اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الاستنزاف في لبنان: إسرائيل تترقب 'ساعة الصفر' مع إيران وتواجه شبح المسيرات

تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية في ظل ما يوصف بحالة 'اللا حرب واللا سلام' على الجبهة الشمالية. ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر 2024 قد تحول إلى حرب استنزاف دموية، حيث تفشل إسرائيل في تثبيت معادلة الردع التي طمحت إليها عبر الهدم المنهجي وتوسيع الحزام الأمني.

في المقابل، يبدي حزب الله قدرة مستمرة على إفشال المخططات الإسرائيلية من خلال استهداف القوات المتوغلة بعبوات وصواريخ ومسيرات انتحارية. هذا النزيف الميداني رفع منسوب الغضب لدى الجمهور الإسرائيلي الذي يرى فجوة واسعة بين تصريحات القيادة السياسية والواقع النازف على الأرض في جنوب لبنان.

وتشير تسريبات من داخل الغرف المغلقة في تل أبيب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء الكابنيت بأن حالة التريث الحالية هي استجابة لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى نتنياهو أن الخيار الوحيد المتاح حالياً هو الصبر بانتظار انهيار مفهوم الحصار الاقتصادي على طهران، مما قد يمهد لاندلاع مواجهة مباشرة مع إيران.

وتعرب مصادر أمنية عن خشيتها من تورط الجيش مجدداً في 'الوحل اللبناني'، حيث تحول الحزام الأمني إلى فخ ومصيدة للجنود. وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التهديد الأكبر، مع مخاوف من توسع نطاق استهدافها ليشمل مناطق عميقة داخل الجليل الأعلى في المرحلة المقبلة.

ونقلت مصادر صحفية عن جنود في الميدان تأكيداتهم بأنهم يفتقرون للحماية الكافية أمام سلاح المسيرات الرخيص والدقيق. وأوضح ضباط ميدانيون أن الحلول المقترحة حالياً بدائية، وتعتمد على تكليف جنود بمراقبة السماء بالعين المجردة لرصد الطائرات المنقضة، وهو إجراء أثبت فشله في عدة مواقف.

وكشف ضابط إسرائيلي أن الجيش لا يملك دفاعاً ناجعاً أمام هذه الهجمات، مستشهداً بما حدث لسائق جرافة قُتل مؤخراً في بلدة عيترون. وأضاف أن المهمة الأساسية للقوات حالياً هي هدم المباني، لكن التحرك في مناطق مفتوحة يجعل الجنود أهدافاً سهلة للمسيرات التي تنقض من فوق أسطح المنازل.

وأمام هذا التحدي، لجأ جيش الاحتلال إلى حلول ارتجالية مثل تغطية بعض المواقع بشبكات معدنية لاصطياد المسيرات قبل وصولها لأهدافها. كما صدرت تعليمات جديدة بالتوقف عن استخدام الجرافات في عمليات الهدم واستبدالها بالمتفجرات لتقليل مدة انكشاف القوات في المناطق الخطرة.

من جانبه، أوضح تسفيكا حايموفيتش، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي أن حزب الله طور تقنيات للتحايل على الرادارات الإسرائيلية. وأشار إلى أن الحزب بات يستخدم 'الألياف البصرية' لتوجيه المسيرات، مما يلغي الحاجة للاتصال اللاسلكي الذي يمكن رصده أو التشويش عليه، وهو ما يربك منظومات الدفاع الجوي.

ويرى محللون عسكريون أن الخروج من المأزق اللبناني ما زال بعيداً في ظل استمرار العمليات القتالية دون توقف. ويشير المحلل رون بن يشاي إلى أن حزب الله ينجح في تحويل حياة سكان الشمال إلى جحيم، بينما تبدو أيدي الحكومة الإسرائيلية مكبلة بالقيود السياسية الدولية.

ويقر بن يشاي بوجود صلة وثيقة بين مسار الحرب في لبنان والتوتر مع إيران، معتبراً أن أي تغيير في السياسة الإسرائيلية مرتبط بالتوافقات بين واشنطن وطهران. ويؤكد أن الأهداف العالية التي وضعتها الحكومة، مثل تفكيك سلاح حزب الله بالكامل، تبدو غير واقعية في الوقت الراهن.

وتعاني إسرائيل من محدودية الموارد البشرية والاقتصادية التي تمنعها من خوض عملية احتلال واسعة وشاملة للأراضي اللبنانية. كما أن الضعف الحالي للحكومة في بيروت يجعل من الوصول إلى اتفاق سلام أو ترتيبات أمنية مستدامة أمراً بعيد المنال في المنظور القريب.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يزداد الاعتماد على الحلول العسكرية التكتيكية التي لا تنهي التهديد بل تحاول تقليصه فقط. ويدعو خبراء عسكريون إلى ضرورة البحث عن تقنيات حماية جديدة تشمل مظلات حديدية ووسائل تشخيص مبكر متطورة لحماية الثكنات والجنود من الهجمات الجوية المفاجئة.

ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على تغيرات جيوسياسية كبرى قد تطرأ على الملف الإيراني لتغيير قواعد اللعبة في لبنان. ومع ذلك، فإن استمرار نزيف الجنود في الجنوب يضغط على صانع القرار في تل أبيب لاتخاذ خطوات قد تكون محفوفة بالمخاطر لتجنب الغرق الطويل في المستنقع اللبناني.

ختاماً، تظهر التقارير الميدانية أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يواجه تحدياً حقيقياً أمام تكتيكات 'حرب العصابات الجوية' التي ينتهجها حزب الله. وتظل الجبهة الشمالية مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الإقليم خلال الأشهر القادمة.

دلالات

شارك برأيك

مأزق الاستنزاف في لبنان: إسرائيل تترقب 'ساعة الصفر' مع إيران وتواجه شبح المسيرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.