اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

لبيد يشن هجوماً لاذعاً على بن غفير: 'مهرج تيك توك' أغرقنا في الفوضى

شن زعيم المعارضة ورئيس وزراء الاحتلال السابق، يائير لبيد، هجوماً عنيفاً على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ 'مهرج التيك توك'. وأشار لبيد في تصريحاته إلى أن سياسات بن غفير اتسمت بالإهمال الشديد، مما أدى إلى جعل الأمن الداخلي في حالة من التخبط وعدم الاستقرار، وسط غياب تام للحلول الفعلية على أرض الواقع.

وأكد لبيد عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي في منصة 'إكس' أن الوعود الانتخابية التي أطلقها بن غفير بشأن تحقيق 'الحكم الرشيد' وفرض النظام لم تكن سوى شعارات فارغة أثمرت عن تفكك المنظومة الأمنية. وأوضح أن الشوارع تشهد حالياً موجات غير مسبوقة من العنف والاضطرابات، وهو ما يعكس فشل الوزير في إدارة ملفه الحساس وتجاهله للمخاطر المحدقة بالمجتمع.

ولم يقتصر هجوم لبيد على بن غفير وحده، بل امتد ليشمل الائتلاف الحكومي الذي يقوده بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر أن الحكومة الحالية تركت الأطفال عرضة للعنف المتزايد دون حماية حقيقية. وشدد على أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية باتت تتهاوى بشكل متسارع نتيجة غياب الرؤية والقيادة المسؤولة، مما يضع مستقبل الاستقرار الداخلي في خطر داهم.

وفي ختام تصريحاته، وجه لبيد رسالة سياسية قوية تعهد فيها بالعمل على استعادة الأمن والهدوء في حال عودته إلى سدة الحكم مرة أخرى. وأشار إلى أن تجربته السابقة في السلطة أثبتت القدرة على ضبط الأوضاع، منتقداً العجز الكامل الذي تظهره الحكومة الحالية في السيطرة على الميدان والتعامل مع التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها البلاد.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

خريطة على 'بروش' ذهبي تشعل أزمة دبلوماسية بين فنزويلا وغويانا

تسبب رمز صغير ارتدته نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، في اندلاع سجال دبلوماسي حاد خلال مشاركتها في اجتماعات إقليمية بمنطقة الكاريبي. البروش الذهبي الذي ظهرت به رودريغيز حمل خريطة فنزويلا متضمنة منطقة إيسيكويبو، وهي المنطقة الشاسعة التي تخضع لسيادة غويانا وتطالب كاراكاس باستعادتها منذ عقود طويلة.

من جانبه، لم يتأخر رد فعل رئيس غويانا، عرفان علي، الذي انتقد بشدة ما وصفه بـ 'الاستعراض الرمزي' المستفز، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس إصرار فنزويلا على مطالبها التوسعية. ووصف علي هذا التصرف بأنه 'مؤسف جداً'، خاصة وأنه جاء في سياق زيارات رسمية تهدف لتعزيز التعاون الإقليمي لا إثارة الخلافات الحدودية.

في المقابل، تمسكت رودريغيز بموقفها ودافعت عن حقها في ارتداء الخريطة التي تعبر عن السيادة الوطنية لبلادها كما تراها كاراكاس. وقالت نائبة الرئيس إن الجدل المثار حول قطعة الزينة يعكس 'حساسية مفرطة' من جانب غويانا، مؤكدة أن الحقوق التاريخية لفنزويلا في إقليم إيسيكويبو ثابتة ولا يمكن التنازل عنها أو التشكيك فيها.

وتمثل منطقة إيسيكويبو محور نزاع تاريخي معقد، حيث تشكل نحو ثلثي المساحة الإجمالية لجمهورية غويانا ويقطنها قرابة 125 ألف نسمة. وبينما تستند غويانا في إدارتها للإقليم إلى قرار تحكيم دولي صدر في باريس أواخر القرن التاسع عشر، تؤكد فنزويلا أن نهر إيسيكويبو هو الحد الطبيعي والتاريخي الفاصل بين البلدين منذ القرن الثامن عشر.

وتيرة التوتر بين الجارتين اللاتينيتين تصاعدت بشكل ملحوظ منذ عام 2015، وذلك عقب إعلان شركة 'إكسون موبيل' عن اكتشافات نفطية هائلة في المياه الإقليمية للمنطقة المتنازع عليها. ووصلت الأزمة إلى ذروتها في عام 2023 عندما طرحت غويانا حقولاً نفطية للتنقيب، وردت فنزويلا بإجراء استفتاء شعبي أكدت فيه سيادتها على الإقليم ولوحت بضمه رسمياً.

وفي سياق التصعيد الدبلوماسي، وجه الرئيس الغوياني رسالة إلى 'الجماعة الكاريبية' حذر فيها من استغلال منصات المنظمة للترويج لمطالب إقليمية ضد دولة عضو. واعتبر علي أن الصمت تجاه مثل هذه التصرفات قد يُفسر على أنه نوع من الإقرار الضمني بالمطالب الفنزويلية، وهو ما يستوجب موقفاً حازماً من المنظمة الإقليمية.

من جهتها، أصدرت الجماعة الكاريبية بياناً أكدت فيه ضرورة عدم استخدام منصاتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لإضفاء الشرعية على أي مطالبات إقليمية متنازع عليها. وفي المقابل، رد وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان خيل، بسخرية على هذه الانتقادات، متهماً القيادة في غويانا بمحاولة فرض وصاية غير مبررة حتى على المظهر الشخصي لقادة الدول.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الاستنزاف في لبنان: إسرائيل تترقب 'ساعة الصفر' مع إيران وتواجه شبح المسيرات

تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية في ظل ما يوصف بحالة 'اللا حرب واللا سلام' على الجبهة الشمالية. ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر 2024 قد تحول إلى حرب استنزاف دموية، حيث تفشل إسرائيل في تثبيت معادلة الردع التي طمحت إليها عبر الهدم المنهجي وتوسيع الحزام الأمني.

في المقابل، يبدي حزب الله قدرة مستمرة على إفشال المخططات الإسرائيلية من خلال استهداف القوات المتوغلة بعبوات وصواريخ ومسيرات انتحارية. هذا النزيف الميداني رفع منسوب الغضب لدى الجمهور الإسرائيلي الذي يرى فجوة واسعة بين تصريحات القيادة السياسية والواقع النازف على الأرض في جنوب لبنان.

وتشير تسريبات من داخل الغرف المغلقة في تل أبيب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء الكابنيت بأن حالة التريث الحالية هي استجابة لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى نتنياهو أن الخيار الوحيد المتاح حالياً هو الصبر بانتظار انهيار مفهوم الحصار الاقتصادي على طهران، مما قد يمهد لاندلاع مواجهة مباشرة مع إيران.

وتعرب مصادر أمنية عن خشيتها من تورط الجيش مجدداً في 'الوحل اللبناني'، حيث تحول الحزام الأمني إلى فخ ومصيدة للجنود. وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التهديد الأكبر، مع مخاوف من توسع نطاق استهدافها ليشمل مناطق عميقة داخل الجليل الأعلى في المرحلة المقبلة.

ونقلت مصادر صحفية عن جنود في الميدان تأكيداتهم بأنهم يفتقرون للحماية الكافية أمام سلاح المسيرات الرخيص والدقيق. وأوضح ضباط ميدانيون أن الحلول المقترحة حالياً بدائية، وتعتمد على تكليف جنود بمراقبة السماء بالعين المجردة لرصد الطائرات المنقضة، وهو إجراء أثبت فشله في عدة مواقف.

وكشف ضابط إسرائيلي أن الجيش لا يملك دفاعاً ناجعاً أمام هذه الهجمات، مستشهداً بما حدث لسائق جرافة قُتل مؤخراً في بلدة عيترون. وأضاف أن المهمة الأساسية للقوات حالياً هي هدم المباني، لكن التحرك في مناطق مفتوحة يجعل الجنود أهدافاً سهلة للمسيرات التي تنقض من فوق أسطح المنازل.

وأمام هذا التحدي، لجأ جيش الاحتلال إلى حلول ارتجالية مثل تغطية بعض المواقع بشبكات معدنية لاصطياد المسيرات قبل وصولها لأهدافها. كما صدرت تعليمات جديدة بالتوقف عن استخدام الجرافات في عمليات الهدم واستبدالها بالمتفجرات لتقليل مدة انكشاف القوات في المناطق الخطرة.

من جانبه، أوضح تسفيكا حايموفيتش، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي أن حزب الله طور تقنيات للتحايل على الرادارات الإسرائيلية. وأشار إلى أن الحزب بات يستخدم 'الألياف البصرية' لتوجيه المسيرات، مما يلغي الحاجة للاتصال اللاسلكي الذي يمكن رصده أو التشويش عليه، وهو ما يربك منظومات الدفاع الجوي.

ويرى محللون عسكريون أن الخروج من المأزق اللبناني ما زال بعيداً في ظل استمرار العمليات القتالية دون توقف. ويشير المحلل رون بن يشاي إلى أن حزب الله ينجح في تحويل حياة سكان الشمال إلى جحيم، بينما تبدو أيدي الحكومة الإسرائيلية مكبلة بالقيود السياسية الدولية.

ويقر بن يشاي بوجود صلة وثيقة بين مسار الحرب في لبنان والتوتر مع إيران، معتبراً أن أي تغيير في السياسة الإسرائيلية مرتبط بالتوافقات بين واشنطن وطهران. ويؤكد أن الأهداف العالية التي وضعتها الحكومة، مثل تفكيك سلاح حزب الله بالكامل، تبدو غير واقعية في الوقت الراهن.

وتعاني إسرائيل من محدودية الموارد البشرية والاقتصادية التي تمنعها من خوض عملية احتلال واسعة وشاملة للأراضي اللبنانية. كما أن الضعف الحالي للحكومة في بيروت يجعل من الوصول إلى اتفاق سلام أو ترتيبات أمنية مستدامة أمراً بعيد المنال في المنظور القريب.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يزداد الاعتماد على الحلول العسكرية التكتيكية التي لا تنهي التهديد بل تحاول تقليصه فقط. ويدعو خبراء عسكريون إلى ضرورة البحث عن تقنيات حماية جديدة تشمل مظلات حديدية ووسائل تشخيص مبكر متطورة لحماية الثكنات والجنود من الهجمات الجوية المفاجئة.

ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على تغيرات جيوسياسية كبرى قد تطرأ على الملف الإيراني لتغيير قواعد اللعبة في لبنان. ومع ذلك، فإن استمرار نزيف الجنود في الجنوب يضغط على صانع القرار في تل أبيب لاتخاذ خطوات قد تكون محفوفة بالمخاطر لتجنب الغرق الطويل في المستنقع اللبناني.

ختاماً، تظهر التقارير الميدانية أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يواجه تحدياً حقيقياً أمام تكتيكات 'حرب العصابات الجوية' التي ينتهجها حزب الله. وتظل الجبهة الشمالية مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الإقليم خلال الأشهر القادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

العنف الجنسي في السودان: سلاح حرب يدفع النساء نحو الانتحار ونداءات استغاثة دولية

تصاعدت التحذيرات الدولية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية من التداعيات الكارثية لاستخدام العنف الجنسي والاغتصاب كأداة ممنهجة في النزاع المسلح بالسودان. وأكدت التقارير أن هذه الجرائم تترك آثاراً نفسية وجسدية مدمرة على الضحايا، وتستخدم كوسيلة لترهيب المدنيين وكسر إرادتهم في المناطق المشتعلة.

منذ اندلاع المواجهات العسكرية في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت البلاد أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث نزح نحو 11 مليون شخص وقُتل عشرات الآلاف. وترافق هذا النزوح مع تصاعد حاد في الانتهاكات الجسدية التي استهدفت النساء والفتيات بشكل خاص في مختلف الولايات السودانية.

كشفت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير حديث لها عن أرقام صادمة، حيث سجلت مرافقها في شمال وجنوب دارفور لجوء 3396 ناجياً من العنف الجنسي لطلب الرعاية الصحية. وأوضحت المنظمة أن هذه الإحصائية تغطي الفترة ما بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا هن من النساء والفتيات القاصرات.

وصفت المنظمات الدولية هذه الانتهاكات بأنها باتت "سمة مميزة" للنزاع السوداني الحالي، بينما شددت منظمة الصحة العالمية على أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الحقيقي. وأوضحت المنظمة أن ما يتم توثيقه ليس سوى "قمة جبل الجليد"، نظراً للصعوبات البالغة التي تواجه الضحايا في الوصول إلى مراكز التوثيق أو العلاج.

أفادت مصادر من منظمة الصحة العالمية بأن الوصول إلى خدمات الدعم الطبي والنفسي بعد التعرض للاعتداء بات أمراً شديد التعقيد بسبب الانهيار الأمني. وأشارت المصادر إلى أن تعذر الوصول للمرافق الصحية والوصمة الاجتماعية الحادة، بالإضافة إلى نقص الكوادر المتخصصة، يجبر آلاف النساء على المعاناة في صمت مطبق.

أكدت أفني أمين، المسؤولة في وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي أن الصمت يغلف مأساة السودانيات، حيث تقدر أن مقابل كل امرأة تملك الشجاعة للحديث عن تجربتها، هناك ثماني أو تسع نساء أخريات يكتمن آلامهن. هذا الواقع يفاقم من الأزمة الصحية والنفسية ويجعل من الصعب تقديم التدخلات العاجلة والضرورية للناجيات.

من جانبها، نقلت نعمت أحمدي من "مجموعة عمل نساء دارفور" صورة مأساوية للظروف التي تواجهها الضحايا، خاصة اللواتي تعرضن لاعتداءات جماعية عنيفة. وأوضحت أن هذه الاعتداءات تتسبب في مضاعفات طبية خطيرة تتطلب تدخلاً جراحياً ونفسياً فورياً، وهو ما يفتقر إليه إقليم دارفور الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في الأطباء.

أشارت التقارير الميدانية إلى أن غياب الأمن جعل من الوصول إلى المستشفيات المتبقية مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تقع معظمها تحت سيطرة أطراف النزاع. ووثقت المصادر حوادث مروعة، من بينها اقتحام مسلحين لمستشفى في دارفور والاعتداء على عاملة صحية وقتلها، مما زاد من حالة الرعب والتردد لدى الضحايا في طلب المساعدة.

تسبب انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية نتيجة التدهور الأمني وتراجع التمويل في فجوة كبيرة في الخدمات الإغاثية، مما ألقى بعبء ثقيل على المبادرات المحلية. وتكافح مجموعات نسائية صغيرة بموارد محدودة لتقديم ما يمكن من دعم، في وقت يواجه فيه المصابون خطر الموت بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الأساسية.

شددت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، على أن الساعات الـ72 الأولى بعد الاعتداء هي الحاسمة لتقديم الرعاية الوقائية. ومع ذلك، أقرت أراكاكي بغياب شبه كامل للأدوية والخدمات اللازمة في معظم المناطق السودانية، مما يترك الضحايا عرضة للأمراض والاضطرابات النفسية المزمنة.

كشفت التقارير عن ظاهرة مفجعة تتمثل في إقدام نساء على الانتحار في ولاية الجزيرة ومناطق أخرى لتفادي الوقوع في أيدي المسلحين والتعرض للاغتصاب. وأكدت ناشطات حقوقيات أن الخوف من الانتهاكات الجسدية والوصمة الاجتماعية المرتبطة بها دفع ببعض النساء إلى إنهاء حياتهن كخيار أخير للحفاظ على كرامتهن.

دعت مصادر صحية دولية إلى ضرورة إدماج خدمات الصحة النفسية بشكل عاجل ضمن خطط الاستجابة الإنسانية في السودان لمواجهة الآثار طويلة الأمد لهذه الصدمات. وحذرت المصادر من أن إرث هذا العنف سيمتد عبر الأجيال إذا لم يتم التعامل معه بجدية، مشددة على ضرورة توفير ممرات آمنة للضحايا للوصول إلى العلاج دون خوف.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام أمني حاد في إسرائيل حول قضية 'اختراق قطر' لمكتب نتنياهو

تشهد الأوساط الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال حالة من الغليان على خلفية التحقيقات المستمرة في قضية اختراق خارجي مزعوم لدوائر صنع القرار المحيطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتتمحور القضية حول شبهات قيام مساعدين مقربين منه بالعمل لصالح أطراف خارجية، مما أثار انقساماً حاداً في تقديرات الأجهزة الاستخباراتية حول حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالأمن القومي.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن رئيس جهاز الموساد السابق، ديدي برنياع، تبنى موقفاً مهادئاً خلال محادثات مغلقة سبقت تقاعده، حيث اعتبر أن العلاقات التي نسجها مكتب نتنياهو مع قطر لم تتسبب في ضرر مباشر لأمن إسرائيل. وأشار برنياع إلى أنه لم يلحظ تأثيراً سلبياً على مسار مفاوضات تبادل الأسرى، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتقليل من شأن التهم الجنائية التي تلاحق مساعدي رئيس الحكومة.

في المقابل، يبرز موقف متشدد يقوده رئيس جهاز الأمن العام السابق، رونين بار، الذي فجر القضية خلال فترة ولايته بتقديم إفادة خطية للمحكمة العليا. وأكد بار في إفادته أن الملف ينطوي على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى تقويض الأمن القومي، مشدداً على أن الأنشطة المشبوهة أضرت بمفاوضات الرهائن وساهمت في تعزيز مكانة حركة حماس على حساب المصالح الإسرائيلية.

ودخل زعيم المعارضة يائير لابيد على خط الأزمة، متهماً نتنياهو بإقالة رونين بار لدوافع شخصية تتعلق بالتحقيقات الجارية، وليس لأسباب مهنية. واعتبر لابيد أن التحرك ضد رئيس الشاباك جاء فور بدء الكشف عن تفاصيل اختراق مكتب رئيس الحكومة وتحويل أموال لمساعديه، واصفاً الأمر بأنه محاولة للتغطية على فضيحة أمنية كبرى تهز أركان الحكم.

وتشير وثائق التحقيق التي اقتربت من مراحلها النهائية إلى تورط مباشر لثلاث شخصيات محورية في الدائرة الضيقة لنتنياهو، وهم جوناثان أوريتش وإسرائيل أينهورن وإيلي فيلدشتاين. وتتمحور الشبهات حول قيام هؤلاء بمهام مزدوجة تخدم مصالح أجنبية أثناء عملهم الرسمي، بهدف تبييض صورة الدوحة داخل المجتمع الإسرائيلي وتسويقها كشريك استراتيجي وحيد في ملف الوساطة.

وكشفت المراسلات الداخلية التي ضبطتها أجهزة التحقيق عن خطة ممنهجة اتبعها المشتبه بهم لتوجيه الرأي العام العبري عبر تسريبات إعلامية منسقة. وسعى المتهمون إلى تمرير رسائل تهاجم الدور المصري في الوساطة وتحمله مسؤولية تقوية حركة حماس عسكرياً، وذلك في محاولة لصرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة لسياسات نتنياهو تجاه التمويل الخارجي لقطاع غزة.

وتضمنت إحدى الرسائل المسربة من إسرائيل أينهورن إلى فيلدشتاين عبارات تشير إلى تنسيق عالٍ لتوجيه الرواية الإعلامية، حيث زعموا أن الجانب المصري هو من بنى قوة حماس الفعلية. ويهدف هذا الخطاب الإعلامي، بحسب المحققين، إلى إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن قطر هي الوسيط الأكثر موثوقية، مع تقديم هذه الادعاءات على أنها تقديرات صادرة عن جهات أمنية رفيعة المستوى.

ويواجه المساعدون الثلاثة قائمة اتهامات ثقيلة تشمل التواصل مع عميل أجنبي وتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، بالإضافة إلى مخالفات مالية وضريبية مرتبطة بنشاطهم. وبينما يخضع أوريتش وفيلدشتاين للتحقيق المباشر، جرى استجواب أينهورن في صربيا بعد رفضه الامتثال لأوامر الاستدعاء والعودة إلى إسرائيل، مما يزيد من تعقيد المسار القانوني للقضية.

ولا تتوقف تداعيات القضية عند مساعدي نتنياهو، بل تمتد لتشمل مسؤولين سابقين في جهاز الموساد يشتبه في تورطهم بتقديم تسهيلات أو غض الطرف عن هذه الأنشطة. هذا التوسع في دائرة الاشتباه يمنح القضية أبعاداً استخباراتية خطيرة، ويثير تساؤلات حول مدى تغلغل النفوذ الأجنبي في أكثر المؤسسات الإسرائيلية حساسية وسرية.

ويرى محللون أن التضارب في الروايات بين المشتبه بهم بدأ يكشف عن ثغرات واسعة في دفاعات مكتب رئيس الحكومة، حيث يحاول كل طرف إلقاء المسؤولية على الآخر. هذا التفكك في الرواية الرسمية يزيد من الضغوط على المستشارة القضائية للحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن تقديم لوائح اتهام رسمية ضد المتورطين في القريب العاجل.

وتعكس هذه الأزمة عمق الفجوة بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في إسرائيل، حيث باتت أجهزة الاستخبارات تشكك في نزاهة القرارات الصادرة عن مكتب نتنياهو. وتخشى أوساط أمنية من أن تكون هذه التسريبات الموجهة قد أدت بالفعل إلى كشف أساليب عمل استخباراتية حساسة أو أضرت بعلاقات إسرائيل الاستراتيجية مع دول إقليمية محورية مثل مصر.

وفي ظل صمت رسمي من المؤسسة الأمنية تجاه التفاصيل المسربة، تتصاعد المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لكشف كامل ملابسات القضية. ويحذر مراقبون من أن استمرار التستر على تفاصيل الاختراق قد يؤدي إلى أزمة ثقة غير مسبوقة بين الجمهور وأجهزة الدولة، خاصة في ظل ظروف الحرب الحالية.

وتعد هذه القضية واحدة من سلسلة أزمات قانونية تلاحق نتنياهو وفريقه، لكنها تكتسب خطورة إضافية لتعلقها المباشر بالأمن القومي والتلاعب بالمعلومات الاستخباراتية. ويرى خبراء قانونيون أن إثبات تهمة 'التواصل مع عميل أجنبي' قد يقود المتورطين إلى عقوبات بالسجن لسنوات طويلة، مما قد يطيح بمستقبل سياسي لعدد من المقربين من رئيس الوزراء.

ختاماً، تبقى قضية 'اختراق مكتب نتنياهو' مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات قضائية. وبينما يحاول فريق نتنياهو تصوير القضية كحملة استهداف سياسي، تشير الوقائع الميدانية والتحقيقات الجارية إلى وجود خروقات أمنية قد تتجاوز مجرد التسريبات الإعلامية لتصل إلى صلب القرار السيادي الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تحذر من 'تطهير عرقي' في غزة والضفة وتطالب بمساءلة الاحتلال دولياً

أكد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، على الخطورة البالغة التي تكتنف الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، حيث شدد على ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية بحق الاحتلال الإسرائيلي نتيجة انتهاكاته المستمرة للقانون الدولي في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتحدث يلديز بصفته رئيساً لمجموعة سفراء منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال يواجه تحديات ومآسٍ تفوق الوصف تحت وطأة الاحتلال غير القانوني. وأوضح أن استمرار هذه المعاناة يتطلب تحركاً جاداً من المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات الممنهجة التي تطال كافة مناحي الحياة.

وأشار المندوب التركي إلى أن سلطات الاحتلال تواصل بوتيرة متسارعة بناء وتطوير مستوطنات استعمارية جديدة على الأراضي الفلسطينية المصادرة. واعتبر أن هذه التحركات تتزامن مع تصعيد عسكري يستهدف المدنيين العزل والبنية التحتية الأساسية، بما يشمل المؤسسات التعليمية والمرافق الدينية التي لم تسلم من القصف والدمار.

ووصف يلديز الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بأنها أمر مؤسف للغاية، خاصة وأنها تستهدف في المقام الأول اللاجئين والنازحين الذين لا يملكون مأوى آمناً. وأكد أن هذه الممارسات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال القوة العسكرية الغاشمة.

وشدد الدبلوماسي التركي على أن ما يحدث في قطاع غزة، مقترناً بعنف المستوطنين المتصاعد في الضفة الغربية، يمثل نمطاً واضحاً لعمليات التطهير العرقي. وأضاف أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو السيطرة الدائمة على الأرض عبر استراتيجيات التهجير القسري، والاستيطان، والضم غير القانوني، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية.

وفي سياق كلمته أمام مجلس الأمن، دعا يلديز إلى ضرورة تحويل اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى حل شامل وعادل يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وطالب بإنهاء الاحتلال بشكل كامل وتنفيذ كافة القرارات الأممية ذات الصلة التي تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما جدد تأكيد دعم مجموعة منظمة التعاون الإسلامي لكافة الجهود الدولية التي تسعى لدفع مسار حل الدولتين إلى الأمام. واعتبر أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة، محذراً من أن تجاهل حقوق الفلسطينيين سيؤدي إلى مزيد من الانفجار والتوتر الإقليمي.

وتطرقت التقارير الميدانية إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث وصفتها المصادر بأنها حرب إبادة جماعية شاملة. وقد أدت هذه الحرب إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال.

وأوضحت البيانات أن الدمار المادي في قطاع غزة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تضررت أو دمرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وشمل هذا الدمار المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء، والمناطق السكنية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الحصار الخانق.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن المصادر الميدانية تؤكد استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. حيث يواصل جيش الاحتلال عمليات القصف المتقطع والحصار المشدد، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للسكان المحاصرين.

ووفقاً لآخر الإحصائيات المحدثة منذ بدء سريان التهدئة الأخيرة، فقد ارتقى 818 شهيداً فلسطينياً وأصيب 2301 آخرون جراء الاعتداءات المستمرة. وتعكس هذه الأرقام إصرار الاحتلال على مواصلة استهداف المدنيين رغم الضغوط الدولية والمطالبات المتكررة بوقف العدوان بشكل نهائي.

وختم يلديز بالتأكيد على أن المسؤولية تقع الآن على عاتق مجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة تتجاوز مجرد الإدانات اللفظية. وشدد على أن حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول الإغاثة الإنسانية يجب أن تكون على رأس أولويات الأجندة الدولية في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين: لوبيات إسرائيلية تضغط لتغييب مأساة السودان عن الواجهة الدولية

كشف رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين، الصادق الرزيقي، عن وجود أجندة إعلامية دولية مرتبة تهدف إلى فرض حالة من التجاهل الممنهج للمأساة الإنسانية التي يعيشها السودان. وأوضح الرزيقي في تصريحات صحفية أن هذا التغييب يأتي نتيجة ضغوط تمارسها لوبيات إسرائيلية منظمة تسعى للسيطرة على الرواية الإخبارية وتوجيه الاهتمام العالمي بعيداً عن الجرائم المرتكبة.

وأشار الرزيقي إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى نشوء مجاعة تُصنف بين الأسوأ عالمياً. وأكد أن تراجع التغطية الدولية بعد الشهور الأولى من النزاع لم يكن عفوياً، بل جاء كاستراتيجية متعمدة لتحويل الحرب في السودان إلى قضية منسية لا تثير ردود فعل قانونية أو سياسية حازمة.

واعتبر رئيس اتحاد الصحافيين أن الهدف الأساسي من هذا التعتيم هو حماية أطراف فاعلة، من بينها إسرائيل، من تبعات الإدانة القانونية والأخلاقية. وشدد على أن حجب الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها قوات الدعم السريع عن الرأي العام العالمي يخدم مصالح هذه القوى التي تسعى لإبقاء الصراع بعيداً عن مراكز القرار الدولي.

وفي سياق الكارثة الإنسانية، لفت الرزيقي إلى أن المنظمات الدولية والحقوقية أجمعت على أن ما يشهده السودان يمثل أكبر أزمة إنسانية في الوقت الراهن. واستشهد بالوضع المأساوي في مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، حيث سقط أكثر من 5 آلاف قتيل من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات العسكرية لم تستثنِ المستشفيات والمرافق الصحية، مما أدى إلى مقتل مرضى وجرحى داخل مراكز العلاج. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات دولية مستمرة من تفاقم المجاعة وتفشي الأوبئة في مناطق النزاع التي تعاني من حصار خانق ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية.

وكانت تقارير مؤسسات دولية قد وثقت ارتكاب مجازر بحق المدنيين في الفاشر تزامناً مع محاولات السيطرة العسكرية عليها في أكتوبر 2025. وحذرت هذه التقارير من أن استمرار العمليات العسكرية في إقليم دارفور يهدد بتكريس تقسيم جغرافي واجتماعي دائم للبلاد، مما يعقد فرص الحل السياسي المستقبلي.

وفي تطور لافت، كان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، قد أقر في أواخر أكتوبر 2025 بوقوع تجاوزات من قبل عناصره في منطقة الفاشر. وادعى دقلو حينها تشكيل لجان تحقيق داخلية لمساءلة المتورطين، إلا أن المنظمات الحقوقية شككت في جدية هذه الإجراءات في ظل استمرار الانتهاكات على الأرض.

وأوضح الرزيقي أن ما وصفه بـ 'خيوط المؤامرة' بدأت تتكشف مع مرور الوقت، حيث تشترك أطراف دولية في إبقاء الصراع السوداني في الظل. وأكد أن الضغوط التي تمارسها مجموعات الضغط المرتبطة بإسرائيل تلعب دوراً محورياً في صياغة السياسة الإعلامية العالمية تجاه السودان، مما يمنح المعتدين غطاءً للاستمرار في ممارساتهم.

وتستمر المواجهات العسكرية العنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة جبهات، لا سيما في ولاية النيل الأزرق وولايات إقليمي كردفان ودارفور. وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على معظم ولايات دارفور، بينما يحتفظ الجيش بالسيطرة على أجزاء استراتيجية من شمال دارفور ومعظم الولايات الأخرى في وسط وشرق البلاد.

وعلى الصعيد الإنساني، تشير الإحصائيات الأممية الأخيرة إلى أن عدد السودانيين المحتاجين للمساعدات العاجلة سيصل إلى 33.7 مليون شخص بحلول عام 2026. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة بنحو 3.3 ملايين شخص عن العام السابق، مما يجعله الرقم الأعلى عالمياً في قائمة الاحتياجات الإنسانية الطارئة.

وأكد الرزيقي أن الصمت الدولي يساهم في إطالة أمد الحرب ويزيد من معاناة نحو 13 مليون نازح ولاجئ اضطروا لترك منازلهم هرباً من الموت. ودعا الصحافيين الأحرار في العالم إلى كسر حاجز الصمت وتسليط الضوء على الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب السوداني بعيداً عن أجندات القوى الكبرى.

وتعاني العاصمة الخرطوم ومدن سودانية أخرى من دمار واسع في البنية التحتية والمنشآت العامة نتيجة القصف المتبادل والعمليات العسكرية المستمرة. وتؤكد مصادر محلية أن غياب الرقابة الدولية شجع الأطراف المتصارعة على التمادي في استهداف الأعيان المدنية والمناطق المكتظة بالسكان دون خوف من الملاحقة.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس اتحاد الصحافيين تعكس حالة من الإحباط العام في السودان تجاه المجتمع الدولي الذي يبدو منشغلاً بملفات أخرى. وتتزايد المطالب الشعبية بضرورة تدخل حقيقي ينهي الحرب ويضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين الجوعى في الأقاليم المنكوبة.

ختاماً، شدد الرزيقي على أن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة الميدانية، وأن كشف دور اللوبيات الإسرائيلية في تضليل الرأي العام العالمي هو خطوة ضرورية. وأكد أن السودان يواجه تحدياً وجودياً يتطلب تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية لوقف نزيف الدم واستعادة المسار الديمقراطي والمدني للبلاد.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد شاب في سلواد وإصابة جنديين إسرائيليين وسط تصعيد ميداني بالضفة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر اليوم الأربعاء، عن استشهاد الشاب عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد، البالغ من العمر 37 عاماً، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدة سلواد الواقعة شرق مدينة رام الله. وأوضحت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن سلطات الاحتلال قامت باحتجاز جثمان الشهيد ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه في اللحظات الأولى لإصابته.

وفي تفاصيل الواقعة، أفادت مصادر ميدانية بأن قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال داهمت منزل عائلة حماد بهدف اعتقال عبد الحليم، حيث اندلعت مشادات كلامية وتوتر شديد داخل أروقة المنزل. وتطورت الأحداث إلى اعتداءات جسدية طالت أفراد العائلة، فيما أشارت شهادات محلية إلى قيام الجنود بالتنكيل بطفلة رضيعة تبلغ من العمر عاماً ونصفاً وسحلها أمام ذويها.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة اثنين من جنوده بجروح خلال المداهمة، مدعياً تعرضهما لهجوم بسلاح أبيض من قبل الشاب الفلسطيني داخل المنزل. وزعمت الرواية الإسرائيلية أن إطلاق النار جاء لتحييد التهديد، مما أدى إلى إصابة حماد بجروح خطيرة أدت إلى استشهاده لاحقاً، فيما وصفت إصابات الجنود بأنها استدعت نقلهما لتلقي العلاج.

وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بقتل الشاب واحتجاز جثمانه، بل شنت حملة اعتقالات داخل المنزل طالت والده وشقيقه، حيث جرى اقتيادهما إلى جهة مجهولة بعد تفتيش المنزل وتخريب محتوياته بشكل واسع. وتأتي هذه الحادثة لتعيد ذكريات أليمة للعائلة، حيث استشهد شقيق عبد الحليم في المنزل ذاته قبل نحو خمس سنوات برصاص الاحتلال.

ويرى مراقبون أن العملية العسكرية في سلواد تعكس تصعيداً خطيراً في سلوك جيش الاحتلال، الذي بات يعتمد المداهمات الليلية العنيفة وإطلاق النار في الأماكن المغلقة والمأهولة بالسكان. وتتزايد المخاوف من تحول هذه الاقتحامات إلى عمليات تصفية ميدانية مباشرة، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية على انتهاكات الاحتلال في مدن الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، اندلعت مواجهات عنيفة في مخيم العروب شمال مدينة الخليل، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمخيم وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة شاب فلسطيني برصاصة حية في ساقه، جرى نقله على إثرها إلى أحد مستشفيات بيت لحم لتلقي العلاج، حيث وصفت حالته بالمتوسطة.

كما نفذت قوات الاحتلال حملة مداهمات وتفتيش للمنازل في مخيم العروب، انتهت باعتقال الشاب أكرم خليل غوانمة واقتياده إلى مراكز التحقيق. وتأتي هذه الاقتحامات ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد المخيمات الفلسطينية التي تشهد نقاط تماس دائمة ومواجهات مستمرة مع القوات المقتحمة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد حاد في أعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء ما لا يقل عن 1154 فلسطينياً. كما سجلت المؤسسات الحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة، في ظل ظروف اعتقالية قاسية.

وتشهد مدن وقرى الضفة الغربية اقتحامات يومية ومنظمة ينفذها الجيش الإسرائيلي، تتخللها عمليات تدمير للبنية التحتية واعتداءات مباشرة على الممتلكات العامة والخاصة. ويؤكد مراسلون ميدانيون أن وتيرة هذه العمليات تزداد بشكل ملحوظ، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية بشكل أوسع في ظل استمرار سياسة القتل والاعتقال الإداري.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

"انتهت حلول الأرض"!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

تلك كانت زفرة الغضب التي أطلقها وزير المالية استيفان سلامة ذات لقاءٍ أمام صحفيين يحتفون بالأخبار السيئة، ويعشقون الخروج عن القوالب الجامدة والوجبات الجاهزة، فيُمسكون بتلابيب ذلك الخروج، ويقفزون عما جاء في اللقاء، من أرقامٍ محمولةٍ على لغةٍ دبلوماسيةٍ لا تشفي غليل تشوّقهم لـ"الترند" مالئ الدنيا وشاغل الناس.
استحضار "العبارة العنوان" تُمليه اليوم التطورات المتلاحقة في المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران؛ في وقتٍ تتكالب فيه الإحن وتتزاحم المحن؛ فقد قيل قديماً: "إن الإحن تجر المحن". فبعد تصريحات ترمب بتدمير الحضارات، جاءت تصريحات كاتس بحرق لبنان، وهي تصريحاتٌ ترضع من ثدي واحد، يضمر العداء، ويبث الفتن والضغائن بين الملل والنحل والإثنيات، لتسهيل السيطرة وتوسيع "المناطق الصفراء" من الشامِ لبغدانِ، ومن نجدٍ إلى يمنٍ، إلى مصرَ فتطوانِ، كما جاء في خرائط الأحلام لمن يعشقون السباحة في دماء الأغيار.
مع كل يومٍ يمر من المفاوضات، تبتعد الحلول بين من يريد فرض الاستسلام، ومن يتوعد بالموت الزؤام. فلا ترمب يستطيع التراجع عن أهدافه التي ذهب للحرب من أجلها ، ولا نتنياهو "يرضى من الغنيمة بالإياب"، أمام خصومٍ يتربصون لإطاحته في الانتخابات الوشيكة، ما يجعل من استئناف الحرب مخرجاً من أزمته. فكلما اشتد عليه الخناق، يستولد حروباً جديدةً لتعويم نفسه، وإطالة عمر حكومته، طالما وجد في البيت الأبيض من يستجيب لنوازعه.
 فالتحذير من استئناف الحرب ، ليس لأن الرتق يتسع على الراتق فقط، بل لأن "الذئاب" لاتستطيع العيش إلا في الغابة.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف بينيت–لابيد ومحاولة إعادة تشكيل المعسكر



ليست الانتخابات في إسرائيل حدثاً يبدأ يوم الاقتراع، بل لحظة تتكثف فيها تحولات سبقتها. بهذا المعنى، يمكن القول إن انتخابات 2026 بدأت فعلياً في 27 نيسان/أبريل، مع الإعلان عن التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد. لم يكن هذا التحالف نتيجة تقارب طبيعي، بل نتاج ضغط سياسي فرضته موازين القوى داخل المعسكر نفسه.

في الخطاب الإسرائيلي، يُقدَّم هذا التحالف كخطوة لإعادة بناء “معسكر التغيير” الذي أنهى حكم بنيامين نتنياهو عام 2021. لكن قراءة أعمق تكشف أن ما يجري ليس تغييراً بقدر ما هو إعادة تنظيم داخل الإطار ذاته. فالتنافس لا يدور بين مشروعين متناقضين، بل داخل رؤية صهيونية واحدة تتعدد أساليب إدارتها.

داخل هذا الإطار، تتوزع الشعارات التي يرفعها اليمين، من “إسرائيل الكبرى” إلى “إسرائيل الكاملة”، لا كخلافات حقيقية بل كتعبيرات مختلفة عن البنية الفكرية ذاتها. لذلك، تبدو الفجوة بين الليكود وخصومه أقل مما توحي به المعارك الانتخابية.

هذا ما يفسر غياب الخلاف الجوهري حول الفلسطينيين. فسواء جاء الخطاب أكثر صدامية أو أكثر براغماتية، تبقى الثوابت كما هي: توسيع الاستيطان، تثبيت السيطرة الأمنية، وإدارة الصراع بدل حله. حتى في أكثر اللحظات حدة، لا يظهر نقاش حقيقي حول إنهاء الاحتلال، بل حول كيفية إدارته بأقل كلفة سياسية.

في هذا السياق، لا يبدو تحالف بينيت–لابيد خروجاً عن القاعدة بقدر ما هو تجسيد لها. فبينيت، القادم من التيار الديني الصهيوني، والذي شغل سابقاً منصب المدير العام لمجلس مستوطنات الضفة الغربية ويحظى بدعم داخل الأوساط الاستيطانية، لم يخفِ يوماً رفضه لإقامة دولة فلسطينية، ولا دعوته إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

هذا البعد الأيديولوجي لا يتعارض مع شراكته مع لابيد، الذي اختار في انتخابات عام 2013 أن يطلق برنامجه السياسي من كلية في مستوطنة أريئيل، بل يعكس تقاطعاً في جوهر الرؤية السياسية رغم اختلاف الخطاب. وفي المحصلة، لا يقوم هذا التحالف على تناقضات حادة بقدر ما يقوم على إدارة الخلافات الداخلية، مع إبقاء الملف الفلسطيني خارج النقاش الجوهري، أو تجميده ضمن حدود الحد الأدنى من التباين.

حتى تجربة 2021، التي يُعاد استحضارها اليوم كنموذج، لم تشكل استثناءً حقيقياً. صحيح أنها شهدت انضمام منصور عباس في سابقة لافتة، لكن هذه الشراكة بقيت مشروطة ومؤقتة. اليوم، يحرص بينيت على إرسال رسالة معاكسة، مؤكداً أنه لن يعتمد على الأحزاب العربية في أي ائتلاف مقبل. بهذا المعنى، لا يعيد التحالف إنتاج تجربة “التغيير”، بل يعيد ضبطها ضمن حدود أكثر انغلاقاً.

ما دفع الطرفين إلى هذا التحالف ليس الرؤية، بل الضرورة. فقد أظهرت استطلاعات الرأي تآكل موقع لابيد، مقابل صعود الليكود، وبروز غادي آيزنكوت كلاعب محتمل داخل المعسكر. عند هذه النقطة، لم يعد التحالف خياراً، بل أداة لمنع مزيد من التراجع.

لكن هذه الخطوة لا تعني توحيد المعسكر بقدر ما تكشف هشاشته. فإلى جانب هذا التحالف، يتحرك أفيغدور ليبرمان كقوة مستقلة تستهدف القاعدة ذاتها، خصوصاً اليمين العلماني. وفي الخلفية، تظهر محاولات لإعادة تدوير شخصيات خرجت من عباءة الليكود، مثل موشيه كحلون وجلعاد إردان، في إطار يميني جديد.

هذه الحركة لا تعكس تعددية حقيقية، بل تنافساً داخل الحيز السياسي نفسه. فبدلاً من توسيع الخريطة الحزبية، يجري تقاسمها بين لاعبين يسعون إلى إعادة توزيع الأصوات ذاتها. وهذا ما يجعل تأثير تحالف بينيت–لابيد محدوداً: قد يعيد ترتيب المعسكر، لكنه لا يغير قواعده. فالحرب، والحصار، والاستيطان، أصبحت جزءاً من “الوضع الطبيعي” الذي لم يعد يحتاج إلى تبرير.

ويبقى قرار آيزنكوت عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المعركة. انضمامه قد يمنح التحالف غطاءً أمنياً أوسع، بينما قد يؤدي بقاؤه خارجه إلى تعميق التشتت. لكن أياً كان قراره، فإنه لن يغيّر طبيعة المشهد بقدر ما سيعيد توزيع مراكزه.

في نهاية المطاف، المعركة الحقيقية في انتخابات 2026 ليست بين يمين ويسار، بل على "روح اليمين" ومن يمتلك شرعية تمثيله. وبينما يحاول تحالف بينيت–لابيد تقديم صيغة هجينة للإدارة، تبرز وجوه يمينية أخرى لتزاحمه على الخزان الانتخابي نفسه. هذا التزاحم قد يمنح التحالف زخماً مؤقتاً، لكنه يكشف معضلته الأساسية.
ففي إسرائيل اليوم، لا أحد يغادر اليمين، بل يُعاد تعريفه فقط.  كيف يمكن لبينيت أن يحافظ على صورته اليمينية أمام المستوطنين وهو يتحرك في فلك لابيد؟ وكيف يمكن لمعسكر يدّعي التغيير أن يفعل ذلك من دون المساس بجوهر الصراع؟

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الإدارة الحكومية : فيل في الغرفة أم حصان ميت؟



على طاولة مجلس الوزراء نسخة مطبوعة من عرض تقديمي في واحد وعشرين شريحة. المستشار الخارجي  يتحدث عن المرحلة المقبلة. وموظفة في ديوان المجلس تقف في الخلف تتصفح هاتفها لأنها تحفظ العرض عن ظهر قلب، فقد حضرتْه من قبل كثيرًا، لكن تحت عناوين أخرى.
المشروع المطروح هو نفسه الذي أطلقته الجهة قبل ست سنوات باسم مختلف. تبدّلت الصياغات، وأعاد الفريق ترتيب المحاور، وأضاف إلى العنوان كلمة (رقمي)، لكن الفكرة بقية نفسها، والمخرجات بقية نفسها، والمؤشرات التي لم تتحرك نفسها. لا أحد يسأل السؤال الوحيد الذي يستحق أن يُطرح: هل الفرض الذي بُني عليه هذا المشروع ما يزال صحيحا أصلًا؟
بعد ساعتين يخرج الجميع بمصفوفة عمل محدثة. ترسلها الموظفة بالبريد الإلكتروني. لا يفتحها أحد. بعد ثلاثة أشهر تنعقد جلسة متابعة لمناقشة أسباب التعثر. يتفق الجميع على تشكيل فريق تنسيقي. يكتب أحدهم التقرير ويرسله إلى الديوان الذي تعمل فيه الموظفة، والتي بدورها تصيغ خطاب موجه لتُشكيل لجنة مراجعة موسوم بختم و ترويسة المجلس. ويستمر كل شيء.
هذا صباح عادي في مئات المؤسسات، من الوزارات إلى المنظمات، ومن مكاتب المانحين إلى غرف الاجتماعات العليا.
يقول المثل : "حين تكتشف أنك تمتطي حصانًا ميتًا، فإن أفضل استراتيجية هي أن تترجّل".
الإصرار على ركوب الحصان الميت هو الواقع المؤسسي، هو كل شيء عدا الترجّل: تغيير السرج، تبديل الفارس، تشكيل لجنة لدراسة أداء الحصان، الاستعانة بخبير دولي لتقييم حيوية الحصان، إعادة تسمية الحصان، أو في أسوأ الحالات ربط عدة أحصنة ميتة معًا أملًا في أن تتحرك، وهنا  تتجسد تسمية الفيل.
في هذه الحالة لا يجرؤ أحد على القول إن الحصان قد مات، إنما يقولون إنه يحتاج إلى مراجعة، أو إعادة هيكلة، أو منصة جديدة، أو فريق دعم، أو مرحلة ثانية. ويصر الجميع على إصلاح السرج لأن إصلاح السرج يُنتج حركة: اجتماعًا، وتقريرًا، ومهمة، ومسارًا فرعيًا، وبداية وهمية. ولهذا يستمر ضخ الوقت والمال والجهود في شيء فقد شروط حياته، لأن النزول عنه يفتح أسئلة لا يريد أحد فتحها: من الذي قرر هذا المسار أصلًا؟ ومن وقّع؟ ومن موّل؟ ومن استفاد؟ ومن سيُسأل إذا قيل الآن، بعد كل هذا الوقت، إننا كنا نبني فوق فرضية منتهية الصلاحية؟
هذا هو جوهر العطب: أن تصبح كلفة الاعتراف بالموت أعلى من كلفة استمرار الفشل.
ركوب الحصان الميت لا يستمر عبثًا، فله منطق يبدو معقولًا تمامًا.
أول هذا المنطق هو مؤشر التكلفة (التكلفة الباهظة). فحين يبذل المسؤولون سنوات من الجهد، وملايين من التمويل، وعشرات العقود، ومئات الصفحات من التقارير، يتحول البرنامج من مجرد أداة إلى جزء من هوية المؤسسة، ومن صورة القيادة عن نفسها. التوقف عندئذ يصبح اعترافًا بأن زمنًا كاملًا استُهلك في الاتجاه الخطأ. وهذا النوع من الاعتراف نادر في منطق الحكومات وإدارتها.
"تجربة باري ستو : حيث أبلغ مجموعة المشاركين أن مشروعًا استثماريًا يفشل، لم يوقفوه، بل ضخوا فيه أكثر. والأشد أن هذا السلوك تضاعف حين كان المشارك هو نفسه من اتخذ القرار الأصلي. القرار السابق صار جزءًا من صورة الذات وإلغاؤه يعني شرخًا في الأنا لا في الميزانية".
انقل هذا من المختبر إلى وزارة أو مكتب مانح أو هيئة سيادية، وستفهم لماذا يستمر الضخ حتى بعد أن يعرف الجميع أن الحصان توقف عن التنفس.
الأمر الثاني هو منطق البقاء المؤسسي، فهناك مؤسسات كثيرة تكافئ من يبقي برنامجه أو مشروعه حيًا على الورق. ولو كان في المسار الخاطئ، لأن من يغلق البرنامج يخسر ميزانيته وفريقه ومكانته ومساحة نفوذه. أما من يمدّده، ويعيد تغليفه، ويطلق (المرحلة الثانية)، فيحافظ على كل شيء: التمويل، والوظائف، وسلسلة التقارير، وربما السفر أيضًا. ولهذا فالحصان الميت ليس عبئًا على الجميع،هناك دائمًا من يعيش على جثته.
حين يموت الحصان، فتُعاد معايرة الميزان ليظهر أنه ما يزال يتحرك. ويزداد الأمر خطورة إذا كان هذا المنطق يُتعامل معه على مستوى بلد بأكمله، ففي بعض البلدان، خاصة التي تمر في مراحل انتقالية وإعادة بناء الدولة، يتعامل بعض المسؤولين مع الواقع وكأن فرضياته القديمة ما تزال قابلة للحياة. والأقسى من ذلك كله أن نخبًا، في الداخل والخارج، ما تزال تتعامل مع الدولة والاقتصاد والمجتمع بأدوات ما قبل الكارثة.
من يتخيل أن مركزية صلبة قادرة وحدها على الإمساك ببلد تغيّرت جغرافيته السياسية والاجتماعية، فهو يركب حصانًا ميتًا. ومن يستدعي وصفات سوق مفتوح لاقتصاد فقد جزءًا هائلًا من رأسماله البشري وبنيته الإنتاجية، يركب حصانًا آخر. كلاهما يناقش شكل السرج، لا حياة الحصان. ومن هنا تكمن خطورة الحصان الميت في أن كثيرين يعرفون أنه مات، ثم يواصلون ركوبه، لأن النزول عنه يفتح أسئلة لا يملكون لغة لقولها ولا بنية لاحتوائها.
لكن السؤال الأخير لا ينبغي أن يظل موجهًا إلى الآخرين وحدهم، فبعض أخطر الأحصنة الميتة تقيم في تصوراتنا نحن: مشروع نعرف أنه لم يعد يحملنا، أو خطة نستبقيها لأنها تمنحنا شعورًا زائفًا بالاتساق، أو صورة عن المسار لم تعد حية، لكننا نواصل ترتيب كل شيء حولها كي لا نعترف بأنها انتهت. فالحصان الميت لا يسقط بالضرورة أمام الجميع. غالبًا يُحنّط، ويُعطّر، ويُعطى اسمًا جديدًا، ثم يُدفع إلى الطاولة بوصفه مسارًا واعدًا.
 والحقيقة أن الحصان ميتاً على طاولة الإدارة والجميع يعرف، لكن لا أحد يجرؤ على دفنه.
———
الإصرار على ركوب الحصان الميت هو الواقع المؤسسي، هو كل شيء عدا الترجّل: تغيير السرج، تبديل الفارس، تشكيل لجنة لدراسة أداء الحصان، الاستعانة بخبير دولي لتقييم حيوية الحصان، إعادة تسمية الحصان، أو في أسوأ الحالات ربط عدة أحصنة ميتة معًا أملًا في أن تتحرك.


أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة أولية لنتائج الانتخابات المحلية



يُستدل من نتائج الانتخابات المحلية، في إطار قراءة أولية لاستشراف وفحص الدلالات التي يمكن رصدها، خصوصًا بعد غياب طويل لم تجر فيه، والتي تعطلت وتأجلت وتعثرت لأسباب عديدة ليس الوقت للخوض فيها. هذه الانتخابات أفرزت مجموعة معطيات لا يمكن تجاهلها، تتكشف ضمن مشهد متلاطم الأمواج على عدة حقائق، من بين أهمها: العلاقة بين الانتخابات والاحتلال في مرحلة قاسية، إذ ليس فقط أن الاحتلال ما زال جاثمًا فوق صدورنا، وإنما يزداد شراسة وعنفًا. وهو (أي الاحتلال) يمثل اليوم التهديد الأول والأساس، والخطر الوجودي للشعب الفلسطيني على أرض وطنه. وإجراء الانتخابات قد يقود إلى سؤال: ما جدوى أن تجرى مع وجود الاحتلال واستمرار الوضع الحالي؟

من الدلالات الهامة أيضًا، ضمن استعراض العملية الانتخابية للهيئات المحلية، أن جيلًا طوال الفترة الماضية لم يمارس حقه في الانتخابات (الترشح والتصويت)، نظرًا للأحداث والأوضاع التي مرت بها الأراضي الفلسطينية المحتلة وما زالت قائمة. يمكن قول الكثير حيال ذلك، وما تحمله أيضًا من نقاش قد يطول، لكن من أكثر الأمور تفاعلًا، إلى جانب ذلك، لوحظ العديد من القضايا والمؤشرات الهامة، من بينها: اهتمام الجمهور، الفترة الزمنية للدعاية، والمشاركة في مظاهر هذه الدعاية التي تفاوتت بشكل لافت واختلفت من منطقة إلى أخرى. وهو أيضًا ما انعكس على نسبة التصويت.
وبعملية مرور سريعة للأرقام، بحسب لجنة الانتخابات المركزية، فإن عدد الهيئات المحلية بلغ 237 من أصل 421 لم يُجرَ فيها الانتخابات. وتشير إلى أن 40 هيئة أخرى لم يترشح فيها أحد، ووجود 197 فازت فيها قائمة واحدة (التزكية)، بينما جرت العملية الانتخابية في 184 هيئة محلية. هذه ليست مجرد أرقام يتم سردها، فهي تحمل في طياتها أيضًا معاني تنبع من تصور وتوقعات بنيت عليها، بعيدًا عن حالة الجدل التي واكبت قانون الهيئات المحلية رقم 23 للعام 2025 وتعديلاته، ثم سحب شرط الترشح بما يتيح إمكانية المشاركة بعد إزالة الشرط السياسي. والأهمية التي تكتسبها العملية الانتخابية في إطار تجديد الهيئات المحلية، لما من شأنه تعزيز الصمود الشعبي وحماية النسيج المجتمعي في ظل واقع الاحتلال الذي يفرض مخططاته، وهو ما يجب العمل على مواجهته ضمن الإمكانات. ربما لا مجال للمقارنة هنا بين الانتخابات التي جرت العام 1976، وأدت في حينه إلى فوز كاسح لقوائم التيار الوطني المدعوم من م.ت.ف، وفشل محاولات الاحتلال فرض مرشحين يتعدى دورهم الانتخابات المحلية ليحلوا محل منظمة التحرير. اليوم، بصراحة، نحتاج إلى فحص جدي لما أفرزته نتائج الانتخابات الحالية، بناءً على الحقائق التي تتجلى، والبحث عن سد الثغرات ومواجهة المخاطر ومعالجتها على قاعدة مرتكزات واضحة تمامًا، تصون الإرث الطويل من العمل القائم على الوحدة، رغم وجود حالات اختلاف هنا وهناك في أحيان كثيرة.

مسألة أخرى جديرة بالنقاش، حول طغيان وجنوح مزاج الناخبين والترشيحات للمزيد من الطابع العشائري بالمعنى العصبوي (أي، بصراحة أكثر، على حساب الفصائلي)، رغم محاولات تغليف الفصائل بالعشائرية في (توليفة) غير متجانسة. وإمكانية الإيفاء بمتطلبات العمل المشترك القائم على وجود قاعدة شعبية واسعة تشكل درعًا حاميًا لأي هزات تمكن أن تتعرض لها المجالس، مما يصعب من القيام بدورها في إطار رؤية أوسع كثيرًا من كونها خدماتية فقط. إنها تتعدى ذلك إلى مجالس حماية لا جباية، تحاول عبر إشراك أوسع القطاعات داخل الموقع والهيئة المحلية، ضمن توجه تشاركي قائم على المساندة ورفد المجالس بمقومات البقاء والاستمرار، من جهة بالدور الخدمي المحدد، والعمل أيضًا على تطوير آليات تتناسب مع الرقمنة والتوسع الحضري، والانتقال إلى مساحات العمل بثورة التكنولوجيا، وصولًا إلى البيئة ومشاكل التلوث والمساحات الخضراء، والاهتمام بمجالس الظل وجيل الشباب والمؤسسات القاعدية. لتشكل جميعها لوحة يمكن من خلالها العمل بصورة ترتقي إلى مستوى التحديات، في ظل سيادة القانون وتعزيز الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد. فالانتخابات هي بوابة لتوطيد عناصر القوة للمجتمع، ومعالجة الثغرات، واحترام التعددية والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الاقتراع في الانتخابات الحرة المباشرة.

المسألة الأخرى في هذا الإطار، التي لا بد من المرور عليها، لها علاقة بجودة ونوعية ومميزات استفادة الجمهور من الخدمات في عمل الهيئات المحلية. وهنا أيضًا تجد إجباريًا أن الاحتلال يطل برأسه، فأي خدمات يمكن أن تلبي احتياجات المواطن؟ حيث يسجل غياب أو تلاشي أو ضعف الإشارة في معظم البرامج الانتخابية والدعاية للقوائم المختلفة، لإبراز الطابع المتعلق بمجابهة اعتداءات المستوطنين والمصادرات وهدم البيوت، باعتبارها (كما أسلفنا) تمثل تهديدًا وجوديًا.
فعلى المجلس تكريس جهد للوضع الذي نعيش، وإدراج برامج تعزيز الصمود ضمن خطة للحكم المحلي ووزارات الاختصاص الأخرى، وألا يقتصر الدور على جمع فواتير الكهرباء والمياه وتركيب عدادات الدفع المسبق (تسليع) الخدمات التي تثقل كاهل المواطن في ظل ظروف عجز كبيرة يراها الجميع. ومن شأن احتضان وتطوير شبكة علاقات، وإيجاد بدائل وابداعات جيل الشباب، أن يصل إلى مجلس بلدي أو قروي يعي دوره ومصادر قوته المجتمعية، ضمن معطى واسع يستوعب التجارب ويعيد الاعتبار لقضايا المواطنة والانتماء، وقيمة العمل التطوعي والمشاركة الشعبية على أساس أولويات. مثلاً: هل يمكن الحديث اليوم عن توسيع الخارطة الهيكلية للقرى والبلدات؟ وتشجيع الأزواج الشباب على إقامة تعاونيات زراعية أو منشآت مدرة للدخل، وهي أحد الحلول لمشاكل البطالة بعد توقف العمالة داخل الخط الأخضر، وفي ظل الأزمة المالية للحكومة مع استمرار قرصنة المقاصة؟ كثيرة هي التساؤلات، لكن الأساس هو الاستثمار في الجهد الجمعي (أي الموارد البشرية) والتجارب الخلاقة لصناعة التغيير المنشود، برؤية جامعة تخدم الجميع.

انقضت الانتخابات المحلية باعتبارها استحقاقًا وطنيًا ديمقراطيًا، وهي عملية تراكمية من شأنها، إذا أحسن استغلالها، أن تلبي احتياجات الجمهور الأوسع في القضايا التي تخص عملها، إذ تتعدى الخدمية إلى فضاء أوسع ننشده جميعًا. وهي يجب أن ترتبط بالشأن الداخلي المحلي، وتحملها أجندة تحددها أولويات الشعب الفلسطيني. المسألة تتعدى مواءمة الأولويات على بنود وثيقة الإصلاح، التي تضغط دول غربية عديدة لإنجازها (الدول المانحة) ضمن اشتراطات سياسية تمس ثوابت الشعب الفلسطيني تحت يافطة الديمقراطية، وتتناسى واقع شعب تحت الاحتلال الذي يقوم بتدمير كل شيء في حياتنا، ولا يريد لنا الخير ليسمح بإجراء الانتخابات. وعلينا تعزيز إرادة التحدي حتى في الانتخابات التي يمنعها في القدس مثلاً، وتطوير آليات الاشتباك السياسي لإثبات بطلان وزيف ادعاءاته.

المؤشرات التي حملتها نتائج هذه الانتخابات، ولو بشكلها الأولي، لا يجب التقليل منها. ونسب التصويت (56%) هي متدنية نوعًا ما، وهي تعكس خيبة أمل لدى جمهور واسع، رغم تسجيل وعدم إغفال النقطة الهامة: أن مجرد إجراء الانتخابات في هذه الظروف والتحديات هو إنجاز كبير، في حين كان هناك من يشكك في إمكانية أن تجرى أصلًا. والعبرة بالقادم، والمعيار الأساس هو الالتزام بالبرامج وتطبيقها، وتقديم أفضل الخدمات للمواطن، فهو الأساس، والحق في حمايته ووجوده أولوية قصوى.


أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا قدم الصمــــود الإيراني لروسيا والصيـن؟؟



لعل الموقف الروسي والصيني أثناء وما بعد وقف إطلاق النار في الحرب التي لم تنتهِ بعد بين إيران من جهة والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة ثانية كان حذرا لحد ما في إطلاق التصريحات السياسية بالرغم من المتابعة الحثيثة من قبل الدوائر المختلفة في كلا  الدولتين كونهما مهتمتين ومعنيتين جدا في هذا الشأن وما ينشأ عنه ومآلاته، والسبب معروف وبديهي وهو العداء والقطبية المنافسة بين كل من روسيا والصين والولايات المتحدة، فمثلا تصريحات " وانغ يي" وزير الخارجية الصينية ووزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" كانتا شحيحتين ونادرتين للغاية، وأول سبب هو ان هذه المعركة لم تنتهي، ولم تحسم، وربما فصولا منها قد تأتي، لكنهما بالتأكيد نظرا بإيجابية كبيرة للصمود الإيراني امام العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وعدم تمكين الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق أي من الأهداف التي رفعاها منذ بداية الحرب، لذلك استخدما حق النقض الفيتو لصالج إيران في مجلس الامن لصالح إيران واسقطا القرار المقدم من دول الخليج برئاسة البحرين  والأردن والذي يحمل الرقم (2817)، ولأنهما يعتقدان  أيضا انه في حال حصل حل دبلوماسي لهذه الحرب،سيكون لهما دور مهم فيه، ناهيك عن تأثرهما اقتصاديا نتيجة هذه الحرب ربما تكون الصين بأثر سلبي لأنها تعتمد على البترول والغاز الإيراني بشكل كبير،على عكس روسيا التي وجدت في هذه الحرب وارتفاع أسعار النفط عالميا فرصة لرفع الحصار عن  بعض صادراتها النفطية والغازية  بسبب حربها مع أوكرانيا، وانها تستفيد من رفع كلفة الطاقة لإنعاش خزينتها المالية.
لكن هذا التباين الاقتصادي بين البلدين روسيا والصين ربما يكون مختلفا سياسيا، فكلا البلدين اللذين تجمعهما أكثر من علاقة استراتيجية مع إيران، في اكثر من ملف، وقد كوّنا معا وأسسا أكثر من تجمع بقصد الخلاص من القطبية الامريكية المتفردة، ناهيك ان الحرب الاقتصادية بين أمريكا الرقم الأول اقتصاديا في العالم والتي تخشى النمو الهائل للاقتصاد الثاني المنافس لها وهو الصين، بالإضافة ان روسيا التي تخوض حربا شعواء مع اوكرانيا التي يدعمها حلف الناتو والولايات المتحدة ترى ان حسم الموقف العسكري في أوكرانيا يحتاج فيما يحتاج ان تصل الخلافات بين الدول الاوربية في حلف الاطلسي وامريكا الى القطيعة وتوقف الدعم الأمريكي المالي والتسليحي والذي لمح اليه ترامب اكثر من مرة، فتعثر الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل في حربها مع إيران كشف الى حد بعيد القدرة الامريكية العسكرية التي لم تحسم أي من أهدافها بالرغم من الضربات العدوانية المكثفة على إيران لمدة أربعين يوما وبشكل طال اكثر من عشرين الف هدف، وهو الذي  تعتبره الصين تجربة فعلية للقوة  العسكرية الامريكية التي ممكن ان تصتدم معها في حال طرأ أي  تصعيد بينهما في بحر الصين على خلفية الحرب الباردة بينهما فيما يخص تايوان، وان هذه القوة التي كان ولا زال يتفاخر فيها الرئيس الأمريكي ترامب ظهرت واقعيتها وانها ليست بدون سقف، وان دولة بحجم إيران  بالرغم من الحصار والعقوبات المفروضة عليها منذ سبعة وأربعين عاما تمكنت من ابطال مفعولها بالرغم من الخسائر والدمار، وبالتالي طبع الان في الوعي القيادة الصينية صورة تجربة مهمة مفيدة لها، قد تشجعها على الاقدام على استعادة تايوان للحضن الصيني في أي فرصة تأتي بتردد اقل مما كان عليه الامر قبل اندلاع الحرب بين أمريكا وإيران.
اما روسيا، فقد ظهر ترحيبها وميلها لتأييد الموقف الإيراني في تصريحات الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين وما قاله في ختام لقائه مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي عندما التقاه الاثنين في بطرسبورغ عندما أشاد بالشعب الإيراني وصموده وأضاف "روسيا  على غرار إيران تعتزم مواصلة علاقتنا الاستراتيجية "، وهذا بحد ذاته يحمل رضا عن الفعل الإيراني في الميدان والسياسة. كما سيشكل هذا الصمود وهذا الأداء الإيراني سواء العسكري منه او السياسي تعزيزا للتفاهمات التي تجمع الدول الثلاث منفردة ومع التجمعات الأخرى مثل تجمع "شنغهاي" او "البركس" وغيرها ويعزز التوجه لفك التفرد بالقطبية الواحدة في العالم.
الخلاصة ان الصين وورسيا قد جنيتا مكاسب استراتيجية من الصمود الإيراني لم  تظهر كلها لغاية الآن، لكن ارداداتها ستكبر يوما بعد يوم خاصة عندما تفشل اهداف  أوــ جزءا كبيرا منها ــــ هذه الحرب التي رفعتها الولايات المتحدة بالذات ومن خلفها إسرائيل.


لكن هذا التباين الاقتصادي بين البلدين روسيا والصين ربما يكون مختلفا سياسيا، فكلا البلدين اللذين تجمعهما أكثر من علاقة استراتيجية مع إيران، في اكثر من ملف، وقد كوّنا معا وأسسا أكثر من تجمع بقصد الخلاص من القطبية الامريكية المتفردة



أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا لو كان هرمز في فلسطين؟


سؤال يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى لعبة جغرافية عبثية، لكنه في عمقه يكشف عن مفارقة سياسية وأخلاقية حادة: ماذا يحدث حين يتحول موقعٌ جغرافي إلى قدرٍ تاريخي؟ وحين تصبح المضائق أكثر من مجرد ممرات مائية، بل اختناقات للمعنى نفسه؟
 لو كان مضيق هرمز في فلسطين، لربما لم نكن سنسميه "مضيقًا" أصلًا، بل "اختبارًا دائمًا للأعصاب"، أو "نقطة اشتباك كوني"، أو—وهنا تبدأ السخرية—"ممرًا إنسانيًا مشروطًا بموافقة من لا يعترف بإنسانيتك". كان سيغدو مكانًا لا تعبره السفن فحسب، بل تمرّ عبره أيضًا خطابات التهديد، ومسرحيات الردع، وبلاغات المجتمع الدولي التي تبدأ بالقلق وتنتهي بالصمت.
 في العالم كما هو، يُنظر إلى هرمز بوصفه شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، أي اضطراب فيه يرفع أسعار النفط، ويستدعي اجتماعات عاجلة، ويحرّك الأساطيل. أما لو كان في فلسطين، فربما كان سيُعاد تعريفه: لن يكون شريانًا عالميًا، بل "تفصيلًا محليًا معقّدًا"، ستُعاد صياغة اللغة، كما يحدث دائمًا؛ فبدل أن يُقال "تهديد للملاحة الدولية"، سيُقال "توتر أمني"، وبدل "حصار"، سيُقال "إجراءات تنظيمية".
لو كان هرمز في فلسطين، لربما لم تكن أزمة العبور مجرد مسألة سيادية أو أمنية، بل كانت ستتحول إلى تجربة يومية للانتظار الوجودي، انتظارٌ لا يُقاس بالساعات، بل بما يراكمه في الداخل من شعور بالعجز المُقنّن؛ فكما يقف الناس على الحواجز، لا لسبب واضح دائمًا، بل لأن "النظام" يقتضي ذلك، كانت السفن أيضًا ستدخل في طقسٍ مشابه: طقس التأجيل المفتوح، حيث لا أحد يعرف متى يتحرك الدور، ولا لماذا يتوقف. هنا، لا يعود الزمن خطيًا، بل دائريًا، يلتف حول نفسه كما تلتف الطرق الالتفافية حول المدن.
هنا تبدأ السخرية الثقيلة: ليست الجغرافيا وحدها ما يتغير، بل الحساسية الأخلاقية للعالم، فالقيمة لا تُقاس بالمكان، بل بمن يسكنه. ولو كان هرمز في فلسطين، لأصبح اختبارًا إضافيًا لقدرة العالم على التكيّف مع التناقض: كيف يمكن لممرٍ حيوي أن يكون محاصرًا؟ كيف يمكن للسيادة أن تكون مؤجلة إلى أجل غير مسمى؟ وكيف يمكن للحديث عن القانون الدولي أن يتعايش مع استثناء دائم لا يُسمّى استثناء؟
في هذا السياق، سيكون للمصطلحات دورها الحاسم في إعادة تشكيل الواقع؛ فبدل أن يُقال إن هناك "تعطيلاً لحركة التجارة العالمية"، ستُنتج لغة جديدة أقل حدة وأكثر قابلية للهضم: "تباطؤ مؤقت"، "إجراءات احترازية"، "تنظيم عبور". اللغة هنا لا تصف الواقع، بل تُعيد هندسته أخلاقيًا، فتخفف من وطأته، وتُطبع الاستثناء حتى يصبح قاعدة، وهكذا، يتحول الاختناق من حالة طارئة إلى وضع مستقر، يُدار لا يُحل.
في هذا السيناريو المتخيّل ستتضاعف المفارقات؛ ستقف السفن في طوابير الانتظار، ليس فقط بسبب التوتر العسكري، بل ربما بسبب "إجراءات تفتيش طويلة الأمد"، أو "تأخير إداري غير مقصود". وستُطلب تصاريح لعبور الماء، كما تُطلب اليوم لعبور الطرق، وسيصبح البحر نفسه مساحة خاضعة للتأويل: هل هو بحر مفتوح أم "منطقة أمنية"؟ هل المرور فيه حق أم امتياز؟
ولو كان هرمز في فلسطين، لربما ظهرت طبقة كاملة من "اقتصاديات الالتفاف"، لن تبقى المسارات المباشرة هي الخيار الوحيد، بل ستُخترع طرق بديلة أكثر كلفة وأطول زمنًا، لكنها أقل احتكاكًا بالمنع. كما يفعل الناس يوميًا حين يختارون طريقًا أطول لتجنب حاجزٍ ما، ستفعل السفن الشيء نفسه: ستدفع أكثر، تنتظر أكثر، لكنها تتجنب الاصطدام المباشر مع نظام لا يمكن التنبؤ به. هنا، لا يُعاد تشكيل الجغرافيا فقط، بل يُعاد تشكيل المنطق الاقتصادي ذاته، بحيث يصبح الهدر جزءًا من "الكلفة الطبيعية".
لكن الأهم من كل ذلك، أن هرمز الفلسطيني لن يكون مجرد موقع جغرافي، بل مرآة مكبّرة لحقيقة أعمق: أن العالم لا يتعامل مع الوقائع كما هي، بل كما يريد أن يراها. فالمكان ذاته، لو تغيّر سياقه السياسي، يتغير معه تعريف الخطر، وحدود التعاطف، وسقف الرد.
 في هذا المشهد سيبرز سؤال العدالة بوصفه سؤالًا مؤجلًا دائمًا، لن يُطرح بوصفه أولوية، بل بوصفه ترفًا نظريًا يمكن تأجيله إلى حين "استقرار الأوضاع"، لكن هذا الاستقرار لن يأتي، لأنه مشروط بمنظومة تستفيد من غيابه. وهكذا، تصبح العدالة وعدًا مؤجلاً يُستدعى في الخطابات، ويُغيّب في السياسات، وكأن العالم يقول ضمنًا: يمكن للاقتصاد أن ينتظر دقائق، لكن الإنسان يمكنه أن ينتظر عقودًا.
 ولو كان هرمز في فلسطين، لربما رأينا كيف تتحول الأولويات العالمية، هل كانت القوى الكبرى ستسمح باضطراب طويل الأمد في تدفق الطاقة؟ أم كانت ستتدخل سريعًا، بحزم لا يحتمل التأجيل؟ وإذا كان الجواب هو التدخل، فلماذا يتأخر في أماكن أخرى حيث المعاناة أقل تأثيرًا على الأسواق وأكثر تأثيرًا على البشر؟
 هنا، يصبح السؤال الفلسفي أكثر إلحاحًا: هل قيمة الأشياء تُقاس بذاتها أم بعلاقتها بالمصالح؟ وهل العدالة مفهوم كوني فعلًا، أم أنها تتشكل وفق خرائط النفوذ؟
 في عالمٍ يكون فيه هرمز في فلسطين، سنكتشف ربما أن الجغرافيا ليست بريئة، وأن الخطوط على الخرائط ليست مجرد حدود، بل أنظمة توزيع غير مرئية للقيمة والاهتمام، سنرى كيف يمكن لمضيق واحد أن يكشف ازدواجية كاملة: ازدواجية في اللغة، وفي القانون، وفي ردود الفعل، بل وحتى في تعريف ما هو "أزمة" وما هو "وضع طبيعي".
وربما، في ذروة هذا التخيّل، سنرى كيف يُعاد تعريف "العادي"، سيصبح وجود الحواجز في البحر أمرًا مألوفًا، كما أصبح وجودها على الأرض، وسيُنظر إلى أي انسياب حرّ على أنه استثناء يستحق الاحتفاء، لا حقًا بديهيًا. هنا تكمن المفارقة الأشد قسوة: حين يُعاد تعريف الطبيعي بحيث يتسع للاختناق، ويضيق بالحرية.
 وقد يكون أكثر ما يثير السخرية—المرّة لا الخفيفة—أن هذا العالم سيتكيّف بسرعة، ستُكتب تقارير، وتُعقد مؤتمرات، وستُطرح مبادرات "لإدارة الأزمة"، لا لحلها. سيصبح الاختناق جزءًا من المشهد، كما أصبح غيره، وستتعلم السفن الانتظار، كما تعلّم البشر الانتظار قبلها.
 لو كان هرمز في فلسطين، لكان درسًا مكثفًا في كيفية تكيّف العالم مع ما لا ينبغي التكيّف معه؛ ليس لأن العالم عاجز، بل لأنه يختار—بوعي أو بدونه—أن يعيد ترتيب أولوياته وفق ما يخدم استقراره لا عدالته. عندها، لن يكون السؤال فقط عن موقع المضيق، بل عن موقع الضمير: أين يقف حين تتقاطع المصالح مع القيم؟ وأي كفّة ترجح حين يصبح الاختيار مكلفًا؟
 في النهاية، لا يتعلق الأمر بهرمز بقدر ما يتعلق بنا: بكيف نرى، وكيف نبرر، وكيف نختار أن نتحرك أو ألا نتحرك. السؤال ليس ماذا لو كان هرمز في فلسطين، بل: لماذا يتغير معنى هرمز حين نغيّر مكانه؟ وما الذي يقوله ذلك عن العالم الذي صنعناه، أو قبلنا به؟
ربما الإجابة ليست مريحة. لكنها، على الأقل، صادقة بما يكفي لتزعجنا.
==================================
 ولو كان هرمز في فلسطين، لربما رأينا كيف تتحول الأولويات العالمية، هل كانت القوى الكبرى ستسمح باضطراب طويل الأمد في تدفق الطاقة؟ أم كانت ستتدخل سريعًا، بحزم لا يحتمل التأجيل؟ وإذا كان الجواب هو التدخل، فلماذا يتأخر في أماكن أخرى حيث المعاناة أقل تأثيرًا على الأسواق وأكثر تأثيرًا على البشر؟




أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة صانور: رسالة الضم التي تكسر أوهام المتخاذلين


لم تعد مسألة الاستيطان في الضفة الغربية مجرد سياسة توسع تدريجي تفرضها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحت ذرائع أمنية أو دينية، بل باتت اليوم تعبيرًا صريحًا عن تحوّل استراتيجي أعمق: الانتقال من إدارة الاحتلال إلى إعادة إنتاجه بصيغة أكثر صلابة وشمولًا، وفي هذا السياق، تبرز إعادة طرح مستوطنة صانور كعلامة فارقة، لا لأنها موقع استيطاني جديد، بل لأنها نموذج لإعادة احتلال ما سبق أن أُخلي، وكأن الزمن السياسي يمكن شطبه والبدء من نقطة الصفر.
ما يجري في صانور لا يمكن فصله عن سياق أوسع يشهد تآكلًا متسارعًا لفكرة “الانسحاب” ذاتها داخل العقل السياسي الإسرائيلي، فخطة فك الارتباط عام 2005، التي قُدّمت حينها كخطوة استراتيجية لإعادة التموضع، تُعاد قراءتها اليوم داخل التيار اليميني باعتبارها خطأً تاريخيًا يجب تصحيحه، ومع صعود اليمين الديني والقومي إلى مركز القرار، لم يعد الهدف فقط منع قيام دولة فلسطينية، بل تجاوز ذلك نحو إعادة السيطرة المباشرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض.
صانور، في هذا المعنى، ليست سوى بداية اختبار، اختبار لمدى القدرة على كسر القيود السابقة، سواء كانت قانونية أو سياسية، واختبار لردود الفعل الفلسطينية والدولية على حد سواء، فإعادة إحياء مستوطنة أُخليت بقرار إسرائيلي رسمي تعني ضمنيًا أن كل ما جرى الاتفاق عليه أو تنفيذه سابقًا لم يعد ملزمًا، وأن موازين القوة الحالية هي المرجعية الوحيدة.
لكن الأخطر من ذلك أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في وظيفة الاستيطان نفسه، فبعد أن كان أداة لفرض وقائع تدريجية على الأرض، بات اليوم يُستخدم كأداة لإعادة هندسة المجال الجغرافي الفلسطيني بشكل جذري، لم يعد الهدف فقط توسيع مستوطنة أو ربطها بأخرى، بل خلق شبكة سيطرة متكاملة تقوم على العزل والتقطيع، بما يحوّل التجمعات الفلسطينية إلى جزر منفصلة فاقدة لأي تواصل جغرافي حقيقي.
في شمال الضفة الغربية تحديدًا، تكتسب هذه السياسة بعدًا إضافيًا، فالمنطقة التي كانت تُعتبر تاريخيًا أقل كثافة استيطانية مقارنة بوسط وجنوب الضفة، تتحول تدريجيًا إلى ساحة مفتوحة لإعادة الانتشار الاستيطاني، ومع إعادة طرح مواقع مثل صانور وحومش، يصبح واضحًا أن هناك توجهًا لإعادة رسم الخريطة الاستيطانية في هذه المنطقة، بما يفرض واقعًا جديدًا يقيّد الحركة الفلسطينية ويعيد تشكيل موازين السيطرة.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط لماذا الآن، بل أيضًا إلى أين تتجه هذه السياسة؟
الإجابة تبدو مرتبطة بطبيعة المرحلة السياسية داخل إسرائيل، حيث لم يعد هناك حرج في طرح مشاريع الضم بشكل علني، ولم تعد الحاجة قائمة لتغليف السياسات الاستيطانية بخطاب “أمني” أو “مؤقت”، نحن أمام لحظة سياسية ترى في الأرض مجالًا مفتوحًا للحسم، لا للتفاوض.
وفي المقابل، يأتي هذا التصعيد في ظل واقع فلسطيني مأزوم، يعاني من انقسام سياسي عميق وتراجع في القدرة على صياغة استراتيجية مواجهة موحدة، وهو ما يمنح المشروع الاستيطاني هامشًا أوسع للتحرك، في ظل غياب كلفة سياسية حقيقية يمكن أن تردعه،
إعادة إحياء صانور ليست مجرد خطوة على الأرض، بل إعلان عن مرحلة جديدة في الصراع، عنوانها إعادة تعريف الاحتلال نفسه، لم يعد الأمر يتعلق بإدارة وضع قائم، بل بإعادة تشكيله بالكامل وفق رؤية تعتبر كل انسحاب سابق مجرد تفصيل قابل للمحو، وفي ظل هذا التحول، يصبح التحدي الأكبر ليس فقط في مواجهة التوسع الاستيطاني، بل في إدراك أن ما يجري هو محاولة لإغلاق أي أفق مستقبلي لحل سياسي، واستبداله بواقع دائم يُفرض بالقوة ويُعاد إنتاجه كلما سنحت الفرصة.
————————————————————————————————————
إعادة إحياء صانور ليست مجرد خطوة على الأرض، بل إعلان عن مرحلة جديدة في الصراع، عنوانها إعادة تعريف الاحتلال نفسه، لم يعد الأمر يتعلق بإدارة وضع قائم، بل بإعادة تشكيله بالكامل وفق رؤية تعتبر كل انسحاب سابق مجرد تفصيل قابل للمحو،

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لا مصلحة لنا بالحرب



 نختلف بالتأكيد مع إیران سیاسة وتوجها وأولويات، وهو نفس الاختلاف الذي يقع بيننا كعرب وبين البلدان الكبيرة المتمكنة المحيطة بنا:
تركيا الإسلامية السنية ، أثيوبيا المسيحية ، كما إیران الاسلامية الشيعية، فالخلافات والتباينات لا تقوم بسبب تنوع قومياتها او دينها أو مذهبها، بل بسبب الاختلاف في كيفية الادارة، وبسبب  تعارض المصالح وتحديد الأولويات، وهذه خيارات وخلافات وتباينات شرعية.
 نختلف مع إيران وتركيا وأثيوبيا، ولكنهم ليسوا اعداء بل هم جيران کانوا وسيبقوا، لن نخلص منهم ولن  يخلصوا منا، ولذلك لنا مصلحة، كما هي عندهم، أن نبحث عن ما يجمعنا ويربطنا ويعزز مصالحنا على اساس الاحترام المتبادل، وتقاسم الشراكة، ومعالجة ما نختلف فيه وعليه، ونصل إلى منتصف المسافة، الى منتصف الطريق لأن نكون وهم يكونوا، لا شطب لمصالحنا ولا قفز عن مصالحهم.
 ما يجمعنا أو يفرقنا مع إيران وتركيا واثيوبيا يختلف جوهريا ومبدئيا عن التناقض في المصالح بيننا وبين مشروع المستعمرة الإسرائيلية وسياساتها التوسعية العنصرية العدوانية.
ومهما حاولنا كعرب التوصل الى تفاهمات او اتفاقات أو معاهدات مع المستعمرة: مصر وفلسطين والأردن، وغيرها، ولكن ذلك لم يردع المستعمرة عن توجهاتها العدوانية ضد العرب والمسلمين والمسيحيين  وها هي تحتل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا وتتطاول على سيادة العديد من البلدان العربية.
 الخلافات مع المستعمرة ليست سياسية، ليست جغرافية، الخلافات معها مبدئية جوهرية تحمل من التناقض ما لا يمكن حله او استيعابه أو القبول به.
 لقد اعترفت العديد من البلدان العربية بخارطة المستعمرة على أنها ضمن حدود لا تتجاوز حدود الرابع من حزيران 1967، ولكنها لم تكتفِ بالاذعان العربي للمعطيات وللواقع، بل رفضت الانسحاب على قاعدة مبدأ "الأرض مقابل السلام" ، فقد سعت وعملت على فرض "السلام " واستمرار احتلال الأرض، والتوسع بالاحتلال وهضم الارض وضمها إلى خارطتهم المحتلة.
جامعة الدول العربية ومن موقعها القيادي الجمعي مطلوب أن تضع خرائط طريق، بهدف الوصول الى تفاهمات واتفاقات مع البلدان المجاورة المحيطة بالعالم العربي: إيران وتركيا وأثيوبيا، بهدف إبراز ما يجمعنا ومعالجة ما يُفرقنا سواء بالسياسة او الاقتصاد او الأمن أو غيرها من العناوين والمضامين والقضايا، لأن هذه النتائج المطلوبة هي التي تحفظ  الأمن القومي للجميع، وتوفر الأمن لكل بلد على حدة في إطار المجموعة والأمن المشترك.
 لقد سعت المستعمرة لزج العالم العربي وخاصة بلدان الخليج العربي والاردن في حربها ضد ايران، معتمدة على تحريض أميركا، بعد ان تمكنت من توريطها بحرب لا مصلحة للأميركيين بها، فاليقظة العربية لدى الأردن وبلدان الخليج العربي هي التي أحبطت مشروع المستعمرة ومحاولاتها الخبيثة لجعل الحرب إسرائيلية أميركية عربية ضد إيران، لم يفلحوا في ذلك، وهذا ما يجب على إيران إدراكه والعمل على أساسه، لا أن يبقى ضيق الأفق مصدرا في التورط في سوء اختيار الأولويات والتورط في حرب لا مصلحة لنا كعرب بها ولا مصلحة لإيران بها كذلك.



أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وظاهرة استهداف الصحفيين: جريمة تمضي بلا عقاب!!


لقد أعادت جريمة مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل تسليط الضوء على ملف استهداف الإعلاميين، بشكلٍ عام، من قبل إسرائيل. والسؤال الذي يطرحه كل صاحب ضمير وقلم حر: لماذا تفلت إسرائيل دائمًا من العقاب؟ ومن يوفر لها غطاء الحماية في هذه الجرائم بحق الإنسانية؟
في الحروب، تتحول الكلمة والصورة إلى جبهةٍ موازيةٍ، لا تقل خطورة عن ساحات القتال. فالصحفي لا ينقل الحدث فحسب، بل يُسهم في تشكيل الوعي العالمي تجاهه. غير أن هذه الحقيقة، حين تتعلق بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، تجعل من الصحفي نفسه هدفًا مباشرًا، في محاولةٍ واضحةٍ لإسكات الصوت الذي يوثّق ويفضح.

لقد كشفت الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وما رافقها من امتدادات في جنوب لبنان، عن نمطٍ خطيرٍ من الاستهداف الممنهج للصحفيين. فالأرقام المتداولة تشير إلى سقوط ما يزيد عن 150 إلى 200 صحفي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب، في واحدة من أعلى حصائل الضحايا في صفوف الإعلاميين في تاريخ النزاعات الحديثة. أما في لبنان، فقد سقط عدد من الصحفيين خلال التغطية الميدانية، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف خارج حدود غزة.
هذه الأرقام، وإن كانت صادمة، إلا أنها لا تروي القصة كاملة. فالمسألة لا تتعلق بأضرار جانبية أو أخطاء عسكرية، بل تشير إلى سياسة واضحة المعالم، تستهدف كل من يحمل كاميرا أو قلمًا يحاول نقل الحقيقة من الميدان. وهنا تبرز خطورة ما يمكن وصفه بـ"تجريم الحقيقة"، حيث يصبح نقل الواقع فعلًا محفوفًا بالموت.
إن حكومة بنيامين نتنياهو تبدو، في هذا السياق، وكأنها تنظر إلى الكاميرا باعتبارها "فعل مقاومة". فالصورة التي توثق استهداف الأطفال، أو تدمير المستشفيات، أو تسوية الأحياء السكنية بالأرض، تمثل تهديدًا مباشرًا للرواية الإسرائيلية، وتُحرجها أمام الرأي العام العالمي. ولذلك، فإن إسكات هذه الصورة يصبح هدفًا بحد ذاته.

ولا يمكن فصل هذه السياسة عن الغطاء السياسي الذي تحظى به حكومة الاحتلال، حيث يتكئ نتنياهو، في كثير من الأحيان، على ضمانات حماية توفرها له مواقف دونالد ترامب وسياساته، التي يرى فيها كثيرون أنها لا تقل انحيازًا، بل وتوفر مظلة سياسية تُضعف فرص المساءلة الدولية، وتمنح إسرائيل هامشًا أوسع للاستمرار في سياساتها دون خشية من محاسبة حقيقية.

ومنذ السابع من أكتوبر، اتخذت إسرائيل خطوة إضافية، تمثلت في منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، في محاولة واضحة لفرض تعتيم إعلامي شامل. هذا المنع لم يكن إجراءً أمنيًا، بقدر ما كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إخفاء ما يجري على الأرض من عمليات قتل وتدمير وتجويع وحصار، بل وحتى سياسات تهجير قسري.

لكن، ورغم هذه القيود، لم تنجح إسرائيل في حجب الحقيقة بالكامل. فقد تمكن الصحفيون الفلسطينيون، بوسائل بسيطة وإمكانات محدودة، من نقل صورة المأساة إلى العالم. خرجت مشاهد الدمار من تحت الركام، ووصلت إلى شاشات العالم، لتكشف حجم الكارثة الإنسانية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية.

غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذا الكشف لم يُترجم إلى ردعٍ حقيقي. فالمواقف الدولية، في معظمها، بقيت في إطار الإدانة اللفظية، دون إجراءات عملية تضمن المساءلة. هذا العجز أو التردد شجّع على استمرار سياسة الاستهداف، وأرسل رسالة مفادها أن قتل الصحفيين يمكن أن يمر دون تبعات جدية.

إن استهداف الصحفيين لا يُعد فقط انتهاكًا لحرية التعبير، بل هو اعتداء مباشر على حق الإنسانية في معرفة الحقيقة. فكل صحفي يُقتل هو شاهدٌ يُغتال، وروايةٌ تُطمس، ودليلٌ يُفقد. ومن هنا، فإن الصمت الدولي لا يمكن اعتباره حيادًا، بل هو شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر.

اليوم، يقف العالم أمام اختبار حقيقي: إما أن يتم تفعيل آليات المساءلة الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، أو أن يستمر هذا النهج، بما يحمله من تداعيات خطيرة على مستقبل العمل الصحفي، وعلى منظومة العدالة الدولية بأكملها.

في المحصلة، الكاميرا التي يخشاها الاحتلال ليست سلاحًا، لكنها تملك ما هو أخطر: القدرة على كشف الحقيقة. ولذلك، فإن حماية الصحفيين ليست مطلبًا مهنيًا فحسب، بل هي ضرورة إنسانية وأخلاقية. وإذا لم يتحرك العالم لوقف هذه الجرائم، فسيبقى القتل مستمرًا، وستبقى الحقيقة مستهدفة… وتمضي الجريمة، مرةً تلو الأخرى، بلا عقاب.


فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتخابات المحلية..هل تُمهد للانتخابات العامة أم تبقى استحقاقاً مؤجلاً؟

أكرم عطا الله: الانتخابات العامة ترتبط بمضمون سياسي وسيادي يتصل بوحدة الأرض والشعب والنظام السياسي وهو ما لا يتوفر ربما حتى نهاية العام
محمد جودة: الانتخابات المحلية ليست مدخلاً تلقائياً للانتخابات العامة التي تتطلب صياغة شاملة للنظام السياسي وتوافقات فصائلية وهي غير متوفرة حالياً
فراس ياغي: هناك أجواء سياسية وشعبية وفصائلية قد تسمح بإجراء الانتخابات التشريعية أولاً ثم تليها الرئاسية خلال العام الجاري
نهاد أبو غوش: الإصرار على الشرط السياسي للترشح في الهيئات المحلية يكشف توجهاً لتكرار الآلية نفسها في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية
نزار نزال: أي انتخابات عامة تتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً وضمانات واضحة لاحترام النتائج وقبولاً مسبقاً بمبدأ تداول السلطة وهو ما لم يتحقق حتى الآن
محمد الرجوب: الانتخابات العامة تحتاج لتحول سياسي عميق يعيد الثقة وينهي الانقسام ويؤسس لنظام سياسي يجدد نفسه بدل تكريس أزماته


رام الله - خاص بـ"القدس"-

يتجدد الجدل في المشهد السياسي الفلسطيني حول ما إذا كانت الانتخابات المحلية، التي أجريت في الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان 2026، يمكن أن تمهّد الطريق فعلياً نحو تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية العام الجاري، في ظل تباين بين من يراها خطوة أولى محتملة، ومن يعتبرها مساراً منفصلاً لا يقود بالضرورة إلى استحقاقات سياسية شاملة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن الانتخابات المحلية، رغم كونها استحقاقاً إدارياً مهماً، لا تعبّر بالضرورة عن جاهزية النظام السياسي الفلسطيني للانتقال إلى مرحلة انتخابات عامة، نظراً لكون هذه الأخيرة تتطلب مشاركة شاملة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إضافة إلى بيئة سياسية موحّدة وتوافقات وطنية ما زالت غائبة، كما أن التجارب السابقة تؤكد أن الانتخابات المحلية لم تُشكّل في أي مرحلة سابقة مقدمة إلزامية أو طبيعية للانتخابات التشريعية أو الرئاسية، بل ظلت محكومة بسقوف وظروف سياسية وميدانية محددة.
وفي المقابل، يذهب بعض المحللين إلى أن هذه الانتخابات قد تمثل مؤشراً أولياً على إمكانية إعادة تنشيط المسار الديمقراطي وقياس اتجاهات الرأي العام الفلسطيني، بما قد يفتح الباب نظرياً أمام استحقاقات أوسع، إلا أن هذا الاحتمال يبقى مشروطاً بعوامل معقدة، أبرزها استمرار الانقسام، وتدهور البيئة الأمنية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب القيود المفروضة على أي عملية انتخابية تشمل القدس، والموقف الإسرائيلي الذي يقيّد أي مسار انتخابي شامل، وكذلك غياب التوافق السياسي والضمانات اللازمة لقبول نتائج أي انتخابات عامة، مؤكدين أن أي تحول حقيقي في هذا الاتجاه يبقى مرتبطاً بتغيرات سياسية أوسع وأكثر عمقاً على المستويين الداخلي والإقليمي.


الانتخابات العامة: عودة إلى واجهة النقاش

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن إجراء الانتخابات المحلية لا يعني بالضرورة فتح الطريق أمام تنظيم انتخابات تشريعية أو رئاسية في المرحلة المقبلة، رغم أن هذا الملف قد يعود إلى واجهة النقاش السياسي الداخلي خلال الفترة القادمة.
ويوضح أن الانتخابات المحلية تختلف في طبيعتها عن الانتخابات العامة، لأن الانتخابات البلدية يمكن إجراؤها في مناطق محددة وفق ما تسمح به الظروف الميدانية، فيما تتطلب الانتخابات التشريعية والرئاسية مشاركة شاملة على مستوى جميع الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.
ويشير عطا الله إلى أن مشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة ضمن الانتخابات المحلية لا تعني توفر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات عامة، لافتاً إلى أن غالبية مناطق القطاع لم تكن لديها القدرة على المشاركة، وهو ما يعكس استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي الذي يعيق أي استحقاق وطني شامل.
ويوضح عطا الله أن الانتخابات التشريعية سبق أن تعطلت، بسبب رفض إسرائيل إجراءها في القدس، معتبراً أن هذه "الحجة" لا تزال قائمة، خاصة في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المدينة، ما يجعل العودة إلى المبرر ذاته أمراً مرجحاً في أي حديث جديد عن الانتخابات العامة.
ويبيّن عطا الله أن الانتخابات العامة ترتبط بمضمون سياسي وسيادي يتصل بوحدة الأرض والشعب والنظام السياسي، وهو ما لا يتوفر حالياً في ظل التشتت القائم في قطاع غزة، واستمرار الانقسام، إلى جانب المشاريع الإسرائيلية القائمة، معتبراً أن الظروف الراهنة حتى نهاية العام لا تشير إلى إمكانية حقيقية لإجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية شاملة.

التحولات العميقة لحرب غزة

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التعامل مع الانتخابات المحلية في الحالة الفلسطينية لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي أحدثتها حرب غزة الأخيرة، والتي أعادت إعادة تشكيل ميزان القوى وتعريف الأولويات لدى مختلف الأطراف الفلسطينية والإقليمية.
ويوضح جودة أن الانتخابات المحلية كانت تُفهم تقليديًا باعتبارها "بروفة سياسية" تمهّد للانتقال نحو انتخابات تشريعية ورئاسية، إلا أن هذا التصور بات اليوم "مهتزًا وغير قابل للتطبيق بسهولة" في ظل المتغيرات الراهنة، مشيرًا إلى أن الحرب لم تقتصر على إحداث دمار واسع في قطاع غزة، بل انعكست سياسيًا على بنية النظام الفلسطيني برمته.
ويبيّن جودة أن حركة حماس خرجت من الحرب في وضع مركب؛ فهي من جهة تكبدت خسائر كبيرة على المستويين البشري والمؤسساتي، لكنها في المقابل أعادت تثبيت حضورها كفاعل سياسي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة مستقبلية.
أما السلطة الفلسطينية، فيرى جودة أنها تعيش واحدة من أضعف مراحلها منذ تأسيسها، سواء من حيث تراجع الشرعية الشعبية أو محدودية التأثير الفعلي على الأرض.
ويعتبر جودة أن الحديث عن كون الانتخابات المحلية مدخلاً تلقائياً لانتخابات عامة هو أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الواقع العملي، موضحًا أن الانتخابات العامة ليست إجراءً تقنياً، بل عملية إعادة صياغة شاملة للنظام السياسي، وهو ما يتطلب توافقات غير متوفرة حالياً وربما أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل الحرب.
ويشير جودة إلى أن احتمالات إجراء انتخابات عامة خلال العام الجاري تبدو ضعيفة للغاية، ليس فقط بسبب استمرار الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بل أيضاً نتيجة البيئة الأمنية والسياسية غير المستقرة.
ويلفت جودة إلى أن الضفة تشهد تصعيداً ميدانياً متواصلاً وتراجعاً في قدرة السلطة على فرض سيطرتها، في حين أن قطاع غزة يعيش ظروفاً استثنائية تجعل أي عملية انتخابية فيه شبه مستحيلة في المدى القريب.

إسرائيل تعطل أي مسار انتخابي شامل

ويؤكد جودة أن إسرائيل تلعب دوراً حاسماً في تعطيل أي مسار انتخابي شامل، سواء عبر التحكم بالمعابر والجغرافيا، خاصة في القدس الشرقية، أو من خلال سياسات أوسع تشمل إضعاف السلطة مالياً وسياسياً، وتوسيع الاستيطان، وتعميق الفصل بين الضفة وغزة، بما يحد من إمكانية إجراء انتخابات موحدة.
ويرى جودة أن السلطة تواجه بدورها أزمة مركبة، تتمثل في ضغط داخلي متزايد مقابل اعتمادها على ترتيبات أمنية واقتصادية مرتبطة بإسرائيل، وهو ما يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية كإجراء انتخابات شاملة.
ويؤكد جودة أن الانتخابات المحلية قد تستمر كأداة لإدارة الشأن اليومي دون أن تعكس بالضرورة مساراً نحو تجديد النظام السياسي، مرجحاً أن أي تحول حقيقي في هذا المسار يبقى مرهوناً بتغيرات سياسية كبرى لم تتبلور بعد.

مؤشرات سياسية مختلفة.. ولكن

يوضح الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن إجراء الانتخابات المحلية 2026 حمل مؤشرات سياسية مختلفة عن الدورات السابقة، ليس فقط لأنها استمرت رغم الانقسام الفلسطيني كما حدث خلال السنوات الماضية في الضفة الغربية، وإنما لأنها شهدت للمرة الأولى مشاركة مدينة دير البلح في قطاع غزة إلى جانب الضفة، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لدى مختلف الفصائل لحجم المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة.
ويشير إلى أن الانتخابات المحلية جرت بشكل شبه دوري في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، من دون أن تقود في أي من المرات السابقة إلى فتح الباب أمام الانتخابات العامة، سواء التشريعية أو الرئاسية، مشيراً إلى أن ثلاث دورات انتخابية محلية على الأقل سبقت هذه الدورة من دون أن تنجح في إنهاء حالة الجمود السياسي أو إعادة تجديد الشرعيات الوطنية عبر صناديق الاقتراع.
ويبيّن ياغي أن المستجد في المرحلة الحالية يتمثل في تزامن استحقاقات عدة في وقت واحد، تشمل الانتخابات المحلية، واحتمالات الانتخابات العامة، إلى جانب المؤتمر الثامن لحركة فتح، في ظل ضغوط أوروبية متواصلة تدفع باتجاه تنفيذ إصلاحات داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ من بوابة الانتخابات وتجديد الشرعيات السياسية.

تجديد الشرعية مطلب مهم

ويرى ياغي أن مسألة تجديد الشرعية لم تعد مطلباً داخلياً فحسب، بل أصبحت ضرورة أمام المجتمع الدولي، إلى جانب كونها رسالة فلسطينية تؤكد وحدة الجغرافيا الفلسطينية ضمن حدود حزيران 1967، باعتبارها الأساس السياسي للدولة الفلسطينية المنشودة.
ويشير ياغي إلى وجود أجواء سياسية وشعبية وفصائلية قد تسمح بإجراء الانتخابات التشريعية أولاً، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري، لافتاً إلى أن ملف الإصلاح السياسي بات مطروحاً على طاولة الرئاسة بمتابعة من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب اهتمام من بمتابعة هذا الملف.
ويرجّح ياغي أن يتم الإعلان عن الانتخابات العامة بعد انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، موضحاً أن النقاش الحالي لا يتركز على مبدأ إجرائها بقدر ما يتركز على طبيعتها، وما إذا كانت ستجري وفق صيغة المجلس التشريعي المنبثقة عن اتفاق أوسلو، أم ضمن رؤية أوسع لبرلمان دولة فلسطينية، معتبراً أن المؤشرات الحالية تجعل استحقاق الانتخابات أقرب إلى التحقق خلال الأشهر المقبلة.

استمرار النهج السياسي القائم

يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن الانتخابات المحلية 2026 حملت في ظاهرها مؤشرات إيجابية تتصل بإبقاء المسار الديمقراطي قائماً، لكنها في مضمونها عكست استمرار النهج السياسي القائم، وأعادت إنتاج الاختلالات التي تحكم الحياة السياسية الفلسطينية منذ سنوات.
وبحسب أبو غوش، فإن من أبرز الجوانب الإيجابية في هذه الانتخابات مشاركة جزء من أبناء قطاع غزة، وتحديداً في مدينة دير البلح، وهو ما يعد تأكيداً رمزياً على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافيا السياسية للأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب تثبيت مبدأ الاحتكام إلى صندوق الاقتراع في إدارة الشأن العام، والحفاظ على دورية الانتخابات رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة، فضلاً عن إظهار وجود رغبة حقيقية لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين للمشاركة في أي عملية ديمقراطية، حتى وإن جاءت ضمن نطاق محدود.
ويشير أبو غوش إلى أن الاحتكام إلى إرادة الناس يجب أن يكون المبدأ الناظم لكافة مفاصل الحياة الوطنية، سواء تعلق الأمر بانتخاب الرئيس أو المجلس التشريعي أو الهيئات المحلية أو النقابات والاتحادات الشعبية، إلا أنه يشدد على أن الطريقة التي أُقرت بها هذه الدورة للانتخابات المحلية، إلى جانب طبيعة القانون الانتخابي، أفرغت هذه الإيجابيات من مضمونها الحقيقي.

مخاوف من تكرار الشرط السياسي للترشح

ويوضح أبو غوش أن شروط الترشح التي تضمنت الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني والالتزام ببرنامجها السياسي، حتى بعد تخفيف صياغتها مقارنة بصيغ سابقة، تعني عملياً إقصاء فئات سياسية واجتماعية من المشاركة، رغم أن الانتخابات المحلية ذات طبيعة خدمية ترتبط بإدارة شؤون المواطنين اليومية، وليس بالبرامج السياسية الوطنية.
ويعتبر أبو غوش أن الإصرار على هذا الشرط السياسي للترشح في الانتخابات المحلية يكشف توجهاً لتكرار الآلية نفسها مستقبلاً في أي انتخابات تشريعية أو رئاسية، بما يُحوّل العملية الديمقراطية إلى أداة لإعادة تشكيل الشرعية وفق مقاسات الجهة الحاكمة.
ويؤكد أبو غوش أن التعديل الذي طرأ على قانون الانتخابات المحلية بتحويل نظام القائمة النسبية المغلقة إلى القائمة المفتوحة جرى دون نقاش وطني جدي، معتبراً أن هذا التغيير أضعف فكرة التحالفات السياسية وشجع على تشكيل قوائم عائلية وشخصية هدفها إيصال أفراد بعينهم، بدلاً من تعزيز المنافسة البرامجية والسياسية.

اختلالات في الانتخابات المحلية

ويلفت أبو غوش إلى وجود مؤشرات على تدخلات واسعة من جهات رسمية وحكومية في تشكيل بعض القوائم، في تجاوز واضح للقانون ولدور المؤسسات الرسمية، مؤكداً أن نتائج هذه الاختلالات ظهرت في انخفاض نسب المشاركة، وفوز نحو نصف القوائم بالتزكية، بما في ذلك في مدن رئيسية مثل نابلس ورام الله، الأمر الذي حرم قطاعات من المواطنين من حقهم في الاختيار.
ويرى أبو غوش أن طغيان البعد العائلي والعشائري والشخصي على التنافس السياسي والبرنامجي يمثل أخطر ما أفرزته هذه الانتخابات، لأنه ينسجم مع أهداف الاحتلال في إضعاف السلطة الفلسطينية وتحويلها تدريجياً إلى بنى محلية مفككة تقوم على الولاءات العائلية بدلاً من المؤسسات الوطنية.

أجواء غير مواتية لإجراء انتخابات عامة

وفي ما يتعلق بإمكانية إجراء انتخابات عامة، يوضح أبو غوش أن هناك حديثاً متزايداً عن استحقاقات انتخابية أخرى، تشمل مؤتمر حركة فتح الثامن، ثم انتخابات المجلس الوطني، وربما لاحقاً الانتخابات التشريعية والرئاسية، إلا أن هذه المسارات تأتي في إطار الاستجابة لضغوط خارجية، خصوصاً أوروبية وأمريكية، تربط إصلاح السلطة وتجديد شرعيتها بإعادة إشراكها في إدارة قطاع غزة واستئناف العملية السياسية.
ويعتقد أبو غوش أن الأجواء العامة ما زالت غير مواتية لإجراء انتخابات عامة حقيقية، في ظل استمرار الانقسام، وضعف الموقف السياسي الرسمي خلال الحرب على غزة، والعجز عن حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق توافق وطني شامل حول إدارة المرحلة الراهنة، وصياغة قانون انتخابي توافقي، وتحديد شكل الانتخابات ومواعيدها، بما يضمن أن تكون العملية الديمقراطية مدخلاً للشراكة الوطنية لا أداة جديدة للإقصاء السياسي.

الانتخابات المحلية كمؤشر سياسي

يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن إجراء الانتخابات المحلية في الأراضي الفلسطينية يمكن نظرياً أن يشكل خطوة تمهيدية نحو فتح الباب أمام انتخابات تشريعية ورئاسية، لكنه يشدد على أن هذا المسار لا يمكن اعتباره تلقائياً أو حتمياً في ظل استمرار التعقيدات السياسية الداخلية والخارجية، التي ما تزال تعترض أي استحقاق وطني شامل.
ويوضح أن الانتخابات المحلية غالباً ما تُستخدم كمؤشر سياسي واختبار ميداني لعدة مستويات، تبدأ بقياس المزاج الشعبي العام وتوجهات الشارع الفلسطيني، إلى جانب إعادة تنشيط الحياة الانتخابية بعد سنوات من الجمود، بما يسمح بتهيئة المناخ تدريجياً أمام استحقاقات أكبر مثل الانتخابات التشريعية والرئاسية، فضلاً عن كونها تمثل اختباراً حقيقياً للقوى السياسية التي غابت خلال السنوات الماضية عن أجواء التنافس الانتخابي.
ويؤكد نزال أن نتائج الانتخابات المحلية قد تمنح إشارات مهمة بشأن موازين القوى داخل المجتمع الفلسطيني، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الانتقال مباشرة إلى انتخابات عامة، لأن هذا النوع من الاستحقاقات يحتاج إلى بيئة سياسية مختلفة أكثر تعقيداً من البيئة التي تحكم الانتخابات البلدية.

الانقسام والقدس العاملان الأكثر تأثيراً

ويشير نزال إلى أن الانقسام الفلسطيني ما يزال العامل الأكثر تأثيراً في هذا الملف، مبيناً أن أي انتخابات عامة تتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً وضمانات واضحة لاحترام النتائج وقبولاً مسبقاً بمبدأ تداول السلطة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، في ظل تحفظات إقليمية ودولية على نتائج قد لا تنسجم مع سياسات الأطراف المؤثرة.
ويلفت إلى أن ملف القدس يبقى من أبرز العقبات، في ظل رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في المدينة، بينما تعتبر القيادة الفلسطينية مشاركة القدس شرطاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه حفاظاً على وحدة الجغرافيا الفلسطينية، وهو ما يجعل تجاوز هذه المعضلة أمراً بالغ الصعوبة.
ويشير نزال إلى أن البيئة الإقليمية الحالية لا تمنح أولوية واضحة لدفع ملف الانتخابات، إلى جانب وجود حسابات داخلية لدى السلطة الفلسطينية، إذ إن الانتخابات العامة قد تفرز برلماناً جديداً يعيد تشكيل موازين القرار السياسي ويقيد السلطة التنفيذية.
ويرى نزال أن إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال العام الجاري تبدو ضعيفة جداً، مرجحاً أن يبقى هذا الملف مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسية، هي التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس، وحل قضية القدس، ووجود قرار سياسي داخلي واضح من القيادة الفلسطينية بالمضي نحو الانتخابات العامة.

تحميل الانتخابات المحلية أكثر مما تحتمل

يرى الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن الانتخابات المحلية في الحالة الفلسطينية تُطرح غالباً باعتبارها استحقاقاً ديمقراطياً طبيعياً، لكنها في الواقع تعكس أزمة بنيوية أعمق يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، أكثر مما تشكل مدخلاً لحل هذه الأزمة أو تجاوزها.
ويوضح الرجوب أن تحميل الانتخابات المحلية أكثر مما تحتمل، باعتبارها بوابة عبور نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، هو تصور جاذب لكنه يصطدم بواقع سياسي معقد وصلب، مؤكداً أن التجربة الفلسطينية أثبتت أن هذه الانتخابات لم تكن يوماً مقدمة إلزامية لمسار وطني شامل، بل جرى توظيفها في كثير من الأحيان كأداة لإدارة الأزمة أو كبديل مؤقت عن الاستحقاق السياسي الأكبر.
ويبيّن الرجوب أن الانتخابات المحلية بطبيعتها تُجرى ضمن سقف سياسي منخفض، وتبقى محكومة باعتبارات خدماتية واجتماعية وعائلية، حتى وإن تداخلت معها الحسابات الفصائلية، مشيراً إلى أنها لا تمس جوهر السلطة ولا تعيد تشكيل مراكز القرار السياسي، بل تعيد توزيع أدوار محدودة داخل الحيز المحلي، وهو ما يجعل القوى السياسية تتعامل معها بمرونة نسبية كونها لا تهدد التوازنات الكبرى.

الانتخابات العامة تمثل لحظة سياسية مفصلية

ويشدد الرجوب على أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تمثل لحظة سياسية مفصلية تتعلق بتحديد من يحكم وكيف تُدار المرحلة السياسية القادمة، ما يجعلها عملية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية، وتتحول إلى معركة سياسية مفتوحة.
ويشير إلى أن الربط بين الانتخابات المحلية وإمكانية التوجه نحو انتخابات عامة هو أقرب إلى قراءة رغبوية منه إلى تحليل واقعي، موضحاً أن المعيار الحقيقي لا يكمن في إجراء الانتخابات بحد ذاته، بل في وجود إرادة سياسية جامعة تقبل نتائجها ومخاطرها، وهو ما لا يتوفر حتى الآن.
ويلفت الرجوب إلى أن الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل أصبح بنية قائمة لها مؤسساتها وأجهزتها ورواياتها، الأمر الذي يضعف إمكانية إجراء انتخابات شاملة ويفرغها من مضمونها إذا لم تشمل كامل الجغرافيا الفلسطينية وتدار ضمن سلطة واحدة.

غياب الثقة بين الأطراف السياسية

ويرى الرجوب أن غياب الثقة بين الأطراف السياسية، وتباين القواعد والضمانات وتفسير النتائج، يشكل عاملاً حاسماً في تعطيل أي مسار انتخابي شامل، إلى جانب ما كشفته تجربة تأجيل الانتخابات التشريعية عام 2021 من أن الجاهزية الفنية لا تكفي دون قرار سياسي متوافق عليه.
ويوضح الرجوب أن غياب الحل المتعلق بمشاركة القدس، إلى جانب القيود الأمنية والسياسية، يجعل أي انتخابات عامة عرضة للتعطيل والطعن في شرعيتها، مشيراً إلى أن الحديث عن انتخابات في المدى القريب لا يستند إلى معطيات واقعية بقدر ما يعكس رغبة شعبية مشروعة.
ويؤكد الرجوب أن الانتخابات المحلية تبقى جزءاً من إدارة الواقع القائم وليس تغييره، فيما تحتاج الانتخابات العامة إلى تحول سياسي عميق يعيد بناء الثقة وينهي الانقسام، ويؤسس لنظام سياسي قادر على تجديد نفسه بدلاً من تكريس أزماته.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في جبشيت: استشهاد عائلة كاملة وتصاعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة جبشيت جنوبي لبنان، حيث استهدفت طائراتها الحربية مبنى سكنيًا مأهولاً ليلًا، مما أدى إلى تدميره بالكامل فوق رؤوس ساكنيه. وأسفرت الغارة عن استشهاد خمسة أفراد من عائلة واحدة، وهم محمد جواد بهجة وزوجته ولطيفة، بالإضافة إلى أماني جابر وطفليها مريم وعلي الرضا هلال بهجة.

واستمرت عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض في بلدة جبشيت لعدة ساعات متواصلة، حيث عملت الفرق الإسعافية على انتشال الجثامين من تحت الركام وسط ظروف ميدانية صعبة. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد إسرائيلي واسع يستهدف المناطق السكنية والمدنيين في عمق القرى الجنوبية اللبنانية بشكل مباشر.

ميدانيًا، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية عند جبشيت، بل طالت غارات الفجر بلدة حانين، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة للمنازل السكنية. كما سُمعت دوي انفجارات عنيفة في مدينة صور ناتجة عن قصف مدفعي وجوي استهدف بلدة الناقورة الحدودية، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

وفي قضاء مرجعيون، أفادت مصادر ميدانية بأن منطقة الجلاحية في بلدة الخيام تعرضت لسلسلة من الغارات الليلية العنيفة، تزامنت مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة. وتهدف هذه العمليات الإسرائيلية إلى خلق منطقة عازلة عبر تدمير البنية التحتية والمنازل في القرى المتاخمة للحدود.

على الجانب الآخر، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة أحد جنوده بجروح إثر انفجار طائرة مسيرة مفخخة أطلقت من لبنان. وأكدت مصادر عبرية وجود حالة من السجال الداخلي الواسع بسبب إخفاق المنظومات الدفاعية في التعامل مع تهديد المسيرات التي يطلقها حزب الله، والتي باتت تستهدف تجمعات القوات بشكل دقيق.

من جهته، أعلن حزب الله في بيان رسمي عن تنفيذ هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة استهدف موقع نمر الجمل المستحدث التابع لجيش الاحتلال. وأكد البيان أن الهجوم حقق إصابات مؤكدة في صفوف جنود العدو، مشيرًا إلى أن هذه العملية تأتي رداً على الاعتداءات المستمرة على القرى والمدنيين في الجنوب.

وفي سياق ردود الفعل الرسمية، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون استهداف الاحتلال لعناصر الدفاع المدني في بلدة مجدل زون، والذي أدى لاستشهاد ثلاثة مسعفين أثناء أداء واجبهم الإنساني. وشدد عون على أن هذا الاستهداف يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تفرض حماية خاصة للعاملين في المجالات الإغاثية والطبية.

بدوره، وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استهداف فرق الإنقاذ بأنه جريمة حرب موصوفة تضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب اللبناني. وأكد سلام أن الحكومة تتابع هذه الاعتداءات مع الجهات الدولية لتوثيق الجرائم التي تطال المدنيين والمسعفين الذين يحاولون إنقاذ ضحايا الغارات الجوية.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان: من 'النصر الكامل' إلى الاتفاق المحدود

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن القيادة السياسية في تل أبيب تتبنى حالياً نهجاً يتسم بعدم الاستعجال في العودة إلى مواجهة شاملة وعنيفة على الجبهة اللبنانية. وتفضل الحكومة تركيز مجهودات الجيش الإسرائيلي في المرحلة الراهنة على عمليات 'تطهير' ما يعرف بالخط الأصفر، بهدف تفكيك البنية التحتية ومراكز القوة التابعة لحزب الله في المناطق الشمالية القريبة من الحدود.

وذكرت مصادر إعلامية أن سقف التوقعات الإسرائيلية شهد تراجعاً ملحوظاً، حيث غابت مصطلحات 'النصر الحاسم' أو 'سحق حزب الله' عن تصريحات كبار المسؤولين. وبدلاً من ذلك، بات الحديث يتركز على صياغة أهداف أكثر واقعية تشمل التوصل إلى اتفاق سياسي ذي نطاق محدود يضمن الهدوء لفترة أطول.

وتسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالتوازي مع العمل الميداني إلى تطوير منظومات تكنولوجية متقدمة قادرة على تحييد التهديدات الجوية والصاروخية التي يشكلها الحزب. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس اعترافاً ضمنياً بصعوبة تحقيق حسم عسكري مطلق في ظل الظروف السياسية والميدانية المعقدة الراهنة.

وفي اجتماع رفيع المستوى للقيادة العسكرية، شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن العمليات الهجومية ستستمر في القطاع الأمني وما وراء نهر الليطاني عند الضرورة. وأكد نتنياهو أن الجيش يمتلك الضوء الأخضر للتحرك بحرية كاملة لإحباط أي تهديدات وشيكة قد تظهر على الحدود الشمالية.

واعتبر نتنياهو أن هذه التحركات العسكرية تندرج ضمن تفاهمات أوسع جرت مع الإدارة الأمريكية والحكومة اللبنانية لضمان أمن المنطقة. وأوضح أن إسرائيل لن تتردد في استخدام القوة إذا ما شعرت بوجود خروقات تهدد استقرار المستوطنات الشمالية أو تعيد بناء قدرات الحزب الهجومية.

من جانب آخر، انخرط وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مشاورات دبلوماسية مع مبعوثة الأمم المتحدة في لبنان لبحث ملف الترتيبات الحدودية. ونقلت مصادر أن ساعر قدم ادعاءات حول قيام عناصر من حزب الله بنشر معدات عسكرية ومنصات إطلاق بالقرب من مواقع تابعة لقوات 'اليونيفيل' الدولية.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن قدرات حزب الله قد تضررت بشكل كبير خلال الجولات القتالية الأخيرة، مما يجعل خطر شن عملية واسعة النطاق أقل إلحاحاً في الوقت الحالي. وبناءً على هذا التقييم، تكتفي تل أبيب حالياً بردود فعل دفاعية وهجمات مضادة مدروسة بدلاً من المبادرة بتصعيد شامل.

ورغم هذه الاستراتيجية التي توصف بالهادئة، أقر نتنياهو بأن سكان المناطق الشمالية لا يزالون يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر والقتال اليومي. وأشار إلى أن وقف إطلاق النار الحالي يتسم بالهشاشة، مما يتطلب يقظة دائمة من القوات المرابطة على طول الحدود اللبنانية.

وتواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً داخلية متزايدة من سكان الشمال الذين يطالبون بضمانات أمنية حقيقية تسمح لهم بالعودة إلى منازلهم بأمان. ويرى هؤلاء أن العمليات المحدودة قد لا تكون كافية لإزالة خطر الصواريخ والمسيرات التي لا تزال تخترق الأجواء بشكل متكرر.

وفي سياق متصل، يرى محللون عسكريون أن التركيز على 'تطهير' المناطق الحدودية يهدف إلى خلق منطقة عازلة تمنع أي تسلل بري مستقبلي. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية 'قص العشب' التي تتبعها إسرائيل لمنع تعاظم قوة الفصائل المسلحة على حدودها المختلفة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام تل أبيب هو موازنة العمل العسكري مع الضغوط الدولية الداعية لضبط النفس وتجنب حرب إقليمية واسعة. وتراقب الأوساط السياسية مدى نجاح هذه المقاربة الجديدة في تحقيق أمن مستدام دون الانزلاق مجدداً إلى أتون مواجهة كبرى غير مضمومة النتائج.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

إحاطة استخباراتية إسرائيلية: إيران ترمم قدراتها الصاروخية وتفكيك حزب الله هدف بعيد

كشفت تقارير عبرية نقلاً عن إحاطة قدمتها الاستخبارات العسكرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، عن تطورات لافتة في القدرات العسكرية الإيرانية. وأكدت المصادر أن طهران نجحت بالفعل في إعادة تأهيل وترميم أجزاء حيوية من منظومة صواريخها الباليستية، مما يشير إلى سرعة استجابة المنظومة الدفاعية والهجومية الإيرانية للضغوط العسكرية الأخيرة.

وفي سياق متصل بالقيادة الإيرانية، تطرقت الإحاطة الأمنية إلى الوضع الصحي والقيادي في طهران، حيث أكدت الاستخبارات العسكرية أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة. تأتي هذه المعلومات لتبدد الشائعات التي سرت مؤخراً حول مصيره، مما يعكس متابعة دقيقة من قبل أجهزة الاحتلال للتحولات الداخلية في هرم السلطة الإيرانية.

أما بخصوص الجبهة اللبنانية، فقد حذرت التقديرات الاستخباراتية من أن المسار التفاوضي الذي ينخرط فيه الرئيس اللبناني مع الجانب الإسرائيلي يضعه في دائرة الخطر المباشر. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات الدبلوماسية تثير حساسيات أمنية وسياسية بالغة التعقيد داخل الساحة اللبنانية، مما قد يهدد سلامة الشخصيات المنخرطة في هذه التفاهمات.

وفيما يتعلق بالعمليات العسكرية في العمق اللبناني، أشارت الإحاطة إلى أن خيار شن هجمات واسعة على العاصمة بيروت ليس مدرجاً على جدول الأعمال في الوقت الراهن. ومع ذلك، شددت الاستخبارات على وجود ضوء أخضر لمواصلة تنفيذ ضربات جراحية تستهدف التهديدات الناشئة والتحركات الميدانية التي قد تشكل خطراً فورياً على أمن الاحتلال.

وخلصت الإحاطة إلى أن القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله وتفكيك بنيته التنظيمية يظل هدفاً استراتيجياً بعيد المدى لا يمكن تحقيقه في المدى المنظور. ومن المرتقب أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التنسيق الأمني، حيث سيمثل رئيس الأركان يوم الأحد المقبل أمام اللجنة ذاتها لتقديم إحاطة سرية تتناول تفاصيل العمليات العسكرية والخطط المستقبلية.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي يكشف انقساماً حاداً وتزايد الرغبة في الهجرة العكسية

كشفت معطيات استطلاع رأي إسرائيلي جديد عن صورة قاتمة للوضع الداخلي في دولة الاحتلال، حيث يعيش المجتمع حالة من التمزق والانقسام الحاد تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة. وأشارت النتائج إلى أن الحروب الخارجية لم تنجح في توحيد الجبهة الداخلية، بل عمقت الفجوات بين التيارات المختلفة تجاه قضايا الحرب والسلم.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن ثلث الإسرائيليين باتوا يؤمنون بأن مكانة دولتهم تراجعت وضعفت خلال المواجهة المستمرة مع إيران. وفي المقابل، يرى نحو 38% فقط أن إسرائيل تعززت قوتها، مما يعكس تبايناً كبيراً في تقدير الموقف الاستراتيجي للدولة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، أظهر الاستطلاع أن أكثر من 40% من الجمهور يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان ضمن الظروف الحالية. ورغم هذه المعارضة، أبدى نحو 59% تأييدهم لفكرة الدخول في مفاوضات تهدف لإبرام اتفاق سلام مستقبلي، رغم وجود شكوك واسعة حول إمكانية تحقيق ذلك.

وفيما يخص قطاع غزة، لا يزال الخلاف سيد الموقف بين الإسرائيليين، حيث يطالب 41% بالعودة إلى وتيرة القتال العنيف مهما كانت التبعات على العلاقة مع الولايات المتحدة. هذه الرغبة في التصعيد تقابلها نسبة 30% تبدي استعداداً لقبول وقف دائم لإطلاق النار، حتى لو لم يتم تفكيك قدرات حركة حماس بشكل كامل.

وتطرقت النتائج إلى قضية نزع سلاح المقاومة، حيث عبر نحو 60% من المستطلعة آراؤهم عن عدم إيمانهم بإمكانية تجريد حركة حماس من سلاحها خلال السنوات القليلة القادمة. هذا التشكيك يعكس تراجع الرواية الرسمية التي تروج للنصر المطلق وتحقيق كافة أهداف الحرب المعلنة منذ أكتوبر الماضي.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد رصد الاستطلاع تزايداً ملحوظاً في نزعات الهجرة العكسية، حيث صرح ثلث الإسرائيليين بأنهم يفكرون جدياً في مغادرة البلاد والبحث عن حياة في الخارج. ويرتبط هذا التوجه بتصاعد مشاعر القلق من المستقبل المجهول وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع.

ويشعر أكثر من 70% من الجمهور الإسرائيلي بالقلق المتزايد من تنامي ظاهرة معاداة اليهود في مختلف دول العالم، وهو ما يزيد من إحساسهم بالخطر. كما يعتقد نصف الإسرائيليين تقريباً أن دولتهم باتت تعاني من عزلة دولية خانقة نتيجة السياسات المتبعة والاحتجاجات العالمية ضد الحرب المستمرة.

وفيما يتعلق بالقيادة السياسية، أظهر الاستطلاع تراجعاً حاداً في الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث أعرب 66% من المشاركين عن استيائهم الواضح من أدائه. وأشار التقرير إلى أن شعبية نتنياهو تتآكل لصالح منافسين سياسيين مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، الذين بدأوا يحصدون تفضيلاً أكبر في الشارع.

وطالب نحو 72% من الإسرائيليين بضرورة تشكيل لجنة تحقيق حكومية رسمية للوقوف على الإخفاقات التي أدت إلى هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتعتبر هذه النسبة المرتفعة بمثابة ضغط شعبي متواصل لمحاسبة المسؤولين عن الفشل الأمني والعسكري الذي منيت به المؤسسة الإسرائيلية في ذلك اليوم.

وأوضح المحللون أن هذه النتائج تعكس حالة من التشاؤم العام، حيث يجد الجمهور صعوبة في رؤية مخرج سياسي أو أمني قريب للأزمات المتلاحقة. ويبدو أن الانقسامات لم تعد تقتصر على التوجهات السياسية، بل امتدت لتشمل الهوية الوطنية والقدرة على البقاء والاستمرار في المنطقة.

كما أشار الاستطلاع إلى أن الاتفاقات السياسية الجديدة، مثل التحالف المحتمل بين بينيت ولابيد، تساهم في إعادة تشكيل خارطة الولاءات داخل المجتمع الإسرائيلي. ومع ذلك، تظل القضايا الوجودية المتعلقة بالحرب مع إيران وحزب الله هي المحرك الأساسي لمخاوف المستوطنين وتوجهاتهم المستقبلية.

ويعتقد مراقبون أن تزايد الرغبة في الهجرة يمثل التحدي الأكبر لدولة الاحتلال، حيث يمس العصب الديموغرافي الذي تحاول الحفاظ عليه. إن شعور ثلث المجتمع بعدم الأمان أو الرغبة في الرحيل يعكس فشل المنظومة الأمنية في توفير الطمأنينة التي كانت تعد بها مواطنيها.

وفي نهاية المطاف، يرسم الاستطلاع صورة لمجتمع يعاني من صدمة مستمرة، حيث تتداخل فيه مشاعر الخوف من العدو الخارجي مع فقدان الثقة في الشريك الداخلي. هذا التمزق يجعل من الصعب اتخاذ قرارات مصيرية بشأن إنهاء الحروب أو الدخول في مسارات تسوية سياسية شاملة.

وخلص التقرير إلى أن إسرائيل تواجه اليوم واحدة من أصعب مراحلها التاريخية، حيث تجتمع التهديدات العسكرية مع التفكك الاجتماعي والسياسي. إن غياب الرؤية الواضحة لدى القيادة الحالية يزيد من حالة التخبط التي يعيشها الجمهور، مما يفتح الباب أمام احتمالات تغيير سياسي جذري في المرحلة المقبلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

المسيرات تنهي حقبة التفوق المطلق للمروحيات الهجومية: تحول جذري في عقيدة القتال الجوي

تشهد ميادين القتال الحديثة تحولاً دراماتيكياً يعيد صياغة مفاهيم السيطرة الجوية، حيث أثارت واقعة إسقاط مروحية هجومية روسية بواسطة طائرة مسيرة أوكرانية صغيرة تساؤلات وجودية حول جدوى المروحيات التقليدية. هذا التطور الذي جرى في آذار 2026، يمثل نقطة تحول تقنية تضع الآليات الطائرة باهظة الثمن في مواجهة مباشرة مع تقنيات منخفضة التكلفة وعالية الدقة.

في العشرين من مارس لعام 2026، نجحت وحدة أوكرانية متخصصة في استخدام الطائرات المسيرة من منظور الشخص الأول (FPV) في اعتراض مروحية من طراز 'كاموف كا-52' فوق مقاطعة دونيتسك. العملية أسفرت عن إصابة مباشرة أجبرت المروحية الروسية المتطورة على الهبوط الاضطراري، مما عكس هشاشة هذه المنصات أمام الدرونات الانتحارية الصغيرة.

نفذت هذه الضربة النوعية كتيبة 'مفترسون المرتفعات' التابعة للواء الهجومي الأوكراني 59، والتي وثقت لحظات الاقتراب القاتل للمسيرة من جسم المروحية قبل انقطاع البث. وتعد هذه الحادثة جرس إنذار للقوات المسلحة عالمياً، حيث تبرز كيف يمكن لمسيرة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات أن تحيد سلاحاً تبلغ قيمته ملايين الدولارات.

تشير البيانات الميدانية إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تنجح فيها الوحدات التقنية في اصطياد المروحيات، إذ تكرر هذا السيناريو مع ذات الوحدة الأوكرانية. وبحسب مصادر إعلامية، فإن إجمالي الخسائر الروسية من المروحيات منذ اندلاع النزاع قد قارب 350 مروحية، مما يعزز فرضية تراجع دور المروحيات في الأجواء المتنازع عليها.

رغم هذه التهديدات المتصاعدة، يرى خبراء عسكريون أن المروحيات الهجومية لا تزال تحتفظ بقيمة استراتيجية لا يمكن تعويضها بسهولة في الوقت الراهن. فهي توفر مزيجاً فريداً من القدرة على المناورة السريعة، والدقة العالية في الاستهداف، فضلاً عن تقديم الدعم الجوي القريب للقوات البرية في ظروف معقدة.

تعتبر مروحية 'بوينغ AH-64 أباتشي' النموذج الأبرز لهذه القدرات، حيث تعتمد على التضاريس الجغرافية للتخفي والقيام بضربات جراحية باستخدام الصواريخ الموجهة. كما تتميز بقدرتها على البقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ مهام متنوعة تشمل الإخلاء الطبي ومرافقة القوافل العسكرية تحت النيران.

تاريخياً، واجهت المروحيات مخاطر دائمة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف ونيران الأسلحة الخفيفة، خاصة في البيئات الحضرية المزدحمة. وقد أثبتت تجارب سابقة في أفغانستان والعراق أن المروحيات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة تظل هدفاً سهلاً للقذائف الصاروخية التقليدية مثل 'آر بي جي'.

إلا أن دخول المسيرات الرخيصة على خط المواجهة غير المعادلة بشكل جذري، نظراً لسهولة نشرها بأعداد كبيرة وصعوبة رصدها بالرادارات التقليدية. هذه الأدوات الجديدة لا تتطلب طواقم بشرية داخلها، مما يقلل من الكلفة البشرية في حال فقدانها، ويجعلها سلاحاً استنزافياً بامتياز ضد الأهداف الثمينة.

في مواجهة هذا التحدي، بدأت الجيوش العالمية في تكييف تكتيكات المروحيات لتتحول من ضحية محتملة إلى 'صياد' للمسيرات. وقد أظهرت تجارب ميدانية في مناطق توتر مثل مضيق هرمز، قدرة مروحيات الأباتشي على رصد وإسقاط أسراب الدرونات باستخدام أنظمتها الرادارية والمدافع الرشاشة.

التحول الأكثر إثارة في العقيدة العسكرية هو تحويل المروحية إلى 'سفينة أم' تعمل كمنصة إطلاق وتحكم للطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة. في هذا الدور الجديد، تبتعد المروحية عن خط المواجهة المباشر وتتولى إدارة المعركة جوياً، مما يقلل من فرص تعرضها للاستهداف المباشر من قبل العدو.

هذا التوجه يعني انتقال المروحيات الهجومية من كونها مجرد 'منصة نيران' إلى 'مركز إدارة معركة' منخفض الارتفاع يوفر البيانات الاستخباراتية ويوجه الضربات عن بعد. هذا التطور يعكس مرونة المؤسسات العسكرية في استيعاب التكنولوجيا الحديثة بدلاً من التخلي عن المنصات التقليدية بشكل كامل.

إن الحوادث الأخيرة التي طالت مروحيات 'كاموف' الروسية تؤكد نهاية عصر العمل بحرية مطلقة في الأجواء التي تفتقر للسيطرة الكاملة. وسيكون على أطقم المروحيات في المستقبل التكيف مع بيئة قتالية مشبعة بالتهديدات غير التقليدية التي تأتي من كل الاتجاهات وبأحجام صغيرة جداً.

في الختام، لا يمكن الجزم بانتهاء عصر المروحيات الهجومية، بل هي تمر بمرحلة انتقالية نحو أدوار أكثر تعقيداً وتكاملاً مع الأنظمة غير المأهولة. المستقبل سيعتمد على مدى قدرة هذه الطائرات على دمج تقنيات الدفاع النشط والذكاء الاصطناعي لمواجهة خطر المسيرات الذي بات يهدد سيادتها الجوية.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يوجه بفرض حصار مطول على إيران ويعلن 'هزيمتها عسكرياً'

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توجيهات حاسمة لمساعديه وفريقه الإداري بضرورة الاستعداد لفرض حصار اقتصادي طويل الأمد على إيران. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد الضغوط الرامية إلى خنق الصادرات النفطية الإيرانية وتقييد حركة الشحن من وإلى الموانئ الرئيسية، وذلك وفقاً لما أوردته تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية.

وخلال اجتماعاته الأخيرة، أبدى ترمب تفضيلاً واضحاً لخيار تشديد القيود البحرية والملاحية كبديل استراتيجي يقلل من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة أو ضربات مباشرة. ويرى البيت الأبيض أن هذا المسار يمثل أداة ضغط فعالة لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة وأكثر صرامة.

وفي تصريحات لافتة خلال مأدبة عشاء رسمية استضاف فيها الملك تشارلز الثالث، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تمكنت من هزيمة إيران على الصعيد العسكري. وشدد الرئيس الأمريكي في كلمته الافتتاحية على أن واشنطن لن تسمح للنظام الإيراني بامتلاك السلاح النووي تحت أي ظرف من الظروف، مشيراً إلى وجود توافق دولي واسع حول هذه النقطة الحساسة.

وتشير التقديرات المتداولة في الأوساط السياسية بواشنطن إلى أن الإدارة تراهن على سقف زمني يمتد لنحو شهرين لتحقيق اختراق سياسي ملموس. وتأمل الدوائر الأمريكية أن تؤدي هذه الضغوط المكثفة إلى دفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات جوهرية، رغم أن نجاح هذه الخطة يظل رهناً بمدى قدرة طهران على التكيف مع العقوبات الجديدة.

على الصعيد الميداني، تشهد المنطقة تصعيداً متبادلاً في الممرات المائية، حيث تلاحق القوات الأمريكية السفن المرتبطة بالصادرات الإيرانية وتفرض رقابة مشددة في مضيق هرمز. وفي المقابل، تؤكد مصادر إيرانية أن طهران نجحت في إيجاد مسارات بديلة للالتفاف على الحصار، مما يعكس صراع إرادات مستمر في الميدان البحري الاستراتيجي.

ورغم هذا التصعيد، يلاحظ مراقبون تعثراً واضحاً في المسار الدبلوماسي، حيث أُلغيت لقاءات كانت مقررة سابقاً بين أطراف دولية لبحث الملف النووي. ويبدو أن الرهان الأمريكي الحالي ينصب بالكامل على سياسة 'الضغط الأقصى' لفرض واقع تفاوضي جديد يتجاوز الاتفاقات السابقة التي انسحبت منها واشنطن.

ويبقى التوتر سيد الموقف في ظل غياب أي تقدم ملموس في ملفات أمن الملاحة والبرنامج النووي، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه الإجراءات العقابية المشددة. وتستمر الإدارة الأمريكية في موازنة خياراتها بين التصعيد الاقتصادي الشامل وإبقاء خيار التدخل العسكري قائماً كأداة ردع نهائية في حال فشل الحصار.

اقتصاد

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

استقرار أسعار الذهب وسط ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي وتصاعد التوتر مع إيران

خيم الهدوء الحذر على أسواق الذهب العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث لم يطرأ تغيير جوهري على الأسعار في ظل حالة من التقلب المستمر. ويترقب المستثمرون والفاعلون الاقتصاديون باهتمام بالغ التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، جيروم باول، لتقييم المسار الاقتصادي المستقبلي. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التوترات السياسية مع إيران على استقرار الاقتصاد العالمي.

على صعيد الأرقام، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4597.07 دولار للأوقية، وذلك بعد موجة هبوط في الجلسة السابقة بلغت أدنى مستوياتها منذ مطلع شهر نيسان/ أبريل الجاري. وفي ذات السياق، حافظت العقود الأمريكية الآجلة للمعدن الأصفر على استقرارها عند حدود 4610.20 دولار، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الصناديق الاستثمارية قبل صدور القرارات النقدية الكبرى.

وتشير التوقعات السائدة في الأوساط المالية إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيتجه نحو تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه الذي استمر لمدة يومين. ويرى محللون أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على توازن الأسواق في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة. وسيكون لبيان الفيدرالي أثر مباشر على جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم والاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة.

وفي الملف السياسي، أفادت مصادر بأن الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع مع إيران قد وصلت إلى طريق مسدود، خاصة بعد إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من المقترحات الأخيرة المقدمة من طهران. وذكرت التقارير أن الإدارة الأمريكية تلقت إشارات تفيد بأن القيادة الإيرانية تمر بحالة من عدم الاستقرار الداخلي، مما يعقد فرص الوصول إلى اتفاق وشيك ينهي حالة التأزم الراهنة.

بالتوازي مع ذلك، استمرت أسعار النفط في الضغط على المشهد الاقتصادي، حيث ظل خام برنت فوق حاجز 110 دولارات للبرميل نتيجة أنباء عن نية واشنطن تمديد حصارها على الموانئ الإيرانية. ولا تقتصر أنظار المستثمرين على واشنطن فحسب، بل تمتد لتشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى أخرى هذا الأسبوع، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا، مما يجعل الأسبوع الحالي حاسماً لرسم ملامح السياسة النقدية العالمية.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بن سلمان يترأس قمة خليجية تشاورية في جدة لبحث ملفات المنطقة

احتضنت محافظة جدة السعودية، اليوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون، برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتركزت المباحثات حول تعزيز العمل المشترك وتنسيق المواقف السياسية تجاه الملفات الساخنة في المنطقة والمستجدات على الساحة الدولية.

وشهدت القمة حضوراً رفيع المستوى، حيث شارك فيها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بالإضافة إلى ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، فيما مثل الجانب الإماراتي وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. وكان ولي العهد السعودي في مقدمة مستقبلي الوفود المشاركة لدى وصولهم إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي.

وفي سياق متصل، لفتت مصادر إعلامية إلى عدم صدور إعلان رسمي بشأن مستوى تمثيل سلطنة عُمان في هذه القمة، حيث لم تشر التقارير الأولية إلى وصول وفد عُماني للمشاركة في الاجتماعات التشاورية. وتهدف هذه القمة إلى توحيد الرؤى الخليجية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة.

تحليل

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام أميركي عميق حول حرب إيران: ترمب يخسر التحالف الأوسع رغم صلابة قاعدة "ماغا"

رسالة واشنطن"

واشنطن – سعيد عريقات – 29/4/2026

تحليل إخباري

تشير أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تراجع واسع في الدعم الشعبي للحرب على إيران، التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب، حيث لا تتجاوز نسبة من يعتبرونها "حرباً تستحق العناء" ربع الأميركيين فقط. ومع استمرار ارتفاع كلفتها الاقتصادية، داخلياً وعالمياً، يُتوقع أن تتراجع هذه النسبة أكثر في الأشهر المقبلة.

ورغم هذا التراجع الحاد في التأييد الشعبي، يبدو ترمب في موقع سياسي فريد بوصفه رئيساً في نهاية ولايته، ما يجعله أقل عرضة للضغوط التقليدية من الكونغرس أو حتى من الرأي العام. فالحرب، وما رافقها من تضخم اقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة، مرشحة لإضعاف الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، لكن دون أن يواجه الرئيس تهديداً مباشراً بعزله أو تمرداً مؤسسياً.

ومع ذلك، فإن الجدل الأكثر أهمية لا يدور فقط حول الرأي العام، بل حول مدى تماسك القاعدة السياسية لترمب نفسها. فبينما لا تزال القاعدة الصلبة من أنصار “ماغا” متمسكة به، حتى مع الحرب، فإن شخصيات بارزة من اليمين الشعبوي بدأت تعلن معارضتها، متهمة الرئيس بالتخلي عن وعوده الانتخابية، وعلى رأسها شعار "أميركا أولاً".

الانقسام داخل الحزب الجمهوري لم يعد بسيطاً بين مؤيد ومعارض، بل بات يعكس شرخاً أعمق داخل التحالف الذي أوصل ترمب إلى السلطة في 2024. فبينما يُظهر جزء من القاعدة ولاءً شبه مطلق للرئيس، يرى جزء آخر أن الحرب على إيران تمثل خيانة مباشرة لوعود إنهاء "الحروب الدائمة" التي أنهكت المجتمع الأميركي خلال ربع قرن.

وتشير بيانات الاستطلاعات إلى أن نحو 66% من الأميركيين يعارضون قرار الحرب، فيما يعارض 68% استخدام قوات برية في إيران. كما أن 69% قلقون من تداعياتها الاقتصادية، خصوصاً على أسعار الوقود، بينما يعبر 64% عن عدم ثقتهم بقدرة الرئيس على إدارة الأزمة. هذه الأرقام تكشف بوضوح أن نحو ثلثي الأميركيين يقفون ضد استمرار الحرب.

لكن هذا الرفض العام يترافق مع انقسام حزبي حاد. فحوالي 77% من الجمهوريين يدعمون الحرب، وترتفع النسبة إلى نحو 90% بين من يُصنفون كـ"ماغا" داخل الحزب. ومع ذلك، حتى داخل هذه الفئة، لا تبدو إيران أولوية سياسية، إذ لا تتجاوز نسبة من يعتبرونها قضية مركزية 11% فقط، مقابل تركيز أكبر على التضخم والأوضاع الاقتصادية الداخلية.

 

في المقابل، برزت انقسامات حادة داخل الإعلام اليميني نفسه. فقد دخل ترمب في مواجهة علنية مع شخصيات بارزة مثل تاكر كارلسون، الذي أعلن شعوره بـ"الخيانة" ورفضه للحرب، فيما رد عليه الرئيس بوصفه ومن ينتقد الحرب بأنهم “خاسرون” لا يمثلون حركة ماغا الحقيقية.

غير أن هذا الصراع الإعلامي يخفي واقعاً أوسع: فالمعارضون للحرب لا يقتصرون على شخصيات إعلامية، بل يشملون أيضاً جناحاً داخل المؤسسة الجمهورية نفسها. بعض المسؤولين السابقين استقالوا احتجاجاً، معتبرين أن الحرب تتناقض مع مبدأ "أميركا أولاً"، بل وذهب بعضهم إلى حد اتهام تأثيرات خارجية، بما فيها الضغوط الإسرائيلية، في دفع القرار نحو التصعيد.

وتكشف دراسات استطلاعية أن القاعدة الانتخابية لترمب ليست كتلة واحدة متجانسة. فحوالي 30% فقط من ناخبيه يُصنفون كـ"ماغا صلبين"، بينما يشكل الباقون تحالفاً هشاً من الناخبين المستقلين والناخبين غير الراضين عن الحزب الديمقراطي. وهذه الفئات الأخيرة هي الأكثر رفضاً للحرب حالياً.

وتظهر الانقسامات أيضاً على أساس العمر والتعليم؛ فالشباب الجمهوريون أقل دعماً للحرب بنحو 30 نقطة مقارنة بكبار السن، كما أن الناخبين من الطبقة العاملة غير الحاصلين على تعليم جامعي بدأوا يسحبون دعمهم تدريجياً، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.

في هذا السياق، يبدو أن الحرب في إيران لم تضعف فقط صورة الرئيس دولياً، بل بدأت تفكك أجزاء من التحالف الانتخابي الذي أوصله إلى البيت الأبيض. ورغم أن القاعدة الصلبة لا تزال متماسكة، فإن الهامش الأوسع من المؤيدين يظهر تراجعاً واضحاً، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذا التحالف السياسي بعد ترمب.

تكشف الحرب في إيران عن تناقض جوهري في المشروع السياسي لترمب بين شعار "أميركا أولاً" وخيارات التدخل العسكري الواسع. فبينما بُنيت شعبيته على رفض الحروب الخارجية، جاء القرار العسكري ليضعف الثقة بينه وبين القاعدة التي انضمت إليه لأسباب اقتصادية واجتماعية أكثر من كونها أيديولوجية. هذا التحول يعكس هشاشة التحالف الشعبوي، الذي يتماسك حول الشخصية أكثر من تماسكه حول السياسات. ومع تزايد الكلفة الاقتصادية، يصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة مع مرور الوقت وتوسع آثار الحرب داخلياً.

ولا يعكس الانقسام داخل الحزب الجمهوري مجرد خلاف حول سياسة خارجية، بل يعبر عن صراع أعمق حول هوية الحزب نفسه. فهناك تيار يميل إلى الانعزالية وتجنب التدخلات العسكرية، مقابل تيار تقليدي أكثر ميلاً للقوة الصلبة والتحالفات الخارجية. حرب إيران فجّرت هذا التناقض بشكل غير مسبوق، خصوصاً مع دخول أصوات إعلامية وشعبوية في المواجهة المباشرة مع الرئيس. هذا الانقسام قد تكون له تداعيات طويلة الأمد تتجاوز ولاية ترمب، ليعيد تشكيل السياسة الخارجية للجمهوريين لسنوات قادمة.

كما أن الأرقام المتعلقة بالرأي العام تشير إلى أزمة ثقة أوسع بالمؤسسة السياسية الأميركية ككل، وليس فقط بإدارة ترمب. فرفض الحرب من قبل ثلثي الأميركيين يعكس إرهاقاً مجتمعياً من التدخلات الخارجية المتكررة خلال العقود الماضية. هذا المزاج الشعبي يضع أي إدارة مستقبلية، ديمقراطية أو جمهورية، أمام قيود صارمة في ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية. كما أن تآكل الثقة بالقيادة التنفيذية في إدارة الأزمات يعمّق الفجوة بين المواطن وصانع القرار، ويجعل السياسة الخارجية أكثر عرضة للتقلبات الداخلية.

تحليل

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران بين مطرقة النموذج الروسي وسندان الإصلاح الصيني: قراءة في صراع الأجنحة والضغوط الخارجية

تتباين الرؤى الدولية حول كيفية التعامل مع النظام الإيراني، حيث يبرز نهج دونالد ترامب الساعي إلى تغيير سلوك النظام ونهجه السياسي بدلاً من إسقاطه بالكامل، وهو ما يختلف جذرياً عن استراتيجية غزو العراق عام 2003. ويهدف هذا التوجه إلى دفع طهران نحو تعاون اقتصادي ونفطي يخدم المصالح الأمريكية، على غرار المحاولات التي جرت في الملف الفنزويلي.

في المقابل، يرى التيار الإصلاحي داخل إيران أن مصلحة البلاد تكمن في التخلي عن طموحات تخصيب اليورانيوم التي لم تحقق مكاسب ملموسة، بل وضعت الدولة في مأزق دولي. ويعتقد هؤلاء أن الانفتاح على الغرب هو السبيل الوحيد لإنعاش الاقتصاد المتهالك وتوظيف الطاقات البشرية الهائلة في مسارات تنموية حقيقية.

ويؤكد المحللون أن سياسة التوسع الإقليمي التي انتهجتها طهران في محيطها العربي لم توفر لها الحماية المطلوبة، بل كانت وقوداً لحروب استنزاف طالت الداخل الإيراني وحلفاءها في المنطقة. هذا الواقع دفع الإصلاحيين للمطالبة بمراجعة شاملة للسياسة الخارجية لضمان استقرار الدولة وتحسين علاقتها مع الشعب.

على الضفة الأخرى، أدت الضغوط الخارجية والعدوان المستمر إلى تقوية شوكة الجناح العسكري، المتمثل في الحرس الثوري، الذي يسيطر على إمبراطورية اقتصادية ريعية ضخمة. هذا الجناح يفضل النموذج الروسي القائم على القوة العسكرية والاقتصاد المعتمد على الموارد الطبيعية، مبتعداً عن النموذج الصيني القائم على الإنتاج والانفتاح.

لقد شهدت البنية السياسية الإيرانية تحولاً جوهرياً منذ وفاة مؤسس الجمهورية عام 1989، حيث تراجع البعد الروحاني لصالح تحالف عسكري وسياسي يقوده الحرس الثوري. هذا التحول أدى إلى تبني سياسات براغماتية مغلفة بالشعارات، تهدف بالأساس إلى الحفاظ على بقاء النظام وتوسيع نفوذه الجيوسياسي.

وتشير القراءات السياسية إلى أن التدخلات الإيرانية في العراق وسوريا واليمن تجاوزت الأهداف الأيديولوجية الأولى لتتحول إلى استراتيجية بناء محور طائفي خاضع لإدارة طهران. هذا المحور يمتد من الأراضي الإيرانية وصولاً إلى سواحل البحر المتوسط، مما أثار حفيظة القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

من جانبه، يسعى الجانب الإسرائيلي بقيادة نتنياهو إلى ما هو أبعد من تغيير النهج، حيث يطمح إلى تفكيك الدولة الإيرانية بالكامل واستغلال التنوع القومي بداخلها. ويرى نتنياهو في تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران فرصة ذهبية لإضعاف خصمه الإقليمي ومنع أي تسوية قد تمنح النظام قبلة حياة جديدة.

يواجه ترامب اليوم معضلة حقيقية ناتجة عن قصر النظر في تقدير قوة وتماسك النظام الإيراني مقارنة بالنماذج الأخرى. فهو الآن مخير بين الاستمرار في التصعيد العسكري مع ما يحمله من كلف اقتصادية وسياسية باهظة، أو البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه أمام حلفائه في المنطقة الذين يخشون تراجع الحماية الأمريكية.

إن حالة 'لا حرب ولا سلم' التي تخيم على المشهد الإيراني الأمريكي لا يمكن أن تستمر طويلاً في ظل التجاذبات الداخلية والدولية. فإما أن تنجح المساعي الإصلاحية في إيجاد تسوية تاريخية تغير وجه البلاد، أو ينجرف النظام نحو مزيد من الانغلاق العسكري والصدام المباشر مع القوى العالمية.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة الملك تشارلز لواشنطن: هل ترمم 'العلاقة الخاصة' في ظل طبول الحرب؟

وصل الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة دولة رسمية، استقبلهما خلالها الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. وتكتسب هذه الزيارة أهمية رمزية وتاريخية كبرى، كونها الأولى لملك بريطاني منذ نحو عقدين من الزمن، وتأتي في لحظة فارقة تسبق احتفالات الولايات المتحدة بمرور قرنين ونصف على استقلالها عن التاج البريطاني.

تخيم ظلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، على أجواء هذه الزيارة الملكية بشكل مباشر. وتكشف التقارير عن تباين عميق في وجهات النظر بين البيت الأبيض ومقر الحكومة البريطانية في 'داونينغ ستريت'، خاصة فيما يتعلق بآليات التعامل مع التهديدات في مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية في ظل السيطرة الإيرانية المتزايدة.

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي مع تسريبات تشير إلى استياء الرئيس ترمب من مواقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذهبت بعض المصادر إلى وصف أسلوب التعامل الأمريكي بـ 'التنمر السياسي'. وزاد من تعقيد المشهد تسريب وثيقة تزعم نية واشنطن مراجعة موقفها التاريخي الداعم لبريطانيا في ملف جزر الفوكلاند، وهو ما أثار موجة غضب في الأوساط السياسية البريطانية دفعت البعض للمطالبة بإلغاء الزيارة الملكية.

رغم هذه الأزمات المتلاحقة، سارعت الحكومة البريطانية إلى احتواء الموقف عبر بيان رسمي أكدت فيه على سيادتها المطلقة على جزر الفوكلاند، معتبرة أن الزيارة الملكية ضرورة للحفاظ على 'العلاقة الخاصة'. ويرى مراقبون أن هذا الشرخ في التحالف الأنغلو-أمريكي يعيد الذاكرة إلى أزمة السويس عام 1956، حينما اتخذت واشنطن موقفاً حازماً ضد التدخل العسكري البريطاني الفرنسي الإسرائيلي في مصر، مما أدى لانسحاب القوات من قطاع غزة وسيناء.

يبقى الرهان اليوم على قدرة الدبلوماسية الملكية في تلطيف الأجواء المشحونة وتجاوز الشخصنة التي طبعت الخلافات الأخيرة بين ترمب وستارمر. فالتاريخ المشترك بين البلدين، الذي بدأ بعداوة مريرة وانتهى بتحالف استراتيجي فريد، يواجه اختباراً عسيراً يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح القومية لكل طرف وبين استقرار النظام الدولي في ظل الحروب المشتعلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 29 أبريل 2026 4:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة 'حنظلة' تسرب بيانات آلاف الجنود الأمريكيين في منطقة الخليج

أعلنت مجموعة القرصنة الإلكترونية المعروفة باسم 'حنظلة' عن تنفيذ عملية اختراق واسعة استهدفت بيانات آلاف العناصر التابعين لمشاة البحرية الأمريكية المتمركزين في منطقة الخليج العربي. وأفادت مصادر بأن المجموعة نشرت تفاصيل دقيقة تتعلق بنحو 2379 جندياً، مؤكدة أن المنظومات الأمنية التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي لم تمنع وصول المهاجمين إلى هذه المعلومات الحساسة.

وتضمنت البيانات المسربة، وفقاً لما نشره المخترقون، معلومات لا تقتصر على الهوية العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل عناوين منازل الجنود في الولايات المتحدة وبيانات تفصيلية عن أفراد عائلاتهم. كما أشارت المجموعة إلى امتلاكها سجلات دقيقة حول مسارات تحركاتهم اليومية، وعاداتهم الاستهلاكية، وحتى الأنشطة الترفيهية التي يمارسونها، مما يضع خصوصية وأمن هؤلاء العناصر في دائرة الخطر.

وأوضحت المجموعة في بيانها أن ما تم الكشف عنه يمثل جزءاً يسيراً من قاعدة بيانات ضخمة تمتلكها، وتضم معلومات عن عشرات الآلاف من العسكريين الأمريكيين في المنطقة. ولوحت 'حنظلة' بإمكانية نشر القوائم الكاملة خلال الأيام القليلة القادمة إذا ما رأت ضرورة لذلك، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاختراق الذي تدعي تحقيقه في الأنظمة الدفاعية الرقمية.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الأنشطة السيبرانية المكثفة التي تنفذها المجموعة منذ أواخر عام 2023، حيث ركزت في السابق على استهداف النخبة السياسية والعسكرية في إسرائيل. وكان من أبرز عملياتها الإعلان عن اختراق أجهزة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ونشر وثائق وصور شخصية قالت إنها استخلصتها من أجهزته الخاصة بعد سنوات من التواجد غير المرئي داخل أنظمته.

وبحسب الادعاءات السابقة للمجموعة، فإنها تمكنت من الاستحواذ على أكثر من 19 ألف مادة مرئية من أجهزة المسؤول الإسرائيلي، شملت تسجيلات لاجتماعات سرية غاية في الأهمية. ويعزز هذا النشاط المتزايد المخاوف من تصاعد الحروب السيبرانية في المنطقة، وقدرة المجموعات المرتبطة بجهات إقليمية على الوصول إلى بيانات استراتيجية وشخصية لكبار القادة والجنود على حد سواء.