فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامي في غزة: استشهاد 12 فلسطينياً وإبادة عائلة كاملة في سلسلة غارات إسرائيلية

شهد قطاع غزة يوماً دامياً جديداً منذ فجر الثلاثاء، حيث استشهد 12 فلسطينياً في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة من القطاع. وتأتي هذه الهجمات في إطار التصعيد المستمر والخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة.

وفي جريمة مروعة هزت مدينة غزة، استشهدت عائلة كاملة مكونة من ستة أفراد جراء قصف استهدف شقة سكنية في منطقة السامر. وأكدت مصادر طبية أن طواقم الإسعاف انتشلت جثامين الأب فراس أحمد المصري وزوجته سلسبيل محمد المصري البالغة من العمر 34 عاماً، بالإضافة إلى أطفالهم الأربعة الذين وصلت جثامينهم متفحمة إلى المستشفى.

وأفادت المصادر في مستشفى الشفاء بأن الأطفال الضحايا هم نعيم (13 عاماً)، وفريال (11 عاماً)، وسلمى (9 أعوام)، وأميرة (6 أعوام). وقد شيعت جثامين العائلة في موكب جنائزي حزين، وسط تنديد شعبي واسع بالجريمة التي أدت إلى محو العائلة بالكامل من السجل المدني الفلسطيني نتيجة الاستهداف المباشر لمنزلهم.

وفي تطور ميداني آخر، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت شقة في بناية سكنية تقع مقابل مستشفى الخدمة العامة وسط مدينة غزة. وأسفر الهجوم عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، حيث نقلت جثامين ثلاثة منهم فور وقوع الغارة، بينما فارق الرابع الحياة متأثراً بجراحه الخطيرة داخل غرف العمليات.

ولم تقتصر الاعتداءات على مدينة غزة، بل امتدت لتطال وسط القطاع، حيث استهدفت طائرات الاحتلال سيارة مدنية كانت تسير شمال شرقي مخيم النصيرات. وأكدت مصادر طبية وصول شهيدين إلى المستشفى جراء هذا الاستهداف، في حين تواصلت عمليات البحث عن إصابات محتملة في محيط الموقع المستهدف الذي تعرض لدمار كبير.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة عن وفاة سيدة فلسطينية متأثرة بجروح بالغة كانت قد أصيبت بها في غارة إسرائيلية سابقة استهدفت منزلاً في مدينة غزة قبل عدة أيام. ويرفع هذا الإعلان حصيلة الضحايا الذين يسقطون يومياً متأثرين بإصاباتهم في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة لعلاج الحالات الحرجة.

ميدانياً، تعرضت المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوبي مدينة غزة لقصف مدفعي مكثف فجر اليوم، تزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة في المحيط. وأفاد شهود عيان بأن القصف العشوائي تسبب في حالة من الذعر بين السكان النازحين في المناطق القريبة، وأدى إلى أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والأراضي الزراعية.

وفي وسط القطاع، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية تضم دبابات وجرافة في منطقة 'أبو غرابة' شرقي مدينة دير البلح. وقامت القوات المتوغلة بتنفيذ أعمال تجريف واسعة للأراضي الزراعية تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، قبل أن تنسحب الآليات إلى مواقعها خلف السياج الأمني بعد عدة ساعات من العملية التي استهدفت البنية التحتية للمنطقة.

وتشير التقارير المحلية إلى أن هذا التوغل يأتي في سياق محاولات الجيش الإسرائيلي لتوسيع مناطق سيطرته، حيث تم رصد إزاحة للمكعبات الإسمنتية الصفراء نحو الغرب. وتعتبر هذه المكعبات علامات رمزية لما يعرف بـ'الخط الأصفر' الذي حددته تفاهمات وقف إطلاق النار كخط فاصل بين مناطق الانسحاب ومناطق التمركز العسكري.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الفلسطينية عقب تصريحات لمسؤولين إسرائيليين حول نيتهم زيادة مساحة السيطرة العسكرية داخل القطاع. ووفقاً لهذه المخططات، تسعى سلطات الاحتلال لرفع نسبة سيطرتها من 53% المنصوص عليها في الاتفاق إلى نحو 70%، وهو ما يمثل خرقاً جوهرياً لبنود التهدئة المبرمة برعاية دولية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار وحتى صباح اليوم بلغت 1168 شهيداً و3798 جريحاً. وتظهر هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في مختلف محافظات القطاع، رغم الالتزامات المعلنة بوقف العمليات القتالية وحماية المدنيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني من آثار حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة كارثية تجاوزت 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، فضلاً عن تدمير نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية والمستشفيات، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة.

من جانبه، أكد الدفاع المدني أن طواقمه تعمل بظروف قاسية لإخماد الحرائق الناتجة عن القصف، حيث تمكنت من السيطرة على حريق كبير في منزل عائلة المصري. وتعاني فرق الإنقاذ من نقص حاد في المعدات والوقود، مما يعيق قدرتها على الاستجابة السريعة للنداءات في ظل استمرار الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة.

ويطالب الحقوقيون والمؤسسات الدولية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الخروقات وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الغارات الممنهجة قد يؤدي إلى عودة المواجهات الشاملة، خاصة في ظل إصرار الاحتلال على تغيير الواقع الميداني وفرض مناطق عازلة جديدة تخالف التفاهمات الدولية.

اقتصاد

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن وعمان تبرمان اتفاقاً تجارياً لإزالة القيود الجمركية وتسهيل تدفق السلع

كشفت الإدارة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، عن إبرام اتفاقية تجارية جديدة مع المملكة الأردنية الهاشمية، تهدف إلى تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي المشترك. وأوضح البيت الأبيض في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي في إطار السعي لإزالة العقبات التي تواجه المصدرين الأمريكيين، وفتح أبواب جديدة أمام القطاعات الصناعية الحيوية في الولايات المتحدة.

وبموجب بنود الاتفاقية، تعهد الجانب الأردني بالعمل على إلغاء الحواجز التجارية غير المرتبطة بالرسوم الجمركية، وهو ما سيسهم في تسهيل وصول مجموعة واسعة من السلع والمنتجات الأمريكية إلى الأسواق المحلية في المملكة. وأشارت مصادر رسمية إلى أن هذا التوسع سيشمل بشكل مباشر قطاع المنتجات الزراعية وصناعة السيارات، مما يعزز من تنافسية السلع الأمريكية.

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه واشنطن لتمتين شراكاتها الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يُنظر إلى الأردن كشريك استراتيجي مستقر. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاتفاق إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة للمؤسسات والشركات الأمريكية الراغبة في التوسع داخل السوق الأردني.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد بضرب منشأة 'جبل فاس' النووية ويؤكد استمرار العمليات العسكرية ضد إيران

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لم تستكمل بعد أهدافها العسكرية في مواجهة إيران، مشدداً على أن الانسحاب من المنطقة غير وارد في الوقت الراهن. وأوضح ترمب في تصريحات من البيت الأبيض أن التوقف الآن سيمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها خلال عقدين، وهو ما تسعى واشنطن لمنعه عبر مواصلة الضغط العسكري.

وفي تصعيد لافت، كشف ترمب عن نية بلاده استهداف منشأة 'جبل فاس' النووية الواقعة في أعماق الأرض بالقرب من منطقة نطنز. ووصف الرئيس الأمريكي الضربة المرتقبة بأنها ستكون قوية جداً وقريبة، مشيراً إلى أن الاستخبارات الغربية تراقب هذا الموقع الذي يُشتبه باستخدامه لتخصيب اليورانيوم بشكل غير معلن.

ميدانياً، واصلت القوات الأمريكية لليلة العاشرة على التوالي شن غارات جوية مكثفة استهدفت البنى التحتية العسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقويض القدرات الهجومية لطهران ومنعها من تهديد الملاحة الدولية والقواعد العسكرية في المنطقة.

من جانبه، وجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تحذيراً شديد اللهجة للقيادة الإيرانية من مغبة التعرض للسفن التجارية أو العسكرية في مضيق هرمز. وأكد هيغسيث أن أي محاولة لتعطيل حركة الملاحة ستقابل برد عسكري أمريكي يفوق حجم الهجوم بعشرة أضعاف، لضمان أمن الممرات المائية الحيوية.

وفي سياق التصعيد الإقليمي، تعرضت كل من الكويت والبحرين والأردن لهجمات جديدة يوم الثلاثاء، نُسبت إلى القوات الإيرانية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية في هذه الدول استنفرت للتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع حيوية وقواعد تتواجد فيها قوات أمريكية.

وأعلن الجيش الأردني عن نجاحه في اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ وخمس طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه أهدافه. وفي الوقت ذاته، فعلت السلطات في الكويت والبحرين منظوماتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الجوية، وسط دعوات كويتية لترشيد استهلاك الطاقة تحسباً لأي طوارئ ناتجة عن التصعيد العسكري.

دبلوماسياً، دخلت باكستان على خط الأزمة مجدداً، حيث دعا رئيس الوزراء شهباز شريف كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وخلال استقباله وزير الداخلية الإيراني، أكد شريف أن إسلام آباد ستواصل جهود الوساطة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن بلاده تسعى لإحياء التفاهمات التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، رغم غياب الأفق السياسي الحالي. وشدد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء حالة العداء التي بدأت تتصاعد بشكل خطير منذ مطلع شهر يوليو الجاري.

وعلى صعيد الجبهات الأخرى، حذر ترمب جماعة الحوثي في اليمن من مغبة تنفيذ أي تهديدات تستهدف المصالح الأمريكية أو حلفاء واشنطن. وجاءت هذه التصريحات خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث أكد أن واشنطن قادرة على التعامل مع أي تصعيد حوثي كما فعلت في مواجهات سابقة.

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى فبراير الماضي، عندما شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية هجوماً واسعاً على أهداف إيرانية، مما فجر صراعاً إقليمياً ممتداً. ورغم توقيع مذكرة تفاهم في يونيو الماضي لتثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن الخروقات المتكررة أدت إلى انهيار الهدنة واستئناف العمليات القتالية.

وتشير التقارير إلى أن إيران ركزت هجماتها الأخيرة على الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، في محاولة للضغط على واشنطن للانسحاب. إلا أن الموقف الأمريكي المعلن يشير إلى إصرار على تحقيق 'الأهداف الكاملة' قبل الحديث عن أي تهدئة شاملة أو انسحاب من المواقع المتقدمة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في المنطقة مع اقتراب الموعد الذي لوح به ترمب لضرب المنشآت النووية، وسط مخاوف دولية من تحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى. وتراقب العواصم العالمية بحذر مدى قدرة الوساطات الإقليمية، لاسيما الباكستانية، على نزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل الموسيقار هاني شنودة.. صانع ثورة 'المصريين' ومكتشف النجوم يترجل عن 83 عاماً

لم يكن رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة عن 83 عامًا مجرد غياب اسم جديد من جيل الرواد، بل بدا كأنه لحظة اكتشاف متأخرة لرجل عاش طوال عقود خلف أصوات الآخرين، فيما ظلت موسيقاه أقرب إلى الجمهور من صورته واسمه.

فمع إعلان وفاته، يوم أمس الإثنين، انفتحت دفعة واحدة خزائن واسعة من الذاكرة المصرية: أغانٍ خفيفة رافقت البيوت والرحلات، وألحان شعبية خرجت من الشارع لتدخل تاريخ الموسيقى، وتيمات سينمائية بقيت عالقة في الأذهان، وأصوات شابة تحولت لاحقًا إلى نجوم كبار.

وعندها استدرك كثيرون أن هاني شنودة لم يكن موسيقارًا ارتبط بمرحلة انتهت، بل أحد الذين ساهموا في صناعة الطريقة التي يستمع بها الجيل الحالي إلى الأغنية العربية.

المفارقة أن أبناء الأجيال الجديدة لم يحتاجوا إلى التعرّف إلى موسيقاه، لأنهم كانوا يعرفونها أصلاً؛ ما احتاجوا إليه هو اكتشاف اسم صاحبها.

كانوا قد سمعوا أغاني فرقة "المصريين"، وحفظوا مقاطع من أفلام عادل إمام، وعرفوا محمد منير وعمرو دياب وأحمد عدوية، لكن خيطاً واحدًا ظل غائبًا عن كثيرين: أن هاني شنودة مرّ من هنا، وترك في كل محطة جزءًا من مشروعه.

وُلد هاني شنودة في مدينة طنطا عام 1943، ونشأ في بيئة مصرية ثرية بالموسيقى والفنون، قبل أن يتجه إلى الدراسة الأكاديمية والعزف على البيانو والأورغ. ولم يتعامل مع الموسيقى باعتبارها حرفة أداء فقط، بل بوصفها مساحة يمكن إعادة ترتيبها والبحث داخلها عن صوت جديد.

كان شنودة ابن التراث المصري، لكنه لم يكن أسيره. استمع إلى المقامات الشرقية والأغنية الكلاسيكية، وفي الوقت نفسه انفتح على موسيقى الجاز والروك والآلات الإلكترونية، وحاول أن يصنع منطقة وسطى لا تلغي الشخصية المحلية ولا تخشى الحداثة.

وهنا تحديدًا يمكن فهم أهميته. لم يأتِ التجديد لديه من رفض ما سبقه، بل من البحث عن صيغة تسمح للموسيقى المصرية بأن تتغير من داخلها. ولذلك بدت ألحانه حديثة من دون اغتراب، وبسيطة من دون سطحية، وقادرة على الانتقال بين الأغنية الشبابية والشعبية والسينما من دون أن تفقد هويتها.

كانت علاقته بعبد الحليم حافظ من المحطات التي غيّرت مسار حياته. فقد لفت عزفه وتوزيعاته انتباه "العندليب الأسمر"، الذي رأى فيه موسيقيًا يملك تصورًا مختلفًا، وأهداه آلة موسيقية حديثة، ثم اتفق معه على تكوين فرقة صغيرة ترافقه في بعض الحفلات الخارجية عوضاً عن الأوركسترا الكبيرة.

وقد ظهرت ملامح هذا المشروع في إحدى حفلات عبد الحليم بنادي الجزيرة، لكن تراجع حالته الصحية ثم وفاته عام 1977 أنهيا التجربة قبل أن تتسع.

ومع ذلك، بقيت الفكرة التي شجعه عليها عبد الحليم: تأسيس فرقة مصرية صغيرة تستخدم الآلات الحديثة وتقدّم الغناء العربي بروح جديدة. ومن هذه الفكرة خرجت لاحقًا فرقة "المصريين".

لم يكن شنودة يحاول أن يصنع نسخة مصغّرة من فرقة عبد الحليم، بل كان يسعى إلى تغيير البناء كله. بدلاً من المطرب الفرد المحاط بعشرات العازفين، قدّم أصواتًا متعددة داخل مجموعة واحدة. وبدلاً من الأغنية الطويلة، ذهب إلى عمل أقصر وأسرع وأكثر اتصالاً بإيقاع الحياة اليومية.

حين تأسست فرقة "المصريين" في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت الأغنية العربية تقف بين إرث طربي ضخم وتغير اجتماعي يبحث عن لغة أخف وأقرب إلى الشباب. وفي هذه المسافة ظهرت الفرقة باعتبارها مشروعًا موسيقيًا واجتماعيًا، لا مجرد مجموعة غنائية.

أدخل هاني شنودة الغيتار والبايس غيتار والكيبورد والإيقاعات الحديثة إلى صلب التوزيع، وقلّص المسافة بين المستمع والعمل، وجعل اللحن قابلاً للحفظ منذ المرة الأولى، من دون أن يتخلى عن الصنعة الموسيقية.

وقدمت الفرقة أعمالاً بقيت في الذاكرة، من بينها "ما تحسبوش يا بنات" و"ماشية السنيورة" و"ماما يا ماما" وغيرها، فيما تحولت "ماشية السنيورة" لاحقًا إلى تجربة بصرية رائدة، بعدما قُدمت في فيديو كليب بالرسوم المتحركة، عُدّ من التجارب المبكرة من نوعها في الأغنية المصرية.

لم تكن حداثة الفرقة في الآلات وحدها، بل في موضوع الأغنية أيضًا. فقد خرجت الكلمات من دائرة العشق المأساوي والعبارات الثقيلة، واقتربت من التفاصيل الصغيرة: البنات، والأمهات، والشارع، والطفولة، والمواقف اليومية. وبذلك لم تعد الأغنية خطابًا عاطفيًا كبيرًا بقدر ما أصبحت لقطة من حياة الناس.

وجد هاني شنودة في صلاح جاهين شريكًا مثاليًا لمشروعه. كان جاهين يعرف كيف يكتب باللهجة اليومية من دون أن يفقد الشعر، وكيف يصنع من العبارة العادية صورة قادرة على البقاء. أما شنودة، فكان يعرف كيف يمنح هذه العبارة لحناً يبدو سهلاً، رغم ما يحمله من حسابات دقيقة في الإيقاع والتوزيع.

كانت البساطة عندهما اختياراً فنيًا، لا اختصاراً للجهد. فالجملة التي تصل سريعاً إلى الجمهور تحتاج إلى قدرة على التخلص من الزوائد، واللحن الذي يحفظه المستمع من أول مرة لا يعني أنه فقير، بل إنه نجح في إخفاء تعقيده.

وفي حكاية أغنية "ماشية السنيورة"، تظهر طبيعة العلاقة بين الكلمة والصوت والصورة. فقد أراد جاهين أن يرى المطربة منى عزيز قبل أن يكمل الكلمات، لأن تفاصيل النص ارتبطت بالشخصية التي ستغنيه. وحين اكتملت الأغنية، خرجت خفيفة ومرحة، لكنها كانت مبنية على فهم دقيق للصوت والحضور واللغة.

وهنا تكمن جدوى التجديد الذي قدمه شنودة: لم يكن يرغب في إبهار المستمع بالزخرفة، بل في إعادة الأغنية إليه. جعل الموسيقى جزءًا من الحياة اليومية، وأثبت أن الأغنية القصيرة والبسيطة يمكن أن تكون عميقة وقابلة للعيش أكثر من أعمال كثيرة تعتمد على الاستعراض.

مثّل تعاونه مع أحمد عدوية محطة أخرى كشفت جرأته. ففي زمن نظر فيه بعض الموسيقيين إلى الأغنية الشعبية بشيء من التعالي، تعامل شنودة معها باعتبارها مادة مصرية حية، يمكن تطويرها من دون تحويلها إلى شيء آخر.

في "زحمة يا دنيا زحمة"، لم يُلغ صوت الشارع الذي حمله عدوية، ولم يضعه داخل قالب أرستقراطي غريب عنه، بل أحاطه بتوزيع حديث، ومنح الإيقاع الشعبي شكلاً أكثر تنظيماً وانتشاراً. وبذلك تحولت الأغنية إلى عمل عابر للطبقات، يُسمع في الشارع والبيت والحفلات، ويحمل في الوقت نفسه بصمة موسيقية واضحة.

كانت أهمية هذا التعاون في أنه كسر الفصل التقليدي بين "الأغنية الراقية" و"الأغنية الشعبية". بالنسبة إلى شنودة، لم تكن قيمة الموسيقى مرتبطة بالمكان الذي خرجت منه، بل بصدقها وقدرتها على التعبير. ومن هنا ساهم في فتح الباب أمام أجيال لاحقة مزجت الشعبي بالإلكتروني، والشرقي بالغربي، من دون أن ترى في ذلك تناقضًا.

يرتبط اسم هاني شنودة أيضًا ببدايات اثنين من أكثر الفنانين تأثيراً في الموسيقى العربية الحديثة: محمد منير وعمرو دياب.

كان من أوائل المؤمنين بصوت محمد منير المختلف، وشارك في تقديمه موسيقياً في ألبوم "علموني عنيكي"، في مرحلة لم تكن الأذن السائدة معتادة على ذلك الصوت النوبي وطريقته في الأداء. ولم يحاول أن يجعل منير شبيهاً بالمطربين الموجودين، بل ساهم في بناء مساحة تناسب اختلافه.

كما التقى عمرو دياب في بداياته خلال إحدى حفلات فرقة "المصريين" في بورسعيد، وانتبه إلى موهبته وحضوره، وشجعه على الانتقال إلى القاهرة واستكمال طريقه الفني. وهكذا كان شنودة عند البدايات، قبل أن يتحول الاسمان إلى مشروعين كبيرين في الغناء العربي.

ولذلك يوصف بأنه "صانع نجوم"، لكنه في الحقيقة كان يفعل ما هو أعمق من الاكتشاف. كان يصغي إلى الخصوصية الكامنة في كل صوت، ثم يبحث عن الشكل الموسيقي الذي يظهرها بدلاً من طمسها. وهذه موهبة لا يمتلكها كل ملحن؛ أن يساعد الفنان على أن يصبح نفسه، لا نسخة من الآخرين.

قد يعرف الجمهور موسيقى هاني شنودة السينمائية أكثر مما يعرف أسماءها. فقد وضع موسيقى عدد كبير من الأفلام، وبينها أعمال ارتبطت بعادل إمام وأصبحت تيماتها جزءاً من الذاكرة الشعبية.

ومن أبرز هذه الأفلام "المشبوه"، و"الحريف"، و"الأفوكاتو"، و"المولد"، و"مسجل خطر"، و"شمس الزناتي"، إضافةً إلى "ولا عزاء للسيدات"، الذي شكّل محطة مهمة في انتقاله إلى عالم الموسيقى التصويرية.

وقد تحدث شنودة عن تقديمه موسيقى 12 فيلماً لعادل إمام، اختار لاحقاً ست تيمات منها لتقديمها في حفل تكريمي.

في "المشبوه"، لا تعمل الموسيقى بوصفها زينة للمطاردات والصراع، بل تدخل في تكوين عالم الشخصية القلقة التي تبحث عن فرصة جديدة. أما في "شمس الزناتي"، فتمنح التيمة الموسيقية الحكاية طابعاً ملحمياً، وتحوّل اجتماع المقاتلين ورحلتهم إلى ما يشبه الأسطورة الشعبية.

وفي "الحريف"، تقترب الموسيقى من إيقاع المدينة والهامش، ومن رجل يعيش بين الموهبة والضياع. أما "المولد"، فتستفيد موسيقاه من الأجواء الشعبية وتوتر الحكاية، من دون أن تتحول إلى نقل مباشر لأصوات الاحتفال.

وكانت بدايته السينمائية مع "ولا عزاء للسيدات" مرتبطة بطلب التجديد. فقد روت مصادر فنية أن فاتن حمامة رغبت في موسيقى مبنية على جمل قصيرة، وأن تكون للشخصيات تيمات مميزة، وهو ما أتاح لشنودة التعامل مع الموسيقى باعتبارها جزءاً من البناء الدرامي.

لم يكن يضع مقطوعة ثم يوزعها على مشاهد الفيلم، بل كان يبحث عن جملة خاصة بالشخصية أو الحالة. وبذلك تصبح الموسيقى قادرة على استعادة الفيلم حتى في غياب الصورة؛ يكفي أن تبدأ تيمة "المشبوه" أو "شمس الزناتي" حتى يعود العالم البصري كله إلى ذهن المشاهد.

لا يمكن قياس أثر هاني شنودة بعدد الألحان أو الأفلام وحده. ما فعله كان تغييراً في طريقة التفكير بالأغنية والموسيقى.

أولاً، أعطى الفرقة الصغيرة شرعية في مواجهة الأوركسترا الضخمة، وأثبت أن عدداً محدوداً من العازفين يستطيع إنتاج صوت ممتلئ وحديث.

ثانياً، أعاد الاعتبار إلى التوزيع الموسيقي بوصفه فعلاً إبداعياً، لا عملية تقنية تأتي بعد اكتمال اللحن. ففي أعماله، لم تكن الآلات تكرر النغمة نفسها، بل كانت تبني حواراً بينها وتمنح الأغنية شخصيتها.

ثالثاً، قرّب اللغة الموسيقية من الجيل الجديد من دون أن يستخف بذائقته. استخدم الإيقاع السريع والآلات الإلكترونية والكلمة البسيطة، لكنه لم يتنازل عن الهوية المحلية أو البناء المحكم.

ورابعاً، أزال الحواجز بين الأنواع: الشعبي يمكن أن يكون حديثاً، والأغنية الشبابية يمكن أن تحمل شعراً، والموسيقى التصويرية يمكن أن تعيش مستقلة عن الفيلم، والمطرب المختلف لا يحتاج إلى تغيير نفسه كي ينجح.

لهذا لم يكن التجديد عند هاني شنودة موضة مرتبطة بسبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي. كثير من الأفكار التي اقترحها أصبحت لاحقاً جزءاً من القاعدة: زمن الأغنية الأقصر، مركزية التوزيع، الاعتماد على الفرق الصغيرة، مزج الآلات الشرقية والإلكترونية، والبحث عن شخصية فريدة لكل صوت.

بعد رحيله، بدا كأن أسماء الأعمال تجمعت للمرة الأولى تحت توقيع واحد. الأغنية التي يعرفها الأب، والفيلم الذي يحفظه الابن، والمطرب الذي يتابعه الحفيد، جميعهم مروا بطريقة أو بأخرى من عالم هاني شنودة.

وهنا تتجاوز الصدمة فقدان فنان كبير. إنها صدمة إدراك أن جزءاً واسعاً من الذاكرة كان يحمل بصمته من دون أن يُنسب إليه في الوعي العام بالقدر الكافي.

ربما كان هذا ثمن اختياره أن يبقى خلف العمل. فالمطرب يظهر على المسرح، والممثل يملأ الشاشة، بينما يجلس الموسيقار بعيداً ليصنع المناخ الذي يمنحهما الحضور. لكن ما بدا ابتعاداً عن النجومية تحوّل بعد الرحيل إلى دليل على اتساع الأثر: كان موجوداً في أماكن كثيرة إلى درجة أن الجمهور لم ينتبه إلى أن كل هذه الخيوط تعود إلى الرجل نفسه.

لم يكن هاني شنودة مجرد شاهد على انتقال الأغنية المصرية من زمن إلى آخر، بل كان أحد الذين صنعوا هذا الانتقال. وعندما بحث الجيل الجديد عن سيرته بعد وفاته، لم يعثر على موسيقى قديمة تحتاج إلى إحياء، بل وجد جذوراً لكثير مما يسمعه اليوم.

لهذا بدا الحزن عليه مصحوباً بشعور آخر أكثر إيلاماً: أن التقدير جاء متأخراً، وأن جيلاً كاملاً احتاج إلى خبر الرحيل كي يستدرك حجم الخسارة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تستدعي سفير طهران احتجاجاً على استهداف ناقلة نفط وتتصدى لهجمات مسيرة

أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم الثلاثاء، استدعاء سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البلاد، محمد توتونجي، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الأخير الذي استهدف المصالح الكويتية. وسلم نائب وزير الخارجية، السفير حمد سليمان المشعان، مذكرة احتجاج رسمية للسفير الإيراني تعبر عن إدانة الكويت الشديدة للاعتداءات المتكررة.

وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية بعد تعرض ناقلة النفط الكويتية 'كيفان' لهجوم مباشر مساء أمس الاثنين أثناء عبورها مضيق هرمز الاستراتيجي. وأكدت المصادر الرسمية أن الهجوم لم يقتصر على الأضرار المادية، بل أسفر عن وقوع إصابات متفاوتة بين أفراد طاقم الناقلة الذين كانوا على متنها وقت وقوع الحادث.

وشددت المذكرة الكويتية على أن هذا الاعتداء يمثل خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن كونه انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026. واعتبرت الخارجية أن استهداف الملاحة التجارية يهدد أمن الطاقة العالمي ويزيد من حدة التوتر في المنطقة التي تعاني من اضطرابات أمنية متلاحقة.

وفي سياق متصل، شهدت الأجواء الكويتية تطوراً عسكرياً لافتاً، حيث أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتصدي لأهداف معادية. وأوضحت مصادر عسكرية أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت اختراق المجال الجوي للبلاد.

ودعت رئاسة الأركان المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، مشيرة إلى أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في مناطق متفرقة كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة. وأكد البيان العسكري أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى لحماية المنشآت الحيوية والسيادة الوطنية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن تنفيذ هجمات استهدفت ما وصفها بأهداف عسكرية أمريكية داخل الأراضي الكويتية. وادعى الجانب الإيراني في بيان رسمي تدمير منظومة رادار للإنذار المبكر تابعة للقوات الأمريكية، بالإضافة إلى استهداف مستودعات وحظائر طائرات مسيرة في قاعدة علي السالم الجوية.

وأشار البيان الإيراني إلى أن الهجمات نُفذت بواسطة أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية، مما أدى إلى اشتعال النيران في عدد من الطائرات من طراز (أم كيو-9). وتأتي هذه الادعاءات في إطار مواجهة مفتوحة تدعي طهران أنها تستهدف الوجود العسكري الأجنبي في منطقة الخليج العربي.

وعلى الصعيد الإقليمي، لم تكن الكويت الوحيدة التي تعرضت لهذا التصعيد، حيث أفادت مصادر إعلامية بتفعيل صافرات الإنذار في مملكة البحرين المجاورة. وجاء ذلك إثر رصد تحركات جوية معادية مماثلة، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة العسكرية لتشمل عدة دول في مجلس التعاون الخليجي.

وأكد نائب وزير الخارجية الكويتي أن هذا التصعيد يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي بدأت منذ فبراير الماضي، والتي تضمنت تصريحات تحريضية واستفزازية من قبل مسؤولين إيرانيين. وأوضح أن الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية التي تضمن حماية أراضيها ومصالحها الاستراتيجية.

وحملت الكويت الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة عن التبعات المترتبة على هذه الهجمات غير المشروعة، مطالبة بالوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية. وأشارت إلى أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تقويض جهود السلام والاستقرار في المنطقة، وسيدفع نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

وفي ظل هذه التطورات، حذرت وكالات طاقة دولية من تداعيات النزاع المسلح على إمدادات النفط العالمية، خاصة مع استهداف الناقلات في مضيق هرمز. ودعت القوى الدولية إلى ضرورة تأمين الممرات المائية الحيوية لضمان تدفق الطاقة ومنع انهيار الأسواق العالمية التي بدأت تتأثر فعلياً بزيادة تكاليف التأمين والشحن.

وتراقب العواصم الكبرى الموقف في الكويت والخليج بقلق شديد، وسط دعوات لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب حرب إقليمية واسعة. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة تحركات دبوماسية مكثفة على مستوى مجلس الأمن الدولي لبحث سبل وقف التصعيد الإيراني وحماية سيادة الدول الخليجية.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يستقبل عون في البيت الأبيض: خطط لدعم الجيش اللبناني وإنهاء العداء مع إسرائيل

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض الرئيس اللبناني جوزيف عون، في لقاء ركز على تعزيز العلاقات الثنائية وبحث الملفات الأمنية المعقدة في المنطقة. وأكد ترمب خلال اللقاء أن واشنطن تعتزم تقديم مساعدة كبيرة للدولة اللبنانية، مشدداً على ضرورة التعامل مع لبنان بتقدير واحترام يتناسب مع ثقافة شعبه المتميزة.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى التحديات التي تواجه الاستقرار في بيروت، معتبراً أن حزب الله يمثل المشكلة الأساسية التي يعاني منها لبنان في الوقت الراهن. وأشار ترمب إلى أن الإدارة الأمريكية قامت بخطوات عملية سيشهد العالم نتائجها قريباً، مؤكداً وجود خطط استراتيجية واضحة لدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية وتمكينها.

وفيما يخص التوترات الحدودية، أوضح ترمب أنه سيتابع عن كثب التفاصيل المتعلقة بالمرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في جنوب لبنان. كما أبدى مرونة دبلوماسية مفاجئة حين صرح بإمكانية فتح قنوات اتصال مع حزب الله، مشروطاً ذلك برغبة وطلب مباشر من الرئيس اللبناني جوزيف عون.

من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تمسك بلاده بالاتفاق الإطاري كطريق نحو الاستقرار المستدام، نافياً بشدة المخاوف من انزلاق البلاد نحو صراع داخلي. وأكد عون أن هذا المسار السياسي لن يكون مدخلاً لحرب أهلية، بل هو خطوة ضرورية لاستعادة الأمن الذي باتت عودته مسألة وقت لا أكثر.

وأعلن عون بوضوح أن الرؤية اللبنانية تهدف في نهاية المطاف إلى طي صفحة الصراع وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل بشكل نهائي ودائم. واعتبر أن الوصول إلى هذا الهدف سيوفر المناخ الملائم للتنمية والازدهار، ليس فقط للبنان بل للمنطقة بأسرها التي تحتاج إلى فترة من الهدوء الطويل.

وفي سياق التوافق الداخلي، أشار الرئيس عون إلى الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أنه يدعم بقوة جهود إنهاء الأعمال العدائية انطلاقاً من موقعه وتمثيله للجنوب. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الوقت قد حان لكي تنعم شعوب المنطقة بالاستقرار بعيداً عن لغة الحروب والمواجهات المستمرة.

فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

اللواء النتشة يخضع لتحقيق مطول في المسكوبية حول تمثيله للقيادة الفلسطينية في القدس

أفرجت المخابرات الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، عن سيادة اللواء بلال النتشة، الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، عقب تحقيق استمر عدة ساعات في مركز التحقيق والتوقيف "المسكوبية" بمدينة القدس المحتلة.


وبحسب المحامي أحمد صفية، الذي تولى الدفاع عن اللواء النتشة، فقد تركزت جلسات التحقيق حول نشاطاته الوطنية والاجتماعية في مدينة القدس، ولا سيما ما يتعلق بتمثيله لفخامة الرئيس ونائبه، إضافة إلى متابعته برامج دعم الطلبة المقدسيين ومساعدتهم على استكمال تعليمهم في الجامعات الفلسطينية.


وأوضح المحامي صفية أن سلطات الاحتلال قررت الإفراج عن اللواء النتشة بشروط مقيدة، من أبرزها منعه من ممارسة أي نشاط تعتبره السلطات الإسرائيلية ممثلًا للقيادة الفلسطينية في مدينة القدس.


وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت، أمس الاثنين، منزل اللواء النتشة في حي شرفات بمدينة القدس، إلا أنه لم يكن متواجدًا في المنزل أثناء عملية الاقتحام، حيث سلمت شقيقه بلاغًا يطالبه بالحضور إلى مركز تحقيق "المسكوبية" ظهر اليوم. وقد امتثل للاستدعاء، قبل أن يخضع لتحقيق مطول استمر عدة ساعات انتهى بالإفراج عنه وفق الشروط المذكورة.


ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف الشخصيات والقيادات الوطنية والمؤسسات الفلسطينية العاملة في مدينة القدس، عبر إجراءات الاستدعاء والتحقيق وفرض القيود الإدارية، في إطار مساعٍ للحد من أي حضور رسمي أو وطني فلسطيني في المدينة المحتلة.


وتأتي القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على اللواء بلال النتشة كامتداد للإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تقليص الوجود السياسي والرسمي الفلسطيني في القدس الشرقية، وهي المدينة التي يعدها القانون الدولي جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: الكويت والبحرين تتصديان لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية

شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث أعلنت السلطات في كل من الكويت ومملكة البحرين عن تعرض أراضيهما لهجمات جوية منسقة شنتها القوات الإيرانية. وأكدت المصادر الرسمية أن منظومات الدفاع الجوي في البلدين دخلت في حالة استنفار قصوى للتعامل مع موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع مختلفة.

وفي الكويت، أصدرت رئاسة الأركان العامة للجيش بياناً عاجلاً أوضحت فيه أن قوات الدفاع الجوي تتصدى في هذه الأثناء لأهداف معادية ناتجة عن عدوان إيراني. وأشار البيان إلى أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في أرجاء العاصمة ومناطق أخرى هي ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة التي تنفذها المنظومات الدفاعية لحماية الأجواء الكويتية.

ودعت رئاسة الأركان الكويتية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة الالتزام التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، والابتعاد عن مواقع العمليات العسكرية. كما شددت على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية بأن صافرات الإنذار دوت في مختلف المحافظات لتحذير السكان من الهجمات الوشيكة. وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من هجوم سابق استهدف المنشآت الكويتية، مما يشير إلى موجة تصعيد إيرانية مستمرة تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وفي المنامة، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن تفعيل منظومات الإنذار المبكر وصافرات الإنذار في كافة أنحاء المملكة إثر رصد هجوم جوي إيراني. واتهمت البحرين في بيان رسمي طهران بمواصلة نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءات تستهدف بشكل مباشر المناطق المدنية والآمنين في المملكة.

وأوضحت القيادة العامة البحرينية أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والمسيرات الغادرة قبل وصولها إلى أهدافها. وأكدت القوات المسلحة البحرينية أنها في أعلى درجات الجاهزية القتالية وعلى أهبة الاستعداد للذود عن حياض الوطن وحماية مقدراته من أي تهديد خارجي.

وحذرت السلطات البحرينية السكان من الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مخلفات ناتجة عن عمليات الاعتراض الجوي، مؤكدة أنها قد تشكل خطراً على السلامة العامة. وطالبت الجميع بالإبلاغ الفوري عن أي حطام مشبوه لتمكين الفرق الفنية المختصة من التعامل معه وتفكيكه بشكل آمن.

وأشارت وحدة هندسة الميدان الملكية في البحرين إلى أن فرقها المتخصصة منتشرة ميدانياً للتعامل مع تداعيات الهجوم الإيراني. وشددت القوات البحرينية على أن تعمد استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل خرقاً فاضحاً لكافة القوانين والأعراف الدولية الإنسانية التي تجرم مثل هذه الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد الدولي، أثار هذا التصعيد مخاوف واسعة بشأن أمن الملاحة في الخليج العربي واستقرار إمدادات الطاقة العالمية. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار النزاع المسلح في هذه المنطقة الحيوية يهدد بحدوث اضطرابات كبرى في أسواق النفط، داعية إلى ضرورة تأمين ممر مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، اعتبر مراقبون سياسيون أن الهجمات الإيرانية المتزامنة على الكويت والبحرين تمثل تحولاً خطيراً في قواعد الصراع الإقليمي. وأشار محللون إلى أن استهداف دول خليجية بشكل مباشر يعكس رغبة طهران في توسيع رقعة المواجهة والضغط على المجتمع الدولي عبر تهديد أمن حلفاء واشنطن في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تزايدت التحذيرات من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. وتراقب العواصم الكبرى الموقف عن كثب، وسط توقعات بصدور مواقف دولية حازمة تجاه الهجمات التي استهدفت سيادة دولتين عربيتين وعرضت حياة المدنيين للخطر.

وختمت المصادر العسكرية في البلدين بالتأكيد على أن القوات المسلحة ستظل الدرع الواقي ضد أي محاولات للاعتداء. وأكدت الكويت والبحرين تنسيقهما المستمر ضمن منظومة العمل الخليجي المشترك لمواجهة التهديدات المشتركة وضمان أمن واستقرار دول مجلس التعاون في وجه التحديات الراهنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات مسيرة والبحرين تطلق صافرات الإنذار

أعلنت السلطات الكويتية، اليوم الثلاثاء أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها تتصدى لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأكدت وزارة الدفاع في بيان رسمي أن هذه التحركات تأتي في إطار التصدي لعدوان استهدف سيادة البلاد ومنشآتها الحيوية خلال الساعات الأخيرة.

وفي سياق متصل، شهدت مملكة البحرين حالة من الاستنفار الأمني حيث قامت وزارة الداخلية بتفعيل صافرات الإنذار في مختلف المناطق لتحذير المواطنين والمقيمين من اعتداءات محتملة. ودعت السلطات البحرينية السكان إلى الحفاظ على الهدوء والالتزام بالتعليمات الأمنية والتوجه إلى أقرب أماكن آمنة لضمان سلامتهم.

من جانبها، كشفت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت عن تعرض عدد من محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجمات مباشرة لليوم الرابع على التوالي. وأوضحت الوزارة أن هذه الاعتداءات المتكررة تسببت في اندلاع حرائق في بعض المرافق التابعة للمحطات، مما استدعى تدخلاً فورياً من فرق الطوارئ.

وأشارت المصادر الرسمية إلى أن فرق الإطفاء والجهات الأمنية تمكنت من السيطرة على الحرائق وإخمادها في وقت قياسي لمنع تفاقم الأضرار. وتعمل الفرق الفنية حالياً على تقييم حجم الخسائر المادية المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاعي الطاقة والمياه في المناطق المستهدفة.

ونتيجة لهذه الهجمات، قررت السلطات الكويتية إخراج عدد من وحدات توليد الطاقة من الخدمة بشكل مؤقت كإجراء تشغيلي احترازي. وتهدف هذه الخطوة إلى حماية المعدات الحساسة وضمان استقرار المنظومة الكهربائية والمائية ومنع انهيار الشبكة الوطنية نتيجة الضغط أو الأعطال المفاجئة.

ووجهت وزارة الكهرباء نداءً عاجلاً إلى الجمهور بضرورة التعاون لضمان استقرار الإمدادات من خلال ترشيد استهلاك التيار الكهربائي في المنازل والمؤسسات. وأكدت أن الالتزام بالترشيد في هذه المرحلة الحرجة يساهم بشكل كبير في تخفيف العبء عن الوحدات المتبقية في الخدمة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل موجات متتالية من الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد مواقع عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، تواصل طهران استهداف ما تصفه بالمنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية الموزعة في عدد من دول المنطقة، مما يرفع منسوب التوتر الإقليمي.

وكانت حدة المواجهات قد تصاعدت عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار. وجاء هذا القرار الأمريكي رداً على استهداف إيران لثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، مما اعتبرته واشنطن تقويضاً لأمن الملاحة الدولية.

يذكر أن الطرفين كانا قد وقعا مذكرة تفاهم في الثامن عشر من يونيو 2026، تضمنت بنوداً لوقف العمليات العسكرية والبدء في مفاوضات موسعة. إلا أن التطورات الأخيرة في الممرات المائية الاستراتيجية أعادت الصراع إلى المربع الأول، وسط تبادل للاتهامات بخرق التفاهمات الأولية.

وتصر واشنطن في مطالبها الدولية على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وحماية تدفقات الطاقة العالمية من أي تهديدات. وفي المقابل، تتمسك طهران بفرض آليات تنظيمية خاصة بها لعبور السفن، وهو ما يثير مخاوف دولية واسعة من تعطل صادرات النفط والغاز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

تحديات ميدانية وسياسية تواجه انتشار الجيش اللبناني في 'المناطق التجريبية' بالجنوب

شرعت وحدات الجيش اللبناني، صباح الثلاثاء، في تنفيذ عمليات مسح ميدانية وتفجير للذخائر غير المنفجرة في بلدة زوطر الغربية الواقعة بمحافظة النبطية. يأتي هذا التحرك في إطار البدء الفعلي لتطبيق بند 'المناطق التجريبية' المنصوص عليه في اتفاق الإطار الذي وُقع مؤخراً بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي برعاية دولية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الجيش دفعت بفوج الهندسة وخبراء المتفجرات إلى البلدة عقب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من أطرافها. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين المنطقة تمهيداً لتسلم المسؤوليات الأمنية الكاملة فيها، وفقاً للجدول الزمني المحدد في الاتفاق الثلاثي الذي يضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من بدء الانتشار، سجلت مصادر عسكرية تعرض وحدات الجيش اللبناني لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي أثناء قيامها بمهامها في زوطر الغربية. ويعكس هذا التصعيد الميداني حجم التحديات التي تواجه الاتفاق، حيث تحاول إسرائيل فرض واقع أمني مشدد تحت غطاء 'الدفاع عن النفس'.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤول أمريكي قوله إن الإدارة الأمريكية لا تزال تجري مفاوضات مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي لتحديد جهة التحقق من خلو هذه المناطق من الأسلحة. وأوضح المسؤول أن نجاح هذه المرحلة التجريبية يعد شرطاً أساسياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الإطاري الشامل.

من جانبه، حذر خبراء عسكريون من أن هذه المرحلة تمثل اختباراً حقيقياً للنوايا، مشيرين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قد يلجأ للمماطلة واختلاق الذرائع لعرقلة الانسحاب. ويرى المحللون أن إسرائيل تهدف من خلال هذه الضغوط إلى ضمان نزع سلاح حزب الله بشكل مطلق في المناطق الحدودية، وهو مطلب يواجه تعقيدات ميدانية كبيرة.

وتشير التقارير إلى غياب الثقة المتبادلة بين الأطراف الموقعة، حيث تسعى إسرائيل لتحقيق مكاسب تكتيكية طويلة الأمد عبر الاحتفاظ بنقاط حصينة وتلال حاكمة في الجنوب. ويؤكد مراقبون أن الاحتلال لا يزال يسيطر على بلدة زوطر الشرقية المجاورة، مما يجعل المنطقة التجريبية تحت رحمة النيران الإسرائيلية المباشرة.

وفي سياق متصل، يبرز التحييد الأمريكي كعائق إضافي أمام الجانب اللبناني، حيث تتبنى واشنطن الرؤية الإسرائيلية بضرورة تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله. ويأتي هذا الانتشار متزامناً مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة لتحصيل ضمانات دولية للانسحاب الإسرائيلي.

وتواجه عملية عودة النازحين إلى بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية صعوبات بالغة نتيجة سياسة 'الأرض المحروقة' التي اتبعها جيش الاحتلال. فقد أدت عمليات النسف والتدمير الممنهجة للمباني والبنية التحتية إلى جعل هذه المناطق غير مؤهلة للسكن الفوري، مما قد يؤخر عودة الحياة الطبيعية لأشهر طويلة.

ويرى محللون أن إسرائيل تحاول تحويل دور الجيش اللبناني في الجنوب إلى مجرد 'حرس حدود' يحمي أمنها الشمالي، دون منح لبنان سيادة كاملة على أراضيه. هذا التوجه يثير مخاوف القوى الوطنية اللبنانية من تحول الاتفاق إلى أداة لفرض وصاية أمنية دائمة على المناطق الحدودية.

كما تبرز قضية الحاضنة الشعبية في الجنوب كأحد التحديات الجوهرية، حيث يخشى من وقوع احتكاكات بين القوات المنتشرة والأهالي في حال تم التضييق عليهم أمنياً. ويسعى الجيش اللبناني بالتنسيق مع الوجهاء المحليين لتفادي أي استفزازات قد تتخذها إسرائيل ذريعة لاستئناف القصف أو تأجيل مراحل الانسحاب القادمة.

إن منطق القوة لا يزال هو السائد في التعاملات الميدانية، حيث يمتلك الاحتلال الإسرائيلي زمام المبادرة العسكرية على الأرض. وفي المقابل، يجد الجانب اللبناني نفسه في موقف المطالب بتنفيذ التزامات دولية معقدة في ظل ظروف اقتصادية وعسكرية صعبة تمر بها المؤسسة العسكرية.

ختاماً، يبقى نجاح تجربة 'المناطق الثلاث' مرهوناً بمدى التزام الاحتلال بالانسحاب الكامل ووقف الاستهدافات المباشرة للجيش اللبناني. وتترقب الأوساط السياسية نتائج قمة البيت الأبيض لمعرفة ما إذا كانت الضغوط الأمريكية ستنجح في لجم التجاوزات الإسرائيلية وتأمين مسار آمن لتطبيق اتفاق الإطار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا تحبط تهريب مئات القنابل إلى لبنان عبر معبر جديدة يابوس

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، اليوم الثلاثاء، عن تمكن كوادرها من إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى الأراضي اللبنانية. وأوضحت الهيئة أن العملية تمت في معبر جديدة يابوس الحدودي، حيث عثرت الفرق الجمركية على كميات كبيرة من القذائف المخبأة بعناية.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الهيئة، فقد تم ضبط 226 قنبلة من طراز 'آر بي جي' كانت مخفية داخل مخابئ سرية تم استحداثها في إحدى السيارات المتجهة نحو لبنان. وتعد هذه العملية واحدة من سلسلة ضربات أمنية استهدفت خطوط الإمداد غير القانونية عبر الحدود الرسمية للدولة.

وتشير الخريطة الرسمية للمنافذ الحدودية بين البلدين إلى وجود سبعة معابر رئيسية، من بينها معبر 'جديدة يابوس- المصنع' الذي شهد الواقعة الأخيرة. وبالرغم من انتظام العمل في أغلب هذه المنافذ، إلا أن معبري المصنع وجوسية لا يزالان يواجهان تحديات أمنية وميدانية تفرض قيوداً على حركة المرور.

وأفادت مصادر مطلعة من العاصمة دمشق بأن الجهات المختصة لم تكشف حتى اللحظة عن هوية سائق المركبة أو الجهة النهائية التي كانت ستتسلم هذه الشحنة داخل لبنان. وتعمل فرق التحقيق حالياً على تتبع خيوط العملية للوصول إلى كافة المتورطين في هذه الشبكة التخريبية.

وتكمن أهمية هذه العملية في وقوعها عبر منفذ حدودي رسمي وحيوي، مما يعكس لجوء شبكات التهريب إلى استخدام الطرق القانونية للتمويه على أنشطتها. ويبدو أن المهربين يحاولون استغلال حركة المرور الطبيعية لتمرير الشحنات بعد تضييق الخناق على المعابر غير الشرعية والطرق الجبلية الوعرة.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سياق أمني مكثف شهدته الأشهر الأخيرة في مناطق القصير وتلكلخ والقلمون، وهي مناطق حدودية حساسة. كما سجلت السلطات مؤخراً ضبط شحنات أسلحة قادمة من الحدود العراقية كانت تسلك مسارات معقدة للوصول في نهاية المطاف إلى الأراضي اللبنانية.

وتشير التحليلات الميدانية إلى أن خطوط التهريب باتت تمتد من البادية والحدود العراقية مروراً بمحافظتي حمص وريف دمشق وصولاً إلى المعابر اللبنانية. هذا التوسع في المسارات يضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات مضاعفة لمراقبة كافة المنافذ البرية وتأمين الحدود بشكل كامل.

وتركز التحقيقات الجارية حالياً على تحديد مصدر القنابل المضبوطة بدقة ومكان تحميلها في السيارة التي تم توقيفها. كما يسعى المحققون لمعرفة الجهة الفنية التي قامت بتجهيز المخابئ السرية، وما إذا كانت هناك صلة بين هذه العملية وعمليات تهريب سابقة تم إحباطها.

ومنذ التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024، كثفت السلطات في دمشق من عملياتها ضد الخلايا المرتبطة بحزب الله. وقد أعلنت الحكومة مراراً عن توقيف عناصر وضبط أسلحة نوعية كانت في طريقها لدعم الحزب في لبنان عبر الأراضي السورية.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت يوم الخميس الماضي عن إحباط محاولة تهريب ضخمة لأسلحة شملت صواريخ بعيدة المدى ومسيرات على الحدود العراقية. وأكدت الوزارة حينها أن تلك الشحنة كانت معدة للعبور باتجاه لبنان لصالح ميليشيا حزب الله، في تطور لافت لنوعية المضبوطات.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان بشكل صريح عن إحباط محاولات تهريب أسلحة استراتيجية للحزب عبر الحدود مع العراق. وتعكس هذه العمليات المتلاحقة إصرار السلطات السورية الجديدة على ضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها كممر للسلاح غير القانوني تجاه دول الجوار.

فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش اللبناني يتعرض لإطلاق نار إسرائيلي خلال انتشاره في 'المناطق التجريبية' بالجنوب

أعلنت قيادة الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت وحداتها العسكرية بإطلاق النار أثناء شروعها في الانتشار ببلدة زوطر الغربية التابعة لمحافظة النبطية جنوبي البلاد. وأوضح بيان عسكري أن هذا الاعتداء وقع خلال تنفيذ المهام الموكلة للوحدات ضمن خطة الانتشار الميداني المقررة في المنطقة.

وحذرت المؤسسة العسكرية اللبنانية من أن هذه الاستفزازات الميدانية من شأنها أن تعرقل بشكل مباشر تطبيق خطوات الانتشار في ما يُعرف بـ'المناطق التجريبية'. وتتم هذه الخطوات في إطار التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (إم سي جي 4 إل)، وهي اللجنة التي تشكلت في يونيو الماضي لضمان تنفيذ التفاهمات الأمنية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت بدأت فيه وحدات الجيش، معززة بعناصر من فوج الهندسة وخبراء المتفجرات، دخول بلدة زوطر الغربية الواقعة جنوب نهر الليطاني. وقد رصدت مصادر ميدانية دخول الآليات العسكرية عقب انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من أطراف البلدة، تنفيذاً للمرحلة الأولى من اتفاق 'صيغة الإطار'.

ويستند هذا الانتشار إلى آلية منبثقة عن التفاهم الثلاثي الذي يضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي جرى التوصل إليه في العاصمة الإيطالية روما. ويهدف الاتفاق إلى إرساء نموذج أمني في مناطق محددة تشمل قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، كخطوة أولى نحو انسحاب إسرائيلي أشمل من الأراضي المحتلة.

وينص الاتفاق الإطاري، الموقع في 26 يونيو الماضي، على تولي الجيش اللبناني كامل المسؤولية الأمنية في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال. كما يتضمن بنوداً تتعلق بنزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها التحتية، في إشارة إلى حزب الله، لضمان استقرار المنطقة الحدودية وفق الرؤية الدولية.

ويتزامن هذا التوتر الميداني مع حراك سياسي رفيع المستوى، حيث من المقرر أن يعقد الرئيس اللبناني جوزاف عون قمة مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وتعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ عام 2009، مما يضفي أهمية استراتيجية على نجاح خطة الانتشار العسكري.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية بدء العمليات في المنطقة التجريبية وفقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري. ورغم هذا التأكيد الدبلوماسي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية الميدانية تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، خاصة مع استمرار الاحتلال في التواجد ببلدة زوطر الشرقية المجاورة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال واصلت عملياتها العدوانية في مناطق أخرى بالجنوب، حيث نفذت عمليات تفجير واسعة استهدفت بلدة مجدل زون على دفعتين. كما طالت عمليات التمشيط والقنابل الصوتية بلدات بيوت السياد وحداثا والمنصوري، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وشهدت بلدة ميس الجبل عملية نسف كبيرة للمباني نفذتها القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع تفجيرات ضخمة هزت محيط بلدتي بيت ياحون وكونين فجر اليوم. وتعكس هذه التحركات العسكرية إصرار الاحتلال على اتباع سياسة الأرض المحروقة في بعض النقاط الحدودية رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.

كما سجلت الساعات الماضية ستة تفجيرات ضخمة في محيط بلدتي زوطر الشرقية والغربية، بالإضافة إلى قصف مدفعي متقطع استهدف حي الدير في بلدة النبطية الفوقا وأطراف بلدة ميفدون. وتضع هذه الانتهاكات المستمرة الجيش اللبناني والوسيط الأمريكي أمام تحديات معقدة لضمان استكمال مراحل اتفاق 'صيغة الإطار' دون انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

بيونغيانغ تجدد دعمها لموسكو في حرب أوكرانيا وسط أنباء عن قمة مرتقبة

جددت جمهورية كوريا الشمالية تأكيد موقفها الداعم لروسيا الاتحادية في مواجهتها العسكرية المستمرة مع أوكرانيا، وذلك خلال محادثات رسمية جرت في العاصمة الروسية موسكو. وجمعت هذه اللقاءات وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بنظيرها الروسي سيرغي لافروف، حيث بحث الطرفان سبل تعزيز التحالف الاستراتيجي بين البلدين في ظل الضغوط الدولية المتزايدة عليهما.

وأفادت مصادر رسمية بأن بيونغيانغ أعربت عن مساندتها الكاملة للسياسات الروسية الرامية لحماية سيادتها، معتبرة أن التحركات العسكرية في أوكرانيا تهدف إلى معالجة الجذور العميقة للنزاع وتحقيق ما وصفته بالعدالة الدولية. وفي المقابل، شددت موسكو على التزامها بدعم أمن كوريا الشمالية وسيادتها الوطنية، مما يعكس عمق التفاهمات المتبادلة بين الدولتين في مواجهة المعسكر الغربي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشير فيه تقارير استخباراتية وميدانية إلى تطور نوعي في التعاون العسكري، حيث يُعتقد أن بيونغيانغ قامت بإرسال وحدات قتالية إلى منطقة كورسك الروسية للمشاركة في العمليات الدفاعية. كما تتحدث المصادر عن تزويد روسيا بشحنات ضخمة من الذخائر والأسلحة المتطورة، مقابل حصول كوريا الشمالية على مساعدات اقتصادية وتقنيات عسكرية حساسة تعزز من قدراتها الدفاعية.

وتتزايد التكهنات في الأوساط السياسية حول إمكانية عقد قمة جديدة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في القريب العاجل. ويأتي هذا الزخم بعد سلسلة من الزيارات المتبادلة التي شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة في يونيو 2024، وهي الاتفاقية التي وضعت إطاراً قانونياً وأمنياً لتعاون غير مسبوق بين البلدين منذ عقود.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب الوثيق يهدف إلى كسر العزلة الدولية المفروضة على كلا البلدين نتيجة العقوبات الغربية الصارمة. فبينما تسعى روسيا لتأمين خطوط إمداد عسكرية مستدامة لحربها في أوكرانيا، تجد كوريا الشمالية في موسكو حليفاً قوياً يوفر لها الغطاء السياسي في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والتقني الضروري لتطوير برامجها العسكرية.

UNCATEGORIZED

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

مشعل يبارك انتخاب الحية رئيساً لـ 'حماس' ويؤكد العمل تحت قيادته

أعرب رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الخارج، خالد مشعل، عن تهانيه الحارة لخليل الحية بمناسبة انتخابه رئيساً للمكتب السياسي للحركة. وأكد مشعل في تصريح رسمي التزامه الكامل بنتائج العملية الانتخابية، مبدياً استعداده التام للعمل ضمن الفريق القيادي الجديد وتحت إمرة الحية خلال الفترة المقبلة لضمان استقرار المؤسسة التنظيمية.

وأوضح مشعل أن الظروف الاستثنائية والقاسية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، تتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية والحركية. وأشار إلى أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن تتمثل في تسخير كل الإمكانات المتاحة لمساندة أهالي القطاع وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية والسياسية الراهنة التي فرضها العدوان المستمر.

وشدد القيادي في الحركة على أن انتخاب الحية تم في أجواء مؤسسية شفافة عكست تمسك حماس بمبدأ الشورى واحترام اللوائح الداخلية المنظمة لعملها. واعتبر أن هذا الالتزام بالنظم الحركية يعد من الركائز الأساسية التي تمنح الحركة قوتها واستمراريتها في مواجهة التحديات الخارجية والضغوط السياسية المتزايدة.

وفي رسالة وجهها إلى كادر الحركة، أكد مشعل أنه أبلغ مجلس الشورى العام بوقوفه وكافة أبناء حماس خلف القيادة الجديدة بروح من الأخوة والتكامل. وأضاف أن العمل المشترك سيتواصل لخدمة القضية الفلسطينية وحماية الثوابت الوطنية، مع التركيز على تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة مخططات الاحتلال في كافة الأراضي المحتلة.

كما لفت مشعل إلى استمرار الحركة في نهجها الداعم للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مؤكداً أن ملف الأسرى سيبقى على رأس أولويات القيادة الجديدة. وشدد على أن الحركة لن تدخر جهداً في التنسيق مع القوى الوطنية والإسلامية كافة للوصول إلى الأهداف الكبرى المتمثلة في التحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلة.

يأتي انتخاب خليل الحية، الذي أعلن عنه يوم الإثنين، لملء الفراغ القيادي الذي تركه استشهاد يحيى السنوار خلال اشتباكات مع قوات الاحتلال في قطاع غزة. ويُعرف الحية بكونه أحد أبرز الوجوه السياسية والدبلوماسية للحركة، حيث قاد جولات مفاوضات معقدة تتعلق بملفات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين على مدار الأشهر الماضية.

وكانت حماس قد اعتمدت نظاماً قيادياً مؤقتاً لنحو عام ونصف بسبب تعذر إجراء انتخابات شاملة نتيجة الظروف الميدانية، قبل أن يتم تفعيل مسار انتخابي مطلع العام الجاري. وقد تقرر تمديد دورة المكتب السياسي الحالية لعام إضافي لتنتهي في عام 2026، لضمان استكمال المهام القيادية في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

UNCATEGORIZED

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة: استشهاد عائلة كاملة وتنديد أممي بغياب الأماكن الآمنة

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراتها الجوية على مناطق متفرقة في قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين ودمار واسع. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال استهدفت مركبة مدنية في مدينة الزهراء وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد مواطنين واحتراق المركبة بالكامل، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء المنطقة الوسطى.

وفي مجزرة مروعة هزت مدينة غزة، استشهدت عائلة المصري بالكامل جراء قصف مباشر استهدف منزلهم، حيث تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال جثامين ستة أفراد وهم الوالدان وأطفالهم الأربعة. وذكر شهود عيان أن الجثامين كانت محترقة تحت الأنقاض، ما أعاد إلى الأذهان المشاهد الأكثر دموية التي عاشها القطاع منذ بداية العدوان، وسط حالة من الصدمة والغضب الشعبي العارم.

من جانبها، أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن إدانتها الشديدة لتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة. وأشارت المفوضية في تقرير لها إلى توثيق استشهاد ما لا يقل عن 57 فلسطينياً في الفترة ما بين 13 و20 يوليو/ تموز الجاري، مؤكدة أن وتيرة القتل الممنهج تستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف المحافظات.

وأكد المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، في تصريحات صحفية من جنيف، أنه لا يوجد أي مكان يمكن اعتباره آمناً للفلسطينيين داخل القطاع في الوقت الراهن. وأبدى الخيطان أسفه العميق لاستمرار تكثيف الهجمات التي تطال المنازل والمرافق العامة، مشدداً على أن استمرار هذا النهج العسكري يفاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان المحاصرون.

ميدانياً، لم تتوقف الغارات عند استهداف المنازل، بل طالت منشآت وبنى تحتية في دير البلح ومناطق أخرى، ما أدى لرفع حصيلة الشهداء اليومية إلى 8 أشخاص. وتأتي هذه التطورات في وقت تطلق فيه العائلات الفلسطينية نداءات استغاثة متكررة للمجتمع الدولي للتدخل ووقف ما وصفوه بـ 'حرب الإبادة' المستمرة، معبرين عن خيبة أملهم من الحديث عن تهدئة لا تجد لها صدى على أرض الواقع.

ويعيش سكان قطاع غزة ظروفاً قاسية مع دخول الحرب مراحل أكثر تعقيداً، حيث تتواصل عمليات النزوح القسري ونقص الخدمات الأساسية والطبية. ووصفت شابة فلسطينية من وسط القطاع الوضع الراهن بأن الحرب عادت بكل ثقلها ولا وجود لأي بوادر هدنة حقيقية تحمي المدنيين من القصف العشوائي الذي يلاحقهم في الخيام والمنازل والشوارع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحوثيون يهددون باستهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية

صعدت جماعة الحوثي في اليمن من لهجتها تجاه المملكة العربية السعودية، عبر توجيه تحذيرات مباشرة لشركات الشحن البحري العالمية. وطالبت الجماعة في رسائل رسمية بوقف كافة عمليات التحميل والتفريغ في الموانئ السعودية، مهددة بأن أي مخالفة لهذه التعليمات ستجعل السفن عرضة للاستهداف المباشر.

وأفادت مصادر بأن الرسائل الإلكترونية صدرت عن مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين في صنعاء بتاريخ العشرين من يوليو الجاري. وأكدت الرسائل أن الحظر يشمل كافة الموانئ السعودية دون استثناء، مشددة على ضرورة توخي الشركات لأقصى درجات الحذر والحيطة في تعاملاتها اللوجستية بالمنطقة.

وتضمنت التهديدات الحوثية إشارة واضحة إلى أن السفن التي لن تلتزم بالقرار ستواجه عقوبات ميدانية، وقد يتم استهدافها في أي نقطة تقع ضمن نطاق العمليات العسكرية للقوات المسلحة التابعة للجماعة. ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من إعلان الجماعة رسمياً حظر الملاحة البحرية المتجهة إلى المملكة.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية السعودية إلى التنديد بهذه التهديدات، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يمس أمن الملاحة الدولية. وأكدت الرياض أن هذه الخطوات الحوثية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة والإضرار بسلاسل التوريد العالمية تحت ذريعة ادعاءات غير صحيحة.

ورفضت السلطات السعودية الاتهامات الحوثية بفرض حصار على الشعب اليمني، مشيرة إلى أن الموانئ السعودية واليمنية تستقبل المواد الإغاثية والغذائية بشكل مستمر. وأوضحت المصادر السعودية أن القيود المفروضة تهدف حصراً لمنع تهريب الأسلحة إلى الجماعة، بما يتماشى مع القرارات الدولية ذات الصلة.

ويربط مراقبون هذا التصعيد البحري بتجدد المواجهات العسكرية على الأرض بين جماعة الحوثي والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتعد هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الزخم منذ سنوات، مما يشير إلى انهيار محتمل للتفاهمات الصامتة التي سادت خلال الفترة الماضية.

وتثير هذه التهديدات مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، مما قد يؤثر على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين البحري. وتراقب القوى الدولية والمنظمات الملاحية عن كثب مدى جدية الحوثيين في تنفيذ هذه التهديدات التي تستهدف شرياناً اقتصادياً حيوياً في المنطقة.

UNCATEGORIZED

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد أم وأطفالها الأربعة في مجزرة جديدة استهدفت منزلاً بمدينة غزة

استشهدت مواطنة فلسطينية وأطفالها الأربعة، فجر اليوم الثلاثاء، جراء غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت منزلاً سكنياً في قلب مدينة غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال منزل عائلة المصري الواقع في شارع الثلاثيني الحيوي، وتحديداً في المنطقة المقابلة لمبنى الغرفة التجارية جنوبي المدينة.

وأسفر الهجوم المباشر عن ارتقاء الأم وطفل ذكر بالإضافة إلى ثلاث من بناتها، حيث تحول المبنى المكون من عدة طوابق إلى كومة من الركام المتناثر. وقد أحدث الانفجار دماراً واسعاً في المنطقة المحيطة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان في ساعات الفجر الأولى التي شهدت تصعيداً عسكرياً مكثفاً.

من جانبها، أكدت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة أنها هرعت إلى موقع الاستهداف فور تلقيها بلاغات عن وجود عالقين تحت الأنقاض. وباشرت فرق الإنقاذ عمليات بحث وتفتيش مضنية باستخدام معدات أولية، نظراً لحجم الدمار الهائل الذي خلفه الصاروخ الإسرائيلي في بنية المنزل المستهدف.

وواجهت فرق الإسعاف والإنقاذ صعوبات بالغة في انتشال الجثامين نتيجة تكدس الركام وتداخل الجدران المنهارة، إلا أنها نجحت بعد ساعات من العمل الشاق في إخراج الضحايا الخمسة. ونُقل الشهداء إلى المشفى القريب تمهيداً لتشييعهم، وسط تنديد محلي واسع باستمرار استهداف المنازل المأهولة بالمدنيين.

وفي سياق متصل، اندلع حريق ضخم في موقع القصف نتيجة اشتعال النيران في محتويات المنزل والمواد القابلة للاشتعال بفعل شدة الانفجار. وبذلت فرق الإطفاء جهوداً استثنائية للسيطرة على ألسنة اللهب التي كادت أن تمتد إلى البنايات السكنية المجاورة في هذا الشارع المكتظ بالسكان والمحال التجارية.

وشاركت طواقم بلدية غزة بشكل مباشر في عمليات إسناد الدفاع المدني، حيث وفرت صهاريج المياه والمعدات اللازمة لمحاصرة النيران ومنع وقوع كارثة إضافية. وأسهم هذا التدخل المشترك في تأمين المنطقة وحماية المنازل المحيطة من خطر الحريق الذي استمر لساعات قبل إخماده بشكل كامل.

وتواصل الفرق المختصة حتى اللحظة أعمالها في تمشيط المحيط المتضرر ورفع الأنقاض لتأمين السلامة العامة للمارة في شارع الثلاثيني. وتأتي هذه الجريمة في إطار سلسلة من الغارات التي تستهدف الأحياء السكنية في غزة، مما يرفع حصيلة الضحايا بين النساء والأطفال إلى مستويات قياسية في ظل استمرار العدوان.

فلسطين

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 9 فلسطينيين بينهم 4 أطفال في سلسلة غارات على قطاع غزة

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، صباح اليوم الثلاثاء، عن ارتقاء 9 شهداء، من بينهم 4 أطفال، جراء سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذتها طائرات الاحتلال. وقد تركزت هذه الهجمات منذ ساعات الفجر الأولى على مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى وقوع دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.

وأوضحت المصادر أن القصف استهدف بشكل مباشر منازل وتجمعات للمدنيين في عدة محاور جغرافية داخل القطاع، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الإصابات المتفاوتة. وقد جرى نقل الجرحى إلى المستشفيات والمرافق الطبية التي تواجه تحديات هائلة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية اللازمة لإنقاذ الحياة.

وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ملحوظاً في كثافة العمليات العسكرية، حيث لم يقتصر العدوان على الغارات الجوية بل شمل قصفاً مدفعياً طال الأحياء السكنية في شمال ووسط وجنوب القطاع. هذا التزامن في القصف أدى إلى حالة من الإرباك في صفوف المواطنين الذين حاولوا النزوح إلى مناطق أكثر أمناً تحت وطأة النيران.

وفي سياق متصل، أكدت طواقم الإغاثة والدفاع المدني أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال جارية تحت أنقاض المباني التي سويت بالأرض. وتبذل الفرق الميدانية جهوداً مضنية لانتشال المفقودين، وسط مخاوف حقيقية من ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة وجود عالقين لا تزال أصواتهم تُسمع من تحت الركام.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية داخل قطاع غزة. وتشير التقارير المحلية إلى أن استمرار استهداف المناطق السكنية يساهم بشكل مباشر في زيادة موجات النزوح القسري، ويضع ضغوطاً إضافية على مراكز الإيواء التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

"أطباء بلا حدود" تندد بالاعتقال التعسفي للكوادر الطبية الفلسطينية وتطالب بالإفراج الفوري عنهم

أدانت منظمة "أطباء بلا حدود" بشدة استمرار السلطات الإسرائيلية في احتجاز العاملين الفلسطينيين في القطاع الصحي بشكل تعسفي، مطالبة بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. وأعربت المنظمة الدولية في بيان رسمي عن استنكارها العميق للمعاملة القاسية التي يتعرض لها هؤلاء المهنيون، مشيرة إلى أن معظمهم يقبعون في مراكز احتجاز بظروف وصفتها بالمزرية والمهينة للكرامة الإنسانية.

وركزت المنظمة في مطالبتها على قضية الدكتور حسام أبو صفية، طبيب الأطفال ومدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، والذي لا يزال رهن الاعتقال منذ ديسمبر 2024. واعتبرت المنظمة أن استهداف أبو صفية يندرج ضمن نمط ممنهج تتبعه القوات الإسرائيلية لتقويض المنظومة الصحية واستهداف الكوادر الطبية التي تؤدي واجبها الإنساني في ظروف الحرب القاسية.

وفي المقابل، تمسكت السلطات الإسرائيلية بموقفها مدعية أن احتجاز الدكتور أبو صفية يستند إلى مسوغات قانونية، نافية في الوقت ذاته التقارير الطبية التي حذرت من تدهور حالته الصحية إلى مستويات مهددة للحياة. ويأتي هذا النفي الإسرائيلي رغم التحذيرات الجدية التي أطلقها فريق تحقيق أممي وخبراء في حقوق الإنسان أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء سلامة الطبيب المعتقل.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحركاً تضامنياً أمام مقر وزارة الخارجية، حيث تجمع عشرات الأطباء والنشطاء والنقابيين للمطالبة بالضغط على إسرائيل لإطلاق سراح أبو صفية. ورفع المشاركون شعارات تندد باستهداف المستشفيات والكوادر الطبية، مؤكدين أن حماية الطواقم الصحية هي التزام دولي لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

كما سلطت "أطباء بلا حدود" الضوء على مأساة جراح العظام محمد عبيد، أحد كوادرها الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية في أكتوبر 2024 أثناء قيامه بعمله داخل مستشفى كمال عدوان. وأوضحت المنظمة أن عبيد محتجز منذ أكثر من 600 يوم في ظروف قاسية للغاية، مع حرمانه التام من التواصل مع عائلته أو الحصول على تمثيل قانوني ملائم يضمن حقوقه الأساسية.

وجددت المنظمة الإنسانية رفضها القاطع لكافة ممارسات التعذيب والاعتداء التي يتعرض لها الأطباء والممرضون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية. وانتقدت بشدة ما وصفته بـ "تقاعس" قادة المجتمع الدولي وفشلهم في اتخاذ مواقف حازمة تدين هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية خاصة للمنشآت والكوادر الطبية.

وشدد البيان على ضرورة توفير الرعاية الطبية الفورية لجميع المعتقلين من الطواقم الصحية، وضمان ظروف احتجاز تحترم المعايير الدولية. وأكدت المنظمة أن استمرار هذه السياسات يهدد ما تبقى من قدرات طبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويحرم آلاف المدنيين من حقهم الأساسي في الحصول على العلاج والرعاية الصحية الضرورية.

وكشفت المنظمة عن حجم الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث فقدت 15 من موظفيها الذين قتلوا خلال أداء مهامهم أو نتيجة القصف المستمر. واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يمنح الضوء الأخضر لاستمرار استهداف القطاع الصحي الذي بات يصارع من أجل البقاء.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة بحق عائلة في غزة: استشهاد والدين وأطفالهما الأربعة في غارة إسرائيلية

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد أسرة فلسطينية كاملة مكونة من ستة أفراد، فجر اليوم الثلاثاء، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منزلهم في حي الصبرة بمدينة غزة. وأكدت المصادر أن القصف أدى إلى اندلاع حريق هائل في الشقة السكنية، مما أسفر عن تفحم جثامين الأب فراس المصري وزوجته سلسبيل وأطفالهم الأربعة، وهم ثلاث بنات وولد واحد.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ الغارة الجوية، مدعياً أنها استهدفت أحد العناصر المسلحة التابعة لحركة حماس في المنطقة. وأشار المتحدث باسم الجيش إلى أن التحقيقات لا تزال جارية بشأن النتائج النهائية للهجوم والتقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين، في وقت تواصل فيه الطائرات المسيرة التحليق المكثف فوق أجواء القطاع.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية عن تصفية ثلاثة مسلحين ينتمون لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في عمليات منفصلة منذ يوم الجمعة الماضي. وزعم الاحتلال أن اثنين من المستهدفين شاركا بشكل مباشر في أحداث السابع من أكتوبر 2023، وكانا مسؤولين عن احتجاز رهائن إسرائيليين ونقلهم إلى داخل قطاع غزة خلال الهجوم.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي قد تجاوز 1150 شهيداً. ورغم توقف العمليات العسكرية واسعة النطاق، إلا أن الغارات الإسرائيلية شبه اليومية لم تتوقف، مما يضع الاتفاق في حالة من الهشاشة المستمرة وسط تبادل الاتهامات بالخروقات.

على الجانب الآخر، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أربعة من جنوده برصاص مسلحين فلسطينيين منذ بدء تنفيذ اتفاق التهدئة. وتؤكد سلطات الاحتلال أنها ستواصل استهداف ما تصفها بالبنية التحتية للمسلحين، في حين تلتزم فصائل المقاومة بالصمت حيال حجم خسائرها البشرية تماشياً مع سياستها الأمنية المتبعة منذ بدء الحرب.

وفي ملف الأسرى والكوادر الطبية، جددت منظمة أطباء بلا حدود مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة تعسفياً في سجون الاحتلال. وسلطت المنظمة الضوء على قضية الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، المعتقل منذ ديسمبر 2024، والجراح محمد عبيد المعتقل منذ أكثر من 600 يوم في ظروف وصفتها بالقاسية.

وشهدت العاصمة الفرنسية باريس تجمعاً احتجاجياً أمام وزارة الخارجية للمطالبة بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الكوادر الطبية وحماية المنشآت الصحية في غزة. وذكرت تقارير حقوقية أن 15 موظفاً من منظمة أطباء بلا حدود قد استشهدوا منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي.

ويعيش نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة ظروفاً إنسانية كارثية، حيث يقطن معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ شبه مدمرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. ومع استمرار الغارات الجوية وتدمير المربعات السكنية، تتفاقم المعاناة في ظل حصار مشدد يمنع دخول المواد الأساسية لإعادة الإعمار أو ترميم ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية باكستانية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران: مقترح لهدنة من 10 أيام

كشفت مصادر حكومية مطلعة عن تحرك دبلوماسي تقوده دولة قطر وجمهورية باكستان يهدف إلى نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. ويتضمن المقترح الجديد خطة متكاملة للعودة إلى طاولة المفاوضات وإنهاء العمليات القتالية التي اندلعت مؤخراً، في محاولة لإنقاذ التفاهمات السابقة التي انهارت مطلع الشهر الجاري.

وأفادت مصادر إقليمية بأن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً بنود المقترح الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة عشرة أيام كمرحلة اختبار للنيات. ويهدف هذا التوقف المؤقت إلى توفير بيئة آمنة لإعادة فتح ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والتي تأثرت بشكل مباشر جراء التصعيد العسكري المتبادل بين الطرفين.

وتشير التقارير الواردة من طهران إلى أن المقترح يحظى باهتمام دوائر صنع القرار، حيث يقوم على مبدأ العودة إلى الوضع الميداني والسياسي الذي كان سائداً قبل تاريخ 9 يوليو. وتعتبر الأطراف الوسيطة أن هذه العودة هي الحجر الأساس لإعادة بناء الثقة واستئناف الحوار الهادف لإنهاء حالة الحرب القائمة.

وفي حال نال المقترح موافقة الطرفين، فمن المتوقع انطلاق جولة مفاوضات فورية تتجاوز الملف الثنائي لتشمل قضايا إقليمية شائكة. وتؤكد المصادر أن ملف وقف إطلاق النار في جنوب لبنان سيكون حاضراً بقوة على جدول الأعمال، نظراً لارتباطه الوثيق بحالة الاستقرار العام في المنطقة.

ويبدي الوسطاء تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية الحصول على ردود إيجابية من واشنطن وطهران في وقت قريب جداً، خاصة مع تزايد الكلفة الاقتصادية والعسكرية للصراع. ويتضمن المقترح شروطاً تقنية دقيقة تتعلق بوقف الأعمال العدائية وضمان حرية الملاحة العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وينص التصور المطروح على تقسيم المهام في المضيق، بحيث يلتزم الجانب الإيراني بوقف أي هجمات في الممر الجنوبي الواقع ضمن المياه العمانية. وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري عن الممر الشمالي المار عبر المياه الإيرانية، مما يضمن تدفقاً آمناً لإمدادات الطاقة العالمية.

كما يتطرق المقترح إلى الجوانب المالية والإدارية للملاحة، حيث يتم بحث خيار يسمح لإيران بتحصيل رسوم خدمة مقابل تأمين الحماية البحرية والخدمات البيئية. ويشبه هذا النموذج ما هو معمول به في مضيق ملقا، حيث تتقاضى الدول المشاطئة رسوماً مقابل خدمات محددة تقدمها للسفن العابرة.

وثمة خيار بديل يتم تداوله يقضي بإيداع كافة الرسوم المحصلة في صندوق مالي مشترك تحت إشراف المنظمة البحرية الدولية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان شفافية إدارة الموارد المالية للمضيق وتجنب استخدامها كأداة في الصراع السياسي بين القوى الكبرى.

من جانبها، أكدت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترمب يحيط المقترح بالدراسة، مع توجيه رسائل للحلفاء بضرورة ضبط النفس. وحثت واشنطن الجانب الإسرائيلي على تجنب اتخاذ أي خطوات عسكرية أحادية قد تؤدي إلى إغلاق الأبواب أمام المساعي الدبلوماسية الجارية حالياً.

وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية، إلا أن الجيش الأمريكي يواصل تعزيز قدراته في المنطقة كإجراء احترازي في حال فشل الوساطة. وقد وصلت عشرات الطائرات المقاتلة ومنصات التزود بالوقود إلى القواعد القريبة، في إشارة واضحة على الجاهزية لتصعيد عسكري واسع النطاق إذا اقتضت الضرورة.

وفي السياق ذاته، رفعت القوات الإسرائيلية حالة التأهب إلى الدرجة القصوى استعداداً لكافة السيناريوهات المحتملة في الأيام المقبلة. وتشير التقديرات العسكرية إلى إمكانية تحول المواجهات المحدودة إلى حملة عسكرية شاملة ومنسقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة ضربات أمريكية متتالية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، يقابلها ردود من طهران تستهدف منشآت وقواعد أمريكية. وكانت الأزمة قد تفاقمت عقب إعلان واشنطن انتهاء مفعول مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، إثر اتهامات لإيران باستهداف سفن تجارية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

"ينبغي أن تُدار فلسطين على يد الفلسطينيين" ... فلماذا ترفض بريطانيا مواجهة إرثها؟

 

 

بقلم: أليكس كول- هاملتون، عضو البرلمان الإسكتلندي وزعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الإسكتلندي 

خلال العام الماضي، اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية، وفرضت عقوبات على مستوطنين متطرفين ووزراء متشددين في حكومة نتنياهو، كما التزمت بتقديم 10 ملايين جنيه إسترليني لدعم الخدمات الأساسية التي تقدمها السلطة الفلسطينية للمواطنين.

ومع ذلك، لفتت انتباهي جملة واحدة في البيان الأخير لوزيرة الخارجية إيفيت كوبر. ففي معرض حديثها عن إدارة الحكم الفلسطيني، قالت ببساطة: "يجب أن تُدار فلسطين على يد الفلسطينيين." هي محقة في ذلك، لكن المشكلة تكمن في أن بريطانيا أمضت ثلاثة عقود تعمل على الحيلولة دون تحقق ذلك. وعندما سيطرت بريطانيا على فلسطين بين عامي 1917 و1948، لم تكن حقوق الفلسطينيين قد أُهملت عن طريق الخطأ، بل أُزيحت جانباً بشكل متعمد. ولم تعترف بريطانيا قط بتلك المعاناة، ولا حتى بالدور الذي لعبته أساليب السيطرة والإكراه التي انتهجتها في ترسيخ كثير من الممارسات التي نشهدها اليوم.

وهذا هو السؤال المحوري الذي طرحته حملة "Britain Owes Palestine" أمام الحكومة في عريضة قانونية مكونة من 400 صفحة، أعدّها عدد من كبار المحامين والمؤرخين.

تستعرض العريضة تاريخًا مقلقًا غاب إلى حد كبير عن الوعي العام. ففي عام 1917، التزمت بريطانيا من خلال وعد بلفور بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض كان أكثر من 90% من سكانها من العرب، وذلك دون الحصول على موافقة أصحاب الأرض الذين كانوا يعيشون فيها. وخلال العقود التي تلت ذلك، حرمت بريطانيا الأغلبية الفلسطينية من أي مشاركة ديمقراطية حقيقية وفاعلة. وعندما طُرح تشكيل مجلس تشريعي يتمتع فيه العرب بالأغلبية، صوّت البرلمان البريطاني على رفض المقترح.

إن فشل المملكة المتحدة في تهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى حل الدولتين قبل انتهاء فترة الانتداب، أسّس لحقبة طويلة من العنف والصراع.

واليوم، إذا كنا جادين في البحث عن حل طويل الأمد يعيش فيه العرب واليهود جنبًا إلى جنب بسلام، فعلينا أن نكون واضحين وحازمين في دعم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة في جميع الأراضي المحتلة، وهي الانتخابات التي أكد الرئيس محمود عباس إجراءها في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 وبداية عام 2027. وتمثل هذه الانتخابات فرصة لاستعادة السيطرة على قطاع غزة من حركة حماس، وفتح الطريق أمام تحقيق السلام والأمن لكلا الجانبين.

كما يتعين علينا تمكين القوى المعتدلة في المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، وسحب النفوذ من التيارات المتطرفة، بما في ذلك من خلال دفع الخطط متعددة الأطراف لنزع سلاح حركة حماس، وضمان فرض العقوبات وتطبيقها على بنيامين نتنياهو والوزراء المتطرفين في حكومته.

وينبغي أيضًا أن تحظر بريطانيا جميع أشكال التجارة في السلع والخدمات مع المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة، إدراكًا منها بأن هذه المستوطنات تمثل أحد أكبر العوائق أمام تحقيق حل الدولتين. فما دام المستوطنون الإسرائيليون قادرين على الاستيلاء على المزيد من الأراضي والسيطرة عليها، بدعم من القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي، فلن يكون هناك سلام حقيقي في المنطقة. كما أن ذلك يجعل قيام دولة فلسطينية مستقرة أمرًا أكثر صعوبة، من خلال حرمانها من موارد المياه والأراضي الزراعية.

لكن أي حل قابل للحياة يتطلب أيضًا أن تواجه بريطانيا إخفاقاتها التاريخية.

فعندما اندلعت الثورة العربية الفلسطينية بين عامي 1936 و1939، ردّت بريطانيا بسياسات العقاب الجماعي، والمحاكم العسكرية، وأساليب اعترف وزير المستعمرات البريطاني سرًا أمام مجلس الوزراء بأنها تضمنت "فظائع" ارتكبتها الشرطة وجرى إخفاؤها عمدًا عن البرلمان. وقد قُتل ما لا يقل عن 5,000 فلسطيني وأصيب 15,000 آخرون خلال تلك الفترة.

وعندما انسحبت بريطانيا من فلسطين، تعرّض نحو 750 ألف فلسطيني للتهجير خلال الحرب التي اندلعت لاحقًا، وهو ما تصفه العريضة بأنه كان أمرًا متوقعًا وبالإمكان تجنبه، ومرتبطًا بتخلي بريطانيا عن مسؤولياتها. بعد ذلك، أقر البرلمان البريطاني تشريعًا منح بأثر رجعي الحصانة لجميع المسؤولين البريطانيين من الملاحقة القانونية عن الأفعال التي ارتكبوها خلال فترة الانتداب.

إن بريطانيا تتحمل مسؤولية ما فعلته، كما تتحمل مسؤولية آثار تلك الأفعال التي ما زالت حاضرة حتى اليوم. انظروا إلى فلسطين اليوم، وستجدون أن استخدام المحاكم العسكرية، والعقاب الجماعي، وهدم الممتلكات، هي ممارسات كانت من سمات فترة الانتداب البريطاني، وما زالت تُستخدم من قبل السلطات الإسرائيلية. فالدولة التي تدّعي اليوم الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، بينما ترفض في الوقت ذاته التعامل مع عريضة قانونية تتعلق بأفعال القمع التي مارستها هي نفسها، لا تطبق مبادئها بصورة متسقة. فلا يمكن لأي طرف أن يكون وسيطًا نزيهًا في قضية ساهم في تدميرها دون أن يعترف أولًا بما ارتكبه.

في سبتمبر/أيلول الماضي، وقفت في قاعة البرلمان الإسكتلندي في هوليرود وقلت إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يمثل خطوة أساسية نحو السلام، وإن الحزب الليبرالي الديمقراطي لا يساوره شك في أن أفعال الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي تشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وأن على الحكومة البريطانية اتخاذ خطوات إضافية من خلال فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة وفرض عقوبات محددة على حكومة نتنياهو. وقد صوّت البرلمان الإسكتلندي بأغلبية 65 صوتًا مقابل 24 لصالح ذلك الموقف. لقد عبّرت إسكتلندا عن موقفها تجاه الأزمة الراهنة، لكن مساءلة البرلمان البريطاني يجب أن تشمل أيضًا مواجهة السؤال التاريخي.

إن البرلمان الإسكتلندي لا يستطيع إلزام البرلمان البريطاني في القضايا التي تندرج ضمن اختصاصه، إلا أن إسكتلندا كانت دائماً مستعدة لاستخدام صوتها للتحدث عن قضايا تتجاوز صلاحياتها المحلية. إن التوافق العابر للأحزاب في البرلمان الإسكتلندي بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والقيود على تصدير الأسلحة، واحترام القانون الدولي يعكس توجهًا واسعًا في المجتمع الإسكتلندي. وينبغي لهذا التوافق الآن أن يدفع نحو خطوة إضافية: مطالبة بريطانيا بمواجهة تاريخها بصدق، بوصفه تاريخًا أسهم في خلق الظروف التي نحاول اليوم معالجتها.

وعلى الرغم من مرور تسعة أشهر على تسليم العريضة إلى الحكومة البريطانية، وقيام مجموعة برلمانية تضم 45 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات من مختلف الأحزاب بمراسلة رئيس الوزراء للمطالبة برد، لم يصدر أي رد حتى الآن. ولا يزال مقدم العريضة الرئيسي، منيب المصري، الذي أُصيب برصاص جنود بريطانيين عندما كان مراهقًا، إلى جانب ثلاثة عشر فلسطينيًا آخرين تأثرت عائلاتهم بشكل مباشر بسياسات فترة الانتداب البريطاني، ينتظرون الإجابة.

لا ينبغي لبريطانيا أن تكتفي بطرح سؤال حول ما يمكنها فعله اليوم لتحقيق المزيد من السلام والعدالة للفلسطينيين والإسرائيليين، بل عليها أيضًا أن تسأل نفسها عن دورها في صناعة الأزمة الحالية.

ولهذا، أدعو أعضاء البرلمان الإسكتلندي، من مختلف الأحزاب، إلى الانضمام إليّ في مطالبة الحكومة البريطانية بالرد أخيرًا على هذه العريضة. كما أدعوها إلى مواجهة سجلها خلال فترة الانتداب بصدق، وأن تدرك أن السلام المبني على ذاكرة انتقائية ليس سلامًا قادرًا على الصمود.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 1:29 مساءً - بتوقيت القدس

السلطة الفلسطينية: مشروع دولة أُوقف في منتصف الطريق

لم تكن المعضلة الفلسطينية يومًا في غياب القدرة على إنشاء المؤسسات، بل في غياب البيئة التي تسمح لهذه المؤسسات بأن تتحول إلى دولة. فمنذ قيام السلطة الفلسطينية، نشأ كيان سياسي يحمل مسؤوليات الحكم، لكنه بقي محرومًا من مقومات الحكم الكامل. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: سلطة مطالبة بأن تتصرف كدولة، لكنها تعمل داخل واقع يمنعها من امتلاك شروط الدولة.

بعد أكثر من ثلاثة عقود على تجربة الحكم الفلسطيني، لم يعد السؤال فقط لماذا تعثرت السلطة الفلسطينية، بل لماذا بقيت عالقة في منطقة رمادية لا تسمح لها بالانهيار الكامل ولا بالتحول إلى دولة مكتملة. فالمشكلة لم تبدأ عند ضعف مؤسسة هنا أو أزمة مالية هناك، بل بدأت من طبيعة المرحلة التي نشأت فيها السلطة نفسها: مرحلة انتقالية لم تصل إلى نهايتها، وواقع سياسي لم يسمح بالانتقال من الإدارة المؤقتة إلى السيادة.

ولفهم تجربة السلطة الفلسطينية، لا بد من تجاوز القراءات المبسطة التي تختزل مسارها في عامل واحد. فالسلطة لم تعمل في ظروف دولة طبيعية، كما أنها لم تكن مجرد ضحية لعوامل خارجية فقط. لقد واجهت منذ نشأتها شبكة معقدة من التحديات المتداخلة: استمرار الاحتلال، محدودية الصلاحيات، القيود الاقتصادية، الانقسامات السياسية الداخلية، التحديات الأمنية، والضغوط الاجتماعية المتزايدة. وهذه الأبعاد مجتمعة هي التي شكلت طبيعة التجربة الفلسطينية وجعلت عملية بناء الدولة أكثر تعقيدًا من مجرد إنشاء مؤسسات رسمية.

كان يفترض أن تكون مرحلة أوسلو جسرًا يقود تدريجيًا نحو بناء الدولة الفلسطينية. فقد حملت تلك المرحلة فرصة لإقامة مؤسسات حديثة، وبناء اقتصاد قادر على النمو، وتطوير نظام سياسي أكثر استقرارًا. وكان يمكن لتحول حقيقي في العلاقة السياسية أن يفتح المجال أمام تجربة مختلفة، بحيث تصبح المؤسسات الفلسطينية قاعدة لدولة ناشئة لا مجرد أجهزة لإدارة شؤون السكان.

لكن المرحلة الانتقالية تحولت إلى حالة دائمة. بقيت السلطة في موقعها الوسيط؛ لديها وزارات وأجهزة ومؤسسات، لكنها لا تمتلك السيطرة الكاملة على الأرض أو الموارد أو الحدود أو كثير من عناصر القرار السياسي. وهنا تكمن إحدى أكبر مفارقات التجربة الفلسطينية: وجود مؤسسات تحمل وظائف الدولة، دون امتلاك الأدوات التي تجعل الدولة ممكنة.

فالدولة لا تُبنى بمجرد إنشاء الهياكل الإدارية، بل بوجود قدرة فعلية على اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات وحماية المصالح الوطنية. وعندما تعمل المؤسسات داخل مساحة محدودة بفعل السيطرة الخارجية، فإنها تصبح معرضة للتحول من أدوات لبناء المستقبل إلى أدوات لإدارة الواقع القائم.

لقد وجدت السلطة الفلسطينية نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فهي مطالبة بتقديم الخدمات، وإدارة التعليم والصحة، والحفاظ على النظام العام، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لكنها لا تملك السيطرة الكاملة على الحدود أو الموارد أو الحركة الاقتصادية. وهذا التناقض خلق فجوة بين حجم المسؤوليات وحجم الصلاحيات، وجعل المواطن يحمّل السلطة مسؤولية أزمات تتجاوز قدرتها الفعلية على الحل.

لكن هذا التحدي لم يكن سياسيًا فقط، بل كان مؤسساتيًا أيضًا. فالسلطة اضطرت إلى بناء مؤسسات الحكم في الوقت نفسه الذي كانت فيه تحاول إدارة مجتمع يمر بمرحلة تحول تاريخية. فقد كان عليها أن توازن بين متطلبات تثبيت النظام العام، وتقديم الخدمات، وبناء الشرعية السياسية، والاستجابة لتوقعات شعبية مرتفعة، في ظل موارد محدودة وبيئة غير مستقرة. وهذه المعادلة جعلت عملية بناء المؤسسات أكثر صعوبة، لأنها لم تكن عملية تطوير تدريجي في ظروف مستقرة، بل عملية بناء تحت الضغط المستمر.

ومع مرور الوقت، تغيرت طبيعة العمل الحكومي. ففي الدول المستقرة تنشغل الحكومات بالتنمية والتخطيط للمستقبل، أما في الحالة الفلسطينية فقد استهلكت الأزمات المتلاحقة جزءًا كبيرًا من طاقة المؤسسات. أصبحت الأولويات مرتبطة بتأمين الرواتب، ومعالجة العجز المالي، والحفاظ على استمرار العمل الحكومي، والتعامل مع الظروف الطارئة، بدل بناء اقتصاد منتج أو تطوير مشاريع استراتيجية طويلة المدى.

وهكذا تحولت السلطة تدريجيًا من مشروع يفترض أن يقود نحو الدولة إلى جهاز يعمل على إدارة أزمة مستمرة. لم تعد القضية فقط كيف تبني المؤسسات، بل كيف تحافظ عليها في ظل بيئة سياسية واقتصادية تجعل الاستقرار نفسه إنجازًا يوميًا.

ولا يمكن فصل هذه الأزمة عن الوضع الاقتصادي. فالدولة التي لا تملك قدرة اقتصادية كافية تجد نفسها محدودة في خياراتها السياسية. الاقتصاد الفلسطيني عمل لعقود ضمن ظروف قيدت الاستثمار، وأضعفت الإنتاج، وأثرت على قدرة القطاع الخاص على النمو. ومع ضعف الفرص الاقتصادية، أصبح القطاع العام أحد أهم مصادر الاستقرار الاجتماعي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الأعباء المالية على السلطة وتضخم الجهاز الإداري.

لكن اختزال أزمة السلطة في الاحتلال وحده سيكون قراءة ناقصة. فهناك مسؤولية فلسطينية حقيقية في إصلاح المؤسسات وتعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين الكفاءة الإدارية وترشيد الإنفاق. فالمؤسسات التي تعمل في ظروف صعبة تحتاج أكثر من غيرها إلى ثقة المجتمع بها، وهذه الثقة لا تُبنى إلا عبر الحكم الرشيد وسيادة القانون.

غير أن الإصلاح الداخلي لا يمكن أن يكون بديلًا عن معالجة أصل المشكلة. فحتى أفضل أنظمة الإدارة تحتاج إلى بيئة سياسية تمكنها من العمل. لا يمكن لأي مؤسسة، مهما بلغت كفاءتها، أن تحقق أهدافها بالكامل إذا كانت محرومة من أدوات أساسية تمكنها من تنفيذ سياساتها.

إن بناء مؤسسات فلسطينية قوية لم يكن يومًا مجرد مشروع إداري. فالمؤسسات القوية تمنح المجتمع قدرة أكبر على التنظيم وصناعة القرار وحماية مصالحه، ولهذا فإن تطور المؤسسات الفلسطينية يحمل معنى سياسيًا يتجاوز حدود الإدارة اليومية. فالمجتمع الذي يمتلك مؤسسات فعالة يكون أكثر قدرة على تحديد مستقبله، وأكثر استعدادًا لممارسة سيادته عندما تتوفر شروطها.

بعد سنوات طويلة من تجربة الحكم الفلسطيني، تبدو الحقيقة أكثر وضوحًا: أزمة السلطة ليست مجرد أزمة أداء، كما أنها ليست نتيجة عامل واحد فقط. إنها نتيجة تفاعل بين قيود فرضها واقع الاحتلال، وتحديات داخلية مرتبطة بطبيعة بناء المؤسسات، وحاجة مستمرة إلى الإصلاح والتطوير.

لكن السؤال المركزي يبقى: هل يمكن بناء دولة من دون امتلاك شروط الدولة؟ وهل يمكن مطالبة مؤسسة بأن تنجح في تحقيق أهداف وطنية كبرى بينما تعمل داخل حدود تمنعها من امتلاك كامل أدوات النجاح؟

لقد بقي المشروع الفلسطيني عالقًا بين مطلبين متلازمين: إصلاح الداخل، وتغيير البيئة السياسية التي تمنع هذا الإصلاح من تحقيق نتائجه. فالدولة ليست مجرد مبانٍ حكومية أو ميزانيات أو أجهزة إدارية، بل هي قدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ الإرادة السياسية.

وما لم يتحول الحكم الفلسطيني من إدارة واقع مفروض إلى ممارسة فعلية للقدرة السياسية، ستبقى المعضلة قائمة: سلطة تحمل مسؤوليات الدولة، بينما تبقى الدولة نفسها مشروعًا مؤجلًا ينتظر شروطًا لم تتحقق بعد.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

قطر تتضامن مع السعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية

أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها الشديد للاتهامات التي وجهتها جماعة الحوثي في اليمن تجاه المملكة العربية السعودية، والتي زعمت فيها فرض الرياض حصاراً على الشعب اليمني وحظراً للملاحة البحرية. وأكدت الدوحة وقوفها التام إلى جانب المملكة في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات تهدف إلى صون سيادتها الوطنية وحماية أمنها واستقرارها الإقليمي.

وشددت الدبلوماسية القطرية على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية الممرات المائية الدولية، مطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. وأشارت إلى أن الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 يعد مبدأً جوهرياً لا يمكن المساس به لضمان انسيابية التجارة العالمية.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً نددت فيه بإعلان جماعة الحوثي حظر الملاحة البحرية المتجهة إلى المملكة، واصفة هذه الخطوة بأنها تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة بأكملها. واعتبرت الرياض أن هذه التهديدات تعكس إصرار الجماعة على تقويض جهود السلام الدولية وتوسيع دائرة الصراع في الممرات المائية الحيوية.

ونفت المصادر السعودية الرسمية جملة وتفصيلاً الادعاءات الحوثية بفرض حصار على اليمن، مؤكدة أن المملكة تواصل تسهيل تدفق المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للأشقاء اليمنيين. وأوضحت الوزارة أن الإجراءات المتبعة تهدف حصراً إلى منع وصول الأسلحة والعتاد العسكري إلى المليشيات، مع الحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية عبر المنافذ المختلفة.

وفي سياق تفنيد المزاعم الحوثية، كشفت البيانات الرسمية أن موانئ شمال اليمن، وتحديداً الحديدة والصليف ورأس عيسى، شهدت نشاطاً تجارياً مكثفاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2026. حيث استقبلت هذه الموانئ ما يزيد عن 300 سفينة محملة بالبضائع المتنوعة والوقود ومواد البناء، مما يدحض رواية الحصار التي تروج لها الجماعة.

وأكدت المملكة العربية السعودية التزامها التاريخي بدعم الحكومة اليمنية الشرعية والعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية من خلال المشاريع التنموية المستدامة. وأشار البيان السعودي إلى استمرار دعم ميزانية الدولة اليمنية وتوفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء في مختلف المحافظات، لضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.

يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي عقب إعلان جماعة الحوثي عما أسمته 'معادلة الحصار بالحصار'، مهددة بفرض حظر شامل على الملاحة السعودية. وتزامنت هذه التهديدات مع عودة المواجهات العسكرية الميدانية بين مقاتلي الجماعة والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، في تحول ميداني هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة من الهدوء النسبي.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، قد وجه تهديدات مباشرة في خطاب متلفز، توعد فيه باستهداف المنشآت النفطية والحيوية في العمق السعودي باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وربط الحوثي هذا التصعيد بما وصفه بتورط المملكة في 'عدوان شامل'، وهو ما تراه الأوساط السياسية محاولة لابتزاز الرياض والمجتمع الدولي في ظل تعثر مسارات التسوية السياسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

كولومبيا: الكشف عن مخطط لاغتيال الرئيس المنتخب أبيلاردو دي لا إسبرييّا

أعلن الفريق الأمني التابع للرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبرييّا، عن رصد معلومات استخبارية دقيقة تشير إلى وجود 'خطة إجرامية' تهدف لتصفيته جسدياً. وتأتي هذه التهديدات في خضم المرحلة الانتقالية الحساسة التي تسبق مراسم تسلمه مهامه الرسمية والمقررة في السابع من أغسطس/ آب المقبل، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في البلاد.

وأوضح البيان الصادر عن الفريق الأمني أن المخطط كان يستهدف شن هجمات خلال اجتماعات تسليم السلطة أو أثناء الجولات الإقليمية التي يجريها الرئيس المنتخب حالياً. وأشارت التقارير الاستخبارية إلى رصد عرض مالي ضخم يصل إلى نحو مليون دولار أمريكي مخصص للجهة التي ستنفذ عملية الاغتيال، وهو ما يعكس جدية وخطورة التهديد القائم.

ووجهت السلطات الأمنية أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى عناصر من 'جيش التحرير الوطني' ومجموعات منشقة عن حركة 'القوات المسلحة الثورية الكولومبية' المعروفة بـ (فارك). وحذر البيان من احتمالية لجوء هذه الجماعات إلى أساليب التسلل للمؤتمرات الصحفية والفعاليات العامة، مستغلين وجود المدنيين والأطفال كدروع بشرية لتنفيذ هجماتهم الغادرة.

وبالرغم من هذه التحذيرات الأمنية المشددة، أكد دي لا إسبرييّا أنه لن يتراجع عن جدول أعماله المعلن أو يلغي لقاءاته الجماهيرية المقررة. وشدد فريقه على أن الدولة الكولومبية لن ترضخ لسياسة التهديد، معلناً في الوقت ذاته عن تعزيز الإجراءات الوقائية وتكثيف الحراسة حول الرئيس وكافة المشاركين في أنشطته السياسية.

وطالب فريق الرئيس المنتخب الجهات القضائية والمختصة بفتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على مصادر هذه التهديدات والتحقق من دقة المعلومات الاستخبارية الواردة. ويهدف هذا التحرك إلى قطع الطريق أمام أي محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي أو استهداف المدنيين الذين يشاركون في الفعاليات العامة التي ينظمها الرئيس المنتخب في مختلف الأقاليم.

ويرى مراقبون أن هذا المخطط يأتي كرد فعل على المواقف السياسية المتشددة التي يتبناها دي لا إسبرييّا تجاه الجماعات المسلحة غير النظامية في كولومبيا. حيث أعلن صراحة عن نيته إنهاء كافة مسارات الحوار التي بدأتها الإدارة السابقة، مفضلاً انتهاج سياسة القبضة الحديدية لإنهاء الصراعات المسلحة المستمرة منذ عقود.

ويعد دي لا إسبرييّا، المحامي المدعوم من واشنطن، وجهاً جديداً على الساحة السياسية الكولومبية حيث لم يسبق له تولي أي منصب عام قبل فوزه المثير للجدل في جولة الإعادة. وقد أثار فوزه بفارق ضئيل موجة من الاحتجاجات العنيفة، خاصة مع وعوده الانتخابية التي تضمنت بناء سجون ضخمة وتقليص الجهاز الإداري للدولة بنسبة تصل إلى 40%.

وتعيش كولومبيا حالة من القلق الأمني المتزايد، خاصة بعد حادثة اغتيال المرشح الرئاسي ميغيل أوريبي تورباي العام الماضي خلال تجمع انتخابي. وتعيد هذه التهديدات الجديدة للأذهان تاريخ العنف السياسي الطويل في البلاد، في وقت يسعى فيه اليمين الكولومبي لتعزيز سلطته بدعم من حلفاء دوليين أبرزهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

تحليل

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران بعقاب قاسٍ بعد مقتل جنود أميركيين والتصعيد العسكري يهدد بانفجار مواجهة إقليمية واسعة

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-21/7/2026

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاقبة طهران على مقتل جنود أميركيين، مؤكداً أن إيران "ستدفع الثمن أضعافاً مضاعفة"، في مؤشر إلى أن واشنطن تستعد لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، بينما تواصل طهران الرد باستهداف مواقع وقواعد ومصالح أميركية في المنطقة، وسط انهيار الهدنة الهشة وتعثر المساعي الدبلوماسية.

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من تأكيده أن الضربات الأميركية الأخيرة، التي نُفذت لليلة التاسعة على التوالي، جاءت تكريماً لثلاثة جنود أميركيين قتلوا أخيراً، اثنان منهم في الأردن والثالث في العراق، في تطور يمثل منعطفاً مهماً في طبيعة المواجهة، إذ أصبح سقوط قتلى أميركيين عاملاً ضاغطاً على الإدارة الأميركية لتبني رد أكثر قوة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت اتصالات داخل إيران، في إطار حملة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تنفيذ هجمات ضد السفن العابرة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

في المقابل، أعلنت إيران أنها استهدفت مواقع في البحرين وسوريا، كما هاجمت طائرات أميركية في الأردن، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تخوض "حرباً شاملة" مع الولايات المتحدة، في توصيف يعكس انتقال الصراع من مرحلة الضربات المتبادلة المحدودة إلى مواجهة مفتوحة متعددة الجبهات.

ورغم التصعيد العسكري، كشفت طهران أن الاتصالات الدبلوماسية لم تنقطع بالكامل، وأن الرسائل لا تزال تتبادل عبر وسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة للحفاظ على نافذة ضيقة للحوار، رغم انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أبرم بصورة أولية في منتصف حزيران، وتوقف المفاوضات الرامية إلى تثبيت تسوية دائمة.

واتسعت رقعة المواجهة لتشمل عدداً من الدول المجاورة، إذ أعلن الجيش الأردني اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو أراضي المملكة، فيما دوت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة تحذيراً من هجمات وشيكة.

وفي الكويت، أعلنت القوات المسلحة اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية، بينما أكدت البحرين تعرض أنظمة الملاحة الجوية لهجوم بطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن الحركة الجوية لم تتأثر بصورة مباشرة.

وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام محلية بتعرض مدن عدة، بينها تبريز وتشابهار وكونارك وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني، لضربات أميركية، بينما تحدثت تقارير رسمية عن انفجار ناقلتي نفط أثناء عبورهما مضيق هرمز.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الناقلتين كانتا تعبران ما وصفه بـ"المسار الجنوبي غير الآمن" للمضيق، مؤكداً أنهما انفجرتا وتوقفتا عن الحركة، في حين نفت القيادة المركزية الأميركية صحة هذه الرواية.

وحذر الحرس الثوري من أن مضيق هرمز "لن يكون آمناً لعبور المنتجات البتروكيميائية أو النفط والغاز" طالما استمرت الضربات الأميركية، متوعداً بتنفيذ “عملية عقابية” ضد الولايات المتحدة، في تهديد يثير مخاوف الأسواق العالمية من اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أكدت خلال عطلة نهاية الأسبوع مقتل جندي أميركي في هجوم إيراني شمال العراق، بعدما أعلنت في وقت سابق مقتل جنديين آخرين في هجوم استهدف قاعدة أميركية في الأردن. وحددت الوزارة هويتي القتيلين بأنهما الجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة من العمر 19 عاماً، والملازم تايلر جيمس فيهان، البالغ من العمر 25 عاماً، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن جندي ثالث فُقد خلال الهجوم، بعد العثور على بقايا بشرية لم يتم التعرف إليها بعد.

ورغم استمرار العمليات العسكرية، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المجتمع الدولي مطالب بحسم موقفه بشأن السماح لإيران بالتحكم في أحد أهم الممرات المائية الدولية، معتبراً أن طهران تستخدم مضيق هرمز أداة ضغط سياسية وعسكرية لتحقيق مكاسب استراتيجية.

وتأتي هذه التطورات بعدما انهار الاتفاق الأولي الذي كان قد أوقف القتال مؤقتاً في منتصف حزيران، في وقت أعلن فيه ترمب في الثامن من تموز أن الاتفاق أصبح “منتهياً”، ما أدى إلى تعثر مفاوضات السلام وعودة الطرفين إلى سياسة التصعيد العسكري المتبادل.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار الضربات والردود الإيرانية إلى توسيع دائرة الصراع لتشمل مزيداً من دول المنطقة، خصوصاً مع دخول الأردن والبحرين والكويت بصورة مباشرة في مسرح العمليات الدفاعية، الأمر الذي يرفع احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية يصعب احتواء تداعياتها.

ويشكل مقتل جنود أميركيين نقطة تحول استراتيجية في الصراع، لأن الإدارات الأميركية، بغض النظر عن توجهاتها السياسية، تواجه ضغوطاً داخلية هائلة للرد عندما يسقط عسكريون أميركيون في ساحات القتال. وهذا الواقع يمنح ترمب مبرراً سياسياً لتوسيع العمليات العسكرية، لكنه في المقابل يرفع مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة يصعب ضبطها. فكل ضربة أميركية أكبر ستقابلها، على الأرجح، ردود إيرانية أشد، بما يخلق دائرة تصعيد متبادل قد تتجاوز أهداف الردع إلى مواجهة مفتوحة تستنزف الطرفين وتزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتؤكد إعادة مضيق هرمز إلى واجهة المواجهة أن الصراع لم يعد يدور حول البرنامج النووي الإيراني أو الوجود العسكري الأميركي فحسب، بل أصبح يتعلق بأمن الطاقة العالمي. فالمضيق يمثل شرياناً حيوياً لتجارة النفط والغاز، وأي اضطراب طويل فيه ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسعار والأسواق العالمية وسلاسل الإمداد. ومن هنا تسعى واشنطن إلى منع إيران من تحويل المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية، بينما ترى طهران أن تهديد الملاحة يمنحها وسيلة ردع فعالة في مواجهة التفوق العسكري الأميركي.

ورغم اللغة التصعيدية المتبادلة، فإن استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء يكشف أن الطرفين لم يقطعا آخر خيوط التواصل السياسي. فالولايات المتحدة تدرك أن الحسم العسكري الكامل ضد إيران يحمل كلفة استراتيجية واقتصادية مرتفعة، فيما تعلم طهران أن استمرار الحرب يهدد اقتصادها واستقرارها الداخلي. لذلك قد تستمر العمليات العسكرية بالتوازي مع مفاوضات غير معلنة، في نموذج يجمع بين الضغط الميداني والمساومة السياسية، بانتظار لحظة تسمح بإعادة إطلاق مسار تفاوضي جديد إذا توافرت الظروف الإقليمية والدولية المناسبة.



تحليل

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق مناطق تجريبية في جنوب لبنان يفتح مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية عشية زيارة عون إلى واشنطن

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، انطلاق العمل بما وصفته بـ"المناطق التجريبية" في القرى الجنوبية اللبنانية فرون، وصريفا، وزوطر الغربية، في خطوة قالت إنها تأتي "وفق الإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل ثمرة مباشرة للمباحثات التي جمعت مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في روما الأسبوع الماضي.

وأضافت الوزارة في بيانها أن الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لضمان تنفيذ هذا الإطار حتى الوصول إلى “خاتمة ناجحة”، في إشارة تعكس استمرار الدور الأميركي كراعٍ رئيسي للمفاوضات الأمنية الجارية بين الطرفين، بعد أشهر من التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية.

ويعد الإعلان الأميركي أول تأكيد رسمي على دخول التفاهمات الأمنية مرحلة التنفيذ الميداني، بعدما ظلت المفاوضات خلال الأشهر الماضية تدور في إطار الاتصالات السياسية والعسكرية غير المعلنة. ويشير اختيار ثلاث قرى جنوبية كنموذج أولي إلى اعتماد مقاربة تدريجية تهدف إلى اختبار آليات التنفيذ قبل توسيعها لتشمل مناطق أخرى على طول الخط الأزرق.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، في ظل استمرار المخاوف من انهيار الهدوء الهش الذي تحقق بعد أشهر من الاشتباكات الواسعة التي كادت تتطور إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى مراقبون أن مفهوم "المناطق التجريبية" يتجاوز مجرد ترتيبات أمنية محلية، إذ يشمل إعادة تنظيم الوجود العسكري، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، وتفعيل دور قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، بما ينسجم مع الرؤية الأميركية لتطبيق القرار 1701 بصورة أكثر تشدداً وفاعلية.

كما يعكس البيان الأميركي استمرار اعتماد ما يعرف بـ"الإطار الثلاثي"، الذي يضم لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، باعتباره الآلية الأساسية لإدارة الملفات الأمنية والحدودية، بعيداً عن أي مسارات سياسية مباشرة بين البلدين، الأمر الذي يسمح للطرفين بالحفاظ على مواقفهما السياسية التقليدية، مع المضي في تفاهمات ميدانية عملية.

ويكتسب الإعلان الأميركي أهمية إضافية لأنه يأتي قبل الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، وهي زيارة ينظر إليها باعتبارها محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية-الأميركية، حيث يتوقع أن تتصدر ملفات الجنوب، وتنفيذ القرار 1701، ومستقبل المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، وإعادة الإعمار، جدول المحادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين.

وتشير أوساط دبلوماسية إلى أن الإدارة الأميركية ترغب في أن يصل الرئيس عون إلى واشنطن وهو يحمل مؤشرات ملموسة على نجاح الترتيبات الأمنية في الجنوب، بما يمنح المباحثات زخماً إضافياً، ويتيح للإدارة الأميركية عرض ما تعتبره نجاحاً دبلوماسياً في احتواء إحدى أخطر بؤر التوتر في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، يسعى لبنان إلى استثمار هذا الانخراط الأميركي للحصول على ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي لا تزال تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، ووقف الخروقات الجوية، وتأمين دعم اقتصادي وعسكري يمكن الدولة اللبنانية من تعزيز حضورها في الجنوب، بما يحد من احتمالات تجدد المواجهة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي يحاول البيان الأميركي إظهارها، فإن نجاح هذه التجربة يعتبر ضعيفا، وسيظل مرتبطاً بقدرة جميع الأطراف على الالتزام بتعهداتها الميدانية، خصوصاً في ظل انعدام الثقة المتراكم بين لبنان وإسرائيل، واستمرار الملفات الخلافية المتعلقة بالحدود البرية والنقاط المتنازع عليها، فضلاً عن مستقبل سلاح حزب الله ودوره في المعادلة الأمنية اللبنانية.

وفي هذا السياق، تبدو واشنطن حريصة على تحويل النجاحات الأمنية المحدودة إلى مسار سياسي وأمني طويل الأمد، يرسخ الاستقرار على الحدود ويمنع انزلاق المنطقة مجدداً نحو مواجهة واسعة، إلا أن تحقيق هذا الهدف سيبقى مرهوناً بتطورات المشهد الإقليمي، وبمدى استعداد الأطراف كافة لتقديم تنازلات متبادلة تتجاوز الحسابات العسكرية الضيقة.

ويعكس إطلاق "المناطق التجريبية" انتقال الوساطة الأميركية من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة هندسة واقع أمني جديد في جنوب لبنان. فالولايات المتحدة لم تعد تكتفي بوقف التصعيد، بل تسعى إلى بناء نموذج تدريجي يعيد رسم قواعد الانتشار العسكري ويمنح الجيش اللبناني دوراً أكبر على الأرض. غير أن نجاح هذه المقاربة يتطلب توازناً دقيقاً بين المطالب الأمنية الإسرائيلية ومتطلبات السيادة اللبنانية، لأن أي انطباع بأن الترتيبات تُفرض من الخارج قد يثير اعتراضات داخلية، ويقوض فرص استدامة التفاهمات التي تعمل واشنطن على ترسيخها.

وتكتسب زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن أهمية استثنائية لأنها تأتي في لحظة تحاول فيها الإدارة الأميركية ربط الدعم السياسي والاقتصادي للبنان بمدى نجاح تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب. ومن المرجح أن تعرض واشنطن حزمة من الحوافز تشمل تعزيز دعم الجيش اللبناني والمساعدة في إعادة الإعمار، مقابل استمرار تنفيذ الالتزامات الأمنية. لكن القيادة اللبنانية ستواجه تحدياً يتمثل في تحقيق هذه المكاسب دون إعطاء انطباع داخلي بأن القرار اللبناني أصبح مرهوناً بالشروط الأميركية أو الإسرائيلية.

كما تكشف المبادرة الأميركية أن الجنوب اللبناني أصبح جزءاً من إستراتيجية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بعد سنوات من التصعيد. فاستقرار الحدود اللبنانية لا يُنظر إليه باعتباره هدفاً محلياً فحسب، بل مدخلاً لتقليص احتمالات اندلاع حرب إقليمية قد تمتد إلى أكثر من ساحة. ومع ذلك، فإن أي نجاح سيظل هشاً ما لم يترافق مع معالجة الأسباب السياسية للنزاع، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي اللبنانية، والانتهاكات المتكررة للسيادة، وغياب تسوية شاملة تضمن الأمن المتبادل والاستقرار الدائم.

 


الثّلاثاء 21 يوليو 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة في غزة تودي بحياة أسرة كاملة و'أطباء بلا حدود' تصعد مطالبها للإفراج عن الكوادر الطبية

ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قطاع غزة فجر اليوم، أسفرت عن استشهاد أسرة فلسطينية كاملة مكونة من ستة أفراد. ووقع الاستهداف في منطقة السامر الواقعة جنوبي مدينة غزة، حيث قصفت الطائرات الحربية شقة سكنية بينما كان قاطنوها غارقين في النوم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طواقم الدفاع المدني تمكنت من انتشال جثامين الشهداء الستة، وهم الوالدان وأطفالهما الأربعة. وأكدت المصادر أن أجساد الضحايا وصلت متفحمة إلى مستشفى الشفاء غرب المدينة نتيجة اشتعال نيران كثيفة في الشقة المستهدفة جراء القصف العنيف.

وتأتي هذه المجزرة في ظل تسجيل خروقات يومية ومستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. حيث تواصل قوات الاحتلال استهداف المركبات المدنية والشقق السكنية، بالإضافة إلى ملاحقة الفلسطينيين في الشوارع وتدمير مربعات سكنية كاملة بعد إجبار الأهالي على النزوح القسري.

وفي سياق متصل بالانتهاكات ضد المنظومة الصحية، أطلقت منظمة 'أطباء بلا حدود' نداءً عاجلاً للمطالبة بالإفراج الفوري عن كافة العاملين الصحيين الفلسطينيين. ووصفت المنظمة عمليات الاحتجاز الإسرائيلية بأنها 'تعسفية' وتجري في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وعبرت المنظمة الدولية في بيان رسمي عن غضبها الشديد إزاء المعاملة المهينة التي يتلقاها الأطباء والممرضون المعتقلون. وأشارت إلى أن معظم هؤلاء الكوادر يتم احتجازهم دون توجيه تهم واضحة أو مبررات قانونية، وفي بيئة اعتقال وصفتها بـ 'المزرية'.

وشددت 'أطباء بلا حدود' على ضرورة الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، المعتقل منذ ديسمبر 2024. واعتبرت المنظمة أن استهداف أبو صفية يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتقويض العمل الطبي واستهداف الكوادر الصحية في عموم الأراضي الفلسطينية.

وشهدت العاصمة الفرنسية باريس تحركاً تضامنياً أمام مقر وزارة الخارجية، حيث تجمع عشرات الأطباء والنشطاء والنقابيين. وطالب المحتجون الحكومة الفرنسية والمجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء اعتقال الدكتور أبو صفية وزملائه من الكوادر الطبية.

كما سلطت المنظمة الضوء على قضية جراح العظام محمد عبيد، الذي يعمل ضمن طواقمها، والمعتقل منذ أكثر من 600 يوم. وأوضحت أن عبيد اختطف من قبل قوات الاحتلال في أكتوبر 2024 أثناء قيامه بواجبه الإنساني داخل مستشفى كمال عدوان شمال القطاع.

وأكدت التقارير أن الطبيب عبيد يعيش ظروفاً اعتقالية قاسية جداً، حيث يُحرم من التواصل مع عائلته أو الحصول على تمثيل قانوني ملائم. وجددت المنظمة دعوتها للمجتمع الدولي للتدخل لضمان الإفراج غير المشروط عنه وعن كافة زملائه المختطفين.

وانتقدت 'أطباء بلا حدود' بشدة ما وصفته بـ 'تقاعس قادة العالم' عن إدانة الممارسات الإسرائيلية بحق القطاع الصحي. وقالت المنظمة إن الصمت الدولي الطويل ساهم في تمادي الاحتلال في ممارسة التعذيب والاعتداءات الممنهجة ضد الطواقم الطبية الفلسطينية.

وكشفت المنظمة عن حجم الخسائر البشرية في صفوف طواقمها، مؤكدة استشهاد 15 موظفاً من العاملين لديها منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. واعتبرت هذه الأرقام دليلاً صارخاً على عدم احترام الحماية الدولية الممنوحة للمنشآت والعاملين في المجال الإنساني.

واختتمت المنظمة بيانها بالمطالبة بتوفير رعاية طبية فورية للمعتقلين وضمان ظروف احتجاز تحفظ كرامتهم الإنسانية. وشددت على أن استمرار استهداف المنظومة الصحية يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة ويحرم آلاف الجرحى والمرضى من حقهم الأساسي في العلاج.

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في زوطر الغربية تزامناً مع قمة عون وترمب

أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن بدء تحرك وحداتها العسكرية للانتشار في بلدة زوطر الغربية الواقعة في القطاع الجنوبي من البلاد. وتأتي هذه الخطوة الميدانية عقب اتصالات مكثفة أجرتها مجموعة التنسيق العسكري الدولية المعنية بالشأن اللبناني لضمان تنفيذ بنود التفاهمات الأخيرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات تابعة لفوج الهندسة في الجيش اللبناني، ترافقها فرق من خبراء المتفجرات، بدأت بالفعل بالدخول إلى أحياء البلدة. وتهدف هذه المهمة الأولية إلى تمشيط المنطقة والتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة أو المخلفات الحربية التي قد تشكل خطراً على القوات والمدنيين.

جاء هذا التحرك العسكري بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، فيما وُصف بأنه تطبيق جزئي لاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة. ورغم هذا التراجع، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بمواقعه في بلدة زوطر الشرقية المجاورة.

ووجهت المؤسسة العسكرية نداءً عاجلاً إلى المواطنين اللبنانيين بضرورة التريث وعدم التوجه إلى البلدة في الوقت الراهن. وشدد الجيش على أهمية الالتزام بالتعليمات الأمنية الصادرة عن الوحدات المنتشرة في الميدان حفاظاً على سلامة الأهالي حتى يتم إعلان المنطقة آمنة بشكل كامل.

وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر خبراء في الشأن الإسرائيلي أن التحركات الميدانية للاحتلال قد تنطوي على نوع من المراوغة السياسية. وأشار الخبير أنطوان شلحت إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات تدميرية واسعة باستخدام متفجرات شديدة الانفجار في بعض المناطق قبل الانسحاب منها، مما يترك آثاراً بيئية وأمنية خطيرة.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع وصول الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة رسمية بالغة الأهمية. ومن المقرر أن يعقد عون اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء لمناقشة ملفات شائكة تتعلق بسيادة لبنان وأمنه الحدودي.

وتتصدر أجندة المباحثات اللبنانية الأمريكية ملفات نزع سلاح حزب الله وتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي. ويسعى الجانب اللبناني للحصول على ضمانات أمريكية تدفع باتجاه استكمال الانسحاب الإسرائيلي من كافة النقاط المحتلة وفقاً للقرارات الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤولين لبنانيين أن الرئيس عون يعول بشكل كبير على نفوذ الرئيس ترمب للضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء تواجد قواته في الجنوب. ويرى عون أن الإدارة الأمريكية الحالية تمتلك الأدوات اللازمة لإجبار كافة الأطراف على الالتزام بالترتيبات الأمنية الجديدة المستندة إلى اتفاق الإطار.

ومن المتوقع أن يسلم الرئيس اللبناني نظيره الأمريكي وثيقة رسمية تتضمن مقترحاً مفصلاً حول آليات التعامل مع ترسانة حزب الله العسكرية. ويتضمن المقترح رؤية الدولة اللبنانية لتفكيك هذه المنظومة تدريجياً بالتوازي مع تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية وحماية الحدود من أي اعتداءات خارجية.

كما سيطالب الوفد اللبناني برفع مستوى المساعدات العسكرية واللوجستية المقدمة للجيش اللبناني لضمان نجاح مهامه المعقدة في الجنوب. وتؤكد بيروت أن نجاح الترتيبات الأمنية الحالية مرهون بامتلاك الجيش للقدرات الكافية لمواجهة التحديات الميدانية وفرض الاستقرار في المناطق التي يتم الانسحاب منها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

في دير جرير.. دمعتان ووردة!

أقل الكلام

بالدموع والورود، ودّعت قريةُ "دير جرير" أمس شهيدَيها: عودة فراخنة (٥٣ عاماً)، والشاب أحمد أبو مخو (٢٦ عاماً). وبوداعهما، تكظم القرية وجيعتها المدوية بفداحة الفقد لكوكبةٍ جديدةٍ من خيرة أبنائها الذين يحرسونها برموش عيونهم ونزف جراحهم، في مواجهة تحدي الوجود أمام غلاة التطرف ممن يعتنقون عقيدة الحسم بالقتل والحرق والمحو والتهجير.
الصورةُ تعادل ألف كلمة؛ فالصور المبللة بدموع الأمهات، والأخوات، والعمات، والخالات، والجدات، والآباء، والأبناء، والنساء، والرجال الطيبين، تحكي الكثير بعد أن قدمت تلك القرية الوادعة كوكبةً من أبنائها، وهم يدافعون بلحمهم الحي عن حواكير بيوتهم، ومواشيهم، وممتلكاتهم التي باتت محط أطماع المستوطنين الطارئين، الذين يمارسون "الاستيطان الرعوي"، فيصادرون بموجبه المراعي، ويسلبون المواشي، ويقتلون الرعاة؛ تماماً كما اغتالوا الطفل "يوسف كعابنة" خلال هجومهم على قرية "جلجليا" بعد أن سرقوا أغنامه وتركوه مضرجاً بدمائه.
ليست "دير جرير" وحدها من تواجه هذا الإرهاب، فجميع القرى على امتداد السوار الريفي من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، تقع في دائرة الاستهداف الممنهج بالقتل والهدم والتفقير، في محاولةٍ لخلق بيئةٍ طاردةٍ تحقق هدف التهجير، لتخلو بموجبها الأرض للمجموعات الاستيطانية الإرهابية.
إن هذا التصعيد الإجرامي لا يبتعد عن كونه جزءاً من حملةٍ انتخابيةٍ مسعورة، يسعى من خلالها غلاة اليمين إلى استجلاب أصوات الناخبين بدماء الأبرياء من أهل القرى والبلدات. وهو واقعٌ يتطلب تحركاً عاجلاً من البعثات الدبلوماسية الغربية في فلسطين، لحث دولها على اتخاذ إجراءاتٍ عقابيةٍ حازمة، تتجاوز رطانة عبارات الشجب والإدانة التي تقدم رسائل خاطئة للقتلة.
نقاسم ذوي الشهيدين وجع الفقد، ونذرف عليهما دمعتين ووردة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته.