فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تفرج عن 5 أسرى من غزة عبر معبر كرم أبو سالم

أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، سراح خمسة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، حيث تمت عملية الإفراج عبر معبر كرم أبو سالم التجاري. وأفادت مصادر ميدانية بوصول المفرج عنهم إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وذلك عبر مركبات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف إخضاعهم للفحوصات الطبية اللازمة بعد فترة من الاحتجاز.

من جانبها، أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان رسمي أن طواقمها تولت مهمة تسهيل انتقال الفلسطينيين الخمسة من المعبر الحدودي وصولاً إلى المستشفى، مشيرة إلى أنها ساهمت في تأمين تواصلهم مع ذويهم تمهيداً للم شملهم. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف صعبة يعاني منها الأسرى داخل مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال.

وفي سياق متصل، جددت اللجنة الدولية مطالبتها بضرورة الكشف عن مصير كافة المعتقلين الفلسطينيين وأماكن احتجازهم، لافتة إلى أن طواقمها لم تُمنح الإذن بالوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وشددت المنظمة الدولية على أهمية السماح لها بممارسة دورها الإنساني في زيارة المعتقلين والاطمئنان على أوضاعهم الصحية والقانونية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

عدسة الشهيد محمد سلامة تتوج بـ 'أوسكار الإنترنت' عن فيلم 'مضرج بالدماء'

لم تكن الفرحة بتتويج الفيلم الوثائقي 'مضرج بالدماء' بجائزة 'ويبي' العالمية، التي توصف بأنها 'أوسكار الإنترنت'، مكتملة الأركان في الأوساط الصحفية. فقد غاب بطل الكواليس وعين الحقيقة التي وثقت المأساة، لتبقى منصة التتويج شاهدة على غياب قسري فرضته الصواريخ الإسرائيلية على المصور الصحفي الفلسطيني محمد سلامة.

هذا الغائب الحاضر هو من التقطت عدسته تفاصيل العمل الاستقصائي الملحمي، ورحل قبل أن يرى ثمرة جهده تتوج بواحدة من أرقى جوائز الإعلام الرقمي في العالم. ترك سلامة خلفه بصمة خالدة تروي قصة مأساة غزة، مؤكداً أن الكاميرا قد تكون أقوى من المدافع في نقل الحقيقة للعالم.

وثق الفيلم، الذي أنتجه موقع 'ميدل إيست آي'، الساعات الأخيرة في حياة الشاب الفلسطيني أمين سمير خليفة بأسلوب استقصائي دقيق. وكشف العمل بالدليل والتحليل كيف وجهت قوات الاحتلال المدنيين الجياع نحو مسارات ادعت أنها آمنة للحصول على المساعدات، قبل أن تتحول تلك المسارات إلى مصائد موت محقق.

نقلت كاميرا محمد سلامة هذا الوجع الإنساني، وسجلت لحظات الرعب والقهر التي عاشها النازحون، لتنقل للعالم حقيقة استهداف المدنيين الممنهج في قطاع غزة. ولم يكن الفيلم مجرد توثيق عابر، بل كان صرخة بصرية تفضح تضليل الرواية الإسرائيلية حول الممرات الإنسانية المزعومة.

بعد مرور أسبوعين فقط من إنجاز تصوير هذا العمل الضخم، وفي أغسطس من عام 2025، استهدفت غارة إسرائيلية مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس. وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد المصور محمد سلامة وزميله الصحفي أحمد أبو عزيز، لينضما إلى قائمة طويلة من شهداء الحقيقة.

وفي مشهد يمزج بين ألم الفقد وفخر الإنجاز، عبرت الصحفية هلا عصفور، خطيبة الشهيد محمد سلامة، عن مشاعرها بكلمات مؤثرة عقب إعلان فوز الفيلم. وأكدت أن هذا العمل لم يكن مجرد مهمة عابرة، بل كان يمثل إيمان محمد بالرسالة التي يوثقها وصوته الذي سيظل يتردد عبر المشاهد.

وقالت عصفور إن الفخر يملؤها لأن الفيلم يحمل روح محمد ونظرته الخاصة للأحداث، مشددة على عهد الوفاء لإكمال الطريق الذي بدآه معاً. وأضافت أن التتويج العالمي هو اعتراف دولي بشجاعة المصور الذي ضحى بحياته من أجل كشف الجرائم المرتكبة بحق أبناء شعبه.

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والوسط الصحفي مع هذه القصة الإنسانية، حيث وصف ديفيد هيرست، رئيس تحرير 'ميدل إيست آي'، العمل بأنه 'فيلم يمثل زماننا'. وأشار مراقبون إلى أن الرصاص الإسرائيلي قد يغيب الجسد، لكنه لا يستطيع طمس الصورة التي تظل شاهدة على العصر.

أفادت مصادر صحفية بأن جيش الاحتلال استهدف بشكل مباشر وممنهج الطواقم الإعلامية خلال حرب الإبادة المستمرة. وأشارت المصادر إلى استشهاد 12 مراسلاً ومصوراً من فريق عمل واحد في غزة، بينهم أسماء بارزة مثل إسماعيل الغول وسامر أبو دقة وحمزة الدحدوح، في محاولة لترهيب الناقلين للحقيقة.

ولم تتوقف الاستهدافات عند القتل، بل شملت إصابات خطيرة طالت رموزاً إعلامية مثل وائل الدحدوح وإسماعيل أبو عمر وفادي الوحيدي. وتعكس هذه الإصابات حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون الذين تحولوا إلى أهداف مباشرة رغم ارتدائهم السترات الصحفية المحمية دولياً.

وعلى امتداد عامين من الحرب المتواصلة، أكدت تقارير ميدانية وأممية أن الجيش الإسرائيلي يتعمد استهداف المؤسسات الإعلامية لفرض رواية وحيدة. ويأتي هذا الاستهداف في إطار سياسة طمس الحقائق ومنع وصول صور المجازر والتجويع والتهجير القسري إلى المجتمع الدولي.

سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حصيلة دموية غير مسبوقة، حيث استشهد 262 صحفياً وصحفية منذ السابع من أكتوبر 2023. وتظل جائزة 'ويبي' التي حصدها محمد سلامة تذكيراً للعالم بأن كل صورة خرجت من غزة كانت مغمدة بدماء أصحابها الذين آمنوا بقدسية الكلمة والصورة.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة بطالة حادة تضرب الاقتصاد الإسرائيلي عقب المواجهة مع إيران

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن عمق الأزمات التي لا تزال تلاحق الأسواق الإسرائيلية رغم توقف المواجهة العسكرية مع إيران منذ أسابيع. وتجلت هذه التبعات في قفزة حادة لمعدلات البطالة واتساع الفجوات الهيكلية في سوق العمل، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الميزانية العامة.

وأفادت مصادر إعلامية نقلاً عن معهد التأمين الوطني بأن نحو 200 ألف إسرائيلي باتوا مؤهلين للحصول على إعانات البطالة خلال شهر مارس 2026. وتأتي هذه الأرقام بعد استكمال معالجة آلاف الطلبات التي تدفقت على المعهد نتيجة التوقف المفاجئ للنشاط الاقتصادي في عدة قطاعات.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العدد الدقيق للمستحقين بلغ 198,871 شخصاً، مع ملاحظة هيمنة واضحة للنساء على قوائم الباحثين عن عمل. حيث شكلت النساء نحو 63% من إجمالي المستفيدين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بفترات الاستقرار التي لم تكن تتجاوز فيها النسبة 55%.

ولم تقتصر الفجوة بين الجنسين على أعداد العاطلين فحسب، بل امتدت لتشمل قيمة التعويضات المالية المصروفة للمتضررين. فبينما بلغ متوسط ما يتقاضاه الرجال نحو 275.8 شيكلاً يومياً، لم يتجاوز متوسط إعانة النساء 217.6 شيكلاً، نظراً لارتباط الإعانة بمستوى الرواتب السابقة.

وسلطت التقارير الضوء على الضرر البالغ الذي لحق بالأسر الشابة، حيث تبين أن نسبة كبيرة من المستحقين هم من الآباء والأمهات لأطفال دون سن الرابعة عشرة. وبلغت نسبة الأمهات في هذه الفئة 45%، بينما وصلت لدى الآباء إلى 43%، مما يعكس حجم التحديات المعيشية التي تواجه العائلات.

وأوضحت المصادر أن الحرب أدت إلى زيادة حادة في أعداد الموظفين الذين أُجبروا على الخروج في إجازات غير مدفوعة الأجر. ووفقاً للإحصائيات، فإن 110,220 إسرائيلياً استحقوا الإعانات لهذا السبب تحديداً خلال شهر مارس، وهو مؤشر على رغبة الشركات في تقليص النفقات دون التسريح النهائي.

ومن بين هؤلاء الحاصلين على إجازات قسرية، يُصنف نحو 73,100 شخص كمتدخلين جدد في نظام المساعدات الاجتماعية، أي ما يعادل 66% من المتقدمين. وتعكس هذه النسبة حجم الصدمة المفاجئة التي تعرض لها سوق العمل مع اندلاع شرارة المواجهة العسكرية.

وفي سياق متصل، انضم أكثر من 19 ألف إسرائيلي إلى صفوف العاطلين عن العمل نتيجة قرارات تسريح مباشرة أو استقالات اضطرارية خلال شهر الحرب. وهؤلاء الأشخاص لم يكونوا ضمن قوائم المستحقين في شهر فبراير، مما يؤكد الارتباط المباشر بين التدهور الأمني والانهيار الوظيفي.

وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط عمر الباحثين عن عمل في هذه المرحلة بلغ 40 عاماً، وهي الفئة العمرية التي تمثل العمود الفقري للقوة العاملة. ويرى محللون أن فقدان هذه الفئة لوظائفها يمثل خسارة مزدوجة للاقتصاد من حيث الإنتاجية والقدرة الشرائية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند جيل الشباب، بل امتدت لتطال كبار السن الذين تجاوزوا سن التقاعد القانوني ولا يزالون على رأس عملهم. وأعلن المعهد الوطني للتأمينات عن تقديم مساعدات خاصة لمن تبلغ أعمارهم 67 عاماً فأكثر ممن تضرروا مالياً بسبب الوضع الأمني الراهن.

وبحسب البيانات، فقد تمت مراجعة أكثر من 9 آلاف طلب مقدم من كبار السن، وُجد أن نحو 5,500 منها مستوفية للشروط. وقد جرى تحويل مبالغ مالية بقيمة 19.3 مليون شيكل كدفعة أولى في أواخر شهر أبريل لتعويض هذه الفئة عن خسائرها.

وتُخصص هذه المنح الاستثنائية لمن تم تسريحهم أو وضعهم في إجازات غير مدفوعة الأجر لمدة لا تقل عن عشرة أيام متتالية. وقد اعتمدت السلطات تاريخ 28 فبراير 2026، وهو اليوم الأول للحرب على إيران، كنقطة انطلاق لاحتساب الأهلية لهذه التعويضات.

ولا تزال هناك آلاف الطلبات الإضافية قيد المراجعة والتدقيق الفني من قبل الجهات المختصة في معهد التأمين الوطني. ومن المتوقع أن ترتفع فاتورة التعويضات الإجمالية فور الانتهاء من فحص كافة التظلمات والطلبات العالقة التي خلفها الاضطراب الأمني.

وفي تعليق ختامي، حذر معهد التأمين من استمرار الآثار السلبية لحالات الطوارئ على استقرار التوظيف في إسرائيل. وأكد المعهد أن الضرر الذي أصاب النساء والأمهات يمثل التحدي الأكبر، نظراً لدورهن المحوري في سوق العمل والمنظومة الأسرية على حد سواء.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل المفكر والمحامي المصري مختار نوح إثر أزمة صحية مفاجئة

غيب الموت في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، المفكر والمحامي المصري البارز مختار نوح، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعمل القانوني والسياسي. وأعلن نجل الراحل نبأ الوفاة رسمياً، مشيراً إلى أن والده فارق الحياة عقب تدهور مفاجئ في حالته الصحية، مما أثار حالة من الحزن في الأوساط الفكرية والقانونية المصرية التي تابعت مسيرته لعقود.

وأفادت مصادر طبية وإعلامية بأن الراحل تعرض لانتكاسة صحية دراماتيكية خلال الساعات الأخيرة، نُقل على إثرها بشكل عاجل إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج. وقرر الأطباء ضرورة خضوعه لعملية جراحية دقيقة شملت إجراء قسطرة وتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، إلا أن عضلة القلب توقفت عن العمل عقب الجراحة مباشرة، مما أدى إلى وفاته رغم محاولات الإنعاش.

ويعتبر مختار نوح من الوجوه السياسية والقانونية المثيرة للجدل في مصر، حيث برز اسمه كأحد القيادات السابقة في جماعة الإخوان المسلمين قبل أن ينشق عنها ويصبح من أشد منتقديها. وقد ساهم الراحل في إثراء الساحة الفكرية بمؤلفات ومواقف جريئة، وشارك في صياغة العديد من النقاشات الوطنية التي تناولت علاقة الدين بالدولة ومستقبل العمل السياسي في البلاد.

ومن المقرر أن تُقام مراسم تشييع الجثمان وأداء صلاة الجنازة على الفقيد عقب صلاة العصر من مسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين في الجيزة. ومن المتوقع أن تشهد الجنازة حضوراً لافتاً من الشخصيات العامة والمحامين وتلامذة الراحل الذين عاصروا تحولاته الفكرية ومرافعاته القانونية الشهيرة في المحاكم المصرية.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تنديد واسع في عدن باغتيال القيادي التربوي عبد الرحمن الشاعر والشرطة تعلن ضبط خلية منظمة

احتشد مئات المواطنين والناشطين في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، للتعبير عن غضبهم وتنديدهم بجريمة اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، عبد الرحمن الشاعر. وجاءت هذه الوقفة الاحتجاجية رداً على استهدافه من قبل مسلحين مجهولين قبل أيام قليلة في مديرية المنصورة.

ورفع المشاركون في الوقفة التي نُظمت أمام مدرسة النورس الأهلية، صور الفقيد ولافتات تطالب الأجهزة الأمنية بسرعة الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة. وشدد المحتجون على ضرورة تعزيز الأمن في المدينة التي شهدت استقراراً نسبياً في الآونة الأخيرة، محذرين من عودة موجة الاغتيالات السياسية.

وأكد بيان صادر عن منظمي الفعالية الاحتجاجية أن استهداف الشاعر ليس مجرد جريمة قتل عابرة، بل هو اعتداء مباشر على المشاريع التربوية والقيم الإنسانية. وأشار البيان إلى أن الفقيد كان يمثل ركيزة تعليمية هامة في المجتمع اليمني من خلال إدارته لمؤسسات تعليمية بارزة.

وفي تطور أمني لافت، أعلنت شرطة العاصمة المؤقتة عدن عن تمكنها من إلقاء القبض على أربعة متهمين تورطوا في تنفيذ عملية الاغتيال. وأوضحت المصادر الأمنية أنها نجحت أيضاً في تحديد موقع السيارة المستخدمة في الجريمة والتحفظ على أحد الأسلحة التي كانت بحوزة المنفذين.

وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات الأمنية عن وجود خلية إجرامية منظمة تقف وراء هذه العملية، حيث كانت تخطط لسلسلة من الاغتيالات. وأفادت المصادر بأن المخطط كان يستهدف عدداً من الدعاة وأئمة المساجد في المدينة بعد عمليات رصد ومراقبة دقيقة.

وأشارت الشرطة في بيانها إلى أنها تمكنت من كشف خلية أخرى مرتبطة بالقضية، حيث جرى ضبط عدد من عناصرها في عمليات مداهمة متزامنة. وتواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية العناصر الفارة لضمان تفكيك التنظيم الإجرامي بشكل كامل ومنع وقوع جرائم مماثلة.

من جانبه، تعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بملاحقة كافة الخلايا الإرهابية التي تحاول زعزعة الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة. وأكد العليمي أن الدولة لن تتهاون مع العبث بأرواح المواطنين، وستعمل على ضرب أوكار الإرهاب بيد من حديد.

وطالب المحتجون مجلس القيادة الرئاسي بتحمل مسؤولياته الوطنية والأخلاقية في حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية. ودعوا إلى اتخاذ مواقف حازمة تضمن سيادة القانون وتنهي حالة الإفلات من العقاب التي قد تشجع المجرمين على تكرار أفعالهم.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت السفارة الألمانية في اليمن على خط الإدانة، حيث أعربت عن استنكارها الشديد لجريمة اغتيال الشاعر. ودعت السفارة في بيان رسمي إلى إجراء تحقيق عاجل وشفاف يضمن محاسبة المتورطين في هذا العمل العنيف الذي يقوض جهود السلام.

ونبهت البعثة الدبلوماسية الألمانية إلى أن العنف في الخطاب السياسي أو الميداني هو أمر غير مقبول جملة وتفصيلاً في هذه المرحلة الحساسة. وأكدت وقوف برلين إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مساعيها لتثبيت الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد.

ويُعد عبد الرحمن الشاعر من الشخصيات التربوية والأكاديمية المرموقة في عدن، حيث كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية. وقد أثار مقتله موجة من الحزن والتعاطف الشعبي الواسع نظراً للدور التعليمي والاجتماعي الذي كان يقوم به في خدمة الأجيال الناشئة.

وحذر ناشطون وحقوقيون من تداعيات هذه الجريمة على البيئة التعليمية والتربوية في اليمن، مطالبين الحكومة بتوفير حماية خاصة للمؤسسات التعليمية. واعتبروا أن حماية الكوادر التربوية هي أساس بناء المجتمع وضمان مستقبله بعيداً عن صراعات السلاح والعنف السياسي.

اقتصاد

الخميس 30 أبريل 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

تغييرات في سياسة الصرف السورية: إنشاء سوق إلكترونية للعملات وإلزامية تسليم بعض الحوالات بالليرة

أثارت القرارات الأخيرة الصادرة عن مصرف سوريا المركزي حالة من الترقب في الأوساط الشعبية والاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بآلية تسليم الحوالات الخارجية وإنشاء 'سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب'. وتهدف هذه الخطوات، وفقاً للمصرف، إلى ضبط إيقاع سعر الصرف وتوحيد المرجعيات السعرية للعملات الأجنبية في البلاد.

وأعلن حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية، عن إطلاق سوق إلكترونية لتداول العملات والذهب وفق المعايير الدولية لأول مرة في تاريخ سوريا. وأوضح حصرية أن هذه المنصة تهدف إلى القضاء على الأسواق الموازية والمضاربات غير المنظمة التي أرهقت الاقتصاد الوطني لعقود طويلة.

وأكدت مصادر مسؤولة أن السياسة النقدية الجديدة تركز على الاستقرار طويل الأمد المرتبط بالأساسيات الاقتصادية، بعيداً عن التقلبات اللحظية. وشدد المركزي على أن هذه الرؤية تأتي في ظل الفرص المتاحة بعد رفع العقوبات، مما يستوجب إعادة هندسة شاملة للقطاع المالي السوري.

وفي سياق متصل، أصدر المركزي قراراً يلزم المصارف وشركات الصرافة بتسليم الحوالات الواردة عبر الشبكات العالمية مثل 'ويسترن يونيون' و'موني غرام' بالليرة السورية حصراً. وقد أثار هذا القرار مخاوف من خسارة المستفيدين لجزء من قيمة حوالاتهم بسبب الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق.

واستجابة لضغوط فنية ومطالب من شركات التحويل، قرر المصرف المركزي تأجيل تنفيذ قرار تسليم الحوالات بالليرة حتى مطلع شهر مايو المقبل. ويهدف هذا التأجيل إلى منح الشركات الوقت الكافي لتجهيز أنظمتها التقنية بما يتوافق مع الآلية الجديدة للتسعير والتسليم.

وأوضح المركزي في توضيحات لاحقة أن الحوالات الأخرى، غير المرتبطة بشركات التحويل السريع العالمية، تظل خاضعة للأنظمة النافذة التي تتيح للمستلم اختيار العملة. ويسعى المصرف من خلال هذا التمييز إلى الحفاظ على تدفق السيولة الأجنبية مع تنظيم القنوات الأكثر شيوعاً.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي البالغ 113 ليرة والدولار في السوق السوداء الذي يصل لـ 132 ليرة، قد يكبد المواطن خسارة بنحو 16%. ومع ذلك، يرى المركزي أن وجود هامش تحرك بنسبة 15% قد يقلص هذا الفارق ويجعل السعر الرسمي أكثر واقعية.

من جانبه، كشف مدير إحدى شركات الصرافة المرخصة أن حجم الحوالات اليومية الواصلة إلى سوريا شهد تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. حيث ارتفعت التقديرات من 8 ملايين دولار يومياً في السابق إلى نحو 11 مليون دولار في الوقت الراهن، نتيجة استقرار الأوضاع الأمنية.

ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى تدفق أموال السوريين في المغترب لمساعدة ذويهم في إعادة إعمار وترميم منازلهم في المناطق التي استعادت هدوءها. كما ساهمت حرية التحويل والاستلام عبر الشركات المرخصة في تشجيع المواطنين على استخدام القنوات الرسمية بدلاً من الطرق غير القانونية.

وفي قراءة تحليلية لهذه القرارات، استبعد باحثون اقتصاديون أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحرير كامل أو تعويم لليرة السورية في المدى المنظور. ويرى الأكاديمي زياد أيوب عربش أن الهدف الأساسي هو تنظيم التداول وتوفير بيانات موثوقة تعكس قوى العرض والطلب الحقيقية.

وأشار عربش إلى أن إنشاء السوق الإلكترونية قد يساعد في الحد من الضغط على الاحتياطيات النقدية المنخفضة تاريخياً في البلاد. لكنه حذر في الوقت ذاته من أن نجاح هذه المنصة يتطلب ملاءة مالية تتيح للمركزي التدخل عند الضرورة للحفاظ على توازن الأسعار.

ويرى مراقبون أن ربط استقرار الليرة باستبدال العملة القديمة وضبط السيولة النقدية يعد خطوة جوهرية لإنهاء ظاهرة المضاربة. ومن شأن هذه الإجراءات، إذا ما نُفذت بشفافية أن تعزز الثقة في النظام المصرفي السوري الناشئ وتجذب المزيد من الاستثمارات.

وعلى الرغم من الإيجابيات المتوقعة، تبرز مخاوف من انعكاس توحيد أسعار الصرف على تكاليف الاستيراد والمعيشة بشكل عام. ففي حال ارتفع سعر الصرف الرسمي ليتناسب مع السوق، قد يؤدي ذلك إلى موجة غلاء إذا لم ترافقه زيادات ملموسة في الأجور والدخل.

يبقى التحدي الأكبر أمام مصرف سوريا المركزي هو موازنة الحاجة لتنظيم السوق وضمان حقوق المواطنين في استلام أموالهم بقيمتها العادلة. وستكشف الشهور المقبلة مدى قدرة 'سوق دمشق للعملات' على الصمود أمام تحديات العرض والطلب في بيئة اقتصادية ما زالت في طور التعافي.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 1:24 صباحًا - بتوقيت القدس

كابوس الصواريخ الحرارية: كيف أربكت المنظومات الإيرانية حسابات سلاح الجو الأمريكي؟

تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات العسكرية من تنامي قدرات الدفاع الجوي الإيراني، التي باتت تُشكل ما يوصف بـ'الكابوس' الحقيقي لسلاح الجو الأمريكي في المنطقة. وبحسب تقارير تخصصية، فإن الطائرات الحربية الأكثر تطوراً في العالم لم تعد بمنأى عن الاستهداف بواسطة منظومات بسيطة تقنياً لكنها شديدة الفعالية في الميدان.

أشارت مصادر صحفية دولية إلى أن الصواريخ الموجهة حرارياً تمثل التحدي الأكبر حالياً، نظراً لقدرتها على إحداث أضرار جسيمة بتكلفة إنتاج ضئيلة. هذه الأسلحة تعتمد على تتبع الانبعاثات الحرارية للمحركات، مما يضع القوى الجوية التقليدية أمام معضلة أمنية غير مسبوقة تتجاوز حسابات التفوق التكنولوجي.

سجلت التقارير الميدانية حوادث مقلقة للقوات الأمريكية، من بينها سقوط مقاتلة من طراز 'إف-15 إي سترايك إيغل' خلال عمليات مرتبطة بالتوترات مع طهران. ورغم تمكن فرق الإنقاذ من استعادة الطاقم، إلا أن الحادثة دقت ناقوس الخطر بشأن قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق أنظمة الحماية المتطورة.

لم تقتصر التهديدات على الطرازات الأقدم، بل امتدت لتطال مقاتلات الجيل الخامس مثل 'إف-35'، التي تعرضت لتهديد مباشر بصواريخ حرارية في حوادث اقتراب خطيرة. كما رصدت لقطات ميدانية صواريخ تقترب بمسافات حرجة من طائرات 'إف/إيه-18 سوبر هورنت'، مما يعكس جرأة في استخدام هذه المنظومات.

تنقسم استراتيجية الدفاع الجوي الإيراني إلى ثلاثة محاور رئيسية تعتمد على تنوع طرق التوجيه لضمان أعلى نسبة إصابة. المحور الأول يركز على الأشعة تحت الحمراء التي تلاحق البصمة الحرارية للطائرة، وهي تقنية يصعب رصدها مبكراً لأنها لا تعتمد على بث موجات رادارية تكشف موقع الصاروخ.

أما النوع الثاني فيعتمد على التوجيه الراداري التقليدي الذي يوفر مدى أبعد ودقة عالية في تتبع الأهداف البعيدة. ورغم أن هذه الأنظمة أكثر تعقيداً وكلفة، إلا أنها تظل جزءاً أساسياً من شبكة الدفاع المتكاملة التي تسعى طهران لتعزيزها باستمرار لمواجهة أي خروقات جوية.

يبرز النوع الثالث كأحد أخطر التهديدات، وهو الصواريخ الموجهة بصرياً التي يتحكم بها مشغل بشري بشكل مباشر. تكمن خطورة هذه الصواريخ في أنها تعتمد على الرؤية المجردة، مما يجعل تقنيات 'التخفي' والشبحية التي تتباهى بها الصناعات العسكرية الأمريكية بلا قيمة فعلية أمام عين المشغل.

تؤكد المصادر أن التطور التكنولوجي سمح بدمج أكثر من أسلوب توجيه في المنظومة الواحدة، مثل منظومة 'مجيد' الإيرانية التي أُعلن عنها مؤخراً. هذا الدمج يجعل من الصعب على الطيارين استخدام وسائل الخداع التقليدية مثل الشعلات الحرارية للإفلات من الصواريخ الملاحقة.

تعتمد الصواريخ الحرارية الحديثة على تقنيات 'التصوير الحراري' التي تميز بين حرارة المحرك والشعلات الخداعية التي تطلقها الطائرات. هذا الذكاء الاصطناعي المدمج في رؤوس الصواريخ يرفع من احتمالية الإصابة المباشرة حتى في البيئات القتالية المعقدة والمزدحمة بالتشويش الإلكتروني.

تتميز هذه المنظومات، وخاصة المحمولة على الكتف (MANPADS)، بسهولة الانتشار والتمويه في التضاريس المختلفة. يمكن للجنود المشاة حمل هذه الصواريخ ونصب كمائن جوية للطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة أو متوسطة، مما يحد من حرية حركة المروحيات والمسيرات.

تشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك مخزوناً ضخماً يقدر بآلاف الصواريخ من هذا النوع، بعضها يعود لتصاميم سوفيتية خضعت لعمليات تطوير محلية شاملة. هذه القدرة على التعديل جعلت من الأسلحة القديمة أدوات فتاكة قادرة على مواجهة أحدث ما أنتجته المصانع الحربية الغربية.

لا تواجه طهران عوائق تذكر في إنتاج هذه الصواريخ محلياً، حيث تعتمد على تكنولوجيا ناضجة ومكونات يمكن تصنيعها أو إعادة هندستها بسهولة. هذا الاكتفاء الذاتي يجعل من استراتيجية 'الإغراق الصاروخي' خياراً اقتصادياً مستداماً لإرباك أي هجوم جوي واسع النطاق.

إن غياب الحاجة لمكونات إلكترونية معقدة جداً في بعض هذه الصواريخ يحمي سلاسل توريدها من العقوبات الدولية المشددة. وبدلاً من الاعتماد على الاستيراد، ركزت الصناعات الدفاعية الإيرانية على تحسين المدى والقدرة التفجيرية للرؤوس الحربية لضمان تحييد الهدف بمجرد الاقتراب منه.

في نهاية المطاف، يرى المحللون أن بساطة هذه الأسلحة هي سر قوتها، حيث تفرض واقعاً ميدانياً جديداً يجبر سلاح الجو الأمريكي على إعادة تقييم خططه. فالتفوق الجوي لم يعد مضموناً في ظل وجود شبكة دفاعية كثيفة وصامتة يمكنها تحويل السماء إلى ساحة استنزاف تقني وبشري.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

البحرية الإسرائيلية تهاجم 'أسطول الصمود' في المياه الدولية وتسيطر على 7 سفن

شرعت قوات البحرية الإسرائيلية، في وقت متأخر من ليل الأربعاء، بتنفيذ هجوم عسكري استهدف سفن 'أسطول الصمود الدولي' أثناء إبحارها في المياه الدولية. وتهدف هذه السفن إلى الوصول إلى شواطئ قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه منذ سنوات طويلة، وإيصال مساعدات إغاثية للسكان المحاصرين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الوحدات البحرية بدأت بالفعل في السيطرة على عدد من سفن الأسطول في مواقع بعيدة عن السواحل الفلسطينية. وأكدت المصادر أن القوات الإسرائيلية تمكنت حتى اللحظة من وضع يدها على 7 سفن من إجمالي 58 سفينة تشارك في هذه القافلة البحرية الضخمة.

وتعتبر هذه العملية العسكرية الأبعد مدى التي تنفذها البحرية الإسرائيلية في تاريخ اعتراض أساطيل كسر الحصار. حيث اتخذت القيادة العسكرية قراراً بإيقاف السفن على بعد مئات الكيلومترات من السواحل، وتحديداً في المنطقة البحرية القريبة من جزيرة كريت اليونانية لضمان عدم اقترابها من قطاع غزة.

من جانبه، أعلن القائمون على 'أسطول الصمود الدولي' أن معظم القوارب المشاركة تعرضت لعمليات تشويش إلكتروني واسعة النطاق قبل بدء الهجوم المباشر. وأوضح الأسطول في تحديثات ميدانية أن سفينة 'بيانكا' التي ترفع العلم الإيطالي كانت من أوائل السفن التي حاصرتها الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد ساعات قليلة من تسريبات إعلامية أكدت استعدادات الاحتلال لاعتراض القافلة التي تضم نحو 100 قارب. ويشارك في هذه المهمة الإنسانية ما يقارب 1000 ناشط دولي من جنسيات مختلفة، يحملون معهم أطناناً من المساعدات الطبية والغذائية المخصصة للفلسطينيين.

وكانت 'مهمة ربيع 2026' قد أبحرت رسمياً من جزيرة صقلية الإيطالية يوم الأحد الماضي بعد استكمال كافة التجهيزات اللوجستية والقانونية. ويسعى المشاركون في هذه المبادرة المدنية إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في غزة ومحاولة فرض واقع جديد ينهي سياسة الحصار البحري.

يُذكر أن 'أسطول الصمود العالمي' هو تحالف مدني تأسس في عام 2025، ويضم ممثلين عن منظمات حقوقية ومتطوعين من مختلف دول العالم. وقد بدأت رحلة الأسطول الحالية من مدينة برشلونة الإسبانية في منتصف شهر أبريل الجاري، قبل أن تتجمع السفن في الموانئ الإيطالية للانطلاق نحو وجهتها النهائية.

وتعد هذه المواجهة هي الثانية من نوعها لهذا التحالف الدولي، بعد تجربة سابقة جرت في سبتمبر من العام الماضي. وكانت تلك التجربة قد انتهت أيضاً بهجوم إسرائيلي عنيف في المياه الدولية، أسفر عن اعتقال مئات الناشطين وترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم بعد مصادرة السفن وما عليها من مساعدات.

وتسود حالة من القلق الدولي بشأن سلامة المتضامنين الموجودين على متن السفن في ظل انقطاع الاتصالات مع معظمها نتيجة التشويش. وتطالب المنظمات الحقوقية بتدخل دولي فوري لحماية الناشطين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق عسكرية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام واسع لمدينة الخليل

أعلنت مصادر طبية في مدينة الخليل، مساء الأربعاء، عن استشهاد الطفل إبراهيم عبد الفتاح الخياط، البالغ من العمر 15 عاماً، متأثراً بجروح بالغة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال. وكان الطفل قد نُقل على وجه السرعة إلى المستشفى بعد استهدافه بالرصاص الحي في منطقة البطن خلال اقتحام عسكري للمدينة، إلا أن الجهود الطبية لم تنجح في إنقاذ حياته نظراً لخطورة الإصابة.

وشهدت منطقة 'الحاووز' في الخليل توغلاً واسعاً لآليات الاحتلال العسكرية، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً وأغلقت الطرق الرئيسية أمام حركة المركبات والمواطنين. وتزامن هذا الاقتحام مع اعتداءات طالت القطاع التجاري، إذ أجبر الجنود أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها تحت تهديد السلاح، مما أدى إلى شلل كامل في المنطقة المستهدفة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات اندلعت عقب إطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز السام بكثافة صوب المواطنين ومنازلهم. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة شابين آخرين بالرصاص الحي في الأطراف السفلية، وتحديداً في منطقتي الفخذ والركبة، حيث جرى نقلهما لتلقي العلاج وسط حالة من التوتر الشديد الذي ساد أحياء المدينة.

ولم تقتصر عمليات الاحتلال على القمع الميداني، بل امتدت لتشمل مداهمة المؤسسات الأهلية، حيث اقتحم الجنود مقر 'الجمعية الخيرية' وعاثوا فيه فساداً وتخريباً. وقام جنود الاحتلال بتفتيش دقيق لمحتويات المقر والعبث بالملفات والأثاث، في خطوة تهدف إلى التضييق على العمل المؤسساتي والاجتماعي في المدينة المحاصرة.

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً فلسطينياً لم تُعرف هويته بعد، عقب إرغامه على التوقف والترجل من شاحنته التي كان يقودها في المنطقة. واقتاد الجنود المعتقل إلى جهة غير معلومة، في وقت تواصل فيه القوات تعزيز تواجدها العسكري في مختلف أحياء الخليل، وسط مخاوف من تصاعد وتيرة المداهمات والاعتقالات خلال الساعات القادمة.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في جنوب لبنان: حزب الله يستهدف آليات الاحتلال وزامير يتوعد بتوسيع الضربات

أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة، استهدفت تجمعات لآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة البياضة الواقعة جنوبي البلاد. وأكد الحزب في بيانه أن العملية حققت إصابات مؤكدة في صفوف القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في إطار الدفاع عن لبنان ورداً على الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي عملية منفصلة، هاجم مقاتلو الحزب بمسيرتين انقضاضيتين دبابتي ميركافا تابعتين لجيش الاحتلال أثناء تواجدهما قرب ساحة بلدة القنطرة في الجنوب اللبناني. وأوضح البيان أن الهجوم أسفر عن إصابة الدبابتين بشكل مباشر، مشدداً على استمرار العمليات طالما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية والمناطق السكنية.

كما شملت العمليات الميدانية استهداف دبابة ميركافا ثالثة في محيط بلدة بيت ليف، حيث استخدمت المقاومة محلّقة انقضاضية أصابت هدفها بدقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية توتراً متصاعداً رغم المساعي الدولية لتثبيت الهدوء الهش الذي تم التوصل إليه سابقاً.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن صفارات الإنذار دوت أربع مرات متتالية في عدة مستوطنات بشمال إسرائيل، شملت بارام ودوفيف وتسفيون. وجاءت هذه الإنذارات عقب رصد إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه الجليل الأعلى، مما أثار حالة من الاستنفار في صفوف قوات الاحتلال.

وأشارت المصادر إلى تفعيل أنظمة التحذير في موشاف ميشغاف بمنطقة إصبع الجليل للاشتباه بتسلل طائرة مسيرة، قبل أن يتم الإعلان لاحقاً عن كونه إنذاراً خاطئاً. وفي الوقت ذاته، دوت صافرات الإنذار في مستوطنة المطلة الحدودية للتحذير من تهديدات جوية مماثلة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي.

في المقابل، أطلق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تهديدات شديدة اللهجة خلال زيارته للقوات المنتشرة في المناطق التي يحتلها الجيش جنوب لبنان. وتوعد زامير باستهداف أي مواقع تابعة لحزب الله حتى لو كانت تقع شمال نهر الليطاني أو خارج ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' الذي حدده الاحتلال كمنطقة أمنية.

وقال زامير في تصريحاته إن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في القضاء على أي تهديد يواجه قواته أو المستوطنات الشمالية، بغض النظر عن موقعه الجغرافي. وأضاف أن القوات العسكرية قد تضطر للبقاء في مواقعها الحالية لفترات أطول لضمان الحفاظ على الخط الفاصل ومنع أي إطلاق نار مباشر باتجاه السكان في الشمال.

واعتبر رئيس الأركان أن النجاحات العسكرية التي حققها الجيش وفرت الأرضية اللازمة للعمليات السياسية والمفاوضات التي تجري حالياً. وألمح إلى أن الضغط العسكري المستمر هو الوسيلة الوحيدة لفرض الشروط الإسرائيلية في أي تسوية مستقبلية تتعلق بنزع سلاح حزب الله وإبعاده عن الحدود.

على الصعيد السياسي اللبناني، شدد الرئيس جوزيف عون على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي محادثات مباشرة. وأكد عون أنه لا يمكن قبول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الهدم والنسف في الجنوب بعد إعلان الاتفاق، معتبراً ذلك تقويضاً للجهود الدبلوماسية.

وأوضح الرئيس اللبناني أن بيروت تنتظر حالياً تحديد موعد رسمي من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي. وأشار إلى أن الأولوية القصوى للدولة اللبنانية هي حماية مواطنيها وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون ينصبون بوابة حديدية لعزل منطقة وادي القلط غرب أريحا

شهدت المنطقة الغربية لمدينة أريحا تصعيداً ميدانياً جديداً صباح اليوم الأربعاء، حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على نصب بوابة حديدية وسط طريق حيوي يسلكه المواطنون الفلسطينيون بشكل يومي. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية في سياق محاولات فرض واقع استيطاني جديد وتقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الرعوية والأثرية الحيوية شرقي الضفة الغربية المحتلة.

وأكدت مصادر محلية وشهود عيان أن المستوطنين قاموا بتثبيت البوابة الحديدية على الشارع المؤدي إلى 'وادي القلط' وتحديداً في منطقة 'المرشحات'. وأشارت المصادر إلى أن هذه النقطة تتسم بحساسية عالية نظراً لقربها الشديد من منازل المواطنين، حيث لا تفصلها عنها سوى مسافة تقدر بنحو 300 متر فقط، مما يضع السكان تحت حصار مباشر.

ويعتبر هذا الشارع المستهدف شرياناً رئيسياً لا غنى عنه، إذ يربط التجمعات السكانية في منطقة المرشحات بدير وادي القلط التاريخي ونبع 'عين القلط' الشهير. كما يمتد الطريق ليشكل حلقة وصل استراتيجية تربط المنطقة الجبلية والزراعية بطريق أريحا–القدس العام، وهو ما يجعل إغلاقه بمثابة قطع لأوصال المنطقة بالكامل.

وحذر نشطاء ومراقبون ميدانيون من التداعيات الخطيرة لهذا الإجراء، مؤكدين أنه يهدف إلى حرمان المزارعين ومربي الماشية من الوصول إلى المراعي الطبيعية ومصادر المياه الحيوية في العين. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين قسرياً عبر تضييق سبل العيش ومنعهم من التنقل بحرية في أراضيهم التاريخية.

من جانبهم، شدد حقوقيون على أن هذا الانتهاك يمثل جزءاً من سياسة 'العزل المكاني' التي تنتهجها المجموعات الاستيطانية لتحويل الطرق العامة إلى ممرات خاصة تحت سيطرتهم. ويهدد هذا التطور بفرض واقع مرير على العائلات الفلسطينية التي باتت تواجه خطر انعدام الأمن وصعوبة التنقل، مما قد يدفعها للرحيل القسري نتيجة الضغوط المتزايدة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

خطاب "الرموز والأصفار" لقيس سعيد يثير عاصفة من الجدل في تونس

شهدت الساحة السياسية التونسية حالة من الجدل الواسع عقب خطاب جديد ألقاه الرئيس قيس سعيد، تضمن جملة من الرموز والإشارات التي وصفها مراقبون بالمبهمة. وخلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً رفيع المستوى، وجه سعيد انتقادات حادة لمنظومة التعيينات في مفاصل الدولة، معتبراً أنها خضعت لسنوات لمنطق الولاءات الحزبية على حساب الكفاءة الوطنية.

واستخدم الرئيس التونسي استعارات لغوية غير مألوفة في الخطاب السياسي الرسمي، حيث أشار إلى أن السيادة الوطنية وشعارات الثورة هي "القمر ليلة التمام". وأكد في حديثه أن الدولة لا تعنيها "السبابة التي تشير إلى القمر"، في إشارة رمزية إلى أطراف لم يسمها تحاول توجيه الرأي العام أو التشويش على المسار السياسي الحالي.

وتطرق سعيد في حديثه إلى تلامس أصبعي السبابة والإبهام، معتبراً أن هذه الحركة ترمز إلى الرقم "صفر" أو مجموعة من الأصفار التي تهدف للإيهام بالعناق أو الفراق. وشدد على أن الشعب التونسي يمتلك الوعي الكافي لتفكيك ما وصفها بـ"الدوائر المفرغة" وفضح المتاجرين بالأوهام في الغرف المظلمة، حسب تعبيره.

الاجتماع الذي عقد في قصر قرطاج، ضم رئيسة الحكومة سارة الزعفراني ووزراء المالية والشؤون الاجتماعية والتشغيل، وتركز في جانبه الإجرائي على تطبيق أحكام قانون المالية. وتناول الحاضرون ملف الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص، المبرمجة للأعوام 2026 و2027 و2028، ضمن السياسة الاجتماعية للدولة.

وفي خطوة مفاجئة تزامنت مع هذا الخطاب، قرر الرئيس قيس سعيد إعفاء وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة من مهامها بشكل فوري. وتم تكليف وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، بتسيير شؤون وزارة الصناعة بصفة مؤقتة، دون الكشف عن الأسباب المباشرة لهذا الإعفاء الذي يأتي في توقيت حساس.

وأكد الرئيس خلال اللقاء أن الدولة التونسية ماضية في مكافحة ما وصفها بـ"جيوب الردة والعمالة والفساد"، مشدداً على ضرورة استكمال المنصات الخاصة بانتداب العاطلين عن العمل. وأوضح أن المعايير القادمة للتوظيف ستعتمد بشكل كلي على العدل والإنصاف لإنهاء حقبة الانتدابات القائمة على المحسوبية التي أضرت بالإدارة.

ردود الفعل المعارضة لم تتأخر، حيث اعتبر وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام أن الخطاب يبتعد عن لغة السياسة الواقعية ويغرق في عالم "التنجيم والألغاز". وأشار عبد السلام في تعليق له إلى أن استخدام الطلاسم في الخطابات الرسمية يعكس حالة من الانفصال عن القضايا الجوهرية التي تشغل المواطن التونسي.

من جانبه، سخر النائب السابق أنور بن الشاهد من الصياغة اللغوية للبيان الرئاسي، واصفاً إياها بأنها تعتمد على السجع والإيحاء بالحكمة دون تقديم مضامين سياسية واضحة. وتساءل بن الشاهد عن مدى قدرة مثل هذه الخطابات على إنارة الرأي العام أو توضيح المواقف الرسمية تجاه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وفي سياق متصل، انتقد النائب السابق مجدي الكرباعي مضمون البيان، معتبراً أن اللغة المستخدمة تعطي انطباعاً سلبياً عن حالة الاستقرار السياسي في البلاد. وأشار الكرباعي إلى أن مثل هذه التصريحات قد تدفع الشباب التونسي لمزيد من اليأس والبحث عن سبل للهجرة، نتيجة غياب الرؤية الواضحة للمستقبل.

كما توقف مراقبون عند اتهامات الرئيس لجهات لم يسمها بالقيام بـ"وقفات وتدوينات مدفوعة الأجر" في الداخل والخارج، واصفاً مراميها بالسخيفة. ويرى محللون أن هذا الهجوم يستهدف الحراك المعارض الذي ينشط عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي بعض العواصم الأوروبية ضد السياسات الحالية للرئاسة.

وتعكس هذه الحالة من السجال انقساماً حاداً في الشارع التونسي بين مؤيدين يرون في لغة الرئيس تعبيراً عن الأصالة والتمسك بالسيادة، ومعارضين يرونها هروباً من مواجهة الاستحقاقات الاقتصادية. وتظل لغة "الغرف المظلمة" و"المؤامرات" سمة بارزة في خطابات سعيد التي تثير نقاشاً مستمراً عقب كل ظهور رسمي.

البيان الرئاسي الذي نُشر في وقت متأخر، شدد على أن الإدارة التونسية تعيش وضعاً غير طبيعي نتيجة تراكمات العقود الماضية. وأشار سعيد إلى أن البعض اعتقد أن الدولة "غنيمة" والسلطة مجرد امتيازات، مؤكداً أن العمل جارٍ لتصحيح هذا المسار عبر إجراءات قانونية وإدارية صارمة ستشمل كافة القطاعات.

وعلى المستوى الشعبي، تباينت التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي بين من حاول تفسير رموز "السبابة والإبهام" وبين من طالب ببرامج اقتصادية ملموسة. ويشير متابعون للشأن التونسي إلى أن التركيز على اللغة الرمزية قد يصرف الانتباه عن قرارات إدارية هامة، مثل إعفاء وزيرة الصناعة وتعديل سلم الأجور.

ختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في العلاقة بين الرئاسة والمعارضة، حيث يُتوقع أن تزيد هذه التصريحات من حدة الاستقطاب السياسي. ومع استمرار الرئيس في نهجه الخطابي الفريد، تترقب الأوساط التونسية مدى تأثير هذه التوجهات على الاستقرار العام والتعاون مع المؤسسات الدولية في ظل الأزمة المالية الخانقة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

بين الحظر القانوني والردع العملي.. لماذا تغيب المعاهدات الملزمة عن السلاح النووي؟

كشفت تقارير صحفية حديثة عن الفوارق الجوهرية في التعاطي الدولي مع ملفي الأسلحة الكيميائية والنووية، حيث تبرز مفارقة تتمثل في حظر الأولى قانوناً واستخدامها فعلياً، مقابل غياب نصوص ملزمة تحظر الثانية مع الامتناع عن استخدامها منذ عقود. وأوضحت المصادر أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي أتمت قرابة ثلاثة عقود على تأسيسها، كانت ثمرة جهود تاريخية طويلة بدأت منذ القرن السابع عشر.

وتعود جذور محاولات تقييد الأسلحة الكيميائية إلى اتفاق فرنسي ألماني عام 1675 نص على منع الرصاص المسموم، تلاه إعلان لاهاي عام 1899 بمبادرة من القيصر الروسي نيكولاي الثاني. وقد استند هذا الرفض المبكر إلى منظومة قيم أخلاقية موروثة عن عصر الفروسية الأوروبي، والتي كانت تعتبر التسميم وسيلة غادرة لا تليق بالقتال الشريف في ساحات المعارك.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، شهد عام 1915 تحولاً دراماتيكياً حين بدأت القوات البريطانية بالرد على الهجمات الألمانية بالغازات السامة. ورغم امتعاض القادة العسكريين حينها، إلا أن الضرورات الميدانية فرضت عليهم تقليد العدو في سلاحه لكسب الحرب، مما فتح الباب أمام استخدام واسع النطاق للسموم في النزاعات الحديثة.

وأثبتت التجارب العسكرية لاحقاً أن الأسلحة الكيميائية لا تمنح تفوقاً حاسماً بين الدول المتقدمة تقنياً، بل تزيد من معاناة الجنود دون تحقيق مكاسب استراتيجية كبرى. وهذا الإدراك كان سبباً رئيسياً في تراجع الاعتماد عليها خلال الحرب العالمية الثانية، رغم الانتهاكات الواسعة للأعراف الدولية التي شهدتها تلك الحقبة من كافة الأطراف.

في المقابل، ظهر السلاح النووي في سياق تاريخي مختلف تماماً، حيث اتسم بقدرة تدميرية هائلة لم تكن محاطة بإرث طويل من الرفض الأخلاقي المسبق. ومع ذلك، كان العلماء والسياسيون يدركون منذ اللحظة الأولى أن الطاقة الذرية تمثل قوة كونية قادرة على إحراق الغلاف الجوي للأرض في حال خروج التفاعلات عن السيطرة.

وفي ربيع عام 1946، قدمت الولايات المتحدة مقترحاً عُرف بتقرير 'آتشيسون-ليلينتال'، والذي هدف إلى وضع كامل سلسلة إنتاج المواد النووية تحت ملكية دولية تابعة للأمم المتحدة. وكان المقترح يتضمن كشف الأسرار النووية للاتحاد السوفييتي مقابل التزام متبادل بوقف إنتاج القنابل الذرية، في محاولة مبكرة لاحتواء السباق النووي.

إلا أن هذه الجهود اصطدمت برفض سوفييتي قاطع، حيث اعتبرت موسكو في عهد جوزيف ستالين أن الأمم المتحدة تخضع للهيمنة الغربية. واشترط السوفييت حينها أن تقوم واشنطن بتدمير ترسانتها النووية أولاً قبل الدخول في أي نظام رقابة دولي، مما أدى إلى وأد فكرة 'خطة باروخ' في مهدها.

ومع امتلاك الاتحاد السوفييتي للقنبلة الذرية عام 1949، تعقدت المشهد السياسي الدولي ودخل العالم في أتون الحرب الباردة. وأصبح التفكير في نزع السلاح النووي ثانوياً أمام هواجس الضربة الاستباقية، حيث ساد الاعتقاد في الغرب بأن أي تنازل عن التفوق النووي يمثل انتحاراً استراتيجياً أمام القوات التقليدية السوفييتية المتفوقة في أوروبا.

وتشير المصادر إلى أن السلاح النووي ظل يُنظر إليه كعامل حسم عسكري قادر على شل قدرات العدو في ضربة واحدة، بخلاف السلاح الكيميائي. ولهذا السبب، سعت جيوش العالم لامتلاك التكنولوجيا النووية مع تطوير وسائل للحد من آثار الانفجارات، بدلاً من السعي الجاد لحظرها بشكل قانوني شامل.

والمثير للاهتمام في هذا السياق هو وجود 'حظر غير مكتوب' يمنع استخدام السلاح النووي منذ عام 1945، رغم غياب المعاهدات الملزمة. فالدول النووية التي خاضت حروباً كبرى، مثل الولايات المتحدة في فيتنام أو روسيا في أوكرانيا، لم تلجأ لهذا الخيار المدمر خشية العواقب غير المتوقعة والدمار الشامل المتبادل.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الأسلحة الكيميائية التي تحظى بإجماع قانوني على حظرها، استُخدمت في نزاعات إقليمية متعددة، كان أبرزها الحرب العراقية الإيرانية. وهذا يؤكد أن النصوص القانونية وحدها قد لا تكون كافية لردع الاستخدام إذا غاب عامل الردع الوجودي الذي يوفره السلاح النووي.

ويرى محللون أن السلاح النووي محمي بما يمكن وصفه بـ 'قدسية الدمار'، حيث يمثل الخوف من الفناء المتبادل آلية الرقابة الأكثر صرامة في التاريخ الحديث. فغياب آلية الحظر الدولية الشاملة لم يمنع القوى الكبرى من ممارسة ضبط النفس القسري لتجنب نهاية الحضارة الإنسانية.

وتخلص التقارير إلى أن الفارق بين السلاحين يكمن في 'الجدوى العسكرية'؛ فبينما يُعتبر الكيميائي سلاحاً تكتيكياً يسبب معاناة بلا حسم، يظل النووي سلاحاً استراتيجياً يمنع الحرب بوجوده ويحظر نفسه بقدرته التدميرية. وهذا ما جعل العالم يعيش في حالة من السلم المسلح تحت مظلة الردع النووي.

إن الدروس المستفادة من تاريخ الحروب تشير إلى أن القوانين الدولية غالباً ما تتبع الواقع الميداني ولا تسبقه، وفي حالة السلاح النووي، فإن غياب الحظر القانوني الرسمي لم يمنع تشكل عرف دولي صارم ضد استخدامه، وهو ما يمثل أحد أكثر أشكال التنظيم الدولي تعقيداً ونجاحاً في منع الكوارث الكبرى حتى الآن.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

قمة هاتفية بين بوتين وترمب تبحث التهدئة مع إيران وهدنة 'يوم النصر' في أوكرانيا

شهدت الساحة الدولية تحركاً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مطولاً مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب، استغرق أكثر من ساعة ونصف. وأفادت مصادر دبلوماسية في الكرملين بأن المحادثة كانت 'صريحة وعملية'، وتركزت بشكل أساسي على خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما الملف الإيراني المتفجر.

ويعد هذا التواصل هو الأول من نوعه بين الزعيمين منذ مطلع مارس الماضي، ويأتي في توقيت حساس بعد أسابيع من إعلان حالة الحرب بين واشنطن وطهران. وقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكالمة بأنها كانت 'جيدة جداً'، مما يعكس رغبة مشتركة في فتح قنوات اتصال مباشرة لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

خلال الاتصال، أعرب الرئيس الروسي عن دعمه لقرار الإدارة الأمريكية بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، معتبراً إياها خطوة حكيمة تفتح الباب أمام الجهود الدبلوماسية. وأكد بوتين أن استقرار الوضع في منطقة الخليج يتطلب ضبط النفس وتغليب لغة الحوار على الخيارات العسكرية التي قد تؤدي لنتائج كارثية.

وحذر بوتين بلهجة حازمة من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على العودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، مشيراً إلى أن تداعيات ذلك لن تقتصر على أطراف النزاع فحسب. وشدد على أن المجتمع الدولي بأسره سيتأثر بأي تصعيد جديد، مؤكداً التزام موسكو بتقديم كافة التسهيلات الممكنة لدعم المسار الدبلوماسي.

وفيما يتعلق بالملف الأوكراني، ناقش الرئيسان تطورات الحرب التي دخلت عامها الخامس دون أفق واضح للحل. وقدم بوتين عرضاً مفصلاً للوضع الميداني على خطوط التماس بناءً على طلب ترمب، مدعياً أن القوات الروسية لا تزال تحتفظ بالمبادرة الإستراتيجية في مختلف المحاور القتالية.

وبرزت خلال المكالمة نقطة توافق لافتة، حيث أبدى الزعيمان تقييمات متقاربة تجاه سلوك الحكومة في كييف، متهمين إياها بالعمل على إطالة أمد النزاع بدعم من القوى الأوروبية. واعتبر الجانبان أن السياسات الحالية لنظام زيلينسكي تعرقل الوصول إلى تسوية سياسية تنهي المعاناة المستمرة منذ سنوات.

واقترح الرئيس الروسي إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار في أوكرانيا تزامناً مع احتفالات 'يوم النصر' في التاسع من مايو المقبل، وهي الذكرى التي ترمز لهزيمة النازية. وقد لاقى هذا المقترح ترحيباً نشطاً من ترمب، الذي رأى في هذه المناسبة رمزية مشتركة يمكن البناء عليها لتهدئة الأجواء الميدانية.

وعلى صعيد الملف النووي، طرح بوتين أفكاراً جديدة تهدف لحل النزاع القائم حول برنامج طهران النووي، دون الكشف عن تفاصيلها الدقيقة للعلن. وتأتي هذه المقترحات في وقت تشير فيه التقارير إلى إمكانية استئناف موسكو لدورها كوسيط عبر تخزين اليورانيوم المخصب على أراضيها كما حدث في اتفاقيات سابقة.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن واشنطن تترقب حالياً عرضاً إيرانياً معدلاً قد يصل عبر الوسيط الباكستاني خلال الأيام القليلة القادمة. ويأتي هذا الانتظار بعد رفض ترمب لمقترحات سابقة اعتبرها غير كافية لحسم الملفات العالقة، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى مراقبون أن ترمب يفضل التعامل المباشر والحاسم مع الملف الإيراني، مع الإبقاء على التهديد العسكري كأداة ضغط فعالة لتحقيق مكاسب سياسية. ويبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى لاتفاق شامل يتجاوز مجرد تأجيل الطموحات النووية، ليشمل وقف كافة الأنشطة التي تصفها واشنطن بالعدائية في المنطقة.

المبادرة الروسية للوساطة ليست الأولى، فقد سبق لبوتين أن طرح أفكاراً مشابهة في مايو الماضي، إلا أن رد ترمب حينها كان يميل نحو حصر الدور الروسي في إنهاء حرب أوكرانيا. غير أن طول أمد الصراع وتداخل الملفات الدولية يبدو أنه دفع البيت الأبيض لإعادة تقييم الدور الذي يمكن أن تلعبه موسكو في تهدئة الجبهة الإيرانية.

وأوضح المستشار الروسي يوري أوشاكوف أن المكالمة جرت بمبادرة من الجانب الروسي، مما يعكس رغبة الكرملين في استعادة دوره كلاعب محوري في أزمات الشرق الأوسط. وأكد أن التنسيق مع واشنطن في هذه المرحلة يعد ضرورة ملحة لمنع انهيار التفاهمات الهشة التي تحافظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

ختاماً، تظل نتائج هذه القمة الهاتفية رهينة الخطوات العملية التي ستتخذها الأطراف على الأرض في الأسابيع المقبلة. فبينما تلوح في الأفق بوادر هدنة في أوكرانيا، يبقى الملف الإيراني معلقاً بين ضغوط واشنطن القصوى ومبادرات موسكو الدبلوماسية التي تسعى لتجنب انفجار شامل.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

الغلاء يغير نمط حياة الألمان: تقنين للطعام وتحول نحو الدراجات الهوائية

كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة "Forsa" الألمانية عن تحولات جذرية في السلوك الاستهلاكي داخل المجتمع الألماني، حيث أجبرت موجة الغلاء المتصاعدة أكثر من نصف السكان على إعادة جدولة أولوياتهم المالية. وأفادت البيانات بأن نحو 58% من المواطنين عمدوا مؤخراً إلى تقليص نفقاتهم اليومية بشكل ملموس، في حين حافظت نسبة 41% على نمط حياتها المعتاد دون تغييرات تذكر رغم الضغوط الاقتصادية الراهنة.

وأوضحت الإحصائيات أن الفئات الشابة التي لم تتجاوز سن الثلاثين، بالإضافة إلى الأسر ذات الدخل المحدود، كانت الأكثر عرضة للتأثر بهذه الموجة التضخمية. وبرزت استراتيجيات التوفير بشكل أساسي في قطاع الخدمات الغذائية، إذ أقر 76% من الموفرين بأنهم باتوا يتناولون الطعام في منازلهم بدلاً من ارتياد المطاعم، بينما اتجهت نسبة 69% نحو تقنين مشتريات البقالة والسلع الجديدة لضبط الميزانية.

ولم تقتصر إجراءات التقشف على الغذاء فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع الطاقة والترفيه، حيث أكد 65% من المشاركين خفض إنفاقهم على الوقود، بينما قلص 59% استهلاكهم للطاقة المنزلية. كما طالت التخفيضات قطاع السياحة والأنشطة الترفيهية، إذ أفاد أكثر من نصف المستطلعين بأنهم قللوا من ميزانيات إجازاتهم السنوية وأنشطتهم الترويحية لمواجهة الالتزامات المالية الأساسية.

وفيما يخص قطاع النقل، سجل الاستطلاع تراجعاً في استخدام السيارات الخاصة التي تعمل بالبنزين والديزل، حيث أشار 31% من السائقين إلى تقليل فترات قيادتهم للمركبات. وظهر التفاوت الطبقي بوضوح في هذا الجانب، إذ قلصت 44% من الأسر التي يقل دخلها عن 2500 يورو شهرياً استخدام سياراتها، مقارنة بنسبة 24% فقط لدى الأسر التي يتجاوز دخلها حاجز الـ 4000 يورو.

وبحثاً عن بدائل اقتصادية، توجهت شريحة واسعة من الألمان نحو وسائل نقل أقل تكلفة، حيث تحول 51% من الذين قللوا القيادة إلى ركوب الدراجات الهوائية بشكل مكثف. كما سجل التقرير زيادة في الاعتماد على المشي بنسبة 42%، واستخدام وسائل النقل العام بنسبة 35%، في حين لجأت نسبة 22% إلى خيار التشارك في السيارات لتقاسم تكاليف الوقود المرتفعة.

اقتصاد

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:35 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار النفط تقفز لمستويات قياسية وبرنت يلامس 120 دولاراً وسط تصعيد عسكري

شهدت الأسواق العالمية قفزة حادة في أسعار الطاقة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة وصلت إلى 7% ليتداول البرميل عند مستوى 119.7 دولاراً. وتعد هذه المستويات السعرية هي الأعلى التي تسجلها الأسواق منذ أربع سنوات، في ظل استمرار موجة الصعود لليوم الثامن على التوالي نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة.

وفي السياق ذاته، سجل النفط الخام الأمريكي قفزة مماثلة بنسبة 7.4% لعقود شهر يونيو، ليتجاوز سعر البرميل حاجز 107 دولارات. وتأتي هذه الارتفاعات مدفوعة بحالة القلق السائدة في أوساط المستثمرين من تدهور الأوضاع الأمنية في ممرات الملاحة الدولية، وخاصة في منطقة الخليج العربي التي تعد شريان الحياة لإمدادات النفط العالمية.

وأفادت مصادر بأن هذا التصعيد السعري جاء مباشرة عقب تصريحات حازمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها رفض بلاده القاطع لمقترح إيراني يقضي بفتح مضيق هرمز. وكان المقترح يتضمن رفع الحصار المفروض على طهران مقابل تأجيل جولات المفاوضات، وهو ما اعتبرته واشنطن غير كافٍ في ظل الظروف الراهنة.

وتعيش الأسواق العالمية حالة من التقلب الشديد منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الاحتلال والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد أدت هذه الحرب إلى ضغوط تضخمية هائلة طالت مختلف القطاعات الاقتصادية، مع تزايد التهديدات المباشرة التي تواجه شحنات الطاقة العابرة للمضائق الحيوية.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية يزيد من احتمالات انقطاع سلاسل الإمداد، مما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة إذا ما استمر إغلاق الممرات المائية. وتراقب العواصم العالمية بحذر تداعيات هذا الارتفاع على مستويات التضخم العالمي، في وقت تعاني فيه الاقتصادات الكبرى من تبعات النزاعات المسلحة الجارية في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

الكوميديا السوداء في الشرق الأوسط: سلاح الشعوب لمواجهة ألم الحروب

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي موجة متصاعدة من الكوميديا السوداء، حيث يسعى المبدعون الرقميون لتقديم محتوى جريء يهدف إلى التخفيف من وطأة الصراعات المسلحة. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات إقليمية متزايدة أعادت تشكيل الخارطة السياسية والاجتماعية، مما دفع الشباب للبحث عن مساحات للتعبير تتجاوز القوالب التقليدية.

أفادت مصادر صحفية بأن مقاطع الفيديو الساخرة باتت تنتشر كالنار في الهشيم، مصورةً مواقف يومية تحت القصف أو في ظل التهديدات العسكرية. أحد هذه المقاطع يظهر شاباً يستيقظ على دوي الانفجارات ليلجأ إلى والديه، ليواجه برد فعل بارد يعكس اعتياد الشعوب العربية على الأزمات، حيث يفضل الأب النوم بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم.

يعتبر صانع المحتوى اللبناني سامر مومنة، البالغ من العمر 22 عاماً أن هذه الفكاهة ليست مجرد ضحك، بل هي أداة لفهم الواقع المرير الذي يعيشه بلده. ويؤكد مومنة أن الحزن على الوطن لا يمنع من إيجاد متنفس ساخر يساعد الناس على استيعاب ما يجري حولهم من أحداث متسارعة وخطيرة.

امتدت هذه الظاهرة لتشمل محاكاة ساخرة للأزمات الجيوسياسية، مثل تقلبات حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث يتم تصويرها عبر حركات بسيطة تعكس حالة عدم الاستقرار. كما استلهم البعض من برامج المواهب الشهيرة لتصوير حالة القلق الجماعي بانتظار قرارات وقف إطلاق النار، في مقاربة تجمع بين الترفيه والواقعية المؤلمة.

يرى خبراء أن صعود الكوميديا في المنطقة يرتبط بجيل شاب ملم بالتكنولوجيا ونشأ في بيئة رقمية مفتوحة، مما مكنه من تجاوز الحدود الجغرافية والرقابية. وفي ظل الأنظمة المحافظة أو الاستبدادية، تبرز السخرية كواحدة من المنافذ القليلة التي تسمح بقول ما لا يمكن التصريح به علانية بأسلوب مبطن وذكي.

من جانبه، أوضح عصام عريقات، المؤسس المشارك لموقع 'الحدود' الساخر أن الحروب والكوارث تنهك القوى النفسية للشعوب، مما يجعل البحث عن طرق إبداعية ضرورة للبقاء. وأشار إلى أن الموقع يتبنى استراتيجية التوعية والنقد بأسلوب مرح، متناولاً سيناريوهات الحرب المعقدة التي غالباً ما لا تصب في مصلحة المواطن البسيط.

ولم تقتصر السخرية على الشعوب فحسب، بل امتدت لتشمل الحسابات الرسمية لبعض الحكومات التي استخدمت 'الاستفزاز الإلكتروني' كنوع من الدعاية الرقمية. فقد شهدت المنصات سجالات ساخرة بين سفارات وجهات رسمية دولية، استخدمت فيها النكات اللاذعة كأداة في الصراع السياسي والدبلوماسي المحتدم.

في لبنان، الذي يعاني من تراكم الأزمات منذ انفجار مرفأ بيروت والانهيار الاقتصادي، تحولت المعاناة إلى ما يشبه 'مختبر الكوميديا السوداء'. واستخدم الناشطون أغاني شعبية شهيرة، مثل أغنية هيفاء وهبي 'بدنا نروّق'، كرسائل مبطنة تدعو الأطراف المتصارعة إلى التهدئة وتجنب المزيد من التصعيد العسكري.

وفي دول الخليج، لم يغب التأثر بالصراعات عن المشهد الرقمي، حيث عبر مؤثرون عن رغبتهم في الهدوء بعيداً عن ضجيج الانفجارات التي باتت تهدد الاستقرار الإقليمي. وانتشرت مقاطع فيديو تربط بين الرفاهية الاقتصادية والمخاوف الأمنية، في إشارة إلى القلق من تأثر المراكز التجارية والسياحية بالضربات المتبادلة.

أما في سوريا، فقد صقلت سنوات الحرب الطويلة قدرة الكوميديين على تحويل المأساة إلى مادة دسمة للنقد، خاصة فيما يتعلق بتعليمات السلامة الحكومية. وتؤكد منصة 'ستيريا' الكوميدية أن المأساة هي المادة الخام للضحك، وأن مرور الوقت كفيل بتحويل أقسى اللحظات إلى مواقف تثير السخرية والهستيريا.

ورغم القبول الواسع لهذا النوع من المحتوى، إلا أنه لا يخلو من العواقب القانونية في بعض الأحيان، حيث سجلت حالات اعتقال لمبدعين بتهمة السخرية من الأوضاع الراهنة. وتعتبر بعض السلطات أن هذا النوع من الفكاهة قد يمس بالأمن القومي أو يثير البلبلة في أوقات الأزمات الحساسة.

يواجه صناع المحتوى أيضاً انتقادات من الجمهور الذي يرى في النكات تقليلاً من هيبة الموت أو قدسية القضايا الوطنية، مما يضعهم تحت ضغط التبرير المستمر. ويتعرض البعض لمساءلات حول انتماءاتهم الدينية أو المذهبية في محاولة لتفسير أهدافهم من وراء نشر مقاطع ساخرة في أوقات عصيبة.

يدافع المبدعون عن فنهم مؤكدين أن الأخبار الحقيقية قاسية بما يكفي، وأن دورهم يكمن في رسم بسمة عابرة قد تخفف من حدة التوتر النفسي. ويرى هؤلاء أن الكوميديا السوداء هي 'صمام أمان' يمنع الانفجار النفسي للمجتمعات التي تعيش تحت ضغط الحروب المستمرة منذ سنوات.

في الختام، تظل الكوميديا السوداء في الشرق الأوسط مرآة تعكس صمود الشعوب وقدرتها على ابتكار أدوات للمقاومة النفسية في وجه الدمار. ومع استمرار الصراعات، يبدو أن هذا النوع من الفن الرقمي سيواصل نموه كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية المعاصرة للمنطقة.

تحليل

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الهوية التنظيمية: لماذا تعثرت تجربة الأحزاب السياسية المنبثقة عن جماعة الإخوان؟

تعد تجربة جماعة الإخوان المسلمين من أكثر الحركات الإسلامية تعقيداً في التاريخ الحديث، خاصة مع بروز ظاهرة 'الأذرع السياسية'. هذه الظاهرة جاءت كاستجابة لتعمق مفهوم الدولة الوطنية والحاجة لإيجاد يافطات سياسية قانونية تحمل الهوية المحلية وتدفع تهمة الأجندات الخارجية المرتبطة بالتنظيم الدولي.

عند النظر في هذه التجربة، نجد فجوات شاسعة وتناقضات جوهرية بين نشأة الجماعة وغاياتها وبين طبيعة الأحزاب السياسية. هذا التباين أفرز حالة من الارتباك التنظيمي والسياسي، حيث ولدت الجماعة في عام 1928 كحركة أممية تسعى لاستعادة الخلافة الإسلامية كبديل سياسي شامل بعد سقوط الدولة العثمانية.

لقد صاغ حسن البنا أدبيات الجماعة لتكون وعاءً جامعاً للدين والدولة، معتبراً الخلافة رمزاً للوحدة الإسلامية وشعيرة يجب العمل لإعادتها. هذا المشروع العابر للحدود جعل من الجماعة كياناً يرى نفسه أكبر من مجرد حزب سياسي، بل هو مشروع لاستنهاض الأمة بأسرها وفق رؤية عقدية شاملة.

في المقابل، تأخرت نشأة الأحزاب التابعة للجماعة حتى نهاية القرن العشرين، وكانت خطوة فرضتها تحولات الواقع السياسي وضرورات الترخيص القانوني. جاءت هذه الأحزاب بعد عقود من الصدامات مع الأنظمة، بهدف إيجاد واجهة قانونية تعمل تحت مظلة الدساتير الوطنية، لكن دون إخضاع 'الجماعة الأم' لقيود القوانين الحزبية.

بقيت هذه الأحزاب، من الناحية العملية، حبيسة 'جلباب الجماعة' ولم تستطع تحقيق استقلال حقيقي في القرار أو الهوية. ففي تجارب عربية بارزة، ظل مجلس شورى الجماعة هو المرجعية العليا التي تختار القيادات الحزبية وتحدد الموقف من المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها، مما همش دور الحزب المؤسسي.

هذا التداخل التنظيمي حول الحزب من كيان سياسي مرن إلى مجرد قسم إداري تابع للجماعة، وهو ما أدى لتنفير الكفاءات المستقلة. كما عزز هذا الواقع شكوك مؤسسات الدولة التي رأت في هذه الأحزاب مجرد واجهات تحركها قيادات الجماعة من الخلف، مما أفقد العمل الحزبي مصداقيته السياسية.

تجربة 'مكتب الإرشاد' في مصر كانت المثال الأبرز على هذا الخلل البنيوي، حيث ظل القرار النهائي مرتهناً بالقيادة الدعوية حتى بعد وصول الحزب للسلطة. هذه الثغرة استغلتها القوى المناوئة للإخوان لإسقاط تجربتهم، معتبرين أن الدولة تدار من خارج المؤسسات الرسمية وبأجندات غير وطنية.

تكمن المفارقة الكبرى في تباين الغايات والوسائل بين الكيانين؛ فالجماعة تعمل وفق رؤية تربوية ودعوية طويلة الأمد تستهدف الأمة. بينما يفترض بالحزب أن يركز على قضايا محلية تكتيكية تتعلق بالاقتصاد والتعليم والصحة ومكافحة الفساد الإداري ضمن حدود الدولة الجغرافية والقانونية.

إن مفهوم الوطنية لدى الجماعة، كما أسسه البنا، يرتبط بالعقيدة أكثر من ارتباطه بالتخوم الجغرافية والحدود السياسية. هذا الفهم يجعل من كل بقعة فيها مسلم وطناً يستحق الجهاد لأجله، وهو ما يتصادم مع طبيعة الحزب السياسي الذي يجب أن يلتزم بحدود الدولة ومصالحها القطرية أولاً.

تحميل الحزب السياسي أعباء الأهداف الأممية للجماعة يجعله كياناً مشوهاً غير قادر على الإنجاز المحلي أو تحقيق الطموحات الكبرى. فالحزب مقيد بقوانين محلية تمنعه من التحرك الخارجي، بينما تفرض عليه الجماعة رؤى تتجاوز هذه القوانين، مما يضعه في مواجهة حتمية مع بيئته السياسية.

يمتد الخلل أيضاً إلى مستوى الخطاب والأدبيات المستخدمة، حيث يطغى الحشد العاطفي والشعارات المطلقة على البرامج العملية. الخطاب الحزبي الرصين يجب أن يعتمد لغة المصالح والحلول القابلة للتطبيق، بعيداً عن الهتافات الكبرى التي تثير ريبة المجتمع والدولة وتعرقل العمل السياسي.

عندما يُسأل مسؤول حزبي عن قضايا مثل 'إعلان الجهاد'، فإنه يقع في حرج كبير بسبب تداخل الخطاب الدعوي مع الموقف السياسي الرسمي. مثل هذه الأسئلة لا يجب أن توجه لأحزاب سياسية تعمل تحت قانون الدولة، لكن تداخل الأدوار جعل الحزب مسؤولاً عن إرث الجماعة الفكري بالكامل.

إن غياب الفصل الحقيقي بين 'شمولية الجماعة' و'تخصصية الحزب' يمثل وصفة جاهزة للتعثر المستمر في المشهد السياسي العربي. لا يمكن لأي تجربة حزبية أن تزدهر وهي مكبلة بأدبيات تطلعات عابرة للحدود، بينما هي مطالبة بالعمل ضمن أطر دستورية وطنية ضيقة ومحددة.

في الختام، يتطلب نجاح العمل السياسي الإسلامي إدراكاً عميقاً للفروق الجوهرية بين استنهاض الأمة وبين إدارة شؤون الدولة اليومية. وبدون فك الارتباط التنظيمي والإداري والسياسي، ستظل هذه الأحزاب تدور في حلقة مفرغة من الارتباك والتبعية التي تضعف دورها وتعيق تطورها.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

خرائط إسرائيلية جديدة تكشف توسيع السيطرة العسكرية في غزة وحشر النازحين في مساحات ضيقة

كشفت معطيات وخرائط إسرائيلية حديثة عن توجهات جيش الاحتلال لتوسيع سيطرته العسكرية الميدانية في قطاع غزة، عبر استحداث مناطق محظورة جديدة تضع آلاف النازحين الفلسطينيين في دائرة الخطر المباشر. وتأتي هذه التحركات بعد مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، مما يثير تساؤلات حول جدية الالتزام بالحدود التي رسمتها التفاهمات الدولية.

وأظهرت الخرائط التي وُزعت على منظمات إغاثية دولية في منتصف مارس الماضي، وجود ما يُعرف بـ 'الخط البرتقالي' الذي يقتطع نحو 11% إضافية من مساحة القطاع، لتنضم إلى المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال فعلياً خلف 'الخط الأصفر'. وبحسب تقديرات الخبراء، فإن هذه الإجراءات تعني أن إسرائيل باتت تهيمن عسكرياً على ما يقرب من ثلثي مساحة قطاع غزة الإجمالية.

وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال لم ينشر هذه الخرائط بشكل علني، بل اكتفى بإبلاغ وكالات الإغاثة بضرورة تنسيق تحركاتها داخل هذه النطاقات الموسعة. ويدعي المسؤولون الإسرائيليون أن هذه المناطق تهدف لتسهيل إيصال المساعدات وحماية القوات، بينما يرى الفلسطينيون فيها محاولة لتكريس واقع احتلالي دائم تحت مسمى 'المناطق العازلة'.

وفي تصريح يعكس النوايا الإسرائيلية، زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية مارس الماضي أن أكثر من نصف أراضي قطاع غزة باتت تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأكد نتنياهو في بيان مصور أن جيشه هو من يمتلك زمام المبادرة والمفاجأة، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية لضمان ما وصفه بالأهداف الأمنية بعيدة المدى.

هذا التوسع الميداني أدى إلى حالة من الإرباك الشديد بين صفوف النازحين الذين يجدون أنفسهم فجأة داخل مناطق محظورة دون سابق إنذار. ويصف سكان المخيمات القريبة من مدينة غزة الوضع بأنه غير مستقر، حيث تتغير الخطوط والحدود العسكرية بين ليلة وضحاها، مما يجعلهم عرضة لنيران الاحتلال في أي لحظة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال قتلت أكثر من 800 فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، سقط معظمهم في المناطق المتاخمة للخطوط العسكرية الجديدة. وتتركز هذه الانتهاكات في محيط مخيمات النازحين والمباني المدمرة التي لجأ إليها المواطنون بعد فقدان منازلهم خلال حرب الإبادة المستمرة منذ عامين.

ولم تقتصر الاستهدافات على المدنيين العزل، بل طالت طواقم الإغاثة الدولية التي تعمل في الميدان بتنسيق مفترض مع سلطات الاحتلال. حيث استشهد ثلاثة موظفين يعملون مع منظمتي 'اليونيسف' والصحة العالمية بنيران إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين الخطين البرتقالي والأصفر منذ منتصف مارس الماضي، مما يعكس خطورة الوضع العملياتي.

من جانبها، بررت وحدة 'تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق' هذه الإجراءات بضرورة تحديث تقييمات الوضع الأمني والعملياتي. وزعمت الوحدة العسكرية أن تحديد هذه المناطق يهدف لحماية الأفراد في بيئة معقدة، لكنها رفضت التعليق على تكرار تغيير الخرائط أو مدى إبلاغ المدنيين الفلسطينيين بهذه التغييرات القاتلة.

ويرى مراقبون أن توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية يلقي بظلال من الشك على الخطط السياسية الدولية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، بما في ذلك المبادرات الأمريكية. فالتغييرات على الأرض تسبق أي مفاوضات سياسية، وتفرض واقعاً جغرافياً جديداً يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

ويؤكد جاد إسحق، المدير العام لمعهد الأبحاث التطبيقية أن السياسة الإسرائيلية الحالية تهدف إلى حشر نحو مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق جداً لا تتوفر فيه مقومات الحياة. وأوضح أن السيطرة على 64% من مساحة القطاع تجعل من المستحيل استدامة أي كيان فلسطيني مستقبلي، وتدفع السكان نحو خيارات التهجير القسري.

الخرائط التي دمجها باحثون فلسطينيون أظهرت أن 'الخط الأصفر' الذي كان يمثل حدود الانسحاب الأولية قد تحرك فعلياً ليشمل مناطق كانت تعتبر آمنة في السابق. هذا الزحف العسكري الصامت يتم عبر نقل الكتل الخرسانية وتثبيت نقاط مراقبة جديدة في عمق الأراضي الفلسطينية، بعيداً عن أعين الإعلام والرقابة الدولية.

وفي ظل هذا الواقع، تزداد المخاوف من تحول 'المناطق العازلة' إلى حدود نهائية تقتطع أجزاء واسعة من شمال وشرق القطاع. وتستخدم إسرائيل ذريعة 'التهديدات الأمنية' لإطلاق النار على أي تحرك مدني يقترب من هذه الخطوط الوهمية التي لا توجد لها علامات واضحة على الأرض، مما يحول حياة النازحين إلى كابوس مستمر.

إن استمرار الاحتلال في تغيير قواعد الاشتباك وتوسيع مناطق نفوذه العسكري يهدد بانهيار كامل لاتفاقات وقف إطلاق النار الهشة. ومع تزايد أعداد الشهداء والمصابين في هذه المناطق 'الرمادية'، يطالب حقوقيون بضرورة تدخل دولي لوقف قضم الأراضي وتوفير حماية حقيقية للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني.

ختاماً، يبقى قطاع غزة ساحة لتجارب السيطرة المكانية الإسرائيلية التي تتجاوز مجرد العمليات العسكرية إلى إعادة هندسة الجغرافيا السكانية. وبينما ينشغل العالم بالخلافات السياسية، تواصل الآليات الإسرائيلية رسم حدود جديدة بالدم والخرائط، مهددة ما تبقى من أمل في استقرار المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

حرب المصطلحات: كيف توظف إسرائيل 'يهودا والسامرة' لابتلاع الضفة الغربية؟

لم يعد قرار مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا الأمريكية الداعي لاستخدام مصطلح 'يهودا والسامرة' مجرد إجراء رمزي، بل هو انعكاس لسياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف لطمس الهوية الفلسطينية. وتعمل هذه السياسة على تسخير اللوبيات الدولية لتزييف الرواية التاريخية حول الأرض، وتحويل المسميات التوراتية إلى واقع مفروض يتجاوز القوانين الدولية.

يتزامن هذا التحول في المصطلحات مع حملة استيطانية غير مسبوقة تهدف إلى التأثير على جوهر السياسة الخارجية الأمريكية. ورغم أن المجتمع الدولي لا يزال يعترف بالمنطقة كـ 'ضفة غربية' محتلة، إلا أن الحراك الذي يقوده قادة المستوطنين يسعى لانتزاع اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية عبر الوثائق القانونية.

كشف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن تنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية الحالية لدعم عمليات التوسع الاستيطاني. وأكد سموتريتش أن الإجراءات المتخذة في الضفة الغربية حظيت بضوء أخضر من مسؤولين أمريكيين بارزين، مما يعزز فرضية الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية المحتلة.

تستند الرواية الإسرائيلية في تسمية 'يهودا والسامرة' إلى تفسيرات توراتية تدعي وجود ممالك قديمة في شمال وجنوب الضفة الغربية. وتزعم هذه السردية أن مدن نابلس وسلفيت وجنين تقع ضمن حدود 'السامرة'، بينما تقع القدس والمناطق الجنوبية ضمن 'مملكة يهودا' المفترضة تاريخياً.

في المقابل، تؤكد الحقائق الأثرية أن فلسطين أرض كنعانية بامتياز، حيث عاش فيها سكانها الأصليون قبل آلاف السنين من ظهور المرويات الإسرائيلية. وتوجد أدلة مادية قائمة في أريحا وعسقلان والقدس، بالإضافة إلى سجلات مصرية وآشورية قديمة تدحض المزاعم التي تحاول ربط الأرض بالهيكل المزعوم.

تتصدى العقيدة الإسلامية لهذه السردية بتأصيل ديني يضع القدس في قلب الهوية التاريخية للمنطقة. وتعتبر الرؤية الإسلامية أن الأنبياء الذين تصفهم إسرائيل بـ 'الملوك' هم أنبياء موحدون، مما يجعل الصراع على المسميات صراعاً على الشرعية الدينية والتاريخية للأرض المقدسة.

شهد عام 2025 تصعيداً تشريعياً خطيراً، حيث وافق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولية على مشروع قانون يفرض تسمية 'يهودا والسامرة'. وترافق ذلك مع أوامر صدرت لموظفي لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي لاستخدام هذا المصطلح في المراسلات الرسمية والتوثيق.

تعود جذور التقسيم الإداري الحالي للضفة إلى اتفاقية أوسلو 2 عام 1995، التي صنفت الأراضي إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج). وكان من المفترض أن تكون هذه التقسيمات مرحلية تنتهي بإقامة دولة فلسطينية، إلا أن إسرائيل استغلتها لتثبيت وجودها العسكري والاستيطاني الدائم.

تخضع المنطقة 'ج' التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية لسيطرة إسرائيلية كاملة، مما جعلها المسرح الأساسي لعمليات التوسع. ومع مرور العقود، تلاشت الوعود بالانسحاب الإسرائيلي، وحل محلها واقع استيطاني يبتلع المساحات المخصصة للدولة الفلسطينية العتيدة.

صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي مؤخراً على حزمة إجراءات تهدف لتكريس السيطرة المطلقة على الضفة الغربية. ومن أبرز هذه القرارات إلغاء القيود التي كانت تمنع المستوطنين من شراء الأراضي بشكل مباشر، مما يسهل عمليات الاستيلاء دون الحاجة لوسطاء أو تراخيص معقدة.

يرى وزراء اليمين المتطرف، مثل يسرائيل كاتس أن تعزيز الاستيطان في 'يهودا والسامرة' يمثل مصلحة وطنية وصهيونية عليا. وتصرح القيادة الإسرائيلية علانية بأن هذه الخطوات تهدف لدفن حل الدولتين بشكل نهائي وفرض السيادة الإسرائيلية كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه.

تشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى وجود أكثر من 542 مستوطنة وبؤرة استيطانية تمزق أوصال الضفة الغربية. ويقطن هذه المستوطنات ما يزيد عن 780 ألف مستوطن، يسيطرون فعلياً على مساحات شاسعة تتجاوز 42% من إجمالي مساحة الضفة المحتلة.

تستغل سلطات الاحتلال مسميات مثل 'أراضي دولة' و'محميات طبيعية' لتحويل أكثر من 70% من مناطق (ج) إلى مناطق محرمة على الفلسطينيين. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدف لتهجير السكان الأصليين وتوسيع رقعة السيطرة الجغرافية.

إن استبدال مسمى 'الضفة الغربية' بـ 'يهودا والسامرة' ليس مجرد تلاعب لغوي، بل هو أداة في 'حرب المصطلحات' لحسم الصراع. ويسابق الاحتلال الزمن لتحويل الأرض من إقليم محتل وفق القانون الدولي إلى جزء سيادي من إسرائيل، مستغلاً الظروف السياسية الدولية لفرض رؤيته المتطرفة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

لعبة الاستنزاف الصاروخي: هل تآكلت ترسانة طهران فعلياً تحت ضغط الضربات؟

سلط تقرير حديث لصحيفة إزفيستيا الروسية الضوء على فاعلية الصناعة الصاروخية الإيرانية وقدرتها على التكيف مع الضربات العسكرية والعقوبات الدولية المشددة. وأشار التقرير إلى أن البنية التحتية العميقة التي شيدتها طهران تمنحها هامشاً واسعاً للمناورة بين التصعيد السريع أو الانخراط في حرب استنزاف طويلة الأمد.

واعتبرت المصادر الروسية أن التصريحات الصادرة من واشنطن بشأن قرب نفاد المخزون الصاروخي الإيراني تعد سابقة لأوانها ولا تعكس الواقع الميداني بدقة. فبالرغم من الهجمات المتكررة، لا تزال أجزاء حيوية من القدرات الإنتاجية تعمل من مواقع سرية تحت الأرض بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية.

وفي سياق تقييم الخيارات المتاحة، يرى خبراء عسكريون أن القيادة الإيرانية توازن بين سيناريوهين؛ الأول يعتمد على 'المجازفة بكل شيء' عبر مضاعفة الهجمات لإرباك الدفاعات الجوية للخصم. أما السيناريو الثاني فيتمثل في 'الحرب الطويلة' التي تعتمد على الإدارة الدقيقة للذخائر وترشيد استخدامها لضمان الاستمرارية لعدة أشهر.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن طهران فقدت نحو نصف مخزونها الصاروخي، بالإضافة إلى تضرر كبير في قدراتها البحرية والجوية. وأضاف روبيو أن الضغوط الاقتصادية والتضخم والجفاف تزيد من ضعف الموقف الإيراني في أي مفاوضات محتملة للتوصل إلى اتفاق.

وتشير تقديرات استخباراتية لدى دولة الاحتلال إلى أن نحو 60% من منصات الإطلاق الإيرانية قد تعرضت للتدمير، مما أدى إلى اختلال في التوازن العملياتي. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن إيران لا تزال قادرة على توظيف مخزونها المتبقي بفاعلية تصل إلى 40% من مستواها الذي كان قبل اندلاع المواجهة.

وبحسب تحليل استهلاك الذخائر، فقد تركز الاستنزاف في فئة الصواريخ قصيرة المدى مثل طرازات 'فاتح' و'ذوالفقار' و'قيام' التي شكلت العمود الفقري للهجمات الأخيرة. في المقابل، حافظت طهران على نسبة تتراوح بين 55% و70% من صواريخها الاستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى مثل 'عماد' و'خرمشهر'.

ويؤكد الخبير العسكري يوري ليامين أن صور الأقمار الصناعية لا تظهر سوى 'قشرة' القدرات الإيرانية، بينما تظل خطوط التجميع وأنظمة خلط الوقود الصلب محمية في أعماق الجبال. هذه المنشآت الحصينة صُممت خصيصاً لتتحمل القصف الجوي المكثف وتستأنف العمل خلال ساعات قليلة من تعرض مداخلها للاستهداف.

وأوضح ليامين أن التجربة الميدانية في سوريا أثبتت فشل الضربات الجوية في تعطيل منشآت الإنتاج تحت الأرض بشكل نهائي. فإيران تمتلك القدرة التقنية على إزالة الأنقاض وإعادة فتح خطوط الإمداد، مما يجعل الرهان على شلل الصناعة الصاروخية رهاناً غير واقعي في المدى المنظور.

وعلى عكس التوقعات الغربية التي تنبأت بحاجة طهران لسنوات لترميم قدراتها، أظهرت الوقائع الميدانية قدرة الصناعة الإيرانية على العودة لإنتاج مئات الصواريخ شهرياً. هذا التعافي السريع يشير إلى وجود احتياطيات ضخمة من المعدات وقطع الغيار المخزنة في أماكن آمنة وجاهزة للتركيب.

وفيما يخص الحصار البحري، يرى المحللون أنه لا يشكل عائقاً حاسماً أمام تدفق المكونات التكنولوجية الصغيرة والحيوية. فإيران تستخدم المسارات البرية والتعاون عبر بحر قزوين، بالإضافة إلى قنوات توريد غير مباشرة عبر دول ثالثة لضمان استمرار دورة الإنتاج الصاروخي.

إن الوضع الراهن للصناعة العسكرية الإيرانية لا يشير إلى انهيار شامل، بل إلى تباطؤ مؤقت في وتيرة الإنتاج يمكن تجاوزه. وتمتلك طهران خبرة متراكمة في الالتفاف على العقوبات، مما يسمح لها بتعويض الخسائر في المنشآت السطحية عبر الاعتماد الكلي على المجمعات الصناعية الجبلية.

وتشير التقارير إلى أن الأنظمة الاستراتيجية الكبرى وبرامج الفضاء الإيرانية لم تدخل بعد دائرة الاستخدام المكثف في المواجهات الحالية. وهذا يعني أن طهران تحتفظ بـ 'أوراق قوة' لم تُستخدم بعد، مما يعزز من قدرتها على خوض صراع طويل الأمد يعتمد على استنزاف موارد الخصم.

ويرى مراقبون أن التقليل من شأن العمق البنيوي للمؤسسة العسكرية الإيرانية قد يؤدي إلى تقديرات استراتيجية خاطئة من قبل القوى الدولية. فالبنية العسكرية الصناعية في إيران صُممت طبقياً لتكون مقاومة للصدمات الكبرى، وهي مجهزة للعمل في ظروف الحرب الشاملة والانعزال التام.

ختاماً، يبقى التساؤل حول كمية الصواريخ المتبقية رهناً بقدرة إيران على الحفاظ على وتيرة التصنيع الحالية تحت ضغط النيران. ومع استمرار تدفق المكونات عبر المسارات البديلة، يبدو أن 'مخازن الاستنزاف' الإيرانية لا تزال تمتلك ما يكفي لإطالة أمد المواجهة وتغيير معادلات الردع في المنطقة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا تستعيد دورها في الملاحة الجوية الدولية وتعلن زيادة حركة العبور

كشفت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا عن تطورات إيجابية ملموسة في ملف الملاحة الجوية، حيث بدأت الأجواء السورية باستعادة مكانتها الاستراتيجية كحلقة وصل أساسية ضمن شبكة الطيران العالمية. وأكدت السلطات الرسمية أن هناك تحولاً تدريجياً ملحوظاً في معدلات استخدام الأجواء، وهو ما يعكس ثقة متزايدة من قبل شركات الطيران الدولية في المسارات السورية.

وفي تصريحات رسمية لرئيس الهيئة عمر الحصري، أوضح أن المؤشرات التشغيلية الحالية تعكس نمواً مطرداً في حركة العبور الجوي، مشيراً إلى أن هذا التقدم يأتي في ظل جهود فنية مكثفة. وأضاف الحصري أن الكوادر السورية نجحت في إدارة العمليات باحترافية عالية رغم استمرار وجود بعض التصنيفات التحوطية التي لا تزال تفرضها بعض الجهات الدولية على المنطقة.

وتسعى دمشق في الوقت الراهن إلى مواءمة كافة التقييمات الدولية مع الواقع الميداني والتشغيلي الذي تشهده المطارات والمجال الجوي السوري. وتهدف هذه التحركات إلى الوصول لبيئة جوية تتسم بأعلى درجات الأمان والموثوقية، بما يضمن انسيابية الحركة الجوية وتلبية متطلبات السلامة التي تقرها المنظمات العالمية المختصة بشؤون الطيران.

وشددت الهيئة على أن العمل مستمر لتعزيز الجاهزية التقنية وتطوير أنظمة المراقبة الجوية لتتوافق مع معايير المنظمة الدولية للطيران المدني. واعتبرت أن الكفاءة التي أظهرها المراقبون الجويون السوريون كانت حاسمة في إقناع العديد من الأطراف بجدوى العودة لاستخدام الأجواء السورية كمسار مفضل ومختصر للرحلات الطويلة بين الشرق والغرب.

ويأتي هذا الإعلان بعد فترة طويلة من الركود بدأت ملامحها منذ عام 2012، حينما أدت التوترات الأمنية إلى تراجع حاد في حركة الطيران العابر وتصنيف الأجواء السورية ضمن مناطق المخاطر العالية. وقد تسبب ذلك في خسائر اقتصادية كبيرة وحرمان الملاحة الدولية من ممر جغرافي حيوي يربط القارات ببعضها البعض بأقل التكاليف والمسافات.

وتؤكد التقارير الفنية أن الموقع الجغرافي لسوريا يمثل ميزة تنافسية كبرى في سوق النقل الجوي، حيث يوفر مسارات مباشرة تقلل من استهلاك الوقود وزمن الرحلات. وتطمح الحكومة السورية من خلال هذه الخطوات إلى تحويل أجوائها إلى ممر دائم ومستقر، مستندة في ذلك إلى استقرار الأوضاع الميدانية وتحديث البنية التحتية للملاحة الجوية.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

إخفاق إعلامي إسرائيلي: تراجع حاد في تأييد شباب أمريكا للاحتلال ومطالب بهيئة تأثير جديدة

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لماكنة الدعاية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، حيث اتهمت أوساط سياسية وإعلامية داخل الكيان هذه المنظومة بالفشل الذريع في مواجهة الحراك المناهض للاحتلال داخل الجامعات الأمريكية. ويرى مراقبون أن الرواية الإسرائيلية لم تعد قادرة على الصمود أمام الوعي المتزايد بين صفوف الطلبة في الولايات المتحدة، مما أدى إلى خسارة استراتيجية في أهم معاقل التأثير الغربي.

وفي هذا السياق، كشف المستشار الإسرائيلي في مجال الاتصالات والتأثير، آسيف آلكاييم، عن أرقام صادمة تعكس حجم التراجع، مشيراً إلى أن نسبة التعاطف مع إسرائيل بين الأمريكيين دون سن الثلاثين بلغت 14% فقط. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً حاداً بنسبة 17% خلال أقل من عشر سنوات، وهو ما ينذر بقطيعة مستقبلية بين الأجيال الشابة في أمريكا والسياسات الإسرائيلية.

واعتبر آلكاييم أن إسرائيل تخوض حالياً حرباً على سبع جبهات عسكرية، لكنها لا تزال ترفض الاعتراف بـ 'الجبهة الثامنة' المتمثلة في معركة الوعي العالمي. وأكد أن النتائج الميدانية والسياسية تتحدث عن نفسها، حيث بات الفشل في هذه الجبهة ينعكس مباشرة على حرية تحرك الجيش الإسرائيلي وقدرته على تحقيق أهدافه دون ضغوط دولية.

وأوضحت مصادر إعلامية أن الحرب الأخيرة وتداعياتها كشفت مدى فعالية المجال الدعائي في تقييد العمل العسكري، إذ أصبح الضغط الشعبي المتزايد في المدن الأمريكية قيداً حقيقياً يواجه صناع القرار في تل أبيب. فالمجال الوعائي لم يعد مجرد أداة تكميلية، بل أصبح هو الإطار الذي يحدد حدود القتال والمناورة السياسية على الساحة الدولية.

واستذكرت الأوساط الإسرائيلية النهج الذي اتبعته الدولة في الخمسينيات، عندما أدركت أن البقاء لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يتطلب أدوات ناعمة للتأثير في الغرب. وفي ذلك الوقت، تم إنشاء هيئات متخصصة للعمل في بيئات لا تستطيع المؤسسات الرسمية أو الاستخباراتية التقليدية التحرك فيها بحرية، خاصة في معاهد البحوث والشركات التجارية.

ويرى الخبراء أن الحاجة باتت ملحة اليوم لاستعادة ذلك النهج عبر إنشاء هيئة تعمل بهدوء بعيداً عن هالة 'الموساد' وقيوده البيروقراطية أو الأمنية. فالهدف هو الوصول إلى الموارد الاستراتيجية في الغرب وبناء شبكات تأثير تتجاوز الدبلوماسية التقليدية التي أثبتت عدم جدواها في مواجهة الموجات الاحتجاجية الحالية.

ونقلت مصادر عن مسؤول سابق رفيع في جهاز الموساد، ساغيف أسولين، تأكيده على وجود فجوة عميقة في كيفية إدارة إسرائيل لملف التأثير الخارجي. وأشار أسولين إلى أن التغيير الجذري في هذا المجال لا يمكن أن يأتي من داخل المؤسسات القائمة حالياً، مما يستوجب إعادة النظر في الهيكلية الكاملة لمنظومة الدعاية الخارجية.

وتتضمن المقترحات المطروحة حالياً ضرورة صدور قرار حكومي يحدد 'جبهة النفوذ' كجبهة استراتيجية رسمية، مع تخصيص ميزانيات ضخمة وآليات تنسيق ملزمة بين مختلف الأجهزة. ويجب أن تعمل هذه الهيئة في بيئة هجينة تدمج بين الاستخبارات، والاستراتيجية الرقمية، والقانون الدولي، لضمان قدرة عالية على المناورة والتأثير في الرأي العام العالمي.

وشددت التقارير على أن التبعية الإدارية لهذه الهيئة المقترحة يجب أن تكون للسلطة السياسية مباشرة، وليس لوزارة الخارجية أو كجناح عسكري تابع للجيش. فالغاية الأساسية هي ممارسة 'التأثير' الفعلي وتغيير القناعات، وليس مجرد ممارسة 'الدعاية' التقليدية التي لم تعد تنطلي على الأجيال الجديدة المتصلة بشبكات التواصل الاجتماعي.

ويعتقد محللون أن إسرائيل لا تفتقر إلى القدرات التقنية أو البشرية، بل تعاني من سوء التنظيم وتشتت الجهود بين جهات متعددة تتصارع على الصلاحيات. هذا التخبط أدى إلى فقدان السيطرة على 'سلاح الخوارزميات' الذي بات يوجه الرأي العام العالمي نحو كشف جرائم الاحتلال وتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.

كما لفتت المصادر إلى أن الأموال الضخمة التي تضخها جهات مختلفة في الجامعات الأمريكية لم تنجح في شراء الولاء السياسي أو إسكات الأصوات الناقدة. فالحرم الجامعي تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث تتفوق الفيديوهات العفوية والمنتشرة على المنصات الرقمية على المحتوى الموجه الذي تنتجه الماكنة الإسرائيلية الرسمية.

إن السؤال الذي يواجه قادة الاحتلال اليوم ليس كيفية تحسين الأدوات الدعائية الحالية، بل في كيفية بناء آلية شاملة ترى الصورة الكلية للصراع في الفضاء الرقمي والأكاديمي. فمن لا يمتلك القدرة على بناء آلية تأثير استباقية، سيجد نفسه مضطراً لمواجهة واقع يشكله خصومه، وهو تماماً ما تعيشه إسرائيل في الوقت الراهن.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا الفشل سيؤدي إلى عزلة دولية غير مسبوقة، خاصة مع وصول الأجيال الشابة الحالية إلى مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا خلال السنوات القادمة. لذا، فإن المعركة في الجامعات ليست مجرد احتجاجات عابرة، بل هي صراع على هوية الدعم الدولي المستقبلي للكيان الإسرائيلي.

ختاماً، يجمع الخبراء في تل أبيب على أن خسارة 'ساحة الوعي' في الغرب تمثل تهديداً وجودياً لا يقل خطورة عن التهديدات العسكرية المباشرة. فبدون غطاء شعبي ودولي، ستجد إسرائيل نفسها مجردة من الدعم السياسي والعسكري الذي مكنها من الاستمرار طوال العقود الماضية، مما يجعل إصلاح 'الماكنة الفاشلة' أولوية قصوى.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

بعد مغادرة "أوبك".. الإمارات تلمح لمراجعة عضويتها في المنظمات الإقليمية والدولية

كشفت مصادر مطلعة عن توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو مراجعة شاملة لمساهماتها ودورها في المنظمات الدولية والإقليمية متعددة الأطراف. يأتي هذا التحرك بعد يوم واحد فقط من إعلان أبوظبي الرسمي عن الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو المقبل.

وأفاد مسؤول إماراتي رفيع المستوى بأن الدولة تدرس في الوقت الراهن جدوى عضويتها في عدة هيئات، مؤكداً أن المراجعة لا تعني بالضرورة انسحابات فورية إضافية. ومع ذلك، أثار هذا التصريح موجة من التكهنات حول مستقبل وجود الإمارات داخل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل التغيرات الجذرية في السياسة الخارجية للدولة.

وتشير التقارير إلى أن قرار الانسحاب من "أوبك" و"أوبك+" يعكس اتساع فجوة الخلاف بين أبوظبي والرياض، اللتين كانتا تشكلان محوراً صلباً في المنطقة. وقد تحول التحالف الوثيق السابق إلى منافسة متصاعدة شملت الحصص النفطية، والسياسات الجيوسياسية، بالإضافة إلى الصراع المحموم على استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية.

وفي سياق متصل، انتقد المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، أداء المنظمات الإقليمية خلال الأزمات الأخيرة، واصفاً الموقف السياسي والعسكري لمجلس التعاون الخليجي بأنه الأضعف تاريخياً. وأوضح قرقاش أن الإمارات كانت تتوقع دعماً أقوى في مواجهة التهديدات الخارجية، مشيراً إلى أن الردود لم تكن بمستوى التحديات التي واجهتها البلاد.

وأكد قرقاش في تصريحاته أن الإمارات بصدد إعادة رسم خريطة علاقاتها الدولية بناءً على معايير دقيقة تحدد الحلفاء الموثوقين في المستقبل. وشدد على أن المراجعة العقلانية للأولويات الوطنية هي السبيل الوحيد لضمان استقرار النموذج الاقتصادي والسياسي الإماراتي في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

وتأتي هذه التحولات في وقت تسعى فيه أبوظبي لترسيخ مكانتها كمركز مالي وتكنولوجي عالمي بعيداً عن القيود التقليدية لبعض التحالفات القديمة. وترى القيادة الإماراتية أن المرونة في التحرك الدولي تخدم مصالحها الوطنية بشكل أفضل في المرحلة الراهنة، خاصة مع تنامي نفوذها في إفريقيا ومناطق أخرى.

ويرى مراقبون أن خروج الإمارات من أوبك قد يكون مجرد البداية لسلسلة من القرارات السيادية التي تهدف إلى فك الارتباط بمسارات لا تخدم رؤيتها الاقتصادية. فالإمارات تطمح لزيادة إنتاجها النفطي واستثمار مواردها بشكل مستقل، وهو ما كان يصطدم مراراً بسقوف الإنتاج التي تفرضها المنظمة الدولية.

وعلى الصعيد الأمني، عززت الإمارات شراكاتها مع قوى دولية وإقليمية جديدة، بما في ذلك تعميق التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل عقب توقيع الاتفاقات الإبراهيمية. وتعتبر أبوظبي أن هذه التحالفات توفر لها مظلة أمنية وتقنية متطورة تتجاوز ما يمكن أن يقدمه العمل العربي المشترك في صيغته الحالية.

الانتقادات الإماراتية لم تقتصر على الجوانب السياسية، بل امتدت لتشمل الهيكلة المالية والاقتصادية للمنظمات التي تشارك فيها. حيث تسعى الدولة لضمان أن تكون مساهماتها المالية في هذه الهيئات متناسبة مع العوائد الاستراتيجية والسياسية التي تحققها لمواطنيها ولمكانتها الدولية.

وفيما يتعلق بمجلس التعاون الخليجي، فإن التوترات الصامتة حول ملفات إقليمية عديدة بدأت تطفو على السطح بشكل أكثر وضوحاً. ورغم استمرار التعاون اللوجستي، إلا أن التباين في وجهات النظر تجاه قضايا حيوية جعل من فكرة "الوحدة الخليجية" تواجه اختباراً هو الأصعب منذ عقود.

الشارع الإماراتي والمتابعون للشأن الخليجي يترقبون الخطوات القادمة التي قد تتخذها الحكومة في أعقاب الأول من مايو. فالتوقيت يحمل دلالات هامة، إذ يتزامن مع إعادة تموضع شاملة للقوى الكبرى في المنطقة وبحث الدول عن تحالفات تضمن مصالحها المباشرة أولاً.

وتشير المصادر إلى أن الإمارات لن تتردد في اتخاذ قرارات صعبة إذا وجدت أن عضويتها في أي منظمة تعيق طموحاتها التنموية. فالنموذج الإماراتي القائم على الانفتاح وجذب المواهب يتطلب بيئة سياسية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

من جانبها، لم تصدر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي أي تعليقات رسمية فورية على هذه التطورات. إلا أن حالة من القلق تسود الأوساط الدبلوماسية من احتمال تصدع هذه الكيانات في حال قررت دولة بوزن الإمارات الاقتصادي والسياسي تقليص دورها أو الانسحاب.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة المنظمات الإقليمية على إصلاح هياكلها للاحتفاظ بأعضائها الفاعلين في ظل هذه العواصف السياسية. فالإمارات، من خلال تلويحها بالمراجعة، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه تطوير منظومة العمل المشترك بما يتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

تحليل

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تواصل معاقبة الفلسطينيين تحت غطاء التشريع المالي


واشنطن – سعيد عريقات – 29/4/2026

أثار التقرير المرسل من وزارة الخارجية الأميركية إلى الكونغرس يوم الثلاثاء،  جدلاً واسعاً بعدما أعلن تعذر تقديم شهادة تؤكد التزام السلطة الفلسطينية بشروط قانون "تايلور فورس، البند (e) 1004 لعام 2018) "، خلال الفترة الممتدة بين أيلول 2025 وشباط 2026. ويقضي القانون بربط بعض أشكال الدعم المالي بوقف ما تصفه واشنطن مدفوعات للأسر والأسرى والمفرج عنهم. التقرير اعتمد بدرجة كبيرة على معلومات إسرائيلية وتقارير منظمات مؤيدة لسياسات التشدد من دون إيراد رواية فلسطينية مقابلة أو تفسير اجتماعي وسياسي لطبيعة هذه المخصصات وظروف نشأتها داخل مجتمع يرزح تحت الاحتلال المستمر منذ عقود طويلة حتى اليوم مع آثار اقتصادية وأمنية وإنسانية عميقة جداً وممتدة على الحياة العامة كلها بلا استثناء تقريباً الآن هنا وهناك أيضاً كثيراً

وبحسب النص الأميركي فإن السلطة "غير مؤهلة للتصديق" لأنها واصلت تحويل أموال ومنافع عبر آليات جديدة بينها مؤسسة التمكين الاقتصادي الوطنية الفلسطينية. وتقول الإدارة إن تغيير الأسماء لا يبدل جوهر السياسة السابقة. غير أن مسؤولين فلسطينيين يردون بأن جزءاً كبيراً من هذه المدفوعات يدخل ضمن شبكات رعاية اجتماعية لعائلات فقدت معيلها أو تضررت من الاعتقال الطويل وأن وقفها الفوري يعني دفع آلاف الأسر إلى الفقر المدقع. كما يشير منتقدون إلى أن التقرير تجاهل أثر القيود الإسرائيلية على الاقتصاد المحلي وفرص العمل والاستثمار والنمو والاستقرار المالي والإداري معاً خلال سنوات متلاحقة قاسية جداً بلا انقطاع تقريباً حتى الآن في المدن والقرى كافة هناك أيضاً اليوم كثيراً جداً

وسرد التقرير أمثلة لأسماء أسرى محررين قال إن لهم مستحقات ورواتب شهرية بعد الإفراج عنهم في صفقات تبادل سابقة. كما استند إلى مواد نشرها ما يسمى المرصد الإعلامي الفلسطيني وإلى تصريحات أوروبية طالبت بالشفافية المالية. لكن منتقدين يرون أن انتقاء الحالات الفردية يهدف إلى صناعة انطباع سياسي لا إلى فهم شامل لبنية المجتمع الفلسطيني الذي تتشابك فيه قضايا الأسر والاحتلال والبطالة والاعتماد على الرواتب العامة. ويضيف هؤلاء أن أي إصلاح حقيقي يحتاج حواراً ومؤسسات مستقرة لا عقوبات خارجية تزيد التوتر وتضعف الثقة وتغلق أبواب التسوية الممكنة مستقبلاً أمام الجميع الآن تقريباً هنا وهناك أيضاً كثيراً جداً دوماً بلا توقف أو تأخير كبير يذكر اليوم إطلاقاً حقاً

وفي جانب آخر اتهم التقرير القيادة الفلسطينية بعدم إدانة هجمات ضد أميركيين وإسرائيليين وبالاستمرار في تمجيد العنف داخل المناهج الدراسية والخطاب الرسمي. واستشهد بتصريحات لمسؤولين دينيين وتقارير بحثية إسرائيلية وغربية حول الكتب المدرسية. غير أن باحثين مستقلين يؤكدون أن المناهج تخضع لتسييس واسع من أطراف متعددة وأن تقييمها يحتاج مراجعات مهنية متوازنة تشمل أيضاً المناهج الإسرائيلية التي تتجاهل الوجود الفلسطيني أو تبرر السيطرة عليه. كما أن مطالبة شعب واقع تحت الاحتلال بإدانات أحادية من دون معالجة الأسباب البنيوية للعنف تبدو مقاربة ناقصة ومختلة سياسياً وأخلاقياً أمام كثير من المراقبين اليوم هنا أيضاً جداً بلا شك تقريباً دوماً حقاً الآن وهناك كذلك تماماً واضحاً للغاية جداً جداً

ورغم لهجة التقرير الصارمة أقر النص بأنه لم يتم حجب أي أموال خلال الفترة المذكورة لأن المساعدات الخاضعة لهذا البند لم تصرف أصلاً. وهذه المفارقة تكشف أن الأثر السياسي يفوق الأثر المالي وأن الغاية الأساسية هي إبقاء سيف العقوبات مرفوعاً فوق القيادة الفلسطينية واستخدامه في لحظات التفاوض والضغط. ويرى مراقبون أن المقاربة الأميركية الحالية لا تقترب من جذور الأزمة المتمثلة بالاحتلال والاستيطان والانقسام الداخلي وانسداد الأفق السياسي بل تعيد تدوير الأزمة عبر لغة المحاسبة الانتقائية. وبين النصوص القانونية والواقع الميداني يبقى الفلسطيني الخاسر الأكبر من سياسات لا تمنحه عدلاً ولا أمناً ولا حرية ولا أملاً قريباً في غد أفضل أبداً تقريباً هنا اليوم دوماً كثيراً جداً.

وتكشف هذه القضية كيف تستخدم واشنطن التشريع المالي أداة ضغط انتقائية إذ تتجاهل أصل الصراع المتمثل بالاحتلال والاستيطان والحصار ثم تحاسب الفلسطينيين وحدهم على نتائج العنف فبدلاً من مساءلة إسرائيل عن قتل المدنيين وهدم البيوت ومصادرة الأرض تركز الإدارة الأميركية على رواتب اجتماعية وتقدمها باعتبارها جوهر المشكلة هذا النهج يمنح المعتدي حصانة سياسية ويجرد الضحية من حقها في إدارة شؤونها الاجتماعية كما يرسل رسالة بأن العدالة الأميركية تقاس بهوية المتضرر لا بمعيار القانون الدولي وحده اليوم الصريح دوماً هناك أيضاً أمام الجميع بلا شك كامل وواضح للغاية جداً الآن هنا

كما يظهر التقرير تناقضاً أميركياً صارخاً حين يربط المساعدات المدنية بشروط سياسية قاسية بينما تستمر المساعدات العسكرية لإسرائيل بلا مساءلة تذكر فالأموال التي يفترض أن تدعم التعليم والصحة والبنية التحتية تصبح رهينة قرارات عقابية تزيد ضعف المجتمع الفلسطيني وتعمق اعتماده على الإغاثة الطارئة وبدلاً من تشجيع الإصلاح المؤسسي تعاقب واشنطن الموظف والطالب والمريض بسبب نزاع سياسي طويل هذا السلوك ينسف خطاب التنمية ويكشف ازدواجية المعايير أمام العالم كله اليوم بوضوح شديد ومستمر للغاية دون توقف أو مراجعة حقيقية حتى الآن نهائياً تماماً فعلاً جداً هنا هناك دائماً تقريباً لكل مراقب منصف

أما الأثر الأعمق فيتمثل في نزع الرواية الفلسطينية من سياقها التاريخي إذ تقدم واشنطن الفلسطيني كمتهم دائم يحتاج إلى إثبات براءته كل مرة بينما يعامل الاحتلال كأمر واقع لا يستوجب العقاب وعندما تغيب المساواة أمام القانون الدولي تتسع فجوة الثقة بأي وساطة أميركية مستقبلية لأن الوسيط الذي يعاقب طرفاً واحداً ويمول الطرف الأقوى يفقد حياده ومصداقيته السياسية والأخلاقية معاً منذ سنوات طويلة وحتى هذه اللحظة الراهنة جداً الآن بلا ريب أو جدال عند كثير من المراقبين والباحثين والناس كافة في المنطقة والعالم أجمع اليوم حقاً تماماً واضحاً جداً للغاية دائماً.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء الميادين المشتعلة: هل يمتلك العرب مشروعاً للنهوض الحضاري؟

تتجه الأنظار العربية والدولية اليوم نحو ثلاث مناطق استراتيجية تختصر خارطة الصراعات الكبرى في المنطقة، حيث يبرز مضيق هرمز كساحة رئيسية للتجاذب الأمريكي الإيراني الذي يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي. وفي جنوب لبنان، وتحديداً في بنت جبيل، تتبلور ملامح المواجهة العسكرية بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، وهي مواجهة سترسم نتائجها مستقبل التوازنات الإقليمية.

أما في قطاع غزة، فإن استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية يضع القضية الفلسطينية برمتها أمام منعطف تاريخي حاسم. إن مآلات هذا الصراع لن تحدد فقط مصير المقاومة في القطاع، بل ستمتد آثارها لتشمل مستقبل الحقوق الوطنية الفلسطينية والجهود الدولية الرامية لإيجاد حلول سياسية في ظل انسداد الأفق الراهن.

ورغم مركزية هذه الجبهات الثلاث، إلا أن المشهد العربي لا يمكن اختزاله فيها وحدها، إذ يعاني الجسد العربي من جراح نازفة في مناطق أخرى لا تقل خطورة. ففي فلسطين، تتصاعد وتيرة التهويد في القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948، مما يشير إلى مخطط صهيوني شامل يستهدف الوجود الفلسطيني بكافة أشكاله.

وفي المشهد السوري، لا تزال البلاد ترزح تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتدخلات الخارجية التي تعيق محاولات إعادة البناء والاستقرار. تواجه الدولة السورية تحديات معقدة في سعيها لتأسيس قواعد جديدة للحكم، وسط بيئة إقليمية مضطربة تزيد من صعوبة التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

أما السودان، فيعيش مأساة إنسانية ناتجة عن الحرب الأهلية التي دمرت البنية التحتية وأدخلت البلاد في نفق مظلم من الأزمات الأمنية والمعيشية. ويتزامن ذلك مع عدم استقرار الوضع في ليبيا، واستمرار الصراعات في اليمن التي استنزفت مقدرات الشعب اليمني على مدار سنوات طويلة من الحرب والدمار.

وفي العراق، لا يزال البحث عن الاستقرار السياسي والأمني هدفاً بعيد المنال في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية التي تؤثر على قراره السيادي. وقد تركت المواجهات غير المباشرة بين القوى الكبرى تأثيرات واضحة على الاقتصاد العراقي، مما جعل المواطن يواجه تحديات معيشية صعبة رغم الثروات الطبيعية التي تمتلكها البلاد.

دول الخليج العربي ليست بمنأى عن هذه التحولات، فهي تعيش تحت وطأة التهديدات الأمنية المحيطة بالمنطقة وتواجه تحديات داخلية تتعلق بالتحول الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، يغيب الدور الفاعل للمؤسسات العربية المشتركة، مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، في حل النزاعات البينية أو صياغة موقف موحد.

وسط هذا الركام من الأزمات، يبرز تساؤل جوهري حول مصير 'المشروع العربي' وما إذا كان هناك أمل في نهوض جديد يتجاوز حالة الانكسار الراهنة. وقد جاء كتاب الدكتور ساسين عساف 'مشروع النهوض العربي' ليطرح أفكاراً في التجدد الحضاري، محاولاً إعادة إحياء النقاش حول مفاهيم الوحدة والسيادة والاستقلال.

يستعرض عساف في مؤلفه التحولات التاريخية للعروبة وتطور الحركة القومية، مسلطاً الضوء على تجربة الرئيس جمال عبد الناصر ومحاولات المفكرين العرب لتجديد الفكر النهضوي. ويرى الكاتب أن الأزمات الحالية تتطلب العودة إلى المبادئ الأساسية التي قامت عليها الحركات التحررية العربية مع مواءمتها مع متطلبات العصر.

إن المشروع النهضوي الذي يطرحه الكتاب يتجلى في أربعة أركان أساسية هي: الوحدة، الديمقراطية، مواجهة الاحتلال، والتجدد العلمي والحضاري. وهذه الأسس تهدف في جوهرها إلى بناء 'المجتمع المقاوم' الذي يمتلك القدرة على الصمود أمام المشاريع الخارجية التوسعية التي تستهدف تفتيت المنطقة.

لكن الواقع المرير يشير إلى أن معظم الأحزاب والحركات العربية، سواء كانت قومية أو إسلامية أو ليبرالية، قد فشلت في تحويل هذه الشعارات إلى برامج عمل واقعية. بل إننا نشهد اليوم تراجعاً مخيفاً، حيث أصبح الحفاظ على كيان الدولة القطرية غاية في حد ذاته، متقدماً على حلم الوحدة العربية الكبرى.

لقد باتت حماية الأنظمة السياسية وتثبيت أركان الحكم أولوية تتقدم على صون الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان أو ممارسة الديمقراطية الحقيقية. وأصبح اللجوء إلى القوى الخارجية والارتهان لإرادتها هو السبيل المفضل لدى الكثيرين لحل المشكلات الداخلية، مما أدى إلى تآكل السيادة الوطنية في العديد من الأقطار.

هذا الواقع يؤكد الحاجة الماسة لإجراء تقييم شامل وعميق للواقع العربي والإسلامي، والبحث في الأسباب الحقيقية للفشل الذي رافقنا طوال القرن الماضي. إن الخروج من المأزق يتطلب تفكيراً 'خارج الصندوق' يتجاوز القوالب الأيديولوجية الجامدة التي لم تعد قادرة على تفسير الواقع أو تغييره.

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستكون الحروب والأزمات الراهنة دافعاً لولادة رؤية عربية إسلامية جديدة تحقق التحرر والنهوض المنشود؟ أم أن هذه الصراعات ستدفع بالمنطقة نحو مزيد من التفتت والتبعية للقوى الخارجية؟ إن المستقبل مرهون بالقدرة على إطلاق حوار عربي شامل يضع مصلحة الشعوب فوق كل اعتبار.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

صورة ترامب على جوازات السفر الأمريكية: سابقة تاريخية في ذكرى الاستقلال الـ250

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن خطوة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، حيث تقرر إدراج صورة الرئيس دونالد ترامب على إصدارات جديدة من جوازات السفر. وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع الاستعدادات الجارية للاحتفال بالذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، والمقرر إقامتها في شهر يوليو المقبل. وأكدت مصادر رسمية أن هذا التصميم يهدف إلى تخليد المناسبة الوطنية الكبرى عبر دمج رموز القيادة الحالية مع الرموز التاريخية للدولة.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، بأن الوزارة تعمل حالياً على إنتاج كميات محدودة من هذه الجوازات ذات التصميم الخاص. وأوضح بيغوت أن هذه النسخ ستكون متاحة حصرياً لإحياء الذكرى التاريخية لتأسيس الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التصميم يعكس روح الاحتفالات الوطنية. وقد حظي هذا الإعلان باهتمام واسع كونه يمثل تحولاً في البروتوكولات المتبعة في الوثائق الرسمية السيادية.

وتتضمن الصفحات الداخلية للنموذج الجديد صورة واضحة للرئيس ترامب مقرونة بتوقيعه الشخصي المطبوع باللون الذهبي البارز. كما تشتمل الصفحات على لوحة فنية تجسد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة خلال لحظة إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776. ويجمع هذا التصميم بين الجوانب التاريخية الكلاسيكية واللمسات المعاصرة التي تميز الإدارة الحالية، مما يجعله نسخة تذكارية فريدة من نوعها.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه الجوازات لن يتم إصدارها بشكل عام في كافة الولايات، بل سيقتصر استخراجها على العاصمة واشنطن فقط. وأكد مسؤول في الخارجية، فضل عدم ذكر اسمه أن الكميات ستكون مقيدة للغاية ولن تتوفر لجميع المتقدمين بطلبات الحصول على جوازات سفر. وتعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها رئيس أمريكي لا يزال في سدة الحكم على وثيقة السفر الرسمية للمواطنين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع لترسيخ حضور اسم وصورة الرئيس ترامب على المؤسسات والمبادرات الحكومية منذ عودته إلى البيت الأبيض. فقد شهدت العاصمة واشنطن مؤخراً تغييرات في أسماء مبانٍ ومعالم شهيرة لتشمل اسم الرئيس، وهو ما وصفته تقارير صحفية بأنه تعزيز لـ 'العلامة التجارية' الخاصة بترامب في هيكل الدولة. وشملت هذه التغييرات مراكز ثقافية ومعاهد بحثية مرموقة في قلب العاصمة الأمريكية.

ومن أبرز هذه التحولات، قرار مجلس إدارة 'مركز كينيدي' للفنون المسرحية بتغيير اسم المركز ليشمل اسم ترامب، مع وضع الاسم بشكل بارز على واجهة المبنى. كما طالت التغييرات 'المعهد الأمريكي للسلام' الذي تحول رسمياً إلى 'معهد دونالد جيه ترامب للسلام'. وتعكس هذه الخطوات رغبة الإدارة في ترك بصمة دائمة على المؤسسات التي تلعب دوراً حيوياً في السياسة والثقافة الأمريكية.

ولم تتوقف المقترحات عند المباني والوثائق، بل امتدت لتشمل العملة الوطنية والمرافق العامة في البلاد. فقد اقترح مسؤولون في الإدارة صك عملة معدنية جديدة من فئة دولار واحد تحمل وجه الرئيس ترامب، بالإضافة إلى وضع صورته بجانب جورج واشنطن في تصاريح المتنزهات الوطنية لعام 2026. كما ظهرت لافتات عملاقة تحمل شعارات الإدارة وصورة الرئيس على مبانٍ سيادية مثل مقر وزارة العدل.

وتشير التقارير إلى أن هذه المبادرات تشمل أيضاً قطاعات عسكرية ومالية، مثل اقتراح تسمية فئة جديدة من السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية باسمه. كما تم ربط اسمه بحسابات استثمارية ذات مزايا ضريبية مخصصة للأطفال، في إطار سياسة شاملة تهدف إلى دمج الهوية السياسية للرئيس بالمشاريع الخدمية والوطنية. وتثير هذه التحركات نقاشات واسعة حول حدود استخدام الرموز السياسية في المؤسسات العامة والوثائق الرسمية للدولة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:20 مساءً - بتوقيت القدس

عون يشترط وقفاً كاملاً للنار قبل التفاوض المباشر وبري يتحفظ على تصريحاته

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، على ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق نار شامل وكامل قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة بين الجانبين. وأشار عون إلى أن بيروت تترقب حالياً قيام واشنطن بتحديد موعد رسمي لانطلاق هذه الجولة من المباحثات، مؤكداً أن الاستقرار لن يتحقق عبر استمرار الاعتداءات العسكرية.

وأوضح عون في بيان رسمي صادر عن الرئاسة أن الجانب الإسرائيلي واهم إذا اعتقد أن تدمير القرى الحدودية اللبنانية سيجلب له الأمن المنشود. واعتبر أن المسار التفاوضي هو السبيل الوحيد لضمان الهدوء، شريطة أن تتوقف كافة الانتهاكات التي تلت إعلان وقف العمليات العدائية، منعاً لاستمرار التصعيد الميداني.

وفي سياق التنسيق الداخلي، أكد الرئيس اللبناني أن كافة الخطوات التي اتخذها في ملف المفاوضات تمت بالتشاور المستمر مع رئيسي مجلس النواب والحكومة. ونفى عون ما يتردد في وسائل الإعلام حول تفرد الرئاسة بالقرار، مشدداً على وحدة الموقف الرسمي اللبناني في مواجهة الضغوط الخارجية والاشتراطات الإسرائيلية.

وحول الجدل المثار بشأن 'حرية الحركة' لإسرائيل، أوضح عون أن ما ورد في البيان الأمريكي الأخير هو تكرار لنصوص سابقة اعتُمدت في نوفمبر 2024. وأكد أن هذا البيان لا يعد اتفاقاً ملزماً، بل هو إطار للمحادثات، حيث أن الاتفاقات النهائية لا تُبرم إلا بعد استكمال كافة مراحل التفاوض المباشر والتوافق على البنود.

من جانبه، سارع المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري بالرد على تصريحات عون، واصفاً إياها بأنها 'غير دقيقة'. وأبدى بري تحفظه على ما ورد بخصوص اتفاق تشرين الثاني 2024 وآلية إدارة ملف المفاوضات، مما عكس وجود تباينات واضحة في وجهات النظر بين أقطاب السلطة في لبنان حول إدارة الأزمة.

على المقلب الآخر، كشفت مصادر مطلعة عن توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لانتزاع تعهدات صريحة من الدولة اللبنانية. وتهدف إسرائيل من خلال هذه الضغوط إلى دفع الجيش اللبناني لتحمل مسؤولية نزع سلاح حزب الله في المرحلة المقبلة، كجزء أساسي من أي تسوية سياسية مرتقبة.

وتشير المصادر إلى أن تل أبيب تطمح لإنجاز اتفاق خلال سقف زمني لا يتجاوز الأسبوعين، وهو ما يراه مراقبون مهلة ضيقة جداً وغير واقعية بالنظر إلى تعقيدات الملفات العالقة. ومن المرجح أن تتبلور الصورة النهائية للموقف الإسرائيلي بعد الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة للتباحث مع الإدارة الأمريكية.

ويبقى الدور الأمريكي هو المحرك الأساسي في هذه الجبهة، حيث انتقل الاهتمام بواشنطن من التجاهل النسبي إلى الانخراط الكثيف في الملف اللبناني. ويأتي هذا التحول بعد تصاعد العمليات العسكرية وربط التطورات الميدانية بملفات إقليمية أوسع، مما دفع الإدارة الأمريكية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'الحبوب المسروقة' تشعل مواجهة دبلوماسية بين كييف وتل أبيب

شهدت العلاقات الأوكرانية الإسرائيلية تصعيداً حاداً في الساعات الأخيرة، حيث تبادل وزيرا خارجية البلدين اتهامات علنية قاسية. تأتي هذه الأزمة على خلفية وصول سفينة شحن روسية إلى الموانئ الإسرائيلية، يُعتقد أنها تحمل كميات ضخمة من الحبوب التي استولت عليها موسكو من المناطق الأوكرانية المحتلة.

وكشفت تقارير صحفية عبرية أن إسرائيل استقبلت منذ مطلع العام الجاري ما لا يقل عن أربع سفن روسية محملة بـ 'الحبوب المسروقة'. وأشارت المصادر إلى أن هذه السفن أفرغت حمولاتها في الموانئ الإسرائيلية رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها كييف عبر القنوات الرسمية.

وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عن استدعاء سفير تل أبيب لدى كييف، ميخائيل برودسكي، إلى جلسة توبيخ رسمية. وجاء هذا الإجراء للتعبير عن احتجاج أوكرانيا الشديد على ما اعتبرته تسهيلاً إسرائيلياً لعمليات تجارة غير قانونية بالموارد الأوكرانية المنهوبة.

وأكد سيبيها أن بلاده وجهت نداءً رسمياً إلى السلطات الإسرائيلية عبر كافة القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة لاتخاذ إجراءات فورية بشأن السفينة 'بانورميتيس'. وشدد الوزير على ضرورة التزام إسرائيل بالقوانين الدولية التي تمنع التعامل مع البضائع المستخرجة من أراضٍ محتلة بشكل غير شرعي.

من جانبه، أوضح مكتب المدعي العام الأوكراني أنه قدم طلباً قانونياً رسمياً إلى الجانب الإسرائيلي يستند إلى حكم قضائي صادر عن المحاكم الأوكرانية. ويقضي هذا الطلب باحتجاز السفينة المشتبه بها كجزء من تحقيق جنائي جارٍ حول سرقة الموارد الوطنية الأوكرانية وانتهاك السيادة.

وفي المقابل، رد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على هذه المطالب بانتقادات لاذعة وجهها لنظيره الأوكراني عبر منصة 'إكس'. ووصف ساعر التحركات الأوكرانية بأنها تندرج تحت إطار 'دبلوماسية تويتر'، معتبراً أن نشر التغريدات قبل تقديم الطلبات القانونية الرسمية يثير التساؤلات حول الدوافع.

وادعى ساعر أن السلطات المختصة في إسرائيل بدأت بالفعل فحص الطلب الأوكراني الذي وصل في وقت متأخر، مشيراً إلى أن السفينة المعنية لم تدخل الميناء بعد. وأضاف أن تل أبيب لا يمكنها التحقق من صحة الادعاءات الأوكرانية دون تقديم أدلة ملموسة ووثائق قانونية واضحة.

ورد الوزير الأوكراني سيبيها على هذه التصريحات مؤكداً أن الطلب المقدم هو إجراء قانوني دولي يستدعي رداً جدياً وفورياً بعيداً عن 'التصريحات العاطفية'. وأشار إلى أن كييف تتوقع من الجانب الإسرائيلي التعامل بمسؤولية مع ملف يمس الأمن الغذائي العالمي والشرعية الدولية.

ودخل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خط الأزمة، مؤكداً أن بلاده ترصد بدقة تحركات السفن التي تنقل الحبوب المنهوبة. وقال زيلينسكي في بيان رسمي إن السلطات الإسرائيلية لا يمكنها التذرع بعدم المعرفة بنوعية الحمولات التي تصل إلى موانئها ومصدرها الحقيقي.

وكشف الرئيس الأوكراني عن توجه بلاده لفرض عقوبات صارمة بحق الأفراد والكيانات المتورطة في شراء أو تسهيل نقل الحبوب الأوكرانية المسروقة. وأكد أن مكتبه سيعمل بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي لضمان إدراج هؤلاء المتورطين ضمن قوائم العقوبات الدولية لردع هذه 'الخطة الإجرامية'.

وتعد أوكرانيا من أكبر منتجي ومصدري الحبوب في العالم، وقد تسبب الهجوم الروسي المستمر منذ فبراير 2022 في اضطرابات هائلة في سلاسل التوريد. وتتهم كييف موسكو بشكل منهجي بنهب المحاصيل الزراعية من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب وشرق البلاد وتصديرها كمنتجات روسية.

وكانت الأمم المتحدة وتركيا قد نجحتا سابقاً في التوسط لاتفاق يسمح بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود لتخفيف أزمة الغذاء العالمية. إلا أن روسيا انسحبت من هذا الاتفاق لاحقاً، مما زاد من تعقيد المشهد ودفع أوكرانيا للبحث عن مسارات بديلة وملاحقة الشحنات غير القانونية.

وتشير المصادر إلى أن موسكو أعلنت في أواخر عام 2022 ضم أربع مناطق أوكرانية تضم موانئ حيوية، وهي المناطق التي تنطلق منها معظم شحنات الحبوب المشبوهة. وتعتبر أوكرانيا أي تعامل مع هذه الموانئ خرقاً لسيادتها ومشاركة في تمويل المجهود الحربي الروسي.

وختاماً، تضع هذه الأزمة العلاقات بين كييف وتل أبيب أمام اختبار جديد ومعقد، في ظل محاولات إسرائيل الموازنة بين علاقاتها مع روسيا وأوكرانيا. ويرى مراقبون أن استمرار استقبال السفن الروسية قد يؤدي إلى شرخ دبلوماسي عميق مع الجانب الأوكراني وحلفائه الغربيين.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

شخصية غامضة تُدعى 'إل موني' تقف خلف هجمات حرق استهدفت ممتلكات كير ستارمر

كشفت جلسات المحاكمة في لندن اليوم الأربعاء عن تفاصيل مثيرة تتعلق بسلسلة من هجمات الحرق العمد التي استهدفت ممتلكات خاصة مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وأوضح ممثلو الادعاء أمام محكمة 'أولد بيلي' أن ثلاثة رجال، تربطهم صلات بأوكرانيا، نفذوا هذه الاعتداءات بناءً على تعليمات من شخصية غامضة تُعرف باسم مستعار هو 'إل موني'.

وقعت هذه الحوادث خلال شهر مايو الماضي واستمرت على مدار خمسة أيام متتالية، حيث تلقت الشرطة بلاغات عن اندلاع حرائق في مواقع استراتيجية بشمال لندن. شملت الأهداف منزلاً لا يزال ستارمر يمتلكه وتقيم فيه حالياً شقيقة زوجته، بالإضافة إلى عقار آخر كان يسكنه في وقت سابق، وسيارة من طراز تويوتا كانت تعود ملكيتها له.

وجه الادعاء العام اتهامات مباشرة للشاب رومان لافرينوفيتش، البالغ من العمر 22 عاماً، بالقيام بالدور التنفيذي في إشعال الحرائق. وأشار المدعي العام دنكان أتكينسون إلى أن لافرينوفيتش تلقى عرضاً مالياً مغرياً من 'إل موني' للقيام بهذه العمليات التخريبية التي هددت سلامة السكان في تلك المناطق.

أكد أتكينسون لهيئة المحلفين أن مهمة المحكمة لا تتركز على تحديد الهوية الحقيقية للمدعو 'إل موني' أو الدوافع السياسية التي قد تكون خلف تنسيق هذه الأفعال. بل ينصب التركيز القانوني على إثبات تورط المتهمين الماثلين أمام القضاء في تنفيذ هذه الجرائم التي استهدفت ممتلكات مرتبطة برأس الهرم السياسي في البلاد.

يواجه المتهم الرئيسي لافرينوفيتش تهماً جسيمة تتعلق بالحرق العمد مع تعريض حياة المواطنين للخطر أو عدم الاكتراث بسلامتهم. كما يمثل معه في ذات القضية كل من بيترو بوتشينوك وستانيسلاف كاربيوك، حيث يُتهم الثلاثة بالتآمر الجنائي لارتكاب جرائم تخريبية منظمة، وهو ما ينكره المتهمون جملة وتفصيلاً.

كشفت التحقيقات التقنية أن التواصل بين المنفذين والعقل المدبر تم عبر تطبيق المراسلة المشفر 'تلغرام'. وأفادت مصادر الادعاء بأن الشرطة نجحت في استعادة محادثات تثبت أن كاربيوك هو من جند بوتشينوك لمساعدة لافرينوفيتش في تنفيذ الحريق الأول، بينما تولى كاربيوك مهام التخطيط اللوجستي واستلام الدفعات المالية.

أظهرت السجلات الرقمية أن 'إل موني' كان يوجه تعليماته باللغة الروسية، وهو أمر لفت انتباه المحققين نظراً لأن المتهمين كانوا يتحدثون الأوكرانية في محادثاتهم الجانبية. هذا التباين اللغوي يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الجهة المحرضة ومدى ارتباطها بأجندات خارجية تستهدف الاستقرار في بريطانيا.

شدد المدعي العام على أن وقوع ثلاثة حرائق في منطقة جغرافية واحدة وخلال فترة زمنية قصيرة لا يمكن اعتباره محض صدفة. وأوضح أن ترابط جميع الأهداف بشخص كير ستارمر يؤكد وجود خطة ممنهجة لاستهداف ممتلكاته، سواء كانت تلك التي يديرها بشكل مباشر أو عبر شركات كان مساهماً فيها.

تضمنت قائمة الممتلكات المتضررة سيارة تويوتا قديمة كان ستارمر قد باعها في وقت سابق، ومنزلاً تديره شركة كان يشغل فيها منصب مدير ومساهم. ورغم أن بعض هذه الممتلكات لم تعد تحت تصرفه المباشر، إلا أن الارتباط التاريخي والقانوني بها جعلها أهدافاً واضحة للمخربين الذين سعوا لإحداث أكبر قدر من الضرر.

تستمر المحاكمة في لندن للاستماع إلى مزيد من الشهادات وفحص الأدلة الجنائية المتبقية، وسط اهتمام إعلامي واسع نظراً لحساسية القضية. ويسعى القضاء البريطاني للوصول إلى حكم نهائي يحدد مسؤولية المتهمين في هذه الهجمات التي وُصفت بأنها اعتداء صارخ على الأمن العام والممتلكات الخاصة.