فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

إقالة 15 ضابطا بسلاح الجو الإسرائيلي طالبوا بإنهاء الحرب على غزة

أفادت مصادر أن الجيش الإسرائيلي قام بفصل 15 ضابطاً في سلاح الجو، بينهم ضابط برتبة لواء، بسبب توقيعهم عريضة تدعو إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. هذا القرار يأتي في وقت حساس حيث تتزايد الضغوط الداخلية على الجيش الإسرائيلي لإنهاء العمليات العسكرية.

الصحيفة الإسرائيلية ذكرت أن بعض هؤلاء الضباط كانوا من المقرر أن يشاركوا في الهجوم على إيران، ولكن تم استبعادهم من الخدمة الاحتياطية بسبب توقيعاتهم. هذا يشير إلى توتر داخلي في صفوف الجيش الإسرائيلي حول استمرارية الحرب.

في يونيو الماضي، شنت دولة الاحتلال حرباً على إيران استمرت 12 يوماً، حيث استهدفت مواقع عسكرية ونووية، مما أدى إلى رد إيراني عبر استهداف مقرات عسكرية إسرائيلية. هذا التصعيد العسكري يعكس الأبعاد الإقليمية للصراع وتأثيره على الجنود الإسرائيليين.

الضباط الذين تم فصلهم قدموا التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية مطالبين بإعادة النظر في قرار الفصل، مشيرين إلى أن الإجراء تم دون جلسة استماع ودون مبرر منطقي، مما يعد انتهاكاً لحقوقهم.

خلال الأشهر الماضية، تصاعدت الاحتجاجات في صفوف العسكريين الإسرائيليين، حيث وقع نحو ألف من جنود الاحتياط والمتقاعدين في سلاح الجو رسالة تطالب بوقف الحرب. هذه التحركات تعكس عدم الرضا المتزايد عن استمرار العمليات العسكرية وعدم وجود صفقة تبادل للأسرى.

في 12 أبريل، انضم إلى الاحتجاجات نحو 100 طبيب عسكري ومئات من جنود الاحتياط، مما يدل على اتساع نطاق المعارضة داخل الجيش. كما تم توقيع رسائل من قبل قدامى الجنود تدعو إلى إعادة جميع الأسرى بغزة حتى لو تطلب ذلك وقف الحرب.

الاحتجاجات لم تقتصر على الجنود فقط، بل انضم إليها أكاديميون من مختلف التخصصات، مما يعكس تزايد القلق من تداعيات الحرب على المجتمع الإسرائيلي بشكل عام. هذه الديناميكية تشير إلى تحول في الرأي العام الإسرائيلي تجاه الصراع.

تظهر هذه الأحداث أن هناك انقساماً واضحاً داخل الجيش الإسرائيلي، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب والتوصل إلى حلول سلمية، مما قد يؤثر على قرارات القيادة العسكرية والسياسية في المستقبل.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إدانة أوروبية وأممية لتوسيع الاستيطان.. وتصاعد التهديدات الإسرائيلية لغزة

أدانت 21 دولة أوروبية تصديق دولة الاحتلال الإسرائيلي على مشروع استيطاني في منطقة "إي1" شرقي القدس المحتلة، واعتبرت هذه الخطوة خطيرة تقوّض الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت الدول الأوروبية، عبر بيان مشترك، دولة الاحتلال للتراجع الفوري عن قرار التوسع الاستيطاني.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إننا ندين التوسع الاستيطاني في المنطقة "إي 1" الذي سيقضي على حل الدولتين، داعياً حكومة الاحتلال إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية. وأكد غوتيريش أن الأنشطة الاستيطانية بالأراضي المحتلة تخالف القرارات الدولية.

كما أبرز وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، استنكاره لتصديق الاحتلال على خطة استيطانية من شأنها تقسيم الدولة الفلسطينية إلى قسمين، محذراً من أن تنفيذ هذه الخطة سيمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

بدورها، استنكرت المحكمة الجنائية الدولية فرض واشنطن عقوبات على قضاة المحكمة ومسؤوليها، معتبرة أن العقوبات الأميركية تمثل هجوماً صارخاً على استقلالية مؤسسة قضائية محايدة.

في الأثناء، تواصل دولة الاحتلال ارتكاب المجازر في قطاع غزة المحاصر، وسط تهديدات من وزير جيش الاحتلال بتدمير مدينة غزة على غرار بيت حانون ورفح. وتسيطر حالة من الترقب على مشهد مفاوضات وقف إطلاق النار، خاصة بعد إيعاز رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، للبدء بمفاوضات لعقد صفقة شاملة.

انطلق جيش الاحتلال بإجراء مكالمات "تحذيرات أولية" مع جهات طبية ومنظمات دولية شمال قطاع غزة، بهدف ما يصفونه بـ"الاستعداد لترحيل الفلسطينيين من مدينة غزة نحو جنوب القطاع"، تمهيداً لإعادة احتلالها.

من جانبها، رفضت وزارة الصحة في قطاع غزة أمراً من جيش الاحتلال بنقل موارد النظام الصحي من مدينة غزة إلى جنوب القطاع المحاصر، محذّرة من أن هذه الخطوة تحرم أكثر من مليون إنسان حق العلاج، مما يعرض حياة السكان والمرضى للخطر.

بدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة المحاصر، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلاً النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقف هذه الأعمال.

الإبادة الإسرائيلية خلفت 62 ألفاً و64 شهيداً، و156 ألفاً و573 مصاباً من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات الآلاف من النازحين، فيما أزهقت المجاعة أرواح 266 شخصاً، بينهم 112 طفلاً.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تدعو ويتكوف لاستغلال موافقة "حماس" والتحرك لإنهاء حرب غزة

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال مع المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى استغلال الفرصة الحالية التي تتيحها موافقة حركة حماس على المقترح الأمريكي، من أجل التحرك لإنهاء الحرب المستمرة في غزة. وأكد عبد العاطي على أهمية هذه الفرصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

أشار بيان وزارة الخارجية المصرية إلى أن الجانبين بحثا آخر مستجدات وقف إطلاق النار في غزة، خاصة بعد موافقة حركة حماس على المقترح الأمريكي. وأكد البيان على ضرورة استجابة دولة الاحتلال للمقترح وتنفيذ عناصره لمعالجة الأزمة الراهنة.

شدد عبد العاطي على أهمية الحفاظ على أرواح الأسرى الفلسطينيين والتخفيف من معاناة المدنيين في غزة، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كافية تلبي احتياجات الفلسطينيين الذين يتعرضون لسياسة ممنهجة للتجويع.

كما أكد عبد العاطي على ضرورة استغلال فترة التهدئة المقترحة لمدة ستين يوماً للتفاوض حول إنهاء الحرب ووضع أسس لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحرب غير العادلة قد استمرت لقرابة العامين.

في سياق متصل، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن قلقها البالغ من استمرار الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ خطة هجوم لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تستهدف السيطرة على المدن في قطاع غزة، مما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

أبدت القاهرة استهجانها الشديد للسياسات التصعيدية الإسرائيلية والتوسع في احتلال الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذه السياسات تعكس الرهان الإسرائيلي على الحلول العسكرية بدلاً من الانخراط في مفاوضات جادة.

تطرق الوزير عبد العاطي أيضاً خلال اتصاله مع ويتكوف إلى البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى موقف القاهرة الداعي إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وعدم وجود حلول عسكرية لهذه الأزمة وغيرها من أزمات المنطقة.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: نحو 800 ألف نازح جديد في غزة منذ مارس

أعلنت الأمم المتحدة أن عدد الفلسطينيين الذين نزحوا قسراً داخل قطاع غزة منذ استئناف عمليات الاحتلال العسكرية في منتصف مارس/آذار الماضي قد تجاوز 796 ألف شخص. هذا الرقم يعكس تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، حيث تتزايد الهجمات البرية من قبل جيش الاحتلال.

كشفت دانييلا غروس، نائبة المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن الأسبوع الماضي وحده شهد تسجيل نحو 17 ألف حالة نزوح جديدة بين 12 و20 أغسطس/آب الجاري. هذه الأرقام تشير إلى كثافة الهجمات الأخيرة، خاصة في مدينة غزة.

تحدثت غروس عن ظاهرة مأساوية تُعرف بالنزوح داخل النزوح، حيث 95% من عمليات النزوح الأخيرة تحدث داخل مدينة غزة نفسها. السكان يفرون من شرق المدينة إلى جنوبها وغربها هرباً من هجمات الاحتلال.

يأتي هذا النزوح الجماعي في ظل الهجوم الواسع الذي يشنه جيش الاحتلال منذ 11 أغسطس/آب على حي الزيتون، والذي يتضمن قصفاً مدفعياً عنيفاً وعمليات نسف للمنازل باستخدام روبوتات مفخخة، بهدف إجبار السكان على الرحيل القسري.

ترتبط عمليات التهجير الأخيرة بخطة استراتيجية للاحتلال أوسع، حيث أقرت حكومة بنيامين نتنياهو في 8 أغسطس/آب الماضي خطة لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل بشكل تدريجي، بدءاً بمدينة غزة التي تتعرض حالياً للهجوم.

تؤكد هذه الخطة ما سبق أن حذر منه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في يوليو/تموز الماضي، حيث كشف أن 88% من مساحة قطاع غزة تخضع بالفعل لأوامر إخلاء من الاحتلال، مما يحصر مئات آلاف الفلسطينيين في مساحات جغرافية ضيقة وغير آمنة.

هذا النزوح المتجدد يأتي ليزيد من عمق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة. فمنذ 7 أكتوبر 2023، خلّفت حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على القطاع أكثر من 62 ألف شهيد و157 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض.

تستمر المأساة مع تفشي المجاعة التي أودت بحياة 271 شخصاً، بينهم 112 طفلاً، في تجاهل كامل من الاحتلال للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الهجمات وإدخال المساعدات.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

مصادر في مستشفيات غزة: 30 شهيدا في غارات إسرائيلية على القطاع منذ فجر اليوم بينهم 24 بمدينة غزة

تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر منذ فجر اليوم، مما أسفر عن استشهاد 30 فلسطينياً، بينهم 24 شهيداً في مدينة غزة وحدها. هذه الهجمات تأتي في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة إنسانية خانقة نتيجة الحصار المستمر.

مصادر طبية في مستشفيات غزة أكدت أن عدد الشهداء في تزايد مستمر، حيث تم استقبال العديد من المصابين الذين تعرضوا لإصابات خطيرة نتيجة القصف العنيف. الوضع الصحي في المستشفيات بات متأزماً، حيث تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.

تتزامن هذه الغارات مع تصعيد ملحوظ في العدوان الإسرائيلي على القطاع، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مناطق سكنية ومرافق مدنية، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية.

في ظل هذا التصعيد، تواصلت الدعوات الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث أعربت العديد من المنظمات الإنسانية عن قلقها العميق إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع.

من جانبها، أكدت الفصائل الفلسطينية على حقها في الدفاع عن شعبها، مشددة على أن هذه الاعتداءات لن تمر دون رد. وقد دعت إلى توحيد الصفوف لمواجهة الاحتلال والحد من اعتداءاته المستمرة.

تستمر الأوضاع في غزة بالتدهور، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. هذه الظروف تجعل من الصعب على السكان العيش بكرامة وسط العدوان المتواصل.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

63 موقعا في قبضة الاحتلال.. الآثار ذريعة للضم والتهويد

كشف تقرير فلسطيني عن تصنيف قوات الاحتلال الإسرائيلي 63 موقعًا في الضفة الغربية المحتلة كـ'مواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية'. يشمل هذا التصنيف 59 موقعًا في محافظة نابلس و3 في محافظة رام الله وموقعًا واحدًا في محافظة سلفيت. هذا الأمر يعكس سياسة الاحتلال في السيطرة على الأرض والهوية الفلسطينية.

صدر الأمر العسكري الإسرائيلي في 10 أغسطس 2025 عن الإدارة المدنية التابعة للجيش، ويعتبر خرقًا واضحًا للقانون الدولي، خاصة اتفاقية لاهاي لعام 1954 التي تحمي الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. هذا التصنيف يتعارض مع اتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الطابع التاريخي والثقافي للأراضي المحتلة.

تتواجد غالبية المواقع المستهدفة بالقرب من بؤر استيطانية ومستوطنات إسرائيلية، مما يعكس استراتيجية الاحتلال في السيطرة على الأراضي. وفقًا للخبير عبد الرحيم حمران، فإن الاحتلال يختار فترات زمنية محددة لتسويق سيادته على المواقع الأثرية، رغم عدم وجود صلة فعلية في الفترات التاريخية الأخرى.

تؤدي السياسات الإسرائيلية إلى تأثيرات واسعة على الفلسطينيين المحيطين بهذه المواقع، حيث يُحرم المزارعون من استصلاح أراضيهم، ويُمنع التوسع السكاني الفلسطيني حول هذه المواقع. هذا الوضع يضعف الروابط الثقافية والأثرية بين الفلسطينيين وأرضهم.

خريطة لمعهد أريج توضح المواقع الأثرية في مدينة نابلس، والتي تم اعتبارها من قبل الاحتلال مواقع أثرية إسرائيلية.

خريطة لمعهد أريج توضح المواقع الأثرية في مدينة نابلس، والتي تم اعتبارها من قبل الاحتلال مواقع أثرية إسرائيلية.

أحد المواقع المستهدفة هو منطقة المسعودية، حيث تقع سكة حديد الحجاز التاريخية.

أحد المواقع المستهدفة هو منطقة المسعودية، حيث تقع سكة حديد الحجاز التاريخية.

قال ضرغام فارس، مدير مديرية السياحة والآثار في نابلس، إن ترسيم الاحتلال لهذه المواقع هو ترسيم غير مهني وتعسفي، ويهدف إلى ضم أراضٍ واسعة لا تحتوي على آثار. هذا يدل على أن هدف الاحتلال ليس الحفاظ على الآثار، بل استخدامه كذريعة للضم والتهويد.

تعتبر منطقتا سبسطية والمسعودية من أكثر المواقع الأثرية استهدافًا، حيث تشمل المسعودية محطة القطار التاريخية التي أنشأها العثمانيون. وزارة السياحة والآثار الفلسطينية تعمل على رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، رغم القيود الإسرائيلية التي تمنعها من القيام بأعمال الصيانة.

تواجه وزارة السياحة والآثار الفلسطينية تحديات كبيرة، حيث تمنعها القيود الإسرائيلية من القيام بأبسط أعمال الصيانة أو الترميم في المواقع الأثرية. هذا الوضع يعيق الجهود المبذولة لتعزيز الوجود الفلسطيني في المواقع المهددة.

وفقًا لمعهد أريج، تصنف سلطات الاحتلال أكثر من 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة الغربية كـ'مواقع أثرية إسرائيلية'. هذه السياسة تهدف إلى السيطرة على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية تحت ذريعة حماية الآثار.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

صحيفة إسرائيلية تتحدث عن اتصالات لتسوية كاملة تؤدي لإنهاء حرب غزة

أفادت تقارير أن هناك اتصالات واسعة تجري خلف الكواليس لتسوية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة المحاصر. وقد أبدت حركة حماس استجابة إيجابية لمقترحات الوسطاء، مما يشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار.

تتنافس الآراء حول كيفية التعامل مع الوضع بعد الحرب، حيث تتبنى الولايات المتحدة خطة تتضمن نشر قوات دولية، بينما تفضل مصر إعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع. يبدو أن دولة الاحتلال تميل إلى دعم النهج الأمريكي، بينما ترفض مصر فكرة نشر القوات الأجنبية.

في إطار المفاوضات، تم طرح خطة أمريكية تتضمن وقف إطلاق النار وعقد صفقة جزئية للأسرى، مع تحديد آليات لتحرير جميع الأسرى في أقرب وقت ممكن. يهدف هذا الإطار إلى نقل السيطرة من حماس وتجريد القطاع من سلطتها.

أشار بيان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن السياسة الإسرائيلية لم تتغير، حيث تطالب بتحرير جميع الأسرى وفق المبادئ التي حددها الكابينت. وذكر نتنياهو أن إسرائيل في مرحلة حاسمة تجاه حماس ولن تترك أي مخطوف خلفها.

في وقت لاحق، أعلن نتنياهو عن بدء مفاوضات فورية لإطلاق سراح جميع الأسرى في قطاع غزة وإنهاء الحرب، بالتوازي مع تنفيذ خطط الاحتلال. ومع ذلك، فإن مقترح الوسطاء يتضمن الإفراج عن نصف الأسرى مقابل وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، مما يتناقض مع خطط الاحتلال.

خلال زيارة له لفرقة غزة التابعة لجيش الاحتلال، أكد نتنياهو على ضرورة السيطرة على مدينة غزة وحسم المعركة مع حماس، بينما أوعز ببدء المفاوضات بشأن إطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب بشروط مقبولة لدولة الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمة دولية: المجاعة وسوء التغذية الحاد في غزة وصل حده الأقصى

أصدرت منظمة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) بياناً تحذيرياً حول الوضع الكارثي للأمن الغذائي في قطاع غزة، حيث توقعت أن تعلن عن أسوأ سيناريو محتمل للمجاعة. يأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه القطاع من تصاعد الصراع والنزوح، مما أثر بشكل كبير على إمكانية الحصول على الغذاء والسلع الأساسية.

تشير التقارير إلى أن الوضع الغذائي في غزة قد بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث يعاني السكان من انتشار الجوع وسوء التغذية. وقد أكدت المنظمة أن استهلاك الغذاء في معظم أنحاء القطاع قد وصل إلى حد المجاعة، مما يهدد حياة العديد من الأسر.

كما أظهرت البيانات أن سوء التغذية الحاد في مدينة غزة قد وصل إلى حده الأقصى، حيث تم إدخال أكثر من 20 ألف طفل إلى المستشفيات لتلقي العلاج بسبب سوء التغذية الحاد. من بينهم، يعاني أكثر من 3000 طفل من سوء تغذية حاد، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.

في سياق متصل، أفادت المستشفيات بزيادة ملحوظة في وفيات الأطفال دون سن الخامسة المرتبطة بالجوع، حيث تم تسجيل 16 حالة وفاة على الأقل منذ منتصف يوليو. هذا الوضع يسلط الضوء على الحاجة الملحة للتدخلات الإنسانية العاجلة لإنقاذ الأرواح.

دعت المنظمة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء الأعمال العدائية، وإتاحة استجابة إنسانية شاملة ودون عوائق. وأكدت أن هذا هو السبيل الوحيد لوقف المزيد من الوفيات والمعاناة الإنسانية الكارثية التي يعاني منها سكان قطاع غزة.

تتزايد المخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في غزة مع استمرار الحصار والعدوان، مما يجعل من الصعب على السكان الحصول على الاحتياجات الأساسية. ويعتبر هذا التحذير بمثابة صرخة استغاثة للمجتمع الدولي للتدخل الفوري.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم مخيم الفارعة جنوب طوباس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، مخيم الفارعة الواقع جنوب مدينة طوباس، في خطوة جديدة تعكس تصعيد الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت مصادر محلية أن الاقتحام تم بواسطة عدد من الدوريات العسكرية التي انتشرت في عدة مناطق داخل المخيم، مما أثار حالة من الخوف والقلق بين السكان.

كما أفادت المصادر بأن قوات الاحتلال داهمت منزلاً واحداً على الأقل خلال الاقتحام، حيث تم تفتيش المنزل بشكل دقيق، مما أدى إلى ترويع العائلات الفلسطينية الموجودة.

هذا الاقتحام يأتي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً ملحوظاً من قبل الاحتلال، حيث تتزايد عمليات الاقتحام والمداهمات في العديد من المناطق، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين.

تسعى قوات الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى فرض سيطرتها على المناطق الفلسطينية، في محاولة لخلق أجواء من الخوف والقلق بين المواطنين، مما يعكس سياسة الاحتلال القمعية.

تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث يعاني الفلسطينيون من الاعتداءات المستمرة، مما يتطلب من المجتمع الدولي التحرك لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق الفلسطينيين.

عربي ودولي

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الإنزال الجوي 77 ... أكثر من 4 آلاف طن من المساعدات الإماراتية

رام الله - "القدس" دوت كوم

استكمالاً لجهد دولة الإمارات العربية المتحدة في الدعم الإنساني لقطاع غزة، نفذت الإمارات اليوم بالتعاون مع الأردن ودول مشاركة، اليوم عملية الإنزال الجوي الـ77 للمساعدات ضمن عملية "طيور الخير"، التابعة لعملية "الفارس الشهم 3". 

وشاركت في هذه العملية كل من ألمانيا،فرنسا،هولندا،سنغافورة وإندونسيا، وتضمنت الشحنة 

كميات من المواد الغذائية الأساسية ، ومع هذا الإنزال الجوي، بلغ إجمالي ما أنزلته دولة الإمارات جواً في إطار العملية أكثر من 4028 طنا من المساعدات المتنوعة، بما يشمل الغذاء والمستلزمات الضرورية،

وجرى تجهيز  هذه الشحنة بدعم من مؤسسات وجهات خيرية إماراتية، لتلبية احتياجات سكان القطاع       في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.

وانطلاقاً من الدور   الإنساني للإمارات، فإن جهدها في القطاع يتواصل منذ اللحظة الأولى للحرب، لتلبية نداء المستغيثين وحث المجتمع الدولي لتقديم العون لهم في ظل ظروف قاسية يمرون بها. 

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شابا جنوب نابلس

في فجر يوم الجمعة، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام قرية مادما الواقعة جنوب نابلس، حيث نفذت عمليات مداهمة لعدة منازل في القرية.

رئيس مجلس قروي مادما، عبد الله زبادة، أكد أن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب هادي ياسر نصار بعد مداهمة منزله وتفتيشه، مما أدى إلى العبث بمحتويات المنزل.

هذا الاقتحام يأتي في إطار سلسلة من الانتهاكات التي تتعرض لها القرى الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال، والتي تستهدف بشكل متكرر الشبان الفلسطينيين.

تتزايد حالات الاعتقال في المناطق الفلسطينية، حيث تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عملياتها العسكرية، مما يثير القلق بين السكان المحليين.

يعتبر اعتقال الشاب هادي نصار جزءاً من سياسة الاحتلال الرامية إلى ترهيب الفلسطينيين وتفتيت المجتمع الفلسطيني من خلال استهداف شبابه.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

"سي بي إس نيوز" تبث لقطات لإطلاق نار على منتظري المساعدات بغزة

بثت تقارير عن عمليات إطلاق نار على الفلسطينيين أثناء توزيع المساعدات في مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية"، حيث أفاد شاهد عيان أن إطلاق النار لم يكن فقط من قبل جيش الاحتلال، بل أيضاً من عناصر متعاقدة مع مقاولين أميركيين.

ردت "مؤسسة غزة الإنسانية" على هذه الاتهامات قائلة إن متعاقديها لا يطلقون النار على المدنيين، وأنه لم يُقتل أحد بنيران الأسلحة في مواقعها، بينما أكد جيش الاحتلال أنه لا يتعمد إطلاق النار على المدنيين ويحقق في التقارير المتعلقة بالأضرار.

شهادات من متعاقدين أميركيين سابقين تشير إلى أن الطلقات التي أطلقها جيش الاحتلال والمتعاقدون كانت عشوائية واستهدفت مدنيين، حيث تم تكليف أحدهم بتنظيف بقايا بشرية وحيوانية بالقرب من أحد المواقع.

أكثر من 1800 فلسطيني استشهدوا أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، منهم ألف على الأقل بالقرب من مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية"، وفقاً لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

تؤكد مؤسسات فلسطينية ودولية أن مواقع "مؤسسة غزة الإنسانية" أصبحت مصايد للموت، حيث وصفت المقررة الأممية المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة هذه المؤسسة بأنها فخ للقتل.

منظمة العفو الدولية وصفت نظام المساعدات العسكري بالقاتل، استناداً إلى روايات السكان في قطاع غزة، وكشفت تحقيقات عن استخدام المتعاقدين الأميركيين للذخيرة الحية ضد الفلسطينيين.

171 منظمة إغاثة دولية طالبت بإغلاق "مؤسسة غزة الإنسانية" فوراً، معتبرة أنها تعرض المدنيين لخطر الموت والإصابة.

وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة حذرت من نظام جديد أطلقته "مؤسسة غزة الإنسانية" لجمع معلومات وصور شخصية عن الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الهدف هو إحلال منظومة أمنية استخبارية.

دعت الوزارة الفلسطينيين إلى عدم الاستجابة لأي طلبات لتقديم بيانات شخصية أو صور تطلبها هذه المؤسسة، التي يشرف الاحتلال الإسرائيلي على عملها.

منذ بدء عمل هذه الآلية في 27 مايو/أيار الماضي، استشهد 1996 فلسطينياً وأصيب 14 ألفاً و898 آخرين، وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي، في إطار سياسة "هندسة التجويع".

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح يدين تسليم الاحتلال إخطارات بالإخلاء لـ17 عائلة في أم طوبا

أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، جريمة التطهير العرقي الجديدة التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تمثلت في تسليم 17 عائلة فلسطينية من حي المشاهد في بلدة أم طوبا جنوب القدس المحتلة، قرارات عنصرية جائرة تقضي بإخلاء منازلها بحجة تسجيل الأرض باسم ما يسمى (الصندوق القومي اليهودي).

في بيان صادر عن رئاسة المجلس الوطني، أكد فتوح أن هذه القرارات الباطلة والممارسات الاستعمارية الممنهجة تمثل جريمة تطهير عرقي وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللشرعية الدولية، التي تؤكد جميعها بطلان إجراءات الاحتلال وعدم شرعيتها في مدينة القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية.

وأشار فتوح إلى أن تعليق بلدية الاحتلال يافطات تعتبر أن هذه الأراضي المقامة عليها المنازل هي ملك دائرة أراضي إسرائيل، هو سلوك استعماري عنصري فاضح، يندرج في إطار مشروع الضم والتهويد، ويستمر في المخطط الاستيطاني E1 الذي يهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني.

وأكد رئيس المجلس الوطني أن هذه السياسات القائمة على السرقة والتزوير لن تمنح الاحتلال أي شرعية على الأرض الفلسطينية، ولن تغيّر من هوية القدس العربية الإسلامية، مشدداً على أن الملكية الفلسطينية ولغة الأرض ثابتة وراسخة لم تتغير.

وحذر فتوح من أن استمرار هذه الممارسات العدوانية يهدد الاستقرار في المنطقة ويفتح الباب أمام التطرف، مؤكداً أنها تصعيد خطير يتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

كما دعا فتوح الأشقاء العرب والمسلمين وأحرار العالم إلى الوقوف بحزم أمام هذه السياسات العنصرية، ودعم صمود أهلنا في القدس المحتلة الذين يدافعون عن أولى القبلتين وثالث الحرمين.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتس يوجه إنذاراً نهائياً لحماس ويهدد بتدمير مدينة غزة:"أبواب الجحيم ستفتح"

وجه وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، إنذاراً نهائياً لحركة حماس، متوعداً بفتح "أبواب الجحيم" على قادتها في غزة. يأتي هذا التهديد بعد مصادقة حكومة الاحتلال على خطة عسكرية جديدة تهدف إلى "الحسم" في القطاع، مما يزيد من منسوب التوتر ويُنذر بتصعيد كارثي.

في تصريح ناري، ربط كاتس بين العملية العسكرية المدمرة والنتيجة السياسية التي يسعى الاحتلال لتحقيقها، مشيراً إلى أن الهدف هو إجبار حماس على القبول بشروط الاحتلال لإنهاء الحرب. وقال: "قريباً ستفتح أبواب الجحيم على رؤوس قتلة حماس في غزة".

أوضح كاتس أن الشروط تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى وتجريد حماس من السلاح، مما يعكس نية الاحتلال في استخدام الهجوم كأداة ضغط قصوى لفرض استسلام كامل على الحركة.

كما رسم كاتس صورة قاتمة لمصير مدينة غزة في حال رفضت حماس شروط الاحتلال، محذراً من أن المدينة ستتحول إلى دمار شامل كما حدث في مدينتي رفح وبيت حانون.

أكد كاتس أن هذه التهديدات تستند إلى خطة عسكرية جاهزة للتنفيذ، تم إقرارها يوم الخميس، حيث قال: "وافقنا أمس على خطط الجيش لحسم حماس في غزة – بنيران مكثفة، بإخلاء السكان وبعملية برية".

هذا التصريح يشير إلى أن الاحتلال لم يعد يتحدث فقط عن نوايا سياسية، بل انتقل إلى مرحلة الأوامر العسكرية الميدانية التي تشمل القصف العنيف والتهجير القسري للمدنيين.

إن هذه التهديدات تأتي في وقت حساس، حيث يعيش سكان قطاع غزة المحاصر في حالة من القلق والخوف من التصعيد المحتمل، مما يزيد من معاناتهم الإنسانية.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

“أصوات الغد” في خيمة رهف.. ناد لدعم الأمل بين فتيات غزة

في خيمة وسط مدينة دير البلح، أطلقت رهف مبادرتها "أصوات الغد"، وهي نادٍ يهدف إلى دعم الفتيات في غزة، حيث يضم النادي 60 فتاة تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عامًا. تسعى رهف من خلال هذه المبادرة إلى تقديم فرصة حقيقية للفتيات للابتعاد عن واقع الحرب الأليم، حيث يجدن في النادي متنفسًا من ضغوط الحياة اليومية.

تعتبر خيمة النادي نافذة مفتوحة نحو عالم آخر، حيث يمكن لكل فتاة أن تستعيد جزءًا من براءتها وتؤمن بأن المستقبل لا يزال ممكنًا. رهف الشيخ علي، منسقة المبادرة، تؤمن بأن الثقافة والفنون يمكن أن تكون وسيلة للشفاء، وقد اختارت استخدام الأدوات الفنية للتعبير عن أحلام وطموحات الفتيات.

بدأت المبادرة بجهد ذاتي من رهف، حيث قامت بالإعلان عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأعدت المكان بجهد شخصي، مما يعكس إصرارها على تحقيق أهداف المبادرة. تم تجهيز الخيمة بكل ما تحتاجه الفتيات من كراسي وطاولات وأدوات فنية.

تقدم المبادرة أيضًا تدريبات في اللغة الإنجليزية، حيث تتعلم الفتيات مهارات القراءة والكتابة، بالإضافة إلى فن التدوين البصري، وهو أسلوب مميز لتدوين اليوميات والمشاعر. كما يمارسن أنشطة جمالية مثل فن التطريز وصناعة الورود، مما يعزز من مهاراتهن الإبداعية.

طالبات مبادرة أصوات الغد خلال فعالية التدوير.

طالبات مبادرة أصوات الغد خلال فعالية التدوير.

إحدى طالبات مبادرة أصوات الغد التي أطلقتها رهف الشيخ تتغلب على مخاوف الحرب من خلال فن الرسم.

إحدى طالبات مبادرة أصوات الغد التي أطلقتها رهف الشيخ تتغلب على مخاوف الحرب من خلال فن الرسم.

طالبات أصوات الغد يتدربن على مهارات القراءة والكتابة في اللغة الإنجليزية.

طالبات أصوات الغد يتدربن على مهارات القراءة والكتابة في اللغة الإنجليزية.

بالألوان والصباغة، تعبر طالبات مبادرة أصوات الغد في غزة عن حاجتهن للأمان.

بالألوان والصباغة، تعبر طالبات مبادرة أصوات الغد في غزة عن حاجتهن للأمان.

تسعى المبادرة إلى توفير مساحة آمنة للفتيات بعيدًا عن أجواء الحرب، حيث يمكنهن الشعور بالراحة والأمان. كما تهدف إلى تعزيز الصحة النفسية للفتيات من خلال الأنشطة الفنية والتعليمية التي تساعدهن في التغلب على صعوبات الحياة.

تعتبر الطالبة وعد بدوان، عضو "مجلس أطفال فلسطين"، أن مشاركتها في المبادرة هي فرصة لتفريغ الطاقة السلبية والتعبير عن معاناة الأطفال في غزة من خلال الرسم. بينما تجد لميس أبو معيلق في النادي فرصة لتطوير مهاراتها في الأشغال اليدوية وصناعة الإكسسوارات.

تعمل مؤسسة "إنقاذ" الشبابية على دعم المبادرة وتوسيعها، حيث يرى مدير عملياتها أن "أصوات الغد" تحقق أهداف المؤسسة وتفتح آفاقًا جديدة لدعم الفتيات والشباب في غزة. وتؤكد المبادرة على أهمية الفن والثقافة كوسيلة علاجية للتعامل مع الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب.

التدوين البصري ضمن أنشطة مبادرة نادٍ نسائي تهدف إلى تعليم الفتيات في غزة.

التدوين البصري ضمن أنشطة مبادرة نادٍ نسائي تهدف إلى تعليم الفتيات في غزة.

جانب من جلسة حوارية بمشاركة منخرطات في نادي خيمة رهف.

جانب من جلسة حوارية بمشاركة منخرطات في نادي خيمة رهف.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين من بيت لحم

في صباح يوم الجمعة، 22 أغسطس 2025، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال أربعة مواطنين فلسطينيين من مدينة بيت لحم، مما يعكس استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

المعتقلون هم صالح عبد الهريمي، البالغ من العمر 53 عامًا، ومحمد جمال عواد، 34 عامًا، ونادر محمد جبران، 47 عامًا، ومحمد إحسان الورديان، 47 عامًا، حيث تم اعتقالهم بعد مداهمة منازلهم.

المصادر الأمنية أفادت بأن قوات الاحتلال قامت بالعبث بمحتويات المنازل أثناء عملية الاعتقال، مما يبرز الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

تأتي هذه الاعتقالات في وقت تتزايد فيه التوترات في الضفة الغربية المحتلة، حيث تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات الاعتقال والمداهمات بشكل متكرر.

تسعى هذه الانتهاكات إلى قمع أي شكل من أشكال المقاومة أو التعبير عن الرأي بين الفلسطينيين، مما يزيد من معاناتهم اليومية.

أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

نزيفٌ في القدس... من بيرنبالا إلى عناتا وبيت حنينا وصولًا إلى بحر يافا كيف نوقف الدوّامة قبل أن تبتلع مدينتنا؟

القدس اليوم جريحة، خمسُ عائلاتٍ ثُكلى خلال يومين فقط: شابٌ قُتل في بيرنبالا، وآخرُ في عناتا، وثالثٌ في بيت حنينا، وحادثٌ مروّع في بحر يافا أودى بحياة الشابين بهاء شويكي (30 عامًا) وأمين زعرور (26 عامًا) وأصاب اثنين آخرين بإصاباتٍ خطيرة، كل ذلك في مدينةٍ تتعرض يوميًّا لسياسات قهر واستيطان وتهويد، يصبح كلّ نزاع داخلي طعنةً إضافية في القلب.

* بيرنبالا (شمال غرب القدس): أعلنت الشرطة الفلسطينية وقوع جريمة طعن أودت بحياة أحد المواطنين مساء الجمعة/السبت، بعدما نشب خلافٌ تطوّر إلى جريمة قتل.


* عناتا (شمال شرق القدس): أفادت وسائل محلية بمقتل الشاب محمود مصطفى جرادات إثر إطلاق نار، بينما أُصيب آخر ونُقل إلى المستشفى، وفتحت الشرطة التحقيق في الملابسات.


* بيت حنينا (شمال القدس): عُثر على جثة شاب في العشرينات من عمره مساء الأحد 17 آب/أغسطس 2025، بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر في أحد شوارع الحي، فيما باشرت الأجهزة المختصة التحقيق في الجريمة التي هزّت الأهالي.


* بحر يافا: لقي الشابان بهاء رضا شويكي وأمين خليل زعرور حتفهما، وأُصيب اثنان آخران، بعد حادث اصطدام قارب وما تبعه من غرق، مساء السبت 16 آب/أغسطس 2025، والتحقيقات جارية.

هذه الوقائع— على اختلاف أسبابها— تتقاطع في نتيجة واحدة: عائلات مكسورة، مجتمع مذهول، وأبواب مفتوحة أمام ثأرٍ أعمى وانفلاتٍ يلتهم مستقبل أولادنا. يوجعنا هذا أكثر لأننا في القدس نعيش تحت ضغطٍ استثنائي: اقتحامات، تضييق، اعتقالات، وهدم بيوت... ثم ننزف من الداخل، كلّ رصاصةٍ طائشة، وكلُّ سكينٍ تُشهر في لحظة غضب، تُلهي مجتمعنا عن معركته الحقيقية: صون الإنسان والأرض والهوية، ولأن الفقد هنا لا يخص عائلة بعينها؛ بل يخصُّ مدينةً كاملة تتنفس على مهل. يا آباء وأمهات القدس، أولادُنا أمانة، نعرفُ أن القهر يولّد الغضب، وأن الفقر والبطالة والضيق يدفعون الشباب إلى الحوافّ، لكننا مسؤولون عن أن نُمسكَ بأيديهم قبل أن يسقطوا، راقبوا دوائرهم الاجتماعية، واسألوا عن رفاقهم وأوقاتهم بعد المغيب. لا تُقلّلوا من إشارات الخطر: كلمات تهديد، صور سلاح، سهرات صاخبة، تعاطٍ أو ترويجٌ للعنف على المنصّات. افتحوا باب البيت للحديث لا للمحاسبة فقط؛ فالشاب الذي يجد حضنًا آمنًا أقلّ عرضةً للانزلاق. يا شيوخ العشائر، يا رجال الدين، يا رجال الاصلاح نحن بحاجة إلى "إنذار مبكّر اجتماعي". نريد جاهاتٍ تعمل قبل وقوع الدم، لا بعده، ونريد لجان تهدئةٍ دائمة في كلّ حيّ، هواتف مفتوحة ليلًا ونهارًا، وقدرًا من الجرأة لوقف أي شرارةٍ صغيرة قبل أن تصير نارًا. المدرسة والجامعة ليستا قاعات درس فقط؛ هما مساحاتُ حياة، إدماجُ برامج فضّ النزاعات، إدارة الغضب، الإسعاف النفسي الأوّلي، ومهارات التواصل اللاعنفي يجب أن يتحوّل إلى جزءٍ ثابت من الجداول، كما أن المرشدين التربويين بحاجة إلى أدوات وساعات عمل ميدانية تُخرِجهم من المكاتب إلى الشوارع حيث يختلط الطلاب بالحياة الحقيقية. يجب ان نتحرك فوراً نحو إنشاء: -لجان تهدئة محلية: تشكيل لجان حيادية في كلّ بلدة (بيرنبالا، عناتا، بيت حنينا، شعفاط...) تضمّ وجهاء ومختصّين نفسياً واجتماعياً ومحامين. -خط ساخن موحّد: رقمٌ واحد لكلّ القدس للتبليغ المبكّر عن شجاراتٍ وشيكة أو تهديدات، مع تعهّد بسرّية المُبلّغين. -ميثاق شرف مجتمعي: توقّعه العائلات والفاعليات يحظّر استخدام السلاح الناري والأبيض في الخلافات، ويضع إجراءات فورية للمساءلة الاجتماعية. -وساطات عشائرية سريعة: بروتوكول جاهز خلال 6 ساعات من أي شجار كبير: وقف تحريض المنصّات، هدنة إعلامية، مجلس صلح أولي، وتحديد كفلاء التزام. -رقابة أبوية ذكية: ورش قصيرة للأهل حول المتابعة الرقمية الآمنة لأجهزة الأبناء دون انتهاك خصوصيتهم. -رعاية ما بعد الصدمة: فرق دعم نفسي تزور مدارس وأحياء الضحايا (في بيرنبالا، عناتا، بيت حنينا، جنوب القدس، ...) خلال 72 ساعة، لتخفيف العدوى العاطفية بالعنف والثأر. -بدائل للشباب: دوريات رياضية ليلية، نوادٍ موسيقية، مختبرات تكنولوجية، وحاضنات مبادرات شبابية ممولة صغيرة مقابل التزامٍ بميثاق اللاعنف. -تجريم اجتماعي للسلاح: حملات مسجدية وكنسية وأهلية متزامنة تجعل «التباهي بالسلاح» عيبًا اجتماعيًا لا مفخرة. -مرافعة قانونية عادلة: شبكة محامين لمتابعة قضايا الشباب، تفصل بين المساءلة القانونية وبين الانتقام الأهلي. -مرصد بيانات مجتمعي: توثيق الحوادث وأسبابها وأنماطها (مكان/وقت/أدوات) لصناعة تدخلات دقيقة بدل ردود الفعل الغاضبة. ما يجري ليس "قضاءً وقدرًا" فقط، وليس "حوادث فردية" تمرّ، بل هو مسار يمكن كسرُه إذا اتفقنا على:

* أن لا مكان للسلاح في فضّ خصوماتنا.


* أن الثأر لا يُعيد الأحبّة، بل يضاعف الأيتام والثكالى.


* أن القدس— بكل قدسيتها— تستحق أن نكون أكبر من غضبنا.

لأُمهات وآباء ضحايا بيرنبالا وعناتا وبيت حنينا وعائلات الغرق في يافا: أحزانكم أحزاننا، نقف إلى جانبكم، ونَعِدُكم أن نعمل— يدًا بيد— كي لا تتكرر الفاجعة، سنختلف، نعم، لكننا لن نسمح أن يتحول اختلافنا إلى دم. القدس ليست مدينةً عادية، إنها معيارُنا الأخلاقي ووجهُنا أمام العالم. أن نوقف نزيفنا الداخلي اليوم، هو جزء من معركتنا الكبرى على هذه الأرض. فلنشدّ على أيادي بعضنا، ولنفتح أبواب البيوت قبل أن تفتح قاعات العزاء من جديد. معًا... نختار الحياة، ونحفظ المدينة. 

أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

‫قدَري.. سلعة لتجار السياسة والحرب‬‬



من خيمتي المتهالكه المكفهرة التي تؤويني، أكتب وأنا أسمع هدير الطائرات يدور فوق رأسي، كأنها تدور داخل رأسي لا في السماء، صار صوت القنابل جزءاً من يومي كصوت المطر في الشتاء، لكن المطر كان يمنح الحياة.. وهذه القنابل لا تمنح إلا الخراب، اقتربت السنتان على هذا الحال، وسؤالي لا يفارقني: ماذا أفعل؟ ماذا يمكن أن أفعل بعد أن فقدت كل شيء؟

فقدت أبنائي، فقدت أقاربي، فقدت بيتي وفقدت كل ما كنت أملك، لكن الأخطر من ذلك كله هو أنني أشعر أنني على وشك أن أفقد كرامتي، أحاول أن أحافظ عليها كما يحافظ الغريق على آخر نفس له تحت الماء... أصعب ما في الحياة أن يموت الإنسان وهو ما زال حياً، أن تموت الكرامة قبل أن يموت الجسد هذا شعور مقزز، شعور ينهش الروح ولا أتمناه لأحد.

أحياناً حين تضيق بي الخيمة ويخنقني هواؤها الرطب أمشي نحو شاطئ البحر، هناك أقف أمام المدى الأزرق، وأحادثه بصمت، أنظر إليه من بعيد، وأتمنى أن تحملني موجة واحدة بعيداً، ليس لأنني لا أحب هذه الأرض، ولكن لأن الوجع هنا صار أكبر من طاقتي.. في وجوه الناس أرى الخراب قبل أن أراه في البيوت، الملامح تآكلت والعيون غارت في محاجرها، وحمل كل واحد منهم على كتفيه جبلاً من الهموم.

أحياناً أتساءل: هل جرب هؤلاء الذين يتحدثون عن الصمود أن يعيشوا ما نعيشه نحن هنا في غزة؟ التجربة ليست فكرة ولا خطاباً، إنها اختبار حقيقي، اختبار يعرّيك من كل أوهامك ويكشف أمامك الوجوه على حقيقتها.. كنت أظن أن هناك من سيقف بجانبي حين تنقلب الدنيا، لكنني اكتشفت أن معظمهم انفضوا عنك حين ثقلت خطواتك، كلٌّ يبحث عن خلاصه، وكلٌّ يهرب من الآخر، وكأن الألم معدّ من قبل، وأيّ ألم ... لا أستطيع وصفه... 

حتى الذكريات لم تعد لها قيمة، كانت تواسيك في وحدتك، لكن هنا وسط هذا الدمار تصير الذكريات عبئاً آخر، جرحاً مفتوحاً يذكرك بما فقدته، لا البيوت بقيت ولا الأماكن التي صنعت تلك الذكريات بقيت ولا حتى الوجوه التي كانت تملؤها الحياة نصفها غادر والنصف الآخر مبتور القدمين ما بين عاجز ومتسول وذليل! 

الخيمة التي أعيش فيها نهارها مفتوح على الشمس والريح ولياليها أشبه بالمقابر، عتمة وهدوء ثقيل يقطعه أحياناً صوت الرصاص أو صفير صاروخ قبل أن ينفجر، أنام وأنا أعد الثواني بين الصفارات والانفجارات كأنني أعد الوقت الذي يفصلني عن قدري. نعم قدري، ياسادة قدر، يتقاذفه تجار السياسة وتجار الحرب، قدر تمزقه أياٍد دنسة باعته في سوق المصالح. قدر داسه ابن بواق لا يعرف الشرف، وابن سفيه لا يعرف الحياء، وابن غريب لا يعرف الأرض ولا الدم، وابن وابن ممن ولدوا على طاولة المساومة لا على تراب الوطن. قدر يا سادة، قدر المصلوب كالمسيح يرفع عينيه إلى السماء يستجدي رحمة، ودعاء يضيع في الفراغ. قدر يا قوم، قدر مثخن بالجراح يتنفس بصعوبة وينزف من كل الجهات، قدر يجر أقدامه في طريق بلا نهاية، وكلما ظن أنه بلغ المنتهى وجد باباً جديداً من الألم، هذا هو قدر يا سادة، قدر أمة لم تحمه ولم تواسه، قدر إنسان باعوا حلمه قبل أن يكتمل، وتركوه يتيماً في وجه العاصفة، هذا هو قدرنا يا قوم، قدر مكتوب بدمع ودم وصمت طويل... وهذا قدري في الليل، وأما أقدارنا في النهار أرى الأطفال يلعبون بين الخيام، لكن لعبهم ليس لعب الأطفال الذي نعرفه، لا كرة ملونة ولا ضحكات بريئة، يلعبون بأحجار الأرض وبقايا الخشب، ويضحكون ضحكاً قصيراً يخنقه السعال أو صوت قذيفة تسقط في مكان قريب، عيونهم أكبر من أعمارهم تحمل أسئلة لا يعرف الكبار لها جواباً.

الشيوخ يجلسون قرب مداخل الخيام يتحدثون عن أيام مضت، عن البيوت التي تركوها، عن الأشجار التي زرعوها ولم يعودوا إليها، يتحدثون ببطء كما لو أن الكلام نفسه صار مرهقاً وأحياناً يسكتون فجأة كأن الصور التي تستحضرها الذاكرة أقوى من قدرتهم على النطق.

كل مساء يبدأ المشهد نفسه صفوف طويلة أمام شاحنات المساعدات، انتظار طويل تحت السماء الباردة أو الحارقة، ثم عراك وصراخ ودفع بالأيدي، البعض يعود بكيس طحين، والبعض يعود خالي اليدين، والكل يعود منهكاً، هذا المشهد وحده يكفي ليشرح كيف يمكن أن تنهار كرامة الانسان، ليس لأنه جائع فقط، بل لأنه يدفع إلى حافة الإذلال وهو يحاول أن يطعم أبناءه.

في الليل أستلقي على فراش مهترئ، أسمع أنين الريح وهي تصطدم بالخيمة، وأُفكر كم سيطول هذا، هل سيأتي يوم نستيقظ فيه ولا نسمع القصف؟ هل سيأتي يوم يعود فيه كل واحد منا إلى بيته الذي هُدم أم أننا سنبقى هنا نصحو على كارثة وننام على أُخرى حتى ننسى أن للحياة شكلاً آخر.

أكتب كل هذا ليس لأنني أريد أن أشكو، بل لأنني أخاف أن يضيع صوتنا في ضجيج العالم، أخاف أن تختصر حياتنا في عناوين الأخبار، وأن تُمحى تفاصيلنا من الذاكرة، أكتب لأن الكتابة ربما هي الشيء الوحيد الذي بقي لي، الشيء الذي يثبت أنني كنت هنا، أنني عشت وأنني رأيت كل هذا بعيني.

وغداً حين أفتح عيني قد أجد كارثة جديدة تنتظرني، لكنني سأكتب عنها أيضاً حتى آخر كلمة وحتى آخر نفس.

كل ما كتبته كان حلماً ثقيلاً انعكس من صور الأخبار التي أراها كل يوم عن غزة من أصوات المراسلين وهم يصفون القصف، من صور الخيام التي تملأ الشاشات، من العيون المرهقة التي تظهر في التقارير، ومن أصوات الناس الذين يتحدثون أمام الكاميرا عن الجوع والبرد وفقدان الأمان.

لكن الحلم كان حقيقياً إلى حد الرعب، لدرجة أنني حين استيقظتُ شعرتُ أنني تركت خلفي حياة كاملة، وأنني غادرت الخيمة بصعوبة، وأن أصوات القنابل ما زالت عالقة في أذني، وأن وجوه الأطفال ما زالت تحدق في وجهي من مكان بعيد.

أدركت حينها أن ما يحدث في غزة لم يعد مجرد أخبار تبث من شاشة بعيدة، بل صار يسكن أحلامنا، ويعبر من ليلنا إلى نهارنا حتى ونحن بعيدون عنها، وأدركت أنني وإن كنت قد صحوت من الحلم فإن أهل غزة ما زالوا عالقين فيه لا يستطيعون الاستيقاظ.


فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الضوء الأخضر لعملية واسعة.. وزير حرب الاحتلال يكشف ملامح خطة "الحسم" في غزة

أعلن وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، أن المستوى السياسي والعسكري لكيان الاحتلال صادق، يوم الخميس، على خطة عملياتية جديدة لجيش الاحتلال تهدف إلى "الحسم" في قطاع غزة. هذه الخطة تأتي في وقت حساس، حيث تستعد قوات الاحتلال لتصعيد غير مسبوق في حربها المستمرة منذ أكثر من عامين.

تتضمن الخطة الجديدة ثلاثة محاور رئيسية، أولها استخدام قوة نارية كبيرة، مما يشير إلى نية الاحتلال استخدام قصف جوي ومدفعي مكثف قد يفوق في شدته المراحل السابقة من الحرب. هذا التصعيد في القوة النارية يعكس نية الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية بشكل سريع وفعال.

المحور الثاني يتعلق بإجلاء السكان، وهو خطوة خطيرة تشير إلى خطط لتهجير أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين من مناطق سكنهم قسراً. هذا الإجراء يثير القلق حول مصير المدنيين في القطاع المحاصر، ويعكس نية الاحتلال في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق.

أما المحور الثالث، فهو التأكيد على استعداد جيش الاحتلال لتوغل بري واسع في قطاع غزة، وهو ما يتماشى مع إعلان بدء عملية "عربات جدعون 2". هذا التوغل يأتي في إطار المصادقة على خطط احتلال مدينة غزة، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

يأتي هذا الإعلان الرسمي ليؤكد التقارير السابقة حول استعداد الاحتلال لتصعيد غير مسبوق، ويضيف تفاصيل مقلقة حول طبيعة المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية في القطاع. هذا التصعيد يتزامن مع حديث المفاوضات، مما يثير تساؤلات جدية حول نوايا حكومة الاحتلال.

التناقض بين التحضير لأعنف مراحل الحرب والحديث عن إنهائها دبلوماسياً يراه المحللون إما محاولة من نتنياهو لاستخدام أقصى درجات الضغط العسكري لتحسين شروطه في أي صفقة محتملة، أو أنه يعكس انقساماً حقيقياً داخل مجلس حرب الاحتلال الإسرائيلي حول المسار الواجب اتباعه.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة مصطفى معبر رفح.. تكريس الشرعية ورفض محاولات الالتفاف عليها

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. رائد الدبعي: الزيارة تضمنت رسالة للرأي العام الإقليمي والدولي بأن إسرائيل المسؤولة عن إغلاق المعبر وليست مصر

فراس ياغي: زيارة مصطفى معبر رفح تثبيت للولاية القانونية للسلطة ورسالة رفض لخطط إسرائيل بـ"فصل غزة"

حسام أبو النصر: الزيارة هدفت لوقف الشائعات بشأن تعيين "حاكم لغزة" أو استبدال السلطة بأي جهة أُخرى

د. جمال حرفوش: رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حلول مستقبلية لن تكون مشروعة إذا لم تمر عبر السلطة ومنظمة التحرير

عوني المشني: الزيارة متأخرة ومجرد تذكير بمسؤولية السلطة عن غزة في وقت لا يبدو فيه أحد مهتماً بذلك

سامر عنبتاوي: الزيارة متأخرة لكنها تحمل دلالات أبرزها استمرار مسؤولية السلطة سياسياً وقانونياً تجاه غزة 


على وقع الحديث المتصاعد عن اشتداد المفاوضات المتعلقة بالصفقة وإنهاء الحرب على قطاع غزة جاءت زيارة رئيس الوزراء د. محمد مصطفى إلى معبر رفح قبل أيام، كرسائل سياسية وقانونية ورمزية بالغة العمق، تتجاوز بعدها الإنساني الظاهر نحو تكريس الشرعية الفلسطينية ورفض محاولات الانتقاص منها أو تجاوزها، في ظل الحديث عن "اليوم التالي للحرب".

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الزيارة الأولى من نوعها لرئيس الحكومة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة جاءت لتؤكد أن السلطة الوطنية الفلسطينية، بصفتها الامتداد القانوني لمنظمة التحرير، هي الجهة المخولة وحدها بإدارة القطاع وحدوده، مستندة في ذلك إلى مرجعيات الشرعية الدولية والاتفاقات الدولية.

ويلفتون إلى أن الزيارة تأتي في سياق مواجهة حملات اتهام مصر بالمشاركة في إغلاق المعبر، في حين أن الجهة التي تتحكم بإغلاقه هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، كما سعت الزيارة لدحض الروايات التي تتحدث عن وجود تفاهمات لإدارة القطاع بعيداً عن السلطة.

وتكتسب الزيارة، وفق الكتاب وأساتذة الجامعات، أهمية إضافية في توقيتها المرتبط بجدل "اليوم التالي للحرب" على قطاع غزة، حيث تتكثف الأطروحات الإسرائيلية والدولية بشأن إدارة غزة، بما في ذلك مقترحات تشكيل إدارة مدنية لا تتبع لـ"حماس" ولا للسلطة. وعليه، حرصت القيادة عبر هذه الخطوة الرمزية والسياسية على تثبيت أنها الممثل الشرعي الوحيد والقادر على تحمل المسؤولية تجاه القطاع، وأن أي ترتيبات مستقبلية لن تكون شرعية أو قابلة للحياة ما لم تمر عبر منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، في رسالة واضحة تؤكد وحدة الأرض والشعب ورفض تفكيك الهوية الوطنية والسيادة الفلسطينية.


رسائل سياسية ورمزية بالغة الأهمية


يؤكد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أن زيارة رئيس الوزراء د.محمد مصطفى لمعبر رفح –التي تُعد الأولى منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة– تحمل رسائل سياسية ورمزية بالغة الأهمية، سواء على الصعيد الإنساني أو في إطار العلاقات الفلسطينية المصرية.

وبحسب الدبعي، فإن الزيارة تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية والمصالح المشتركة التي تربط القيادة الفلسطينية بمصر، باعتبارها دولة مركزية ومحورية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وللدور المهم الذي تلعبه على مدار العقود في دعم القضية الفلسطينية. 

ويعتبر الدبعي أن اختيار معبر رفح تحديداً كمحطة لهذه الزيارة جاء لدلالته الرمزية باعتباره بات يمثل اليوم شريان الحياة الأساسي لأهالي القطاع، باعتباره أحد المعابر الأساسية لإدخال المساعدات الإنسانية، وأيضاً رمزًا سياسيًا يُجسِّد عمق الارتباط المصري بالقضية الفلسطينية، خصوصًا بعد تحول أنظار العالم إليه في ظل استمرار المجاعة وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة.

ويوضح الدبعي أن المؤتمر الصحفي الذي عقده مصطفى من الجهة المصرية للمعبر وجَّه رسالة واضحة للرأي العام الإقليمي والدولي مفادها أن الجهة المسؤولة عن إغلاق المعبر هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي وليست مصر، في ظل استمرار الحملة الإعلامية التي تقودها بعض التيارات في المنطقة لاتهام مصر بالمشاركة في إغلاقه. 


عمق التنسيق والتعاون الفلسطيني- المصري


ويشير إلى أن هذه الحملة ضد مصر امتدت نحو تنظيم احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة عواصم عالمية، وهو ما استدعى تأكيد الموقف المصري عبر هذه الزيارة.

ويؤكد الدبعي أن الزيارة تضمّنت كذلك دحضًا للروايات التي تروّج لضغوط مصرية أو دور مصري مزعوم في إغلاق المعبر، وإعادة التأكيد على عمق التنسيق والتعاون بين القيادة المصرية ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ويشدد الدبعي على أنّ خطوة إعلان مصطفى عن السيادة الفلسطينية على إدارة غزة خلال المؤتمر تُعد رسالة شديدة الوضوح في ظل الحديث عن محاولة بعض الأطراف الدولية –وعلى رأسها الإدارة الأميركية– القفز على الشرعية الفلسطينية عبر طرح سيناريوهات لإدارة القطاع من خلال بوابات تتجاوز منظمة التحرير.


توقيت مهم في ظل الانشغال الدولي بـ"اليوم التالي"


ويعتبر الدبعي أن توقيت الزيارة مهم في ظل الانشغال الدولي بما يُعرف بـ"اليوم التالي للحرب" ومحاولات تشكيل إدارة لغزة بعيدًا عن القيادة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الزيارة أكدت أن المرجع الوحيد المخوَّل بإدارة القطاع هو منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية. 

ويلفت إلى أنّ جولة مصطفى في المراكز الطبية المصرية المحيطة بالمعبر تحمل رسالة حول دور مصر الطبي واللوجستي في تخفيف المعاناة عن أهالي غزة، ما يجعل هذه الزيارة بمثابة رسالة سياسية وإنسانية مركّبة تؤكد التمسك بالشرعية الفلسطينية، وتعزيز الدور المصري التاريخي في دعم القضية.


خطوة ذات أبعاد سياسية وقانونية عميقة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن زيارة رئيس الوزراء إلى معبر رفح لا يمكن النظر إليها بوصفها تحركاً بروتوكوليًا، وإنما هي خطوة ذات أبعاد سياسية وقانونية عميقة تأتي في إطار تثبيت الشرعية الفلسطينية، سواء تلك المستمدة من القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، أو من الاتفاقيات الثنائية مثل "اتفاق أوسلو" وترتيبات إدارة معبر رفح عام 2005. 

ويوضح ياغي أن الزيارة تعكس ممارسة رئيس الوزراء صلاحياته القانونية والإدارية باعتبار السلطة الفلسطينية هي الجهة المخولة بإدارة حدود فلسطين، وفق الولاية الممنوحة لمنظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ويبيّن ياغي أن زيارة مصطفى، وإن جرت إلى منطقة المعبر بفعل الاحتلال الإسرائيلي لبوابته، تحمل رسالة واضحة بدعم عربي ودولي واسع، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، وتؤكد أن معبر رفح وقطاع غزة بكل تفاصيله الجغرافية والسياسية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولن يُسمح بفصل القطاع عن الضفة الغربية أو إخراجه من منظومة الولاية القانونية الفلسطينية.

ووفق ياغي، تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد الجدل حول مستقبل قطاع غزة في مرحلة "اليوم التالي للحرب"، ومحاولات حكومة الاحتلال المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو فرض وقائع جديدة قائمة على منع أي ربط إداري أو سياسي بين الضفة وغزة.


رد عملي على مخطط "فصل غزة"


ويشير ياغي إلى أن رئيس الوزراء محمد مصطفى، من خلال زيارته، يرد عملياً على مخطط "فصل غزة" الذي ورد ضمن المبادئ الخمسة التي أقرها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت"، التي ينص أحد بنودها على إنشاء إدارة مدنية للقطاع لا تتبع لحماس ولا للسلطة الفلسطينية.

ويؤكد ياغي أن هذه الزيارة المدعومة مصريًا تأتي لتؤكد للمجتمع الدولي أنه لا يمكن تجاوز السلطة الفلسطينية أو استبدالها بأي تشكيلات بديلة تحت مسميات مثل "لجنة الإسناد المجتمعية" أو غيرها، لأن السلطة –بكل ما تمثله من امتداد قانوني لمنظمة التحرير– هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة غزة، وأن أي محاولة لإنتاج بديل جديد تتعارض مع الشرعية الدولية ومبدأ وحدة الأراضي الفلسطينية.

ويوضح ياغي أن رئيس الوزراء استند في خطوته هذه إلى الشرعية المتعددة التي تحظى بها السلطة، في رسالة قوية مفادها أن السيادة الفلسطينية على معبر رفح وقطاع غزة لا تسقط ولن تُنتزع بقرارات أحادية من حكومة الاحتلال.


الولاية يجب أن تبقى في يد السلطة


يرى الكاتب حسام أبو النصر أن زيارة رئيس الوزراء إلى معبر رفح تأتي في توقيت شديد الدقة، يتزامن مع حراك سياسي مكثف يسبق إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل بين حركة حماس وإسرائيل برعاية مصر وقطر، مؤكدًا أن الزيارة بعثت بعدة رسائل سياسية وإنسانية مهمة في هذا الظرف الحساس.

ويوضح أبو النصر أن الرسالة الأولى للزيارة تتمثل في التأكيد على أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة باستلام قطاع غزة في "اليوم التالي"، وأنها تتابع لحظة بلحظة تطورات الأوضاع بالتنسيق الوثيق مع مصر وسائر الأطراف الإقليمية والدولية. 

ويلفت أبو النصر إلى أن كل الطروحات المتعلقة بإدارة جهات دولية أو خارجية لغزة غير منطقية وغير مقبولة شعبيًا، مشددًا على أن الولاية يجب أن تبقى في يد حكومة فلسطينية ذات سيادة وشرعية.

ويشير أبو النصر إلى أن الرسالة الثانية تتعلق بالجانب الإنساني، حيث تأتي الزيارة في ظل تدهور خطير للوضع في غزة واحتياج عاجل لتحرك دولي يدعم "اليوم التالي" ويمنع انهياراً كاملاً.

ويؤكد أبو النصر أن "حضور رئيس الوزراء يعكس رسالة أُخرى باهتمام الحكومة بالجرحى والمرضى ويمنحهم الأمل، رغم التأخر النسبي في الزيارة، ولكن أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا".

ويرى أبو النصر أن الزيارة تحمل كذلك رسالة بأبعاد سياسية تتصل بإعادة اللحمة الوطنية عبر التمهيد لتوافق على حكومة وحدة أو إطار إصلاح وطني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد انتهاء الحرب.


جاهزية للتعامل مع "اليوم التالي"


ويشير أبو النصر إلى الرسالة الأخرى من الزيارة، وهي أن الحكومة أعدت عدة خطط للتعامل مع "اليوم التالي" وهي جاهزة لتسلّم مسؤولياتها، كما هدفت الزيارة لوقف الشائعات بشأن تعيين "حاكم لغزة" أو استبدال السلطة بأي جهة أخرى، وأنه أمر غير وارد.

ويلفت أبو النصر إلى أن وجود وزير الخارجية المصري إلى جانب مصطفى يعكس رسالة امتنان وتقدير لموقف مصر، التي تحمّلت ضغوطًا شديدة واتهامات رغم دورها المحوري في استقبال الجرحى وتيسير دخول المساعدات. 

ويوضح أبو النصر أن السلطة الفلسطينية أرادت من خلال الزيارة توجيه رسالة دعم للقيادة المصرية في جهودها لعقد الصفقة والهدنة، والعمل على إدخال المساعدات وتخفيف المعاناة في قطاع غزة، مؤكداً أن فلسطين تقف مع مصر مهما بلغت التحديات والمؤامرات، وأن الجهد المصري مقدَّر رسمياً وشعبيًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية.


الزيارة ليست مجرد خطوة بروتوكولية


يصف أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د. جمال حرفوش أن زيارة مصطفى إلى معبر رفح قبل أيام ليست مجرد خطوة بروتوكولية أو تحركاً عادياً، بل تمثل فعلاً فلسطينياً قانونياً وسيادياً بامتياز، يستند إلى حق أصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما نصت عليه المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان لحقوق الإنسان. 

ويوضح حرفوش أن لهذه الزيارة دلالات رمزية وسياسية عميقة تتجاوز فكرة المعابر بوصفها ممرات إنسانية، لتؤكد أنها منافذ سيادية تعكس حضور الدولة الفلسطينية وانبثاق سلطتها القانونية على حدودها الوطنية، وترسل رسالة واضحة بأن السلطة الوطنية الشرعية وحدها تملك الاختصاص الأصيل في إدارة حدود فلسطين بعيداً عن أي وصاية أو تدخل خارجي.

ويبين حرفوش أن الزيارة تحمل رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل الفلسطيني مفادها أن الحكومة قائمة بدورها ومسؤولة عن كرامة شعبها، والثانية إلى الخارج تؤكد أن السيادة الفلسطينية ليست مِنحة بل حق مكتسب غير قابل للتنازل أو التصرف، باعتباره من القواعد الآمرة في القانون الدولي. 

ويشير حرفوش إلى أن أهمية الزيارة تتعاظم في ظل توقيتها الحساس، حيث تأتي بينما تعمل إسرائيل على تكريس الاحتلال وإبقاء غزة منطقة معزولة خارج إطار الشرعية الفلسطينية، وهو ما يجعل خطوة مصطفى بمثابة إعلان سياسي وقانوني رافض لتكريس سياسة الفصل والتجويع، والتأكيد على أن الحكومة الفلسطينية لن تقبل بأي ترتيبات تمس الحقوق الوطنية الثابتة، أو تمر فوق رأس الشرعية الفلسطينية.


حضور فلسطين على الساحة الدولية



ويؤكد حرفوش أن رسائل الزيارة متشعبة، أبرزها الرسالة القانونية الدولية التي تقول إن فلسطين، رغم ظروف الاحتلال، تمارس وظائف الدولة وتمتلك الإرادة السيادية في إدارة حدودها، إلى جانب رسالة وطنية سياسية مفادها أن القيادة الفلسطينية تدرك مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية تجاه غزة وتسعى لتعزيز وحدة الأرض والشعب، فلا دولة في الضفة دون غزة ولا غزة دون الضفة. 

كما وجهت الزيارة، وفق حرفوش، رسالة حاسمة للمجتمع الدولي بأن أي حلول مستقبلية لن تكون مشروعة من منظور القانون الدولي إذا لم تمر عبر الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وهو السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ويؤكد حرفوش أن توقيت الزيارة ورسائلها القانونية والسياسية تؤكد حضور فلسطين على الساحة الدولية، وتمسكها بحقوقها غير القابلة للتجزئة أو التأجيل، والتي تستمد مشروعيتها من إرادة الشعب ومن قواعد القانون الدولي الآمرة.


إشارة إلى مسؤولية السلطة عن معبر رفح


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن زيارة رئيس الوزراء إلى معبر رفح في هذا التوقيت لا تحمل أي أهمية تُذكر، نظراً لأنها غير مرتبطة بحدوث أي تغيير فعلي على وضع المعبر أو على واقع قطاع غزة المنكوب.

ويشير المشني إلى أن الزيارة لم تستوقف أحداً ولم تلفت الانتباه في ظل تبدّل طبيعة ملف المعبر وارتباطه بأجندات دولية وإسرائيلية أكثر من كونه فلسطينياً خالصاً.

ويوضح المشني أن الزيارة قد تهدف إلى الإشارة إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية عن معبر رفح، إلا أنها جاءت "متأخرة جداً"، في وقت لم يعد فيه أحد مكترثاً لمثل هذه الرسائل، لافتاً إلى أن مسؤولية السلطة عن غزة لم تعد شأناً داخلياً فلسطينياً، بل باتت جزءاً من عملية تفاوض تخضع لميزان الموقف الإسرائيلي الذي له الدور الأكبر فيها، وهو ما يقلل من جدوى أي خطوات رمزية لا تستند إلى قدرة فعلية على التأثير.


تحركات متأخرة لا تمنح النتائج المرجوة


ويعتقد المشني أن مثل هذه التحركات المتأخرة لا يمكن أن تمنح النتائج المرجوة، معتبراً زيارة رئيس الوزراء تندرج ضمن خطوات لم تجد من يلتقطها أو يمنحها الاهتمام، خاصة أنها لا تعكس أي قدرة حقيقية على التنفيذ، إنما تُعد مجرد تذكير بمسؤولية السلطة عن قطاع غزة في وقت لا يبدو فيه أحد مهتماً بالتذكر، أو لديه مصلحة في الاعتراف بهذه المسؤولية.

ويشدد المشني على أن السلطة الفلسطينية ستحسن صنعاً إذا سارعت إلى الموافقة على كل إجراء من شأنه وقف "حرب الإبادة" الجارية، بما في ذلك تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة قطاع غزة.

ويؤكد المشني أن اتخاذ مثل هذه الخطوة قد يسهم –ولو جزئياً– في رسم ملامح "اليوم التالي"، حيث أن أي خيار بديل، مهما كان، أصبح أفضل من استمرار الوضع الحالي الذي يشهد تصعيداً غير مسبوق في العدوان على غزة.


الزيارة لا تكفي بحد ذاتها


يرى الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن زيارة  مصطفى إلى معبر رفح، جاءت متأخرة، لكنها تحمل دلالات سياسية مهمة، في مقدمتها التأكيد على استمرار المسؤولية السياسية والقانونية للسلطة الفلسطينية تجاه قطاع غزة، رغم الحرب والإبادة المتواصلة منذ ما يقارب العامين، وما يتعرض له القطاع من تجويع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.

ويوضح عنبتاوي أن زيارة مصطفى لا تكفي بحد ذاتها، بل يجب أن تكون مدخلًا لموقف رسمي فلسطيني على مستوى الحدث، يواكب المجزرة المفتوحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في القطاع، ويتضمن خطاباً وطنياً موحداً يلبي تطلعات الفلسطينيين، ويُسمع العالم صوتهم بوصف ما يجري جرائم حرب تتطلب خطوات فلسطينية فصائلية ومؤسسية واضحة.


غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية


ويشير عنبتاوي إلى أن جوهر الرسالة من الزيارة يتمثل بالتأكيد أمام المجتمع الدولي أن غزة هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وأن السلطة لا تزال هي الجهة الشرعية المخولة بإدارة شؤون القطاع قبل الحرب، ويجب أن تبقى كذلك بعد انتهائها، رفضاً لأي محاولات من الاحتلال لإنتاج صيغ سياسية بديلة. 

ويوضح عنبتاوي أن مصطفى حاول -من خلال زيارته ولقائه المسؤولين المصريين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية المصري- إيصال رسالة مفادها أن الحديث عن ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة لا يمكن أن يتم بمعزل عن الإرادة الفلسطينية، ووحدة الأرض والمؤسسات الفلسطينية.

ويلفت عنبتاوي إلى أن الزيارة جاءت ردّاً على تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو التي قال فيها إنه "لا حماسستان ولا فتحستان ستحكمان غزة"، وإنه يبحث عن إدارة "تكنوقراط" تتولى إدارة القطاع، وهو ما اعتبره عنبتاوي مرفوضاً فلسطينياً بالمطلق.

ويؤكد عنبتاوي أن الرسالة التي حاول مصطفى إيصالها عبر مصر ومؤتمره الصحفي في معبر رفح هي أن "السيادة والمسؤولية على غزة فلسطينية فقط، ولا يمكن القفز على هذا الواقع".


رسائل متعددة تدعو لدعم السلطة الفلسطينية 


ويرى عنبتاوي أن الزيارة تحمل رسائل متعددة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية والدول العربية والإسلامية، تدعو لدعم السلطة الفلسطينية سياسيًا واقتصاديًا في تحمل مسؤولياتها تجاه غزة، وإنهاء الحصار، والذهاب نحو عملية سياسية واضحة تضع حلاً شاملاً للقضية الفلسطينية.

ويؤكد عنبتاوي أن جوهر الموقف المطلوب يكمن في تكريس الوحدة الوطنية والسياسية والجغرافية، واستجلاب دعم عالمي باتجاه إنهاء الحرب والبدء بمرحلة جديدة.


فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

لازاريني: أطفال غزة محكوم عليهم بالموت إذا لم تصل المساعدات سريعا

حذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، من أن الأطفال الأكثر جوعا في قطاع غزة "محكوم عليهم بالموت" إذا لم تصل إليهم المساعدات على وجه السرعة. هذه التصريحات تأتي في وقت يعاني فيه القطاع المحاصر من أزمة إنسانية خانقة.

في بيان له، أشار لازاريني إلى أن مستويات الجوع في غزة، وخاصة في الشمال، قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لا يزال يعيش في مدينة غزة نحو مليون شخص وفق التقديرات. هذه الأرقام تعكس الوضع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في القطاع.

كما أعلن لازاريني عن قرب نشر تقييم لحجم الجوع في القطاع، مما يعكس أهمية الوضع الراهن ويؤكد الحاجة الملحة لتقديم المساعدات الإنسانية. المراكز الصحية التابعة للأونروا شهدت زيادة كبيرة في عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، حيث ارتفع المعدل إلى ستة أضعاف منذ شهر مارس الماضي.

وأضاف لازاريني أن الوضع يتطلب اتخاذ تدابير عاجلة، محذرا من أن الأطفال في غزة يموتون جوعا بالفعل، وأن الوضع سيتفاقم إذا لم يتم التدخل الفوري. هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد من قبل المجتمع الدولي تجاه الأزمة الإنسانية في القطاع.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط على المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات اللازمة، في ظل الحصار المفروض على القطاع والذي يزيد من معاناة السكان. إن الوضع الإنساني في غزة يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات الاحتلال المتواصلة على مدينة غزة

استشهد 13 مواطناً على الأقل وأصيب آخرون، اليوم الجمعة، في قصف وغارات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة على مدينة غزة. هذه الغارات تأتي في وقت حساس حيث يعاني سكان المدينة من ظروف إنسانية قاسية.

أفادت مصادر محلية أن 5 مواطنين استشهدوا وأصيب آخرون جراء غارة للاحتلال على خيمة تؤوي نازحين في شارع الجلاء بمدينة غزة، حيث تم نقل المصابين إلى مستشفى الشفاء غرب المدينة.

الشهداء الخمسة هم أب وأم وأطفالهما الثلاثة، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في ظل هذه الاعتداءات.

كما استشهد 3 مواطنين بينهم طفلة، وأصيب آخرون، جراء قصف طائرات الاحتلال منزلاً لعائلة الأسود في الشاطئ الشمالي غرب مدينة غزة.

إضافة إلى ذلك، استشهد 5 مواطنين آخرين وأصيب عدد من الأشخاص جراء قصف الاحتلال مدرسة عمرو بن العاص التي تؤوي نازحين في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

قامت مدفعية الاحتلال بقصف حي أبو إسكندر شمال مدينة غزة، وحيي الزيتون والصبرة جنوب المدينة، مما أسفر عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى.

منذ 11 آب/ أغسطس الجاري، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوماً واسعاً على حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، حيث تم استخدام روبوتات مفخخة في نسف المنازل، بالإضافة إلى القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي.

هذا العدوان يأتي ضمن خطة إسرائيلية لإعادة احتلال ما تبقى من قطاع غزة، حيث أقرّت حكومة الاحتلال خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال القطاع بالكامل تدريجياً.

تستمر إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

الإبادة خلفت 62 ألفاً و192 شهيداً، و157 ألفاً و114 مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات الآلاف من النازحين.

أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف تواجه القدس مخطط التحول إلى "مدينة مختلطة"؟


يدرك المتابع لمسار التحوّلات التي عصفت بالقدس خلال العقد الأخير، وتحديدًا منذ إعلان الإدارة الأمريكية في السادس من كانون الأوّل/ديسمبر 2017 اعترافها بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، أن ذلك لم يكن حدثًا دبلوماسيًا عابرًا، بل نقطة تحوّل مفصلية غيّرت قواعد اللعبة سياسيًا ورمزيًا، ورغم الرفض الدولي الواسع، سارعت غواتيمالا إلى نقل سفارتها بعد يومين، وتبعتها باراغواي لفترة وجيزة قبل أن تتراجع، فيما افتتحت كوسوفو سفارة لها، وأعلنت دول أخرى نيتها القيام بالمثل. وبذلك، منح هذا الإعلان إسرائيل غطاءً سياسيًا غير مسبوق لتسريع الاستيطان وإعادة هندسة الحيّز المكاني والبشري للمدينة، وفي عام 2018، أطلقت النسخة الأولى من الخطة الخماسية (2018–2023) تحت شعار "سد الفجوة" بين شطري المدينة، مسوّقة ذلك عالميًا كنموذج "للمدينة المختلطة" وعنوان للتعددية والتعايش، بينما تخفي في جوهرها مشروعًا لإعادة صياغة هوية القدس بما يخدم الرؤية الإسرائيلية ويقوّض ركائز وجودها الفلسطيني والعربي.

•    -    المدينة المختلطة، (المفهوم والمخاطر الكامنة)

يُقدَّم مصطلح "المدينة المختلطة" في الخطاب الإسرائيلي بوصفه نموذجًا حضريًا للتعددية والتعايش، يوحي بصورة مدينة منفتحة يتقاسمها السكان من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة، غير أن التجربة العملية تكشف أن هذا المفهوم يخفي وراءه صيغة سياسية - ديموغرافية مغايرة، تقوم على أغلبية يهودية مهيمنة تتحكم في القرار السياسي وتوزيع الموارد، في مقابل أقلية فلسطينية محاصَرة داخل مساحات جغرافية ضيقة، ومعزولة اقتصاديًا وثقافيًا، ومحرومة من أدوات التأثير الفعلي.

في هذا الإطار، يتحول الحضور الفلسطيني إلى عنصر ثانوي يمكن التحكم به وإدارته، ويُدمَج قسرًا في منظومة قانونية وإدارية صُممت لإضعاف الهوية الوطنية وإفراغ الانتماء من مضمونه السياسي، وهكذا يصبح "التنوع" واجهة تجميلية، بينما الواقع يقوم على إدارة مجتمع مستعمَر ضمن معادلة قوة غير متكافئة.

تعد هذه المعادلة إعادة إنتاج لما جرى في مدن الداخل الفلسطيني بعد نكبة 1948، حين تحولت يافا وحيفا واللد والرملة وعكا من فضاءات عربية نابضة إلى مدن بأغلبية يهودية بفعل التهجير ومصادرة الأراضي وتغيير البنية السكانية، لتبقى المساحات العربية فيها تحت سيطرة بلديات إسرائيلية بلا سيادة أو قدرة على تقرير المصير.

•    -    أدوات الهيمنة والفارق بين البقاء والصمود

لم يعد نموذج "المدينة المختلطة" مجرّد فكرة مخفية في الخطاب السياسي، بل تحوّل إلى واقع يومي ملموس، تُرسّخه حزمة من الأدوات الحديثة التي تتجاوز أساليب السيطرة التقليدية، فالهيمنة لم تعد حكرًا على الجدار الفاصل أو الحواجز العسكرية، بل باتت تتجسّد في التخطيط الحضري الذي يعيد رسم الحدود، والسياسات العقارية التي تمنع الفلسطيني من التوسّع أو التملّك، والاستثمارات السياحية الدولية التي تعيد صياغة وظيفة الفضاء العام بما يخدم الرواية الإسرائيلية.

ومع توسّع هذه المنظومة، برزت أدوات تحكّم جديدة، مثل المشاريع الثقافية المشروطة وأنظمة المراقبة الذكية، التي لا تكتفي بتنظيم الحركة، بل تحدّد أيضًا نوع الأنشطة المسموح بها، لتُعيد تشكيل المشهد دون الحاجة إلى إعلان رسمي بتغيير الهوية، وأمام هذا الواقع، يختلط على البعض الفرق بين البقاء والصمود: فالبقاء يعني أن تظل في منزلك رغم أوامر الهدم، أو تدير متجرك رغم القيود، أو تحتفظ بهويتك رغم تهديد سحبها، أما الصمود، فهو استراتيجية واعية تتجاوز مجرد البقاء، لتحمي التعليم الفلسطيني من الأسرلة، وتبني اقتصادًا محليًا أقل تبعية، وتطلق مبادرات ثقافية وإعلامية تحفظ الرواية الفلسطينية وتعيد إنتاج الانتماء.

إن الاكتفاء بالبقاء السلبي قد ينتهي بالاندماج القسري في الرواية الإسرائيلية، بينما الصمود فعل مقاومة متجدد يرسّخ الحضور الفلسطيني كجزء أصيل لا يمكن انتزاعه من هوية المدينة.

•    -    تسريع الهيمنة تحت لافتة "التطوير"

استفادت إسرائيل من المناخ السياسي بعد الاعتراف الأمريكي لتنتقل من إدارة الهيمنة تدريجيًا إلى تسريعها، عبر مشاريع كبرى أعادت رسم الخريطة العمرانية والديموغرافية للقدس، تُقدَّم هذه المشاريع للعالم كخطط لتحسين البنية التحتية أو تعزيز السياحة، تخفي أهدافًا استراتيجية تتمثل في تقليص الحيز الفلسطيني وتعزيز الاندماج القسري.

فمشروع "القدس الكبرى" يوسّع حدود البلدية لابتلاع مزيد من الأراضي وربط المستوطنات بالمدينة، بينما يسعى "الحوض المقدس" إلى إحكام السيطرة على محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى من خلال دمج التوسع العمراني بالمشاريع السياحية والدينية، أما ممر E1 فيربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، في خطوة تعزل شمال الضفة عن جنوبها وتغلق إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وبالتوازي، تعيد مشاريع مثل التلفريك والقطار الخفيف صياغة الاتصال الجغرافي بين الأحياء الاستيطانية ومراكز المدينة التاريخية، فيما تُعاد هيكلة المشهد السياحي لتحويل البلدة القديمة إلى واجهة عالمية بإدارة إسرائيلية، مع تهميش الأسواق الفلسطينية وحصرها في أطر تجميلية خاضعة للرقابة.

•    -    استراتيجيات المواجهة 

مواجهة مخطط "المدينة المختلطة" تتطلب انتقالًا من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، عبر استراتيجية فلسطينية شاملة تعالج البعد الديموغرافي، والاقتصادي، والثقافي، والقانوني، وتقوم هذه الاستراتيجية على محاور مترابطة:

1.    1.    تثبيت الوجود السكاني: إنشاء صناديق إسكان مجتمعية لمواجهة التهجير وارتفاع أسعار العقارات، وتوفير دعم قانوني محترف لمواجهة سياسات الهدم وسحب الهويات، مع الاستثمار في ترميم المنازل العربية وتوسيع البناء في الأحياء الفلسطينية ضمن الإمكانيات المتاحة.

2.    2.    تحصين التعليم: حماية المنهاج الفلسطيني من محاولات الأسرلة، وتطوير بدائل تعليمية نوعية خارج سيطرة بلدية الاحتلال، بما في ذلك التعليم الرقمي والمبادرات المجتمعية التي تعزز الانتماء الوطني وتغرس الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة.

3.    3.    بناء اقتصاد محلي مقاوم: دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء أسواق مجتمعية وتعاونيات إنتاج تضمن دوران رأس المال داخل المجتمع المقدسي، وفك الارتباط الجزئي عن سلاسل التوريد التي يتحكم بها الاحتلال.

4.    4.    تعزيز الثقافة والإعلام: إنتاج محتوى ثقافي وإعلامي يرسخ الرواية الفلسطينية، وينافس على الفضاء الرقمي الدولي، ويعيد تعريف القدس في الوعي العالمي كمدينة فلسطينية عربية، بعيدًا عن الرواية الاستعمارية.

5.    5.    تفعيل الجبهة القانونية والدبلوماسية: توسيع العمل القانوني في المحاكم الدولية، واستثمار أدوات القانون الدولي الإنساني لحماية التراث والوجود الفلسطيني، مع بناء تحالفات دولية تفرض ربط أي تمويل أو استثمار خارجي بمبدأ عدم المساهمة في التهويد أو تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة.

بهذه الرؤية، يصبح الصمود فعلًا مبادرًا يؤسس لمسار وطني يحمي هوية القدس، ويصون مكانتها كرمز إنساني، ويمنع تحويلها إلى مدينة بلا روح، وذلك عبر إرادة سياسية حقيقية ورؤية جماعية ومسؤولية فردية على كل فلسطيني وعربي وإنسان حر.

•    -    الخيار الحاسم 

تجد القدس نفسها اليوم أمام مفترق مصيري: إما الانزلاق إلى واقع "المدينة المختلطة" بما يحمله من هيمنة وتآكل للهوية، أو اختيار مسار الصمود الفاعل لترسيخ وجودها الفلسطيني، فالمواجهة لم تعد على الأرض فقط، بل على المعنى والذاكرة والرواية، ما يتطلب وعيًا جماعيًا ورؤية استراتيجية تحوّل البقاء إلى صمود مقاوم يحمي الحيّز الفلسطيني ويطوره، لتبقى القدس عربية الجذور، إنسانية المعنى، لا مجرد صورة تجميلية في سردية الآخر.

————————————————————————————


تجد القدس نفسها اليوم أمام مفترق مصيري: إما الانزلاق إلى واقع "المدينة المختلطة" بما يحمله من هيمنة وتآكل للهوية، أو اختيار مسار الصمود الفاعل لترسيخ وجودها الفلسطيني، فالمواجهة لم تعد على الأرض فقط، بل على المعنى والذاكرة والرواية


أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

العرب... عود على بدء

كم قيل لنا في السنوات العشرين الأخيرة إنّ الولايات المتحدة الأميركية ومن ورائها الدول الغربية ستخرج من منطقة الشرق الأوسط، أو بكلام أكثر دقة، من الوطن العربي. وكان هذا معارضاً لكتابات كثيرة، من أهمها نظرية مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر "الاحتواء المزدوج". ونظرية المفكر السياسي الأميركي صامويل هنتنغتون، وخصوصاً كتابه الموسوم "صراع الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي".

وكان يقف على نقيض هذين المؤلفين الكاتب والمفكر والمؤثر والمبدع ناعوم شومسكي الذي لا يزال منذ عام 1957 وحتى الآن يهاجم الإمبريالية الأميركية والاحتلال الإسرائيلي وسوء معاملته للشعب الفلسطيني، معتبراً أنّ التفرقة العنصرية التي تمارسها إسرائيل أسوأ من الأبارتهايد في دولة جنوب أفريقيا. ولهذا المؤلف أكثر من 150 كتاباً يوضح فيها أفكاره الكثيرة في مجال اللغات وأسلوب استخدامها من قبل السياسيين، وفي مجال السياسة، متبنياً منهج اليسار الأميركي الناقد لمغامراتها العسكرية الظالمة في مناطق مختلفة من العالم. وهو لا يتوقع خروج أميركا من الوطن العربي، لكنه يدعو إلى ذلك.

وتأتي هذه المقدمة المثيرة لكي تشير إلى تفاوت النظريات السياسية ونظرتها إلى منطقتنا العربية لكي تمهد الطريق لشرح أهداف بنيامين نتنياهو الذي يعرض خرائط جديدة للشرق الأوسط ويزيل فلسطين منها، ويقسم أقطاراً عربية. وقد خرج علينا أخيراً بتنبؤاته النوسترادامية بأن إسرائيل العظمى قادمة في الوقت الذي تتعمق فيه أبواقه الدعائية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه يريد إحياء الدولة العثمانية، ويشتم إيران لأنها كانت تستولي على أربع دول عربية حالمة بإعادة بناء الإمبراطورية الفارسية.

ونحن نعلم أن كورش هوا مؤسس الإمبراطورية الفارسية قد دافع عن اليهود وقدم لهم الحماية والحرية من أسر البابليين. ورغم هذا التحالف التاريخي القديم، فإن نتنياهو البولندي ليس له علاقة بهذا التاريخ، وهو لا يمتّ بصلة إلى اليهود الذين أسسوا المملكة اليهودية لمدة ثمانين عاماً قبل أن يحطمها نبوخذ نصّر ملك البابليين.

وقد يدعي نتنياهو ويتبجح أن فكرة إسرائيل العظمى هي من إنتاجه، ولكن المخطط لها في رأيي قد بدأ منذ الانقلاب على نظام الشاه محمد رضا بهلوي في إيران عام 1979 إن لم يكن قبل ذلك بسنوات. وبعد ذلك الانقلاب أو الثورة بأشهر برز نظام جديد في إيران بقيادة الإمام الخميني الذي عاد إلى طهران من باريس، حيث تسكن الآن المعارضة الرئيسية لنظام الملالي بقيادة مريم رجوي زوجة الراحل مسعود رجوي.

وبسقوط الشاه، ومن ثم وفاته، تعزز موقف الثورة الجديدة التي تخلصت من القادة الذين لم ينخرطوا تحت لواء الملالي الكبار مثل قطب زاده وزير الخارجية الذي أعدم، وأبي الحسن بني صدر الذي فرّ بأعجوبة إلى الخارج، وغيرهما كثر. وما كادت تستقر الأمور للنظام الإسلامي الجديد، حتى بدأت الحرب بين العراق وإيران بسبب شكاوى النظام العراقي من محاولات إيران للاعتداء على حدودها. واستمرت تلك الحرب الطاحنة حتى عام 1988 (8 سنوات).

ووجد العراق نفسه خاوي الوفاض، وأدى هذا الوضع إلى تصادم العراق مع الكويت، ومن ثم احتلالها، وانقسم الوطن العربي على أثرها. وأخيراً تدخل الجيش الأميركي، وقاد حلفاءه لطرد القوات العراقية من الكويت في شهر يناير/ كانون الثاني 1991. وحوصر العراق، وصدرت ضده عشرات القرارات الملزمة من طريق مجلس الأمن وبموجب الفصل السابع من الأمم المتحدة. وقد هيأ هذا الوضع لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب ومن طريق وزير خارجيته المخضرم جيمس بيكر الثالث بأن يهيئ المسرح من أجل حل الأزمة الفلسطينية من طريق التفاوض الثنائي المباشر والتفاوض متعدد الأطراف.

وقسمت المفاوضات حول فلسطين إلى مرحلتين: مرحلة إعداد الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير، ومرحلة حل المشاكل الأساسية، مثل القدس واللاجئين وترسيم الحدود والمستوطنات والمياه والأمن. وكان من المفروض أن تنتهي المرحلة الثانية بتأسيس دولة فلسطين تعيش بأمن وأمان مع جارتها إسرائيل خلال خمس سنوات. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث.

وتشكلت السلطة الفلسطينية وعاد الرئيس ياسر عرفات إلى رام الله حيث شكل السلطة الوطنية، وبدأ العمل على تنظيم أعمالها وإعادة البناء للبنى التحتية وبعض البنى الفوقية. ولكن بعد حوالى سنة من توقيع أوسلو في القاهرة اغتيل إسحاق رابين وتولى شيمون بيريز الرئاسة من بعده لفترة قليلة حتى جرت الانتخابات العامة للكنيست عام 1996، وفاز فيها بنيامين نتنياهو الذي أصبح رئيساً للوزراء.

ومنذ ذلك الوقت شَكَّل نتنياهو، سواء أكان في الحكومة، أم متزعماً للمعارضة، العثرة الكبرى في طريق أي تقدم. وقد جرت محاولات مهمة من قبل إيهود باراك وأولمرت ولكنها فشلت. وحكم نفتالي بينيت لفترة قصيرة. ورشح زعيم المعارضين، لكنه فشل.

أما اللافت للنظر، فهو آرييل شارون الذي اقتحم الأقصى قبل أن يصبح رئيساً للوزراء، وتمتع لدى الإسرائيليين بسمعة عسكرية عالية، وخرج من قطاع غزة بعد أن هدم المستوطنات التي فيها. ولكن كل هؤلاء لم يكونوا، جماعة أو فرادى، قادرين على إضعاف نتنياهو، وقتل فرص نجاحه في انتخابات قادمة. ورغم ظروف المحاكمة والاتهامات الموجهة إليه بالفساد وسعيه المستمر لإضعاف القضاء وأخذ صلاحيات من السلطة القضائية ومنحها للسلطة التنفيذية، وأهماله لموضوع تحرير أسرى معركة السابع من أكتوبر 2023، إلا أنه ما زال صامداً حتى الآن. وتحدى نتنياهو خلال مسيرته السياسية رؤساء أميركيين.

وكاد جيمس بيكر أن يعتبره خلال مفاوضات واشنطن شخصاً غير مرغوب فيه لانتقاده السياسة الخارجية الأميركية خارج حدود اللباقة والأدب. ورغم كل ما صنعه الرؤساء الأميركيون خدمة لأهدافه السياسية، إلا أنه استطاع أن ينجو من كل المآزق. يا ترى من وراءه ومن يدعمه؟ وفي الثلاثين عاماً الماضية حصل الربيع العربي الذي أدى إلى تقوية كل الطامعين في العرب وخيراتهم وموقعهم وسوقهم وأموالهم. وانهارت دول كبيرة، ونجا بعضها من الاعتداء والتقسيم والفوضى.

وخسرنا العراق لفترة وسورية والسودان والصومال وليبيا. ولا تزال هذه الدول مهددة بالتقسيم. وأخشى على الجزائر المليئة بالثروات وغير المستثمرة بالشكل الأنجع. من صنع كل هذا الخراب ودمر كل الفرص العظيمة لتحقيق الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن العسكري والمشروعات الكبرى المشتركة؟

وانتقل التفكير لربطنا بمشاريع إقليمية دولية كبرى قد تفيدنا، ولكنها ليست أساساً معمولة لصالحنا. فهنالك مشاريع طرق وسكك حديد لم تُبنَ. وهنالك مشروعات أنابيب لنقل المياه والنفط والغاز بقيت حبراً على ورق، وهناك محطات لوجستية خدمة لنظم التزويد المحلي والإقليمي والدولي لا تزال تنتظر من يعرف ماهيتها وشكلها ومصدر تمويلها والمستفيدين منها. هذه البعثرة في النظام العربي أو ما تبقى منه يجب أن تنتهي.

والمطلوب لكي نعيد الروح للعالم العربي ونقنعه بأن الحياة أمامه قابلة لأن تحيا بكرامة لأننا لا نزال نملك حوالى 30% على الأقل من أرصدة العالم من الطاقة الأحفورية، ونحن نشكل مساحة قدرها حوالى 14 مليون كيلومتر مربع رغم سرقة معظم مياهنا في أنهر النيل ودجلة والفرات والأردن بفروعه والكثير من مياهها الجوفية. ويتذاكى بعضنا على بعض فيها، ونحن الذين نشكل غالبية الدول المطلة على باب المندب والبحر الأحمر والمضائق تيران وهرمز وبحر العرب والخليج وقناة السويس ومضيق جبل طارق.

ونحن الذين نطل على المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. ونحن من أكثر مناطق العالم إنجاباً لطاقات خلاقة أمام هذا الثراء في الموقع والمال والثروات، لماذا لا يزال عندنا أكبر عدد من اللاجئين؟ ولماذا رضينا بتقسيم السودان وربما العراق وسورية وغيرها من الدول، ولماذا لا تزال نسب الفقر والبطالة عندنا مرتفعة جداً؟ ولماذا نصدر خيرة عقولنا والمبدعين فيها ليعملوا في بلدان أخرى، ونحن في أمس الحاجة إليهم؟ ولماذا لا ترتفع كل مقاييس العدالة والمساواة والسعادة إلا في الدول الصغيرة التي لا يشكل سكانها الأصليون أكثر من 15% من سكانها على أحسن الأحوال؟

ولماذا يفرقنا كل ما هو جدير بأن يجمعنا، فنحن متفرقون أدياناً ومتفرقون شيعاً ومتفرقون قبائل ومتفرقون حول كل شيء يهم في هذه الحياة. وبعد كل هذا يخرج علينا نتنياهو المدعوم من الغرب ليقول لنا عن خططه لنا وعن أطماعه في أراضينا. فهل نصدقه أم يجب أن نعدّ العدة لمواجهته؟

‫————————————————————————————‬‬

ونحن الذين نطل على المحيط الهندي وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. ونحن من أكثر مناطق العالم إنجاباً لطاقات خلاقة أمام هذا الثراء في الموقع والمال والثروات، لماذا لا يزال عندنا أكبر عدد من اللاجئين؟ ولماذا رضينا بتقسيم السودان وربما العراق وسورية وغيرها من الدول، ولماذا لا تزال نسب الفقر والبطالة عندنا مرتفعة جداً؟


أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

من غزة إلى الزنزانة: كيف يُهزم السلاح أمام المعنى؟


تركوا غزة،

المادة المحروقة، الجثث المبتورة، المباني المنهارة،

تركوا فوهات المدافع ساخنة،

والسماء بلا طائرات، شبعوا من الجريمة، وتضخموا بشاعة ونذالة وانحطاطا،

وذهبوا إلى زنزانة.

إلى مروان البرغوثي.


كأن الاحتلال، بعد أن أفرغ مشاعره من كل شعور،

وبعد أن استنزف كل رصاصة، وكل قنبلة، وكل مجزرة…

لم يجد أمامه ما يُقاومه،

فقرر أن يفتعل معركة وهمية في قلب السجن،

ضد رجلٍ لا يحمل إلا نبضات حرية،

وصوتًا وقامة مرفوعة،


تركوا ركام بيوت لم تعد تنتظر أحداً، ومضوا،

إلى زنزانة صغيرة، إلى فراغ الإسمنت والرطوبة،

لم يبق للمحتل ما يفعله،

المدنيون تحت الأنقاض،

الأحياء أموات بالتوقيت الغربي،

وغزة لم تعد فقط جغرافيا، بل مرآة وجودية لزمن السقوط الإنساني،

في زنزانة لا تحوي إلا جسداً،

 مقيداً، وروحاً عصية،

ذهبوا إلى مروان،

بحثا عن حرب جديدة، في مواجهة رجل لا يحمل بندقية،

ولا راجمة صواريخ،

بل فكرة تعيش خارجه،

في كل طفل يولد في المخيم،

يطير عل جناح اغنية،



في غزة— انتهت الحرب من طرف واحد.

لم يبقَ للمحتل من يقتله.

لقد قتلت الحرب نفسها،

واستمر اللهاث...

نحو الصمت، نحو الإفلاس الأخلاقي.


قال نيتشه:

"من يحارب الوحوش، عليه أن يحذر ألا يتحوّل هو إلى وحش".

لكن يبدو أن هذا التحذير قد فاتهُم،

فصاروا هم الوحش،

وصارت غزة المرآة التي تكشف تشوههم.


ولأنهم فشلوا في قمع الحجارة،

وفي قتل كلّ طفل يشبه فجرًا جديدًا،

ذهبوا ليحاصروا المعنى.

ذهبوا إلى الزنزانة،

لعلّهم ينتصرون على رمز،

على فكرة اسمها مروان البرغوثي.


قال ألبير كامو:

"المتمرد هو الإنسان الذي يقول لا".

ومروان، في كل لحظة داخل العزلة،

يقول "لا"-

لكنها ليست "لا" شخصية،

بل "لا" شعب،

"لا" تمتد من غزة إلى رام الله،

ومن الزنزانة إلى الجامعات،

ومن صمته إلى كل لسان ولغة،


لقد ظنّوا أن اقتحام عزلة مروان  هو استعراض قوة،

لكنهم لم يفهموا أن الفكرة حين تُستفز— تشتعل.

الفكرة لا تموت بالسجن،

بل قد تبدأ من هناك.


وحسب النبوءة:

عاد مروان إلى رام الله،

صافح الشهداء الذين أصبحوا طين الأرض،

وجلس على شرفة تطلّ على الضوء،

بينما ظلّ "بن غفير" يزعق في زنزانة فارغة،

يصرخ في الفراغ،

كالجلاد الذي فقد ضحيته،

وبالتالي فقد مبرر وجوده.


قال إدوارد سعيد:

"المنفى ليس فقط موقعًا جغرافيًا، بل شرط وجودي".

ومروان يعيش المنفى والوجود في آن،

سجينًا في الجغرافيا،

حرًّا في الزمن والرمز والذاكرة،


الاحتلال اليوم في أضعف لحظاته،

ليس لأنه فقد القوة،

بل لأنه فقد البوصلة،

صار يعربد في ظلام السجون،

يضرب الأسير كي لا يسمع أفكاره،

ويُخفي جثث الضحايا كي لا يرى فشله.


لكن الفكرة، كالنور،

لا تُخفى.


ومروان ليس جسدًا فقط،

هو ذاكرة جماعية،

هو صرخة تستعصي على التكميم،


قال فرانز فانون:

حين يصبح الإنسان واعيًا بمصيره، يصبح القيد أضعف من الإرادة،

لهذا كانت صورة مروان اخطر من أي بيان عسكري،

لانها تفضح انهيار القامع،

وهو يضرب ويتنمر في الزنزانة،

كمن يعوي على ماضيه الضائع،


إنها لحظة فلسفية في التاريخ،

حين يصبح المحتل تائها،

يلاحق فكرة أكثر مما يلاحق رجلا،

يحاول قتل ما لا يقتل،

المعنى،


هو سؤال وجودي يوجّه إلى كل جلاد:

"ماذا تفعل بالقوة… حين تواجه من لا يحتاج إليها ليقاوم؟".


أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال "الجديد"... متاهة بلا مخرج!


في اليوم الخامس والثمانين بعد المئة السادسة من حرب الابادة على غزة، أعلن جيش الاحتلال بدء المراحل الأولى من العدوان على غزة ضمن عملية أطلق عليها "عربات جدعون 2"، مع استدعاء ستين ألف جندي احتياط، في مؤشر واضح على التوجه نحو احتلال كامل للقطاع، وبالتوازي مع ذلك، لم ترد حكومة نتنياهو بعد على مقترح الصفقة المصرية القطرية، فيما أدان الأمين العام للأمم المتحدة استمرار العدوان واعتبره انتهاكا صارخا للقانون الدولي، غير ان ما يطفو على السطح ليس سوى انعكاس لتحول استراتيجي أخطر؛ فحكومة نتنياهو تلوّح بعودة الاحتلال المباشر بعد عشرين عاما من الانسحاب، لتفتح بذلك بابا من الاسئلة الثقيلة: هل تملك القدرة على السيطرة؟ وما الكلفة؟ والأهم: ماذا بعد الاحتلال؟

 من الناحية العسكرية، يمتلك جيش الاحتلال قدرات عسكرية نوعية، لكنه يواجه واقعا مغايرا، فغزة اليوم، حتى بعد عامين من حرب الإبادة، لم تعد كما كانت عام 2005؛ اذ تحولت الى متاهة حضرية، وأنفاق متشابكة، وساحة مشتعلة بالمقاومة عالية الكثافة، فقد يكون الدخول ممكنا، لكن البقاء والسيطرة مستحيلان دون خسائر باهظة، فكل محاولة لفرض السيطرة ستقوده الى حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث تتحول القوة المتفوقة عسكريا الى فريسة لهجمات يومية تبتلع الأرواح والموارد، وتفتك بالروح المعنوية.

إنسانيا، الكارثة في تفاقم مستمر، بعد ان تجاوز عدد الشهداء اثنين وستين الفا، نصفهم من النساء والاطفال، فيما تنهار البنية التحتية الصحية والتعليمية والخدمية بالكامل، فالاحتلال المباشر سيعني تهجيرا جديدا، وتفكيكا للمجتمع المدني، وتوسيعا لازمة اللاجئين، ليولد مشهدا شبيها بنكبات سابقة، لكنه اشد قسوة في عالم بات اكثر وعيا بمسؤوليات القانون الدولي.

 

اقتصاديا، تمثل غزة "الثقب الاسود" الذي يبتلع اقتصاد الاحتلال، فإدارة اكثر من مليوني فلسطيني تتطلب مئات الملايين من الدولارات سنويا لتغطية الخدمات الاساسية والصحية والبلدية، اضافة الى الكلفة العسكرية المباشرة والمفتوحة للانتشار والامداد والذخائر، وتشير تقديرات غير رسمية الى ان كلفة العدوان على غزة وتبعاته تجاوزت اربعمئة وخمسين مليار شيكل، ولا شك ان الاحتلال الكامل سيضاعف هذه الفاتورة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الاسرائيلي ازمات داخلية، وتراجعا في الاستثمارات، وتباطؤا في قطاع التكنولوجيا.

 سياسيا، فان حكومة نتنياهو بخطوتها هذه تعيد تعريف نفسها امام العالم كقوة احتلال مباشرة، فلن تنفع بعد اليوم أكذوبة "الدفاع عن النفس"، بل سيعود الخطاب العالمي الى تسميتها على حقيقتها، دولة استعمارية تمارس القمع والتمييز، العزلة السياسية ستتعاظم، وحملات المقاطعة ستنتعش، فيما سيفرض الغضب الشعبي العربي والاسلامي على الحكومات المطبّعة مراجعة حساباتها ولو بشكل رمزي، اما الحلفاء الغربيون فسيجدون انفسهم تحت ضغط داخلي متزايد لتقييد الدعم السياسي والعسكري، خاصة مع تفاقم مشهد الكارثة الانسانية.

 اما الغائب الاكبر فهو ما بعد اليوم التالي، فنتنياهو يلوّح بخطاب القوة ليهرب من مأزقه السياسي، ومن محاكم الفساد والضغط الداخلي، لكنه لا يقدم أي خطة لما بعد الاحتلال، فلا السلطة الفلسطينية مقبولة، ولا الادارة الدولية مطروحة، ولا الحكم العسكري قابل للاستمرار، اذا، فالنتيجة المتوقعة – ان تم له ما اراد – هي فراغ سلطوي، وفوضى شعبية، ومقاومة جديدة اكثر مرونة، لتتحول غزة الى ساحة مواجهة طويلة الامد تنخر ما تبقى من شرعية الاحتلال داخليا وخارجيا.

 الامر الآخر ان الاحتلال الكامل لن يكون علامة نصر، بل هو اول المؤشرات على الغوص في مستنقع بلا قاع او افق، قد يتسنى لجيش الاحتلال رفع بعض الاعلام فوق مبان رمزية، لكنها ستبقى مجرد قطع قماش، عاجزة عن اخضاع شعب محاصر، يحمل ارثا ثقيلا من الغضب والمقاومة، وهكذا، فان السؤال عما بعد الاحتلال يكشف ان ما يحدث ليس سوى قفزة في الهواء، حيث تتحول القوة العسكرية الى عبء سياسي واقتصادي وأخلاقي، يعجّل بانهياره من الداخل، قبل ان يحقق أي إنجاز استراتيجي.


فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة: عدد النازحين في غزة منذ آذار بلغ أكثر من 796 ألف شخص

أعلنت الأمم المتحدة أن عدد الفلسطينيين النازحين في قطاع غزة نتيجة الهجمات الإسرائيلية قد تجاوز 796 ألف شخص منذ منتصف آذار/ مارس الماضي. هذا الرقم يعكس الوضع الإنساني الكارثي الذي يعاني منه سكان غزة تحت وطأة العدوان المستمر.

في الأسبوع الماضي فقط، سجلت الأمم المتحدة حوالي 17 ألف حالة نزوح جديدة، مما يدل على تصاعد الأزمة الإنسانية. نائبة المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، دانييلا غروس، أكدت أن النزوح القسري يزداد بشكل ملحوظ بسبب الهجمات المتكررة.

95% من حالات النزوح القسري تحدث في مدينة غزة، حيث يفر السكان من الأحياء الشرقية إلى المناطق الجنوبية والغربية هربًا من القصف العشوائي. هذا النزوح الجماعي يعكس الخطر المتزايد الذي يواجهه المدنيون في ظل تصعيد العدوان.

منذ 11 آب/ أغسطس، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومًا واسعًا على حي الزيتون في غزة، مستخدمًا أساليب قاسية مثل نسف المنازل بواسطة روبوتات مفخخة، بالإضافة إلى القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي.

في 8 آب/ أغسطس، أقرت حكومة الاحتلال خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل الفلسطينيين في المنطقة.

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أشار في تقريره إلى أن 88% من مساحة قطاع غزة تخضع لأوامر إخلاء إسرائيلية، مما يعني تهجير قسري للسكان الفلسطينيين.

منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ترتكب دولة الاحتلال إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية.

الإبادة خلفت أكثر من 62 ألف شهيد و157 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى آلاف المفقودين ومجاعة أزهقت أرواح العديد من المدنيين.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرات في فرنسا وهولندا والنمسا تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة

شهدت العاصمة الفرنسية باريس والنمساوية فيينا، إلى جانب عدة مدن هولندية، مظاهرات حاشدة يوم الخميس الماضي، تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. المتظاهرون عبروا عن استنكارهم للخطة الإسرائيلية لاجتياح المدينة، مطالبين بوقف الحرب ورفع الحصار عن القطاع.

في باريس، تجمع المحتجون في ساحة الجمهورية، حيث رفعوا لافتات تدعو إلى إنهاء العدوان، ودعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ضد ما وصفوه بالجرائم الإسرائيلية. كما نددوا باستهداف الصحفيين، معتبرين ذلك محاولة لإسكات الشهود على الجرائم.

في هولندا، شهدت محطات القطارات في عدة مدن، بما في ذلك العاصمة أمستردام، وقفات احتجاجية دعماً لقطاع غزة. الناشطون من أبناء الجالية الفلسطينية وحقوقيون هولنديون نظموا هذه الفعاليات بشكل مستمر، مطالبين بوقف الحرب الإسرائيلية.

أما في النمسا، فقد نظم مؤيدون لفلسطين مظاهرة داخل مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون في العاصمة فيينا، احتجاجاً على تغطيتها غير المحايدة للأحداث في غزة. المتظاهرون اتهموا الهيئة بعدم نقل أخبار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بشكل موضوعي.

متظاهرون يحملون لافتات تعبر عن استنكارهم لقتل الصحفيين في غزة، خلال احتجاج داعم لفلسطين في أمستردام.

متظاهرون يحملون لافتات تعبر عن استنكارهم لقتل الصحفيين في غزة، خلال احتجاج داعم لفلسطين في أمستردام.

أحد المتظاهرين صرخ من داخل المقر قائلاً: "أنتم أيضًا مسؤولون عن الإبادة الجماعية في غزة"، مما يعكس الغضب المتزايد تجاه التغطية الإعلامية. كما أظهرت لقطات للمتظاهرين وهم يكتبون على الأرض بالطلاء عبارات تدين الهيئة.

الشرطة النمساوية أعلنت عن توقيف 6 متظاهرين بعد تلقيها بلاغات عن الحدث، مما يدل على تصاعد التوتر بين السلطات والمتظاهرين. هذه الاحتجاجات تأتي في وقت تشهد فيه غزة إبادة جماعية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث خلف العدوان الإسرائيلي آلاف الشهداء والمصابين.

العدوان الإسرائيلي، المدعوم من الولايات المتحدة، أدى إلى مآسي إنسانية كبيرة، حيث تم تسجيل 62 ألفاً و192 شهيداً و157 ألفاً و114 مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء. كما أن هناك أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات الآلاف من النازحين، مما يستدعي تدخل المجتمع الدولي.

فلسطين

الجمعة 22 أغسطس 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات تحت النار... نتنياهو يناور ويشتري الوقت لفرض سيطرته على غزة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. دلال عريقات: المطلوب تدخل دولي جاد وليس الاكتفاء ببيانات الإدانة وفرض وقف إطلاق نار وحماية دولية وتنفيذهما بمراقبة دولية ميدانية

خليل شاهين: نتنياهو يتردد في حسم موقفه خشية أن تمنحه المعارضة شبكة أمان ثم تنقلب عليه وتدفع لانتخابات مبكرة لا يرغب بخوضها حالياً

د. رهام عودة: نتنياهو يسعى إلى فرض شروطه دون ضمانات لوقف الحرب وربما يستكمل العمليات العسكرية حتى بعد استعادة المحتجزين

هاني أبو السباع: نتنياهو يسعى لتحقيق "إنجاز" عسكري أو سياسي يستطيع الذهاب به للانتخابات لذلك يختار نهج "المفاوضات تحت النار" 

د. عبد المجيد سويلم: نتنياهو لا يرغب في وقف النار ولا يسعى لإنهاء الحرب لأن ذلك بمثابة إعلان هزيمة لحكومته ويفتح باب المحاسبة على كل المستويات

عدنان الصباح: الولايات المتحدة وإسرائيل ترغبان في إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب جيوسياسية تتعدى غزة وترتبط بمشروعهما بالمنطقة

يتواصل الحديث حول المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة وسط مشهد دموي يتصاعد يومياً، وسط إصرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على ما يسميه "الصفقة الشاملة"، رغم قبول حركة "حماس" بالمقترح الذي قدمه الوسطاء، 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن غياب الإرادة الحقيقية لدى حكومة الاحتلال للسير في مسار تفاوضي جاد، تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء لتمديد حرب الإبادة وفرض وقائع جديدة بالقوة، فيما يستمر الضغط العسكري على غزة كورقة مساومة لدفع المقاومة إلى تقديم تنازلات إضافية.

ويرى الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن استمرار المماطلة يعكس سعي نتنياهو لكسب الوقت وتحقيق "صورة نصر" قبل أي استحقاق انتخابي، في حين يزداد المشهد تعقيداً مع المواقف الأميركية غير الحاسمة، والضغوط العربية والدولية التي لم ترتق بعد إلى مستوى كفيل بوقف آلة الحرب، فيما يدفع الفلسطينيون ثمن هذه المراوغات من دمائهم وحياتهم اليومية، ما يبرز الحاجة إلى تدخل دولي جاد يفرض وقفاً فورياً لإطلاق النار، ويضع حداً لدوامة التصعيد التي تهدد بمزيد من الضحايا والأزمات الإنسانية في قطاع غزة.

 

نتنياهو لا يتعامل مع مسار التسوية بجدية

 

تؤكد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يتعامل مع مسار التسوية بجدية، بل يستخدمه كأداة لكسب الوقت على حساب الدم الفلسطيني. 

ووفق عودة، فإن عودة نتنياهو للحديث عن "صفقة شاملة" بمجرد قبول حركة حماس بصفقة جزئية كان هو نفسه قد طرحها سابقاً، بالتزامن مع استمرار التوغل العسكري في الأحياء الشرقية من غزة وسقوط شهداء من الأطفال يومياً، يكشف ازدواجية واضحة في موقف الحكومة الإسرائيلية.

وتوضح عريقات أن هذا التناقض يعكس غياب الإرادة السياسية لدى نتنياهو، حيث تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء لتبرير استمرار الحرب وفرض وقائع ميدانية جديدة بقوة السلاح، بدلاً من السعي إلى حلول إنسانية أو سياسية. 

وتشير عريقات إلى أن الإصرار على خطاب "الصفقة الشاملة" في وقت يتم فيه رفض خطوات مرحلية مقبولة، يبرهن على أن الأولوية لدى الحكومة الإسرائيلية ليست وقف القتل أو حماية المدنيين، بل إطالة أمد العدوان وتوسيع هامش المناورة أمام المجتمع الدولي.

وتشدد عريقات على أن وقف آلة الحرب الإسرائيلية يتطلب تدخلاً دولياً جاداً وليس الاكتفاء ببيانات الإدانة، مؤكدة أن المطلوب هو فرض وقف إطلاق نار ملزم من مجلس الأمن وتوفير حماية دولية وتنفيذهما بمراقبة دولية ميدانية. 

 

تفعيل آليات العدالة الدولية 

 

وتدعو عريقات إلى تفعيل آليات العدالة الدولية عبر محاسبة مرتكبي الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض ضغوط اقتصادية ودبلوماسية حقيقية تشمل العقوبات ووقف تزويد إسرائيل بالسلاح الذي يستخدم في قتل المدنيين.

وتشدد عريقات على أن الرأي العام العالمي وحركات التضامن باتت تمتلك قدرة متزايدة على إحراج الحكومات ودفعها لتغيير سياساتها، مشيرة إلى أن حماية المدنيين ووقف الإبادة ليست مسألة تفاوضية، بل التزام قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي. 

وتؤكد عريقات أن كسر حلقة الإفلات من العقاب ومنع تكرار الجرائم الإسرائيلية هو السبيل الوحيد لإنقاذ المستقبل، ووضع حد لآلة الحرب التي تحصد أرواح الأبرياء يومياً.

 

نتنياهو أمام خيارين صعبين

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف حالياً أمام خيارين صعبين في ظل المفاوضات الجارية: إما القبول بصفقة جزئية مع حركة حماس، أو السعي نحو صفقة شاملة تفرض استسلاماً كاملاً على الحركة، مشيراً إلى أن كلاً من الخيارين يحمل مزايا ومخاطر، ويضع نتنياهو في مأزق داخلي وخارجي معقد.

ويوضح شاهين أن الصفقة الجزئية التي وافقت عليها حركة حماس، وتنص على وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً مقابل الإفراج عن عدد محدود من الأسرى الإسرائيليين الأحياء والقتلى، تبدو أكثر قابلية للتنفيذ من الصفقة الشاملة. 

ويشير شاهين إلى أن نتنياهو يتردد في حسم موقفه خشية أن تمنحه المعارضة الإسرائيلية، بقيادة يائير لبيد وبيني غانتس، شبكة أمان في الكنيست ثم تنقلب عليه وتدفع إلى انتخابات مبكرة لا يرغب في خوضها حالياً.

ويوضح شاهين أن نتنياهو يفضل من حيث المبدأ صفقة شاملة تقوم على تطبيق "المبادئ الخمسة" التي أعلنها الكابينت الإسرائيلي، وتشمل نزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة من قدراته العسكرية، واحتلال مدينة غزة، وفرض سيطرة أمنية شاملة للاحتلال، وتنصيب إدارة مدنية توافق عليها إسرائيل، وهو ما يعني عملياً فرض الاستسلام الكامل على حماس وإقصاء السلطة الفلسطينية عن غزة. 

 

الصفقة الجزئية خيار أكثر واقعية

 

ويؤكد شاهين أن التقديرات الإسرائيلية نفسها ترى أن تحقيق هذه الشروط شبه مستحيل في الظروف الراهنة، ما يجعل الصفقة الجزئية خياراً أكثر واقعية.

ويشير شاهين إلى أن نتنياهو يحاول تحسين شروط الصفقة الجزئية عبر الضغط العسكري المتواصل، لا سيما من خلال العملية البرية في مدينة غزة، بهدف تهجير سكانها جنوباً واحتلال قلب المدينة خلال أسابيع قليلة. 

ويلفت شاهين إلى أن نتنياهو يرى أن هذا قد يدفع حماس لتقديم تنازلات إضافية مثل زيادة عدد الأسرى الأحياء أو القتلى الذين يمكن الإفراج عنهم، أو القبول بشروط أمنية إسرائيلية أشد صرامة.

 

ثلاثة محاور  قد تدفع نتنياهو للموافقة

 

أما عن العوامل التي قد تدفع حكومة نتنياهو للموافقة على الصفقة الجزئية، يحدد شاهين ثلاثة محاور رئيسية: الموقف الأميركي، وموقف الشارع الإسرائيلي، ثم موقف المؤسسة العسكرية. 

ويلفت شاهين إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو حتى الآن أقرب لدعم صفقة شاملة تنهي وجود حماس السياسي والعسكري في غزة، لكنها لم تعلن موقفاً واضحاً، وتكتفي بمساندة العمليات العسكرية الإسرائيلية الميدانية.

وعلى صعيد الشارع الإسرائيلي، يوضح شاهين أن الاحتجاجات الأخيرة، بما فيها إضراب جزئي للاقتصاد الإسرائيلي، عكست تنامياً في ضغوط عائلات الأسرى التي ترى أن التفاوض هو الخيار الأجدى لاستعادة ذويهم.

أما المؤسسة العسكرية، فيرى شاهين أنها تميل إلى اعتبار العملية العسكرية الحالية محدودة وتهدف بالأساس إلى العودة للتفاوض، لا إلى حسم الحرب عسكرياً بشكل كامل، نظراً للإرهاق الذي يعانيه الجيش وصعوبات استدعاء الاحتياط بأعداد كبيرة.

ويؤكد شاهين أن نتنياهو يحاول المماطلة قدر الإمكان لإيجاد صيغة تفاوضية تمنحه مكاسب سياسية داخلية، بينما يظل العامل الأميركي الأكثر تأثيراً في تحديد مسار الأمور. 

ويشير شاهين إلى أهمية التحرك العربي والدولي الضاغط على إدارة ترمب من أجل دفعها نحو القبول بصفقة جزئية توقف الحرب وتمنع استمرار المجازر والتجويع في قطاع غزة، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد بآثار كارثية على أجيال كاملة من الفلسطينيين.

 

غموض الموقف الإسرائيلي من المفاوضات

 

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن الموقف الإسرائيلي من المفاوضات ما زال غامضاً، حيث لم يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل رسمي الصفقة الجزئية التي قبلت بها حركة "حماس"، مشيرة إلى أن نتنياهو يحاول إدارة الملف بطريقة توحي بعدم تحمّله المسؤولية منفرداً، عبر انتظار قرار جماعي من "الكابينت" الإسرائيلي.

وتشير عودة إلى أن التسريبات التي تخرج من مكتب نتنياهو حول رفض الصفقة الجزئية واشتراطه التوصل إلى "صفقة شاملة" تعكس في جوهرها ميله للموافقة، لكن وفق صيغة "نعم ولكن"، أي القبول من حيث المبدأ مع إدخال تعديلات جوهرية على بعض البنود. وتبيّن عودة أن هذه التعديلات قد تشمل زيادة عدد الأسرى الإسرائيليين الذين سيُفرج عنهم في إطار الصفقة، أو تعديل آلية التسليم بحيث لا تجري العملية على دفعات متعددة، بل على دفعة واحدة أو اثنتين كحد أقصى.

 

أدوات ضغط يوظفها نتنياهو للحصول على تنازلات

 

وفي موازاة ذلك، تربط عودة بين الموقف السياسي لنتنياهو، والتصعيد الميداني المستمر في غزة، موضحة أن زيادة وتيرة العمليات العسكرية والمصادقة على مخطط احتلال مدينة غزة بشكل كامل، إلى جانب توسيع أوامر الإخلاء للسكان، كلها أدوات ضغط يوظفها نتنياهو لإجبار حركة حماس على تقديم تنازلات إضافية في ملف الأسرى. 

وتشير عودة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى من خلال هذا النهج إلى فرض شروطه دون تقديم أي ضمانات لوقف الحرب، وربما يستكمل العمليات العسكرية حتى بعد استعادة الأسرى، سعياً لتحقيق هدفه المركزي المعلن وهو "الحسم الكامل مع حماس" وفق القواعد الخمسة التي أعلنها في مؤتمره الصحفي الأخير.

أما عن سبل وقف الإبادة ولجم آلة القتل في القطاع، تؤكد عودة أن الحل الأكثر واقعية في حال فشل مفاوضات الصفقة الجزئية هو أن تسحب حماس "ورقة الأسرى" من يد نتنياهو عبر تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين إلى مصر، بحيث يتم نقل ملف المفاوضات حول مستقبل الحرب إلى السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية. 

وتعتبر عودة أن السلطة، باعتبارها الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني ولديها شرعية دولية، قادرة على تولي هذا الملف بالتعاون مع الدول العربية ذات الخبرة التفاوضية، بما يفتح المجال لتفاهمات على المستوى العربي- الإسرائيلي.

وتلفت عودة إلى أن المقترح المصري يمكن أن يشكل أساساً لـ"اليوم التالي للحرب"، من خلال تشكيل لجنة إسناد مجتمعي من 15 شخصية غزية تكنوقراطية تعمل تحت إدارة رئيس الوزراء الفلسطيني، إلى جانب استقدام قوات عربية ودولية لدعم اللجنة وتدريب أجهزة الشرطة الفلسطينية على مهام حفظ الأمن في القطاع.

وترى عودة أن هذه الصيغة قد تتيح مخرجاً سياسياً ودبلوماسياً يوقف شلال الدم في غزة، ويمنع استمرار المجازر بحق المدنيين، في ظل انسداد الأفق العسكري والسياسي على حد سواء.

 

 

تناقض واضح في مواقف نتنياهو

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عاد إلى المماطلة ورفض العرض الذي قدمه الوسطاء، في خطوة تكشف تناقضاً واضحاً في مواقفه، حيث إن ما قبله بالأمس تراجع عنه اليوم. 

ويوضح أبو السباع أن رفض نتنياهو والمماطلة في الموافقة على هدنة إنسانية يأتيان في سياق قرار حكومته التوجه نحو احتلال غزة، مشيراً إلى إرسال أوامر استدعاء لآلاف جنود الاحتياط وتحريك الدبابات إلى مشارف مدينة غزة، بالتوازي مع استمرار القصف الجوي والمدفعي المكثف، في محاولة للضغط على حركة حماس ودفعها نحو القبول بصفقة شاملة تشمل جميع الأسرى لدى المقاومة.

ويرى أبو السباع أن الضغوط على نتنياهو لا تقتصر على المسار الميداني، بل تمتد إلى داخل الائتلاف الحاكم، حيث يواجه تهديدات مباشرة من شركائه في الحكومة، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي لوّح بالانسحاب في حال وافق نتنياهو على صفقة جزئية مع حماس. 

ويشير أبو السباع إلى أن هذه المواقف دفعت نتنياهو إلى المراوغة لكسب الوقت والحفاظ على تماسك حكومته، خصوصاً وهو يضع عينه على الانتخابات المقبلة، في وقت تتصاعد التقديرات بأن شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش لن يرافقوه في أي استحقاق انتخابي جديد.

ويؤكد أبو السباع أن نتنياهو يسعى لتحقيق "إنجاز" عسكري أو سياسي يستطيع الذهاب به إلى الانتخابات، وهو ما يفسر اختياره نهج "المفاوضات تحت النار" للضغط على الوسطاء وتحميل حماس مسؤولية التعطيل، رغم أنها تبدي مرونة ورغبة واضحة في وقف الحرب.

ويستشهد أبو السباع بتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أكد جاهزية خطة احتلال غزة، إلى جانب تصريحات رئيس أركان الجيش إيال زمير التي أعلن فيها أن الجيش مستعد للعمل داخل غزة، مشدداً على أن كل هذه العمليات ستتوقف فقط بقرار من المستوى السياسي، باعتبار أن الجيش ينفذ أوامر الحكومة وليس العكس.

ويحذّر من أن مشاهد القتل والإبادة المستمرة في غزة لن تتوقف إلا بضغط أمريكي مباشر على إسرائيل، مشيراً إلى أن انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بملف أوكرانيا جعل ملف غزة يتراجع في سلّم الأولويات. 

ويلفت أبو السباع إلى أن الدور المصري والوساطة الإقليمية والدولية باتت أكثر إلحاحاً، مستشهداً بطلب القاهرة من وفد حماس البقاء فيها، ما يعكس جهوداً تُوصف بأنها "الفرصة الأخيرة" لوقف العدوان ومنع احتلال شامل للقطاع.

ويؤكد أبو السباع أن نتنياهو يبحث عن "صورة نصر" عبر استمرار المجازر والإبادة، معتبراً أن صورة الدبابة الإسرائيلية وهي تجهز على مواطن فلسطيني جريح تلخص حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أمام أنظار العالم بأسره.

 

محاولة مستمرة للهروب من الاستحقاقات الداخلية

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يرغب في وقف إطلاق النار ولا يسعى إلى إنهاء الحرب، لأنه يعتبر أي هدنة، مهما كانت تفاصيلها، بمثابة إعلان هزيمة لحكومته وائتلافه اليميني المتطرف الذي يقود حرب الإبادة في غزة. 

ويرى سويلم أن نتنياهو يدرك أن وقف الحرب سيعني فتح باب المحاسبة على كل المستويات: من الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى الخسائر البشرية الضخمة التي تكبدها المجتمع الإسرائيلي، مروراً بتدهور الاقتصاد وتراجع مكانة إسرائيل في العالم، وصولاً إلى فقدان الجيش لهيبته وقدرته الردعية.

ويوضح سويلم أن نتنياهو يهرب من أي اتفاق لوقف إطلاق النار عبر المناورة بين طرح "الصفقة الشاملة" حين تُعرض عليه صفقة جزئية، والعكس بالعكس، مؤكداً أن هذه السياسة ليست سوى محاولة مستمرة للهروب من الاستحقاقات الداخلية وتوجيه الرأي العام الإسرائيلي بعيداً عن الأزمات العميقة التي تعيشها دولة الاحتلال. 

ويؤكد سويلم أن استمرار الحرب يوفر لنتنياهو حماية مؤقتة من المساءلة المجتمعية والسياسية والقانونية، خاصة أنه يُتهم بالتفريط في ملف "المختطفين الإسرائيليين" لصالح بقائه السياسي.

ويشير سويلم إلى أن الدعم الأمريكي غير المشروط يمد نتنياهو بغطاء يتيح له تجاهل المجتمع الدولي، وتجاوز قرارات الأمم المتحدة، والتمادي في سياساته التصعيدية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تبنت مواقفه ووفرت له المساندة السياسية والعسكرية، ما يجعله غير مكترث بالدعوات الدولية أو الإقليمية لوقف الحرب.

وبحسب سويلم، فإن وقف إطلاق النار لن يتحقق إلا إذا تغيرت ثلاثة عوامل أساسية: أولها تبدل الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل، وهو أمر لم تتضح مؤشراته بعد، أما العامل الثاني فهو وصول الاحتجاجات والمعارضة داخل إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة تشمل الملايين، وتصل إلى العصيان المدني وشل الحياة العامة، بينما يتمثل العامل الثالث في وجود موقف عربي ضاغط وفعّال، يتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار إلى خطوات عملية وجادة تمارس ضغطاً مباشراً على حكومة نتنياهو، وهو ما لا يزال غائباً حتى الآن.

 

الدفع نحو حرب أوسع نطاقاً

 

ويتوقع سويلم أن تستمر إسرائيل، بدعم أمريكي، في الدفع نحو حرب أوسع نطاقاً، قد تمتد من غزة إلى لبنان وربما إلى العراق واليمن وإيران، معتبراً أن تل أبيب وواشنطن لم تتمكنا حتى اللحظة من حسم أي ملف استراتيجي، وأن فشلهما في تحقيق نصر حقيقي يدفعهما إلى توسيع رقعة المواجهة. 

ويرى سويلم أن الحديث عن "نهاية حزب الله" مجرد وهم، وأن أي حرب واسعة في لبنان ستضع إسرائيل أمام مواجهة مباشرة مع الحزب، وهو ما تحاول تجنبه.

ويؤكد سويلم أن إسرائيل، رغم خطابها الإعلامي المتبجح، ما تزال "مهزومة ومأزومة"، ولم تستطع فرض مشروع "إسرائيل الكبرى"، وأن المستقبل كفيل بكشف حجم الوهم الذي يحاول نتنياهو تسويقه داخلياً وخارجياً.

 

 

 الحرب على غزة لم تعد محصورة في أهدافها المعلنة

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الحرب على قطاع غزة لم تعد محصورة في أهدافها المعلنة من جانب الاحتلال الإسرائيلي، بل تتجاوز حدود القطاع نحو أهداف استراتيجية أوسع ترتبط بالمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط. 

ويوضح الصباح أن استمرار العدوان يعكس رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل في إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب جيوسياسية تتعدى غزة لتطول لبنان وسوريا وإيران واليمن.

ويشير الصباح إلى أن الاحتلال، مدعوماً من واشنطن، يرفض أي مبادرات للتوصل إلى وقف إطلاق نار. 

ويقول الصباح: "إنه حتى لو وافقت حماس على تسليم الأسرى دون مقابل، أو حتى لو خرجت من غزة بالكامل، فإن الاحتلال لا يريد للحرب أن تتوقف، لأن أهدافه الحقيقية مرتبطة بالولايات المتحدة التي تسعى لإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها الخاصة". 

ويشير الصباح إلى أنه كلما تقدمت حماس خطوة للأمام في المفاوضات، تراجعت إسرائيل خطوتين للوراء لإبقاء الحرب مشتعلة وضمان استمرار تحقيق أهدافها.

ويلفت الصباح إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، مستشهداً بحادثة شهر يوليو/تموز من العام الماضي، عندما وافق الشهيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، على "ورقة باريس" التي صاغتها الولايات المتحدة عبر رئيس وكالة المخابرات المركزية (CIA) وقدمت لإسرائيل، ورغم موافقة الحركة، أعلن الاحتلال رفضه الفوري، واتهم مصر بتحريف الوثيقة وقطر بالتدخل في صياغتها، ما أدى إلى إفشال المبادرة. 

ويؤكد الصباح أن السيناريو ذاته يتكرر اليوم، حيث ترفض إسرائيل أي اتفاق رغم أنه من إنتاج أمريكي في الأصل.

 

جبهة وطنية موحدة وبرنامج كفاحي جامع

 

ويشدد الصباح على أن السبيل الوحيد لوقف آلة الحرب والدمار يكمن في تشكيل جبهة فلسطينية موحدة تقوم على برنامج وطني كفاحي جامع، يكون مدخلاً لبناء موقف عربي مشترك قادر على ممارسة ضغط حقيقي على الولايات المتحدة أولاً، ثم على إسرائيل. 

ويوضح الصباح أن "الوحدة الوطنية الفلسطينية هي البوابة الأساسية لبناء جبهة عربية قادرة على مواجهة هذا المشروع ومنع استمراره"، محذراً من أن غياب هذه الوحدة سيُبقي الحرب مفتوحة ويُبقي المنطقة تحت رحمة المخططات الأمريكية والإسرائيلية.

أقلام وأراء

الجمعة 22 أغسطس 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

المعلم بين قيود الواقع وأفق الحرية في تشكيل وعي الأجيال

التعليم في فلسطين ليس مجرد مهنة، بل فعل تحرري ينبع من تجربة شعب يرفض الخضوع، ويصوغ حياته بيديه، ويسعى للقيادة الواعية لا الاستعباد. المعلم الفلسطيني هنا ليس ناقلاً للمعلومة، بل هو صانع فضاءات الوعي، وموجّه التجربة الإنسانية نحو الحرية الفكرية والاكتشاف الذاتي. رفاهه يتجاوز المال أو الدعم النفسي، فهو القدرة على التمكّن، والممارسة الحرة، وخلق بيئة تعليمية تمنح الطلبة مساحة للتأمل، والتجريب، وبلورة معنى المواطنة الحقيقية. في هذه العملية، يصبح التعليم تجربة وجودية، حيث تتلاقى المعرفة بالكرامة، والفكر النقدي بالهوية الوطنية، والحرية الفردية بالمسؤولية الجماعية.

رفاه المعلم الفلسطيني هو صميم التحرر التربوي؛ فهو الأداة التي تمكّن المعلم من تحويل القيود الاقتصادية والمؤسسية إلى فرص للإبداع والابتكار. كل نقص في الموارد، وكل ضغوط مهنية، يصبح محفزاً للتجريب، ومساحة لإعادة تشكيل أساليب التدريس بطريقة تربط بين جودة التعليم واستقلالية الفكر، وتعزز الانتماء الوطني. الصف الدراسي هنا ليس مجرد مكان لتلقي المعلومات، بل مختبر حي للوعي، ومساحة تتقاطع فيها التجربة الإنسانية مع الفكر النقدي، حيث ينمو الطالب والمعلم معاً في رحلة استكشاف مستمرة للحرية والمعرفة.

وبذلك، يتحول رفاه المعلم إلى جسر يربط بين التعليم والتحرر، بين الأداء المهني والإبداع الفكري، وبين الواقع اليومي والطموح الوطني. إنه شرط جوهري لأي إصلاح تعليمي مستدام، يفتح للمعلم أفقاً للتحرير العملي والفكري، ويجعل كل درس تجربة فلسفية، وكل سؤال مفتاحاً نحو فهم أعمق للذات، والمجتمع، والمستقبل. هنا، يصبح المعلم رمزاً للتمكين التربوي، ورافعة للوعي النقدي، وصانع أفق يضيء مسار الأجيال القادمة بوعي حر ومسؤول.

أولاً: السياسات والإصلاحات التربوية وموقف الحكومة الفلسطينية 

تسعى الحكومة الفلسطينية إلى تطوير التعليم وتحسين جودة المخرجات التربوية عبر سياسات وإصلاحات رسمية، غير أن هذه الجهود غالباً ما تواجه فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ. فالمبادرات والإستراتيجيات المعلنة تحمل طابعاً نظرياً أكثر من كونها ممارسة عملية، مما يترك المعلم الفلسطيني عالقاً بين الطموحات الإصلاحية والقيود اليومية المرهقة.

تواجه السياسات الإصلاحية صعوبة بالغة في الانتقال من حيز التصور إلى ميدان التطبيق، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة في الفكر التربوي واتجاهاته. وغالباً ما تبقى هذه السياسات حبراً على ورق أكثر من كونها أدوات فاعلة للتغيير، ما يفتح المجال لضرورة إعادة صياغتها بما يتضمن بعداً تحررياً وفلسفياً، يجعل منها أفقاً لتوسيع الحرية والمعنى الإنساني، لا مجرد آليات تقنية (زيد، 2015).

محاور الإصلاح الرئيسية:

تطوير المناهج وبرامج التعليم: اعتمدت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية نهجاً يركز على تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، الابتكار، والتواصل الفعّال، مع مراعاة التوافق مع الثقافة الوطنية والقيم المجتمعية (المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، 2023).

كما تسعى الوزارة لاعتماد برامج قائمة على الكفايات ضمن نظام مفتوح يتيح مساحة للإبداع والتجريب، ويحرر التعليم من القوالب الجاهزة للكتب المدرسية، ليصبح المعلم والطالب شركاء في صناعة المعرفة.

برامج إعداد وتطوير المعلمين: تشمل السياسات التدريبية برامج تطوير مهني للمعلمين قبل الخدمة وأثناءها، تهدف إلى تعزيز القدرة على التعليم النقدي والتحليلي، وربط التعليم بالهوية الوطنية واحتياجات الطلبة الحياتية (وزارة التربية والتعليم العالي، 2008).

ورغم أهمية هذه البرامج، فإن التطبيق الفعلي يظل متفاوتاً حسب الموارد والقدرة الإدارية لكل مدرسة، مما يضع تحدياً إضافياً أمام تحقيق جودة التعليم المنشودة.

رخصة مزاولة مهنة التعليم والرتب: طبقاً لقانون رقم (8) لسنة 2017، تم تطوير وثيقة رخصة مزاولة مهنة التعليم لضمان جودة الأداء والالتزام بالمعايير الوطنية والدولية. كما تسعى الوزارة إلى تحسين الأجور وتقديم حوافز لتعزيز بيئة العمل وجاذبية المهنة.

إلا أن تنفيذ هذه السياسات على الأرض يظل محدوداً، ويتأثر بالموارد المالية والإدارية المتاحة لكل مدرسة.

الحوكمة التشاركية ومشاركة المعلمين: تشمل الاستراتيجيات الحكومية إشراك المعلمين في صياغة السياسات التعليمية واتخاذ القرار، ما يمنحهم شعوراً بالمسؤولية ويعكس مفهوم المواطنة التربوية (المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، 2023).

لكن في الواقع، غالباً ما تبقى المشاركة رمزية، حيث تظل القرارات النهائية مركزة على مستويات عليا، مما يقلل من أثر المبادرات الإصلاحية على الصفوف الدراسية مباشرة.

في ظل هذه السياسات، يظهر المعلم الفلسطيني كفاعل متحرك في قلب الإصلاح، يحاول تكييف الأدوات الرسمية بما يتلاءم مع واقع الطلبة والقيود المحلية. هو يواجه فجوة بين الطموح الإصلاحي والقدرة على التطبيق، فيحولها إلى فرصة للتجريب، ولإعادة صياغة معنى التعليم كمساحة للحرية الفكرية والكرامة الإنسانية. كل برنامج رسمي، كل منهاج أو تدريب، يصبح أرضية لتجاوز القيود، ولصنع تجربة تعليمية حية تمكّن الطالب والمعلم من مواجهة التحديات المعقدة، وصياغة وعي نقدي متجذر في الواقع الوطني والقيمي.

ثانياً: التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية ورفاه المعلم الفلسطيني تحت الاحتلال

يقف المعلم الفلسطيني في قلب منظومة تعليمية محاصرة بالقيود الاقتصادية، المهنية، الاجتماعية والسياسية، حيث يُشكّل الاحتلال العامل المركزي الذي يعوق ممارسة الحق في التعليم ويضاعف التحديات أمام رفاه المعلم واستقلالية النظام التعليمي. هنا، يصبح الصف الدراسي ليس مجرد مكان لنقل المعرفة، بل فضاءً للتجربة الإنسانية، للمقاومة الفكرية، وصناعة الوعي الجمعي. المعلم الفلسطيني يتحوّل في مواجهة الانتهاكات المتكررة للحق في التعليم إلى رافعة للوعي وصانع للمعنى، يحافظ على الكرامة الوطنية ويعزز الانتماء والهوية رغم القيود المزدوجة: الاحتلال والاعتماد الاقتصادي.

  1. الاحتلال كأكبر تحدٍ للنظام التعليمي: يمثل الاحتلال التحدي المركزي الذي يفرض قيوداً مباشرة وغير مباشرة على التعليم، ليصبح الصف الدراسي ميدان صراع بين حق الحياة وحق المعرفة. ففي غزة، تتحول مدارس بأكملها إلى أطلال، ويستشهد المعلمون والطلبة في مشهد إبادة التعليم، فيما تُدمر أكثر من 91% من المؤسسات التعليمية، ما يجعل التعليم تجربة يومية محفوفة بالخطر والغياب المتواصل للأمان. وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، يُقيّد الوصول إلى المدارس، وتُفرض قيود صارمة على حرية الحركة، بينما تستهدف البنية التحتية والمؤسسات التعليمية بشكل ممنهج. وتتصاعد الانتهاكات لتشمل المناهج نفسها، إذ يُحرض ضدها، تُشيطن، وتُزيف في محاولات اسرلة التعليم، بما يحد من قدرة المعلم على نقل المعرفة وفق هوية وطنية مستقلة، ويُقيّد الموارد اللازمة لممارسة التعليم بحرية ومسؤولية.
  2. التحدي الاقتصادي: يواجه التعليم الفلسطيني تحديًا اقتصاديًا جوهريًا نتيجة الاعتماد الجزئي على الاقتصاد الإسرائيلي، ما يضع استقلالية المؤسسات التعليمية والقدرة الإبداعية للمعلم تحت ضغط مستمر. الرواتب المبدئية للمعلمين تتراوح بين 2,200–3,000 شيكل، مقارنةً بالحد الأدنى للأجر في إسرائيل الذي يتجاوز 6,247 شيكل، ما يعكس فجوة اقتصادية هائلة وتهديدًا مستمرًا لكرامة المعلم واستقراره المالي (World Bank, 2018; Glassdoor, 2025). هذا الوضع يفاقم ندرة الموارد ويقوّض البنية التحتية للمدارس، ويحول رفاه المعلم من عنصر دعم للنمو المهني إلى مجرد أداة للبقاء، مما يضعه أمام صراع مزدوج: تقديم تعليم نوعي وفاعل، بينما يواجه قيودًا اقتصادية تعيق التجريب والابتكار
  3. التحديات المهنية: تشكل القيود المهنية الناجمة عن ندرة الموارد وبرامج التدريب المحدودة عائقًا أمام ممارسة التعليم الحر والناقد. فالمعلم، رغم مرونته الفكرية وإبداعه، يُجبر على التكيف مع قيود تتراوح بين نقص التجهيزات التكنولوجية وضغوط أعباء التدريس والإشراف، ما يحد من قدرته على تحويل الصف إلى فضاء تحرري للتفكير النقدي والتجريب التربوي. ومع ذلك، فإن التحديات نفسها تصبح محركًا للإبداع، حيث يحوّل المعلم القيود إلى أدوات تعليمية مبتكرة، ويعيد إنتاج المعرفة بطريقة تربط بين الحرية الفكرية، الجودة التعليمية، والهوية الوطنية.
  4. البيئة التعليمية والبنية التحتية: تعاني المدارس الفلسطينية من اكتظاظ الفصول، نقص التجهيزات التكنولوجية، ضعف برامج التدريب المستمر، وقصور الصيانة بسبب الاحتلال (المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، 2023). هذه الظروف تجعل التعليم تحدياً يومياً، لكنها في الوقت ذاته تفتح مساحة للإبداع والابتكار، حيث يصبح الصف مساحة لاكتشاف المعرفة وصناعة معنى شخصي وجماعي.
  5. الأعباء الاجتماعية والنفسية: يتحمل المعلم أعباء متعددة تشمل التدريس، الإشراف على الأنشطة اللاصفية، تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، والتعامل مع واقع سياسي معقد تحت الاحتلال (الناقة & شيخ العيد، 2012). هذه الضغوط تجعل من المعلم قائداً تربوياً وموجّهاً أخلاقياً، يحوّل التحديات اليومية إلى أدوات تعليمية، ويعيد إنتاج الوعي الجمعي من خلال الصف الدراسي كفضاء تحرري ينمي استقلالية الطلبة ومسؤوليتهم المجتمعية.
  6. برامج إعداد المعلمين ورفاههم المهني: تركز برامج وزارة التربية والتعليم على تطوير كفايات المعلمين قبل الخدمة وأثناءها لتعزيز التفكير النقدي والتعلم التفاعلي (وزارة التربية والتعليم العالي، 2008). غير أن هذه البرامج لا تكفي لمواجهة ضغوط الاحتلال أو القيود الاقتصادية.
  7. تسعى السياسات الحديثة إلى دعم مشاركة المعلمات وخلق بيئة عمل مرنة لتعزيز العدالة التربوية (OECD, 2018)، مما يجعل الصف مساحة لإعادة صياغة العلاقات الاجتماعية وربط التعليم بالقيم الإنسانية والمواطنة.
  8. المعلم الفلسطيني كرافعة للوعي والتحرر: في ظل هذه التحديات، يتحول المعلم الفلسطيني إلى رمز للمقاومة الفكرية وصانع للوعي الجمعي. كل صف دراسي يصبح تجربة فلسفية ووجودية، يمارس فيها الطلبة التفكير النقدي، ويصاغ فيها معنى الحرية والمواطنة. الاحتلال، باعتباره أكبر تحدٍ للنظام التعليمي، يفرض قيوداً على الموارد والسياسات، لكنه يجعل المعلم أكثر قدرة على تحويل القيود إلى أدوات للتحرر الفكري، وصناعة معنى يرتبط بالهوية الوطنية والقيم الإنسانية، بما يجعل التعليم فعلاً وجودياً يتجاوز مجرد تقنيات التدريس ويصوغ فهماً أعمق للواقع والمستقبل.

تتجلّى تجربة المعلم الفلسطيني في صميم واقع مركب، حيث يتداخل التعليم كمهنة مع الحق في التعلم في فضاء محاصر بقيود الاحتلال والتبعية الاقتصادية والهشاشة المؤسسية، فيصبح المعلم أكثر من ناقل معرفة؛ هو رافعة للوعي وممارس حي للحرية الفكرية، يحوّل الصف إلى فضاء وجودي تتقاطع فيه التجربة الإنسانية مع النقد العميق وصوغ معنى المواطنة. رفاهه لا يُقاس بالراتب أو الدعم النفسي وحدهما، بل بالتمكين الذاتي واستقلالية الممارسة وقدرته على إشعال الفكر النقدي لدى الطلبة وإعادة إنتاج الثقافة الوطنية، ليصبح صانعاً للمستقبل ومربطاً بين المعرفة والقيم الإنسانية. أي إصلاح حقيقي للتعليم الفلسطيني يرتبط بتمكين المعلم، وتحرير دوره من القيود الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ليصبح الصف مساحة للتحرر، والقيود أدوات لصناعة معنى متجذر في الهوية والكرامة والقيم الإنسانية، ما يجعل المعلم رمزاً للمقاومة الفكرية والتربوية وركيزة أساسية لأي مشروع إصلاحي مستدام.

ثالثاً: آفاق المستقبل والتوصيات لتعزيز التعليم الفلسطيني

التعليم بين التحديات والفرص: بين ضغوط الواقع المهني والمعيشي للمعلم، وبين القيود الاقتصادية والسياسية، يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل التعليم في فلسطين إلى تجربة فاعلة، متحررة، ومستدامة؟ المستقبل التربوي لا يُبنى على الأمنيات، بل على مزيج من التخطيط الواقعي، استثمار الموارد، وإعلاء دور المعلم كفاعل أساسي في العملية التعليمية.

التمويل الوطني المستدام كشرط للإصلاح: تشير تقارير وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى ضرورة رفع الاستثمار في التعليم إلى 6–7% من الناتج المحلي الإجمالي، لضمان تحسين الرواتب، تطوير البنية التحتية، وتفعيل التدريب المستمر (وزارة التربية والتعليم، 2025). لكن الاستثمار المالي وحده لا يكفي؛ فلا بد أن يقترن بضمان حرية المعلم الفكرية والمهنية، ليتحول التعليم من واجب رسمي إلى فعل إبداعي ناقد يرسخ قدرة الطلبة على مواجهة الواقع والمساهمة المجتمعية الواعية

 التقنيات والابتكار التربوي: ينبغي تعزيز استخدام التكنولوجيا التعليمية بشكل تكاملي، بحيث تدعم دور المعلم كموجه لا كبديل (UNESCO, 2023). فالتقنية أداة لفتح مساحات البحث والحوار، وليست غاية بحد ذاتها. وحين يوظفها المعلم بوعي، يتحول الصف إلى مختبر معرفي يشارك فيه الطلبة في الاستقصاء وصنع القرار المعرفي.

المساواة والشمولية في التعليم: يتطلب المستقبل التعليمي تعزيز المساواة بين الجنسين، ودمج ذوي الإعاقة والفئات المهمشة، لضمان بيئة تعليمية شاملة وآمنة (World Bank, 2018). فالمعلم الفلسطيني لا يعمل في فراغ؛ بل يساهم في بناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمواطنة الفاعلة.

رفاه المعلم كركيزة أساسية: تشير بيانات وزارة المالية الفلسطينية (2024) إلى أن 60% من المعلمين لا تتجاوز رواتبهم 3,000 شيكل، مع تذبذب في الصرف. وتترافق هذه الأوضاع مع ضعف التدريب المستمر ونقص البنية التحتية الرقمية (UNESCO, 2023)، مما يضاعف الضغوط النفسية والمهنية. رفاه المعلم ليس بعداً مالياً فحسب، بل يتضمن تعزيز مكانته المهنية، وتمكينه فكرياً وإدارياً ليكون قادراً على أداء دوره التحويلي.

التوصيات العملية والاستراتيجية: يشير كيلاني (2025) إلى أن تطوير التعليم الفلسطيني المستدام يتطلب تحويل السياسات الوطنية إلى إطار استراتيجي شامل، يقوم على أربعة محاور مترابطة: تحديث المناهج لتعزيز الكفايات والابتكار ضمن أفق معرفي مفتوح يحرّر التعليم من القوالب الجاهزة ويتيح للمعلم والطالب مساحة للإبداع والتجريب؛ تحسين بيئة العمل بما يحفظ كرامة المعلمين ويجعل التعليم رسالة حية ومهنة جاذبة؛ تمكين المعلمين من المشاركة الفاعلة في صياغة السياسات ليصبح صوتهم جزءاً حقيقياً من القرار؛ وتعزيز العدالة الاجتماعية لضمان حق كل طالب في التعليم النوعي دون تمييز. يعكس هذا التكامل أن السياسات التعليمية مشروع تحرري يربط بين المعرفة والقيم، بين الحرية والمسؤولية، وبين الفرد والمجتمع، موفراً إطاراً عقلانياً ووجدانياً لمستقبل التعليم.

  1. تعزيز التمويل والاستقرار المالي غير المشروط: ضمان رواتب كاملة وفي موعدها، مع دعم نفسي واجتماعي مستمر، ليتمكّن المعلم من ممارسة دوره التربوي بفعالية وحرية وكرامة، ويصبح رفاهه أداة للتحرر والنمو المستدام. 
  2. تمكين المعلم كفاعل معرفي: سياسات تمنح حرية اختيار الأساليب ودمج التكنولوجيا لتعزيز التفكير النقدي والإبداع.
  3. تحسين بيئة العمل والتوازن المهني: تقليل الأعباء الإدارية وتوفير بيئة آمنة ومحفزة.
  4. تعزيز الابتكار والتقنيات الذكية: برامج تدريبية متقدمة لتطوير مهارات المعلمين الرقمية.
  5. ضمان الشمولية والمساواة: تكريس الحق في تعليم نوعي لكل الطلبة، مع تركيز على العدالة بين الجنسين.
  6. توسيع الشراكات المجتمعية والدولية: لتأمين موارد مستدامة وتعزيز أثر رفاه المعلم على جودة التعليم.
  1. قياس الأثر بانتظام: اعتماد مؤشرات لتقييم أثر سياسات رفاه المعلم على جودة التعليم ونتائج التعلم.

ختاماً، المعلم الفلسطيني يقف على حافة الوعي، حيث تتقاطع المعرفة مع الحرية، والفضول مع الكرامة، والوجود الفردي مع نبض الأمة. هو الشعلة التي تضيء أفق الفكر في عتمة القيود، والصوت الذي يهمس للطلبة أن التساؤل ليس تحدياً، بل حقاً، وأن كل تجربة صفية هي فضاء للتحرر. رفاهه لا يُقاس بالمال أو الجوائز، بل بالقدرة على صوغ معنى، وإطلاق الفكر من أسر القوالب الجاهزة، وتحويل كل عائق إلى جسر نحو الفهم والوعي. حين يتحقق هذا التمكين، يصبح التعليم فعلاً متجدداً، حيث تتناغم المعرفة مع الهوية والقيم، ويصبح كل درس رحلة فلسفية، وكل سؤال مفتاحاً لاستكشاف الحرية، ليظل المعلم رمزاً للصمود، ورافعة للوعي، وحارساً لصوت كل جيل يسعى لرؤية العالم بعين مستقلة وقلب واعٍ.

مراجع عربية:

المركز الإقليمي للجودة والتميز في التعليم (اليونسكو). (2023). الفاقد التعليمي في التعليم العام أثناء جائحة كورونا في الدول العربية [وثيقة PDF]. الرياض، المملكة العربية السعودية: المؤلف. https://rcqe.org/6th-board/projects/20040626.pdf

وزارة التربية والتعليم العالي. (2008). استراتيجية إعداد وتأهيل المعلمين في فلسطين. رام الله، فلسطين: وزارة التربية والتعليم العالي.

زيد، ث. (2015، 11 ديسمبر). الإصلاح التربوي بين التقنية والفلسفة. وكالة معاً الإخبارية. https://www.maannews.net/articles/814834.html

كيلاني، ث. ز. (2025). ورقة سياسات إصلاح البرامج التربوية في التعليم العام الفلسطيني. مركز JSM. https://jsmcenter.org/studies-researches/policy-paper-for-reforming-educational-programs-in-palestinian-public-education/

وزارة المالية الفلسطينية. (2024). بيانات الرواتب والمعلمين. رام الله، فلسطين: وزارة المالية. 

الناقة، س. أ.، & شيخ العيد، إ. س. (2012). دور المعلم الفلسطيني في تعزيز الإصلاح والتطوير المجتمعي. مجلة جامعة الأقصى - سلسلة العلوم الإنسانية، 16(1)، 1–29. https://www.alaqsa.edu.ps/site_resources/aqsa_magazine/files/383.pdf

مراجع إنجليزية:

World Bank. (2018). Palestine: Education Sector Review. Washington, DC: World Bank https://documents.worldbank.org/en/publication/documents-reports/documentdetail/554201530068168480/palestine-education-sector-review

Glassdoor. (2025). Minimum wage in Israel. https://www.glassdoor.com/Salaries/israel-minimum-wage-SRCH_IL.0,6_IN112.htm

OECD. (2018). Education in the Middle East and North Africa: Policies for Equity and Quality. OECD Publishing, Paris. https://www.oecd.org/mena/education/

UNESCO. (2023). Digital Education Strategies and Innovation in the Arab Region. Paris: UNESCO.https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000380579