احتضنت مدينة جدة السعودية، يوم الثلاثاء، أعمال القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وجمعت القمة قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لبحث ملفات أمنية وسياسية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.
أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع ركز بشكل أساسي على تنسيق الجهود المشتركة حيال القضايا الإقليمية والدولية المستجدة. وسعى القادة من خلال هذا اللقاء إلى تعزيز التكامل الدفاعي والسياسي لمواجهة التحديات التي فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة في مياه الخليج.
من جانبه، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن انعقاد هذه القمة في جدة يعكس الموقف الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات. وأشار في تصريح له إلى ضرورة تكثيف التشاور بما يعزز الدور الفاعل لدول المجلس في دعم المسارات الدبلوماسية وصون استقرار الشعوب.
شهد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة توافد القادة، حيث استقبل ولي العهد السعودي نظيره القطري والعاهل البحريني وولي عهد الكويت. كما شارك في القمة وزير الخارجية الإماراتي، مما يعكس تمثيلاً رفيع المستوى لمناقشة التهديدات التي تمس أمن دول المجلس بشكل مباشر.
أوضحت مصادر مطلعة أن القادة أكدوا خلال المداولات حرصهم التام على قوة وتماسك مجلس التعاون ووحدة الصف الخليجي. وشدد المجتمعون على ضرورة تجاوز أي خلافات بينية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد خارجي قد يمس سيادة أو أمن أي دولة عضو.
تصدرت ملفات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران جدول أعمال القمة، خاصة في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب الأخيرة. وبحث القادة المساعي الدولية الرامية لإنهاء الصراع وإنجاح المفاوضات التي تجري بوساطة باكستانية بين واشنطن وطهران.
قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور.
ناقشت القمة أيضاً التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على أمن الملاحة البحرية الدولية. وحذر القادة من الانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لأي تعطيل في إمدادات الطاقة العالمية، مؤكدين ضرورة حماية الممرات المائية من أي اعتداءات.
أشار مسؤول خليجي رفيع إلى أن الاجتماع يهدف إلى بلورة رد موحد على الهجمات التي تعرضت لها منشآت مدنية في دول الخليج مؤخراً. وأوضح أن آلاف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استوجبت صياغة استراتيجية دفاعية وتنسيقية أكثر صرامة لحماية المصالح الوطنية.
تأتي هذه القمة في أعقاب اندلاع مواجهات عسكرية في فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات ضد أهداف إيرانية. وردت طهران باستهداف مواقع ومصالح في المنطقة، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وإدانات خليجية واسعة لتلك الهجمات.
تترقب العواصم الخليجية نتائج الهدنة التي أُعلنت في أبريل الجاري بوساطة من إسلام آباد، والتي تهدف إلى فتح نافذة للحوار. ورغم تعثر جولات المحادثات السابقة، إلا أن هناك آمالاً معلقة على المقترحات الجديدة التي قد تقدمها الأطراف المتصارعة لإنهاء حالة الحرب.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً تمديد الهدنة مع إيران استجابة لطلب باكستاني، دون تحديد سقف زمني واضح. ويعكس هذا التمديد رغبة دولية في منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل العودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة التي تخشاها دول المنطقة.
اختتمت القمة بالتأكيد على أن أمن دول الخليج هو كلٌ لا يتجزأ، وأن التنمية والازدهار لا يمكن تحقيقهما دون استقرار أمني شامل. واتفق القادة على إبقاء قنوات التشاور مفتوحة لمتابعة تطورات الموقف الميداني والسياسي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.




