الجمعة 01 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرفض المقترح الإيراني الأخير ويؤكد استمرار أزمة التواصل مع طهران

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تحفظه الشديد تجاه المقترح الأخير الذي قدمته طهران بهدف وضع حد للنزاع القائم في منطقة الشرق الأوسط. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن الإدارة الأميركية لا تزال تجري مفاوضات هاتفية مستمرة، إلا أن النتائج الحالية لا تلبي التطلعات الأميركية الرامية لضمان استقرار المنطقة.

وكشف الرئيس الأميركي عن وجود عوائق جوهرية في قنوات الاتصال مع القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بـ 'المشكلة الكبيرة' التي تعيق التقدم في الملفات العالقة. ورغم رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، إلا أن ترمب شدد على أن الشروط المطروحة حالياً غير كافية لإتمام الصفقة المنتظرة.

وفي سياق متصل، قلل ترمب من المخاوف المتعلقة بمخزونات الصواريخ الأميركية، مؤكداً أن وتيرة استخدام الأسلحة خلال المواجهات الأخيرة لم تؤثر على القدرات الدفاعية للولايات المتحدة. وتأتي هذه التصريحات رداً على تقارير أشارت إلى قلق في دوائر صنع القرار بشأن استنزاف الذخائر الاستراتيجية.

من جانبه، أفاد البيت الأبيض بأن المفاوضات مع إيران تهدف في المقام الأول إلى حماية الأمن القومي الأميركي، مع التأكيد على أن كافة الخيارات تظل مطروحة على الطاولة. وشددت الإدارة الأميركية على التزامها بمنع طهران من حيازة السلاح النووي، معتبرة ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر مسؤولة عن توقف الأعمال العدائية المباشرة بين واشنطن وطهران منذ مطلع شهر أبريل الماضي، بعد جولة من التصعيد بدأت في فبراير. وأوضحت المصادر أن الهدوء النسبي الحالي لا يعني توقف الجهود الدبلوماسية أو العسكرية لردع أي تهديدات محتملة في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي جديد، أرسل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تعديلات جوهرية على مسودة التفاوض، تضمنت اشتراطات صارمة بشأن اليورانيوم المخصب. وتهدف هذه التعديلات إلى إعادة إدراج الملف النووي كركيزة أساسية في أي اتفاق مستقبلي، لضمان عدم التفاف طهران على العقوبات الدولية.

وبالتزامن مع هذه التحركات، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن مغادرة حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' لمنطقة الشرق الأوسط بعد مهمة استمرت أكثر من عشرة أشهر. وانتقلت الحاملة إلى نطاق القيادة الأوروبية، بعد أن شاركت في عمليات متنوعة شملت اعتراض شحنات نفط خاضعة للعقوبات الدولية.

ورغم مغادرة 'فورد'، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بقوة عسكرية ضاربة في المنطقة تضم نحو 20 سفينة حربية، من بينها حاملتا الطائرات 'أبراهام لينكولن' و'جورج بوش'. ويهدف هذا التواجد العسكري المكثف إلى تأمين الممرات الملاحية ودعم الحلفاء في مواجهة أي تصعيد إقليمي مفاجئ.

ختاماً، أشارت تقارير إلى أن المقترح الإيراني الذي رفضه ترمب كان قد سُلم عبر الوسيط الباكستاني، ويركز بشكل أساسي على آليات إنهاء الحرب. وفي غضون ذلك، أصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً يربط بين كوبا وإيران، في إطار تشديد الضغوط السياسية على الدول التي تقيم علاقات وثيقة مع طهران.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

في يومهم العالمي: عمال غزة يواجهون شللاً اقتصادياً وبطالة تتجاوز 80%

يأتي الأول من مايو، يوم العمال العالمي، هذا العام ليحمل مأساة متفاقمة لعمال قطاع غزة الذين يواجهون واحدة من أعنف المراحل في تاريخهم المهني والمعيشي. فقد أدى العدوان الإسرائيلي المستمر إلى تدمير شامل للبنية التحتية الاقتصادية، مما تسبب في توقف عجلة الإنتاج بشكل كامل في معظم القطاعات الحيوية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن سوق العمل في القطاع يعاني من انهيار شبه كلي، حيث تلاشت فرص العمل وتدمرت المنشآت التي كانت تستوعب آلاف الأيدي العاملة. هذا الواقع المرير انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية، محولاً مئات الآلاف من الأسر إلى دائرة الفقر المدقع والاعتماد الكلي على المساعدات الشحيحة.

ووفقاً لبيانات رسمية صدرت عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة في قطاع غزة قفزت إلى مستويات مرعبة لتصل إلى نحو 68% خلال العام 2025. وتظهر هذه الأرقام حجم الفجوة الكبيرة التي خلفها الدمار في الهيكل الاقتصادي للقطاع الذي كان يعاني أصلاً من حصار طويل.

كما سجلت الإحصائيات تراجعاً حاداً في نسبة المشاركة في القوى العاملة، حيث انخفضت من 40% قبل اندلاع الحرب إلى نحو 25% فقط في الوقت الراهن. ويعكس هذا الانكماش حالة اليأس وفقدان الأمل في إيجاد فرص عمل ضمن بيئة اقتصادية محطمة بالكامل.

وأوضح الجهاز الإحصائي أن نحو 74% من الذين كانوا ينخرطون في سوق العمل سابقاً باتوا اليوم في عداد العاطلين أو خارج القوة العاملة تماماً. هذه النسبة المرتفعة تشير إلى أن الغالبية العظمى من الكفاءات المهنية والعمالية فقدت قدرتها على الإنتاج وتأمين لقمة العيش.

ولم تكن فئة الشباب بمنأى عن هذه الكارثة، بل كانت الأكثر تضرراً، حيث بلغت نسبة الشباب في الفئة العمرية (15-29 عاماً) الذين هم خارج منظومة التعليم والعمل والتدريب نحو 74%. وهذا الرقم ينذر بمخاطر اجتماعية واقتصادية جسيمة قد تمتد آثارها لعدة أجيال قادمة.

الأزمة الاقتصادية لم تتوقف حدودها عند قطاع غزة، بل امتدت شظاياها لتصيب الضفة الغربية التي شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة. فقد سجلت البطالة هناك نحو 28% في الربع الأخير من عام 2025، وهو ارتفاع ضخم مقارنة بنسبة 13% المسجلة قبل التصعيد الأخير.

وتأثرت قطاعات البناء والصناعة في الضفة الغربية بشكل خاص نتيجة القيود المفروضة على الحركة والوصول، مما أدى إلى تراجع عدد العاملين فيها بشكل حاد. هذا الترابط في الأزمات يؤكد أن المنظومة الاقتصادية الفلسطينية تتعرض لاستهداف ممنهج يطال كافة ركائزها.

من جهتها، أكدت وزارة العمل في قطاع غزة أن الحالة الراهنة تجاوزت مجرد الركود لتصل إلى مرحلة الشلل الاقتصادي الشامل. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن استمرار إغلاق المعابر وتشديد الحصار ساهما في خنق ما تبقى من أنشطة تجارية أو صناعية محدودة.

وتشير تقديرات الوزارة إلى أن نسبة البطالة الفعلية قد تجاوزت حاجز 80% عند احتساب كافة الفئات المتضررة بشكل غير مباشر. هذا الارتفاع يتزامن مع انخفاض حاد في الناتج المحلي الإجمالي للقطاع بنسبة تجاوزت 84%، وهو ما يمثل انهياراً تاريخياً غير مسبوق.

الأنشطة الاقتصادية بمختلف أنواعها شهدت تراجعاً مخيفاً تراوح بين 83% و98%، مما يعني توقف الحياة التجارية والصناعية بشكل شبه تام. هذه الأرقام تترجم واقع المحال التجارية والمصانع والورش التي تحولت إلى ركام أو أغلقت أبوابها لعدم توفر المواد الخام.

وبحسب المصادر الرسمية، فقد فقدَ أكثر من 250 ألف عامل في قطاع غزة وظائفهم بشكل دائم نتيجة تدمير منشآتهم أو توقف الشركات التي كانوا يعملون بها. هؤلاء العمال يواجهون الآن مصيراً مجهولاً في ظل انعدام أي أفق لإعادة الإعمار أو التعافي الاقتصادي القريب.

إن تدمير سوق العمل لم يكن مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل بدا وكأنه استهداف مقصود لسبل عيش الفلسطينيين وقدرتهم على الصمود فوق أرضهم. فبدون عمل أو دخل، تصبح الحياة اليومية في غزة صراعاً مستمراً من أجل البقاء وتأمين أدنى متطلبات الحياة.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يطالب العمال والمؤسسات النقابية بضرورة تدخل دولي عاجل لرفع الحصار ووقف التدمير الممنهج للاقتصاد الفلسطيني. فإحياء يوم العمال العالمي في غزة هذا العام لا يتم بالاحتفالات، بل بصرخات الاستغاثة من واقع يهدد بمحو الطبقة العاملة بالكامل.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

الازدواجية البنيوية وآليات إنتاج الشرعية في السياق الفلسطيني

يقصد بالازدواجية البنيوية هنا التعايش غير المستقر بين منطق الدولة بوصفه منطقًا مؤسسيًا-إداريًا يسعى إلى إنتاج الشرعية عبر آليات قانونية وتمثيلية، ومنطق حركة التحرر الوطني بوصفه منطقًا تعبويًا-تاريخيًا يستمد شرعيته من الاستمرارية النضالية والرمزية السياسية، وذلك داخل بنية سياسية غير مكتملة السيادة.

لا يمكن فهم تعثر التداول الديمقراطي وتآكل السيادة الشعبية في السياق الفلسطيني دون العودة إلى البنية التأسيسية التي نشأت مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي قامت منذ البداية على ازدواجية وظيفية غير محسومة بين منطق الدولة ومنطق حركة التحرر.

فمن جهة، تشكّلت السلطة بوصفها إطارًا إداريًا-حكوميًا يُفترض أن يدير الشأن العام، ويؤسس تدريجيًا لبنية دولة حديثة تقوم على الاستقرار المؤسسي، واستمرارية الحكم، وإعادة إنتاج الشرعية عبر أدوات منظمة، وفي مقدمتها الانتخابات الدورية والمؤسسات التمثيلية. ومن جهة أخرى، ظلّ الفضاء السياسي الفلسطيني محكومًا بمنطق حركة تحرر وطني لم يُستكمل مشروعه التاريخي، وهو منطق يقوم على التعبئة المستمرة، والرمزية القيادية، واستمرارية السردية النضالية بوصفها مصدرًا أساسيًا للشرعية.

غير أن هذا التعايش لم ينتج تكاملًا وظيفيًا بقدر ما أنتج توترًا بنيويًا مستمرًا في آليات إنتاج الشرعية نفسها. فبينما تميل البُنى الإدارية في الدول الحديثة إلى إعادة إنتاج شرعيتها عبر آليات مؤسسية دورية، وعلى رأسها الانتخابات، باعتبارها وسيلة لضبط الاستقرار من خلال تجديد التفويض الشعبي ضمن قواعد واضحة، فإن حركات التحرر الوطني تعتمد بدرجة أكبر على الشرعية التاريخية والرمزية المستمدة من لحظة التأسيس ومسار النضال، ما يجعل مسألة تداول القيادة أكثر تعقيدًا، لأنها ترتبط أيضًا بقدرة القيادة على تمثيل الذاكرة السياسية واستمرارية المشروع الوطني.

ضمن هذا السياق، ومع مرور الزمن، ومع تحوّل السلطة الوطنية الفلسطينية من إطار انتقالي إلى بنية أكثر استقرارًا، لم يُحسم التوازن بين هذين المنطقين، بل جرى إنتاج حالة تذبذب بنيوي مستمر بين منطق الدولة ومنطق التحرر.

من هنا يمكن الانطلاق إلى مقاربة تفسيرية أكثر ديناميكية: إذ إن تطور البناء المؤسسي الفلسطيني، بالتوازي مع مسار التسوية السياسية مع إسرائيل، خاصة في سياق اتفاقات أوسلو، قد أسهم في ترجيح كفة منطق بناء الدولة. في هذه المرحلة، جرى التركيز على بناء مؤسسات الحكم، وتطوير الأجهزة الإدارية، وتثبيت آليات تمثيلية يفترض أن تعزز منطق الشرعية الدستورية والتداول الديمقراطي.

غير أن هذا الميل لم يكن خطيًا أو نهائيًا، بل ظل مشروطًا بتقدم العملية السياسية ذاتها. فكلما بدا أن مسار التسوية يقترب من أفق سياسي مستقر، تعززت مقاربة بناء الدولة وما يرتبط بها من مؤسسات وإجراءات ديمقراطية. في المقابل، ومع تعثر هذا المسار أو تراجعه، برز مجددًا منطق الحركة التحررية بوصفه الإطار التفسيري الغالب، حيث أُعيد التأكيد على أولوية الحفاظ على الكيان السياسي الوطني، وتزايد دور منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الحاضنة السياسية الجامعة.

وهكذا لم يحدث انتقال خطي من نموذج إلى آخر، بل تشكّل تذبذب بنيوي مستمر يعيد تشكيل أدوات الشرعية وأولوياتها وفقًا لدرجة انفتاح أو انسداد الأفق السياسي.

هذا التذبذب البنيوي يفسّر جزئيًا تعثر انتظام الانتخابات بوصفها أداة مركزية لإعادة إنتاج الشرعية. فمع تخلخل البنية السياسية الداخلية وتعدد مراكز القرار، تصبح الانتخابات في بعض السياقات عاملًا محتملًا لإعادة إنتاج الانقسام بدل تجاوزه، خصوصًا في ظل غياب توافق مؤسسي موحد.

كما لا يمكن إغفال أن أي نقاش حول الانتخابات في السياق الفلسطيني يجب أن يُفهم ضمن شرطه البنيوي الأساسي، وهو وجود الاحتلال. فالفلسطينيون يعيشون ضمن سياق لا تتوفر فيه شروط السيادة الكاملة، ما يجعل أي عملية انتخابية محكومة بقيود ميدانية وسياسية واضحة، سواء من حيث حرية الحركة والتنظيم أو من حيث القدرة على ممارسة فعل سياسي مستقل بالكامل. ومع استمرار إعادة تأكيد الاحتلال لنفسه على الأرض، تصبح هذه القيود جزءًا مباشرًا من شروط الفعل السياسي ذاته.

وفي هذا السياق البنيوي المركب، ينعكس هذا التوتر على مستوى المجتمع الفلسطيني نفسه، الذي يوجد في حالة مزدوجة من التعيين السياسي: فهو من جهة محكوم من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية بوصفها إطارًا إداريًا-سياسيًا، ومن جهة أخرى قابع تحت الاحتلال بوصفه المحدد الأعمق لحياته السياسية والاجتماعية. وهنا يصبح الأداء الشعبي تجاه السلطة الوطنية أداءً منقوصًا نسبيًا، إذ لا ينحصر اهتمامه فيها بوصفها المرجعية الوحيدة، بل إن جزءًا كبيرًا من اهتمامه وهمومه واتجاهاته السياسية يتجه نحو الاحتلال بوصفه الفاعل الأكثر تأثيرًا في تشكيل الواقع اليومي.

وبذلك، يصبح غياب الانتخابات لا يُفسَّر بعامل واحد، بل بتفاعل مركب بين: الازدواجية البنيوية بين منطق الدولة ومنطق التحرر، والتخلخل الداخلي وتعدد مراكز القرار، والقيود البنيوية الناتجة عن واقع الاحتلال. وتبقى النتيجة النهائية أن الشرعية السياسية في السياق الفلسطيني لا تتشكل كآلية مستقرة، بل كساحة توتر مستمر بين مستويات متعددة من الفعل والضغط والتمثيل.

وفي هذا السياق البنيوي المركب، ينعكس هذا التوتر على مستوى العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي، حيث يوجَّه في كثير من الأحيان نقد إلى الشعب الفلسطيني بسبب ما يُنظر إليه على أنه ضعف في ضبط إيقاع أداء السلطة الوطنية الفلسطينية أو محدودية فاعليته في مساءلتها. غير أن هذا النقد، رغم وجاهته الجزئية، يغفل البعد البنيوي الأعمق، المتمثل في أن انشغال المجتمع السياسي الفلسطيني لا يتجه حصريًا نحو المجال الداخلي، بل يتوزع بدرجة كبيرة نحو واقع الاحتلال بوصفه الفاعل الأكثر تأثيرًا في تشكيل الحياة اليومية.

وبالتالي، فإن جزءًا مهمًا من الطاقة السياسية والاجتماعية للمجتمع يُستهلك في التفاعل مع منظومة الاحتلال وتداعياتها المباشرة، ما يحدّ نسبيًا من تركيزه الكامل على المجال الداخلي وآليات مساءلة السلطة وحدها. وهذا ما يجعل الأداء الشعبي تجاه السلطة أداءً مركبًا ومنقوصًا في الوقت نفسه، ليس بمعنى الغياب، بل بمعنى التعدد القسري لمجالات الانشغال السياسي.

ومن هنا يمكن القول إن هذا النموذج يُعد من أكثر النماذج تعقيدًا في التجارب السياسية المعاصرة، إذ يتداخل فيه مستوى السلطة الداخلية مع مستوى السيطرة الخارجية بشكل مباشر ومؤثر، ما يجعل العلاقة بين الشعب وسلطته محكومة بشروط غير اعتيادية لا تنطبق على النماذج السياسية التقليدية للدولة المستقرة.

وبهذا المعنى، لا يمكن فهم أزمة الشرعية في السياق الفلسطيني بوصفها أزمة إجرائية مرتبطة فقط بغياب الانتخابات أو تعثرها، بل بوصفها أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة الكيان السياسي نفسه، الذي لم يستقر بعد بين نموذج الدولة الحديثة ونموذج حركة التحرر الوطني. ويترتب على هذا التداخل أن الشرعية لا تُنتج بوصفها نتيجة مؤسسات مستقرة، بل بوصفها عملية تفاوض مستمرة بين مستويات متعددة من التمثيل: التمثيل المؤسسي، والتمثيل الرمزي، والتمثيل القسري تحت شروط الاحتلال.

ومن ثم، يظل السؤال مفتوحًا حول إمكانية إنتاج شرعية ديمقراطية مستقرة في سياق تتعدد فيه مراكز السيادة الفعلية، وتتداخل فيه السلطة الداخلية مع بنية احتلال خارجي فاعل، أم أن هذا النوع من الشرعية سيبقى مؤجلًا بنيويًا إلى حين إعادة تعريف جذري لمفهوم السيادة ذاته في الحالة الفلسطينية.


أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

كيف يرى العالم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح؟

كيف يرى العالم المؤتمر العام الثامن لحركة فتح؟

قراءة تحليلية في المرايا العربية والدولية والإسرائيلية.


بقلم : د.ياسر أبوبكر. 


ليس المؤتمر العام الثامن لحركة فتح حدثًا تنظيميًا عابرًا. 

في نظر العالم، هو لحظة اختبار ثقيلة لواحدة من أقدم حركات التحرر الوطني، تُقاس بها قدرتها على البقاء، لا فقط على إدارة ذاتها. وبينما يُعقد في رام الله في 14 أيار 2026، فإن ما يُكتب عنه خارج فلسطين يكشف فجوة واضحة بين الرواية الرسمية والتوقعات الدولية.


أولًا: العالم العربي .. بين الأمل والتشاؤم الصريح.


في الكتابات العربية، يظهر المؤتمر بوصفه فرصة أخيرة أكثر منه فرصة جديدة.

كثير من التحليلات لا تجامل: التوقع الغالب "متشائم"، ويرى أن المؤتمر قد لا يكون قادرًا على إنقاذ الحركة من أزمتها البنيوية، خاصة مع الحديث عن "هندسة مسبقة للنتائج" وإعادة إنتاج القيادة نفسها.


في المقابل، هناك خطاب آخر أقل حدّة لكنه لا يقل وضوحًا: المؤتمر ليس حدثًا تنظيميًا، بل اختبار لموقع فتح في المشروع الوطني في ظل حرب غزة والانقسام وتراجع الفاعلية السياسية.


بمعنى أدق:

العالم العربي لا يسأل من سيفوز؟

بل يسأل: هل ما زالت فتح قادرة على أن تقود؟


ثانيًا: القراءة الدولية/الأميركية .. أزمة تمثيل لا أزمة مؤتمر.


في التحليل الأميركي، لا يُنظر للمؤتمر بوصفه حدثًا داخليًا، بل كجزء من أزمة أوسع:

أزمة النظام السياسي الفلسطيني نفسه.


الاهتمام البحثي الدولي يربط المؤتمر بثلاث قضايا:


• شرعية التمثيل السياسي.


• مستقبل السلطة بعد الحرب.


• قدرة فتح على إنتاج قيادة جديدة.


وهنا التحول المهم:

الغرب لم يعد يراقب فتح كـ”حركة”، بل كفاعل حاكم يجب أن يثبت أنه ما زال قادرًا على إدارة النظام السياسي.


ثالثًا: القراءة الإسرائيلية .. المؤتمر كملف أمني لا سياسي.


الإعلام الإسرائيلي لا يناقش المؤتمر من زاوية الإصلاح أو الديمقراطية.

هو يختزله في سؤال واحد:

ما الذي سيقوله المؤتمر عن المقاومة؟


التركيز كان على قضايا مثل:


• إشراك الأسرى في المؤتمر.


• طبيعة الخطاب السياسي المتوقع.


• ما إذا كانت فتح ستعيد تبني خطاب أكثر تشددًا.


بمعنى أوضح:

إسرائيل لا ترى المؤتمر كفرصة إصلاح، بل كمؤشر على اتجاه السلوك الفلسطيني القادم.


رابعًا: داخل التحليلات الفلسطينية .. صراع على معنى المؤتمر.


حتى داخل الكتابات الفلسطينية، لا يوجد إجماع:


• تيار يرى المؤتمر محطة مفصلية لإعادة بناء المشروع الوطني.


• وتيار آخر يراه مجرد إعادة ترتيب داخل نفس المنظومة.


التحليلات تشير إلى أن المؤتمر قد يشهد:


•صعود وجوه جديدة.


•محاولات لإعادة تشكيل القيادة.


•صراعًا غير معلن على الخلافة داخل الحركة.


لكن السؤال الحاسم بقي دون إجابة:

هل هذا التغيير “تجديد” أم “إعادة توزيع نفوذ”؟


خامسًا: ما يتفق عليه العالم رغم اختلافه.


رغم التباين الكبير في التفسيرات، هناك نقاط شبه إجماع في كل ما كُتب:


• المؤتمر تاريخي في توقيته (بعد حرب غزة وتآكل النظام السياسي).


•هو اختبار للقيادة القادمة داخل فتح .


• سيحدد موقع الحركة في السنوات القادمة.


• لكنه محاط بشكوك كبيرة حول قدرته على إحداث تحول حقيقي.


الخلاصة الصريحة:


العالم لا ينتظر من المؤتمر بيانات .. بل نتائج ملموسة.


إن خرج بقيادة جديدة وبرنامج واضح، فإنه سيُقرأ كمؤتمر تجديد.


أما إن أعاد إنتاج التوازنات نفسها ، فإنه سيُقرأ كمؤتمر إدارة أزمة.


والفارق بين الاثنين ليس تنظيميًا .. بل تاريخي.


بكلمة واحدة:

العالم لا يسأل ماذا ستقول فتح في مؤتمرها ..

بل ماذا ستصبح بعده.


____________

هامش:

تم إعداد هذا النص بالاستناد إلى مراجعات تحليلية متعددة، وحوارات أكاديمية تفاعلية، إلى جانب توظيف أدوات ذكاء اصطناعي حديثة أسهمت في دعم المقارنة واستقراء الاتجاهات.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

نزيف لقمة العيش: 47 شهيداً من العمال الفلسطينيين منذ مطلع 2026 وأزمة بطالة غير مسبوقة

أفادت مصادر نقابية فلسطينية باستشهاد نحو 47 عاملاً منذ مطلع العام الجاري 2026، سقطوا سواء داخل الأراضي المحتلة عام 1948 أو قرب جدار الفصل العنصري. وأكد عبد الحكم الشيباني، مسؤول الدائرة القانونية في اتحاد نقابات عمال فلسطين أن هذه الأرقام تعكس واقعاً دموياً يواجهه العمال يومياً في سبيل تأمين لقمة العيش لعائلاتهم.

وأوضح الشيباني أن قطاع العمال يعيش نكبة حقيقية منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تعطل ما يقارب 550 ألف عامل عن ممارسة مهنهم المعتادة. هذا الرقم الضخم يمثل ضغطاً هائلاً يتجاوز قدرات المؤسسات المحلية، ويؤثر بشكل مباشر على معيشة نحو نصف المجتمع الفلسطيني الذي يعتمد كلياً على أجور هؤلاء العمال.

وفي ظل هذه الظروف المأساوية، قرر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلغاء كافة مظاهر الاحتفال بعيد العمال لهذا العام، تضامناً مع الضحايا والمتضررين. وأشار الشيباني إلى أن الواقع الحالي يتطلب تكاتفاً بين الحكومة ووزارة العمل والقطاع الخاص لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وشركائها.

وحول لجوء العمال إلى طرق وعرة وخطيرة للوصول إلى أماكن عملهم، وصفها الشيباني بأنها 'مصائد موت' يضطرون إليها هرباً من الفقر المدقع. وأكد أن الدوافع المرتبطة بالظروف المعيشية الصعبة هي المحرك الأساسي لهذه المخاطرة، حيث لا يوجد بديل حقيقي يستوعب هذه الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة في السوق المحلي.

وتطرق المسؤول النقابي إلى المشاريع التشغيلية التي طرحتها وزارتا العمل والحكم المحلي مؤخراً، واصفاً إياها بأنها 'محدودة ومؤقتة'. وأوضح أن هذه المبادرات لا يمكنها استيعاب سوى عشرات العمال، بينما الحاجة الفعلية تشمل مئات الآلاف، مما يستوجب تدشين مشاريع إنتاجية كبرى من قبل رؤوس الأموال الفلسطينيين.

وعلى صعيد المبادرات المجتمعية، برزت حملة 'رد الجميل' التي أطلقها القطاع الخاص لمساندة العمال المتعثرين مالياً. وتهدف المبادرة إلى حث رجال الأعمال على مسامحة العمال من ديونهم، والمطالبة بإلغاء أوامر الحبس المرتبطة بالشيكات الشخصية والذمم المالية التي تراكمت نتيجة فقدان الوظائف والحصار المفروض على الضفة.

وفي سياق متصل، انتقد الشيباني سياسات بعض المؤسسات الدولية، وخص بالذكر وكالة 'الأونروا' بعد قيامها بفصل عدد من الموظفين في مدينة قلقيلية. واعتبر أن مثل هذه الإجراءات تزيد من تعقيد المشهد الإنساني، داعياً منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات إلى فضح الممارسات الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين.

وختم الشيباني حديثه بالإشارة إلى غياب قانون الضمان الاجتماعي، مؤكداً أن وجوده كان سيوفر حماية كاملة وشبكة أمان للعمال في مثل هذه الأزمات. وشدد على ضرورة تحرك مجلس إدارة منظمة العمل العربية دولياً لدعم الصندوق الفلسطيني للتشغيل، وتوفير برامج تدريب وحماية اقتصادية عاجلة لوقف نزيف الدم اليومي.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

اليونان تتنصل من مسؤولية التدخل في الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود»

أعلنت الحكومة اليونانية، يوم الخميس، تنصلها من التدخل في الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية ضد سفن «أسطول الصمود العالمي» في المياه الدولية. وأكدت أثينا أنها لا تملك الصلاحية القانونية لمواجهة هذا التحرك العسكري الذي وقع على مقربة من جزيرة كريت اليونانية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة أثينا، أوضح المتحدث باسم الحكومة، بافلوس ماريناكيس أن السفن الحربية الإسرائيلية كانت تنشط في منطقة تقع شمال غرب جزيرة كريت. وأشار إلى أن هذه المنطقة تقع خارج نطاق المياه الإقليمية لليونان، مما يحد من قدرة القوات الوطنية على التحرك.

وكشف ماريناكيس أن الجانب الإسرائيلي لم يقم بإجراء أي مشاورات مسبقة مع السلطات اليونانية قبل البدء بالعملية العسكرية ضد الناشطين. كما لفت إلى أن قوارب الأسطول لم تبلغ عن تعرضها لأي خطر داهم قبل وقوع الهجوم، وهو ما برر به عدم التدخل الفوري.

وشدد المتحدث الحكومي على أن دور خفر السواحل اليوناني في المياه الدولية يقتصر حصراً على عمليات البحث والإنقاذ وفقاً للمعاهدات الدولية. وأوضح أن قوانين الملاحة البحرية تمنح الاختصاص القضائي والأمني للدولة التي ترفع السفينة علمها، وليس للدول المجاورة للموقع.

وأفادت مصادر رسمية بأن التواصل الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في اليونان وإسرائيل أدى في نهاية المطاف إلى بدء انسحاب السفن الإسرائيلية من المنطقة. وجاء هذا التحرك بعد ساعات من التوتر الشديد الذي ساد المنطقة البحرية الحيوية جنوب أوروبا.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، ذكر ماريناكيس أن مركز تنسيق البحث والإنقاذ استجاب لنداء استغاثة من إحدى سفن الأسطول على بعد 60 ميلاً من كريت. وقد تم إرسال زورق دورية إلى الموقع بشكل فوري لتقييم الموقف وتقديم المساعدة اللازمة للمشاركين.

وعلى الرغم من وصول الزوارق اليونانية، أبلغ قادة سفن الأسطول السلطات عبر الاتصالات اللاسلكية بأنهم لا يرغبون في مرافقة أمنية حالياً. وأكد الناشطون أنهم ليسوا في حالة خطر تستدعي تدخل خفر السواحل، مما دفع الجانب اليوناني للتراجع عن اتخاذ إجراءات إضافية.

ورصدت الرادارات اليونانية نحو 55 قارباً تابعاً للأسطول، كانت تبحر مساء الأربعاء برفقة أربع سفن حربية إسرائيلية معادية. وكانت هذه القوة البحرية تتواجد على بعد 50 ميلاً بحرياً جنوب غرب رأس تينارو، وهي أقصى نقطة في البر اليوناني.

وأكدت الحكومة أن ثلاث زوارق دورية تابعة لخفر السواحل كانت متواجدة في المنطقة المحيطة لمراقبة التطورات عن كثب. وتهدف هذه التعزيزات إلى ضمان الجاهزية لتقديم المساعدة الإنسانية في حال تدهور الأوضاع الأمنية بشكل أكبر في المياه المفتوحة.

وقد أثار الموقف الرسمي اليوناني موجة من الغضب والانتقادات الواسعة من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني في البلاد. واتهمت القوى السياسية المعارضة الحكومة بالعجز عن حماية السيادة الإقليمية أو التواطؤ الصمتي مع الانتهاكات الإسرائيلية.

من جانبه، وجه وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً أن صمتها تجاه الهجوم قرب المياه اليونانية يعد سقطة سياسية. ووصف فاروفاكيس ما حدث بأنه يعكس ضعفاً في القرار السيادي اليوناني أمام الضغوط الخارجية.

وكانت «مهمة ربيع 2026» قد انطلقت يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية، حاملة مئات الناشطين والمساعدات الإنسانية. ويهدف الأسطول بشكل أساسي إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال الإمدادات الضرورية للسكان المحاصرين.

وبحسب المعطيات الميدانية، احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قارباً من قوارب الأسطول خلال الهجوم العنيف الذي شنه في المياه الدولية. في حين تمكنت 17 قارباً أخرى من الإفلات والوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية طلباً للحماية، بينما لا تزال 14 قارباً تواصل مسيرها.

يُذكر أن هذا الأسطول يضم 345 مشاركاً يمثلون 39 دولة حول العالم، بما في ذلك وفود كبيرة من المتضامنين الأتراك. وتعد هذه المحاولة هي الثانية من نوعها بعد هجوم مماثل استهدف أسطولاً سابقاً في أكتوبر 2025 وأدى لاعتقال مئات الناشطين.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على 30 كياناً وشخصاً ضمن 'شبكات الظل المصرفية' الإيرانية

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة جديدة وواسعة من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت ما وصفته بـ 'شبكات الظل المصرفية' التابعة لإيران. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط المالية على طهران، حيث تتهم واشنطن هذه الشبكات بالعمل على تحريك مليارات الدولارات من العملات الأجنبية بعيداً عن الرقابة الدولية والنظام المالي التقليدي.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صدر يوم الجمعة أن هذه الإجراءات تندرج تحت مسمى 'عملية الغضب الاقتصادي'. وتهدف هذه العملية بشكل مباشر إلى شل قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى السيولة النقدية وعرقلة القنوات التي تعتبرها واشنطن شرايين حياة مالية تضمن استمرار الأنشطة الإيرانية المختلفة.

وشملت قائمة العقوبات الجديدة نحو 30 فرداً وكياناً تجارياً، يتوزعون على عدة دول، ويُشتبه في تورطهم في عمليات غسيل أموال وتحويلات مالية معقدة. وتؤكد التقارير أن هؤلاء الوسطاء الماليين والشركات الواجهة يعملون كحلقة وصل لتسهيل حركة التدفقات النقدية داخل وخارج إيران بطرق تلتف على العقوبات القائمة.

من جانبه، شدد وزير الخزانة الأمريكي على أن الولايات المتحدة عازمة على ملاحقة كافة المسارات التي تستخدمها طهران لجني الأرباح. وأشار إلى أن واشنطن ستعمل 'بلا هوادة' لتجفيف منابع التمويل التي تُستخدم في دعم الأنشطة الإقليمية التي تصفها واشنطن بالمزعزعة للاستقرار، مؤكداً أن الخناق يضيق تدريجياً على تلك المصادر.

وفي تطور لافت، وجهت الخزانة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة لشركات الشحن الدولية العاملة في المنطقة. وأوضحت أن أي تعاملات مالية أو دفع رسوم مرتبطة بالجانب الإيراني مقابل المرور عبر مضيق هرمز قد يضع هذه الشركات تحت طائلة العقوبات الأمريكية المباشرة، مما يزيد من تعقيدات الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الخطوة إلى فرض رقابة صارمة على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم. وترى مصادر مطلعة أن هذا التحذير يهدف إلى عزل إيران بحرياً ومنعها من تحصيل أي عوائد مالية من حركة السفن التجارية التي تعبر بالقرب من مياهها الإقليمية.

وبحسب التفاصيل الواردة في البيان، فإن الشبكات المستهدفة تضم وسطاء ماليين يعملون في بيئات قضائية مختلفة لتوفير غطاء قانوني للعمليات الإيرانية. وتدعي واشنطن أن هذه الكيانات تستخدم أساليب مبتكرة لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين من الصفقات التجارية والتحويلات البنكية الكبرى.

وتعتبر هذه الحزمة من العقوبات واحدة من أكثر التحركات الأمريكية شمولاً في الآونة الأخيرة ضد القطاع المالي غير الرسمي لإيران. ويرى مراقبون أن التركيز على 'شبكات الظل' يعكس إدراكاً أمريكياً بوجود مسارات بديلة نجحت طهران من خلالها في التخفيف من وطأة العقوبات التقليدية المفروضة عليها منذ سنوات.

كما أشارت المصادر إلى أن التنسيق الأمريكي مع شركاء دوليين قد يزداد في المرحلة المقبلة لضمان فاعلية هذه القيود. وتهدف واشنطن من وراء ذلك إلى إغلاق كافة الثغرات التي قد تستغلها الشركات الدولية التي لا تزال تجري تعاملات محدودة مع الكيانات الإيرانية المدرجة على قوائم الحظر.

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة الخزانة أنها ستواصل تحديث قوائم العقوبات بناءً على المعلومات الاستخباراتية والمالية التي تردها حول محاولات الالتفاف الجديدة. ويبقى التوتر الاقتصادي سيد الموقف في العلاقة بين واشنطن وطهران، مع استمرار استخدام الأدوات المالية كجزء أساسي من الصراع السياسي القائم بين الطرفين.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تصعيد واسع في الأقصى خلال مايو: مساعٍ استيطانية لشرعنة الاقتحامات أيام الجمعة

تستعد جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ سلسلة من الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر مايو الجاري، تزامناً مع ثلاث مناسبات يهودية رئيسية. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات حثيثة لفرض واقع جديد يتجاوز القيود المعتادة، حيث تسعى هذه المنظمات لتعويض أيام الإغلاق التقليدية باقتحامات مكثفة تسبق أيام الجمعة أو تتقاطع معها.

وتشمل الأجندة الاستيطانية لهذا الشهر ما يسمى بـ 'عيد الفصح الثاني' و'يوم القدس' و'عيد الأسابيع'، وهي مناسبات يخطط المستوطنون خلالها لرفع وتيرة الانتهاكات. وتبرز المخاوف بشكل خاص من تكرار محاولات ذبح القرابين الحيوانية داخل باحات المسجد، وهو طقس تلمودي يسعى المتطرفون من خلاله إلى تكريس 'الهيكل المعنوي' قبل المادي.

وفي تطور لافت، انتقل الحراك الاستيطاني إلى أروقة الكنيست، حيث طالب النائب عن حزب الليكود 'عميت هاليفي' بفتح المسجد الأقصى أمام المقتحمين يوم الجمعة الذي يصادف 'يوم القدس'. واعتبر هاليفي في رسالة وجهها لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن إغلاق المسجد أمام اليهود في هذا اليوم هو أمر غير مقبول، داعياً لتمكينهم من أداء صلوات تلمودية علنية.

من جانبها، بدأت منظمة 'بيدينو' المتطرفة حملة لجمع تواقيع تهدف إلى شرعنة رفع الأعلام الإسرائيلية بشكل جماعي داخل المسجد الأقصى خلال احتفالات منتصف الشهر. وتهدف هذه العريضة إلى الضغط على المستويات الأمنية والسياسية للسماح بمظاهر سيادية إسرائيلية كاملة داخل القبلة الأولى للمسلمين، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذه المطالب تعكس رغبة في إلغاء ما تبقى من 'الوضع القائم' (الستاتيكو) الذي تشرف عليه الأوقاف الإسلامية. وأفادت مصادر بأن القرار الفعلي داخل الأقصى بات يخضع لتقديرات الشرطة الإسرائيلية المتأثرة مباشرة بتوجهات بن غفير وجماعات الهيكل، مما يهمش الدور الأردني التاريخي في إدارة المقدسات.

وحذر الباحث عادل شديد من أن 'مسيرة الأعلام' هذا العام تأتي في ذروة تحولات سياسية وأمنية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم توظيف 'الخطر الوجودي' لتعزيز الفكر القومي المتطرف. وأوضح أن التمسك بالمقدسات الإسلامية كأهداف صهيونية بات يشكل الرافعة الأساسية للحكومة الحالية، مما يجعل من شهر مايو اختباراً حقيقياً للسيادة في القدس.

وفي سياق متصل، أشار مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر إلى أن المستوطنين نجحوا سابقاً في كسر قواعد الاقتحام خلال العشر الأواخر من شهر رمضان. وأكد خاطر أن الطموح الاستيطاني الآن يتجه نحو اقتحامات أيام الجمعة، وهو أمر لم يحدث منذ عام 2003، محذراً من أن وجود شخصية متطرفة مثل بن غفير قد يسهل تنفيذ هذا المخطط الخطير.

وتعتبر الأوساط الأكاديمية الفلسطينية أن الإصرار على إدخال القرابين، سواء كانت حية أو مذبوحة، يمثل مرحلة متقدمة من مراحل تهويد المسجد الأقصى. ووفقاً للأكاديمي عبد الله معروف، فإن هذه الطقوس تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة إسلامي خالص إلى مركز روحي يهودي، وهو ما يتطلب يقظة شعبية واسعة لمواجهة هذا التحدي.

وتشير التقارير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لتحقيق إنجازات ملموسة لجمهورها اليميني قبل أي انتخابات قادمة، مما يجعل ملف الأقصى ورقة سياسية رابحة في يد بن غفير. هذا الاندفاع السياسي يتجاهل التحذيرات الأمنية المتكررة من أن المساس بالأقصى قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها وتجاوز الخطوط الحمراء.

وعلى الرغم من وجود عوامل قد تسهم في احتواء التصعيد، مثل التخوفات الأمنية من انفجار الغضب الشعبي في القدس، إلا أن النزعة الصهيونية الدينية تبدو أكثر إصراراً على المواجهة. وتتخوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي الأعداد الكبيرة للمصلين المسلمين أيام الجمعة إلى صدامات دامية في حال سمح للمستوطنين بالاقتحام في ذات الوقت.

كما تبرز الخلافات الدينية الداخلية في إسرائيل كعامل كبح محتمل، حيث لا تزال الحاخامية الرسمية تحرم اقتحام 'جبل الهيكل' لأسباب دينية وتوراتية. ومع ذلك، فإن نفوذ التيارات القومية الدينية بات يتجاوز هذه الفتاوى التقليدية، معتمداً على دعم سياسي مباشر من وزراء في الحكومة الحالية يشاركون بأنفسهم في الاقتحامات.

إن نجاح المستوطنين في تهريب أجزاء من قرابين مذبوحة إلى صحن قبة الصخرة في العام الماضي يمثل سابقة خطيرة تسعى الجماعات المتطرفة للبناء عليها هذا العام. وتعمل هذه المنظمات على تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقبل فكرة ذبح القرابين كجزء طبيعي من ممارسة الشعائر الدينية، وسط غض طرف واضح من أجهزة إنفاذ القانون.

وفي ظل هذا الواقع، يجد المقدسيون أنفسهم في خط الدفاع الأول أمام محاولات التقسيم الزماني والمكاني التي وصلت إلى مراحلها النهائية. وتتزايد الدعوات لشد الرحال إلى المسجد الأقصى وتكثيف الرباط فيه خلال أيام المناسبات اليهودية المعلنة، لقطع الطريق على مخططات الجمعيات الاستيطانية التي تحظى بغطاء حكومي غير مسبوق.

ختاماً، يبقى شهر مايو الجاري مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتصارع رغبة اليمين المتطرف في فرض السيادة مع التحذيرات من انفجار أمني شامل. وينبغي على المجتمع الدولي والجهات المعنية بالوصاية الهاشمية التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية والقانونية للمسجد الأقصى المبارك.

رياضة

الجمعة 01 مايو 2026 7:38 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'رمية خرافية'.. الموهبة المصرية عبد الله حسونة يتربع على عرش إفريقيا للمصارعة

شهدت مدينة الإسكندرية بزوغ نجم جديد في عالم الرياضة القتالية، حيث خطف المصارع المصري الشاب عبد الله حسونة الأنظار بقوة خلال منافسات بطولة إفريقيا للمصارعة. وقدم حسونة أداءً استثنائياً عكس موهبة فذة رغم صغر سنه، ليتحول إلى حديث الساعة في الأوساط الرياضية بعد تقديمه لقطة فنية وُصفت بالإعجازية.

وتداول رواد منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقطع فيديو يوثق اللحظة الحاسمة في نزال البطل المصري، حيث تمكن من تنفيذ هجمة مرتدة مباغتة قلبت موازين المباراة في ثوانٍ معدودة. هذه الحركة الفنية التي اتسمت بالسرعة والدقة مكنته من حسم المواجهة لصالحه بطريقة أثارت ذهول المتابعين والخبراء على حد سواء.

من جانبه، احتفى الاتحاد العالمي للمصارعة بهذا الإنجاز عبر منصاته الرسمية، مؤكداً أن الفيديو الخاص باللاعب حصد أكثر من 11 مليون مشاهدة في وقت قياسي. وأشار الاتحاد إلى أن حسونة، البالغ من العمر 16 عاماً فقط، استطاع إشعال المنصات الرقمية بهجمة مضادة مذهلة تعكس مستقبلاً واعداً لهذا البطل الشاب على الساحة الدولية.

ولم يتوقف ثناء الاتحاد العالمي عند حدود المشاهدات، بل نشر صوراً ومقاطع إضافية من المباراة النهائية، مشيداً بالمستوى الفني الرفيع الذي قدمه المصارع المصري. وأكدت التقارير أن ما أظهره حسونة يمثل بداية قوية لمسيرة احترافية قد تضعه ضمن كبار اللعبة في العالم خلال السنوات القليلة القادمة.

وفي أول تعليق له عقب التتويج، أكد عبد الله حسونة أن الحركة القاضية التي حسم بها النزال النهائي أمام خصمه التونسي لم تكن وليدة الصدفة. وأوضح البطل المصري أن هذا التميز جاء ثمرة تدريبات شاقة ومكثفة، مشيراً إلى أنه كان مستعداً لكافة السيناريوهات المحتملة داخل الحلبة بفضل توجيهات مدربيه.

وأضاف حسونة أن التركيز العالي وقدرته على قراءة تحركات المنافس بذكاء كانا المفتاح لتحقيق الميدالية الذهبية في أول ظهور قاري له. كما أعرب عن امتنانه للدعم المستمر الذي تلقاه من أسرته والجهاز الفني، معتبراً أن هذا الإنجاز هو خطوة أولى نحو تحقيق المزيد من الألقاب في المحافل الدولية الكبرى.

يُذكر أن بطولة إفريقيا للمصارعة تستضيفها الصالة المغطاة باستاد برج العرب، وتشهد مشاركة واسعة من 31 دولة إفريقية. ومن المقرر أن تستمر فعاليات البطولة حتى الخامس من مايو المقبل، وسط منافسات شرسة وتوقعات بمزيد من التألق للأبطال العرب والمصريين في مختلف الأوزان.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان: بين الدور المدني والتوظيف السياسي

دخلت تونس منذ الخامس والعشرين من تموز/ يوليو 2021 مرحلة سياسية مفصلية أطلق عليها أنصارها اسم 'تصحيح المسار'. وقد أثارت هذه المرحلة انقساماً حاداً في التوصيف بين من يراها انقلاباً على الدستور ومن يعتبرها ضرورة فرضها الخطر الداهم على الدولة.

لعبت ما تُسمى بـ'القوى الديمقراطية' دوراً محورياً في التمهيد لهذا المسار الجديد ومنحه الشرعية النخبوية اللازمة. وقد ساهم هذا التعامد الوظيفي بين النخب والنظام الجديد في تمرير قرارات نقضت مكتسبات عشرية الانتقال الديمقراطي التي تلت الثورة.

بدأت الأزمات المفتوحة بين السلطة والمنظمات النقابية والحقوقية تظهر بوضوح بعد صدور الأمر الرئاسي عدد 117 في سبتمبر 2021. ورغم الخدمات التي قدمتها هذه الأجسام الوسيطة للنظام، إلا أنها وجدت نفسها في مواجهة مع منطق سياسي جديد لا يؤمن بالشراكة.

اعتبرت أغلب القوى الديمقراطية إجراءات يوليو فرصة ذهبية لإعادة هندسة المجال السياسي عبر استبعاد حركة النهضة وحلفائها. وكان الهدف من ذلك بناء شراكة استراتيجية مع مشروع الرئيس، على غرار ما حدث في حقبات سياسية سابقة شهدتها البلاد.

أثبت الواقع أن هذه الانتظارات لم تكن مبنية على فهم دقيق لمنطق السلطة الحالية التي تتبنى سردية 'البديل' لا 'الشريك'. فالسلطة ترى في الأجسام الوسيطة المستقلة عائقاً أمام مشروع الديمقراطية المباشرة والمجالسية التي تبشر بها.

لم تكن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، التي تأسست عام 1977، بعيدة عن هذا الوعي الذي أخطأ في قراءة المشهد. فقد توهمت الرابطة أن إقصاء الإسلاميين سيسمح لها بالحصول على فتات السلطة والامتيازات الرمزية بعيداً عن الاحتكام للإرادة الشعبية.

تُطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت العشرية الماضية 'سوداء' حقاً على المجتمع المدني أم أنها كانت 'ربيعاً مدنياً'. فالمؤشرات تدل على أن المنظمات تمتعت بهامش حرية واسع لم تستثمره في بناء مشترك مواطني جامع لكل التونسيين.

يُتهم المجتمع المدني في تونس بالتحول إلى فاعل سياسي يخدم أجندات داخلية وخارجية أساسها معاداة تيار سياسي بعينه. وقد أدى هذا التوجه إلى ضرب أي مشروع ديمقراطي يتجاوز الصراعات الهوياتية الضيقة التي استنزفت طاقة الدولة.

تفسر مواقف الرابطة والمنظمات المماثلة بمصفوفات مشاعر وصور نمطية تضخم خطر الإسلاميين على الحريات الفردية. هذا الوعي جعل من التناقض مع حركة النهضة قضية وجودية تفوق في أهميتها مواجهة منظومة الاستعمار الداخلي وخياراتها الفاشلة.

غابت الحقوق والحريات الجماعية عن أجندة هذه المنظمات عندما تعلق الأمر بخصومها الأيديولوجيين، بينما حضرت باستحياء عند استهداف 'الديمقراطيين'. هذا الانتقائي في الدفاع عن حقوق الإنسان أضعف المصداقية الأخلاقية لهذه الأجسام الوسيطة أمام الشارع.

تحول المجتمع المدني إلى فاعل سياسي لملء الفراغ الذي تركه حل الحزب الحاكم بعد الثورة وعجز الأحزاب الصغيرة عن المنافسة. وأريد لهذا الدور أن يضعف حركة النهضة ويبقي الهوة واسعة بين تمثيليتها الشعبية وقدرتها على الحكم الفعلي.

كرست الرابطة واتحاد الشغل ونقابة الصحفيين علاقات تهدف لتكريس صورة نمطية سلبية عن 'الخوانجية' تقوم على التمييز الثقافي. هذا الإقصاء الثقافي جعل من المستحيل استدماج كافة الأطياف في عائلة ديمقراطية واحدة تعترف بالآخر كشريك في الوطن.

ظنت الرابطة وغيرها من المنظمات أن قوتها خلال سنوات الانتقال كانت قوة ذاتية نابعة من تأثيرها الشعبي أو الحقوقي. والحقيقة أنها كانت قوة مشتقة من توازنات المنظومة القديمة التي استخدمتها كديكور مؤسساتي لتزييف الوعي بقضايا هوياتية جانبية.

الخطأ القاتل لهذه المنظمات كان توهمها بأنها شريك في 'تصحيح المسار'، بينما كان المشروع يهدف أساساً لإلغاء الحاجة إليها. والنتيجة اليوم هي وصول هذه الأجسام إلى حالة من 'الموت السريري' بعد أن استنفدت السلطة حاجتها الوظيفية إليها.

الجمعة 01 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي بالفشل في تحريك الشارع الإيراني خلال المواجهة العسكرية

أقرت مصادر إعلامية تابعة للاحتلال بوجود إخفاق استراتيجي في تقدير الموقف المتعلق بالداخل الإيراني خلال المواجهة العسكرية الأخيرة. ونقلت تقارير عن مسؤول رفيع في تل أبيب اعترافه بأن العمليات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية للأمن الداخلي لم تنجح في تحقيق غاياتها السياسية المتمثلة في تأليب الشارع ضد السلطة في طهران.

وأوضح المسؤول، وفق ما أوردته مصادر عبرية أن جيش الاحتلال تعمد قصف مراكز أمنية وحواجز تابعة لقوات "الباسيج"، انطلاقاً من تقديرات كانت تأمل في أن تؤدي هذه الضربات إلى كسر حاجز الخوف وتشجيع المواطنين الإيرانيين على الخروج في تظاهرات واسعة ضد النظام الحاكم، إلا أن هذه التوقعات لم تترجم على أرض الواقع.

وأشارت المصادر إلى أن القيادة العسكرية والسياسية لدى الاحتلال قررت مراجعة أهدافها الميدانية بعد أن ثبت لديها أن استهداف حواجز الأمن الداخلي لم يفضِ إلى أي حراك شعبي ملموس. وبناءً على هذه المعطيات، صدرت الأوامر بوقف استهداف تلك المنشآت والتركيز على مسارات عسكرية أخرى بعد تيقن الفشل في الرهان على الثورة الداخلية.

اقتصاد

الجمعة 01 مايو 2026 6:02 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز تحت الحصار: هل تنجح دول الخليج في كسر الارتباط الاستراتيجي بالممر الحيوي؟

فرضت التطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط واقعاً جديداً على دول الخليج، مما دفعها لإعادة تقييم استراتيجياتها التجارية ومسارات تصدير الطاقة. وتصطدم هذه التوجهات الجديدة بقيود هيكلية وتنافسات اقتصادية بين دول المنطقة، في ظل الحاجة الملحة لتأمين تدفقات النفط والغاز المسال بعيداً عن بؤر التوتر.

بدأت دول المنطقة في تعزيز تعاونها اللوجستي والبحث عن طرق بديلة للتصدير، خاصة بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي للتجارة العالمية. وجاءت هذه التحركات رداً على التوترات التي أعقبت العمليات العسكرية في المنطقة، مما جعل الاعتماد على الممر المائي مخاطرة استراتيجية غير مسبوقة.

يرى خبراء ومسؤولون إماراتيون أن الأزمة الراهنة ستنهي حقبة الاعتماد الكلي على الممرات الضيقة التي تخضع لسيطرة قوى إقليمية متقلبة. ويجري العمل حالياً على توسيع خطوط أنابيب النفط وتطوير القدرات الاستيعابية للموانئ البعيدة عن المضيق، مع محاولات لمأسسة شبكات الكهرباء والمياه العابرة للحدود.

يمثل مضيق هرمز معبراً لنحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو رقم يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر في ميزان الطاقة العالمي لعام 2025. وتجد دول مثل الكويت وقطر والبحرين نفسها في وضع حرج، لكون المضيق هو المنفذ البحري الوحيد المتاح لها لتصدير مواردها الطبيعية نحو الأسواق الدولية.

في المقابل، تمتلك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات خيارات أفضل نسبياً بفضل سواحلهما الممتدة على البحر الأحمر وخليج عمان. ومع ذلك، فإن خطوط الأنابيب الحالية لا تزال تمتلك قدرات استيعابية أدنى من حجم الإنتاج الكلي، مما يجعل الاستغناء الكامل عن هرمز أمراً غير ممكن في المدى القريب.

تؤكد الدراسات الاقتصادية أن إيجاد مسارات تصدير بديلة ومستدامة يتطلب استثمارات ضخمة ووقت طويل للتنفيذ. ويعد تنويع هذه المسارات حاسماً في السنوات القادمة لضمان استقرار الموازنات الحكومية التي تعتمد بشكل رئيسي على عوائد الهيدروكربون، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

تبرز معضلة الغاز الطبيعي المسال كأحد أكبر التحديات، حيث تعد قطر من أبرز المنتجين عالمياً وتعتمد كلياً على الناقلات البحرية. ورغم طرح فكرة إقامة خطوط أنابيب غاز عابرة للمنطقة العربية مراراً، إلا أن التعقيدات السياسية والتكاليف الباهظة جعلت هذه المشاريع أقل تنافسية مقارنة بالشحن البحري.

بدأت سفن الحاويات بالفعل في تغيير وجهتها نحو مرافئ بديلة في سلطنة عمان والساحل الغربي للسعودية لتجنب المرور بالمضيق. ويتم نقل البضائع من هذه الموانئ برّاً إلى بقية دول الخليج، في محاولة لتخفيف الضغط عن مركز جبل علي الإماراتي الذي يقع في قلب منطقة التوتر.

تسعى السعودية لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي إقليمي عبر إطلاق ممرات تجارية تعتمد على شبكات الطرق والسكك الحديدية التي تربط الخليج بالبحر الأحمر. وتهدف هذه المشاريع إلى خلق بديل بري يربط الموانئ الشرقية بالحدود الأردنية، مما يقلل من مخاطر الحصار البحري في حالات الطوارئ.

ومع ذلك، يحذر خبراء اقتصاديون من أن الطاقة الاستيعابية للمسارات البرية تظل محدودة مقارنة بالناقلات العملاقة. كما أن تكاليف النقل البري تظل مرتفعة بشكل كبير، مما قد يؤثر على تنافسية الصادرات الخليجية في الأسواق العالمية إذا لم يتم تطوير شبكة سكك حديدية متكاملة.

يواجه مشروع السكك الحديدية الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي تأخيرات متكررة رغم أهميته الاستراتيجية القصوى. وكان من المفترض أن يربط المشروع الدول الست بحلول عام 2030، لكن التحديات الفنية والمالية لا تزال تعيق اكتمال هذا الشريان الذي قد يغير قواعد اللعبة اللوجستية.

تلوح في الأفق إمكانية تفعيل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا كبديل جزئي لمضيق هرمز وقناة السويس. لكن هذا المشروع يظل في مرحلة افتراضية وهشة، خاصة مع وجود عقبات سياسية تتعلق بمرور المسار عبر أراضٍ تشهد نزاعات مستمرة وتوترات دبلوماسية حادة.

قد تساهم التوترات الحالية في خلق زخم سياسي لصالح مشاريع التكامل الإقليمي، إلا أن المصالح الوطنية الضيقة قد تقف عائقاً أمام التنفيذ. وتواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة على موازناتها بسبب تراجع العائدات وزيادة الإنفاق العسكري، مما قد يؤدي إلى تنافس اقتصادي بدلاً من التعاون.

تاريخياً، لم تؤدِ الأزمات السابقة في المنطقة إلى تعاون مؤسسي مستدام في مشاريع البنية التحتية الكبرى بين دول الخليج. ورغم أن أزمة هرمز الحالية تمثل صدمة جيوسياسية كبرى، إلا أن نجاح البدائل يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية وقدرة مؤسسية غابت عن المشهد في فترات سابقة.

الجمعة 01 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

في عيد العمال.. مسيرات عربية تجدد المطالب بالحقوق وتسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين

شهدت عدة دول عربية اليوم الجمعة انطلاق مسيرات وفعاليات حاشدة بمناسبة اليوم العالمي للعمال، حيث جددت النقابات والقوى العمالية مطالبها بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية. وامتزجت المطالب المطلبية بالبعد السياسي، لا سيما في فلسطين حيث يرزح العمال تحت وطأة الاحتلال والقيود الاقتصادية الصارمة.

وفي مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، رصدت مصادر ميدانية آراء الباعة والعمال في السوق المركزي، الذين أجمعوا على أن الظروف الراهنة تعد الأصعب منذ سنوات طويلة. وأكد العمال أن قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم الأساسية تراجعت بشكل مخيف في ظل الغلاء الفاحش وتوقف الكثير من القطاعات الإنتاجية عن العمل.

وأشار عاملون في الضفة الغربية إلى أن حالة الركود الاقتصادي وصلت إلى ذروتها بعد السابع من أكتوبر 2023، نتيجة الإغلاقات الإسرائيلية المتكررة وتقطيع أوصال المدن. وأوضحوا أن سياسة تقليص الرواتب واحتجاز الأموال أدت إلى ضعف القوة الشرائية في الأسواق المحلية، مما جعل الكثير من أرباب الأسر عاجزين عن تلبية متطلبات أطفالهم.

وفي قطاع غزة، نُظمت وقفات احتجاجية طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق العمال. وشدد المشاركون على ضرورة تأمين بيئة عمل آمنة وحماية العمال الذين يتعرضون للتنكيل والملاحقة، خاصة أولئك الذين يحاولون الوصول إلى أماكن عملهم في ظروف محفوفة بالمخاطر.

وتطرق تقرير ميداني إلى التحديات الجسيمة التي يواجهها العامل الفلسطيني الذي يضطر للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حيث يواجه رحلة عذاب يومية عبر الحواجز العسكرية. وتتضاعف هذه المعاناة مع استمرار سياسات التضييق الأمني التي تتبعها سلطات الاحتلال، مما يحرم آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد.

أما في تونس، فقد أحيا الاتحاد العام التونسي للشغل ذكرى الأول من مايو بفعالية كبرى رفعت شعارات تنادي بالوحدة النقابية واستقلالية القرار العمالي. ودعا الأمين العام للاتحاد، صلاح الدين السالمي، إلى ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية وطي صفحة الشقاق بين مختلف الهياكل النقابية لضمان قوة الموقف العمالي أمام التحديات القادمة.

وحذر السالمي في كلمته من محاولات شيطنة العمل النقابي واستعداء المنظمات العمالية من قبل أطراف تسعى لتغذية الفتنة والإقصاء. وأكد أن الاتحاد يرفض تماماً الحسابات الفئوية الضيقة، مشدداً على أن الأولوية القصوى يجب أن تظل للدفاع عن حقوق العمال والمتقاعدين الذين يواجهون تدهوراً غير مسبوق في قدرتهم الشرائية.

وفي العاصمة العراقية بغداد، جابت مسيرات عمالية الشوارع الرئيسية حاملة الأعلام الوطنية وهتافات تمجد نضال الطبقة العاملة تحت شعار 'عيد عمال الأحرار'. وطالب المشاركون في المسيرات الحكومة العراقية بتفعيل قوانين العمل وضمان حقوق الشغيلة في القطاعين العام والخاص، وتحسين مستوى الأجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

يُذكر أن الأول من مايو قد اعتُمد يوماً عالمياً لنضال الحركة العمالية منذ عام 1890، ليتحول بمرور العقود إلى رمز للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة. وتستمر الشعوب العربية في إحياء هذه المناسبة للتأكيد على أن كرامة العامل هي حجر الزاوية في بناء المجتمعات المستقرة والمنتجة، رغم الأزمات السياسية والاقتصادية المحيطة.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

مسلحو الطوارق يسيطرون على قاعدة 'تيساليت' الاستراتيجية شمال مالي

أفادت مصادر ميدانية بسيطرة مسلحي الطوارق على معسكر 'تيساليت' الاستراتيجي الواقع في أقصى شمال مالي، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المكثفة التي شنتها الفصائل المسلحة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وتأتي هذه التطورات لتضع المجلس العسكري الحاكم في مواجهة تحديات أمنية متزايدة تهدد نفوذه في المناطق الحدودية الحساسة.

وأكد مسؤولون محليون أن وحدات الجيش المالي، مدعومة بعناصر من المجموعات المسلحة الروسية المعروفة بـ 'فيلق إفريقيا'، قد تخلت عن مواقعها الدفاعية داخل المعسكر صباح يوم الجمعة. وأشارت التقارير إلى أن عملية الانسحاب تمت بشكل مفاجئ وقبل وصول تعزيزات فصائل الطوارق إلى المنطقة المحيطة بالقاعدة.

ونقلت مصادر أمنية أن القوات الحكومية وحلفاءها الروس آثروا إخلاء المخيم لتجنب المواجهة المباشرة، حيث لم تسجل أي اشتباكات مسلحة عنيفة أثناء عملية السيطرة. ووصف قادة في الجماعات المسلحة ما جرى بأنه 'استسلام' صريح من قبل القوات المتمركزة في تيساليت التي تعد من أهم القواعد العسكرية في الشمال.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لمعسكر تيساليت في موقعه الجغرافي القريب من الحدود الجزائرية، فضلاً عن امتلاكه لمدرج طيران كبير يسمح بهبوط طائرات النقل العسكرية الثقيلة. وكان المعسكر يمثل نقطة ارتكاز رئيسية للجيش المالي ومقاتلي مجموعة 'فاغنر' سابقاً، حيث كان يضم مخازن للمعدات العسكرية المتطورة.

وفي سياق متصل، أصدرت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' بياناً نادراً باللغة الفرنسية دعت فيه المواطنين الماليين إلى القيام بانتفاضة شاملة ضد الحكومة العسكرية الحالية. وطالب التنظيم المرتبط بالقاعدة بضرورة الانتقال نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبراً أن السلطة الحالية فقدت شرعيتها بعد سلسلة الإخفاقات الأمنية.

البيان الذي أكدته مراكز رصد دولية، وجه دعوة صريحة للأحزاب السياسية والقيادات الدينية والمجتمعية لتوحيد الصفوف ضد ما وصفه بـ 'دكتاتورية المجلس العسكري'. واعتبر مراقبون أن استخدام اللغة الفرنسية في البيان يهدف إلى إيصال الرسالة لشريحة أوسع من النخبة والمجتمع المالي الذي يعاني من تبعات الانقلابات المتتالية.

وتعيش مالي حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ استيلاء قادة الجيش على السلطة عبر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021. وقد أدى هذا التحول السياسي إلى توتر العلاقات مع الشركاء الدوليين التقليديين والاعتماد بشكل أكبر على الدعم العسكري الروسي لمواجهة التهديدات المتنامية.

وتواجه البلاد حالياً وضعاً حرجاً مع تصاعد الهجمات المنسقة التي تشنها 'جبهة تحرير أزواد' بالتزامن مع عمليات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين. وتستهدف هذه الهجمات تقويض سيطرة الدولة على المواقع الحيوية والمطارات العسكرية، مما يعقد المشهد الأمني في منطقة الساحل الإفريقي برمتها.

وتشكل هذه التحركات الميدانية الأخيرة المحاولة الأكثر جدية من قبل الفصائل المسلحة لإنهاء حكم المجلس العسكري المستمر منذ أربع سنوات. ومع سقوط قاعدة تيساليت، تزداد المخاوف من فقدان الحكومة السيطرة على مساحات شاسعة من شمال البلاد لصالح الحركات الانفصالية والجماعات المتشددة.

اقتصاد

الجمعة 01 مايو 2026 5:53 مساءً - بتوقيت القدس

إيلون ماسك يتصدر قائمة أثرياء العالم لعام 2026 بأرقام قياسية

كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن قفزة تاريخية في عدد وأحجام ثروات أغنى الشخصيات حول العالم خلال العام الجاري، حيث شهدت قائمة "فوربس" انضمام 3428 من المستثمرين ورواد الأعمال، محققة بذلك زيادة لافتة بلغت 400 شخصية مقارنة بإحصائيات عام 2025.

ووفقاً للبيانات المحدثة حتى نهاية أبريل 2026، فقد تربع رائد أعمال التكنولوجيا إيلون ماسك على عرش الصدارة عالمياً بثروة فلكية وصلت إلى 778.1 مليار دولار، متفوقاً بفارق كبير على أقرب منافسيه لاري بيج، الذي حل ثانياً بثروة قدرت بنحو 286 مليار دولار.

وتشير التقارير إلى أن إجمالي الثروات المجمعة للشخصيات المدرجة في القائمة قد كسر حاجز الـ 20 تريليون دولار لأول مرة، مما يعكس نمواً اقتصادياً كبيراً في قطاعات التكنولوجيا والاستثمار رغم التحديات العالمية، حيث بلغت نسبة الزيادة السنوية في إجمالي الثروات نحو 4 تريليونات دولار.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

توسع استثمارات أبناء ترمب في قطاعات الدفاع والأمن القومي يثير شبهات تضارب المصالح

شهدت الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة الاستثمارات التي يقودها نجلا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث لم تعد تقتصر على القطاع العقاري التقليدي. فقد اتسعت دائرة نشاطاتهم لتشمل قطاعات استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي العسكري والمعادن النادرة، مما أثار موجة من التساؤلات حول قانونية هذه الأنشطة.

وتأتي هذه التحركات الاستثمارية في وقت تضع فيه الإدارة الأمريكية هذه القطاعات على رأس أولوياتها، لا سيما في ظل التنافس التكنولوجي والعسكري المحتدم مع الصين. ويرى مراقبون أن دخول عائلة الرئيس في هذه المجالات الحساسة قد يؤدي إلى تداخل معقد بين السياسة العامة والمصالح التجارية الخاصة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن عدداً من الشركات التي يمتلك فيها أبناء ترمب حصصاً مباشرة أو غير مباشرة قد حصلت بالفعل على عقود ضخمة من وزارة الدفاع الأمريكية. كما تلقت هذه الشركات قروضاً ودعماً حكومياً من جهات فيدرالية، مما عزز من الشكوك حول وجود محاباة في منح هذه الامتيازات.

وفي تطور لافت، انخرط دونالد ترمب الابن وشقيقه إريك في مشروع لتعدين معدن 'التنغستن' في دولة كازاخستان، وهو مشروع يحظى بدعم مالي أمريكي ضخم. وتقدر قيمة الدعم الحكومي المخصص لهذا المشروع بنحو 1.6 مليار دولار، مما يضعه تحت مجهر الرقابة السياسية والقانونية.

ويُصنف 'التنغستن' كأحد المعادن الاستراتيجية الحيوية التي تدخل في صناعة الذخائر والعتاد العسكري المتطور، وتسعى واشنطن لتأمين سلاسل توريده بعيداً عن الهيمنة الصينية. وارتباط عائلة الرئيس بهذا القطاع يضيف بعداً سياسياً جديداً للصناعات الدفاعية الأمريكية وتوجهاتها المستقبلية.

على صعيد متصل، أعلنت شركة متخصصة في صناعة الطائرات المسيّرة، مدعومة من عائلة ترمب، عن نيلها موافقة سلاح الجو الأمريكي لتوريد طائرات اعتراضية. ولم يتم الكشف عن العدد الإجمالي لهذه الطائرات، إلا أن الخطوة تعكس تغلغلاً متزايداً للشركات المرتبطة بالعائلة في صلب المنظومة الدفاعية.

ويبرز اسم صندوق الاستثمار '1789 كابيتال' كلاعب رئيسي في هذه المعادلة، خاصة بعد انضمام دونالد ترمب الابن إليه عقب انتخابات عام 2024. ويركز الصندوق استثماراته في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد، وهي مجالات تتداخل بشكل مباشر مع القرارات السيادية للدولة.

وتشير البيانات المالية إلى أن أصول ترمب الابن عبر هذا الصندوق قد تجاوزت حاجز المليار دولار، مدفوعة بعقود فيدرالية لشركات المحفظة الاستثمارية. وقد بلغت قيمة الدعم والعقود الحكومية التي حصلت عليها تلك الشركات نحو 735 مليون دولار، مما دفع نواباً ديمقراطيين للمطالبة بفتح تحقيقات رسمية.

وفي قطاع 'الدرونز'، برزت شركة 'أنيوجوال ماشينز' التي يعمل فيها ترمب الابن مستشاراً، حيث تلقت طلباً ضخماً من الجيش الأمريكي لتصنيع آلاف المحركات. ويُعد هذا العقد الأكبر في تاريخ الشركة، مما يثير تساؤلات حول دور النفوذ السياسي في تسريع وتيرة نمو هذه الشركات الناشئة.

كما حصلت شركة 'إكس تند' المرتبطة بإريك ترمب على عقود دفاعية بقيمة ملايين الدولارات، شملت برامج لتعزيز الإنتاج المحلي للطائرات المسيّرة. وتتزامن هذه العقود مع توجه الإدارة الأمريكية لزيادة الاعتماد على تكنولوجيا الدرونز في النزاعات المسلحة الحديثة والعمليات الاستخباراتية.

ولم يتوقف الأمر عند الصناعات الثقيلة، بل امتد ليشمل قطاع العملات المشفرة عبر شركة 'وورلد ليبرتي فاينانشال' التابعة للعائلة. وحققت الشركة مبيعات قياسية للأصول الرقمية تجاوزت 800 مليون دولار في النصف الأول من عام 2025، مستفيدة من السياسات الاقتصادية الجديدة.

تضع هذه التطورات المتلاحقة استثمارات أبناء ترمب في قلب عاصفة سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث يطالب معارضون بوضع حدود فاصلة وواضحة. ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على الفصل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية المتنامية لعائلة الرئيس في قطاعات حيوية.

تحليل

الجمعة 01 مايو 2026 5:09 مساءً - بتوقيت القدس

الكلفة الخفية لحرب إيران: أرقام البنتاغون تحت المجهر

واشنطن – سعيد عريقات -1/5/2026

بدأت تتكشف تدريجياً الفجوة الواسعة بين الأرقام التي يقدمها البنتاغون للكونغرس بشأن تكلفة الحرب على إيران، وبين التقديرات الفعلية التي تشير إلى أعباء مالية وعسكرية قد تتجاوز بكثير ما تعلنه الإدارة الأميركية للرأي العام. ففي حين أكد البنتاغون أن كلفة الحرب بلغت 25 مليار دولار، تشير تقارير إعلامية وتسريبات من داخل المؤسسة العسكرية إلى أن الرقم الحقيقي قد يقترب من 50 مليار دولار، وربما يتجاوز ذلك بكثير مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الدمار في القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.


ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن التقدير الرسمي الذي قدمه البنتاغون للكونغرس لا يشمل تكاليف إعادة تأهيل القواعد العسكرية المتضررة، ولا استبدال المعدات والأسلحة التي تم تدميرها خلال المواجهات. ووفقاً لهذه المصادر، فإن إدراج تلك النفقات قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى ما بين 40 و50 مليار دولار، وهو ما يعني أن المؤسسة العسكرية الأميركية قدّمت رقماً أولياً منخفضاً بصورة متعمدة لتخفيف الضغوط السياسية داخل الكونغرس.


وتأتي هذه التقديرات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على أن الإدارة الأميركية لم تضع سقفاً واضحاً للتكاليف أو للمدة الزمنية للعمليات العسكرية.


وكان البنتاغون قد أعلن سابقاً أن الأيام الستة الأولى فقط من الحرب كلّفت 11.3 مليار دولار، إلا أن مراقبين شككوا منذ البداية في دقة هذا الرقم، لا سيما أن العمليات العسكرية توسعت لاحقاً بوتيرة أكثر عنفاً، مع زيادة الغارات الجوية، وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وتوسيع الانتشار العسكري الأميركي في الخليج والمنطقة.


وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أشارت في تقرير سابق إلى أن تقدير الـ11.3 مليار دولار نفسه لا يتضمن تكاليف أساسية سبقت اندلاع الحرب، مثل نقل حاملات الطائرات، وتحريك آلاف الجنود، ونشر منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاستراتيجية في قواعد المنطقة. ويعني ذلك أن الإدارة الأميركية ربما تتبع سياسة "التقسيط المحاسبي" عبر تقسيم النفقات وإخفاء أجزاء كبيرة منها خارج الحسابات الرسمية المباشرة للحرب.


لا تبدو مسألة الأرقام مجرد خلاف تقني حول الحسابات العسكرية، بل تعكس أزمة شفافية أعمق داخل المؤسسة السياسية الأميركية. فالتاريخ الحديث للحروب الأميركية، من العراق إلى أفغانستان، يكشف نمطاً متكرراً من التقليل المتعمد للكلفة الحقيقية في المراحل الأولى للحرب، قبل أن تتحول العمليات العسكرية إلى استنزاف مالي طويل الأمد. وفي حالة إيران، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على تجنب صدمة داخلية مبكرة، خصوصاً في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع الدين العام، ما يدفعها إلى تقديم أرقام جزئية ومؤقتة بدلاً من كشف الصورة الكاملة أمام دافعي الضرائب.


وخلال جلسة استماع في الكونغرس، أقر البنتاغون ضمنياً بأن الرقم المعلن ليس نهائياً، عندما أكد أن طلب التمويل التكميلي المتوقع للحرب سيكون أعلى من 25 مليار دولار. ووفقاً لتقارير إعلامية أميركية، فإن إدارة ترمب قد تطلب تمويلاً إضافياً يتراوح بين 80 و200 مليار دولار لتغطية العمليات العسكرية والاحتياجات المرتبطة بها.


وفي الوقت نفسه، كشف البنتاغون أن تكاليف الحرب لم تُدرج ضمن مشروع الميزانية العسكرية السنوية لعام 2027، والتي تبلغ أساساً 1.5 تريليون دولار، ما يثير تساؤلات حول حجم النفقات العسكرية التي تُدار خارج الأطر التقليدية للرقابة المالية.


وشكك النائب الديمقراطي رو خانا (من ولاية كاليفورنيا) علناً في مصداقية تقديرات البنتاغون، مطالباً وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالكشف عن القيمة الحقيقية للتمويل التكميلي المتوقع. إلا أن هيغسيث تهرب من تقديم رقم واضح، مكتفياً بالقول إن التمويل لن يقتصر على العمليات ضد إيران، بل سيشمل أيضاً شراء الذخائر وتعويض النقص في المخزون العسكري الأميركي.


هذا الغموض عزز المخاوف من أن الحرب تتحول تدريجياً إلى مشروع إنفاق مفتوح، خاصة مع تزايد التقارير عن استنزاف الذخائر الأميركية وتضرر عدد من القواعد العسكرية في المنطقة.


وتعكس الحرب على إيران أيضاً طبيعة العلاقة المعقدة بين الصناعات العسكرية والسياسة الخارجية الأميركية. فكل توسع في العمليات العسكرية يعني تلقائياً عقوداً إضافية لشركات السلاح الكبرى، وموازنات أضخم للبنتاغون، وطلباً متزايداً على الذخائر والتكنولوجيا العسكرية. ولهذا يرى منتقدون أن تضخم التكاليف ليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من بنية اقتصادية تستفيد من استمرار النزاعات. ومن هنا، تبدو الأرقام المتضاربة حول الكلفة الحقيقية للحرب مرتبطة أيضاً بصراع داخلي حول كيفية تمرير التمويل العسكري دون إثارة غضب الرأي العام الأميركي المنهك اقتصادياً.


وفي جانب آخر من جلسة الاستماع، أثار رو خانا قضية القصف الأميركي لمدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران، والذي أدى إلى مقتل 156 شخصاً، بينهم 120 طفلاً، وفق تقارير متداولة. وسأل خانا وزير الحرب الأميركي عن الكلفة السياسية والأخلاقية التي يتحملها دافع الضرائب الأميركي نتيجة مثل هذه العمليات.


لكن هيغسيث رد بأن الحادثة ما تزال "قيد التحقيق"، رغم وجود تقارير وأدلة تشير إلى استخدام صواريخ “توماهوك” أميركية في الهجوم على المدرسة.


وتسببت هذه الحادثة في تصاعد الانتقادات الحقوقية والإنسانية ضد الولايات المتحدة، خصوصاً مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين واتساع نطاق الاستهداف داخل المدن الإيرانية.


وتكشف حادثة مدرسة ميناب جانباً آخر من الحرب غالباً ما تحاول الإدارات الأميركية تهميشه: الكلفة الإنسانية والسياسية التي لا تُقاس بالدولار. فحين تُستخدم الأسلحة الأميركية في قصف منشآت مدنية وقتل أطفال، فإن الضرر لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى صورة الولايات المتحدة عالمياً، ويغذي موجات الغضب والكراهية تجاه سياساتها. كما أن تكرار عبارة "التحقيق جارٍ" بعد كل مجزرة بات يُنظر إليه باعتباره أداة سياسية لامتصاص الغضب، لا مساراً حقيقياً للمحاسبة، خصوصاً في ظل غياب أي مساءلة فعلية عن الانتهاكات السابقة في العراق وأفغانستان وغزة.

الجمعة 01 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تسلم مقترحات جديدة لإنهاء الحرب وترفض 'منطق الإملاءات' الأمريكية

كشفت مصادر رسمية إيرانية عن تسليم طهران أحدث مقترحاتها الرامية لإنهاء النزاع المسلح مع الولايات المتحدة إلى الوسطاء الباكستانيين، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسي الراهن. وتأتي هذه المبادرة في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تسعى إيران من خلال هذه الخطة إلى وضع حد للعمليات العسكرية التي اندلعت في أعقاب هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك في فبراير الماضي.

وأوضحت التقارير أن المقترحات الإيرانية الجديدة تركز بشكل أساسي على آليات مستدامة لإنهاء الحرب وضمان استقرار المنطقة بعد شهور من التصعيد. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لجولات التفاوض التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام أباد، والتي تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام شامل ينهي حالة العداء المباشر.

وعلى الصعيد الدبلوماسي الإقليمي، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تحركاته، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات المكثفة مع وزراء خارجية السعودية وقطر وتركيا والعراق وأذربيجان. وبحث عراقجي مع نظرائه المبادرات الإيرانية المطروحة، مؤكداً على ضرورة وجود دعم إقليمي لأي مسار سياسي يهدف إلى وقف نزيف الدماء ورفع الحصار المفروض على الموانئ.

في المقابل، لا تزال لغة التهديد حاضرة في المشهد، حيث لوح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإمكانية شن عمليات عسكرية جديدة ضد الأهداف الإيرانية في وقت قريب. واعتبر كاتس أن التحرك العسكري قد يكون ضرورياً لتحقيق أهداف الحرب التي لم تنجز بعد، مما يضع الجهود الدبلوماسية الحالية أمام اختبار حقيقي في مواجهة التصعيد الميداني المحتمل.

من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي أن بلاده تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على الانفتاح الدبلوماسي المتوازي مع الاستعداد الدفاعي. وشدد إيجئي على أن طهران لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تُملى عليها سياسات تحت وطأة التهديد أو الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية، معتبراً أن التفاوض يجب أن يقوم على الندية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إيران استغلت فترات الهدوء النسبي لتعزيز قدراتها الدفاعية وترميم مخزونها الاستراتيجي من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وشملت هذه الاستعدادات تحديث بنك الأهداف العسكرية وتطوير خطط مواجهة شاملة لأي تحرك أمريكي أو إسرائيلي قد يستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية في المرحلة المقبلة.

وفي رسالة وجهها إلى الداخل الأمريكي، انتقد وزير الخارجية الإيراني سياسات البنتاغون، متهماً إياها بتضليل الرأي العام بشأن التكاليف الحقيقية للحرب الجارية. واعتبر عراقجي أن الفاتورة الاقتصادية التي يدفعها المواطن الأمريكي تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة، مشيراً إلى أن الانحياز المطلق لسياسات نتنياهو يضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة.

وقدرت المصادر الإيرانية التكاليف المباشرة للحرب بنحو 100 مليار دولار، بالإضافة إلى أعباء غير مباشرة تقتطع من ضرائب الأسر الأمريكية بشكل شهري. ويرى المسؤولون في طهران أن استمرار النزاع يخدم أجندات سياسية ضيقة لبعض الأطراف في تل أبيب، بينما يتحمل دافع الضرائب الأمريكي العبء الأكبر من هذه المواجهة العسكرية المكلفة.

ميدانياً، لا يزال التوتر سيد الموقف في الممرات المائية الدولية، حيث يستمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل إغلاق فعلي لمضيق هرمز أمام الملاحة. وتؤكد هذه الحالة من 'عض الأصابع' الاقتصادية أن المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان يواجه عقبات هيكلية تتعلق بحرية الملاحة وتدفق الطاقة، وهي ملفات شائكة تتصدر طاولة المفاوضات.

وخلصت المصادر إلى أن إيران تمضي في مسارين متوازيين؛ الأول يسعى لتهيئة بيئة دبلوماسية تزيل العقبات أمام الحل السياسي، والثاني يركز على الجاهزية العسكرية القصوى. وتبقى المقترحات المسلمة للوسيط الباكستاني هي الورقة الأخيرة في محاولة لتجنب جولة جديدة من الصراع الشامل الذي قد يغير وجه المنطقة بشكل كامل.

اسرائيليات

الجمعة 01 مايو 2026 4:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل دولي: انسحاب الإمارات من 'أوبك' يعكس تصدعاً في التحالف مع السعودية وتوجهاً نحو الاستقلالية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بمغادرة منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق التوترات المتزايدة مع المملكة العربية السعودية. واعتبرت المصادر أن هذه الخطوة تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتكون رسالة سياسية واضحة، خاصة أنها تزامنت مع ظروف إقليمية معقدة وحروب تشهدها المنطقة ضد إيران.

ولفتت المصادر الانتباه إلى غياب رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن اللقاء التشاوري الأخير لقادة مجلس التعاون الخليجي الذي عُقد في مدينة جدة. هذا الغياب لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل عُدّ مؤشراً قوياً على فتور العلاقات داخل البيت الخليجي، في وقت كان يُفترض فيه إظهار وحدة الصف لمواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية الراهنة.

ويرى محللون أن توقيت إعلان الانسحاب بالتزامن مع قمة جدة يعكس رغبة إماراتية في النأي بالنفس عن الاصطفافات التقليدية التي ميزت السياسة الخليجية لعقود. وتسعى أبوظبي من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة موقعها ضمن توازنات القوى في المنطقة، بعيداً عن الهيمنة المفترضة لبعض القوى الإقليمية الكبرى.

وتعيد هذه المغادرة إلى الأذهان الخلافات الحادة التي نشبت بين أبوظبي والرياض في نهاية عام 2025، والتي تم احتواؤها حينها بشكل مؤقت دون حل جذري. ويبدو أن الإمارات قررت هذه المرة التحرك بشكل منفرد تماماً، حتى لو أدى ذلك إلى اضطرابات في سوق الطاقة العالمي أو زيادة حدة التوتر مع جيرانها.

من جانبه، أكد الباحث توبي ماثيسن أن هذه الخطوة تُضعف بشكل مباشر تماسك منظمة أوبك وتكشف أن النزاعات العسكرية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تعميق الانقسامات بدلاً من توحيد المواقف. وأشار إلى أن استقلالية القرار الإماراتي داخل المنظمة النفطية، التي كانت عضواً فيها منذ الستينيات، تمثل تحولاً تاريخياً في استراتيجية الدولة.

وفي السياق الرسمي، أوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن قرار الانسحاب هو قرار سيادي بحت ولم يخضع لمشاورات مع أطراف خارجية. ورغم محاولات بعض الجهات تصوير القرار كخيار فني واقتصادي، إلا أن الشواهد السياسية تشير إلى رغبة في التحرر من قيود الإنتاج التي تفرضها المنظمة.

وتشير المعطيات إلى أن فكرة الخروج من أوبك كانت تراود صانع القرار في أبوظبي منذ سنوات، بسبب الخلاف المستمر حول حصص الإنتاج. وترغب الإمارات في رفع طاقتها الإنتاجية القصوى لتعزيز شراكاتها الدولية وزيادة العوائد المالية، وهو توجه تسارع بشكل ملحوظ مع اندلاع المواجهات العسكرية مع إيران.

وعلى الرغم من أن الأثر المباشر للقرار قد يكون محدوداً على المدى القصير بسبب التوترات في مضيق هرمز، إلا أن قوى دولية قد تستغل هذا الانقسام للضغط نحو خفض أسعار النفط. ويأتي ذلك في وقت حساس للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين إنهاء النزاعات الإقليمية والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.

وتبرز الفجوة في الاستراتيجيات بين الرياض وأبوظبي بشكل جلي؛ فبينما تفضل السعودية الحفاظ على أسعار مرتفعة لدعم مشاريعها التنموية، تميل الإمارات إلى تسريع استغلال مواردها قبل تراجع الطلب العالمي. هذا التباين أدى إلى تآكل التنسيق المشترك الذي كان يميز السياسة النفطية للبلدين لسنوات طويلة.

وفي ختام القراءة المشهدية، نقلت مصادر عن المستشار الدبلوماسي أنور قرقاش قوله إن سياسات الاحتواء السابقة لم تعد مجدية في ظل المتغيرات الحالية. وهذا يدفع الإمارات إلى مراجعة شاملة لتحالفاتها، مع التركيز على تعزيز العلاقة مع واشنطن وبناء تفاهمات جديدة في المنطقة، وهو ما تراه الرياض خروجاً عن منطق التوافق الإقليمي المعهود.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 4:23 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة الصحة العالمية تطالب الاحتلال بإنهاء القيود على الإمدادات الطبية لغزة

وجهت منظمة الصحة العالمية نداءً عاجلاً لرفع القيود المفروضة على دخول الأدوية والمعدات الطبية الأساسية إلى قطاع غزة، مشددة على ضرورة تدفق هذه الإمدادات دون أي تأخير. وتأتي هذه الدعوة في ظل تدهور حاد في المنظومة الصحية، حيث تسعى المنظمة الدولية للبدء في عمليات إعادة بناء واسعة النطاق للخدمات الطبية التي تضررت بفعل الحصار والعدوان المستمر.

وأوضح مدير عام المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن الجهود الدولية نجحت مؤخراً في دعم إنشاء مركز صحي عائلي جديد في مناطق شمال قطاع غزة لتعويض النقص الحاد في الرعاية. وأشار غيبريسوس إلى أن سكان تلك المناطق يعانون من محدودية شديدة في الوصول إلى الخدمات الصحية، مما يجعل وجود مثل هذه المراكز ضرورة ملحة لإيصال الرعاية الطبية مباشرة للمواطنين المحتاجين.

وأكد المسؤول الأممي في تصريحاته أن حجم الاحتياجات الصحية في مختلف أنحاء القطاع بات يفوق القدرات الحالية المتاحة بشكل كبير، مما يتطلب تدخلاً دولياً حاسماً. وشدد على أن استمرار العوائق البيروقراطية التي يفرضها الاحتلال على دخول الأدوية الأساسية يعيق جهود إنقاذ الأرواح، مطالباً بفتح الممرات الإنسانية وضمان حرية الوصول إلى كافة مناطق غزة دون قيود.

وتسعى منظمة الصحة العالمية من خلال هذه المطالبات إلى وضع حد لمعاناة آلاف المرضى والجرحى الذين يفتقرون لأدنى مقومات العلاج نتيجة الحصار الطبي. وتعتبر المنظمة أن رفع القيود هو الخطوة الأولى والأساسية نحو استعادة كفاءة المستشفيات والمراكز الصحية، وضمان تقديم الخدمات العلاجية والوقائية للسكان الذين يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية قاسية.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل تكشف لأول مرة: دعم عسكري إسرائيلي واسع للإمارات لمواجهة الهجمات الإيرانية

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل جديدة وموسعة حول حجم الدعم العسكري الذي قدمته إسرائيل لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال موجات الهجمات الإيرانية الأخيرة. وأوضحت المصادر أن هذا التعاون تجاوز التنسيق الاستخباراتي التقليدي ليصل إلى نشر منظومات دفاعية متطورة لم يسبق تصديرها، في خطوة تعكس عمق التحالف الأمني بين الجانبين منذ توقيع اتفاقيات التطبيع عام 2020.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل سارعت إلى تزويد الإمارات بنظام مراقبة متطور وخفيف الوزن يُعرف باسم 'سبكترو'، وهو من إنتاج شركة 'إلبيت سيستمز'. هذا النظام مخصص لرصد الطائرات المسيرة القادمة، وتحديداً طرازات 'شاهد' الإيرانية، حيث يمكنه تعقبها من مسافة تصل إلى 20 كيلومتراً بدقة عالية، مما منح الدفاعات الإماراتية وقتاً إضافياً للاستجابة.

وفي تطور لافت، تضمن الدعم الإسرائيلي إرسال نسخة من نظام الدفاع الليزري 'الشعاع الحديدي'، وهو نظام قادر على تدمير الصواريخ والمقذوفات قصيرة المدى باستخدام الطاقة الموجهة. ويُعد هذا النظام من أحدث الابتكارات العسكرية الإسرائيلية، حيث استُخدم لأول مرة فعلياً في وقت سابق من هذا العام للتصدي لهجمات من جنوب لبنان، قبل أن يتم نقله إلى الأراضي الإماراتية.

ولم يقتصر الدعم على العتاد فقط، بل شمل إرسال 'عشرات' من العسكريين والخبراء الفنيين الإسرائيليين إلى الإمارات للإشراف على تشغيل هذه المنظومات المعقدة. وأكدت مصادر ميدانية أن وجود هذه القوة العسكرية الإسرائيلية على الأرض يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقة الدفاعية، حيث تعمل هذه الطواقم جنباً إلى جنب مع القوات الإماراتية لإدارة منصات الاعتراض.

وذكرت التقارير أن إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية حيوية ولحظية حول تحركات الوحدات الصاروخية في غرب إيران. هذه المعلومات مكنت السلطات الإماراتية من معرفة توقيتات الإطلاق المحتملة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة قبل وصولها إلى أهدافها، مما ساهم في رفع كفاءة عمليات الاعتراض الجوي وحماية المنشآت الحيوية.

وتشير الإحصائيات إلى أن الإمارات واجهت تهديدات غير مسبوقة، حيث أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيرة خلال فترة التصعيد. وقد نجحت أنظمة الدفاع الجوي المتعددة، التي تدمج الآن تقنيات إسرائيلية وأمريكية، في اعتراض الغالبية العظمى من هذه المقذوفات، رغم الكثافة النيرانية العالية التي استهدفت الدولة الخليجية.

ونقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الحاجة الماسة لتعزيز الدفاعات دفعت الجيش الإسرائيلي إلى إخراج أسلحة كانت لا تزال في طور 'النماذج الأولية' ولم تدمج بالكامل في راداراته المحلية. وتم نقل هذه التقنيات مباشرة من المختبرات العسكرية إلى الجبهة الإماراتية، في إشارة واضحة إلى حالة الطوارئ والرغبة في اختبار هذه الأسلحة في بيئة قتالية حقيقية.

وفي سياق متصل، تدرس الإمارات حالياً مشروعاً طموحاً لتحويل مخزونها الضخم من صواريخ 'سايدويندر' جو-جو القديمة إلى منظومات أرضية الإطلاق. ويهدف هذا المشروع إلى استبدال رؤوس البحث الحرارية التقليدية برؤوس باحثة ليزرية سلبية تعمل بالتكامل مع نظام 'سبكترو' الإسرائيلي، مما يوفر وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لاعتراض المسيرات الانتحارية.

وأدت الحرب المستمرة إلى استنزاف حاد في مخزونات صواريخ الاعتراض باهظة الثمن مثل 'ثاد' و'باتريوت' لدى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ووفقاً لتقديرات مراكز دراسات دولية، فإن الجيش الأمريكي استهلك نحو نصف مخزونه الاستراتيجي من هذه الصواريخ، مما دفع نحو البحث عن بدائل تقنية أسرع وأقل كلفة مثل الأنظمة الليزرية الإسرائيلية.

ورغم هذه التفاصيل المسربة، التزمت الجهات الرسمية في تل أبيب وأبوظبي الصمت، حيث رفضت وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركات 'رافائيل' و'إلبيت' التعليق على عمليات النشر. كما لم تصدر الإمارات أي رد رسمي على هذه التقارير، مفضلة إبقاء التعاون العسكري في إطار القنوات غير المعلنة بعيداً عن التجاذبات السياسية والإعلامية.

ويرى مراقبون أن الهجمات الإيرانية كانت الاختبار الحقيقي الأول لمتانة 'اتفاقيات إبراهيم' على الصعيد العسكري. فقد أثبتت النتائج الميدانية أن التحالف تجاوز مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التكامل الدفاعي الكامل، وهو ما دفع الإمارات إلى التمسك بعلاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة رغم الانتقادات الإقليمية الواسعة.

وأوضحت المصادر أن الإمارات كانت هدفاً رئيسياً للهجمات الإيرانية بسبب تبنيها 'الحماسي' للتطبيع مع إسرائيل، وهو ما جعلها في مواجهة مباشرة مع طهران. هذا التهديد الوجودي دفع أبوظبي إلى تسريع وتيرة الاستحواذ على التقنيات الدفاعية الإسرائيلية، بما في ذلك منظومتي 'باراك' و'سبايدر' التي تم التعاقد عليهما في وقت سابق.

إن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية يعكس فجوة في القدرات الدفاعية التقليدية أمام أسراب المسيرات الرخيصة والمتطورة. وتعتبر المنظومات الليزرية مثل 'الشعاع الحديدي' الحل الأمثل لهذه المعضلة، حيث توفر تكلفة اعتراض شبه معدومة مقارنة بالصواريخ التقليدية التي تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات.

ختاماً، تظهر هذه المعطيات أن الخارطة الأمنية في المنطقة تشهد إعادة تشكيل جذرية، حيث أصبحت إسرائيل مزوداً رئيسياً للأمن لبعض دول الخليج. ومع استمرار التوتر مع إيران، يتوقع أن يتوسع هذا التعاون ليشمل مجالات أخرى مثل الحرب الإلكترونية والدفاع البحري، مما يرسخ واقعاً جيوسياسياً جديداً في الشرق الأوسط.

أحدث الأخبار

الجمعة 01 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في المغرب بعد هتاف شباب حزب حكومي بـ «الثورة في الجبال»

شهدت الساحة السياسية المغربية حالة من الاستغراب والسخرية عقب انتشار مقطع فيديو لأنصار منظمة شبابية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الائتلاف الحكومي، وهم يرددون بحماس نشيداً يتوعد بـ «إعلان الثورة في الجبال». وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر إقليمي بمدينة بني ملال، وهي المدينة التي تتسم بموقعها الجغرافي المحاذي للسلاسل الجبلية، مما أعطى للهتاف رمزية أثارت تساؤلات المتابعين حول ما إذا كان الحزب المقرب من دوائر القرار قد قرر فجأة تبني الخيار الثوري الراديكالي.

وتعود جذور العبارة المثيرة للجدل إلى أدبيات الحركة الماركسية اللينينية في الجامعات المغربية خلال السبعينيات، حيث كانت جزءاً من أناشيد «أدب السجون» التي تمجد النضال ضد السلطة. ويرى مراقبون أن استعارة هذا النشيد من قبل حزب أسسه فؤاد عالي الهمة، مستشار العاهل المغربي، يعكس حالة من الفقر الإبداعي والقصور في إنتاج خطاب سياسي وهوية بصرية وتعبيرية خاصة بالحزب، بعيداً عن السطو على تراث التيارات التي كانت يوماً في أقصى المعارضة.

ولم يتوقف القصور الإبداعي عند استعارة الكلمات، بل امتد ليشمل الألحان، حيث تم اقتباس لحن النشيد الوطني المصري الشهير لترديد اختصار اسم الحزب باللاتينية «بام». هذا التخبط التواصلي يمتد بحسب مراقبين إلى الأداء الحكومي لوزراء الحزب، الذين يواجهون انتقادات حادة بسبب ضعف إقناعهم في البرامج الحوارية، ولجوئهم المتكرر لتحميل الحكومات السابقة مسؤولية الإخفاقات الحالية، رغم مرور سنوات على توليهم المسؤولية.

وفي سياق متصل، واجه رئيس الحكومة عزيز أخنوش موجة انتقادات واسعة عقب تصريحاته الأخيرة تحت قبة البرلمان بشأن أسعار الأضاحي. حيث دعا أخنوش الكسابة والمتحكمين في السوق إلى عدم الاحتفاظ بالأغنام وضخها في الأسواق مبكراً لضمان استقرار الأسعار، وهو ما اعتبره محللون «زلة لسان» تكشف عن رغبة مضمرة في حماية مصالح الباعة الكبار على حساب المواطن البسيط الذي ينتظر انخفاض الأسعار بفعل وفرة العرض.

وتعزز هذه التصريحات الصورة الذهنية المرتبطة برئيس الحكومة كونه يجمع بين المال والسلطة، خاصة مع تذكيره الدائم بعلاقاته الوطيدة مع أرباب المقاولات والشركات الكبرى. ويرى منتقدون أن هذا الخطاب يحمل نوعاً من التهديد المبطن بالاستقواء بقطاع الأعمال في مواجهة المطالب الشعبية، مما يعمق الفجوة بين الحكومة وفئات واسعة من المجتمع المغربي التي تعاني من غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.

وبالعودة إلى شعار «الثورة في الجبال»، حاول بعض المدافعين عن الحزب إعطاء تفسيرات «حسنة النية» مفادها أن المقصود هو ثورة تنموية واقتصادية في المناطق الجبلية المهمشة. إلا أن هذا التبرير قوبل بتساؤلات مشروعة من الشارع المغربي حول سبب غياب هذه الثورة التنموية طيلة سنوات مشاركة الحزب في الحكومة والمجالس المحلية، معتبرين أن الأجدر هو تحقيق «ثورة في السهول» والواقع المعاش قبل الوعود بصعود الجبال.

إن هذه المفارقات في الخطاب السياسي المغربي، بين استعارة شعارات الثورة وممارسة سياسات ليبرالية محافظة، تضع الأحزاب الحكومية أمام تحدي المصداقية. فبينما يغرق الشباب في ترديد أناشيد لا تشبه واقع تنظيماتهم، تظل القضايا الجوهرية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي الحقيقي معلقة بانتظار أفعال تتجاوز الاستعارات المجازية والزلات الكلامية التي تثير الجدل أكثر مما تقدم الحلول.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

تكتيكات حزب الله وتهديد المسيرات يثيران قلقاً واسعاً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

أعربت الأجهزة الأمنية في دولة الاحتلال عن قلقها المتزايد من الأساليب القتالية والتكتيكات الميدانية التي ينتهجها حزب الله اللبناني في مواجهة القوات المتوغلة جنوبي لبنان. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحزب نجح في تعزيز ترسانته من الطائرات المسيرة بشكل لافت، متجاوزاً كافة العقبات التي وضعت لعرقلة عمليات الإمداد والتهريب.

وذكرت تقارير عبرية أن محاولات الاحتلال لتعطيل سلاسل التوريد واجهت إخفاقات ميدانية، من بينها فشل عملية اغتيال كانت تستهدف مسؤولاً عن استيراد هذه الطائرات. ويسود الغموض حول نتائج تلك العمليات، في وقت يواصل فيه الحزب تطوير قدراته الجوية غير المأهولة رغم القيود المفروضة على المسارات البرية والجوية.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن مسارات التهريب عبر الأراضي السورية باتت أكثر تعقيداً، خاصة بعد توقف الرحلات الجوية المباشرة من إيران. ومع ذلك، فإن التدفق المستمر للتقنيات العسكرية يشير إلى وجود شبكات إمداد بديلة ومعقدة يصعب على الاستخبارات الإسرائيلية تتبعها بشكل كامل أو شلها نهائياً.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن محدودية عمليات الإحباط التي تنفذها السلطات اللبنانية، حيث لم يتم ضبط سوى شحنة واحدة مؤخراً كانت تضم آلاف الطائرات المسيرة المفخخة. هذا الرقم يعكس حجم النشاط الضخم الذي يقوم به الحزب لتأمين احتياجاته العسكرية بعيداً عن أعين الرقابة المحلية والدولية.

ميدانياً، تسببت الطائرات المسيرة الانتحارية في إيقاع إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف جنود الاحتلال منذ استئناف العمليات القتالية على الجبهة الشمالية. وتؤكد هذه الهجمات فاعلية السلاح الجوي للحزب وقدرته على اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة.

وحذر جيش الاحتلال من أن بقاء القوات في وضعية ثابتة داخل المنطقة العازلة بجنوب لبنان قد يحولها إلى صيد سهل وهدف دائم للهجمات. وطالب قادة عسكريون بضرورة منح الجيش حرية عمل يومية واسعة لتغيير الواقع الميداني ومنع الحزب من استعادة زمام المبادرة في تلك المناطق.

ووصف ضباط كبار في هيئة الأركان الإسرائيلية المواجهات الحالية بأنها حرب عصابات شديدة الكثافة، حيث يظهر مقاتلو حزب الله مرونة تكتيكية عالية. وأوضح هؤلاء أن الحزب استطاع دمج الدروس المستفادة من النزاعات الدولية الكبرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وتطبيقها في بيئة الجنوب اللبناني الوعرة.

كما لفتت المصادر العسكرية إلى أن الحزب استفاد بشكل كبير من تجربة القتال في قطاع غزة، وطور أساليب القنص وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات. هذا التطور النوعي يأتي بدعم فني ولوجستي إيراني مستمر، مما يجعل المواجهة البرية أكثر كلفة وتعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال الذي يحاول تثبيت نقاطه.

وفي الوقت الحالي، يركز النشاط العسكري الإسرائيلي على محاولة إزالة التهديدات المباشرة وتأمين القوات في إطار مهام دفاعية محدودة. ويخشى القادة الميدانيون من أن الاكتفاء بهذا الدور قد يؤدي إلى ترك ثغرات أمنية يستغلها مقاتلو الحزب لشن هجمات مباغتة من خلف الخطوط أو عبر الأنفاق.

المنطقة العازلة التي تمتد لعمق يصل إلى 50 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية باتت تشكل تحدياً لوجستياً وأمنياً كبيراً لقوات الاحتلال. ويرى ضباط الاحتياط أن غياب النشاط الهجومي المستمر سيجعل من هذه المنطقة عبئاً استراتيجياً بدلاً من كونها حزاماً أمنياً يحمي المستوطنات الشمالية.

وأكد ضابط رفيع أن إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً في هذه المواجهة نتيجة التطور المستمر في قدرات الخصم واستخدامه المكثف للمسيرات والصواريخ الموجهة. وأشار إلى أن القيادة الشمالية والاستخبارات العسكرية تعملان على وضع خطط بديلة للتعامل مع السيناريوهات الأسوأ في حال تصاعدت حدة القتال.

وتشير التقارير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي ومديرية العمليات يجهزان لسلسلة من التحركات القادمة التي تهدف إلى تقويض البنية التحتية لحزب الله في العمق. وتأتي هذه التحضيرات في ظل اعتراف ضمني بصعوبة القضاء على تهديد المسيرات الذي بات يؤرق المنظومة الأمنية والسياسية في تل أبيب.

إن الاعتماد على التكنولوجيا الإيرانية وتطويرها محلياً منح حزب الله ميزة تكتيكية في حرب الاستنزاف الجارية، وهو ما يفسر القلق الإسرائيلي المتصاعد. فالمسيرات لم تعد مجرد سلاح استطلاعي، بل تحولت إلى أداة هجومية دقيقة قادرة على إحداث خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المتقدمة.

ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الطرفين على فرض معادلات ميدانية جديدة. وبينما يحاول الاحتلال تعزيز فاعليته في المنطقة العازلة، يواصل حزب الله إثبات قدرته على التكيف مع الضغوط العسكرية والاستمرار في توجيه ضربات نوعية ومؤلمة.

GENERAL

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

من صرخات المصانع إلى تنبيهات الهواتف.. كيف استنزف العصر الرقمي وقت العامل؟

لم تكن انطلاقة عيد العمال في جوهرها مجرد مناسبة للاحتفال السنوي، بل كانت صرخة احتجاجية مدوية في وجه استنزاف الطاقات البشرية داخل بيئات العمل القاسية. ففي أواخر القرن التاسع عشر، توحدت أصوات العمال للمطالبة بصيغة عادلة تقسم اليوم إلى ثلاثة أجزاء متساوية: ثماني ساعات للعمل، وثماني ساعات للراحة، وثماني ساعات للحياة الشخصية.

هذا المطلب الذي بدا بسيطاً في صياغته، كان يحمل أبعاداً إنسانية عميقة تهدف إلى استعادة التوازن المفقود ومنع تغول الوظيفة على تفاصيل الحياة اليومية. وقد تكللت هذه النضالات بالنجاح حين تبنت منظمة العمل الدولية في عام 1919 إطاراً تنظيمياً يحدد ساعات العمل، مما شكل حجر الزاوية في قوانين العمل الحديثة حول العالم.

ورغم أن تثبيت ساعات العمل قانونياً كان إنجازاً تاريخياً، إلا أن المعركة من أجل الوقت لم تنتهِ فعلياً، بل اتخذت أشكالاً جديدة مع مرور العقود. ومع التحولات الاقتصادية المتسارعة، بدأت طبيعة المهن تتغير، حيث لم يعد الإنتاج مرتبطاً بالضرورة بوجود العامل جسدياً داخل أسوار المصنع أو المكتب.

في الماضي، كان الخروج من مكان العمل يعني نهاية اليوم الوظيفي وبداية المساحة الخاصة، حيث كانت الجدران المادية تعمل كحاجز طبيعي يحمي خصوصية الإنسان. أما اليوم، فقد تآكلت هذه الحدود تدريجياً بفعل الثورة التكنولوجية التي جعلت العمل ملاحقاً للفرد في كل مكان وزمان، مما أدى إلى تداخل خطير بين المهني والشخصي.

لقد أفرز الواقع الجديد ما يمكن تسميته بـ 'الزمن الرمادي'، وهو ذلك الوقت الذي يقضيه الموظف في متابعة المهام عبر هاتفه دون أن يُحتسب رسمياً ضمن ساعات دوامه. هذا النمط من العمل غير المرئي يستهلك طاقة ذهنية ونفسية هائلة، حيث يجد العامل نفسه مضطراً للرد على الرسائل والبريد الإلكتروني في أوقات راحته.

تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة للاتصال إلى مكتب متنقل لا يغلق أبوابه أبداً، حيث يحمل الإنسان في جيبه كافة ملفاته واجتماعاته وتنبيهاته. ورغم أن هذه التقنيات وفرت مرونة كبيرة في العمل عن بُعد، إلا أنها فرضت التزاماً دائماً غير معلن بالتواجد والاستجابة السريعة على مدار الساعة.

أصبحت الكفاءة المهنية في العصر الحالي تُقاس أحياناً بمدى سرعة استجابة الموظف خارج أوقات الدوام، وليس فقط بجودة ما ينجزه من مهام. هذا الضغط المستمر خلق حالة من الاستنفار الدائم، حيث يشعر العامل بأنه في حالة 'تأهب وظيفي' حتى وهو في منزله وبين أفراد عائلته.

المخاطر المهنية في سوق العمل الحديث لم تعد تقتصر على الإصابات الجسدية أو الحوادث الميدانية، بل امتدت لتشمل أضراراً نفسية غير مرئية. فالقلق المستمر والإرهاق الذهني الناتج عن انعدام الفصل بين العمل والحياة باتا من أبرز التحديات التي تواجه القوى العاملة في القرن الحادي والعشرين.

حذرت تقارير دولية عديدة من تصاعد ظاهرة الاحتراق الوظيفي، معتبرة أن الضغوط الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالتوافر الدائم ليست حالات فردية. إن هذا التحول يفرض تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الإنتاجية قد زادت فعلياً، أم أن العمال باتوا فقط أكثر إنهاكاً تحت وطأة التكنولوجيا.

إن العودة إلى نموذج العمل التقليدي الصارم قد تبدو صعبة في ظل التطور الرقمي، لكن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة تعريف حقوق العمال بما يتناسب مع العصر. يتضمن ذلك ضرورة إقرار 'الحق في الانفصال' أو عدم الرد على المراسلات المهنية بعد انتهاء الساعات الرسمية المحددة للعمل.

ترسيخ ثقافة مؤسسية تحترم وقت الموظف الخاص هو السبيل الوحيد للحفاظ على استدامة العطاء المهني والصحة النفسية للمجتمع. فالقيمة المهنية الحقيقية لا ينبغي أن ترتبط بمدى التضحية بالوقت الشخصي، بل بالقدرة على الإبداع والإنجاز ضمن حدود زمنية تحمي إنسانية العامل.

في الختام، تظل المعركة الأساسية للعمال منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم هي معركة استعادة الوقت والسيطرة على تفاصيل الحياة. ومع تغير الأدوات من آلات بخارية إلى خوارزميات ذكية، يبقى المبدأ ثابتاً: العمل وسيلة للعيش الكريم، وليس غاية تبتلع حق الإنسان في الراحة والحياة.

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في الضفة والقدس: إصابات في هجوم على مسجد ببرقا وإحباط إدخال 'قربان حي' للأقصى

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الجمعة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت هجوماً برفقة مجموعات من المستوطنين على مسجد في قرية برقا الواقعة شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وقد تخلل الاعتداء إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلين داخل المسجد وفي محيطه.

وأسفر الهجوم المباغت عن إصابة عشرات المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق شديدة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ميدانياً. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين المحمية من قبل جيش الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية في القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي مدينة القدس المحتلة، تمكن حراس المسجد الأقصى المبارك من التصدي لمجموعة من المستوطنين المتطرفين الذين حاولوا تهريب 'قربان حي' إلى داخل باحات المسجد. ووقعت المحاولة عند باب حطة، حيث استغل المستوطنون تزامن التوقيت مع ما يسمى 'عيد الفصح الثاني' لتنفيذ مخططهم.

ووثقت مقاطع فيديو تحرك حراس الأقصى بسرعة لصد المستوطنين بعد تجاوزهم حاجزاً حديدياً في محاولة لاقتحام المسجد بشكل مفاجئ. وانتهى الموقف بإغلاق الباب ومنع المجموعة المتطرفة من التقدم، مما حال دون تدنيس المسجد بالقرابين الحيوانية التي كانوا يحملونها.

من جانبه، كشفت معطيات رسمية صادرة عن محافظة القدس عن تسجيل ثماني محاولات موثقة منذ مطلع العام الجاري لإدخال قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى أو محيطه. وأكدت المحافظة أن هذا الرقم يعد الأعلى الذي يتم رصده منذ احتلال المدينة في عام 1967، مما يشير إلى تحول خطير في سلوك الجماعات الاستيطانية.

وأوضحت التقارير أن المستوطنين نجحوا في ثلاث حالات من الوصول بالقرابين إلى مداخل قريبة جداً من المسجد الأقصى قبل أن يتم اعتراضهم. وتنوعت هذه المحاولات بين السعي لذبح القرابين داخل الساحات، أو محاولة إدخال لحوم ملطخة بالدماء كما حدث في واقعة سابقة خلال عام 2025.

ووصفت محافظة القدس هذه التحركات بأنها جزء من مخطط ممنهج تقوده جماعات الهيكل المزعوم لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى. وتهدف هذه الجماعات إلى تحويل الطقوس التلمودية وإدخال القرابين إلى ممارسة دورية تحت غطاء المناسبات الدينية والسياسية المختلفة.

وحذرت الجهات الرسمية في القدس من تصعيد أكبر خلال شهر مايو الجاري، وتحديداً في الخامس عشر منه والذي يصادف ذكرى احتلال المدينة. ويُتوقع أن تشهد هذه الفترة موجة اقتحامات واسعة ومحاولات مكثفة لفرض السيطرة الكاملة على باحات المسجد وتغيير هويته التاريخية.

كما أشارت التحذيرات إلى يوم الثاني والعشرين من مايو، المتزامن مع ما يسمى 'عيد الأسابيع'، كأحد المحطات الزمنية الحساسة التي قد تشهد طقوساً استفزازية. ودعت المحافظة إلى اليقظة التامة لمواجهة أي محاولات لإدخال مواد أو قرابين خلال تلك الاقتحامات المرتقبة.

وفي ختام بيانها، دعت محافظة القدس جماهير الشعب الفلسطيني إلى تكثيف الرباط وشد الرحال الدائم نحو المسجد الأقصى لحمايته من التغول الاستيطاني. وشددت على ضرورة إبقاء الانتهاكات الإسرائيلية في القدس تحت مجهر التغطية الإعلامية الدولية لضمان عدم الاستفراد بالمسجد المبارك.

تحليل

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

بين طهران وبيروت: صراع التدفقات المالية يفرض معادلات سياسية جديدة

لم يعد المشهد الذي يجمع بين الأزمات اللبنانية والإيرانية مجرد تقاطع عابر للظروف السياسية، بل تحول إلى نموذج متكامل لإدارة الصراعات عبر الأدوات الاقتصادية والمالية. وتكشف المؤشرات الراهنة أن المواجهة انتقلت من الميدان الأرضي إلى ساحة التدفقات النقدية، حيث تُستخدم الأرقام كأدوات ضغط استراتيجية تتجاوز التوصيف التقليدي للأزمات.

في الحالة الإيرانية، يواجه الاقتصاد الذي يقدر حجمه بنحو 400 مليار دولار ضغوطاً هيكلية عميقة ناتجة عن تراكم العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عام 2018. هذه العقوبات لم تكتفِ بتقليص الاستثمارات الأجنبية، بل قيدت قدرة طهران على الاندماج في النظام المالي العالمي وعرقلت تحويل عائدات النفط الحيوية.

وعلى الرغم من تسجيل الميزان التجاري الإيراني فائضاً اسمياً يتراوح بين 5 و15 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم لا يترجم إلى استقرار نقدي ملموس. وتكمن المعضلة الأساسية في عدم القدرة على الوصول الفوري لهذه العائدات أو تحويلها، مما يخلق فجوة بين حجم الصادرات وتوفر السيولة الدولارية في الأسواق المحلية.

أدى هذا الاختناق المالي إلى ارتفاع مزمن في معدلات التضخم وتدهور حاد في قيمة العملة المحلية، مما أدى بدوره إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر الإيرانية. وتراهن القوى الدولية على هذا الضغط الداخلي لإحداث اهتزازات اجتماعية ناتجة عن الركود التضخمي الذي يضرب مفاصل الدولة.

أما في لبنان، فتبدو الصورة أكثر قتامة مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 60% منذ بداية الأزمة في عام 2019. وقد فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 85% من قيمتها، مما وضع المالية العامة في حالة من العجز شبه الكامل عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

تسببت العمليات العسكرية الأخيرة في الجنوب اللبناني بأضرار جسيمة تُقدر بعشرات مليارات الدولارات، في وقت تعجز فيه الدولة عن تأمين الحد الأدنى من التمويل. وتتبع إسرائيل في الجنوب سياسة تدميرية تذكر بما يحدث في قطاع غزة، مما يفاقم من أزمة النزوح والأعباء المعيشية.

يختلف لبنان عن إيران في كونه لا يملك هوامش للمناورة أو "الالتفاف الاقتصادي"، حيث يعتمد كلياً على التدفقات الخارجية والمساعدات وتحويلات المغتربين. وهذه التدفقات تظل مشروطة بإصلاحات هيكلية جذرية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهو ما يضع البلاد في حالة ارتهان للمواقف الدولية.

تتقاطع المسارات بين بيروت وطهران عند نقطة الاختناق المالي؛ فبينما تمتلك إيران موارد تعجز عن الوصول إليها، يحتاج لبنان لموارد يعجز عن تأمينها. والنتيجة في الحالتين هي ضغط هائل على العملة الوطنية واستقرار المجتمع، مما يجعل الحلول السياسية وحدها غير كافية دون قاعدة اقتصادية.

تشير التقارير إلى أن إعادة إعمار لبنان تتطلب تدفقات مالية سنوية تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار لسنوات طويلة. وهذا المسار يتطلب مظلة سياسية دولية واضحة، تضمن استقرار القنوات المالية وتدفق الاستثمارات بعيداً عن معادلات الصراع العسكري المباشر.

بالنسبة لإيران، فإن تخفيف الضغوط الاقتصادية يرتبط بمدى إمكانية إعادة إدماجها في النظام المالي العالمي، وهو أمر مرهون بالتحولات السياسية في واشنطن. ويبقى التساؤل حول قدرة طهران على رسم دور إقليمي جديد يسمح بتحويل فوائضها التجارية إلى سيولة فعلية تدعم اقتصادها المنهك.

إن الاعتماد على سياسة "الأرض المحروقة" اقتصادياً يهدف إلى الوصول بالدول إلى مرحلة الانفجار الاجتماعي من الداخل. وتظهر الأرقام أن الدول قد تتحمل الضغوط السياسية والعسكرية لفترة، لكنها لا تستطيع الصمود طويلاً أمام تآكل العملة وانهيار مستويات المعيشة.

المفارقة تكمن في أن الشعوب التي اعتادت على العقوبات قد تطور آليات للصمود، لكن تكلفة هذا الصمود تزداد مع مرور الوقت وتراكم الأزمات البنيوية. وفي غياب الحلول الجذرية، تظل القنوات الاقتصادية المسدودة هي العائق الأكبر أمام أي استقرار مستدام في المنطقة.

في نهاية المطاف، تثبت الأرقام أن أي تسوية سياسية لن تصمد ما لم تستند إلى تدفقات مالية مستقرة وعملة متوازنة. فالحروب قد تنتهي باتفاقيات وقف إطلاق نار، لكن الاستقرار الحقيقي يتطلب فتح قنوات الاقتصاد وإعادة بناء الثقة في النظام المالي والمصرفي.

إن الربط بين المسارين اللبناني والإيراني يكشف أن مفتاح الحل يكمن في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة البناء الاقتصادي. وبدون ذلك، ستبقى المنطقة رهينة لتقلبات الأسواق وضغوط القوى الكبرى التي تستخدم المال كسلاح لا يقل فتكاً عن الصواريخ.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 2:23 مساءً - بتوقيت القدس

ناشطو أسطول الصمود يصلون جزيرة كريت بعد اعتراض الاحتلال لقواربهم

بدأ عشرات المتضامنين الدوليين المشاركين في مبادرة "أسطول الصمود العالمي" بالنزول في جزيرة كريت اليونانية، وذلك عقب اعتراض القوات الإسرائيلية لمسار قواربهم في عرض البحر. وأفادت مصادر ميدانية بأن عملية الإنزال تمت تحت إشراف مباشر من خفر السواحل اليوناني الذي تولى تأمين وصول الناشطين إلى اليابسة.

وجرى نقل نحو 175 ناشطاً عبر أربع حافلات مخصصة إلى بلدة يونانية لم تفصح السلطات عن اسمها لدواعٍ أمنية وتنظيمية. وتأتي هذه الخطوة بعد توتر ساد المنطقة البحرية قبالة السواحل اليونانية إثر تدخل الزوارق الحربية التابعة للاحتلال لمنع الأسطول من إكمال طريقه نحو قطاع غزة المحاصر.

من جانبه، صرح وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأن قرار إنزال الناشطين في البر اليوناني جاء بعد تنسيق وثيق مع الحكومة في أثينا. وأوضح ساعر في تصريحات رسمية أن المدنيين الذين كانوا على متن السفن تم نقلهم إلى سفينة إسرائيلية مؤقتاً قبل ترتيب وصولهم إلى الموانئ اليونانية خلال الساعات الماضية.

وكانت سلطات الاحتلال قد لوحت في وقت سابق باحتجاز الناشطين ونقلهم مباشرة إلى الأراضي المحتلة، إلا أن التدخلات الدبلوماسية غيرت مسار الإجراءات. وأكدت وزارة الخارجية اليونانية أنها كانت على تواصل مستمر مع الجانب الإسرائيلي لضمان سلامة الركاب وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية دون عوائق.

وعلى الصعيد الدولي، أثار الاعتراض الإسرائيلي موجة من التنديد، حيث أصدرت عشر دول، من بينها تركيا وإسبانيا وباكستان، بياناً مشتركاً يهاجم الممارسات الإسرائيلية. ووصفت هذه الدول اعتراض الأسطول بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية في المياه الإقليمية والدولية.

في المقابل، تبنت الولايات المتحدة موقفاً داعماً للإجراءات الإسرائيلية، حيث وصفت وزارة الخارجية الأمريكية القافلة البحرية بأنها مجرد "استعراض سياسي". وطالب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، حلفاء واشنطن باتخاذ مواقف حازمة لمنع مثل هذه السفن من الرسو أو التزود بالوقود في موانئهم.

يُذكر أن أسطول الصمود يضم نحو عشرين قارباً تحمل ناشطين ومساعدات رمزية، ويهدف إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة. ورغم المنع الإسرائيلي، يؤكد القائمون على الحملة أن وصول الناشطين إلى اليونان يمثل جزءاً من الحراك الدولي المستمر لرفض سياسات الحصار والتضييق.

عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح المسيّرات يربك الاحتلال وتوسع رقعة الإخلاء شمال الليطاني يفاقم الأزمة الإنسانية

تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً لافتاً رغم الحديث عن هشاشة التهدئة، حيث تواصلت العمليات النوعية التي تستهدف العمق العسكري للاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر ميدانية بأن الميدان سجل استهدافات دقيقة طالت آليات ومنصات مدفعية، مما يعكس إصراراً على تثبيت معادلات الردع رغم القصف الجوي المكثف الذي يطال القرى والبلدات الحدودية.

وفي تفاصيل العمليات العسكرية، نجحت الدفاعات الجوية في إسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية متطورة من طراز 'هيرمس 450' فوق منطقة النبطية شمال نهر الليطاني. كما تم توثيق تدمير مدفع من عيار 155 ملم في منطقة يارين، بالإضافة إلى إصابة مدرعة محملة بالذخائر في مستوطنة شوميرا، وهو ما أدى وفقاً لتقارير عسكرية إلى إصابة 12 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة.

ويرى خبراء عسكريون أن سلاح المسيّرات بات يفرض واقعاً جديداً في المواجهة، كونه يمثل التحدي الأبرز لمنظومات الدفاع الإسرائيلية في الوقت الراهن. وأوضح العميد حسن جوني أن القدرة على تحديد إحداثيات الأهداف بدقة عالية تعكس تطوراً في الجانب الاستخباراتي، مما يسمح بملاحقة تحركات آليات الاحتلال واستهدافها في نقاط مقتلة خلف الخطوط الأمامية.

على الجانب الآخر، يواصل جيش الاحتلال سياسة الضغط عبر إصدار أوامر إخلاء قسرية، حيث شمل التحذير الأخير 8 قرى تقع شمال نهر الليطاني، مطالباً السكان بالابتعاد لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع رقعة المنطقة العازلة وتفريغ القرى من سكانها، في إطار استراتيجية الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في الجنوب اللبناني.

إنسانياً، بلغت الأزمة مستويات غير مسبوقة، حيث تشير البيانات الأممية إلى أن نحو مليون و240 ألف لبناني يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتتصدر أقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية قائمة المناطق الأكثر تضرراً، نتيجة التدمير الممنهج للمساحات الزراعية التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لآلاف العائلات في تلك المناطق.

القطاع الزراعي تلقى ضربة قاصمة بعد تدمير نحو 956 هكتاراً من الأراضي، وهو ما يعادل 22% من إجمالي المساحة المزروعة في الجنوب، ما أدى لتوقف 78% من المزارعين عن العمل. وتؤكد تقارير اقتصادية أن خسائر هذا القطاع وحده تجاوزت مليار دولار خلال العام الماضي، مما يهدد بسقوط فئات واسعة من المجتمع في براثن الفقر الدائم.

وفيما يخص ملف النازحين، تشير الإحصائيات إلى نزوح نحو 1.3 مليون شخص منذ مارس 2026، وهو ما يمثل خمس سكان لبنان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة القصف. وقد خصصت السلطات اللبنانية أكثر من 670 مدرسة لتكون مراكز إيواء طارئة، في حين دُمرت أو تضررت بشكل جزئي أكثر من 62 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى تضرر شبكات الطرق والجسور الحيوية.

اقتصادياً، حذر الخبير زياد ناصر الدين من وصول معدلات البطالة إلى 36% والتضخم إلى 25%، وهي أرقام تعكس حالة الشلل التي أصابت القطاعات الإنتاجية والسياحية. وقدر ناصر الدين الخسائر اليومية المباشرة وغير المباشرة للحرب بما يتراوح بين 150 و160 مليون دولار، مؤكداً أن تراكم الأزمات منذ عام 2019 جعل من عملية إعادة الإعمار مهمة شبه مستحيلة في ظل تدهور الإيرادات الحكومية.

أقلام وأراء

الجمعة 01 مايو 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

العرب بين قيود الخرائط المصطنعة ومشروع الأمة المؤجل

لم تكن خسارة العرب مجرد ضياع لفكرة سياسية عابرة، بل كانت تبديداً لمشروع حضاري متكامل كان بوسعه تغيير موقعهم في التاريخ العالمي. لقد تحول المجال الجغرافي الذي يجمعهم من قوة فعل سياسية إلى مجرد حنين ثقافي، نتيجة لتبني حدود زائفة رسمتها القوى الكبرى في غرف مغلقة بعيداً عن إرادة الشعوب.

بدأ التفكيك الفعلي قبل الاستقلالات الشكلية، حيث نُظر إلى المشرق العربي كفضاء قابل لإعادة التصميم والمساومة الدولية. كانت اتفاقية سايكس بيكو بمثابة الجرح المؤسس الذي لم يقسم الأرض فحسب، بل قسم المستقبل العربي عبر خلق وحدات سياسية منفصلة تحمل كل منها سردية حدودية متوجسة من جيرانها.

الدولة القطرية التي نشأت عقب الاستعمار لم تكن حلاً، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى جدار عازل يمنع التلاقي الحقيقي بين الشعوب. وبدلاً من أن تكون هذه الدول بوابات نحو تكامل تدريجي، أصبحت عقائد سياسية مغلقة ترى في أي مشروع وحدوي تهديداً لسيادتها الهشة والمستمدة غالباً من اعتراف الخارج.

لقد استبدلت الأنظمة مفهوم الأمة بالمواطنة الضيقة، ثم اختزلت المواطنة في الولاء للنظام الحاكم، مما أدى إلى انحدار السياسة من مستوى المشروع القومي إلى مستوى البقاء السلطوي. هذا الواقع جعل كل كيان عربي مشغولاً بحماية نفسه من جاره أكثر من انشغاله بحماية الأمن القومي العربي الشامل.

تشير التقارير إلى أن التمزق العربي لم يعد نتاجاً للتدخل الخارجي وحده، بل صار يُدار بأيدٍ عربية تسعى لفرض نفوذها الإقليمي على حساب استقرار الدول الشقيقة. ففي اليمن وليبيا والسودان، برزت أدوار إقليمية دعمت تشكيلات موازية للدولة، مما ساهم في إطالة أمد الصراعات وترسيخ الانقسامات المجتمعية.

في الحالة السودانية واليمنية، وُجهت اتهامات مباشرة لأطراف إقليمية بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوى غير نظامية، مما أدى إلى كوارث إنسانية وتمزيق للنسيج الوطني. هذه التدخلات تعكس رؤية تفضل الأنظمة المنضبطة أمنياً أو الموالية لها على حساب الدول الحية اجتماعياً والديمقراطية.

جاءت حرب 'طوفان الأقصى' لتكون الاختبار الأخلاقي والسياسي الأكثر وضوحاً، حيث كشفت الفجوة العميقة بين نبض الشارع العربي وحسابات الأنظمة الرسمية. فبينما تحركت الجماهير غضباً وتضامناً مع غزة، اختارت معظم الحكومات لغة الحسابات الباردة وتجنب الإرباك الداخلي أو الدولي.

الفشل الرسمي العربي في مواجهة العدوان على غزة لم يكن مجرد عجز تقني، بل كان دليلاً على انهيار البوصلة السياسية لدى أنظمة باتت ترى في القضية الفلسطينية عبئاً يجب احتواؤه. لقد فضحت الحرب عجز المنطقة الرسمية عن تحويل مواردها وقدراتها إلى موقف ضاغط يحمي الحقوق العربية الأساسية.

من جانب آخر، كشفت المواجهات الأخيرة المتعلقة بإيران هشاشة المظلة الأمنية الأمريكية التي راهنت عليها دول عربية لعقود طويلة. فقد تبين أن الحماية الخارجية لا تمنع الكلفة السياسية والاقتصادية، بل تضمن غالباً أن يكون العرب هم الخط الأول لدفع ثمن الصراعات الدولية والإقليمية.

إن الاعتماد الكلي على القوى العظمى في هندسة الأمن القومي أدى إلى فقدان القرار السيادي المستقل في العواصم العربية. وعند لحظة الاختبار الحقيقي، اكتشفت الدول التي تستضيف القواعد الأجنبية أن وجودها لا يعني بالضرورة الأمان، بل قد يتحول إلى عبء يستنزف الموارد دون توفير ردع حقيقي.

لعب الإعلام العربي دوراً محورياً في تثبيت هذا الانقسام عبر تحوله إلى أداة لإعادة إنتاج الحدود السياسية وتزييف الوعي الجمعي. فبدلاً من بناء سردية جامعة، تبنت بعض المنصات الإعلامية خطاباً يقلل من شأن القضايا المركزية أو يتبنى روايات الخصوم، مما أضعف الجبهة الثقافية العربية.

لقد فشلت القومية العربية في صيغتها الرسمية لأنها وُظفت كغطاء للاستبداد وتبرير القمع باسم المعركة أو المصلحة العليا. والنتيجة كانت فقدان الشعوب للثقة في الشعارات الكبرى بعدما رأت كيف تُستخدم لتأجيل الديمقراطية واحتكار السلطة من قبل نخب عائلية أو عسكرية.

رغم هذا الواقع القاتم، لا تزال الفكرة العربية حية في الوجدان الشعبي الذي يتجاوز الحدود في كل أزمة كبرى تصيب بغداد أو دمشق أو غزة. هذا الوعي الفطري بالمصير المشترك هو ما تخشاه الأنظمة، لأنه يمثل الشرعية الحقيقية التي يمكن أن تبني مشروعاً مستقبلياً يتجاوز عثرات الماضي.

إن الخروج من مأزق التشرذم يتطلب الانتقال من فخ الخطابة إلى بناء المؤسسات المشتركة القائمة على التكامل الاقتصادي والتنسيق الأمني المستقل. لن يتحقق الخلاص إلا باستعادة الشعوب لدورها كمصدر للشرعية، وبناء سيادة عربية تقوم على التعاون لا على الانغلاق خلف خرائط رسمها المستعمر.

فلسطين

الجمعة 01 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الألياف البصرية: كيف تجاوزت مسيرات حزب الله منظومات التشويش الإسرائيلية؟

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوجود صعوبات بالغة تعترض منظوماته الدفاعية في مواجهة الطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله بشكل مكثف تجاه المواقع العسكرية في شمال فلسطين المحتلة. وتأتي هذه الاعترافات عقب هجوم نوعي استهدف مستوطنة 'شوميرا'، حيث أدى انفجار مسيرة مفخخة بمركبة مدرعة مخصصة لنقل الذخائر إلى إصابة 12 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية أن التحقيقات الجارية في جيش الاحتلال تركز على استخدام حزب الله لتقنية 'الألياف البصرية' في توجيه طائراته المسيرة، وهي تقنية بسيطة وغير مكلفة لكنها أثبتت فاعلية كبيرة في تحييد المليارات التي أُنفقت على أنظمة الدفاع الجوي. وتعتمد هذه التقنية على ربط الطائرة بقاعدة التحكم عبر كابلات دقيقة وخفيفة الوزن، مما يلغي الحاجة للإشارات اللاسلكية التقليدية التي يسهل رصدها أو اعتراضها.

وتتميز هذه المسيرات بقدرتها العالية على الصمود أمام أنظمة الحرب الإلكترونية، حيث يتم نقل الأوامر وبيانات الفيديو عالية الوضوح عبر نبضات ضوئية داخل الكابل السلكي. هذا النظام يجعل من المستحيل تقريباً على أجهزة التشويش الإسرائيلية قطع الاتصال بين الطيار والمسيرة، كونها لا تعتمد على الترددات الراديوية التي تستهدفها وحدات الحرب الإلكترونية عادة.

ويتكون نظام الربط من بكرة مثبتة على جسم المسيرة تحتوي على كابل ألياف بصرية رفيع جداً ينفك تلقائياً أثناء التحليق، وقد يصل طوله في بعض الطرازات إلى عشرات الكيلومترات. ولضمان عدم انقطاع هذا السلك نتيجة السرعة أو الرياح، يتم تغليفه بطبقات من خيوط 'الكيفلار' المتينة التي تمنحه قوة شد عالية تحميه من التمدد أو التمزق أثناء المناورات الجوية المعقدة.

وأشارت تقارير فنية إلى أن بعض هذه الأنظمة المتطورة قد تتضمن موصلات نحاسية دقيقة داخل كابل الألياف لتزويد المسيرة بالطاقة المستمرة من الأرض. هذا الابتكار يسمح للطائرة بالبقاء في الجو لفترات زمنية غير محدودة دون الخشية من نفاد البطارية، مما يحولها إلى منصة مراقبة وهجوم دائمة فوق الأهداف العسكرية الحساسة.

وفيما يخص المدى العملياتي، أكدت مصادر عسكرية أن هذه الكابلات يمكن أن تمتد لمسافات تتراوح بين 10 إلى 50 كيلومتراً، وهو ما يمنح الحزب قدرة على ضرب أهداف في عمق الجليل. وقد سجلت الأجهزة الأمنية للاحتلال مؤخراً وصول إحدى هذه المسيرات إلى مسافة 25 كيلومتراً داخل الحدود قبل تنفيذ مهمتها بنجاح، مما يعكس تطوراً في تكتيكات الإطلاق والتحكم.

يمثل هذا التحول التقني تحدياً استراتيجياً لمنظومة 'القبة الحديدية' وغيرها من وسائل الدفاع الجوي، التي باتت عاجزة عن التعامل مع أهداف لا تصدر إشارات لاسلكية يمكن تتبعها. ومع استمرار حزب الله في تطوير هذه الوسائل، تزداد الضغوط على القيادة العسكرية للاحتلال لإيجاد حلول تقنية مضادة لهذا النوع من 'خيوط الضوء القاتلة' التي تخترق أجواءها بانتظام.