فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تقترب من اختيار رئيس مكتبها السياسي: المنافسة تنحصر بين الحية ومشعل

أفادت مصادر مطلعة بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس باتت على أعتاب حسم ملف رئاسة مكتبها السياسي، بعد مشاورات مكثفة جرت خلال الآونة الأخيرة. وتشير المعطيات الحالية إلى أن المنافسة انحصرت بشكل رئيسي بين عضو المكتب السياسي خليل الحية ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، مع توقعات بصدور إعلان رسمي بهذا الشأن خلال الأيام القليلة القادمة.

وأكدت المصادر أن إقليم قطاع غزة قد أتم بالفعل عملية التصويت الداخلي لاختيار رئيس المكتب السياسي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في العملية الانتخابية للحركة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي حماس لترتيب بيتها الداخلي وتجاوز التحديات القيادية التي فرضتها الظروف الميدانية والسياسية المعقدة في المرحلة الراهنة.

بالتوازي مع ذلك، تجري ترتيبات لوجستية وتنظيمية لاستكمال عمليات التصويت في إقليمي الضفة الغربية والشتات، لضمان مشاركة كافة القواعد التنظيمية في صنع القرار. ويهدف هذا الحراك الانتخابي المتسارع إلى إغلاق ملف القيادة في أقصر فترة زمنية ممكنة، بما يضمن استقرار الهيكل الإداري والسياسي للحركة في مواجهة الاستحقاقات المقبلة.

وفي سياق الترتيبات الداخلية لضمان انتقال سلس للسلطة، كشفت المصادر أن إقليم غزة قد حسم أيضاً هوية من سيخلف خليل الحية في رئاسة الحركة بالقطاع في حال فوزه بالمنصب الأعلى. وتعكس هذه الخطوة الاستباقية رغبة الحركة في الحفاظ على تماسك أطرها التنظيمية وتجنب أي فراغ قيادي قد يؤثر على سير العمل في الأقاليم المختلفة.

يُذكر أن حركة حماس كانت تُدار خلال العام ونصف العام الماضي عبر مجلس قيادي مؤقت، تولى مهام تسيير الأعمال نظراً لصعوبة إجراء انتخابات شاملة في ظل الظروف الأمنية الراهنة. وقد جاء قرار تفعيل المسار الانتخابي مطلع العام الجاري كضرورة ملحة لضخ دماء جديدة في القيادة العليا وتثبيت الشرعية التنظيمية للمرحلة القادمة.

وكان من المفترض أن تنتهي الدورة الحالية للمكتب السياسي في عام 2025، إلا أن مؤسسات الحركة اتخذت قراراً بتمديد الولاية لعام إضافي لضمان إتمام كافة الترتيبات الفنية. وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية أوسع تهدف إلى استكمال تشكيل المكتب السياسي بكافة أعضائه، تمهيداً لعقد انتخابات عامة شاملة قد تُجرى في نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل.

وتترقب الأوساط السياسية نتائج هذا التنافس بين الحية ومشعل، لما له من دلالات على توجهات الحركة السياسية والميدانية في الفترة المقبلة. فبينما يمثل الحية ثقلاً كبيراً في الداخل وقطاع غزة، يمتلك مشعل خبرة دبلوماسية واسعة وعلاقات إقليمية ممتدة، مما يجعل هوية الفائز محط أنظار المراقبين للشأن الفلسطيني والدولي.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينقل ناشطين دوليين من 'أسطول الصمود' للتحقيق بعد اعتراض سفينتهم

أعلنت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عن نقل ناشطين من 'أسطول الصمود العالمي' المخصص لكسر الحصار عن قطاع غزة إلى مراكز الاستجواب داخل الأراضي المحتلة. وجاءت هذه الخطوة بعد أن نفذ جيش الاحتلال عملية اعتراض عسكرية لسفينة الأسطول يوم الخميس الماضي أثناء إبحارها قبالة السواحل اليونانية. وتزعم سلطات الاحتلال أن المحتجزين سيخضعون للتحقيق حول ارتباطات بمنظمات محظورة وأنشطة تصفها بأنها غير قانونية.

وكشفت المصادر أن الناشطين المحتجزين هما الإسباني سيف أبو كشك، الذي تتهمه تل أبيب بقيادة 'المؤتمر الفلسطيني للفلسطينيين في الخارج'، والناشط البرازيلي تياغو أفيلا. وقد تمت إحالتهما إلى سلطات إنفاذ القانون لاستكمال التحقيقات الأمنية، في ظل مساعٍ إسرائيلية مستمرة لمنع وصول أي قوافل مساعدات بحرية إلى سكان قطاع غزة الذين يعانون من حصار مشدد.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن أسطول الصمود تعرض لعدوان عنيف في المياه الدولية بالبحر المتوسط، حيث استخدمت قوات الاحتلال سبع سفن حربية وطائرات مسيرة للسيطرة على القوافل. وقد أسفر الهجوم عن إصابة نحو 31 ناشطاً بجروح متفاوتة، بعد أن قطعت قوات الاحتلال كافة خدمات الإنترنت والاتصال عن السفن قبل اقتحامها بشكل مفاجئ على بعد 1500 كيلومتر من السواحل.

ووفقاً لشهادات الناشطين، فقد احتجز الاحتلال ما بين 180 إلى 211 متضامناً دولياً على متن مدمرة حربية تم تحويل جزء منها إلى 'سجن عائم' لمدة ثلاثة أيام. ووصف المفرج عنهم الظروف داخل المدمرة بأنها غير إنسانية، حيث تعرضوا لعمليات ضرب ومنع من النوم وتنكيل مستمر، قبل أن يتم ترحيل 59 منهم إلى مطار إسطنبول ومجموعة أخرى إلى جزيرة كريت اليونانية، مع الإبقاء على الناشطين الإسباني والبرازيلي رهن الاعتقال.

يُذكر أن أسطول الصمود العالمي يضم أكثر من 20 قارباً محملاً بالمساعدات الطبية والغذائية الضرورية، ويخلو تماماً من أي مظاهر تسلح، حيث يهدف المشاركون فيه من حقوقيين ودوليين إلى لفت الأنظار للأزمة الإنسانية في غزة. وتواجه هذه الإجراءات الإسرائيلية انتقادات حقوقية دولية واسعة، كونها تمثل خرقاً للمواثيق التي تضمن حرية الملاحة ووصول الإغاثة الإنسانية للمناطق المنكوبة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح 'الألياف الضوئية': مسيّرات حزب الله تباغت الدفاعات الإسرائيلية في جنوب لبنان

برزت المسيّرات العاملة بتقنية الألياف الضوئية التي يستخدمها حزب الله كأحد أبرز التحديات الميدانية التي تواجه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان مؤخراً. هذا السلاح الجديد أجبر الوحدات العسكرية على محاولة تكييف تكتيكاتها الدفاعية لمواجهة تهديد يتسم بالدقة والفتك العالي، خاصة بعد تسجيل خسائر بشرية في صفوف الجنود.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل جنديين ومتعاقد مدني، بالإضافة إلى وقوع إصابات متعددة جراء هجمات نفذتها طائرات مسيّرة مفخخة. وتأتي هذه التطورات الميدانية رغم الحديث عن سريان تفاهمات لوقف إطلاق النار، مما يشير إلى استمرار العمليات النوعية في المنطقة الحدودية.

وتصف أورنا مزراحي، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، هذه المسيّرات بأنها تشبه 'ألعاب الأطفال' في بساطتها وانخفاض كلفتها، لكنها شديدة الخطورة. وأوضحت أن المنظومة العسكرية الإسرائيلية تجد صعوبة في التعامل مع هذه الأدوات لأنها لم تكن مستعدة لمواجهة أسلحة تعتمد على تقنيات توصف بأنها 'متخلفة تقنياً' لكنها فعالة.

تعتمد هذه الطائرات على كابل دقيق من الألياف الضوئية يربطها بموقع الإطلاق ويمتد لمسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات، بخلاف المسيّرات التقليدية. هذا الربط السلكي يمنع أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية من التشويش على إشارات التحكم أو تعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

يقوم مشغلو حزب الله بقيادة هذه المسيّرات بأسلوب 'الرؤية من منظور الشخص الأول' (FPV)، مستخدمين نظارات واقع افتراضي تمنحهم دقة عالية في الإصابة. وتؤكد تقارير فنية أن هذا النوع من التوجيه لا يترك أي بصمة إلكترونية يمكن رصدها بواسطة وسائل الاستخبارات التقليدية قبل وقوع الانفجار.

ويرى الخبير آري أفيرام أن غياب البث اللاسلكي يجعل من المستحيل تقريباً رصد الطائرة عبر أجهزة التنصت أو الرادارات التقليدية في الوقت المناسب. ويضطر الجنود في الميدان للاعتماد على الرصد البصري المجرد، وهو أمر غالباً ما يتم في اللحظات الأخيرة التي تسبق الارتطام بالهدف.

يمثل هذا التحول في الوسائل القتالية دليلاً على طبيعة 'الحرب غير المتكافئة' التي يخوضها حزب الله ضد الترسانة الإسرائيلية المتطورة. فبدلاً من الاعتماد الكلي على وابل الصواريخ، بات الحزب يركز على هذه المسيّرات التي تمنحه قدرة على اختيار الأهداف بدقة متناهية وتجاوز القبة الحديدية.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة تجميع هذه المسيّرة تتراوح بين بضع مئات من الدولارات وتصل في أقصى حالاتها إلى أربعة آلاف دولار فقط. وتتوفر المكونات الأساسية لهذه الطائرات بسهولة عبر منصات التسوق الإلكتروني العالمية، مما يجعل عملية إنتاجها مستدامة وغير مكلفة للمقاومة.

من جانبه، أكد يوسف الزين، المسؤول الإعلامي في حزب الله أن هذه المسيّرات تُصنع بالكامل داخل الأراضي اللبنانية بأيدي كوادر الحزب. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الحزب يدرك التفوق التكنولوجي للطرف الآخر، لكنه يعمل بذكاء على استغلال الثغرات ونقاط الضعف في المنظومة الدفاعية.

وتواجه إسرائيل معضلة اقتصادية وعسكرية في محاولة إسقاط هذه الأهداف الرخيصة باستخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن أو طائرات مقاتلة. ويرى خبراء أن الحلول التكنولوجية مثل نظام 'الشعاع الحديدي' الليزري قد تكون فعالة مستقبلاً، إلا أنها لم تدخل الخدمة بشكل واسع حتى الآن.

وفي محاولة يائسة لحماية الآليات، لجأ الجنود الإسرائيليون إلى تركيب شباك معدنية وحواجز فوق الدبابات والمدرعات لتقليل أثر الانفجارات. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مركبات عسكرية مغطاة بالكامل بهذه الشباك، في مشهد يعكس حجم القلق من ضربات المسيّرات الانتحارية الدقيقة.

وأقر مسؤول عسكري رفيع بأن الجيش يحاول اقتباس تقنيات حماية تعلمها من نزاعات أخرى، لا سيما الحرب في أوكرانيا التي شهدت استخداماً مكثفاً لمسيّرات FPV. ومع ذلك، اعترف المسؤول بأن هذه الحلول ليست مضمونة بالكامل، وأن التهديد لا يزال يتطلب عمليات تكييف مستمرة.

وكشفت تقارير إعلامية أن أوكرانيا كانت قد عرضت على إسرائيل نقل خبراتها في مواجهة المسيّرات قبل سنوات، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاهلت العرض. ويبدو أن هذا الرفض السابق ساهم في الفجوة الحالية التي تعاني منها القوات البرية في مواجهة هذا السلاح النوعي.

ختاماً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يجري تحليلات معمقة لفهم آلية عمل هذه المسيّرات وتطوير أساليب عملياتية جديدة للحد من خطورتها. وتستمر الوحدات الميدانية في محاولة تحسين أنظمتها الدفاعية، في ظل اعتراف رسمي بأن هذا التهديد ينمو ويتطور بشكل يفوق التوقعات الأولية.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحول لافت في اليمين الأمريكي: لماذا يرى مؤثرون في الإسلام بديلاً للحداثة الليبرالية؟

رصدت تقارير صحفية تحولاً لافتاً في أوساط اليمين الأمريكي، حيث بدأت شخصيات إعلامية ومؤثرون بارزون في إعادة النظر في مواقفهم التقليدية المعادية للإسلام. وانتقل هذا التيار من اعتبار الإسلام تهديداً وجودياً للحضارة الغربية إلى تقديمه كنموذج بديل لمواجهة الحداثة الليبرالية التي يرونها سبباً في تدهور المجتمعات الغربية.

وأشارت المصادر إلى بروز موجة جديدة داخل فضاء الإعلام البديل وبرامج البودكاست، تتبنى خطاباً أكثر تعاطفاً مع القيم الإسلامية بعد عقود من التحريض الذي أعقب أحداث سبتمبر. ويرى هؤلاء المؤثرون أن التمسك بالتقاليد الدينية يمثل حصناً منيعاً ضد ما يصفونه بانحلال القيم وتفكك البنية الاجتماعية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتبرز أسماء شهيرة في هذا السياق مثل الإعلامي تاكر كارلسون وكانداس أوينز، اللذين بدآ في إظهار مواقف مغايرة عبر الإشادة بجوانب من الشريعة وانتقاد العداء الممنهج للمسلمين. ويعكس هذا التوجه رغبة في البحث عن حلفاء جدد يتشاركون مع اليمين المحافظ في رفض التعددية الثقافية والسياسات الليبرالية الحديثة.

وفي حالات أكثر راديكالية، تجاوز الأمر مجرد الإعجاب الفكري إلى اعتناق الدين الإسلامي فعلياً، كما حدث مع المؤثر المثير للجدل أندرو تيت. ويروج هؤلاء لفكرة أن الإسلام يوفر وسيلة فعالة لاستعادة الانضباط الاجتماعي ومواجهة التحديات التي تفرضها العولمة والنظام العالمي الحالي على الهوية الفردية والجماعية.

ويرى المحللون أن هذا التحول لا ينبع من دوافع دينية بحتة، بل يندرج ضمن رؤية أيديولوجية أوسع تهدف لتفكيك نموذج 'الحضارة اليهودية المسيحية'. ويسعى هذا التيار لتشكيل ما يمكن تسميته 'اليمين الإسلامي المسيحي' الذي يركز على القيم الأسرية التقليدية ويرفض الأنماط الاجتماعية الليبرالية المتعلقة بالجنسين.

ويجد بعض الشباب الغربي انجذاباً خاصاً لما يصفونه بـ 'النموذج الذكوري القوي' الذي يلمسونه في الخطاب الإسلامي المحافظ. ويقارن هؤلاء بين هذا الوضوح في الأدوار الاجتماعية وبين ما يعتبرونه خطاباً مسيحياً معاصراً ضعيفاً أو متردداً في حسم قضايا الهوية والسلطة داخل المجتمع.

وعلى الصعيد السياسي، يُستخدم الإسلام في هذا الخطاب كأداة لنقد السياسة الخارجية الأمريكية والنظام العالمي الذي تقوده النخب الليبرالية. ويظهر هذا بوضوح في طروحات مفكرين مثل ألكسندر دوغين، الذي يدعو لبناء تحالف عالمي يضم القوى التقليدية، بما فيها الدول الإسلامية، لمواجهة الهيمنة الغربية.

ويرى أصحاب هذا التوجه أن الشريعة الإسلامية قد تقدم بديلاً أخلاقياً واقتصادياً للرأسمالية المتوحشة التي أرهقت المجتمعات. وتتزايد الدعوات داخل هذه الدوائر للتقارب مع العالم الإسلامي ليس من باب التسامح الديني، بل كضرورة استراتيجية في صراع القوى الكبرى وإعادة تشكيل النظام الدولي.

ومع ذلك، يشكك مراقبون في دقة هذه التصورات اليمينية، معتبرين أنها مبنية على رؤية انتقائية ومثالية لا تعكس الواقع المعقد للدول الإسلامية. فالمجتمعات العربية والإسلامية تواجه بدورها تحديات مشابهة لتلك الموجودة في الغرب، وليست بمعزل عن تأثيرات الحداثة والتغيرات الاجتماعية العميقة.

كما تشير المعطيات إلى أن المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة يتبنون في كثير من الأحيان مواقف أكثر ليبرالية مما يفترضه هؤلاء المؤثرون اليمينيون. وهذا التناقض يوضح أن إعجاب اليمين المتطرف بالإسلام قد يكون سطحياً ومرتبطاً بأهداف سياسية مؤقتة أكثر من كونه فهماً حقيقياً لجوهر الدين.

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن الواقع الجيوسياسي لا يدعم بالضرورة فكرة وجود جبهة إسلامية موحدة ضد الغرب في الوقت الراهن. فالتباين الكبير في مواقف الدول الإسلامية من الصراعات الدولية والاتفاقيات السياسية المختلفة يجعل من فكرة 'التحالف التقليدي' مجرد تصور نظري بعيد عن التطبيق الواقعي.

وفي الختام، يظل هذا الإعجاب المفاجئ بالإسلام من قبل اليمين الغربي محاولة لبناء بديل رمزي للحداثة التي يشعرون بالإحباط تجاهها. ورغم كل الانتقادات الموجهة للنموذج الغربي، إلا أن قدرته على استيعاب هذه التناقضات وفرض شروطه في النهاية تظل قائمة، مما يجعل هذا التحول اليميني اختباراً جديداً لصلابة القيم الليبرالية.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان: 50 غارة خلال يوم وتلويح بضرب العمق

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة هجماته الجوية والمدفعية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث أعلن رسمياً عن تنفيذ نحو 50 غارة جوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار اتفاق الهدنة الممدد حتى منتصف الشهر الجاري، مما يضع التفاهمات الميدانية الهشة أمام اختبار حقيقي في ظل سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للممتلكات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت أكثر من 50 موقعاً زعمت سلطات الاحتلال أنها تابعة لحزب الله وتستخدم لأغراض عسكرية وقيادية. وأسفرت هذه الهجمات منذ فجر السبت عن استشهاد ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، شملت نساءً وشخصيات محلية من بينها رئيس إحدى البلديات في المناطق المستهدفة.

وتركزت الضربات الجوية العنيفة على بلدات تابعة لأقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، حيث أحدث القصف دماراً هائلاً في الأحياء السكنية المأهولة. ومن أبرز المعالم التي طالها التدمير أقدم حسينية في منطقة النبطية، بالإضافة إلى تسوية مبانٍ كاملة بالأرض في بلدة شوكين، واستهداف مباشر لسيارات ومنازل المدنيين.

وبالتزامن مع القصف الجوي، واصلت المدفعية الإسرائيلية والرشاشات الثقيلة استهداف أطراف القرى الحدودية، مما أدى إلى شلل تام في الحركة ونزوح إضافي للسكان. وتدعي إسرائيل أن هذه العمليات تندرج ضمن ما تسميه 'الحق في الدفاع عن النفس' لمواجهة تهديدات وشيكة، وهو البند الذي تستخدمه لتبرير خروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي إطار الضغط الميداني المستمر، أصدر جيش الاحتلال إنذارات إخلاء فورية لسكان تسع بلدات جنوبية، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم تمهيداً لشن هجمات جديدة. ولوحظ في الآونة الأخيرة أن أوامر الإخلاء باتت تشمل بلدات بأكملها بدلاً من أهداف محددة، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في إفراغ مناطق واسعة من سكانها.

من جانبه، رد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي بالإعلان عن تنفيذ هجوم بمسيّرة انقضاضية استهدف تجمعاً لجنود الاحتلال داخل أحد المنازل في بلدة البياضة الحدودية. وتأتي هذه العملية في سياق محاولات الحزب التصدي للتوغل البري الإسرائيلي الذي وصل في بعض النقاط إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن وتيرة الغارات شهدت قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت من 40 غارة قبل يومين إلى 50 غارة في اليوم الأخير، مع توسع جغرافي لافت. وباتت أوامر الإخلاء تطال مناطق تقع شمال نهر الليطاني، وهو ما يراه مراقبون مؤشراً على نية الاحتلال توسيع نطاق عملياته العسكرية خارج المنطقة الحدودية المباشرة.

وحذرت تقارير من أن التوجيهات الصادرة عن رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي باستهداف 'سلاسل إنتاج وتوريد المسيّرات' قد تمهد لضربات في العمق اللبناني. ومن المتوقع أن تشمل هذه الضربات منطقة البقاع ومناطق أخرى بعيدة عن الجبهة، تحت ذريعة تحييد القدرات التقنية لحزب الله التي باتت تشكل قلقاً متزايداً للمنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن أرقام صادمة لحصيلة الضحايا منذ بدء العدوان في الثاني من مارس/آذار الماضي، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 2618 شخصاً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من ثمانية آلاف شخص، وسط ظروف صحية صعبة تعيشها المستشفيات في الجنوب اللبناني جراء الاستهداف المباشر ونقص الإمدادات.

ويعكس المشهد الميداني الحالي تعقيداً كبيراً، حيث تواصل إسرائيل احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني وتوسيع ما تصفه بـ 'المنطقة العازلة' عبر سياسة الأرض المحروقة. وتؤدي هذه السياسة إلى تدمير ممنهج للقرى والبلدات، مما يهدد بتقويض أي فرص مستقبلية لاستعادة الاستقرار أو العودة إلى تفاهمات التهدئة السابقة.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه الأوضاع قبل انتهاء موعد الهدنة المفترضة في السابع عشر من مايو الجاري. وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي الإصرار الإسرائيلي على ضرب العمق اللبناني إلى اندلاع مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً، مما قد يجر المنطقة بأكملها إلى صراع غير محسوب النتائج.

تحليل

السّبت 02 مايو 2026 2:39 مساءً - بتوقيت القدس

مركزية الإنسان في فكر العدل والإحسان: التربية كمدخل أصيل للتغيير الحضاري

تعتبر قضية التغيير من أبرز القضايا المركزية في الفكر الإصلاحي المعاصر، حيث ترتبط بشكل وثيق بشروط النهوض الحضاري وتجاوز التبعية. ويطرح مشروع العدل والإحسان تساؤلات جذرية حول منطلقات هذا التغيير، مؤكداً أن الإنسان هو المحرك الفعلي لكل تحول سياسي أو اجتماعي منشود.

يؤسس المشروع رؤيته على أن الإنسان ليس مجرد عنصر في منظومة، بل هو منطلق الفعل الحضاري ومصدر العمران ومركز الاستخلاف. ومن هذا المنطلق، تصبح التربية والتكوين المدخل المنهجي الذي يربط بين التزكية الفردية والتحول المجتمعي الشامل في التاريخ المعاصر.

ترى مصادر تحليلية أن الأزمة الراهنة لا تُختزل في اختلالات المؤسسات السياسية فحسب، بل تتجذر في بنية الوعي والقيم الإنسانية. وبناءً عليه، فإن إعداد الفاعل القادر على حمل مشروع الإصلاح يتطلب إعادة صياغة الأبعاد الروحية والأخلاقية للفرد قبل كل شيء.

ينظر المشروع إلى الإنسان باعتباره منطلق التغيير وموضوعه وغايته في آن واحد، مستمداً هذه الرؤية من التكريم الإلهي للإنسان. فالإنسان هو حامل المنهاج ومبلغه، وهو المعيار النهائي الذي تُقاس به جدوى أي تحولات سياسية أو اقتصادية في المجتمع.

التحرر في هذا التصور يبدأ من الداخل، حيث يسعى المشروع لإخراج الإنسان من ظلمات الغفلة والتبعية إلى رحابة العبودية الواعية لله. هذا التحرر الداخلي هو ما يؤهل الفرد للقيام بوظيفة الاستخلاف وعمارة الأرض بعيداً عن قيود الاستبداد النفسي والمادي.

تؤكد الرؤية المنهاجية أن إصلاح الدولة أو المجال العام يظل محدود الأثر ما لم يستند إلى إنسان يمنح السياسة مضمونها الأخلاقي. فالإنسان هو من ينتج المؤسسات ويحول الشعارات إلى واقع ملموس، مما يجعله شرطاً أساسياً لكل تحول حقيقي ومستدام.

يتميز هذا التصور بالشمولية، حيث لا يختزل الإنسان في أبعاد اقتصادية أو سياسية ضيقة، بل ينظر إليه ككيان مركب من روح وعقل وقلب. هذا التكامل يفرض معالجة الأزمات الإنسانية من زوايا متعددة تشمل علاقة الفرد بخالقه وبنفسه وبالآخرين في المجتمع.

يربط المشروع بين بناء الداخل الإنساني وتمكينه من شروط التحرر في الواقع، معتبراً أن الاستبداد يتسلل إلى الذات وينتج العجز والانكسار. لذا، فإن تفكيك بنى الاستبداد يبدأ بتقوية الإرادة وإحياء الحس الأخلاقي وردم الفجوة بين المعرفة النظرية والعمل التطبيقي.

لا يمكن للعدل أن يستقر في المجال العام ما لم يجد سنده في ضمير عادل ونفس متحررة من الخوف والخضوع لغير الحق. فالقوانين وحدها لا تصون الكرامة إذا ظل الإنسان فاقداً لبوصلة القيم، مما يجعل البناء التربوي قاعدة منهجية للفعل التغييري.

يرفض المشروع النزعة الفردية المنغلقة، مؤكداً أن إصلاح الفرد يهدف إلى إعداد لبنة صالحة في بناء جماعة حاملة لمشروع الأمة. فالتزكية الفردية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق العدل والكرامة واستعادة الحقوق المغصوبة في الواقع التاريخي.

العلاقة بين إصلاح الفرد والمجتمع هي علاقة عضوية، فالمجتمع هو حصيلة ما يحمله الأفراد من قيم ومواقف وتصرفات يومية. وإذا استقام الإنسان في وعيه وإرادته، أصبح مدخلاً طبيعياً لاستقامة المجال العام وتحرير الأمة من أمراض التخلف والتبعية الحضارية.

تحتل المرأة مكانة مركزية في هذا المشروع بوصفها إنساناً كامل الأهلية وشريكاً أساسياً في تحمل أمانة النهوض بالأمة. حضور المرأة ليس شكلياً أو سياسياً، بل هو ركن مؤسس في البناء التربوي والاجتماعي، ينبع من المسؤولية المشتركة في التغيير.

يسعى التصور المنهاجي لاستعادة النموذج النبوي الذي كانت فيه المرأة فاعلة في العلم والدعوة وبناء المجتمع جنباً إلى جنب مع الرجل. هذا التوجه يرفض الانغلاق الذي يهمش طاقة المرأة، كما يرفض التغريب الذي يفصلها عن مرجعيتها الإيمانية والحضارية.

ختاماً، يشدد المشروع على أن بناء الإنسان هو الضمانة الوحيدة لعدم انحراف الحركات التغييرية نحو الصراعات السلطوية الضيقة. فالهدف هو صناعة فاعل تاريخي يربط بين صلاح النية وصلاح العمل، ليسهم في قيادة الأمة نحو آفاق العدل والإحسان.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

آلية (4+4) في ليبيا: هل تنجح القوى النافذة في كسر جمود القوانين الانتخابية؟

ابتكرت البعثة الأممية في ليبيا آلية جديدة عُرفت بمجموعة (4+4)، تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي هيمن على المشهد لسنوات. تضم هذه الآلية ثمانية أعضاء يمثلون كتلتي الشرق والغرب، في محاولة لتجاوز إخفاقات مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافقات نهائية.

تكمن الإضافة الجوهرية في هذه الآلية في إقحام 'القوى النافذة' بشكل مباشر في العملية التفاوضية، وهما حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة. وبذلك، تضم المجموعة عضوين من البرلمان، وعضوين من مجلس الدولة، وممثلين عن الحكومة في طرابلس، وآخرين يمثلان القيادة العامة في بنغازي.

يوحي مسمى (4+4) بأن التفاوض يجري بين جبهتين متقابلتين تماماً، وهو أمر يحمل قدراً من الواقعية لكنه يغفل تداخل المصالح الحيوية. فقد نشأت في الآونة الأخيرة تقاطعات بين أطراف من الجانبين، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والاقتصادية التي تضمن بقاء الفاعلين الحاليين في المشهد.

كشف الفحص الدقيق لمواقف الأطراف الأربعة داخل كل جبهة عن تباينات في الأجندات السياسية، مما قد يؤدي إلى تصادم في الرؤى مستقبلاً. وقد ظهرت بوادر هذا الخلاف بوضوح خلال النقاشات حول خطة مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، مما يعكس هشاشة التحالفات الداخلية.

أثير جدل واسع حول أهلية ومؤهلات ممثلي 'القوى النافذة' في هذه الآلية، حيث حاول البعض الترويج لخبرة ممثلي الشرق القانونية والسياسية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هؤلاء الممثلين لا يتمتعون بإرادة حرة كاملة، بل يتحركون ضمن إطار سياسي ضيق يخدم مصالح رؤسائهم المباشرين.

تتركز مهام مجموعة (4+4) في مسارين رئيسيين، الأول هو إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات لضمان نزاهتها. أما المسار الثاني والأكثر تعقيداً، فهو الاتفاق على التعديلات الجوهرية التي يجب إجراؤها على قوانين الانتخابات المتعثرة منذ عام 2021.

أعلنت البعثة الأممية عن نجاح الاجتماع الأول للمجموعة، حيث تم التوافق على إسناد صلاحية اختيار رئيس مفوضية الانتخابات إلى النائب العام. وتقضي الخطة بأن يرشح النائب العام شخصية قضائية تتوفر فيها المعايير المطلوبة، بينما يختار المجلسان بقية أعضاء المفوضية.

يظل التحدي الأكبر والعقبة الكؤود أمام هذه المجموعة هو ملف قوانين الانتخابات، الذي تعثر لسنوات بسبب قضايا خلافية جوهرية. وتتصدر مسألة ترشح العسكريين وحملة الجنسيات الأجنبية قائمة النقاط التي تمنع التوصل إلى اتفاق شامل بين الفرقاء الليبيين.

تشمل النقاط الخلافية أيضاً مسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وربط مصير إحداهما بالأخرى في حال التعثر. وهذه التفاصيل الفنية تخفي وراءها صراعاً وجودياً على السلطة، حيث يخشى كل طرف من إقصائه عبر صناديق الاقتراع إذا لم تضمن القوانين بقاءه.

لا تشير المعطيات الراهنة إلى إمكانية حدوث اختراق قريب في ملف ترشح العسكريين، خاصة مع تصدر عائلة حفتر للمشهد في الشرق. فبروز صدام وخالد حفتر في الواجهة السياسية والعسكرية يقلل من فرص قبولهم بمرشح مدني يضمن استمرارية نفوذ العائلة في حال إجراء الانتخابات.

في المقابل، تظهر جبهة الغرب الليبي، خاصة في مصراتة وطرابلس والزاوية، تماسكاً نسبياً في رفض فتح المجال السياسي أمام عائلة حفتر. هذا الموقف المبدئي يشكل حائط صد أمام أي محاولة لتمرير قوانين انتخابية تسمح للعسكريين بالترشح دون الاستقالة من مناصبهم.

يعيش الفاعلون السياسيون حالياً في وضع مريح نسبياً نتيجة التفاعلات الحالية في المسارات الأمنية والاقتصادية التي تضمن تقاسم المصالح. وقد ساهم الموقف الدولي والإقليمي الرافض لخيار الحسم العسكري في تعزيز هذا الاستقرار الهش، مما قد يقلل من حماس الأطراف للتغيير الجذري.

رغم أن إدماج حكومة الوحدة والقيادة العامة في التفاوض يكسر الجمود السابق، إلا أنه لا يضمن بالضرورة انتقالاً ديمقراطياً متكاملاً. فهناك مخاوف حقيقية من ارتهان العملية التفاوضية للمصالح الضيقة للأطراف المشاركة، بعيداً عن تطلعات الشعب الليبي في التغيير.

إن أزمة قوانين الانتخابات في ليبيا ليست مجرد إشكال فني يحتاج لخبراء قانونيين، بل هي انعكاس لنزاع عميق الجذور. ويتداخل في هذا النزاع التاريخ والجغرافيا والتركيبة الاجتماعية، مما يتطلب آلية تعامل تنسجم مع طبيعة المحركات الحقيقية للصراع في البلاد.

تحليل

السّبت 02 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

ولاية الفقيه في الميزان: جذور الأيديولوجيا وسيناريوهات المصير المجهول

تتصاعد في الآونة الأخيرة التساؤلات حول مستقبل هرم السلطة في إيران، لا سيما مع تواتر التقارير التي تتحدث عن الوضع الصحي للمرشد مجتبى خامنئي. وتتجاوز هذه التساؤلات البعد الشخصي لتطال جوهر منصب 'مرشد الثورة' ودوره المحوري في صياغة الاستراتيجيات العليا للبلاد، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً دولية متزايدة.

إن منصب المرشد الأعلى ليس مجرد وظيفة سياسية عابرة، بل هو كيان صيغ وفق مقتضيات دينية معقدة تنسجم مع عقيدة المهدي المنتظر في الفكر الشيعي الإمامي. ورغم أن هذا المنصب يمثل أعلى سلطة في البلاد، إلا أن بنية النظام الإيراني تتسم بتشابك مؤسساتي قد يمتص صدمة غياب أي شخصية مهما كان وزنها.

تاريخياً، بدأت إشكالية الحكم لدى الشيعة مع 'الغيبة الكبرى' عام 941م، حيث نشأ فراغ في القيادة السياسية والدينية. في البداية، انحصرت فكرة الإنابة في الشؤون الدينية والاجتماعية الصغرى، بينما ظلت الصلاحيات الكبرى وإقامة الدولة حكراً على الإمام المنتظر وفق المنظور التقليدي.

شهدت المرحلة الصفوية تحولاً جوهرياً، حيث بدأ الفقهاء يميلون نحو القبول بشرعية السلطة القائمة كأمر واقع لخدمة الطائفة. ومثل المحقق السبزواري في القرن السابع عشر هذا الاتجاه، مؤكداً على مشروعية السلطة السياسية لغير الإمام، مما شكل بداية انفصال بين السلطتين الزمنية والدينية.

تطورت نظرية النيابة العامة في القرن السادس عشر على يد المحقق الثاني، الذي منح تفويضاً للحكم باسم 'نائب الإمام'. ومع مطلع القرن التاسع عشر، دعا فقهاء مثل أحمد النراقي إلى تولي الفقهاء زمام الأمور بشكل مباشر تحت مسمى 'الإمامة الكبرى'، رافضين فكرة الانتظار السلبي.

في المقابل، شهدت إيران مطلع القرن العشرين 'ثورة المشروطة' التي طالبت بإنهاء الاستبداد الملكي وإرساء سيادة القانون. كانت هذه الثورة تمثل قطيعة مع الفكر الإمامي التقليدي، حيث نادت بضرورة وجود دستور يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بعيداً عن التفويض الإلهي المطلق.

برز العلامة محمد حسين النائيني كأحد أهم منظري الدولة الدستورية، معتبراً أن السلطة يجب أن تكون أمانة بيد الشعب وليست تملكاً فردياً. وحذر النائيني من أن غياب 'العصمة' عن الفقيه يجعل من تركيز السلطة في يده باباً للجور، مقترحاً أن يكون الدستور هو البديل عن عصمة الإمام الغائب.

رغم هذه الأفكار التحررية، عاد تيار ولاية الفقيه المطلقة للبروز في الستينيات بقيادة الخميني، الذي جادل بأن الفقيه يتمتع بكافة صلاحيات الإمام المعصوم. ومع نجاح الثورة عام 1979، جرى تقنين هذه النظرية دستورياً، لتصبح الكلمة الفصل في شؤون الدولة بيد المرشد الأعلى.

أوجد النظام الإيراني مزيجاً فريداً يجمع بين الولاية المطلقة وآليات ديمقراطية مثل انتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية. ومع ذلك، تظل هذه المؤسسات خاضعة في نهاية المطاف لإشراف المرشد ومجلس الخبراء، مما يضمن بقاء القرار الاستراتيجي ضمن الدائرة الدينية الضيقة.

واجه هذا النموذج تحديات جسيمة خلال العقود الأخيرة، تجلت في موجات من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي هزت أركان النظام. ورغم القمع الشديد الذي تعرضت له هذه التحركات في أعوام 2009 و2022، إلا أن جذور الاستياء الشعبي ظلت كامنة بانتظار لحظة الانفجار.

تشير القراءات السياسية الحالية إلى أن إيران تعيش حالة من الاحتقان المكتوم بسبب تراجع نفوذها الإقليمي والتبعات الاقتصادية للحروب. ويرى مراقبون أن انتهاء الأزمات العسكرية الراهنة قد يفتح الباب أمام انفجار شعبي لا يكتفي بالمطالب المعيشية، بل يطالب بتغيير جذري في بنية النظام.

تؤكد التجارب التاريخية أن الهزائم العسكرية أو الأزمات الوجودية غالباً ما تؤدي إلى سقوط السرديات الأيديولوجية الكبرى. وفي الحالة الإيرانية، فإن تآكل شرعية 'ولاية الفقيه' أمام جيل شاب يتطلع للمواطنة والقانون قد يعجل بنهاية هذا النموذج الفريد في الحكم.

إن الصراع بين الدولة الدستورية والولاية الدينية لا يزال قائماً في الوجدان السياسي الإيراني، وهو صراع تغذيه الأزمات المتلاحقة. ومع تزايد الفجوة بين تطلعات الشعب وتصلب المؤسسة الحاكمة، يبدو أن النظام يقترب من مفترق طرق تاريخي سيحدد مصير البلاد لعقود قادمة.

ختاماً، تظل ولاية الفقيه تجربة سياسية مثيرة للجدل، جمعت بين القداسة الدينية والبراغماتية السياسية في آن واحد. وبينما تحاول النخب الحاكمة الحفاظ على مكتسباتها، يظل السؤال قائماً حول قدرة هذا النظام على الصمود أمام رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة وبالداخل الإيراني.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

حرية الصحافة في مواجهة الانكسار: قراءة في تقرير مراسلون بلا حدود 2026

يدخل العالم اليوم مرحلة انكسار تاريخي غير مسبوق في مجال حرية الصحافة، حيث لم تعد الكلمة تلك الأداة التي تهدم جدران الاستبداد كما كانت سابقاً. ويشير تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2026 إلى أن حرية التعبير بلغت أدنى مستوياتها منذ ربع قرن، مما يعكس مشهداً قاتماً تتسع فيه رقعة القمع وتضيق فيه مساحة الحقيقة.

الأرقام الواردة في التقرير الدولي ليست مجرد إحصائيات عابرة، بل هي خرائط تعكس واقعاً سياسياً وأخلاقياً مضطرباً يعيشه المجتمع الدولي. فقد باتت أكثر من نصف دول العالم تُصنف ضمن البيئات الصعبة أو الخطيرة جداً للعمل الصحفي، وهو مؤشر خطير على تراجع المكتسبات الحقوقية التي تحققت عبر عقود.

ومن المثير للقلق أن نسبة السكان الذين يعيشون في دول تتمتع بصحافة حرة فعلاً قد تراجعت إلى أقل من 1%، وهي مفارقة قاسية في عصر يدعي التقدم التكنولوجي والمعرفي. هذا التراجع يضرب أحد أهم أعمدة الديمقراطية، وهو الحق الأصيل للمواطنين في الوصول إلى المعلومة الصحيحة والمستقلة.

تاريخياً، ارتبط صعود الوعي السياسي بحرية الصحافة التي كانت مرآة للتحولات الاجتماعية الكبرى منذ القرن التاسع عشر. إلا أن ما نشهده اليوم هو عودة مقنعة لمنطق السيطرة الأمنية، ولكن باستخدام أدوات رقمية وتشريعية أكثر تعقيداً تهدف إلى تدجين الصوت الحر وتحويله إلى متهم دائم.

تبرز المأساة بأبشع صورها في مناطق النزاع، حيث وثقت المنظمات الدولية استشهاد أكثر من 220 صحفياً في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. هذه الحصيلة الدموية لا تمثل خسارة بشرية فحسب، بل تعبر عن انهيار كامل لوظيفة الحماية التي يفترض أن يوفرها القانون الدولي الإنساني للصحفيين.

إن استهداف الصحفيين في الميدان يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تجرم الاعتداء على المدنيين والراصدين في النزاعات المسلحة. ومع ذلك، تتسع الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق على أرض الواقع، حيث يُعامل الصحفي كخصم في الصراع بدلاً من كونه شاهداً مهنياً على الأحداث.

في الفضاء العربي، تتخذ الأزمة أبعاداً أكثر تعقيداً نتيجة تزايد الضغوط التشريعية والرقابة المباشرة التي تفرضها السلطات. لم يعد التضييق مقتصرأً على منع النشر، بل امتد ليشمل تحويل الفضاء الإعلامي إلى ساحة مراقبة دائمة تُحاصر فيها الكلمة المستقلة وتُقيد بسقوف سياسية ضيقة.

هذا الانكماش الحاد في فضاء التعبير أدى إلى حالة من الصمت الاختياري في كثير من الأحيان، حيث يفضل الكثيرون الابتعاد عن القضايا الجوهرية خوفاً من الملاحقة. وبذلك يتحول المشهد الإعلامي من منصة للحوار العام إلى مساحة لتكرار الخطابات الرسمية التي لا تعكس تطلعات الشعوب.

وفي فلسطين المحتلة، تواجه الصحافة اختباراً وجودياً قاسياً يتجاوز مجرد نقل الخبر إلى محاولة البقاء على قيد الحياة. إن تغييب الشاهد المهني عبر القتل أو الاعتقال يهدف بالأساس إلى طمس الجريمة وجعل ساحات الحرب فضاءات معتمة تُروى فيها الرواية من طرف واحد فقط.

عالمياً، لم تسلم حتى الدول التي كانت تُعتبر نماذج ديمقراطية من هذا التراجع، حيث تصاعدت العدائية ضد الصحفيين من خلال حملات التشهير والضغوط الاقتصادية. هذا المناخ العدائي جعل من مهنة المتاعب مخاطرة حقيقية حتى في البيئات التي لا تشهد نزاعات مسلحة أو حروباً مباشرة.

يكشف الواقع الحالي عن إعادة تشكيل خطيرة لمفهوم حرية التعبير، حيث أصبحت الكلمة موضوع صراع يُحاصر بالقوانين تارة وبالقوة تارة أخرى. إن استهداف الأقلام الحرة يعكس رغبة القوى المهيمنة في إخفاء الحقائق التي لا تتماشى مع مصالحها أو أجنداتها السياسية.

يرتبط هذا التراجع أيضاً بظواهر اجتماعية سلبية، مثل تضخم 'أنا النموذج' والنجاحات الوهمية التي تروج لها بعض المنصات بعيداً عن الرؤى الحقيقية. هذا التسطيح للمحتوى يساهم في تغييب القضايا الجوهرية واستبدالها بنقاشات هامشية لا تخدم بناء الإنسان المبدع أو الواعي.

إن الحل لمواجهة هذا الانكسار يكمن في التمسك بقيم الفهم والإفهام وبناء مؤسسات إعلامية قادرة على الصمود أمام الضغوط. يجب أن يظل التوازن بين نقل الحقيقة والحفاظ على القيم المهنية هو البوصلة التي توجه العمل الصحفي في ظل هذه الظروف المعقدة والزمن المر.

ختاماً، تبقى حرية الصحافة قيمة عصية على الإلغاء مهما اشتدت عليها المحاصرون، لأن الحقيقة تملك قدرة ذاتية على النهوض من بين الركام. وحين يدرك المجتمع أهمية الكلمة الحرة كضمانة للمستقبل، فإن القدر سيستجيب حتماً لإرادة الشعوب في العيش بحرية وكرامة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

سيرك السلطة في واشنطن: هل تقود نرجسية ترامب الإمبراطورية الأمريكية نحو الأفول؟

تتصاعد في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع حول طبيعة الإدارة الحالية في البيت الأبيض، حيث يرى مراقبون أن الرئيس دونالد ترامب بات يتعامل مع السلطة كملك مطلق الصلاحيات. هذا السلوك دفع بآلاف المحتجين للخروج في تظاهرات حملت شعار 'لا ملوك'، تعبيراً عن رفضهم لما وصفوه بالسياسات الاستبدادية والفساد الإداري المستشري.

انطلقت هذه الاحتجاجات في توقيت رمزي لافت، وتحديداً في الرابع عشر من يونيو، وهو اليوم الذي يوافق الذكرى الـ250 لتأسيس الجيش الأمريكي وعيد ميلاد ترامب نفسه. وقد اختار الرئيس دمج المناسبتين في عرض عسكري ضخم، مما اعتبره منتقدوه دليلاً إضافياً على نرجسيته المفرطة ورغبته في شخصنة المؤسسات الوطنية.

ولم تقتصر هذه التحركات الاحتجاجية على الداخل الأمريكي، بل امتدت لتأخذ بعداً دولياً تحت مسميات مختلفة مثل 'لا دكتاتوريين'. وتعكس هذه التظاهرات قلقاً عالمياً متزايداً من تصرفات الإدارة الأمريكية التي باتت تتسم بالغرابة والابتعاد عن الأطر الدبلوماسية والتشريعية التقليدية التي حكمت واشنطن لعقود.

وفي سياق متصل، عادت التساؤلات حول الحالة الصحية والعقلية للرئيس لتتصدر المشهد الإعلامي، خاصة مع اقترابه من سن الثمانين. وتثير التصريحات المتناقضة والمنشورات المثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي مخاوف جدية بشأن قدرته على اتخاذ قرارات استراتيجية في ملفات حساسة مثل الحرب والسلم.

أبرز هذه التحذيرات جاءت من داخل عائلة الرئيس، حيث أكدت ماري ترامب، ابنة شقيقه والمتخصصة في علم النفس السريري أن عمها يظهر علامات واضحة للخرف. وأشارت في مقابلة تلفزيونية إلى أن هذه الأعراض تشبه إلى حد كبير تلك التي عانى منها والده فريد ترامب في سنواته الأخيرة.

وأوضحت ماري ترامب أن فقدان الذاكرة قصيرة المدى وصعوبة التحكم في الانفعالات هي سمات باتت تظهر بوضوح على سلوك الرئيس الحالي. وترى المحللة النفسية أن هذه الحالة تتجاوز النرجسية العادية لتصل إلى مرحلة من الاختلال الذي قد يشكل خطراً على استقرار الدولة والمجتمع الدولي.

وكانت ماري قد أصدرت سابقاً كتاباً مثيراً للجدل وصفت فيه عمها بأنه 'أخطر رجل في العالم'، مؤكدة أن البيئة العائلية هي التي صنعت هذه الشخصية. ورغم المحاولات القضائية التي بذلتها عائلة ترامب لمنع نشر الكتاب، إلا أن القضاء الأمريكي انتصر لحرية النشر، مما حقق للكتاب مبيعات قياسية.

وتتجلى غرابة المشهد السياسي الحالي في طبيعة الفريق المحيط بالرئيس في ولايته الثانية، والتي بدأت في مطلع عام 2025. فخلافاً لولايته الأولى التي ضمت شخصيات قادرة على كبحه، يحيط ترامب نفسه الآن بمجموعة من الموالين الذين يشاركونه أسلوبه الاستعراضي والمثير للجدل.

ومن بين هذه الشخصيات، برز وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي تعرض لسخرية واسعة بعد استشهاده بنصوص من أفلام سينمائية على أنها نصوص دينية. هذا النوع من التعيينات يعزز الانطباع بأن الإدارة الحالية تفتقر إلى الرصانة المهنية وتعتمد بدلاً من ذلك على الولاء الشخصي والخطاب الأيديولوجي المتطرف.

وعلى الصعيد الديني والسياسي، أثار هجوم ترامب على البابا ليو الرابع عشر صدمة في الأوساط الدولية، خاصة وأن الخلاف نشب بسبب رفض البابا لخيارات الحرب. كما أن استخدام الرموز الدينية وتشبيه نفسه بشخصيات مقدسة زاد من حدة الانتقادات الموجهة لشخصيته التي يصفها البعض بالجنونية.

ويرى محللون أن وصول ترامب إلى سدة الحكم للمرة الثانية هو عرض لمرض أعمق تعاني منه القوة العظمى في العالم. فالمؤسسات التي كانت تعتبر صمامات أمان للديمقراطية الأمريكية تبدو اليوم عاجزة عن احتواء الاندفاعات الرئاسية التي تتجاوز القوانين والأعراف المستقرة.

ويشبه بعض المؤرخين ما يحدث اليوم في واشنطن بسنوات أفول الإمبراطورية الرومانية، حيث قادت التصرفات غير المتزنة للأباطرة إلى تآكل الدولة من الداخل. ويبرز اسم 'نيرون' في هذا السياق كرمز للحاكم الذي يحرق عاصمته وسط حالة من الانفصال التام عن الواقع والمسؤولية.

إن تحويل البيت الأبيض إلى ما يشبه 'السيرك' الاستعراضي يضع هيبة الولايات المتحدة على المحك في المحافل الدولية. فالحلفاء والخصوم على حد سواء يراقبون بقلق كيف تدار السياسة الخارجية عبر منصات التواصل الاجتماعي ووفقاً لأهواء شخصية متقلبة لا تخضع لمنطق الدولة.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة النظام الأمريكي على الصمود أمام هذه الهزات السياسية والنفسية. فبين احتجاجات الشارع وتحذيرات المتخصصين، يبدو أن الولايات المتحدة تمر بواحدة من أصعب مراحل تاريخها الحديث، حيث يتداخل الشخصي بالسياسي في مشهد استعراضي غير مسبوق.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في مالي: اتهامات لضباط بالتواطؤ وتدخل جوي من النيجر وبوركينا فاسو

كشفت السلطات القضائية في مالي عن تطورات خطيرة تتعلق بالاختراقات الأمنية داخل المؤسسة العسكرية، حيث أعلن المدعي العام في المحكمة العسكرية بالعاصمة باماكو عن تورط ضباط في الجيش بالتعاون مع الجماعات المسلحة. وأوضح البيان أن التحقيقات الجارية أثبتت وجود أدلة دامغة تدين عسكريين حاليين وآخرين تم فصلهم مؤخراً، مشيراً إلى أنهم قدموا تسهيلات لوجستية ومعلوماتية للمسلحين الذين نفذوا أكبر سلسلة هجمات تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.

ولم تقتصر الاتهامات على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل الطبقة السياسية المعارضة في الخارج، حيث أكد البيان تورط سياسيين ماليين بارزين يعيشون في المنفى في عمليات التنسيق والتخطيط لهذه الهجمات. وتهدف هذه التحركات، وفقاً للمصادر الرسمية، إلى زعزعة استقرار الدولة وتسهيل تنفيذ عمليات عنيفة ومنسقة تستهدف تقويض سلطة المجلس العسكري الحاكم في باماكو.

ميدانياً، أعلن الفيلق الإفريقي التابع لروسيا، بالتعاون مع وحدات من الجيش المالي، عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت معسكراً للمسلحين بالقرب من الحدود الموريتانية. وأفادت مصادر بأن العملية أسفرت عن تدمير تجمع يضم نحو مئتي مسلح، كانوا يستخدمون أسطولاً مكوناً من 150 دراجة نارية وثلاث شاحنات مجهزة بصواريخ ورشاشات ثقيلة لشن هجماتهم الخاطفة.

وفي سياق متصل، نجحت القوات الروسية في تأمين وصول قافلة ضخمة من صهاريج الوقود إلى العاصمة باماكو، في خطوة تهدف إلى كسر الحصار الذي تفرضه المجموعات المسلحة. وأكد الجانب الروسي أن القافلة عبرت المسارات الحيوية دون أي اعتراض، مما يدحض مزاعم المسلحين بشأن قدرتهم على عزل العاصمة مالياً واقتصادياً، ويعزز من صمود خطوط الإمداد الحيوية للدولة.

وتواجه العاصمة المالية باماكو ضغوطاً متزايدة منذ يناير الماضي، بعدما تحول الحصار الاقتصادي الذي فرضه المسلحون إلى حصار بري وعسكري خانق. وقد تمكنت المجموعات المسلحة من بسط نفوذها على مواقع استراتيجية شملت مدن كيدال وجاو في الشمال، وصولاً إلى مدينة سفاري في الوسط، مما جعل معاقل المجلس العسكري في باماكو وكاتين تحت تهديد مباشر.

من جانبها، صعدت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' من خطابها السياسي، داعية كافة أطياف المجتمع المالي من أحزاب وقوى دينية وزعماء تقليديين إلى التوحد ضد السلطة القائمة. وطالبت الجماعة بالإطاحة بالمجلس العسكري الذي يقود البلاد منذ عام 2020، داعية إلى تأسيس ما وصفته بـ 'مالي الجديدة' عبر مرحلة انتقالية شاملة تنهي الحكم العسكري الحالي.

ورغم هذه التحديات، خرج قائد الجيش أسيمي غويتا بتصريحات أكد فيها إحكام سيطرته على مفاصل الدولة، معترفاً في الوقت ذاته بخطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد. وأشار غويتا إلى أن الهجمات الأخيرة تمت بتنسيق عالٍ بين التنظيمات المسلحة وممثلي 'جبهة تحرير أزواد'، مما يتطلب استنفاراً كاملاً للقوات المسلحة لمواجهة هذا التحالف.

وفي إطار التضامن الإقليمي بين الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل، سارعت كل من النيجر وبوركينا فاسو إلى تقديم الدعم العسكري المباشر لحليفتهما مالي. وأعلنت حكومة نيامي أن القوة المشتركة للدول الثلاث شنت غارات جوية مكثفة استهدفت معاقل المسلحين في مناطق الشمال المالي، في محاولة لتخفيف الضغط العسكري عن الجيش المالي واستعادة المبادرة الميدانية.

وعلى الصعيد الدولي، جدد الكرملين تمسكه بدعم السلطات الحاكمة في باماكو عبر الفيلق الإفريقي، رافضاً كافة الضغوط الرامية لسحب قواته من المنطقة. ويرى مراقبون أن الوجود الروسي بات يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية المجلس العسكري للبقاء في السلطة ومواجهة التهديدات المتنامية من الجماعات المسلحة والحركات الانفصالية.

في المقابل، وجهت جبهة تحرير أزواد تحذيراً شديد اللهجة إلى دولتي الجوار، النيجر وبوركينا فاسو، مطالبة إياهما بالابتعاد عن الصراع الداخلي في مالي. وشدد المتحدث باسم الجبهة على أن الوضع الميداني بات خارجاً عن السيطرة، متوقعاً سقوط النظام العسكري في باماكو في وقت قريب، ومعتبراً أن التدخلات الخارجية لن تزيد الأزمة إلا تعقيداً.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات عماد أديب حول قدرات مصر الاقتصادية والعسكرية تثير عاصفة من الجدل

شهدت الأوساط الإعلامية المصرية حالة من الجدل عقب ظهور الإعلامي عماد أديب في برنامج 'بتوقيت مصر'، حيث قدم قراءة نقدية للأوضاع الاقتصادية الراهنة وتأثيرها المباشر على القدرات الاستراتيجية للدولة. أديب تساءل بوضوح عن إمكانية تحمل مصر لنفقات إمداد وتموين قوات عسكرية أو طائرات في ظل أزمة طاقة تدفع الحكومة لإطفاء الإنارة العامة، ومديونية خارجية وصلت إلى 165 مليار دولار.

وأشارت مصادر تحليلية إلى أن خطاب أديب، الذي اتسم بالقسوة في توصيف الحالة المالية للدولة، وضع المنصات الإعلامية الرسمية في حالة ارتباك، حيث تعرض لهجوم تلميحي دون التصريح باسمه مباشرة، نظراً لمكانته التاريخية وعلاقاته الوثيقة بالدوائر السياسية والإعلامية في الخليج، وتحديداً في السعودية والإمارات حيث يقيم حالياً.

التحليل يربط بين هذه التصريحات وبين محاولات بعض البرامج الحوارية توسيع هامش الحرية الإعلامية عبر منصات 'البودكاست' أو القنوات الدولية، في ظل قوانين إعلامية محلية مشددة تفرض رقابة صارمة على المحتوى الرقمي والتقليدي على حد سواء. كما قارن مراقبون بين طرح أديب وبين تصريحات سابقة لمسؤولين وأكاديميين خليجيين تناولت مفهوم 'الدولة الهشة' في المنطقة.

وعلى الرغم من حدة الطرح، يرى متابعون أن رسالة أديب قد لا تستهدف الإساءة بقدر ما تهدف إلى وضع حلفاء القاهرة في صورة الواقع الاقتصادي الصعب، مشيرين إلى أن تاريخه المهني الذي بدأ بمقابلة شهيرة مع الرئيس السادات، يجعله مدركاً لثقل الكلمات التي يلقيها في التوقيتات الحرجة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

طفولة تحت الأنقاض.. قصة الصغير 'حسن' الذي يعيل 9 أفراد من ركام غزة

وجد الطفل حسن سعد، البالغ من العمر عشرة أعوام فقط، نفسه مضطراً للعب دور رب الأسرة بين ليلة وضحاها، حيث بات المسؤول الأول عن إعالة تسعة أفراد في قطاع غزة. وفي ظل الحرب التي دخلت شهرها الثلاثين، لم يعد هناك مكان للطفولة الطبيعية، إذ يقضي حسن يومه بين أكوام الردم والأنقاض بحثاً عن لقمة العيش.

تتركز مهمة حسن اليومية في التنقل بين أحياء غزة المدمرة، مثل الشجاعية وحي الزيتون، لجمع ما يمكن إصلاحه من الحجارة والطوب الناتج عن القصف الذي طال 90% من مباني القطاع. ويقوم الطفل باستخدام مطرقته وإزميله لتنظيف الحجارة من بقايا الإسمنت، تمهيداً لإعادة استخدامها في عمليات بناء بدائية ومؤقتة.

مقابل هذا المجهود الشاق الذي يستنزف طاقته الصغيرة، يتقاضى حسن أجراً زهيداً لا يتجاوز 20 شيكلاً يومياً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لسد رمق عائلته في ظل موجة غلاء فاحش تضرب الأسواق. ويؤكد الطفل أن هذا العمل لا يناسب سنه، لكن غياب البديل والاحتياج الشديد يدفعه للاستمرار رغم المخاطر الجسدية المحدقة به.

تتحدث والدته، يسرا سعد، بمرارة عن حال ابنها وهي تسكب الماء على رأسه لتخفيف حرارة الشمس الحارقة التي يتعرض لها لساعات طويلة. وتقول الأم إن ما يحصل عليه حسن هو الدخل الوحيد للأسرة، مشيرة إلى أنها تعيش حالة دائمة من القلق خوفاً من سقوط الحجارة الثقيلة على جسده النحيل.

يعاني حسن من آلام مزمنة في الظهر والرأس نتيجة الأحمال الثقيلة التي ينقلها على كتفيه الصغيرين إلى الشاحنات، وقد تعرض بالفعل لعدة إصابات وكسور في يديه وقدميه. ويصف الطفل معاناته قائلاً إنه يجد صعوبة بالغة في النوم بسبب الأوجاع التي تفتك بجسده، مؤكداً أن هذه المهام الشاقة مخصصة للبالغين لا للأطفال.

لا تقتصر المأساة على حسن وحده، بل تمتد لأصحاب المنازل المدمرة الذين يضطرون لبيع حجارة بيوتهم المهدمة لتأمين ثمن الطعام والشراب. ويشفق الطفل على هؤلاء الناس الذين يواجهون ظروفاً بائسة، معتبراً أن الجميع في غزة باتوا رهائن لواقع مرير فرضته آلة الحرب المستمرة منذ عامين ونصف.

تعيش عائلة حسن في خيمة متهالكة تتسرب إليها المياه، مما يزيد من إصرار الطفل على مواصلة العمل رغم التعب الجسدي والنفسي. وتقول الوالدة إن الظروف القاسية لم تترك لهم خياراً آخر، فإما العمل الشاق وإما الجوع في ظل انعدام المساعدات الكافية وتدمير البنية التحتية الاقتصادية للقطاع.

رغم كل هذا العناء، لا يزال حسن يحلم بالعودة إلى مقاعد الدراسة والعيش بأمان وسلام كبقية أطفال العالم، بعيداً عن ضجيج المطارق وثقل الحجارة. ويأمل الصغير أن تنتهي هذه الحرب ليعود إلى حياته الطبيعية، حيث يمكنه النوم دون ألم والاستيقاظ للذهاب إلى المدرسة بدلاً من مواقع الركام.

وتأتي قصة حسن في سياق مأساوي أوسع، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى مقتل أكثر من 18 ألفاً و500 طفل في قطاع غزة منذ بدء العدوان. وتعد عمالة الأطفال القسرية واحدة من أقسى تداعيات الحرب التي حرمت جيلاً كاملاً من حقوقه الأساسية في التعليم والحماية والحياة الكريمة.

اسرائيليات

السّبت 02 مايو 2026 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

قائد المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال: ما يفعله المستوطنون 'إرهاب يهودي' يقودنا لانتفاضة

أدان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، واصفاً إياها بـ 'الإرهاب اليهودي' الصريح. وحذر بلوط في تصريحات أدلى بها خلال منتدى مغلق من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي حتماً إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية عنيفة، مشيراً إلى أن عدم مبالاة الفلسطينيين الحالية لن تستمر إلى الأبد.

وكشفت مصادر مطلعة أن القائد العسكري ميز في حديثه بين المزارع الاستيطانية التي أقيمت بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والجيش، وبين البؤر العشوائية التي تنطلق منها معظم أعمال العنف. وأكد أن الـ 150 مزرعة المنسقة تخدم أهداف الاحتلال في منع التمدد العمراني الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'، بينما تشكل البؤر الأخرى عبئاً أمنياً وأخلاقياً.

ووصف بلوط المستوطنين المهاجمين بأنهم 'شباب فوضويون' يحتاجون لتدخل اجتماعي وقانوني حازم، متهماً إياهم بمحاولة استغلال المواجهة مع إيران لتصعيد الموقف في الضفة. وأوضح أن بعض هؤلاء يعتقدون واهمين أن الوقت قد حان لخوض معركة 'يأجوج ومأجوج' واحتلال المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية بالكامل.

وأشار المسؤول العسكري إلى أنه نقل تحذيرات مباشرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزراء حول خطورة الوضع الراهن في الضفة الغربية. وأكد أن تراجع العمليات في بعض الفترات لا يعني استقراراً دائماً، بل هو هدوء حذر قد ينهار بسرعة نتيجة اعتداءات المستوطنين والسياسات الحكومية المتشددة.

وانتقد بلوط بشدة سياسة احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية، مؤكداً أنها تضعف الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي لم يتلقَّ أفرادها سوى 40% من رواتبهم منذ نحو عام. واقترح على الكابينت ضرورة امتلاك أدوات لتهدئة التوتر عبر 'الترغيب والترهيب' معاً، وليس الاعتماد على القوة العسكرية وحدها التي قد تزيد من غليان الشارع.

وفي اعتراف لافت، قال القائد العسكري إن هناك صلة مباشرة وموثقة بين أعمال 'تدفيع الثمن' التي ينفذها المستوطنون وبين ردود الفعل الفلسطينية العنيفة. وأوضح أن جيش الاحتلال رصد حالات لمواطنين فلسطينيين تعرضوا لاعتداءات وحشية وقرروا فوراً تنفيذ عمليات انتقامية رداً على حرق منازلهم وممتلكاتهم.

كما أعرب بلوط عن خجله من سلوك المستوطنين الذين 'لا يعتبرون العرب بشراً'، مشيراً إلى حوادث حرق المنازل المسكونة التي تتكرر بشكل شبه يومي. وذكر واقعة قيام مستوطنين بحرق معدات تشخيص عسكرية تابعة للجيش في مستوطنة 'بات عاين' لضمان عدم كشف هوياتهم أثناء توجههم لمهاجمة قرية صوريف المجاورة.

وهاجم القائد العسكري منظومة القضاء والشرطة الإسرائيلية، واصفاً إجراءاتهم ضد المستوطنين بـ 'المضحكة' وغير الرادعة. وضرب مثالاً باعتقال خمسة ملثمين أحرقوا ثلاث قرى فلسطينية، ليتم إطلاق سراحهم بعد ثلاثة أيام فقط بقرار من القاضي، ليعودوا فوراً لممارسة العنف في مناطق أخرى.

وألمح بلوط إلى أن قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس بوقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين يغل يد الأجهزة الأمنية عن مواجهة هذا الخطر المتنامي. وأكد أنه يبذل قصارى جهده للحد من هذه الجرائم رغم القيود القانونية، مشدداً على أن هؤلاء 'المتوحشين' يجب أن يكونوا خلف القضبان لحماية أمن المنطقة.

وختم قائد المنطقة الوسطى حديثه بالإشارة إلى أن المجتمع الإسرائيلي ككل أصبح أكثر عنفاً بعد حرب غزة، وهو ما ينعكس بوضوح على الخطاب العام والسلوك الميداني. وحذر من أن وجود ملايين الفلسطينيين على تماس مباشر مع المستوطنات والطرق السريعة يجعل من أي انفجار قادم حدثاً ضخماً يفوق قدرة الجيش على الاحتواء التقليدي.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 1:08 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين ومداهمات واسعة تطال عدة محافظات في الضفة

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم السبت، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تركزت الهجمات على الممتلكات الفلسطينية والمناطق الزراعية. وأفادت مصادر ميدانية بأن مستوطنين هاجموا مزارع لتربية الدواجن تقع بين بلدتي قصرة وجالود جنوب نابلس، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة مع الأهالي الذين حاولوا التصدي للهجوم، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال بإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع.

وفي محافظة جنين، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم سلسلة من المداهمات والاقتحامات التي طالت قرية كفر قود غرب المدينة، حيث جرى اعتقال المواطنين معتصم دنديس ويوسف غانم عقب تفتيش منزليهما والعبث بمحتوياتهما. كما امتدت النشاطات العسكرية لتشمل بلدات عرابة وبير الباشا والسيلة الحارثية، وسط إجراءات أمنية مشددة دون أن يبلغ عن اعتقالات إضافية في تلك المناطق.

أما في جنوب الضفة الغربية، فقد واصل المستوطنون استهدافهم الممنهج لمسافر يطا جنوب الخليل، حيث أطلقوا مواشيهم في الأراضي الزراعية بهدف تخريب المحاصيل. ووثقت مصادر محلية قيام المستوطنين باقتلاع وتكسير نحو 30 شجرة زيتون في خربة رجوم إعلي تعود ملكيتها لأحد المواطنين، بالإضافة إلى إتلاف مساحات واسعة من المحاصيل في منطقة حمروش شرق بلدة سعير.

وتوسعت رقعة المداهمات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة لتشمل مراكز حيوية ومخيمات في الضفة، من بينها مدينة الخليل وبلدة بيت أمر ومخيم العروب، وصولاً إلى بيت لحم وبلدتي تقوع والخضر. كما طالت الاقتحامات مناطق كفر عقب وقلنديا شمال القدس المحتلة، إضافة إلى بلدتي دير جرير وسلواد شرق رام الله، ومخيم الدهيشة، حيث تم تفتيش العديد من المنازل وترويع ساكنيها.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل إحصائيات رسمية تشير إلى بلوغ عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية والقدس المحتلة نحو 22 ألف حالة منذ أكتوبر 2023، أفرج عن جزء منهم لاحقاً. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد المستمر الذي تمارسه سلطات الاحتلال، والذي يتزامن مع عمليات تنكيل يومية واستهداف مباشر للبنية التحتية والاقتصادية للفلسطينيين في مختلف المحافظات.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تفيد البيانات الموثقة بسقوط أكثر من 1155 شهيداً وإصابة ما يزيد على 10 آلاف فلسطيني بنيران الجيش والمستوطنين خلال الأشهر الماضية. ويؤكد مراقبون أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المواطنين ودفعهم لترك أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة 'ج' التي تشهد نشاطاً استيطانياً محموماً.

اسرائيليات

السّبت 02 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل المناعة الداخلية: كيف نجحت إيران في تجنيد عشرات الإسرائيليين بعد السابع من أكتوبر؟

شهدت الساحة الأمنية داخل دولة الاحتلال تصاعداً لافتاً في وتيرة الاختراقات الاستخباراتية الإيرانية منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال تمكنت من كشف عشرات الإسرائيليين الذين انخرطوا في أنشطة تجسسية وأمنية لصالح طهران خلال الأشهر الماضية.

ونتيجة لهذا التزايد العددي في قضايا التجسس، اضطرت مصلحة السجون الإسرائيلية إلى افتتاح جناح جديد مخصص لهؤلاء العملاء في سجن دامون بمدينة حيفا. وتعكس هذه الخطوة حجم التحدي الأمني الجديد الذي يواجه الأجهزة الاستخباراتية في التعامل مع ملف التجنيد الداخلي.

ووفقاً لمعطيات رسمية نقلتها مصادر أمنية، فقد جرى اعتقال ما لا يقل عن 45 مشتبهاً به في إطار 25 قضية منفصلة. وقد وُجهت لوائح اتهام رسمية إلى 40 شخصاً منهم، مما يؤكد جدية التهديدات التي باتت تشكلها هذه الشبكات على المنظومة الأمنية.

وأظهرت تقارير سنوية صادرة عن جهاز الأمن العام 'الشاباك' قفزة هائلة في محاولات التجنيد، حيث سجل عام 2025 ارتفاعاً بنسبة 400% مقارنة بالعام الذي سبقه. ويأتي هذا الارتفاع استكمالاً لمنحنى تصاعدي بدأ منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة وتوسع المواجهة مع إيران.

وتشير البيانات إلى تحول نوعي في هوية المتورطين، إذ إن غالبية المعتقلين في القضايا الأخيرة هم من الإسرائيليين اليهود. ويعد هذا التطور خروجاً عن النمط التقليدي الذي كان يركز سابقاً على محاولات تجنيد فلسطينيي الداخل أو عناصر مرتبطة بجهات خارجية.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن الدوافع المالية تتصدر أسباب هذا السقوط الأمني، خاصة لدى الفئات الهامشية. وأوضح أن 'المال السهل' بات يغري الأفراد المثقلين بالديون للقيام بمهام تصوير منشآت حساسة أو جمع معلومات ميدانية مقابل مبالغ نقدية.

وإلى جانب العامل المادي، يلعب التحول الرقمي دوراً محورياً في تسهيل مهمة الاستخبارات الإيرانية للوصول إلى أهدافها. حيث يتم التجنيد عبر حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي واستخدام تطبيقات محادثة مشفرة تضمن سرية التواصل بين العميل ومشغليه.

ويعتقد جبارين أن الحرب لم تخلق هذه الظاهرة من العدم، بل عملت كمحفز وسرعت من وتيرة انتشارها بشكل كبير. فقد أدت الضغوط الاقتصادية والإنهاك الاجتماعي الناتج عن استمرار القتال إلى إضعاف العقد الاجتماعي وتآكل المناعة النفسية للمجتمع الإسرائيلي.

ويبرز 'الشرخ النفسي والسياسي' كعامل ثالث ساهم في اهتزاز الثقة بالمؤسسات الرسمية والأمنية بعد الإخفاقات الكبرى في أكتوبر. هذا الاهتزاز جعل بعض الأفراد أكثر قابلية للانتقال من حالة اللامبالاة الوطنية إلى التعاون المباشر مع جهات معادية.

وتشير التحليلات إلى أن طهران غيرت استراتيجيتها من محاولة الضرب من الخارج إلى بناء قدرات داخلية عبر وكلاء محليين منخفضي التكلفة. هؤلاء الوكلاء، رغم بساطة المهام الموكلة إليهم، يوفرون معلومات ميدانية لا يمكن للتقنيات المتقدمة والأقمار الصناعية رصدها بدقة.

ويمثل تورط عناصر عسكرية في بعض هذه القضايا ذروة القلق لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لما يمثله من تهديد مباشر للثقة الداخلية. فوصول العملاء إلى معلومات من داخل الوحدات الحساسة يرفع من كلفة الحماية ويستنزف موارد الأجهزة الاستخباراتية في عمليات المراقبة والتدقيق.

إن إعلان سلطات الاحتلال المتكرر عن إحباط هذه الشبكات يحمل رسائل مزدوجة للداخل والخارج على حد سواء. فهي من جهة تحاول استعادة الثقة بقدرة 'الشاباك' على الإحباط، ومن جهة أخرى تقر بوجود زخم غير مسبوق لهذه الاختراقات التي لم يعد ممكناً إخفاؤها.

وتؤكد المصادر أن هذه التطورات تضرب السردية الإسرائيلية التي تفترض وحدة الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات الوجودية. فظهور 'الإنسان المتشقق' الذي يبيع أمن دولته مقابل حفنة من الدولارات يعكس أزمة عميقة في الانتماء والتماسك المجتمعي.

وفي نهاية المطاف، تظل هذه الظاهرة مرشحة للتوسع طالما استمرت عوامل الضغط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وتجد الأجهزة الأمنية نفسها في سباق مع الزمن لسد الثغرات التي تفتحها التكنولوجيا وتغذيها الأزمات البنيوية داخل مجتمع الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية 'ساحل الجريمة'.. لماذا توقفت دبي عن توفير الملاذ الآمن لأباطرة المخدرات في أوروبا؟

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة 'ديلي تلغراف' البريطانية عن تحول جذري في تعامل السلطات الإماراتية مع العصابات الإجرامية المنظمة التي اتخذت من دبي مقراً لإدارة عملياتها الدولية. وأوضح التقرير أن الإمارة، التي كانت توصف بأنها 'المقر المثالي' لعائلات إجرامية مثل عائلة كينهان الأيرلندية، بدأت في تضييق الخناق على هؤلاء الهاربين من العدالة الدولية.

على مدار عقد من الزمان، تمكن كريستي كينهان وابناه من إدارة إمبراطورية لتجارة الكوكايين تُقدر قيمتها بمليار جنيه إسترليني من شققهم الفاخرة في نخلة جميرا. وقد استغلت هذه الشبكات سوق العقارات المحموم في المدينة لغسل الأموال القذرة، مستفيدة من ثغرات رقابية سمحت لهم بالعيش بحرية تامة رغم الملاحقات الدولية.

رغم رصد الولايات المتحدة مكافأة قدرها 5 ملايين دولار للقبض على دانيال كينهان في عام 2022، إلا أنه استمر في الظهور العلني في بطولات الملاكمة والمطاعم الفاخرة. لكن هذا المشهد تغير كلياً في أكتوبر 2024، حينما أقدمت شرطة دبي على اعتقال شون ماكغفرن، الذراع اليمنى لكينهان ومستشاره القانوني.

يقبع دانيال كينهان حالياً في سجن العوير المركزي، المعروف بصرامته، بانتظار إجراءات تسليمه إلى السلطات الأيرلندية لمواجهة تهم تتعلق بالجريمة المنظمة. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الضغوط الدبلوماسية التي مارستها دول أوروبية والولايات المتحدة لتفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود.

أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن قرار الإمارات بالتصدي لما يُعرف بـ'ساحل الجريمة' جاء نتيجة الإحراج المتزايد لسمعتها الدولية، والذي بدأ يعيق إبرام اتفاقيات تجارية كبرى. وقد عقدت قيادات في أبوظبي اجتماعات مكثفة لمناقشة التداعيات السلبية لوجود أخطر مجرمي العالم في حانات وفنادق دبي.

كان إدراج الإمارات في 'القائمة الرمادية' لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) في عام 2022 بمثابة جرس إنذار للسلطات. هذه القائمة تضم الدول التي لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما دفع الدولة للتحرك الجدي لرفع اسمها من القائمة.

وفرت دبي لسنوات بيئة مثالية للمجرمين بفضل نظام 'الحوالة' المصرفي التقليدي الذي يسمح بتحويل مبالغ ضخمة دون ترك أثر ورقي. كما ساهمت وفرة المحلات الفاخرة وتجارة الذهب في تسهيل عمليات غسل الأموال، طالما بقيت عمليات تهريب السلاح والمخدرات خارج حدود الدولة.

جذبت المدينة بشكل خاص قادة الجريمة من منطقة البلقان، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلثي تجار المخدرات في ألبانيا انتقلوا للعيش في دبي. وفي عام 2017، شهد فندق برج العرب حفل زفاف أسطورياً لدانيال كينهان، ضم قائمة من أبرز المطلوبين لدى الإنتربول الدولي.

من بين الحضور في ذلك الحفل كان إدين غاشانين الملقب بـ'إسكوبار أوروبا'، ورافاييل إمبيريال العضو البارز في عصابة كامورا الإيطالية. وتعتقد أجهزة الاستخبارات أن هذا التجمع كان يهدف لتشكيل 'عصابة إجرامية ضخمة' تسيطر على ثلث إمدادات الكوكايين السنوية المتجهة إلى القارة الأوروبية.

تؤكد مصادر أمنية أن نقطة التحول الحقيقية بدأت عندما استشعرت دبي أن هؤلاء المجرمين بدأوا يستخفون بسلطتها من خلال التباهي بنمط حياتهم الباذخ على وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت السلطات أن هذا السلوك يمثل تحدياً صارخاً للقانون، مما استوجب رداً أمنياً حازماً ومنظماً.

تم تسليم شون ماكغفرن في مايو 2025، وهو يواجه الآن أحكاماً مشددة في دبلن بعد اعترافه بتوجيه أنشطة إجرامية. هذا التسليم بعث برسالة واضحة لكل الهاربين بأن دبي لم تعد الملاذ الآمن الذي كانت عليه في السابق، وأن قواعد اللعبة قد تغيرت.

حاول دانيال كينهان خلال سنوات إقامته في دبي غسل سمعته من خلال الدخول في عالم ترويج الملاكمة العالمية. وقد حظي بإشادات من أبطال عالميين مثل تايسون فيوري، قبل أن تنهار شركته 'إم تي كي غلوبال' تحت وطأة العقوبات الأمريكية والملاحقات القضائية.

يرى خبراء في شؤون الفساد أن دبي تسعى جاهدة لتثبيت مكانتها كمركز مالي عالمي يلتزم بالقواعد الدولية الصارمة. ومع امتلاكها لبنية أمنية متطورة، وجدت السلطات أنه لا مفر من التعاون مع الوكالات الغربية لضمان استقرارها الاقتصادي والسياسي على المدى البعيد.

يبقى السؤال مطروحاً حول الوجهة القادمة للنخبة الإجرامية الأوروبية بعد إغلاق أبواب دبي في وجوههم. وبينما تبرز أسماء مثل موسكو أو السودان كملاذات محتملة، إلا أن أياً منها لا يوفر الرفاهية والبنية التحتية التي كانت توفرها دبي لهؤلاء الأباطرة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بأدوات بدائية.. فلسطيني يشيد مأوى من الطين وركام منزله المدمر في غزة

في ظل استمرار تداعيات الحرب القاسية وتعثر كافة المساعي الدولية والمحلية لإعادة إعمار قطاع غزة، برزت مبادرات فردية تعكس إصرار السكان على البقاء. حيث لجأ مواطنون فقدوا منازلهم إلى حلول بدائية لتأمين مأوى يقي عائلاتهم حر الصيف وبرد الشتاء، في مشهد يجسد عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر.

وروى أحد المواطنين النازحين تجربته في تشييد مأوى بسيط باستخدام الطين ومخلفات منزله الذي دمرته آلة الحرب الإسرائيلية. وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بعد رحلة نزوح مريرة ومتكررة شملت منطقة المواصي وعدة محطات أخرى، مشيراً إلى أن منزله الأصلي كان يضم ثلاث طبقات وست شقق سكنية قبل أن يتحول إلى كومة من الركام.

وأكد المواطن في حديثه لمصادر إعلامية أن غياب أي جدول زمني واضح لعمليات إعادة الإعمار دفعه للاعتماد على الذات بشكل كامل. وقال إن انعدام الأخبار حول إدخال مواد البناء أو بدء المشاريع الإسكانية فرض عليه الاجتهاد الشخصي واستغلال ما يتوفر بين يديه من إمكانيات بسيطة جداً لتوفير سقف بديل لعائلته.

وعن تفاصيل عملية البناء، أوضح أنه قام بجمع الحجارة الصالحة للاستخدام من بين أنقاض بيته السابق 'حجراً بحجر'، كما استعان بالطين الذي جلبه من مناطق غرب المستعمرات كبديل للإسمنت المفقود. وأضاف أن العمل تم بشكل يدوي ومضنٍ على مدار أيام طويلة حتى استطاع إنجاز هيكل المأوى الذي يطمح أن يوفر له الاستقرار النسبي.

وتأتي هذه المبادرات الفردية في وقت تشير فيه التقارير إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. ومع تجاوز أعداد الضحايا 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، تظل أزمة السكن واحدة من أكبر التحديات التي تواجه مئات آلاف العائلات التي فقدت ممتلكاتها وأصبحت بلا مأوى دائم.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تعيين مبعوث للعالم المسيحي…خطوة دعائية ومحاولة لتجميل وجه الاحتلال القبيح

حاتم عبد القادر: على العالم المسيحي الوقوف أمام مسؤولياته في كف يد الاحتلال عن التعرض للمقدسات الإسلامية والمسيحية تغيير سلوكه على الأرض

ديمتري دلياني: خطوة دعائية لتضليل الرأي العام والتغطية على جرائم الاحتلال بحق الأديان وآخرها تحطيم جندي إسرائيلي تمثال السيد المسيح في دبل

نيفين أبو رحمون: الخطاب يسقط بتناقضه مع الوقائع وأي محاولة تجميل عبر تعيينات رمزية لن تغيّر حقيقة أن العدالة لا تُدار بالدبلوماسية بل تُقاس بالأفعال

أمير مخول: المبعوث للعالم المسيحي المعيّن لا يمثل المسيحيين في الداخل أو في فلسطين ولا يتحدث باسم الكنيسة التي أدانت الانتهاكات الإسرائيلية

أنطوان شلحت: خطوة إسرائيلية دعائية صرفة من أجل محاصرة حالة العزلة التي تعانيها دولة الاحتلال في العالم المسيحي على خلفيات متعددة

جاك سارة: الواقع على الأرض الذي يراه العالم هو العامل الحاسم في تغيير الرأي العام ومهما تعددت المحاولات فلن تنجح في تجميل صورة الاحتلال


خاص بـ"القدس"-

في محاولة لتحسين صورتها، بعد العديد من الجرائم والانتهاكات التي تسببت في انتقادات لها في العالم المسيحي، كان آخرها إقدام جندي على تحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوبي لبنان، أعلنت إسرائيل تعيين السفير الأسبق جورج ديك مبعوثاً خاصاً للعالم المسيحي، بهدف "تعزيز علاقات إسرائيل مع المجتمعات المسيحية حول العالم".

ويرى مراقبون ومحللون في أحاديث لـ"القدس" أن هذه الخطوة دعائية لتضليل الرأي العالمي، ومحاولة لتحسين صورة إسرائيل التي تزداد عزلتها السياسية، مشيرين إلى أنها لن تستطيع تجميل صورة إسرائيل البشعة، التي بلغت بشاعتها حداً كبيراً حين أقدم جندي إسرائيلي على تحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان، في جريمة تعكس انتهاكًا للرموز الدينية واستفزازاً لمشاعر الملايين من المسيحيين والمسلمين.

واعتبر أنه حين تستمر الانتهاكات بحق المقدسات ويُقيَّد الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة فإن أي خطاب عن انفتاح ديني يفقد معناه ويصبح مجرد غطاء سياسي، لافتين إلى أن العلاقة مع أي مجتمع ديني لا تُبنى عبر مبعوثين، بل عبر احترام فعلي لحقوق العبادة وصون المقدسات.


خطوة تثير السخرية


يصف حاتم عبد القادر، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، تعيين إسرائيل مبعوثًا مسيحيًا إلى العالم المسيحي بأنه خطوة عبثية تثير السخرية، ولن تستطيع تجميل صورة إسرائيل البشعة، التي بلغت بشاعتها حداً كبيراً حين أقدم جندي إسرائيلي على تحطيم تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان، في جريمة تعكس انتهاكًا للرموز الدينية واستفزازاً لمشاعر الملايين من المسيحيين والمسلمين.

ويتساءل عبد القادر: هل يمكن لمسمّى وظيفي أن يرمّم صورةً بشعة ومخزية للاحتلال، تهشّمت على وقع أفعال إجرامية موثّقة ضد المقدسات والرموز الدينية الإسلامية والمسيحية؟ وهل تعتقد إسرائيل أن تحسين صورتها في العالم المسيحي يمكن أن يُدار من خلال تعيين مبعوث في ظل تمادي الاحتلال في انتهاكاته ضد المقدسات، وفرض قيود تعسفية تمنع المصلين من الوصول إلى أماكنهم المقدسة، سواء إلى المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة، إضافة إلى التعدي على المحتفلين في الأعياد المسيحية، كما حدث في عيد الفصح المجيد، ومنع بطريرك القدس من دخول كنيسة القيامة؟


العالم المسيحي لن تنطلي عليه الدعاية السوداء


ويؤكد عبد القادر أن العالم المسيحي لن تنطلي عليه هذه الدعاية السوداء، ولن تنجح إسرائيل في خداع أحد، لأن الحقيقة أصبحت واضحة للجميع بأن وراء كل مبعوث تغطيةً للحقيقة بعباءة دبلوماسية تكشف ما تحتها.

ويختتم عبد القادر حديثه بالقول: إن على العالم المسيحي واجب الوقوف أمام مسؤولياته في كف يد الاحتلال عن التعرض للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأن يرسل رسالة واضحة للاحتلال مفادها أنه من دون تغيير السلوك على الأرض، لا يستطيع أي مبعوث أن يجمّل وجهاً قبيحاً.


تضليل الرأي العام الدولي


يقول ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة: "إن إعلان وزير خارجية دولة الإبادة الإسرائيلية، جدعون ساعر، تعيين ما يسمى "مبعوثاً خاصاً للعالم المسيحي"، هو خطوة دعائية تستهدف تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على جرائم الاحتلال بحق الأديان. وكان آخر تلك الجرائم قيام جندي من جيش الإبادة الإسرائيلي بتحطيم تمثال السيد المسيح في قرية دبل اللبنانية، وتصوير ارتكاب هذا الجرم والتباهي به على وسائل التواصل الاجتماعي".


استهداف الوجود الفلسطيني المسيحي


ويؤكد دلياني أن استهداف الوجود الفلسطيني المسيحي يتم عبر سياسات الاقتلاع والتطهير العرقي التي تستهدف جميع أبناء شعبنا الفلسطيني منذ عقود، وأن هذه الجرائم ضد الإنسانية تتصاعد في ظل واقع استعماري لا إنساني بامتياز.

ويكشف دلياني أن المعطيات المتوفرة لدى التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة تسجل 111 اعتداءً ضد الكنائس والمقابر ورجال الدين المسيحي والراهبات والحجاج خلال عام 2024، بينها 46 اعتداءً جسدياً و35 هجوماً استهدف كنائس وأديرة ومقابر. وارتفع عدد الاعتداءات إلى 181 خلال العام الماضي، بينها 109 اعتداءات جسدية ارتكبها مستوطنون ضد رجال دين وحجاج مسيحيين.

 كما يؤكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض قيوداً صارمة على ممارسة الشعائر الدينية، خاصة خلال عيد القيامة في كنيسة القيامة، بما يحرم المصلين المسيحيين من حقهم في العبادة بحرية في مدينتهم المقدسة، تماماً كما يُحرم ابناء جلدتهم المسلمون.

ويضيف دلياني أن جيش الإبادة الإسرائيلي قصف كنيسة القديس برفيريوس التاريخية في غزة، ما أدى إلى استشهاد 18 مواطناً، كما تعرضت كنيسة العائلة المقدسة لهجمات إسرائيلية متكررة أوقعت شهداء وجرحى بين العائلات النازحة فيها، في سياق جرائم كراهية وإبادة جماعية مستمرة حصدت أكثر من 73 ألف شهيد وشهيدة، بينهم ما يقارب 5% من المسيحيين في غزة خلال العامين والنصف الماضيين.

ويشدد دلياني على أن المسيحيين الفلسطينيين جزء أصيل من النسيج الوطني، يتحملون مع بقية أبناء الشعب الفلسطيني مسؤولية الدفاع عن الأرض والهوية، ولن تنجح أي دعاية استعمارية في طمس هذه الحقيقة.



 لا يمكن القبول بتحويل القضايا 

الدينية والإنسانية إلى أدوات تلميع


تقول الكاتبة السياسية نيفين أبو رحمون: لا يمكن القبول بتحويل القضايا الدينية والإنسانية إلى أدوات تلميع.

وتضيف أبو رحمون: حين تستمر الانتهاكات بحق المقدسات ويُقيَّد الوصول إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة فإن أي خطاب عن انفتاح ديني يفقد معناه ويصبح مجرد غطاء سياسي.

وتشير أبو رحمون إلى أن "هذه ليست أزمة تواصل مع العالم المسيحي بل أزمة صدقية"، مؤكدة أن العلاقة مع أي مجتمع ديني لا تُبنى عبر مبعوثين، بل عبر احترام فعلي لحقوق العبادة وصون المقدسات.


القضية في ما تفعله إسرائيل لا في من يتحدث باسمها


وتقول: إن ما يجري على الأرض يقدّم صورة معاكسة تمامًا، مؤكدة أن الموقفين السياسي والأخلاقي يفرضان رفض هذا النهج: رفض تحويل الدبلوماسية إلى قناع، ورفض التعامل مع الانتهاكات كأنها تفصيل يمكن تجاوزه بحركة إعلامية، مشددة على أن القضية ليست في من يتحدث باسم إسرائيل بل في ما تفعله إسرائيل على الأرض.

وتقول أبو رحمون: حين تتناقض الوقائع مع الخطاب يسقط الخطاب، وأي محاولة لتجميل المشهد عبر تعيينات رمزية لن تغيّر حقيقة واحدة: العدالة لا تُدار بالدبلوماسية بل تُقاس بالأفعال.

 

الموضوع برمته هزيل إلى حد كبير 


يشير الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي أمير مخول إلى أن هناك مثلاً شعبياً يقول: "ماذا تستطيع الماشطة أن تفعل بالوجه العكر؟"، مشيراً إلى أن الموضوع برمته هزيل إلى حد كبير، ويعكس طابعًا دعائيًا أكثر منه تعبيراً عن حقيقة ما يجري على أرض الواقع.

ويضيف مخول أن الانتهاكات تمتد من تحطيم تمثال السيد المسيح في لبنان، إلى الاعتداء على المقدسات في القدس، مروراً بهدم الكنائس في غزة، والاعتداء على كنيسة القيامة في يوم الفصح المجيد، فضلًا عن الاعتداءات على الأوقاف الإسلامية التي تبدو كأنها مباحة.



رسالة بأن العالم الإسلامي ليس محل اهتمام


ويوضح مخول أن الرسالة الضمنية من تعيين مبعوث إلى العالم المسيحي توحي بأن العالم الإسلامي ليس محل اهتمام، وأنه يمكن الاستمرار في قمعه وطمس معالمه، خاصة ما يتعلق بالمقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

ويؤكد أنه مهما حاولت إسرائيل تجميل صورتها، فإن الحقيقة على الأرض تبقى أقوى من أي حملات ترويجية، خصوصاً في ظل الممارسات التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الحرب على غزة وما رافقها من انتهاكات.


مواقف الكنيسة واضحة في رفض الانتهاكات الإسرائيلية


ويشير مخول إلى أن من تم تعيينه كمبعوث للعالم المسيحي لا يمثل المسيحيين في الداخل أو في فلسطين عموما، ولا يتحدث باسم الكنيسة، التي عبرت بدورها عن موقف واضح قبل أسابيع من خلال بيانات صادرة عن كنائس المنطقة، أدانت فيها الممارسات الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداءات على رجال الدين، والتضييق، والانتهاكات المستمرة.

كما يلفت مخول إلى أن مواقف الكنيسة ظهرت أيضاً من خلال تصريحات بابا الفاتيكان، الذي عبر عن مواقف إنسانية واضحة. 

ويؤكد مخول أن المشكلة ليست في الصورة التي تحاول إسرائيل تحسينها، بل في جوهر السياسات والممارسات على الأرض، مشيراً إلى وجود تحول في هوية الجيش نحو الصهيونية الدينية، وما يحمله ذلك من أبعاد عقدية تنعكس على استهداف الرموز الدينية، بما فيها المسيحية.

ويختتم مخول بالقول: إن هذا التعيين لن يغير من الواقع شيئًا، ويصف إياه بأنه إجراء شكلي، لن يؤثر في صورة إسرائيل التي تتشكل من خلال الوقائع على الأرض، مؤكداً أن الرواية الفلسطينية تظل الأقوى، لأنها تستند إلى ما يراه العالم من حقائق، ولا تحتاج إلى حملات دعائية بقدر ما تحتاج إلى أن يلتفت العالم إلى هذه الحقائق.


خطوة متوقعة وليست مفاجئة


يقول الكاتب السياسي أنطوان شلحت ينظر إلى خطوة تعيين ج.ديك كسفير إسرائيل إلى العالم المسيحي كخطوة إسرائيلية دعائية صرفة من أجل محاصرة حالة العزلة التي تعانيها دولة الاحتلال في العالم المسيحي على خلفيات عدة، منها حرب الإبادة والتدمير الشامل ضد الفلسطينيين ولا سيما في قطاع غزة، والسياسة الإسرائيلية ضد المقدسات المسيحية في الأرض المقدسة، والتطرف الديني اليهودي الذي يطاول الديانة المسيحية ورموزها بالمس والاعتداءات المتكررة.

 ويرى الكاتب شلحت أنها خطوة متوقعة سلفاً وليست مفاجئة. ولكن ما هو غير متوقع ومفاجئ أن يوافق شخص مسيحي من فلسطينيي 48 على القيام بأداء مثل هذه المهمة القذرة وهو أحد أبرز ضحايا السياسة الإسرائيلية الإجرامية والمقيتة سواء ضد الفلسطينيين أو ضد المسيحيين، لمجرّد كونه فلسطينياً ومسيحياً. 


استهجان واستنكار


ويضيف شلحت: لذا من الطبيعي أن تثير خطوته هذه قدراً كبيراً من الاستهجان والاستنكار، وكذلك التمنيات بأن تُمنى مهمته بالفشل الذريع، في ضوء زيادة الوعي في العالم أجمع حيال جوهر السياسة الإسرائيلية بالرغم من كل الجهود الدعائية المبذولة للتغطية عليها أو تجميلها.

ويشير شلحت إلى أنه بالرغم من ذلك، فإن هذه الخطوة تعكس ما تعانيه إسرائيل من عزلة سياسية في الآونة الأخيرة، والتي تنذر بأن تحولها في المدى الأبعد إلى دولة منبوذة.


العزلة السياسية آخذة بالازدياد 


ويلفت إلى أن هذه العزلة السياسية آخذة بالازدياد على مستوى العلاقات مع الدول، ولكنها أمست متفاقمة على صعيد الرأي العام العالمي، وتنعكس، بحسب ما يُنشر بتواتر حتّى في وسائل الإعلام ودراسات معاهد الأبحاث في إسرائيل، في مظاهر عدّة، أبرزها تراجع الدعم الشعبي في أوروبا وأمريكا، خصوصاً بين الفئات الشابة، واتساع حركات المقاطعة، وتصاعد النقد داخل أوساط يهود الشتات. 

ويضيف شلحت: إن هناك توافقاً بين الجميع على أن الدلالة المستقبلية لهذه المستجدات تكمن في تعميق الفجوة بين السياسات الحكومية للدول الداعمة لإسرائيل، وبين الرأي العام في هذه الدول.


صورة إسرائيل ستظل قاتمة


بدوره، يؤكد منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة وديع أبو نصار أن هذه الخطوة تُعد في الاتجاه الصحيح، لكنها قد تكون غير كافية، مشددًا على ضرورة استكمالها بأمرين رئيسيين.

ويوضح أبو نصار أن الأمر الأول يتمثل في أن تراجع إسرائيل حساباتها في ما يتعلق بالانتهاكات والجرائم التي ترتكبها، ليس فقط ضد المقدسات، بل أيضا ضد الأبرياء.

ويؤكد أن مثل هذه الإجراءات، حتى لو تم تعيين عدد كبير من الموفدين، لن تُحسن صورة إسرائيل في ظل استمرار تلك الممارسات، خاصة ما يصدر عن بعض الجنود والمستوطنين.

ويضيف ابو نصار أن الأمر الثاني يتمثل في أهمية أن تعيد إسرائيل النظر في آليات صنع القرار لديها، موضحا أنه لا يكفي تعيين موفد بهدف تلميع الصورة، بل من الضروري أن يحيط صانعو القرار أنفسهم بمستشارين صادقين وواعين، قادرين على فهم الواقع كما هو، والمساهمة في تغييره نحو الأفضل.

ويشير أبو نصار إلى أنه في ظل غياب هذه المراجعات الجوهرية، فإن أي محاولات للتوضيح أو التجميل ستبقى محدودة الأثر، وستظل صورة إسرائيل قاتمة، والأهم أن الانتهاكات ستستمر.

 ويختتم ابو نصار تصريحه بالتأكيد على الحاجة إلى تغيير جذري في السياسات، وليس مجرد تعديلات شكلية في المواقع والمناصب.


صورة ملطخة بدماء الأبرياء


يؤكد رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس جاك سارة أن إسرائيل لا ينقصها المال ولا المجندون ولا الموظفون ولا المبعوثون، كي تحاول تجميل صورتها.

ويشير سارة إلى أن هذه الصورة تلطخت بدماء أهل غزة وبالعديد من الجرائم، سواء تلك المرتكبة ضد المقدسات أو ضد الإنسانية والناس على أرض الواقع.

ويضيف أن هذا الواقع ليس جديداً، إذ سُمع كثيراً عن مبادرات ومحاولات، سواء من الداخل أو من مختلف أنحاء العالم، لتحسين صورتها.

ويشير سارة  إلى تعليق لأحد أبرز المناصرين، الذي عبّر عن غضبه مما قام به جندي إسرائيلي بحق تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان، حيث قال إنهم يعملون مئات الأيام وينفقون آلاف الأموال لتجميل صورة إسرائيل، ليأتي جندي واحد ويقوّض كل تلك الجهود بتصرفاته.

ويشدد سارة في ختام حديثه على أنه مهما تعددت المحاولات، فلن تنجح في تجميل الصورة، لأن العالم اليوم يرى ما يجري على أرض الواقع. 

ويقول: إن المسيحيين في هذه البلاد لا يُمثَّلون فقط بالمؤسسات الكنسية أو برؤساء الكنائس، رغم أهمية ما يصدر عنهم من مواقف وتصريحات، مؤكداً أن الواقع على الأرض بات هو العامل الحاسم في تشكيل الرأي العام.


أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة التلاشي العائلي: حين تُعاد برمجة الوعي الفلسطيني عبر الاقتصاد الخفي للانتباه

في الضفة الغربية لم تعد المنصات الرقمية مجرد أدوات تواصل، بل تحولت إلى بنية غير مرئية تعيد توزيع الانتباه داخل البيت الواحد، وتعيد تشكيل العلاقات والوعي بطريقة تدريجية وهادئة لكنها عميقة الأثر. ما نعيشه اليوم لا يمكن اختزاله بمفهوم الإدمان التقليدي، بل هو حالة من إعادة التهيئة الإدراكية المستمرة التي تُحوّل الإنسان من فاعل إلى كيان يتفاعل وفق مسارات مُعدة مسبقًا. هذه ليست أزمة استخدام، بل أزمة سيطرة ناعمة على الزمن النفسي، حيث لم يعد الوقت يُستهلك بل يُستخرج، ولم تعد الرغبة تُعبّر بل تُصاغ.

المنصات اليوم تعمل ضمن ما يمكن تسميته اقتصاد الانتباه المُستنزِف، حيث تتحول كل لحظة انتباه إلى وحدة قابلة للاستخراج والاستثمار. المستخدم لا يدخل ليستهلك محتوى، بل يُسحب تدريجيًا إلى سلسلة من الالتزامات الدقيقة التي تبدأ بمقطع وتنتهي بجلسة ممتدة بلا قرار واعٍ. هذا النمط لا يُنتج فقط وقتًا ضائعًا، بل يُنتج إرادة مُجزّأة، حيث تصبح القدرة على التوقف نفسها قرارًا صعبًا، وتتحول الرغبة إلى نتيجة خوارزمية لا دافعًا داخليًا.

في هذا السياق، لا تعمل الخوارزميات كأدوات عرض، بل كأنظمة توجيه احتمالي تُعيد ترتيب خيارات المستخدم دون أن يشعر. هي لا تفرض، بل تُهيّئ، ولا تُجبر، بل تُرجّح، حتى يبدو المسار الذي تسلكه وكأنه اختيارك الحر، بينما هو في الحقيقة نتاج هندسة سلوكية صامتة. مع مرور الوقت، يتشكل ما يشبه القفص الإدراكي الذي يحدد ما تراه وما لا تراه، وما تفكر فيه وما يتم إقصاؤه من وعيك، لتتحول حرية الاختيار إلى وهم مريح داخل حدود مرسومة.

الأخطر من ذلك أن العلاقة بين الشباب والتكنولوجيا، خصوصًا تحت سن الخامسة والعشرين، لم تعد علاقة استخدام بل علاقة تشييء ناعم. فبدل أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة للإنتاج، أصبحت في كثير من الحالات مساحة للاستهلاك السريع والتفاعل السطحي، حيث يتحول المستخدم إلى مُدخل بيانات حي يغذي الأنظمة بسلوكه وتفضيلاته، فتتعلم منه لتعيد تشكيله من جديد. هذه الدائرة المغلقة تُنتج جيلًا يعرف كيف يمرر ويشاهد ويتفاعل، لكنه أقل قدرة على البناء والتحليل والإنتاج العميق.

داخل العائلة الفلسطينية، يتجلى هذا التحول بشكل أكثر حساسية، لأن البيئة أصلًا تعاني من ضغط مركب سياسيًا واقتصاديًا ونفسيًا. هنا لا تُفكك التكنولوجيا العلاقات بشكل مباشر، بل تُعيد ترتيبها بصمت. يتواجد الجميع في نفس المكان، لكن كل فرد يعيش داخل فقاعة إدراكية خاصة به، ما يخلق حالة من العزلة المتجاورة، حيث يغيب الحوار العميق ويحل محله تفاعل سريع ومقتضب، وتتآكل اللغة المشتركة التي كانت تشكل أساس الترابط العائلي. يصبح القرب الجسدي بلا معنى تفاعلي، ويتحول البيت إلى مساحة بث متوازي بدل أن يكون مساحة تواصل.

بالتوازي مع ذلك، يحدث تحول أخطر على مستوى العقل ذاته، حيث لم تعد المعرفة هي القيمة العليا داخل هذه المنظومة، بل القدرة على الجذب والإثارة. المحتوى الذي ينتشر ليس الأكثر عمقًا، بل الأكثر قدرة على تحفيز الانفعال اللحظي، ما يؤدي إلى تسليع الشعور وتحويله إلى أداة تداول. يعيش المستخدم بين موجات متتالية من الإثارة والفراغ، ما يدفعه للبحث المستمر عن دفعة جديدة، في دورة لا تنتهي من الاستهلاك العاطفي السريع. هذا النمط يضعف القدرة على التركيز، ويعيد تشكيل الدماغ ليفضل السرعة على العمق، والانطباع على التحليل.

في هذا المناخ، يتراجع العقل الإنتاجي لصالح ما يمكن وصفه بالسطحية السريعة، حيث يتم استبدال المعرفة المتراكمة بشذرات متفرقة، ويتم اختزال التفكير النقدي إلى ردود فعل لحظية. يصبح إكمال الفيديو أهم من إكمال الفكرة، ويصبح الانتشار معيارًا للقيمة بدل التأثير الحقيقي. هذا التحول لا يؤثر فقط على الأفراد، بل يعيد تشكيل الثقافة العامة، ويخلق بيئة تُكافئ التبسيط المفرط وتُعاقب العمق.

ضمن السياق الفلسطيني، يتجاوز التأثير الجانب الفردي ليصل إلى مستوى إعادة تشكيل الأولويات الجمعية، حيث تعمل المنصات كآلية لإعادة ترتيب ما يستحق الانتباه. القضايا الجوهرية قد تتراجع أمام موجات من المحتوى السريع، ما يخلق حالة من التشويش الإدراكي ويضعف القدرة على التمييز بين المهم والهامشي. هنا لا نتحدث فقط عن تأثير إعلامي، بل عن شكل من أشكال الاستعمار الإدراكي الذي يعيد تعريف الواقع عبر تدفق مستمر من الإشارات.

في النهاية، نحن لا نواجه تكنولوجيا بحد ذاتها، بل نواجه منظومة تعيد تعريف الإنسان داخلها. إما أن يبقى الإنسان فاعلًا قادرًا على توجيه انتباهه وبناء وعيه، أو يتحول إلى عنصر داخل شبكة تُدار بخوارزميات لا تهتم إلا بإطالة بقائه داخلها. في الضفة الغربية، حيث التحديات مركبة، تصبح هذه المعركة أكثر حساسية، لأنها تمس بنية العائلة، وقدرة الشباب على الإنتاج، وبوصلة المعنى التي تحدد اتجاه المجتمع.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس كيف نستخدم هذه المنصات، بل كيف نستعيد السيطرة على وعينا داخلها، قبل أن يصبح هذا الوعي نفسه منتجًا مُعاد تشكيله وفق منطق لا يخدم الإنسان بقدر ما يخدم استهلاكه.

*باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي

أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026- من المعرفة إلى التطبيق

شهدت فلسطين قبل أيام محطة مهمة تمثلت في عقد "أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026"، وهو ليس حدثاً عابراً أو فعالية كغيرها، بل هو دليل آخر واضح على بداية انتقالنا كفلسطينيين في طريقة تفكيرنا تجاه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ودورها في التنمية، والاقتصاد، وحتى في إدارة الحياة العامة.

من وجهة نظري كمتابع ومختص في هذا المجال، فإن أهمية فعاليات هذا الأسبوع التقني بامتياز لا تكمن فقط في عددها أو المشاركة بها، إنما في الرسالة التي حاول أن يرسّخها وهي: أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أفكاراً بحثية أو موضوعات للنقاش في المؤتمرات والحلقات، بل بات ضرورة استراتيجية ملحّة، تحديداً في فلسطين حيث الحاجة إلى حلول ذكية تتجاوز القيود التقليدية في الموارد والبنية التحتية.

ما لفت انتباهي أكثر وبشكل خاص هو التحول في النقاش من "ما هو الذكاء الاصطناعي؟" إلى "كيف نستخدمه فعليًا؟". وهذا دليل آخر على أننا تجاوزنا مرحلة المعرفة بالشيء إلى العمل به وتوظيفه، وهذا تطور ملحوظ حيث بدأت تتبلور أفكار عملية قابلة للتطبيق؛ مثل تطوير مساعدات حكومية ذكية لتسهيل الخدمات للمواطن، وأنظمة تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة الفاقد التعليمي، إلى جانب حلول تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد تجلى هذا المنحى العملي بوضوح من خلال المسابقات والهاكاثونات التي تخللت الأسبوع وأفرزت نماذج مبدئية لحلول مبتكرة، بالإضافة إلى نجاح "يوم التوظيف" الذي شكّل جسراً مباشراً وحقيقياً لربط الكفاءات التقنية الشابة بفرص سوق العمل.

نعم، تناول الأسبوع كل القطاعات التي تمس الحياة اليومية لشعبنا الفلسطيني ليس فقط كتشخيص، بل كإبداء مقترحات وحلول لتكون أكثر سهولة وديناميكية في مواجهة ما نعانيه من حصار وإغلاقات وشح في الموارد.

لكن الأهم من كل ذلك هو البعد الاستراتيجي الذي تناولته الحكومة من خلال دولة رئيس الحكومة د.محمد مصطفى أو معالي وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي د.عبد الرزاق النتشة، والمتمثل في فكرة السيادة الرقمية؛ أي أن نبدأ بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تفهم لغتنا العربية ولهجتنا المحلية وسياقنا الفلسطيني، بدل أن نبقى مجرد مستخدمين لنماذج خارجية لا تراعي خصوصياتنا الثقافية والمعرفية.

ما زلت أعتقد أن التحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا نفسها، بل في تحويل هذا الزخم إلى مشاريع مستدامة، وشراكات فاعلة بين الجامعات والقطاع الخاص والحكومة. وهنا تبرز الأهمية القصوى لدمج وربط العقول الكبيرة في الشتات الفلسطيني؛ ليس فقط كجزء من هويتنا، بل كمستثمرين محتملين في هذه المشاريع الناشئة، وكموجهين ومؤطرين (Mentors) قادرين على نقل التجربة العالمية، واحتضان المبدعين، وتوجيه بوصلة الابتكار المحلي. بحيث لا يبقى الذكاء الاصطناعي مجرد حدث سنوي، بل يتحول إلى مسار وطني طويل المدى.

وعليه، أرى أن أسبوع فلسطين للذكاء الاصطناعي 2026 ليس مجرد فعالية تنتهي بانتهاء أيامها، بل هو بداية لسؤال أكبر وأكثر تحدياً: هل نستطيع أن ننتقل من مرحلة الاستهلاك التقني إلى مرحلة الإنتاج والمنافسة فلسطينياً؟ والإجابة عن هذا السؤال لن تكون بالخطابات والوعود، وإنما بخلق حالة تكنولوجية تليق بفلسطين ومبدعيها في الوطن والشتات، والتي سنبنيها معاً خلال السنوات المقبلة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريوهات 'اليوم التالي' في لبنان: تحديات سياسية وفاتورة إعمار تتجاوز 10 مليارات دولار

تخيم حالة من الترقب على المشهد اللبناني في ظل استمرار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي، والتي تم تمديدها بضغوط دولية حتى منتصف مايو الجاري. ورغم تراجع حدة الغارات في العاصمة بيروت ومناطق البقاع، إلا أن الجنوب اللبناني لا يزال يشهد خروقات واسعة وعمليات تدمير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف ما يعرف بـ 'المنطقة الصفراء' التي تمتد بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تعرضت قرى بأكملها للتفجير والمسح الجغرافي. وفي المقابل، كثفت المقاومة من عملياتها النوعية باستخدام مسيرات متطورة تعمل بالألياف الضوئية، مما أدى إلى إيقاع خسائر مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم الكارثة الإنسانية قد تجاوز التوقعات، حيث سُجل استشهاد 2586 شخصاً وإصابة أكثر من ثمانية آلاف آخرين منذ مطلع مارس الماضي. كما أدت العمليات العسكرية إلى موجة نزوح كبرى شملت 1.6 مليون مواطن، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي سكان البلاد، مما يضع الدولة أمام تحديات لوجستية هائلة.

يرى مراقبون أن مستقبل لبنان السياسي في 'اليوم التالي' للحرب يعتمد بشكل كلي على طبيعة التفاهمات النهائية، وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق بضمانات دولية شاملة. إن التوصل إلى صيغة توافقية برعاية أمريكية وعربية قد يمهد الطريق لترسيم الحدود وحل ملف الأسرى، مما يخفف من حدة الاحتقان الداخلي بين القوى السياسية المختلفة.

في المقابل، تبرز مخاوف من سيناريو 'الغالب والمغلوب' الذي قد يفرض واقعاً سياسياً متأزماً يؤدي إلى شلل مؤسساتي طويل الأمد. هذا المسار قد يفاقم من حدة الانقسامات الطائفية والسياسية، ويجعل من عملية التعافي الوطني أمراً بعيد المنال في ظل غياب التوافق على استراتيجية دفاعية أو رؤية موحدة لإدارة الدولة.

على الصعيد الاقتصادي، يواجه لبنان فاتورة باهظة لإعادة الإعمار تقدر بنحو عشرة مليارات دولار للمساكن فقط، دون احتساب تكاليف إصلاح الجسور والطرق والمرافق العامة. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه النظام المالي من انهيار شبه كامل، مع فقدان الثقة في القطاع المصرفي الذي كان يشكل ركيزة الاقتصاد الوطني.

أكد خبراء اقتصاديون أن ملف النزوح سيمثل الضغط الأكبر على ميزانية الدولة المنهكة، خاصة مع استحالة عودة آلاف العائلات إلى قراهم المدمرة في المدى المنظور. هذا الواقع سيؤدي بالضرورة إلى زيادة معدلات الفقر لتشمل نصف السكان، وسط تحذيرات دولية من أزمة انعدام أمن غذائي قد تطال مليون شخص خلال الأشهر القادمة.

تتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية المانحة وصندوق النقد الدولي كخيار وحيد لإنقاذ البلاد من الإفلاس الشامل بعد توقف الحرب. ويشترط المجتمع الدولي تنفيذ حزمة إصلاحات جذرية في قطاعات الكهرباء والإدارة العامة قبل ضخ أي سيولة مالية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية صلبة تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة.

إن استعادة لبنان لعافيته تتطلب أولاً وقفاً دائماً لإطلاق النار يضمن سيادة الدولة ويسمح ببدء عمليات المسح الميداني للأضرار. وبدون وجود ضمانات عربية ودولية واضحة، سيبقى ملف إعادة الإعمار معلقاً، مما يهدد بتحول مناطق واسعة في الجنوب إلى مناطق مهجورة تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

تشير المصادر إلى أن المفاوضات المباشرة التي جرت في أبريل الماضي كانت بمثابة كسر للجمود السياسي المستمر منذ عقود، لكنها لا تزال تواجه معارضة داخلية شديدة. هذا الانقسام حول شرعية التفاوض مع الاحتلال يضيف تعقيداً جديداً للمشهد، حيث يرى فريق أنها ضرورة لإنقاذ ما تبقى، بينما يعتبرها فريق آخر تنازلاً غير مقبول.

الميدان في جنوب لبنان لا يزال يغلي رغم الهدنة المعلنة في بقية المناطق، حيث تستمر عمليات القصف المدفعي الذي يستهدف الأحياء السكنية. هذا التباين في الالتزام بالهدنة يشير إلى رغبة الاحتلال في فرض واقع جغرافي جديد على الحدود، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية وتعتبره خرقاً للسيادة الوطنية.

تتزايد الضغوط على الحكومة اللبنانية لتأمين بدائل سكنية للنازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم بالكامل، في ظل غياب الموارد المالية الكافية. إن الاعتماد على المساعدات الإغاثية العاجلة لا يمكن أن يشكل حلاً مستداماً، مما يستوجب وضع خطة وطنية شاملة للإعمار تحظى بدعم الصناديق العربية والدولية بشكل فوري.

إن العودة إلى أسواق المال الدولية تتطلب من لبنان إثبات جديته في مكافحة الفساد وتطبيق معايير الشفافية في إدارة ملفات الحرب. وبدون ذلك، ستظل القروض والمساعدات مجرد وعود لا تجد طريقها للتنفيذ، مما يترك البلاد في دوامة من الأزمات المتلاحقة التي قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي غير مسبوق.

في الختام، يبقى 'اليوم التالي' في لبنان رهناً بقدرة القوى المحلية على تغليب المصلحة الوطنية والتعامل مع الواقع الميداني بمرونة سياسية. إن حجم الدمار والنزوح يتطلب تكاتفاً غير تقليدي، يتجاوز الخلافات الأيديولوجية للتركيز على إنقاذ الإنسان اللبناني وتأمين مستقبله في أرضه التي دمرتها آلة الحرب.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق الحرب مع إيران يفاقم الضغوط على ترامب مع غياب أفق الحل

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً سياسياً وعسكرياً متزايداً بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع المواجهة مع إيران، حيث لم تسفر العمليات عن أي انتصار دبلوماسي أو عسكري واضح. وتجد واشنطن نفسها أمام صراع مفتوح يهدد الاستقرار العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

ورغم الثقة التي يحاول كل طرف إبداءها، إلا أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة، حيث رفض ترامب مؤخراً مقترحاً إيرانياً جديداً للتهدئة. ويصر البيت الأبيض على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بمعالجة الملف النووي بشكل جذري، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بإنهاء الصراع أولاً قبل العودة لطاولة المفاوضات النووية.

وتشير تقارير إلى أن استمرار الأزمة ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية تجاوزت أربعة دولارات للجالون. هذا الارتفاع أدى بدوره إلى تراجع حاد في شعبية ترامب لتصل إلى 34%، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف حرج أمام الناخبين في نوفمبر المقبل.

وعلى الصعيد الميداني، فشلت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي أعلنها ترامب، وعلى رأسها تغيير النظام أو شل القدرات النووية بالكامل. ورغم إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية وخاصة مضيق هرمز.

وأفادت مصادر بأن طهران أرسلت مقترحاً معدلاً عبر وسطاء باكستانيين، مما أدى إلى تهدئة مؤقتة في أسواق النفط العالمية التي شهدت اضطرابات حادة. ومع ذلك، أعرب ترامب عن عدم رضاه عن العرض، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الهاتفية دون التوصل إلى صيغة تنهي حالة الجمود الراهنة.

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الفشل في استعادة السيطرة على مضيق هرمز يمثل ضربة قوية لإرث ترامب السياسي. فالممر المائي الذي يتدفق عبره خُمس النفط العالمي بات سلاحاً استراتيجياً بيد إيران تستخدمه للضغط على المجتمع الدولي ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

في المقابل، تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز أن الضغوط العسكرية والاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها وتدفع إيران نحو اليأس. وتزعم الإدارة الأمريكية أن ترامب يمتلك كافة الأوراق الرابحة لإبرام 'أفضل اتفاق'، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك مع استمرار التحدي الإيراني.

وتشير تسريبات من داخل البيت الأبيض إلى أن ترامب يدرس خيارات تصعيدية تشمل فرض حصار بحري مطول على الصادرات النفطية الإيرانية. ويهدف هذا التوجه إلى خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كامل لإجبار القيادة الجديدة، التي يهيمن عليها الحرس الثوري، على الرضوخ للمطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي.

من جهة أخرى، أعدت القيادة المركزية الأمريكية خططاً لعمليات عسكرية 'قصيرة وقوية' تهدف للاستيلاء على أجزاء حيوية من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر متصاعد مع الحلفاء الأوروبيين الذين انتقدوا تفرد واشنطن باتخاذ قرار الحرب دون تنسيق مسبق معهم.

ويرى محللون استراتيجيون أن إيران خرجت من المواجهة الحالية بإدراك جديد لقوتها، حيث أثبتت قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية حتى وهي في حالة ضعف عسكري. هذا الإدراك يجعل طهران أكثر جرأة في مفاوضاتها المستقبلية، حيث تدرك أن سلاح 'خنق المضيق' سيظل فعالاً في يدها.

وفيما يتعلق بالملف النووي، لا تزال الشكوك تحوم حول نجاح الغارات الجوية في تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. وتعتقد أجهزة استخبارات أن كميات كبيرة من المواد النووية لا تزال مخبأة في منشآت محصنة تحت الأرض، مما يعني أن الطريق نحو امتلاك سلاح نووي لم يُغلق تماماً كما ادعى البيت الأبيض.

وعلى المستوى الإقليمي، لم تنجح الحرب في تقليص نفوذ الجماعات المتحالفة مع إيران في لبنان واليمن وفلسطين، حيث استمرت هذه القوى في نشاطها العسكري والسياسي. ونفى وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث أن يكون الصراع قد تحول إلى 'مستنقع'، رغم تجاوز المدة الزمنية التي توقعها ترامب للحسم.

وتسود حالة من القلق لدى الدبلوماسيين الأوروبيين ودول الخليج من احتمال قبول ترامب باتفاق 'معيب' في لحظة ضغط سياسي داخلي. ويخشى هؤلاء أن يؤدي أي انسحاب أمريكي أحادي الجانب إلى إعلان إيران نصراً استراتيجياً يعزز من مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها.

ختاماً، يبدو أن الحرب تتجه نحو سيناريو 'الصراع المتجمد' الذي يستنزف الموارد الأمريكية ويمنع واشنطن من تقليص تواجدها العسكري في المنطقة. ومع تمسك القيادة الإيرانية المتشددة بمواقفها، يظل الرهان على عامل الوقت هو المحرك الأساسي لطهران التي تأمل في استنزاف ترامب سياسياً حتى نهاية ولايته.

أقلام وأراء

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

صناعة التخوين: حين يتحول القذف إلى مهنة لتجار الأزمات

يرى الدكتور فيصل القاسم أن التخوين في المجتمعات العربية لم يعد مجرد تهمة ثقيلة تُلقى في ظروف استثنائية، بل استحال إلى ممارسة يومية وأداة رخيصة تستخدمها فئات تعاني من أزمات أخلاقية حادة. هذه الفئة امتهنت القذف والافتراء كمنهج حياة، مستغلة حالة الفوضى والآلام التي يعيشها الناس لبناء حضور زائف قائم على تشويه الآخرين.

ويشير المقال إلى أن مجرد الاختلاف في الرأي أو رفض السير وراء 'القطيع' أو الاصطفاف خلف شخصيات مشبوهة، يعرض الفرد فوراً لسيل من الاتهامات القاسية التي تنال من شرفه وكرامته. هذه الممارسات لا تعبر عن مواقف سياسية حقيقية بقدر ما تعكس ثقافة انحطاط تُدار بعقلية غوغائية وتتستر خلف شعارات أخلاقية زائفة.

إن هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم قضاة وجلادين يوزعون صكوك الوطنية والشرف، لا يملكون في الغالب تاريخاً نظيفاً يؤهلهم للحكم على الآخرين. هم يرفعون شعارات براقة للاستهلاك الإعلامي فقط، بينما يختبئون خلفها لممارسة النفاق والبلطجة ضد كل من يرفض التسبيح بحمدهم أو كشف زيف ادعاءاتهم.

ويؤكد الكاتب أن من يحذر الناس من السير في الطرق الخاطئة ليس خائناً بل هو ناصح أمين يبتغي المصلحة العامة، ولو كانت تلك الشعارات نابعة من حرص حقيقي لكان أولى بهؤلاء محاسبة أنفسهم أولاً. لكن الواقع يكشف أن أوجاع الناس ومحنهم تحولت إلى وقود لحروب شخصية ومنافع مادية مفضوحة بعيدة كل البعد عن الإنسانية.

وعند فحص سِيَر هؤلاء المزايدين، تتكشف فضائح كبرى تتعلق بتورطهم في عمليات نفاق واحتيال وسرقة موصوفة، مما يجعلهم تجار أزمات لا أصحاب قضايا وطنية. هؤلاء هم باعة أوهام ومحترفو خطاب غوغائي، استغلوا منابرهم لجمع التبرعات باسم المنكوبين دون أن يصل منها شيء للمحتاجين فعلياً.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن الأموال التي جُمعت باسم الجوعى انتهت في حسابات شخصية واستثمارات عقارية فاخرة وعملات رقمية في عواصم غربية. ومع ذلك، يظهر هؤلاء أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي لتقديم دروس في الأخلاق والقيم، متحدثين عن الأمانة وهم أول من خانها بدم بارد.

يفسر المقال هذا السلوك من منظور علم النفس الاجتماعي، حيث يحتاج صاحب السجل الأسود دائماً إلى تشويه غيره ليتوارى سواده خلف اتهامات الآخرين. إنها عملية إسقاط نفسي ممنهجة، حيث يتهم السارق غيره بالخيانة، ويصف المتاجر بالآلام غيره بانعدام الإنسانية، وهي استراتيجية فعالة في المجتمعات المنهكة.

إن خطورة ثقافة التخوين تتجاوز تدمير الأفراد إلى تدمير النسيج المجتمعي بالكامل، فهي تقتل لغة الحوار العقلاني وتسحق مساحات الاختلاف الضرورية للتطور. وحين يصبح كل ناقد أو مخالف 'خائناً' في نظر الغوغاء، يفقد مفهوم الخيانة قيمته الحقيقية وتتحول الأخلاق إلى مجرد أداة للابتزاز الرخيص.

ويشدد القاسم على أن الخيانة الحقيقية تتمثل في بناء الأمجاد الشخصية على أنقاض خراب الآخرين، وفي استغلال الخوف والجوع لتحقيق ثروات غير مشروعة. هذه هي النذالة التي يجب فضحها، بدلاً من الانشغال بتوزيع تهم العمالة على كل من استخدم عقله لرفض واقع اللصوصية والبلطجة.

لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة وفضح تجار الشعارات الذين حولوا التخوين إلى مهنة تدر عليهم الأرباح، والبدء بمساءلتهم عن مصير أموال الناس وأفعالهم الواقعية. المجتمعات لا يمكن أن تُبنى بالصراخ أو بالنبش في الأعراض، بل بالصدق والمحاسبة والشفافية والقدرة على مواجهة الحقائق الموجعة.

إن الذين لا يملكون سوى الأصوات العالية والاتهامات المعلبة يجدون في الفوضى بيئة خصبة للنمو، لكن مكانهم الطبيعي في نهاية المطاف هو مزبلة التاريخ. فالحقيقة تظل أقوى من الفبركات، والوعي الشعبي كفيل بالتمييز بين المناضل الحقيقي وبين من يتاجر بعذابات الناس لتحقيق مآرب شخصية دنيئة.

في الختام، يدعو المقال إلى ضرورة التفريق بين النقد البناء وبين حملات التشويه الممنهجة، مؤكداً أن كرامة الشعوب لا تُصان بالشعارات الجوفاء بل بالأفعال التي تخدم الإنسان وتحمي حقوقه. إن معركة الوعي اليوم تتطلب فضح هؤلاء المارقين الذين استمرأوا الكذب والتدليس باسم الوطنية والشرف.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض مقترحاً إيرانياً من ثلاثة محاور لإنهاء الأزمة عبر وسيط باكستاني

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحفظه وعدم رضاه تجاه مقترح تفاوضي جديد تقدمت به طهران بهدف إنهاء حالة التوتر القائمة بين البلدين. وأكد ترمب في تصريحاته أن واشنطن لا تعتزم التراجع أو الانسحاب المبكر من استراتيجية المواجهة الحالية مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان عدم بروز الأزمات ذاتها مرة أخرى في المستقبل القريب.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بحدوث تطور لافت في مسار الوساطة، حيث قامت طهران بنقل تعديلات جديدة عبر الوسيط الباكستاني تتعلق بأوراق تفاوضية سابقة. وتتضمن هذه التعديلات رؤية محدثة استندت إلى الورقة التي طرحها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جولته الدبلوماسية الأخيرة، في محاولة لصياغة تفاهمات مقبولة لدى الإدارة الأمريكية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المبادرة الإيرانية تتركز حول ثلاثة محاور استراتيجية، يأتي في مقدمتها الوقف الشامل للعمليات القتالية مقابل تعهد أمريكي بعدم شن أي هجمات مستقبلية على الأراضي الإيرانية. ويهدف هذا المحور إلى تثبيت حالة من الاستقرار الأمني المتبادل كخطوة أولى لبناء الثقة بين الطرفين اللذين يعيشان حالة من التأزم المستمر.

أما المحور الثاني فيتعلق بإعادة صياغة الترتيبات الأمنية والملاحية في مضيق هرمز، وهو الملف الذي يمثل حساسية بالغة للتجارة العالمية وأمن الطاقة. في حين يركز المحور الثالث على الملف النووي الإيراني، حيث تتحدث تقارير عن إمكانية وجود دور روسي فاعل في بلورة هذا المسار التقني والسياسي لضمان خروجه بصيغة دولية متوازنة.

وعلى الرغم من هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، إلا أن المؤشرات الصادرة من البيت الأبيض توحي باستمرار حالة الجمود في العملية التفاوضية. ويرى مراقبون أن إصرار ترمب على صياغة اتفاق شامل ينهي كافة التهديدات الإيرانية دفعة واحدة يجعل من الصعب قبول المقترحات المجزأة، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات في المنطقة.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الأحمد: يوم الصحافة العالمي محطة لتعزيز دور الإعلام الفلسطيني في مواجهة الاحتلال

 قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد إن يوم الصحافة العالمي، الذي يصادف الثالث من أيار من كل عام، يشكّل مناسبة لتجديد التأكيد على الدور المحوري الذي يقوم به الإعلام في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ونقل معاناة شعبنا وفضح جرائم الاحتلال أمام العالم.

وأشار في بيان له، أن استمرار استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين يندرج في إطار محاولات متواصلة لفرض “إبادة إعلامية” تهدف إلى طمس الحقيقة ومنع وصولها إلى العالم، مشددًا على ضرورة تفعيل الجهود الدولية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة بحق الصحافة.

وأكد الأحمد أن الصحفي الفلسطيني يخوض معركة يومية لنقل الحقيقة، في ظل استهداف مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى إلى طمس الرواية الفلسطينية ومنع وصولها إلى العالم، عبر الانتهاكات المستمرة بحق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.

وأشار إلى أن ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من قتل واعتقال وملاحقة، يُعد انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، مؤكدًا أن هذه الجرائم لن تنجح في إسكات صوت الحقيقة أو كسر إرادة الإعلام الفلسطيني.

وأكد الأحمد أن منظمة التحرير الفلسطينية ستواصل جهودها على الساحة الدولية لفضح ممارسات الاحتلال بحق الصحفيين، والعمل على توفير الحماية لهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وفي ختام تصريحه، وجّه الأحمد التحية إلى الصحفيين الفلسطينيين والأحرار في العالم، الذين يواصلون أداء رسالتهم المهنية والإنسانية بشجاعة وإصرار، رغم كل التحديات.

فلسطين

السّبت 02 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح.. بوابة الأمل الموصدة التي تنهش أجساد المرضى وأحلام الطلبة في غزة

تتلاشى آمال الشاب الفلسطيني بلال المبحوح في استعادة بصره تدريجياً عند عتبات معبر رفح، المنفذ الوحيد لأهالي قطاع غزة نحو العالم الخارجي. فبعد عام من الإصابة التي تعرض لها أثناء أداء واجبه في تحييد ذخائر بمخيم جباليا، تلقى صدمة بفقدان الإبصار كلياً في عينه اليمنى، بينما ينتظر معجزة تمكنه من السفر لإنقاذ ما تبقى من بصر في عينه اليسرى.

قصة المبحوح ليست سوى قطرة في بحر من المعاناة التي يعيشها نحو 21 ألف مريض فلسطيني يحملون تحويلات طبية جاهزة، لكنهم يترقبون فرصة ضئيلة للخروج. هؤلاء المرضى عالقون في قوائم انتظار طويلة، حيث تتحكم سلطات الاحتلال في وتيرة السفر التي توصف بأنها تعمل "بالقطارة" وبمزاجية سياسية واضحة.

وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى وجود 197 حالة حرجة جداً تُصنف كـ "إنقاذ حياة"، حيث يتطلب وضعها الصحي إجلاءً فورياً دون أي تأخير. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 2100 حالة طارئة يهدد الموت أصحابها مع كل يوم يمر دون فتح المعبر بشكل كامل ومنتظم أمام الحالات الإنسانية.

هذا الانتظار القاتل لم يمر دون ثمن باهظ، فقد ارتقى قرابة 1562 مريضاً وهم ينتظرون دورهم في السفر، من بينهم 550 مريضاً بالسرطان حُرموا من العلاج الكيماوي والإشعاعي. وتؤكد المصادر الطبية أن غياب التجهيزات اللازمة داخل القطاع يجعل من السفر ضرورة حتمية للبقاء على قيد الحياة.

وعلى الرغم من وجود اتفاقيات تقضي بالسماح لـ 150 مريضاً بالمغادرة يومياً، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة هائلة في التنفيذ. فمنذ مطلع فبراير الماضي، لم يتمكن سوى 665 مريضاً من المغادرة، وهو ما يمثل نحو 20% فقط من الحد الأدنى الذي تم التعهد به دولياً وبموجب اتفاقات التهدئة.

ولا تقتصر المعاناة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتطال المسيرة التعليمية لآلاف الطلبة والباحثين الذين يراقبون أحلامهم وهي تتبخر. الدكتور مؤيد إسماعيل، المتخصص في الفيزياء الطبية، يمثل نموذجاً لهذا الفقد العلمي، حيث خسر أربع فرص متتالية لمتابعة دراسة الدكتوراه في الخارج بسبب إغلاق المعبر.

يواجه إسماعيل اليوم خطر خسارة فرصة خامسة في جامعة كندية بعد تلقيه تحذيرات نهائية بإلغاء مقعده الأكاديمي نتيجة تأخره القسري. ويصف الأكاديميون هذا الوضع بأنه تعليق قسري لمسار التنمية في غزة، حيث يُحرم الكادر المتخصص من تطوير مهاراته التي يحتاجها القطاع بشدة لإعادة الإعمار.

وفي زاوية أخرى من المشهد، تبرز مأساة التشتت العائلي التي مزقت أوصال الأسر الفلسطينية بين الداخل والخارج. الصحفي عاصم النبيه يعيش في غزة منذ عامين ونصف بعيداً عن زوجته وطفليه، حيث يتابع نمو طفلته "فرات" عبر شاشات الهواتف فقط، دون أن يتمكن من لمسها أو التواجد في محطات حياتها الهامة.

لقد تحول الشوق في غزة إلى أمنيات بسيطة ومؤلمة في آن واحد، حيث يتمنى الآباء رؤية أطفالهم الذين كبروا بعيداً عنهم. عاصم الذي اختار البقاء في شمال غزة للقيام بواجبه المهني والوطني، يجد نفسه اليوم أسيراً لسياسات إغلاق المعبر التي تحول دون لم شمل عائلته التي تخرجت زوجته وحصلت على الدكتوراه في غيابه.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن إغلاق المعبر أدى إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، شملت حالات انفصال وطلاق بين أزواج باعدت بينهم المسافات والحدود المغلقة. فقد تحولت المسافة بين غزة والعالم الخارجي إلى اختبار قسري للعلاقات الإنسانية، حيث يجد البعض أنفسهم عالقين في دوامة من عدم اليقين حول موعد اللقاء القادم.

أفادت مصادر مسؤولة في هيئة المعابر بأن معبر رفح، الذي كان يستقبل نحو 800 مسافر يومياً قبل الحرب، يعمل الآن بطاقة محدودة جداً. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لم يشهد المعبر انفراجة حقيقية تتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتراكمة لأكثر من مليوني إنسان.

المعدل الحالي لخروج المسافرين لا يتجاوز 20 شخصاً في الأيام التي يعمل فيها الممع توقف تام خلال عطلات نهاية الأسبوع. هذا البطء الشديد يجعل من الحصول على فرصة للسفر "امتيازاً استثنائياً" يخضع لشروط أمنية وإنسانية معقدة، بدلاً من كونها حقاً طبيعياً مكفولاً للمواطنين.

إن سياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدارة المعبر تهدف، بحسب مراقبين، إلى إبقاء الضغط النفسي والجسدي على سكان القطاع. فكل مريض يغادر يترك خلفه المئات ممن يصارعون المرض دون أمل قريب، وكل طالب يسافر يترك خلفه آلافاً ممن ضاعت سنواتهم الدراسية في طوابير الانتظار.

يبقى معبر رفح الشريان الوحيد الذي يربط غزة بالعالم، لكنه يظل شرياناً مخنوقاً لا يفي بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. وبينما تستمر المناشدات الدولية لفتح المعبر بشكل دائم، يواصل الفلسطينيون في غزة دفع ثمن الحصار من أجسادهم ومستقبل أبنائهم، في انتظار لحظة تفتح فيها الأبواب دون قيود.

السّبت 02 مايو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف إسرائيلي: مسيّرات حزب الله 'الشبحية' تستنزف القوات وتثير مخاوف من وصولها للضفة وغزة

يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي تحدياً عسكرياً متصاعداً في جبهة جنوب لبنان، حيث باتت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله توصف بـ'الشبحية' نظراً لصعوبة رصدها وانخفاض بصمتها الرادارية. وأقر ضباط في المؤسسة العسكرية بأن القوات الميدانية لم يعد أمامها سوى خيار التخفي والتواري عن الأنظار خلال ساعات النهار لتجنب الاستهداف المباشر بهذه المحلقات.

وأكد المحلل العسكري يوسي يهوشع أن المسيّرات الانتحارية التي تعمل بتقنية 'الألياف البصرية' تمثل حالياً التهديد الأكبر والأكثر تعقيداً أمام الوحدات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الحدودية. وأشار إلى غياب أي نظام دفاعي فعال على مستوى العالم، بما في ذلك المنظومات التي تنتجها شركة 'رافائيل' الإسرائيلية، قادر على تحييد هذه المحلقات المفخخة بشكل كامل.

وحذر يهوشع في تقرير نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' من سيناريو تخشاه المنظومة الأمنية بشدة، وهو انتقال هذه التكنولوجيا المتطورة وصعبة الاكتشاف إلى فصائل المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى قادة الاحتلال أن استخدام الفلسطينيين لهذه الوسائل البسيطة وغير المكلفة قد يقلب الموازين الأمنية في الداخل ويخلق جبهات استنزاف جديدة.

وبحسب مصادر عبرية، فقد أسفرت هجمات المسيّرات المفخخة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن إصابة 36 جندياً إسرائيلياً بجروح متفاوتة. وتكمن خطورة هذه الطائرات في سهولة تصنيعها وتجهيزها بالمتفجرات، فضلاً عن قدرتها على التحليق لمدى يصل إلى 15 كيلومتراً مع الحفاظ على دقة عالية في إصابة الأهداف.

وفي محاولة لتدارك الفجوة العملياتية، كشفت التقارير أن جيش الاحتلال استعان بضابط سابق خدم في صفوف الجيش الأوكراني لنقل خبرته الميدانية في التعامل مع مسيّرات الألياف الضوئية. ويهدف هذا التحرك إلى فهم كيفية مواجهة السلاح الذي استلهمه حزب الله من ساحات المعارك في شرق أوروبا لتغيير قواعد الاشتباك في الساحة الشمالية.

وتعتمد هذه المسيّرات في توجيهها على كابل رفيع من الألياف البصرية ينقل الأوامر والصور الحية دون الحاجة لاستخدام موجات الراديو التقليدية. هذا الأسلوب يمنح الطائرة حصانة كاملة ضد وسائل الحرب الإلكترونية وأنظمة التشويش، حيث تعمل في حالة 'صمت إلكتروني' تام يمنع اكتشافها المبكر قبل وصولها للهدف.

ووجهت أوساط عسكرية انتقادات حادة للقيادة الأمنية، محملة قائد القوات الجوية المنتهية ولايته، اللواء تومر بار، مسؤولية الإخفاق في إيجاد حلول تقنية لهذا التهديد على مدار السنوات الماضية. واعتبر مراقبون أن العجز عن مواجهة المسيّرات في جنوب لبنان يمثل ثغرة جسيمة في العقيدة الدفاعية لجيش الاحتلال التي تعتمد على التفوق التكنولوجي.

وفي ظل هذا التصعيد، طالب مسؤولون كبار في هيئة الأركان برفع القيود المفروضة على العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع حزب الله شمال نهر الليطاني. ويرى هؤلاء أن الاستجابة الحالية لا توفر حماية كافية للجنود، خاصة مع تزايد صعوبة اعتراض المسيّرات في الوقت الفعلي قبل تنفيذ ضرباتها.

وخلصت التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن استمرار الوضع الحالي يمنح تفوقاً تكتيكياً لحزب الله الذي نجح في استنزاف الوحدات البرية بوسائل تقنية غير مكلفة. وتشدد المصادر على أن جيش الاحتلال بات ملزماً بالبحث عن 'مغيرات لقواعد اللعبة' لمواجهة هذا العصر الجديد من الحروب التي تتحدى الأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض مقترحات طهران ويؤكد: لا اتفاق إلا بشروط واشنطن القاسية

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم رضاه عن المقترح الجديد الذي قدمته إيران عبر الوساطة الباكستانية في إسلام آباد، معتبراً أن هذه المحاولات لم تنجح في كسر حالة الجمود الحالية. وأكد ترمب في تصريحات صحفية من حديقة البيت الأبيض صباح اليوم السبت أن واشنطن لا تزال تدرس هوية الطرف المناسب للتفاوض معه داخل إيران، في ظل تعدد الشخصيات التي تعرض إبرام صفقات منفصلة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الإدارة الحالية ليست في عجلة من أمرها لإتمام اتفاق لا يلبي تطلعاتها، مشيراً إلى أن أي معاهدة مستقبلية يجب أن تضمن مصالح واشنطن بشكل كامل وتكون قاسية على الجانب الإيراني. وأضاف بوضوح أن خيار عدم إبرام أي صفقة يظل مطروحاً وبقوة، إذا لم تذعن طهران للشروط الأمريكية الموضوعة على الطاولة.

ووصف ترمب القيادة الإيرانية بأنها تعاني من حالة تفكك وانقسام داخلي حاد، مما يجعلها غير قادرة على التوافق على استراتيجية موحدة للخروج من النزاع القائم. وأوضح أن هذا التخبط السياسي في طهران هو ما يدفع واشنطن إلى التريث وإغلاق باب المفاوضات حالياً، حتى يتبين خيط القيادة الفعلي القادر على الالتزام بالتعهدات الدولية.

من جانبها، أفادت مصادر صحفية في واشنطن بأن تصريحات ترمب الأخيرة تعكس توجهاً نحو التصعيد، حيث يرفض الرئيس الانسحاب من المشهد العسكري قبل تحقيق ما وصفها بالانتصارات الكبيرة. وتثير هذه المواقف تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية حول طبيعة الخطوة المقبلة، وما إذا كانت الإدارة ستكتفي بالحصار الاقتصادي الخانق أم ستنتقل إلى مرحلة الضربات الجوية المباشرة.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن ترمب يراقب التطورات الميدانية عن كثب، مع توقعات بتفعيل مهلة الستين يوماً التي يمنحها الدستور الأمريكي للعمليات العسكرية فور استئناف أي نشاط قتالي. وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين توجيه ضربات واسعة النطاق تهدف إلى شل القدرات الإيرانية تماماً، وبين عمليات جراحية محدودة تهدف إلى إعلان نصر سريع لتخفيف الضغوط الداخلية.

وفي ملف التسلح، جدد ترمب تعهده الصارم بمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، معتبراً أن وصول طهران لهذه القدرات يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتغيير موازين القوى في المنطقة عبر التهديدات النووية التي قد تستهدف الحلفاء أو المصالح الأمريكية الحيوية.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى المواجهات البحرية السابقة، مدعياً أن القوات الأمريكية تمكنت من تدمير البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل وإغراق نحو 159 سفينة تابعة لها. واعتبر أن هذه الخسائر العسكرية الفادحة جعلت طهران في وضع ضعيف، حيث ستحتاج إلى ما لا يقل عن ربع قرن لإعادة بناء ترسانتها البحرية وقدراتها الهجومية التي فقدتها.

ختاماً، يرى مراقبون أن خطاب ترمب يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني في لحظة حرجة، مستغلاً الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بطهران. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بتحديد مسار المواجهة، سواء بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تغير وجه المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 02 مايو 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تهدد بـ 'سحق' الإمارات وتستغل تصدع العلاقات الخليجية لتعميق الانقسام

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصعيد إيراني جديد يستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أبلغت طهران كلاً من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بخططها لشن هجمات مكثفة ضد المصالح الإماراتية. وتأتي هذه التحركات الإيرانية في سياق الرد على المواجهات العسكرية الجارية، وضمن استراتيجية تهدف إلى إحداث شرخ أعمق في منظومة العمل الخليجي المشترك.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المسؤولين الإيرانيين استخدموا لغة حادة في تواصلهم مع الجانب السعودي، وصلت إلى حد التهديد بـ 'سحق الإماراتيين'. وقد تعمدت طهران الإشارة إلى الخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي خلال هذه المباحثات، في محاولة لاستمالة الموقف السعودي أو على الأقل ضمان حياده في الصراع المتصاعد.

وتشهد العلاقات الإماراتية السعودية توترات متراكمة منذ سنوات، برزت بوضوح مع إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة 'أوبك' خلال الشهر الجاري. ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يمثل مؤشراً قوياً على أن الضغوط الإقليمية والحرب الحالية قد عمقت الفجوة بين القطبين الخليجيين بدلاً من توحيد صفوفهما في مواجهة التهديدات المشتركة.

وعلى الرغم من لغة التهديد الإيرانية، حافظت الرياض وطهران على قنوات اتصال مفتوحة، حيث جرت اتصالات رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين مؤخراً. وتعكس هذه التحركات إدراك طهران للانقسامات داخل البيت الخليجي، وسعيها الدؤوب لاستثمار هذه التباينات استراتيجياً لإضعاف التحالفات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

التنافس السعودي الإماراتي لم يقتصر على الملفات الاقتصادية، بل امتد ليشمل مناطق نفوذ خارجية مثل اليمن والسودان، حيث يدعم الطرفان قوى متعارضة. وفي تطور لافت، كشفت مصادر عن وصول شحنات أسلحة باكستانية ممولة سعودياً إلى شرق ليبيا في مارس الماضي، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي هناك ودعم أطراف موالية للرياض.

ميدانياً، واجهت الإمارات ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى تعرضها لإطلاق ما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة من قبل الجانب الإيراني. وعلى الرغم من المعارضة العلنية لدول الخليج للحرب الشاملة، إلا أن الإمارات كانت الأكثر تضرراً من التداعيات المباشرة لهذه المواجهة العسكرية.

وتستضيف دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، آلاف الجنود الأمريكيين وتعتمد بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية. ومع ذلك، برز تباين في المواقف؛ فبينما قدمت السعودية تسهيلات عسكرية لواشنطن ودعمت وساطة باكستانية، ضغطت الإمارات باتجاه استمرار العمليات العسكرية ضد طهران.

وفي إطار تعزيز قدراتها الدفاعية، لجأت الإمارات إلى تعميق شراكتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي زودتها بنظام دفاع ليزري متطور لمواجهة الهجمات الصاروخية. وتؤكد تقارير تقنية أن هذه الأسلحة المتطورة تم نشرها لحماية المنشآت الحيوية الإماراتية التي باتت هدفاً دائماً للمسيرات الإيرانية.

وأثيرت تساؤلات استخباراتية حول احتمال قيام الإمارات بتنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، خاصة بعد إسقاط طائرة مسيرة صينية الصنع فوق مدينة شيراز. ويرى محللون أن هذه الواقعة قد تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإماراتية من الدفاع إلى الهجوم المباشر، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

تأثرت القطاعات الاقتصادية في الإمارات بشكل مباشر جراء هذه التوترات، لا سيما في دبي التي تعد مركزاً عالمياً للسياحة والمال. وسجلت الفنادق الكبرى انخفاضاً ملحوظاً في نسب الإشغال، واضطرت لتقديم عروض مخفضة لجذب الزوار في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة من تكرار الاستهدافات الصاروخية.

ومن أبرز الخسائر الرمزية والاقتصادية، إغلاق فندق 'برج العرب' الشهير لمدة 18 شهراً تحت ذريعة أعمال التجديد، بعد تعرضه لقذيفة إيرانية في الأيام الأولى للنزاع. ويمثل هذا الاستهداف ضربة قوية لقطاع السياحة الفاخرة الذي تعتمد عليه الإمارة بشكل كبير في دخلها القومي.

ورغم التكاليف الباهظة، تظل الإمارات الدولة الخليجية الأكثر صرامة في مواجهة النفوذ الإيراني، مدفوعة بمخاوف من انسحاب أمريكي محتمل قد يترك المنطقة تحت هيمنة طهران. وتخشى أبوظبي من أن يؤدي أي تراجع في الضغط العسكري إلى تكريس سيطرة إيران على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نقلت مصادر أن وزير الخارجية الإماراتي أبلغ مسؤولين أمريكيين باستعداد بلاده لتحمل تبعات الحرب لفترة طويلة قد تصل إلى تسعة أشهر. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد إصرار الإمارات على المضي قدماً في خيار المواجهة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية والخلافات المتجذرة مع الجيران.