أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

حروب مفتوحة واتفاقات وقف إطلاق نار على ورق..!

لم يكن يتوقع أحد أن تفتح الحرب على غزة باب الحروب في المنطقة والاقليم بهذا المدى فيما يبدو أن إسرائيل اغتنمت الفرصة بفتح حروب على جبهات غير جبهة غزة لاعتقادها أن هذه الجبهات مترابطة وتريد بذلك أن تقضي على هذا الترابط الذي أطلقت عليه الفصائل الفلسطينية قبل الحرب اسم" وحدة الساحات”،  وتريد إسرائيل في ذات الوقت تفكيك القوة العسكرية لهذه الجبهات وتنزع سلاحها. كان  اعتقاد حركتي حماس والجهاد وبعض فصائل المقاومة في غزة  أن هذه الوحدة يمكن أن تحقق أهدافا كبيرة، لكن لم يكن في التصور الاستراتيجي لهذه الحركات أن تفتح الحروب سنوات دون توقف حتى يقتنع الإسرائيلي بأنه قضى  تماما على ما يسمى بوحدة الساحات وانهاء حالات التسلح ومن خلال نزع سلاح تلك الفصائل في غزة وبعض الكتائب التي كانت تعمل في الضفة الغربية بالإضافة لسلاح حزب الله في لبنان. لم تكن الحرب في غزة لأجل الانتقام من حماس على اثر هجوم اكتوبر ولم تكن الحرب في غزة دفاعية بل هي حرب استراتيجية لتحقيق أهداف استراتيجية  أهمها تفكيك قضايا الصراع والقضاء على حلم الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام ١٩٦٧ وطالما لم تتحقق هذه الأهداف فإن الإسرائيلي قد لا  يغلق هذه الحرب وينهيها. كما وأعتقد أن هذا ينسحب على لبنان وعلى ايران والحوثيين في اليمن. إن كل ما ذكرته مبني على أساس أن إسرائيل دولة حرب تسعى لصناعة الحروب أكثر من سعيها باتجاه صنع سلام شامل بنى حالة الصراع الطويل مع الفلسطينيين  بل إننا لاحظنا أنها تبرم اتفاقيات سلام مع دول لم يسجل في تاريخها اي توترات أو صراعات مسلحة  مع إسرائيل وتترك الدول والمناطق  التي تشهد توترات حدودية أو صراعات مسلحة كلبنان وغزة  والضفة ولا تتركها لكي تحقق هدوء متبادل بل تفعل القتال مع هذه الدول  والمناطق متي ارتأت أن ذلك  قد يحقق لها أهدافها بديمومة الصراع وعدم إنهائه.

 "ايال زامير" رئيس أركان جيش الاحتلال قال "اننا ما زلنا في معركة متعددة الجبهات والجيش يعمل وسيواصل العمل على ترسيخ واقع أمني جديد ولايزال الجيش على أهبة الاستعداد واليقظة لعودة القتال المكثف في جميع القطاعات وقد يستمر هذا حتى نهاية ٢٠٢٦" وهذا يدلل أنه ليس في مخططات إسرائيل أن تغلق هذه الحرب في المدى القريب وتتخلى عن تنفيذ هجمات تحت مسمى السيطرة الأمنية والواقع الأمني الجديد. إن دولة الاحتلال  تعتقد أنه قد تحقق الواقع الأمني الجديد الان بالقوة  والهيمنة على مقدرات الفلسطينيين وليس باتفاقات سلام حقيقية وهي ماهرة في البحث عن ذرائع لإبقاء الحروب مفتوحة لهذا الغرض وان لم تجد نجدها تصنع الذرائع وتوظيفها لصالح ابقاء الحروب مفتوحة. عندما شنت إسرائيل الحرب على غزة قبل ما يقارب الثلاثين شهرا فإنها إرادتها حربا لتغير الجغرافيا والديموغرافيا ليس في غزة وانما في كافة أراضي العام ١٩٦٧ . وبالتالي لا تريد أن تغلقها بمجرد أن تكون قد حققت اهدافا عملياتية وقضت على قيادات الصف الاول والثاني من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفي ذات الوقت  أضعفت هذه الحركات بالدرجة التي تحتاج فيهما الحركتين سنوات لترميم بنيتها العسكرية حسب تقديري ،الملاحظ أن هذه الحرب اخذت شكل الموجات الهجومية المكثفة والتي من خلالها كانت تركز على هدم المدن وسحق بنيتها المدنية وهذا ما تفعله الان في الجنوب اللبناني ومازالت تفعله في الخط الاصفر في غزة برغم اتفاق وقف إطلاق النار في كل من غزة بحسب خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة وبرغم وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي توصلت آلية لبنان وإسرائيل من خلال المفاوضات بين الطرفين في واشنطن. الحقيقة أن هذه منهجية إسرائيل في التعامل مع  الجبهات في المنطقة وحتى إيران التي أعلن عن وقف اطلاق النار بينها وبين امريكا من قبل الرئيس الأمريكي ترامب وتدور الان وساطات للتوصل لاتفاق نهائي ينهي حالة الحرب بين أمريكا وإيران وبالطبع إسرائيل تبقي بلا عقال وبلا رغبة  باحترام أي اتفاق بالرغم من حالة التفاهم بين أمريكا وإسرائيل والطلب من إسرائيل باحترام الاتفاقات التي تبرمها إدارة ترامب سواء في غزة أو لبنان أو مع إيران . اقرب دليل على ذلك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي مضي على إعلانه ما يقارب المائتي يوم دون أن تلتزم إسرائيل بوقفه لو يوم واحد ومازال القتل مستمرا خارج الخط الاصفر وهذا الأمر نراه الآن ينسحب على لبنان التي تفاوض إسرائيل دون التزام بوقف إطلاق النار.

صحيح انخفضت وتيرة الحرب في كل من غزة ولبنان الا أنها لم تتوقف وبقيت الحرب مفتوحة لا تريد إسرائيل إنهاءها، وما المفاوضات التي تجري هناك في القاهرة بين ممثل مجلس السلام في غزة المندوب السامي ميلادينوف ما هي إلا مفاوضات خارج إطار الالتزام التام بوقف إطلاق النار حتى لو وصلت اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتسلمت الحكم من حماس فان إسرائيل تبقي يدها منطلقة لتنفيذ عمليات عسكرية محدود أو غير محدود في أي منطقة تريدها من القطاع حتى داخل المناطق التي أطلقت علىها هي مناطق إنسانية في المواصي  ومخيمات النزوح وكان وقف إطلاق النار مطلوب أن يلتزم به طرف دون الآخر وفي لبنان أيضا تطلق إسرائيل العنان  لقوتها العسكرية فيما تقول عنه أنه أيضا خط اصفر بعمق ثمانية إلى عشرة كيلومترات من الحدود داخل الأراضي اللبنانية  لا تلتزم  فيه بوقف إطلاق النار وما زالت تهدم القري في منطقة الجنوب اللبناني ومازالت تستخدم صواريخ مسيراتها لتقتل لبنانيين تقول عنهم أنهم أعضاء في حزب الله اللبناني. لعلى اعتبر ان كل اتفاقات وقف إطلاق النار التي توصل إليها الوسطاء بين إسرائيل وغزة من طرف  أو بين إسرائيل ولبنان من طرف آخر ما هي إلا اتفاقات وقف اطلاق نار على ورق ليس أكثر وللأسف فإن الولايات المتحدة تعرف كل التفاصيل وتصلها التقارير باستمرار عن القتل اليومي بحق الأطفال والمدنيين الفلسطينيين في غزة ونسف المربعات السكنية وهدم المباني وتغيير واقع الخط الاصفر لقضم مزيد من الأراضي  و استمرار قتل المدنيين اللبنانيين حتى  وصل الأمر لقتل بعض عناصر  قوة اليونيفيل في جنوب لبنان وقد لا يكون في نوايا  إسرائيل احترام  اي اتفاق لوقف إطلاق النار ليكون وقفا شاملا في كل اراضي القطاع وكل اراضي لبنان.

 السؤال الذي يريد كل المتأملين أن يتحقق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتنتهي معاناة الفلسطينيين واللبنانيين ويودون  سماع إجابته الان، الي متي ستبقي الحروب الإسرائيلية مفتوحة بالشرق الأوسط والي متي سيبقي وقف إطلاق النار مجرد كلام على ورق؟   الحقيقة أن توقعاتنا بأن تطول هذه الحروب  كانت صائبة لكنها  ستأخذ شكل  موجات هجومية على بعض المناطق واحدة تلو الأخري بوتيرة منخفضة عن الحرب الكبيرة  وطالما لم يتغير التوجه الأمريكي تجاه ذلك   وطالما لم تحسم الإدارة الأمريكية هذه الحروب وتنهيها تماما  ستبقي مفتوحة  وقد لا تنتهي مع نهاية العام ٢٠٢٦ كما يزعم القادة العسكريين الإسرائيليين ، وهنا نلقي باللوم على امريكا خاصة  إدارة ترامب الحالية ولا نستثني اي إدارة  قادمة إن كانت  للديموقراطيين أو الجمهوريين لانها لم تكبح جماح زعيم إسرائيل الذي بات يعتبر نفسة زعيما كبيرا مثل (بن غوريون وهرتزل من خلال التخطيط لتأسيس إسرائيل الكبرى بالقوة  اي "نتنياهو"  بالرغم من كل خسائر إسرائيل البشرية والمادية والمعنوية والسياسية التى وضعها وراء ظهره ولا يعنيه أن تصبح إسرائيل دولة منبوذة أو مكروهة بسبب هذه الحروب بقدر ما يعنيه تحقيق أهدافه الشخصية والإستراتيجية.

 تعتقد إسرائيل  أن استراتيجية الحروب المفتوحة  قد تحقق لها السيطرة الأمنية والتحكم العملياتي، لكن على المدى البعيد حسب اعتقادي قد تصبح غير فاعلة وستضطر إسرائيل أن تنهيها إن عاجلا أو آجلا من خلال اتفاقات لكن قد لا تحقق لإسرائيل كل ما تريد في هذه الاتفاقات. وأعتقد أنه  بات في صالح إسرائيل أن تنهي هذه الحروب وتغلقها في هذه المرحلة باتفاقات سلام حقيقية تنهي حلقات الصراع الطويل مع الفلسطينيين وغير الفلسطينيين  لأن بقاءها مفتوحة يعني أنها تتحول إلي حروب استنزاف تبقي الصراع فاعلا وحروب قد لا تسيطر علىها إسرائيل في كثير من الأحيان في ذات الوقت فإن بقاء هذه الحروب مفتوحة  يعني إرهاق القوة البشرية والمادية والاقتصادية الإسرائيلية   بالإضافة إلى خسارة إسرائيل سياسيا أمام الرأي العام العالمي الذي يعرف ويدرك أن إسرائيل لا تريد أن تحقق السلام الشامل ولا تريد أن توفر الفرصة لكى  يعيش الآخرين في سلام  وأنها أضاعت الكثير من الفرص  وانسحبت من طرف واحد من الاتفاقات التي وقعتها مع الفلسطينيين في( اوسلو) وتريد أن تحل الصراع حسب منظورها بالضم والاستيطان وتفكيك السلطة الفلسطينية وتولى إدارة المناطق الفلسطينية لهيئات محلية وفي ذات الوقت تحقق السلام المنفرد مع دول الإقليم  دون أن تعترف بهوية الفلسطينيين السياسية أو تعترف بحقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم وكأنها تدور الصراع وتعود به إلى النقطة صفر وهذا بالطبع  لا يحقق الأمن الذي تدعي أنها تسعى إليه وبالتالي تحقق الاستقرار المنشود طويل الأمد الذي يحقق السلام والازدهار للشعوب ويمكنها من بناء مستقبل مواطنيها مع ضمان  تقدمها على جميع الصعد.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

مع استمرار عنف المستوطنين في الضفة الغربية دون مساءلة .. يتوجب على بريطانيا أن تحاسب نفسها على الإرث الذي خلفته


إن التقرير الأخير الذي يفيد بأن إسرائيل لم تُجرِ أي ملاحقات قضائية بحق مرتكبي قتل المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة  منذ بداية هذا العقد يُعد إدانة صارخة للعدالة والمساءلة وللنظام الدولي القائم على القواعد. ففي الشهر الماضي فقط، قُتل عشرة مدنيين فلسطينيين  في الضفة الغربية المحتلة على يد مستوطنين إسرائيليين وقوات الشرطة، من بينهم أم وأب وطفلاهما الصغيران، الذين أُطلق عليهم النار في الرأس أثناء عودتهم إلى المنزل من رحلة تسوق.

لكن ما يكشفه هذا التقرير ليس حادثة استثنائية، بل هو أحدث مظهر لنمط مألوف وعميق الضرر: عنف يُمارس ضد الشعب الفلسطيني من قبل قوة احتلال، يتبعه صمت وتأخير وغياب للمساءلة.

ولهذا النمط سابقة مقلقة في تجربة بريطانيا  نفسها خلال احتلالها  لفلسطين  بين عامي 1918 و1948. وخلال الثورة العربية  بين 1936 و1939، لم تكتفِ السلطات البريطانية بالرد على الاضطرابات، بل أنشأت إطاراً قانونياً وعسكرياً يُضفي الشرعية على العقاب الجماعي والاعتقال التعسفي واستخدام القوة القسرية، مع تقييد الوصول إلى المحاكم. وبذلك، لم يُستخدم القانون لكبح العنف، بل لتبريره. وكانت النتيجة نظامًا يسمح بارتكاب الانتهاكات والإفلات من العقاب، وهو ما يُشابه إلى حد كبير ما نشهده اليوم.


أحلك يوم 


ومن أوضح وأبشع الأمثلة على ذلك، مجزرة البصة  في سبتمبر/أيلول 1938، حيث توجد أدلة قوية على أن الجيش البريطاني ارتكب مجزرة بحق نحو 50 فلسطينياً من المسيحيين والمسلمين، وذلك انتقاماً من تفجير عبوة ناسفة على جانب الطريق. وتُعد هذه الحادثة من أكثر الوقائع فداحة والتي تم الكشف عنها من تلك الفترة.

ولهذا فإن حملة ""Britain Owes Palestine تأتي في وقت بالغ الأهمية. فقد قدمت الحملة، بالتعاون مع محامين في مجال حقوق الإنسان ومؤرخين، عريضة قانونية من 400 صفحة  إلى الحكومة توثق أفعالاً يُزعم أنها غير قانونية وانتهاكات منهجية خلال تلك الفترة.

ولا تُعد هذه العريضة محاولة لتبادل الاتهامات التاريخية، بل هي قضية قانونية وأخلاقية معقدة تؤكد أن سلوك بريطانيا في فلسطين كان بحد ذاته مخالفًا للقانون، وأن إرث ذلك السلوك لا يزال يساهم في تشكيل ما يوصف بالإبادة  وغيرها من انتهاكات القانون الدولي الجارية في غزة والضفة الغربية  اليوم.

وتوضح العريضة كيف قامت بريطانيا باحتلال فلسطين، ودعمت وعد بلفور، وحرمت الأغلبية العربية الفلسطينية من الحكم الذاتي الفعلي، وساهمت في ترسيخ نظام سياسي أصبح فيه التغيير الديمغرافي والضبط القسري أمراً طبيعياً.

ثم تجادل بأن قوانين الطوارئ التي استخدمت لقمع الثورة العربية جعلت العنف والعقاب الجماعي "قانونيين" شكلاً، بينما سمحت في الوقت نفسه بوقوع الإكراه غير القانوني دون مساءلة عبر حرمان الأفراد من الوصول إلى المحاكم. وتصف العريضة ذلك بأنه "حكم بالقانون" وليس "حكم القانون"، وتقول إن النظام كان بمثابة حكم عسكري قانوني، حيث تتفوق القوة العسكرية على الحماية القانونية والرقابة القضائية.

وهذا ليس مجرد نقد تاريخي، فقد ساهمت أساليب بريطانيا في فلسطين في خلق إرث من العنف لم تقتصر آثاره على فترة الانتداب. إن أدوات القمع، مثل العقاب الجماعي، وهدم المنازل، وعمليات التفتيش العقابية، والتحقيق القسري، والإفلات من العقاب، صُنعت في بريطانيا، وتركت في فلسطين، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم.


اعتذار رسمي

 

وبناءً على ذلك، تطالب الحملة الحكومة البريطانية بأكثر من مجرد تعبيرات عامة عن القلق. فهي تطالب بالبحث في الأرشيفات غير المنشورة، وتقديم رد علني كامل، والاعتراف بالأفعال غير المشروعة، وتقديم اعتذار رسمي في البرلمان، والنظر الجاد في التعويضات وأشكال أخرى من المساءلة. وهذه ليست خطوات رمزية، بل هي الحد الأدنى المطلوب من دولة تدّعي احترام القانون الدولي والشفافية والمساءلة التاريخية. ولطالما افتخرت بريطانيا بكونها أمة تُعلي من شأن العدالة وحقوق الإنسان والإنصاف، وهي المبادئ التي تُشكّل هويتنا اليوم. لذلك، فقد حان الوقت لأن نتمسك بهذه القيم، ونحترم مُثلنا الوطنية، ونعوّض عن أخطاء الماضي، حتى نتمكن من المضي قدمًا كدولة بنزاهة.

وقد انضممت مؤخراً إلى مجموعة عابرة للأحزاب تضم 45 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات، ووقعت على رسالة مفتوحة  تحث رئيس الوزراء على الرد على العريضة وتقديم اعتذار رسمي يعترف بالدور التاريخي لبريطانيا. وحتى بعد مرور ستة أشهر على تقديمها، لم تقدم الحكومة أي رد حتى الآن.

لا يمكن لبريطانيا أن تتحدث بشكل مقنع عن دعم القانون الدولي في الشرق الأوسط بينما ترفض في الوقت نفسه فحص دورها في تشكيل الظروف التي جعلت ذلك الانتهاك ممكناً. فإذا تم التساهل مع الإفلات من العقاب في الحاضر، فذلك لأنه تم تطبيعه في الماضي. وإذا كان التاريخ يعيد نفسه في الضفة الغربية، فإن على بريطانيا واجباً ليس فقط في الاعتراف بذلك، بل في تحمّل مسؤوليتها التاريخية في تسهيله.

إن السؤال ليس ما إذا كانت بريطانيا تتحمل مسؤولية عقود من العنف في فلسطين، بل ما إذا كانت ستعترف بذلك أخيراً.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

اتجاهات.. المؤتمر العام الثامن .. (٢)

اليوم وصل المسار لانعقاد المؤتمر العام الثامن لمرحلة اللاعودة، نتجاوز كل المعيقات والحواجز الطبيعية والمفتعلة، باتجاه انعقاد المؤتمر بعد عشر سنوات على انعقاد المؤتمر السابع، تلك مرحلة لا يمكن القول فيها، كلاماً هيناً ليناً سهلاً ممتعاً، بل يتوجب مواجهة الحقيقة بكل جرأة أن هذه المرحلة مست مسار الحركة وجوهر عملها التحريري والبنائي، تلك مرحلة تجاوزت ارادة الاعضاء واعمارهم، ولم تنتصر بعد على التحديات، التي وصلت حد التصفية الوجودية لقضيتنا الوطنية، ومحاولة اقتلاع البذرة الوطنية الفلسطينية كلياً، رغم كل محاولات وجهد قيادة الحركة على تفاوت جهدهم.

اليوم حسم الاخ الرئيس موعد ١٤/ ٥/ ٢٠٢٦، لافتتاح جلسات المؤتمر، مؤمناً بأن الاطارات الحركية العليا تحتاج تفويضاً وشرعية جديدة، وأن الديمقراطية الحركية يجب ان تتحرك من جديد في كل مفاصل الحركة، وأن فتح القوية المتعافية تستطيع أن تقود النظام الوطني بقوة وحسم.

فقد استنفذت تفويضها منذ زمن، وأن تجديد شرعيتها الديمقراطية، عبر المؤتمرين واجب، ويمنع القوة والشرعية الكافية لقيادة الحركة في الزمن العصيب والوحودي الذي تواجهه القضية الوطنية، بعض النظر من ستجدد له الثقة ومن ستحجب عنه ومن ستمنح له الثقة،

اليوم نستعيد جميعاً حقيقة أن المؤتمر العام، هو ثابت قانوني ونظامي، ومصلحة وطنية وحركية، وضرورة نضالية وسياسية، وأن تأخيرة بكل ما احاطه من ظروف، لن ينسينا الحقائق والثوابت، وان فتح تستحق خيرأ وعملاً واهتماماً اكثر، وانها يجب ان تسعيد مكانتها ودورها ورياديتها وطلائعيتها، فتاريخها مجبول بالدم والتضحيات والمعاناة، جاءت لأجل فلسطين وستبقى لأجل فلسطين.

اليوم يتجاوز قطار المؤتمر محطة انتظار وتردد، نحو محطته الاخيرة، لتجديد هياكل حركة فتح، على طريق تجديد الهياكل الوطنية المختلفة، والاصلاح الوطني الشامل، في بنية النظام الوطني، السياسي والحكومي، في عام تم وصفه رئاسياً بعام الديمقراطية، انجزنا منه البلدية، وتبقى منه الحركية والوطنية.

اليوم يتحضر ابناء الحركة اعضاء المؤتمر وكادر الحركة ومعهم كل الوطنيين، لاستعادة روح فتح الوثابة، بوصفها قاطرة الحركة الوطنية، وعمودها الفقري، لأجل مستقبل فلسطين الوطن والشعب، فتح التي نؤمن بأنها الاقدر والأجدر لمواصلة مسيرة الكفاح الوطني والتحرري لتجسيد حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف وفق القانون والمواثيق والشرعية الدولية والوطنية.

( وهنا نؤكد من جديد، من لم يُرشحوا لعضوية المؤتمر، ليسوا أقل ذرة ممن هم داخل المؤتمر، وكثير منهم اثقل وأعز، ومن هم داخل المؤتمر يعلمون "وانا منهم"، لو نضالات الفتحاويين، لما بقيت فتح لتحتضن موتمرها الثامن، فطوبى لهم جميعاً).

اليوم تقترب فتح من موعد تجديد هياكلها وبناها، وترفد مؤسساتها القيادية العليا، بعدد من ابنائها وبناتها، على اساس التكامل لا التفاضل، الجمع لا الطرح، التشارك لا الاقصاء، بِحُر الارادة والمشيئة، لا يُستهدف أحد ولا يُقصى جيل.

اليوم يجب أن نستحث الذاكره ولا ننسى، نتسامح ولا نُغبن، كل تقصير ومقصر، وكل ريبة ومريب، وكل عبث وعابث، نتذكره بوعي لا انتقام فيه، كي تبقى فتح التي في خاطر الفلسطينيين، والوطنيين والفتحاويين، فتح العالية الماكنة الصلبة المقتدرة المتألقة، فتح التي يحيطها الجماهير ويحميها، لا التي ينفض عنها جمهور ويهجرها.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

بين صفصاف ينتشوان وقمر أريحا: الذاكرة وإعادة تشكيل المكان في الصعود إلى الصين

لا يقدّم مصطفى بشارات في كتابه الصعود إلى الصين سردًا رحليًا تقليديًا، بل يكتب تجربة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الذاكرة، ويتحوّل فيها الانتقال المكاني إلى أداة لإعادة مساءلة الذات. فالمكان لا يظهر بوصفه معطًى خارجيًا، بل كوسيط إدراكي تُعاد من خلاله صياغة العلاقة بين الإنسان وتاريخه الشخصي والجمعي، فيما يقترب من تصور غاستون باشلار حول "شعرية المكان"، حيث يغدو المكان حاملاً للذاكرة والانفعال لا مجرد إطار للأحداث.

تنكشف هذه البنية في المقاطع التي تتناول "ينتشوان"، حيث لا تُقدَّم المدينة كموضوع للوصف بقدر ما تُستدعى كفضاء مشبع بالذاكرة. هنا لا يتقدّم السرد وفق خطّ زمني متصل، بل عبر شذرات متقطعة تُنتج ما يمكن تسميته بـ"زمن مركّب"، تتجاور فيه الأزمنة بدل أن تتعاقب، فيما يقترب من فهم الذاكرة بوصفها بناءً حيًا يعيد تشكيل الماضي داخل الحاضر، كما يطرح بول ريكور.

ضمن هذا الإطار، تتبلور ثنائية الفضاءين: أرض الجفتلك بما تحمله من دلالات الطفولة والانفتاح، في مقابل ينتشوان بوصفها نموذجًا لمكان مُعاد تشكيله. غير أنّ هذه الثنائية لا تقوم على مقابلة سطحية، بل على اختلاف في نمط العلاقة مع الأرض: بين مكان يُعاش بوصفه امتدادًا طبيعيًا للوجود، وآخر يُعاد إنتاجه عبر تدخل بشري واعٍ ومنظم.

هنا تبرز فكرة "ترميم المكان" كمفهوم مركزي في قراءة تجربة مصطفى بشارات؛ إذ لا يقتصر الأمر على تطوير عمراني، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والمجال الذي يسكنه. فالمكان في ينتشوان لا يُترك لعفويته، بل يُعاد إنتاجه ضمن مشروع منظم، وهو ما يمكن مقاربته في ضوء مفهوم "إنتاج المكان" عند هنري لوفيفر، حيث لا يكون المكان معطًى جاهزًا، بل نتيجة لممارسات اجتماعية وسياسية وثقافية. بهذا المعنى، يغدو "الترميم" فعلًا تأسيسيًا يعيد تعريف الأرض بوصفها مجالًا للفعل الإنساني لا مجرد وعاء له.

يتعزز هذا البعد عبر أسلوب الكاتب، الذي يقوم على اقتصاد الصورة؛ إذ يعتمد على عدد محدود من العلامات (الصفصاف، الماء، الضوء، القمر)، لكنه يمنحها كثافة دلالية متراكمة. فالصفصاف، على سبيل المثال، لا يبقى عنصرًا طبيعيًا، بل يتحول إلى علامة وسيطة تربط بين الحزن الكامن في الذاكرة واستمرارية الحضور في المكان، بحيث تغدو الصورة أداة تفكير لا مجرد زخرفة لغوية.

على مستوى الخطاب، يشتغل العمل على ازدواجية الصوت؛ إذ يتداخل صوت الراوي مع صوت ذات ناقدة تراقب فعل الرؤية نفسه، وهو ما يظهر في عبارات مثل "لا تكن مقلدًا". هنا يقترب النص من مساءلة تمثيل الآخر، فيما يستدعي إشكالية النظر التي طرحها إدوارد سعيد، حيث لا تكون الرؤية بريئة، بل محكومة دائمًا بموقع الذات. بهذا، لا يكتفي الكاتب بوصف الصين، بل يعيد التفكير في كيفية النظر إليها.

يتعمق هذا الاشتغال في التوتر بين نموذجين حضريين: ينتشوان الهادئة المنظمة، وشنغهاي التي تمثل تسارع الحداثة. غير أنّ هذا التوتر لا يُبنى على تضاد قيمي، بل على تعددية داخل التجربة الصينية، حيث تتجاور أنماط مختلفة من تنظيم المكان والزمن.

لكن ما يتجاوز الوصف الجغرافي هو البعد التاريخي الضمني؛ فالصين هنا ليست فقط فضاءً حديثًا، بل نتاج مسار طويل من التحولات القاسية، يمكن تكثيفها في ثلاثية حاضرة في الوعي الجمعي: الفوضى، التقسيم، الجوع. هذه الثلاثية لا تُستدعى بوصفها خلفية منتهية، بل كبنية كامنة تفسّر شكل الحاضر، حيث يصبح التنظيم الصارم للمكان استجابة تاريخية لمحاولات تجاوز التفكك والعوز. وبهذا المعنى، لا يظهر "ترميم المكان" كخيار عمراني أو جمالي فحسب، بل كفعل نابع من ذاكرة جمعية سعت إلى تحويل الهشاشة إلى استقرار، والعشوائية إلى نظام.

وفي هذا السياق، تكتسب صورة الصين في الخيال العربي بُعدًا إضافيًا من خلال المسلسلات الصينية المدبلجة، التي لم تكن مجرد مادة ترفيهية، بل شكلًا من أشكال السرد الشعبي الذي نقل تجربة أمة عرفت المجاعة والاقتلاع، ثم أعادت بناء ذاتها عبر العمل والتخطيط. وفي امتداد هذا المعنى، يمكن فهم العبارة البسيطة "هل أنت جائع يا أخي؟" بوصفها تعبيرًا مكثفًا عن ذاكرة تاريخية، تحوّل فيها الجوع من تجربة قاسية إلى أساس أخلاقي يوجّه السياسات والرؤى.

كما يتقاطع هذا المسار مع التحولات التي شهدتها الصين الحديثة منذ قيامها على يد ماو تسي تونغ، وصولًا إلى سياسات أكثر معاصرة تسعى إلى إعادة توزيع التنمية والحد من التفاوت. وفي هذا الإطار، تبرز فكرة مفادها أنّ الدولة لا تترك أطرافها تموت وحدها، بل تعمل على دمجها ضمن مشروع وطني شامل، بحيث يصبح "ترميم المكان" فعلًا سياسيًا بقدر ما هو عمراني، يهدف إلى حماية الإنسان والأرض معًا.

في هذا السياق، يفتح العمل أفقًا تأويليًا يتجاوز ذاته، خصوصًا عند قراءته من منظور فلسطيني. إذ يتحول مفهوم "ترميم المكان" إلى أداة نقدية تطرح سؤالًا ضمنيًا حول أنماط العلاقة مع الأرض: هل يُنظر إلى المكان بوصفه معطًى ثابتًا، أم كمجال قابل لإعادة التشكيل؟ ولماذا لا يتحول التهديد إلى دافع لإعادة بناء المكان وتكثيف الحضور الإنساني فيه؟ غير أنّ هذه المقارنة، رغم طاقتها التحريضية، تظل محكومة بخصوصية السياقات التاريخية والسياسية، ما يفرض التعامل معها بوصفها أفقًا للتفكير لا نموذجًا قابلًا للاستنساخ.

في المحصلة، لا يندرج الصعود إلى الصين ضمن أدب الرحلة التقليدي، بل ضمن كتابة تأملية تعيد تعريف العلاقة بين الذات والمكان عبر وسيط الذاكرة. فالصين هنا ليست موضوعًا للمعرفة بقدر ما هي أداة لإعادة اكتشاف الذات، حيث تتحول الرحلة إلى شكل من أشكال العودة، ويغدو المكان الآخر مرآة تعكس ما لم يُفكَّر فيه بعد.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

محمود العدرة..حكاية مقاتل قديم من المنافي إلى الغياب القسري في السجون الفرنسية

الحلقة الثانية


سميرة العدرة: شقيقي كان في الكويت حين انضم إلى "فتح" مع أبو عمار وبدأ نشاطه التنظيمي هناك

بلال العدرة: والدي كان يعلّمني أن الحياة لا تنتظر العدالة بل يجب صناعتها وعلى الإنسان ألا يستسلم

رامين العدرة: والدي كان شغوفاً منذ طفولته بالسياسة ويشارك في الفعاليات المدرسية المرتبطة بفلسطين

ضياء العدرة: كان عمي شخصية شديدة الهدوء والحنان وقريباً من القلب ولم يمارس عنفاً أو إساءة لأحد

عبد الله العرابيد: العدرة التحق مبكراً بـ"فتح" وكان ناشطاً باتحاد الطلاب قبل أن تتغير مساراته لاحقاً


رام الله - خاص بـ"القدس"-

لم يكن محمود العدرة  (75 عاماً)، المعروف حركياً باسم "هشام حرب"، بالنسبة لعائلته مجرد اسم ارتبط بتاريخ طويل من العمل الوطني، بل شكّل على امتداد حياته ركناً أساسياً داخل أسرته، جمع بين دور الأب والقائد، وحمل منذ سنوات شبابه المبكرة همّ العائلة إلى جانب انخراطه في مسار سياسي امتد لعقود عبر أكثر من دولة ومنفى، لكن تلك المسيرة انتهت قسراً في السجون الفرنسية.

منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، بدأت رحلة العدرة من الكويت، حيث انخرط في صفوف حركة "فتح"، قبل أن تتسع مسيرته بين العراق وسوريا وليبيا وتونس، وصولاً إلى عودته إلى الأراضي الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الغياب، ليواصل حضوره داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية حتى تقاعده.

غير أن الفصل الأخير من حياته، كما تؤكد عائلته وأصدقاؤه، في أحاديثهم مع "القدس"، جاء مختلفاً وقاسياً، بعدما انتهت تلك المسيرة بتسليمه إلى السلطات الفرنسية، في خطوة تقول أسرته إنها لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل لحظة صادمة فتحت جرحاً عائلياً وإنسانياً عميقاً، وزادت المخاوف بشأن مصيره في ظل تدهور وضعه الصحي ومعاناته من الأمراض وتقدمه في السن.


هكذا اعتقل وتم تسليمه لفرنسا


ويشير بلال إلى أن والده محمود العدرة المعروف باسم "هشام حرب"، اعتقل لدى السلطة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر 2025، استناداً إلى مذكرة صادرة عبر منظمة الإنتربول، وبقي داخل السجن مدة تقارب 77 يوماً، قبل أن يُفرج عنه بكفالة نتيجة وضعه الصحي الصعب، ثم اعتقل مجدداً في 25 شباط/فبراير 2026، وبعد أيام، وتحديداً في الأول من آذار/مارس، جرى نقله إلى مستشفى (إتش كلينك) حيث بقي هناك بصورة دائمة، وبعدها بمركز شرطة الخليل، إلى أن تم تسليمه لفرنسا في السادس عشر من نيسان/ أبريل الجاري، دون أن تتاح للعائلة فرصة رؤيته أو وداعه، ثم تلقى بلال اتصالاً من والده من العاصمة الفرنسية باريس بعدها بيوم، وأخبرهم بأن النيابة الفرنسية قررت احتجازه سنة كاملة إلى حين موعد محاكمته.


شعور العائلة بالإحباط


ويقول بلال: "إن العائلة تشعر بإحباط وخذلان كبير، خاصة أن والدي من العائدين إلى فلسطين بعد سنوات طويلة في الخارج، وكان جزءاً من المؤسسات الرسمية الفلسطينية بعد عودته".

ويشير بلال إلى أن الخشية الأكبر لا تتعلق فقط بمصير والده، وإنما بإمكانية أن يتحول ما جرى إلى سابقة قد تفتح المجال أمام دول أخرى للمطالبة بتسليم شخصيات فلسطينية تاريخية، قائلاً: "إن فتح هذا الباب قد يفتح باباً خطيراً على البلاد كلها".

ويستعرض بلال جانباً من سيرة والده، مشيراً إلى أنه من مواليد مدينة يطا جنوب الخليل عام 1955، ودرس الأدب الإنجليزي في العراق، قبل أن يلتحق بالعمل السياسي الفلسطيني في ثمانينيات القرن الماضي، ثم عاد إلى الأراضي الفلسطينية، بعد إنهاء ارتباطاته بحركة فتح "أبو نضال" وعودته إلى حضن الحركة الأم، وعمل في جهاز المخابرات الفلسطينية حتى تقاعده عام 2009، مشيراً إلى أنه يسكن في مدينة رام الله وهو متزوج وله خمسة أبناء وبنات وسبعة أحفاد، كما ان زوجته توفيت قبل ثلاث سنوات.

ويوضح بلال أن فرنسا تتهم والده بالإشراف على خلية مرتبطة بالهجوم على مطعم "جو غولدنبرغ" في باريس عام 1982، لكنه يشدد على أن الملف الفرنسي، الذي قال إنه يقع في نحو 600 صفحة، "لا يتضمن أدلة مادية مباشرة"، بل يستند إلى روايات وشهادات غير حاسمة وغامضة وفضفاضة، كما أن أحد العملاء من أصل فلسطيني ويعمل لصالح المخابرات الفرنسية هو سبب ما جرى بحق والده، الذي ينفي قطعاً كل تلك الاتهامات.


الأب والعلاقة الاستثنائية مع أبنائه


تروي رامين محمود العدرة، ابنة محمود العدرة، تفاصيل إنسانية وشخصية مؤثرة عن والدها، الذي تصفه بأنه لم يكن مجرد أب، بل "صديق وحبيب قبل أن يكون أباً"، مؤكدة أن علاقتها به كانت علاقة قرب استثنائية امتدت رغم سفرها قبل تسع سنوات إلى سلطنة عُمان، حيث ظل قريباً منها بشكل دائم وأقرب شخص إلى قلبها.

وتقول رامين: "إن والدها، بعيداً عن صورته السياسية والنضالية، كان في البيت أفضل أب في الدنيا، يتميز بالحنان الشديد والطيبة، ولم يكن يرفض طلباً لأبنائه، بل كان يسعى دائماً لتحقيق ما يريدونه، مع حرص كبير على توجيههم ونصحهم بطريقة هادئة بعيداً عن العقاب، حيث كان يعتمد أسلوب الإرشاد أكثر من أي أسلوب صارم".

لا تنسى رامين تشجيع والدها لها من أجل إكمالها الدراسات العليا بدرجة الماجستير في جامعة بيرزيت بتخصص الدراسات الدولية، حيث كان يحرص على دعم أبنائه.

كان محمود العدرة بحسب ابنته، مرتبطاً بشكل كبير بأحفاده، ويعاملهم بمحبة خاصة، ويحرص على تلبية احتياجاتهم، مشيرة إلى أن الجانب العائلي في شخصيته كان طاغياً، رغم انشغالاته السياسية والفكرية.


محمود العدرة الشغوف بالسياسة


وتستذكر رامين أن والدها حدثهم بأنه كان شغوفاً منذ طفولته بالسياسة ومتابعة الأخبار، وكان حريصاً على المشاركة في الفعاليات المدرسية المرتبطة بفلسطين، وهو ما تطور لاحقاً ليشكل جزءاً أساسياً من شخصيته النضالية.

ووفق رامين، فإن والدها كان شديد الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ومتابعاً دائماً لتطوراتها، حتى داخل المنزل، حيث كان يصر على متابعة الأخبار باستمرار، رغم اعتراض العائلة أحياناً، قائلاً لهم إن متابعة ما يجري في فلسطين ضرورة لا يمكن التخلي عنها.


فقدان الوالدة ثم غياب الأب


وتشير رامين إلى أن أصعب لحظة مرت على العائلة كانت منذ لحظة تسليمه إلى فرنسا وغيابه، خاصة أنهم فقدوا والدتهم قبل ثلاث سنوات فقط، ما جعل والدها يقوم بدور الأب والأم معاً، مؤكدة أن غيابه اليوم جعل العائلة تشعر كأنها فقدت كل شيء، في ظل صدمة كبيرة وعدم استيعاب لما حدث.

وتروي رامين تفاصيل عملية التسليم، مؤكدة أن والدها كان يثق بالقانون الفلسطيني، ويعتقد أنه لن يتم تسليمه، بناءً على تطمينات تلقاها من جهات متعددة، باعتبار أن القانون الفلسطيني يمنع تسليم أي شخص يحمل الجواز الفلسطيني إلى خارج البلاد.

وبحسب رامين، فإن العائلة فوجئت بتسليمه، حيث تم اعتقاله قبل موعد محاكمته بساعتين، دون أن يتمكن من وداع أسرته، قبل أن يتم نقله عبر معبر الكرامة، ومن ثم إلى الأردن وفرنسا لاحقاً.

وتؤكد رامين أن والدها يعاني من أمراض خطيرة، بينها السرطان ومشاكل في الأعصاب والقولون والقلب، إضافة إلى كونه يبلغ من العمر 75 عاماً، ما يشكل خطراً على حياته، مشيرة إلى أنه "تعرض لظلم كبير" في قضية لا علاقة له بها، ولا توجد أي دلائل تدينه.

وتوجه رامين رسالة إنسانية تطالب فيها بالنظر إلى والدها بعين الرأفة والعدالة والإنسانية، مؤكدة ثقتها بأن العدالة الإلهية ستنصفه، لأنه إنسان مظلوم لم يؤذِ أحداً يوماً، داعية الجهات الرسمية والحقوقية إلى التدخل والوقوف إلى جانبه في هذه القضية.


الشخصية الهادئة والبسيطة


يصف ضياء العدرة، ابن شقيق محمود العدرة، عمه بأنه شخصية إنسانية بسيطة وهادئة، قريبة من الجميع دون استثناء، سواء من الصغير أو الكبير، الأمر الذي جعل علاقته به علاقة عائلية متينة امتدت لسنوات طويلة، رغم فترات الغربة والبعد الجغرافي.

ضياء الذي كان مغترباً ويعمل في الخارج، كان تواصله مع عمه محمود مستمراً، وإن كان متقطعاً، عبر الهاتف خلال فترات وجوده خارج البلاد، أو عند عودته، حيث كانا يناقشان مختلف القضايا العائلية، مشيراً إلى أن عمه كان يمنحه شعوراً دائماً بالراحة والقرب، كونه مستمعاً جيداً وهادئ الطباع.

ويؤكد ضياء أن عمه محمود العدرة كان شخصية شديدة الهدوء والحنان، وقريباً من القلب، ولم يُعرف عنه أنه وجّه إهانة أو مارس أي شكل من أشكال العنف أو الإساءة تجاه أحد، وهو ما يشهد به، بحسب قوله، كل من عرفه وتعامل معه عن قرب، رغم أن علاقاته الاجتماعية كانت محدودة نسبياً، ولم يكن كثير الكلام، حتى عن تفاصيل طفولته أو شبابه.

وفي ما يتعلق بعملية تسليمه إلى السلطات الفرنسية، يوضح ضياء العدرة أن الخبر لم يشكل صدمة مفاجئة للعائلة، ليس لسهولة الحدث، وإنما لأنهم تلقوا قبل أيام إشارات تفيد بأن عملية التسليم باتت وشيكة، إلى أن تم تنفيذها فعلياً ونقله إلى فرنسا.

ويشير ضياء إلى أن عمه تعرض لاتهامات وافتراءات مرتبطة بـ"الإرهاب والتطرف"، لكنه كان مدافعاً عن القضية الفلسطينية "بعدالة تامة"، بعيداً عن هذه التهم التي أُلحقت به.

يلتزم ضياء بالصمت، مؤكداً أنه لا ينوي توجيه رسائل إلى المجتمع في ظل صمته، ويكتفي برسالة شخصية لعمه قائلاً: "كل أمر من الله خير، فرّج الله عنك، ونسأل الله أن يفك أسرك".


العائد إلى الوطن ابن جهاز المخابرات العامة


يروي عبد الله العرابيد، وهو صديق وزميل لمحمود العدرة بعد عودته إلى فلسطين، سيرة رجلٍ فلسطيني جمعته به سنوات عمل طويلة داخل جهاز المخابرات العامة، وفي محطات متعددة.

يصف عبد الله العرابيد صديقه وزميله محمود العدرة بأنه "إنسان خلوق ونظيف اليد"، مشيراً إلى أنه كان من الشخصيات التي حاربت الفساد، وكان له دور واضح في "حماية المجتمع الفلسطيني وخدمة الناس ضمن ظروف معقدة عاشها الداخل الفلسطيني في مراحل مختلفة".

ويؤكد العرابيد أن العدرة كان حضور في ملفات سياسية داخلية حساسة، من بينها مواقف مرتبطة بمحاولات احتواء الانقسام الفلسطيني، ورفض الاقتتال الداخلي عام 2007.


مسيرته في المجلس الثوري


وحول خلفيته التنظيمية، يشير العرابيد إلى أن محمود العدرة التحق في مرحلة مبكرة بساحة العراق ضمن إطار حركة فتح "المجلس الثوري"، وكان ناشطاً في اتحاد طلاب فلسطين، قبل أن تتغير مساراته لاحقاً ضمن تحولات الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج.

ويؤكد العرابيد أن المسيرة التنظيمية للعدرة مرّت عبر محطات متعددة، وصولاً إلى مرحلة العائدين بعد اتفاق أوسلو، حيث تم استيعاب مجموعات كانت تعمل خارج الوطن ضمن حركة فتح "المجلس الثوري" ضمن أُطر السلطة الوطنية، بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات ومدير المخابرات العامة آنذاك الراحل أمين الهندي، وبناء على ذلك تم استيعاب أغلب كوادر "المجلس الثوري" على مرتب جهاز المخابرات العامة في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويستعيد العرابيد تلك المرحلة قائلاً: "إن العدرة كان ضمن دفعات العائدين إلى قطاع غزة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الضفة الغربية، حيث استمر في العمل ضمن مؤسسات السلطة".


أوسلو يمحو ما قبله


وفي ما يتعلق بالاتهامات التي طالت العدرة بشأن صلته بهجوم وقع في باريس عام 1982، ينفي العرابيد هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكداً أن انضمام العدرة إلى تنظيم حركة فتح كان في عام 1983، أي بعد وقوع الحادثة بعام كامل.

ويرى العرابيد أن تسليم أي فلسطيني إلى جهات أجنبية يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، كما أن كثيراً من الأعمال التي جرت قبل اتفاق أوسلو "تم تجاوزها ضمن التسويات السياسية اللاحقة"، وأن مرحلة ما بعد أوسلو أنهت كافة الملفات، ولا يجوز العودة لها.

وعلى الصعيد الشخصي، يصف العرابيد زميله محمود العدرة بأنه شخص "كتوم، محدود العلاقات الاجتماعية، لكنه محبوب لكل من عرفه".

ويؤكد العرابيد أن محمود العدرة، كما عرفه عن قرب، كان يعتبر أن الهدف الأساسي لأي عمل سياسي أو تنظيمي هو "خدمة القضية الفلسطينية"، ورغم اختلاف الرؤى بين الفصائل حول أساليب تحقيق ذلك، لكن العدرة يؤكد أنها بقيت -في نظره- ضمن إطار الهدف الوطني العام.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

من زنزانة بن غفير إلى قاعات سياتل فلسطين كبوصلة للضمير العالمي


لم يكن اللقاء الذي جمعني عبر فضاء زوم بمجموعة من أبناء جالية شعبنا والمتضامنين في مدينة سياتل الأمريكية مجرد فعالية تضامنية عابرة، بل كان تجلياً للمواجهة الكبرى بين "رواية الحق" وأيديولوجيا الوحشية الغفيره. بالنسبة لي كفلسطيني خاض تجربة الأسر بكل تفاصيلها الوحشية كان هذا اللقاء هو اللحظة التي ادركت فيها أن جدران السجن مهما علت لا يمكنها حجب صرخة وشاهدت  الضحية إذا ما وجدت طريقها إلى الضمير الإنساني 

السجن كمرآة للفاشية والنارية الجديدة

تحدثتُ في ذلك اليوم عن التحول الجذري  الذي  حدث في السجون الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر ذلك التحول الذي لم يكن مجرد رد فعل انتقامي عشوائي بل سياسة ممنهجة يقودها إيتمار بن غفير وريث فيلهلم فاغنر النازي لقد استحضرتُ في شهادتي كيف استُعيدت ممارسات معسكرات الاعتقال النازية، من "أوشفيتز" إلى فظائع  محاكم التفتيش لتمزج بعقلية انتقامية تهدف إلى سحق الروح البشرية. إن ما يحدث اليوم في غياهب السجون هو وصمة عار ستسجلها ذاكرة الإنسانية، حيث يتفوق السجان على التاريخ في ابتكار أساليب تعذيب مشبعة بالأيدولوجية والكراهيه والتطرف.

الصدمة الأخلاقية حين تعتذر الضحية التاريخية

جاءت المفاجأة الكبرى خلال باب النقاش، حين تحدثت مرشحة ديمقراطية للكونغرس من أصول يهودية ميليسا شودري. لم تكن مداخلتها سياسية فحسب، بل كانت هزة أخلاقيةإذ بدأت باعتذار صريح عن الجرائم التي تُرتكب باسم دينها السابق لانه أسلمت  مؤكدة أن شهادتي عن السجون أعادت لذهنها ما نقله لها جدها  الذي كان سجن فئ اوشفيتس عن أهوال النازية.

حين سألتني: كيف يمكنني مساعدتكم؟لم أجد رداً أبلغ من قولي: "كوني إنسانة، وستكون بوصلتك فلسطين". إن هذه العبارة تختزل رؤية القائد مروان البرغوثي الذي علمنا أن "الهولوكوست" كجريمة ضد الإنسانية تعنينا نحن كضحايا للظلم أكثر من صانعيها، فالمبدأ واحد: قتل الإنسان بسبب عرقه أو دينه هو الخطيئة الكبرى. والجريمة التي تُرتكب بحق الفلسطيني اليوم لا تقل إيلاماً، بل هي أشد وطأة لكونها مأساة مستمرة منذ قرن من الزمان تحت سمع وبصر العالم.

الشتات الجبهة الموازية للنضال

إن المشهد في سياتل حيث غصت القاعة بشباب لم يسبق للكثير منهم رؤية فلسطين أو إتقان لغتها، يحمل دلالة سياسية عميقةلقد شعرتُ حينها أن سنوات الأسى لم تذهب سدى، وأن "الوعي العابر للحدود" هو السلاح الذي يخشاه الاحتلال.

إننا أمام استحقاق وطني يفرض علينا إعادة قراءة دور الجاليات في الخارج فالتأثير الذي يصنعه هؤلاء في مراكز صناعة القرار الأمريكي ليس ترفا، بل هو  نضال موازيي لا يقل أهمية عن الصمود في الداخل. إن الدعم الذي تحظى به إسرائيل بُني عبر عقود من العمل المؤسسي المنظم، وعلينا اليوم أن نتعلم الدرس:

1.    الاستثمار في الإنسان: يجب أن نولي اهتماماً فائقاً بأبناء الشتات والمناصرين الدوليين.

2  الانقسام  فلسطين أكبر من الفصائل والأيدلوجيات؛ لذا يجب أن تظل الجاليات محصنة ضد الصراعات الداخلية.

3.    الهوية الموحدة: أن يكون التعريف الوحيد "فلسطيني"، والانتماء الوحيد "فلسطين"، والبوصلة هي "العدالة".

واخيرا 

لقد أثبت لقاء سياتل أن القضية الفلسطينية ليست "إرثاً للذاكرة" فحسب، بل هي "قضية للمستقبل" يقودها جيل شاب عابر للثقافات واللغات. إن نجاحنا في تحويل فلسطين إلى "معيار للأخلاق العالمية" هو الطريق الأقصر لكسر القيود، سواء كانت قيود الزنازين أو قيود الانحياز السياسي الدولي.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم مغربي: "بيت مال القدس" توسّع برنامج كفالة اليتيم ليشمل أطفالًا من غزة

بدعم مغربي: "بيت مال القدس" توسّع برنامج كفالة اليتيم ليشمل أطفالًا من غزة

- إطلاق منصة رقمية متكاملة لدعم الأيتام في القدس وقطاع غزة

أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الخميس في الرباط، عن توسيع برنامج كفالة اليتيم المقدسي، ليشمل 350 يتيمًا من أطفال قطاع غزة من الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب التكفل بنحو 300 طفل من مبتوري الأطراف من ضحايا الحرب على القطاع، وذلك بتمويل من المملكة المغربية.

وبهذه المناسبة، التي تم خلالها تقديم حصيلة الشراكة مع الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، أطلقت الوكالة منصة رقمية متكاملة مخصصة لرعاية الأيتام في مدينة القدس وقطاع غزة، بحضور أعضاء من مكتب الهيئة العربية الدولية للاعمار في فلسطين، والقائم بأعمال سفارة فلسطين لدى المملكة المغربية محمد ربيع.

وتهدف هذه المنصة إلى تطوير منظومة كفالة الأيتام، وتعزيز كفاءة وشفافية إيصال الدعم إلى مستحقيه، في ظل تزايد التحديات الإنسانية التي تواجه هذه الفئة.

وتستهدف المنصة في مرحلتها الأولى ما مجموعه 350 يتيما في قطاع غزة، إلى جانب أكثر من 128 يتيمًا في مدينة القدس، جرى تصنيفهم وفق معايير دقيقة تراعي درجة الاحتياج، بما يضمن عدالة توزيع الدعم وفعاليته.

وأوضحت الوكالة أن المستفيدين في قطاع غزة صُنّفوا ضمن ثلاث فئات رئيسية وفق درجة الاحتياج؛ حيث تشمل الفئة الأولى الأطفال الأيتام المصابين أو مبتوري الأطراف وذوي الإعاقات الدائمة، وتضم الفئة الثانية الأيتام فاقدي الأب والأم، أو الذين فقدوا أحد الوالدين ويعيشون في ظروف استثنائية، بما في ذلك الناجي الوحيد من أسرته، فيما خُصصت الفئة الثالثة للأيتام المنحدرين من الأسر الأكثر هشاشة واحتياجًا.

وأضافت أن منصة كفالة الأيتام تُعد نظامًا رقميًا متكاملًا يهدف إلى تنظيم وإدارة برامج الكفالة بأسلوب حديث وفعّال، من خلال ربط الكفلاء بالمستفيدين بطريقة شفافة وآمنة، بما يضمن حسن توجيه المساعدات وتحقيق أثر اجتماعي مستدام.

وأشارت إلى أن المنصة توفر قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للأيتام، وتتضمن ملفات رقمية شاملة تعكس أوضاعهم الاجتماعية والتعليمية والصحية، ما يتيح متابعة دورية لحالاتهم وتقييم أثر التدخلات المقدمة لهم.

وبيّنت أنها تمكّن الكفلاء، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات، من التسجيل واختيار نوع الكفالة المناسبة، ومتابعة حالة اليتيم عبر تقارير منتظمة، الأمر الذي يعزز الثقة ويقوي العلاقة بين الكافل والبرنامج.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز الجهود الإنسانية التي تبذلها الوكالة للتخفيف من تداعيات الأوضاع الراهنة على الأطفال الفلسطينيين، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة، من خلال توفير الدعم الاجتماعي والرعاية اللازمة التي تضمن لهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن توسيع البرنامج ليشمل أطفالًا من قطاع غزة "يجسد الامتداد الطبيعي للدور الإنساني الذي تضطلع به الوكالة، تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي يحرص على أن تشمل مبادرات الدعم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما يسهم في تعزيز صمودهم والتخفيف من معاناتهم".

وكانت الوكالة قد أطلقت برنامج "كفالة اليتيم" في مدينة القدس عام 2008 لفائدة 500 يتيم، قبل أن يتطور تدريجيًا ليشمل فئات أوسع، في إطار رؤية تقوم على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للفئات المتضررة، وترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي.

وتأتي هذه المبادرات استمرارا لسلسلة المشاريع والبرامج الاجتماعية والإنسانية التي تنفذها الوكالة في مدينة القدس وضواحيها، والتي شملت قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والدعم الاجتماعي. فقد أطلقت مبادرة طارئة خلال شهر آذار/ مارس الماضي للتخفيف من آثار التطورات الإقليمية على السكان، إلى جانب تنفيذ برنامج الحملات الطبية المجانية في القرى والتجمعات النائية، والتي استفاد منها حتى الآن ما يزيد على 1500 مواطن، مع توفير الفحوصات والعلاجات الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا.

وفي السياق ذاته، أولت الوكالة اهتمامًا خاصًا بالتمكين الاقتصادي، حيث وضعت قطاعي التجارة والتنمية في صلب تدخلاتها لعام 2026، وأطلقت مبادرة "صُنع لأجل فلسطين" الهادفة إلى دعم المنتج المحلي وتعزيز قدرته التنافسية، بما ينعكس إيجابًا على فرص العمل والاستقرار الاجتماعي في القدس.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شمولية تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من العاهل المغربي، تقوم على مواكبة احتياجات المقدسيين في مختلف الظروف، وترجمة شعار الوكالة "معهم في الشدائد كما في أيام الرخاء" إلى برامج ومبادرات ملموسة على أرض الواقع.


عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترصد تحركات إيرانية لإعادة بناء القدرات العسكرية وسط ترقب لقرار ترامب

أفادت مصادر مسؤولة في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب تحركات إيرانية مكثفة تهدف إلى استعادة القدرات العسكرية التي تضررت خلال الجولات القتالية الأخيرة. وأوضحت المصادر أن طهران تستغل فترة وقف إطلاق النار الحالية لانتشال صواريخ وذخائر كانت قد دُفنت تحت أنقاض الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، أو كانت مخبأة في منشآت سرية تحت الأرض.

وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن النظام الإيراني يسعى بسرعة فائقة لإعادة بناء ترسانته من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وتأتي هذه الخطوات لتمكين طهران من شن هجمات واسعة في المنطقة في حال قرر الرئيس دونالد ترامب إنهاء التهدئة واستئناف العمليات العسكرية، وهو أمر تراقبه الأجهزة الاستخباراتية بدقة عالية.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعاً حاسماً مع فريقه للأمن القومي لمراجعة مجموعة من الخيارات الاستراتيجية تجاه إيران. وتتضمن هذه الخيارات إمكانية تنفيذ تحركات عسكرية جديدة، وبحث السبل الكفيلة بفتح مضيق هرمز بالقوة، بالإضافة إلى تجريد طهران من أي مواد نووية قد تكون متبقية لديها.

وفي سياق متصل، يعتزم قائد القيادة المركزية الأمريكية تقديم إحاطة شاملة للبيت الأبيض حول وضع 'الحصار البحري' المفروض حالياً. وستتناول الإحاطة فاعلية الإجراءات المتخذة لمنع إيران من تصدير النفط أو استيراد المعدات العسكرية، مع تقييم الجاهزية الأمريكية لأي تصعيد بحري محتمل في مياه الخليج.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب بشأن المسار المقبل سيُتخذ خلال الأيام القليلة القادمة، وسط ضغوط دبلوماسية وعسكرية متزايدة. وتعد زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في منتصف شهر مايو عاملاً حاسماً في توقيت القرار، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لعدم تأجيل هذه الزيارة التي تعتبرها أولوية قصوى في أجندتها الخارجية.

وكانت إيران قد أقدمت على إغلاق مضيق هرمز في أواخر فبراير الماضي عقب تعرضها لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية. وردت واشنطن حينها بفرض حصار بحري مشدد، حيث تم تحويل مسار عشرات السفن التجارية بعيداً عن المنطقة لضمان أمن الملاحة الدولية.

وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، إلا أن المحادثات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وتتهم واشنطن طهران بعدم الجدية في التفاوض، واستخدام الوقت كغطاء لإعادة تجميع صفوفها العسكرية وترميم ما دمرته الحرب.

وصرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة رصدت مؤشرات واضحة على محاولات إيرانية لنقل أصول عسكرية وإعادة تموضعها. ووجه تحذيراً مباشراً للقيادة الإيرانية قائلاً إن القوات الأمريكية تعرف تماماً نوعية الأسلحة التي يتم نقلها ومواقعها الجديدة، مؤكداً أن واشنطن تزداد قوة بينما تضعف قدرات طهران.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الأهداف العسكرية التي وضعها الرئيس ترامب قد تحقق جزء كبير منها بالفعل. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية وإغراق أجزاء واسعة من بحريتها، بالإضافة إلى إضعاف وكلائها في المنطقة بشكل غير مسبوق.

ورغم هذه التأكيدات، لا تزال التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن إيران تحتفظ بجزء لا يستهان به من قدراتها الدفاعية والهجومية. وتفيد التقديرات بأن طهران لا تزال تملك عدداً كبيراً من الصواريخ التي لم تتأثر بالضربات، فضلاً عن احتفاظ الحرس الثوري بنحو نصف قوته البحرية والجوية بعيداً عن الاستهداف المباشر.

ويعتقد خبراء عسكريون أن إيران نجحت في حماية جزء من ترسانتها عبر استراتيجيات التمويه وتوزيع المنصات في مناطق جغرافية وعرة وبعيدة. كما استخدمت طهران وسائل خداع بصري لمنع الطائرات المسيرة الأمريكية من تحديد المواقع الدقيقة لمخازن الأسلحة الاستراتيجية قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

وفي تصريح لافت، أوضح الرئيس ترامب أن التقديرات تشير إلى تدمير نحو 82% من المخزون الصاروخي الإيراني، معتبراً أن ما تبقى لدى طهران محدود جداً. ومع ذلك، يشدد البيت الأبيض على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً بشرط التوصل لاتفاق يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.

وفي المقابل، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الضغوط الاقتصادية الخانقة والعقوبات الشديدة بدأت تؤتي ثمارها في تقويض القدرة الإيرانية على تمويل المجهود الحربي. وأكد روبيو أن تراجع القدرات العسكرية يتزامن مع انهيار في البنية التحتية العسكرية التي استغرق النظام سنوات طويلة في بنائها.

وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة وقف إطلاق النار الحالي على الصمود أمام هذه التطورات الميدانية المتسارعة. فبينما تصر إيران على قدرتها على الدفاع عن مصالحها، تواصل واشنطن حشد قواها البحرية والجوية لضمان فرض شروطها في أي تسوية سياسية أو مواجهة عسكرية قادمة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

سباق تسلح في الشرق الأوسط: تركيا تسجل نمواً قياسياً والسعودية تحافظ على الصدارة

كشفت تقارير دولية متخصصة عن تحولات كبرى في خارطة الإنفاق العسكري بمنطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، حيث أظهرت البيانات تصدّر تركيا لقائمة الدول الأكثر نمواً في ميزانيات الدفاع. واستندت هذه الأرقام إلى إحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي رصد توجهات القوى الإقليمية نحو تعزيز قدراتها العسكرية في ظل الأزمات المتلاحقة.

وبلغ حجم الإنفاق العسكري التركي نحو 30 مليار دولار خلال العام الماضي، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 7.2%، وقفزة هائلة بلغت 94% مقارنة بمستويات عام 2016. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى الاستراتيجية التركية الهادفة لتوطين الصناعات الدفاعية وتوسيع الاستثمارات عبر صناديق دعم متخصصة خارج الميزانية التقليدية.

ولم يقتصر التوجه التركي على الداخل، بل ترافق مع توسع ميداني ملحوظ في دول الجوار والقارة الأفريقية، شمل سوريا والصومال والعراق. وقد وقعت أنقرة مذكرات تعاون عسكري تتيح لها تقديم الدعم اللوجستي والتقني، بالإضافة إلى تزويد حلفائها بمنظومات متطورة من الطائرات المسيّرة والمروحيات القتالية.

على صعيد المنطقة ككل، استقر إجمالي الإنفاق العسكري عند قرابة 218 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن العام السابق، لكنها تمثل ارتفاعاً بنسبة 36% مقارنة بالعقد الماضي. وتعكس هذه الأرقام حالة التأهب القصوى التي تعيشها دول الشرق الأوسط في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة والنزاعات المسلحة المستمرة.

وحافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها كأكبر منفق عسكري في المنطقة والثامنة عالمياً، حيث وصلت ميزانيتها الدفاعية إلى 83.2 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 1.4% عن عام 2024، مما يؤكد استمرار الرياض في تحديث ترسانتها العسكرية وتطوير قدراتها الدفاعية الاستراتيجية.

في المقابل، سجل الإنفاق العسكري الإسرائيلي تراجعاً بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، وهو ما أرجعته مصادر إلى انخفاض وتيرة العمليات في قطاع غزة مطلع عام 2025. ورغم هذا التراجع، لا يزال الإنفاق عند مستويات قياسية نتيجة المواجهات العسكرية مع إيران والعمليات المستمرة على الجبهتين اللبنانية والسورية.

أما في إيران، فقد استمر تراجع الإنفاق العسكري للعام الثاني على التوالي بنسبة 5.6%، متأثراً بالأزمات المالية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران. ومع ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بمركز متقدم في القائمة العالمية، حيث حلت في المرتبة 38 من حيث حجم المخصصات المالية الموجهة للقطاع العسكري.

وشهدت دول المغرب العربي تنافساً محموماً، حيث سجلت الجزائر أعلى نسبة نمو في شمال أفريقيا بزيادة بلغت 11%، واضعة إياها في المركز 20 عالمياً. وفي السياق ذاته، رفع المغرب إنفاقه العسكري بنسبة 6.6%، في إطار مساعي البلدين لتحديث منظوماتهما الدفاعية وسط توترات إقليمية مستمرة.

وفي منطقة الخليج، سجلت كل من الكويت والعراق زيادات طفيفة في ميزانيات الدفاع، مما يعكس رغبة في الحفاظ على استقرار الجاهزية العسكرية. واحتلت الكويت المركز 35 عالمياً، بينما جاء العراق في المرتبة 40، وسط محاولات لتعزيز الأمن الداخلي وحماية الحدود من التهديدات العابرة.

وتشير التقديرات إلى أن عام 2026 قد يشهد قفزات جديدة في نفقات التسلح، خاصة بعد اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق مع إيران في فبراير الماضي. هذا التصعيد يدفع القوى الإقليمية نحو سباق تسلح جديد يركز على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الحروب البرية والجوية.

وعلى الصعيد الدولي، برزت ملامح توتر جديد في منطقة بحر إيجه، حيث أبدت فرنسا التزاماً صريحاً بدعم اليونان في مواجهة أي تحركات تركية محتملة. وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتعيد إلى الأذهان أزمات التنقيب عن الغاز التي كادت أن تشعل مواجهة عسكرية في شرق المتوسط.

وتراقب أنقرة بقلق تشكل تحالفات إقليمية تضم إسرائيل واليونان وقبرص، مع احتمال وجود دعم فرنسي مباشر لهذا المحور. وتعتبر تركيا أن هذه التحالفات تستهدف تقليص نفوذها البحري وحرمانها من موارد الطاقة في المناطق الاقتصادية الخالصة التي تطالب بها في البحر المتوسط.

إن التوجه العالمي نحو تعزيز القدرات العسكرية بات سمة بارزة في السياسات الدولية الراهنة، حيث تسعى الدول لتأمين نفسها ضد مخاطر غير متوقعة. ويظهر التقرير أن الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة أصبح أولوية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية في كثير من الأحيان.

ختاماً، يظل الشرق الأوسط بؤرة رئيسية لسباق التسلح العالمي، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع الطموحات العسكرية للدول الكبرى والصاعدة. ومع استمرار النزاعات الحدودية والحروب بالوكالة، يبدو أن ميزانيات الدفاع ستظل في تصاعد مستمر خلال السنوات القليلة القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل صادمة حول رسالة مخفية لجيفري إبستين قبل وفاته في السجن

عاد اسم رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية واسعة النطاق بحق قاصرات، ليتصدر واجهة الأحداث العالمية مجدداً. يأتي ذلك عقب الكشف عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق برسالة سرية يُعتقد أنه صاغها بيده قبيل وفاته الغامضة داخل محبسه قبل نحو سبع سنوات.

الرسالة التي ظلت طي الكتمان لسنوات طويلة، ظهرت مؤخراً ضمن ملفات قضائية في محاكم نيويورك دون أن تُعرض للعلن بشكل مباشر. وقد فتح هذا الاكتشاف الباب على مصراعيه أمام تساؤلات قانونية وأمنية جديدة حول ملابسات رحيل الملياردير الذي هزت قضيته أركان النخبة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.

وبحسب تقارير صحفية استندت إلى وثائق المحكمة، فإن الشخص الذي عثر على هذه الرسالة هو نيكولاس تارتاليون، زميل إبستين في الزنزانة بمركز مانهاتن الإصلاحي. وجاء العثور على الورقة المكتوبة عقب حادثة سابقة وُجد فيها إبستين فاقداً للوعي مع وجود آثار محاولة انتحار فاشلة باستخدام قطعة قماش حول عنقه.

رغم نجاة إبستين من تلك المحاولة الأولى، إلا أن القدر لم يمهله سوى 18 يوماً فقط، حيث عُثر عليه ميتاً في زنزانته في ظروف وصفتها السلطات حينها بالانتحار. ومع ذلك، فإن ظهور هذه الرسالة الآن يعيد تسليط الضوء على الثغرات الأمنية الفادحة التي شهدها السجن قبل إغلاقه نهائياً لاحقاً.

تضمنت الرسالة المنسوبة لإبستين عبارات قصيرة اتسمت بالغموض والدرامية، حيث كتب فيها بوضوح جملة 'حان وقت الوداع'. كما أضاف تساؤلاً استنكارياً موجهاً لجهة غير معلومة قائلاً: 'ماذا تريدني أن أفعل أن أنهار بالبكاء؟'، وهو ما يعكس حالة نفسية معقدة كان يمر بها قبيل رحيله.

إلى جانب العبارات الوداعية، زعم إبستين في رسالته أن المحققين الفيدراليين لم يتمكنوا من العثور على أي أدلة ملموسة ضده خلال عمليات التفتيش والتحقيق المكثفة. هذه الادعاءات تزيد من تعقيد الرواية الرسمية حول مدى تعاون إبستين أو شعوره بالهزيمة القانونية أمام القضاء الأمريكي.

من جانبها، أوضحت مصادر صحفية أنها لم تتمكن من فحص الرسالة الأصلية بشكل مباشر، نظراً لكونها مدرجة ضمن ملفات قضائية مغلقة. كما أصدرت وزارة العدل الأمريكية توضيحاً نفت فيه امتلاكها لهذه الرسالة أو اطلاع مسؤوليها على محتواها في وقت سابق، مما يضيف طبقة جديدة من الغموض.

الوثائق تشير إلى أن الرسالة أُرفقت بملف قضية تارتاليون، الشرطي السابق الذي كان يواجه اتهامات جنائية منفصلة وخطيرة في ذلك الوقت. وقد أكد محامو تارتاليون صحة الرسالة، مشيرين إلى أنها تمثل دليلاً على الحالة الذهنية لإبستين في أيامه الأخيرة داخل السجن المثير للجدل.

يُذكر أن نيكولاس تارتاليون، الذي ادعى العثور على الرسالة، قد أُدين لاحقاً في عام 2023 بجرائم قتل متعددة، ويقضي حالياً أربعة أحكام بالسجن المؤبد. وتثير شهادته حول الرسالة انقساماً بين من يراها حقيقة غائبة ومن يعتبرها محاولة منه للتأثير على مسار قضاياه الخاصة.

التناقض في أقوال إبستين نفسه زاد من حيرة المحققين، فبعد حادثة يوليو التي سبقت وفاته، اتهم زميله تارتاليون بمحاولة قتله ونفى رغبته في الانتحار. لكنه سرعان ما تراجع عن تلك الاتهامات بعد أسبوع واحد، مؤكداً عدم وجود خلافات بينهما، وهو ما يطرح علامات استفهام حول تعرضه لضغوط معينة.

إن الكشف عن هذه الرسالة في هذا التوقيت يغذي موجة واسعة من نظريات المؤامرة التي لم تتوقف منذ عام 2019 حول حقيقة ما جرى خلف القضبان. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان تجاهل هذا الدليل في حينه قد غيّر مسار التحقيقات في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 12:53 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي: أغلبية تعارض التهدئة مع إيران وتشكك في تحقيق النصر

أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في دولة الاحتلال حالة من التشاؤم المتزايد تجاه المسارات العسكرية والسياسية الراهنة. وأشار الاستطلاع الذي أجراه معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إلى أن 61% من المستطلعة آراؤهم يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي جرى مع إيران، مما يعكس رغبة في استمرار المواجهة المباشرة.

وكشفت البيانات عن تراجع حاد في ثقة الجمهور الإسرائيلي بفعالية الهجمات الموجهة ضد طهران، خاصة فيما يتعلق بحجم الضرر الفعلي الذي لحق بالقدرات الإيرانية. فبعد أن كانت نسبة المتفائلين بضعف النظام الإيراني تصل إلى 69% في بداية المواجهة، انخفضت هذه النسبة لتصل إلى 31% فقط في الوقت الراهن.

وفيما يخص الإنجازات الميدانية، أفادت مصادر بأن 37% فقط من الإسرائيليين يعربون عن رضاهم التام عما حققه الجيش في المواجهات الأخيرة. أما على الصعيد السياسي، فإن الفجوة تبدو أعمق، حيث لم تتجاوز نسبة الراضين عن الأداء الدبلوماسي والسياسي للحكومة حاجز الـ 23%، وهو ما يشير إلى أزمة ثقة حقيقية.

وتسود حالة من الترقب لمستقبل الصراع، إذ يعتقد نحو 73% من المشاركين في الاستطلاع أن إسرائيل ستجد نفسها مضطرة لشن عمل عسكري جديد ضد إيران في غضون عام واحد. كما يرى 76% من الجمهور أن الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة للحرب لن تجد طريقها للتنفيذ عبر طاولة المفاوضات المرتقبة.

وعلى الجبهة الشمالية، لا يزال الموقف الإسرائيلي يتسم بالتشدد، حيث أبدى 69% من المستطلعين تأييدهم لاستمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان. ويأتي هذا التأييد رغم وجود شكوك كبيرة لدى 62% من الجمهور في قدرة هذه الحملة على تأمين الحدود الشمالية وتوفير استقرار أمني بعيد المدى.

الاستطلاع رصد أيضاً تدهوراً في الشعور العام بالأمن القومي لدى الإسرائيليين، حيث انخفضت نسبة من يصفون الوضع الأمني بالجيد من 38% عند بداية الحرب إلى 29% حالياً. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين يقيمون الوضع الأمني بأنه سيئ، في ظل استمرار الرشقات الصاروخية وحالة الاستنزاف على جبهات متعددة.

أما فيما يتعلق بالقيادة السياسية، فقد أكدت النتائج استمرار تدني شعبية الائتلاف الحاكم، حيث لم يحصل بنيامين نتنياهو سوى على ثقة 32% من الجمهور. وتعكس هذه الأرقام حالة الاستقطاب الحاد بين معسكري الائتلاف والمعارضة، مع وجود إجماع نسبي على ضعف الأداء الحكومي في إدارة ملفات الحرب المعقدة.

وبحسب التقرير، فإن الجمهور الإسرائيلي بات يحدد أولويات التهديد بشكل مختلف، حيث تصدرت الجبهة اللبنانية قائمة المخاوف بنسبة 84%. وجاءت التهديدات الإيرانية في المرتبة الثانية بنسبة 82%، مما يضع ضغوطاً إضافية على المؤسسة العسكرية للتعامل مع هذه الملفات بشكل متزامن.

وتشير القراءة التحليلية لنتائج الاستطلاع إلى وجود فجوة واسعة بين التوقعات العالية التي وضعتها القيادة في بداية الحرب وبين الواقع الميداني الذي يلمسه المستوطنون. هذا التباين أدى إلى نشوء حالة من عدم اليقين بشأن النتائج الاستراتيجية النهائية للصراعات القائمة في غزة ولبنان وإيران.

وخلص الاستطلاع إلى أن المزاج العام في إسرائيل يتسم بالتعقيد، فهو يجمع بين دعم واسع للمؤسسة العسكرية في عملياتها الميدانية وبين تشكيك عميق في قدرة القيادة السياسية على تحويل تلك العمليات إلى مكاسب سياسية دائمة. وتظل المخاوف من حرب إقليمية شاملة تلوح في الأفق مع تزايد القناعة بفشل الحلول الدبلوماسية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 12:23 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في جنوب لبنان: غارات مكثفة وأوامر إخلاء تطال عشرات البلدات

أفادت مصادر ميدانية في لبنان، اليوم الجمعة، بتعرض دراجة نارية لاستهداف مباشر في بلدة المنصوري التابعة لقضاء صور جنوبي البلاد، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسير. وفي المقابل، دوت صفارات الإنذار في منطقة رأس الناقورة بالجليل الغربي، تحسباً لتسلل طائرات مسيرة من الأجواء اللبنانية.

وشهدت بلدة البياضة تطوراً ميدانياً لافتاً، حيث أقدمت دبابة ميركافا إسرائيلية متمركزة داخل البلدة على إطلاق عدة قذائف باتجاه أحيائها السكنية. وترافق ذلك مع قصف مدفعي واسع طال وادي الحجير وأطراف بلدات فرون والغندورية وتولين، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات.

وفي قضاء بنت جبيل، تعرضت بلدة كونين لقصف مدفعي مركز، فيما أكدت مصادر صحفية استهداف محيط بلدة كفرشوبا وسلسلة من القرى الحدودية. وشملت الاعتداءات بلدات بني حيان وطلوسة وياطر وبرعشيت، وسط حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة الحدودية بأكملها.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن ارتقاء شهيدين وإصابة عشرة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة جوية استهدفت بلدة النبطية الفوقا. وتعمل الطواقم الطبية على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا نتيجة شدة الانفجار.

ووصف مراقبون ميدانيون يوم أمس بأنه الأكثر عنفاً ودموية منذ الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة. حيث طال التصعيد الإسرائيلي أكثر من 50 بلدة جنوبية، وتنوعت الهجمات بين الغارات الحربية والقصف المركز بواسطة الطائرات المسيرة التي استهدفت تحركات المواطنين.

وتتبع القوات الإسرائيلية تكتيكاً هجومياً يعتمد على مرحلتين، تبدأ الأولى باستهداف المنازل المأهولة بالسكان لإيقاع أكبر قدر من الخسائر. أما المرحلة الثانية فتتمثل في منع فرق الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المواقع المستهدفة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وهو ما أكدته مصادر أمنية ميدانية.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن عدد الشهداء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تجاوز 20 شهيداً. وتؤكد الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل وجود عشرات الجرحى، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي لا تزال تحت نيران القصف المباشر.

وفي إطار الضغط العسكري المستمر، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية شملت أكثر من 50 بلدة في محافظات صور وبنت جبيل والنبطية خلال أقل من أسبوع. وتأتي هذه الأوامر كتمهيد لعمليات قصف واسعة تستهدف العمق اللبناني، بما في ذلك مناطق تبعد أكثر من 10 كيلومترات عن خط الحدود.

وأدى هذا التصعيد الممنهج إلى موجة نزوح كثيفة للسكان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة التهديدات والقصف المستمر. وباتت مساحات شاسعة من القرى الجنوبية خالية تماماً من سكانها، في ظل دمار هائل لحق بالبنية التحتية والمنازل السكنية التي سويت بالأرض.

ويعكس المشهد العام في جنوب لبنان واقع جبهة مفتوحة لم تهدأ فيها العمليات العسكرية رغم سريان التهدئة في مناطق أخرى مثل بيروت والبقاع. ويبدو أن الحرب لا تزال مستمرة فعلياً في الجنوب، حيث تواصل الآلة العسكرية استهداف كل ما يتحرك في القرى والبلدات الحدودية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

وزيرة العمل: نصف مليون عاطل عن العمل في فلسطين بفعل القيود الإسرائيلية

أكدت وزيرة العمل الفلسطينية، إيناس العطاري أن سوق العمل المحلي يمر بصدمة اقتصادية حادة نتيجة السياسات الإسرائيلية المتواصلة، حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى نحو نصف مليون فلسطيني. وأوضحت العطاري أن هذا الرقم يعكس ظروفاً غير مسبوقة يعيشها العمال، مشيرة إلى أن المنظومة المتكاملة من القيود تبدأ من الحواجز العسكرية وتصل إلى فقدان كامل لمصادر الدخل الأساسية.

وبينت الوزيرة أن الاقتصاد الفلسطيني فقد نحو 200 ألف فرصة عمل لعمال كانوا يتوجهون إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر منذ أكتوبر 2023، لينضم هؤلاء إلى أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل مسجلين مسبقاً في السوق المحلية. واعتبرت أن الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية لم تعد مجرد أدوات لتقييد الحركة، بل أصبحت وسيلة لعزل المدن والبلدات وإعادة صياغة الواقع الاقتصادي بما يخدم مصالح الاحتلال ويعرقل تدفق البضائع.

وفي سياق الأزمة المالية، شددت العطاري على أن استمرار سلطات الاحتلال في اقتطاع أموال المقاصة أو تأخير تحويلها يمثل ضغطاً خانقاً على الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء. هذا التضييق المالي أدى بشكل مباشر إلى تراجع السيولة النقدية، مما تسبب في تعطل العديد من المشاريع التنموية واضطرار المنشآت إلى تسريح أعداد إضافية من العمال، مؤكدة أن الاقتصاد الوطني لا يمكنه العمل بإنتاجية في ظل هذه الظروف غير الطبيعية.

وحول التدخلات الحكومية، أشارت الوزيرة إلى إطلاق برنامج 'بادر' الذي يوفر قروضاً حسنة تصل قيمتها إلى 60 ألف شيكل لدعم المشاريع الصغيرة، حيث استفاد منه في المرحلة الأولى 767 مشروعاً. ورغم هذه المبادرات التي تشمل تأميناً صحياً مجانياً وبرامج تشغيل مؤقتة، إلا أن العطاري أكدت أن هذه الحلول تظل محدودة الأثر أمام حجم الأزمة الكلي، مشددة على أن جوهر المشكلة يكمن في الواقع السياسي المفروض.

وعلى صعيد الحلول الرقمية، لفتت العطاري إلى منصة 'جوب ماتش' التي انطلقت في ديسمبر 2025، والتي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمطابقة مهارات نحو 590 ألف باحث عن عمل مع احتياجات 42 ألف منشأة. وأضافت أن الوزارة تنسق مع دول مثل قطر وتركيا والأردن لتوفير فرص عمل عن بُعد، بهدف الحفاظ على الكفاءات الفلسطينية داخل الوطن ومنع هجرتها، مع السعي المستمر لتفعيل دور منظمة العمل الدولية لمساءلة الاحتلال عن انتهاكاته بحق العمال.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحة العالمية تطالب برفع القيود عن دخول الأدوية وإعادة بناء المنظومة الصحية في غزة

أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً جديداً بضرورة التدخل العاجل للسماح بتدفق الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى قطاع غزة المحاصر. وأكدت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية للبدء في عملية إعادة بناء الخدمات الصحية المنهارة على نطاق واسع في مختلف مناطق القطاع.

وفي تصريحات أدلى بها مدير عام المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عبر منصة 'إكس'، شدد على أن الوضع الإنساني في غزة لم يعد يحتمل مزيداً من المماطلة. وأشار غيبريسوس إلى أن الحصار المفروض منذ قرابة عقدين، والذي اشتدت وطأته في السنوات الأخيرة، تسبب في فجوات صحية قاتلة تهدد حياة الملايين.

وكشف المسؤول الأممي عن نجاح المنظمة في دعم تأسيس مركز صحي عائلي جديد في مناطق شمال قطاع غزة، وهي المنطقة التي تعاني من محدودية شديدة في الخدمات الطبية. ويهدف هذا المركز إلى تسهيل وصول المواطنين للرعاية الصحية المباشرة في ظل الصعوبات الجسيمة التي تواجههم للوصول إلى المستشفيات الكبرى.

وأوضح غيبريسوس أن الاحتياجات الصحية في كافة أرجاء القطاع بلغت مستويات قياسية، مما يتطلب استجابة دولية فورية تتجاوز الوعود الشفهية. وطالب بضرورة إزالة كافة العوائق البيروقراطية التي تضعها سلطات الاحتلال أمام شحنات الأدوية الحيوية التي يحتاجها المرضى والمصابون بشكل يومي.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني ظروفاً معيشية وصحية كارثية، حيث يفتقر معظمهم لأدنى مقومات الرعاية الطبية. وتؤكد التقارير الميدانية أن القيود المفروضة على المعابر تمنع وصول الأجهزة الطبية المتطورة وقطع الغيار اللازمة لصيانة ما تبقى من منشآت صحية.

وعلى صعيد الأرقام، تشير الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة الجماعية خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية السكنية، مما أدى لتشريد نحو 1.5 مليون مواطن. هؤلاء النازحون يعيشون في مراكز إيواء تفتقر للخصوصية والتعقيم، مما يساهم في انتشار الأمراض المعدية والأوبئة بين الأطفال وكبار السن.

ورغم التوصل لاتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، إلا أن مصادر ميدانية تؤكد استمرار الحصار والقصف المتقطع الذي يسفر عن سقوط ضحايا جدد بشكل يومي. وقد بلغت حصيلة الضحايا منذ أكتوبر 2023 أرقاماً مرعبة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 172 ألف مصاب.

وختمت منظمة الصحة العالمية دعوتها بالتشديد على أن رفع القيود عن غزة ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو ضرورة إنسانية ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وحذرت من أن استمرار منع دخول مواد الإيواء والأدوية سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يفرض قيوداً على نتنياهو: إسرائيل تواجه مأزقاً استراتيجياً في لبنان وإيران

تشير تقديرات مراقبين ومسؤولين أمنيين في تل أبيب إلى أن إسرائيل باتت عالقة في مأزق معقد على الجبهة الشمالية، حيث تفرض واشنطن وقفاً لإطلاق النار تحول عملياً إلى حرب استنزاف. هذا الوضع الميداني أدى إلى إرباك الحسابات الإسرائيلية، خاصة مع الفشل في تحييد تهديد الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله بكثافة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ بوضع كوابح لتحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتخشى المؤسسة الأمنية أن تنتقل تجربة حزب الله في استخدام المسيرات إلى فصائل المقاومة في غزة والضفة الغربية، نظراً لسهولة تهريبها وفعاليتها الكبيرة في الميدان.

وتسود حالة من الإحباط داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية بسبب النجاح المتزايد للمسيرات المفخخة في إيقاع خسائر بشرية ومادية جسيمة. فخلال الأسبوع الحالي وحده، تسببت هذه الهجمات في مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة العشرات، مما كشف عن ثغرات واسعة في منظومات الدفاع الجوي الحالية.

ويصف مسؤولون أمنيون الحالة الراهنة بأنها 'فخ استراتيجي' لا مخرج منه في الأفق القريب، حيث يمنع الضغط الأمريكي أي مبادرة عسكرية واسعة. وفي الوقت ذاته، يرى القادة العسكريون أن الانسحاب من جنوب لبنان في هذه المرحلة سيعتبر اعترافاً صريحاً بالهزيمة أمام حزب الله، وهو ما ترفضه الحكومة.

وعلى الرغم من التحذيرات المسبقة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي لم يطور حلولاً تقنية فعالة لمواجهة أسراب المسيرات التي تخترق الأجواء باستمرار. ويضطر الجنود في الميدان حالياً إلى اللجوء لوسائل بدائية وارتجالية، مثل نصب شباك حديدية حول المواقع العسكرية لمنع ارتطام المسيرات الانتحارية بالمباني والآليات.

من جانبه، يرى محللون عسكريون أن حزب الله نجح في اكتشاف نقاط الضعف البنيوية في الدفاعات الإسرائيلية واستغلها بذكاء. وتتساءل الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب اللبناني عن جدوى بقائها في ظل قيود صارمة فرضتها الإدارة الأمريكية الجديدة، مما يضعف الروح القتالية والقدرة على الردع.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، يبدو أن هناك تبايناً في الرؤى بين نتنياهو وترامب حول توقيت وكيفية التعامل مع طهران. فبينما يطمح نتنياهو إلى تصعيد سريع وشامل، يميل ترامب إلى البحث عن مخارج سياسية واتفاقات تضمن الهدوء في منطقة الخليج دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إسرائيل باتت مغيبة جزئياً عن كواليس المفاوضات السرية التي تجريها واشنطن مع أطراف إقليمية ودولية. هذا الغموض يثير قلقاً كبيراً في تل أبيب، حيث يخشى المسؤولون من إبرام تفاهمات لا تلبي المطالب الأمنية الإسرائيلية الدنيا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وثمة سيناريو ثالث يتحدث عنه كبار المسؤولين في إسرائيل، يتمثل في العودة إلى حالة 'الهدوء مقابل الهدوء' دون اتفاق رسمي أو حسم عسكري. هذا الخيار، رغم كونه 'شراً لابد منه' في نظر البعض، يترك لإسرائيل فرصة العمل العسكري مستقبلاً إذا ما استمرت إيران في تطوير قدراتها الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر صحفية أن إلغاء زيارة نتنياهو المقررة لواشنطن الأسبوع المقبل جاء بطلب مبطن من البيت الأبيض. ويبدو أن إدارة ترامب تفضل إدارة الأزمات الحالية بعيداً عن ضجيج اللقاءات المباشرة مع نتنياهو، لتجنب أي تعقيدات سياسية قد يفرضها وجوده في واشنطن.

وتحاول الحكومة الإسرائيلية حالياً تقييد سقف المفاوضات مع لبنان بمدة زمنية محددة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، كشرط للاستمرار في ضبط النفس. وأبلغت إسرائيل الجانب الأمريكي أنها ستعود إلى خطتها العسكرية الأصلية وتصعيد الضربات في عمق لبنان إذا لم يتم تحقيق نتائج ملموسة خلال هذه المهلة.

داخلياً، يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تفوق منافسيه عليه بشكل واضح. هذا التراجع يأتي في وقت حساس قبل الانتخابات العامة، مما يثير تكهنات حول إمكانية لجوئه لخيارات تصعيدية للهروب من أزماته السياسية والقضائية.

وتتحدث أوساط سياسية عن مساعٍ يقودها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ للتوصل إلى صفقة تنهي محاكمة نتنياهو مقابل اعتزاله العمل السياسي بصفة نهائية. وتهدف هذه المبادرة إلى إنهاء حالة الانقسام الداخلي الحاد وتوفير مخرج 'مشرف' لنتنياهو يضمن له العفو العام بعيداً عن أروقة المحاكم.

ختاماً، تجد إسرائيل نفسها في مرحلة انتقالية حرجة تتسم بفقدان المبادرة الاستراتيجية والارتهان للقرارات الصادرة من البيت الأبيض. ومع استمرار تهديد المسيرات وتصاعد الضغوط الدولية، يبقى السؤال حول قدرة نتنياهو على المناورة في ظل تآكل شرعيته الداخلية وتغير أولويات حليفه الأكبر في واشنطن.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

من التحالف الوثيق إلى التنافس الاستراتيجي.. كيف تبدلت موازين القوى بين الرياض وأبوظبي؟

كشف تقرير صحفي بريطاني عن تحولات جذرية طرأت على طبيعة العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الأخير. وأوضح التقرير أن الشراكة التي بدأت بتحالف وثيق عام 2015، انتقلت تدريجياً لتصبح تنافساً استراتيجياً يعيد رسم خارطة النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

شهدت الفترة ما بين عامي 2015 و2018 ذروة التقارب السياسي والشخصي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد. وقد تُرجم هذا الانسجام إلى خطوات ميدانية كبرى، كان أبرزها التنسيق العسكري في اليمن وإعلان الحصار على دولة قطر في عام 2017، وهو الحدث الذي هز أركان مجلس التعاون الخليجي.

لعبت أبوظبي دوراً محورياً في دعم الصعود السياسي للرياض في المحافل الدولية خلال تلك المرحلة، لا سيما في دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة. وساهم هذا الدعم في تعزيز حضور القيادة السعودية الشابة لدى إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مما خلق جبهة خليجية موحدة في مواجهة التحديات الإقليمية آنذاك.

بدأت ملامح التصدع تظهر بوضوح في عام 2019، حين اتخذت الإمارات قراراً منفرداً بسحب قواتها العسكرية من اليمن، وهو ما اعتبره مراقبون بداية الافتراق الاستراتيجي. هذا التحول وضع السعودية في مواجهة أعباء الملف اليمني وحيدة، وكشف عن تباين في الرؤى تجاه كيفية إدارة الصراعات الإقليمية والتعامل مع النفوذ الإيراني.

على الصعيد الاقتصادي، أدى إطلاق 'رؤية السعودية 2030' إلى دخول البلدين في سباق مباشر على جذب الاستثمارات العالمية والمواهب. وسعت الرياض بجدية إلى سحب البساط من تحت أقدام دبي كمركز مالي إقليمي، عبر اشتراط نقل المقار الرئيسية للشركات الدولية إلى المملكة مقابل الحصول على العقود الحكومية الضخمة.

ولم تكن منظمة 'أوبك' بمنأى عن هذا التوتر، حيث تصاعدت الخلافات حول حصص إنتاج النفط والسياسات النفطية التي تخدم المصالح الوطنية لكل طرف. وأعربت الإمارات في مناسبات عدة عن عدم رضاها عن القيود المفروضة على إنتاجها، مما دفعها في نهاية المطاف لإعلان الانسحاب من المنظمة سعياً وراء استقلالية أكبر في قطاع الطاقة.

امتدت التباينات لتشمل ملفات ساخنة أخرى في المنطقة، مثل الصراع في السودان والتعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث دعمت كل عاصمة أطرافاً ومسارات مختلفة. وبينما اتجهت السعودية لترميم علاقاتها مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان، ركزت الإمارات على بناء تحالفات جديدة شملت الهند والاحتلال الإسرائيلي ضمن استراتيجية 'تصفير المشاكل'.

يخلص التقرير إلى أن العلاقة بين القطبين الخليجيين باتت محكومة برؤية كل منهما لدوره القيادي في المستقبل، مع إصرار السعودية على مكانتها كقائد تقليدي للعالمين العربي والإسلامي. وفي المقابل، تسعى الإمارات لترسيخ نموذجها كقوة اقتصادية وسياسية صاعدة ومستقلة، مما يجعل التنافس بينهما مرشحاً لمزيد من التعقيد والتداخل في السنوات القادمة.

الجمعة 01 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

نجلا ترامب يدخلان قطاع التعدين في كازاخستان بصفقة مليارية مدعومة أمريكياً

كشفت مصادر صحفية دولية عن تولي نجلي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الابن وإريك ترامب، حصة استثمارية في شركة تعدين كازاخستانية فازت مؤخراً بعقد أمريكي ضخم. وتُقدر قيمة هذا العقد بنحو 1.6 مليار دولار، حيث يركز المشروع على استخراج المعادن الحيوية التي تدخل في الصناعات الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه أمريكي لتعزيز سلاسل التوريد بعيداً عن الهيمنة الدولية التقليدية.

ووفقاً للمعلومات الواردة، فقد اندمجت شركة مدعومة من الأخوين ترامب مع مجموعة متخصصة في المعادن الحيوية، كانت قد حصلت العام الماضي على دعم حكومي أمريكي مباشر. ويتركز نشاط هذه المجموعة في استخراج مادة 'التنجستن' من المناجم الكازاخستانية، وهي مادة أساسية في التصنيع العسكري. وقد بدأت ملامح هذا الاستثمار تظهر منذ أغسطس الماضي عبر قنوات مالية وسيطة.

وأوضحت المصادر أن الأخوين استثمرا في البداية في مجموعة 'سكاي لاين بيلدرز' من خلال شركة تابعة لـ 'دوميناري سيكيوريتيز'. وفي شهر أكتوبر الماضي، قام الشقيقان بتعزيز موقعهما الاستثماري عبر ضخ مبالغ إضافية ضمن عملية طرح خاص نجحت في جمع 24 مليون دولار. هذا التحرك المالي مهد الطريق لعملية اندماج كبرى مع شركة 'كاز ريسورسز' المتخصصة في ذات القطاع.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن شركة 'سكاي لاين' وافقت في نهاية أكتوبر الماضي على دفع مبلغ 20 مليون دولار لتأمين حصة تبلغ 20 بالمئة في كيان يمتلك أصولاً معدنية هامة بآسيا. وتبين أن هذه الأصول تعود لشركة 'كاز ريسورسز' المرتبطة بمجموعة 'كوف كاز كابيتال' الاستثمارية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها. وتعد هذه الصفقة جزءاً من تحركات أوسع للسيطرة على موارد الطاقة والمعادن في المنطقة.

وفي مطلع نوفمبر الماضي، أعلنت 'كوف كاز كابيتال' بالتعاون مع الشركة الوطنية للتعدين في كازاخستان عن اتفاقية تاريخية لتطوير ما يوصف بأنه أكبر مورد غير مستغل للتنجستن في العالم. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى توفير بدائل مستقرة للولايات المتحدة في قطاع المعادن النادرة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقية في تغيير خارطة التوريد العالمية لهذا المعدن الحيوي.

تساهم هذه الصفقة في توسيع الإمبراطورية التجارية لعائلة ترامب، حيث تمنح نجليه نفوذاً في قطاع حيوي يرتبط بالأمن القومي الأمريكي. ويأمل القائمون على المشروع أن تنجح هذه الخطوات في تقليل اعتماد واشنطن على الصين في توريد المعادن المستخدمة في إنتاج الذخائر والمعدات الدفاعية. ويمثل هذا الاستثمار تقاطعاً واضحاً بين المصالح التجارية الخاصة والتوجهات الاستراتيجية للدولة.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة رقمية منظمة تستهدف رئيس الوزراء الإسباني بسبب مواقفه من غزة وإيران

رصدت تقارير تحليلية تصاعداً حاداً في وتيرة الهجمات الرقمية المنسقة التي تستهدف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال الأسابيع الأخيرة. وتأتي هذه الحملة في سياق ردود الفعل على مواقفه السياسية الصريحة المنتقدة للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، بالإضافة إلى رفضه القاطع للانخراط في أي تحركات عسكرية تستهدف إيران.

ووفقاً لمعطيات نشرتها منصة 'مسبار' المتخصصة في رصد التضليل، فقد تجاوز حجم الحملة 170 ألف منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. وقد شارك في هذا النشاط المحموم أكثر من 90 ألف حساب، عملت بشكل مكثف على ترويج سرديات تهاجم سانشيز وزوجته، محاولةً ربطهما بملفات فساد مالي وإداري غير مدعومة بأدلة ملموسة.

ولم تكتفِ الحملة بالانتقاد السياسي، بل اتخذت طابعاً شخصياً حاداً من خلال تكرار مصطلحات قانونية ثقيلة مثل 'الاختلاس' و'استغلال النفوذ'. كما سعت الحسابات المشاركة إلى إضفاء صبغة قضائية دولية على ادعاءاتها عبر إقحام عبارات مثل 'جرائم حرب' و'شكاوى في محكمة لاهاي'، في محاولة واضحة لتقويض شرعية رئيس الوزراء الإسباني أمام الرأي العام.

وأظهرت البيانات أن الاستهداف تجاوز الحدود الجغرافية لإسبانيا، حيث رُصدت مشاركة واسعة لحسابات تتحدث لغات متعددة وتنشر سرديات موحدة ضد الحكومة الإسبانية. ويشير هذا الامتداد الدولي إلى وجود تنسيق عابر للحدود يهدف إلى عزل المواقف الإسبانية المتمايزة داخل المعسكر الغربي، خاصة فيما يتعلق بالدعوة إلى حلول دبلوماسية في الشرق الأوسط.

كما سُجل حضور لافت ومكثف لحسابات تتبنى خطاباً صريحاً في تأييد السياسات الإسرائيلية، حيث استخدمت رموزاً ومحتوى بصرياً لتضخم الروايات المسيئة لسانشيز. ويعكس هذا التداخل بين الحسابات المؤيدة لإسرائيل وحملة التشويه الداخلية في إسبانيا تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة حرب معلوماتية تهدف للتأثير على القرارات السياسية السيادية.

وتزامن هذا التصعيد الرقمي مع تشديد سانشيز لنبرته تجاه العمليات العسكرية في غزة، ومطالبته المتكررة بوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي. هذه المواقف، التي جعلت من إسبانيا صوتاً استثنائياً في أوروبا، يبدو أنها أثارت حفيظة جهات تسعى لاستخدام 'حروب المعلومات' كأداة ضغط سياسي لثني مدريد عن نهجها الحالي.

وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من تنامي استخدام التضليل الرقمي الممنهج لضرب الخصوم السياسيين وتوجيه الرأي العام عبر محتوى مجتزأ. ويبرز هذا التحدي ضرورة توخي الحذر في التعامل مع المعلومات المتداولة، خاصة في ظل التداخل المتعمد بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي يتم تضخيمها لخدمة أجندات سياسية معينة في المنطقة.

منوعات

الجمعة 01 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس حصول إبستين على قطع من كسوة الكعبة لتزيين 'مسجده' الخاص

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل مثيرة حول المساعي التي بذلها المدان الراحل جيفري إبستين لبناء علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن إبستين استغل هذه العلاقات للحصول على مقتنيات دينية وتاريخية نادرة، من بينها قطع أصلية من كسوة الكعبة المشرفة، لتزيين مبنى غامض في جزيرته الخاصة بالبحر الكاريبي.

ووفقاً للوثائق التي كشفت عنها صحيفة 'نيويورك تايمز'، فقد ظهر مبنى مقبب في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' زُينت جدرانه بقطع من ستار الكعبة المزخرفة بآيات قرآنية. وأوضحت التقارير أن اهتمام إبستين بالمنطقة لم يكن تجارياً فحسب، بل شمل هواية اقتناء التحف الإسلامية النادرة وتوسيع شبكة نفوذه بين أثرياء العالم العربي.

وتشير تفاصيل التحقيقات إلى أن إبستين حصل على قطع من ستار الكعبة في مكة المكرمة من خلال سلطان أحمد بن سليم، الرئيس السابق لشركة 'دبي العالمية'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع إبستين لبناء ما وصفه في مراسلاته الخاصة بـ 'المسجد'، رغم الغموض الذي يحيط بالأهداف الحقيقية لهذا المبنى.

وامتدت مساعي إبستين لتشمل محاولات حثيثة للتقرب من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية، حيث سعى لتأمين لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى. وكان يطمح من خلال هذه التحركات إلى لعب دور المستشار المالي في مشاريع كبرى، من أبرزها خطة طرح شركة 'أرامكو' للاكتتاب العام التي بدأت ملامحها في عام 2016.

ولعب الدبلوماسي النرويجي تيري رود-لارسن دوراً محورياً في تعزيز علاقات إبستين، حيث قام بتعريفه على مستشارين في البلاط الملكي السعودي. ومن خلال هذه الوساطة، تمكن إبستين من التواصل مع رأفت الصباغ وعزيزة الأحمدي، اللذين ساعداه في محاولاته للوصول إلى القيادة السعودية وتقديم مقترحات استثمارية.

وفي إحدى رسائله المثيرة للجدل، طرح إبستين ما وصفها بـ 'الأفكار الراديكالية'، والتي تضمنت مقترحاً لإنشاء عملة رقمية أو نظام مالي جديد يسمى 'الشريعة'. وكان يهدف من وراء هذا المقترح إلى إيجاد وسيلة تبادل مالي موحدة بين الدول الإسلامية، في محاولة منه لاستمالة أصحاب القرار عبر مشاريع غير تقليدية.

وتؤكد الوثائق أن إبستين نجح بالفعل في زيارة المملكة العربية السعودية بعد ترتيبات خاصة، حيث ادعى وجود دعوة رسمية له. وعقب تلك الزيارة، تفاخر إبستين بعلاقاته من خلال عرض صور فوتوغرافية تجمعه بمسؤولين سعوديين في منزله الفاخر بمدينة نيويورك، كدليل على نفوذه المتصاعد.

وفي مطلع عام 2017، تزايدت المراسلات بين مساعدي إبستين ومستشارين سعوديين بشأن شحن مقتنيات إضافية إلى جزيرته الخاصة، بما في ذلك خيمة سعودية تقليدية. وأفادت المراسلات بأن هذه القطع كانت مخصصة لتجهيز المبنى الذي أطلق عليه إبستين اسم 'المسجد'، مع وعود بإرسال المزيد من المنسوجات الفاخرة.

وتضمنت الشحنات ثلاث قطع رئيسية من المنسوجات المطرزة، إحداها كانت قد استُخدمت بالفعل داخل الكعبة المشرفة، وأخرى هي 'الكسوة' التي تغطي الجدار الخارجي. أما القطعة الثالثة فقد تم تصنيعها في المصنع الملكي الخاص بمكة المكرمة، وهو ما يعكس القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة لهذه المقتنيات.

وتحظى كسوة الكعبة بأهمية قدسية بالغة، حيث يتم استبدالها سنوياً في مراسم مهيبة بتكلفة تصل إلى 5 ملايين دولار. ويشارك في حياكتها مئات الحرفيين باستخدام كميات ضخمة من الحرير الخالص وخيوط الذهب والفضة، وعادة ما يتم إهداء أجزاء منها للشخصيات والمؤسسات الدولية المرموقة.

وعلى الرغم من وضوح وصول هذه القطع إلى جزيرة إبستين، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الطريقة الدقيقة التي حصلت بها الأطراف الوسيطة على هذه المنسوجات. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من الجهات المعنية في السعودية أو الشخصيات التي وردت أسماؤها في التقارير حول كيفية خروج هذه القطع من عهدتها.

المبنى الذي أثار الجدل في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' يتميز بتصميم معماري فريد يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق وتتوسطه قبة ذهبية. ورغم أن السلطات المحلية سجلته سابقاً كغرفة للموسيقى أو جناح ترفيهي، إلا أن مراسلات إبستين السرية أكدت رغبته في تحويله إلى محاكاة للطراز المعماري الإسلامي.

واستلهم إبستين تصميم القبة الذهبية من العمارة السورية التاريخية، وتحديداً نمط الحمامات القديمة في مدينة حلب مثل حمام 'يلبغا'. كما طلب استيراد رخام خاص من أوزبكستان لتغطية الجدران الداخلية للمبنى، رغبة منه في جعل التصميم مشابهاً للمساجد التاريخية في آسيا الوسطى.

وفي سياق متصل، كشفت المراسلات عن اهتمام إبستين القديم بالفنون الإسلامية، حيث تفاخر سابقاً بامتلاك أكبر سجادة فارسية في منزل خاص. ويبدو أن هذا الشغف بالتصميم الإسلامي كان غطاءً لمحاولاته المستمرة لبناء شبكة نفوذ عالمية تتجاوز الحدود التقليدية، مستغلاً الرموز الدينية في مشاريعه الخاصة.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي يحذر من 'حرب صعبة' جراء تحالف عسكري بين مصر وتركيا

أطلق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة من تشكل تحالف عسكري استراتيجي بين مصر وتركيا، مؤكداً أن هذا التقارب قد يقود الاحتلال إلى 'حرب صعبة' ومعقدة. وشدد بريك على ضرورة إعادة بناء الجيش الإسرائيلي ليكون قادراً على مواجهة تحديات المستقبل وحماية الحدود المهددة بشكل متزايد.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية، أشار بريك إلى أن القيادة المصرية تمارس نوعاً من التلاعب الخطير بالوعي الإسرائيلي، مستشهداً بالتاريخ العسكري بين الطرفين. وأوضح أن الجيش المصري نفذ قبيل حرب أكتوبر 1973 نحو 21 مناورة واسعة النطاق انتهت جميعها عند ضفة القناة، مما خلق حالة من الاعتياد لدى الاحتلال.

واعتبر الجنرال أن المناورة رقم 22 كانت هي الصدمة التي لم تتوقف عند الحدود، بل تحولت إلى عبور شامل وبداية للحرب التي فاجأت القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب. وأكد أن الثمن الباهظ الذي دفعته إسرائيل حينها كان نتيجة لسياسة 'التخدير' التي نجح المصريون في فرضها على أجهزة الاستخبارات.

وربط بريك بين التكتيكات المصرية السابقة وما قامت به حركة حماس في قطاع غزة قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث استخدمت الحركة أسلوب المناورات المستمرة قرب السياج الحدودي. وأشار إلى أن صانعي القرار في إسرائيل وقعوا أسرى وهمٍ مفاده أن حماس مهتمة فقط بالتنمية الاقتصادية ولا تنوي خوض مواجهة شاملة.

وانتقد الجنرال تجاهل المعلومات الاستخباراتية التي كانت تشير بوضوح إلى نوايا حماس الهجومية، معتبراً أن هذا النمط من الخداع المتعمد يتكرر اليوم مع الجانب المصري. وحذر من أن الركون إلى الهدوء الحالي قد يكون غطاءً لاستعدادات عسكرية كبرى تجري بعيداً عن أعين الرقابة الإسرائيلية.

ووصف بريك الجيش المصري في عام 2026 بأنه يمر في ذروة عملية تحديث متسارعة جعلت منه القوة العسكرية الأكبر والأقوى في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن هذا الجيش انتقل من الاعتماد على الكثافة العددية إلى دمج التكنولوجيا المتطورة والتسليح المتعدد المصادر بشكل احترافي.

ولفت المقال إلى تنوع مصادر السلاح المصري التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى روسيا والصين، مما يمنح القاهرة استقلالية استراتيجية كبيرة. ويرى بريك أن هذا التطور يضع إسرائيل في مواجهة جيش نظامي متطور يمتلك قدرات هجومية ودفاعية متوازنة.

وتطرق الجنرال إلى ما وصفه بـ'التحالف الاستراتيجي' الناشئ بين القاهرة وأنقرة، مشيراً إلى أن تركيا تزيد من قوتها العسكرية عبر صفقات ضخمة للدبابات والطائرات الحديثة. وأضاف أن أنقرة تمتلك ترسانة صاروخية تقدر بنحو 2000 صاروخ قادرة على تغطية كافة المناطق داخل الأراضي المحتلة.

وبحسب التحليل، فإن هذا التحالف يرتكز على ركيزتين أساسيتين، أولهما التعاون العسكري والصناعي الدفاعي الذي انتقل من مرحلة الشراء إلى الإنتاج المشترك للأسلحة. وهذا التحول يمثل قفزة نوعية في قدرة البلدين على تأمين احتياجاتهما العسكرية بعيداً عن الضغوط الدولية المباشرة.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في التنسيق السياسي والأمن الإقليمي الهادف إلى الحد من النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة في غزة ولبنان. ويرى بريك أن هذا التنسيق يهدف إلى خلق جبهة موحدة قادرة على فرض معادلات جديدة في موازين القوى الإقليمية.

وأعرب بريك عن قلقه من عدم إدراك القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب لخطورة هذا التحالف الذي قد يضع إسرائيل في مواجهة قوتين إقليميتين معاديتين في آن واحد. وأشار إلى أن التصريحات التركية المستمرة تشكك في شرعية الوجود الإسرائيلي وتلمح إلى إمكانية الصدام العسكري المباشر.

وحذر الجنرال من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتبنى خطاباً تصعيدياً يرى أن إسرائيل ليس لها مكان في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز مخاوف المؤسسة الأمنية. واعتبر أن هذا الخطاب لا يقتصر على الجانب الإعلامي بل يترجم إلى خطوات عملية على الأرض من خلال تعزيز الروابط العسكرية مع مصر.

وفي ختام مقاله، دعا بريك إلى ضرورة الاستعداد لسيناريوهات الحرب المتعددة الجبهات، مؤكداً أن الاعتماد على التفوق التكنولوجي وحده لم يعد كافياً لضمان النصر. وطالب بضرورة تحديث العقيدة القتالية الإسرائيلية لتتناسب مع حجم التهديدات التي يفرضها التحالف المصري التركي المتنامي.

وخلصت مصادر عسكرية إلى أن التحذيرات التي أطلقها بريك تعكس حالة من القلق داخل أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه التغيرات الجيوسياسية المتسارعة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الاحتلال على التعامل مع هذه التحولات في ظل استنزاف قواته في جبهات متعددة منذ أكتوبر 2023.

الجمعة 01 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يتجه لتكبد خسائر أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم وتوترات مضيق هرمز

شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الجمعة، إلا أن الذهب لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملموسة. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من موجة تضخم عالمية يغذيها الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، مما يعزز التقديرات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً.

وعلى صعيد التداولات الميدانية، سجل المعدن الأصفر في المعاملات الفورية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 4614.98 دولار للأوقية، مقترباً من إنهاء الأسبوع على تراجع إجمالي بنسبة 2 بالمئة. وكان الذهب قد لامس يوم الأربعاء الماضي أدنى مستوياته خلال شهر، في حين هبطت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة مماثلة لتستقر عند 4626.40 دولار.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن أحجام التداول شهدت انكماشاً ملحوظاً نتيجة إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، اللتين تعدان أكبر المستهلكين للذهب عالمياً، وذلك تزامناً مع عطلات رسمية. وأشار محللون ماليون إلى أن السوق يمر حالياً بمرحلة ترقب بانتظار محفزات جديدة قادرة على رسم مسار واضح للأسعار في الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي، خاصة بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة بالرد بضربات موجعة على أي تحرك عسكري أمريكي. وأكدت طهران تمسكها بموقفها الاستراتيجي حيال مضيق هرمز، وهو ما يضع عراقيل أمام المساعي الدولية الرامية لتأمين الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

وانعكست هذه التوترات بشكل مباشر على سوق الطاقة، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل الواحد. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل وصول الجهود الدبلوماسية لتسوية الصراعات الإقليمية إلى طريق مسدود، مما يزيد من الضغوط التضخمية التي تخشى المصارف المركزية الكبرى تداعياتها على النمو الاقتصادي.

وعلى مستوى السياسات النقدية، قرر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات يوم الخميس، تماشياً مع التوقعات السابقة. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب قرارات مماثلة اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي وبنك اليابان مطلع هذا الأسبوع، في محاولة لموازنة الاستقرار المالي مع مخاطر الركود.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد سجلت الفضة ارتفاعاً في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة لتصل إلى 73.99 دولار للأوقية. وفي المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.2 بالمئة ليبلغ 1981.25 دولار، بينما حقق البلاديوم مكاسب طفيفة بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى مستوى 1525.36 دولار، مما يعكس حالة التباين في أداء الأصول الاستثمارية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل دستوري في واشنطن حول نهاية العمليات العسكرية ضد إيران ومصير 'قانون صلاحيات الحرب'

أعلن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن العمليات العسكرية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي ضد أهداف إيرانية قد انتهت من الناحية القانونية. ويأتي هذا الإعلان استناداً إلى منظور قانون صلاحيات الحرب، حيث لم يتم رصد أي اشتباكات ميدانية بين الطرفين منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.

تزامن هذا التصريح مع اقتراب مهلة قانونية حاسمة كانت تفرض على الرئيس دونالد ترمب ضرورة التوجه إلى الكونغرس لطلب تفويض رسمي. وبموجب قانون عام 1973، يتوجب على القائد الأعلى للقوات المسلحة الحصول على موافقة المشرعين للاستمرار في العمليات العسكرية أو إنهاء المهمة بعد مرور ستين يوماً.

شهدت أروقة صنع القرار في واشنطن خلافاً دستورياً حاداً حول تفسير حالة الهدنة الحالية ومدى انطباقها على النصوص القانونية الناظمة للحروب. ويرى مشرعون ديمقراطيون أن ادعاءات الإدارة بانتهاء العمليات تفتقر إلى السند القانوني الواضح، محذرين من تجاوز صلاحيات السلطة التشريعية في إعلان الحرب.

خلال جلسة استماع عاصفة في مجلس الشيوخ، دافع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن موقف الإدارة، معتبراً أن المهلة الزمنية توقفت تلقائياً مع توقف القتال. وقوبل هذا الطرح برفض قاطع من المعارضة التي شددت على أن الدستور لا يمنح الإدارة حق تعليق المهل الزمنية دون نص تشريعي صريح.

على الجانب الآخر، تتبنى طهران خطاباً يتسم بالتوازن بين التصعيد الإعلامي والبراغماتية السياسية العميقة لإدارة الأزمة الحالية. وأفادت مصادر مطلعة بأن المواقف الصادرة عن الخارجية الإيرانية تعكس إدراكاً واقعياً لتعقيدات المشهد الميداني والسياسي بعد أسابيع من المواجهة المباشرة.

تشير التقديرات الواردة من العاصمة الإيرانية إلى أن الحديث عن اتفاق نهائي وشامل في الوقت الراهن يبدو غير واقعي بالنظر إلى حجم الصراع. وتستخدم طهران هذا التباين في التصريحات كأداة لإدارة الضغوط الدولية وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في أي جولة مفاوضات مرتقبة.

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن الأولوية القصوى لبلاده تكمن في إزالة شبح الحرب وتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار. واعتبر بقائي أن القدرات العسكرية التي أظهرتها إيران كانت المحرك الأساسي الذي دفع واشنطن نحو طاولة الحوار والبحث عن مخرج ديبلوماسي.

في المقابل، تبرز تصريحات الرئيس ترمب حول تدهور الاقتصاد الإيراني كإشارة إلى استمرار استراتيجية الضغوط القصوى رغم توقف المدافع. ويبدو أن واشنطن تراهن على عامل الوقت لإنهاك الخصم اقتصادياً، مما يبقي الحالة الراهنة في مربع 'اللاحرب واللاسلم' دون حسم نهائي.

يرى مراقبون سياسيون أن هذه المرحلة الانتقالية تضع الإدارة الأميركية أمام تحديات زمنية صعبة، خاصة وأن العقوبات تحتاج لمدى طويل للتأثير. وأوضحت مصادر تحليلية أن الجمود الحالي قد يدفع البيت الأبيض للعودة إلى الخيار الخشن في حال فشلت الضغوط الاقتصادية في انتزاع تنازلات جوهرية.

إن العودة إلى العمل العسكري تظل خياراً مطروحاً لكسر حالة الاستعصاء التي طبعت الأسابيع الماضية من المفاوضات غير المباشرة. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن استهداف منشآت إيرانية حيوية قد يجر المنطقة إلى صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن التنبؤ بنهايته أو كلفته البشرية والمادية.

تتضمن المقترحات الإيرانية المطروحة على الطاولة تخفيف الحصار الاقتصادي الخانق مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي وضمان أمن الملاحة. وتبرز قضية مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط التي تلوح بها طهران في وجه أي محاولات أميركية لتشديد الخناق عليها في المرحلة المقبلة.

تخشى الإدارة الأميركية من أن القبول بالمقترحات الإيرانية الحالية قد يعني فقدان ورقة الضغط الرئيسية قبل تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. هذا التردد في واشنطن يعزز القناعة بأن الهدنة الحالية ليست سوى استراحة تكتيكية لإعادة تموضع القوات وتحديث الخطط السياسية.

في المحصلة، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بدءاً من تثبيت التهدئة وصولاً إلى الانزلاق نحو مواجهة شاملة وجديدة. وبين التفسيرات القانونية المتضاربة في واشنطن والحسابات المعقدة في طهران، ينتظر العالم ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات ديبلوماسية أو عسكرية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

خامنئي: واشنطن تجرعت هزيمة مخزية وسنتمسك بقدراتنا النووية والصاروخية

أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله مجتبى خامنئي أن الولايات المتحدة الأمريكية تكبدت ما وصفها بـ 'الهزيمة المخزية' في مواجهتها الأخيرة مع طهران. وجاءت هذه التصريحات في رسالة مكتوبة بثت عبر التلفزيون الرسمي، وهي الأولى من نوعها التي تتناول تقييماً شاملاً للمشهد العسكري بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وأوضح خامنئي في رسالته أن المنطقة تجاوزت مرحلة صعبة استمرت لشهرين، شهدت خلالها المنطقة أكبر تحرك عسكري واعتداء من قبل من وصفهم بـ 'القوى المتغطرسة'. وأشار إلى أن صمود الدولة الإيرانية أدى إلى إفشال المخططات الأمريكية التي كانت تستهدف تقويض السيادة الوطنية الإيرانية وفرض إرادة واشنطن على طهران.

وشدد المرشد الإيراني على أن المرحلة المقبلة ستشهد ترتيبات جديدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي. واعتبر أن الإدارة الجديدة للمضيق ستنعكس إيجاباً على كافة دول المنطقة، حيث ستجلب الهدوء والتقدم الاقتصادي وتضمن تدفق المصالح المشتركة بعيداً عن التدخلات الأجنبية التي تزعزع الأمن.

وفيما يتعلق بالملفات الاستراتيجية الحساسة، أكد خامنئي أن إيران لن تتراجع عن حماية قدراتها النووية وبرامجها الصاروخية، واصفاً إياها بأنها 'أصول وطنية' غير قابلة للتفاوض. وتأتي هذه التأكيدات في وقت تبدي فيه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب رغبة في التوصل إلى اتفاقات جديدة تقيد هذه القدرات العسكرية والتقنية.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها القيادة الإيرانية. فقد تولى مجتبى خامنئي مهامه خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، الذي لقي حتفه في هجوم جوي استهدف طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما وضع القيادة الجديدة أمام تحديات أمنية وسياسية كبرى.

وتطرقت الرسالة إلى ضرورة الاعتماد على القدرات الذاتية لتحقيق الردع، مشيرة إلى أن القوة الصاروخية هي الضمانة الأساسية لمنع تكرار الاعتداءات الخارجية. وأكدت القيادة الإيرانية أن أي محاولة لربط الملفات الاقتصادية بالتنازلات العسكرية ستواجه بالرفض القاطع، مشددة على أن السيادة الوطنية فوق كل اعتبار.

وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، دعت الرسالة دول الجوار إلى التعاون في إطار المنظومة الأمنية الجديدة التي تسعى طهران لترسيخها في مضيق هرمز. وترى طهران أن خروج القوى الدولية من الممرات المائية الحيوية هو السبيل الوحيد لضمان أمن الملاحة الدولية وتحقيق الازدهار لدول ضفتي الخليج دون إملاءات خارجية.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن نبرة الخطاب تعكس إصراراً إيرانياً على مواصلة النهج السابق رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة. وتوحي الرسالة بأن طهران تستعد لجولة جديدة من المواجهة الدبلوماسية مع واشنطن، متسلحة بما تصفه بالانتصار الميداني الذي تحقق خلال الأشهر القليلة الماضية.

ختاماً، ركزت الرسالة على الجانب المعنوي للداخل الإيراني، داعية الشعب إلى الالتفاف حول القيادة في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة. وأكدت أن حماية المكتسبات العلمية والعسكرية هي معركة وجودية لن تتساهل فيها الجمهورية الإسلامية، مهما بلغت حجم التهديدات أو العقوبات المفروضة من قبل القوى الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

في أول تعليق له.. فادي صقر ينفي صلته بمجزرة التضامن ويحدد موعد تسلمه لمهامه

خرج فادي صقر، القائد السابق لما يُعرف بقوات الدفاع الوطني في العاصمة السورية دمشق، عن صمته الطويل حيال الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في "مجزرة التضامن". وفي تصريحات صحفية أدلى بها مؤخراً، نفى صقر بشكل قاطع مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبها أمجد اليوسف، مشدداً على أن معرفته بتلك الأحداث الدامية لم تتم إلا من خلال ما نُشر في وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

واستند صقر في دفاعه عن نفسه إلى معطيات زمنية، حيث أوضح أن المقاطع المصورة التي توثق الإعدامات الميدانية سبقت تاريخ تسلمه الرسمي لقيادة القوات في دمشق. وأشار إلى أنه باشر مهامه في حزيران/ يونيو من عام 2013، وهو ما يعني وفق قوله أن الجرائم المرتكبة حدثت قبل شهرين من وصوله إلى المنصب، مما يرفع عنه المسؤولية القيادية المباشرة عن تلك الانتهاكات.

وحول أسباب التزامه الصمت طوال الفترة الماضية رغم حجم الحملات الإعلامية والحقوقية ضده، برر صقر ذلك برغبته في عدم التأثير على مسار التحقيقات الجارية. وأكد في حديثه أنه يمتلك ثقة كاملة في سير العملية القضائية، معتبراً أن القضاء هو الساحة الوحيدة التي ستثبت براءته من التهم المنسوبة إليه بخصوص ملف حي التضامن بدمشق.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات تقودها لجنة سورية مختصة بالعدالة الانتقالية لإعداد ملف قضائي متكامل يدين صقر بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ونقلت تقارير عن مسؤولين بارزين أن هذه الخطوة تهدف إلى ملاحقته قانونياً وتقديمه للمحاكمة، خاصة في ظل وجود أدلة تشير إلى ضلوعه في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري طالت مدنيين في مناطق متفرقة.

وتواجه القيادات العسكرية السابقة في دمشق ضغوطاً حقوقية متزايدة، حيث تستند المنظمات الدولية إلى مقاطع مسربة كشفت عن إعدام مئات المدنيين وحرق جثثهم بدم بارد خلال عام 2013. ويؤكد ناشطون وشهود عيان أن ما حدث في حي التضامن لم يكن مجرد تجاوزات فردية، بل كان جزءاً من سياسة ممنهجة وعمليات قتل واسعة النطاق استهدفت السكان العزل في تلك الفترة.

اقتصاد

الجمعة 01 مايو 2026 6:54 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة في أسعار النفط مع تعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع مع إيران

شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الزيادة في وقت لا تزال فيه طهران تفرض إغلاقاً على مضيق هرمز الاستراتيجي، بينما تواصل القوات البحرية الأمريكية إجراءاتها لعرقلة تصدير النفط الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية.

وعلى صعيد التداولات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو بنسبة 1.08% لتستقر عند 111.59 دولار للبرميل، في حين حقق خام غرب تكساس الوسيط زيادة بنسبة 0.37% ليصل إلى 105.46 دولار. وتعكس هذه الأرقام حالة من القلق المستمر في الأوساط الاقتصادية، خاصة بعد تسجيل الخامين مكاسب شهرية متتالية على مدار الأشهر الأربعة الماضية، مما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن أسعار النفط حافظت على مسارها الصعودي منذ نهاية فبراير الماضي، تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية. وقد أدى هذا التصعيد إلى تعطيل حركة شحن نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما دفع خام برنت لتسجيل قفزة قياسية بنسبة 50% خلال شهر مارس وحده.

ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل الماضي، إلا أن التصريحات الرسمية لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الأطراف المتنازعة. فقد نقلت مصادر إعلامية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الجانب الأمريكي يعد أمراً غير منطقي وغير واقعي في المرحلة الراهنة، مؤكداً على تعقيد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

وفي سياق متصل، لوح مسؤول رفيع في الحرس الثوري الإيراني بتصعيد عسكري جديد، مهدداً بشن ضربات مؤلمة وطويلة الأمد تستهدف المواقع الأمريكية في المنطقة إذا ما قررت واشنطن تجديد هجماتها. هذه التهديدات ساهمت بشكل مباشر في تذبذب الأسعار وارتفاعها خلال الساعات الماضية، وسط مخاوف من انهيار التهدئة الهشة والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة التي قد تعصف باستقرار سوق الطاقة.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية إضافية للضغط على طهران، حيث كان من المفترض أن يتلقى الرئيس دونالد ترامب إحاطة شاملة حول خطط لشن سلسلة من الضربات الجديدة. وتهدف هذه التحركات، وفقاً للمنظور الأمريكي، إلى إجبار القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط تضمن إنهاء الصراع القائم وتأمين ممرات الملاحة الدولية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تشيد بالجزائر كـ 'ركيزة استقرار' وترشحها لتكون مركزاً عالمياً للطاقة

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في العاصمة الجزائر، وفداً أمريكياً رفيع المستوى ضم نائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، وقائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا 'أفريكوم' الجنرال داغفين أندرسون. وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد، في خطوة تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأفاد نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بأن الجزائر تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتتحول إلى مركز عالمي للطاقة، مشيراً إلى أن إمكانياتها الطبيعية والصناعية تضعها في موقع ريادي. وأكد لاندو أن واشنطن تسعى بجدية إلى 'إعادة ضبط' علاقاتها مع الجزائر وتوسيع آفاق التعاون بعد سنوات من التباعد النسبي.

من جانبه، أشاد الجنرال داغفين أندرسون بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في الحفاظ على الأمن الإقليمي، واصفاً إياها بأنها 'ركيزة للاستقرار' في القارة الإفريقية. وأعرب قائد 'أفريكوم' عن تطلع بلاده لتعزيز التنسيق العسكري وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية، خاصة في منطقة الساحل التي تشكل تحدياً أمنياً ملحاً.

وأوضح أندرسون أن التعاون الأمني بين واشنطن والجزائر يزداد أهمية في ظل التحولات الدولية الراهنة، مؤكداً على ضرورة الجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والخبرة الميدانية الجزائرية. ووصف المحادثات التي أجراها مع القيادة السياسية والعسكرية في الجزائر بأنها كانت مثمرة للغاية وستؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني.

وفي سياق متصل، أكد لاندو في تصريحات إعلامية أن الهدف الرئيسي من زيارته هو تحديد مجالات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها قطاع الطاقة الذي يمثل عصب التعاون الاقتصادي. وأشار إلى أن الشركات الأمريكية تمتلك استثمارات طويلة الأمد في الجزائر تمتد لعقود، مما يعكس الثقة في مناخ الاستثمار الجزائري وقدرته على النمو.

وشدد المسؤول الأمريكي على أن دمج ديناميكية القطاع الخاص في الولايات المتحدة مع الموارد الطبيعية الضخمة للجزائر سيحقق فوائد متبادلة للطرفين. وكشف عن عقده سلسلة من الاجتماعات الهامة مع وزراء المحروقات والمناجم والتجارة الخارجية لبحث فرص الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى القطاعات الحيوية.

وفيما يخص ملف الغاز، أشار لاندو إلى أن الجزائر تلعب دوراً حيوياً في تزويد السوق الأوروبية بالطاقة، مع إمكانية كبيرة لتطوير موارد الغاز الصخري باستخدام التقنيات الأمريكية المتطورة. وأضاف أن تنويع مصادر الطاقة أصبح ضرورة عالمية، وأن الجزائر قادرة على قيادة التحول نحو الطاقات المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية.

وتطرقت المباحثات أيضاً إلى أهمية الابتكار والتحول الرقمي، حيث أكد المسؤولون الأمريكيون أن القرن الحادي والعشرين تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأشاروا إلى أن الطاقة تظل العنصر الأساسي لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، وهو ما يعزز من قيمة الشراكة الطاقوية بين البلدين في العصر الرقمي.

وكشف الوفد الأمريكي عن وجود اتفاقيات قائمة، من بينها مذكرة تفاهم تتعلق بالأمن السيبراني، معربين عن استعداد واشنطن لمناقشة ترتيبات تكنولوجية إضافية. وتهدف هذه التفاهمات إلى حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات الجزائرية في مواجهة الهجمات الإلكترونية والتهديدات التقنية الحديثة.

وعلى صعيد التنمية البشرية، اعتبر لاندو أن تعليم اللغة الإنجليزية يمثل جسراً أساسياً لنقل المعرفة والتكنولوجيا للشباب الجزائري، كونها اللغة العالمية للعلوم والابتكار. وأبدى رغبة بلاده في توسيع برامج التبادل الثقافي والدراسي، مع التأكيد على الاحترام الكامل للسيادة الجزائرية في صياغة برامجها التعليمية.

وذكّر المسؤول الأمريكي بعمق الروابط التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية تعود إلى عام 1795 حين وقع الطرفان معاهدة سلام وصداقة تاريخية. وأكد أن الجزائر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، كما كانت واشنطن سباقة في إقامة علاقات مع الجزائر بعد استقلالها عام 1962.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الزيارة تعكس رغبة أمريكية واضحة في تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي في شمال إفريقيا عبر البوابة الجزائرية. ويرى مراقبون أن هذا التقارب يأتي في ظل تنافس دولي محتدم على موارد الطاقة وتأمين طرق الإمداد الحيوية نحو القارة الأوروبية التي تعاني من أزمات طاقوية متلاحقة.

كما ركزت النقاشات على الوضع في منطقة الساحل والصحراء، حيث تعتبر واشنطن أن التنسيق مع الجزائر 'مفيد للغاية' نظراً لخبرتها الطويلة في الوساطة وحل النزاعات الإقليمية. وأكد الجانب الأمريكي أن استقرار الجزائر هو ضمانة لاستقرار المنطقة بأكملها، مما يجعل التعاون معها أولوية قصوى في الأجندة الخارجية الأمريكية.

واختتم المسؤولون الأمريكيون زيارتهم بالتعبير عن ارتياحهم لحفاوة الاستقبال والنتائج التي تم التوصل إليها خلال اللقاءات الرسمية. ومن المتوقع أن تتبع هذه الزيارة خطوات عملية لتفعيل مذكرات التفاهم وزيادة حجم التبادل التجاري، بما يخدم المصالح المشتركة في مجالات الأمن القومي والازدهار الاقتصادي.

الجمعة 01 مايو 2026 5:38 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداء وحشي لمستوطن على راهبة فرنسية في القدس يثير غضباً دولياً

أدانت القنصلية الفرنسية في مدينة القدس المحتلة بأشد العبارات حادثة اعتداء مستوطن إسرائيلي على راهبة فرنسية، في واقعة أثارت غضباً عارماً في الأوساط الدبلوماسية والشعبية. وطالبت البعثة الفرنسية عبر بيان رسمي بضرورة تقديم المعتدي إلى العدالة بشكل عاجل، معربة عن تمنياتها بالشفاء للراهبة التي تعرضت لهجوم عنيف يوم الثلاثاء الماضي.

وجاء التحرك الفرنسي الرسمي تعقيباً على شهادة أدلى بها الأب أوليفييه بوكيّون، مدير المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار، الذي وصف الاعتداء بأنه عمل غير مبرر ومروع. وأوضح بوكيّون أن الراهبة المعتدى عليها تبلغ من العمر 48 عاماً وتعمل باحثة في المؤسسة، مشيراً إلى أنها تعيش حالة من الصدمة وتفضل عدم الحديث علناً في الوقت الراهن.

وحول تفاصيل الجريمة، أفادت مصادر مطلعة بأن المستوطن اقترب من الراهبة من الخلف وقام بدفعها بقوة كبيرة نحو صخرة مما أدى لسقوطها أرضاً. ولم يكتفِ المعتدي بذلك، بل شرع في ركلها بشكل متكرر وعنيف وهي ملقاة على الأرض، في مشهد وثقته كاميرات المراقبة وأثار استنكاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، أعلنت شرطة الاحتلال اعتقال مستوطن يبلغ من العمر 36 عاماً للاشتباه في ضلوعه بالاعتداء على خلفية عنصرية في القدس الشرقية. وذكرت مصادر شرطية أنها تلقت بلاغاً بالحادثة وقامت بعمليات بحث أدت لتحديد هوية المشتبه به، مؤكدة أنها ستطلب تمديد توقيفه أمام محكمة الصلح لاستكمال التحقيقات في الدوافع العنصرية للهجوم.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الدولي، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الحادثة بـ 'العمل المشين'، مدعية التزام السلطات بحماية حرية العبادة لجميع الأديان. ورغم هذه التصريحات، يرى مراقبون أن البيئة السياسية الحالية تشجع المستوطنين على تمادي انتهاكاتهم ضد المقدسات ورجال الدين دون رادع حقيقي.

وأشار مصدر دبلوماسي أوروبي في القدس إلى أن هذا الاعتداء ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق تصاعد الأعمال المعادية للمسيحية التي أصبحت روتيناً يومياً. وأكد المصدر أن رجال الدين الذين يرتدون الزي الكنسي يتعرضون بشكل دائم للإهانات والبصق من قبل متطرفين يهود في أزقة البلدة القديمة.

وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع قليلة من واقعة أخرى أثارت جدلاً واسعاً، حيث قام جنود إسرائيليون بتدمير تمثال للسيد المسيح في إحدى قرى جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية. وقد اضطر جيش الاحتلال لسحب الجنديين من الميدان بعد موجة تنديد دولية واسعة طالت سلوك القوات في المناطق المأهولة والمقدسات.

بدورها، جددت الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس مطالبتها للسلطات الإسرائيلية بضرورة التحرك الحازم لوقف هذه الاعتداءات الممنهجة. ويعمل في القدس المحتلة مئات الرهبان والراهبات من مختلف دول العالم، والذين باتوا يشعرون بتهديد متزايد على حياتهم وسلامتهم الجسدية أثناء أداء مهامهم الدينية.

وفي سياق متصل، أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس أنها تواصلت مع قادة الكنائس والبطاركة في أوروبا والولايات المتحدة لوضعهم في صورة الانتهاكات. ودعت اللجنة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لضمان حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض لانتهاكات يومية.

وتشير التقارير التوثيقية إلى أن الاعتداءات على المسيحيين في القدس اتخذت طابعاً تصاعدياً منذ عام 1967، لكنها بلغت مستويات قياسية خلال العامين الأخيرين. ويربط محللون بين هذا التصعيد وبين صعود التيارات اليمينية المتطرفة التي تتبنى خطاباً إقصائياً ضد كل ما هو غير يهودي في المدينة المقدسة.

ختاماً، يبقى التوتر سيد الموقف في القدس المحتلة مع استمرار هذه الحوادث التي تستهدف الوجود المسيحي التاريخي في المدينة. ويطالب الفلسطينيون والمؤسسات الحقوقية بآليات حماية دولية تتجاوز بيانات الإدانة، لضمان وقف الاعتداءات العنصرية التي يمارسها المستوطنون بحماية ودعم ضمني من أجهزة الأمن.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 5:08 صباحًا - بتوقيت القدس

اليونسكو تمنح نقابة الصحافيين السودانيين جائزة حرية الصحافة العالمية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) عن منح جائزتها العالمية لحرية الصحافة لنقابة الصحافيين السودانيين، وذلك تقديراً لجهودها المستمرة في كشف الحقائق والتنديد بالاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الكادر الإعلامي في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه السودان من تبعات نزاع مسلح مدمر ألقى بظلاله القاتمة على حرية التعبير والعمل الصحفي الميداني.

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، رصدت النقابة حصيلة ثقيلة من الانتهاكات شملت مقتل 32 صحافياً وتسجيل أكثر من 550 اعتداءً بحق العاملين في المؤسسات الإعلامية. كما تسببت الحرب في إغلاق قسري لعدد كبير من الصحف الورقية والمحطات الإذاعية، مما أدى إلى تراجع كبير في مساحة الحريات الصحفية وتغييب الرواية المستقلة للأحداث.

وفي تعليقه على هذا التكريم، أكد نقيب الصحافيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس علي أن الجائزة تمثل وساماً على صدر كل صحفي سوداني يخاطر بحياته لنقل الواقع المرير. وأشار إلى أن هذا الاعتراف الدولي يعزز من عزيمة الصحفيين في مواصلة رسالتهم المهنية رغم التهديدات الأمنية والظروف المعيشية والمهنية القاسية التي فرضتها الحرب المستعرة.

من جانبه، أثنى المدير العام لليونسكو، خالد العناني، على الدور البطولي الذي تقوم به النقابة، واصفاً شجاعة أعضائها بالاستثنائية في مواجهة التحديات الجسيمة. وأوضح العناني في بيان رسمي أن الالتزام الراسخ بتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة للمجتمعات المحلية يعد نموذجاً ملهماً يخدم قيم الحقيقة والمساءلة والسلام في المنطقة.

وتُعرف جائزة 'غييرمو كانو' بأنها أرفع وسام تمنحه اليونسكو في مجال الصحافة، حيث تحمل اسم صحفي كولومبي دفع حياته ثمناً لمهنته في ثمانينيات القرن الماضي. وتُخصص هذه الجائزة السنوية للأفراد أو المؤسسات التي تقدم إسهامات استثنائية في الدفاع عن حرية الصحافة وتعزيزها، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة أو تضييقات سياسية.

وعلى الصعيد العالمي، تشير تقارير حقوقية إلى أن عام 2025 كان عاماً دموياً بامتياز، حيث لقي 129 صحافياً حتفهم أثناء أداء واجبهم في مناطق مختلفة من العالم. وتصدرت غزة والسودان وأوكرانيا قائمة المناطق الأكثر خطورة على حياة الصحفيين، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لتوفير الحماية اللازمة للفرق الإعلامية وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدهم.

تحليل

الجمعة 01 مايو 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

بين غزة وفيلادلفيا: صراع داخل الديمقراطيين يعيد تعريف أولويات السياسة الأميركية

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 1/5/2026


تشهد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الثالثة بولاية بنسلفانيا تحوّلًا لافتًا، حيث برزت مسألة الدعم الأميركي لإسرائيل بوصفها محورًا حاسمًا في السباق، متجاوزةً القضايا المحلية التقليدية. هذا التحول يعكس إعادة تموضع داخل القاعدة الديمقراطية، التي باتت تربط بين السياسة الخارجية وأولويات العدالة الاجتماعية في الداخل، وفق ما أورده موقع "موندوايس".


في قلب هذا السباق، يبرز المرشح كريس راب، الذي يسعى لخلافة النائب المتقاعد دوايت إيفانز، مستندًا إلى سجل تشريعي تقدمي ومواقف صريحة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. لا يقتصر خطاب راب على انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية، بل يتبنى مقاربة شاملة تدعو إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين، ووقف إطلاق نار دائم، والإفراج عن المعتقلين دون محاكمة عادلة، وفرض حظر على تصدير السلاح إلى إسرائيل، إضافة إلى تأييده حق عودة اللاجئين.


وتؤكد حملته أن هذه القضية لم تعد هامشية، بل تعكس خللًا بنيويًا في توجهات السياسة الخارجية الأميركية، التي تُتهم بتفضيل الإنفاق العسكري الخارجي على حساب الاستثمار في الداخل. هذا الطرح وجد صدىً لدى شرائح من الناخبين، خصوصًا في فيلادلفيا، حيث تنشط قواعد تقدمية ترى في القضية الفلسطينية امتدادًا لنضالات العدالة الاجتماعية.


وتقول الناشطة سارة براونينغ للموقع إن الحزب الديمقراطي أخفق في بلورة رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة، ما أدى إلى شعور قطاعات من الطبقة العاملة بالتهميش. وتضيف أن ثبات موقف راب بشأن فلسطين عزز جاذبيته، خاصة لدى ناخبين شعروا بخيبة أمل من أداء الحزب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث حضرت حرب غزة بقوة في حساباتهم السياسية.


من جانبه، يرى الناشط الأميركي من أصل فلسطيني صموئيل قطاب أن راب يتميز باتساق مواقفه وجرأته في مواجهة ما وصفه بالجمود داخل المؤسسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه كان من أوائل من دعوا إلى إنهاء الاحتلال ونددوا بما يجري في غزة وفق الموقع.


وتكشف هذه الانتخابات عن تصدع عميق داخل الحزب الديمقراطي، يتجاوز مجرد اختلاف في الرؤى إلى صراع على تعريف أولويات الحزب نفسه. فبينما يتمسك التيار التقليدي بتحالفات خارجية راسخة، يطالب الجناح التقدمي بإعادة تقييم هذه العلاقات في ضوء القيم المعلنة لحقوق الإنسان. هذا التوتر يعكس تحولا أوسع في المزاج الشعبي، حيث لم تعد السياسة الخارجية معزولة عن المساءلة الأخلاقية. كما أن ربط الإنفاق العسكري الخارجي بالتراجع الداخلي في الخدمات يعزز خطابا شعبويا تقدميا يجد آذانا صاغية لدى الشباب والناخبين المهمشين.


في المقابل، يواجه راب منافسة قوية من شخصيات بارزة، أبرزها عضو مجلس الشيوخ في الولاية شريف ستريت، والطبيبة آلا ستانفورد. ويتبنى ستريت موقفًا أكثر تحفظا ؛ إذ وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمجرم حرب، لكنه يعارض فرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويحظى بدعم جماعات ضغط ليبرالية مؤيدة لإسرائيل.


أما ستانفورد، فقد انتقدت سياسات الحكومة الإسرائيلية، لكنها أثارت جدلًا واسعًا عندما اعتبرت استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما يجري في غزة أمرًا مؤذيًا، مشبهة ذلك باستخدام ألفاظ عنصرية. ورغم نفيها تلقت ستانفورد دعم من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، تشير تقارير إلى تدفق دعم غير مباشر عبر لجان عمل سياسي، ما يسلط الضوء على تعقيدات التمويل الانتخابي ودور جماعات الضغط.


ويلعب التمويل السياسي دورًا حاسمًا في تشكيل مخرجات العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، وغالبًا ما يعكس نفوذ جماعات الضغط أكثر مما يعكس إرادة الناخبين. في هذا السياق، يثير الدور غير المباشر لـ”أيباك” تساؤلات حول الشفافية والمساءلة، خصوصًا عندما يتم تمرير الدعم عبر قنوات وسيطة. هذا النمط من التمويل يعمق فجوة الثقة بين الناخبين والمؤسسات السياسية، ويعزز الانطباع بأن السياسة الخارجية تُصاغ في غرف مغلقة. كما أن تزايد الوعي الشعبي بهذه الآليات قد ينعكس في صناديق الاقتراع، ويعيد رسم حدود النفوذ التقليدي داخل الحزب.


في المقابل، حشد راب دعمًا لافتًا من شخصيات تقدمية بارزة، من بينها ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز وسمر لي، إضافة إلى تأييد منظمات مثل "ديمقراطيو العدالة Justice Democrat " و"حركة شروق الشمس". كما حظي بدعم صحيفة "فيلادلفيا إنكوايرر"، التي دافعت عن استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" باعتباره توصيفًا قانونيًا وتاريخيًا، وليس شتيمة.


ويؤكد مؤيدو راب أن مواقفه الواضحة تمنحه مصداقية في وقت تتزايد فيه الشكوك تجاه الخطاب السياسي التقليدي. ويشير أسامة أندرابي، من منظمة “s”، إلى أن هذه الدائرة تُعد من أكثر الدوائر ولاءً للديمقراطيين، ما يجعل أي تدخل من جماعات الضغط اختبارًا حقيقيًا لنفوذها.


وتعكس هذه المعركة الانتخابية تحولا أعمق في الخطاب السياسي الأميركي، حيث أصبحت القضية الفلسطينية جزءًا من نقاش داخلي حول هوية الولايات المتحدة ودورها العالمي. لم تعد المسألة تقتصر على السياسة الخارجية، بل باتت مرتبطة بأسئلة العدالة، والتمثيل، وأولويات الإنفاق. هذا التداخل يعيد تعريف معنى “التقدمية” داخل الحزب الديمقراطي، ويفرض على قياداته مواجهة تناقضات طال تجاهلها. وفي حال نجح مرشحون مثل راب، فقد يشكل ذلك نقطة انعطاف تدفع الحزب نحو مواقف أكثر نقدًا لحلفائه التقليديين، وتعيد رسم ملامح سياسته الخارجية.


في ظل هذه المعطيات، تشير استطلاعات الرأي إلى سباق متقارب، حيث تتقدم ستانفورد بفارق ضئيل لا يتجاوز خمس نقاط، وفق استطلاع حديث. وبينما يظل الحسم معلقًا، يبدو واضحًا أن هذه الانتخابات تجاوزت حدودها المحلية، لتصبح ساحة اختبار لاتجاهات الحزب الديمقراطي ومستقبل خطابه السياسي، في لحظة تشهد فيها الولايات المتحدة مراجعة متسارعة لأولوياتها الداخلية والخارجية.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 3:54 صباحًا - بتوقيت القدس

خرائط مسربة تكشف سيطرة الاحتلال على ثلثي قطاع غزة وحصار الملايين في شريط ضيق

كشفت وثائق وخرائط عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي عن فرض واقع ميداني جديد في قطاع غزة، حيث تم وضع آلاف النازحين الفلسطينيين داخل مناطق مقيدة وموسعة تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة. وتشير هذه الخرائط إلى تقسيمات جغرافية مستحدثة تعتمد على خطوط ملونة تحدد نطاق انتشار القوات، مما يجعل المساحات المتاحة للفلسطينيين تتقلص بشكل مستمر أمام التمدد العسكري الإسرائيلي.

وتوضح البيانات الجغرافية أن المنطقة المحددة بـ 'الخط البرتقالي' تمثل وحدها نحو 11 بالمئة من مساحة القطاع، وهي تقع خارج ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي يفصل مناطق تمركز القوات منذ أكتوبر الماضي. وبموجب هذا التقسيم، فإن المناطق المحصورة بين هذين الخطين تطوق عملياً قرابة ثلثي مساحة غزة، مما يضع الغالبية العظمى من الأراضي تحت القبضة الأمنية للاحتلال.

وأفادت مصادر دولية في قطاع الإغاثة بأن جيش الاحتلال قام بتوزيع هذه الخرائط على منظمات إنسانية في منتصف مارس الماضي بشكل غير معلن، لتنسيق التحركات الميدانية. وبحسب التقديرات المستخلصة من هذه الخرائط، فإن ما لا يقل عن 64 بالمئة من أراضي قطاع غزة باتت خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، في حين يُجبر نحو مليوني فلسطيني على البقاء في شريط ساحلي ضيق يفتقر لأدنى مقومات الحياة.

من جانبه، يزعم جيش الاحتلال أن المناطق الواقعة بين الخط البرتقالي وخط الهدنة هي 'مناطق مقيدة' تهدف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في الإغاثة. ويدعي الاحتلال أن تحركات المنظمات الدولية في هذه المربعات تتطلب تنسيقاً مسبقاً لضمان سلامتها، زاعماً في الوقت ذاته أن المدنيين لا يتأثرون بهذه الإجراءات العسكرية، وهو ما تفنده الوقائع على الأرض.

في المقابل، أثارت هذه التوسعات الميدانية مخاوف عميقة لدى النازحين الفلسطينيين الذين باتوا يخشون تحويلهم إلى أهداف عسكرية مشروعة في نظر الاحتلال بمجرد تواجدهم في تلك المناطق. كما تسود حالة من القلق السياسي والحقوقي من نية إسرائيل تحويل هذه السيطرة العسكرية المؤقتة إلى احتلال دائم يغير ديموغرافيا وجغرافيا القطاع بشكل نهائي.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية تمكنت من بسط سيطرتها على أكثر من نصف مساحة القطاع، مؤكداً استمرار العمليات الهجومية لمفاجأة المقاومة. وتتزامن هذه التصريحات مع تأكيدات من وحدة 'كوغات' التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية بأن حدود المناطق العملياتية تخضع لتحديثات مستمرة بناءً على التقييمات الميدانية، دون توضيح كيفية إبلاغ المدنيين بهذه التغييرات الخطيرة.

وعلى الصعيد الميداني، أكد مسعفون ومصادر طبية استشهاد أكثر من 800 فلسطيني برصاص وقذائف الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، حيث تركزت معظم الاستهدافات قرب الخط الأصفر. ولم يسلم موظفو الإغاثة الدولية من هذا التصعيد، إذ استشهد ثلاثة موظفين يعملون لدى 'يونيسف' ومنظمة الصحة العالمية في المناطق المقيدة منذ منتصف مارس، مما يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بتوفير ممرات آمنة للعمل الإنساني.