رياضة

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة جواهر من البوندسليغا على رادار المنتخب المغربي قبل مونديال 2026

كثفت الإدارة الفنية للمنتخب المغربي تحركاتها في القارة الأوروبية، حيث أجرى المدير الفني محمد وهبي زيارة ميدانية إلى ألمانيا نهاية الأسبوع الماضي. وتهدف هذه الجولة إلى مراقبة مجموعة من المواهب الصاعدة في الدوري الألماني 'البوندسليغا' التي لفتت الأنظار مؤخراً، وذلك في إطار التحضيرات المستمرة لوضع اللمسات الأخيرة على القائمة التي ستخوض غمار المونديال الأمريكي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وهبي يرتكز في نهجه الفني على المعاينة المباشرة للاعبين من داخل الملعب، مفضلاً التواصل الشخصي مع المحترفين الشباب على الاكتفاء بمتابعة الشاشات أو التقارير الفنية. وتأتي هذه الخطوة لضمان اختيار العناصر الأكثر جاهزية وقدرة على تقديم الإضافة النوعية لكتيبة أسود الأطلس في المحفل العالمي المرتقب، خاصة مع تصاعد حدة المنافسة على حجز مقعد في التشكيلة الأساسية.

ويبرز اسم أيوب الميموني، موهبة نادي آينتراخت فرانكفورت، كأحد أهم الأهداف في مفكرة المدرب المغربي، بعد انفجار موهبته بشكل لافت منذ انتقاله من هوفنهايم في الميركاتو الشتوي الأخير. الميموني البالغ من العمر 21 عاماً، نجح في تسجيل هدفين وصناعة ثلاث تمريرات حاسمة خلال 14 مشاركة له مع فريقه الجديد، مما جعله محط أنظار المتابعين كواحد من أفضل الأجنحة الواعدة في الساحة الألمانية حالياً.

وفي سياق متصل، تسلط الأضواء على وائل موحيا، لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ، الذي دخل التاريخ كأحد أصغر الهدافين في البوندسليغا بعمر 17 عاماً و65 يوماً فقط. موحيا الذي سجل هدفاً مميزاً في شباك بايرن ميونخ، يمثل خياراً استراتيجياً للمستقبل، رغم وجود منافسة مع الفئات العمرية للمنتخب الألماني، وهو ما يدفع المسؤولين في المغرب لتسريع وتيرة التواصل معه لإقناعه بتمثيل بلده الأصلي.

كما شملت قائمة المتابعة يونس بن طالب، لاعب فرانكفورت الآخر، الذي يسعى لاستعادة مكانته في حسابات الجهاز الفني بعد استبعاده من القائمة الأخيرة التي واجهت الإكوادور وباراغواي ودياً. ويطمح بن طالب إلى استغلال مستوياته الثابتة في الدوري الألماني لإثبات أحقيته بالتواجد في القائمة النهائية للمونديال، معتمداً على قدراته الفنية التي نالت استحسان الأطقم التقنية في وقت سابق.

وتواجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحديات في ملفات أخرى، من بينها ملف اللاعب أيوب بوعدي الذي لا يزال يدرس خياراته الدولية بين المغرب وفرنسا. وتسعى الإدارة التقنية لحسم هذه الملفات الإدارية والرياضية في وقت مبكر، لضمان استقرار المجموعة وتوفير كافة الخيارات المتاحة أمام المدرب قبل انطلاق المعسكرات التدريبية الحاسمة التي تسبق التوجه إلى الولايات المتحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:51 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم تدمير 'مدن لجوء' استراتيجية لحزب الله جنوب لبنان

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن كشف ما وصفها بـ 'مدن لجوء' تابعة لعناصر حزب الله في منطقة القنطرة بجنوب لبنان، وذلك عقب عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات الفرقة 36. وادعت تقارير عبرية أن هذه المنشآت التحت أرضية كانت تمثل الركيزة الأساسية لخطط الحزب الهجومية تجاه مستوطنات الشمال.

ووفقاً للمعلومات التي أوردتها مصادر صحفية، فإن النفقين المكتشفين يعدان من أكبر الأنفاق التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية حتى الآن. وقد حُفرت هذه الممرات على عمق يصل إلى 25 متراً داخل الصخور الصلبة، مما جعل عملية اكتشافها وتدميرها تحدياً هندسياً كبيراً.

وأطلقت قوات الاحتلال اسم 'أراد' على النفق الغربي الذي يمتد بطول 1.2 كيلومتر، بينما أطلقت اسم 'عكا' على النفق الشرقي الذي يبلغ طوله نحو كيلومتر واحد. وتزعم المصادر العسكرية أن هذه الأنفاق كانت قادرة على استيعاب آلاف المقاتلين وتجهيزهم لعمليات اقتحام برية واسعة النطاق.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الهدف الاستراتيجي من هذه الأنفاق كان السيطرة على كيبوتسات مسغاف عام، ومنارة، ويفتاش، بالإضافة إلى مستوطنة مرغاليوت في الجليل الأعلى. وتدعي المصادر أن التخطيط لهذه المنشآت تم بمعايير إيرانية وبتمويل مباشر من طهران على مدار العقد الماضي.

وقادت قوات من اللواء السابع ووحدة 'ياهلام' المتخصصة في الهندسة القتالية العمليات الميدانية لتحديد مواقع هذه الأنفاق وتدميرها. وجاءت هذه التحركات بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، في منطقة تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن خط الحدود الفاصل.

وأوضحت مصادر عسكرية أن هذه الشبكة لم يتم التعامل معها خلال المراحل الأولى من عملية 'السهام الشمالية' بسبب تركيز القوات حينها على مناطق رب الطلثين وميس الجبل. ومع توسع العمليات العسكرية، وصلت القوات إلى منطقة القنطرة والطيبة لتكشف عن هذه البنية التحتية الضخمة.

وشهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال ومقاتلين من حزب الله كانوا يتواجدون في محيط الأنفاق وعلى مستويات قتالية مختلفة. وأفادت المصادر بوقوع مواجهات من مسافات قريبة، بالإضافة إلى تعرض القوات المتقدمة لقصف كثيف بالصواريخ المضادة للدبابات والطائرات المسيرة.

ونقلت تقارير عن ضباط شاركوا في العملية وصفهم للقتال في منطقة القنطرة بأنه من أصعب المعارك التي خاضوها منذ بداية التصعيد. وأشاروا إلى أن الدمج بين القتال المباشر في الميدان والتعامل مع التهديدات التحت أرضية فرض ضغوطاً كبيرة على الوحدات المقاتلة.

وعثرت قوات الاحتلال داخل الأنفاق وعلى مداخلها على ترسانة عسكرية شملت منصات لإطلاق الصواريخ ومدافع رشاشة كانت موجهة مباشرة نحو تجمعات الجليل. كما تم العثور على غرف مجهزة للإقامة الطويلة تحتوي على أسرّة وخزانات مياه ومعدات لوجستية متكاملة.

ووصف قادة في وحدة 'ياهلام' الأنفاق بأنها تشبه 'المتاحف' من حيث دقة البناء وتوفر أنظمة التهوية والصرف الصحي والكهرباء المتطورة. وأكدوا أن حزب الله استثمر جهوداً جبارة في بناء هذه 'المدن' لتكون نقطة انطلاق آمنة ومخفية لمقاتليه بعيداً عن الرصد الجوي.

واضطر جيش الاحتلال لاستخدام مئات الأطنان من المواد المتفجرة لتدمير هذه التجاويف العميقة، نظراً لصلابة التكوينات الصخرية التي حُفرت فيها. وأكدت المصادر أن عملية التدمير تطلبت دخول الفرق الهندسية إلى عمق الأنفاق لضمان انهيارها بالكامل وعدم صلاحيتها للاستخدام مجدداً.

وتعتبر الدوائر العسكرية الإسرائيلية أن تدمير نفقين بهذا الحجم يمثل ضربة استراتيجية لقدرات حزب الله في القطاع الأوسط من جنوب لبنان. وتزعم أن سرعة الوصول إلى هذه المواقع حالت دون تمكن المقاتلين من التحصن داخلها بشكل فعال أو تنفيذ هجمات مضادة واسعة.

في نهاية العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن أسر عدد من المقاتلين الذين حاولوا الفرار من المواقع التحت أرضية، بينما تم القضاء على آخرين خلال الاشتباكات. وتستمر القوات في عمليات المسح والتمشيط في المناطق المجاورة بحثاً عن أي تفرعات أخرى قد تكون مرتبطة بهذه الشبكة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة لطياري النظام السوري السابق: الأوامر صدرت مباشرة من الأسد

بثت وزارة الداخلية السورية مقطعاً مصوراً يوثق جانباً من التحقيقات الجارية مع ثلاثة طيارين من أركان النظام السابق، والذين تورطوا في عمليات قصف واسعة استهدفت المدنيين خلال السنوات الماضية. وتصدر المشهد اللواء ميزر صوان، الذي واجهه المحقق بلقب 'عدو الغوطتين'، نظراً لدوره المحوري في العمليات الجوية التي استهدفت ريف دمشق.

وأدلى صوان باعترافات مثيرة أكد فيها أن أوامر العمليات العسكرية والقصف الجوي كانت تصدر بشكل مباشر من رئيس النظام السابق بشار الأسد. وأوضح أن هذه التعليمات كانت تصل إلى القواعد الجوية عبر أجهزة 'الفاكس'، متضمنة تفاصيل دقيقة حول الإحداثيات المطلوبة وعدد الطلعات الجوية المقررة لكل مطار.

وتطرقت التحقيقات إلى المجازر الكبرى التي شهدتها سوريا، وفي مقدمتها هجوم الأسلحة الكيميائية على الغوطتين الشرقية والغربية في أغسطس 2013. وذكرت المصادر أن ذلك الهجوم تسبب في استشهاد أكثر من 1400 مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلاً عن إصابة الآلاف بحالات اختناق حادة.

ووصف الطيار ميزر صوان آلية العمل داخل المطارات العسكرية، مشيراً إلى أن بعض الطيارين كانوا يتمتعون بامتيازات خاصة لدى القيادة لقاء تنفيذهم مهاماً 'مميزة'. وأكد أن القصف في مناطق درعا والغوطة كان يتم بكثافة عالية منذ مطلع عام 2013، مما أدى إلى تدمير أحياء كاملة وتهجير سكانها.

وفيما يخص الدوافع وراء تنفيذ هذه الهجمات الدامية، برر صوان استمراره في الخدمة بالخوف من التصفية الجسدية. وقال خلال الاستجواب إنه لم يكن يملك خيار الرفض، حيث كان التهديد بالإعدام يلاحق أي ضابط يمتنع عن تنفيذ الأوامر، بل وكان الخطر يمتد ليشمل عائلاتهم أيضاً.

من جانبه، كشف الطيار رامي سليمان عن تفاصيل إحدى المهمات التي نفذها فوق مدينة دوما بريف دمشق، حيث تلقى أوامر بإلقاء قنبلتين فراغيتين. وأشار سليمان إلى أنه لم يكن يعلم على وجه الدقة محتوى تلك القنابل، مرجحاً أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية سامة نظراً للنتائج التي تلت الضربة.

وأوضح سليمان أنه حلق بطائرته على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 50 متراً فوق مناطق الغوطة لضمان إصابة الهدف بدقة. وأضاف أن طائرات مسيرة كانت ترافق العملية لتوثيق وتصوير لحظات الانفجار، وهو ما أكدته وسائل الإعلام في اليوم التالي بوقوع هجوم كيميائي في المنطقة.

وتحدث الطيارون المستجوبون عن نظام المكافآت الذي كان يتبعه النظام السابق لضمان ولاء الطيارين المنفذين للمجازر. وأكد كل من سليمان وعبد الكريم عليا أن مبالغ مالية وهدايا عينية كانت توزع على الطيارين عقب عودتهم من الطلعات الجوية التي تخلف دماراً واسعاً في المناطق السكنية.

وأشارت التحقيقات إلى أن الطيارين كانوا ينفذون مهامهم بشكل عشوائي في كثير من الأحيان دون معرفة طبيعة الأهداف الأرضية. وكان التركيز الأساسي ينصب على تنفيذ الإحداثيات الواردة في البرقيات العسكرية، بغض النظر عن وجود مدنيين أو منشآت حيوية في تلك المواقع المستهدفة.

تأتي هذه الاعترافات في وقت تسعى فيه السلطات الحالية إلى توثيق جرائم الحقبة السابقة ومحاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة المحرمة دولياً. وتعتبر شهادات هؤلاء الطيارين دليلاً دامغاً على تورط القيادة العليا للنظام السابق في إصدار أوامر مباشرة لارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:50 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات عنيفة للحريديم وسط فلسطين المحتلة رفضاً للتجنيد الإجباري

شهدت مستوطنة 'بني براك' الواقعة وسط فلسطين المحتلة حالة من الغليان الشعبي مساء الثلاثاء، حيث خرج مئات المستوطنين من طائفة 'الحريديم' في تظاهرات حاشدة. وأقدم المحتجون على إغلاق الطريق السريع رقم (4)، وهو أحد الشرايين الحيوية في المنطقة، تعبيراً عن غضبهم من السياسات الحكومية الرامية لفرض التجنيد الإجباري عليهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التظاهرة اتسمت بحدة الشعارات المرفوعة، حيث ردد المشاركون هتافات ترفض الانصياع لأوامر الجيش، كما قام بعضهم بحرق علم كيان الاحتلال في إشارة واضحة إلى عدم اعترافهم بشرعية القوانين العلمانية التي تحاول إجبارهم على ترك مدارسهم الدينية والانخراط في الخدمة العسكرية.

يأتي هذا التصعيد الميداني في أعقاب قرار قيادة جيش الاحتلال باستئناف ملاحقة واعتقال الشبان المتهربين من الخدمة العسكرية، بعد فترة من التجميد المؤقت لهذه الإجراءات فرضتها الظروف الأمنية خلال المواجهة مع إيران. ويبدو أن المؤسسة العسكرية قررت العودة للضغط على المجتمع المتدين لسد العجز الكبير في صفوف قواتها.

من جانبها، تدخلت شرطة الاحتلال بقوة لفض الاعتصام وفتح الطريق أمام حركة المرور، معتبرة أن التجمع لم يحصل على التصاريح اللازمة وهو غير قانوني. ونفذت القوات الأمنية سلسلة من الاعتقالات في صفوف المتظاهرين الذين رفضوا إخلاء المنطقة، مما أدى إلى وقوع مناوشات وتدافع بين الطرفين في شوارع المستوطنة.

وتتزامن هذه الاضطرابات مع تحذيرات أمنية رفيعة المستوى أطلقها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، الذي أشار إلى خطر حقيقي يهدد تماسك الجيش من الداخل. وأوضح زامير أن النقص الحاد في العنصر البشري بات يمثل أزمة استراتيجية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة وحاجة الجيش لتعزيز صفوفه.

ويرى مراقبون أن رفض 'الحريديم' للتجنيد، وهم الذين يشكلون نسبة 13% من المجتمع، يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل الجنود النظاميين وقوات الاحتياط. وتؤكد التقارير أن استمرار هذا الشرخ الاجتماعي يهدد الكفاءة العملياتية للوحدات القتالية التي تعاني أصلاً من استنزاف طويل الأمد جراء الحرب المستعرة.

وفي المقابل، يصر قادة المجتمع الحريدي على أن دراسة التوراة هي الحصن الحقيقي الذي يحمي وجودهم، معتبرين أن الاندماج في بيئة عسكرية علمانية يمثل تهديداً وجودياً لهويتهم الدينية. ويؤكد هؤلاء أنهم سيفضلون السجون على ارتداء البذلة العسكرية، مما ينذر بمزيد من المواجهات السياسية والقانونية داخل الكيان في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بموجب قانون 'المقاتل غير الشرعي'.. الاحتلال يمدد اعتقال الطبيب حسام أبو صفية

أصدرت محكمة 'بئر السبع' المركزية التابعة للاحتلال قراراً يقضي بتمديد اعتقال الدكتور حسام أبو صفية، استشاري طب الأطفال البارز في قطاع غزة، وذلك استناداً إلى ما يسمى قانون 'المقاتل غير الشرعي'. ويأتي هذا الإجراء التعسفي لاستمرار احتجاز الطبيب داخل سجن 'النقب' الصحراوي دون توجيه أي لائحة اتهام رسمية بحقه، في خطوة تعكس إصرار السلطات الإسرائيلية على تغييب الكوادر الطبية الفلسطينية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن المحكمة رفضت بشكل قاطع الالتماس الذي تقدم به فريق الدفاع للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبو صفية، رغم تقديم أدلة تؤكد تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ داخل المعتقل. وأوضحت المصادر أن الاحتلال يتجاهل كافة المناشدات الإنسانية التي تؤكد أن نشاط الطبيب كان مهنياً طبياً صرفاً، ويهدف لخدمة الجرحى والأطفال في ظل العدوان المستمر على القطاع.

من جهتها، كشفت منظمة 'أطباء من أجل حقوق الإنسان' أن قرار التمديد الأخير جاء 'مفتوحاً وغير محدد المدة'، وهو ما يضاعف من معاناة الطبيب الذي سبق وجرى تمديد اعتقاله لمدة ستة أشهر في أكتوبر الماضي. وأشارت المنظمة إلى أن أبو صفية يواجه ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة، حيث يُحرم من الحصول على أدويته الضرورية، مما يشكل خطراً حقيقياً على حياته في ظل انعدام الرعاية الطبية داخل السجون.

وتعود تفاصيل اعتقال الدكتور أبو صفية إلى السابع والعشرين من ديسمبر عام 2024، حينما أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مستشفى 'كمال عدوان' شمال قطاع غزة وتدمير أجزاء واسعة منه. وقد جرى اقتياد الطبيب من داخل المنشأة الصحية أثناء قيامه بواجبه المهني، رغم المأساة الشخصية التي ألمت به بفقدان نجله في غارة جوية إسرائيلية سبقت عملية اعتقاله بمدة قصيرة.

وتواجه سلطات الاحتلال انتقادات دولية واسعة بسبب استخدامها لقانون 'المقاتل غير الشرعي' كغطاء للاحتجاز المفتوح للفلسطينيين دون محاكمة عادلة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل لتأمين إطلاق سراح الكوادر الطبية، معتبرة أن استهداف الأطباء يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى تقويض المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً في غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة تشاورية في جدة: قادة الخليج يبحثون وحدة الصف وتداعيات التصعيد الإقليمي

احتضنت مدينة جدة السعودية، يوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وجمعت القمة قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لبحث ملفات أمنية وسياسية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.

أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع ركز بشكل أساسي على تنسيق الجهود المشتركة حيال القضايا الإقليمية والدولية المستجدة. وسعى القادة من خلال هذا اللقاء إلى تعزيز التكامل الدفاعي والسياسي لمواجهة التحديات التي فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة في مياه الخليج.

من جانبه، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن انعقاد هذه القمة في جدة يعكس الموقف الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات. وأشار في تصريح له إلى ضرورة تكثيف التشاور بما يعزز الدور الفاعل لدول المجلس في دعم المسارات الدبلوماسية وصون استقرار الشعوب.

شهد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة توافد القادة، حيث استقبل ولي العهد السعودي نظيره القطري والعاهل البحريني وولي عهد الكويت. كما شارك في القمة وزير الخارجية الإماراتي، مما يعكس تمثيلاً رفيع المستوى لمناقشة التهديدات التي تمس أمن دول المجلس بشكل مباشر.

أوضحت مصادر مطلعة أن القادة أكدوا خلال المداولات حرصهم التام على قوة وتماسك مجلس التعاون ووحدة الصف الخليجي. وشدد المجتمعون على ضرورة تجاوز أي خلافات بينية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد خارجي قد يمس سيادة أو أمن أي دولة عضو.

تصدرت ملفات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران جدول أعمال القمة، خاصة في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب الأخيرة. وبحث القادة المساعي الدولية الرامية لإنهاء الصراع وإنجاح المفاوضات التي تجري بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران.

ناقشت القمة أيضاً التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على أمن الملاحة البحرية الدولية. وحذر القادة من الانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لأي تعطيل في إمدادات الطاقة العالمية، مؤكدين ضرورة حماية الممرات المائية من أي اعتداءات.

أشار مسؤول خليجي رفيع إلى أن الاجتماع يهدف إلى بلورة رد موحد على الهجمات التي تعرضت لها منشآت مدنية في دول الخليج مؤخراً. وأوضح أن آلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استوجبت صياغة استراتيجية دفاعية وتنسيقية أكثر صرامة لحماية المصالح الوطنية.

تأتي هذه القمة في أعقاب اندلاع مواجهات عسكرية في فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات ضد أهداف إيرانية. وردت طهران باستهداف مواقع ومصالح في المنطقة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإدانات خليجية واسعة لتلك الهجمات.

تترقب العواصم الخليجية نتائج الهدنة التي أُعلنت في أبريل الجاري بوساطة من إسلام آباد، والتي تهدف إلى فتح نافذة للحوار. ورغم تعثر جولات المحادثات السابقة، إلا أن هناك آمالاً معلقة على المقترحات الجديدة التي قد تقدمها الأطراف المتصارعة لإنهاء حالة الحرب.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً تمديد الهدنة مع إيران استجابة لطلب باكستاني، دون تحديد سقف زمني واضح. ويعكس هذا التمديد رغبة دولية في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل العودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة التي تخشاها دول المنطقة.

اختتمت القمة بالتأكيد على أن أمن دول الخليج هو كلٌ لا يتجزأ، وأن التنمية والازدهار لا يمكن تحقيقهما دون استقرار أمني شامل. واتفق القادة على إبقاء قنوات التشاور مفتوحة لمتابعة تطورات الموقف الميداني والسياسي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة

يواجه علم التاريخ اليوم حزمة من الأسئلة الوجودية التي تمس جوهر اشتغاله والجهات المتحكمة في مشهده الأكاديمي. فبينما يرى البعض أن المادة التاريخية تتجدد باستمرار، يبرز تساؤل حول ما إذا كان الانفتاح على مواضيع الهامش، مثل تاريخ اللعب والسحر والنكتة، قد أبعدنا حقاً عن المركزية التقليدية للسلطة والسياسة.

إن هذا التحول نحو مواضيع مختلطة يطرح إشكالية الغاية من التاريخ؛ فهل يعد هذا المسار بديلاً حقيقياً يقربنا من الحقيقة الإنسانية، أم أنه مجرد انحراف عن المسار التقليدي؟ يظل البحث عن تفسيرات أخرى للحدث التاريخي بعيداً عن الملل السياسي ضرورة تفرضها طبيعة العصر المتغير.

وفي سياق الجدل حول علمية التاريخ، لا يزال النقاش محتدماً حول تصنيفه الأكاديمي، خاصة في دول المغرب العربي. فبينما تضعه معظم الكليات ضمن سياق الآداب، تبرز تجارب مثل كلية العلوم الإنسانية بالقنيطرة لتقدم تصنيفاً فريداً يثير التساؤل حول ما إذا كان تغيير الألقاب سيحدث فرقاً جوهرياً في بنية العلم.

وعلى صعيد المدارس التاريخية العالمية، يلوح في الأفق تراجع محتمل للهيمنة الأوروبية، وتحديداً الفرنسية والألمانية، لصالح التوجه الأنجلوساكسوني. هذا التحول لا يرتبط فقط بالقوة الاقتصادية للدول، بل بقدرة اللغة الإنجليزية على استيعاب التدفقات المعرفية البشرية المتنوعة في قالب عالمي.

وتبرز اللغة كعنصر حاسم في تطور العلوم، حيث يرى مفكرون أن بعض اللغات تتيح إمكانات فلسفية ومنهجية أوسع من غيرها. ومن هنا، يُطرح التساؤل: هل يمكن للإنجليزية أن تكون التتويج النهائي للعلوم الإنسانية، متجاوزة بذلك الإرث اللاتيني والعربي والفرنسي في صياغة الوعي التاريخي؟

أما عن مكانة المؤرخ في المجتمع، فهي تترجح بين كونه عموداً فقرياً للبناء الاجتماعي أو مجرد مقدم خدمة تقنية كغيره من المهن. إن غياب المؤرخ قد لا يؤدي لانهيار المجتمع فوراً، لكنه يترك فجوة عميقة في فهم الذات والمسار الحضاري، مما يجعل حضوره وتأثيره محل قياس مستمر.

وفيما يخص الكتابة عن الأحداث الراهنة، يواجه الباحثون معضلة زمنية تتمثل في انتظار الإفراج عن الأرشيفات الرسمية التي قد تستغرق عقوداً. هذه الفجوة الزمنية تثير تساؤلات حول المصداقية، وكيف يمكن للمؤرخ أن يكتب عن حدث لم توضع فيه النقطة الأخيرة بعد، بل لا يزال في طور الفواصل.

ويستشهد الباحثون بنماذج مثل قضية 'بورغواطة' وشح مصادرها، أو اغتيال كينيدي الذي لا تزال وثائقه تظهر بالقطارة، للتدليل على صعوبة التأريخ للمرحلة المعاصرة. إن الاعتماد على شهادات حية متنوعة قد يقلص هذه المدة، لكنه يضع الأمانة العلمية على المحك أمام تدفق المعلومات غير المكتملة.

إن مستقبل التاريخ يبدو رهيناً بمدى قدرته على الاستعانة بالعلوم المساعدة وفحص الوثائق بأدوات دقيقة وحديثة. هذا الانفتاح المنهجي قد يحمي العلم من الانغلاق على ذاته، ويمنحه مرونة أكبر في التعامل مع المعطيات المعقدة التي تفرزها التحولات التكنولوجية والسياسية المتسارعة.

كما يبرز مقترح ربط الدراسات التاريخية بعلم المستقبليات كنوع من المغامرة المعرفية التي قد ترفع من قيمة العلم. فدراسة المستقبل في ضوء الماضي ليست مجرد ترف فكري، بل هي محاولة لاستقراء المسارات البشرية بناءً على تجارب سابقة موثقة ومنهجية.

ومع ذلك، يخشى البعض أن تؤدي هذه المغامرة إلى المساس بمصداقية المؤرخ إذا ما تحول إلى 'متنبئ' بدلاً من كونه باحثاً في الوقائع. لكن التجربة تظل قائمة، والبحث عن تقييم موضوعي من خارج أبناء التخصص قد يكون هو المخرج لفك الارتباط بين الذاتية والمنهج التاريخي الصارم.

إن الأسئلة المطروحة حول دور المؤرخ اليوم تتجاوز مجرد سرد الأحداث إلى محاولة فهم موقعه في عالم يقدس السرعة والنتائج المباشرة. فهل يمتلك المؤرخ المعاصر الأدوات الكافية لمواجهة هذا التحدي، أم سيظل أسيراً للقواعد الكلاسيكية التي وضعتها مدارس القرن الماضي؟

وفي الختام، يظل علم التاريخ ميداناً مفتوحاً على كل الاحتمالات، حيث تتصارع فيه الهويات اللغوية والمدارس الفكرية. إن الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب وقتاً وجهداً جماعياً يتجاوز الحدود الجغرافية والأكاديمية الضيقة، للوصول إلى فهم أعمق لرسالة التاريخ في القرن الحادي والعشرين.

يبقى الرهان الحقيقي في قدرة الأجيال الجديدة من الباحثين على الموازنة بين الحفاظ على الأمانة العلمية وبين ضرورة التجديد في المواضيع والوسائل. فالتاريخ، كما قيل، يولد من جديد كلما اعتقدنا أنه انتهى، وهو ما يجعله علماً حياً نابضاً بالتساؤلات الدائمة.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: واشنطن تنجو من 'زلزال اقتصادي' أشعلته في المنطقة والعالم يدفع الثمن

كشفت تقارير صحفية دولية عن تداعيات اقتصادية كارثية اجتاحت دول العالم عقب شهرين من اندلاع المواجهة العسكرية في إيران، حيث تسببت الحرب في شلل شبه تام لقطاعات حيوية. وأدت الأزمة إلى إغلاق قسري لمصانع النسيج الكبرى في الهند وبنغلاديش، بالتزامن مع توقف حركة الطيران في مراكز أوروبية رئيسية شملت بولندا وألمانيا وأيرلندا، نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الوقود.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، التي وُصفت بأنها الطرف الذي أشعل فتيل هذه الحرب، تبدو الدولة الوحيدة التي نجت نسبياً من الفوضى الاقتصادية العارمة. وبينما تلوح في الأفق بوادر ركود اقتصادي حاد في قارتي آسيا وأوروبا، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يظهر تماسكاً مع معدلات بطالة منخفضة ونمو مستقر، مما يجعلها تتفوق على معظم الاقتصادات المتقدمة في هذه المرحلة.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك صناديق سيادية تتجاوز قيمتها تريليوني دولار، طلبت دعماً مالياً عاجلاً من واشنطن. وجاء هذا الطلب في أعقاب تعرض حقول الغاز الإماراتية لقصف صاروخي مباشر، وتوقف حركة الملاحة الحيوية في مضيق هرمز، مما أدى إلى تضرر الموارد المالية لأحد أغنى اقتصادات المنطقة.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن التوقعات العالمية تدهورت بشكل حاد خلال ثمانية أسابيع فقط، وهي مدة زمنية قياسية أدت إلى ارتباك سلاسل الإمداد الدولية. وتعتبر الدول الفقيرة هي الأكثر تضرراً، حيث يواجه المستهلكون عجزاً عن تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة، في حين تفتقر الحكومات إلى السيولة اللازمة لتقديم مساعدات اجتماعية أو دعم للسلع الأساسية.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، أكد صندوق النقد الدولي أن القارة الأفريقية تواجه خطراً جسيماً يهدد ملايين السكان بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادات في التكاليف على أسعار المواد الغذائية بشكل مضاعف خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى موجات مجاعة أو اضطرابات اجتماعية في المناطق الأكثر هشاشة.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيراً من وقوع ملايين الأشخاص في براثن الفقر المدقع نتيجة النزاع المستمر. وأوضح خبراء أن النقص الحاد في الوقود بدأ يؤثر فعلياً على النشاط الصناعي والزراعي، مما يقلص فرص العمل ويدفع بمستويات المعيشة نحو الانهيار في دول كانت تحقق نمواً متسارعاً.

ونقلت مصادر عن راغورام راجان، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي، قوله إن العديد من الدول الآسيوية تعاني من نقص حاد في إمدادات الطاقة سيزداد سوءاً مع استمرار العمليات العسكرية. وتوقع راجان أن يبدأ هذا النقص في التأثير على مناطق جغرافية أوسع، مما سيجبر الصناعات الثقيلة على الإغلاق التام نتيجة نفاد المخزونات الاستراتيجية وتوقف الشحنات.

وفي المدن الصناعية الهندية، بدأ العمال يشعرون بوطأة الحرب بشكل مباشر من خلال تراجع فرص العمل وانخفاض الأجور اليومية إلى مستويات قياسية. وروى عمال بناء في شمال الهند كيف تضاعفت أسعار غاز الطهي المنزلي بأكثر من مرتين، في حين يضطرون لقبول أجور زهيدة لا تغطي احتياجاتهم الأساسية بسبب توقف المشاريع الإنشائية الكبرى.

الأزمة لم تتوقف عند حدود الطاقة، بل امتدت لتشمل نقصاً في مواد كيميائية ومعادن أساسية تُنقل عادة عبر مضيق هرمز، مثل الهيليوم والألومنيوم والنفثا. وتدخل هذه المواد في صناعات حيوية تتراوح بين الرقائق الإلكترونية الدقيقة وصناعة البلاستيك، مما يعني أن النقص سيطال كل شيء من الأجهزة الذكية إلى المستلزمات الطبية والسيارات.

ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة قوياً، حيث يرى محللون أن واشنطن تمتلك ميزة استراتيجية بكونها منتجاً للنفط والغاز أكثر مما تستهلك. ويقول اقتصاديون إن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل أكبر على قطاع الخدمات، وهو أقل تأثراً بالصدمات الطاقية مقارنة بالصناعات التحويلية الكثيفة التي تعتمد عليها دول مثل الصين واليابان.

ومع ذلك، حذر خبراء من أن هذا الصمود الأمريكي قد لا يدوم طويلاً إذا استمرت الحرب لأكثر من ستة أشهر، حيث ستؤدي تكاليف الشحن المرتفعة إلى موجة تضخم جديدة. وأشار بن هاريس، الخبير الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة، إلى أن استمرار الصدمة سيغير طبيعة النقاش حول الركود في أمريكا، خاصة مع احتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

قطاع الطيران العالمي تلقى ضربة موجعة، حيث ألغت شركة 'لوفتهانزا' وحدها نحو 20 ألف رحلة، بينما قامت كبرى شركات الطيران بتقليص جداولها بسبب تضاعف أسعار وقود الطائرات. هذا الانكماش أدى بدوره إلى انهيار في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، مما تسبب في خسائر فادحة للفنادق والمطاعم التي تعتمد على الحركة الدولية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن هيمنة الولايات المتحدة بدأت تتآكل فعلياً بسبب القرارات السياسية والعسكرية المتهورة التي اتخذتها الإدارة الحالية. واعتبر بوسن أن شن حرب على إيران ترتبت عليه عواقب اقتصادية وخيمة طالت الحلفاء قبل الخصوم، مما دفع العديد من الدول لإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.

وفي الختام، يشكك المسؤولون التنفيذيون في قطاع الطاقة في إمكانية عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها حتى لو توقفت الحرب غداً. لقد كشفت المواجهة الحالية عن هشاشة الممرات المائية الدولية وسهولة تعطيل حرية التجارة، مما يضع العالم أمام سنوات من أسعار الطاقة المرتفعة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي قد تغير خريطة القوى العالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات في البيت الأبيض: هل يُخفي البنتاغون حقيقة استنزاف السلاح في حرب إيران عن ترامب؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن وجود حالة من القلق المتزايد داخل أروقة البيت الأبيض، وتحديداً لدى نائب الرئيس جيه دي فانس، بشأن الطريقة التي يعرض بها البنتاغون تطورات الحرب مع إيران على الرئيس دونالد ترامب. وأشارت المصادر إلى أن فانس يشكك في الرواية الرسمية لوزارة الدفاع، معتبراً أنها قد لا تعكس الصورة الكاملة لحجم الاستنزاف الذي طال مخزونات الصواريخ والذخائر الأمريكية الحيوية.

ووفقاً لمسؤولين بارزين في الإدارة، فإن نائب الرئيس أعرب في اجتماعات مغلقة عن مخاوفه من أن الولايات المتحدة لم يعد لديها ما يكفي من السلاح لمواصلة القتال بفعالية. ويرى فانس أن البنتاغون قلل من شأن المخاطر المترتبة على استهلاك الذخائر، وهو ما قد يضعف قدرة واشنطن على الرد في جبهات أخرى محتملة مثل تايوان أو كوريا الجنوبية.

في المقابل، يتبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خطاباً أكثر تفاؤلاً، حيث أكدا في تقاريرهما أن مخزون القوات الأمريكية لا يزال قوياً. وشدد القادة العسكريون على أن الضربات الأمريكية ألحقت دماراً جسيماً بالقدرات الإيرانية بعد ثمانية أسابيع من القتال المستمر، وهو ما يراه ترامب نصراً بحد ذاته.

إلا أن تقديرات استخباراتية وداخلية ترسم صورة مغايرة تماماً لما يعلنه قادة البنتاغون، حيث تشير البيانات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بثلثي قوتها الجوية. كما أن طهران لا تزال تسيطر على معظم قدراتها الصاروخية وزوارقها السريعة القادرة على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مما يجعل التهديد قائماً وحقيقياً.

وأفادت مصادر بأن هيغسيث، الذي يمتلك خلفية إعلامية، يحرص على تقديم تقييمات إيجابية تتماشى مع رغبات الرئيس ترامب وتطلعاته. ويعتقد بعض المقربين من الإدارة أن توقيت المؤتمرات الصحفية للبنتاغون مصمم خصيصاً ليتزامن مع متابعة ترامب لبرامجه المفضلة، مما يعزز الانطباع بالنجاح العسكري الساحق.

وعلى الصعيد الميداني، أثبتت الوقائع زيف بعض الادعاءات بالسيطرة المطلقة، فبعد تفاخر هيغسيث بالهيمنة الجوية الكاملة في مارس الماضي، تمكنت الدفاعات الإيرانية من إسقاط مقاتلة أمريكية في أبريل. هذه الحادثة استدعت عملية إنقاذ معقدة، وأظهرت أن القدرات الدفاعية الإيرانية لم يتم تحييدها بالكامل كما كان يُشاع.

وتشير التقارير إلى أن إيران نجحت في إعادة تشغيل نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ التي تضررت في بداية النزاع، وذلك خلال فترة وقف إطلاق النار الأولي. هذا التعافي السريع يضعف من قيمة الإنجازات العسكرية التي يروج لها البنتاغون، ويؤكد أن الحرب قد تنزلق إلى صراع استنزاف طويل الأمد ومكلف.

وفي سياق متصل، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن من أن الولايات المتحدة استهلكت بالفعل أكثر من نصف مخزونها من أربعة أنواع رئيسية من الذخائر الاستراتيجية. وأوضح التقرير أن هذا النقص الحاد يهدد الجاهزية القتالية الأمريكية في مواجهة قوى كبرى مثل روسيا أو الصين في المستقبل القريب.

ويرى مراقبون أن هذا الاستنزاف لم يبدأ مع حرب إيران فحسب، بل هو نتيجة تراكمية لتباطؤ عمليات التصنيع العسكري وتقديم مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا ودولة الاحتلال. هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصعب على البنتاغون تعويض النقص في الأسلحة الهجومية مثل صواريخ توماهوك والصواريخ الاعتراضية.

وبالرغم من إشادة فانس العلنية بعمل وزير الدفاع، إلا أن مستشاريه يؤكدون أنه يواصل طرح أسئلة استقصائية حول التخطيط الاستراتيجي ومدى صدق التقارير المرفوعة للرئيس. ويحاول فانس الموازنة بين ولائه لترامب وبين قناعته بضرورة تجنب 'الحروب الأبدية' التي استنزفت الموارد الأمريكية لعقود.

من جهة أخرى، يبدو أن هناك طموحات سياسية تتداخل مع إدارة الملف العسكري، حيث يُنظر إلى كل من فانس وهيغسيث كمرشحين محتملين للرئاسة في عام 2028. هذا التنافس الصامت قد يفسر التباين في وجهات النظر، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه السياسي من خلال نتائج الحرب في إيران.

وقد اتخذ الرئيس ترامب قراراً بتمديد الهدنة مع إيران إلى أجل غير مسمى، ملغياً زيارات كانت مقررة لإجراء محادثات سلام في المنطقة. وجاء هذا القرار بعد مؤشرات على عدم جاهزية طهران لإرسال مفاوضيها، وفي ظل تصاعد التوتر مجدداً في مضيق هرمز بعد استيلاء الحرس الثوري على سفن تجارية.

وتعكس هذه التطورات حالة من الانقسام داخل فريق الأمن القومي، الذي يضم شخصيات متباينة مثل ماركو روبيو وسوزي وايلز. وبينما يرى البعض أن هذا التباين هو 'توتر صحي' يخدم اتخاذ القرار، يخشى آخرون من أن يؤدي تضليل الرئيس إلى قرارات عسكرية غير مدروسة العواقب.

وفي نهاية المطاف، تظل الحرب مع إيران اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمات الكبرى في ظل نقص الموارد العسكرية. ومع استمرار التقييمات المتفائلة من البنتاغون، يبقى السؤال حول مدى قدرة واشنطن على الصمود في وجه واقع ميداني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا والأمم المتحدة تكشف عن احتجاز 250 سورياً

شهد ريف درعا الغربي اليوم الثلاثاء توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث اقتحمت آليات عسكرية قرية معرية الواقعة في منطقة حوض اليرموك. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوة المقتحمة ضمت نحو 20 آلية جابت شوارع القرية تحت غطاء مكثف من الطيران المسير، قبل أن تنسحب لاحقاً من المنطقة.

تأتي هذه التحركات العسكرية في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، حيث تواصل إسرائيل عمليات التوغل في العمق السوري. وتتنوع هذه الاعتداءات بين مداهمات للمنازل، واعتقالات تطال المدنيين، بالإضافة إلى عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية في المناطق الحدودية.

من جانبها، جددت سوريا مطالبتها بضرورة خروج قوات الاحتلال من أراضيها، مؤكدة أن كافة الإجراءات المتخذة في الجنوب السوري تعد باطلة ولاغية قانونياً. ودعت دمشق المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في ردع هذه الممارسات وإلزام الاحتلال بالانسحاب الكامل وفقاً لمبادئ القانون الدولي.

وفي سياق متصل، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أرقام صادمة تتعلق بعمليات الاحتجاز في المنطقة. وأكدت المفوضية أن الجيش الإسرائيلي احتجز ما لا يقل عن 250 شخصاً، من بينهم أطفال، في مناطق جنوب سوريا منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024.

وأعرب المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، عن قلق أممي متزايد بشأن سلامة المدنيين في ظل اتساع رقعة الهجمات الإسرائيلية واحتلال مناطق جديدة. وأشار الخيطان في تصريحات من جنيف إلى أن هذه العمليات أدت إلى انتهاكات جسيمة للخصوصية وتقييد شديد للحياة الأسرية للسكان المحليين.

وأوضح المتحدث الأممي أن سبل عيش السكان، وخاصة المزارعين، تعرضت لضرر بالغ جراء السياسات الإسرائيلية المتبعة في الجنوب. وتلقى مكتب حقوق الإنسان تقارير توثق حالات تحرش وتهديد واحتجاز واستجواب، إلى جانب فرض قيود صارمة على حركة التنقل في محافظة القنيطرة.

كما أشارت التقارير الأممية إلى قيام جيش الاحتلال بنصب نقاط تفتيش دائمة داخل القنيطرة وتنفيذ عمليات تفتيش دقيقة للمنازل السكنية. وشهد شهر فبراير الماضي تصعيداً في هذه الإجراءات، حيث تم اعتقال عدد من المدنيين واحتجازهم لفترات متفاوتة دون سند قانوني واضح.

ولم تقتصر الانتهاكات على الجانب البشري، بل شملت استخدام مواد كيميائية رشتها القوات الإسرائيلية على الأراضي الزراعية السورية. وساهمت هذه الممارسات، إلى جانب القصف المباشر للحقول، في منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، مما هدد الأمن الغذائي للمنطقة.

وبحسب البيانات الأممية المحدثة، فإن نحو 50 شخصاً من المعتقلين السوريين لا يزالون قيد الاحتجاز في مراكز مجهولة حتى الآن. وأكدت المصادر أن عدداً من هؤلاء المحتجزين جرى نقلهم بشكل غير قانوني إلى سجون تقع داخل الجولان السوري المحتل.

وحذر الخيطان من خطورة سياسة الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي التي تنتهجها إسرائيل بحق السوريين في المناطق الحدودية. واعتبر أن هذه الأفعال تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه التجاوزات وضمان حماية المدنيين.

وعلى صعيد الاستيطان، نبهت الأمم المتحدة من تداعيات خطة الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات غير القانونية في الجولان المحتل. وتهدف الخطة لجلب 3 آلاف عائلة مستوطنة جديدة، وهو ما وصفه المسؤولون الأمميون بأنه تصعيد خطير يهدف لتغيير الديموغرافيا في الأراضي المحتلة.

وفي ختام التصريحات، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإسرائيلية إلى وقف فوري لكافة الانتهاكات في سوريا. وشدد تورك على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مع المطالبة بتعليق كافة الخطط الاستيطانية المعلنة.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاقية إيطالية فنزويلية لإعادة تشغيل مشروع ضخم للنفط الثقيل

أبرمت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة "إيني" اتفاقية رسمية مع وزارة النفط في فنزويلا وشركة النفط الوطنية (بتروليوس دي فنزويلا)، تهدف إلى إعادة تفعيل مشروع استراتيجي لإنتاج النفط الخام الثقيل. ويتركز النشاط المرتقب في منطقة حزام أورينوكو، التي تعد من أهم مكامن الطاقة في البلاد.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات أوسع من قبل الشركاء الدوليين لشركة النفط الفنزويلية، حيث وقعت عدة أطراف اتفاقيات أولية تؤكد رغبتها في تعزيز حضورها بقطاع الغاز والنفط. وتتزامن هذه التوقيعات مع جهود حكومية مكثفة لمراجعة كافة العقود القائمة وتطوير الأطر القانونية والاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.

وتسعى فنزويلا من خلال هذه الشراكات المتجددة إلى دفع عجلة الإنتاج النفطي مجدداً، مستفيدة من اهتمام الشركات العالمية بتوسيع مشاريعها في ظل الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها صناعة الطاقة الفنزويلية حالياً، بما يضمن استمرارية تدفق الاستثمارات الأجنبية وتطوير الحقول الرئيسية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

جدل حول 'تجميل' السياسات الإيرانية في المنصات الإعلامية العربية

أثار الظهور الإعلامي الأخير للأكاديمي الإيراني حسن أحمديان موجة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والمنصات الرقمية، حيث انقسم المتابعون بين مشيد بأسلوبه الخطابي وبين منتقد لمحتوى طروحاته. ويرى مراقبون أن محاولات الدفاع عن السياسات الإيرانية في المنطقة العربية غالباً ما تصطدم بحقائق الواقع المتمثلة في التدخلات المباشرة وغير المباشرة في شؤون دول الجوار. وقد تجلى ذلك في الحوارات التي حاولت تبرير استهداف البنى التحتية العربية تحت غطاء مواجهة النفوذ الغربي.

وفي تفنيد للحجج التي ساقها أحمديان حول احترام طهران للسيادة الوطنية، تشير البيانات الإحصائية إلى أن النسبة الأكبر من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية استهدفت دولاً عربية وخليجية بشكل مباشر. هذه الهجمات التي طالت قطاعات الطاقة والموانئ والمطارات، تضع ادعاءات 'دعم الاستقلال' في موضع تساؤل حقيقي أمام الرأي العام. فالحقائق الميدانية تؤكد أن التأثيرات السلبية لهذه العمليات طالت العمق العربي أكثر مما أثرت على القوى الدولية التي تدعي طهران مواجهتها.

وعلى صعيد المصطلحات السياسية، يبرز تناقض حاد في وصف الجماعات المسلحة الموالية لإيران بـ 'الحلفاء' بدلاً من 'الأذرع'، وهو ما يعتبره محللون 'عورة فكرية' لا تستقيم مع أبسط مبادئ العلوم السياسية. فالعلاقة بين طهران وهذه المجموعات، كما وصفها قادة تلك التنظيمات أنفسهم، هي علاقة تبعية كاملة للولي الفقيه وليست تحالفاً بين دول ذات سيادة. هذا التوصيف يعزز فرضية أن هذه الكيانات تعمل كأدوات لتنفيذ أجندات خارجية تتجاوز حدود أوطانها الأصلية.

إن حالة التلقي السلبي التي تظهر في تصفيق البعض لهذه الطروحات تعكس أزمة في الوعي السياسي والتمحيص الفكري لدى قطاعات من الجمهور العربي. فبدلاً من الانبهار بالقدرات اللغوية أو الأسلوب الخطابي، يجب التركيز على سبر أغوار الأفكار المطروحة ومقارنتها بالواقع التاريخي والحاضر. إن استمرار احتلال الجزر العربية والتدخل في عواصم كبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، يظل الشاهد الأكبر على زيف الادعاءات التي تحاول تجميل السلوك العدواني تحت مسميات براقة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء بينهم طفل في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت غزة وخان يونس

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والمدفعية على قطاع غزة اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن الغارات تركزت في مدينتي غزة وخان يونس، وأدت أيضاً إلى إصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي تفاصيل العدوان جنوبي القطاع، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية الطفل عادل النجار في منطقة شرق خان يونس، بينما أصيب شاب ثلاثيني بجروح إثر قصف استهدف محيط دوار أبو حميد وسط المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن المسيرات الإسرائيلية تواصل التحليق بكثافة وتنفذ ضربات دقيقة تستهدف تجمعات المدنيين في المناطق الحيوية.

أما في مدينة غزة، فقد استشهد أربعة مواطنين، بينهم أب ونجله، جراء استهداف مسيرة إسرائيلية لمركبة مدنية كانت تسير في محيط منطقة دوار حيدر غربي المدينة. وقد تسبب القصف الصاروخي في تدمير المركبة بالكامل واحتراق جثامين من كانوا بداخلها، في مشهد يعكس وحشية الاستهدافات المستمرة ضد الأهداف المدنية.

وفي سياق الانتهاكات بشمال القطاع، أصيبت المواطنة منى الطيبين البالغة من العمر 49 عاماً برصاص قناصة الاحتلال في محيط منطقة التوام، حيث وصفت حالتها الصحية بالخطيرة. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف من قبل آليات الجيش الإسرائيلي صوب المخيم المصري، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين والسكان في تلك المنطقة.

وشهدت المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً، ترافق مع عمليات إطلاق نار عشوائية استهدفت الأحياء السكنية. وأكد شهود عيان أن هذه الاعتداءات تأتي رغم خلو هذه المناطق من أي تواجد عسكري إسرائيلي، مما يؤكد تعمد الاحتلال استهداف المدنيين خارج مناطق سيطرته الميدانية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية كجزء من سلسلة خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن حصيلة هذه الخروقات منذ التوصل للاتفاق بلغت نحو 818 شهيداً وأكثر من 2300 جريح، في مؤشر على هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي حظيت بدعم أمريكي واسع وشملت عمليات عسكرية مدمرة. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، فضلاً عن فقدان الآلاف تحت الأنقاض.

وإلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، تسبب العدوان الإسرائيلي المستمر في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. وتواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية، مما يفاقم الأزمة المعيشية والصحية للسكان المحاصرين.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان: استهداف للجيش والدفاع المدني وتفجيرات ضخمة تهز المنطقة

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته العسكرية في مناطق جنوب لبنان، مواصلاً سلسلة من الخروقات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل ما يزيد عن 56 خرقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما أدى إلى ارتقاء 15 شهيداً وإصابة نحو 69 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية طواقم الإغاثة والجيش اللبناني أثناء محاولتهم تنفيذ عملية إنقاذ في قرية مجدل زون. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة جنديين من الجيش اللبناني، فيما أعلن الدفاع المدني عن فقدان الاتصال بثلاثة من عناصره الذين حوصروا تحت ركام أحد المباني المستهدفة.

وشهدت بلدة القنطرة الحدودية عملية نسف واسعة النطاق نفذتها وحدات الهندسة في جيش الاحتلال، مما تسبب في اهتزازات أرضية شعر بها سكان القرى المجاورة. وخلفت هذه التفجيرات حفرة عميقة في المنطقة، وسط مزاعم إسرائيلية بأن العملية استهدفت نفقاً استراتيجياً تابعاً لحزب الله يمتد لمسافة طويلة بعيداً عن الحدود.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية نجحت في تدمير بنية تحتية حيوية، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة ولن تتوقف عند هذا الحد. وأشار نتنياهو إلى أن الجيش يعمل في مناطق الحزام الأمني وجنوب الليطاني وصولاً إلى البقاع، مع التركيز على تحييد منظومة الطائرات المسيرة.

وفي سياق متصل، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تبني استراتيجية تدمير شاملة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، مشبهاً العمليات الجارية بما نفذه الاحتلال في قطاع غزة. وأوضح كاتس أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بمسح كافة المنشآت العسكرية والبنى التحتية التي قد تشكل تهديداً مستقبلياً.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على القرى الحدودية، حيث يواصل الاحتلال عمليات التمشيط والنسف للمنازل والمنشآت. وتؤكد التقارير الواردة من الجنوب أن القصف المدفعي والجوي لم ينقطع، مما يعيق عودة النازحين ويهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها دولياً.

وعلى الصعيد الإنساني، تواجه فرق الإسعاف صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير واستهداف أي تحرك على الطرقات. وتناشد السلطات اللبنانية المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والكوادر الرسمية التي تؤدي مهاماً إنسانية في المناطق المنكوبة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا وألمانيا تتفقان على تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن توصل الجانبين السوري والألماني إلى اتفاق رسمي يقضي بالبدء في مسار تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين في كلا البلدين. وأوضح الحصرية في تصريحات إعلامية أن هذا التفاهم جاء عقب اجتماع وصفه بالمثمر مع مسؤولين في البنك المركزي الألماني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستكون بمثابة الركيزة الأساسية لفتح آفاق التعاون بين القطاعات المالية والمصرفية السورية والألمانية في المرحلة المقبلة.

واعتبر الحصرية أن هذا التطور يمثل إنجازاً استراتيجياً للمنظومة المالية السورية والمصرف المركزي على وجه الخصوص، مؤكداً أن الإجراءات التنفيذية لتفعيل هذا الاتفاق ستبدأ بشكل فوري. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي دمشق لإعادة دمج نظامها المالي مع المؤسسات الدولية الكبرى، مما يسهل العمليات التجارية والتدفقات النقدية التي تخدم الاقتصاد الوطني المتعافي.

ويعد هذا التقدم المالي ثمرة مباشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في نهاية شهر مارس الماضي. حيث عقد الشرع خلال تلك الزيارة مباحثات موسعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، تركزت في مجملها على تعزيز الروابط الثنائية وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للدولتين.

وفي سياق متصل، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحولاً جذرياً منذ مطلع العام الماضي، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها في العاصمة دمشق في الخامس والعشرين من مارس 2025. وجاءت هذه العودة الدبلوماسية بعد انقطاع استمر لنحو ثلاثة عشر عاماً، مما مهد الطريق لاستئناف الحوار السياسي والاقتصادي المباشر بين الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي عبر البوابة الألمانية.

وتضع الحكومة السورية الحالية ملف تحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين على رأس أولوياتها، من خلال تبني سياسة الانفتاح على المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتهدف هذه التحركات إلى كسر سنوات من العزلة الدولية والقطيعة الاقتصادية، والعمل على ترميم البنية التحتية المالية التي تضررت خلال سنوات النزاع الماضية، بما يضمن استقرار العملة المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يتحدث عن 'انهيار' إيراني وطهران ترهن أمن هرمز بوقف الحرب

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة تجاه النظام الإيراني، مدعياً أن طهران باتت تعيش حالة من الانهيار الوشيك على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. وأشار ترامب إلى أن سياسات الضغط الممارسة بدأت تؤتي ثمارها، معتبراً أن الهيكل الحاكم في إيران لم يعد قادراً على الصمود أمام الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

في المقابل، نقلت مصادر رسمية عن مسؤولين في طهران رداً غير مباشر يركز على الجانب الاستراتيجي للملاحة الدولية. حيث أكدت إيران أن ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريان الطاقة العالمي، مرتبط بشكل عضوي بإنهاء الحروب المشتعلة في المنطقة. وشددت المصادر على أن استقرار البحار لا يمكن تحقيقه بمعزل عن وقف العدوان العسكري في الساحات الإقليمية.

يأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، حيث تسعى واشنطن لتشديد الخناق على الموارد الإيرانية، بينما تستخدم طهران ورقة الممرات المائية كأداة ضغط سياسية. ويرى مراقبون أن اشتراط إيران إنهاء الحرب لمنح 'المرور الآمن' يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة تتعلق بأمن الطاقة العالمي وتكاليف الشحن الدولي.

تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:25 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تلوّح بهرمز وتضغط نووياً: ترمب يعلن "انهيار" إيران ويعيد رسم شروط التفاوض

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -28/4/2026

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، جبهة سياسية جديدة في المواجهة مع إيران، بعدما أعلن أن طهران أبلغت الولايات المتحدة بأنها تمرّ بـ”حالة انهيار” وتريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، في مؤشر إلى احتدام الضغوط الاقتصادية والأمنية المحيطة بالأزمة.

وكتب ترمب على منصته "تروث سوشال" أن إيران أبلغت واشنطن برغبتها في فتح المضيق، بينما تحاول "ترتيب أوضاع القيادة"، من دون أن يكشف الجهة التي نقلت الرسالة أو طبيعة القنوات المستخدمة، كما لم يوضح ما إذا كانت إدارته مستعدة للاستجابة.

ويأتي تصريح ترمب بعد يوم واحد من تداول مقترح إيراني اطّلعت عليه الإدارة الأميركية، يتضمن وقف الحرب وإعادة فتح المضيق، مع تأجيل البحث في الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. غير أن وزير الخارجية ماركو روبيو سارع إلى رفض المقاربة الإيرانية، معتبراً أن البرنامج النووي هو أصل الأزمة ولا يمكن تجاوزه.

وقال روبيو إن المشكلة الجوهرية تبقى احتمال سعي النظام الإيراني مستقبلاً إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن هذه القضية ستظل مركز أي تسوية مقبلة. ويعكس هذا الموقف تمسك واشنطن بسياسة الربط بين التهدئة العسكرية والتنازلات النووية، وهو ما ترفضه طهران منذ سنوات.

في موازاة ذلك، كشفت تقارير أن ترمب أوقف خلال عطلة نهاية الأسبوع سفر الوفد الأميركي إلى باكستان، حيث كان من المقرر استئناف جولة تفاوضية جديدة. وكان المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يستعدان للتوجه إلى إسلام آباد، قبل أن يقرر الرئيس تعليق المهمة.

وقال ترمب لاحقاً إن الإيرانيين قدموا ورقة أولى "لم تكن جيدة بما يكفي"، لكنه أشار إلى أنهم أرسلوا بعد دقائق مقترحاً جديداً “أفضل بكثير”، في إشارة إلى استخدامه أسلوب الضغط اللحظي لانتزاع تنازلات إضافية.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس اطّلع على المقترح الإيراني، لكنها شددت على أن "الخطوط الحمراء" الأميركية أُبلغت إلى الإيرانيين بوضوح، ما يوحي بأن باب التفاوض لم يُغلق، لكنه بات مشروطاً بالكامل بالرؤية الأميركية.

ولا يمكن فصل إعلان ترمب أن إيران في "حالة انهيار" لا عن أسلوبه التفاوضي القائم على تضخيم ضعف الخصم قبل أي تفاوض. فالرئيس الأميركي يستخدم الخطاب العلني أداة ضغط نفسي وسياسي، لإظهار أن الطرف الآخر يفاوض من موقع الحاجة. لكن هذا النهج قد يرتد سلباً، إذ يدفع القيادة الإيرانية إلى التشدد حفاظاً على صورتها الداخلية. لذلك، قد يكون التصريح جزءاً من الحرب الإعلامية أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً للوضع الإيراني الحقيقي.

ويعني إصرار واشنطن على إبقاء الملف النووي في صلب أي تفاوض أن الولايات المتحدة لا تبحث فقط عن تهدئة ظرفية، بل عن إعادة صياغة موازين القوة الإقليمية. ففتح هرمز ووقف الحرب قد يخدمان الاقتصاد العالمي، لكن الإدارة الأميركية ترى أن أي مكسب اقتصادي لإيران من دون قيود نووية سيمنحها قدرة أكبر على الصمود. من هنا يظهر التناقض بين منطق الاستقرار الدولي ومنطق الهيمنة الإستراتيجية الأميركية.

كما يكشف إلغاء سفر الوفد الأميركي إلى باكستان أن المفاوضات لا تزال رهينة المزاج السياسي في البيت الأبيض. فعندما تُدار الملفات الحساسة بقرارات مفاجئة، تصبح الدبلوماسية أداة تكتيكية لا مساراً مؤسسياً مستقراً. هذا النمط يضعف ثقة الوسطاء والحلفاء معاً، لأن أي تفاهم قد ينهار خلال دقائق بتغريدة أو تصريح. كما يمنح إيران حجة دائمة للقول إن واشنطن شريك غير موثوق في الاتفاقات طويلة الأمد.

ويبقى مضيق هرمز الورقة الأثمن في يد إيران، لأنه شريان رئيسي للطاقة العالمية. كلما اشتد الخناق على طهران، عاد المضيق إلى الواجهة كورقة مساومة وردع. لكن استخدامه المتكرر يعكس أيضاً مأزقاً إيرانياً: امتلاك أدوات تعطيل أكثر من امتلاك أدوات تسوية. وفي المقابل، توظف واشنطن أهمية المضيق لتبرير حضورها العسكري الدائم في الخليج، ما يجعل الأزمة مربحة استراتيجياً للطرفين، ومكلفة للعالم بأسره.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس غرفة عمليات البيت الأبيض: كيف دفع نتنياهو ترامب لقرار مهاجمة إيران؟

كشف الأكاديمي الأمريكي جيسون ستانلي، في تحليل معمق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق بكواليس اتخاذ قرار الحرب على إيران في عهد دونالد ترامب. واستند ستانلي إلى تقرير استثنائي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يوضح كيف تم استخدام غرفة العمليات في البيت الأبيض لعقد اجتماع مباشر مع القيادة الإسرائيلية في لحظات حاسمة.

ووفقاً لما ورد في التقرير، فقد ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الشاشات داخل غرفة العمليات الأمريكية، وكان محاطاً برئيس جهاز الموساد وعدد من كبار المسؤولين العسكريين. وصفت الصحيفة هذا المشهد بأنه يجسد صورة قائد حرب يدير فريقه، مما يعكس حجم التداخل بين صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.

وأكد التحليل أن إصرار نتنياهو وضغوطه المستمرة لشن عملية عسكرية سريعة كانت المحرك الأساسي وراء قرار ترامب بالتحالف الوثيق مع إسرائيل لمهاجمة الأهداف الإيرانية. هذا الكشف يسلط الضوء على نفوذ مباشر لم يسبق توثيقه بهذا الوضوح داخل أروقة السيادة الأمريكية العليا.

وانتقد ستانلي بشدة التغطية الإعلامية الغربية التي تعمدت، بحسب وصفه، إغفال هذه الحقائق الجوهرية وتجنب الإشارة إلى الدور الإسرائيلي المحوري. واعتبر أن وسائل الإعلام الكبرى تمارس نوعاً من 'الرقابة الذاتية' التي تحول دون وصول الحقيقة الكاملة إلى الجمهور الأمريكي والعالمي.

وضرب الأكاديمي مثالاً ببرنامج الإعلامية راشيل مادو على قناة 'إم إس ناو'، حيث تناولت أسباب التوتر مع إيران بالتركيز فقط على دور دول الخليج. وأشار إلى أن هذا التجاهل المتعمد لما كشفته تقارير موثقة حول التأثير الإسرائيلي يمثل شكلاً من أشكال الدعاية المضللة عبر الحذف.

وأوضح ستانلي أن الدعاية في المفهوم الحديث لا تقتصر على فبركة الأكاذيب، بل تبرز بوضوح في استبعاد عناصر أساسية من الرواية الخبرية لتشكيل وعي جزئي لدى المتلقي. هذا الأسلوب يؤدي إلى توجيه الرأي العام نحو استنتاجات محددة دون الحاجة إلى تقديم معلومات كاذبة بشكل مباشر.

كما لفت التحليل إلى التناقض الصارخ في تعامل الإعلام مع التدخلات الأجنبية، حيث تم تسليط الضوء بكثافة على علاقة ترامب بروسيا وبوتين. وفي المقابل، غابت الشفافية ذاتها عند الحديث عن العلاقة العميقة والعلنية بين ترامب ونتنياهو، رغم تأثيرها المباشر على قرارات الحرب والسلم.

واعتبر ستانلي أن الخوف من اتهامات 'معاداة السامية' يلعب دوراً كبيراً في ردع الصحفيين عن انتقاد النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأمريكية. ومع ذلك، شدد على أن الخلط بين النقد السياسي لدولة إسرائيل واستهداف اليهود كعرق أو دين هو بحد ذاته تشويه للحقائق وتوظيف سياسي خطير.

واستشهد المقال بتعريفات التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، التي تفرق بوضوح بين النقد السياسي المشروع والخطاب العنصري. وحذر من أن تقييد النقاش العام حول السياسات الإسرائيلية بدعوى مكافحة الكراهية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالديمقراطية وحرية الصحافة.

وفي ختام تحليله، حذر ستانلي من خطورة 'أنصاف الحقائق' التي تروج لها مؤسسات إعلامية كبرى، معتبراً إياها أكثر تضليلاً من الكذب الصريح. وأكد أن صمت الصحافة عن قضايا حساسة رغم قدرتها على فضح ملفات أخرى يضع استقلاليتها ومصداقيتها أمام اختبار حقيقي وتساؤلات كبرى.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

تموضع الأحزاب العربية أمام تحالف بينيت-لابيد: شريك سياسي أم مجرد كتلة تصويتية؟

يشهد المشهد السياسي في إسرائيل حالة من إعادة التشكل المتسارعة عقب بروز تحالف جديد يجمع بين رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد. ويتزامن هذا التحرك مع تصاعد الجدل حول الدور الذي ستلعبه الأحزاب العربية في دعم هذا الائتلاف الساعي لإنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، وسط استقطاب حاد وتراشق إعلامي واسع.

وقد شن حزب الليكود هجوماً لاذعاً على التحالف الجديد، متهماً إياه بالارتباط العضوي بالأطراف السياسية العربية لضمان البقاء في السلطة مستقبلاً. واستخدم الليكود تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر مواد دعائية تظهر قادة التحالف في تبعية سياسية للنائب منصور عباس، في خطوة وُصفت بأنها تحريضية تهدف لنزع الشرعية عن التمثيل العربي.

من جانبه، يرى المحلل السياسي طه إغبارية أن هذا التحالف لا يمثل تغييراً جذرياً في البنية الفكرية للدولة العبرية، بل هو تنافس داخل إطار أيديولوجي متقارب. وأوضح أن بينيت ولابيد يمثلان نسخة أكثر براغماتية من اليمين التقليدي، تتقاطع في أهدافها الكبرى مع سياسات نتنياهو القومية، لكنها تختلف في إدارة الملفات الداخلية.

وأشار إغبارية في حديثه لمصادر إعلامية إلى أن الفوارق الجوهرية بين المعسكرين تتركز في قضايا إجرائية مثل العلاقة مع الجهاز القضائي وتجنيد المتدينين 'الحريديم'. ومع ذلك، قد يجد هذا التحالف أرضية مشتركة مع بعض التيارات العربية التي تركز على المطالب المدنية والخدماتية بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية الكبرى.

ويرتبط موقف القائمة العربية الموحدة الداعم لهذا التوجه بتجربتها السابقة في حكومة عام 2021، حيث تسعى لتكرار نموذج التأثير من داخل الائتلاف. وتعكس هذه التحركات احتمال وجود تفاهمات غير معلنة تهدف لفتح الباب أمام دعم حكومي جديد يضمن تحقيق مكاسب للمجتمع العربي في ملفات الجريمة والاعتراف بالقرى.

في المقابل، يبرز تباين واضح داخل الأحزاب العربية الأخرى، حيث تلتزم الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني الديمقراطي بمواقف أكثر حذراً تجاه الانخراط في ائتلافات صهيونية. هذا الانقسام يجعل من موقف الكتلة العربية في الكنيست محل خلاف داخلي قد يؤثر على وحدة الموقف السياسي في الانتخابات المقبلة.

الباحث في الشأن الإسرائيلي أمير مخول حذر من الانجرار خلف قراءات تبسيطية ترى في تغيير الوجوه السياسية حلاً للأزمات الجوهرية. وأكد أن جوهر التحول في إسرائيل يرتبط بتغلغل اليمين المتطرف في مؤسسات الدولة والأمن، وهو ما لا تقدم المعارضة الحالية مشروعاً بديلاً حقيقياً لمواجهته.

وانتقد مخول تعامل المعارضة الإسرائيلية مع الفلسطينيين في الداخل كـ 'خزان أصوات' يتم استدعاؤه فقط عند الحاجة للإطاحة بالخصوم السياسيين. وأوضح أن هذا السلوك يعكس عقلية وصائية ترفض الاعتراف بالعرب كشركاء سياسيين كاملين لهم رؤيتهم المستقلة وقضاياهم الوطنية والمدنية المرتبطة بجذور الصراع.

وشدد مخول على ضرورة تحليل انعكاسات أي تحالف مستقبلي على قضايا الاستيطان والعدوان على غزة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة النتائج الانتخابية. فالمعارضة الحالية، برأيه، لا تزال تتحرك ضمن إطار إدارة الصراع وليس حله، مما يعمق حالة الانسداد السياسي القائمة ويحول دون تحقيق انفراجة حقيقية.

رئيس القائمة الموحدة منصور عباس أكد أن الحملات التحريضية التي يقودها الليكود لن تثني حزبه عن نهج الشراكة السياسية والسعي للتأثير. وأوضح في بيان له أن الهدف الأساسي هو انتزاع الحقوق المدنية ومكافحة الجريمة المنظمة التي تفتك بالمجتمع العربي، بعيداً عن المزايدات السياسية التي تمارسها أحزاب اليمين.

وفي سياق متصل، دعا النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، إلى ضرورة تسريع التفاهمات بين الأحزاب العربية لترتيب صفوفها أمام التحولات الإسرائيلية. وأشار إلى أن قدرة الأطراف الإسرائيلية على تجاوز خلافاتها تتطلب رداً عربياً موحداً يستند إلى 'ورقة سخنين' للوصول إلى صيغة توافقية قوية.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن تحالف بينيت-لابيد لن يتمكن من تأمين أغلبية برلمانية دون دعم قائمة عربية واحدة على الأقل. هذا الواقع يضع الأحزاب العربية في موقع 'بيضة القبان'، لكنه يفرض عليها في الوقت ذاته تحديات هائلة تتعلق بمدى القدرة على انتزاع تنازلات سياسية حقيقية مقابل هذا الدعم.

ويبقى المشهد السياسي الإسرائيلي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل حالة الاستقطاب الحاد وغياب الرؤية المتكاملة للحل. وتجد الأحزاب العربية نفسها أمام اختبار تاريخي للموازنة بين الرغبة في إسقاط اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، وبين الحفاظ على ثوابتها السياسية ورفض التوظيف الوظيفي لأصوات ناخبيها.

ختاماً، فإن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد جولة لتغيير القيادات، بل ستكون محطة فاصلة في تحديد شكل العلاقة بين الدولة ومواطنيها العرب. وفي ظل تصاعد التوظيف السياسي للصراع، تظل الحاجة ملحة لمشروع عربي موحد يتجاوز ردود الفعل اللحظية نحو رؤية إستراتيجية شاملة للتمثيل والتأثير.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرات لتدوير الركام في غزة: محاولة لترميم الطرق وسط تحديات الدمار الهائل

في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ نحو عامين ونصف، برزت مبادرات محلية وأممية تهدف إلى استغلال حطام المنازل المدمرة وتحويلها إلى مواد أولية لإعادة الإعمار. وتنتشر في شوارع القطاع حالياً عمليات سحق الخرسانة وإعادة تدوير المعادن لاستخدامها في إصلاح الطرق الحيوية، ضمن مشروع يشرف عليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لمواجهة النقص الحاد في الموارد وتعثر خطط التعافي.

وتشير البيانات الميدانية إلى حجم التحدي الهائل، حيث يتراكم في القطاع ما يقرب من 61 مليون طن من الأنقاض، لم يتم رفع سوى 287 ألف طن منها حتى الآن. وتواجه عمليات الإزالة تعقيدات كبيرة، أبرزها الحاجة لفحص المواقع بحثاً عن مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، وهو ما يرفع التكلفة ويزيد من المخاطر التي تواجه الفرق العاملة في الميدان، مما يؤدي بدوره إلى تباطؤ ملحوظ في فتح الطرق المغلقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي والزمني، تفيد تقديرات دولية بأن عملية إعادة إعمار غزة تتطلب ميزانية ضخمة تصل إلى 71.4 مليار دولار موزعة على مدار عقد من الزمن. كما أن التخلص من الركام وحده قد يستغرق سبع سنوات، في وقت تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية تضرر أكثر من 320 ألف وحدة سكنية ودمار نحو 90% من المباني، مما يجعل من تدوير الأنقاض خياراً اضطرارياً لتسهيل الوصول إلى المستشفيات ومصادر المياه وتنشيط الحركة التجارية المشلولة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد القاهرة: اتهامات بـ'الدور المزدوج' وتوجس من مناورات سيناء

تشهد الأوساط الإعلامية والسياسية في تل أبيب موجة جديدة من التحريض الممنهج ضد الدولة المصرية، حيث تركزت الانتقادات على ما وصفه مراقبون إسرائيليون بـ'الدور المزدوج' الذي تلعبه القاهرة في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات الإقليمية توتراً متصاعداً، خاصة فيما يتعلق بالصراع المباشر بين إسرائيل وإيران وتداعياته على أمن البحر الأحمر.

وزعم الكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين في طرح تحليلي أن القاهرة دأبت على اتخاذ خطوات تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية بشكل سلبي، مشيراً إلى أن معاهدة السلام لم تمنع مصر من تقديم دعم غير مباشر لطهران. واعتبر كوهين أن السياسة الخارجية المصرية باتت تميل نحو عرقلة التحركات الإسرائيلية في ملفات حيوية، من بينها ملف الاعتراف بأرض الصومال الذي ترفضه مصر بشدة.

وانتقدت المصادر الإسرائيلية الموقف المصري الرسمي من التصعيد العسكري الأخير مع إيران، حيث اكتفت وزارة الخارجية المصرية بالإعراب عن 'قلقها البالغ' دون توجيه إدانة صريحة لطهران. ويرى المحللون في تل أبيب أن امتناع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تسمية إيران في بيانات الإدانة يعكس رغبة مصرية في الحفاظ على شعرة معاوية مع المحور الإيراني، وهو ما أثار استياءً لدى بعض الحلفاء الإقليميين.

وفي سياق متصل، برزت قضية المناورات العسكرية المصرية الأخيرة قرب الحدود كواحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق في الدوائر الأمنية الإسرائيلية. ووصف كوهين هذه المناورات بأنها 'استفزازية' كونها جرت باستخدام الذخيرة الحية وعلى مسافة قريبة جداً من خط الحدود، مما اعتبرته أطراف إسرائيلية رسالة عسكرية مبطنة تتجاوز التفاهمات الأمنية التقليدية بين البلدين.

وتشير التقارير العبرية إلى وجود حشد عسكري مصري متسارع في شبه جزيرة سيناء، يتضمن نشر تعزيزات من الدبابات ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. وتدعي هذه التقارير أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً تدريجياً للملاحق الأمنية لاتفاقية 'كامب ديفيد'، حيث تراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بدقة أي تغيير في توازن القوى العسكري في تلك المنطقة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت المصادر عن محاولات مصرية للتدخل في مسار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن ترسيم الحدود أو التهدئة. وأوضحت التقارير أن القاهرة عرضت استضافة مفاوضات غير مباشرة في منتجع شرم الشيخ كبديل للوساطة الأمريكية الحالية، في محاولة لاستعادة دورها كلاعب محوري وحيد في ملفات المنطقة الساخنة.

وذكرت المصادر أن الرئيس المصري أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون لطرح هذا المقترح، معرباً عن تخوف بلاده من تداعيات المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب. ومع ذلك، أشارت التقارير الإسرائيلية بارتياح إلى أن الجانب اللبناني لم يستجب لهذا العرض، مفضلاً الاستمرار في المسار الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان نتائج أسرع.

ويربط المحللون الإسرائيليون بين هذه التحركات المصرية وبين الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، حيث تسببت التوترات في البحر الأحمر وهجمات جماعة الحوثي في تراجع حاد لإيرادات قناة السويس. وتقدر الخسائر المصرية بعشرات المليارات من الدولارات، مما دفع القاهرة للبحث عن أوراق ضغط سياسية وعسكرية لتحسين موقفها التفاوضي دولياً.

كما تطرق التحريض الإسرائيلي إلى ما وصفه بـ'الفشل المصري' في ردع التهديدات القادمة من اليمن، حيث كانت دول الخليج تتوقع دوراً مصرياً أكثر حزماً يتضمن طلعات جوية أو مساعدات عسكرية مباشرة. ويرى الجانب الإسرائيلي أن الانكفاء المصري عن المشاركة العسكرية النشطة في حماية الملاحة يصب في مصلحة الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وتسود حالة من التوجس داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمالية تحول العقيدة العسكرية المصرية مجدداً نحو اعتبار إسرائيل 'العدو الأساسي'، خاصة مع تكثيف التدريبات العسكرية التي تحاكي مواجهات واسعة النطاق. وتعتبر هذه الأوساط أن الخطاب الإعلامي المصري، رغم التزامه الرسمي بالسلام، لا يزال يغذي مشاعر العداء تجاه إسرائيل في الشارع.

وفيما يتعلق بملف القرن الأفريقي، ترى تل أبيب أن المعارضة المصرية الشديدة لوجود نفوذ إسرائيلي في أرض الصومال تنبع من رغبة القاهرة في احتكار النفوذ في منطقة حوض النيل والبحر الأحمر. وتعتبر المصادر الإسرائيلية أن هذا التنافس الجيوسياسي يلقي بظلاله على التنسيق الأمني الذي كان يعتبر الركيزة الأساسية للعلاقات بين الجانبين طوال العقود الماضية.

وتختتم التقارير الإسرائيلية بالتحذير من أن استمرار ما تصفه بـ'الاستفزازات المصرية' قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقات الثنائية. وتطالب أصوات داخل اليمين الإسرائيلي بضرورة ممارسة ضغوط دولية على القاهرة للالتزام الحرفي ببنود اتفاقية السلام، ووقف عمليات التحشيد العسكري في المناطق منزوعة السلاح أو محدودة القوات في سيناء.

ويبقى المشهد الحدودي بين مصر وإسرائيل تحت مجهر المراقبة الدولية، حيث تعكس هذه الاتهامات المتبادلة عمق الفجوة بين الطموحات الاستراتيجية لكل طرف. وبينما تصر القاهرة على حقها السيادي في إجراء مناورات دفاعية على أرضها، تواصل إسرائيل تصوير هذه التحركات كتهديد مباشر لأمنها القومي في ظل متغيرات إقليمية متسارعة.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تقرر استئناف صادرات الوقود في مايو لتخفيف أزمة الطاقة العالمية

تستعد الصين لاتخاذ خطوة استراتيجية في سوق الطاقة العالمي عبر استئناف تصدير وقود الطائرات والبنزين والديزل مطلع شهر مايو المقبل. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يواجه فيه العالم نقصاً حاداً في الإمدادات نتيجة الصراعات الإقليمية التي أثرت على سلاسل التوريد التقليدية.

وأفادت مصادر تجارية بأن كبرى شركات النفط المملوكة للدولة في بكين بدأت بالفعل في تقديم طلبات رسمية للحصول على حصص وتصاريح تصدير جديدة. ويشير هذا التوجه إلى رغبة الحكومة الصينية في تخفيف القيود التي فرضتها سابقاً لتأمين احتياجاتها المحلية منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.

وتعتبر الصين لاعباً محورياً في سوق الطاقة، ليس فقط كأكبر مستورد للنفط الخام، بل كواحدة من أهم مصدري المنتجات المكررة لدول الجوار مثل اليابان وأستراليا وبنغلادش. ومن شأن عودة الإمدادات الصينية أن توفر شريان حياة للمصانع وشركات الطيران في منطقة جنوب شرق آسيا.

وبحسب بيانات متخصصة في تتبع حركة الشحنات، شهدت الصادرات الصينية تراجعاً حاداً خلال شهر أبريل الجاري، حيث انخفضت إلى نحو 400 ألف برميل يومياً. ويمثل هذا الرقم نصف الكمية التي كانت تضخها بكين في الأسواق العالمية قبل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

ويرى مسؤولون في قطاع النفط الصيني أن مستويات الاستهلاك المحلي باتت مستقرة بما يكفي للسماح بفائض للتصدير. وتستهدف بكين بشكل رئيسي تزويد الأسواق الآسيوية بوقود الطائرات، نظراً للانخفاض الحاد في المخزونات الإقليمية الذي وصل إلى مستويات تثير القلق الدولي.

وتعد القارة الآسيوية الأكثر تأثراً بالاضطرابات الحالية، حيث تعتمد مصافيها على استيراد نحو 80% من احتياجاتها من الطاقة. ويأتي نصف هذه الواردات عادة من منطقة الخليج، مما يجعل أي انقطاع في الملاحة بمثابة تهديد مباشر للأمن القومي لهذه الدول.

وفي هذا السياق، أكدت المحللة الاقتصادية لياو نا أن الصين تمتلك القدرة الإنتاجية الوحيدة في المنطقة القادرة على سد الفجوة الكبيرة في المعروض. وأوضحت أن برامج الدعم الحكومية المتبادلة بين دول المنطقة لن تكون كافية دون ضخ كميات ضخمة من المصافي الصينية.

وعلى الرغم من الصمت الرسمي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بكين، إلا أن التحركات الميدانية للمصافي تؤكد صدور ضوء أخضر جزئي. فقد حصلت عدة منشآت تكرير كبرى على حصصها، وبدأت في جدولة الشحنات المتجهة نحو الموانئ الإقليمية خلال الأسابيع القادمة.

من جانب آخر، كشف خبراء دوليون عن قيام شركات صينية بإعادة بيع شحنات من النفط الخام في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية. ويرجح مراقبون أن هذه الشحنات قد تكون مستمدة من الاحتياطيات الاستراتيجية التي بنتها الصين بذكاء قبل اندلاع الأزمة الحالية.

وكانت البيانات قد أظهرت أن بكين أضافت نحو 40 مليون برميل إلى مخزوناتها في شهر مارس وحده، رغم قيام المصافي بخفض معدلات التشغيل. وتعكس هذه السياسة رغبة صينية في التحوط ضد أي سيناريوهات قاسية قد تشهدها طرق الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

ورغم القيود الصارمة، رصدت أقمار صناعية تحركات لبعض الناقلات الصينية باتجاه فيتنام وماليزيا وسنغافورة خلال النصف الثاني من أبريل. ويبدو أن هذه الشحنات كانت بمثابة استثناءات دبلوماسية وإنسانية لمعالجة حالات نقص حادة في تلك الدول الحليفة لبكين.

ويبقى الرهان العالمي الآن على مدى استمرارية هذه الصادرات وقدرتها على تحقيق توازن في الأسعار التي بلغت مستويات قياسية. وسيراقب المحللون عن كثب وتيرة خروج الشحنات من الموانئ الصينية في مايو للتأكد من جدية بكين في لعب دور صمام الأمان للطاقة العالمية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

خبير عسكري إسرائيلي: صراع السكك الحديدية في المنطقة يرسم ملامح النظام الإقليمي الجديد

كشف تحليل عسكري إسرائيلي أعده المقدم احتياط عميت ياغور، عن وجود صراع استراتيجي عميق يدور خلف كواليس مشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة العربية. وأوضح التحليل أن الاهتمام الإعلامي المنصب على الجبهات العسكرية في لبنان وإيران يغفل معركة إعادة تشكيل النظام الإقليمي عبر شبكات السكك الحديدية والموانئ، لا سيما في الأردن والسعودية.

وأشار التحليل إلى أن توقيع اتفاقية "سكك حديد العقبة" في منتصف نيسان/أبريل الجاري بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية يمثل تحولاً جوهرياً في هذا السياق. ويتضمن المشروع استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 2.3 مليار دولار لإنشاء شبكة حديدية تمتد لمسافة 360 كيلومتراً، تهدف لربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لاتفاقية امتياز طويلة الأمد وقعت في شباط/فبراير 2026، تمنح مجموعة موانئ أبوظبي حقوق إدارة وتشغيل ميناء العقبة لمدة 30 عاماً. وبموجب هذا الاتفاق، تستحوذ الإمارات على حصة تبلغ 70% من المشروع، في إطار استراتيجية توسعية تشمل أيضاً تطوير مجمع "مرسى زايد" السياحي والتجاري الضخم على الساحل الأردني.

وبحسب القراءة العسكرية الإسرائيلية، فإن هذا التمدد اللوجستي الإماراتي يندرج ضمن رؤية شاملة لإنشاء ممر بري يربط شرق آسيا بأوروبا، والمعروف بمشروع (IMEC). هذا الممر الذي يمر عبر الهند والإمارات والسعودية وصولاً إلى الأردن والاحتلال الإسرائيلي، يهدف إلى خلق بدائل جغرافية تتجاوز الممرات المائية التقليدية والمضائق الحيوية.

وتسعى هذه المشاريع إلى تقليص زمن الشحن البحري والالتفاف على نقاط الاختناق في مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، من خلال شبكة ربط بري تصل إلى موانئ حيفا وإيلات. ويرى المحللون أن هذا التوجه يعزز من مكانة المنطقة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث بعيداً عن التوترات البحرية المستمرة.

في المقابل، تبرز التحركات التركية كقوة منافسة تسعى لإحياء مشروع سكة حديد الحجاز التاريخي عبر تفاهمات مع الأردن وسوريا. وتهدف أنقرة من خلال هذه المبادرة إلى تأمين ممر لوجستي يربط إسطنبول بالمدن المقدسة في السعودية، مروراً بموانئ البحر المتوسط، لضمان عدم تهميش دورها الجغرافي في ظل المشاريع الدولية الجديدة.

ويوضح التحليل أن التنافس التركي يهدف أيضاً إلى تعزيز النفوذ في الداخل السوري عبر الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية للسكك الحديدية المتهالكة. كما تشير المعطيات إلى وجود تنسيق تقني متقدم بين تركيا والسعودية لربط الشبكات الوطنية، مما يفتح الباب أمام صراع إرادات حول هوية الممر الاقتصادي المهيمن في المنطقة.

وخلصت المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس صراعاً حقيقياً على شكل الخارطة السياسية والاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا يقل هذا التنافس أهمية عن المواجهات العسكرية. وأكدت أن التوسع الاستثماري في الأردن يتماشى مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ويمهد الطريق لتنفيذ رؤية الممر الاقتصادي الذي سيغير وجه التجارة الإقليمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة حول مزرعة إبستين: تخدير واعتداءات جماعية ومزاعم بوقوع وفيات

كشفت تقارير صحفية دولية عن وثائق وشهادات جديدة تسلط الضوء على انتهاكات مروعة جرت داخل مزرعة 'زورو' في ولاية نيو مكسيكو، والتي كانت مملوكة للممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وتُظهر الإفادات أن المزرعة المعزولة تحولت إلى منشأة لإدارة اعتداءات جنسية ممنهجة وعنف جسدي بعيداً عن أعين الرقابة، مما أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام العالمي مجدداً.

وفي شهادة صادمة ضمن برنامج '60 دقيقة'، تحدثت الناجية شاونتا ديفيز عن تجاربها المريرة داخل ممتلكات إبستين، واصفة إياها بالأكثر رعباً في حياتها. وأوضحت ديفيز أنها تعرضت لاستغلال جنسي مستمر وتنقلت قسرياً بين عدة دول، مؤكدة أن مجرد استدعائها من قبل إبستين كان يعني حتمية وقوع اعتداء جنسي تحت وطأة التهديد والخوف الدائم.

ولم تقتصر الانتهاكات على النساء فقط، حيث برزت ادعاءات غير مسبوقة تشير إلى تعرض رجال لعمليات تخدير واعتداءات جنسية جماعية داخل أسوار المزرعة. ونقلت مصادر عن عضوة الكونغرس الأمريكية ميلاني ستانسبيري أن أحد الشهود أكد نقله إلى الموقع وتخديره بشكل كامل، قبل أن يستعيد وعيه ويشهد وقائع اعتداءات وحشية استهدفت مجموعة من الشبان.

وتضمنت الوثائق المسربة رسالة بريد إلكتروني من أحد الموظفين السابقين، كشف فيها عن وقوع حالات وفاة غامضة لسيدتين داخل المزرعة نتيجة ممارسات عنيفة. وزعمت الرسالة أن الضحيتين تعرضتا للخنق خلال اعتداءات شارك فيها إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، وهي معلومات قيل إنها أُرسلت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2019 دون أن تحظى بالمتابعة القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، أثار ضابط شرطة سابق تساؤلات حول وجود منشأة 'مشبوهة' تم بناؤها داخل المزرعة، يُعتقد أنها صُممت خصيصاً لإخفاء الأدلة الجنائية أو ممارسة أنشطة غير قانونية. ورغم أن السلطات الرسمية لم تؤكد وجود هذه الغرف السرية حتى الآن، إلا أن الشهادات المتواترة تعزز الشكوك حول طبيعة البناء الهندسي للمزرعة واستخداماته المريبة.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان وزارة العدل الأمريكية عن الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة مرتبطة بملفات إبستين، استجابة لمطالب شعبية وحقوقية واسعة بضرورة تحقيق الشفافية. ويهدف هذا الإجراء إلى كشف الشبكة المعقدة من المتورطين مع إبستين، وضمان محاسبة كل من ساهم أو تستر على هذه الجرائم العابرة للحدود.

ويُعتبر جيفري إبستين أحد أبرز وجوه شبكات الاتجار الجنسي بالقاصرات في التاريخ الحديث، وقد انتهت حياته في ظروف غامضة داخل زنزانته عام 2019. ورغم أن الرواية الرسمية أكدت انتحاره، إلا أن الجدل لا يزال قائماً حول إمكانية تصفيته لمنع كشف أسماء شخصيات نافذة كانت تتردد على ممتلكاته الخاصة.

من جهة أخرى، تقضي غيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة لإبستين، حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بعد إدانتها في عام 2021 بتهم الاتجار بالبشر والتآمر الإجرامي. وتظل ماكسويل الشخصية المحورية التي يطالب الضحايا بانتزاع مزيد من الاعترافات منها للكشف عن كامل تفاصيل الأنشطة التي دارت في مزرعة نيو مكسيكو وغيرها من المواقع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

تقليصات 'الأونروا' في الضفة الغربية: أزمة مالية أم تصفية سياسية لقضية اللاجئين؟

دخلت الإجراءات التقشفية التي اتخذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيز التنفيذ الفعلي في مخيمات الضفة الغربية، مما أحدث إرباكاً واسعاً في حياة اللاجئين اليومية. وطالت هذه القرارات القطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم والصحة، حيث تأثر نحو 80% من الكادر الوظيفي للوكالة بقرار تقليص الرواتب وساعات العمل.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت الوكالة تقليص أيام الدوام في مدارسها بنسبة 20%، ليصبح الدوام أربعة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذا الإجراء جاء ليتناسب مع خفض الرواتب، حيث اعتبرت أيام الجمعة والسبت والأحد عطلة رسمية للطلبة والموظفين كتدبير طارئ لمواجهة الأزمة المالية.

وتشكو عائلات اللاجئين في مخيمات الشمال، وتحديداً مخيم بلاطة، من تداعيات هذا القرار على التحصيل العلمي للأطفال في المراحل التأسيسية. وأعرب أولياء أمور عن قلقهم من فقدان السيطرة على المسيرة التعليمية وتراجع الانضباط المدرسي، محذرين من تدنٍ حاد في جودة التعليم في ظل غياب المتابعة الكافية نتيجة زيادة أيام العطل.

الأزمة لم تتوقف عند أسوار المدارس، بل امتدت لتضرب القطاع الصحي المتهالك أصلاً في المخيمات، حيث تراجع أداء العيادات الطبية ونقصت الأدوية الأساسية. هذا التراجع فرض أعباءً مالية إضافية على اللاجئين الذين اضطروا للجوء إلى الصيدليات الخاصة لتأمين احتياجاتهم العلاجية بأسعار تفوق قدراتهم الشرائية المحدودة.

وتواجه الأونروا تحدياً وجودياً منذ أواخر عام 2024، عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر نشاطها، وما تبع ذلك من اقتحامات لمقراتها في القدس المحتلة. وتتزامن هذه الضغوط الميدانية مع عجز مالي يتجاوز 200 مليون دولار، مما يهدد استمرارية الخدمات المقدمة لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في مختلف مناطق العمليات.

وتشير التقارير إلى فجوة عميقة بين الدور التاريخي للوكالة وواقعها الحالي، حيث انتقلت من تقديم رعاية شاملة إلى تقليص الخدمات وحصرها في حالات الفقر المدقع. ومع حلول عام 2026، تحول التقشف من تراجع في الجودة إلى تقليص زمني ومكاني، مما ترك آلاف المهجرين الجدد في مخيمات الشمال دون شبكة أمان حقيقية.

ويعود السبب الرئيس في تفاقم الأزمة المالية إلى وقف الولايات المتحدة تمويلها للوكالة بشكل كامل مطلع عام 2025، تزامناً مع عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض. وكانت واشنطن تعد المانح الأكبر للأونروا، حيث قدمت في عام 2022 وحده نحو 344 مليون دولار، وهو ما ترك فراغاً تمويلياً هائلاً لم تستطع الدول الأخرى سده.

من جانبه، يرى اتحاد العاملين في الأونروا بالضفة الغربية أن هذه التقليصات ليست مجرد أزمة مالية عابرة، بل هي قرارات سياسية بامتياز تهدف للضغط على اللاجئين. وأكد رئيس الاتحاد أن نقص التمويل يُستخدم كأداة لتجاوز حقوق الموظفين وتقويض الشاهد الأممي الوحيد على قضية اللجوء الفلسطيني.

ودخلت الاتحادات النقابية في الأقاليم الخمسة في حالة 'نزاع عمل' احتجاجاً على سياسات الإدارة التي اتخذت قرارات مصيرية دون التشاور مع ممثلي العاملين. ورغم تعليق الإضراب المفتوح بسبب الظروف الأمنية المتسارعة، إلا أن النقابات تصر على المطالبة بحقوق الموظفين ورفض سياسة تقليص الرواتب والخدمات.

وتكشف البيانات المالية أن الرواتب تستهلك ما بين 83% و90% من موازنة الوكالة، بينما تخصص النسبة المتبقية للخدمات الاجتماعية والبنية التحتية. وأوضحت مصادر أن قرار خفض الرواتب بنسبة 20% كان 'خياراً مراً' لتجنب إنهاء عقود آلاف الموظفين وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات المباشرة.

وفي سياق متصل، أكدت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أن الإجراءات الإسرائيلية بلغت مستويات تصعيدية تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين تماماً. وأشارت الدائرة إلى أن السلطة الفلسطينية، رغم تحركاتها الدبلوماسية المكثفة، غير قادرة على سد الفراغ الخدماتي بسبب أزمتها المالية الخانقة والضغوط الدولية.

وتأتي هذه التقليصات في وقت حساس للغاية، حيث تعاني مخيمات شمال الضفة من دمار هائل خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية مطلع عام 2025. وأدت تلك العمليات إلى هدم أكثر من 1400 منزل وتشريد نحو 40 ألف لاجئ في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مما ضاعف الحاجة لتدخلات الأونروا الإغاثية.

وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 33 ألف لاجئ لا يزالون في حالة نزوح مستمر وبلا مأوى دائم نتيجة تدمير البنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء. وفي ظل هذه الظروف، يمثل تقليص خدمات الوكالة 'ضربة مزدوجة' للاجئين الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية من جهة، وتراجع الدعم الدولي من جهة أخرى.

ويبقى مصير نحو 913 ألف لاجئ في الضفة الغربية معلقاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على استئناف التمويل وتجاوز الضغوط السياسية. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تظل المدارس والمراكز الصحية التابعة للأونروا ساحة للصراع بين الحقوق التاريخية للاجئين والواقع السياسي والمالي المفروض عليهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس

في تحول استراتيجي.. الناتو يستبدل طائرات 'الأواكس' الأمريكية ببديل سويدي كندي

بدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو) اتخاذ خطوات عملية لتقليل اعتماده التاريخي على الولايات المتحدة في مجال الدفاع الجوي والاستطلاع. وفي منعطف يوصف بالتاريخي، استقر خيار الحلف على طائرة 'ساب غلوبال آي' (Saab GlobalEye) السويدية-الكندية لتكون البديل الرسمي لأسطول طائرات 'الأواكس' الأمريكية المتقادم، والذي شكل لعدة عقود العمود الفقري للإنذار المبكر في الحلف.

وتشير تقارير عسكرية متخصصة إلى أن هذا القرار جاء مدفوعاً برغبة أوروبية متزايدة في تعزيز السيادة الدفاعية، خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية وظهور أصوات تنادي بجيش أوروبي موحد. وقد ساهمت الضغوط الفرنسية والألمانية في ترجيح كفة التكنولوجيا الأوروبية على حساب النسخة الأحدث من طائرات بوينغ الأمريكية (E-7)، مما يمثل ضربة رمزية واقتصادية للصناعة العسكرية في واشنطن.

ومن الناحية الفنية، تتفوق طائرة 'ساب' التي تنتجها شركة بومبارديي الكندية وتزودها 'ساب' السويدية بالأنظمة الإلكترونية، بقدرتها على تنفيذ مهام متعددة تشمل مراقبة الجو والبحر والبر في آن واحد. وبخلاف طائرات الأواكس القديمة التي تقتصر مهامها على المراقبة الجوية، توفر المنظومة الجديدة تغطية أوسع وكفاءة أعلى في استهلاك الوقود، مع الحاجة إلى طاقم بشري أقل لإدارتها.

وتقدر القيمة الإجمالية لهذه الصفقة بنحو 5 مليارات دولار، حيث يصل سعر الطائرة الواحدة إلى 550 مليون دولار، ما يجعلها من بين أغلى المنظومات الجوية عالمياً. ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن تفاصيل هذا التعاقد خلال قمة الحلف المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة في شهر يوليو المقبل، حيث ستعوض 14 طائرة من الطراز الجديد الأسطول الحالي.

لعبت برلين دوراً محورياً في هذا التحول، حيث أفادت مصادر بأن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس استبعد الطائرة الأمريكية بشكل قاطع، نظراً لأن ألمانيا ستتحمل الجزء الأكبر من تمويل الصفقة. ويعكس هذا الموقف الألماني توافقاً مع الرؤية الفرنسية التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون، والداعية إلى تقوية الشق الأوروبي داخل الحلف الأطلسي بعيداً عن الهيمنة الأمريكية المطلقة.

ولا يقتصر الاهتمام بهذه الطائرة على حلف الناتو كمنظمة، بل يمتد إلى صفقات ثنائية مستقلة، حيث تعاقدت فرنسا بالفعل على شراء طائرتين، وتدرس دول مثل بولندا واليونان والنرويج الانضمام لهذا المسار. ويهدف هذا التوجه إلى إنشاء قوة مراقبة مشتركة في شمال أوروبا تعتمد كلياً على التكنولوجيا الأوروبية، مما يمهد الطريق لصناعة دفاعية قارية متكاملة.

يمثل هذا القرار تحولاً في موازين القوى داخل الحلف، حيث يمنح دولاً مثل فرنسا وإسبانيا زخماً سياسياً في مطالبتها بالاستقلال الاستراتيجي. ومع دخول هذه الطائرات الخدمة، سيصبح لدى الأوروبيين نظام استطلاع وتجسس إلكتروني متطور يتوافق مع معايير الحلف، لكنه يكسر احتكار الشركات الأمريكية لهذا النوع من التكنولوجيا الحساسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

أمير قطر: قمة جدة تعكس وحدة الموقف الخليجي تجاه التطورات الإقليمية

احتضنت مدينة جدة السعودية، اليوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد ترأس الاجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسط ظروف إقليمية بالغة التعقيد تتطلب تنسيقاً عالياً بين العواصم الخليجية.

وأكد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن هذا الاجتماع يمثل تجسيداً حقيقياً لوحدة الصف الخليجي في مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة. وأشار في تصريحات له عقب انطلاق القمة إلى أن المرحلة الحالية تستوجب رفع مستويات التشاور لضمان حماية مصالح دول المجلس وشعوبها.

وشدد الشيخ تميم على أن الهدف الأساسي من تكثيف هذا التنسيق هو تعزيز الدور الفاعل الذي تلعبه دول الخليج في دعم المسارات الدبلوماسية الدولية. كما أوضح أن التحرك الجماعي يرمي إلى صون أمن المنطقة واستقرارها، وتحقيق تطلعات مواطنيها في التنمية والازدهار بعيداً عن شبح النزاعات.

من جانبها، ذكرت مصادر رسمية أن القمة ناقشت جدول أعمال حافلاً بالمستجدات الإقليمية والدولية، مع التركيز على توحيد الجهود تجاه القضايا المصيرية. وبحث القادة سبل التعامل مع التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة، بما يضمن الحفاظ على التوازن السياسي والأمني في الإقليم.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية عن مسؤول خليجي رفيع المستوى أن الاجتماع يحمل أبعاداً أمنية استراتيجية تتعلق بالرد على التهديدات العسكرية الأخيرة. وأوضح المسؤول أن دول المجلس تسعى لصياغة موقف مشترك تجاه الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت المنطقة مؤخراً.

وشهدت القمة حضوراً رفيعاً، حيث وصل إلى جدة كل من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح. وكان في استقبال الوفود الرسمية ولي العهد السعودي، في إشارة إلى الأهمية القصوى التي توليها الرياض لإنجاح هذا التشاور الأخوي.

كما شارك في الاجتماعات وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، الذي كان في استقباله نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، مما يضع دول الخليج أمام مسؤوليات تاريخية لحماية أمنها القومي.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

أدنوك الإماراتية تعرض تسليم شحنات النفط خارج مضيق هرمز لتفادي التوترات الملاحية

بدأت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اتخاذ خطوات استباقية لتأمين إمداداتها النفطية بعيداً عن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث عرضت على عملائها المرتبطين بعقود طويلة الأجل خيار استلام شحناتهم قبالة سواحل الفجيرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الإجراءات الإيرانية الصارمة بشأن الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي، مما دفع المنتجين للبحث عن مسارات بديلة تضمن وصول الخام إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.

وأفادت مصادر تجارية مطلعة بأن العرض الإماراتي يتضمن إمكانية تحميل خامات متنوعة، من أبرزها خام 'زاكوم العلوي'، وذلك عبر تقنية النقل من سفينة إلى أخرى في المياه المفتوحة خارج الخليج العربي. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الاعتماد على المرور المباشر عبر المضيق في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في مخاطر الشحن وتكاليف التأمين والخدمات اللوجستية المرتبطة بنقل الطاقة.

ومن المقرر أن تكون هذه الشحنات متاحة للتحميل الفعلي خلال شهر مايو المقبل، في إطار خطة طوارئ تهدف لتوفير مرونة أكبر للمشترين الدوليين الذين يخشون تعطل الإمدادات. ورغم أن 'أدنوك' لم تصدر تعليقاً رسمياً فورياً على هذه الأنباء، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى رغبة واضحة في استكشاف كافة المسارات الممكنة لتجاوز العقبات الجيوسياسية التي تفرضها الأوضاع الراهنة في الممرات المائية.

على صعيد متصل، تظهر بيانات الملاحة الدولية أن بعض الناقلات لا تزال تحاول عبور مضيق هرمز بحذر شديد، ومن بينها ناقلة الغاز الطبيعي المسال 'مبارز' التي تمكنت من المرور مؤخراً بعد فترة توقف طويلة داخل الخليج. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة لدى ملاك السفن وشركات الشحن العالمية، حيث يرى الكثيرون أن استلام الشحنات من الفجيرة يظل خياراً محفوفاً بالتحديات الفنية والمالية طالما لم تستقر الأوضاع الأمنية بشكل كامل.

وتواجه هذه المبادرة تحديات إضافية تتعلق بالتسعير، إذ لم تعلن الشركة الإماراتية بعد عن قائمة أسعار البيع الرسمية للخامات المقررة لشهر مايو، وهو ما يجعل المشترين في حالة ترقب. وتلعب التكلفة الإجمالية لعمليات النقل خارج المضيق دوراً حاسماً في تحديد مدى إقبال الشركات العالمية على هذا الخيار، خاصة في ظل التذبذب المستمر في أسواق الطاقة العالمية والضغوط الاقتصادية الناتجة عن زيادة تكاليف الشحن.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يدرج 5 منصات إعلامية فلسطينية على 'قائمة الإرهاب'

أقدم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على خطوة تصعيدية جديدة ضد العمل الإعلامي الفلسطيني، عبر تصنيف خمس منصات إخبارية مقدسية كـ 'منظمات إرهابية'. وجاء هذا القرار بناءً على ادعاءات بوجود ارتباطات تنظيمية بين هذه المنصات وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما يمهد الطريق لملاحقة طواقمها قانونياً وأمنياً.

وشملت القائمة الإسرائيلية المستهدفة كلاً من منصة 'قدس بلس'، و'ميدان القدس'، و'القدس البوصلة'، بالإضافة إلى منصتي 'المعراج' و'العاصمة'. وزعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن هذه الوسائل الإعلامية تعمل كواجهات دعائية وتتلقى توجيهات مباشرة من قيادات سياسية في قطاع غزة وتركيا ودول أخرى، بهدف التأثير على الرأي العام.

وادعى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن هذه المنصات سعت بشكل ممنهج لتحريض الفلسطينيين في الداخل المحتل والضفة الغربية على القيام بنشاطات احتجاجية. وأشار الجهاز إلى أن المحتوى المنشور عبر فيسبوك وتليغرام ومنصات التواصل الأخرى كان يهدف إلى تشجيع ما وصفه بـ 'الاضطرابات القومية' تحت غطاء التغطية الصحفية للأحداث الجارية.

وبموجب هذا التصنيف القانوني، تمنح سلطات الاحتلال نفسها صلاحيات واسعة للتحرك ضد أي فرد يقوم بتشغيل هذه المنصات أو حتى الترويج لمحتواها الرقمي. ويعد هذا الإجراء جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تجريم الرواية الفلسطينية وتضييق الخناق على المؤسسات التي توثق الانتهاكات في مدينة القدس المحتلة بشكل خاص.

ولا يعتبر هذا القرار معزولاً عن سياق تاريخي من الملاحقة، حيث سبق وأن وقع كاتس أوامر عسكرية مشابهة في فبراير الماضي استهدفت منابر إلكترونية أخرى. وتستند هذه القرارات إلى قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، الذي يستخدم كأداة لتقويض حرية الصحافة ومنع وصول المعلومات المتعلقة بالاعتداءات في المسجد الأقصى والمناطق الحساسة.

وفي سياق متصل، كثفت قوات الاحتلال خلال الفترات الماضية من سياسة الإبعاد القسري للصحفيين عن المسجد الأقصى، لاسيما في شهر رمضان، لمنع توثيق اقتحامات المستوطنين. وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع ضغوط تمارسها إسرائيل على شركات التواصل الاجتماعي لحذف الحسابات الفلسطينية وتقليص وصولها إلى الجمهور العالمي.

وتشير تقارير مراكز رصد المحتوى إلى مفارقة حادة، حيث يتم التغاضي عن ملايين المنشورات التحريضية باللغة العبرية التي تدعو للعنف ضد الفلسطينيين. وفي المقابل، يتم استهداف أي محتوى فلسطيني يوثق الواقع الميداني، مما يعكس حرباً شرسة يخوضها الاحتلال في الفضاء الافتراضي توازياً مع العمليات العسكرية على الأرض.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:22 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة سياسية معقدة: تحالف بينيت-لابيد يفشل في حسم الأغلبية أمام معسكر نتنياهو

كشفت استطلاعات رأي أولية أجرتها القنوات التلفزيونية العبرية الرئيسية عن مشهد سياسي معقد يواجه المعارضة الإسرائيلية، حيث أظهرت النتائج عدم قدرة الأحزاب المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على حسم أغلبية واضحة في الكنيست. ويأتي هذا التراجع رغم الإعلان الأخير عن تحالف سياسي جديد يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي المستمرة.

وأكد نفتالي بينيت في تصريحات أعقبت صدور النتائج أن توجهه السياسي يعتمد حصراً على الأحزاب التي وصفها بـ 'الصهيونية' في أي تشكيل حكومي مستقبلي. وشدد بينيت على استبعاد الأحزاب العربية من حساباته الائتلافية، معتبراً أنها لا تتماشى مع الرؤية الصهيونية التي يسعى التحالف الجديد لتمثيلها في البرلمان الإسرائيلي.

وبحسب استطلاع أجرته القناة 12، فإن الأحزاب اليهودية المعارضة قد تحصل على 60 مقعداً، وهو ما يقل بمقعد واحد عن الحد الأدنى المطلوب لتشكيل الحكومة (61 مقعداً). وفي المقابل، حصدت أحزاب الائتلاف الحالي 50 مقعداً، بينما حافظت الأحزاب العربية على تمثيلها بواقع 10 مقاعد، مما يعكس ثباتاً نسبياً في موازين القوى مقارنة بالاستطلاعات السابقة.

وأظهرت نتائج ذات الاستطلاع تقدم تحالف 'معًا' بقيادة بينيت ولابيد بحصوله على 26 مقعداً، متفوقاً بفارق ضئيل جداً على حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو والذي حصد 25 مقعداً. كما برز حزب 'ياشار!' بقيادة غادي آيزنكوت كقوة ثالثة بحصوله على 15 مقعداً، يليه الحزب الديمقراطي الذي نال 10 مقاعد في الكنيست المفترض.

وفيما يتعلق بالأحزاب الدينية واليمينية، أشارت التقديرات إلى حصول أحزاب شاس، وإسرائيل بيتنا، وعوتسما يهوديت على 9 مقاعد لكل منها، بينما تراجع حزب 'يهودوت هتوراة' إلى 7 مقاعد. وعلى صعيد القوائم العربية، توقع الاستطلاع حصول تحالفي 'حداش-تعل' و'راعام' على 5 مقاعد لكل منهما، مما يجعلهما بيضة القبان في أي معادلة سياسية.

وسجل الاستطلاع إخفاقاً مدوياً لعدة أحزاب فشلت في تجاوز نسبة الحسم، ومن أبرزها حزب 'الصهيونية الدينية' بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب 'أزرق أبيض' بقيادة بيني غانتس. كما لم يتمكن حزب 'بلد' وقائمة 'الاحتياطيون' التي يقودها يواز هندل من دخول البرلمان، وفقاً للمعطيات التي جمعها معهد 'ميدغام' بمشاركة 501 إسرائيلياً.

من جانبه، قدم استطلاع القناة 11 صورة أكثر قتامة للمعارضة، حيث تراجعت كتلة معارضي نتنياهو إلى 58 مقعداً فقط، مقابل ارتفاع طفيف لأحزاب الائتلاف لتصل إلى 52 مقعداً. وفي هذا السيناريو، استعاد حزب الليكود صدارته كأكبر حزب في إسرائيل بحصوله على 27 مقعداً، متقدماً على تحالف بينيت ولابيد الذي تراجع إلى 24 مقعداً.

وأوضحت مصادر مطلعة على استطلاع القناة 11 أن الحزب الديمقراطي قد يحقق 11 مقعداً، بينما تتأرجح أحزاب اليمين المتطرف والحريديم بين 7 و9 مقاعد. وظلت الأحزاب العربية عند سقف 10 مقاعد، مع استمرار فشل أحزاب سموتريتش وغانتس في الوصول إلى العتبة الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست، مما يعمق أزمة اليمين والوسط على حد سواء.

أما استطلاع القناة 13، فقد عكس تدهوراً كبيراً في حظوظ المعارضة، إذ توقع حصولها على 52 مقعداً فقط، مقابل تفوق واضح لمعسكر الائتلاف بـ 57 مقعداً. وفي هذه القراءة، تساوى الليكود وتحالف 'معًا' بـ 26 مقعداً لكل منهما، بينما حقق حزب 'ياشار!' 12 مقعداً، مما يشير إلى تفتت الأصوات داخل كتلة التغيير.

وخلافاً للاستطلاعات الأخرى، أظهرت نتائج القناة 13 تمكن حزب 'الصهيونية الدينية' من تجاوز نسبة الحسم والحصول على 4 مقاعد، وهو ما عزز من قوة معسكر نتنياهو. كما سجلت أحزاب شاس وعوتسما يهوديت حضوراً قوياً بـ 10 مقاعد لكل منهما، مما يمنح الائتلاف الحالي فرصة أكبر للمناورة في حال أجريت الانتخابات اليوم.

وتشير هذه البيانات المتضاربة إلى استمرار حالة الانقسام الحاد في المجتمع الإسرائيلي، حيث لا يزال من الصعب على أي طرف تشكيل حكومة مستقرة دون تحالفات عابرة للمعسكرات التقليدية. وتبرز الأهمية الاستراتيجية للأحزاب العربية التي تملك القدرة على ترجيح كفة الميزان، رغم محاولات قادة المعارضة الصهيونية تهميش دورها السياسي.

وخلصت التحليلات المنشورة في الصحافة العبرية إلى أن التحالف الجديد بين بينيت ولابيد لم ينجح حتى الآن في إحداث الاختراق المطلوب لكسر الجمود. ومع بقاء الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات معقدة، تظل الخارطة السياسية الإسرائيلية رهينة لتقلبات الرأي العام ومدى قدرة الأحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم في اللحظات الأخيرة.