تترقب الأوساط السياسية في واشنطن انقضاء المهلة القانونية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، والمقررة يوم الجمعة. ويجد البيت الأبيض نفسه أمام خيارين؛ إما اللجوء إلى الكونغرس لطلب تمديد رسمي، أو مواجهة تعقيدات قانونية تتعلق بصلاحيات الحرب الدستورية.
ويرى محللون ومصادر من داخل الكونغرس أن مسار الصراع الذي يعتريه الجمود حالياً لن يشهد تغيراً جذرياً مع مرور هذا الموعد. ومن المرجح أن يقوم ترمب بإخطار المشرعين باعتزامه تمديد المهلة لمدة 30 يوماً إضافية، أو قد يتجاهل الموعد كلياً معتبراً أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل نهاية فعلية للحرب.
وقد تحولت قضية صلاحيات الحرب إلى مادة للسجال الحزبي العنيف بين القطبين السياسيين في الولايات المتحدة. فبينما يتمسك الديمقراطيون بضرورة استعادة الكونغرس لحقه الدستوري في إعلان الحروب، يتهم الجمهوريون المعارضة بمحاولة إضعاف سلطات القائد الأعلى للقوات المسلحة في وقت حساس.
وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية تجري محادثات نشطة مع أعضاء الكونغرس لتأمين غطاء سياسي للخطوات المقبلة. وحذر مسؤول في البيت الأبيض من أن محاولات انتزاع سلطة القرار العسكري من الرئيس قد تؤدي إلى تقويض فاعلية الجيش الأمريكي في المهام الخارجية.
وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للديمقراطيين لتمرير قرارات تجبر الرئيس على سحب القوات، إلا أن الأغلبية الجمهورية الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب حالت دون ذلك. ويصوت المشرعون الجمهوريون بالإجماع تقريباً لصالح سياسات ترمب، رافضين أي تحرك قد يحد من خياراته العسكرية.
وفي حال استئناف القتال بشكل واسع، يمتلك ترمب خياراً قانونياً ببدء مهلة جديدة مدتها 60 يوماً، وهو تكتيك استخدمه رؤساء سابقون من كلا الحزبين. ويستند هذا الإجراء إلى ثغرات في قانون صلاحيات الحرب الذي أقر في السبعينيات رداً على تداعيات حرب فيتنام.
وأوضح كريستوفر بريبل، الباحث في مركز ستيمسون للأبحاث أن الانتماء الحزبي بات المحرك الأساسي للمواقف داخل واشنطن. وأشار إلى أن الجمهوريين يرفضون بشكل قاطع تحدي قرارات الرئيس، مما يمنحه مساحة واسعة للمناورة بعيداً عن الرقابة التشريعية الصارمة.
الجمهوريون يرفضون تحدي الرئيس، بينما يرى الديمقراطيون أن طريقة تعامل ترمب مع هذه الحرب كارثية على الشعب الأمريكي.
وينص الدستور الأمريكي صراحة على أن سلطة إعلان الحرب محصورة في الكونغرس، لكن الممارسة العملية استثنت العمليات قصيرة الأمد. وتدعي الإدارات المتعاقبة أن مواجهة التهديدات الفورية تمنح الرئيس الحق في التحرك العسكري دون انتظار موافقة مسبقة من المشرعين.
ومع ذلك، بدأت تظهر أصوات جمهورية خجولة تطالب بضرورة العودة للكونغرس، حيث ألمح السناتور جون كورتيس إلى أنه قد يعيد النظر في موقفه. وذكر كورتيس أنه رغم تأييده للعمليات الحالية، إلا أنه لن يقبل باستمرار العمل العسكري بعد المهلة المحددة دون تفويض رسمي.
من جانبه، صرح زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بأن الوصول إلى اتفاق سلام مع طهران يظل هو الهدف المثالي. لكنه لم يستبعد في الوقت ذاته إمكانية إجراء تصويت في المجلس لمنح الرئيس تفويضاً رسمياً باستخدام القوة العسكرية إذا تطلب الأمر.
وفي المقابل، شن زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر هجوماً حاداً على سياسات الإدارة، واصفاً طريقة تعامل ترمب مع الأزمة بـ 'الكارثية'. وأشار شومر إلى أن التبعات الاقتصادية للحرب بدأت تظهر بوضوح من خلال الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والسلع الأساسية.
وتساءل شومر في خطاب أمام مجلس الشيوخ عن عدد القرارات التي يجب تقديمها قبل أن يدرك الجمهوريون ضرورة تصحيح المسار. وأكد أن الشعب الأمريكي يعاني من تبعات هذا الصراع، مشدداً على ضرورة وضع حد للتفرد بقرارات الحرب والسلم.
يذكر أن العدوان الذي تقوده الولايات المتحدة بدأ في 28 فبراير الماضي، ومنذ ذلك الحين بدأ العد التنازلي للمهلة القانونية. وبموجب قانون عام 1973، يتوجب على الرئيس تقديم مبررات عسكرية قاهرة تتعلق بسلامة القوات في حال رغب في تمديد العمليات خارج إطار الستين يوماً الأولى.





