هذه المساحة الضيقة عبر الزوارق الحربية التي لا تتوانى عن فتح نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه أي قارب يحاول تأمين لقمة عيشه.

ورغم التواصل المستمر مع المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية، إلا أن الصيادين يؤكدون أن التضامن اللفظي لم يترجم إلى خطوات عملية تحميهم من رصاص الاحتلال. ويشدد الصيادون على استمرارهم في ركوب البحر رغم المخاطر المحدقة، مؤكدين أن الصمود هو خيارهم الوحيد لمواجهة سياسة التجويع الممنهجة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

اعتقال أمجد يوسف: دلالات العدالة والمصير المشترك بين الفلسطينيين والسوريين

لم يكن خبر إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن المروعة، مجرد حدث أمني عابر في المشهد السوري المتغير. بل جاء هذا التطور ليعيد فتح ملفات الذاكرة المثقلة بالألم، خاصة لدى اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من ضحايا تلك الحقبة السوداء.

إن المجرم الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبشع الجرائم المصورة، يجد نفسه اليوم أمام استحقاق المحاسبة بعد سقوط النظام الذي وفر له الحماية لسنوات. هذه اللحظة تكتسب أهمية خاصة لأنها تضع منظومة العدالة الجديدة أمام اختبار حقيقي لإنصاف كافة الضحايا دون تمييز بين جنسية وأخرى.

مجزرة التضامن لم تكن استهدافاً للسوريين وحدهم، بل كانت جريمة عابرة للهويات الضيقة طالت الفلسطينيين من سكان مخيم اليرموك والمناطق المجاورة. لقد امتزجت الدماء في تلك الحفرة الشهيرة، مما يرسخ حقيقة أن الفلسطيني لم يكن مجرد ضيف على المأساة السورية بل شريكاً أصيلاً في دفع ثمنها.

يأتي اعتقال يوسف في ظل إدارة سورية جديدة، ليفتح الباب أمام إعادة تشكيل الوعي الجمعي حول مفهوم المواطنة والانتساب للأرض. وبالنسبة لفلسطينيي سوريا، فإن هذا الحدث يمثل اعترافاً متأخراً بأن معاناتهم كانت جزءاً من النسيج العام للمجتمع السوري وليست قضية معزولة.

إن محاولة طمس الحقائق التي جرت في السنوات الماضية تسقط اليوم أمام وقائع الميدان التي أثبتت وحدة المصير بين الشعبين. فالمجازر لم تفرق بين فلسطيني وسوري، بل جمعتهم في خانة الضحية المستهدفة من قبل آلة القمع ذاتها التي لم تراعِ حرمة دم أو لجوء.

لقد آن الأوان لتجاوز السرديات القديمة التي كانت تضع اللاجئ الفلسطيني في قوالب جامدة مثل 'الضيف المؤقت' أو صاحب 'الوضع الخاص'. هذه المصطلحات لم تعد صالحة لوصف واقع امتزجت فيه التضحيات والآلام في خندق واحد وتحت قصف واحد وحصار مشترك.

العدالة الانتقالية اليوم يجب أن تكون جسراً نحو المستقبل، حيث لا تقتصر المحاسبة على معاقبة الجناة فحسب، بل تمتد لترميم الثقة المجتمعية. إن أي مسار للعدالة لا يشمل الفلسطينيين السوريين سيبقى ناقصاً ولن يؤدي إلى استقرار حقيقي في بنية المجتمع السوري الجديد.

إن الدم الذي سُفك في حفرة التضامن لا يمكن فصله عند بناء مستقبل سوريا ما بعد الحرب، حيث تبرز الحاجة للاعتراف المتبادل بالألم. هذا الاعتراف هو الحجر الأساس لبناء شراكة وطنية تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بعيداً عن سياسات التهميش السابقة.

اعتقال أمجد يوسف ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمواجهة الذاكرة الجماعية بكل ما تحمله من مآسٍ وتطلعات. إنها لحظة حاسمة لتعريف العلاقة بين الفلسطينيين والسوريين خارج الأطر الضيقة التي حاولت جهات مغرضة تسويقها لخدمة أجندات سياسية معينة.

تتطلب المرحلة القادمة ترجمة هذا الاعتراف بالدم المشترك إلى سياسات قانونية واضحة تنهي حالة الهشاشة التي عاشها الفلسطينيون لعقود. فبعد التحولات السياسية الكبرى، لم يعد مقبولاً بقاء الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين معلقاً أو خاضعاً لإجراءات تمييزية.

من الضروري اليوم إعادة بناء المركز القانوني لفلسطينيي سوريا على أسس عادلة تشمل الحقوق المدنية والاجتماعية الكاملة. وفي مقدمة هذه المطالب يأتي حق التملك العقاري، الذي شكل لسنوات طويلة أداة لعدم الاستقرار والضغط على الوجود الفلسطيني في البلاد.

إن شطب القوانين التي كرست الاستثناء غير العادل بحق اللاجئين هو استحقاق وطني وأخلاقي للإدارة السورية الجديدة. هذه الخطوات تهدف لحماية الإنسان الفلسطيني من الظلم المزدوج، وضمان كرامته في مكان لجوئه حتى يتحقق حقه في العودة إلى وطنه الأم.

العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والسوري في سوريا تجاوزت منذ زمن مفهوم 'الضيافة' لتصبح علاقة مصيرية معمدة بالتضحيات المشتركة. ومن هنا، فإن الخروج من حالة الاستقطاب يتطلب صيغة استقرار قانوني تضمن للفلسطينيين حياة آمنة ومستقرة كجزء من النسيج السوري.

في الختام، تبقى العدالة التي تبدأ بمحاسبة المجرمين مثل أمجد يوسف غير مكتملة ما لم تنصف الأحياء وتمنحهم حقوقهم المشروعة. إن المستقبل المشترك الذي يُبنى على أنقاض الظلم يجب أن يتسع للجميع، حيث لا يُروى التاريخ إلا بعدالة تشمل كل من نزف على هذه الأرض.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

المصور الفلسطيني حسني شيلو يحصد المركز الثالث في مسابقة دولية بإيطاليا بصورة "يسقط قانون اعدام الاسرى"

  نظمت منظمة زيتون فيستيفال هي منظمة تطوعية تعمل في مجال التضامن والتعاون بين الشعوب، مسابقة بعنوان ” مقاومة من اجل البقاء” لإظهار وتعريف الجمهور على دور المرأة الفلسطينية  في حركات التحرير  وذلك بمناسبة العيد الوطني ال ٨١ عاما على تحرير ايطاليا من النازية والفاشية والذي صادف امس ٢٥ ابريل .


وتنشط المنظمة في نشر ثقافة السلام وتعريف الجمهور الايطالي على الثقافة والاوضاع في الاراضي الفلسطينية وما يقوم به الاحتلال من عدوان واجراءات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني
 وكانت استلمت المنظمة ١٥ صورة  من ايطاليا ومن الضفة الغربية ومن السويد ومن قطاع غزة ايضا.


وافتتحت رئيسة جمعية زيتون فيستسفال الدكتورة استر جميلة بصير، معرض الصور في ميدان مدينة فورلي وذلك امام حشد من الجمهور الايطالي حيث عرضت هدف المسابقة و المعرض وهو التركيز على دور المرأة في حركات التحرر ليس فقط في ايطاليا بل على المستوى العالمي وخاصة في فلسطين .


وقيمت لجنة تحكيم مكونة من ٣ برفسورية متخصصين في الفن في المدارس الثانوية الصور المعروضة من حيث النوعية والمحتوى اختاروا ٣ صور الفائزة في المسابقة ، في المرتبة الاولى للسيدة الايطالية صارا من مدينة قريبة من مدينة فورلي وفي المرتبة الثانية لمصور ايطالي اندريا من مدينو فورلي وفي المرتبة الثالثة للصحفي الفلسطيني عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو.


بعد اعلان لجنة التحكيم قامت الدكتورة بصير بتسليم الجوائز على الفائزين وهي عبارة  هديا مصنوعة يدويا  من مركز النساء الفسطينيات في عين عريك،  وحقيبة زيتون فيستيفال وقام الدكتور ميلاد البصير في استلام جائزة الصحفي الفلسطيني حسني شيلو.


 وقام الحضور بزيارة معرض الكتب والمعلومات والأدوات الحرفية المصنعة يدويا من قبل مراكز النساء في الطيبة وعين عريك.


هذا المعرض الأول من نوعه، ولقي ترحيب واسعا من الجمهور الايطالي حيث ان جمعية زيتون فيستيفال استلمت ٤ طلبات من المدن والقرى المجاورة لنقل المعرض لديهم  كما تنوي الجمعية عرض هذة الصور في المدارس والجامعات لتعريف الجمهور الايطالي على دور المراة الفلسطينية في مسيرة النضال من الحرية والاستقلال . يذكر ان الدكتورة استر جميلة بصير متخصصة خريجة الجامعات الايطالية والايرلاندية في مجال حقوق المرأة. وحقوق الانسان ، وهي ابنت المناضل الفلسطيني الدكتور ميلاد جبران البصير والتي تعود جذورهم الى مدينة الطيبة برام الله.


عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع في مالي: المسلحون يسيطرون على كيدال وتنسيق ميداني يربك باماكو

تواجه مالي موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية المتسارعة عقب هجمات واسعة النطاق استهدفت العاصمة باماكو ومدناً رئيسية في الشمال، مما يضع منطقة الساحل برمتها أمام منعطف خطير. هذه التطورات تأتي في ظل توتر دبلوماسي حاد بين باماكو والجزائر، حيث تسود حالة من القطيعة شبه التامة نتيجة المواقف السياسية والعسكرية الأخيرة للسلطة الانتقالية في مالي.

وأعلنت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتعاون مع مقاتلي 'جبهة تحرير أزواد'، عن تنفيذ عمليات عسكرية متزامنة ضربت مواقع سيادية ومطارات عسكرية. وقد تركزت هذه الهجمات في قلب العاصمة باماكو، مما يعكس تطوراً نوعياً في قدرة الجماعات المسلحة على اختراق التحصينات الأمنية الحكومية والوصول إلى مراكز القرار.

من جانبه، أقر الجيش المالي بتعرض وحداته لهجمات مباغتة بدأت فجر السبت، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات ضارية في مناطق كاتي وغاو وسيفاري. وفي تطور ميداني بارز، أكدت مصادر ميدانية نجاح مسلحي الطوارق في استعادة السيطرة الكاملة على مدينة كيدال، التي تمثل الرمز التاريخي والعاصمة التقليدية لإقليم الأزواد شمال البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه الهجمات هي الأكثر تعقيداً منذ اندلاع الأزمة الأمنية في مالي عام 2012، خاصة أنها تأتي بعد وعود متكررة من المجلس العسكري الحاكم بالقضاء على التهديدات الإرهابية. كما يتزامن هذا التصعيد مع تراجع الحضور الغربي في المنطقة وتوجه باماكو نحو تعزيز شراكتها العسكرية مع روسيا، مما أضاف تعقيدات جديدة للمشهد الإقليمي.

وفي تحليل لهذه التطورات، أوضح الخبير الأمني أكرم خريف أن التنسيق العلني بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين يعد سابقة في الصراع المالي. وأشار خريف إلى أن هذا التحالف الميداني يهدف إلى تشتيت قدرات الجيش المالي وحلفائه، رغم التباين الأيديولوجي والأهداف النهائية لكل طرف من الأطراف المشاركة في الهجوم.

وبحسب القراءة الأمنية، فإن نتائج العمليات كانت متفاوتة؛ حيث فشلت الجماعات المصنفة إرهابياً في السيطرة على مواقع استراتيجية في باماكو أو قطع الطرق الحيوية المؤدية إليها. في المقابل، حققت القوى الأزوادية نصراً رمزياً وعسكرياً كبيراً باستعادة كيدال، وهو ما يعيد المشهد الميداني إلى سيناريوهات مشابهة لما حدث قبل أكثر من عقد من الزمان.

واعتبر خريف أن سيطرة الأزواد على مدن الشمال تضعف نفوذ الحلفاء المحليين للحكومة المالية وتعرقل أي خطط مستقبلية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق في المدى المنظور. كما أن تأمين هذه المناطق قد يمهد الطريق لعودة آلاف اللاجئين الماليين المتواجدين في دول الجوار، وهو هدف معلن تسعى إليه جبهة تحرير أزواد لتثبيت شرعيتها الميدانية.

وعن الانعكاسات على الأمن القومي الجزائري، استبعد الخبير الأمني وجود تهديد مباشر، بل اعتبر أن توزيع الأدوار بين الجماعات المسلحة قد أبعد النشاط الإرهابي مئات الكيلومترات عن الحدود. هذا الابتعاد يقلص من فرص الاحتكاك المباشر أو التسلل عبر الحدود الجنوبية للجزائر، مما يوفر نوعاً من الاستقرار النسبي في تلك المناطق الوعرة.

كما لفتت المصادر إلى تراجع الوجود العسكري الروسي قرب الشريط الحدودي مع الجزائر، حيث انسحبت القوات المرتبطة بموسكو لمسافة تزيد عن 150 كيلومتراً إلى الداخل المالي. هذا التراجع جاء بعد مراجعة روسيا لمقاربتها في المنطقة واستبدال عناصر 'فاغنر' بالفيلق الروسي، وهو تطور تراه الجزائر إيجابياً في ظل رفضها الدائم للتدخلات الأجنبية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تعيش العلاقات بين الجزائر وباماكو أسوأ مراحلها، خاصة بعد حادثة إسقاط طائرة مسيرة مالية اخترقت الأجواء الجزائرية في أبريل 2025. تلك الحادثة فجرت أزمة دبلوماسية أدت إلى سحب السفراء، وزادت من حدة الاتهامات المالية للجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم فصائل المعارضة الشمالية.

وكان المجلس العسكري في مالي قد وجه ضربة قاصمة لجهود الوساطة الإقليمية في يناير 2025 بإعلانه إنهاء العمل بـ 'اتفاق الجزائر للسلام' الموقع عام 2015. واتهمت باماكو حينها الجزائر بالقيام بأعمال عدائية، وهو ما رفضته الخارجية الجزائرية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن جهودها كانت تهدف دائماً للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي المالية.

ورغم التوتر مع مالي، نجحت الجزائر في ترميم علاقاتها مع دول أخرى في الساحل مثل النيجر، حيث وقعت مؤخراً اتفاقات اقتصادية وتجارية هامة. هذا التباين في العلاقات يعكس تعقيد الدور الجزائري في منطقة الساحل، حيث تحاول الموازنة بين حماية حدودها ودعم الاستقرار الإقليمي بعيداً عن الحلول العسكرية الصرفة التي تنتهجها باماكو.

وفي الختام، يبدو أن الخارطة الجيوسياسية في مالي تتشكل من جديد، مع عودة القوى الأزوادية لفرض سيطرتها على الشمال وتراجع نفوذ الحكومة المركزية في تلك المناطق. هذا الواقع الجديد يفرض تحديات أمنية وسياسية كبرى على دول الجوار، التي تراقب بحذر مآلات الصراع وتأثيره على تدفق اللاجئين ونشاط الجماعات العابرة للحدود.

تحليل

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إثيوبية لبناء 3 سدود جديدة على النيل الأزرق تثير مخاوف الأمن المائي في مصر

تواجه الدولة المصرية تحدياً وجودياً جديداً مع كشف النقاب عن خطط إثيوبية لتوسيع شبكة سدودها على النيل الأزرق، حيث لم تكتفِ أديس أبابا بتشغيل سد النهضة بشكل منفرد، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة من فرض الأمر الواقع. وأعلنت الحكومة الإثيوبية مؤخراً عن طرح مناقصات دولية لبناء ثلاثة سدود إضافية، تندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف لتشييد 18 سداً للتحكم الكامل في تدفقات المياه نحو دولتي المصب.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن هذه السدود الثلاثة ستكلف ما يزيد عن 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تنتج طاقة كهربائية هائلة تصل إلى 10 جيجاوات. هذا الرقم يمثل ضعف القدرة الإنتاجية لسد النهضة الحالي، مما يعزز من قبضة إثيوبيا على موارد الطاقة والمياه في منطقة حوض النيل، ويضع القاهرة والخرطوم أمام واقع جيوسياسي ومائي معقد للغاية.

ويرى مراقبون أن إثيوبيا تتبع نمطاً متكرراً في استغلال الأزمات السياسية والإقليمية لتمرير مشاريعها المائية الكبرى دون تنسيق مع جيرانها. فكما استغلت حالة الاضطراب في عام 2011 لبدء سد النهضة، يبدو أنها تستثمر اليوم في انشغال القوى الإقليمية بالتوترات العسكرية في المنطقة لتثبيت أقدامها في مشاريع مائية جديدة قد تغير وجه الحياة في وادي النيل.

التقارير الصادرة عن منصات استخباراتية اقتصادية، مثل 'أفريقيا إنتليجنس'، أكدت أن المناقصات طُرحت بالفعل في شهر مارس الماضي، مما يشير إلى أن التحركات الإثيوبية تجاوزت مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه مصر من ضغوط اقتصادية حادة، بينما يغرق السودان في أتون حرب داخلية طاحنة، مما يضعف الجبهة الرافضة للتحركات الأحادية.

وتثار تساؤلات جدية حول مصادر تمويل هذه المشاريع الضخمة، حيث تشير بعض التحليلات إلى احتمالية وجود تدفقات مالية من جهات إقليمية قد تستخدم ملف المياه كأداة للضغط السياسي. هذا السيناريو يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع وجود جفوة في بعض العلاقات الدبلوماسية العربية التي كانت تشكل في السابق ظهيراً قوياً للموقف المصري في المحافل الدولية.

الفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة شجع الجانب الإثيوبي على المضي قدماً في خططه التوسعية دون اكتراث بالاعتراضات المصرية. وقد أثبتت السنوات الماضية أن الوعود الشفهية والاتفاقات الإطارية لم تكن كافية لحماية الحقوق المائية التاريخية، حيث استمرت أديس أبابا في خطواتها الأحادية حتى اكتمال السد الأول وافتتاحه رسمياً.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت آثار نقص المياه تظهر بوضوح في قطاع الزراعة المصري، حيث اضطرت الحكومة لفرض قيود صارمة على زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. وشملت هذه القرارات تقليص مساحات زراعة الأرز وقصب السكر، وهو ما ينذر بتبعات اقتصادية واجتماعية قد تؤثر على الأمن الغذائي للمواطنين في المدى المنظور.

إن حصة مصر المائية البالغة 55 مليار متر مكعب سنوياً لم تعد كافية لتلبية احتياجات النمو السكاني المتزايد، ومع دخول السدود الجديدة حيز التنفيذ، قد تتراجع هذه الحصة بشكل أكبر. هذا الوضع يضع أجهزة الدولة أمام اختبار حقيقي للدفاع عن 'حق الحياة'، وهو ما يتطلب تحركاً يتجاوز المسارات الدبلوماسية التقليدية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.

وتنتقد أصوات سياسية أسلوب التعامل الرسمي مع هذا الملف، معتبرة أن الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة يمنح إثيوبيا الوقت الكافي لفرض واقع مادي على الأرض يصعب تغييره لاحقاً. فالمطلوب حالياً هو تفعيل أدوات الضغط الشاملة واستخدام كافة الأوراق السياسية والاقتصادية لضمان عدم المساس بالتدفقات المائية التي تعتمد عليها حياة الملايين في وادي النيل.

التحدي الإثيوبي الجديد لا يتعلق فقط بالكهرباء كما تدعي أديس أبابا، بل هو محاولة لإعادة صياغة موازين القوى في القارة الأفريقية عبر التحكم في شريان الحياة الوحيد لمصر. وبناء سدود تنتج ضعف طاقة سد النهضة يعني بالضرورة احتجاز كميات هائلة من المياه خلف بواباتها، مما يجعل التحكم في فيضان النيل وجفافه قراراً سيادياً إثيوبياً بامتياز.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز دور أجهزة المعلومات الوطنية في رصد النوايا الإثيوبية قبل تحولها إلى واقع ملموس، حيث أن انتظار الإعلانات الرسمية من الجانب الآخر يعد تفريطاً في المبادرة. إن التحرك الاستباقي هو السبيل الوحيد لتفادي سيناريو 'الأنهار الجافة' الذي بدأ يلوح في الأفق مع كل حجر أساس يوضع لسد جديد على النيل الأزرق.

إن تراجع الهيبة الإقليمية والارتباك في إدارة الملفات الخارجية قد أغرى الأطراف الأخرى بالتمادي في سياسات تضر بالمصالح القومية العليا. وما لم يتم تدارك الموقف باستراتيجية وطنية شاملة تشارك فيها كافة القوى، فإن الأجيال القادمة قد تجد نفسها أمام أزمة مائية لا يمكن حلها بالوسائل التقليدية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

ختاماً، يبقى ملف المياه هو القضية المركزية التي لا تقبل القسمة على اثنين في الوجدان المصري، وأي تهاون في التعامل مع السدود الجديدة سيُعد فشلاً استراتيجياً لا يمكن تبريره. إن الدولة المصرية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإثبات قدرتها على حماية أمنها المائي بكل الوسائل المتاحة، بعيداً عن لغة الوعود التي لم تجلب سوى المزيد من السدود.

إن استيقاظ المصريين على ترع جافة ليس مجرد تشاؤم، بل هو تحذير مبني على معطيات تقنية وسياسية واضحة تتطلب استنفاراً وطنياً شاملاً. فالمعركة القادمة هي معركة بقاء، وإثيوبيا قد ألقت بقفاز التحدي في وجه الجميع، بانتظار رد فعل يرتقي لمستوى التهديد الذي يمثله بناء 18 سداً على شريان الحياة.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

برلين توصد أبوابها الرسمية أمام نجل الشاه: حسابات 'هرمز' تتقدم على طموحات المعارضة

أنهى رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، زيارته إلى العاصمة الألمانية برلين دون أن يحقق خرقاً سياسياً في جدار الموقف الرسمي للحكومة. ورغم الزخم الإعلامي والأمني الذي رافق تحركاته، إلا أن أبواب المستشارية ظلت مغلقة أمامه، في إشارة واضحة إلى حذر برلين من تبني خيارات المعارضة في المنفى بشكل علني.

وواجهت حكومة المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً من أوساط برلمانية لاستقبال بهلوي، لكنها تمسكت بتصنيفه كـ 'شخص خاص' لا يحمل صفة تمثيلية رسمية. هذا الموقف عكس رغبة ألمانيا في الموازنة بين انتقادها لسياسات طهران وبين حاجتها الواقعية لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع النظام القائم هناك.

وشهد الحي الحكومي في برلين استنفاراً أمنياً كبيراً تزامناً مع وصول بهلوي، حيث تحولت المنطقة المحيطة بمبنى 'الرايخستاغ' إلى ثكنة عسكرية. وتجمع مئات المتظاهرين لدعم رسالته السياسية التي تدعو الغرب إلى التوقف عن الرهان على استقرار النظام الإيراني الحالي والاعتراف بالبدائل الديمقراطية.

وفي المؤتمر الصحافي الحكومي، حسم المتحدث باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس الجدل، مؤكداً عدم وجود أي لقاءات مجدولة مع بهلوي. وأوضح كورنيليوس أن برلين ترى في النظام القائم في طهران المخاطب الوحيد حالياً في الملفات الشائكة، رغم تأكيده على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بحرية.

من جانبه، شن رضا بهلوي هجوماً حاداً على الموقف الألماني، واصفاً تجاهل استقباله بـ 'العار' الذي يلحق بالدول الديمقراطية. واعتبر بهلوي أن الاستمرار في التفاوض مع من وصفهم بـ 'الملالي' يمنح شرعية زائفة لنظام يقمع شعبه، داعياً إلى إنهاء سياسة الاسترضاء التي تتبعها العواصم الأوروبية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحسابات الدبلوماسية الألمانية مرتبطة بشكل وثيق بملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها أمن الطاقة والملاحة. فقد أعلن وزير الخارجية يوهان فاديفول مؤخراً عن استئناف الاتصالات مع طهران لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة العالمية، وهو ما يفسر تجنب استفزاز السلطات الإيرانية.

وعلى الرغم من الجفاء الحكومي، وجد بهلوي متنفساً داخل أروقة البرلمان عبر لقاءات مع نواب بصفاتهم الشخصية والحزبية. وكان أرمين لاشيت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، أبرز المستقبلين له، حيث دافع عن الحوار معه باعتباره وجهاً بارزاً للمعارضة قد يلعب دوراً في أي مرحلة انتقالية مستقبلية.

إلا أن استقبال لاشيت لبهلوي لم يمر دون انتقادات داخل الكتلة المسيحية الديمقراطية نفسها، حيث عبر يورغن هارت عن شكوكه في قدرة نجل الشاه على تمثيل تطلعات الإيرانيين. وتساءل هارت عن غياب برنامج سياسي واضح أو حزب ديمقراطي مؤسس في المنفى يقدم بديلاً واقعياً للنظام الحالي.

وفي سياق متصل، برزت أصوات معارضة لبهلوي من داخل الحكومة المحلية في برلين، حيث ذكّرت وزيرة العدل فيلور بادنبرغ بإرث والده. وقالت بادنبرغ، وهي من أصول إيرانية إن عهد الشاه ارتبط بملاحقة المعارضين وغياب الحريات، معتبرة أن بهلوي لم يقدم مراجعة نقدية كافية لتلك الحقبة.

كما انتقدت لويزه أمتسبرغ، السياسية عن حزب الخضر، حالة الاستقطاب التي يثيرها بهلوي داخل الجالية الإيرانية في ألمانيا. وأكدت أن أي حوار سياسي معه يجب أن يرتكز على مواجهة نقدية لمواقفه السابقة، وليس مجرد منحه منصة للخطابة دون مساءلة عن تاريخ عائلته السياسي.

ورأت صحف ألمانية أن قرار الحكومة بالابتعاد عن بهلوي يمثل 'تجنباً خاطئاً' للواقع السياسي المتغير، حيث اعتبرت 'تاغسشبيغل' أن اللقاء لا يعني بالضرورة الاعتراف به قائداً. وأشارت الصحيفة إلى أن تجاهل شخصية أصبحت رقماً صعباً في نقاشات مستقبل إيران قد يحد من خيارات برلين مستقبلاً.

وفي المقابل، أبرزت إذاعة 'دويتشلاند فونك' الجانب التصادمي في خطاب بهلوي الذي طالب بقطع كامل للعلاقات مع طهران. ونقلت الإذاعة عنه اتهامه المباشر لبرلين بالخضوع لشروط النظام الإيراني الذي يملي على الحكومات الغربية هوية الشخصيات التي يسمح لها بلقائها.

وتعكس هذه الزيارة الانقسام العميق في الساحة السياسية الألمانية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني المعقد. فبينما يرى البعض ضرورة دعم المعارضة لتعجيل التغيير، يرى تيار 'الواقعية السياسية' أن المصالح القومية تقتضي التعامل مع السلطة القائمة لتجنب انفجار الأوضاع في المنطقة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة رضا بهلوي على تحويل هذا الزخم الإعلامي إلى مكاسب سياسية ملموسة في المستقبل. فبينما يغادر برلين دون 'بساط أحمر'، يترك خلفه نقاشاً محتدماً حول أخلاقيات الدبلوماسية الألمانية وتناقضاتها بين مبادئ حقوق الإنسان ومصالح الملاحة والتجارة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع في الضفة: إصابات برصاص الاحتلال واقتلاع مئات الأشجار في هجمات للمستوطنين

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة فجر اليوم الأحد تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة من الاقتحامات الدامية التي تركزت في محافظات شمال الضفة الغربية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتخريب واسع للممتلكات الخاصة، في إطار سياسة التضييق المستمرة على السكان.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر طبية بإصابة شاب يبلغ من العمر 27 عاماً بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، فيما أصيبت زوجته البالغة من العمر 28 عاماً بشظايا رصاص في الوجه. وجاءت هذه الإصابات خلال اقتحام عنيف نفذته قوات الاحتلال لقرية دوما جنوب نابلس، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل.

وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال استهدفوا منزل عائلة دوابشة في القرية بشكل مباشر، حيث أطلقوا الرصاص الحي داخل الغرف السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين أفراد العائلة. ولم يكتفِ الجنود بإطلاق النار، بل عمدوا إلى تخريب محتويات المنزل والعبث بمقتنيات المواطنين قبل انسحابهم من المنطقة.

وفي مدينة نابلس، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش طالت شارع سفيان، حيث اعتقلت فتاة فلسطينية عقب اقتحام منزل ذويها. وذكرت مصادر أن القوات المقتحمة عاثت فساداً في المنزل وحطمت أجزاء من أثاثه، ضمن حملة الاعتقالات اليومية التي تستهدف الكوادر والشباب الفلسطيني في مختلف المدن.

أما في محافظة بيت لحم، فقد واصلت سلطات الاحتلال سياسة العقاب الجماعي عبر إغلاق عدد من الطرق الحيوية بالسواتر الترابية في بلدة تقوع. واستهدفت هذه الإغلاقات مداخل خربة الدير والمناطق الوسطى في البلدة، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين ومنعهم من الوصول إلى مراكز الخدمات الأساسية في مدينة بيت لحم.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أقدمت مجموعات متطرفة من مستوطنة 'عادي عاد' على تنفيذ مجزرة بيئية في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله. وقام المستوطنون بقطع وتدمير نحو 400 شجرة زيتون في سهل البلدة، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية قاسية للمزارعين الذين يعتمدون على هذه الأشجار كمصدر رزق أساسي.

وتأتي هذه الجريمة في ترمسعيا بعد أيام قليلة من قيام المستوطنين بإحراق منزل ومركبة في البلدة ذاتها، تحت حماية جيش الاحتلال. وتعكس هذه الهجمات المتكررة نهجاً استنزافياً يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب ممتلكاتهم التاريخية.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن بيانات إحصائية مرعبة، حيث سجلت تنفيذ 1819 اعتداءً خلال شهر مارس الماضي فقط. وتوزعت هذه الانتهاكات بين جيش الاحتلال الذي نفذ 1322 اعتداءً، والمستوطنين الذين شنوا 497 هجوماً استهدف البشر والشجر والحجر في مختلف المحافظات.

وأوضحت البيانات أن محافظة الخليل تصدرت قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات بواقع 321 اعتداءً، تلتها نابلس بـ315 اعتداءً، ثم رام الله والبيرة بـ292. وتشير هذه الأرقام إلى تركيز الاحتلال على مراكز الثقل السكاني في الضفة الغربية لكسر إرادة الصمود لدى المواطنين.

وفي مدينة الخليل، فرضت قوات الاحتلال إجراءات قمعية مشددة شملت منع التجول في حارات جابر والسلايمة وواد الحصين. وأفادت مصادر حقوقية بأن الجنود منعوا الأهالي من الوقوف على شرفات منازلهم أو اعتلاء الأسطح، كما احتجزوا عدداً من المواطنين ومنعوهم من العودة إلى بيوتهم لساعات طويلة.

وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزل المواطن يوسف عبد السلام في منطقة رأس العين، حيث حاصروا العائلة داخل المنزل في ظروف قاسية. وقام المهاجمون بفصل التيار الكهربائي عن المنزل وتوجيه تهديدات مباشرة للسكان، في محاولة لترهيبهم وإجبارهم على ترك المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي والمحلي، تسببت اعتداءات المستوطنين في حرمان خربة 'يرزا' شرق طوباس من المشاركة في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026. وأكدت مصادر محلية أن تصاعد الإرهاب الاستيطاني حال دون تقدم أي مرشحين للمجلس القروي، مما يعطل المسار الديمقراطي والخدماتي في المنطقة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى أكثر من 1153 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ22 ألف فلسطيني، في أكبر حملة اعتقالات تشهدها المنطقة منذ عقود.

إن هذا التصعيد الممنهج، الذي يجمع بين القوة العسكرية للجيش وهجمات المستوطنين المنظمة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. فاستمرار الصمت تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التطهير العرقي الصامت وتدمير مقومات الحياة في الضفة الغربية المحتلة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق أرشيف رقمي يوثق 'الإبادة الممنهجة' للنخبة العلمية والأكاديمية في غزة

أطلق مجموعة من الأكاديميين والناشطين تقريراً توثيقياً شاملاً تحت عنوان 'تذكروهم: علماء فلسطين الذين قتلوا في إبادة غزة'، بهدف رصد الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للنخبة العلمية في القطاع. يعرض التقرير سِيَر عشرات الأساتذة والباحثين الذين استشهدوا مع عائلاتهم جراء القصف المباشر على منازلهم أو مراكز نزوحهم خلال الحرب المستمرة.

يتزامن صدور التقرير مع تدشين أرشيف رقمي يحمل الاسم ذاته، يهدف لجمع وحفظ السير الذاتية والإنجازات العلمية للعلماء الفلسطينيين الذين فقدتهم غزة. ويصف القائمون على المشروع ما تعرضت له الكوادر الأكاديمية بأنه 'إبادة ممنهجة' تندرج ضمن سياق أوسع للإبادة الجماعية التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة قطاعاته.

أكد معدو التقرير أن الجرائم المرتكبة بحق الأكاديميين تُلزم المجتمع الدولي بالتدخل الفوري، مشيرين إلى أن الضحايا كانوا من المرموقين دولياً في حقولهم البحثية. وشددوا على أن هؤلاء العلماء لم يكونوا ملكاً لفلسطين وحدها، بل شكلوا جزءاً أصيلاً من المجتمع الفكري العالمي الذي خسر برحيلهم مساهمات علمية وإنسانية فذة.

سلط التقرير الضوء على نماذج بارزة من الشهداء، وفي مقدمتهم الفيزيائي سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية وصاحب كرسي اليونسكو في علوم الفيزياء والفضاء. كما شمل التوثيق المهندس خالد الرملاوي، أستاذ الهندسة، والمحاضرة الشابة رولا عبد الجواد، إلى جانب عشرات المتخصصين في الطب والعلوم الاجتماعية والإنسانية.

لا يكتفي المشروع بتوثيق الخسائر البشرية، بل يرسم صورة قاتمة للتدمير المنظم الذي طال البنية التحتية للتعليم العالي في قطاع غزة. وأفادت مصادر توثيقية بأن الاحتلال دمر كافة الجامعات الـ 12 العاملة في القطاع، بالإضافة إلى سبع مؤسسات تعليمية أخرى، مما أدى لشلل كامل في المنظومة التعليمية.

تشير المعطيات إلى أن أكثر من 57 مبنى جامعياً، تضم كليات ومختبرات ومكتبات تاريخية، قد سويت بالأرض تماماً حتى نهاية مارس 2025. وتنوعت أساليب التدمير بين القصف الجوي المباشر، أو التفجير المتعمد بالألغام بعد تحويل بعض المباني الجامعية إلى ثكنات ومراكز عسكرية مؤقتة.

توقف التقرير عند جريمة تدمير جامعة الإسراء، التي احتلها الجيش الإسرائيلي لعدة أسابيع قبل أن يقوم بتفجيرها بالكامل في يناير 2024. وقد شمل التفجير قاعات التدريس والمختبرات المتطورة، بالإضافة إلى المتحف الوطني الذي كان يضم آلاف القطع الأثرية النادرة التي توثق تاريخ المنطقة.

لفت الأكاديميون الانتباه إلى ظاهرة 'الإبادة المدرسية' (scholasticide)، وهي مصطلح يعبر عن الهجوم المتعمد على المنظومة التعليمية لكسر إرادة المجتمع. ويرى الخبراء أن هذا الاستهداف يهدف لتجريد الفلسطينيين من القدرة على إنتاج المعرفة في المستقبل وإعاقة مسيرة التنمية المستدامة.

على صعيد الخسائر الطلابية، كشف التقرير عن حرمان نحو 87 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم الجامعي نتيجة تدمير المؤسسات التعليمية. كما وثق استشهاد أكثر من 1200 طالب جامعي، وما يزيد على 200 من أعضاء الهيئات التدريسية الذين استهدف معظمهم في غارات مباشرة.

أوضح التقرير أن الخسارة الحقيقية لا تكمن في الأرقام فقط، بل في الأدوار التربوية والمجتمعية التي كان يضطلع بها هؤلاء الأساتذة. فقد كان هؤلاء يمثلون المرجعية العلمية والقدوة للجيل الصاعد من الأطباء والمهندسين والكتّاب الذين يعول عليهم في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

أشار النص إلى التحديات الكبيرة التي واجهها الأكاديميون في غزة قبل استشهادهم، حيث اختار الكثير منهم العودة إلى القطاع بعد إكمال دراستهم في الخارج. واستمر هؤلاء في العطاء العلمي رغم الحصار الخانق المفروض منذ عام 2007، وما رافقه من نقص حاد في الموارد وانقطاع مستمر للتيار الكهربائي.

يعتبر الموقع الإلكتروني للأرشيف 'مشروعاً قيد التشكل'، حيث يواصل المتطوعون جمع المعلومات من عائلات الضحايا والمؤسسات الحقوقية لتحديث البيانات. ويهدف الموقع ليكون مرجعاً عالمياً يخلد ذكرى العلماء الفلسطينيين ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافهم المباشر والمتعمد.

ختم التقرير بالتأكيد على أن توثيق هذه السير يأتي في إطار الوفاء لإنجازات العلماء الراحلين والإصرار على ملاحقة قتلتهم قانونياً. وشدد القائمون على المبادرة أن الذاكرة الفلسطينية ستبقى حية، وأن محاولات طمس الهوية المعرفية لغزة لن تنجح في ظل استمرار جهود التوثيق والأرشفة.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

هرتسوغ يرفض منح نتنياهو عفواً رئاسياً ويتمسك بسيادة القانون الإسرائيلي

اتخذ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قراراً حاسماً برفض إصدار عفو رئاسي عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ملفات الفساد التي تلاحقه قضائياً. وأكدت مصادر مطلعة أن هرتسوغ لا ينوي تجاوز المسار القانوني القائم، مفضلاً الحفاظ على استقلالية المؤسسة القضائية في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة.

وبدلاً من خيار العفو الشامل، يتجه هرتسوغ نحو لعب دور الوسيط بين نتنياهو والادعاء العام للتوصل إلى صفقة قضائية متوازنة. وتهدف هذه التحركات إلى إيجاد مخرج قانوني ينهي الأزمة السياسية والقضائية المستمرة منذ سنوات دون المساس بهيبة القانون الإسرائيلي.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن صفقة الادعاء المحتملة قد تتضمن عقوبات مخففة لا تشمل السجن الفعلي، بل تقتصر على العمل التطوعي لصالح الجمهور. كما قد تشمل التسوية دفع تعويضات مالية كبيرة مقابل إغلاق الملفات التي تسببت في انقسام حاد داخل الشارع الإسرائيلي.

وكان بنيامين نتنياهو قد بادر في نوفمبر الماضي بتقديم طلب رسمي للرئاسة الإسرائيلية للحصول على العفو، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لتحقيق المصالحة الوطنية. وبرر نتنياهو طلبه بأن الظروف العسكرية والوطنية الراهنة تتطلب إنهاء الإجراءات القانونية فوراً للتركيز على التحديات الخارجية.

وفي رسالته الرسمية، زعم نتنياهو أن استمرار محاكمته يساهم في تمزيق النسيج الداخلي للمجتمع الإسرائيلي في وقت حساس. ورغم تأكيده على رغبته الشخصية في إثبات براءته عبر القضاء، إلا أنه شدد على أن المصلحة العامة تقتضي وقف الملاحقة القانونية.

ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث وجه رسائل رسمية لهرتسوغ يطالبه فيها بإصدار العفو عن حليفه الوثيق. ولم يكتفِ ترمب بالرسائل، بل كرر دعوته علانية خلال خطاب ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي في زيارته الأخيرة في أكتوبر الماضي.

وخاطب ترمب نظيره الإسرائيلي من على منصة الكنيست متسائلاً عن سبب عدم استخدام صلاحياته لإنهاء محاكمة نتنياهو. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة ستكون في صالح استقرار المنطقة، وهو ما وضع هرتسوغ تحت ضغط دبلوماسي دولي غير مسبوق.

إلا أن رد هرتسوغ جاء متمسكاً بالسيادة الوطنية، حيث أوضح لترمب أن إسرائيل تمتلك نظاماً قانونياً مستقلاً يجب احترامه بالكامل. وأشار الرئيس الإسرائيلي إلى أنه رغم تقديره العميق للصداقة مع ترمب، إلا أن القرارات القضائية الداخلية تخضع لمعايير وطنية بحتة.

يُذكر أن محاكمة نتنياهو دخلت عامها الخامس، حيث يواجه اتهامات خطيرة تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في عدة ملفات. وتعد هذه القضية الأطول والأكثر تعقيداً في تاريخ القضاء الإسرائيلي، حيث ترتبط بشكل وثيق بمستقبل نتنياهو السياسي واستقرار الحكومة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تقرر تقليص دوام مدارسها وموظفيها في أقاليمها الخمسة بسبب أزمة التمويل

أعلنت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن اتخاذ تدابير تقشفية طارئة شملت تقليص أيام العمل والدراسة في كافة أقاليمها الخمسة. وأوضحت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي في ظل أزمة مالية خانقة تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه ملايين اللاجئين، مما دفعها لتعديل الجدول الزمني للمؤسسات التعليمية التابعة لها.

وبموجب القرارات الجديدة، تقرر تقليص دوام المدارس في الضفة الغربية المحتلة وبقية المناطق ليصبح أربعة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض النفقات التشغيلية مع محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من المسيرة التعليمية وضمان عدم توقفها بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.

كما شملت حزمة الإجراءات خفض دوام الموظفين في القطاعات المختلفة، بما في ذلك الكادر التعليمي، بنسبة تصل إلى 20 بالمئة. وأكدت مصادر مسؤولة أن هذا القرار يطبق في أقاليم العمليات الخمسة التي تضم الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، لضمان توزيع الأعباء المالية المتبقية على كافة القطاعات.

وأشارت الوكالة الدولية إلى أن هذه التدابير ستظل سارية المفعول حتى نهاية العام الجاري كحد أدنى، واصفة إياها بأنها إجراءات مؤقتة فرضتها الظروف الراهنة. وتسعى الأونروا من خلال هذا التقشف إلى تأمين استمرارية الخدمات الإغاثية والصحية الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للاجئين.

وكان مدير الاتصال في الوكالة، جوناثان فاولر، قد حذر في وقت سابق من الشهر الجاري من أن الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة أدت بالفعل إلى تراجع جودة وحجم الخدمات بنسبة 20 بالمئة. وأوضح فاولر أن العجز المالي المتراكم بات يهدد الكيان المؤسسي للوكالة وقدرتها على تنفيذ التفويض الأممي الممنوح لها منذ عقود.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى حملة التحريض التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الوكالة وموظفيها عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما دفع دولاً مانحة لتعليق تمويلها. ورغم استئناف بعض الدول لدعمها، إلا أن الفجوة التمويلية لا تزال واسعة جداً، مما أثر بشكل مباشر على الرواتب والخدمات اللوجستية في المخيمات.

يُذكر أن الأونروا التي تأسست عام 1949، تدير في الضفة الغربية والقدس المحتلتين وحدهما نحو 96 مدرسة يتلقى فيها أكثر من 47 ألف طالب تعليمهم الأساسي. وتعتبر الوكالة شريان الحياة الوحيد لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون عليها في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم في ظل غياب الحلول السياسية لقضيتهم.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف عن قفزة في معدلات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال

أفادت تقارير صحفية عبرية بوجود زيادة مقلقة وغير مسبوقة في معدلات الانتحار داخل صفوف جيش الاحتلال منذ بداية العام الحالي. وأشارت المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية سجلت انتحار أكثر من عشرة جنود في غضون أشهر قليلة، وهو ما ينذر بأزمة صحة نفسية عميقة تضرب القوات النظامية والاحتياط على حد سواء.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية، فإن شهر أبريل الجاري شهد ذروة هذه الحالات بتسجيل ست عمليات انتحار مؤكدة لجنود في مواقع مختلفة. ويعزو مراقبون هذا التصاعد المفاجئ إلى الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الأفراد نتيجة الانخراط الطويل في العمليات العسكرية المستمرة، والتي لم تتوقف منذ فترة طويلة على جبهات متعددة.

وتواجه القوات العسكرية ضغوطاً ميدانية ونفسية متزايدة جراء الحروب المتواصلة التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة ولبنان، بالإضافة إلى حالة الاستنفار الدائم تجاه إيران. هذه الظروف دفعت القيادة العسكرية إلى تمديد فترات الخدمة الإلزامية وتكرار استدعاء قوات الاحتياط، مما أدى إلى استنزاف القدرات البدنية والذهنية للمقاتلين بشكل ملحوظ.

وفي سياق متصل، برزت تحذيرات أطلقها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، حول الأزمات الداخلية المتلاحقة التي تعصف بالجيش في الآونة الأخيرة. وأكدت هذه التحذيرات على وجود نقص حاد في القوى البشرية، مما يضعف القدرة على المناورة والاستمرار في العمليات الطويلة دون إيجاد حلول جذرية لملف التجنيد.

وتسعى القيادة العسكرية والسياسية حالياً للبحث عن مخارج لهذه الأزمة، من خلال محاولة توسيع قاعدة التجنيد لتشمل فئات كانت معفاة سابقاً، وعلى رأسها 'الحريديم'. ومع ذلك، تصطدم هذه المساعي برفض ديني وسياسي واسع من قبل المتدينين، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويضاعف الأعباء الملقاة على كاهل الجنود الحاليين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً تحت وطأة الحرب.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تسحب الجنسية من 1300 شخص بينهم نائب سابق ونجوم رياضيون

شهدت دولة الكويت تطوراً قانونياً وسيادياً بارزاً مع صدور ستة مراسيم أميرية جديدة نُشرت في الجريدة الرسمية صباح الأحد. وتقضي هذه المراسيم بسحب الجنسية الكويتية من نحو 1300 شخص، بالإضافة إلى الأفراد الذين اكتسبوها عن طريق التبعية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوصيات رفعتها اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بعد مراجعة الملفات المعنية.

تضمنت قوائم سحب الجنسية أسماءً معروفة في الشارع الكويتي، كان أبرزها النائب السابق في مجلس الأمة أنور الفكر، الذي سُحبت جنسيته وفقاً لبند التبعية. وتأتي هذه القرارات في سياق حملة تدقيق واسعة النطاق تجريها السلطات المختصة لضمان سلامة السجلات الوطنية وتطبيق القوانين المنظمة لمنح الجنسية.

وعلى الصعيد الرياضي، أحدثت القرارات صدمة بعد شمولها أسماءً تاريخية في كرة القدم الكويتية، وفي مقدمتهم الحارس الدولي السابق نواف الخالدي. ويُعد الخالدي من أبرز حراس المرمى في تاريخ البلاد، حيث مثل المنتخب الوطني في 115 مباراة دولية، وحقق معه إنجازات عديدة خلال مسيرته الطويلة في الملاعب.

كما طال القرار لاعب نادي القادسية صالح الشيخ الهندي، الذي يُصنف كأكثر اللاعبين الكويتيين تتويجاً بالبطولات عبر التاريخ. وأفادت مصادر بأن الإجراءات القانونية استندت بشكل أساسي إلى المادة 13 من قانون الجنسية المعدل، والتي تتعلق بالحالات التي مُنحت فيها الجنسية تحت بند 'الأعمال الجليلة' أو عبر التبعية القانونية.

وتعتبر هذه الموجة من سحب الجنسيات هي الأكبر في تاريخ الكويت الحديث، حيث بدأت السلطات منذ مطلع العام الماضي عملية مراجعة شاملة ومكثفة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب التصريحات الرسمية السابقة، إلى تصحيح المسارات القانونية ومعالجة أي اختلالات شابت عمليات منح الجنسية في عقود سابقة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا تعلّق اتفاقية الدفاع مع إسرائيل: تحول استراتيجي تحت ضغط الشارع والقانون الدولي

في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية لروما، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي للاتفاقية الدفاعية مع إسرائيل. ويأتي هذا القرار في سياق ضغوط متزايدة من الرأي العام الإيطالي، واعترافاً ضمنياً بأن استمرار الشراكة العسكرية بات يشكل عبئاً أخلاقياً وقانونياً على الحكومة.

أعلنت ميلوني عن هذا القرار رسمياً في الرابع عشر من نيسان/أبريل 2026، خلال تواجدها في مدينة فيرونا، مشيرة إلى أن الوضع الراهن لم يعد يسمح باستمرار العمل بالآليات السابقة. وقد قام وزير الدفاع غويدو كروسيتو بنقل هذا القرار رسمياً إلى نظيره الإسرائيلي، مما يضع حداً لمذكرة تفاهم كانت تُجدد آلياً كل خمس سنوات منذ عام 2003.

تعتبر هذه الاتفاقية الإطار القانوني الأهم الذي ينظم العلاقات العسكرية بين روما وتل أبيب لأكثر من عقدين، حيث صادق عليها البرلمان الإيطالي بموجب القانون رقم 94 لعام 2005. وتشمل مجالات التعاون تبادل المعدات العسكرية المتطورة، والبحث والتطوير التكنولوجي، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات القتالية.

بلغ التعاون العسكري ذروته في سنوات سابقة من خلال صفقات كبرى شملت تزويد إسرائيل بطائرات تدريب إيطالية من طراز M-346، مقابل حصول إيطاليا على أقمار صناعية وأنظمة استخباراتية متطورة. إلا أن التعليق الحالي يمثل تصعيداً نوعياً يتجاوز قرار حظر تصدير الأسلحة الجديد الذي اتخذته إيطاليا في تشرين الأول/أكتوبر 2024.

تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، وأبرزها الحادثة الخطيرة التي وقعت في جنوب لبنان، حيث اتهمت روما القوات الإسرائيلية باستهداف قافلة تابعة للجنود الإيطاليين العاملين ضمن قوات 'اليونيفيل'. هذا الاعتداء دفع بوزير الخارجية أنطونيو تاياني لاستدعاء السفير الإسرائيلي وتوجيه رسالة حازمة بضرورة حماية الجنود الإيطاليين.

إلى جانب التوترات الميدانية، لعبت التداعيات الاقتصادية دوراً حاسماً، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة النزاعات الإقليمية إلى ارتفاع جنوني في أسعار الوقود. وقد اضطرت الحكومة الإيطالية لإنفاق نحو 500 مليون يورو لخفض الضرائب على المحروقات، وسط تحذيرات من دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي حاد.

لا يمكن إغفال دور الضغط الشعبي والمجتمعي الذي شكّل المحرك الأساسي لهذا التحول السياسي، حيث شهدت إيطاليا إضرابات تاريخية ومظاهرات عارمة في 75 مدينة. وطالب المتظاهرون تحت شعار 'لنعطل كل شيء' بوقف فوري لشحنات الأسلحة إلى إسرائيل تضامناً مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

على الصعيد السياسي الداخلي، واجهت حكومة ميلوني ضغوطاً شرسة من المعارضة، حيث انتقد جوزيبي كونتي، زعيم حركة النجوم الخمس، ما وصفه بـ'التأخير المذنب' في اتخاذ القرار. وأكدت المعارضة أن كرامة إيطاليا مرتبطة بمدى احترامها للقانون الدولي ورفضها المشاركة في سياسات تؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

في المقابل، حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقليل من شأن الخطوة الإيطالية، واصفة الاتفاقية بأنها مجرد مذكرة تفاهم تفتقر للمضمون الحقيقي. ويرى مراقبون أن هذا التناقض في الرد الإسرائيلي يعكس مدى الانزعاج من فقدان حليف أوروبي مهم في ظل العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها تل أبيب.

يمتد تأثير القرار إلى المستوى الأوروبي، حيث تعالت الأصوات داخل البرلمان الأوروبي للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ودعا برلمانيون أوروبيون إلى ضرورة وقف ما وصفوه بـ'التواطؤ' مع الأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

يأتي الموقف الإيطالي كجزء من سلسلة مواقف أوروبية مماثلة، حيث فرضت ألمانيا حظراً جزئياً على الأسلحة، واتخذت دول مثل إسبانيا وهولندا وبلجيكا إجراءات تقييدية. وتعكس هذه التحركات الجماعية إدراكاً متزايداً بأن القضية الفلسطينية أصبحت المقياس الحقيقي لعدالة النظام الدولي ومصداقية الالتزام بحقوق الإنسان.

من الناحية القانونية، يمكن قراءة القرار الإيطالي كخطوة احترازية تتماشى مع قواعد المسؤولية الدولية التي تمنع الدول من تقديم العون في الأفعال غير المشروعة. فاستمرار التعاون العسكري في ظل وجود مؤشرات على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد يعرض المسؤولين الإيطاليين للمساءلة القانونية مستقبلاً.

عززت التطورات القضائية في محكمة العدل الدولية من هذا التوجه، حيث وضعت الدول أمام التزامات واضحة بمنع الإسهام في جرائم دولية. وبناءً عليه، لم يعد القرار الإيطالي مجرد مناورة سياسية ظرفية، بل أصبح ضرورة قانونية لتجنب التورط غير المباشر في النزاعات المسلحة والانتهاكات المرتبطة بها.

ختاماً، يمثل قرار ميلوني بارقة أمل للقوى الحقوقية، مؤكداً أن تراكم الضغوط الشعبية قادر على إحداث تغيير حقيقي في مواقف القوى الكبرى. ومع استمرار التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية في غزة ولبنان، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استعداد بقية العواصم الأوروبية لاتخاذ خطوات فعلية تتجاوز الإدانات الدبلوماسية.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشدد حصاره على حي البستان في سلوان ويعرقل جولة لوفد دبلوماسي

صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها القمعية بحق حي البستان في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث فرضت قيوداً مشددة على حركة السكان والزوار. وتأتي هذه التضييقات في ظل موجة شرسة من عمليات الهدم والإخلاء القسري التي تستهدف منازل الفلسطينيين لتوسيع الرقعة الاستيطانية في المنطقة.

وفي تطور ميداني، عرقلت شرطة الاحتلال يوم الخميس الماضي زيارة وفد رفيع المستوى يضم دبلوماسيين أجانب وشخصيات سياسية، من بينهم عضو الكنيست أحمد الطيبي. واعتبر أهالي الحي أن هذا المنع يمثل رسالة ترهيب واضحة تهدف إلى عزلهم دولياً وحرمانهم من أي غطاء قانوني أو سياسي يحميهم من جرافات الهدم.

وأفادت مصادر بأن قوات الشرطة حاولت اعتراض طريق الوفد ومنعه من التقدم داخل أزقة حي البستان، إلا أن المشاركين أصروا على استكمال الجولة لمعاينة الدمار. وأكد أحمد الطيبي خلال الزيارة أن الهدف هو إطلاع العالم على حقيقة ما يجري ميدانياً من تطهير عرقي، مشدداً على أن محاولات المنع فشلت في حجب الحقيقة.

من جانبه، أوضح الناشط المقدسي مراد أبو شافع أن حي البستان يعاني من استهداف ممنهج يشمل هدم البيوت وتشريد العائلات والأطفال بشكل مستمر. وأشار إلى أن أحياء سلوان، لاسيما بطن الهوى والبستان، تواجه مخططات استيطانية تهدف إلى اقتلاع السكان الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم تحت ذرائع واهية.

وتشهد المنطقة وجوداً يومياً مكثفاً لجيش الاحتلال وطواقم البلدية التي ترافقها الجرافات، حيث يتم تنفيذ عمليات تجريف للأراضي ومصادرة للممتلكات للتنغيص على حياة المواطنين. وأكد أبو شافع أن هذه الممارسات لن ترهب السكان الذين يتمسكون بحقهم التاريخي في البقاء داخل القدس، رافضين كافة محاولات التهجير القسري.

بدوره، ذكر الباحث في شؤون القدس فخري أبو ذياب أن الاحتلال يسعى دائماً لطمس الحقائق ومنع وصول الصورة الحقيقية للمجتمع الدولي. وأضاف أن وجود القناصل والدبلوماسيين في هذه المناطق الساخنة يمثل ضغطاً مهماً لإرغام الاحتلال على الانصياع للقوانين الدولية التي تجرم هدم المنازل في الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد القانوني، أشارت الناشطة أنجيلا غودفري إلى أن المسألة في حي البستان سياسية بامتياز وليست قانونية، مما يجعل المسارات القضائية معقدة للغاية. وأوضحت أن المحامين يواصلون جهودهم للتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، رغم اعترافهم بأن فرص النجاح في ظل النظام القضائي الحالي تبدو ضئيلة جداً.

ويمتد حي البستان على مساحة 70 دونماً ويقطنه نحو 1500 فلسطيني، يواجهون خطر التشريد لصالح مشروع 'الحديقة القومية' التي تديرها جمعية 'العاد' الاستيطانية. وتدعي سلطات الاحتلال وجود جذور تاريخية يهودية في المنطقة لتبرير هدم الحي الذي لا يبعد سوى 300 متر عن السور الجنوبي للمسجد الأقصى.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

أوروبا التي تتكلم كثيرًا… وتفعل قليلًا

في كل مرة تتصاعد فيها الأزمة في الأراضي الفلسطينية، يعود الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بخطابه المألوف: دعم حل الدولتين، رفض الإجراءات الإسرائيلية، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال. كلمات مصقولة، بيانات رسمية متكررة، ومواقف تبدو،على الورق، متقدمة سياسيًا. لكن خلف هذا الخطاب، تتكشف فجوة آخذة في الاتساع بين ما يُقال وما يُفعل.

على الأرض، لا شيء يعكس هذا الدعم المعلن. فبينما تفرض الحكومات الإسرائيلية، خاصة في عهد بنيامين نتنياهو، وقائع جديدة في الضفة الغربية، وتُعيد تشكيل المشهد في غزة بالقوة، تكتفي أوروبا بإصدار البيانات. لا إجراءات رادعة، لا ضغط حقيقي، ولا حتى تحرك اقتصادي يتناسب مع حجم التصريحات.

وفي المقابل، تُركت السلطة الفلسطينية تواجه واحدة من أخطر أزماتها منذ تأسيسها. أزمة ليست سياسية فقط، بل مالية واجتماعية وإنسانية في آنٍ واحد. أموال المقاصة محتجزة، الموارد شحيحة، والالتزامات تتراكم. ومع ذلك، يأتي الموقف الأوروبي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد: تقليص الدعم، تشديد الشروط، والتردد في ضخ تمويل يضمن الحد الأدنى من الاستقرار.

هنا تحديدًا، تتجلى المفارقة القاسية. كيف يمكن لأوروبا أن تدافع عن حل الدولتين، بينما تساهم—بشكل مباشر أو غير مباشر—في إضعاف الطرف الذي يفترض أن يجسد هذا الحل؟ كيف يمكن الحديث عن “بناء دولة فلسطينية” في الوقت الذي تُترك فيه مؤسساتها الأساسية على حافة الانهيار؟

لكن ربما يكون السؤال الأعمق أكثر إزعاجًا: هل يعود هذا التراجع إلى اعتبارات سياسية فقط، أم إلى تحولات داخلية في بنية القرار الأوروبي نفسه؟ فداخل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، تخضع المساعدات الخارجية لإجراءات تشريعية ورقابية معقدة، تتزايد فيها الشروط وتضيق فيها مساحات المرونة. ومع تصاعد النزعات الداخلية والضغوط الاقتصادية، لم تعد المساعدات تُمنح بوصفها أداة سياسية استراتيجية، بل كملف تقني يخضع لمعايير صارمة قد تُفرغها من مضمونها.

في هذا السياق، يبدو أن أهداف الدعم نفسها بدأت تتآكل أو تصبح أكثر ضبابية. فبعد أن كان الهدف المعلن هو “بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية” تمهيدًا لحل الدولتين، تحوّل التمويل تدريجيًا إلى أداة إدارة أزمات قصيرة المدى، أو وسيلة ضغط مشروطة بالإصلاحات، دون رؤية سياسية متكاملة. وهنا يكمن الخلل: حين يتحول الدعم من مشروع بناء دولة إلى مجرد آلية ضبط مالي، فإنه يفقد معناه الاستراتيجي.

ولعل أكثر ما يكشف طبيعة الموقف الأوروبي هو الدافع الكامن خلف تمسكه بحل الدولتين. فالدعم الذي يعلنه الاتحاد الأوروبي لهذا الحل لا يُفهم بالضرورة بوصفه انحيازًا أخلاقيًا خالصًا لحقوق الفلسطينيين، بقدر ما يعكس تصورًا استراتيجيًا يرى في هذا الحل الصيغة الأكثر قابلية لحماية الاستقرار الإقليمي، وضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.

بهذا المعنى، يبدو حل الدولتين، في العقل السياسي الأوروبي، أقرب إلى “تسوية وظيفية” منه إلى مشروع عدالة تاريخية. فهو يهدف أولًا إلى احتواء الصراع ومنع انفجاره، وتثبيت واقع يمكن التعايش معه دوليًا، قبل أن يكون استجابة كاملة للحقوق الفلسطينية. ومن هنا، يمكن فهم لماذا يستمر هذا الدعم نظريًا، حتى في الوقت الذي تتآكل فيه مقومات تطبيقه عمليًا على الأرض.

لا يعني ذلك أن أوروبا تتجاهل الفلسطينيين بالكامل، لكنها تنظر إلى القضية من زاوية إدارة الصراع لا حله جذريًا. وهذا ما يفسر التناقض القائم: دعم سياسي مستمر لفكرة الدولة الفلسطينية، يقابله تردد فعلي في اتخاذ خطوات قد تكلّف سياسيًا أو تُحدث صدامًا مباشرًا مع إسرائيل.

لكن هل تفتقر أوروبا فعلًا إلى الأدوات لمعارضة السياسات الإسرائيلية، أم أنها تفتقر إلى الإرادة؟الذرائع موجودة، من القانون الدولي إلى قرارات الأمم المتحدة، لكن استخدامها يبقى محدودًا. هنا يبرز سؤال أكثر حساسية: إلى أي مدى تتحرك أوروبا ضمن هامش مستقل، وإلى أي مدى تُقيّد نفسها ضمن توازنات أوسع؟

لا يمكن تجاهل أن العلاقة مع الولايات المتحدة ترسم جزءًا مهمًا من هذا الهامش. فالدعم الأمريكي لإسرائيل لا يمر دون أثر في العواصم الأوروبية، التي تفضّل، في كثير من الأحيان، تفادي الصدام مع واشنطن في ملفات استراتيجية. وفي الوقت ذاته، تمارس إسرائيل حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا نشطًا داخل أوروبا، مستفيدة من علاقات متشابكة واعتبارات تاريخية تجعل بعض الدول أكثر تحفظًا في مواجهتها.

لكن اختزال الموقف الأوروبي في “ضغط خارجي” فقط قد يكون تبسيطًا مخلًا. فداخل الاتحاد الأوروبي نفسه، تتوزع المواقف وتتضارب الأولويات، ما يحوّل السياسة الخارجية إلى نتيجة مساومات داخلية بقدر ما هي انعكاس لضغوط خارجية. وهنا تحديدًا، تضيع الحدة السياسية، ويتحول الموقف إلى تسوية رمادية لا تُرضي أحدًا.

قد تُبرر أوروبا موقفها بمخاوف تتعلق بالإصلاح والحوكمة، أو بضغط الرأي العام الداخلي، أو حتى بحسابات جيوسياسية معقدة. لكن هذه التبريرات، مهما بدت منطقية، لا تُغير من حقيقة أساسية: أن السياسة لا تُقاس بالنوايا، بل بالنتائج. والنتيجة اليوم واضحة—سلطة ضعيفة، اقتصاد يترنح، ومجتمع يفقد ثقته تدريجيًا بكل ما هو رسمي.

الأخطر من ذلك، أن هذا التراجع الأوروبي لا يحدث في فراغ. فكل فراغ سياسي أو مالي يُترك في الساحة الفلسطينية، يُملأ ببدائل قد لا تكون أقل تعقيدًا أو خطورة. بمعنى آخر، فإن إضعاف السلطة لا يؤدي إلى “تصحيح المسار”، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

ورغم موجة الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين، والتي بدت للكثيرين كتحول تاريخي، إلا أن هذا الاعتراف ظل أقرب إلى رمزية سياسية منه إلى التزام فعلي. فالاعتراف لا يبني مؤسسات، ولا يدفع رواتب، ولا يحمي نظامًا إداريًا من الانهيار. إنه خطوة مهمة، نعم، لكنه بلا أثر إن لم يُترجم إلى دعم ملموس ومستدام.

في النهاية، تبدو أوروبا وكأنها عالقة في منطقة رمادية: لا هي مستعدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية بجدية، ولا هي قادرة على إعادة تعريف أدواتها بما يخدم رؤيتها المعلنة. وبين هذا وذاك، تدفع السلطة الفلسطينية الثمن، ومعها فكرة الدولة نفسها.

ربما لم يعد السؤال اليوم: هل تدعم أوروبا حل الدولتين؟ بل السؤال الأهم هو: هل ما زالت تمتلك الأدوات—والإرادة—لتحويل هذا الدعم من خطاب إلى واقع؟

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان تترقب عودة عراقجي وسط تعنت ترامب وتصعيد ميداني في لبنان

تترقب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تقود جهود وساطة مكثفة بين طهران وواشنطن، وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في زيارة ثانية له خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار مساعٍ حثيثة لإنهاء النزاع المسلح الذي اندلع في فبراير الماضي، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة.

وتأتي زيارة عراقجي المرتقبة غداة قرار مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء مهمة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان. وبرر ترامب هذا الإلغاء بعدم رغبته في إهدار الوقت في رحلات طويلة دون تحقيق اختراق حقيقي، مشيراً إلى أن الأوراق كافة باتت لدى واشنطن بانتظار خطوة إيرانية جادة.

وكانت إسلام آباد قد استضافت في وقت سابق من شهر نيسان/ أبريل جولة مفاوضات مباشرة بين الأطراف المتحاربة، إلا أنها لم تسفر عن اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار. وتهدف التحركات الإيرانية الحالية، التي تشمل مسقط وموسكو، إلى حشد دعم دولي لرؤية طهران لإنهاء الحرب التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وفي مسقط، التقى عراقجي بالسلطان هيثم بن طارق لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية وجهود الوساطة الرامية لخفض التصعيد. وأفادت مصادر بأن بعض أعضاء الوفد الإيراني عادوا إلى طهران للتشاور والحصول على تعليمات نهائية قبل العودة للالتحاق بعراقجي في محطته الباكستانية ليل الأحد.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض أن الضغوط الميدانية لن تثنيه عن تحقيق ما وصفه بـ 'الانتصار' في الحرب ضد إيران. وأشار ترامب إلى أن الإيرانيين قدموا وثيقة تفاوضية جديدة اعتبرها أفضل من سابقتها، لكنه شدد على ضرورة التواصل المباشر لإنهاء الأزمة.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال التوتر البحري سيد الموقف في منطقة الخليج، حيث تفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي، مؤكدة أن التحكم في الملاحة بالمضيق يمثل استراتيجية حازمة لا تراجع عنها في ظل الحصار.

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن القوات المسلحة سترد بقوة في حال استمرار ما وصفه بـ 'القرصنة والسطو' الأمريكي على السفن والموانئ. وترفض طهران الدخول في أي مفاوضات جوهرية طالما استمر الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض عليها، معتبرة إياه عائقاً أمام أي حل دبلوماسي.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التزام بلاده بدور 'الوسيط النزيه' للوصول إلى سلام مستدام في المنطقة. وأوضح شريف خلال اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن استقرار الشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى للدبلوماسية الباكستانية في المرحلة الراهنة.

أما في الساحة اللبنانية، فقد شهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً خطيراً رغم الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار. وشنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط ضحايا ودمار واسع في المنشآت المدنية والعسكرية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 12 شخصاً جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس إلى نحو 2500 شهيد. وتسببت هذه الهجمات في موجة نزوح واسعة، حيث غادر أكثر من مليون لبناني منازلهم هرباً من القصف المستمر على القرى والبلدات الجنوبية.

وزعم جيش الاحتلال أن الغارات استهدفت مبانٍ يستخدمها حزب الله لأغراض عسكرية، مؤكداً استمرار العمليات 'بحزم' وفق توجيهات المستوى السياسي. وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوعز فيها للجيش بمهاجمة أهداف الحزب بقوة رداً على ما وصفه بالتهديدات المستمرة.

ويتأرجح اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بين الانهيار والاستمرار، وسط نبرة متفائلة من ترامب الذي أعلن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى فجوة كبيرة بين التصريحات السياسية في واشنطن والعمليات العسكرية الجارية على الأرض في جنوب لبنان.

وتشير التقارير إلى أن طهران تنتظر أفعالاً ملموسة من الإدارة الأمريكية لإثبات جديتها في المسار الدبلوماسي بعيداً عن لغة التهديد. ويرى مراقبون أن عودة عراقجي إلى باكستان قد تحمل مقترحات جديدة تهدف إلى كسر الجمود الحالي، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لتجنب انفجار شامل في المنطقة.

ويبقى ملف إمدادات الطاقة العالمية رهيناً بالتطورات في مضيق هرمز، حيث يراقب المجتمع الدولي بقلق أي تصعيد قد يؤدي لإغلاق طويل الأمد. وتستمر الجهود الباكستانية والعمانية في محاولة لتقريب وجهات النظر، رغم التباعد الكبير في المواقف الأساسية بين طهران وواشنطن بشأن شروط إنهاء الحرب.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟


منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 ، لا يكاد أن يمر يوما على سكان قطاع غزة دون سماع أخبار عن استشهاد عشرات من الأطفال الأبرياء سواء بنيران القصف الجوي أو المدفعي الإسرائيلي ، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة  ، مازالنا نسمع كل يوم أخبار عن استشهاد أطفال من قطاع غزة،  إما عن طريق رصاص قناص إسرائيلي ، أو عن طريق قصف إسرائيلي  لعناصر شرطة  و أمن حماس في شوارع  غزة ،  يمر خلالها أطفال.

لقد بات الجيش الإسرائيلي يزداد شراسة يوما بعد يوما ، ولا يكترث بهدر دماء أطفال غزة الأبرياء ، مبررا ذلك  أمام الإعلام الدولي والمؤسسات الحقوقية  ، بأن قتل الأطفال هو مجرد أضرار جانبية غير مقصودة للحرب ، علما أن الجيش الإسرائيلي يمتلك أحدث أنواع التكنولوجيا العسكرية التي تستطيع أن تكشف بسهولة عن طبيعة المستهدفين من أي عملية قصف أو قنص إسرائيلية سواء كانوا أشخاص بالغين أو أطفال.

لكن يبدوا أن الجيش الإسرائيلي وقيادته السياسية و العسكرية  من رأس الهرم  حتى الجندي في الميدان ، يتجاهلون بشكل وحشي حق الطفل الفلسطيني في الحياة و الحماية!

ولتوضيح  السلوك الإسرائيلي بقتل أطفال غزة ،  نتيجةً  لأوامر عليا من رأس الهرم الإسرائيلي إلي الجندي العادي ، يمكن القول أن عملية قتل الأطفال الفلسطينيين ، خاصة في قطاع غزة تم تشريعيها  رسميا عبر  المستويين السياسي و العسكري الإسرائيلي ، مما أعطى ذلك تصريحا مفتوحا لأي جندي إسرائيلي في الميدان بعدم التردد عن قتل أطفال غزة سواء بشكل مقصود أو غير مقصود.

وما يؤكد فرضية التصريح المفتوح للجنود الإسرائيليين لقتل الأطفال في قطاع غزة،  هو ما صرح به وزير الجيش الإسرائيلي يواف غالنت رسمياً في بداية الحرب على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 حين قال حرفيا: " نحن نتعامل مع حيوانات بشرية في قطاع غزة"

لذا يُعد هذا التصريح الرسمي لوزير الجيش بمثابة حجر الزواية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة،  لأن هذا التصريح هو عبارة عن رسالة رسمية للضباط و الجنود الإسرائيليين مفادها بأن سكان قطاع غزة و أطفالهم هم وحوش و يستحقون القتل مهما بلغت أعمارهم  ، وهو تصريح سياسي  يُجرد الانسان الفلسطيني و أطفاله في قطاع غزة من الانسانية ، لكي يتم تبرير قتل العائلة الفلسطينية بأطفالها دون أي رحمة أو شفقة.

إنه من الواضح جدا،  أن استخدام عبارة "الحيوانات البشرية"  لم تأتِ من قبيل الصدفة،  بل أن غالنت استخدمها عمداً ، بناء على نظرية  "نزع الانسانية من الأعداء"  ، حيث حسب هذه النظرية  يتم تجريد  الطفل الضحية من انسانيته ، وهنا يتوقف عقل الجنود عن تفعيل استجابة التعاطف الطبيعية مع الأطفال ، مما يجعل قتل الأطفال أو المدنيين يبدو كأنه "إزالة لتهديد" وليس قتلاً لبشر.

ومن النظريات النفسية التي يعتمدها القادة و الجنود الإسرائيليين   لتبرير قتل إسرائيل لأطفال قطاع غزة دون أي اكتراث ، هي نظرية " التحلل الأخلاقي " ، التي طرحها  عالم النفس ألبرت باندورا ، حيث  توضح هذه النظرية  كيف يُقنع الأفراد أنفسهم بأن معاييرهم الأخلاقية لا تنطبق في سياق معين. ويتم ذلك إسرائيليا عبر التبرير الأخلاقي: "نحن نفعل هذا لحماية شعبنا" أو "هذا ضروري للقضاء على الإرهاب".

إن هذه  النظرية تُفسر بشكل واضح سلوك القادة  السياسيين و العسكريين الإسرائيليين في عدم اكتراثهم  بقتل أطفال غزة على الرغم من أن هؤلاء القادة هم   أباء  و أمهات و أجداد  وجدات و لديهم أطفال و أحفاد ، و الفطرة الإنسانية بطبيعة الحال ترفض قتل الأطفال سواء كانوا أطفال الوطن أو أطفال الأعداء!  

 لكن باعتماد إسرائيل نظرية " التحلل الأخلاقي"  تخلت القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية عن فطرتها الانسانية الطبيعية ، ظنا منها  أنه بعدم الاكتراث لقتل الأطفال الفلسطينيين ستحقق إسرائيل  بذلك  النصر وبأي ثمن،  و أن الغاية قد تبرر الوسيلة!

أما بالنسبة  لضباط  الاستخبارات الإسرائيلية  الذين قد يكونوا  أباء أو أمهات  و لديهم  أطفال في البيت ينتظرونهم  في نهاية اليوم ،  و لكن عندما  يرون   أطفال عبر شاشة حاسوبهم  يمرون  بالقرب من هدف الاغتيال الإسرائيلي ، يتجاهلون ذلك و من ثم يُصدرون  أمرأ  باغتيال الهدف دون أي اكتراث بقتل الأطفال المتواجدين بالقرب من هذا الهدف ، فهم غالبا يبرورون لانفسهم قتل الأطفال  حسب قاعدة " إزاحة المسؤولية" أي أنهم قد  يشعرون أنهم مجرد أداة تنفذ أوامر عليا، وبالتالي هم قد يحملون  المسؤولية الأخلاقية على قادتهم  وليس عليهم  شخصياً، مما يُفسر ذلك عدم اكتراثهم بقتل أطفال غزة ، ولكن طبعاً ذلك التبرير الإسرائيلي لا يُعفي أبدا هؤلاء الضباط من مسئولية القتل  العمد لهؤلاء الأطفال الأبرياء.  

ولا يختلف الجندي الإسرائيلي العادي في تبرير سلوكه الإجرامي تجاه أطفال قطاع غزة عن ضباط الاستخبارات الإسرائيلية  ، حيث عندما يقنص الجندي الإسرائيلي  طفلا فلسطينا بالقرب من الخط الأصفر دون أي اكتراث ، يقوم بذلك  تحت قاعدة  محاولة اثبات نفسه أمام قسوة  المجموعة ،  أي يحاول أن يُثبت نفسه أمام جيشه بأنه قوي و لا يضعف أمام العدو و أن التعاطف مع أطفال العدو يُعد خيانه. كما أيضا يتصرف الجندي في تعامله مع أطفال الفلسطينيين  من منطلق الخوف الوجودي،  أي  يعتقد  أن وجوده مرتبط بمحو الآخر، فيصبح القصف و القنص  في نظره "دفاعاً عن النفس"، مهما كانت النتائج إجرامية  تؤدي إلي قتل أطفال أبرياء.

هذه التفسيرات السلوكية و النفسية  لتصرفات الإسرائيليين تجاه أطفال قطاع غزة ، من رأس الهرم إلي الجندي العادي توضح بشكل كبير النظرة العنصرية واللا إنسانية التي يتبناها  الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني و أطفاله، و تدل على أن القتل المتعمد للأطفال الفلسطينيين تحت دواعي أمنية و مبرارات نفسية غير أخلاقية تتناقض مع  الفطرة الطبيعية للانسان العادي الذي يرفض قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا مصنفيين كأبناء للأعداء.

فلا يوجد أي مبرر نفسي ولا أخلاقي و لا قانوني لقتل أطفال أبرياء ، لا حول و لا قوة لهم ، ولا ذنب لهم سوى أن حظهم العاثر جعلهم يعيشون في منطقة نزاع و حروب مستمرة.

لذا  يمكن القول لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي  الذي يرسم السياسة العليا للجيش ، ووزير الجيش الذي يُجرد الطفل الفلسطيني من انسانيته ليبرر قتله ، ورئيس الأركان الإسرائيلي  الذي يُصدر أوامر الحرب دون تعليمات لجنوده بعدم قتل الأطفال،  وضابط الاستخبارات الذي يري على شاشة حاسوبه طفلا يمر بالشارع فيصدر أمرا بإغتيال شخصا ما دون اكتراث باحتمال قتل هذا الطفل،  والجندي الإسرائيلي العادي الذي يستعمل بندقيته بشكل عشوائي لقنص الأطفال  :  

قد تقتلون ما شئتم من أطفال قطاع غزة ! و قد تُبرورون  كما شئتوا قتل هؤلاء  الأطفال الأبرياء! و قد تحتفلون  كما شئتم بنخب نصر غير أخلاقيا من دماء أطفال غزة !  ولكن  لا تنسوا أبداً ، أن لعنة أطفال غزة ستحل عليكم يوما ما ، و أن أراواح أطفال غزة البريئة  ستؤرق مضاجعكم  و ستطاردكم في  كوابيسكم و قد  تصيبكم  بلعنة  تُسبب لكم   يوما ما،  أمراضا  نفسية وجسدية ، طالما مازالتم مستمرون بقتل هؤلاء الأطفال، دون أي رحمة أو شفقة، حيث لاشيء يبرر أبداً قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا أبناء الأعداء! 




فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

تزامنا مع إعلان الرباط عاصمة عالمية للكتاب: تتويج 4 شعراء فلسطينيين بجائزة "الأركَانة" العالمية لبيت الشعر المغربي


تُوِّج أربعة شعراء فلسطينيين، يمثلون اتجاهات مختلفة في التجربة الشعرية الفلسطينية، بجائزة "الأركَانة" العالمية للشعر في دورتها الثامنة عشرة، تزامنًا مع الإعلان عن "الرباط عاصمة عالمية للكتاب" لسنة 2026 من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).
وجرى تسليم الجائزة، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، ووكالة بيت مال القدس الشريف، في حفل خاص أُقيم في العاصمة المغربية الرباط، بحضور الشعراء الفائزين، وهم: يوسف عبد العزيز، وطاهر رياض، وزهير أبو شايب، فيما تعذّر حضور غسان زقطان لعارض صحي منعه من السفر إلى المغرب.
وعبّر الشعراء المتوجون، بهذه المناسبة، عن امتنانهم الخالص لـ"مغرب ثقافي دائم الاحتضان لفلسطين"، ولجائزة رسّخت آصرة خاصة ومتينة تجمع بين المغرب وفلسطين.
وقال رئيس بيت الشعر في المغرب، الشاعر مراد القادري، إن "منح الجائزة لأربعة شعراء من فرسان القول الشعري الفلسطيني لا يعبّر عن رغبة في توسيع دائرة الاعتراف بالشعرية الفلسطينية، التي داومت على الحضور والتأثير في وجداننا الجماعي العربي والإنساني منذ منتصف القرن الماضي، بل يكشف عن رؤية جديدة تُقوّض التصور الأحادي للجائزة، مستبدلة إياه بتصور يقوم على التعدد الخلاق، ويحتفي بتجاور الأصوات وتنوع المرجعيات والحساسيات الفنية والجمالية داخل الشعرية الفلسطينية ذاتها".
وأضاف أن شعراء فلسطين "نجحوا على مر هذه السنوات في الارتقاء بقضيتهم، عبر الشعر، إلى سماوات الاستعارة وفراديس الحلم... هكذا لم تعد فلسطين موضوعًا سياسيًا بقدر ما صارت قضية ثقافية وشعرية".
من جانبه، أوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمد المهدي بنسعيد، أن جائزة "الأركَانة" اكتست هذا العام معنى عميقًا من خلال معانقة الشعر الفلسطيني، في بادرة تتجاوز التكريم الأدبي لتغدو "احتفاءً بالجمال في مواجهة الألم، وبالحياة في مواجهة النسيان".
وقال بنسعيد، خلال الحفل الذي حضره عدد من سفراء الدول العربية وممثلي هيئات دولية، من بينها ممثل اليونسكو للمنطقة المغاربية، إن هذا الاحتفاء ينسجم مع المواقف الثابتة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي "يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية"، موجّهًا تحية صادقة من المغرب، ملكًا وحكومةً وشعبًا، إلى "فلسطين التي تسكن قلبنا".
من جهته، قال مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، إن ظلال "الأركَانة" المغربية تتسع اليوم "لتمنحنا شرف التواصل مع أشقائنا في فلسطين"، عبر تكريم الحضور المتميز لهذه الروح المتوثبة.
وأشار الشرقاوي إلى أن تتويج التجربة الشعرية الفلسطينية بجائزة "الأركَانة" العالمية يمثل أسمى صور الوفاء لعهد التضامن المغربي المبدئي والثابت.
وتشكّلت لجنة تحكيم جائزة "الأركَانة" العالمية للشعر لهذا العام من شعراء وأدباء وفنانين وأكاديميين مغاربة، تتقدمهم الشاعرة وفاء العمراني رئيسة، وعضوية الأكاديمي عبد الرحمان طنكول، والفنان التشكيلي أحمد جاريد، والأكاديمي جمال الدين بنحيون، والشاعر والمترجم نور الدين الزويتني، والشاعر حسن نجمي.
وقال بيت الشعر في المغرب، في بيان أصدرته لجنة التحكيم، إن تتويج الشعرية الفلسطينية بجائزة "الأركَانة" العالمية للشعر يُعد احتفاءً بمنجزها الموسوم "بتعدد الأصوات واختلاف التجارب، وبحرصها الدؤوب على توسيع أحياز الشعري".
واعتبرت اللجنة أن تتويج الشعرية الفلسطينية، اعتمادًا على أربع تجارب، هو "وجه من وجوه الصداقة الشعرية التي وسمت دومًا علاقة المغرب الثقافي بهذه الشعرية؛ صداقة احتكمت إلى تقدير بعدها الكوني، وتقدير اختلافها المكين داخل هذا البعد نفسه".

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية تعلن النتائج الرسمية للمجالس المحلية 2026

كشفت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الاثنين، عن النتائج الرسمية لانتخابات الهيئات المحلية للعام 2026، وذلك خلال مؤتمر صحفي استعرض حصاد العملية الديمقراطية التي جرت في محافظات الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال كافة إجراءات الاقتراع والفرز التي انتهت مساء أمس الأحد، حيث أغلقت الصناديق أبوابها في تمام الساعة السابعة مساءً مع ضمان حق التصويت لمن تواجدوا داخل المراكز قبل الموعد.

وأفادت مصادر من اللجنة بأن إجمالي عدد المقترعين وصل إلى 512,510 ناخبين وناخبات، وهو ما يمثل نسبة مشاركة بلغت 53.44%. وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن يوم الاقتراع اتسم بالانضباط والهدوء، مؤكدة عدم رصد أي تجاوزات جوهرية أو معوقات تقنية من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية أو دقة النتائج المعلنة.

ومن المقرر أن يوضح المؤتمر الصحفي توزيع المقاعد بين القوائم المتنافسة في مختلف الهيئات المحلية، مما يمهد الطريق لبدء الفترة القانونية المخصصة لتقديم الطعون أمام الجهات القضائية المختصة. ويُنظر إلى هذه النتائج بوصفها حجر الأساس لتشكيل الإدارات المحلية الجديدة التي ستتولى إدارة الخدمات والبلديات خلال الدورة القادمة، وسط إشادة بالشفافية التي رافقت إدارة المشهد الانتخابي.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. مبادرة "ثوب الفرح2" ترسم البسمة على وجوه 300 عريس وعروس في غزة

وسط ركام التحديات وفي قلب المعاناة، شهدت مدينة دير البلح بقطاع غزة أمس انطلاق فعاليات العرس الجماعي "ثوب الفرح 2"؛ المبادرة الإنسانية النوعية التي ترعاها دولة الإمارات ضمن عملية "الفارس الشهم 3". تأتي هذه الفعالية لتهب الشباب الفلسطيني نافذة للحياة وسط قسوة الحرب، وتغرس بذور البهجة في نفوس أثقلتها الأزمات.


في مشهدٍ استثنائي تجاور فيه الدمع مع الابتسام، احتفى 300 عريس وعروس بانطلاق فصـل جديد من حياتهم، مدفوعين بأحلام بسيطة وآمال عريضة. وبدعم سخي من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، تحول الحفل إلى تظاهرة للصمود الجماعي، تثبت للعالم أن إرادة الحياة في غزة أقوى من كافة الظروف القاسية.


تُجسّد مبادرة "ثوب الفرح 2" صورة حيّة للتكافل، إذ تسعى الإمارات إلى تقديم دعم مادي فعّال للشباب المقبلين على الزواج من خلال توفير مستلزمات الزفاف الأساسية والمساهمة في تغطية تكاليفه، واتت هذه المبادرة امتدادًا لنجاح نسختها الأولى، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية المتزايدة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة، بما يمنح الأزواج الجدد فرصة حقيقية لبدء حياة مستقرة وآمنة.


تتجلى الرؤية الإماراتية في هذا المشروع من خلال استراتيجية إنسانية عميقة تتجاوز الأطر الإغاثية التقليدية؛ فهي لا تكتفي بتقديم الدعم المادي العاجل، بل تسعى بوعيٍ إلى الترميم النفسي والاجتماعي للإنسان الفلسطيني، ومن خلال إحياء قيم الفرح والاستقرار الأسري.
تؤكد الإمارات أن رسالتها تقوم على صناعة الأمل وترسيخ القناعة بأن الحياة تستحق أن تُعاش بكرامة، حتى في أصعب الظروف، مما يجعل من مبادرة "ثوب الفرح" جسراً ممتداً لاستدامة الدعم الاجتماعي وإعادة بناء الروح المعنوية للشباب.


ولتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع، اعتمدت عملية "الفارس الشهم 3" معايير محددة في اختيار المستفيدين، بدأت بفتح باب التقديم الإلكتروني وقد خضعت هذه الطلبات لعمليات فرز وتدقيق دقيقة ، وتم قبول 1991 طلباً ممن استوفوا الشروط والمعايير، وخلال القرعة تم اختيار 300عريس وعروس ومن مختلف محافظات قطاع غزة.



عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلق على هجوم واشنطن: المنفذ 'مريض' ولا مؤشرات على تورط إيران

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاح الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على المسلح المسؤول عن الهجوم الذي استهدف حفل عشاء في العاصمة واشنطن. وأوضح ترامب في كلمة ألقاها من البيت الأبيض أن العملية تمت بسرعة كافية، مشيراً إلى إصابة أحد عناصر الأمن خلال المواجهة، حيث طمأن الجمهور على حالته الصحية بعد تواصل مباشر معه.

وصف الرئيس الأمريكي منفذ العملية بأنه 'شخص مريض للغاية'، كاشفاً عن تحركات أمنية واسعة تشمل مداهمة شقة المشتبه به في ولاية كاليفورنيا لجمع المزيد من الأدلة. وشدد ترامب على أن السلطات بدأت بالفعل مراجعة شاملة للظروف المحيطة بالحادث، معترفاً بأن مستوى التأمين في مبنى الحفل لم يكن كافياً لمنع وقوع مثل هذا الخرق الأمني.

وفيما يخص الأبعاد الدولية للحادث، استبعد ترامب في تصريحاته وجود أي صلة للجمهورية الإيرانية بهذا الهجوم، مؤكداً أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المهاجم تصرف بمفرده ولم يتلقَّ دعماً من أي جهة. ومع ذلك، شدد الرئيس على أن التحقيقات ستستمر بشكل دقيق للوقوف على كافة ملابسات الهجوم وضمان عدم وجود خيوط خفية وراء الحادث.

أعرب ترامب عن قلقه من تكرار محاولات الاغتيال والعنف السياسي داخل الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، معتبراً أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه. ووجه دعوة صريحة لجميع المواطنين الأمريكيين بضرورة الالتزام بالوسائل السلمية لحل الخلافات السياسية، والابتعاد عن نهج العنف الذي بات يهدد الاستقرار الداخلي للبلاد.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق محاكمة عاطف نجيب في دمشق: مواجهة قضائية مع 'سفاح درعا'

شهدت قاعة الجنايات في القصر العدلي بالعاصمة السورية دمشق، اليوم، انطلاق أولى جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب، الذي يعد أحد أبرز الوجوه الأمنية في الحقبة السابقة. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار مساعي محاسبة رموز النظام السابق على الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين خلال سنوات النزاع.

وقد هيأت السلطات القضائية كافة الترتيبات اللوجستية داخل القاعة، حيث تم تجهيز قفص الاتهام تمهيداً لظهور نجيب أمام القضاة والجمهور. وتعتبر هذه المحاكمة الأولى من نوعها من حيث ثقل الشخصية الأمنية المحاكمة، نظراً لصلة القرابة التي تربط المتهم برأس النظام السابق بشار الأسد.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على عاطف نجيب في الحادي والثلاثين من يناير الماضي، بعد سنوات من تواريه عن الأنظار عقب انهيار المنظومة الأمنية التي كان يقودها. ويواجه نجيب قائمة طويلة من الاتهامات الثقيلة، على رأسها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والمسؤولية المباشرة عن تصفية متظاهرين سلميين.

وتعود جذور القضية إلى ربيع عام 2011، حين كان نجيب يشغل منصب رئيس شعبة الأمن السياسي في محافظة درعا جنوبي البلاد. حيث ارتبط اسمه بواحدة من أبشع حوادث التعذيب التي طالت مجموعة من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم سن الحلم، بسبب كتابات جدارية مناهضة للسلطة.

وتشير لائحة الاتهام وشهادات المتضررين إلى أن الأطفال المعتقلين تعرضوا لصنوف وحشية من التعذيب داخل أقبية الأمن السياسي، شملت قلع أظافرهم والتنكيل بهم جسدياً ونفسياً. وقد تسببت هذه الممارسات في موجة غضب عارمة اجتاحت محافظة درعا، وتحولت لاحقاً إلى انتفاضة شعبية شاملة عمت المدن السورية.

كما تتضمن أوراق القضية توثيقاً لإهانات مباشرة وجهها نجيب لوجهاء وعشائر محافظة درعا حينما توجهوا إليه بطلب الإفراج عن أطفالهم. وبحسب المصادر، فإن ردود الفعل المتعجرفة من قبل المسؤول الأمني كانت الشرارة التي فجرت الاحتجاجات الكبرى في الثامن عشر من مارس 2011.

وعلى الصعيد الدولي، يمتلك عاطف نجيب سجلاً حافلاً بالإدانات، حيث أُدرج اسمه على قوائم العقوبات الأمريكية منذ أبريل 2011، وتبعتها عقوبات أوروبية مماثلة في مايو من العام ذاته. وتستند هذه العقوبات إلى دوره المحوري في قمع الحريات واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين العزل.

وتترقب الأوساط الحقوقية والشارع السوري مجريات هذه المحاكمة باهتمام بالغ، وسط آمال بأن تؤدي إلى كشف الحقائق الكاملة حول مصير آلاف المفقودين والمعتقلين. ويُنظر إلى هذه الجلسات بوصفها اختباراً حاسماً لنزاهة القضاء وقدرته على إنصاف الضحايا الذين انتظروا هذه اللحظة لسنوات طويلة.

ومن المتوقع أن تستمر الجلسات لعدة أسابيع، حيث سيتم الاستماع لشهادات الناجين من مراكز الاعتقال التي كان يشرف عليها نجيب. ويسعى الادعاء العام إلى تقديم أدلة دامغة تربط بين الأوامر المباشرة الصادرة عن المتهم وبين عمليات القتل المنهجي التي شهدتها شوارع درعا في بدايات الثورة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

بينهم طفل.. 4 شهداء في سلسلة غارات واعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة

ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة فجر اليوم الأحد إلى أربعة مواطنين، بينهم طفل، جراء سلسلة من الهجمات الجوية والمدفعية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت هذه الاعتداءات مناطق سكنية وطرقات حيوية في جنوب ووسط وشمال القطاع، في تصعيد ميداني جديد يضرب بعرض الحائط التفاهمات القائمة.

وأفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء بمدينة غزة بوصول جثماني شهيدين سقطا إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، استهدفت بشكل مباشر دراجة نارية بالقرب من دوار الكويت في شارع صلاح الدين. وتزامن هذا الهجوم مع إطلاق نار كثيف من قبل آليات الاحتلال المتمركزة في المناطق الحدودية، مما أدى إلى عرقلة وصول طواقم الإسعاف في الدقائق الأولى.

وفي وسط القطاع، استشهد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في منطقة المغراقة، بينما أعلنت المصادر الطبية عن ارتقاء طفل يبلغ من العمر 14 عاماً متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها مساء السبت. وكان الطفل قد استُهدف في قصف طال حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، لينضم إلى قائمة ضحايا الاستهداف الممنهج للأطفال والمدنيين.

ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات عند القصف الجوي، حيث أطلقت مدفعية الاحتلال قذائفها باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، وسط حالة من الذعر بين النازحين. كما تعرضت الأطراف الشرقية لمخيم البريج لقصف مدفعي متزامن مع تحليق مكثف وإطلاق نار من المروحيات العسكرية الإسرائيلية التي جابت سماء المنطقة الوسطى.

وفي مدينة غزة، طال القصف المدفعي الأجزاء الشرقية من حي التفاح، فيما شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في العدوان عبر إطلاق قذائفها باتجاه الساحل. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تعزيز تواجدها العسكري في أكثر من نصف مساحة القطاع، مما يفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين في الخيام ومراكز الإيواء.

وعلى الصعيد الحقوقي والرسمي، كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن إحصائيات صادمة تتعلق بخروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت نحو 2400 خرق. وأكدت وزارة الصحة أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 972 فلسطينياً وإصابة 2235 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق، مما يشكك في جدية الاحتلال بالالتزام بأي تهدئة.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش دماراً هائلاً طال نحو 90% من بنيته التحتية المدنية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023. وخلفت هذه الحرب المستمرة بأشكالها المختلفة أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف مصاب، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية قاسية يواجهها السكان المحاصرون والنازحون في المناطق المفتوحة.

رياضة

الأحد 26 أبريل 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة حراسة المرمى تداهم المنتخب الجزائري قبل مونديال 2026

يواجه السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني للمنتخب الجزائري، تحدياً صعباً يتمثل في نقص عددي حاد بمركز حراسة المرمى. جاء ذلك بعد تعرض الحارس الثاني ميلفين ماستيل لانتكاسة مفاجئة، تزامنت مع إصابة غامضة للحارس الثالث أنتوني ماندريا، مما أربك الحسابات الفنية قبل أقل من شهرين على صافرة بداية نهائيات كأس العالم 2026.

وأفادت مصادر مطلعة بأن أزمة حراسة المرمى في صفوف 'محاربي الصحراء' لا تزال مستمرة منذ اعتزال الحارس الأسطوري رايس مبولحي. ورغم منح الفرصة لعدة أسماء في الفترة الماضية، إلا أن الجهاز الفني لم يقتنع بشكل كامل بمستويات الحراس المتاحين، بمن فيهم لوكا زيدان وأليكسيس قندوز، وهو ما عمّق الفجوة الفنية في هذا المركز الحساس.

وفي ظل هذه الظروف، قرر بيتكوفيتش تفعيل 'الخطة ب' عبر اللجوء إلى الدوري المحلي الجزائري لاستدعاء حراس جدد قادرين على سد الفراغ. وتتجه الأنظار حالياً نحو غايا مرباح حارس شبيبة القبائل، وزكريا بوحلفاية من شباب قسنطينة، بالإضافة إلى عبد اللطيف رمضان حارس مولودية الجزائر، كحلول سريعة وموثوقة للمرحلة المقبلة.

واستبعد الجهاز الفني خيارات أخرى كانت مطروحة، مثل كيليان بلعزوق وعبدالله العيداني، نظراً لافتقارهما لشرط المشاركة المنتظمة مع أنديتهما الأوروبية. ويصر بيتكوفيتش على معايير صارمة في اختيار القائمة المونديالية، تضع الجاهزية البدنية والفنية في مقدمة الأولويات لضمان ظهور مشرف في المحفل العالمي المرتقب في أمريكا الشمالية.

يُذكر أن المنتخب الجزائري يواصل تحضيراته المكثفة، حيث من المقرر أن يواجه منتخب هولندا في ودية قوية مطلع يونيو المقبل بمدينة روتردام. وتأتي هذه التحضيرات قبل الاصطدام بالمنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، في افتتاح مباريات المجموعة العاشرة بالمونديال، والتي تضم أيضاً منتخبي الأردن والنمسا في منافسة وصفت بالشرسة.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة الردع الجديدة لحزب الله تثير إرباكاً في تل أبيب وتعمق أزمة الثقة بحكومة نتنياهو

تشهد الساحة الإسرائيلية حالة من الغليان والإرباك في ظل محاولات حزب الله بناء معادلة ردع جديدة تتصدى للانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وتسعى حكومة الاحتلال لاستنساخ تجارب سابقة تتيح لها التحرك العسكري بحرية في الأجواء اللبنانية، إلا أن هذه المساعي تواجه عقبات ميدانية غير مسبوقة.

وبخلاف التوقعات الإسرائيلية التي راهنت على تراجع قدرات الحزب بعد المواجهات الأخيرة، أظهرت المعطيات الميدانية نجاحاً في ترميم الهيكل التنظيمي واستعادة التوازن. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة للحزب على الرد الفوري والمباشر على أي خرق إسرائيلي، مما أدى إلى استمرار أجواء الحرب في مستوطنات الجليل.

هذا الأداء الميداني تسبب في حالة من الإحباط والغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، خاصة في المناطق الشمالية التي لا تزال تعاني من دوي صافرات الإنذار. ويواجه ائتلاف نتنياهو اليميني ضغوطاً متزايدة بسبب الفجوة الواسعة بين التصريحات السياسية المتفائلة والواقع الصعب الذي يعيشه المستوطنون على الأرض.

وفي سياق التهديدات الرسمية، لوّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مدعياً انتظار الضوء الأخضر الأمريكي لضرب إيران. ومع ذلك، تبدو هذه التهديدات غير مقنعة للجمهور الإسرائيلي الذي بات يشكك في مصداقية قادته السياسيين بناءً على تجاربهم اليومية مع القصف.

وعبّر رئيس المجلس الإقليمي 'ماطيه آشير'، موشيه دافيديفوتش، عن هذا السخط بوصفه لنتنياهو ووزرائه بالكاذبين خلال حديثه للإذاعة العبرية الرسمية. وأكد دافيديفوتش أن ما يجري ليس وقفاً للنار بل استمراراً لسقوط الصواريخ والمسيرات التي لم تتوقف طيلة الأيام الماضية، واصفاً الهدوء الحالي بالوهمي.

وأشار المسؤول المحلي إلى أن الجليل بات خاوياً من السكان والسياح، في حين ترفض العائلات إرسال أطفالها إلى المدارس بسبب انعدام الأمن. وانتقد القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بفعل تعليمات الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن المستوطنين لن يقبلوا بأن يظلوا أهدافاً سهلة للهجمات.

وأمام هذا المزاج السلبي المتصاعد، بادر بنيامين نتنياهو لإصدار أوامر للجيش بالتصعيد واستهداف مواقع حزب الله بقوة خلال عطلة السبت. ويهدف نتنياهو من هذه الخطوة إلى امتصاص الغضب الداخلي ومنع الحزب من تثبيت معادلته الجديدة التي قد تؤثر على مستقبله السياسي.

ويجد نتنياهو نفسه في موقف حرج، حيث يضطر للمناورة بين الضغوط الخارجية المتمثلة في رغبة ترامب بالهدوء، وبين الضغوط الداخلية المطالبة بالحسم العسكري. وتفيد مصادر بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية يترقب فشل المسارات الدبلوماسية لاستئناف العمليات العسكرية بشكل أوسع لاستعادة هيبته المفقودة.

من جانبه، حذر الجنرال في الاحتياط ميخائيل ميليشتاين من الأوهام الإسرائيلية المتعلقة بإمكانية القضاء التام على عقيدة وسلاح الخصوم بضربات خاطفة. وأكد ميليشتاين في تحليل له أن صناع القرار في تل أبيب وواشنطن لم يتعلموا من إخفاقات الماضي، مشدداً على أن المواجهة هي مسيرة طويلة ومعقدة.

وفي قراءة سياسية مغايرة، يرى المحلل العسكري رون بن يشاي أن إسرائيل قررت التعاون مع رؤية أمريكية سعودية تهدف لإضعاف حزب الله سياسياً. وتقوم هذه الرؤية على دفع الحكومة اللبنانية نحو مفاوضات قد تؤدي في النهاية إلى سلب الشرعية عن سلاح الحزب تحت رقابة دولية مشددة.

وتتطلب هذه الخطة الدبلوماسية تنازلات إسرائيلية، من أبرزها الانسحاب من مناطق محتلة في جنوب لبنان مقابل ضمانات أمنية طويلة الأمد للجليل. ويعتقد المخططون في واشنطن والرياض أن اتفاقاً شاملاً يضم إيران قد يجبر حزب الله على وضع سلاحه الثقيل جانباً والتحول لعمل سياسي صرف.

إلا أن الوقائع تشير إلى أن حزب الله يدرك هذه المخططات ويعمل على تعطيلها من خلال إثبات قدرته على القتال والدفاع عن السيادة اللبنانية. ويرى مراقبون أن الحزب قرر 'رد الصاع صاعين' لإثبات أنه لا يزال يقف على قدميه رغم الضربات القاسية التي تلقاها في الأشهر الماضية.

وتشير التقارير إلى أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بقرار من ترامب وضع إسرائيل في اختبار صعب أمام جمهورها الذي يطالب بالأمن. وبينما تواصل مصادر عسكرية الحديث عن ضرب محاولات الترميم، تظهر الانفجارات في الشمال أن قدرة الحزب على المبادرة لا تزال قائمة ومؤثرة.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل صراع الإرادات بين رغبة إسرائيل في فرض واقع جديد وإصرار حزب الله على حماية معادلاته. وتظل الثقة المفقودة بين المستوطنين وحكومتهم هي الثغرة الأبرز التي تعمق أزمة الاحتلال في هذه المواجهة المستمرة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش اللبناني في الجنوب.. عقود من المواجهة وسردية الحضور المستمر

أعادت الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان في عام 2026 فتح ملف الدور العسكري للجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وسط نقاشات سياسية وميدانية حول حجم حضوره التاريخي. وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أواخر عام 2024، والذي نص صراحة على تعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة في الجنوب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش اللبناني بدأ بالفعل تنفيذ خطة انتشار واسعة تهدف لرفع عديده إلى نحو 10 آلاف عسكري، بدعم دولي يهدف لتثبيت الاستقرار وتفكيك البنى العسكرية غير المرخصة. هذا التحرك يأتي لتفنيد السرديات التي روجت لغياب الدولة عن الجنوب لعقود، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية كانت دائماً جزءاً من معادلة الصراع.

وفي قراءة تاريخية معمقة، يقسم خبراء عسكريون وجود الجيش في الجنوب إلى ست مراحل زمنية بدأت منذ تأسيسه في الأربعينيات. ويؤكد العميد المتقاعد هشام جابر أن الجيش حافظ على تواجده رغم التحديات الكبرى التي فرضتها اتفاقية القاهرة عام 1969 والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة في أعوام 1978 و1982، وصولاً إلى التفاهمات الدولية الأخيرة.

وتبرز معركة المالكية عام 1948 كأولى المحطات البطولية، حيث انخرط الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع العصابات الصهيونية داخل الأراضي الفلسطينية. وقد استشهد في تلك المعركة النقيب محمد زغيب، مما كرس عقيدة الجيش القتالية في الدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية منذ اللحظات الأولى لتأسيس الكيان الإسرائيلي.

أما في السبعينيات، فقد سجلت السجلات العسكرية مواجهة كبرى في سبتمبر 1972، حين تصدى الجيش اللبناني لتوغل إسرائيلي استهدف مخيمات اللاجئين. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات اللبنانية تمكنت حينها من تدمير 32 آلية إسرائيلية، في ملحمة عسكرية أثبتت كفاءة سلاح المدرعات اللبناني رغم فارق الإمكانيات التقنية.

وتحتفظ ثكنة مدينة صور بلوحة توثيقية لدبابة لبنانية تمكنت بمفردها من تدمير سبع دبابات إسرائيلية خلال يومين من القتال العنيف. هذه الواقعة، التي رواها العميد الركن المتقاعد جوزيف روكز، تظل شاهداً حياً على قدرة الجندي اللبناني على الصمود والمواجهة في أصعب الظروف الميدانية وتحت القصف الجوي المكثف.

وبعد انسحاب الاحتلال عام 2000، شهد الجنوب مرحلة جديدة من إعادة الانتشار التدريجي التي تعززت بشكل كبير عقب صدور القرار الدولي 1701 في عام 2006. وقد انتقل الجيش من توزيع ثلاثة أفواج عسكرية إلى نشر ثلاثة ألوية كاملة، مما رفع عدد الوحدات المقاتلة في القطاعات الشرقية والأوسط والغربية بشكل غير مسبوق.

ولم يخلُ هذا الوجود من الاحتكاكات المباشرة، حيث سجل عام 2010 حادثة 'شجرة العديسة' الشهيرة التي اشتبك فيها الجيش اللبناني مع قوة إسرائيلية حاولت تجاوز الخط الأزرق. وأسفرت تلك المواجهة عن ارتقاء شهيدين من الجيش وصحفي، مقابل مقتل ضابط إسرائيلي برتبة مقدم، مما أكد جاهزية الجيش للرد على أي خروقات.

وفي شهادة للعميد المتقاعد منير بجاني، كشف عن أوامر عملياتية صارمة كانت تصدر للوحدات المنتشرة في مارون الراس ومجدل سلم بالرد الفوري على أي اعتداء. وأوضح أن الجيش أنشأ بنى لوجستية ومستودعات ذخيرة وقواعد تموين في مناطق استراتيجية مثل القرعون وأبو الأسود لتأمين استدامة العمليات العسكرية الحدودية.

كما تضمنت الاستراتيجية العسكرية اللبنانية في فترات سابقة تزويد بعض المدنيين بالسلاح تحت إشراف مباشر من قيادة الجيش لمؤازرة القوات النظامية عند الضرورة. هذا التكامل بين الجهد العسكري الرسمي والاحتضان الشعبي كان يهدف لمنع الفراغ الأمني في القرى الحدودية التي كانت تتعرض لاعتداءات إسرائيلية مستمرة.

ومع اندلاع المواجهات في عام 2023 عقب عملية 'طوفان الأقصى'، وجد الجيش اللبناني نفسه أمام تحديات معقدة للحفاظ على توازنه الميداني والسياسي. واستمرت هذه الضغوط حتى مارس 2026، حيث اندلعت حرب جديدة فرضت واقعاً مختلفاً استدعى مراجعة شاملة لخطط الانتشار والدفاع عن السيادة الوطنية.

إن اتفاق عام 2024 لم يكن مجرد ترتيب أمني، بل كان محاولة لتعزيز شرعية الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني، بما يتجاوز حدود نهر الليطاني. وقد ركزت الجهود خلال عام 2025 على تنفيذ عمليات ميدانية لمصادرة الأسلحة غير المرخصة وتثبيت نقاط مراقبة جديدة لضمان عدم عودة الأعمال العدائية.

ويرى مراقبون أن السردية التي تحاول تهميش دور الجيش اللبناني تتجاهل تضحيات آلاف العسكريين الذين سقطوا بين شهيد وجريح على مدار ثمانية عقود. فالجيش، رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي عصفت بلبنان، ظل المؤسسة الوحيدة القادرة على جمع اللبنانيين حول عقيدة وطنية تعتبر إسرائيل العدو الأساسي.

ختاماً، يظل حضور الجيش اللبناني في الجنوب حقيقة موثقة بالأرقام والشهادات الحية، وليس مجرد دور ثانوي كما يروج البعض. ومع دخول عام 2026، تترقب الأوساط الدولية والمحلية مدى قدرة المؤسسة العسكرية على بسط سيطرتها الكاملة وتطبيق القرارات الدولية في ظل بيئة إقليمية شديدة الانفجار.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (19/04/2026– 25/04/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ شارك رئيس الوزراء د. محمد مصطفى في الاجتماع التاسع للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل، مؤكدًا ضرورة توفير الحماية لشعبنا ومساءلة الاحتلال. كما شارك في اجتماع المانحين مشددًا في كلمته على أن الاستقرار الاقتصادي مدخل نحو الاستقلال وأن التعافي يتطلب دعمًا ماليًا مستدامًا. وفور عودته إلى أرض الوطن، زار جرحى بلدة المغير للاطمئنان على أوضاعهم الصحية عقب هجوم نَفَّذته ميليشيات المستوطنين، ثم شارك في إطلاق برنامج دعم الاستثمار في المناطق الصناعية بقيمة 9 ملايين، ووجّه بخصم رسوم ترخيص المركبات والرخص الشخصية للموظفين العموميين لعام 2026 من مستحقاتهم، مع التوجيه بدراسة مزيد من الإجراءات للتخفيف عن المواطنين في ظل الظروف الراهنة.

⭕ واصلت وزارة الأشغال العامة والإسكان تدخلاتها في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث ركّزت في غزة على ملف الإيواء عبر بدء إنشاء مركز "أرض التوم" بسعة 125 خيمة قابلة للزيادة إلى نحو 180، وإقامة مركزين إضافيين في خان يونس على مساحة 10,600 م² تشمل تطوير مدرسة تخدم 1,000 طالب مع التوجه لإنشاء مركز صحي، إلى جانب التحضير لإنشاء مراكز جديدة بواقع 1,500 خيمة، وتوقيع عقد لاستضافة أرض في جباليا بمساحة 7 دونمات، واستكمال تركيب 84 وحدة من أصل 170 في منطقة "المحررات". وبالتوازي، تواصلت أعمال حصر الأضرار لتشمل 107,928 مبنى و20,791 وحدة سكنية، مع تنفيذ الحصر ميدانيًا في غزة والوسطى وخان يونس. كما أُنجزت أعمال إدارة الركام بالشراكة مع "UNDP" عبر تكسير 11,757 طنًا وإعادة استخدام 9,829 طنًا، وتوظيفه في تحسين الطرق وخدمة 14 جهة. وفي الضفة الغربية، شملت التدخلات طرح عطاء لتأهيل المدخل الجنوبي لأريحا، واستكمال تصاميم مشاريع طرق في سلفيت والقدس، وتنفيذ أعمال مساحية لطريق عبوين– روابي– عطارة تمهيدًا للتصميم، إلى جانب استكمال تنفيذ 31 مشروع طرق رئيسية ورابطة بتمويل حكومي وإسلامي، وإحالة عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية، وخدمات استشارية لمستشفى خالد الحسن للسرطان. كما تم اعتماد كود القوى والأحمال وتكليف نقابة المهندسين بكود الخرسانة، وإقرار دليل إجراءات الرقابة والتفتيش، مع استمرار فحوصات جودة المواد لضمان مطابقة المشاريع للمواصفات الفنية.

⭕ وَقَّعَ وزير التربية والتعليم العالي اتفاقية تعاون مع الجانب الروماني للأعوام 2026–2031 لتعزيز التعليم العالي والبحث الأكاديمي، بالتوازي مع إعلان توفر منح دراسية في الهند للعام الدراسي 2026–2027 في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، ونشر أسماء المرشحين لمنح الهند للدُفعة السابقة، إضافة إلى المرشحين لمنح جامعة محمود الماطري الخاصة للعام ذاته. نَظَّمت الوزارة ورشة وطنية حول حوكمة برامج الدكتوراه وجودتها، إلى جانب عقد ورشة تدريبية للأكاديميين، وبحث الوزير مع نقيب العلاج الطبيعي سبل تطوير المهنة، كما ناقش مع مجلس أمناء جامعة نابلس للتعليم المهني والتقني سبل الارتقاء بالأداء الأكاديمي والبنية التحتية. كما أُطلقت المرحلة الثانية من التدريب المتخصص للقيادات الشابة في مجالات الصحة العامة والإسعاف الأولي والدعم النفسي ضمن مشروع القيادات الصحية الشابة الممول من "UNFPA". وعلى صعيد البنية التحتية، أنجزت الوزارة توسعة مدرسة الحديدية الشمالية الأساسية في يطا بكلفة 680,000 دولار (10 غرف صفية ومرافق متكاملة)، وتوسعة روضة جبارة في طولكرم بقيمة 70,000 دولار، وتأهيل روضة الضبعة في قلقيلية بقيمة 30,000 دولار، إضافة إلى صيانة وتأهيل 15 مختبرًا تكنولوجيًا في مدارس القدس بقيمة 750,000 دولار، وصيانة 7 مدارس في عدة محافظات بقيمة 170,000 دولار، إلى جانب طرح عطاء لإنشاء استوديو تعليمي في طولكرم بقيمة 80,000 دولار. ميدانيًا، أجرى الوزير جولة في مدارس رنتيس للاطلاع على احتياجاتها، وعقدت الوزارة لقاءً لمناقشة تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد ومسارات تطويره، كما نَظَّمت ملتقى بالتعاون مع الفدرالية الفرنسية للرياضة العالمية، وأعلنت نتائج تحدي القراءة العربي لمدارس غزة في الخارج، واختتمت ملتقى "الوصول الآمن إلى التعليم" بدعم الاتحاد الأوروبي، ومشروع تحسين جودة التعليم في الضفة الغربية بالشراكة مع (كويكا). كما تم الإعلان عن بدء التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026 لطلبة قطاع غزة، وتم تكريم عدد من الكوادر التربوية والإدارية المحالة للتقاعد، فيما بحث الوزير مع مجلس قروي المغير سبل حماية التعليم في ظل تصاعد الاعتداءات، مع متابعة انتهاكات الاحتلال بحق طلبة مدرسة أم الخير في مسافر يطا ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم. وتوّجت هذه الجهود بإحياء فعاليات اليوم الوطني للرياضة المدرسية 2026، في إطار دعم الأنشطة الطلابية وتعزيز البيئة التعليمية الشاملة.

⭕ نَفَّذت وزارة الزراعة سلسلة تدخلات وأنشطة بالشراكة مع جهات محلية ودولية، حيث شارك وزير الزراعة في مؤتمر منَظَّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الإقليمي في روما، داعيًا لتعزيز الصمود الزراعي وتوجيه الدعم نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة الريفية والشباب. كما نَظَّمت جولة ميدانية للسلك الدبلوماسي في محافظة طوباس والأغوار الشمالية بالتعاون مع محافظة طوباس والأغوار الشمالية ووزارة الخارجية والمغتربين ووزارة المالية والتخطيط – تنسيقية مجموعة عمل القطاع الزراعي، للاطلاع على انتهاكات الاحتلال ومشروع الطريق الاستيطاني من عين شبلي إلى تياسير. وفي إطار المشاريع التنموية، تم تركيب مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية في سوسيا وبيت عمرا وخلة المية ضمن مشروع "شعاع أمل لأطفال فلسطين"، وتسليم 130 ألف شتلة زعتر لـ50 مزارعًا من عنبتا وكفر اللبد وزيتا وكفر جمال وعتيل والنزلة الشرقية وباقة الشرقية بتمويل أوكسفام نوفيب، كما وُقّعت اتفاقيات لتأهيل آبار زراعية في عرب الرماضين وعرب الفريجات جنوب الخليل لصالح 43 مربي أغنام بقيمة نحو 210 آلاف شيكل، بالشراكة مع الإغاثة الزراعية والوكالة الألمانية للتنمية الدولية وبلدية الرماضين. وفي طولكرم، تم استلام مشروع ريادي لإنتاج البرقوق ضمن مشروع "سانيت" بالتعاون مع صندوق التشغيل الفلسطيني وتمويل الوكالة الإيطالية "AICS"، إضافة إلى تنفيذ يوم حقلي استهدف 15 سيدة في المناحل. كما نَفَّذت تدريبات وورش متعددة، شملت تربية الدجاج البياض في حلحول، ومكافحة ذبابة الفاكهة في الخليل بالتعاون مع الصليب الأحمر، وتصنيع الصابون البلدي في تفوح، والزراعة المنزلية بمشاركة 32 سيدة، ومكافحة ذبابة ثمار الزيتون لصالح نحو 40 مزارعًا في بيت لحم يستفيدون من 650 دونمًا. كما شملت الجهود حملات ميدانية لمكافحة حشرة الجادوب في غابات شمال الخليل ضمن مشروع "تخضير فلسطين"، وجولات إرشادية لمزارعي الزيتون والعنب في حلحول، وزيارات لمزارع الفطر والدجاج البياض في يطا. وفي إطار دعم التشغيل، تم تنفيذ مشروع "الوظائف الخضراء" في بيت لحم لـ201 مستفيد على مساحة 553 دونمًا، وفي رام الله لـ176 مستفيدًا على مساحة 673 دونمًا، إضافة إلى بلدة الشيوخ شمال الخليل، بتمويل الحكومة الدنماركية وبالشراكة مع الفاو. واختتمت الوزارة بإطلاق برنامج تدريبي متخصص في إدارة مزارع المجترات بكفاءة، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومنَظَّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ضمن مشروع تطوير سلسلة القيمة الحيوانية في الضفة الغربية.

⭕ وقّعت وزارة العمل مع وزارة الاتصالات اتفاقية لاستضافة أنظمتها ومنصة "JobMatch" على الحوسبة السحابية الحكومية لتعزيز التحول الرقمي، وبدأت صرف الدفعة (21) من المساعدات النقدية للنساء العالقات من قطاع غزة بقيمة 140 دينارًا لكل مستفيدة، بالتوازي مع تحقيق منصة "JobMatch" مؤشرات متقدمة منذ إطلاقها شملت 3.7 ملايين زيارة و124 ألف باحث نشط، ونشر أكثر من 3,950 فرصة عمل، وانضمام 1,066 مشغّلًا و43,066 شركة. وفي جانب التفتيش، نَفَّذت الوزارة 125 زيارة شملت 121 منشأة و928 عاملًا، أسفرت عن تأمين 79 منشأة تضم 633 عاملًا واتخاذ 35 إجراءً قانونيًا، فيما شملت أعمال السلامة والصحة المهنية 21 زيارة لـ325 عاملًا، مع التزام المنشآت بنسبة 66% بتعليمات السلامة و72% بتوفير معدات الوقاية و57% بتطبيق الاشتراطات، مقابل التزام 94% من العمال باستخدام معدات الوقاية، مع رصد 9 مخالفات واتخاذ 8 إجراءات.

⭕ شاركت وزيرة الخارجية والمغتربين في الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، بمشاركة واسعة من قادة ومسؤولين من أكثر من 150 دولة، لبحث التحديات الدولية وتعزيز الحوار متعدد الأطراف، كما شاركت في الاجتماع الرابع لمبادرة "الدفاع عن الديمقراطية" في برشلونة، والاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري عبر تقنية الفيديو، لبحث مشروع قرار بشأن الهجمات الإيرانية على الدول العربية. وعلى هامش المنتدى، بحثت الوزيرة مع نظيرتها السنغافورية تطورات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، فيما رحّبت الوزارة باعتماد المجلس التنفيذي لليونسكو قرارًا يتعلق بمتابعة تنفيذ قرارات المنَظَّمة بشأن قطاع غزة.

⭕ نَفَّذ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني دورتين تدريبيتين لموظفي وزارتي النقل والعمل في مجالات التحليل الإحصائي وتعزيز جودة بيانات سوق العمل، وعقد اجتماعات تنسيقية مع شركاء دوليين أبرزهم الممثلية النرويجية والقنصلية السويدية والإسكوا لبحث دعم مؤشرات التنمية المستدامة وتطوير التعاون الفني. كما أصدر بيانات إحصائية حديثة حول أسعار الجملة والتجارة الخارجية، وواصل تقديم خدمات البيانات لأكثر من 80 جهة من مختلف القطاعات.

⭕ نَفَّذَت وزارة السياحة والآثار 52 جولة ميدانية استهدفت 82 موقعًا أثريًا وسياحيًا. كما تم استقبال 167 طلب تصريح بناء، أُنجز منها 138 تصريحًا بنسبة إنجاز بلغت 82.6% من إجمالي الطلبات، فيما تم تسديد 52 طلبًا إلكترونيًا عبر منصة "E-SADAD". وفي إطار حماية التراث، جرى ضبط ومعاينة 819 قطعة أثرية، وتسجيل 14 اعتداءً على مواقع التراث الثقافي. وعلى صعيد النشاطات الميدانية والتعاون الأكاديمي والثقافي، قام وزير السياحة والآثار بزيارة جامعة بيرزيت بهدف تعزيز التكامل بين العمل الأكاديمي والمهني وتبني أساليب حديثة لحفظ المواد الأثرية باستخدام التكنولوجيا. كما تفقد قصر المؤتمرات في بيت لحم لبحث إنشاء متحف وطني يجسد التاريخ الفلسطيني، وزار البلدة القديمة في بيرزيت وبلدية بيرزيت لتطويرها، إضافة إلى لقاء مع مدير المركز الثقافي الروسي لبحث إنشاء متحف داخله. كما تم بالتعاون مع مكتب اليونسكو في رام الله تنفيذ فعاليات توعوية في موقع التراث العالمي "فلسطين: أرض العنب والزيتون – بتير"، استهدفت 330 طالبًا وطالبة في ست مدارس، إلى جانب أنشطة "المشي والحديث" للشباب والبالغين. وفي بيت لحم، أُطلقت فعالية "وقف لحظة… اعرف آثارك" في البلدة القديمة بمشاركة لجنة تنسيق النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية، إلى جانب أنشطة توعوية داخل متحف البد لطلبة جامعة القدس، ومحاضرة حول وادي خريطون وكهوف ما قبل التاريخ. كما عُقدت فعاليات داخل متحف الخليل شملت استقبال وفود طلابية ومجتمعية، وعقد الاجتماع الثاني للجنة متابعة تعديات الاحتلال على الحرم الإبراهيمي الشريف. وفي نابلس، جرى تفقد مواقع أثرية لتقييم الأضرار، إضافة إلى استقبال وفد من الوكالة الكورية للتعاون الدولي في متحف سبسطية. وفي رام الله والبيرة نَفَّذت جولات ميدانية لحماية الموروث الثقافي وتوثيق الاعتداءات، فيما شهدت جنين بدء مشروع ترميم حوش أبو الرب في جلبون بالتعاون مع مؤسسة رواق، وتنظيم مسار بيئي بمشاركة نحو 70 مشاركًا بين جلبون وفقوعة. وفي طولكرم، تواصلت الجهود مع معهد جلاكسي لتعزيز وعي الطلبة بأهمية السياحة والتراث من خلال برامج تعليمية في متحف طولكرم.

⭕ في إطار تدخلات وزارة الحكم المحلي، تم إنجاز مشروع تأهيل شارع عين كيكوب في المنطقة الشرقية بنابلس بتمويل من الوزارة، بما يشمل تمديد خطوط مياه جديدة، إلى جانب إنجاز دليل إجراءات الرقابة والتدقيق الداخلي في الهيئات المحلية بالشراكة مع هيئة مكافحة الفساد. كما تم تنفيذ مشروع تأهيل طرق داخلية في طولكرم بقيمة 244 ألف يورو، ومشروع إنشاء وتشطيب غرف صفية وأعمال خارجية لمدرسة البنات الثانوية في دير الغصون بقيمة 211 ألف يورو، وذلك من خلال صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. وشملت التدخلات كذلك تأهيل وتعبيد شارع مستشفى جنين الحكومي، وتنفيذ أعمال الرصيف السياحي ضمن مشروع تأهيل وتجميل الطرق الداخلية في العبيدية عبر مشروع التعافي المجتمعي وخلق فرص عمل وبتمويل من الصندوق.

⭕ نَفَّذت سلطة جودة البيئة 48 جولة رقابة وتفتيش، وتابعت 10 شكاوى بيئية، ومنحت 11 موافقة بيئية لمشاريع زراعية ومحطات بث خلوي، إضافة لإصدار 8 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية. وعلى صعيد التخطيط البيئي، أطلقت أعمال إعداد الدراسة الخاصة بالخطة الوطنية لإدارة النفايات الخطرة في الضفة الغربية، بهدف تشخيص مصادرها وكمياتها وطرق معالجتها ووضع حلول للحد من آثارها البيئية والصحية. وفي إطار التعاون الدولي والمؤسسي، بحث رئيس سلطة جودة البيئة مع السفير الهولندي تعزيز التعاون في إدارة النفايات ومعالجة المياه العادمة والتخطيط البيئي المستدام وتطوير الشراكات الفنية، كما ناقش مع شركة استشارية تقييم واقع مجالس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة. وشاركت السلطة كذلك في اجتماع تنسيقي مع محافظة القدس لمتابعة قضايا المياه والصرف الصحي، إلى جانب تنظيم أنشطة تطوعية بيئية.

⭕ واصلت الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ سلسلة من التدخلات والتنسيقات الميدانية، شملت عدة محافظات. ففي طوباس سهّلت الهيئة وصول نحو 12 ممثلًا عن سفارات وقنصليات أجنبية وعدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والشعبية إلى سهل البقيعة ومنطقة عاطوف للاطلاع على الأوضاع الميدانية وتقييم الأضرار الناتجة عن شق شارع استيطاني. وفي القدس جرى تأمين تصاريح للهيئة التدريسية في مدرسة النبي صموئيل لضمان استمرار العملية التعليمية، وإدخال مواد تموينية واحتياجات أساسية للأهالي خلف الجدار، والتنسيق لإدخال باجر لتأهيل شارع في بلدة خربثا المصباح، وتأمين دخول طواقم شركة الاتصالات عبر حاجز بيت إكسا لتنفيذ أعمالها الفنية. وفي الخليل تم تسهيل دخول طواقم شركة الاتصالات لمنطقة الحرم الإبراهيمي الشريف لإجراء أعمال صيانة للشبكات، فيما تمكنت الهيئة في بيت لحم من متابعة قضية احتجاز مركبة لمواطن في بلدة الخضر واستعادتها وتسليمها لصاحبها.

⭕ سجّلت وزارة الداخلية، عبر أجهزتها المختلفة، سلسلة تدخلات؛ إذ قبضت الشرطة على 1084 مطلوبًا للعدالة، بينهم 4 مصنفين خطرين، ونَفَّذت 2685 مذكرة قضائية، إلى جانب تنفيذ 64 مهمة ضبط مخدرات والتحفّظ على المضبوطات وفق الأصول، ومتابعة 261 حادثة تنوّعت بين اعتداءات وسرقات ومشاجرات وحوادث جنائية. وفي السياق ذاته، نَفَّذ الدفاع المدني 99 مهمة إطفاء و82 مهمة إنقاذ، وأصدر 204 تصاريح لمنشآت وحرف وأنشطة صناعية، وفحص ورخّص 222 مصعدًا، كما أجرى 797 جولة ميدانية للتحقق من إجراءات السلامة العامة. من جهتها، تابعت الضابطة الجمركية 109 قضايا في مجال التهرب الضريبي والجمركي ومراقبة الأسواق، وأتلفت 7.87 طن من البضائع منتهية الصلاحية وغير المرخصة وغير المطابقة للمواصفات.

⭕ نَفَّذ رئيس الوزراء ووزير الصحة زيارة ميدانية لجرحى بلدة المغير لمتابعة أوضاعهم الصحية وتعزيز الاستجابة الطبية. وأطلق وزير الصحة أعمال اللجنة التوجيهية لمشروع تعزيز الرعاية الصحية الأولية في الضفة الغربية بالشراكة مع الحكومة النرويجية ومنَظَّمة الصحة العالمية واليونيسف، بما يسهم في تحسين جودة وإتاحة الخدمات خاصة في المناطق المهمشة. كما حققت الوزارة بجهود وكيلها تقدمًا في إعداد سلة الخدمات الصحية الأساسية بالتعاون مع منَظَّمة الصحة العالمية لتعزيز التغطية الصحية الشاملة ورفع كفاءة الخدمات. وبحث الوزير مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع "UNOPS" توسيع التدخلات الصحية لدعم استمرارية الخدمات وتعزيز جاهزية القطاع. وشملت الجهود تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي في محافظة نابلس، وترؤس الاجتماع الأول للجنة العليا لتنظيم نقل وزراعة الأعضاء بهدف مأسسة البرنامج وفق أعلى معايير الجودة والحوكمة. إلى جانب ذلك، نَفَّذت الوزارة حملة توعوية إعلامية ركزت على مخاطر التدخين وأهمية شرب المياه عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعزيز الوعي الصحي.

⭕ نَفَّذت وزارة النقل والمواصلات جولات ميدانية شملت مديرية جنين ومكتب عرابة ومركز الفحص الهندسي في جنين، للاطلاع على سير العمل وتحسين جودة الخدمات، والاستماع لملاحظات الموظفين والمواطنين وتعزيز ثقة الجمهور. وأطلقت حملات توعية مرورية حول مخاطر استخدام الدراجات والسكوترات، ودور الأسرة، والالتزام بإجراءات السلامة والحد من استخدام الزامور. كما حدّثت الوزارة دليل لوازم المركبة الإلزامية، وطوّرت أنَظَّمة مراكز الدينمومترات، وأشرفت على التعديلات الفنية، وأصدرت موافقات تسجيل مركبات جديدة، وتابعت أداء المراكز الهندسية وعقدت اجتماعات تنسيقية مع الشركاء. كما تم تجديد 4982 رخصة سياقة، وإصدار 832 رخصة جديدة، واستبدال 13 رخصة أجنبية، وتجديد 8765 رخصة مركبة، وتسجيل 327 مركبة لأول مرة، وإعادة تشغيل 249 مركبة. كما تعمل الوزارة على تطوير قطاع المعدات الثقيلة عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنظيم الاستيراد وفق معايير السلامة، وتحديث التشريعات وتحسين بيئة الاستثمار. هندسيًا، تم دراسة 10 مخططات لطرق جديدة و18 مخططًا لتعديلات ومشاريع استثمارية، و63 ملفًا فنيًا، و9 مواقع لمباني الوزارة، إضافة إلى مخططين هيكليين لسوبا وإذنا، وتدقيق مسار 17 طريقًا رئيسيًا وتحديث بياناتها، وتنفيذ كشوفات ميدانية والمشاركة في اللجان الفنية والتنظيمية المختصة.

⭕ أطلقت وزارة الاقتصاد الوطني ضمن مشروع "سوا 2" الممول من الاتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية والمنَفَّذ عبر "Enabel" دعوة لتقديم مقترحات تستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية للمؤسسات المتوسطة في الضفة الغربية لرفع استدامتها وتنافسيتها، كما عقدت لقاءً مع الجهات الرسمية والاقتصادية في قلقيلية لبحث جهود ضبط السوق. وفي إطار حماية المستهلك، ضبطت الوزارة 6 أطنان وأتلفت 42 طنًا من المنتجات التالفة، وأحالت مخالفين للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار مع تحرير 19 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا، وتعاملت مع 53 شكوى وسحبت 14 عينة للفحص المخبري. وعلى صعيد الخدمات، سجّلت 88 شركة وقدّمت 750 خدمة للشركات، وسجّلت 40 تاجرًا جديدًا وقدّمت 52 خدمة في السجل التجاري، وأصدرت 88 رخصة استيراد، و39 شهادة منشأ و15 معاملة تجارية مع تركيا، إضافة إلى تسجيل 29 علامة تجارية وتقديم 102 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ عزَّزَت وزارة شؤون المرأة جهود حماية وتمكين النساء عبر تطوير منظومة الاستجابة للعنف مع وزارة التنمية الاجتماعية، ومواءمة تمويل المانحين مع الأولويات الوطنية بالشراكة مع "LACS". كما رحّبت بتقرير الأمم المتحدة للمرأة حول أثر الحرب في غزة، ونَظَّمت فعاليات لدعم رياديات الأعمال وجائزة "المياه والنوع الاجتماعي"، إلى جانب التأكيد على تمكين الفتيات رقمياً في قطاع التكنولوجيا.

⭕ نَفَّذت وزارة الثقافة فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة، حيث أُطلق كتاب "ذاكرة مدينة البيرة.. حكايات الأرض وحراس الهوية"، ونَظَّمت ندوة متخصصة بالشراكة مع جامعة القدس المفتوحة بعنوان "حين يستعيد التراث صوته"، كما جرى بحث تعزيز الشراكة الثقافية مع سرية رام الله الأولى. وشهدت سلفيت تنفيذ ورش توعوية وفنية استهدفت اليافعين شملت التربية الإيجابية ومخاطر المخدرات والخط العربي وعرض مسرحي للأطفال، فيما نَظَّمت في قلقيلية لقاءات ثقافية حول المقام الموسيقي وندوات ولقاءات تفاعلية مع الطلبة. وفي بيت لحم عُقد اجتماع لتعزيز التعاون مع وحدة النوع الاجتماعي، بينما استضافت أريحا والأغوار أنشطة فنية واجتماعات للمجلس الاستشاري الثقافي. أما في طولكرم، فشملت الفعاليات ندوة حول قُمران ومخطوطات البحر الميت، ويومًا ترفيهيًا للأطفال، وعرض فيلم "جنين جنين"، في حين نَظَّمت طوباس والأغوار الشمالية لقاءً في الكتابة الإبداعية ودورة تدريبية في صناعة الفخار اليدوي.


⭕ منحت سلطة الطاقة رخصة مؤقتة لتنفيذ مشروع طاقة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط في الظاهرية جنوب الخليل، على أن يتم ضخ الكهرباء لشبكة شركة كهرباء الجنوب بما يدعم استقرار التزويد ويخدم أكثر من 500 أسرة، في خطوة تعزز الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما بحثت بالتعاون مع وزارة الأوقاف إطلاق مبادرة لتركيب أنَظَّمة شمسية على المساجد واستثمار أراضي الأوقاف، بهدف خفض فاتورة الكهرباء وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وتعزيز الاستقلال الطاقي، إلى جانب تقليل الانبعاثات، مستندة إلى نماذج ناجحة مثل نظام بقدرة 140 كيلوواط في مدرسة دار الأيتام الصناعية. وفي سياق رفع الكفاءة، تعمل سلطة الطاقة على تطوير أداة وطنية ذكية لقياس الأداء الطاقي في المباني وإصدار شهادات تقييم معتمدة، بما يدعم البناء المستدام ويخفض استهلاك الكهرباء، رغم التحديات التطبيقية التي أظهرتها دراسة تحليل الفجوة. وعلى صعيد الاستثمار، بحثت مع بورصة فلسطين إدراج شركات توزيع الكهرباء لتعزيز الحوكمة والشفافية وتوسيع مصادر التمويل وتطوير البنية التحتية. كما انطلقت أعمال لجنة مراجعة نظام صافي الفوترة بمشاركة حكومية وقطاعية واسعة، لإعادة تقييم النظام ومعالجة شكاوى المواطنين وتحقيق توازن بين مصالح المستهلكين والموزعين، بعد قرار تجميده، بما يضمن استدامة الشبكة وتحسين جودة الخدمة.