أحدث الأخبار

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

المسيرات تنهي حقبة التفوق المطلق للمروحيات الهجومية: تحول جذري في عقيدة القتال الجوي

تشهد ميادين القتال الحديثة تحولاً دراماتيكياً يعيد صياغة مفاهيم السيطرة الجوية، حيث أثارت واقعة إسقاط مروحية هجومية روسية بواسطة طائرة مسيرة أوكرانية صغيرة تساؤلات وجودية حول جدوى المروحيات التقليدية. هذا التطور الذي جرى في آذار 2026، يمثل نقطة تحول تقنية تضع الآليات الطائرة باهظة الثمن في مواجهة مباشرة مع تقنيات منخفضة التكلفة وعالية الدقة.

في العشرين من مارس لعام 2026، نجحت وحدة أوكرانية متخصصة في استخدام الطائرات المسيرة من منظور الشخص الأول (FPV) في اعتراض مروحية من طراز 'كاموف كا-52' فوق مقاطعة دونيتسك. العملية أسفرت عن إصابة مباشرة أجبرت المروحية الروسية المتطورة على الهبوط الاضطراري، مما عكس هشاشة هذه المنصات أمام الدرونات الانتحارية الصغيرة.

نفذت هذه الضربة النوعية كتيبة 'مفترسون المرتفعات' التابعة للواء الهجومي الأوكراني 59، والتي وثقت لحظات الاقتراب القاتل للمسيرة من جسم المروحية قبل انقطاع البث. وتعد هذه الحادثة جرس إنذار للقوات المسلحة عالمياً، حيث تبرز كيف يمكن لمسيرة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات أن تحيد سلاحاً تبلغ قيمته ملايين الدولارات.

تشير البيانات الميدانية إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تنجح فيها الوحدات التقنية في اصطياد المروحيات، إذ تكرر هذا السيناريو مع ذات الوحدة الأوكرانية. وبحسب مصادر إعلامية، فإن إجمالي الخسائر الروسية من المروحيات منذ اندلاع النزاع قد قارب 350 مروحية، مما يعزز فرضية تراجع دور المروحيات في الأجواء المتنازع عليها.

رغم هذه التهديدات المتصاعدة، يرى خبراء عسكريون أن المروحيات الهجومية لا تزال تحتفظ بقيمة استراتيجية لا يمكن تعويضها بسهولة في الوقت الراهن. فهي توفر مزيجاً فريداً من القدرة على المناورة السريعة، والدقة العالية في الاستهداف، فضلاً عن تقديم الدعم الجوي القريب للقوات البرية في ظروف معقدة.

تعتبر مروحية 'بوينغ AH-64 أباتشي' النموذج الأبرز لهذه القدرات، حيث تعتمد على التضاريس الجغرافية للتخفي والقيام بضربات جراحية باستخدام الصواريخ الموجهة. كما تتميز بقدرتها على البقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ مهام متنوعة تشمل الإخلاء الطبي ومرافقة القوافل العسكرية تحت النيران.

تاريخياً، واجهت المروحيات مخاطر دائمة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف ونيران الأسلحة الخفيفة، خاصة في البيئات الحضرية المزدحمة. وقد أثبتت تجارب سابقة في أفغانستان والعراق أن المروحيات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة تظل هدفاً سهلاً للقذائف الصاروخية التقليدية مثل 'آر بي جي'.

إلا أن دخول المسيرات الرخيصة على خط المواجهة غير المعادلة بشكل جذري، نظراً لسهولة نشرها بأعداد كبيرة وصعوبة رصدها بالرادارات التقليدية. هذه الأدوات الجديدة لا تتطلب طواقم بشرية داخلها، مما يقلل من الكلفة البشرية في حال فقدانها، ويجعلها سلاحاً استنزافياً بامتياز ضد الأهداف الثمينة.

في مواجهة هذا التحدي، بدأت الجيوش العالمية في تكييف تكتيكات المروحيات لتتحول من ضحية محتملة إلى 'صياد' للمسيرات. وقد أظهرت تجارب ميدانية في مناطق توتر مثل مضيق هرمز، قدرة مروحيات الأباتشي على رصد وإسقاط أسراب الدرونات باستخدام أنظمتها الرادارية والمدافع الرشاشة.

التحول الأكثر إثارة في العقيدة العسكرية هو تحويل المروحية إلى 'سفينة أم' تعمل كمنصة إطلاق وتحكم للطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة. في هذا الدور الجديد، تبتعد المروحية عن خط المواجهة المباشر وتتولى إدارة المعركة جوياً، مما يقلل من فرص تعرضها للاستهداف المباشر من قبل العدو.

هذا التوجه يعني انتقال المروحيات الهجومية من كونها مجرد 'منصة نيران' إلى 'مركز إدارة معركة' منخفض الارتفاع يوفر البيانات الاستخباراتية ويوجه الضربات عن بعد. هذا التطور يعكس مرونة المؤسسات العسكرية في استيعاب التكنولوجيا الحديثة بدلاً من التخلي عن المنصات التقليدية بشكل كامل.

إن الحوادث الأخيرة التي طالت مروحيات 'كاموف' الروسية تؤكد نهاية عصر العمل بحرية مطلقة في الأجواء التي تفتقر للسيطرة الكاملة. وسيكون على أطقم المروحيات في المستقبل التكيف مع بيئة قتالية مشبعة بالتهديدات غير التقليدية التي تأتي من كل الاتجاهات وبأحجام صغيرة جداً.

في الختام، لا يمكن الجزم بانتهاء عصر المروحيات الهجومية، بل هي تمر بمرحلة انتقالية نحو أدوار أكثر تعقيداً وتكاملاً مع الأنظمة غير المأهولة. المستقبل سيعتمد على مدى قدرة هذه الطائرات على دمج تقنيات الدفاع النشط والذكاء الاصطناعي لمواجهة خطر المسيرات الذي بات يهدد سيادتها الجوية.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يوجه بفرض حصار مطول على إيران ويعلن 'هزيمتها عسكرياً'

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توجيهات حاسمة لمساعديه وفريقه الإداري بضرورة الاستعداد لفرض حصار اقتصادي طويل الأمد على إيران. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد الضغوط الرامية إلى خنق الصادرات النفطية الإيرانية وتقييد حركة الشحن من وإلى الموانئ الرئيسية، وذلك وفقاً لما أوردته تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية.

وخلال اجتماعاته الأخيرة، أبدى ترمب تفضيلاً واضحاً لخيار تشديد القيود البحرية والملاحية كبديل استراتيجي يقلل من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة أو ضربات مباشرة. ويرى البيت الأبيض أن هذا المسار يمثل أداة ضغط فعالة لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة وأكثر صرامة.

وفي تصريحات لافتة خلال مأدبة عشاء رسمية استضاف فيها الملك تشارلز الثالث، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تمكنت من هزيمة إيران على الصعيد العسكري. وشدد الرئيس الأمريكي في كلمته الافتتاحية على أن واشنطن لن تسمح للنظام الإيراني بامتلاك السلاح النووي تحت أي ظرف من الظروف، مشيراً إلى وجود توافق دولي واسع حول هذه النقطة الحساسة.

وتشير التقديرات المتداولة في الأوساط السياسية بواشنطن إلى أن الإدارة تراهن على سقف زمني يمتد لنحو شهرين لتحقيق اختراق سياسي ملموس. وتأمل الدوائر الأمريكية أن تؤدي هذه الضغوط المكثفة إلى دفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات جوهرية، رغم أن نجاح هذه الخطة يظل رهناً بمدى قدرة طهران على التكيف مع العقوبات الجديدة.

على الصعيد الميداني، تشهد المنطقة تصعيداً متبادلاً في الممرات المائية، حيث تلاحق القوات الأمريكية السفن المرتبطة بالصادرات الإيرانية وتفرض رقابة مشددة في مضيق هرمز. وفي المقابل، تؤكد مصادر إيرانية أن طهران نجحت في إيجاد مسارات بديلة للالتفاف على الحصار، مما يعكس صراع إرادات مستمر في الميدان البحري الاستراتيجي.

ورغم هذا التصعيد، يلاحظ مراقبون تعثراً واضحاً في المسار الدبلوماسي، حيث أُلغيت لقاءات كانت مقررة سابقاً بين أطراف دولية لبحث الملف النووي. ويبدو أن الرهان الأمريكي الحالي ينصب بالكامل على سياسة 'الضغط الأقصى' لفرض واقع تفاوضي جديد يتجاوز الاتفاقات السابقة التي انسحبت منها واشنطن.

ويبقى التوتر سيد الموقف في ظل غياب أي تقدم ملموس في ملفات أمن الملاحة والبرنامج النووي، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه الإجراءات العقابية المشددة. وتستمر الإدارة الأمريكية في موازنة خياراتها بين التصعيد الاقتصادي الشامل وإبقاء خيار التدخل العسكري قائماً كأداة ردع نهائية في حال فشل الحصار.

اقتصاد

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

استقرار أسعار الذهب وسط ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي وتصاعد التوتر مع إيران

خيم الهدوء الحذر على أسواق الذهب العالمية خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث لم يطرأ تغيير جوهري على الأسعار في ظل حالة من التقلب المستمر. ويترقب المستثمرون والفاعلون الاقتصاديون باهتمام بالغ التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، جيروم باول، لتقييم المسار الاقتصادي المستقبلي. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التوترات السياسية مع إيران على استقرار الاقتصاد العالمي.

على صعيد الأرقام، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4597.07 دولار للأوقية، وذلك بعد موجة هبوط في الجلسة السابقة بلغت أدنى مستوياتها منذ مطلع شهر نيسان/ أبريل الجاري. وفي ذات السياق، حافظت العقود الأمريكية الآجلة للمعدن الأصفر على استقرارها عند حدود 4610.20 دولار، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الصناديق الاستثمارية قبل صدور القرارات النقدية الكبرى.

وتشير التوقعات السائدة في الأوساط المالية إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيتجه نحو تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه الذي استمر لمدة يومين. ويرى محللون أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على توازن الأسواق في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة. وسيكون لبيان الفيدرالي أثر مباشر على جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم والاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة.

وفي الملف السياسي، أفادت مصادر بأن الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع مع إيران قد وصلت إلى طريق مسدود، خاصة بعد إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من المقترحات الأخيرة المقدمة من طهران. وذكرت التقارير أن الإدارة الأمريكية تلقت إشارات تفيد بأن القيادة الإيرانية تمر بحالة من عدم الاستقرار الداخلي، مما يعقد فرص الوصول إلى اتفاق وشيك ينهي حالة التأزم الراهنة.

بالتوازي مع ذلك، استمرت أسعار النفط في الضغط على المشهد الاقتصادي، حيث ظل خام برنت فوق حاجز 110 دولارات للبرميل نتيجة أنباء عن نية واشنطن تمديد حصارها على الموانئ الإيرانية. ولا تقتصر أنظار المستثمرين على واشنطن فحسب، بل تمتد لتشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى أخرى هذا الأسبوع، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا، مما يجعل الأسبوع الحالي حاسماً لرسم ملامح السياسة النقدية العالمية.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بن سلمان يترأس قمة خليجية تشاورية في جدة لبحث ملفات المنطقة

احتضنت محافظة جدة السعودية، اليوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون، برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتركزت المباحثات حول تعزيز العمل المشترك وتنسيق المواقف السياسية تجاه الملفات الساخنة في المنطقة والمستجدات على الساحة الدولية.

وشهدت القمة حضوراً رفيع المستوى، حيث شارك فيها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بالإضافة إلى ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، فيما مثل الجانب الإماراتي وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. وكان ولي العهد السعودي في مقدمة مستقبلي الوفود المشاركة لدى وصولهم إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي.

وفي سياق متصل، لفتت مصادر إعلامية إلى عدم صدور إعلان رسمي بشأن مستوى تمثيل سلطنة عُمان في هذه القمة، حيث لم تشر التقارير الأولية إلى وصول وفد عُماني للمشاركة في الاجتماعات التشاورية. وتهدف هذه القمة إلى توحيد الرؤى الخليجية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة.

تحليل

الأربعاء 29 أبريل 2026 8:18 صباحًا - بتوقيت القدس

انقسام أميركي عميق حول حرب إيران: ترمب يخسر التحالف الأوسع رغم صلابة قاعدة "ماغا"

رسالة واشنطن"

واشنطن – سعيد عريقات – 29/4/2026

تحليل إخباري

تشير أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تراجع واسع في الدعم الشعبي للحرب على إيران، التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب، حيث لا تتجاوز نسبة من يعتبرونها "حرباً تستحق العناء" ربع الأميركيين فقط. ومع استمرار ارتفاع كلفتها الاقتصادية، داخلياً وعالمياً، يُتوقع أن تتراجع هذه النسبة أكثر في الأشهر المقبلة.

ورغم هذا التراجع الحاد في التأييد الشعبي، يبدو ترمب في موقع سياسي فريد بوصفه رئيساً في نهاية ولايته، ما يجعله أقل عرضة للضغوط التقليدية من الكونغرس أو حتى من الرأي العام. فالحرب، وما رافقها من تضخم اقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة، مرشحة لإضعاف الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، لكن دون أن يواجه الرئيس تهديداً مباشراً بعزله أو تمرداً مؤسسياً.

ومع ذلك، فإن الجدل الأكثر أهمية لا يدور فقط حول الرأي العام، بل حول مدى تماسك القاعدة السياسية لترمب نفسها. فبينما لا تزال القاعدة الصلبة من أنصار “ماغا” متمسكة به، حتى مع الحرب، فإن شخصيات بارزة من اليمين الشعبوي بدأت تعلن معارضتها، متهمة الرئيس بالتخلي عن وعوده الانتخابية، وعلى رأسها شعار "أميركا أولاً".

الانقسام داخل الحزب الجمهوري لم يعد بسيطاً بين مؤيد ومعارض، بل بات يعكس شرخاً أعمق داخل التحالف الذي أوصل ترمب إلى السلطة في 2024. فبينما يُظهر جزء من القاعدة ولاءً شبه مطلق للرئيس، يرى جزء آخر أن الحرب على إيران تمثل خيانة مباشرة لوعود إنهاء "الحروب الدائمة" التي أنهكت المجتمع الأميركي خلال ربع قرن.

وتشير بيانات الاستطلاعات إلى أن نحو 66% من الأميركيين يعارضون قرار الحرب، فيما يعارض 68% استخدام قوات برية في إيران. كما أن 69% قلقون من تداعياتها الاقتصادية، خصوصاً على أسعار الوقود، بينما يعبر 64% عن عدم ثقتهم بقدرة الرئيس على إدارة الأزمة. هذه الأرقام تكشف بوضوح أن نحو ثلثي الأميركيين يقفون ضد استمرار الحرب.

لكن هذا الرفض العام يترافق مع انقسام حزبي حاد. فحوالي 77% من الجمهوريين يدعمون الحرب، وترتفع النسبة إلى نحو 90% بين من يُصنفون كـ"ماغا" داخل الحزب. ومع ذلك، حتى داخل هذه الفئة، لا تبدو إيران أولوية سياسية، إذ لا تتجاوز نسبة من يعتبرونها قضية مركزية 11% فقط، مقابل تركيز أكبر على التضخم والأوضاع الاقتصادية الداخلية.

 

في المقابل، برزت انقسامات حادة داخل الإعلام اليميني نفسه. فقد دخل ترمب في مواجهة علنية مع شخصيات بارزة مثل تاكر كارلسون، الذي أعلن شعوره بـ"الخيانة" ورفضه للحرب، فيما رد عليه الرئيس بوصفه ومن ينتقد الحرب بأنهم “خاسرون” لا يمثلون حركة ماغا الحقيقية.

غير أن هذا الصراع الإعلامي يخفي واقعاً أوسع: فالمعارضون للحرب لا يقتصرون على شخصيات إعلامية، بل يشملون أيضاً جناحاً داخل المؤسسة الجمهورية نفسها. بعض المسؤولين السابقين استقالوا احتجاجاً، معتبرين أن الحرب تتناقض مع مبدأ "أميركا أولاً"، بل وذهب بعضهم إلى حد اتهام تأثيرات خارجية، بما فيها الضغوط الإسرائيلية، في دفع القرار نحو التصعيد.

وتكشف دراسات استطلاعية أن القاعدة الانتخابية لترمب ليست كتلة واحدة متجانسة. فحوالي 30% فقط من ناخبيه يُصنفون كـ"ماغا صلبين"، بينما يشكل الباقون تحالفاً هشاً من الناخبين المستقلين والناخبين غير الراضين عن الحزب الديمقراطي. وهذه الفئات الأخيرة هي الأكثر رفضاً للحرب حالياً.

وتظهر الانقسامات أيضاً على أساس العمر والتعليم؛ فالشباب الجمهوريون أقل دعماً للحرب بنحو 30 نقطة مقارنة بكبار السن، كما أن الناخبين من الطبقة العاملة غير الحاصلين على تعليم جامعي بدأوا يسحبون دعمهم تدريجياً، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية.

في هذا السياق، يبدو أن الحرب في إيران لم تضعف فقط صورة الرئيس دولياً، بل بدأت تفكك أجزاء من التحالف الانتخابي الذي أوصله إلى البيت الأبيض. ورغم أن القاعدة الصلبة لا تزال متماسكة، فإن الهامش الأوسع من المؤيدين يظهر تراجعاً واضحاً، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذا التحالف السياسي بعد ترمب.

تكشف الحرب في إيران عن تناقض جوهري في المشروع السياسي لترمب بين شعار "أميركا أولاً" وخيارات التدخل العسكري الواسع. فبينما بُنيت شعبيته على رفض الحروب الخارجية، جاء القرار العسكري ليضعف الثقة بينه وبين القاعدة التي انضمت إليه لأسباب اقتصادية واجتماعية أكثر من كونها أيديولوجية. هذا التحول يعكس هشاشة التحالف الشعبوي، الذي يتماسك حول الشخصية أكثر من تماسكه حول السياسات. ومع تزايد الكلفة الاقتصادية، يصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة مع مرور الوقت وتوسع آثار الحرب داخلياً.

ولا يعكس الانقسام داخل الحزب الجمهوري مجرد خلاف حول سياسة خارجية، بل يعبر عن صراع أعمق حول هوية الحزب نفسه. فهناك تيار يميل إلى الانعزالية وتجنب التدخلات العسكرية، مقابل تيار تقليدي أكثر ميلاً للقوة الصلبة والتحالفات الخارجية. حرب إيران فجّرت هذا التناقض بشكل غير مسبوق، خصوصاً مع دخول أصوات إعلامية وشعبوية في المواجهة المباشرة مع الرئيس. هذا الانقسام قد تكون له تداعيات طويلة الأمد تتجاوز ولاية ترمب، ليعيد تشكيل السياسة الخارجية للجمهوريين لسنوات قادمة.

كما أن الأرقام المتعلقة بالرأي العام تشير إلى أزمة ثقة أوسع بالمؤسسة السياسية الأميركية ككل، وليس فقط بإدارة ترمب. فرفض الحرب من قبل ثلثي الأميركيين يعكس إرهاقاً مجتمعياً من التدخلات الخارجية المتكررة خلال العقود الماضية. هذا المزاج الشعبي يضع أي إدارة مستقبلية، ديمقراطية أو جمهورية، أمام قيود صارمة في ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية. كما أن تآكل الثقة بالقيادة التنفيذية في إدارة الأزمات يعمّق الفجوة بين المواطن وصانع القرار، ويجعل السياسة الخارجية أكثر عرضة للتقلبات الداخلية.

تحليل

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:50 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران بين مطرقة النموذج الروسي وسندان الإصلاح الصيني: قراءة في صراع الأجنحة والضغوط الخارجية

تتباين الرؤى الدولية حول كيفية التعامل مع النظام الإيراني، حيث يبرز نهج دونالد ترامب الساعي إلى تغيير سلوك النظام ونهجه السياسي بدلاً من إسقاطه بالكامل، وهو ما يختلف جذرياً عن استراتيجية غزو العراق عام 2003. ويهدف هذا التوجه إلى دفع طهران نحو تعاون اقتصادي ونفطي يخدم المصالح الأمريكية، على غرار المحاولات التي جرت في الملف الفنزويلي.

في المقابل، يرى التيار الإصلاحي داخل إيران أن مصلحة البلاد تكمن في التخلي عن طموحات تخصيب اليورانيوم التي لم تحقق مكاسب ملموسة، بل وضعت الدولة في مأزق دولي. ويعتقد هؤلاء أن الانفتاح على الغرب هو السبيل الوحيد لإنعاش الاقتصاد المتهالك وتوظيف الطاقات البشرية الهائلة في مسارات تنموية حقيقية.

ويؤكد المحللون أن سياسة التوسع الإقليمي التي انتهجتها طهران في محيطها العربي لم توفر لها الحماية المطلوبة، بل كانت وقوداً لحروب استنزاف طالت الداخل الإيراني وحلفاءها في المنطقة. هذا الواقع دفع الإصلاحيين للمطالبة بمراجعة شاملة للسياسة الخارجية لضمان استقرار الدولة وتحسين علاقتها مع الشعب.

على الضفة الأخرى، أدت الضغوط الخارجية والعدوان المستمر إلى تقوية شوكة الجناح العسكري، المتمثل في الحرس الثوري، الذي يسيطر على إمبراطورية اقتصادية ريعية ضخمة. هذا الجناح يفضل النموذج الروسي القائم على القوة العسكرية والاقتصاد المعتمد على الموارد الطبيعية، مبتعداً عن النموذج الصيني القائم على الإنتاج والانفتاح.

لقد شهدت البنية السياسية الإيرانية تحولاً جوهرياً منذ وفاة مؤسس الجمهورية عام 1989، حيث تراجع البعد الروحاني لصالح تحالف عسكري وسياسي يقوده الحرس الثوري. هذا التحول أدى إلى تبني سياسات براغماتية مغلفة بالشعارات، تهدف بالأساس إلى الحفاظ على بقاء النظام وتوسيع نفوذه الجيوسياسي.

وتشير القراءات السياسية إلى أن التدخلات الإيرانية في العراق وسوريا واليمن تجاوزت الأهداف الأيديولوجية الأولى لتتحول إلى استراتيجية بناء محور طائفي خاضع لإدارة طهران. هذا المحور يمتد من الأراضي الإيرانية وصولاً إلى سواحل البحر المتوسط، مما أثار حفيظة القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

من جانبه، يسعى الجانب الإسرائيلي بقيادة نتنياهو إلى ما هو أبعد من تغيير النهج، حيث يطمح إلى تفكيك الدولة الإيرانية بالكامل واستغلال التنوع القومي بداخلها. ويرى نتنياهو في تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران فرصة ذهبية لإضعاف خصمه الإقليمي ومنع أي تسوية قد تمنح النظام قبلة حياة جديدة.

يواجه ترامب اليوم معضلة حقيقية ناتجة عن قصر النظر في تقدير قوة وتماسك النظام الإيراني مقارنة بالنماذج الأخرى. فهو الآن مخير بين الاستمرار في التصعيد العسكري مع ما يحمله من كلف اقتصادية وسياسية باهظة، أو البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه أمام حلفائه في المنطقة الذين يخشون تراجع الحماية الأمريكية.

إن حالة 'لا حرب ولا سلم' التي تخيم على المشهد الإيراني الأمريكي لا يمكن أن تستمر طويلاً في ظل التجاذبات الداخلية والدولية. فإما أن تنجح المساعي الإصلاحية في إيجاد تسوية تاريخية تغير وجه البلاد، أو ينجرف النظام نحو مزيد من الانغلاق العسكري والصدام المباشر مع القوى العالمية.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة الملك تشارلز لواشنطن: هل ترمم 'العلاقة الخاصة' في ظل طبول الحرب؟

وصل الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة دولة رسمية، استقبلهما خلالها الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. وتكتسب هذه الزيارة أهمية رمزية وتاريخية كبرى، كونها الأولى لملك بريطاني منذ نحو عقدين من الزمن، وتأتي في لحظة فارقة تسبق احتفالات الولايات المتحدة بمرور قرنين ونصف على استقلالها عن التاج البريطاني.

تخيم ظلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، على أجواء هذه الزيارة الملكية بشكل مباشر. وتكشف التقارير عن تباين عميق في وجهات النظر بين البيت الأبيض ومقر الحكومة البريطانية في 'داونينغ ستريت'، خاصة فيما يتعلق بآليات التعامل مع التهديدات في مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية في ظل السيطرة الإيرانية المتزايدة.

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي مع تسريبات تشير إلى استياء الرئيس ترمب من مواقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذهبت بعض المصادر إلى وصف أسلوب التعامل الأمريكي بـ 'التنمر السياسي'. وزاد من تعقيد المشهد تسريب وثيقة تزعم نية واشنطن مراجعة موقفها التاريخي الداعم لبريطانيا في ملف جزر الفوكلاند، وهو ما أثار موجة غضب في الأوساط السياسية البريطانية دفعت البعض للمطالبة بإلغاء الزيارة الملكية.

رغم هذه الأزمات المتلاحقة، سارعت الحكومة البريطانية إلى احتواء الموقف عبر بيان رسمي أكدت فيه على سيادتها المطلقة على جزر الفوكلاند، معتبرة أن الزيارة الملكية ضرورة للحفاظ على 'العلاقة الخاصة'. ويرى مراقبون أن هذا الشرخ في التحالف الأنغلو-أمريكي يعيد الذاكرة إلى أزمة السويس عام 1956، حينما اتخذت واشنطن موقفاً حازماً ضد التدخل العسكري البريطاني الفرنسي الإسرائيلي في مصر، مما أدى لانسحاب القوات من قطاع غزة وسيناء.

يبقى الرهان اليوم على قدرة الدبلوماسية الملكية في تلطيف الأجواء المشحونة وتجاوز الشخصنة التي طبعت الخلافات الأخيرة بين ترمب وستارمر. فالتاريخ المشترك بين البلدين، الذي بدأ بعداوة مريرة وانتهى بتحالف استراتيجي فريد، يواجه اختباراً عسيراً يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح القومية لكل طرف وبين استقرار النظام الدولي في ظل الحروب المشتعلة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 29 أبريل 2026 4:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة 'حنظلة' تسرب بيانات آلاف الجنود الأمريكيين في منطقة الخليج

أعلنت مجموعة القرصنة الإلكترونية المعروفة باسم 'حنظلة' عن تنفيذ عملية اختراق واسعة استهدفت بيانات آلاف العناصر التابعين لمشاة البحرية الأمريكية المتمركزين في منطقة الخليج العربي. وأفادت مصادر بأن المجموعة نشرت تفاصيل دقيقة تتعلق بنحو 2379 جندياً، مؤكدة أن المنظومات الأمنية التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي لم تمنع وصول المهاجمين إلى هذه المعلومات الحساسة.

وتضمنت البيانات المسربة، وفقاً لما نشره المخترقون، معلومات لا تقتصر على الهوية العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل عناوين منازل الجنود في الولايات المتحدة وبيانات تفصيلية عن أفراد عائلاتهم. كما أشارت المجموعة إلى امتلاكها سجلات دقيقة حول مسارات تحركاتهم اليومية، وعاداتهم الاستهلاكية، وحتى الأنشطة الترفيهية التي يمارسونها، مما يضع خصوصية وأمن هؤلاء العناصر في دائرة الخطر.

وأوضحت المجموعة في بيانها أن ما تم الكشف عنه يمثل جزءاً يسيراً من قاعدة بيانات ضخمة تمتلكها، وتضم معلومات عن عشرات الآلاف من العسكريين الأمريكيين في المنطقة. ولوحت 'حنظلة' بإمكانية نشر القوائم الكاملة خلال الأيام القليلة القادمة إذا ما رأت ضرورة لذلك، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاختراق الذي تدعي تحقيقه في الأنظمة الدفاعية الرقمية.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الأنشطة السيبرانية المكثفة التي تنفذها المجموعة منذ أواخر عام 2023، حيث ركزت في السابق على استهداف النخبة السياسية والعسكرية في إسرائيل. وكان من أبرز عملياتها الإعلان عن اختراق أجهزة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ونشر وثائق وصور شخصية قالت إنها استخلصتها من أجهزته الخاصة بعد سنوات من التواجد غير المرئي داخل أنظمته.

وبحسب الادعاءات السابقة للمجموعة، فإنها تمكنت من الاستحواذ على أكثر من 19 ألف مادة مرئية من أجهزة المسؤول الإسرائيلي، شملت تسجيلات لاجتماعات سرية غاية في الأهمية. ويعزز هذا النشاط المتزايد المخاوف من تصاعد الحروب السيبرانية في المنطقة، وقدرة المجموعات المرتبطة بجهات إقليمية على الوصول إلى بيانات استراتيجية وشخصية لكبار القادة والجنود على حد سواء.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 4:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة في الغردقة.. وفاة سائح ألماني إثر لدغة كوبرا خلال عرض استعراضي

شهد منتجع الغردقة السياحي على ساحل البحر الأحمر في مصر واقعة مأساوية، حيث انتهت عطلة عائلية بوفاة سائح ألماني نتيجة لدغة أفعى قاتلة. الحادثة وقعت مطلع شهر أبريل الجاري خلال عرض ترفيهي كان يقدمه أحد مدربي الثعابين في فندق يقيم فيه السائح البالغ من العمر 57 عاماً.

وأفادت مصادر أمنية ألمانية بأن العرض الذي كان يحضره السائح تضمن استخدام أفاعٍ يُعتقد أنها من فصيلة الكوبرا الخطيرة. ووفقاً للتحقيقات الأولية، فقد سمح مقدم العرض لإحدى الأفاعي بالانزلاق داخل ملابس السائح، وهو ما أدى إلى تعرضه للدغة مباشرة في ساقه تسببت في تدهور حالته الصحية بشكل متسارع.

وذكرت الشرطة البافارية في بيان رسمي أن الضحية، الذي كان يقضي إجازته برفقة اثنين من أقاربه، ظهرت عليه علامات تسمم حادة فور وقوع اللدغة. وقد اضطرت الفرق الطبية لإجراء عمليات إنعاش طارئة له في موقع الحادث قبل نقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة متأثراً بسم الأفعى.

وفي سياق المتابعة القانونية، باشرت السلطات القضائية والشرطة في ألمانيا تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات. وينتظر المحققون حالياً صدور نتائج تحاليل السموم النهائية لتأكيد نوع السم المسبب للوفاة، في ظل اهتمام رسمي بمتابعة حقوق مواطنيها في الخارج.

من جانبها، أشارت تقارير صحفية إلى تباين في الروايات، حيث ذكرت مصادر أن السلطات المصرية لم تتلقَ إخطاراً رسمياً بالواقعة فور حدوثها. وتجري حالياً اتصالات للتأكد من الإجراءات المتبعة في مثل هذه العروض الترفيهية التي تعتمد على الحيوانات المفترسة والزواحف السامة في المناطق السياحية.

وفي واقعة منفصلة تعكس انتشار الزواحف الخطيرة، تمكنت قوات الحماية المدنية في محافظة الغربية من السيطرة على ثعبان كوبرا ضخم ظهر في إحدى المزارع. وأثارت الكوبرا حالة من الذعر بين أهالي قرية المنشأة الكبرى التابعة لمركز السنطة بعد رصدها فوق أشجار البرتقال، إلا أن التدخل السريع حال دون وقوع إصابات.

وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الأفاعي السامة في العروض العامة أو المناطق الزراعية. ويطالب خبراء بضرورة تشديد الرقابة على 'سحرة الثعابين' ومنع الممارسات التي تعرض حياة الجمهور للخطر، خاصة في المنشآت السياحية التي تستقطب آلاف الزوار سنوياً.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة ثقة تعصف بـ 'الشاباك': اتهامات لرئيس الجهاز بالجهل بأيديولوجيا حماس

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تصاعد حدة الخلافات الداخلية داخل جهاز الأمن العام للاحتلال (الشاباك)، حيث تعصف أزمة ثقة عميقة بالعلاقة بين رئيس الجهاز ديفيد زيني وكبار المسؤولين الأمنيين. وتأتي هذه التوترات على خلفية اتهامات لزيني بالافتقار إلى الكفاءة المهنية اللازمة لإدارة الجهاز في ظل الظروف الراهنة، بالإضافة إلى اعتماده أسلوباً إدارياً متوتراً يثير حفيظة مساعديه.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة بأن الأزمة بلغت ذروتها بعد سلسلة من الإخفاقات في تقدير الموقف، حيث يُنظر إلى زيني على أنه يفتقر للفهم العميق للبيئة الاستخباراتية التي يعمل فيها. هذا القصور المهني دفع العديد من القيادات داخل الجهاز إلى التعبير عن قلقهم من تداعيات استمرار هذا النهج على أمن الكيان وقدراته الردعية.

وفي واقعة أثارت ذهول كبار القادة الأمنيين، طلب زيني مقابلة أحد معتقلي حركة حماس الذين يخضعون للتحقيق المكثف للوقوف على دوافعهم. وخلال المواجهة، وجه رئيس الشاباك سؤالاً للمعتقل حول سبب تمسكه بفكر الحركة رغم ما وصفه بـ 'الفشل' في أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما اعتبره الخبراء دليلاً قاطعاً على جهله التام بطبيعة الأيديولوجيا التي تحرك فصائل المقاومة.

ووصف مسؤولون في الجهاز هذا السؤال بأنه يعكس 'جهلاً مهنياً فاضحاً'، مشيرين إلى أن محاولة قياس القناعات الأيديولوجية بمقاييس الربح والخسارة العسكرية التكتيكية تنم عن عدم إدراك لجوهر الصراع. وقد أدت هذه الحادثة إلى تعميق الفجوة بين رئيس الجهاز وطواقم التحقيق والاستخبارات التي تعمل ميدانياً وتدرك تعقيدات العقيدة القتالية للطرف الآخر.

وعلى صعيد بيئة العمل الداخلية، وصفت المصادر الأجواء في عهد زيني بأنها 'عدائية للغاية'، حيث يسود أسلوب الخطاب العسكري الجاف الذي لا يقبل النقاش أو المراجعة. ويُتهم زيني بممارسة سياسة إسكات الأصوات المعارضة لآرائه داخل الاجتماعات المغلقة، مما أدى إلى حالة من الشلل في تبادل الأفكار والتقديرات الاستخباراتية المختلفة.

كما نقلت المصادر شكاوى حول تعامل زيني بازدراء مع مرؤوسيه، واستخدامه لألفاظ مبتذلة وسوقية خلال النقاشات المهنية الحساسة، وهو ما خلق حالة من النفور العام. هذا السلوك أدى إلى تراجع الروح المعنوية لدى الكوادر البشرية في الشاباك، وسط تحذيرات من استقالات جماعية أو تراجع في جودة الأداء الأمني نتيجة غياب الاحترام المتبادل.

وفي ختام التحذيرات، أبدى العاملون في الجهاز مخاوف جدية من انهيار ما وصفوه بـ 'سيادة الأمن العام'، مؤكدين أن المنظومة الاستخباراتية باتت مهددة بالانكسار. ويرى هؤلاء أن شخصية زيني سريعة الغضب وتجاهله المستمر للمشورة المهنية المتخصصة يضعان الجهاز في مأزق حقيقي، خاصة في وقت تواجه فيه استخبارات الاحتلال تحديات مصيرية ومتعددة الجبهات.

اقتصاد

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الدولي يحذر من قفزة قياسية في أسعار الطاقة العالمية بحلول 2026

رجح تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن تشهد أسعار الطاقة العالمية قفزة حادة تصل إلى 24% خلال عام 2026، لتبلغ بذلك أعلى مستوياتها منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا قبل أربعة أعوام. وتأتي هذه التوقعات مشروطة بانتهاء حالة الاضطراب الحالية في أسواق الطاقة الناجمة عن الصراع في منطقة الشرق الأوسط بحلول شهر مايو المقبل، مع التحذير من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار لمستويات أكثر خطورة.

وأفادت مصادر اقتصادية نقلاً عن البنك بأن استمرار الأعمال القتالية لفترة أطول من المتوقع سيؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة الإمدادات العالمية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الدول المستوردة. وأوضح البنك أن السيناريو الأساسي الذي يعتمده يفترض عودة تدريجية لأحجام الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، لتصل إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب بحلول شهر أكتوبر من العام الجاري.

وفي سياق متصل، توقع الخبراء في البنك الدولي زيادة بنسبة 16% في أسعار السلع الأولية بشكل عام خلال عام 2026، وذلك في ظل الارتفاعات المتلاحقة التي طالت قطاعي الطاقة والأسمدة. كما أشار التقرير إلى أن عدداً من المعادن الرئيسية المرتبطة بالصناعات الحيوية قد سجلت بالفعل مستويات قياسية، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية في الوقت الراهن.

وشدد التقرير على أن الهجمات المستمرة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد تسببت في أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ الحديث. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث كان يستحوذ قبل اندلاع الأزمات الأخيرة على نحو 35% من إجمالي تجارة النفط الخام التي يتم نقلها عبر البحار عالمياً.

وعلى صعيد المؤشرات الحالية، كشف البنك الدولي أن أسعار خام برنت سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في منتصف الشهر الجاري، حيث ظلت أعلى بنسبة تتجاوز 50% مقارنة بالمستويات التي كانت عليها في مطلع العام الحالي. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه استقرار الأسواق، في ظل تداخل الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على تكاليف المعيشة والإنتاج في مختلف دول العالم.

أقلام وأراء

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الأفكار المخذولة والمنتقمة: كيف نعيد صياغة معادلة النهوض الحضاري؟

ينطوي فكر المفكر الجزائري مالك بن نبي على إشارات عميقة تتعلق بتصنيف عالم الأفكار، حيث رصد تحول ما أسماه 'الأفكار المخذولة' من قبل أهلها إلى 'أفكار منتقمة'. وتحدث هذه الكارثة الحضارية حين يفشل الإنسان في تفعيل معادلة الحضارة المكونة من الإنسان والتراب والوقت، مما يؤدي إلى سقوط المجتمع في فخ الشعارات الجوفاء.

إن الأفكار المخذولة في جوهرها هي أفكار صحيحة وسامية، لكنها أُهينت عندما جردها أصحابها من فاعليتها وحولوها إلى مجرد كلمات حبيسة الكتب والحناجر. هذا الانفصال عن الواقع يجعل الفكرة غريبة ومحبطة، مما يدفع الناس في نهاية المطاف إلى الكفر بجدواها لعدم ملامستها لحياتهم اليومية.

أما عالم الأفكار المنتقمة، فهو تجسيد لانتقام السنن الكونية لا العاطفية، حيث لا ترحل الفكرة المخذولة بهدوء بل تتحول إلى طاقة تدميرية. ويتجلى هذا الانتقام في صور متعددة، أبرزها 'القابلية للاستعمار' التي تنشأ حين تُخذل قيم الكرامة بالخمول والتبعية الذليلة.

كما يظهر انتقام الأفكار في صورة التطرف أو اليأس؛ فالفكرة التي لا تتحول إلى بنيان مرصوص تحرق وعي أصحابها وتحولهم إلى قنابل موقوتة من الإحباط. وفي سياق آخر، تنتقم فكرة 'الاستخلاف' المخذولة بتحويل المجتمع إلى عبيد للأشياء ومستهلكين فاقدين للسيادة على المادة.

تؤكد القراءة التحليلية أن الحل الوحيد لإيقاف هذا الانتقام يكمن في 'الكدح التقني العملي' الذي يعيد للفكرة وقارها عبر تجسيدها في الواقع المادي. إن المصالحة مع الأفكار الصحيحة تتطلب استثمار سنن التاريخ وتحويل القيم من آيات تُتلى إلى لبنات موزونة في البناء العمراني.

يعتبر الكدح التقني بمثابة شهادة صدق للفكرة، حيث تتوقف الفكرة عن الانتقام بمجرد شعورها بالوجود المادي والتحامها بالتراب. هذا العمل الميداني المتقن يمثل عملية جراحية لعلاج 'الفصام النكد' بين العقيدة السامية والواقع المزري الذي تعيشه الأمة.

إن الفكرة التي لا تبني بيتاً أو تزرع حقلاً تظل مهانة في نظر التاريخ، بينما يعيد التقني الكادح للهيبة الدينية قيمتها العمرانية الحقيقية. فالسيادة لا تتحقق إلا عندما يرى العالم أن قيمنا أنتجت نظاماً وصناعة وزراعة، محولة الأفكار من خصم منتقم إلى حليف مُمكّن.

يبرز في هذا السياق مفهوم 'الانتقام المزدوج'، الذي يجمع بين انتقام صحة الفكرة وانتقام صلاحيتها، مما يولد حالة من الانسداد التاريخي. فالفكرة الصحيحة تظل تطارد أصحابها في أحلامهم، مذكرة إياهم بضآلة واقعهم مقارنة بعظمة المبادئ التي يحملونها ولا يطبقونها.

أما انتقام الصلاحية، فيحدث عندما تُترك الفكرة الصالحة بلا كدح ميداني، مما يسلم الواقع لسنن الخصوم ويحول أدوات النهضة إلى أسلحة ضد أصحابها. في هذه الحالة، تتحول الأمة إلى 'حارسة لتخلفها'، حيث تبرر عجزها بتفسيرات غيبية مشوهة ترفض التغيير.

إن حراس التخلف يمارسون معركتهم عبر 'وثنية الشعارات'، حيث يفضلون بقاء الفكرة في السحب بعيداً عن معايير الجودة وحسابات الزمن. وهم يخشون 'المكابد' الذي يبني اللبنة المتقنة، لأن نجاحه يفضح كسلهم وينهي زمن البكاء على الأطلال الذي يقتاتون عليه.

تعتبر معارضة المكابدين نوعاً من 'حسد الاستقامة'، حيث يسعى العاجزون لتعطيل أي مشروع ناجح لكي يظل الجميع في مستوى واحد من البوار. هؤلاء يستخدمون نصوص 'صحة الفكرة' لضرب 'صلاحيتها'، فيجادلون بالدين لكيلا يعملوا بالسنن الكونية التي تقتضي الجهد والبناء.

إن مشروع بناء اللبنة وغرس الفسيلة هو في حقيقته محاولة صلح مع الفكرة الدينية الدافعة لإيقاف هذا النزيف الحضاري المستمر. فالمكابد يعلم أن أي تهاون في تجويد العمل هو استدعاء مباشر لانتقام السنن في صورة فشل حضاري شامل يطال الجميع.

عندما تتحول الفكرة القرآنية إلى بناء مرصوص يلمسه الإنسان بيده، فإنها تمنح أهلها طاقة إضافية ومدداً من الاستقرار والتمكين. هذه المعركة بين الكدح والحراسة هي معركة استحقاق، حيث تكون اللبنة المتقنة هي القول الفصل الذي لا يحجبه غبار الكلام.

ختاماً، فإن 'القدم في التراب' هي الضمانة الوحيدة لكي تظل 'العين على الغد' مبصرة وصادقة في توجهها نحو النهضة. إن الكدح الميداني هو الكفارة الوحيدة لخذلان الأفكار، والسبيل لهدم أسوار سجن التخلف وتحويل الفكرة من عبء أخلاقي إلى محرك عمراني.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة عائلة فلسطينية في فرنسا: انتزاع ثلاثة أطفال من ذويهم وسط اتهامات بالعنصرية

تعيش عائلة الشيخ الفلسطينية فصلاً جديداً من المعاناة الإنسانية، فبعد أن نجت من أتون حرب الإبادة في قطاع غزة، وجدت نفسها في مواجهة قاسية مع القوانين الفرنسية. بدأت الحكاية قبل ثلاث سنوات حين لجأ الوالد والجد مع الأطفال الثلاثة، ربحي ونور وحسام الدين، إلى الأراضي الفرنسية بحثاً عن الأمان، بينما كانت الأم رغد الشيخ لا تزال في غزة تحت القصف.

تطورت الأحداث بشكل درامي حين تدخلت جمعية فرنسية تُدعى 'فلسطين تجمعنا'، حيث توطدت العلاقة بين سيدات يزعين الانتماء لفلسطين وبين العائلة المنكوبة. وبحسب شهادة الأم، فقد استغلت هذه الجهات ثقة العائلة للقيام بنقل حضانة الأطفال إلى مراكز رعاية حكومية، مستندة إلى ادعاءات بسوء معاملة الوالد لهم، وهي تهم تفتقر إلى أي دليل مادي أو تقرير طبي يثبت صحتها.

أصدر القضاء الفرنسي حكماً يقضي بإبقاء الأطفال لدى الجمعية لمدة عام كامل، مع فرض حظر تام على تواصلهم مع والدهم أو جدهم. هذا القرار تسبب في قطيعة تامة استمرت لثلاث سنوات، حيث لم يتمكن الأب من رؤية أبنائه أو الاطمئنان عليهم، مما زاد من تعقيد الوضع النفسي والقانوني للعائلة التي كانت تأمل في لم شملها بعد ويلات الحرب.

من جانبها، كشفت الأم رغد الشيخ، التي تبين لاحقاً أنها نجت من الموت في غزة، عن انقطاع سبل التواصل مع أطفالها منذ عام كامل. وأوضحت أن المسؤولة عن رعاية الأطفال تتجاهل كافة رسائلها وتمنعها حتى من الحصول على صور حديثة لهم، مؤكدة أن ما يحدث هو عملية عزل ممنهجة تهدف إلى قطع صلة الأطفال بجذورهم الفلسطينية وعائلاتهم.

وتخشى العائلة من تعرض الأطفال لعمليات 'غسل أدمغة' داخل مراكز الرعاية الفرنسية، تهدف إلى تغيير قيمهم ومفاهيمهم الوطنية والدينية. وأشارت الأم إلى أن الجمعية تحاول إيهام الأطفال بأن هويتهم الفلسطينية هي السبب وراء كافة المشكلات التي واجهوها، في محاولة لتشويه صورتهم عن وطنهم الأم ودفعهم للتنصل من انتماءاتهم الأصلية.

وفي سياق متصل، وجهت رغد الشيخ انتقادات حادة للسلطات الفلسطينية، متهمة إياها بالتقاعس عن تقديم الدعم القانوني اللازم لاستعادة أطفالها. وقالت إن غياب التحرك الرسمي زاد من تغول الجهات الفرنسية، التي وصفت تعاملها بالعنصرية الشديدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، حيث يتم تفريق العائلات بدلاً من العمل على توفير الحماية والسكينة لها.

تتمسك الأم اليوم بملابس أطفالها وألعابهم كذكرى وحيدة متبقية، مناشدة المنظمات الحقوقية وأصحاب الضمائر الحية بالتدخل الفوري لإنهاء هذه المأساة. وتصر العائلة على أن أطفالها 'مخطوفون' بقرار سيادي فرنسي، مطالبة بضرورة إعادة لم شملهم سواء في فرنسا أو في أي مكان آخر يضمن لهم العيش بكرامة وحرية بعيداً عن سياسات الفصل القسري.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 2:36 صباحًا - بتوقيت القدس

خريطة النزاع في مالي: تحالفات معقدة وتحديات أمنية تهدد استقرار الساحل

تعيش دولة مالي في منطقة الساحل الإفريقي حالة من الغليان الأمني المستمر، حيث تتقاطع مصالح القوى المسلحة بين طموحات الانفصال وأجندات الجهاد العابر للحدود. هذا المشهد المعقد رسمته سنوات من الصراع السياسي والعسكري، مما أنتج شبكة من التحالفات المتغيرة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة بأكملها.

تبرز الحركات الأزوادية كفاعل رئيسي في شمال البلاد، وهي تمثل تطلعات سكان إقليم أزواد من الطوارق والعرب والفلان. وقد شهد عام 2024 تحولاً جوهرياً في هيكلية هذه القوى بعد اندماجها في كيان موحد أطلق عليه 'جبهة تحرير أزواد' بهدف سياسي معلن وهو الانفصال.

تخوض هذه الجبهة الوليدة معارك ضارية ومستمرة ضد القوات الحكومية المالية المدعومة من عناصر مجموعة 'فاغنر' الروسية. وتسعى الجبهة من خلال عملياتها العسكرية إلى تثبيت واقع سياسي جديد يمهد لتأسيس دولة مستقلة في الإقليم الشمالي الذي عانى طويلاً من التهميش.

على الجانب الآخر، تبرز جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' كأقوى التنظيمات المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة في المنطقة. وقد تأسست هذه الجماعة في عام 2017 إثر اندماج فصائل كبرى شملت كتيبة المرابطون وإمارة الصحراء وكتائب ماسينا، لتشكل قوة ضاربة تتجاوز حدود مالي.

لا تقتصر طموحات جماعة نصرة الإسلام على إقليم جغرافي محدد، بل تهدف إلى فرض رؤيتها وتطبيق الشريعة في كافة الأراضي المالية. وتنشط هذه الجماعة في مساحات شاسعة من دول الساحل، مستغلة الفراغ الأمني والحدود الهشة لتنفيذ عملياتها العسكرية واللوجستية.

تشير التقارير الميدانية إلى وجود نوع من التنسيق التكتيكي بين بعض فصائل الأزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مواجهة الجيش المالي. ورغم هذا التعاون الميداني في بعض العمليات، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه يبقى تنسيقاً ظرفياً تفرضه الضرورة العسكرية دون اندماج إستراتيجي.

يعود السبب في هشاشة هذا التحالف إلى الاختلاف الجذري في الأهداف النهائية؛ فبينما تسعى جبهة أزواد لمشروع وطني انفصالي، تتبنى الجماعات المتشددة فكراً عابراً للحدود. هذا التباين يجعل العلاقة بين الطرفين عرضة للانهيار بمجرد تغير الظروف الميدانية أو السياسية.

إلى جانب الصراع المسلح، تبرز القوى السياسية المعارضة كلاعب مهم في المشهد المالي، حيث ينشط جزء كبير منها في الخارج. وتضم هذه المعارضة شخصيات مدنية ودينية تطالب بضرورة إنهاء الحكم العسكري والعودة السريعة إلى المسار الديمقراطي والنظام المدني.

تتمسك هذه القوى بضرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة وصياغة دستور جديد يضمن التداول السلمي على السلطة. وترى المعارضة أن الحل العسكري وحده لن ينهي أزمات مالي المتراكمة، بل قد يزيد من تعقيد النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد.

في ظل هذا الضغط، خرج رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا بتصريحات أكد فيها أن الوضع الأمني تحت السيطرة الكاملة. وجاءت هذه التصريحات بعد هجمات عنيفة وغير مسبوقة استهدفت مواقع إستراتيجية وحساسة تابعة للسلطة الحاكمة في العاصمة ومناطق أخرى.

أقر غويتا في الوقت ذاته بخطورة الموقف الحالي، داعياً المواطنين إلى التكاتف وعدم الانجرار وراء دعوات الانقسام. وتأتي هذه الدعوات في وقت تبدو فيه السلطة العسكرية في مواجهة تحديات وجودية مع تقدم مقاتلي جبهة أزواد وحلفائهم في المناطق الشمالية.

رياضة

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة جواهر من البوندسليغا على رادار المنتخب المغربي قبل مونديال 2026

كثفت الإدارة الفنية للمنتخب المغربي تحركاتها في القارة الأوروبية، حيث أجرى المدير الفني محمد وهبي زيارة ميدانية إلى ألمانيا نهاية الأسبوع الماضي. وتهدف هذه الجولة إلى مراقبة مجموعة من المواهب الصاعدة في الدوري الألماني 'البوندسليغا' التي لفتت الأنظار مؤخراً، وذلك في إطار التحضيرات المستمرة لوضع اللمسات الأخيرة على القائمة التي ستخوض غمار المونديال الأمريكي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وهبي يرتكز في نهجه الفني على المعاينة المباشرة للاعبين من داخل الملعب، مفضلاً التواصل الشخصي مع المحترفين الشباب على الاكتفاء بمتابعة الشاشات أو التقارير الفنية. وتأتي هذه الخطوة لضمان اختيار العناصر الأكثر جاهزية وقدرة على تقديم الإضافة النوعية لكتيبة أسود الأطلس في المحفل العالمي المرتقب، خاصة مع تصاعد حدة المنافسة على حجز مقعد في التشكيلة الأساسية.

ويبرز اسم أيوب الميموني، موهبة نادي آينتراخت فرانكفورت، كأحد أهم الأهداف في مفكرة المدرب المغربي، بعد انفجار موهبته بشكل لافت منذ انتقاله من هوفنهايم في الميركاتو الشتوي الأخير. الميموني البالغ من العمر 21 عاماً، نجح في تسجيل هدفين وصناعة ثلاث تمريرات حاسمة خلال 14 مشاركة له مع فريقه الجديد، مما جعله محط أنظار المتابعين كواحد من أفضل الأجنحة الواعدة في الساحة الألمانية حالياً.

وفي سياق متصل، تسلط الأضواء على وائل موحيا، لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ، الذي دخل التاريخ كأحد أصغر الهدافين في البوندسليغا بعمر 17 عاماً و65 يوماً فقط. موحيا الذي سجل هدفاً مميزاً في شباك بايرن ميونخ، يمثل خياراً استراتيجياً للمستقبل، رغم وجود منافسة مع الفئات العمرية للمنتخب الألماني، وهو ما يدفع المسؤولين في المغرب لتسريع وتيرة التواصل معه لإقناعه بتمثيل بلده الأصلي.

كما شملت قائمة المتابعة يونس بن طالب، لاعب فرانكفورت الآخر، الذي يسعى لاستعادة مكانته في حسابات الجهاز الفني بعد استبعاده من القائمة الأخيرة التي واجهت الإكوادور وباراغواي ودياً. ويطمح بن طالب إلى استغلال مستوياته الثابتة في الدوري الألماني لإثبات أحقيته بالتواجد في القائمة النهائية للمونديال، معتمداً على قدراته الفنية التي نالت استحسان الأطقم التقنية في وقت سابق.

وتواجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحديات في ملفات أخرى، من بينها ملف اللاعب أيوب بوعدي الذي لا يزال يدرس خياراته الدولية بين المغرب وفرنسا. وتسعى الإدارة التقنية لحسم هذه الملفات الإدارية والرياضية في وقت مبكر، لضمان استقرار المجموعة وتوفير كافة الخيارات المتاحة أمام المدرب قبل انطلاق المعسكرات التدريبية الحاسمة التي تسبق التوجه إلى الولايات المتحدة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 1:51 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يزعم تدمير 'مدن لجوء' استراتيجية لحزب الله جنوب لبنان

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن كشف ما وصفها بـ 'مدن لجوء' تابعة لعناصر حزب الله في منطقة القنطرة بجنوب لبنان، وذلك عقب عملية عسكرية واسعة نفذتها قوات الفرقة 36. وادعت تقارير عبرية أن هذه المنشآت التحت أرضية كانت تمثل الركيزة الأساسية لخطط الحزب الهجومية تجاه مستوطنات الشمال.

ووفقاً للمعلومات التي أوردتها مصادر صحفية، فإن النفقين المكتشفين يعدان من أكبر الأنفاق التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية حتى الآن. وقد حُفرت هذه الممرات على عمق يصل إلى 25 متراً داخل الصخور الصلبة، مما جعل عملية اكتشافها وتدميرها تحدياً هندسياً كبيراً.

وأطلقت قوات الاحتلال اسم 'أراد' على النفق الغربي الذي يمتد بطول 1.2 كيلومتر، بينما أطلقت اسم 'عكا' على النفق الشرقي الذي يبلغ طوله نحو كيلومتر واحد. وتزعم المصادر العسكرية أن هذه الأنفاق كانت قادرة على استيعاب آلاف المقاتلين وتجهيزهم لعمليات اقتحام برية واسعة النطاق.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الهدف الاستراتيجي من هذه الأنفاق كان السيطرة على كيبوتسات مسغاف عام، ومنارة، ويفتاش، بالإضافة إلى مستوطنة مرغاليوت في الجليل الأعلى. وتدعي المصادر أن التخطيط لهذه المنشآت تم بمعايير إيرانية وبتمويل مباشر من طهران على مدار العقد الماضي.

وقادت قوات من اللواء السابع ووحدة 'ياهلام' المتخصصة في الهندسة القتالية العمليات الميدانية لتحديد مواقع هذه الأنفاق وتدميرها. وجاءت هذه التحركات بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، في منطقة تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن خط الحدود الفاصل.

وأوضحت مصادر عسكرية أن هذه الشبكة لم يتم التعامل معها خلال المراحل الأولى من عملية 'السهام الشمالية' بسبب تركيز القوات حينها على مناطق رب الطلثين وميس الجبل. ومع توسع العمليات العسكرية، وصلت القوات إلى منطقة القنطرة والطيبة لتكشف عن هذه البنية التحتية الضخمة.

وشهدت المنطقة اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال ومقاتلين من حزب الله كانوا يتواجدون في محيط الأنفاق وعلى مستويات قتالية مختلفة. وأفادت المصادر بوقوع مواجهات من مسافات قريبة، بالإضافة إلى تعرض القوات المتقدمة لقصف كثيف بالصواريخ المضادة للدبابات والطائرات المسيرة.

ونقلت تقارير عن ضباط شاركوا في العملية وصفهم للقتال في منطقة القنطرة بأنه من أصعب المعارك التي خاضوها منذ بداية التصعيد. وأشاروا إلى أن الدمج بين القتال المباشر في الميدان والتعامل مع التهديدات التحت أرضية فرض ضغوطاً كبيرة على الوحدات المقاتلة.

وعثرت قوات الاحتلال داخل الأنفاق وعلى مداخلها على ترسانة عسكرية شملت منصات لإطلاق الصواريخ ومدافع رشاشة كانت موجهة مباشرة نحو تجمعات الجليل. كما تم العثور على غرف مجهزة للإقامة الطويلة تحتوي على أسرّة وخزانات مياه ومعدات لوجستية متكاملة.

ووصف قادة في وحدة 'ياهلام' الأنفاق بأنها تشبه 'المتاحف' من حيث دقة البناء وتوفر أنظمة التهوية والصرف الصحي والكهرباء المتطورة. وأكدوا أن حزب الله استثمر جهوداً جبارة في بناء هذه 'المدن' لتكون نقطة انطلاق آمنة ومخفية لمقاتليه بعيداً عن الرصد الجوي.

واضطر جيش الاحتلال لاستخدام مئات الأطنان من المواد المتفجرة لتدمير هذه التجاويف العميقة، نظراً لصلابة التكوينات الصخرية التي حُفرت فيها. وأكدت المصادر أن عملية التدمير تطلبت دخول الفرق الهندسية إلى عمق الأنفاق لضمان انهيارها بالكامل وعدم صلاحيتها للاستخدام مجدداً.

وتعتبر الدوائر العسكرية الإسرائيلية أن تدمير نفقين بهذا الحجم يمثل ضربة استراتيجية لقدرات حزب الله في القطاع الأوسط من جنوب لبنان. وتزعم أن سرعة الوصول إلى هذه المواقع حالت دون تمكن المقاتلين من التحصن داخلها بشكل فعال أو تنفيذ هجمات مضادة واسعة.

في نهاية العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن أسر عدد من المقاتلين الذين حاولوا الفرار من المواقع التحت أرضية، بينما تم القضاء على آخرين خلال الاشتباكات. وتستمر القوات في عمليات المسح والتمشيط في المناطق المجاورة بحثاً عن أي تفرعات أخرى قد تكون مرتبطة بهذه الشبكة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة لطياري النظام السوري السابق: الأوامر صدرت مباشرة من الأسد

بثت وزارة الداخلية السورية مقطعاً مصوراً يوثق جانباً من التحقيقات الجارية مع ثلاثة طيارين من أركان النظام السابق، والذين تورطوا في عمليات قصف واسعة استهدفت المدنيين خلال السنوات الماضية. وتصدر المشهد اللواء ميزر صوان، الذي واجهه المحقق بلقب 'عدو الغوطتين'، نظراً لدوره المحوري في العمليات الجوية التي استهدفت ريف دمشق.

وأدلى صوان باعترافات مثيرة أكد فيها أن أوامر العمليات العسكرية والقصف الجوي كانت تصدر بشكل مباشر من رئيس النظام السابق بشار الأسد. وأوضح أن هذه التعليمات كانت تصل إلى القواعد الجوية عبر أجهزة 'الفاكس'، متضمنة تفاصيل دقيقة حول الإحداثيات المطلوبة وعدد الطلعات الجوية المقررة لكل مطار.

وتطرقت التحقيقات إلى المجازر الكبرى التي شهدتها سوريا، وفي مقدمتها هجوم الأسلحة الكيميائية على الغوطتين الشرقية والغربية في أغسطس 2013. وذكرت المصادر أن ذلك الهجوم تسبب في استشهاد أكثر من 1400 مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلاً عن إصابة الآلاف بحالات اختناق حادة.

ووصف الطيار ميزر صوان آلية العمل داخل المطارات العسكرية، مشيراً إلى أن بعض الطيارين كانوا يتمتعون بامتيازات خاصة لدى القيادة لقاء تنفيذهم مهاماً 'مميزة'. وأكد أن القصف في مناطق درعا والغوطة كان يتم بكثافة عالية منذ مطلع عام 2013، مما أدى إلى تدمير أحياء كاملة وتهجير سكانها.

وفيما يخص الدوافع وراء تنفيذ هذه الهجمات الدامية، برر صوان استمراره في الخدمة بالخوف من التصفية الجسدية. وقال خلال الاستجواب إنه لم يكن يملك خيار الرفض، حيث كان التهديد بالإعدام يلاحق أي ضابط يمتنع عن تنفيذ الأوامر، بل وكان الخطر يمتد ليشمل عائلاتهم أيضاً.

من جانبه، كشف الطيار رامي سليمان عن تفاصيل إحدى المهمات التي نفذها فوق مدينة دوما بريف دمشق، حيث تلقى أوامر بإلقاء قنبلتين فراغيتين. وأشار سليمان إلى أنه لم يكن يعلم على وجه الدقة محتوى تلك القنابل، مرجحاً أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية سامة نظراً للنتائج التي تلت الضربة.

وأوضح سليمان أنه حلق بطائرته على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 50 متراً فوق مناطق الغوطة لضمان إصابة الهدف بدقة. وأضاف أن طائرات مسيرة كانت ترافق العملية لتوثيق وتصوير لحظات الانفجار، وهو ما أكدته وسائل الإعلام في اليوم التالي بوقوع هجوم كيميائي في المنطقة.

وتحدث الطيارون المستجوبون عن نظام المكافآت الذي كان يتبعه النظام السابق لضمان ولاء الطيارين المنفذين للمجازر. وأكد كل من سليمان وعبد الكريم عليا أن مبالغ مالية وهدايا عينية كانت توزع على الطيارين عقب عودتهم من الطلعات الجوية التي تخلف دماراً واسعاً في المناطق السكنية.

وأشارت التحقيقات إلى أن الطيارين كانوا ينفذون مهامهم بشكل عشوائي في كثير من الأحيان دون معرفة طبيعة الأهداف الأرضية. وكان التركيز الأساسي ينصب على تنفيذ الإحداثيات الواردة في البرقيات العسكرية، بغض النظر عن وجود مدنيين أو منشآت حيوية في تلك المواقع المستهدفة.

تأتي هذه الاعترافات في وقت تسعى فيه السلطات الحالية إلى توثيق جرائم الحقبة السابقة ومحاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة المحرمة دولياً. وتعتبر شهادات هؤلاء الطيارين دليلاً دامغاً على تورط القيادة العليا للنظام السابق في إصدار أوامر مباشرة لارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري.

اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:50 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات عنيفة للحريديم وسط فلسطين المحتلة رفضاً للتجنيد الإجباري

شهدت مستوطنة 'بني براك' الواقعة وسط فلسطين المحتلة حالة من الغليان الشعبي مساء الثلاثاء، حيث خرج مئات المستوطنين من طائفة 'الحريديم' في تظاهرات حاشدة. وأقدم المحتجون على إغلاق الطريق السريع رقم (4)، وهو أحد الشرايين الحيوية في المنطقة، تعبيراً عن غضبهم من السياسات الحكومية الرامية لفرض التجنيد الإجباري عليهم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن التظاهرة اتسمت بحدة الشعارات المرفوعة، حيث ردد المشاركون هتافات ترفض الانصياع لأوامر الجيش، كما قام بعضهم بحرق علم كيان الاحتلال في إشارة واضحة إلى عدم اعترافهم بشرعية القوانين العلمانية التي تحاول إجبارهم على ترك مدارسهم الدينية والانخراط في الخدمة العسكرية.

يأتي هذا التصعيد الميداني في أعقاب قرار قيادة جيش الاحتلال باستئناف ملاحقة واعتقال الشبان المتهربين من الخدمة العسكرية، بعد فترة من التجميد المؤقت لهذه الإجراءات فرضتها الظروف الأمنية خلال المواجهة مع إيران. ويبدو أن المؤسسة العسكرية قررت العودة للضغط على المجتمع المتدين لسد العجز الكبير في صفوف قواتها.

من جانبها، تدخلت شرطة الاحتلال بقوة لفض الاعتصام وفتح الطريق أمام حركة المرور، معتبرة أن التجمع لم يحصل على التصاريح اللازمة وهو غير قانوني. ونفذت القوات الأمنية سلسلة من الاعتقالات في صفوف المتظاهرين الذين رفضوا إخلاء المنطقة، مما أدى إلى وقوع مناوشات وتدافع بين الطرفين في شوارع المستوطنة.

وتتزامن هذه الاضطرابات مع تحذيرات أمنية رفيعة المستوى أطلقها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، الذي أشار إلى خطر حقيقي يهدد تماسك الجيش من الداخل. وأوضح زامير أن النقص الحاد في العنصر البشري بات يمثل أزمة استراتيجية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة وحاجة الجيش لتعزيز صفوفه.

ويرى مراقبون أن رفض 'الحريديم' للتجنيد، وهم الذين يشكلون نسبة 13% من المجتمع، يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل الجنود النظاميين وقوات الاحتياط. وتؤكد التقارير أن استمرار هذا الشرخ الاجتماعي يهدد الكفاءة العملياتية للوحدات القتالية التي تعاني أصلاً من استنزاف طويل الأمد جراء الحرب المستعرة.

وفي المقابل، يصر قادة المجتمع الحريدي على أن دراسة التوراة هي الحصن الحقيقي الذي يحمي وجودهم، معتبرين أن الاندماج في بيئة عسكرية علمانية يمثل تهديداً وجودياً لهويتهم الدينية. ويؤكد هؤلاء أنهم سيفضلون السجون على ارتداء البذلة العسكرية، مما ينذر بمزيد من المواجهات السياسية والقانونية داخل الكيان في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بموجب قانون 'المقاتل غير الشرعي'.. الاحتلال يمدد اعتقال الطبيب حسام أبو صفية

أصدرت محكمة 'بئر السبع' المركزية التابعة للاحتلال قراراً يقضي بتمديد اعتقال الدكتور حسام أبو صفية، استشاري طب الأطفال البارز في قطاع غزة، وذلك استناداً إلى ما يسمى قانون 'المقاتل غير الشرعي'. ويأتي هذا الإجراء التعسفي لاستمرار احتجاز الطبيب داخل سجن 'النقب' الصحراوي دون توجيه أي لائحة اتهام رسمية بحقه، في خطوة تعكس إصرار السلطات الإسرائيلية على تغييب الكوادر الطبية الفلسطينية.

وأفادت مصادر حقوقية بأن المحكمة رفضت بشكل قاطع الالتماس الذي تقدم به فريق الدفاع للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبو صفية، رغم تقديم أدلة تؤكد تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ داخل المعتقل. وأوضحت المصادر أن الاحتلال يتجاهل كافة المناشدات الإنسانية التي تؤكد أن نشاط الطبيب كان مهنياً طبياً صرفاً، ويهدف لخدمة الجرحى والأطفال في ظل العدوان المستمر على القطاع.

من جهتها، كشفت منظمة 'أطباء من أجل حقوق الإنسان' أن قرار التمديد الأخير جاء 'مفتوحاً وغير محدد المدة'، وهو ما يضاعف من معاناة الطبيب الذي سبق وجرى تمديد اعتقاله لمدة ستة أشهر في أكتوبر الماضي. وأشارت المنظمة إلى أن أبو صفية يواجه ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة، حيث يُحرم من الحصول على أدويته الضرورية، مما يشكل خطراً حقيقياً على حياته في ظل انعدام الرعاية الطبية داخل السجون.

وتعود تفاصيل اعتقال الدكتور أبو صفية إلى السابع والعشرين من ديسمبر عام 2024، حينما أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مستشفى 'كمال عدوان' شمال قطاع غزة وتدمير أجزاء واسعة منه. وقد جرى اقتياد الطبيب من داخل المنشأة الصحية أثناء قيامه بواجبه المهني، رغم المأساة الشخصية التي ألمت به بفقدان نجله في غارة جوية إسرائيلية سبقت عملية اعتقاله بمدة قصيرة.

وتواجه سلطات الاحتلال انتقادات دولية واسعة بسبب استخدامها لقانون 'المقاتل غير الشرعي' كغطاء للاحتجاز المفتوح للفلسطينيين دون محاكمة عادلة. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل لتأمين إطلاق سراح الكوادر الطبية، معتبرة أن استهداف الأطباء يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى تقويض المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً في غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة تشاورية في جدة: قادة الخليج يبحثون وحدة الصف وتداعيات التصعيد الإقليمي

احتضنت مدينة جدة السعودية، يوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وجمعت القمة قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لبحث ملفات أمنية وسياسية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.

أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع ركز بشكل أساسي على تنسيق الجهود المشتركة حيال القضايا الإقليمية والدولية المستجدة. وسعى القادة من خلال هذا اللقاء إلى تعزيز التكامل الدفاعي والسياسي لمواجهة التحديات التي فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة في مياه الخليج.

من جانبه، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن انعقاد هذه القمة في جدة يعكس الموقف الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات. وأشار في تصريح له إلى ضرورة تكثيف التشاور بما يعزز الدور الفاعل لدول المجلس في دعم المسارات الدبلوماسية وصون استقرار الشعوب.

شهد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة توافد القادة، حيث استقبل ولي العهد السعودي نظيره القطري والعاهل البحريني وولي عهد الكويت. كما شارك في القمة وزير الخارجية الإماراتي، مما يعكس تمثيلاً رفيع المستوى لمناقشة التهديدات التي تمس أمن دول المجلس بشكل مباشر.

أوضحت مصادر مطلعة أن القادة أكدوا خلال المداولات حرصهم التام على قوة وتماسك مجلس التعاون ووحدة الصف الخليجي. وشدد المجتمعون على ضرورة تجاوز أي خلافات بينية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد خارجي قد يمس سيادة أو أمن أي دولة عضو.

تصدرت ملفات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران جدول أعمال القمة، خاصة في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب الأخيرة. وبحث القادة المساعي الدولية الرامية لإنهاء الصراع وإنجاح المفاوضات التي تجري بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران.

ناقشت القمة أيضاً التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على أمن الملاحة البحرية الدولية. وحذر القادة من الانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لأي تعطيل في إمدادات الطاقة العالمية، مؤكدين ضرورة حماية الممرات المائية من أي اعتداءات.

أشار مسؤول خليجي رفيع إلى أن الاجتماع يهدف إلى بلورة رد موحد على الهجمات التي تعرضت لها منشآت مدنية في دول الخليج مؤخراً. وأوضح أن آلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استوجبت صياغة استراتيجية دفاعية وتنسيقية أكثر صرامة لحماية المصالح الوطنية.

تأتي هذه القمة في أعقاب اندلاع مواجهات عسكرية في فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات ضد أهداف إيرانية. وردت طهران باستهداف مواقع ومصالح في المنطقة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإدانات خليجية واسعة لتلك الهجمات.

تترقب العواصم الخليجية نتائج الهدنة التي أُعلنت في أبريل الجاري بوساطة من إسلام آباد، والتي تهدف إلى فتح نافذة للحوار. ورغم تعثر جولات المحادثات السابقة، إلا أن هناك آمالاً معلقة على المقترحات الجديدة التي قد تقدمها الأطراف المتصارعة لإنهاء حالة الحرب.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً تمديد الهدنة مع إيران استجابة لطلب باكستاني، دون تحديد سقف زمني واضح. ويعكس هذا التمديد رغبة دولية في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل العودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة التي تخشاها دول المنطقة.

اختتمت القمة بالتأكيد على أن أمن دول الخليج هو كلٌ لا يتجزأ، وأن التنمية والازدهار لا يمكن تحقيقهما دون استقرار أمني شامل. واتفق القادة على إبقاء قنوات التشاور مفتوحة لمتابعة تطورات الموقف الميداني والسياسي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة

يواجه علم التاريخ اليوم حزمة من الأسئلة الوجودية التي تمس جوهر اشتغاله والجهات المتحكمة في مشهده الأكاديمي. فبينما يرى البعض أن المادة التاريخية تتجدد باستمرار، يبرز تساؤل حول ما إذا كان الانفتاح على مواضيع الهامش، مثل تاريخ اللعب والسحر والنكتة، قد أبعدنا حقاً عن المركزية التقليدية للسلطة والسياسة.

إن هذا التحول نحو مواضيع مختلطة يطرح إشكالية الغاية من التاريخ؛ فهل يعد هذا المسار بديلاً حقيقياً يقربنا من الحقيقة الإنسانية، أم أنه مجرد انحراف عن المسار التقليدي؟ يظل البحث عن تفسيرات أخرى للحدث التاريخي بعيداً عن الملل السياسي ضرورة تفرضها طبيعة العصر المتغير.

وفي سياق الجدل حول علمية التاريخ، لا يزال النقاش محتدماً حول تصنيفه الأكاديمي، خاصة في دول المغرب العربي. فبينما تضعه معظم الكليات ضمن سياق الآداب، تبرز تجارب مثل كلية العلوم الإنسانية بالقنيطرة لتقدم تصنيفاً فريداً يثير التساؤل حول ما إذا كان تغيير الألقاب سيحدث فرقاً جوهرياً في بنية العلم.

وعلى صعيد المدارس التاريخية العالمية، يلوح في الأفق تراجع محتمل للهيمنة الأوروبية، وتحديداً الفرنسية والألمانية، لصالح التوجه الأنجلوساكسوني. هذا التحول لا يرتبط فقط بالقوة الاقتصادية للدول، بل بقدرة اللغة الإنجليزية على استيعاب التدفقات المعرفية البشرية المتنوعة في قالب عالمي.

وتبرز اللغة كعنصر حاسم في تطور العلوم، حيث يرى مفكرون أن بعض اللغات تتيح إمكانات فلسفية ومنهجية أوسع من غيرها. ومن هنا، يُطرح التساؤل: هل يمكن للإنجليزية أن تكون التتويج النهائي للعلوم الإنسانية، متجاوزة بذلك الإرث اللاتيني والعربي والفرنسي في صياغة الوعي التاريخي؟

أما عن مكانة المؤرخ في المجتمع، فهي تترجح بين كونه عموداً فقرياً للبناء الاجتماعي أو مجرد مقدم خدمة تقنية كغيره من المهن. إن غياب المؤرخ قد لا يؤدي لانهيار المجتمع فوراً، لكنه يترك فجوة عميقة في فهم الذات والمسار الحضاري، مما يجعل حضوره وتأثيره محل قياس مستمر.

وفيما يخص الكتابة عن الأحداث الراهنة، يواجه الباحثون معضلة زمنية تتمثل في انتظار الإفراج عن الأرشيفات الرسمية التي قد تستغرق عقوداً. هذه الفجوة الزمنية تثير تساؤلات حول المصداقية، وكيف يمكن للمؤرخ أن يكتب عن حدث لم توضع فيه النقطة الأخيرة بعد، بل لا يزال في طور الفواصل.

ويستشهد الباحثون بنماذج مثل قضية 'بورغواطة' وشح مصادرها، أو اغتيال كينيدي الذي لا تزال وثائقه تظهر بالقطارة، للتدليل على صعوبة التأريخ للمرحلة المعاصرة. إن الاعتماد على شهادات حية متنوعة قد يقلص هذه المدة، لكنه يضع الأمانة العلمية على المحك أمام تدفق المعلومات غير المكتملة.

إن مستقبل التاريخ يبدو رهيناً بمدى قدرته على الاستعانة بالعلوم المساعدة وفحص الوثائق بأدوات دقيقة وحديثة. هذا الانفتاح المنهجي قد يحمي العلم من الانغلاق على ذاته، ويمنحه مرونة أكبر في التعامل مع المعطيات المعقدة التي تفرزها التحولات التكنولوجية والسياسية المتسارعة.

كما يبرز مقترح ربط الدراسات التاريخية بعلم المستقبليات كنوع من المغامرة المعرفية التي قد ترفع من قيمة العلم. فدراسة المستقبل في ضوء الماضي ليست مجرد ترف فكري، بل هي محاولة لاستقراء المسارات البشرية بناءً على تجارب سابقة موثقة ومنهجية.

ومع ذلك، يخشى البعض أن تؤدي هذه المغامرة إلى المساس بمصداقية المؤرخ إذا ما تحول إلى 'متنبئ' بدلاً من كونه باحثاً في الوقائع. لكن التجربة تظل قائمة، والبحث عن تقييم موضوعي من خارج أبناء التخصص قد يكون هو المخرج لفك الارتباط بين الذاتية والمنهج التاريخي الصارم.

إن الأسئلة المطروحة حول دور المؤرخ اليوم تتجاوز مجرد سرد الأحداث إلى محاولة فهم موقعه في عالم يقدس السرعة والنتائج المباشرة. فهل يمتلك المؤرخ المعاصر الأدوات الكافية لمواجهة هذا التحدي، أم سيظل أسيراً للقواعد الكلاسيكية التي وضعتها مدارس القرن الماضي؟

وفي الختام، يظل علم التاريخ ميداناً مفتوحاً على كل الاحتمالات، حيث تتصارع فيه الهويات اللغوية والمدارس الفكرية. إن الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب وقتاً وجهداً جماعياً يتجاوز الحدود الجغرافية والأكاديمية الضيقة، للوصول إلى فهم أعمق لرسالة التاريخ في القرن الحادي والعشرين.

يبقى الرهان الحقيقي في قدرة الأجيال الجديدة من الباحثين على الموازنة بين الحفاظ على الأمانة العلمية وبين ضرورة التجديد في المواضيع والوسائل. فالتاريخ، كما قيل، يولد من جديد كلما اعتقدنا أنه انتهى، وهو ما يجعله علماً حياً نابضاً بالتساؤلات الدائمة.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: واشنطن تنجو من 'زلزال اقتصادي' أشعلته في المنطقة والعالم يدفع الثمن

كشفت تقارير صحفية دولية عن تداعيات اقتصادية كارثية اجتاحت دول العالم عقب شهرين من اندلاع المواجهة العسكرية في إيران، حيث تسببت الحرب في شلل شبه تام لقطاعات حيوية. وأدت الأزمة إلى إغلاق قسري لمصانع النسيج الكبرى في الهند وبنغلاديش، بالتزامن مع توقف حركة الطيران في مراكز أوروبية رئيسية شملت بولندا وألمانيا وأيرلندا، نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف الوقود.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، التي وُصفت بأنها الطرف الذي أشعل فتيل هذه الحرب، تبدو الدولة الوحيدة التي نجت نسبياً من الفوضى الاقتصادية العارمة. وبينما تلوح في الأفق بوادر ركود اقتصادي حاد في قارتي آسيا وأوروبا، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يظهر تماسكاً مع معدلات بطالة منخفضة ونمو مستقر، مما يجعلها تتفوق على معظم الاقتصادات المتقدمة في هذه المرحلة.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك صناديق سيادية تتجاوز قيمتها تريليوني دولار، طلبت دعماً مالياً عاجلاً من واشنطن. وجاء هذا الطلب في أعقاب تعرض حقول الغاز الإماراتية لقصف صاروخي مباشر، وتوقف حركة الملاحة الحيوية في مضيق هرمز، مما أدى إلى تضرر الموارد المالية لأحد أغنى اقتصادات المنطقة.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن التوقعات العالمية تدهورت بشكل حاد خلال ثمانية أسابيع فقط، وهي مدة زمنية قياسية أدت إلى ارتباك سلاسل الإمداد الدولية. وتعتبر الدول الفقيرة هي الأكثر تضرراً، حيث يواجه المستهلكون عجزاً عن تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة، في حين تفتقر الحكومات إلى السيولة اللازمة لتقديم مساعدات اجتماعية أو دعم للسلع الأساسية.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، أكد صندوق النقد الدولي أن القارة الأفريقية تواجه خطراً جسيماً يهدد ملايين السكان بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الزيادات في التكاليف على أسعار المواد الغذائية بشكل مضاعف خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى موجات مجاعة أو اضطرابات اجتماعية في المناطق الأكثر هشاشة.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيراً من وقوع ملايين الأشخاص في براثن الفقر المدقع نتيجة النزاع المستمر. وأوضح خبراء أن النقص الحاد في الوقود بدأ يؤثر فعلياً على النشاط الصناعي والزراعي، مما يقلص فرص العمل ويدفع بمستويات المعيشة نحو الانهيار في دول كانت تحقق نمواً متسارعاً.

ونقلت مصادر عن راغورام راجان، المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي، قوله إن العديد من الدول الآسيوية تعاني من نقص حاد في إمدادات الطاقة سيزداد سوءاً مع استمرار العمليات العسكرية. وتوقع راجان أن يبدأ هذا النقص في التأثير على مناطق جغرافية أوسع، مما سيجبر الصناعات الثقيلة على الإغلاق التام نتيجة نفاد المخزونات الاستراتيجية وتوقف الشحنات.

وفي المدن الصناعية الهندية، بدأ العمال يشعرون بوطأة الحرب بشكل مباشر من خلال تراجع فرص العمل وانخفاض الأجور اليومية إلى مستويات قياسية. وروى عمال بناء في شمال الهند كيف تضاعفت أسعار غاز الطهي المنزلي بأكثر من مرتين، في حين يضطرون لقبول أجور زهيدة لا تغطي احتياجاتهم الأساسية بسبب توقف المشاريع الإنشائية الكبرى.

الأزمة لم تتوقف عند حدود الطاقة، بل امتدت لتشمل نقصاً في مواد كيميائية ومعادن أساسية تُنقل عادة عبر مضيق هرمز، مثل الهيليوم والألومنيوم والنفثا. وتدخل هذه المواد في صناعات حيوية تتراوح بين الرقائق الإلكترونية الدقيقة وصناعة البلاستيك، مما يعني أن النقص سيطال كل شيء من الأجهزة الذكية إلى المستلزمات الطبية والسيارات.

ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة قوياً، حيث يرى محللون أن واشنطن تمتلك ميزة استراتيجية بكونها منتجاً للنفط والغاز أكثر مما تستهلك. ويقول اقتصاديون إن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل أكبر على قطاع الخدمات، وهو أقل تأثراً بالصدمات الطاقية مقارنة بالصناعات التحويلية الكثيفة التي تعتمد عليها دول مثل الصين واليابان.

ومع ذلك، حذر خبراء من أن هذا الصمود الأمريكي قد لا يدوم طويلاً إذا استمرت الحرب لأكثر من ستة أشهر، حيث ستؤدي تكاليف الشحن المرتفعة إلى موجة تضخم جديدة. وأشار بن هاريس، الخبير الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة، إلى أن استمرار الصدمة سيغير طبيعة النقاش حول الركود في أمريكا، خاصة مع احتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

قطاع الطيران العالمي تلقى ضربة موجعة، حيث ألغت شركة 'لوفتهانزا' وحدها نحو 20 ألف رحلة، بينما قامت كبرى شركات الطيران بتقليص جداولها بسبب تضاعف أسعار وقود الطائرات. هذا الانكماش أدى بدوره إلى انهيار في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، مما تسبب في خسائر فادحة للفنادق والمطاعم التي تعتمد على الحركة الدولية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن هيمنة الولايات المتحدة بدأت تتآكل فعلياً بسبب القرارات السياسية والعسكرية المتهورة التي اتخذتها الإدارة الحالية. واعتبر بوسن أن شن حرب على إيران ترتبت عليه عواقب اقتصادية وخيمة طالت الحلفاء قبل الخصوم، مما دفع العديد من الدول لإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.

وفي الختام، يشكك المسؤولون التنفيذيون في قطاع الطاقة في إمكانية عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها حتى لو توقفت الحرب غداً. لقد كشفت المواجهة الحالية عن هشاشة الممرات المائية الدولية وسهولة تعطيل حرية التجارة، مما يضع العالم أمام سنوات من أسعار الطاقة المرتفعة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي قد تغير خريطة القوى العالمية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات في البيت الأبيض: هل يُخفي البنتاغون حقيقة استنزاف السلاح في حرب إيران عن ترامب؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن وجود حالة من القلق المتزايد داخل أروقة البيت الأبيض، وتحديداً لدى نائب الرئيس جيه دي فانس، بشأن الطريقة التي يعرض بها البنتاغون تطورات الحرب مع إيران على الرئيس دونالد ترامب. وأشارت المصادر إلى أن فانس يشكك في الرواية الرسمية لوزارة الدفاع، معتبراً أنها قد لا تعكس الصورة الكاملة لحجم الاستنزاف الذي طال مخزونات الصواريخ والذخائر الأمريكية الحيوية.

ووفقاً لمسؤولين بارزين في الإدارة، فإن نائب الرئيس أعرب في اجتماعات مغلقة عن مخاوفه من أن الولايات المتحدة لم يعد لديها ما يكفي من السلاح لمواصلة القتال بفعالية. ويرى فانس أن البنتاغون قلل من شأن المخاطر المترتبة على استهلاك الذخائر، وهو ما قد يضعف قدرة واشنطن على الرد في جبهات أخرى محتملة مثل تايوان أو كوريا الجنوبية.

في المقابل، يتبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خطاباً أكثر تفاؤلاً، حيث أكدا في تقاريرهما أن مخزون القوات الأمريكية لا يزال قوياً. وشدد القادة العسكريون على أن الضربات الأمريكية ألحقت دماراً جسيماً بالقدرات الإيرانية بعد ثمانية أسابيع من القتال المستمر، وهو ما يراه ترامب نصراً بحد ذاته.

إلا أن تقديرات استخباراتية وداخلية ترسم صورة مغايرة تماماً لما يعلنه قادة البنتاغون، حيث تشير البيانات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بثلثي قوتها الجوية. كما أن طهران لا تزال تسيطر على معظم قدراتها الصاروخية وزوارقها السريعة القادرة على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مما يجعل التهديد قائماً وحقيقياً.

وأفادت مصادر بأن هيغسيث، الذي يمتلك خلفية إعلامية، يحرص على تقديم تقييمات إيجابية تتماشى مع رغبات الرئيس ترامب وتطلعاته. ويعتقد بعض المقربين من الإدارة أن توقيت المؤتمرات الصحفية للبنتاغون مصمم خصيصاً ليتزامن مع متابعة ترامب لبرامجه المفضلة، مما يعزز الانطباع بالنجاح العسكري الساحق.

وعلى الصعيد الميداني، أثبتت الوقائع زيف بعض الادعاءات بالسيطرة المطلقة، فبعد تفاخر هيغسيث بالهيمنة الجوية الكاملة في مارس الماضي، تمكنت الدفاعات الإيرانية من إسقاط مقاتلة أمريكية في أبريل. هذه الحادثة استدعت عملية إنقاذ معقدة، وأظهرت أن القدرات الدفاعية الإيرانية لم يتم تحييدها بالكامل كما كان يُشاع.

وتشير التقارير إلى أن إيران نجحت في إعادة تشغيل نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ التي تضررت في بداية النزاع، وذلك خلال فترة وقف إطلاق النار الأولي. هذا التعافي السريع يضعف من قيمة الإنجازات العسكرية التي يروج لها البنتاغون، ويؤكد أن الحرب قد تنزلق إلى صراع استنزاف طويل الأمد ومكلف.

وفي سياق متصل، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن من أن الولايات المتحدة استهلكت بالفعل أكثر من نصف مخزونها من أربعة أنواع رئيسية من الذخائر الاستراتيجية. وأوضح التقرير أن هذا النقص الحاد يهدد الجاهزية القتالية الأمريكية في مواجهة قوى كبرى مثل روسيا أو الصين في المستقبل القريب.

ويرى مراقبون أن هذا الاستنزاف لم يبدأ مع حرب إيران فحسب، بل هو نتيجة تراكمية لتباطؤ عمليات التصنيع العسكري وتقديم مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا ودولة الاحتلال. هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصعب على البنتاغون تعويض النقص في الأسلحة الهجومية مثل صواريخ توماهوك والصواريخ الاعتراضية.

وبالرغم من إشادة فانس العلنية بعمل وزير الدفاع، إلا أن مستشاريه يؤكدون أنه يواصل طرح أسئلة استقصائية حول التخطيط الاستراتيجي ومدى صدق التقارير المرفوعة للرئيس. ويحاول فانس الموازنة بين ولائه لترامب وبين قناعته بضرورة تجنب 'الحروب الأبدية' التي استنزفت الموارد الأمريكية لعقود.

من جهة أخرى، يبدو أن هناك طموحات سياسية تتداخل مع إدارة الملف العسكري، حيث يُنظر إلى كل من فانس وهيغسيث كمرشحين محتملين للرئاسة في عام 2028. هذا التنافس الصامت قد يفسر التباين في وجهات النظر، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه السياسي من خلال نتائج الحرب في إيران.

وقد اتخذ الرئيس ترامب قراراً بتمديد الهدنة مع إيران إلى أجل غير مسمى، ملغياً زيارات كانت مقررة لإجراء محادثات سلام في المنطقة. وجاء هذا القرار بعد مؤشرات على عدم جاهزية طهران لإرسال مفاوضيها، وفي ظل تصاعد التوتر مجدداً في مضيق هرمز بعد استيلاء الحرس الثوري على سفن تجارية.

وتعكس هذه التطورات حالة من الانقسام داخل فريق الأمن القومي، الذي يضم شخصيات متباينة مثل ماركو روبيو وسوزي وايلز. وبينما يرى البعض أن هذا التباين هو 'توتر صحي' يخدم اتخاذ القرار، يخشى آخرون من أن يؤدي تضليل الرئيس إلى قرارات عسكرية غير مدروسة العواقب.

وفي نهاية المطاف، تظل الحرب مع إيران اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمات الكبرى في ظل نقص الموارد العسكرية. ومع استمرار التقييمات المتفائلة من البنتاغون، يبقى السؤال حول مدى قدرة واشنطن على الصمود في وجه واقع ميداني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا والأمم المتحدة تكشف عن احتجاز 250 سورياً

شهد ريف درعا الغربي اليوم الثلاثاء توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث اقتحمت آليات عسكرية قرية معرية الواقعة في منطقة حوض اليرموك. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوة المقتحمة ضمت نحو 20 آلية جابت شوارع القرية تحت غطاء مكثف من الطيران المسير، قبل أن تنسحب لاحقاً من المنطقة.

تأتي هذه التحركات العسكرية في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، حيث تواصل إسرائيل عمليات التوغل في العمق السوري. وتتنوع هذه الاعتداءات بين مداهمات للمنازل، واعتقالات تطال المدنيين، بالإضافة إلى عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية في المناطق الحدودية.

من جانبها، جددت سوريا مطالبتها بضرورة خروج قوات الاحتلال من أراضيها، مؤكدة أن كافة الإجراءات المتخذة في الجنوب السوري تعد باطلة ولاغية قانونياً. ودعت دمشق المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في ردع هذه الممارسات وإلزام الاحتلال بالانسحاب الكامل وفقاً لمبادئ القانون الدولي.

وفي سياق متصل، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أرقام صادمة تتعلق بعمليات الاحتجاز في المنطقة. وأكدت المفوضية أن الجيش الإسرائيلي احتجز ما لا يقل عن 250 شخصاً، من بينهم أطفال، في مناطق جنوب سوريا منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024.

وأعرب المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، عن قلق أممي متزايد بشأن سلامة المدنيين في ظل اتساع رقعة الهجمات الإسرائيلية واحتلال مناطق جديدة. وأشار الخيطان في تصريحات من جنيف إلى أن هذه العمليات أدت إلى انتهاكات جسيمة للخصوصية وتقييد شديد للحياة الأسرية للسكان المحليين.

وأوضح المتحدث الأممي أن سبل عيش السكان، وخاصة المزارعين، تعرضت لضرر بالغ جراء السياسات الإسرائيلية المتبعة في الجنوب. وتلقى مكتب حقوق الإنسان تقارير توثق حالات تحرش وتهديد واحتجاز واستجواب، إلى جانب فرض قيود صارمة على حركة التنقل في محافظة القنيطرة.

كما أشارت التقارير الأممية إلى قيام جيش الاحتلال بنصب نقاط تفتيش دائمة داخل القنيطرة وتنفيذ عمليات تفتيش دقيقة للمنازل السكنية. وشهد شهر فبراير الماضي تصعيداً في هذه الإجراءات، حيث تم اعتقال عدد من المدنيين واحتجازهم لفترات متفاوتة دون سند قانوني واضح.

ولم تقتصر الانتهاكات على الجانب البشري، بل شملت استخدام مواد كيميائية رشتها القوات الإسرائيلية على الأراضي الزراعية السورية. وساهمت هذه الممارسات، إلى جانب القصف المباشر للحقول، في منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، مما هدد الأمن الغذائي للمنطقة.

وبحسب البيانات الأممية المحدثة، فإن نحو 50 شخصاً من المعتقلين السوريين لا يزالون قيد الاحتجاز في مراكز مجهولة حتى الآن. وأكدت المصادر أن عدداً من هؤلاء المحتجزين جرى نقلهم بشكل غير قانوني إلى سجون تقع داخل الجولان السوري المحتل.

وحذر الخيطان من خطورة سياسة الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي التي تنتهجها إسرائيل بحق السوريين في المناطق الحدودية. واعتبر أن هذه الأفعال تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه التجاوزات وضمان حماية المدنيين.

وعلى صعيد الاستيطان، نبهت الأمم المتحدة من تداعيات خطة الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات غير القانونية في الجولان المحتل. وتهدف الخطة لجلب 3 آلاف عائلة مستوطنة جديدة، وهو ما وصفه المسؤولون الأمميون بأنه تصعيد خطير يهدف لتغيير الديموغرافيا في الأراضي المحتلة.

وفي ختام التصريحات، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإسرائيلية إلى وقف فوري لكافة الانتهاكات في سوريا. وشدد تورك على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مع المطالبة بتعليق كافة الخطط الاستيطانية المعلنة.

اقتصاد

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 11:05 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاقية إيطالية فنزويلية لإعادة تشغيل مشروع ضخم للنفط الثقيل

أبرمت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة "إيني" اتفاقية رسمية مع وزارة النفط في فنزويلا وشركة النفط الوطنية (بتروليوس دي فنزويلا)، تهدف إلى إعادة تفعيل مشروع استراتيجي لإنتاج النفط الخام الثقيل. ويتركز النشاط المرتقب في منطقة حزام أورينوكو، التي تعد من أهم مكامن الطاقة في البلاد.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات أوسع من قبل الشركاء الدوليين لشركة النفط الفنزويلية، حيث وقعت عدة أطراف اتفاقيات أولية تؤكد رغبتها في تعزيز حضورها بقطاع الغاز والنفط. وتتزامن هذه التوقيعات مع جهود حكومية مكثفة لمراجعة كافة العقود القائمة وتطوير الأطر القانونية والاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.

وتسعى فنزويلا من خلال هذه الشراكات المتجددة إلى دفع عجلة الإنتاج النفطي مجدداً، مستفيدة من اهتمام الشركات العالمية بتوسيع مشاريعها في ظل الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها صناعة الطاقة الفنزويلية حالياً، بما يضمن استمرارية تدفق الاستثمارات الأجنبية وتطوير الحقول الرئيسية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

جدل حول 'تجميل' السياسات الإيرانية في المنصات الإعلامية العربية

أثار الظهور الإعلامي الأخير للأكاديمي الإيراني حسن أحمديان موجة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والمنصات الرقمية، حيث انقسم المتابعون بين مشيد بأسلوبه الخطابي وبين منتقد لمحتوى طروحاته. ويرى مراقبون أن محاولات الدفاع عن السياسات الإيرانية في المنطقة العربية غالباً ما تصطدم بحقائق الواقع المتمثلة في التدخلات المباشرة وغير المباشرة في شؤون دول الجوار. وقد تجلى ذلك في الحوارات التي حاولت تبرير استهداف البنى التحتية العربية تحت غطاء مواجهة النفوذ الغربي.

وفي تفنيد للحجج التي ساقها أحمديان حول احترام طهران للسيادة الوطنية، تشير البيانات الإحصائية إلى أن النسبة الأكبر من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية استهدفت دولاً عربية وخليجية بشكل مباشر. هذه الهجمات التي طالت قطاعات الطاقة والموانئ والمطارات، تضع ادعاءات 'دعم الاستقلال' في موضع تساؤل حقيقي أمام الرأي العام. فالحقائق الميدانية تؤكد أن التأثيرات السلبية لهذه العمليات طالت العمق العربي أكثر مما أثرت على القوى الدولية التي تدعي طهران مواجهتها.

وعلى صعيد المصطلحات السياسية، يبرز تناقض حاد في وصف الجماعات المسلحة الموالية لإيران بـ 'الحلفاء' بدلاً من 'الأذرع'، وهو ما يعتبره محللون 'عورة فكرية' لا تستقيم مع أبسط مبادئ العلوم السياسية. فالعلاقة بين طهران وهذه المجموعات، كما وصفها قادة تلك التنظيمات أنفسهم، هي علاقة تبعية كاملة للولي الفقيه وليست تحالفاً بين دول ذات سيادة. هذا التوصيف يعزز فرضية أن هذه الكيانات تعمل كأدوات لتنفيذ أجندات خارجية تتجاوز حدود أوطانها الأصلية.

إن حالة التلقي السلبي التي تظهر في تصفيق البعض لهذه الطروحات تعكس أزمة في الوعي السياسي والتمحيص الفكري لدى قطاعات من الجمهور العربي. فبدلاً من الانبهار بالقدرات اللغوية أو الأسلوب الخطابي، يجب التركيز على سبر أغوار الأفكار المطروحة ومقارنتها بالواقع التاريخي والحاضر. إن استمرار احتلال الجزر العربية والتدخل في عواصم كبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، يظل الشاهد الأكبر على زيف الادعاءات التي تحاول تجميل السلوك العدواني تحت مسميات براقة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء بينهم طفل في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت غزة وخان يونس

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والمدفعية على قطاع غزة اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن الغارات تركزت في مدينتي غزة وخان يونس، وأدت أيضاً إلى إصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي تفاصيل العدوان جنوبي القطاع، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية الطفل عادل النجار في منطقة شرق خان يونس، بينما أصيب شاب ثلاثيني بجروح إثر قصف استهدف محيط دوار أبو حميد وسط المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن المسيرات الإسرائيلية تواصل التحليق بكثافة وتنفذ ضربات دقيقة تستهدف تجمعات المدنيين في المناطق الحيوية.

أما في مدينة غزة، فقد استشهد أربعة مواطنين، بينهم أب ونجله، جراء استهداف مسيرة إسرائيلية لمركبة مدنية كانت تسير في محيط منطقة دوار حيدر غربي المدينة. وقد تسبب القصف الصاروخي في تدمير المركبة بالكامل واحتراق جثامين من كانوا بداخلها، في مشهد يعكس وحشية الاستهدافات المستمرة ضد الأهداف المدنية.

وفي سياق الانتهاكات بشمال القطاع، أصيبت المواطنة منى الطيبين البالغة من العمر 49 عاماً برصاص قناصة الاحتلال في محيط منطقة التوام، حيث وصفت حالتها الصحية بالخطيرة. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف من قبل آليات الجيش الإسرائيلي صوب المخيم المصري، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين والسكان في تلك المنطقة.

وشهدت المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً، ترافق مع عمليات إطلاق نار عشوائية استهدفت الأحياء السكنية. وأكد شهود عيان أن هذه الاعتداءات تأتي رغم خلو هذه المناطق من أي تواجد عسكري إسرائيلي، مما يؤكد تعمد الاحتلال استهداف المدنيين خارج مناطق سيطرته الميدانية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية كجزء من سلسلة خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن حصيلة هذه الخروقات منذ التوصل للاتفاق بلغت نحو 818 شهيداً وأكثر من 2300 جريح، في مؤشر على هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي حظيت بدعم أمريكي واسع وشملت عمليات عسكرية مدمرة. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، فضلاً عن فقدان الآلاف تحت الأنقاض.

وإلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، تسبب العدوان الإسرائيلي المستمر في تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. وتواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية، مما يفاقم الأزمة المعيشية والصحية للسكان المحاصرين.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان: استهداف للجيش والدفاع المدني وتفجيرات ضخمة تهز المنطقة

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته العسكرية في مناطق جنوب لبنان، مواصلاً سلسلة من الخروقات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل ما يزيد عن 56 خرقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما أدى إلى ارتقاء 15 شهيداً وإصابة نحو 69 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية طواقم الإغاثة والجيش اللبناني أثناء محاولتهم تنفيذ عملية إنقاذ في قرية مجدل زون. وأسفر هذا الهجوم عن إصابة جنديين من الجيش اللبناني، فيما أعلن الدفاع المدني عن فقدان الاتصال بثلاثة من عناصره الذين حوصروا تحت ركام أحد المباني المستهدفة.

وشهدت بلدة القنطرة الحدودية عملية نسف واسعة النطاق نفذتها وحدات الهندسة في جيش الاحتلال، مما تسبب في اهتزازات أرضية شعر بها سكان القرى المجاورة. وخلفت هذه التفجيرات حفرة عميقة في المنطقة، وسط مزاعم إسرائيلية بأن العملية استهدفت نفقاً استراتيجياً تابعاً لحزب الله يمتد لمسافة طويلة بعيداً عن الحدود.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية نجحت في تدمير بنية تحتية حيوية، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة ولن تتوقف عند هذا الحد. وأشار نتنياهو إلى أن الجيش يعمل في مناطق الحزام الأمني وجنوب الليطاني وصولاً إلى البقاع، مع التركيز على تحييد منظومة الطائرات المسيرة.

وفي سياق متصل، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تبني استراتيجية تدمير شاملة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، مشبهاً العمليات الجارية بما نفذه الاحتلال في قطاع غزة. وأوضح كاتس أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بمسح كافة المنشآت العسكرية والبنى التحتية التي قد تشكل تهديداً مستقبلياً.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد التي تخيم على القرى الحدودية، حيث يواصل الاحتلال عمليات التمشيط والنسف للمنازل والمنشآت. وتؤكد التقارير الواردة من الجنوب أن القصف المدفعي والجوي لم ينقطع، مما يعيق عودة النازحين ويهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها دولياً.

وعلى الصعيد الإنساني، تواجه فرق الإسعاف صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير واستهداف أي تحرك على الطرقات. وتناشد السلطات اللبنانية المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والكوادر الرسمية التي تؤدي مهاماً إنسانية في المناطق المنكوبة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:05 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا وألمانيا تتفقان على تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين

أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن توصل الجانبين السوري والألماني إلى اتفاق رسمي يقضي بالبدء في مسار تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين في كلا البلدين. وأوضح الحصرية في تصريحات إعلامية أن هذا التفاهم جاء عقب اجتماع وصفه بالمثمر مع مسؤولين في البنك المركزي الألماني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستكون بمثابة الركيزة الأساسية لفتح آفاق التعاون بين القطاعات المالية والمصرفية السورية والألمانية في المرحلة المقبلة.

واعتبر الحصرية أن هذا التطور يمثل إنجازاً استراتيجياً للمنظومة المالية السورية والمصرف المركزي على وجه الخصوص، مؤكداً أن الإجراءات التنفيذية لتفعيل هذا الاتفاق ستبدأ بشكل فوري. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي دمشق لإعادة دمج نظامها المالي مع المؤسسات الدولية الكبرى، مما يسهل العمليات التجارية والتدفقات النقدية التي تخدم الاقتصاد الوطني المتعافي.

ويعد هذا التقدم المالي ثمرة مباشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في نهاية شهر مارس الماضي. حيث عقد الشرع خلال تلك الزيارة مباحثات موسعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، تركزت في مجملها على تعزيز الروابط الثنائية وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للدولتين.

وفي سياق متصل، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحولاً جذرياً منذ مطلع العام الماضي، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها في العاصمة دمشق في الخامس والعشرين من مارس 2025. وجاءت هذه العودة الدبلوماسية بعد انقطاع استمر لنحو ثلاثة عشر عاماً، مما مهد الطريق لاستئناف الحوار السياسي والاقتصادي المباشر بين الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي عبر البوابة الألمانية.

وتضع الحكومة السورية الحالية ملف تحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين على رأس أولوياتها، من خلال تبني سياسة الانفتاح على المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتهدف هذه التحركات إلى كسر سنوات من العزلة الدولية والقطيعة الاقتصادية، والعمل على ترميم البنية التحتية المالية التي تضررت خلال سنوات النزاع الماضية، بما يضمن استقرار العملة المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يتحدث عن 'انهيار' إيراني وطهران ترهن أمن هرمز بوقف الحرب

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة تجاه النظام الإيراني، مدعياً أن طهران باتت تعيش حالة من الانهيار الوشيك على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. وأشار ترامب إلى أن سياسات الضغط الممارسة بدأت تؤتي ثمارها، معتبراً أن الهيكل الحاكم في إيران لم يعد قادراً على الصمود أمام الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

في المقابل، نقلت مصادر رسمية عن مسؤولين في طهران رداً غير مباشر يركز على الجانب الاستراتيجي للملاحة الدولية. حيث أكدت إيران أن ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريان الطاقة العالمي، مرتبط بشكل عضوي بإنهاء الحروب المشتعلة في المنطقة. وشددت المصادر على أن استقرار البحار لا يمكن تحقيقه بمعزل عن وقف العدوان العسكري في الساحات الإقليمية.

يأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، حيث تسعى واشنطن لتشديد الخناق على الموارد الإيرانية، بينما تستخدم طهران ورقة الممرات المائية كأداة ضغط سياسية. ويرى مراقبون أن اشتراط إيران إنهاء الحرب لمنح 'المرور الآمن' يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة تتعلق بأمن الطاقة العالمي وتكاليف الشحن الدولي.