فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

تجاوز خطير للوضع القائم.. الاحتلال يسمح بإدخال نصوص صلاة توراتية موسعة للأقصى

أعلنت جمعيات استيطانية متطرفة عن تمكنها، لأول مرة، من إدخال نصوص توراتية موسعة مخصصة للصلاة داخل باحات المسجد الأقصى المبارك بشكل علني. وأفادت مصادر إعلامية بأن شرطة الاحتلال منحت الضوء الأخضر لإدخال هذه الأوراق التي تتضمن نصوصاً دينية معدة خصيصاً لما يسمى 'جبل الهيكل'، في خطوة تعكس رغبة الاحتلال في فرض واقع جديد داخل المسجد.

وأكدت ما تسمى 'مدرسة جبل الهيكل الدينية' أن هناك توسعاً ملحوظاً في تصاريح الصلاة الممنوحة للمقتحمين، مشيرة إلى أن هذا التحول جاء نتيجة جهود مكثفة بذلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وقائد الشرطة الإقليمي. واعتبرت المدرسة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تثير 'خشية الهيكل' وتبعث على الفرح في أوساط المستوطنين، مدعية أن المكان يعود تدريجياً ليكون مركزاً للصلاة والسجود اليهودي.

وتأتي هذه التطورات استكمالاً لقرار سابق اتخذته شرطة الاحتلال في منتصف يناير الماضي، حين سمحت بإدخال أوراق الصلاة الأساسية بإيعاز مباشر من بن غفير. وتسعى الجماعات المتطرفة حالياً للوصول إلى المرحلة التالية، والتي تتضمن إدخال 'التيفلين' أو لفائف الصلاة السوداء، بالإضافة إلى كتب دينية كاملة لاستخدامها خلال جولات الاقتحام اليومية التي تتم بحماية أمنية مشددة.

ويرى مراقبون أن الوضع الميداني في الأقصى شهد تغيراً جذرياً منذ مطلع العام الجاري، وتحديداً بعد تعيين أفشالوم بيليد، المقرب من بن غفير، قائداً للشرطة في القدس المحتلة. وكان بن غفير قد صرح علانية خلال اقتحام سابق في مايو 2025 بأن الصلاة والسجود في المسجد الأقصى أصبحا متاحين، مما أعطى الضوء الأخضر للمستوطنين لتكثيف طقوسهم الاستفزازية.

وتشير الإحصائيات إلى تصاعد حاد في أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى، حيث سجل عام 2025 اقتحام أكثر من 73 ألف مستوطن، بزيادة قدرها 26.8% عن العام الذي سبقه. وتعكس هذه الأرقام الممنهجة سياسة الاحتلال في زيادة الضغط الديموغرافي والديني داخل المسجد، مستغلة السيطرة الكاملة على باب المغاربة التي بدأت منذ احتلال المدينة عام 1967.

وتضرب هذه الإجراءات الإسرائيلية عرض الحائط بالوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو) المتفق عليه دولياً، والذي يؤكد أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو حق خالص للمسلمين. وتستمر سلطات الاحتلال في تهميش دور دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وهي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإدارة شؤون المسجد والإشراف عليه.

ومنذ عام 2003، بدأت سلطات الاحتلال بفرض الاقتحامات من طرف واحد، متجاوزة صلاحيات الأوقاف الإسلامية، لتتحول هذه الاقتحامات من جولات سياحية إلى طقوس دينية علنية. ويحذر مقدسيون من أن السماح بإدخال النصوص التوراتية الموسعة يمثل مرحلة متقدمة من مخطط التقسيم الزماني والمكاني، ويهدف إلى تحويل المسجد الأقصى إلى كنيس يهودي بشكل تدريجي.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

اتهام جيمس كومي بتهديد حياة ترامب بسبب صورة 'أصداف بحرية'

أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن توجيه لائحة اتهام جديدة ضد جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي (FBI)، تتضمن تهمتين جنائيتين تتعلقان بتهديد حياة الرئيس دونالد ترامب. وتستند هذه الاتهامات إلى منشور شاركه كومي عبر حسابه على إنستغرام العام الماضي، يظهر أصدافاً بحرية مرتبة لتشكل الرقمين '86' و'47'، وهو ما اعتبرته السلطات إشارة مبطنة للتحريض ضد الرئيس.

وأفادت مصادر قانونية بأن وزارة العدل ترى في هذا المنشور تهديداً صريحاً، حيث يمكن لـ 'شخص عاقل' تفسير هذه الأرقام كنية جدية لإلحاق الأذى برئيس الولايات المتحدة. وقد تم تقديم لائحة الاتهام رسمياً في الدائرة الشرقية لولاية كارولاينا الشمالية، وهي المنطقة التي يمتلك فيها كومي منزلاً شاطئياً ويُعتقد أن الصورة قد التُقطت هناك.

وكانت وزارة الأمن الداخلي قد بدأت تحقيقاً في وقت سابق حول هذا المنشور، مما أدى إلى خضوع كومي لاستجواب مكثف من قبل جهاز الخدمة السرية في مايو 2025. وعقب ذلك الاستجواب، قام كومي بحذف الصورة من حسابه، مؤكداً في تصريحات لاحقة أنه لم يتخيل أبداً أن يتم تأويل ترتيب الأصداف كدعوة لممارسة العنف أو التهديد الجسدي.

وفي دفاعه عن موقفه، أوضح كومي أن تعبير '86' هو مصطلح دارج يُستخدم بكثرة في قطاع المطاعم للإشارة إلى نفاد صنف معين، كما يُستخدم بشكل غير رسمي ليعني 'الإلغاء' أو التخلص من شيء ما. وأضاف في منشور توضيحي أنه كان يعتقد أن ترتيب الأصداف يحمل رسالة سياسية بحتة، معرباً عن معارضته الشديدة لكافة أشكال العنف ورفضه للربط بين أرقامه وأي عمل عدائي.

من جانبه، عقد المدعي العام بالإنابة تود بلانش مؤتمراً صحافياً لتناول القضية، لكنه لم يقدم أدلة ملموسة تثبت أن كومي تصرف 'عن علم وعمد' لتهديد الرئيس، وهو الركن الأساسي لإثبات التهمة جنائياً. واكتفى بلانش بالإشارة إلى أن الوزارة أجرت تحقيقاً موسعاً، مشدداً على أن النية الجنائية يتم إثباتها عادةً من خلال تسلسل الشهادات والوثائق التي يتم عرضها أمام المحكمة.

وتعتبر هذه الملاحقة القانونية هي الثانية من نوعها التي تطلقها وزارة العدل ضد كومي خلال أشهر قليلة، وذلك بعد سقوط قضية سابقة اتُهم فيها بتقديم بيانات كاذبة للكونغرس. وكان القضاء قد أبطل القضية السابقة بناءً على حكم اعتبر تعيين المدعي العام الذي تولى الملف غير قانوني، مما يزيد من تعقيد المشهد القانوني المحيط بمدير الـ FBI السابق.

وتأتي هذه التطورات لتصب الزيت على نار العلاقة المتوترة تاريخياً بين ترامب وكومي، والتي بدأت منذ إقالة الأخير في مايو 2017 وتعيين المحقق الخاص روبرت مولر. ويرى مراقبون أن استمرار ملاحقة كومي قد يثير انتقادات واسعة حول استخدام الجهاز القضائي لتصفية الحسابات السياسية، في حين التزم البيت الأبيض الصمت محيلاً كافة الاستفسارات إلى وزارة العدل.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

بالفيديو.. الاحتلال يغتال ضباطاً من الشرطة في غزة واستهجان واسع لتبريرات 'التهديد الوشيك'

أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في مدينة غزة، يوم الجمعة، تفاصيل مروعة لعملية اغتيال نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي بحق مجموعة من عناصر الشرطة الفلسطينية. ووثق المقطع لحظات هادئة كان يقضيها أربعة من العناصر في تبادل الحديث، قبل أن تباغتهم قذيفة مباشرة حولت المكان إلى ساحة من الدم والأشلاء.

وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة عن ارتقاء ضابطين من جهاز الشرطة جراء هذا القصف الذي استهدفهم قرب مركز شرطة حي الشيخ رضوان. والشهيدان هما النقيب عمران عمر اللدعة والملازم أحمد إبراهيم القصاص، فيما وصفت حالة اثنين آخرين من زملائهم بالحرجة جداً نتيجة الإصابات البالغة.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي تسويق رواية تبريرية للحادثة، مدعياً في بيان رسمي أن قواته رصدت ما وصفهم بـ 'مخربين مسلحين' في شمال القطاع. وزعم البيان أن المستهدفين شكلوا تهديداً حقيقياً على القوات المتمركزة في المنطقة، مشيراً إلى استخدام ذخيرة دقيقة لتقليل الأضرار الجانبية.

إلا أن المعطيات الجغرافية والميدانية كذبت الرواية الإسرائيلية بشكل قاطع، حيث وقع الهجوم في عمق حي النصر شمال غرب مدينة غزة. وتعتبر هذه المنطقة بعيدة كلياً عن خطوط التماس أو 'الخط الأصفر' الذي تسيطر عليه الآليات الإسرائيلية، مما ينفي فرضية وجود خطر وشيك على جنود الاحتلال.

ويرى مراقبون ميدانيون أن هذا الاستهداف الممنهج يأتي في إطار سعي الاحتلال لضرب المنظومة الأمنية والخدمية داخل المدن الفلسطينية. وتهدف هذه العمليات إلى نشر الفوضى ومنع الأجهزة الشرطية من ممارسة دورها المدني في تنظيم حياة المواطنين وتأمين احتياجاتهم اليومية في المناطق التي انسحب منها الجيش.

وأثارت المشاهد المسربة موجة عارمة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول الناشطون الفيديو كدليل على 'وحشية' الاحتلال. وعبر مدونون عن صدمتهم من استهداف أشخاص عزل كانوا يمارسون مهاماً إدارية وتنظيمية بعيداً عن أي نشاط عسكري أو قتالي.

وفي تعليقه على الحادثة، أشار الناشط تامر قديح إلى أن الاحتلال أطلق 'صاروخ الموت' على عناصر كانوا يجلسون بسلام دون أي مبرر ميداني. فيما وصف محمد عبد الله المقطع بأنه من أقسى ما وثقته الحرب الحالية، نظراً للغدر الواضح في لحظة الاستهداف المباشر وسط حي سكني مكتظ.

وتساءل مدونون آخرون عن طبيعة الخطر الذي يمكن أن يشكله ضباط شرطة يسعون لتثبيت الناس وبث الطمأنينة في نفوسهم. وأكدوا أن صواريخ الاحتلال تستهدف عمداً كل من يحاول الحفاظ على السلم الأهلي أو تنظيم حركة المرور والخدمات العامة في غزة.

بدورها، استنكرت المديرية العامة للشرطة في غزة استمرار الصمت الدولي المطبق تجاه استهداف كوادرها الذين يتمتعون بحماية القوانين الدولية. واعتبرت المديرية أن هذا الصمت، خاصة من قبل المنظمات الإنسانية، يمنح الضوء الأخضر للاحتلال لمواصلة جرائمه بحق جهاز مدني صرف.

ووجهت الشرطة انتقادات حادة للجنة الدولية للصليب الأحمر، مطالبة إياها بالخروج عن صمتها والقيام بدورها في حماية الطواقم المدنية. وشددت على أن التواطؤ الدولي يشجع الاحتلال على اختراق كافة الأعراف والمواثيق التي تضمن سلامة الموظفين العموميين خلال النزاعات.

وكشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن جهاز الشرطة عن ارتقاء 27 شهيداً من ضباطها وعناصرها منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف المركز الذي يتعرض له الجهاز الأمني رغم الهدوء النسبي في بعض المحاور الميدانية.

وأوضحت مصادر أمنية أن المهام التي كان يؤديها الشهداء تتعلق بتسهيل حياة المواطنين وتأمين المساعدات والخدمات الأساسية. وأكدت أن استمرار هذه الهجمات يعد خرقاً فاضحاً لاتفاقات وقف إطلاق النار التي مر عليها أكثر من ستة أشهر، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.

وختم صحفيون محليون المشهد بالتأكيد على أن الفلسطيني في غزة لا يزال مهدداً بالموت في أي لحظة وبأي مكان. فالمشاهد التي تتحول إلى 'دم ورماد' في ثوانٍ معدودة تثبت أن سياسة الإبادة لا تفرق بين مدني أو موظف خدمة عامة، طالما غاب الحساب الدولي.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غزة والاحتلال ينسف مربعات سكنية بحي الزيتون

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة اثنين آخرين، بينهم سيدة، جراء سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة صباح اليوم الأربعاء. وتأتي هذه التطورات في سياق الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ ذلك التاريخ إلى مستويات قياسية.

وفي تفاصيل الميدان، نقل جثمان الشهيد إلى مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة بعد استهدافه بشكل مباشر من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة التوام شمال غربي المدينة. وبالتزامن مع ذلك، أصيبت امرأة فلسطينية برصاص قناصة جيش الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، بينما استهدفت طائرة مسيرة من طراز 'كواد كابتر' شاباً في منطقة الشيخ ناصر شرقي مدينة خانيونس بإلقاء قنبلة متفجرة، مما أدى لإصابته بجروح متفاوتة.

وشهد حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة عمليات تدمير واسعة، حيث أقدمت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال على نسف عدد من المنازل والمباني السكنية في المناطق التي تتوغل فيها شرقي الحي. وترافقت عمليات النسف مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار كثيف في محيط المنطقة المستهدفة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين الذين لا يزالون يتواجدون في المناطق القريبة.

وعلى صعيد التحركات العسكرية الأخرى، قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق زراعية وسكنية شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع، في حين شاركت البوارج الحربية في العدوان عبر إطلاق قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه ساحل مدينة خانيونس جنوباً. وتعكس هذه التحركات البرية والبحرية والجوية إصراراً على تقويض حالة الهدوء الهشة التي نص عليها الاتفاق الأخير.

ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة، فإن عدد الشهداء الذين سقطوا جراء الخروقات الإسرائيلية منذ العاشر من أكتوبر الماضي وحتى صباح الثلاثاء قد بلغ نحو 818 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2301 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام استمرار النزيف الفلسطيني رغم المساعي الدولية لتثبيت التهدئة، حيث لم تتوقف آلة القتل عن حصد أرواح المدنيين في مختلف المحافظات.

يذكر أن قطاع غزة يعيش دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في الثامن من أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب المستمرة بأشكالها المختلفة أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدها القرن الحالي، وسط مطالبات دولية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تصادق على إعادة إحياء مستوطنة 'صانور' المخلاة شمال الضفة

أقرت السلطات الإسرائيلية رسمياً خطة استيطانية جديدة تهدف إلى إعادة إحياء مستوطنة 'صانور' الجاثمة على أراضي المواطنين في محافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة. وتشمل الخطة المصادق عليها بناء 126 وحدة سكنية دائمة، في خطوة تنهي وضعية الإخلاء التي خضعت لها المستوطنة منذ نحو عشرين عاماً.

وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من تنفيذ خطة 'فك الارتباط' أحادية الجانب التي أقرها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عام 2005، والتي شملت حينها إخلاء مستوطنات قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية من بينها صانور. ويمثل القرار الجديد تحولاً استراتيجياً في سياسة التعامل مع المناطق التي تم الانسحاب منها سابقاً.

من جانبه، رحب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بهذا القرار، معتبراً أن العودة إلى صانور تحمل رسائل سياسية وميدانية حاسمة للأطراف كافة. وأكد سموتريتش أن هذه الخطوة تبرهن على التمسك بالبقاء في كافة مناطق الضفة الغربية، مشدداً على استمرار التوسع العمراني للمستوطنين في تلك المناطق.

وفي السياق ذاته، اعتبر يوسي داغان، رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفة أن المصادقة على البناء هي بمثابة 'تصحيح لخطأ تاريخي' ارتكب إبان فترة الإخلاء. وأشار داغان إلى تطلعات المستوطنين لتحويل صانور إلى مدينة استيطانية كبرى في المستقبل، بما يضمن سيطرة أوسع على التلال المحيطة بمحافظة جنين.

وكشفت مصادر حقوقية تابعة لحركة 'السلام الآن' أن وتيرة المصادقة على هذا المشروع اتسمت بسرعة غير مسبوقة، مما يعكس توجهاً حكومياً صريحاً لفرض واقع جديد. وأوضحت المصادر أن التعديلات القانونية الأخيرة التي أجرتها حكومة نتنياهو على قانون فك الارتباط هي التي مهدت الطريق قانونياً لرفع القيود عن الاستيطان في تلك المواقع.

وكانت المنطقة قد شهدت في التاسع عشر من أبريل الجاري احتفالات رسمية شارك فيها وزراء ومسؤولون بارزون في حكومة الاحتلال، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من البناء. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حاد في النشاط الاستيطاني منذ تولي الحكومة الحالية مهامها في أواخر عام 2022، وسط تحذيرات دولية من تقويض فرص السلام.

وتشير التقديرات الفلسطينية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قد تجاوز 750 ألف مستوطن يتوزعون على مئات البؤر والمستوطنات. وتؤكد السلطة الفلسطينية أن كافة هذه الأنشطة غير شرعية وتخالف القانون الدولي، محذرة من تداعيات استمرار سياسة التهجير وتوسيع المستوطنات على الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لبناء منتجع سياحي فوق مقابر جماعية في قرية الطنطورة المهجرة

أعربت لجنة أهالي قرية الطنطورة المهجرة، الواقعة جنوب مدينة حيفا داخل الأراضي المحتلة عام 48، عن غضبها الشديد إزاء الكشف عن مخطط إسرائيلي جديد يهدف لإقامة منشآت ومنتجعات سياحية على أراضي القرية. وأكدت اللجنة أن هذا المشروع يستهدف بشكل مباشر مساحات تضم مقابر القرية التاريخية، مما يشكل اعتداءً صارخاً على الذاكرة الفلسطينية وحرمة الموتى.

وأوضحت المعطيات الفنية المتعلقة بمخطط مستوطنة 'دور' المقامة على أنقاض القرية أن تنفيذ المنشآت السياحية المقترحة سيؤدي حتماً إلى نبش وتدنيس قبور جماعية تضم رفات ضحايا المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية إبان النكبة. ووصفت اللجنة هذا التحرك بأنه انتهاك جسيم للمبادئ الأخلاقية والقوانين الدولية التي تكفل حماية المواقع التاريخية والدينية.

وفي تحرك قانوني عاجل، أبرق مركز 'عدالة' الحقوقي بالتعاون مع جمعية 'بمكوم' - مخططون من أجل حقوق التخطيط، رسالة رسمية باسم لجنة المهجرين إلى السلطات الإسرائيلية المعنية. وطالبت الرسالة بالامتناع الفوري عن إصدار أي تصاريح بناء في المنطقة، محذرة من التبعات القانونية والإنسانية لعمليات التجريف التي قد تطال المقابر الجماعية الموثقة.

وتستند المطالب الحقوقية إلى نتائج تحقيق مهني شامل أجراه مركز 'فورزنك أركتكتشر' في لندن قبل ثلاث سنوات، والذي نجح في تحديد مواقع القبور الجماعية بدقة متناهية باستخدام تقنيات مسح متطورة. وقد جرى هذا التحقيق بتعاون وثيق مع مركز عدالة وبناءً على طلب مباشر من أهالي القرية لتوثيق معالم المجزرة وحماية رفات ذويهم.

وإلى جانب الأدوات العلمية، يعتمد التوثيق التاريخي لمواقع الدفن على شهادات حية أدلى بها ناجون من أبناء الطنطورة، بالإضافة إلى وثائق رسمية واعترافات مسجلة لجنود إسرائيليين شاركوا في أحداث عام 1948. وقد برزت هذه الاعترافات بشكل جلي في الفيلم الوثائقي 'طنطورة' للمخرج ألون شفارتس، الذي أثار جدلاً واسعاً بكشفه عن تفاصيل المذبحة.

وشددت لجنة الأهالي في بيانها على الرفض القاطع لأي مشاريع استثمارية أو سياحية تقام على حساب كرامة الموتى وحقوق عائلاتهم في الحفاظ على إرثهم. وحملت اللجنة السلطات التخطيطية الإسرائيلية والمجلس الإقليمي 'حوف هكرمل' المسؤولية الكاملة عن أي مساس بهذه المواقع الحساسة التي تمثل شاهداً حياً على النكبة الفلسطينية.

كما تضمنت المطالب الشعبية وقفاً فورياً لكافة إجراءات الترخيص المرتبطة بالمخطط السياحي، حتى يتم الكشف الكامل عن كافة مواقع القبور وتحديد حرمتها بشكل نهائي. ودعت اللجنة إلى ضرورة تسييج هذه المواقع ووضع لافتات تعريفية واضحة باللغتين العربية والإنجليزية، لضمان حمايتها من أي أعمال تخريبية أو محاولات طمس مستقبلية.

وطالب أهالي الطنطورة بتشكيل طاقم مهني مستقل يضم خبراء دوليين وممثلين عن اللجنة، للإشراف على حماية المواقع التاريخية وإدماجها في أي رؤية تخطيطية مستقبلية تحترم خصوصية المكان. ويأتي هذا المطلب لضمان حق العائلات المهجرة في الوصول إلى قبور ذويها وإحياء شعائرهم الدينية والإنسانية دون مضايقات أو قيود.

يُذكر أن قرية الطنطورة كانت قد شهدت واحدة من أبشع المجازر الصهيونية في ليلة الثاني والعشرين من مايو 1948، حيث تعرض سكانها للقتل والتهجير القسري. وتشتت أهالي القرية في مخيمات اللجوء، لا سيما مخيم نور شمس في طولكرم، بينما بقيت قلة قليلة منهم في بلدة الفريديس المجاورة، متمسكين بحقهم في العودة وحماية تاريخ قريتهم المدمرة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الوعي: كيف حطّم 'طوفان الأقصى' إرث الرعب النووي منذ هيروشيما؟

تعد ظاهرة الخوف المحرك الأقدم والأكثر فتكاً في ترسانة مهندسي الوعي لإدارة المجتمعات وإخضاعها. إن الحكم عبر بث الرعب ليس مجرد ابتكار سياسي، بل هو ارتداد نحو قانون الغابة الذي يجرد الإنسان من سماته العقلية ويعيده إلى مرتبة الكائن الغريزي المحكوم بسوط الترهيب.

يدرك مهندس الوعي أن الخوف هو الوسيلة الأسرع لتعطيل القشرة المخية المسؤولة عن المنطق وتفعيل 'الدماغ الزاحف' الذي لا يعرف سوى الخضوع. حين يسود هذا القانون، تتحول الدولة إلى آلة لإنتاج القلق الدائم، وتصوير الوجود كمعركة صفرية تبرر القمع باسم حماية الوجود.

لم يكن انفجار القنبلتين النوويتين فوق اليابان عام 1945 مجرد نهاية عسكرية للحرب العالمية الثانية، بل كان إعلاناً كونياً عن ولادة الإمبراطورية الأمريكية. منذ تلك اللحظة، أخضعت واشنطن عروشاً وممالك عريقة إما بالاحتلال المباشر أو بالتبعية الاستراتيجية القائمة على الرعب.

تحولت اليابان من إمبراطورية تقدس حاكمها إلى مختبر اقتصادي وقاعدة عسكرية تابعة للمنظومة الأمريكية تحت الحماية النووية. وبموجب معاهدة سان فرانسيسكو والمادة التاسعة من دستورها، جُردت طوكيو من مخالبها العسكرية لتصبح ترساً في الماكينة الرأسمالية الجديدة.

حتى القوى المنتصرة مثل بريطانيا لم تنجُ من هذه الهيمنة، حيث خرجت مثقلة بالديون وخاضعة للنظام المالي الأمريكي عبر خطة مارشال. واضطرت لندن لاحقاً للتخلي عن مستعمراتها تحت الضغط الأمريكي، لتتحول من سيدة للبحار إلى حليف يدور في فلك واشنطن.

في القارة الأوروبية، خضعت فرنسا والممالك الأخرى لسطوة الخوف من التمدد السوفييتي والرعب من النووي الأمريكي. هذه القوى التي استعمرت العالم سابقاً، وجدت نفسها محميات ضمن حلف الناتو، حيث أصبحت قراراتها السيادية مرهونة بالمظلة النووية الأمريكية.

نجحت الولايات المتحدة في تحويل لحظة الرعب في هيروشيما إلى قانون دولي غير مكتوب يفرض الانضواء تحت لواء القطب الواحد. وبالرغم من امتلاك دول أخرى لأسلحة فتاكة، إلا أن العالم ظل أسيراً لذكرى القنابل التي فُجرت فعلياً قبل ثمانين عاماً.

تجلت هندسة الوعي في صناعة 'الإنسان الأداة' الذي يدافع عن قيوده الدولية بوعي زائف هرباً من رعب الفناء. ويظهر ذلك في الرضوخ العالمي لسياسات الحصار الاقتصادي، حيث تلتزم الدول بالعقوبات الأمريكية خوفاً من الحرمان من النظام المالي المهيمن.

تم تقنين هذا الخوف عبر منظمة الأمم المتحدة وهيكلية مجلس الأمن التي منحت القوى النووية سلطة مطلقة فوق القانون. وتحول حق النقض 'الفيتو' إلى سيف لإدارة الرعب وتمرير المصالح، بينما تُفعل القرارات الدولية بسرعة فائقة ضد الدول التي تحاول الخروج عن المسار.

انتقل مهندس الوعي لاحقاً إلى صناعة 'العقل التابع' الذي يرفض الحيرة أمام التهديدات الوجودية ويتمسك برواية النظام المهيمن. وتتجلى هذه التبعية في تبني سياسات ثقافية تُعلي من شأن النموذج الأمريكي وتهمش المواريث المحلية كسبيل وحيد للحاق بركب الحداثة.

أدت هذه الهندسة إلى نشوء 'النفس الهشة' التي ترتعب من التساؤل وتحتمي بجدران النظام القائم لتجنب الغموض المعرفي. وأصبح المواطن العالمي يميل للذوبان في الكيان السلطوي طلباً للأمان الزائف، مما أدى لظاهرة الهجرة الفكرية والجسدية نحو المركز الإمبراطوري.

المرحلة الختامية كانت صناعة 'الكائن الوظيفي' الذي يعمل كترس في الماكينة الدولية دون وازع من القيم أو الأخلاق. وتلعب وكالات التصنيف الائتماني والمنظمات الدولية دور أدوات الضبط التقنية التي تخنق اقتصاديات الشعوب ببرود تام تنفيذاً لأجندات المركز.

ظن مهندس الوعي أن هذه القيود النفسية والقانونية قد أحكمت إغلاق الزنزانة العالمية إلى الأبد تحت هيبة القنبلة. إلا أن أحداث السابع من أكتوبر و'طوفان الأقصى' جاءت كزلزال صدّع جدران هذه الإمبراطورية النفسية وأخرج الوعي الجمعي من سردية الخوف.

إن انكسار النموذج الأمني والتقني للاحتلال، الذي يمثل الذراع المتقدمة لواشنطن، جعل العالم ينظر للهيمنة الأمريكية نظرة مختلفة. لقد أثبت الطوفان أن الإرادة المتصلة بخالقها قادرة على تمزيق شباك العنكبوت، وأن عصر الانحناء أمام صنم القنبلة قد ولى إلى غير رجعة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الكلمة: كيف أعاد الناطقون العسكريون صياغة مفهوم الحرب الحديثة؟

لم تعد الحروب المعاصرة تقتصر على المواجهات الميدانية بالأسلحة التقليدية، بل انتقلت إلى ساحات أكثر تعقيداً تُدار فيها المعركة بالكلمة والصورة. وقد تحول الناطق العسكري في هذا السياق من مجرد موظف يقرأ البيانات إلى أداة تأثير استراتيجية قادرة على ضبط إيقاع الصراع وتوجيه الرأي العام.

في الحروب غير المتكافئة، تبرز السردية كساحة بديلة لتعويض النقص في القوة العسكرية المادية، حيث يسعى الطرف الأضعف لفرض تفسيره للأحداث وإقناع الجمهور بمشروعية أفعاله. هذا البعد الإدراكي جعل من المتحدث الرسمي عنصراً عملياتياً يؤثر في مسار الحرب بقدر ما تفعل الوحدات المقاتلة في الميدان.

تتعدد أشكال الناطق العسكري تبعاً للسياق السياسي والتنظيمي، فبينما تلتزم الجيوش النظامية بأطر مؤسسية جامدة، تميل الجماعات المسلحة إلى صيغ أكثر مرونة. وقد يتجسد الناطق في شخصية رمزية ملثمة أو اسم مستعار، مما يمنح الخطاب صبغة أيديولوجية تتجاوز الفرد لتصبح ملكاً للتنظيم.

يبرز نموذج 'أبو عبيدة'، الناطق باسم كتائب القسام، كأحد أكثر النماذج تأثيراً في الساحة الفلسطينية والعربية، خاصة بعد أحداث أكتوبر 2023. وقد كشفت التطورات الأخيرة في نهاية عام 2025 عن استمرارية هذا الموقع الرمزي رغم استهداف الاحتلال للشخصية التي شغلته لسنوات طويلة.

أفادت مصادر بأن الهوية الحقيقية للناطق السابق كانت تعود لحذيفة الكحلوت، الذي استشهد في أغسطس 2025 بعد سنوات من الملاحقة. ومع ذلك، فإن ظهور ناطق جديد يحمل اللقب ذاته يؤكد أن المنصب تحول إلى مؤسسة إعلامية ورمزية لا تنتهي برحيل الأشخاص.

على صعيد آخر، يمثل ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، نموذجاً للتحول من العمل السري في الظل إلى الواجهة السياسية للدولة. فبعد سنوات من الغموض والاكتفاء بالرسائل النصية، ظهر مجاهد علناً في كابل عام 2021 ليعلن بدء مرحلة جديدة من الحكم والخطاب المنضبط.

أما في اليمن، فيقدم يحيى سريع نموذجاً يعتمد على 'الإحاطة العسكرية' التقنية التي تركز على الأرقام والأهداف والنتائج المباشرة. هذا الأسلوب يهدف إلى تثبيت وقائع الميدان وإيصال رسائل ردع واضحة للخصوم الإقليميين والدوليين عبر لغة عسكرية مباشرة وممنهجة.

تتقاطع أدوار هؤلاء الناطقين مع ما يُعرف بـ 'الحرب الإدراكية'، حيث لا يقتصر الصراع على نشر المعلومات، بل يمتد للتأثير في الذاكرة وأنماط التفكير. تصبح عقول الأفراد هنا هي ساحة المعركة الحقيقية، حيث يسعى كل طرف لانتزاع 'صورة النصر' في وعي الجمهور.

تستفيد الحركات غير النظامية من غياب القيود البيروقراطية، مما يمنح ناطقيها سرعة فائقة في الرد والتعليق على الأحداث المتسارعة. هذه المرونة تفتقدها الجيوش النظامية التي غالباً ما تتعامل مع الإعلام كعبء أمني يحتاج إلى رقابة مشددة وتدقيق طويل.

لعبت البيئة الرقمية دوراً حاسماً في كسر احتكار الوسائط التقليدية، مما سمح للناطقين العسكريين ببناء حضور مباشر يتجاوز الرقابة الحكومية. المنصات الاجتماعية تحولت إلى امتداد لمسرح العمليات، حيث تُصمم الرسائل لتنتشر بسرعة البرق وتحدث أثراً فورياً في معنويات الخصم.

تعتمد فعالية الخطاب العسكري أيضاً على القدرة على المناورة بين الغموض والوضوح، وهو ما يظهر في استخدام الأقنعة والأسماء الحركية. هذا الغموض لا يُعد ضعفاً، بل أداة لتعزيز التأثير الرمزي وفتح المجال أمام التأويلات التي تخدم السردية العامة للحركة.

في تجربة 'نائب القائد ماركوس' بالمكسيك، رأينا كيف يمكن للبلاغة الأدبية والأسلوب الساخر أن يحولا الناطق العسكري إلى أيقونة عالمية. ماركوس لم يكتفِ بنشر البيانات، بل صاغ فلسفة كاملة جعلت من الإنترنت وسيلة لبناء تضامن دولي عابر للحدود والقارات.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه هؤلاء الناطقين هو خطر 'شخصنة الخطاب'، حيث قد تحجب كاريزما المتحدث أهداف الحركة نفسها. ومع ذلك، تظل الحاجة إلى 'صوت المعركة' ملحة في ظل التنافس المحموم على تعريف الواقع وصياغة رواية الأحداث قبل أن يصنعها الآخرون.

ختاماً، يظل السؤال المركزي في الحروب الحديثة ليس فقط من يملك السلاح الأقوى، بل من يملك القدرة على إقناع العالم بروايته. لقد أصبح الناطق العسكري هو الجندي الذي لا يطلق الرصاص، لكن كلماته قد تكون أكثر فتكاً وتأثيراً في رسم ملامح الهزيمة والنصر.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يضخ 9 ملايين يورو لدعم مستشفيات القدس في ظل أزمة المقاصة

أعلن الاتحاد الأوروبي عن تقديم دعم مالي جديد بقيمة 9 ملايين و290 ألف يورو لصالح مستشفيات مدينة القدس المحتلة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بهذه المؤسسات الطبية. وتأتي هذه المساهمة في ظل تراكم الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية نتيجة العجز عن سداد تكاليف التحويلات الطبية للمرضى من الضفة الغربية وقطاع غزة.

جاء الإعلان عن هذا الدعم خلال زيارة قام بها ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين، ألكسندر شتوتسمان، إلى مستشفى أوغستا فكتوريا (المطلع) في القدس الشرقية. وأكد شتوتسمان أن هذه الأموال ستصرف عبر السلطة الفلسطينية لضمان استمرارية الخدمات الصحية الحيوية التي تقدمها مستشفيات القدس للمواطنين الفلسطينيين في ظل الظروف الراهنة.

ساهمت عدة دول أوروبية في هذا التمويل إلى جانب الاتحاد، وهي فنلندا وإيطاليا وسويسرا ولوكسمبورغ، مما يعكس تعاوناً دولياً لدعم صمود المؤسسات المقدسية. كما كشف البيان الصادر عن مكتب الاتحاد في رام الله عن خطط لتوفير مبلغ إضافي يقدر بـ 20 مليون يورو من ميزانية الاتحاد في وقت لاحق من العام الجاري.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أن هذا التدخل المالي يهدف لمساعدة السلطة الفلسطينية على الوفاء بجزء من التزاماتها تجاه المستشفيات، خاصة مع الضغوط المالية غير المسبوقة التي تواجهها. وتعود جذور هذه الأزمة إلى قرار إسرائيل حجب تحويلات عائدات المقاصة الضريبية منذ مايو 2025، مما أدى إلى جفاف الموارد المالية للخزينة الفلسطينية.

وتعتبر أموال المقاصة، وهي الضرائب التي تجبيها إسرائيل على البضائع الواردة للأراضي الفلسطينية، الشريان الأبهر لميزانية السلطة، إلا أن الاقتطاعات الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2019 وتوقف التحويلات بالكامل مؤخراً تسببا في شلل مالي. وقد أدى هذا الوضع إلى عجز السلطة عن دفع الرواتب كاملة وتراكم ديون ضخمة لصالح القطاع الخاص والمستشفيات.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الرسمية إلى أن حجم الأموال التي تحتجزها إسرائيل من عائدات المقاصة وصل إلى نحو 4.4 مليارات دولار، ما يعادل 13 مليار شيكل. هذا الاحتجاز القسري للأموال وضع المستشفيات الستة في القدس الشرقية تحت ضغط هائل، حيث تجاوزت ديونها المستحقة حاجز 100 مليون دولار بحلول منتصف عام 2024.

وتستحوذ مستشفيا المطلع والمقاصد على النصيب الأكبر من هذه الأزمة، حيث تبلغ حصتهما من الديون المتراكمة ما بين 80% إلى 85%. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النزيف المالي يهدد قدرة هذه المرافق الطبية على تقديم الرعاية الأساسية والعمليات الجراحية المعقدة التي لا تتوفر في مناطق أخرى من الضفة وغزة.

من جانبه، شدد ألكسندر شتوتسمان على أن الاتحاد الأوروبي وشركاءه ملتزمون بضمان وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الطبية، رغم الهشاشة البالغة التي يمر بها القطاع الصحي. وأشار إلى أن الدعم الأوروبي التراكمي للتحويلات الطبية منذ عام 2013 قد تجاوز 225 مليون يورو، وهو ما يعكس شراكة طويلة الأمد لدعم البنية التحتية الصحية.

وفي ختام تصريحاته، وجه المسؤول الأوروبي نداءً عاجلاً لفتح معابر قطاع غزة بشكل فوري للسماح بدخول الإمدادات الطبية الضرورية. وأكد على ضرورة تسهيل إجلاء المرضى ذوي الحالات الحرجة من القطاع إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس، محذراً من التدهور المستمر في الوضع الصحي داخل غزة نتيجة الحصار والقيود المفروضة.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

خبير عسكري إسرائيلي: إيران تمتلك 'ورقة رابحة' تتجاوز السلاح النووي في صراع الطاقة

أطلق خبير عسكري إسرائيلي بارز تحذيرات شديدة اللهجة من إخفاق السياسات المشتركة بين تل أبيب وواشنطن في احتواء النفوذ الإيراني المتصاعد. وأشار المحلل إلى أن طهران تدير استراتيجية وصفها بـ 'العبقرية' وضعت الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي دون وجود إجابات واضحة لمواجهتها.

وذكر كبير المعلقين العسكريين ألون بن ديفيد أن المعطيات الاقتصادية تشير إلى تفوق إيراني غير متوقع في خضم المواجهة. فقد تمكنت طهران خلال الشهر الأول من الحرب من مضاعفة إيراداتها النفطية بشكل كبير مقارنة بالمعدلات المسجلة في السنوات الماضية.

وشدد بن ديفيد على ضرورة استيعاب طبيعة المعركة الحالية، واصفاً إياها بأنها حملة اقتصادية بامتياز لن تنجح الوسائل العسكرية التقليدية في حسمها. وألمح إلى أن القيادة الأمريكية بدأت تدرك صعوبة، وربما استحالة، تحقيق انتصار ناجز في هذا المسار المعقد.

وتشير التحليلات إلى أن إيران استعدت لسنوات طويلة لمواجهة القوى العظمى عبر بناء قدرات نوعية تهدف لشل حركة صادرات الطاقة. وتستهدف هذه الخطة منطقة الخليج العربي التي تمد العالم بنحو 15 في المئة من إجمالي استهلاكه اليومي من النفط.

وأوضح الخبير الإسرائيلي أن التهديد الإيراني لا يتوقف عند مضيق هرمز فحسب، بل يمتد ليشمل مساحات مائية شاسعة. فتمتلك طهران منظومات من الصواريخ والطائرات المسيرة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، ما يجعل التجارة في بحر العرب وخليج عمان تحت رحمتها.

ويرى المحلل أن تعطيل الممرات المائية الدولية لا يتطلب مجهوداً عسكرياً ضخماً أو مواجهة مباشرة واسعة النطاق. فمجرد استهداف سفينة واحدة بطائرة مسيرة أو لغم بحري كفيل بدفع شركات التأمين العالمية لوقف حركة الملاحة بشكل كامل في المنطقة.

واستشهد بن ديفيد بنموذج جماعة الحوثي في اليمن، الذين استطاعوا بقدرات أقل بكثير من إيران إثبات نجاعة هذه الاستراتيجية على مدار عامين. وهذا النجاح يمنح طهران ثقة في قدرتها على التعافي السريع من أي ضربات عسكرية والتركيز على سلاح الطاقة الفتاك.

واعتبر المقال أن السيطرة على صادرات الطاقة هي 'الورقة الرابحة' الحقيقية في يد النظام الإيراني، وهي تفوق في تأثيرها الاستراتيجي امتلاك الأسلحة النووية. فالتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي يمنح طهران حصانة وقدرة على المناورة لا تتوفر بغيرها من الوسائل.

وعقد الخبير مقارنة تاريخية مع الحرب العالمية الأولى، حين أغلق الأتراك مضيق الدردنيل مما تسبب في شلل الإمدادات لروسيا. وأشار إلى فشل بريطانيا آنذاك في كسر ذلك الحصار رغم قيادة شخصية بمستوى ونستون تشرشل للعمليات البحرية في ذلك الوقت.

ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، نقلت مصادر عن الوكالة الدولية للطاقة أن العالم يواجه حالياً أزمة نفطية هي الأشد في العصر الحديث. وتجاوزت الأضرار الحالية ما حدث خلال حظر النفط الشهير في عام 1973، مما يضع الاقتصاد العالمي على المحك.

وتشير التقارير إلى توقف قدرة دول كبرى منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق عن تصدير إنتاجها عبر الخليج. ويوجد حالياً نحو 800 سفينة محاصرة نتيجة الإجراءات الإيرانية، في ظل عجز عسكري أمريكي عن فك هذا الحصار البحري.

وأدى الارتفاع الجنوني في أسعار النفط إلى دفع الولايات المتحدة لتخفيف فعلي للعقوبات المفروضة على إيران للسماح بتدفق الإمدادات. وتستفيد طهران من هذا الوضع بتوجيه 90 في المئة من صادراتها نحو الصين، مع توقيع اتفاقيات ثنائية جديدة مع دول أخرى.

وتشير المعطيات إلى أن إيران بدأت بالفعل في فرض واقع جديد يتمثل في تحصيل عمولات ورسوم مقابل 'الحماية' في الممرات المائية. وتستغل طهران هذه التدفقات المالية الضخمة لإعادة بناء منشآتها وصناعاتها التي تضررت خلال العمليات العسكرية الأخيرة بسرعة فائقة.

وخلص بن ديفيد إلى أن طهران تسعى الآن لفرض سيادتها الكاملة على مضيق هرمز وتحويله إلى ممر تجاري يخضع لجبايتها الخاصة. وهذا التحول يمثل فشلاً استراتيجياً للمنظومة الأمنية التي حاولت تحجيم النفوذ الإيراني عبر القوة العسكرية وحدها دون مراعاة أوراق القوة الاقتصادية.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترحب بتكليف علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أعلنت السفارة الأمريكية في بغداد عن ترحيبها الرسمي بتكليف علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، معربة عن أملها في أن تنجح الإدارة المرتقبة في تلبية طموحات الشعب العراقي. وجاء هذا الموقف في أعقاب مخاض سياسي عسير أدى إلى استبعاد مرشحين سابقين وتوافق القوى السياسية على شخصية الزيدي لقيادة المرحلة المقبلة.

وأكدت البعثة الدبلوماسية الأمريكية عبر منصاتها الرسمية تضامن واشنطن مع العراقيين في سعيهم لتعزيز سيادة بلادهم وحماية أمنها القومي. كما شددت المصادر على أهمية التعاون المشترك لدحر الإرهاب وتحقيق استقرار مستدام يضمن مستقبلاً أكثر إشراقاً لكافة مكونات المجتمع العراقي بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.

وكان الرئيس العراقي نزار آميدي قد أصدر مرسوماً بتكليف رجل الأعمال والمصرفي علي الزيدي بتأليف الحكومة، وذلك بعد مرور خمسة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية. وتنتظر الزيدي مهمة معقدة تتطلب موازنة المصالح السياسية المتضاربة وتقديم تشكيلة وزارية قادرة على نيل ثقة البرلمان خلال المهلة الدستورية المحددة بثلاثين يوماً.

ويأتي هذا التكليف لينهي حالة من الانسداد السياسي التي استمرت لأشهر، خاصة بعد التهديدات التي لوحت بها الإدارة الأمريكية بقطع الدعم عن العراق في حال عودة نوري المالكي للسلطة. وقد أدت هذه الضغوط الدولية إلى تراجع المالكي عن طموحاته في رئاسة الوزراء للمرة الثالثة، مما فتح الباب أمام خيارات توافقية جديدة.

من جانبه، أعلن الإطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، قبوله بتكليف الزيدي بعد سلسلة من المفاوضات المكثفة خلف الكواليس. وكان الإطار قد رشح سابقاً نوري المالكي في يناير الماضي، إلا أن التحولات السياسية الأخيرة فرضت واقعاً جديداً استدعى تقديم تنازلات لتجاوز الأزمة الراهنة.

وفي سياق التحضيرات لتسلم المهام، التقى رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بالرئيس المكلف علي الزيدي لبحث آليات انتقال السلطة وضمان استمرارية العمل الحكومي. وشدد الجانبان خلال اللقاء على ضرورة تعزيز وحدة الصف الوطني والعمل بروح الشراكة الحقيقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الدولة.

ويرى مراقبون أن اختيار الزيدي، بخلفيته الاقتصادية والمصرفية، قد يشير إلى توجه نحو التركيز على الملفات التنموية والإصلاح المالي في العراق. ومع ذلك، تظل التحديات السياسية والضغوط الخارجية هي الاختبار الحقيقي لقدرة الحكومة القادمة على الصمود وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب واحتجاز جثمانه عقب اقتحام الاحتلال لمنزله في سلواد

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباح اليوم الأربعاء، عن استشهاد الشاب عبد الحليم روحي حماد البالغ من العمر 37 عاماً، وذلك بعد تعرضه لإصابات مباشرة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وجاءت عملية الاستهداف خلال اقتحام واسع نفذته وحدات جيش الاحتلال لمنزل عائلة الشهيد في بلدة سلواد الواقعة شمال شرقي مدينة رام الله، حيث سادت حالة من التوتر الشديد في المنطقة عقب الحادثة.

ونقلت مصادر محلية وشهود عيان أن جنود الاحتلال أطلقوا النار من مسافة قريبة جداً باتجاه الشهيد وشقيقه أثناء تواجدهما داخل المنزل، مما أدى إلى ارتقاء عبد الحليم على الفور وإصابة شقيقه بجروح متفاوتة. وعقب إطلاق النار، قامت القوات الإسرائيلية باحتجاز جثمان الشهيد ونقله إلى جهة مجهولة، فيما جرى اعتقال الشقيق المصاب واقتياده تحت حراسة مشددة، وسط منع الطواقم الطبية الفلسطينية من تقديم الإسعاف الأولي لهما.

من جهته، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له أن الشابين حاولا تنفيذ عملية طعن استهدفت جنوده خلال ما وصفه بـ 'نشاط عملياتي' داخل البلدة، مدعياً إصابة جنديين بجروح طفيفة. وتأتي هذه الرواية في سياق التصعيد المستمر الذي تنتهجه قوات الاحتلال في مدن وقرى الضفة الغربية، والتي تشهد اقتحامات يومية تتخللها عمليات إعدام ميداني واعتقالات واسعة تطال المدنيين داخل منازلهم.

وفي رد فعل غاضب على الجريمة، أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في بلدة سلواد الإضراب الشامل الذي شمل كافة مناحي الحياة حداداً على روح الشهيد حماد. واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال عند مداخل البلدة، حيث أطلق الجنود وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني، بالتزامن مع إغلاق الحواجز العسكرية المحيطة برام الله، لا سيما حاجزي عطارة وعين سينيا، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين بشكل كامل.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بين «الفرنسية» وحريق 1814.. مداعبات تاريخية تجمع الملك تشارلز وترمب في البيت الأبيض

شهدت أروقة البيت الأبيض مساء الثلاثاء أجواءً دبلوماسية غير تقليدية، حيث استثمر الملك البريطاني تشارلز الثالث مأدبة عشاء رسمية للرد بروح الفكاهة على تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. واعتبر الملك في كلمته أن الدور البريطاني التاريخي كان حاسماً في تشكيل الهوية اللغوية للولايات المتحدة، مشيراً بأسلوب ساخر إلى الصراعات الاستعمارية التي سبقت استقلال أمريكا.

وجاءت هذه المداعبة الملكية رداً مباشراً على انتقادات وجهها ترمب سابقاً للحلفاء الأوروبيين، حيث كان الرئيس الأمريكي قد صرح في منتدى دافوس الاقتصادي بأن أوروبا كانت ستجبر على التحدث باللغة الألمانية لولا التدخل العسكري الأمريكي في الحرب العالمية الثانية. الملك تشارلز، ومن منطلق الندية التاريخية، ذكّر الحاضرين بأن الوجود البريطاني في أمريكا الشمالية هو ما حال دون سيادة اللغة الفرنسية هناك قبل نحو قرنين ونصف.

ولم تقتصر إشارات الملك التاريخية على اللغة فحسب، بل امتدت لتشمل أحداثاً عسكرية مؤلمة في تاريخ البلدين، حيث استذكر بتهكم واقعة إحراق القوات البريطانية للبيت الأبيض عام 1814. ووصف الملك ذلك الحادث بأنه كان بمثابة «محاولة بريطانية سابقة لإعادة تطوير المبنى»، في إشارة ذكية لمشاريع التطوير العقاري التي يشتهر بها ترمب، مما أضفى جوًا من الضحك بين الحضور.

كما عرج الملك تشارلز في خطابه على واقعة «حفلة شاي بوسطن» الشهيرة، معتبراً أن مأدبة العشاء الحالية تمثل تحسناً هائلاً في العلاقات الثنائية مقارنة بتلك الحادثة التي ألقى فيها المستوطنون الشاي البريطاني في البحر احتجاجاً على الضرائب. وتعكس هذه الاستشهادات رغبة بريطانية في تأكيد عمق الروابط التاريخية التي تجمع لندن وواشنطن رغم كل المنعطفات الصعبة.

من جانبه، لم يفوت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الفرصة للتعليق بأسلوبه الخاص، حيث وجه انتقادات مبطنة لخصومه السياسيين في الداخل الأمريكي. وأثنى ترمب على خطاب الملك أمام الكونغرس، مشيراً بسخرية إلى أن تشارلز نجح في دفع النواب الديمقراطيين للوقوف احتراماً له، وهو أمر قال ترمب إنه لم يستطع تحقيقه خلال خطاباته أمامهم.

وفي سياق تعزيز الروابط الرمزية، قدم الملك تشارلز هدية تذكارية لافتة للرئيس الأمريكي تمثلت في جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب» التي دخلت الخدمة في عام 1944. واعتبر الملك أن هذه القطعة التاريخية تجسد التعاون العسكري المشترك، ومازح ترمب قائلاً: «إذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن ترنوا لنا»، في إشارة إلى الجرس.

ورغم الطابع الساخر الذي غلب على الكلمات المتبادلة، إلا أن المراقبين أشاروا إلى أن اللقاء حمل رسائل سياسية جادة حول متانة «العلاقة الخاصة» بين البلدين. وتأتي هذه الإشادات المتبادلة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تجاذبات معقدة، لا سيما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والتحالفات العسكرية العابرة للأطلسي التي يوليها ترمب اهتماماً خاصاً.

ختاماً، عكست الزيارة الملكية قدرة الدبلوماسية التقليدية على التكيف مع أسلوب ترمب المباشر، حيث استطاع الملك تشارلز تمرير رسائل فخر وطني بريطاني مغلفة برداء الدعابة. وبدت الأجواء في الجناح الشرقي للبيت الأبيض أكثر تفاؤلاً، مما يشير إلى رغبة مشتركة في تجاوز التوترات العارضة والتركيز على المصالح الاستراتيجية الكبرى التي تربط التاج البريطاني بالإدارة الأمريكية.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

لبيد يشن هجوماً لاذعاً على بن غفير: 'مهرج تيك توك' أغرقنا في الفوضى

شن زعيم المعارضة ورئيس وزراء الاحتلال السابق، يائير لبيد، هجوماً عنيفاً على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ 'مهرج التيك توك'. وأشار لبيد في تصريحاته إلى أن سياسات بن غفير اتسمت بالإهمال الشديد، مما أدى إلى جعل الأمن الداخلي في حالة من التخبط وعدم الاستقرار، وسط غياب تام للحلول الفعلية على أرض الواقع.

وأكد لبيد عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي في منصة 'إكس' أن الوعود الانتخابية التي أطلقها بن غفير بشأن تحقيق 'الحكم الرشيد' وفرض النظام لم تكن سوى شعارات فارغة أثمرت عن تفكك المنظومة الأمنية. وأوضح أن الشوارع تشهد حالياً موجات غير مسبوقة من العنف والاضطرابات، وهو ما يعكس فشل الوزير في إدارة ملفه الحساس وتجاهله للمخاطر المحدقة بالمجتمع.

ولم يقتصر هجوم لبيد على بن غفير وحده، بل امتد ليشمل الائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر أن الحكومة الحالية تركت الأطفال عرضة للعنف المتزايد دون حماية حقيقية. وشدد على أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية باتت تتهاوى بشكل متسارع نتيجة غياب الرؤية والقيادة المسؤولة، مما يضع مستقبل الاستقرار الداخلي في خطر داهم.

وفي ختام تصريحاته، وجه لبيد رسالة سياسية قوية تعهد فيها بالعمل على استعادة الأمن والهدوء في حال عودته إلى سدة الحكم مرة أخرى. وأشار إلى أن تجربته السابقة في السلطة أثبتت القدرة على ضبط الأوضاع، منتقداً العجز الكامل الذي تظهره الحكومة الحالية في السيطرة على الميدان والتعامل مع التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها البلاد.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

خريطة على 'بروش' ذهبي تشعل أزمة دبلوماسية بين فنزويلا وغويانا

تسبب رمز صغير ارتدته نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، في اندلاع سجال دبلوماسي حاد خلال مشاركتها في اجتماعات إقليمية بمنطقة الكاريبي. البروش الذهبي الذي ظهرت به رودريغيز حمل خريطة فنزويلا متضمنة منطقة إيسيكويبو، وهي المنطقة الشاسعة التي تخضع لسيادة غويانا وتطالب كاراكاس باستعادتها منذ عقود طويلة.

من جانبه، لم يتأخر رد فعل رئيس غويانا، عرفان علي، الذي انتقد بشدة ما وصفه بـ 'الاستعراض الرمزي' المستفز، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس إصرار فنزويلا على مطالبها التوسعية. ووصف علي هذا التصرف بأنه 'مؤسف جداً'، خاصة وأنه جاء في سياق زيارات رسمية تهدف لتعزيز التعاون الإقليمي لا إثارة الخلافات الحدودية.

في المقابل، تمسكت رودريغيز بموقفها ودافعت عن حقها في ارتداء الخريطة التي تعبر عن السيادة الوطنية لبلادها كما تراها كاراكاس. وقالت نائبة الرئيس إن الجدل المثار حول قطعة الزينة يعكس 'حساسية مفرطة' من جانب غويانا، مؤكدة أن الحقوق التاريخية لفنزويلا في إقليم إيسيكويبو ثابتة ولا يمكن التنازل عنها أو التشكيك فيها.

وتمثل منطقة إيسيكويبو محور نزاع تاريخي معقد، حيث تشكل نحو ثلثي المساحة الإجمالية لجمهورية غويانا ويقطنها قرابة 125 ألف نسمة. وبينما تستند غويانا في إدارتها للإقليم إلى قرار تحكيم دولي صدر في باريس أواخر القرن التاسع عشر، تؤكد فنزويلا أن نهر إيسيكويبو هو الحد الطبيعي والتاريخي الفاصل بين البلدين منذ القرن الثامن عشر.

وتيرة التوتر بين الجارتين اللاتينيتين تصاعدت بشكل ملحوظ منذ عام 2015، وذلك عقب إعلان شركة 'إكسون موبيل' عن اكتشافات نفطية هائلة في المياه الإقليمية للمنطقة المتنازع عليها. ووصلت الأزمة إلى ذروتها في عام 2023 عندما طرحت غويانا حقولاً نفطية للتنقيب، وردت فنزويلا بإجراء استفتاء شعبي أكدت فيه سيادتها على الإقليم ولوحت بضمه رسمياً.

وفي سياق التصعيد الدبلوماسي، وجه الرئيس الغوياني رسالة إلى 'الجماعة الكاريبية' حذر فيها من استغلال منصات المنظمة للترويج لمطالب إقليمية ضد دولة عضو. واعتبر علي أن الصمت تجاه مثل هذه التصرفات قد يُفسر على أنه نوع من الإقرار الضمني بالمطالب الفنزويلية، وهو ما يستوجب موقفاً حازماً من المنظمة الإقليمية.

من جهتها، أصدرت الجماعة الكاريبية بياناً أكدت فيه ضرورة عدم استخدام منصاتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لإضفاء الشرعية على أي مطالبات إقليمية متنازع عليها. وفي المقابل، رد وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان خيل، بسخرية على هذه الانتقادات، متهماً القيادة في غويانا بمحاولة فرض وصاية غير مبررة حتى على المظهر الشخصي لقادة الدول.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الاستنزاف في لبنان: إسرائيل تترقب 'ساعة الصفر' مع إيران وتواجه شبح المسيرات

تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية في ظل ما يوصف بحالة 'اللا حرب واللا سلام' على الجبهة الشمالية. ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر 2024 قد تحول إلى حرب استنزاف دموية، حيث تفشل إسرائيل في تثبيت معادلة الردع التي طمحت إليها عبر الهدم المنهجي وتوسيع الحزام الأمني.

في المقابل، يبدي حزب الله قدرة مستمرة على إفشال المخططات الإسرائيلية من خلال استهداف القوات المتوغلة بعبوات وصواريخ ومسيرات انتحارية. هذا النزيف الميداني رفع منسوب الغضب لدى الجمهور الإسرائيلي الذي يرى فجوة واسعة بين تصريحات القيادة السياسية والواقع النازف على الأرض في جنوب لبنان.

وتشير تسريبات من داخل الغرف المغلقة في تل أبيب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء الكابنيت بأن حالة التريث الحالية هي استجابة لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى نتنياهو أن الخيار الوحيد المتاح حالياً هو الصبر بانتظار انهيار مفهوم الحصار الاقتصادي على طهران، مما قد يمهد لاندلاع مواجهة مباشرة مع إيران.

وتعرب مصادر أمنية عن خشيتها من تورط الجيش مجدداً في 'الوحل اللبناني'، حيث تحول الحزام الأمني إلى فخ ومصيدة للجنود. وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التهديد الأكبر، مع مخاوف من توسع نطاق استهدافها ليشمل مناطق عميقة داخل الجليل الأعلى في المرحلة المقبلة.

ونقلت مصادر صحفية عن جنود في الميدان تأكيداتهم بأنهم يفتقرون للحماية الكافية أمام سلاح المسيرات الرخيص والدقيق. وأوضح ضباط ميدانيون أن الحلول المقترحة حالياً بدائية، وتعتمد على تكليف جنود بمراقبة السماء بالعين المجردة لرصد الطائرات المنقضة، وهو إجراء أثبت فشله في عدة مواقف.

وكشف ضابط إسرائيلي أن الجيش لا يملك دفاعاً ناجعاً أمام هذه الهجمات، مستشهداً بما حدث لسائق جرافة قُتل مؤخراً في بلدة عيترون. وأضاف أن المهمة الأساسية للقوات حالياً هي هدم المباني، لكن التحرك في مناطق مفتوحة يجعل الجنود أهدافاً سهلة للمسيرات التي تنقض من فوق أسطح المنازل.

وأمام هذا التحدي، لجأ جيش الاحتلال إلى حلول ارتجالية مثل تغطية بعض المواقع بشبكات معدنية لاصطياد المسيرات قبل وصولها لأهدافها. كما صدرت تعليمات جديدة بالتوقف عن استخدام الجرافات في عمليات الهدم واستبدالها بالمتفجرات لتقليل مدة انكشاف القوات في المناطق الخطرة.

من جانبه، أوضح تسفيكا حايموفيتش، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي أن حزب الله طور تقنيات للتحايل على الرادارات الإسرائيلية. وأشار إلى أن الحزب بات يستخدم 'الألياف البصرية' لتوجيه المسيرات، مما يلغي الحاجة للاتصال اللاسلكي الذي يمكن رصده أو التشويش عليه، وهو ما يربك منظومات الدفاع الجوي.

ويرى محللون عسكريون أن الخروج من المأزق اللبناني ما زال بعيداً في ظل استمرار العمليات القتالية دون توقف. ويشير المحلل رون بن يشاي إلى أن حزب الله ينجح في تحويل حياة سكان الشمال إلى جحيم، بينما تبدو أيدي الحكومة الإسرائيلية مكبلة بالقيود السياسية الدولية.

ويقر بن يشاي بوجود صلة وثيقة بين مسار الحرب في لبنان والتوتر مع إيران، معتبراً أن أي تغيير في السياسة الإسرائيلية مرتبط بالتوافقات بين واشنطن وطهران. ويؤكد أن الأهداف العالية التي وضعتها الحكومة، مثل تفكيك سلاح حزب الله بالكامل، تبدو غير واقعية في الوقت الراهن.

وتعاني إسرائيل من محدودية الموارد البشرية والاقتصادية التي تمنعها من خوض عملية احتلال واسعة وشاملة للأراضي اللبنانية. كما أن الضعف الحالي للحكومة في بيروت يجعل من الوصول إلى اتفاق سلام أو ترتيبات أمنية مستدامة أمراً بعيد المنال في المنظور القريب.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يزداد الاعتماد على الحلول العسكرية التكتيكية التي لا تنهي التهديد بل تحاول تقليصه فقط. ويدعو خبراء عسكريون إلى ضرورة البحث عن تقنيات حماية جديدة تشمل مظلات حديدية ووسائل تشخيص مبكر متطورة لحماية الثكنات والجنود من الهجمات الجوية المفاجئة.

ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على تغيرات جيوسياسية كبرى قد تطرأ على الملف الإيراني لتغيير قواعد اللعبة في لبنان. ومع ذلك، فإن استمرار نزيف الجنود في الجنوب يضغط على صانع القرار في تل أبيب لاتخاذ خطوات قد تكون محفوفة بالمخاطر لتجنب الغرق الطويل في المستنقع اللبناني.

ختاماً، تظهر التقارير الميدانية أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يواجه تحدياً حقيقياً أمام تكتيكات 'حرب العصابات الجوية' التي ينتهجها حزب الله. وتظل الجبهة الشمالية مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الإقليم خلال الأشهر القادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

العنف الجنسي في السودان: سلاح حرب يدفع النساء نحو الانتحار ونداءات استغاثة دولية

تصاعدت التحذيرات الدولية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية من التداعيات الكارثية لاستخدام العنف الجنسي والاغتصاب كأداة ممنهجة في النزاع المسلح بالسودان. وأكدت التقارير أن هذه الجرائم تترك آثاراً نفسية وجسدية مدمرة على الضحايا، وتستخدم كوسيلة لترهيب المدنيين وكسر إرادتهم في المناطق المشتعلة.

منذ اندلاع المواجهات العسكرية في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت البلاد أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث نزح نحو 11 مليون شخص وقُتل عشرات الآلاف. وترافق هذا النزوح مع تصاعد حاد في الانتهاكات الجسدية التي استهدفت النساء والفتيات بشكل خاص في مختلف الولايات السودانية.

كشفت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير حديث لها عن أرقام صادمة، حيث سجلت مرافقها في شمال وجنوب دارفور لجوء 3396 ناجياً من العنف الجنسي لطلب الرعاية الصحية. وأوضحت المنظمة أن هذه الإحصائية تغطي الفترة ما بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا هن من النساء والفتيات القاصرات.

وصفت المنظمات الدولية هذه الانتهاكات بأنها باتت "سمة مميزة" للنزاع السوداني الحالي، بينما شددت منظمة الصحة العالمية على أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الحقيقي. وأوضحت المنظمة أن ما يتم توثيقه ليس سوى "قمة جبل الجليد"، نظراً للصعوبات البالغة التي تواجه الضحايا في الوصول إلى مراكز التوثيق أو العلاج.

أفادت مصادر من منظمة الصحة العالمية بأن الوصول إلى خدمات الدعم الطبي والنفسي بعد التعرض للاعتداء بات أمراً شديد التعقيد بسبب الانهيار الأمني. وأشارت المصادر إلى أن تعذر الوصول للمرافق الصحية والوصمة الاجتماعية الحادة، بالإضافة إلى نقص الكوادر المتخصصة، يجبر آلاف النساء على المعاناة في صمت مطبق.

أكدت أفني أمين، المسؤولة في وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي أن الصمت يغلف مأساة السودانيات، حيث تقدر أن مقابل كل امرأة تملك الشجاعة للحديث عن تجربتها، هناك ثماني أو تسع نساء أخريات يكتمن آلامهن. هذا الواقع يفاقم من الأزمة الصحية والنفسية ويجعل من الصعب تقديم التدخلات العاجلة والضرورية للناجيات.

من جانبها، نقلت نعمت أحمدي من "مجموعة عمل نساء دارفور" صورة مأساوية للظروف التي تواجهها الضحايا، خاصة اللواتي تعرضن لاعتداءات جماعية عنيفة. وأوضحت أن هذه الاعتداءات تتسبب في مضاعفات طبية خطيرة تتطلب تدخلاً جراحياً ونفسياً فورياً، وهو ما يفتقر إليه إقليم دارفور الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في الأطباء.

أشارت التقارير الميدانية إلى أن غياب الأمن جعل من الوصول إلى المستشفيات المتبقية مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تقع معظمها تحت سيطرة أطراف النزاع. ووثقت المصادر حوادث مروعة، من بينها اقتحام مسلحين لمستشفى في دارفور والاعتداء على عاملة صحية وقتلها، مما زاد من حالة الرعب والتردد لدى الضحايا في طلب المساعدة.

تسبب انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية نتيجة التدهور الأمني وتراجع التمويل في فجوة كبيرة في الخدمات الإغاثية، مما ألقى بعبء ثقيل على المبادرات المحلية. وتكافح مجموعات نسائية صغيرة بموارد محدودة لتقديم ما يمكن من دعم، في وقت يواجه فيه المصابون خطر الموت بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.

شددت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، على أن الساعات الـ72 الأولى بعد الاعتداء هي الحاسمة لتقديم الرعاية الوقائية. ومع ذلك، أقرت أراكاكي بغياب شبه كامل للأدوية والخدمات اللازمة في معظم المناطق السودانية، مما يترك الضحايا عرضة للأمراض والاضطرابات النفسية المزمنة.

كشفت التقارير عن ظاهرة مفجعة تتمثل في إقدام نساء على الانتحار في ولاية الجزيرة ومناطق أخرى لتفادي الوقوع في أيدي المسلحين والتعرض للاغتصاب. وأكدت ناشطات حقوقيات أن الخوف من الانتهاكات الجسدية والوصمة الاجتماعية المرتبطة بها دفع ببعض النساء إلى إنهاء حياتهن كخيار أخير للحفاظ على كرامتهن.

دعت مصادر صحية دولية إلى ضرورة إدماج خدمات الصحة النفسية بشكل عاجل ضمن خطط الاستجابة الإنسانية في السودان لمواجهة الآثار طويلة الأمد لهذه الصدمات. وحذرت المصادر من أن إرث هذا العنف سيمتد عبر الأجيال إذا لم يتم التعامل معه بجدية، مشددة على ضرورة توفير ممرات آمنة للضحايا للوصول إلى العلاج دون خوف.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام أمني حاد في إسرائيل حول قضية 'اختراق قطر' لمكتب نتنياهو

تشهد الأوساط الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالة من الغليان على خلفية التحقيقات المستمرة في قضية اختراق خارجي مزعوم لدوائر صنع القرار المحيطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتتمحور القضية حول شبهات قيام مساعدين مقربين منه بالعمل لصالح أطراف خارجية، مما أثار انقساماً حاداً في تقديرات الأجهزة الاستخباراتية حول حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالأمن القومي.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن رئيس جهاز الموساد السابق، ديدي برنياع، تبنى موقفاً مهادئاً خلال محادثات مغلقة سبقت تقاعده، حيث اعتبر أن العلاقات التي نسجها مكتب نتنياهو مع قطر لم تتسبب في ضرر مباشر لأمن إسرائيل. وأشار برنياع إلى أنه لم يلحظ تأثيراً سلبياً على مسار مفاوضات تبادل الأسرى، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتقليل من شأن التهم الجنائية التي تلاحق مساعدي رئيس الحكومة.

في المقابل، يبرز موقف متشدد يقوده رئيس جهاز الأمن العام السابق، رونين بار، الذي فجر القضية خلال فترة ولايته بتقديم إفادة خطية للمحكمة العليا. وأكد بار في إفادته أن الملف ينطوي على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى تقويض الأمن القومي، مشدداً على أن الأنشطة المشبوهة أضرت بمفاوضات الرهائن وساهمت في تعزيز مكانة حركة حماس على حساب المصالح الإسرائيلية.

ودخل زعيم المعارضة يائير لابيد على خط الأزمة، متهماً نتنياهو بإقالة رونين بار لدوافع شخصية تتعلق بالتحقيقات الجارية، وليس لأسباب مهنية. واعتبر لابيد أن التحرك ضد رئيس الشاباك جاء فور بدء الكشف عن تفاصيل اختراق مكتب رئيس الحكومة وتحويل أموال لمساعديه، واصفاً الأمر بأنه محاولة للتغطية على فضيحة أمنية كبرى تهز أركان الحكم.

وتشير وثائق التحقيق التي اقتربت من مراحلها النهائية إلى تورط مباشر لثلاث شخصيات محورية في الدائرة الضيقة لنتنياهو، وهم جوناثان أوريتش وإسرائيل أينهورن وإيلي فيلدشتاين. وتتمحور الشبهات حول قيام هؤلاء بمهام مزدوجة تخدم مصالح أجنبية أثناء عملهم الرسمي، بهدف تبييض صورة الدوحة داخل المجتمع الإسرائيلي وتسويقها كشريك استراتيجي وحيد في ملف الوساطة.

وكشفت المراسلات الداخلية التي ضبطتها أجهزة التحقيق عن خطة ممنهجة اتبعها المشتبه بهم لتوجيه الرأي العام العبري عبر تسريبات إعلامية منسقة. وسعى المتهمون إلى تمرير رسائل تهاجم الدور المصري في الوساطة وتحمله مسؤولية تقوية حركة حماس عسكرياً، وذلك في محاولة لصرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة لسياسات نتنياهو تجاه التمويل الخارجي لقطاع غزة.

وتضمنت إحدى الرسائل المسربة من إسرائيل أينهورن إلى فيلدشتاين عبارات تشير إلى تنسيق عالٍ لتوجيه الرواية الإعلامية، حيث زعموا أن الجانب المصري هو من بنى قوة حماس الفعلية. ويهدف هذا الخطاب الإعلامي، بحسب المحققين، إلى إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن قطر هي الوسيط الأكثر موثوقية، مع تقديم هذه الادعاءات على أنها تقديرات صادرة عن جهات أمنية رفيعة المستوى.

ويواجه المساعدون الثلاثة قائمة اتهامات ثقيلة تشمل التواصل مع عميل أجنبي وتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، بالإضافة إلى مخالفات مالية وضريبية مرتبطة بنشاطهم. وبينما يخضع أوريتش وفيلدشتاين للتحقيق المباشر، جرى استجواب أينهورن في صربيا بعد رفضه الامتثال لأوامر الاستدعاء والعودة إلى إسرائيل، مما يزيد من تعقيد المسار القانوني للقضية.

ولا تتوقف تداعيات القضية عند مساعدي نتنياهو، بل تمتد لتشمل مسؤولين سابقين في جهاز الموساد يشتبه في تورطهم بتقديم تسهيلات أو غض الطرف عن هذه الأنشطة. هذا التوسع في دائرة الاشتباه يمنح القضية أبعاداً استخباراتية خطيرة، ويثير تساؤلات حول مدى تغلغل النفوذ الأجنبي في أكثر المؤسسات الإسرائيلية حساسية وسرية.

ويرى محللون أن التضارب في الروايات بين المشتبه بهم بدأ يكشف عن ثغرات واسعة في دفاعات مكتب رئيس الحكومة، حيث يحاول كل طرف إلقاء المسؤولية على الآخر. هذا التفكك في الرواية الرسمية يزيد من الضغوط على المستشارة القضائية للحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن تقديم لوائح اتهام رسمية ضد المتورطين في القريب العاجل.

وتعكس هذه الأزمة عمق الفجوة بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في إسرائيل، حيث باتت أجهزة الاستخبارات تشكك في نزاهة القرارات الصادرة عن مكتب نتنياهو. وتخشى أوساط أمنية من أن تكون هذه التسريبات الموجهة قد أدت بالفعل إلى كشف أساليب عمل استخباراتية حساسة أو أضرت بعلاقات إسرائيل الاستراتيجية مع دول إقليمية محورية مثل مصر.

وفي ظل صمت رسمي من المؤسسة الأمنية تجاه التفاصيل المسربة، تتصاعد المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لكشف كامل ملابسات القضية. ويحذر مراقبون من أن استمرار التستر على تفاصيل الاختراق قد يؤدي إلى أزمة ثقة غير مسبوقة بين الجمهور وأجهزة الدولة، خاصة في ظل ظروف الحرب الحالية.

وتعد هذه القضية واحدة من سلسلة أزمات قانونية تلاحق نتنياهو وفريقه، لكنها تكتسب خطورة إضافية لتعلقها المباشر بالأمن القومي والتلاعب بالمعلومات الاستخباراتية. ويرى خبراء قانونيون أن إثبات تهمة 'التواصل مع عميل أجنبي' قد يقود المتورطين إلى عقوبات بالسجن لسنوات طويلة، مما قد يطيح بمستقبل سياسي لعدد من المقربين من رئيس الوزراء.

ختاماً، تبقى قضية 'اختراق مكتب نتنياهو' مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات قضائية. وبينما يحاول فريق نتنياهو تصوير القضية كحملة استهداف سياسي، تشير الوقائع الميدانية والتحقيقات الجارية إلى وجود خروقات أمنية قد تتجاوز مجرد التسريبات الإعلامية لتصل إلى صلب القرار السيادي الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تحذر من 'تطهير عرقي' في غزة والضفة وتطالب بمساءلة الاحتلال دولياً

أكد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، على الخطورة البالغة التي تكتنف الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، حيث شدد على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية بحق الاحتلال الإسرائيلي نتيجة انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتحدث يلديز بصفته رئيساً لمجموعة سفراء منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال يواجه تحديات ومآسٍ تفوق الوصف تحت وطأة الاحتلال غير القانوني. وأوضح أن استمرار هذه المعاناة يتطلب تحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات الممنهجة التي تطال كافة مناحي الحياة.

وأشار المندوب التركي إلى أن سلطات الاحتلال تواصل بوتيرة متسارعة بناء وتطوير مستوطنات استعمارية جديدة على الأراضي الفلسطينية المصادرة. واعتبر أن هذه التحركات تتزامن مع تصعيد عسكري يستهدف المدنيين العزل والبنية التحتية الأساسية، بما يشمل المؤسسات التعليمية والمرافق الدينية التي لم تسلم من القصف والدمار.

ووصف يلديز الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بأنها أمر مؤسف للغاية، خاصة وأنها تستهدف في المقام الأول اللاجئين والنازحين الذين لا يملكون مأوى آمناً. وأكد أن هذه الممارسات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال القوة العسكرية الغاشمة.

وشدد الدبلوماسي التركي على أن ما يحدث في قطاع غزة، مقترناً بعنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية، يمثل نمطاً واضحاً لعمليات التطهير العرقي. وأضاف أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو السيطرة الدائمة على الأرض عبر استراتيجيات التهجير القسري، والاستيطان، والضم غير القانوني، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية.

وفي سياق كلمته أمام مجلس الأمن، دعا يلديز إلى ضرورة تحويل اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى حل شامل وعادل يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وطالب بإنهاء الاحتلال بشكل كامل وتنفيذ كافة القرارات الأممية ذات الصلة التي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما جدد تأكيد دعم مجموعة منظمة التعاون الإسلامي لكافة الجهود الدولية التي تسعى لدفع مسار حل الدولتين إلى الأمام. واعتبر أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، محذراً من أن تجاهل حقوق الفلسطينيين سيؤدي إلى مزيد من الانفجار والتوتر الإقليمي.

وتطرقت التقارير الميدانية إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث وصفتها المصادر بأنها حرب إبادة جماعية شاملة. وقد أدت هذه الحرب إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال.

وأوضحت البيانات أن الدمار المادي في قطاع غزة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تضررت أو دمرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وشمل هذا الدمار المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء، والمناطق السكنية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الحصار الخانق.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن المصادر الميدانية تؤكد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. حيث يواصل جيش الاحتلال عمليات القصف المتقطع والحصار المشدد، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للسكان المحاصرين.

ووفقاً لآخر الإحصائيات المحدثة منذ بدء سريان التهدئة الأخيرة، فقد ارتقى 818 شهيداً فلسطينياً وأصيب 2301 آخرون جراء الاعتداءات المستمرة. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على مواصلة استهداف المدنيين رغم الضغوط الدولية والمطالبات المتكررة بوقف العدوان بشكل نهائي.

وختم يلديز بالتأكيد على أن المسؤولية تقع الآن على عاتق مجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة تتجاوز مجرد الإدانات اللفظية. وشدد على أن حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول الإغاثة الإنسانية يجب أن تكون على رأس أولويات الأجندة الدولية في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين: لوبيات إسرائيلية تضغط لتغييب مأساة السودان عن الواجهة الدولية

كشف رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين، الصادق الرزيقي، عن وجود أجندة إعلامية دولية مرتبة تهدف إلى فرض حالة من التجاهل الممنهج للمأساة الإنسانية التي يعيشها السودان. وأوضح الرزيقي في تصريحات صحفية أن هذا التغييب يأتي نتيجة ضغوط تمارسها لوبيات إسرائيلية منظمة تسعى للسيطرة على الرواية الإخبارية وتوجيه الاهتمام العالمي بعيداً عن الجرائم المرتكبة.

وأشار الرزيقي إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى نشوء مجاعة تُصنف بين الأسوأ عالمياً. وأكد أن تراجع التغطية الدولية بعد الشهور الأولى من النزاع لم يكن عفوياً، بل جاء كاستراتيجية متعمدة لتحويل الحرب في السودان إلى قضية منسية لا تثير ردود فعل قانونية أو سياسية حازمة.

واعتبر رئيس اتحاد الصحافيين أن الهدف الأساسي من هذا التعتيم هو حماية أطراف فاعلة، من بينها إسرائيل، من تبعات الإدانة القانونية والأخلاقية. وشدد على أن حجب الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع عن الرأي العام العالمي يخدم مصالح هذه القوى التي تسعى لإبقاء الصراع بعيداً عن مراكز القرار الدولي.

وفي سياق الكارثة الإنسانية، لفت الرزيقي إلى أن المنظمات الدولية والحقوقية أجمعت على أن ما يشهده السودان يمثل أكبر أزمة إنسانية في الوقت الراهن. واستشهد بالوضع المأساوي في مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، حيث سقط أكثر من 5 آلاف قتيل من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات العسكرية لم تستثنِ المستشفيات والمرافق الصحية، مما أدى إلى مقتل مرضى وجرحى داخل مراكز العلاج. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات دولية مستمرة من تفاقم المجاعة وتفشي الأوبئة في مناطق النزاع التي تعاني من حصار خانق ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية.

وكانت تقارير مؤسسات دولية قد وثقت ارتكاب مجازر بحق المدنيين في الفاشر تزامناً مع محاولات السيطرة العسكرية عليها في أكتوبر 2025. وحذرت هذه التقارير من أن استمرار العمليات العسكرية في إقليم دارفور يهدد بتكريس تقسيم جغرافي واجتماعي دائم للبلاد، مما يعقد فرص الحل السياسي المستقبلي.

وفي تطور لافت، كان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، قد أقر في أواخر أكتوبر 2025 بوقوع تجاوزات من قبل عناصره في منطقة الفاشر. وادعى دقلو حينها تشكيل لجان تحقيق داخلية لمساءلة المتورطين، إلا أن المنظمات الحقوقية شككت في جدية هذه الإجراءات في ظل استمرار الانتهاكات على الأرض.

وأوضح الرزيقي أن ما وصفه بـ 'خيوط المؤامرة' بدأت تتكشف مع مرور الوقت، حيث تشترك أطراف دولية في إبقاء الصراع السوداني في الظل. وأكد أن الضغوط التي تمارسها مجموعات الضغط المرتبطة بإسرائيل تلعب دوراً محورياً في صياغة السياسة الإعلامية العالمية تجاه السودان، مما يمنح المعتدين غطاءً للاستمرار في ممارساتهم.

وتستمر المواجهات العسكرية العنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة جبهات، لا سيما في ولاية النيل الأزرق وولايات إقليمي كردفان ودارفور. وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على معظم ولايات دارفور، بينما يحتفظ الجيش بالسيطرة على أجزاء استراتيجية من شمال دارفور ومعظم الولايات الأخرى في وسط وشرق البلاد.

وعلى الصعيد الإنساني، تشير الإحصائيات الأممية الأخيرة إلى أن عدد السودانيين المحتاجين للمساعدات العاجلة سيصل إلى 33.7 مليون شخص بحلول عام 2026. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة بنحو 3.3 ملايين شخص عن العام السابق، مما يجعله الرقم الأعلى عالمياً في قائمة الاحتياجات الإنسانية الطارئة.

وأكد الرزيقي أن الصمت الدولي يساهم في إطالة أمد الحرب ويزيد من معاناة نحو 13 مليون نازح ولاجئ اضطروا لترك منازلهم هرباً من الموت. ودعا الصحافيين الأحرار في العالم إلى كسر حاجز الصمت وتسليط الضوء على الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب السوداني بعيداً عن أجندات القوى الكبرى.

وتعاني العاصمة الخرطوم ومدن سودانية أخرى من دمار واسع في البنية التحتية والمنشآت العامة نتيجة القصف المتبادل والعمليات العسكرية المستمرة. وتؤكد مصادر محلية أن غياب الرقابة الدولية شجع الأطراف المتصارعة على التمادي في استهداف الأعيان المدنية والمناطق المكتظة بالسكان دون خوف من الملاحقة.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس اتحاد الصحافيين تعكس حالة من الإحباط العام في السودان تجاه المجتمع الدولي الذي يبدو منشغلاً بملفات أخرى. وتتزايد المطالب الشعبية بضرورة تدخل حقيقي ينهي الحرب ويضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين الجوعى في الأقاليم المنكوبة.

ختاماً، شدد الرزيقي على أن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة الميدانية، وأن كشف دور اللوبيات الإسرائيلية في تضليل الرأي العام العالمي هو خطوة ضرورية. وأكد أن السودان يواجه تحدياً وجودياً يتطلب تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية لوقف نزيف الدم واستعادة المسار الديمقراطي والمدني للبلاد.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب في سلواد وإصابة جنديين إسرائيليين وسط تصعيد ميداني بالضفة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر اليوم الأربعاء، عن استشهاد الشاب عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد، البالغ من العمر 37 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة سلواد الواقعة شرق مدينة رام الله. وأوضحت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن سلطات الاحتلال قامت باحتجاز جثمان الشهيد ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه في اللحظات الأولى لإصابته.

وفي تفاصيل الواقعة، أفادت مصادر ميدانية بأن قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال داهمت منزل عائلة حماد بهدف اعتقال عبد الحليم، حيث اندلعت مشادات كلامية وتوتر شديد داخل أروقة المنزل. وتطورت الأحداث إلى اعتداءات جسدية طالت أفراد العائلة، فيما أشارت شهادات محلية إلى قيام الجنود بالتنكيل بطفلة رضيعة تبلغ من العمر عاماً ونصفاً وسحلها أمام ذويها.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة اثنين من جنوده بجروح خلال المداهمة، مدعياً تعرضهما لهجوم بسلاح أبيض من قبل الشاب الفلسطيني داخل المنزل. وزعمت الرواية الإسرائيلية أن إطلاق النار جاء لتحييد التهديد، مما أدى إلى إصابة حماد بجروح خطيرة أدت إلى استشهاده لاحقاً، فيما وصفت إصابات الجنود بأنها استدعت نقلهما لتلقي العلاج.

وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بقتل الشاب واحتجاز جثمانه، بل شنت حملة اعتقالات داخل المنزل طالت والده وشقيقه، حيث جرى اقتيادهما إلى جهة مجهولة بعد تفتيش المنزل وتخريب محتوياته بشكل واسع. وتأتي هذه الحادثة لتعيد ذكريات أليمة للعائلة، حيث استشهد شقيق عبد الحليم في المنزل ذاته قبل نحو خمس سنوات برصاص الاحتلال.

ويرى مراقبون أن العملية العسكرية في سلواد تعكس تصعيداً خطيراً في سلوك جيش الاحتلال، الذي بات يعتمد المداهمات الليلية العنيفة وإطلاق النار في الأماكن المغلقة والمأهولة بالسكان. وتتزايد المخاوف من تحول هذه الاقتحامات إلى عمليات تصفية ميدانية مباشرة، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية على انتهاكات الاحتلال في مدن الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، اندلعت مواجهات عنيفة في مخيم العروب شمال مدينة الخليل، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمخيم وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة شاب فلسطيني برصاصة حية في ساقه، جرى نقله على إثرها إلى أحد مستشفيات بيت لحم لتلقي العلاج، حيث وصفت حالته بالمتوسطة.

كما نفذت قوات الاحتلال حملة مداهمات وتفتيش للمنازل في مخيم العروب، انتهت باعتقال الشاب أكرم خليل غوانمة واقتياده إلى مراكز التحقيق. وتأتي هذه الاقتحامات ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد المخيمات الفلسطينية التي تشهد نقاط تماس دائمة ومواجهات مستمرة مع القوات المقتحمة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد حاد في أعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء ما لا يقل عن 1154 فلسطينياً. كما سجلت المؤسسات الحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة، في ظل ظروف اعتقالية قاسية.

وتشهد مدن وقرى الضفة الغربية اقتحامات يومية ومنظمة ينفذها الجيش الإسرائيلي، تتخللها عمليات تدمير للبنية التحتية واعتداءات مباشرة على الممتلكات العامة والخاصة. ويؤكد مراسلون ميدانيون أن وتيرة هذه العمليات تزداد بشكل ملحوظ، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية بشكل أوسع في ظل استمرار سياسة القتل والاعتقال الإداري.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

"انتهت حلول الأرض"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

تلك كانت زفرة الغضب التي أطلقها وزير المالية استيفان سلامة ذات لقاءٍ أمام صحفيين يحتفون بالأخبار السيئة، ويعشقون الخروج عن القوالب الجامدة والوجبات الجاهزة، فيُمسكون بتلابيب ذلك الخروج، ويقفزون عما جاء في اللقاء، من أرقامٍ محمولةٍ على لغةٍ دبلوماسيةٍ لا تشفي غليل تشوّقهم لـ"الترند" مالئ الدنيا وشاغل الناس.
استحضار "العبارة العنوان" تُمليه اليوم التطورات المتلاحقة في المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران؛ في وقتٍ تتكالب فيه الإحن وتتزاحم المحن؛ فقد قيل قديماً: "إن الإحن تجر المحن". فبعد تصريحات ترمب بتدمير الحضارات، جاءت تصريحات كاتس بحرق لبنان، وهي تصريحاتٌ ترضع من ثدي واحد، يضمر العداء، ويبث الفتن والضغائن بين الملل والنحل والإثنيات، لتسهيل السيطرة وتوسيع "المناطق الصفراء" من الشامِ لبغدانِ، ومن نجدٍ إلى يمنٍ، إلى مصرَ فتطوانِ، كما جاء في خرائط الأحلام لمن يعشقون السباحة في دماء الأغيار.
مع كل يومٍ يمر من المفاوضات، تبتعد الحلول بين من يريد فرض الاستسلام، ومن يتوعد بالموت الزؤام. فلا ترمب يستطيع التراجع عن أهدافه التي ذهب للحرب من أجلها ، ولا نتنياهو "يرضى من الغنيمة بالإياب"، أمام خصومٍ يتربصون لإطاحته في الانتخابات الوشيكة، ما يجعل من استئناف الحرب مخرجاً من أزمته. فكلما اشتد عليه الخناق، يستولد حروباً جديدةً لتعويم نفسه، وإطالة عمر حكومته، طالما وجد في البيت الأبيض من يستجيب لنوازعه.
 فالتحذير من استئناف الحرب ، ليس لأن الرتق يتسع على الراتق فقط، بل لأن "الذئاب" لاتستطيع العيش إلا في الغابة.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف بينيت–لابيد ومحاولة إعادة تشكيل المعسكر



ليست الانتخابات في إسرائيل حدثاً يبدأ يوم الاقتراع، بل لحظة تتكثف فيها تحولات سبقتها. بهذا المعنى، يمكن القول إن انتخابات 2026 بدأت فعلياً في 27 نيسان/أبريل، مع الإعلان عن التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد. لم يكن هذا التحالف نتيجة تقارب طبيعي، بل نتاج ضغط سياسي فرضته موازين القوى داخل المعسكر نفسه.

في الخطاب الإسرائيلي، يُقدَّم هذا التحالف كخطوة لإعادة بناء “معسكر التغيير” الذي أنهى حكم بنيامين نتنياهو عام 2021. لكن قراءة أعمق تكشف أن ما يجري ليس تغييراً بقدر ما هو إعادة تنظيم داخل الإطار ذاته. فالتنافس لا يدور بين مشروعين متناقضين، بل داخل رؤية صهيونية واحدة تتعدد أساليب إدارتها.

داخل هذا الإطار، تتوزع الشعارات التي يرفعها اليمين، من “إسرائيل الكبرى” إلى “إسرائيل الكاملة”، لا كخلافات حقيقية بل كتعبيرات مختلفة عن البنية الفكرية ذاتها. لذلك، تبدو الفجوة بين الليكود وخصومه أقل مما توحي به المعارك الانتخابية.

هذا ما يفسر غياب الخلاف الجوهري حول الفلسطينيين. فسواء جاء الخطاب أكثر صدامية أو أكثر براغماتية، تبقى الثوابت كما هي: توسيع الاستيطان، تثبيت السيطرة الأمنية، وإدارة الصراع بدل حله. حتى في أكثر اللحظات حدة، لا يظهر نقاش حقيقي حول إنهاء الاحتلال، بل حول كيفية إدارته بأقل كلفة سياسية.

في هذا السياق، لا يبدو تحالف بينيت–لابيد خروجاً عن القاعدة بقدر ما هو تجسيد لها. فبينيت، القادم من التيار الديني الصهيوني، والذي شغل سابقاً منصب المدير العام لمجلس مستوطنات الضفة الغربية ويحظى بدعم داخل الأوساط الاستيطانية، لم يخفِ يوماً رفضه لإقامة دولة فلسطينية، ولا دعوته إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

هذا البعد الأيديولوجي لا يتعارض مع شراكته مع لابيد، الذي اختار في انتخابات عام 2013 أن يطلق برنامجه السياسي من كلية في مستوطنة أريئيل، بل يعكس تقاطعاً في جوهر الرؤية السياسية رغم اختلاف الخطاب. وفي المحصلة، لا يقوم هذا التحالف على تناقضات حادة بقدر ما يقوم على إدارة الخلافات الداخلية، مع إبقاء الملف الفلسطيني خارج النقاش الجوهري، أو تجميده ضمن حدود الحد الأدنى من التباين.

حتى تجربة 2021، التي يُعاد استحضارها اليوم كنموذج، لم تشكل استثناءً حقيقياً. صحيح أنها شهدت انضمام منصور عباس في سابقة لافتة، لكن هذه الشراكة بقيت مشروطة ومؤقتة. اليوم، يحرص بينيت على إرسال رسالة معاكسة، مؤكداً أنه لن يعتمد على الأحزاب العربية في أي ائتلاف مقبل. بهذا المعنى، لا يعيد التحالف إنتاج تجربة “التغيير”، بل يعيد ضبطها ضمن حدود أكثر انغلاقاً.

ما دفع الطرفين إلى هذا التحالف ليس الرؤية، بل الضرورة. فقد أظهرت استطلاعات الرأي تآكل موقع لابيد، مقابل صعود الليكود، وبروز غادي آيزنكوت كلاعب محتمل داخل المعسكر. عند هذه النقطة، لم يعد التحالف خياراً، بل أداة لمنع مزيد من التراجع.

لكن هذه الخطوة لا تعني توحيد المعسكر بقدر ما تكشف هشاشته. فإلى جانب هذا التحالف، يتحرك أفيغدور ليبرمان كقوة مستقلة تستهدف القاعدة ذاتها، خصوصاً اليمين العلماني. وفي الخلفية، تظهر محاولات لإعادة تدوير شخصيات خرجت من عباءة الليكود، مثل موشيه كحلون وجلعاد إردان، في إطار يميني جديد.

هذه الحركة لا تعكس تعددية حقيقية، بل تنافساً داخل الحيز السياسي نفسه. فبدلاً من توسيع الخريطة الحزبية، يجري تقاسمها بين لاعبين يسعون إلى إعادة توزيع الأصوات ذاتها. وهذا ما يجعل تأثير تحالف بينيت–لابيد محدوداً: قد يعيد ترتيب المعسكر، لكنه لا يغير قواعده. فالحرب، والحصار، والاستيطان، أصبحت جزءاً من “الوضع الطبيعي” الذي لم يعد يحتاج إلى تبرير.

ويبقى قرار آيزنكوت عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المعركة. انضمامه قد يمنح التحالف غطاءً أمنياً أوسع، بينما قد يؤدي بقاؤه خارجه إلى تعميق التشتت. لكن أياً كان قراره، فإنه لن يغيّر طبيعة المشهد بقدر ما سيعيد توزيع مراكزه.

في نهاية المطاف، المعركة الحقيقية في انتخابات 2026 ليست بين يمين ويسار، بل على "روح اليمين" ومن يمتلك شرعية تمثيله. وبينما يحاول تحالف بينيت–لابيد تقديم صيغة هجينة للإدارة، تبرز وجوه يمينية أخرى لتزاحمه على الخزان الانتخابي نفسه. هذا التزاحم قد يمنح التحالف زخماً مؤقتاً، لكنه يكشف معضلته الأساسية.
ففي إسرائيل اليوم، لا أحد يغادر اليمين، بل يُعاد تعريفه فقط.  كيف يمكن لبينيت أن يحافظ على صورته اليمينية أمام المستوطنين وهو يتحرك في فلك لابيد؟ وكيف يمكن لمعسكر يدّعي التغيير أن يفعل ذلك من دون المساس بجوهر الصراع؟

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الإدارة الحكومية : فيل في الغرفة أم حصان ميت؟



على طاولة مجلس الوزراء نسخة مطبوعة من عرض تقديمي في واحد وعشرين شريحة. المستشار الخارجي  يتحدث عن المرحلة المقبلة. وموظفة في ديوان المجلس تقف في الخلف تتصفح هاتفها لأنها تحفظ العرض عن ظهر قلب، فقد حضرتْه من قبل كثيرًا، لكن تحت عناوين أخرى.
المشروع المطروح هو نفسه الذي أطلقته الجهة قبل ست سنوات باسم مختلف. تبدّلت الصياغات، وأعاد الفريق ترتيب المحاور، وأضاف إلى العنوان كلمة (رقمي)، لكن الفكرة بقية نفسها، والمخرجات بقية نفسها، والمؤشرات التي لم تتحرك نفسها. لا أحد يسأل السؤال الوحيد الذي يستحق أن يُطرح: هل الفرض الذي بُني عليه هذا المشروع ما يزال صحيحا أصلًا؟
بعد ساعتين يخرج الجميع بمصفوفة عمل محدثة. ترسلها الموظفة بالبريد الإلكتروني. لا يفتحها أحد. بعد ثلاثة أشهر تنعقد جلسة متابعة لمناقشة أسباب التعثر. يتفق الجميع على تشكيل فريق تنسيقي. يكتب أحدهم التقرير ويرسله إلى الديوان الذي تعمل فيه الموظفة، والتي بدورها تصيغ خطاب موجه لتُشكيل لجنة مراجعة موسوم بختم و ترويسة المجلس. ويستمر كل شيء.
هذا صباح عادي في مئات المؤسسات، من الوزارات إلى المنظمات، ومن مكاتب المانحين إلى غرف الاجتماعات العليا.
يقول المثل : "حين تكتشف أنك تمتطي حصانًا ميتًا، فإن أفضل استراتيجية هي أن تترجّل".
الإصرار على ركوب الحصان الميت هو الواقع المؤسسي، هو كل شيء عدا الترجّل: تغيير السرج، تبديل الفارس، تشكيل لجنة لدراسة أداء الحصان، الاستعانة بخبير دولي لتقييم حيوية الحصان، إعادة تسمية الحصان، أو في أسوأ الحالات ربط عدة أحصنة ميتة معًا أملًا في أن تتحرك، وهنا  تتجسد تسمية الفيل.
في هذه الحالة لا يجرؤ أحد على القول إن الحصان قد مات، إنما يقولون إنه يحتاج إلى مراجعة، أو إعادة هيكلة، أو منصة جديدة، أو فريق دعم، أو مرحلة ثانية. ويصر الجميع على إصلاح السرج لأن إصلاح السرج يُنتج حركة: اجتماعًا، وتقريرًا، ومهمة، ومسارًا فرعيًا، وبداية وهمية. ولهذا يستمر ضخ الوقت والمال والجهود في شيء فقد شروط حياته، لأن النزول عنه يفتح أسئلة لا يريد أحد فتحها: من الذي قرر هذا المسار أصلًا؟ ومن وقّع؟ ومن موّل؟ ومن استفاد؟ ومن سيُسأل إذا قيل الآن، بعد كل هذا الوقت، إننا كنا نبني فوق فرضية منتهية الصلاحية؟
هذا هو جوهر العطب: أن تصبح كلفة الاعتراف بالموت أعلى من كلفة استمرار الفشل.
ركوب الحصان الميت لا يستمر عبثًا، فله منطق يبدو معقولًا تمامًا.
أول هذا المنطق هو مؤشر التكلفة (التكلفة الباهظة). فحين يبذل المسؤولون سنوات من الجهد، وملايين من التمويل، وعشرات العقود، ومئات الصفحات من التقارير، يتحول البرنامج من مجرد أداة إلى جزء من هوية المؤسسة، ومن صورة القيادة عن نفسها. التوقف عندئذ يصبح اعترافًا بأن زمنًا كاملًا استُهلك في الاتجاه الخطأ. وهذا النوع من الاعتراف نادر في منطق الحكومات وإدارتها.
"تجربة باري ستو : حيث أبلغ مجموعة المشاركين أن مشروعًا استثماريًا يفشل، لم يوقفوه، بل ضخوا فيه أكثر. والأشد أن هذا السلوك تضاعف حين كان المشارك هو نفسه من اتخذ القرار الأصلي. القرار السابق صار جزءًا من صورة الذات وإلغاؤه يعني شرخًا في الأنا لا في الميزانية".
انقل هذا من المختبر إلى وزارة أو مكتب مانح أو هيئة سيادية، وستفهم لماذا يستمر الضخ حتى بعد أن يعرف الجميع أن الحصان توقف عن التنفس.
الأمر الثاني هو منطق البقاء المؤسسي، فهناك مؤسسات كثيرة تكافئ من يبقي برنامجه أو مشروعه حيًا على الورق. ولو كان في المسار الخاطئ، لأن من يغلق البرنامج يخسر ميزانيته وفريقه ومكانته ومساحة نفوذه. أما من يمدّده، ويعيد تغليفه، ويطلق (المرحلة الثانية)، فيحافظ على كل شيء: التمويل، والوظائف، وسلسلة التقارير، وربما السفر أيضًا. ولهذا فالحصان الميت ليس عبئًا على الجميع،هناك دائمًا من يعيش على جثته.
حين يموت الحصان، فتُعاد معايرة الميزان ليظهر أنه ما يزال يتحرك. ويزداد الأمر خطورة إذا كان هذا المنطق يُتعامل معه على مستوى بلد بأكمله، ففي بعض البلدان، خاصة التي تمر في مراحل انتقالية وإعادة بناء الدولة، يتعامل بعض المسؤولين مع الواقع وكأن فرضياته القديمة ما تزال قابلة للحياة. والأقسى من ذلك كله أن نخبًا، في الداخل والخارج، ما تزال تتعامل مع الدولة والاقتصاد والمجتمع بأدوات ما قبل الكارثة.
من يتخيل أن مركزية صلبة قادرة وحدها على الإمساك ببلد تغيّرت جغرافيته السياسية والاجتماعية، فهو يركب حصانًا ميتًا. ومن يستدعي وصفات سوق مفتوح لاقتصاد فقد جزءًا هائلًا من رأسماله البشري وبنيته الإنتاجية، يركب حصانًا آخر. كلاهما يناقش شكل السرج، لا حياة الحصان. ومن هنا تكمن خطورة الحصان الميت في أن كثيرين يعرفون أنه مات، ثم يواصلون ركوبه، لأن النزول عنه يفتح أسئلة لا يملكون لغة لقولها ولا بنية لاحتوائها.
لكن السؤال الأخير لا ينبغي أن يظل موجهًا إلى الآخرين وحدهم، فبعض أخطر الأحصنة الميتة تقيم في تصوراتنا نحن: مشروع نعرف أنه لم يعد يحملنا، أو خطة نستبقيها لأنها تمنحنا شعورًا زائفًا بالاتساق، أو صورة عن المسار لم تعد حية، لكننا نواصل ترتيب كل شيء حولها كي لا نعترف بأنها انتهت. فالحصان الميت لا يسقط بالضرورة أمام الجميع. غالبًا يُحنّط، ويُعطّر، ويُعطى اسمًا جديدًا، ثم يُدفع إلى الطاولة بوصفه مسارًا واعدًا.
 والحقيقة أن الحصان ميتاً على طاولة الإدارة والجميع يعرف، لكن لا أحد يجرؤ على دفنه.
———
الإصرار على ركوب الحصان الميت هو الواقع المؤسسي، هو كل شيء عدا الترجّل: تغيير السرج، تبديل الفارس، تشكيل لجنة لدراسة أداء الحصان، الاستعانة بخبير دولي لتقييم حيوية الحصان، إعادة تسمية الحصان، أو في أسوأ الحالات ربط عدة أحصنة ميتة معًا أملًا في أن تتحرك.


أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة أولية لنتائج الانتخابات المحلية



يُستدل من نتائج الانتخابات المحلية، في إطار قراءة أولية لاستشراف وفحص الدلالات التي يمكن رصدها، خصوصًا بعد غياب طويل لم تجر فيه، والتي تعطلت وتأجلت وتعثرت لأسباب عديدة ليس الوقت للخوض فيها. هذه الانتخابات أفرزت مجموعة معطيات لا يمكن تجاهلها، تتكشف ضمن مشهد متلاطم الأمواج على عدة حقائق، من بين أهمها: العلاقة بين الانتخابات والاحتلال في مرحلة قاسية، إذ ليس فقط أن الاحتلال ما زال جاثمًا فوق صدورنا، وإنما يزداد شراسة وعنفًا. وهو (أي الاحتلال) يمثل اليوم التهديد الأول والأساس، والخطر الوجودي للشعب الفلسطيني على أرض وطنه. وإجراء الانتخابات قد يقود إلى سؤال: ما جدوى أن تجرى مع وجود الاحتلال واستمرار الوضع الحالي؟

من الدلالات الهامة أيضًا، ضمن استعراض العملية الانتخابية للهيئات المحلية، أن جيلًا طوال الفترة الماضية لم يمارس حقه في الانتخابات (الترشح والتصويت)، نظرًا للأحداث والأوضاع التي مرت بها الأراضي الفلسطينية المحتلة وما زالت قائمة. يمكن قول الكثير حيال ذلك، وما تحمله أيضًا من نقاش قد يطول، لكن من أكثر الأمور تفاعلًا، إلى جانب ذلك، لوحظ العديد من القضايا والمؤشرات الهامة، من بينها: اهتمام الجمهور، الفترة الزمنية للدعاية، والمشاركة في مظاهر هذه الدعاية التي تفاوتت بشكل لافت واختلفت من منطقة إلى أخرى. وهو أيضًا ما انعكس على نسبة التصويت.
وبعملية مرور سريعة للأرقام، بحسب لجنة الانتخابات المركزية، فإن عدد الهيئات المحلية بلغ 237 من أصل 421 لم يُجرَ فيها الانتخابات. وتشير إلى أن 40 هيئة أخرى لم يترشح فيها أحد، ووجود 197 فازت فيها قائمة واحدة (التزكية)، بينما جرت العملية الانتخابية في 184 هيئة محلية. هذه ليست مجرد أرقام يتم سردها، فهي تحمل في طياتها أيضًا معاني تنبع من تصور وتوقعات بنيت عليها، بعيدًا عن حالة الجدل التي واكبت قانون الهيئات المحلية رقم 23 للعام 2025 وتعديلاته، ثم سحب شرط الترشح بما يتيح إمكانية المشاركة بعد إزالة الشرط السياسي. والأهمية التي تكتسبها العملية الانتخابية في إطار تجديد الهيئات المحلية، لما من شأنه تعزيز الصمود الشعبي وحماية النسيج المجتمعي في ظل واقع الاحتلال الذي يفرض مخططاته، وهو ما يجب العمل على مواجهته ضمن الإمكانات. ربما لا مجال للمقارنة هنا بين الانتخابات التي جرت العام 1976، وأدت في حينه إلى فوز كاسح لقوائم التيار الوطني المدعوم من م.ت.ف، وفشل محاولات الاحتلال فرض مرشحين يتعدى دورهم الانتخابات المحلية ليحلوا محل منظمة التحرير. اليوم، بصراحة، نحتاج إلى فحص جدي لما أفرزته نتائج الانتخابات الحالية، بناءً على الحقائق التي تتجلى، والبحث عن سد الثغرات ومواجهة المخاطر ومعالجتها على قاعدة مرتكزات واضحة تمامًا، تصون الإرث الطويل من العمل القائم على الوحدة، رغم وجود حالات اختلاف هنا وهناك في أحيان كثيرة.

مسألة أخرى جديرة بالنقاش، حول طغيان وجنوح مزاج الناخبين والترشيحات للمزيد من الطابع العشائري بالمعنى العصبوي (أي، بصراحة أكثر، على حساب الفصائلي)، رغم محاولات تغليف الفصائل بالعشائرية في (توليفة) غير متجانسة. وإمكانية الإيفاء بمتطلبات العمل المشترك القائم على وجود قاعدة شعبية واسعة تشكل درعًا حاميًا لأي هزات تمكن أن تتعرض لها المجالس، مما يصعب من القيام بدورها في إطار رؤية أوسع كثيرًا من كونها خدماتية فقط. إنها تتعدى ذلك إلى مجالس حماية لا جباية، تحاول عبر إشراك أوسع القطاعات داخل الموقع والهيئة المحلية، ضمن توجه تشاركي قائم على المساندة ورفد المجالس بمقومات البقاء والاستمرار، من جهة بالدور الخدمي المحدد، والعمل أيضًا على تطوير آليات تتناسب مع الرقمنة والتوسع الحضري، والانتقال إلى مساحات العمل بثورة التكنولوجيا، وصولًا إلى البيئة ومشاكل التلوث والمساحات الخضراء، والاهتمام بمجالس الظل وجيل الشباب والمؤسسات القاعدية. لتشكل جميعها لوحة يمكن من خلالها العمل بصورة ترتقي إلى مستوى التحديات، في ظل سيادة القانون وتعزيز الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد. فالانتخابات هي بوابة لتوطيد عناصر القوة للمجتمع، ومعالجة الثغرات، واحترام التعددية والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الاقتراع في الانتخابات الحرة المباشرة.

المسألة الأخرى في هذا الإطار، التي لا بد من المرور عليها، لها علاقة بجودة ونوعية ومميزات استفادة الجمهور من الخدمات في عمل الهيئات المحلية. وهنا أيضًا تجد إجباريًا أن الاحتلال يطل برأسه، فأي خدمات يمكن أن تلبي احتياجات المواطن؟ حيث يسجل غياب أو تلاشي أو ضعف الإشارة في معظم البرامج الانتخابية والدعاية للقوائم المختلفة، لإبراز الطابع المتعلق بمجابهة اعتداءات المستوطنين والمصادرات وهدم البيوت، باعتبارها (كما أسلفنا) تمثل تهديدًا وجوديًا.
فعلى المجلس تكريس جهد للوضع الذي نعيش، وإدراج برامج تعزيز الصمود ضمن خطة للحكم المحلي ووزارات الاختصاص الأخرى، وألا يقتصر الدور على جمع فواتير الكهرباء والمياه وتركيب عدادات الدفع المسبق (تسليع) الخدمات التي تثقل كاهل المواطن في ظل ظروف عجز كبيرة يراها الجميع. ومن شأن احتضان وتطوير شبكة علاقات، وإيجاد بدائل وابداعات جيل الشباب، أن يصل إلى مجلس بلدي أو قروي يعي دوره ومصادر قوته المجتمعية، ضمن معطى واسع يستوعب التجارب ويعيد الاعتبار لقضايا المواطنة والانتماء، وقيمة العمل التطوعي والمشاركة الشعبية على أساس أولويات. مثلاً: هل يمكن الحديث اليوم عن توسيع الخارطة الهيكلية للقرى والبلدات؟ وتشجيع الأزواج الشباب على إقامة تعاونيات زراعية أو منشآت مدرة للدخل، وهي أحد الحلول لمشاكل البطالة بعد توقف العمالة داخل الخط الأخضر، وفي ظل الأزمة المالية للحكومة مع استمرار قرصنة المقاصة؟ كثيرة هي التساؤلات، لكن الأساس هو الاستثمار في الجهد الجمعي (أي الموارد البشرية) والتجارب الخلاقة لصناعة التغيير المنشود، برؤية جامعة تخدم الجميع.

انقضت الانتخابات المحلية باعتبارها استحقاقًا وطنيًا ديمقراطيًا، وهي عملية تراكمية من شأنها، إذا أحسن استغلالها، أن تلبي احتياجات الجمهور الأوسع في القضايا التي تخص عملها، إذ تتعدى الخدمية إلى فضاء أوسع ننشده جميعًا. وهي يجب أن ترتبط بالشأن الداخلي المحلي، وتحملها أجندة تحددها أولويات الشعب الفلسطيني. المسألة تتعدى مواءمة الأولويات على بنود وثيقة الإصلاح، التي تضغط دول غربية عديدة لإنجازها (الدول المانحة) ضمن اشتراطات سياسية تمس ثوابت الشعب الفلسطيني تحت يافطة الديمقراطية، وتتناسى واقع شعب تحت الاحتلال الذي يقوم بتدمير كل شيء في حياتنا، ولا يريد لنا الخير ليسمح بإجراء الانتخابات. وعلينا تعزيز إرادة التحدي حتى في الانتخابات التي يمنعها في القدس مثلاً، وتطوير آليات الاشتباك السياسي لإثبات بطلان وزيف ادعاءاته.

المؤشرات التي حملتها نتائج هذه الانتخابات، ولو بشكلها الأولي، لا يجب التقليل منها. ونسب التصويت (56%) هي متدنية نوعًا ما، وهي تعكس خيبة أمل لدى جمهور واسع، رغم تسجيل وعدم إغفال النقطة الهامة: أن مجرد إجراء الانتخابات في هذه الظروف والتحديات هو إنجاز كبير، في حين كان هناك من يشكك في إمكانية أن تجرى أصلًا. والعبرة بالقادم، والمعيار الأساس هو الالتزام بالبرامج وتطبيقها، وتقديم أفضل الخدمات للمواطن، فهو الأساس، والحق في حمايته ووجوده أولوية قصوى.


أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا قدم الصمــــود الإيراني لروسيا والصيـن؟؟



لعل الموقف الروسي والصيني أثناء وما بعد وقف إطلاق النار في الحرب التي لم تنتهِ بعد بين إيران من جهة والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة ثانية كان حذرا لحد ما في إطلاق التصريحات السياسية بالرغم من المتابعة الحثيثة من قبل الدوائر المختلفة في كلا  الدولتين كونهما مهتمتين ومعنيتين جدا في هذا الشأن وما ينشأ عنه ومآلاته، والسبب معروف وبديهي وهو العداء والقطبية المنافسة بين كل من روسيا والصين والولايات المتحدة، فمثلا تصريحات " وانغ يي" وزير الخارجية الصينية ووزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" كانتا شحيحتين ونادرتين للغاية، وأول سبب هو ان هذه المعركة لم تنتهي، ولم تحسم، وربما فصولا منها قد تأتي، لكنهما بالتأكيد نظرا بإيجابية كبيرة للصمود الإيراني امام العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وعدم تمكين الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق أي من الأهداف التي رفعاها منذ بداية الحرب، لذلك استخدما حق النقض الفيتو لصالج إيران في مجلس الامن لصالح إيران واسقطا القرار المقدم من دول الخليج برئاسة البحرين  والأردن والذي يحمل الرقم (2817)، ولأنهما يعتقدان  أيضا انه في حال حصل حل دبلوماسي لهذه الحرب،سيكون لهما دور مهم فيه، ناهيك عن تأثرهما اقتصاديا نتيجة هذه الحرب ربما تكون الصين بأثر سلبي لأنها تعتمد على البترول والغاز الإيراني بشكل كبير،على عكس روسيا التي وجدت في هذه الحرب وارتفاع أسعار النفط عالميا فرصة لرفع الحصار عن  بعض صادراتها النفطية والغازية  بسبب حربها مع أوكرانيا، وانها تستفيد من رفع كلفة الطاقة لإنعاش خزينتها المالية.
لكن هذا التباين الاقتصادي بين البلدين روسيا والصين ربما يكون مختلفا سياسيا، فكلا البلدين اللذين تجمعهما أكثر من علاقة استراتيجية مع إيران، في اكثر من ملف، وقد كوّنا معا وأسسا أكثر من تجمع بقصد الخلاص من القطبية الامريكية المتفردة، ناهيك ان الحرب الاقتصادية بين أمريكا الرقم الأول اقتصاديا في العالم والتي تخشى النمو الهائل للاقتصاد الثاني المنافس لها وهو الصين، بالإضافة ان روسيا التي تخوض حربا شعواء مع اوكرانيا التي يدعمها حلف الناتو والولايات المتحدة ترى ان حسم الموقف العسكري في أوكرانيا يحتاج فيما يحتاج ان تصل الخلافات بين الدول الاوربية في حلف الاطلسي وامريكا الى القطيعة وتوقف الدعم الأمريكي المالي والتسليحي والذي لمح اليه ترامب اكثر من مرة، فتعثر الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل في حربها مع إيران كشف الى حد بعيد القدرة الامريكية العسكرية التي لم تحسم أي من أهدافها بالرغم من الضربات العدوانية المكثفة على إيران لمدة أربعين يوما وبشكل طال اكثر من عشرين الف هدف، وهو الذي  تعتبره الصين تجربة فعلية للقوة  العسكرية الامريكية التي ممكن ان تصتدم معها في حال طرأ أي  تصعيد بينهما في بحر الصين على خلفية الحرب الباردة بينهما فيما يخص تايوان، وان هذه القوة التي كان ولا زال يتفاخر فيها الرئيس الأمريكي ترامب ظهرت واقعيتها وانها ليست بدون سقف، وان دولة بحجم إيران  بالرغم من الحصار والعقوبات المفروضة عليها منذ سبعة وأربعين عاما تمكنت من ابطال مفعولها بالرغم من الخسائر والدمار، وبالتالي طبع الان في الوعي القيادة الصينية صورة تجربة مهمة مفيدة لها، قد تشجعها على الاقدام على استعادة تايوان للحضن الصيني في أي فرصة تأتي بتردد اقل مما كان عليه الامر قبل اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران.
اما روسيا، فقد ظهر ترحيبها وميلها لتأييد الموقف الإيراني في تصريحات الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين وما قاله في ختام لقائه مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي عندما التقاه الاثنين في بطرسبورغ عندما أشاد بالشعب الإيراني وصموده وأضاف "روسيا  على غرار إيران تعتزم مواصلة علاقتنا الاستراتيجية "، وهذا بحد ذاته يحمل رضا عن الفعل الإيراني في الميدان والسياسة. كما سيشكل هذا الصمود وهذا الأداء الإيراني سواء العسكري منه او السياسي تعزيزا للتفاهمات التي تجمع الدول الثلاث منفردة ومع التجمعات الأخرى مثل تجمع "شنغهاي" او "البركس" وغيرها ويعزز التوجه لفك التفرد بالقطبية الواحدة في العالم.
الخلاصة ان الصين وورسيا قد جنيتا مكاسب استراتيجية من الصمود الإيراني لم  تظهر كلها لغاية الآن، لكن ارداداتها ستكبر يوما بعد يوم خاصة عندما تفشل اهداف  أوــ جزءا كبيرا منها ــــ هذه الحرب التي رفعتها الولايات المتحدة بالذات ومن خلفها إسرائيل.


لكن هذا التباين الاقتصادي بين البلدين روسيا والصين ربما يكون مختلفا سياسيا، فكلا البلدين اللذين تجمعهما أكثر من علاقة استراتيجية مع إيران، في اكثر من ملف، وقد كوّنا معا وأسسا أكثر من تجمع بقصد الخلاص من القطبية الامريكية المتفردة



أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا لو كان هرمز في فلسطين؟


سؤال يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى لعبة جغرافية عبثية، لكنه في عمقه يكشف عن مفارقة سياسية وأخلاقية حادة: ماذا يحدث حين يتحول موقعٌ جغرافي إلى قدرٍ تاريخي؟ وحين تصبح المضائق أكثر من مجرد ممرات مائية، بل اختناقات للمعنى نفسه؟
 لو كان مضيق هرمز في فلسطين، لربما لم نكن سنسميه "مضيقًا" أصلًا، بل "اختبارًا دائمًا للأعصاب"، أو "نقطة اشتباك كوني"، أو—وهنا تبدأ السخرية—"ممرًا إنسانيًا مشروطًا بموافقة من لا يعترف بإنسانيتك". كان سيغدو مكانًا لا تعبره السفن فحسب، بل تمرّ عبره أيضًا خطابات التهديد، ومسرحيات الردع، وبلاغات المجتمع الدولي التي تبدأ بالقلق وتنتهي بالصمت.
 في العالم كما هو، يُنظر إلى هرمز بوصفه شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، أي اضطراب فيه يرفع أسعار النفط، ويستدعي اجتماعات عاجلة، ويحرّك الأساطيل. أما لو كان في فلسطين، فربما كان سيُعاد تعريفه: لن يكون شريانًا عالميًا، بل "تفصيلًا محليًا معقّدًا"، ستُعاد صياغة اللغة، كما يحدث دائمًا؛ فبدل أن يُقال "تهديد للملاحة الدولية"، سيُقال "توتر أمني"، وبدل "حصار"، سيُقال "إجراءات تنظيمية".
لو كان هرمز في فلسطين، لربما لم تكن أزمة العبور مجرد مسألة سيادية أو أمنية، بل كانت ستتحول إلى تجربة يومية للانتظار الوجودي، انتظارٌ لا يُقاس بالساعات، بل بما يراكمه في الداخل من شعور بالعجز المُقنّن؛ فكما يقف الناس على الحواجز، لا لسبب واضح دائمًا، بل لأن "النظام" يقتضي ذلك، كانت السفن أيضًا ستدخل في طقسٍ مشابه: طقس التأجيل المفتوح، حيث لا أحد يعرف متى يتحرك الدور، ولا لماذا يتوقف. هنا، لا يعود الزمن خطيًا، بل دائريًا، يلتف حول نفسه كما تلتف الطرق الالتفافية حول المدن.
هنا تبدأ السخرية الثقيلة: ليست الجغرافيا وحدها ما يتغير، بل الحساسية الأخلاقية للعالم، فالقيمة لا تُقاس بالمكان، بل بمن يسكنه. ولو كان هرمز في فلسطين، لأصبح اختبارًا إضافيًا لقدرة العالم على التكيّف مع التناقض: كيف يمكن لممرٍ حيوي أن يكون محاصرًا؟ كيف يمكن للسيادة أن تكون مؤجلة إلى أجل غير مسمى؟ وكيف يمكن للحديث عن القانون الدولي أن يتعايش مع استثناء دائم لا يُسمّى استثناء؟
في هذا السياق، سيكون للمصطلحات دورها الحاسم في إعادة تشكيل الواقع؛ فبدل أن يُقال إن هناك "تعطيلاً لحركة التجارة العالمية"، ستُنتج لغة جديدة أقل حدة وأكثر قابلية للهضم: "تباطؤ مؤقت"، "إجراءات احترازية"، "تنظيم عبور". اللغة هنا لا تصف الواقع، بل تُعيد هندسته أخلاقيًا، فتخفف من وطأته، وتُطبع الاستثناء حتى يصبح قاعدة، وهكذا، يتحول الاختناق من حالة طارئة إلى وضع مستقر، يُدار لا يُحل.
في هذا السيناريو المتخيّل ستتضاعف المفارقات؛ ستقف السفن في طوابير الانتظار، ليس فقط بسبب التوتر العسكري، بل ربما بسبب "إجراءات تفتيش طويلة الأمد"، أو "تأخير إداري غير مقصود". وستُطلب تصاريح لعبور الماء، كما تُطلب اليوم لعبور الطرق، وسيصبح البحر نفسه مساحة خاضعة للتأويل: هل هو بحر مفتوح أم "منطقة أمنية"؟ هل المرور فيه حق أم امتياز؟
ولو كان هرمز في فلسطين، لربما ظهرت طبقة كاملة من "اقتصاديات الالتفاف"، لن تبقى المسارات المباشرة هي الخيار الوحيد، بل ستُخترع طرق بديلة أكثر كلفة وأطول زمنًا، لكنها أقل احتكاكًا بالمنع. كما يفعل الناس يوميًا حين يختارون طريقًا أطول لتجنب حاجزٍ ما، ستفعل السفن الشيء نفسه: ستدفع أكثر، تنتظر أكثر، لكنها تتجنب الاصطدام المباشر مع نظام لا يمكن التنبؤ به. هنا، لا يُعاد تشكيل الجغرافيا فقط، بل يُعاد تشكيل المنطق الاقتصادي ذاته، بحيث يصبح الهدر جزءًا من "الكلفة الطبيعية".
لكن الأهم من كل ذلك، أن هرمز الفلسطيني لن يكون مجرد موقع جغرافي، بل مرآة مكبّرة لحقيقة أعمق: أن العالم لا يتعامل مع الوقائع كما هي، بل كما يريد أن يراها. فالمكان ذاته، لو تغيّر سياقه السياسي، يتغير معه تعريف الخطر، وحدود التعاطف، وسقف الرد.
 في هذا المشهد سيبرز سؤال العدالة بوصفه سؤالًا مؤجلًا دائمًا، لن يُطرح بوصفه أولوية، بل بوصفه ترفًا نظريًا يمكن تأجيله إلى حين "استقرار الأوضاع"، لكن هذا الاستقرار لن يأتي، لأنه مشروط بمنظومة تستفيد من غيابه. وهكذا، تصبح العدالة وعدًا مؤجلاً يُستدعى في الخطابات، ويُغيّب في السياسات، وكأن العالم يقول ضمنًا: يمكن للاقتصاد أن ينتظر دقائق، لكن الإنسان يمكنه أن ينتظر عقودًا.
 ولو كان هرمز في فلسطين، لربما رأينا كيف تتحول الأولويات العالمية، هل كانت القوى الكبرى ستسمح باضطراب طويل الأمد في تدفق الطاقة؟ أم كانت ستتدخل سريعًا، بحزم لا يحتمل التأجيل؟ وإذا كان الجواب هو التدخل، فلماذا يتأخر في أماكن أخرى حيث المعاناة أقل تأثيرًا على الأسواق وأكثر تأثيرًا على البشر؟
 هنا، يصبح السؤال الفلسفي أكثر إلحاحًا: هل قيمة الأشياء تُقاس بذاتها أم بعلاقتها بالمصالح؟ وهل العدالة مفهوم كوني فعلًا، أم أنها تتشكل وفق خرائط النفوذ؟
 في عالمٍ يكون فيه هرمز في فلسطين، سنكتشف ربما أن الجغرافيا ليست بريئة، وأن الخطوط على الخرائط ليست مجرد حدود، بل أنظمة توزيع غير مرئية للقيمة والاهتمام، سنرى كيف يمكن لمضيق واحد أن يكشف ازدواجية كاملة: ازدواجية في اللغة، وفي القانون، وفي ردود الفعل، بل وحتى في تعريف ما هو "أزمة" وما هو "وضع طبيعي".
وربما، في ذروة هذا التخيّل، سنرى كيف يُعاد تعريف "العادي"، سيصبح وجود الحواجز في البحر أمرًا مألوفًا، كما أصبح وجودها على الأرض، وسيُنظر إلى أي انسياب حرّ على أنه استثناء يستحق الاحتفاء، لا حقًا بديهيًا. هنا تكمن المفارقة الأشد قسوة: حين يُعاد تعريف الطبيعي بحيث يتسع للاختناق، ويضيق بالحرية.
 وقد يكون أكثر ما يثير السخرية—المرّة لا الخفيفة—أن هذا العالم سيتكيّف بسرعة، ستُكتب تقارير، وتُعقد مؤتمرات، وستُطرح مبادرات "لإدارة الأزمة"، لا لحلها. سيصبح الاختناق جزءًا من المشهد، كما أصبح غيره، وستتعلم السفن الانتظار، كما تعلّم البشر الانتظار قبلها.
 لو كان هرمز في فلسطين، لكان درسًا مكثفًا في كيفية تكيّف العالم مع ما لا ينبغي التكيّف معه؛ ليس لأن العالم عاجز، بل لأنه يختار—بوعي أو بدونه—أن يعيد ترتيب أولوياته وفق ما يخدم استقراره لا عدالته. عندها، لن يكون السؤال فقط عن موقع المضيق، بل عن موقع الضمير: أين يقف حين تتقاطع المصالح مع القيم؟ وأي كفّة ترجح حين يصبح الاختيار مكلفًا؟
 في النهاية، لا يتعلق الأمر بهرمز بقدر ما يتعلق بنا: بكيف نرى، وكيف نبرر، وكيف نختار أن نتحرك أو ألا نتحرك. السؤال ليس ماذا لو كان هرمز في فلسطين، بل: لماذا يتغير معنى هرمز حين نغيّر مكانه؟ وما الذي يقوله ذلك عن العالم الذي صنعناه، أو قبلنا به؟
ربما الإجابة ليست مريحة. لكنها، على الأقل، صادقة بما يكفي لتزعجنا.
==================================
 ولو كان هرمز في فلسطين، لربما رأينا كيف تتحول الأولويات العالمية، هل كانت القوى الكبرى ستسمح باضطراب طويل الأمد في تدفق الطاقة؟ أم كانت ستتدخل سريعًا، بحزم لا يحتمل التأجيل؟ وإذا كان الجواب هو التدخل، فلماذا يتأخر في أماكن أخرى حيث المعاناة أقل تأثيرًا على الأسواق وأكثر تأثيرًا على البشر؟




أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة صانور: رسالة الضم التي تكسر أوهام المتخاذلين


لم تعد مسألة الاستيطان في الضفة الغربية مجرد سياسة توسع تدريجي تفرضها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحت ذرائع أمنية أو دينية، بل باتت اليوم تعبيرًا صريحًا عن تحوّل استراتيجي أعمق: الانتقال من إدارة الاحتلال إلى إعادة إنتاجه بصيغة أكثر صلابة وشمولًا، وفي هذا السياق، تبرز إعادة طرح مستوطنة صانور كعلامة فارقة، لا لأنها موقع استيطاني جديد، بل لأنها نموذج لإعادة احتلال ما سبق أن أُخلي، وكأن الزمن السياسي يمكن شطبه والبدء من نقطة الصفر.
ما يجري في صانور لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهد تآكلًا متسارعًا لفكرة “الانسحاب” ذاتها داخل العقل السياسي الإسرائيلي، فخطة فك الارتباط عام 2005، التي قُدّمت حينها كخطوة استراتيجية لإعادة التموضع، تُعاد قراءتها اليوم داخل التيار اليميني باعتبارها خطأً تاريخيًا يجب تصحيحه، ومع صعود اليمين الديني والقومي إلى مركز القرار، لم يعد الهدف فقط منع قيام دولة فلسطينية، بل تجاوز ذلك نحو إعادة السيطرة المباشرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض.
صانور، في هذا المعنى، ليست سوى بداية اختبار، اختبار لمدى القدرة على كسر القيود السابقة، سواء كانت قانونية أو سياسية، واختبار لردود الفعل الفلسطينية والدولية على حد سواء، فإعادة إحياء مستوطنة أُخليت بقرار إسرائيلي رسمي تعني ضمنيًا أن كل ما جرى الاتفاق عليه أو تنفيذه سابقًا لم يعد ملزمًا، وأن موازين القوة الحالية هي المرجعية الوحيدة.
لكن الأخطر من ذلك أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في وظيفة الاستيطان نفسه، فبعد أن كان أداة لفرض وقائع تدريجية على الأرض، بات اليوم يُستخدم كأداة لإعادة هندسة المجال الجغرافي الفلسطيني بشكل جذري، لم يعد الهدف فقط توسيع مستوطنة أو ربطها بأخرى، بل خلق شبكة سيطرة متكاملة تقوم على العزل والتقطيع، بما يحوّل التجمعات الفلسطينية إلى جزر منفصلة فاقدة لأي تواصل جغرافي حقيقي.
في شمال الضفة الغربية تحديدًا، تكتسب هذه السياسة بعدًا إضافيًا، فالمنطقة التي كانت تُعتبر تاريخيًا أقل كثافة استيطانية مقارنة بوسط وجنوب الضفة، تتحول تدريجيًا إلى ساحة مفتوحة لإعادة الانتشار الاستيطاني، ومع إعادة طرح مواقع مثل صانور وحومش، يصبح واضحًا أن هناك توجهًا لإعادة رسم الخريطة الاستيطانية في هذه المنطقة، بما يفرض واقعًا جديدًا يقيّد الحركة الفلسطينية ويعيد تشكيل موازين السيطرة.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط لماذا الآن، بل أيضًا إلى أين تتجه هذه السياسة؟
الإجابة تبدو مرتبطة بطبيعة المرحلة السياسية داخل إسرائيل، حيث لم يعد هناك حرج في طرح مشاريع الضم بشكل علني، ولم تعد الحاجة قائمة لتغليف السياسات الاستيطانية بخطاب “أمني” أو “مؤقت”، نحن أمام لحظة سياسية ترى في الأرض مجالًا مفتوحًا للحسم، لا للتفاوض.
وفي المقابل، يأتي هذا التصعيد في ظل واقع فلسطيني مأزوم، يعاني من انقسام سياسي عميق وتراجع في القدرة على صياغة استراتيجية مواجهة موحدة، وهو ما يمنح المشروع الاستيطاني هامشًا أوسع للتحرك، في ظل غياب كلفة سياسية حقيقية يمكن أن تردعه،
إعادة إحياء صانور ليست مجرد خطوة على الأرض، بل إعلان عن مرحلة جديدة في الصراع، عنوانها إعادة تعريف الاحتلال نفسه، لم يعد الأمر يتعلق بإدارة وضع قائم، بل بإعادة تشكيله بالكامل وفق رؤية تعتبر كل انسحاب سابق مجرد تفصيل قابل للمحو، وفي ظل هذا التحول، يصبح التحدي الأكبر ليس فقط في مواجهة التوسع الاستيطاني، بل في إدراك أن ما يجري هو محاولة لإغلاق أي أفق مستقبلي لحل سياسي، واستبداله بواقع دائم يُفرض بالقوة ويُعاد إنتاجه كلما سنحت الفرصة.
————————————————————————————————————
إعادة إحياء صانور ليست مجرد خطوة على الأرض، بل إعلان عن مرحلة جديدة في الصراع، عنوانها إعادة تعريف الاحتلال نفسه، لم يعد الأمر يتعلق بإدارة وضع قائم، بل بإعادة تشكيله بالكامل وفق رؤية تعتبر كل انسحاب سابق مجرد تفصيل قابل للمحو،

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لا مصلحة لنا بالحرب



 نختلف بالتأكيد مع إیران سیاسة وتوجها وأولويات، وهو نفس الاختلاف الذي يقع بيننا كعرب وبين البلدان الكبيرة المتمكنة المحيطة بنا:
تركيا الإسلامية السنية ، أثيوبيا المسيحية ، كما إیران الاسلامية الشيعية، فالخلافات والتباينات لا تقوم بسبب تنوع قومياتها او دينها أو مذهبها، بل بسبب الاختلاف في كيفية الادارة، وبسبب  تعارض المصالح وتحديد الأولويات، وهذه خيارات وخلافات وتباينات شرعية.
 نختلف مع إيران وتركيا وأثيوبيا، ولكنهم ليسوا اعداء بل هم جيران کانوا وسيبقوا، لن نخلص منهم ولن  يخلصوا منا، ولذلك لنا مصلحة، كما هي عندهم، أن نبحث عن ما يجمعنا ويربطنا ويعزز مصالحنا على اساس الاحترام المتبادل، وتقاسم الشراكة، ومعالجة ما نختلف فيه وعليه، ونصل إلى منتصف المسافة، الى منتصف الطريق لأن نكون وهم يكونوا، لا شطب لمصالحنا ولا قفز عن مصالحهم.
 ما يجمعنا أو يفرقنا مع إيران وتركيا واثيوبيا يختلف جوهريا ومبدئيا عن التناقض في المصالح بيننا وبين مشروع المستعمرة الإسرائيلية وسياساتها التوسعية العنصرية العدوانية.
ومهما حاولنا كعرب التوصل الى تفاهمات او اتفاقات أو معاهدات مع المستعمرة: مصر وفلسطين والأردن، وغيرها، ولكن ذلك لم يردع المستعمرة عن توجهاتها العدوانية ضد العرب والمسلمين والمسيحيين  وها هي تحتل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا وتتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية.
 الخلافات مع المستعمرة ليست سياسية، ليست جغرافية، الخلافات معها مبدئية جوهرية تحمل من التناقض ما لا يمكن حله او استيعابه أو القبول به.
 لقد اعترفت العديد من البلدان العربية بخارطة المستعمرة على أنها ضمن حدود لا تتجاوز حدود الرابع من حزيران 1967، ولكنها لم تكتفِ بالاذعان العربي للمعطيات وللواقع، بل رفضت الانسحاب على قاعدة مبدأ "الأرض مقابل السلام" ، فقد سعت وعملت على فرض "السلام " واستمرار احتلال الأرض، والتوسع بالاحتلال وهضم الارض وضمها إلى خارطتهم المحتلة.
جامعة الدول العربية ومن موقعها القيادي الجمعي مطلوب أن تضع خرائط طريق، بهدف الوصول الى تفاهمات واتفاقات مع البلدان المجاورة المحيطة بالعالم العربي: إيران وتركيا وأثيوبيا، بهدف إبراز ما يجمعنا ومعالجة ما يُفرقنا سواء بالسياسة او الاقتصاد او الأمن أو غيرها من العناوين والمضامين والقضايا، لأن هذه النتائج المطلوبة هي التي تحفظ  الأمن القومي للجميع، وتوفر الأمن لكل بلد على حدة في إطار المجموعة والأمن المشترك.
 لقد سعت المستعمرة لزج العالم العربي وخاصة بلدان الخليج العربي والاردن في حربها ضد ايران، معتمدة على تحريض أميركا، بعد ان تمكنت من توريطها بحرب لا مصلحة للأميركيين بها، فاليقظة العربية لدى الأردن وبلدان الخليج العربي هي التي أحبطت مشروع المستعمرة ومحاولاتها الخبيثة لجعل الحرب إسرائيلية أميركية عربية ضد إيران، لم يفلحوا في ذلك، وهذا ما يجب على إيران إدراكه والعمل على أساسه، لا أن يبقى ضيق الأفق مصدرا في التورط في سوء اختيار الأولويات والتورط في حرب لا مصلحة لنا كعرب بها ولا مصلحة لإيران بها كذلك.



أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وظاهرة استهداف الصحفيين: جريمة تمضي بلا عقاب!!


لقد أعادت جريمة مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل تسليط الضوء على ملف استهداف الإعلاميين، بشكلٍ عام، من قبل إسرائيل. والسؤال الذي يطرحه كل صاحب ضمير وقلم حر: لماذا تفلت إسرائيل دائمًا من العقاب؟ ومن يوفر لها غطاء الحماية في هذه الجرائم بحق الإنسانية؟
في الحروب، تتحول الكلمة والصورة إلى جبهةٍ موازيةٍ، لا تقل خطورة عن ساحات القتال. فالصحفي لا ينقل الحدث فحسب، بل يُسهم في تشكيل الوعي العالمي تجاهه. غير أن هذه الحقيقة، حين تتعلق بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، تجعل من الصحفي نفسه هدفًا مباشرًا، في محاولةٍ واضحةٍ لإسكات الصوت الذي يوثّق ويفضح.

لقد كشفت الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وما رافقها من امتدادات في جنوب لبنان، عن نمطٍ خطيرٍ من الاستهداف الممنهج للصحفيين. فالأرقام المتداولة تشير إلى سقوط ما يزيد عن 150 إلى 200 صحفي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب، في واحدة من أعلى حصائل الضحايا في صفوف الإعلاميين في تاريخ النزاعات الحديثة. أما في لبنان، فقد سقط عدد من الصحفيين خلال التغطية الميدانية، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف خارج حدود غزة.
هذه الأرقام، وإن كانت صادمة، إلا أنها لا تروي القصة كاملة. فالمسألة لا تتعلق بأضرار جانبية أو أخطاء عسكرية، بل تشير إلى سياسة واضحة المعالم، تستهدف كل من يحمل كاميرا أو قلمًا يحاول نقل الحقيقة من الميدان. وهنا تبرز خطورة ما يمكن وصفه بـ"تجريم الحقيقة"، حيث يصبح نقل الواقع فعلًا محفوفًا بالموت.
إن حكومة بنيامين نتنياهو تبدو، في هذا السياق، وكأنها تنظر إلى الكاميرا باعتبارها "فعل مقاومة". فالصورة التي توثق استهداف الأطفال، أو تدمير المستشفيات، أو تسوية الأحياء السكنية بالأرض، تمثل تهديدًا مباشرًا للرواية الإسرائيلية، وتُحرجها أمام الرأي العام العالمي. ولذلك، فإن إسكات هذه الصورة يصبح هدفًا بحد ذاته.

ولا يمكن فصل هذه السياسة عن الغطاء السياسي الذي تحظى به حكومة الاحتلال، حيث يتكئ نتنياهو، في كثير من الأحيان، على ضمانات حماية توفرها له مواقف دونالد ترامب وسياساته، التي يرى فيها كثيرون أنها لا تقل انحيازًا، بل وتوفر مظلة سياسية تُضعف فرص المساءلة الدولية، وتمنح إسرائيل هامشًا أوسع للاستمرار في سياساتها دون خشية من محاسبة حقيقية.

ومنذ السابع من أكتوبر، اتخذت إسرائيل خطوة إضافية، تمثلت في منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، في محاولة واضحة لفرض تعتيم إعلامي شامل. هذا المنع لم يكن إجراءً أمنيًا، بقدر ما كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إخفاء ما يجري على الأرض من عمليات قتل وتدمير وتجويع وحصار، بل وحتى سياسات تهجير قسري.

لكن، ورغم هذه القيود، لم تنجح إسرائيل في حجب الحقيقة بالكامل. فقد تمكن الصحفيون الفلسطينيون، بوسائل بسيطة وإمكانات محدودة، من نقل صورة المأساة إلى العالم. خرجت مشاهد الدمار من تحت الركام، ووصلت إلى شاشات العالم، لتكشف حجم الكارثة الإنسانية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية.

غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذا الكشف لم يُترجم إلى ردعٍ حقيقي. فالمواقف الدولية، في معظمها، بقيت في إطار الإدانة اللفظية، دون إجراءات عملية تضمن المساءلة. هذا العجز أو التردد شجّع على استمرار سياسة الاستهداف، وأرسل رسالة مفادها أن قتل الصحفيين يمكن أن يمر دون تبعات جدية.

إن استهداف الصحفيين لا يُعد فقط انتهاكًا لحرية التعبير، بل هو اعتداء مباشر على حق الإنسانية في معرفة الحقيقة. فكل صحفي يُقتل هو شاهدٌ يُغتال، وروايةٌ تُطمس، ودليلٌ يُفقد. ومن هنا، فإن الصمت الدولي لا يمكن اعتباره حيادًا، بل هو شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر.

اليوم، يقف العالم أمام اختبار حقيقي: إما أن يتم تفعيل آليات المساءلة الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، أو أن يستمر هذا النهج، بما يحمله من تداعيات خطيرة على مستقبل العمل الصحفي، وعلى منظومة العدالة الدولية بأكملها.

في المحصلة، الكاميرا التي يخشاها الاحتلال ليست سلاحًا، لكنها تملك ما هو أخطر: القدرة على كشف الحقيقة. ولذلك، فإن حماية الصحفيين ليست مطلبًا مهنيًا فحسب، بل هي ضرورة إنسانية وأخلاقية. وإذا لم يتحرك العالم لوقف هذه الجرائم، فسيبقى القتل مستمرًا، وستبقى الحقيقة مستهدفة… وتمضي الجريمة، مرةً تلو الأخرى، بلا عقاب.