عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 3:29 مساءً - بتوقيت القدس

نائب أمريكي يطالب بالتحقيق في هجوم إسرائيلي على سفينة 'ليبرتي' بعد 59 عاماً

أعاد النائب الجمهوري توماس ماسي تسليط الضوء على واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في التاريخ العسكري والسياسي المشترك بين واشنطن وتل أبيب. وطالب ماسي، خلال كلمة رسمية في مجلس النواب الأمريكي، بضرورة فتح تحقيق شامل في هجوم الجيش الإسرائيلي على السفينة الأمريكية 'يو إس إس ليبرتي' الذي وقع إبان حرب عام 1967.

وشهدت قاعة المجلس حضوراً لافتاً لـ 12 ناجياً من الحادثة، حيث تابعوا من الشرفة خطاب النائب الذي حرص على تكريمهم والاعتراف ببطولاتهم. ودعا ماسي إلى كسر حاجز الصمت الذي استمر لعقود، مشدداً على أن الوقت قد حان لإنصاف الضحايا وعائلاتهم وكشف الحقائق التي طُمست لفترة طويلة.

وتعود جذور الواقعة إلى الثامن من يونيو عام 1967، عندما تعرضت المدمرة التابعة للبحرية الأمريكية لهجوم جوي وبحري عنيف في المياه الدولية قبالة السواحل المصرية. وأسفر ذلك الاعتداء، الذي نفذته مقاتلات وزوارق طوربيد إسرائيلية، عن مقتل 34 من أفراد الطاقم وإصابة أكثر من 170 آخرين في حصيلة دامية.

وأكد النائب ماسي في مرافعتِه أن السفينة كانت في مهمة مراقبة فنية لنتائج حرب الأيام الستة، ولم تكن تحمل أي أسلحة قتالية للدفاع عن نفسها. كما أشار إلى أن العلم الأمريكي كان يرفرف بوضوح فوق سارية السفينة، مما ينفي فرضية الخطأ في تحديد الهوية التي تمسكت بها الرواية الإسرائيلية الرسمية.

وفي وصفه لتفاصيل الهجوم، أوضح ماسي أن طائرات 'ميراج' شنت غارات استمرت نحو 25 دقيقة، استخدمت خلالها الصواريخ والمدافع الرشاشة عيار 30 ملم. ولم يكتفِ المهاجمون بذلك، بل ألقوا قنابل النابالم الحارقة على جسر قيادة السفينة لضمان خروجها عن الخدمة بشكل كامل.

ونقل النائب شهادات مروعة عن الناجين، تفيد بأن القوات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر قوارب النجاة التي حاول الطاقم إنزالها للفرار من السفينة المحترقة. كما طالت نيران الرشاشات رجال الإطفاء الذين كانوا يحاولون إخماد الحرائق على السطح، في مؤشر يعزز فرضية القصد الجنائي في الهجوم.

ويُعرف توماس ماسي بمواقفه النقدية تجاه طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتمويل العسكري الخارجي داخل أروقة الكونغرس. وقد سبق له أن عارض عدة مشاريع قوانين تهدف لتعزيز التكامل العسكري مع إسرائيل، مفضلاً التركيز على المصالح القومية الأمريكية المباشرة والمساءلة الشفافة.

وقد أثار هذا التحرك ردود فعل متباينة، حيث واجه ماسي اتهامات من بعض الأطراف بمعاداة السامية، بينما اعتبره آخرون خطوة شجاعة نحو كشف الحقيقة. ويبقى ملف السفينة 'ليبرتي' جرحاً مفتوحاً في ذاكرة البحرية الأمريكية، وسط إصرار الناجين على أن الحادث كان مدبراً وليس مجرد خطأ تقني.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

الجنائية الدولية تعلّق مهام المدعي العام كريم خان فوراً

أعلنت الهيئة الإدارية العليا في المحكمة الجنائية الدولية عن تعليق مهام المدعي العام كريم خان بشكل فوري، وذلك بانتظار صدور قرار نهائي من الدول الأعضاء حول مستقبله في المنصب. ويأتي هذا الإجراء على خلفية اتهامات وُجهت إليه تتعلق بسوء السلوك الجنسي، حيث أحالت الهيئة الملف كاملاً إلى جمعية الدول الأطراف التي تضم 125 دولة للنظر في التوصيات واتخاذ المقتضى القانوني.

وأوضحت الهيئة التابعة للجمعية أن قرار التعليق تم اتخاذه بأغلبية مؤهلة، مشددة في الوقت ذاته على أن هذه الخطوة لا تعني إدانة مسبقة أو حكماً نهائياً على جوهر القضية. ومن المقرر أن تُعقد جلسة خاصة في وقت لاحق لمناقشة الحيثيات القانونية والتقارير الواردة بشأن السلوك المنسوب للمدعي العام، لضمان نزاهة المؤسسة القضائية الدولية.

وتعود جذور القضية إلى تحقيقات مطولة استمرت قرابة 18 شهراً، تمحورت حول ادعاءات بإقامة علاقات غير توافقية مع محامية تعمل ضمن طاقم مكتبه. وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن المكتب التنفيذي للهيئة خلص في تقريره إلى ارتكاب خان لمخالفة وُصفت بالجسيمة، وهو ما دفع الهيئة للتوصية رسمياً بعزله من مهامه القيادية في المحكمة.

في المقابل، أبدى كريم خان رفضاً قاطعاً لهذه الاتهامات، حيث أصدر فريقه القانوني بياناً فند فيه مبررات التعليق واصفاً إياها بغير القانونية والمخالفة للإجراءات المتبعة. وأكد محاموه أن القرار يفتقر إلى الأدلة المادية الملموسة، مشيرين إلى تمسك موكلهم ببراءته التامة من كافة الادعاءات التي طالت سمعته المهنية والشخصية خلال الفترة الماضية.

وكشفت تقارير فنية أن محققين تابعين للأمم المتحدة توصلوا في وقت سابق إلى وجود ما أسموه 'أساساً واقعياً' للشكوى المقدمة ضد خان، مدعوماً بإفادات شهود عيان. ومع ذلك، برز تباين في التقييم القانوني بعدما خلص تقرير منفصل أعده ثلاثة قضاة إلى أن الأدلة المتوفرة حالياً لا ترتقي لمستوى الإثبات القاطع الذي يستوجب الإدانة المباشرة دون مزيد من التمحيص.

وكان المدعي العام قد دخل في إجازة طوعية منذ شهر مايو عام 2025، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الرسمية، وهو ما أبعده فعلياً عن إدارة الملفات الحساسة في مكتب الادعاء. ويُعد خان أول مدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية يواجه قراراً رسمياً بالتعليق من قبل هيئة الرقابة، مما يضع المحكمة أمام اختبار تنظيمي وقانوني غير مسبوق.

يُذكر أن كريم خان قد تصدر المشهد العالمي بعد قراره التاريخي بطلب إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة. وقد أثارت تلك الخطوة غضباً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية والأمريكية، حيث تعرض خان لضغوط سياسية وعقوبات واشنطن، مما يجعل توقيت تعليق مهامه محط أنظار المراقبين الدوليين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

بين صفاقس ولووزدراخت.. وجه العنصرية القبيح لا يغيره اختلاف الجغرافيا

تتلبد سماء الإنسانية اليوم بغيوم قاتمة من العنصرية والتفرقة، حيث لم تعد الجغرافيا عائقاً أمام انتشار الفكر الفاشي الذي يستهدف المستضعفين. فمن مدينة صفاقس التونسية إلى بلدة لووزدراخت الهولندية، تتوحد ملامح القبح في التعامل مع المهاجرين واللاجئين، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ سياسي يغذي هذه النزعات.

في هولندا، شهدت بلدة لووزدراخت حادثة مروعة تمثلت في إضرام عصابات فاشية النار في دار لإيواء طالبي اللجوء، في عمل إرهابي منظم استهدف أرواح الأبرياء. ولم يكتفِ المعتدون بالحرق، بل تعمدوا قطع الطرق أمام سيارات الإطفاء ورجال الإسعاف، مما يعكس عنفاً ممنهجاً دُبر بدم بارد وسبق إصرار وترصد.

وعلى الجانب الآخر من المتوسط، يواجه المهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس حملات تهميش وإذلال ممنهجة، وصلت إلى حد استخدام لغة فاشية تصفهم بـ 'الجراد'. إن هذا الخطاب يهدف بالأساس إلى نزع الصفة البشرية عن الضحية، مما يسهل عملية التنكيل بها أخلاقياً وجسدياً دون شعور بالذنب من قبل المعتدين.

المفارقة تكمن في أن بعض 'المؤثرين' في تونس، الذين يتشدقون بالإنسانية في أسفارهم العالمية، ينقلبون فجأة لممارسة التحريض الصارخ ضد الأفارقة. هؤلاء يتناسون أن تونس هي قلب القارة التي منحتها اسمها، تماماً كما يطالب بعض المتطرفين في هولندا بعودة المغاربة إلى إسطنبول في جهل جغرافي وتاريخي مطبق.

وتبرز ازدواجية المعايير بوضوح لدى طائفة من مدعي الإنسانية في الضواحي المخملية بهولندا، الذين يوقعون العرائض الرقمية لدعم اللاجئين طالما أنهم بعيدون عن منازلهم. لكن بمجرد اقتراح إنشاء مركز إيواء في جوارهم، يتحولون إلى معارضين شرسين خوفاً على انخفاض القيمة السوقية لعقاراتهم، مما يكشف زيف التضامن الشعاراتي.

وفي تونس، لا يختلف المشهد كثيراً لدى بعض النخب التي تدعي التقدمية والدفاع عن حقوق المرأة، بينما تصف الأمهات الأفريقيات وأطفالهن بأوصاف مهينة. هؤلاء يمثلون مرآة لـ 'مثقفي الصالونات' في أوروبا الذين ينظرون للقيم الأوروبية بينما يباركون صفقات الحدود المخزية مع الأنظمة الديكتاتورية لصد المهاجرين.

لقد وصلت القسوة إلى ذروتها في الشمال الغربي التونسي، حيث رُصدت حالات مطاردة للمهاجرين بأسلحة بيضاء واقتيادهم قسراً إلى مخافر الشرطة. هذه المشاهد تعكس رعباً حقيقياً يعيشه بشر مستضعفون سُدت في وجوههم سبل العيش الكريم، ووجدوا أنفسهم ضحايا لمطاردات تشبه صيد الكواسر.

ولم يسلم الخطاب الديني من هذا الانزلاق، حيث تبنى بعض الأئمة خطاباً تحريضياً يدعو لجمع المهاجرين وطردهم، مما أدى لترحيل المئات منهم إلى تيه الصحراء. هؤلاء المهاجرون، وبينهم نساء وأطفال، واجهوا حتفهم في الرمال الحارقة بين تونس وليبيا، في ظل صمت مطبق ممن يفترض بهم تمثيل قيم الرحمة.

إن المأساة تكتمل حين يرتقي هؤلاء الأئمة المنابر للحديث عن بلال بن رباح ومعاناته في بطحاء مكة، بينما يتجاهلون 'بلالات العصر' الذين يعانون تحت أيديهم. هذا الانفصام بين النص الديني والممارسة الواقعية يساهم في شرعنة العنف ضد المهاجرين وتبرير الانتهاكات الجسيمة بحقهم.

الجذور السياسية لهذه الأزمة تنبع من هرم السلطة في تونس، حيث بات الخطاب الرسمي يقتات على نظريات المؤامرة وتغيير التركيبة الديمغرافية. هذا النهج يتقاطع بشكل كامل مع خطاب اليمين المتطرف في أوروبا، مما يخلق بيئة خصبة للتحريض السياسي والإعلامي ضد 'الآخر' المختلف.

الحقيقة السريالية هي أن تزايد أعداد المهاجرين في تونس هو نتاج مباشر لسياسات وتفاهمات سرية بين السلطة التونسية والاتحاد الأوروبي. الزيارات المكوكية لمسؤولين أوروبيين مثل مارك روته وجورجيا ميلوني تهدف لتحويل تونس إلى 'حارس مقبرة' للهجرة مقابل دعم مالي وسياسي.

الضحية الوحيدة في هذه الملهاة هو الإنسان الأفريقي المسحوق الذي سُلبت خيرات أرضه ولا يزال يعاني من مخلفات الاستعمار القديم والجديد. والجلاد هو نظام عالمي ينهب الثروات ويحرس عروش الديكتاتوريات، ثم يغلق الأبواب في وجه الضحايا الهاربين من جحيم الفقر والحروب.

إن تجربة العمل السابقة في الهيئة الهولندية لاستقبال طالبي اللجوء كشفت كيف يمكن للسياسات المشبعة بالنفور أن تدمر المبادئ الإنسانية. الاستقالة كانت الخيار الوحيد للنجاة بالضمير أمام موجة العداء التي قادتها شخصيات سياسية مثل ريتا فيردونك، والتي لا تزال آثارها تتلظى في المجتمع الهولندي.

في الختام، تظل الحقيقة المرة أن النفاق واحد وإن اختلفت الأسماء والأماكن، من ياسمين تونس الباكي إلى زهور التوليب في هولندا. إن مواثيق التضامن الإنساني تسقط بمجرد اختلاف لون البشرة، ويبقى المستضعفون يواجهون مصيرهم في الصحاري والبحار، بينما يتبادل الساسة المصالح على حساب أرواحهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحطم مروحية عسكرية أمريكية قرب مضيق هرمز وإنقاذ طاقمها

تعرضت مروحية تابعة للجيش الأمريكي لحادث تحطم في منطقة قريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما نقلته مصادر صحفية دولية فجر اليوم الثلاثاء. وأكدت التقارير الأولية أن فرق الإنقاذ تمكنت من إجلاء طاقم الطائرة العسكرية وتأمينهم بنجاح دون تسجيل خسائر بشرية في صفوفهم.

وأشارت المصادر إلى أن الغموض لا يزال يكتنف الأسباب الحقيقية وراء سقوط المروحية في هذه المنطقة الحساسة، حيث لم يصدر بيان رسمي يحدد ما إذا كان الحادث ناتجاً عن خلل فني وميكانيكي أصاب الطائرة، أم أنه جاء نتيجة استهداف مباشر بنيران إيرانية في ظل التوترات القائمة بالمنطقة.

وتراقب الدوائر العسكرية الدولية تداعيات هذا الحادث، الذي يأتي في توقيت حساس يشهد فيه مضيق هرمز تحركات عسكرية مكثفة، ومن المتوقع أن تفتح السلطات الأمريكية تحقيقاً شاملاً للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.

رياضة

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

أزمات تسبق المونديال: انتهاكات أمريكية بحق رياضيين وصمت يلف 'فيفا'

مع اقتراب صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026، بدأت تطفو على السطح سلسلة من الفضائح التنظيمية والانتهاكات الحقوقية التي سبقت وصول المنتخبات إلى الملاعب. وتكشف التقارير الواردة من بوابات المطارات الأمريكية عن ممارسات تعسفية تنتهجها إدارة الهجرة، مما يعكس عقلية أمنية تتناقض مع القيم الرياضية العالمية التي تدعو للترحيب والتقارب بين الشعوب.

تمثلت أبرز هذه التجاوزات في قضية الحكم الصومالي الدولي عمر قرطان، الذي يعد من نخبة الحكام في القارة السمراء. ورغم اختياره من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ليكون أول حكم صومالي يشارك في نهائيات المونديال، إلا أن السلطات الأمريكية منعت دخوله وأعادته من مطار ميامي بشكل مهين رغم حيازته وثائق رسمية.

لم تتوقف الإجراءات عند الحكام، بل امتدت لتطال البعثات الرياضية العربية، حيث واجه المنتخب العراقي مضايقات وصفت بالاستفزازية في مطار شيكاغو. وقد تعرض نجم المنتخب وقائده أيمن حسين للاحتجاز لساعات طويلة، تخللها تفتيش دقيق لمحتويات هاتفه الشخصي في خطوة أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الرياضية.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم التضييق، قامت سلطات المطار بترحيل مصور المنتخب العراقي بعد إخضاعه لتحقيق ماراثوني استمر لأكثر من عشر ساعات متواصلة. هذه التصرفات حولت نقاط الدخول الأمريكية إلى ساحات لانتهاك كرامة الرياضيين، مما يهدد حرية تنقل الطواقم الفنية واللاعبين المشاركين في العرس الكروي العالمي.

أمام هذا الصلف الرسمي، يبرز تساؤل كبير حول دور الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي بدا في موقف العاجز عن حماية كوادره. ويرى مراقبون أن اكتفاء الفيفا بالصمت تجاه هذه الانتهاكات يمس جوهر البطولة، ويضع نزاهة التنظيم والمساواة بين المشاركين على المحك أمام القوى الكبرى.

إن غياب الموقف الحازم من قبل 'فيفا' تجاه ما تعرض له الحكم قرطان والوفد العراقي يشير إلى تفضيل المصالح التجارية والسياسية مع واشنطن على حساب المبادئ الرياضية. هذا التواطؤ الضمني يشرعن الممارسات التي تفرق بين الرياضيين بناءً على جنسياتهم، وهو ما يتنافى مع ميثاق الأولمبياد وروح كرة القدم.

الأزمات لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل الجشع المالي، حيث قفزت أسعار التذاكر إلى مستويات فلكية غير مسبوقة. فقد سجلت بعض المقاعد أسعاراً تجاوزت 11 ألف دولار، نتيجة اعتماد نظام 'التسعير الديناميكي' الذي يهدف لتحقيق أقصى ربح ممكن على حساب المشجعين البسطاء.

تحول المونديال تحت رعاية الاتحاد الدولي والسلطات الأمريكية من مهرجان شعبي يجمع العالم إلى مشروع تجاري نخبوي بامتياز. هذا التوجه يستهدف جيوب الجماهير بلا رحمة، ويحرم الملايين من فرصة متابعة فرقهم الوطنية، مما يفرغ البطولة من محتواها الإنساني والاجتماعي الذي عرفت به تاريخياً.

تضاف إلى ذلك عيوب لوجستية بدأت تظهر في تجهيزات الملاعب، حيث تشير مصادر إلى أن العديد من المنشآت صممت أساساً لمباريات الكرة الأمريكية. هذا الاختلاف في التصميم الهندسي ونوعية العشب قد يؤثر بشكل مباشر على جودة الأداء الفني للاعبين، ويثير شكوكاً حول مدى جاهزية البنية التحتية لاستضافة كرة القدم التقليدية.

إن المقارنة بين ما يحدث اليوم وما حدث قبيل مونديال قطر 2022 تكشف بوضوح عن حجم ازدواجية المعايير في الإعلام الدولي. فبينما كانت تشن حملات شعواء ضد التنظيم العربي لأدنى الملاحظات، تمر الانتهاكات الأمريكية الحالية بصمت مطبق ودون أي إدانة دولية تذكر من المؤسسات الحقوقية الكبرى.

لو أن جزءاً يسيراً من هذه الفضائح التنظيمية أو التعنت الأمني حدث في بلد عربي، لكانت العناوين الرئيسية في الصحف الغربية تتحدث عن الفشل الذريع. ولخرجت التقارير الوثائقية التي تهاجم القدرات التنظيمية وتطالب بسحب البطولة، لكن 'الحصانة' الأمريكية تحجب الرؤية عن تلك التجاوزات الصارخة.

هذا التباين في التعاطي الإعلامي يؤكد أن صناعة الرأي العام الرياضي العالمي تخضع لأجندات سياسية بعيدة كل البعد عن الحياد. فالمعايير التي تطبق على دول الشرق الأوسط تختفي تماماً عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، مما يضع مصداقية الصحافة العالمية في اختبار حقيقي أمام جمهورها.

إن ما يحدث اليوم في مطارات أمريكا هو جرس إنذار لجميع الاتحادات الرياضية حول العالم بضرورة التحرك لحماية لاعبيها. فالرياضة يجب أن تظل جسراً للتواصل، لا وسيلة لممارسة الضغوط الأمنية أو إهانة الكرامة الإنسانية تحت ذرائع واهية لا تخدم سوى العقلية الإقصائية.

في الختام، يبقى مونديال 2026 أمام تحديات كبرى قد تعصف بنجاحه الجماهيري إذا استمرت هذه السياسات التعسفية. وعلى المجتمع الرياضي الدولي أن يدرك أن صمته اليوم هو مشاركة في تدمير قيم اللعبة، وأن العدالة في الملاعب تبدأ من العدالة في المعاملة عند بوابات الدخول.

تحليل

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

قرن على غياب الخلافة: كيف حاولت جماعة الإخوان ملء الفراغ الجيوسياسي؟

شكل قرار إلغاء الخلافة العثمانية في مارس من عام 1924 نقطة تحول جذرية في التاريخ الإسلامي المعاصر، حيث انتهت مؤسسة سياسية ورمزية استمرت لأكثر من ثلاثة عشر قرناً. هذا الانهيار أدى إلى تفكك الرابطة المؤسسية التي كانت تجمع جغرافيا واسعة، ليحل محلها نظام الدول الوطنية الذي رسمت حدوده القوى الاستعمارية الغربية وفرضت عليه سيادتها.

في ظل هذا الفراغ المعنوي والسياسي الكبير، برزت تساؤلات جوهرية حول الهوية والبديل القادر على لم شتات الأمة المبعثرة. ومع تعدد المشاريع المطروحة من قومية واشتراكية وليبرالية، قدمت جماعة الإخوان المسلمين نفسها منذ تأسيسها عام 1928 كأكثر المشاريع التصاقاً بالفكرة الإسلامية الجامعة الساعية لترميم ما هدمه سقوط السلطنة.

اعتمدت الجماعة في رؤيتها التأسيسية على استراتيجية 'شمولية الفكرة'، حيث اعتبر حسن البنا أن الإسلام نظام متكامل لا ينفصل فيه الدين عن السياسة أو الاقتصاد. كان هذا الطرح رداً مباشراً على النماذج العلمانية الصاعدة التي حاولت حصر الدين في النطاق الفردي والشعائري، مما جعل الجماعة قبلة لشرائح اجتماعية رأت في الدولة الوطنية كياناً مصطنعاً.

لم تكتفِ الجماعة بالتنظير الفكري، بل سعت إلى 'عولمة التنظيم' عبر بناء كيانات عابرة للحدود في بلاد الشام والعراق وشمال أفريقيا والجزيرة العربية. ورغم أن هذه الفروع استلهمت فكر المركز في مصر، إلا أنها طورت أدواتها الخاصة بناءً على السياقات السياسية المحلية، فتباينت تجاربها بين المشاركة البرلمانية والمواجهة الصدامية.

في الأردن، انخرطت الجماعة في اللعبة السياسية تحت سقف النظام الملكي، بينما واجهت في سوريا موجات قمع دموية بلغت ذروتها في أحداث حماة عام 1982. وفي المقابل، قدمت حركة النهضة في تونس نموذجاً مختلفاً قام على المصالحة مع مفهوم الدولة وقبول التداول السلمي على السلطة، مما يعكس مرونة التنظيم وتعدده.

بنت الجماعة قوتها الجماهيرية من خلال إنشاء 'شبكات أمان اجتماعي' موازية لمؤسسات الدولة، شملت المستوصفات والمدارس والجمعيات الخيرية. هذه البنية التحتية الاجتماعية مكنتها من الوصول إلى الفئات المهمشة التي عجزت الدولة الوطنية الناشئة عن تلبية احتياجاتها، مما خلق ولاءات شعبية عميقة وراسخة.

تحولت هذه الخدمات الاجتماعية بمرور الوقت إلى ما يشبه 'دولة داخل الدولة'، وهو ما أثار حفيظة الأنظمة الحاكمة التي رأت في هذا الوجود تهديداً لشرعيتها واحتكارها للموارد. هذا التمدد الخدمي كان سبباً رئيساً في وضع الجماعة في مرمى النيران الأمنية والسياسية لعقود طويلة.

واجه مشروع الإخوان عقبة هيكلية تمثلت في الصدام المباشر مع شرعية الدولة القطرية والحدود الموروثة عن اتفاقية سايكس بيكو. فبينما استمدت الأنظمة شرعيتها من السيادة الوطنية، اعتبر خطاب الجماعة هذه الحدود عوائق مصطنعة تمزق وحدة الأمة، مما حول الخلاف من سياسي إلى صراع وجودي.

أنتج هذا التناقض البنيوي موجات متلاحقة من القمع، بدأت بقرار حل الجماعة في مصر عام 1948 وتصاعدت بعد محاولة اغتيال جمال عبد الناصر عام 1954. وفي كل مرة كانت الجماعة تقترب فيها من التأثير السياسي، كانت آلة الدولة تتحرك لاستئصالها أو تحجيم دورها في الفضاء العام.

على الصعيد الدولي، واجه المشروع الإسلامي العابر للحدود بيئة معادية من القوى الكبرى التي خشيت من إعادة رسم توازنات القوة في المنطقة. واشنطن وموسكو ولندن وباريس، رغم تناقضاتها، اتفقت على دعم الأنظمة المركزية العلمانية والقومية كضمانة لاستقرار مصالحها الاستراتيجية ومنع قيام كتلة جيوسياسية مستقلة.

ساهم هذا الاصطفاف الدولي في توفير غطاء سياسي للأنظمة المحلية لتصفية خصومها من التيارات الإسلامية، خاصة في اللحظات المفصلية من تاريخ المنطقة. هذا الحصار المزدوج، داخلياً ودولياً، أغلق الأبواب أمام تحول الجماعة إلى بديل مؤسسي مستقر وقادر على قيادة التحولات الكبرى.

أدى طول أمد الملاحقة الأمنية إلى تشكل وعي جمعي داخل الجماعة يرتكز على 'المظلومية' وفكرة الضحية الأبدية. ورغم أن هذا الشعور ساعد في الحفاظ على تماسك التنظيم داخلياً، إلا أنه استنزف طاقاته في معارك البقاء والدفاع عن النفس بدلاً من التطوير الفكري والمؤسسي.

تحولت أولويات الجماعة تدريجياً من بناء المشروع الحضاري إلى حماية الهيكل التنظيمي وتأمين المعتقلين وعائلاتهم. هذا الاستنزاف المستمر أضعف القدرة على إجراء مراجعات فكرية جادة تواكب المتغيرات العصرية، وجعل الجماعة أسيرة لردود الأفعال تجاه سياسات الأنظمة القمعية.

بعد مرور قرن على سقوط الخلافة، يبقى سؤال الفراغ الجيوسياسي قائماً في العالم الإسلامي، بينما لا تزال تجربة الإخوان المسلمين تخضع للتقييم. فبين النجاح في الحفاظ على الهوية الإسلامية والفشل في تقديم نموذج حكم مستقر، تظل الجماعة فاعلاً مثيراً للجدل في تاريخ المنطقة الحديث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل العلامة الجزائري أحمد شرشال.. خادم الرسم العثماني وحارس النص القرآني

فقدت الجزائر والأمة الإسلامية قامة علمية سامقة برحيل الشيخ الدكتور أحمد بن أحمد بن معمر شرشال، الذي وافته المنية يوم الاثنين الثامن من حزيران 2026. وقد عُرف الراحل بكونه واحداً من أبرز المتخصصين المعاصرين في علوم القرآن الكريم، حيث كرس عقوداً من حياته لخدمة النص الشريف وتدقيقه.

بدأت مسيرة الشيخ شرشال مع كتاب الله منذ نعومة أظفاره في المدارس القرآنية الجزائرية، حيث أتم حفظ القرآن وحصل على الإجازة فيه عام 1968. شكل هذا الارتباط المبكر حجر الزاوية في مشروعه العلمي الذي تبلور لاحقاً خلال دراسته الجامعية المتخصصة في العلوم الشرعية.

انتقل الراحل في رحلته العلمية إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهناك تعمق في دراسة القراءات وعلوم القرآن. اختار الشيخ التخصص في علم الرسم العثماني، وهو حقل دقيق يعنى بكيفية تدوين كلمات القرآن الكريم كما استقرت في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

لم يكن اهتمام الدكتور شرشال بالرسم العثماني مجرد ترف فكري، بل اعتبره قضية مركزية لحفظ هوية النص القرآني وتاريخه. وقد بذل جهوداً مضنية في تقريب هذا العلم المعقد للطلاب والباحثين، بعد أن ظل لقرون محصوراً في دوائر ضيقة من المتخصصين والمقرئين.

يبرز مشروع الشيخ العلمي بوضوح في قدرته الفائقة على دمج المنهج التراثي الأصيل بالمعايير الأكاديمية الحديثة في التحقيق. وتعد رسالته للدكتوراه التي حقق فيها كتاب 'مختصر التبيين لهجاء التنزيل' للإمام أبي داود سليمان بن نجاح الأندلسي، مرجعاً لا غنى عنه في هذا الباب.

تجاوز عطاء الراحل حدود التأليف الفردي ليصل إلى بناء المؤسسات العلمية وتطوير المناهج الجامعية في عدة دول إسلامية. فقد أسهم بفعالية في إعداد مقررات القراءات وعلوم القرآن، ووضع معايير دقيقة لتدريس هذه المادة في الجامعات ومراكز البحث المتخصصة.

كان للشيخ حضور بارز في الهيئات الدولية المعنية بمراجعة المصاحف وتدقيقها، حيث كانت تعرض عليه النسخ لضمان سلامتها من الناحية الفنية والرسمية. كما شارك في تحكيم كبرى المسابقات القرآنية الدولية، مما منحه مكانة مرموقة في المنظومة العالمية لخدمة القرآن الكريم.

تميز المنهج العلمي للدكتور شرشال بالصرامة والدقة المتناهية، خاصة في التعامل مع المخطوطات النادرة ومقابلتها. وكان يحرص دائماً على تتبع النقول إلى مصادرها الأصلية، معتمداً منهجاً نقدياً يوازن بين احترام المتقدمين وإعمال العقل والدليل العلمي.

يرى أكاديميون ومصادر علمية أن أعمال الراحل في قضايا الضبط والوقف والرسم القرآني أحدثت حراكاً في الدراسات القرآنية المعاصرة. فقد نجح في إحياء نصوص تراثية كانت حبيسة الرفوف، وقدمها برؤية تحليلية تخدم الباحث المعاصر وتجيب على تساؤلاته المنهجية.

إن الخسارة التي خلفها رحيل شرشال تتجاوز الجغرافيا الجزائرية لتشمل العالم الإسلامي بأسره، نظراً لندرة المتخصصين في مجاله. فقد كان يمثل جسراً معرفياً يربط بين جيل الرواد والجيل الجديد من الباحثين في علوم المخطوطات والتحقيق العلمي الرصين.

ترك الشيخ وراءه إرثاً ضخماً من الأبحاث والدراسات التي ستظل منارات يهتدي بها طلاب العلم في كليات الشريعة وأقسام القرآن. ولم يقتصر أثره على الكتب، بل في جيل من التلاميذ الذين نهلوا من علمه وتأثروا بأخلاقه وتواضعه الجم في طلب العلم.

في زمن تتسارع فيه التحولات المعرفية، يبقى نموذج الشيخ أحمد شرشال شاهداً على أن العمل الصامت والمتقن هو الذي يبقى أثره. فقد عاش بعيداً عن صخب الأضواء، مركزاً جهده على صيانة النص القرآني وضمان نقله للأجيال القادمة بأعلى درجات الدقة.

تؤكد سيرته الذاتية أن المدرسة العلمية الجزائرية لا تزال ولادة للعلماء الموسوعيين الذين يجمعون بين حفظ المتون وفهم المقاصد. وقد أثبت من خلال مسيرته أن التخصص الدقيق هو السبيل الأمثل لخدمة التراث الإسلامي وتقديمه للعالم بصورة حضارية.

ختاماً، فإن رحيل هذا العالم يضع المؤسسات العلمية أمام مسؤولية كبيرة لمواصلة مشروعه في تحقيق أمهات المصادر القرآنية. وسيبقى اسم أحمد شرشال محفوراً في ذاكرة المكتبة الإسلامية كواحد من حراس الرسم العثماني المخلصين الذين أفنوا عمرهم في رحاب القرآن.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات حكومية من انهيار شامل للمنظومة الصحية الفلسطينية بفعل الحصار المالي

أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من وصول القطاع الصحي إلى حافة الانهيار الكامل، مؤكدة أن المستشفيات ومراكز الرعاية باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات. وجاء ذلك خلال إحاطة دبلوماسية موسعة عقدت في مقر وزارة الخارجية، حيث تم استعراض الواقع المأساوي الذي يعيشه المرضى في ظل نقص المستلزمات الطبية وتفاقم الأزمة المالية.

وأكد وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان أن المنظومة الصحية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تداخل الأزمات الإنسانية والعملياتية والمالية في كافة الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن قدرة المؤسسات الطبية على العمل تعرضت لتقويض ممنهج، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مما يجعل الاستجابة للاحتياجات الطارئة أمراً شبه مستحيل.

وشددت وزارة الصحة على أن الحق في العلاج هو حق أساسي تكفله كافة المواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي الذي يلزم سلطة الاحتلال بضمان استمرار الخدمات الصحية. وحذر الوزير من أن استهداف البنية التحتية الطبية وعرقلة وصول الإمدادات يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية كبرى حول مدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين والمرافق الطبية.

وفيما يخص الوضع الميداني، أوضحت مصادر رسمية أن الأوضاع في قطاع غزة لا تزال تتدهور بشكل متسارع رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، حيث يسقط ضحايا جدد يومياً. وأضافت المصادر أن حجم الكارثة لا يتوقف عند أعداد القتلى والجرحى، بل يمتد ليشمل الدمار الشامل الذي طال الصيدليات والمختبرات ومراكز التأهيل المتخصصة.

وكشف وزير الصحة عن أرقام صادمة تتعلق بالمخزون الدوائي، حيث نفد نحو 47% من الأدوية الأساسية، بما في ذلك العلاجات الحيوية لمرضى السرطان، منذ شهر مايو الماضي. هذا العجز وضع آلاف المرضى، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة، في مواجهة مباشرة مع خطر الموت أو تدهور الحالة الصحية بشكل لا يمكن علاجه.

وتجاوزت الأزمة حدود نقص الدواء لتتحول إلى كارثة صحية عامة، نتيجة تدمير شبكات المياه وتراكم النفايات الصلبة والاكتظاظ الهائل في مراكز النزوح بقطاع غزة. وحذرت الجهات الطبية من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين السكان المنهكين، مؤكدة أن البيئة الحالية أصبحت حاضنة مثالية للأمراض التي تهدد حياة كبار السن والأطفال بشكل خاص.

أما في الضفة الغربية، فقد أكدت الحكومة أن القيود المفروضة على الحركة وإغلاق الطرق الرئيسية واعتداءات المستوطنين المتكررة أعاقت وصول الطواقم الطبية إلى وجهاتها. وأوضحت أن تأخير سيارات الإسعاف عند الحواجز العسكرية لا يمثل عائقاً لوجستياً فحسب، بل يتسبب في خسائر بشرية مباشرة نتيجة فوات الأوان في تقديم الإسعافات الأولية.

وتطرقت الإحاطة الدبلوماسية إلى الأزمة النفسية العميقة التي يعاني منها الفلسطينيون نتيجة العنف المستمر والنزوح القسري وانعدام الشعور بالأمان. وأشار المسؤولون إلى أن آثار الصدمات النفسية سترافق الأجيال القادمة لسنوات طويلة، مما يتطلب تدخلات عاجلة في مجال الصحة النفسية تتوازى مع التدخلات الطبية الجراحية والدوائية.

وعلى الصعيد المالي، أوضح أبو رمضان أن احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية أدى إلى حالة من الاختناق المالي غير المسبوق، مما هدد استدامة الرواتب والمشتريات الطبية. وبلغت الديون المتراكمة على وزارة الصحة مستويات قياسية، مما أثر على علاقتها مع الموردين والمستشفيات الخاصة التي تقدم خدمات تكميلية للمواطنين.

وبلغت المديونية الإجمالية للقطاع الصحي نحو 3.8 مليارات شيكل، وهو ما يعادل مليار دولار أمريكي تقريباً، موزعة بين مستحقات لمستشفيات القدس وشركات الأدوية. هذا العجز المالي تسبب في وصول أكثر من 726 صنفاً دوائياً إلى مستوى الصفر، مما يعني غيابها التمام عن رفوف المستودعات المركزية والصيدليات الحكومية.

وحذرت وزارة الصحة من أن أكثر من أربعة آلاف مريض سرطان يواجهون مصيراً مجهولاً بسبب انقطاع بروتوكولاتهم العلاجية الكيماوية والإشعاعية. كما أدت الأزمة المالية إلى تأجيل آلاف العمليات الجراحية المبرمجة وتعطيل خدمات الرعاية الأولية في مئات المراكز بالضفة الغربية، مما زاد الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية.

وأشارت المصادر إلى أن المؤسسات الصحية الأهلية والخاصة، التي تعد ركيزة أساسية في المنظومة الوطنية، بدأت بالفعل في تقليص خدماتها وتسريح جزء من عمالتها. ويأتي هذا التراجع نتيجة عدم قدرة الحكومة على سداد المستحقات المالية المترتبة عليها لهذه المؤسسات، مما يهدد بانهيار القطاع الخاص الطبي الذي يساند القطاع العام.

ورغم هذه الظروف القاسية، أكدت وزارة الصحة أنها تعمل بخطط طوارئ بديلة للحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة بالحد الأدنى المتاح. ومع ذلك، شدد الوزير على أن هذه الحلول الترقيعية لا يمكن أن تستمر طويلاً، معتبراً أن غياب التمويل المستدام يعني السير نحو انهيار شامل لا يمكن تدارك آثاره الكارثية مستقبلاً.

من جهتها، طالبت وزيرة الخارجية فارسين أغابكيان المجتمع الدولي بالتحرك الفوري للإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة ووقف الانتهاكات الممنهجة ضد المؤسسات الصحية. وأكدت أن حماية القطاع الصحي هي جزء لا يتجزأ من حماية الوجود الفلسطيني، محذرة من أن تداعيات هذا الانهيار لن تتوقف عند الحدود الفلسطينية بل ستطال استقرار المنطقة بأسرها.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

الأمانة العامة لمجلس الوزراء تُصدر تقرير الأداء الحكومي لعام 2025

 أصدَرَت الأمانة العامة لمجلس الوزراء تقرير الأداء الحكومي لعام 2025، بوصفه وثيقة وطنية مرجعية تقدم تقييمًا شاملًا لمسار الأداء الحكومي في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والمالية التي واجهتها فلسطين خلال العام الماضي، وما رافقها من تداعيات العدوان الإسرائيلي واستمرار الحصار المالي والقيود المفروضة على الموارد.

وبحسب البيان الصادر عن مركز الاتصال الحكومي، فقد أظهر التقرير الذي أُعد بالتعاون مع مختلف الدوائر الحكومية، أن الحكومة واصلت تعزيز المكانة الدولية لدولة فلسطين، حيث ارتفع عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة، فيما نجحت في توقيع اتفاقيات تمويلية بقيمة إجمالية بلغت نحو 516 مليون دولار، خُصص منها 249 مليون دولار لدعم الموازنة العامة واستمرارية رواتب الموظفين العموميين.

وفي قطاع غزة، وثّق التقرير تنفيذ تدخلات إنسانية وإغاثية واسعة خلال عام 2025 شملت إيواء عشرات آلاف العائلات عبر 26 موقع إيواء، وإزالة نحو 650 ألف طن من الركام، وتوفير وتوزيع 43.2 مليون متر مكعب من المياه خلال عام 2025، إضافة إلى توريد معدات كهربائية بقيمة 20 مليون دولار. كما تم تقديم مساعدات نقدية لأكثر من 464 ألف أسرة بتكلفة بلغت 601 مليون شيكل، وتوزيع أكثر من 1.08 مليون طرد غذائي وغير غذائي عبر وزارتي التنمية الاجتماعية والإغاثة والمؤسسات الشريكة.

وفي قطاع التعليم، استفاد أكثر من 400 ألف طالب في قطاع غزة من المدارس الافتراضية والمراكز التعليمية الوجاهية التي جرى إقامتها رغم تدمير غالبية المدارس، كما جرى تنفيذ امتحان الثانوية العامة لنحو 70 ألف طالب، فيما قدَّمَت الحكومة 723 منحةً ومقعدًا دراسيًا خارجيًا.

وعلى صعيد الإصلاح المالي والإداري، أشار التقرير إلى خفض صافي المطالبات المُستحقة على وزارة المالية بقيمة 282 مليون شيكل، وتحقيق تسويات مالية إجمالية بقيمة 1.32 مليار شيكل ضمن مسار تسوية ديون شركات توزيع الكهرباء، إلى جانب تطوير 55 خدمة ضريبية إلكترونية على منصة "حكومتي".

وفي مجال البنية التحتية، تم تنفيذ 29 مشروعًا لإعادة إنشاء وتأهيل طرق رئيسية بطول يقارب 22 كيلومترًا وبتكلفة 45.5 مليون شيكل، إضافة إلى 159 مشروعًا لتأهيل الطرق الداخلية بقيمة 80.5 مليون شيكل. كما تم منح 46 رخصة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية بلغت 91 ميجاواط.

وفي القطاع الزراعي، تم استصلاح 923 دونمًا وشق 132 كيلومترًا من الطرق الزراعية، وتوفير نحو 2.5 مليون متر مكعب من مياه الري، ودعم أكثر من 6600 مزارع متضرر.

ولمعالجة آثار عدوان الاحتلال المستمرة خاصة على مخيمات شمال الضفة الغربية، نَفَّذَت الحكومة تدخلات إغاثية وإنسانية في الضفة الغربية، ومن ذلك إصلاح وإعادة تأهيل شبكات البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تضررت نتيجة اعتداءات الاحتلال المتكررة، منها إعادة تأهيل طرق متضررة في شمال الضفة بقيمة (14.2 مليون) شيكل. وعلى الصعيد الاجتماعي، تم تقديم مساعدات إغاثية ونقدية بقيمة (230 مليون) شيكل، مع تقديم خدمات حماية اجتماعية متكاملة للفئات الهشة، وتوفير مساكن طارئة للمواطنين، إضافة إلى توفير تأمين صحي جديد لنحو (10,216) أسرة، وإعفاء نحو (25,000) طالب من الرسوم المدرسية، وتمكين اقتصادي عبر منح وتنفيذ ما يزيد عن (900) مشروع.

وعلى صعيد الجهد الحكومي لتعزيز صمود المواطنين في القدس، فقد قدَّمَت الحكومة دعمًا ماليًا مباشرًا لأكثر من (587) عائلة خصوصًا التي واجهت إجراءات هدم أو مخالفات إسرائيلية، إلى جانب دعم (60) مؤسسة مقدسية في قطاعات خدمية وتنموية. كما استكملت الإجراءات القانونية لحماية العقارات المُهدَّدَة بالمصادرة في حي الشيخ جراح، وتوكيل محامين في (250) قضية قانونية لصالح مقدسيين.

كما سعت الحكومة إلى تعزيز كفاءة الإدارة العامة عبر إجراءات إصلاحية مؤسسية متعددة، تضمَّنَت وقف الامتيازات المالية غير القانونية، وتقييد استخدام المركبات الحكومية والوقود، واعتماد أنظمة تتبع إلكترونية لمراقبة الاستهلاك، وتقييد إعادة توظيف المتقاعدين، واعتماد سياسة "صافي التوظيف الصفري". كما بدأت المرحلة الأولى من المراجعة الوظيفية في عدد من الدوائر الحكومية، وأقرَّت حوكمة المؤسسات الحكومية غير الوزارية للأعوام (2025-2026).

وفي مسار الشفافية والحوكمة، تم تطوير نظام إلكتروني مركزي لإدارة حسابات الأملاك الحكومية، وتنفيذ عمليات تدقيق وتسويات مالية واسعة للهيئات المحلية ومجالس الخدمات المشتركة، وتحسين نظم التقارير المالية والامتثال عبر لوحات معلومات (Power BI) وربط الأنظمة المالية. كما تم البدء بعملية مراجعة لكافة تشريعات وزارة النقل والمواصلات، تضمَّنَت وقف الاستثناءات والصلاحيات الفردية؛ سعيًا لتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وبما يضمن عدالة وحوكمة هذه الصلاحيات التي تمس المواطنين والسياسات المالية العامة، مع إحالة أي إجراء استثنائي إلى مجلس الوزراء، إضافة إلى أتمتة الخدمات لتعزيز الشفافية.

وأكد التقرير أن هذه النتائج تعكس قدرة المؤسسات الحكومية على الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الوطني رغم التحديات القائمة، مشددًا على أن التقرير يشكل مرجعًا وطنيًا لقياس فاعلية الأداء العام ودعم عملية التخطيط وصنع السياسات خلال المرحلة المقبلة.

للاطلاع على رابط التقرير كاملا على الرابط التالي: https://www.palestinecabinet.gov.ps/WebSite/Upload/Documents/Annual%20Gov.%20Performance%20Report%202025.pdf

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعترض صواريخ إيرانية فوق إسرائيل وسط تضارب في تقييمات النجاح

شهدت الساحة الإقليمية تطورات عسكرية متسارعة عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف العمق الإسرائيلي، حيث كشفت مصادر مطلعة عن انخراط القوات الأمريكية بشكل مباشر في محاولات التصدي لهذه الرشقات الصاروخية. وأفادت التقارير بأن واشنطن استخدمت منظوماتها الدفاعية في المنطقة لإطلاق صواريخ اعتراضية بهدف حماية الأجواء الإسرائيلية وتقليل حجم الأضرار الناجمة عن المقذوفات الإيرانية.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، أكد مسؤول أمريكي أن القوات التابعة لبلاده أطلقت بالفعل صواريخ اعتراضية خلال الهجوم الذي وقع يوم الأحد الماضي. وأوضح المسؤول أن هذه الخطوة جاءت في إطار الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية جرت في وقت حساس للغاية من المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب.

وعلى الرغم من تأكيد التدخل، إلا أن حالة من الغموض لا تزال تكتنف النتائج الفعلية لهذه الاعتراضات، حيث تجري الدوائر العسكرية في واشنطن تقييمات دقيقة وشاملة. وتهدف هذه المراجعات إلى تحديد مدى دقة الصواريخ الاعتراضية الأمريكية في إصابة أهدافها، وما إذا كانت قد نجحت فعلياً في تحييد التهديدات الصاروخية قبل وصولها إلى أهدافها الأرضية.

وبرز تضارب واضح في الروايات الرسمية حول فعالية هذا التدخل، إذ أشار المصدر الأمريكي في وقت سابق إلى احتمال عدم نجاح أي عملية اعتراض مباشرة للصواريخ الإيرانية. هذا النفي جاء ليتعارض مع تصريحات صدرت عن مسؤولين عسكريين في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذين تحدثوا عن دور أمريكي حاسم ومباشر في إسقاط عدد من المقذوفات خلال الهجوم.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن عملية تحديد 'ما الذي أصاب ماذا' تتطلب وقتاً إضافياً نظراً لكثافة الهجوم وتعدد المنظومات الدفاعية المشاركة في التصدي له. وتسعى واشنطن من خلال هذه التحقيقات إلى فهم الثغرات المحتملة في منظوماتها الدفاعية وتطوير استجابتها للهجمات الصاروخية الباليستية والمجنحة التي قد تتكرر في المستقبل.

التقارير الواردة أكدت أيضاً أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بالتدخل الأخير، بل استنزفت كميات كبيرة من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية في المنطقة منذ بدء التصعيد في فبراير الماضي. ويأتي هذا الدعم اللوجستي والعسكري المستمر لتعزيز المنظومة الدفاعية الإسرائيلية التي تواجه ضغوطاً غير مسبوقة جراء الهجمات المتكررة من جبهات متعددة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي والعسكري المشترك، كشفت مصادر إسرائيلية عن وجود تنسيق رفيع المستوى ومستمر مع القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم'. وقد تجلى هذا التنسيق في الاتصالات المكثفة التي أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مع القادة العسكريين الأمريكيين لضمان توحيد الجهود الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية اللحظية.

وأوضحت المصادر أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، كان على تواصل دائم مع الجانب الإسرائيلي خلال ساعات الليل التي شهدت الهجوم الإيراني. هذا التواصل يهدف إلى إدارة المجال الجوي بشكل يمنع وقوع حوادث اصطدام بين الطائرات والصواريخ الاعتراضية، وضمان أقصى درجات الفعالية في التصدي للهجمات القادمة من الشرق.

من جهة أخرى، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توقف الهجمات الإسرائيلية الرديئة على الأهداف الإيرانية في الوقت الراهن. ومع ذلك، لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمالات تجدد المواجهة في أي لحظة بناءً على التطورات الميدانية.

وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد هذا التنسيق العسكري الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، لما له من تداعيات على توازن القوى في المنطقة. ويرى مراقبون أن التدخل الأمريكي المباشر يبعث برسالة ردع واضحة لخصوم إسرائيل، لكنه في الوقت ذاته يضع القوات الأمريكية في دائرة الاستهداف المباشر في حال توسع رقعة الصراع.

وفي ظل استمرار التقييمات، تظل الأسئلة قائمة حول قدرة المنظومات الدفاعية المشتركة على الصمود أمام هجمات واسعة النطاق ومنسقة. وتعمل الفرق الفنية والهندسية حالياً على تحليل البيانات المستخرجة من الرادارات وأجهزة الاستشعار لتحديد مسارات الصواريخ التي نجحت في اختراق الغلاف الدفاعي، والوقوف على أسباب ذلك الفشل الجزئي.

ختاماً، يبقى المشهد الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد رغم الهدوء الحذر الذي أعقب الهجوم، حيث لا تزال القوات الأمريكية والإسرائيلية في حالة استنفار قصوى. وتؤكد هذه التطورات أن الانخراط الأمريكي في الدفاع عن إسرائيل قد تجاوز الدعم السياسي واللوجستي ليصل إلى المشاركة القتالية الفعلية في الأجواء، مما يغير قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

قمة استراتيجية في بيونغيانغ: شي وكيم يتفقان على تعزيز التحالف ودعم 'الصين الواحدة'

شهدت العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ قمة دبلوماسية رفيعة المستوى جمعت بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الصيني شي جينبينغ. وناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكدين على ضرورة نقل العلاقات بين البلدين إلى آفاق جديدة تتناسب مع التحديات الراهنة.

وأكد الزعيم الكوري الشمالي خلال المباحثات التزام بلاده المطلق بمبدأ 'الصين الواحدة'، مشدداً على أن تايوان تمثل جزءاً أصيلاً من السيادة الصينية. وأوضح كيم أن هذا الموقف ثابت ولن يتأثر بأي تغيرات قد تطرأ على المشهد السياسي أو الدولي في المستقبل القريب.

من جانبه، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن أهمية هذه الزيارة التي تعد الأولى له إلى بيونغيانغ منذ سبع سنوات، واصفاً إياها بالخطوة المفصلية. وأشار شي إلى سعيه لتحقيق تقدم ملموس في العلاقات المشتركة، بما يضمن استقرار المنطقة وتعزيز الروابط التاريخية بين الجارين.

واتفق الجانبان على تفعيل قنوات التواصل الاستراتيجي من خلال تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في الحكومتين. ويهدف هذا التوجه إلى تنسيق المواقف السياسية وتوحيد الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعهدت بكين بتقديم حزمة من الدعم التنموي والسياسي لبيونغيانغ، باعتبار الصين المنفذ الاقتصادي الأبرز لكوريا الشمالية. وشملت التفاهمات تنشيط حركة التنقل والتبادل الشعبي عبر إعادة تفعيل خطوط الطيران المباشرة بين البلدين وتسهيل الإجراءات التجارية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه القمة تأتي في توقيت حساس، تزامناً مع تنامي العلاقات العسكرية بين بيونغيانغ وموسكو. وتشير التقارير إلى أن الصين تسعى من خلال هذا التحرك إلى الحفاظ على توازن القوى وضمان بقاء نفوذها قوياً في شبه الجزيرة الكورية.

ويرى مراقبون أن التقارب الأخير بين كوريا الشمالية وروسيا، والذي وصل لمستوى التحالف العسكري، قد أثار بعض القلق في بكين. لذا، جاءت زيارة شي جينبينغ لتؤكد أن التحالف الصيني الكوري يظل الركيزة الأساسية لسياسة بيونغيانغ الخارجية رغم تنوع بدائلها الدولية.

في المقابل، تسعى كوريا الشمالية من خلال تعزيز تحالفاتها مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين إلى إيجاد مساحة أوسع للمناورة الجيوسياسية. وتهدف هذه التحركات إلى مواجهة الضغوط الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة شرق آسيا.

يُذكر أن الجذور التاريخية للعلاقات بين البلدين تعود إلى حقبة الحرب الكورية، وقد توجت باتفاقية التعاون المشترك الموقعة عام 1961. وبموجب هذه المعاهدة، تلتزم الصين بالدفاع عن كوريا الشمالية وحمايتها في حال تعرضها لأي عدوان خارجي، مما يجعل التحالف بينهما استراتيجياً وعسكرياً بامتياز.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 1:04 مساءً - بتوقيت القدس

النيابة العامة تدين اعتداء الاحتلال على عدد من أعضائها وموظفيها أثناء توجههم إلى أريحا

أدانت النيابة العامة الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء بحق عدد من أعضاء النيابة العامة وموظفيها عبر الطريق الرابط بين رام الله وأريحا، وذلك بالاعتداء الجسدي المباشر عليهم، واحتجازهم والتنكيل بهم، وتهديدهم بالإعدام الميداني عبر توجيه السلاح إلى أجسادهم، في مشهد يعكس مستوى بالغ الخطورة من الاستهتار بحياة المدنيين الفلسطينيين وكرامتهم الإنسانية، ضمن سلوك قمعي ممنهج يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني يوميا عند الحواجز العسكرية.

وأكدت في بيان، أن استهداف أعضاء النيابة العامة وموظفيها أثناء توجههم لتأدية واجبهم الرسمي في نيابة أريحا، وإخضاعهم للضرب والإهانة والترهيب، يشكل جريمة وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين والعاملين في قطاع العدالة، ويكشف مجدداً عن منظومة العنف المنظم التي تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في ظل غياب أي مساءلة أو حماية دولية فاعلة.

كما أكدت النيابة العامة أن ما تعرض له أعضاؤها اليوم لا يمكن فصله عن سياسة العقاب الجماعي والانتهاكات اليومية التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني عند الحواجز العسكرية، والتي تشمل الإذلال والتنكيل والاحتجاز والاعتداء الجسدي والنفسي، في إطار تصعيد متواصل يستهدف الإنسان الفلسطيني وحقوقه الأساسية وحريته وكرامته.

وشددت على استمرارها في أداء رسالتها الوطنية والقانونية، رغم كل الممارسات والانتهاكات التي تستهدف أبناءها وكوادرها ومؤسسات العدالة، وتمسكها بسيادة القانون وحماية حقوق أبناء الشعب الفلسطيني.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية تحذر: تآكل الشرعية الدولية بات يهدد الأمن القومي

سلطت دراسة حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب الضوء على التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب على غزة في البيئة الدولية. وتعكس هذه الوثيقة قلقاً متزايداً داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي من التراجع الحاد في صورة الدولة عالمياً، وهو ما بات يُصنف كتهديد مباشر للأمن القومي يستدعي استنفاراً مؤسسياً شاملاً.

الدراسة التي أعدها الباحثان عكيفا تور وأوفير دايان، وحملت عنواناً صريحاً يربط بين تدهور الصورة والإضرار بالأمن، لا تصدر عن جهة عابرة. بل تأتي من واحد من أبرز مراكز التفكير التي ترسم ملامح السياسات الإسرائيلية، مما يمنح توصياتها ثقلاً استراتيجياً يتجاوز مجرد التحليل الإعلامي التقليدي.

وتكشف المادة التحليلية عن مفارقة جوهرية يواجهها الاحتلال؛ فبينما تدعي المؤسسة العسكرية تحقيق إنجازات ميدانية منذ السابع من أكتوبر، يرى الباحثون أن هذه النتائج لم تترجم إلى مكاسب سياسية. بل على العكس، فقدت إسرائيل بشكل متسارع معركة الشرعية والرأي العام العالمي أمام حجم الدمار والضحايا.

ويشير التقرير إلى أن أزمة الصورة لم تعد مجرد خلل في أدوات التواصل، بل تحولت إلى عائق أمام تحقيق الأهداف الاستراتيجية. وهذا يعكس فهماً جديداً داخل النخبة الإسرائيلية بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان النفوذ في نظام دولي باتت فيه الصورة الأخلاقية جزءاً لا يتجزأ من عناصر القوة.

ومن بين المؤشرات التي رصدتها الدراسة، تصاعد الملاحقات القانونية ضد المسؤولين الإسرائيليين في المحاكم الدولية واتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية. كما لفتت الانتباه إلى تراجع مستويات التأييد في المجتمعات الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة التي تعد الحليف الاستراتيجي الأهم للاحتلال.

وتتخوف الدوائر الإسرائيلية من أن هذه الظواهر ليست أحداثاً عابرة، بل هي حلقات في مسار قد يؤدي إلى عزلة سياسية خانقة. وتزداد هذه المخاوف مع رصد تنامي التأييد للقضية الفلسطينية بين الأجيال الشابة في الجامعات الغربية، وهو ما يهدد المواقف الرسمية لتلك الدول في العقود المقبلة.

المثير في التفكير الإسرائيلي، كما تظهره الدراسة، هو الهروب من مواجهة حقيقة السياسات الميدانية كسبب للأزمة. فبدلاً من مراجعة أثر العمليات العسكرية والانتهاكات، تميل النخبة إلى لوم أدوات الدعاية (الهسبارا) وفشلها في تسويق الرواية الرسمية للعالم الخارجي بصورة مقنعة.

وترى الدراسة أن المشكلة تكمن في غياب قيادة مركزية للخطاب الإعلامي وتشتت الجهود بين المؤسسات الرسمية المختلفة. وبناءً على ذلك، تقترح الوثيقة إعادة بناء منظومة الإعلام السياسي من جذورها لتكون قادرة على مواجهة ما تصفه بـ 'حرب الرواية' التي تدور رحاها في الفضاء الرقمي.

وتدعو التوصيات إلى إنشاء 'قيادة مركزية للرواية' تتولى تنسيق الرسائل السياسية والقانونية والإعلامية بشكل موحد. ويهدف هذا المقترح إلى استعادة المبادرة في الساحات الأكاديمية والثقافية الغربية، ومحاولة التأثير في وعي الشباب الذين باتوا أكثر ميلاً لتبني السردية الفلسطينية.

كما تقترح الدراسة تشكيل فرق قانونية وفنية متخصصة لمواجهة الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل في المحافل القضائية. ويشمل ذلك توسيع شبكات المؤيدين وتدريب ناشطين قادرين على الدفاع عن السردية الصهيونية في مواجهة تدفق المعلومات والصور الحية من مناطق النزاع.

وتعكس هذه الوثيقة إدراكاً إسرائيلياً بفقدان الاحتكار التقليدي للمعلومة في الغرب، خاصة مع صعود الإعلام البديل ومنصات التواصل الاجتماعي. فقد أصبحت المبادرات المدنية والأفراد قادرين على إنتاج محتوى ينافس الروايات الرسمية للدول ويكشف زيف الادعاءات الدعائية الممنهجة.

وفي تعقيبه على الدراسة، أشار المترجم الدكتور نهاد الشيخ خليل إلى أن المقاربة الإسرائيلية تظل قاصرة لكونها تعتبر الأزمة 'اتصالية' فقط. فهي تتجاهل أن الصورة السلبية هي انعكاس مباشر لسياسات وممارسات يراها العالم يومياً، وليست مجرد سوء فهم يمكن علاجه بحملات إعلانية.

إن الصراع القائم، كما تصوره الدراسة، انتقل من حدود الجغرافيا إلى حدود الوعي والشرعية الدولية. وباتت القدرة على إقناع العالم بعدالة الموقف جزءاً من ميزان القوى الذي يحدد مصير الدول وقدرتها على الاستمرار في سياساتها دون التعرض لعقوبات أو عزلة.

ختاماً، تمثل هذه الوثيقة مؤشراً مهماً على انتقال القلق الإسرائيلي من إدارة العمليات الحربية إلى إدارة آثارها المعنوية والسياسية. وهي تؤكد أن معركة الرواية لا تقل ضراوة عن المعارك الميدانية، في ظل إعادة تشكل المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة "بوكر" تطلق مبادرة لمواجهة "أزمة القراءة" في بريطانيا بكتب رمزية

أعلنت مؤسسة جائزة "بوكر" الأدبية المرموقة عن إطلاق مبادرة ثقافية واسعة النطاق تهدف إلى معالجة ما وصفته بـ"أزمة القراءة" المتفاقمة بين البالغين في المملكة المتحدة. تسعى هذه الخطوة إلى توسيع قاعدة القراء من خلال تقديم محتوى أدبي رفيع المستوى بأسعار في متناول الجميع، لمواجهة العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون اقتناء الكتب.

تتمثل المبادرة في إصدار مجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان "All Around the World" (حول العالم)، وتضم نخبة من النصوص التي صاغها كتّاب حائزون على الجائزة العالمية أو وصلوا لقوائمها النهائية. وقد أشرف الروائي الأيرلندي رودي دويل، الفائز السابق ببوكر، على اختيار هذه النصوص لضمان تنوعها وقدرتها على جذب القراء من مختلف الخلفيات.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع صدور بيانات أولية من تقرير "حالة القراءة لدى البالغين"، والتي كشفت عن أرقام وصفت بالمقلقة في الأوساط الثقافية البريطانية. حيث أقر نحو 55 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يقرؤون بمعدلات أقل بكثير مما يطمحون إليه، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين الرغبة في المعرفة والقدرة على الممارسة الفعلية.

وأظهرت الإحصائيات أن التحدي لا يقتصر فقط على البدء في القراءة، بل يمتد إلى الاستمرارية، إذ يواجه أكثر من ثلث البالغين صعوبة بالغة في إنهاء الكتب التي يبدؤون قراءتها. وتعكس هذه الظاهرة تحولاً في أنماط التركيز لدى الجمهور، مما استدعى تدخل المؤسسات الثقافية الكبرى لإيجاد حلول مبتكرة تعيد الاعتبار للكتاب الورقي والرقمي.

ولا ترتبط أزمة القراءة بضيق الوقت فحسب، بل تمتد لتشمل قضايا التمثيل الثقافي والهوية داخل النصوص الأدبية المتاحة في الأسواق. فقد عبر نحو 19 بالمئة من الشباب في الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً عن شعورهم بالاغتراب تجاه الأدب الحالي، مؤكدين أنهم لا يجدون تجاربهم الشخصية أو خلفياتهم الثقافية ممثلة بإنصاف في الروايات السائدة.

المبادرة الجديدة تُطرح ضمن مشروع "Quick Reads" الذي يحتفل بمرور عقدين على تأسيسه، وهو مشروع مخصص لتعزيز مهارات محو الأمية وتشجيع القراءة المنتظمة. وسيتم طرح المجموعة القصصية بسعر رمزي لا يتجاوز جنيهاً إسترلينياً واحداً، في محاولة لكسر الحاجز المادي الذي يمنع ذوي الدخل المحدود من الوصول إلى الأدب الجيد.

وفي لفتة إنسانية واجتماعية، تعهدت مؤسسة "بوكر" بتوزيع نحو 12 ألف نسخة مجانية من الكتاب الجديد على الفئات الأكثر احتياجاً، بما في ذلك السجناء والمشاركين في برامج التأهيل. كما سيتم توفير النسخ الرقمية والسمعية مجاناً لقرّاء مجلة "بيغ إيشو"، مع توزيع مئات النسخ الورقية عبر الباعة المتجولين في المدن البريطانية الكبرى.

صرح الروائي رودي دويل لمصادر صحفية بأن المجموعة القصصية تمثل "دعوة مفتوحة" للجميع للعودة إلى عالم الكتب دون خوف أو تردد. وأوضح دويل أن الكثير من الناس يشعرون بأن الكتب تتحدث عن عوالم بعيدة عنهم، ولذلك ركز في اختياراته على قصص توفر "نقاط دخول" تلامس الواقع اليومي للقارئ وتشعره بالانتماء للنص.

من جانبهم، يرى مراقبون أن القراءة في العصر الحالي باتت تشبه ممارسة التأمل الذهني، حيث تمنح الإنسان فرصة للانفصال المؤقت عن ضجيج الحياة الرقمية. وأكد أحد العاملين في توزيع الكتب بلندن أن القراءة تنقل الشخص إلى عوالم مغايرة دون أن تفصله عن واقعه، مما يعزز من الرفاه النفسي والقدرة على الاندماج الاجتماعي.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن فقدان الحماس أثناء القراءة هو السبب الرئيسي وراء ترك الكتب قبل إتمامها، بنسبة تصل إلى 40 بالمئة من القراء. هذا التحدي يضع دور النشر أمام مسؤولية إنتاج محتوى أكثر تشويقاً وقرباً من اهتمامات الجمهور المعاصر الذي اعتاد على المحتوى السريع والمكثف عبر منصات التواصل.

كما برز عامل ضيق الوقت كعائق أساسي لدى 22 بالمئة من المستطلعين، بينما اعتبر 21 بالمئة أن الارتفاع المستمر في أسعار الكتب يمثل عقبة تحول دون شرائهم للأعمال الأدبية الجديدة. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع ملحوظ في معدلات الانخراط العميق في المحتوى الثقافي الرصين لصالح المحتوى الرقمي المشتت.

وتؤكد مؤسسة "وكالة القراءة" البريطانية أن الحل يكمن في جعل الكتب أكثر ارتباطاً بحياة الناس اليومية وأسهل في الوصول إليها من الناحية اللوجستية والمادية. وترى الوكالة أن إعادة بناء العلاقة بين الجمهور والكتاب تتطلب تضافر جهود المؤسسات الثقافية والتعليمية لمواجهة تداعيات العصر الرقمي على مستويات التركيز.

تضم المجموعة القصصية أسماءً لامعة مثل الكاتبة البريطانية الصومالية ناديفا محمد، التي تقدم صوتاً أدبياً يعكس التنوع الثقافي في بريطانيا الحديثة. ويهدف إشراك مثل هذه الأسماء إلى سد الفجوة في التمثيل الثقافي التي اشتكى منها الشباب، وتقديم نماذج أدبية تحتفي بالتعددية والاختلاف كعنصر إثراء للمجتمع.

في نهاية المطاف، تمثل مبادرة جائزة "بوكر" محاولة جادة لاستعادة مكانة القراءة كفعل يومي أساسي في حياة البالغين، بعيداً عن النخبوية أو التعقيد. ومن خلال تقليل التكلفة وتنويع المحتوى، تأمل المؤسسة في أن تساهم هذه الخطوة في خلق جيل جديد من القراء يجد في الأدب مرآة تعكس واقعه وطموحاته.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

كشف هوية منفذ إطلاق أول صاروخ 'عياش 250' في تاريخ المقاومة

أزاحت كتائب القسام الستار عن تفاصيل عسكرية وتاريخية جديدة تتعلق بواحدة من أبرز العمليات الصاروخية في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وعبر مقطع مرئي ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان'، كشفت الكتائب عن هوية الشهيد محمود إبراهيم مصبح، الذي تولى مهام تجهيز وإطلاق أول صاروخ من طراز 'عياش 250' خلال معركة سيف القدس عام 2021.

شغل الشهيد مصبح منصب نائب قائد مجموعة في كتيبة المدفعية التابعة لـ 'لواء خان يونس' جنوب قطاع غزة، وبرز كأحد الكوادر الفنية والميدانية المؤثرة في سلاح الإشارة والمدفعية. وقد أظهرت المشاهد المصورة الشهيد وهو يشرف بدقة على المراحل النهائية لتجهيز الصاروخ الأضخم في ترسانة المقاومة قبل توجيهه نحو هدفه في عمق الأراضي المحتلة.

ويُعد صاروخ 'عياش 250' نقلة نوعية في القدرات العسكرية الفلسطينية، حيث أعلن الناطق العسكري باسم القسام عن دخوله الخدمة بمدى يتجاوز 250 كيلومتراً وقدرة تدميرية هائلة. وقد استهدف الصاروخ في أولى مهامه القتالية مطار 'رامون' في أقصى جنوب فلسطين، رداً على العدوان الإسرائيلي واستهداف المدنيين في قطاع غزة.

مسيرة الشهيد محمود مصبح، الذي ارتقى في الثالث عشر من ديسمبر عام 2023، لم تتوقف عند محطة 'عياش' فقط، بل امتدت لتشمل تطوير المنظومات الصاروخية الميدانية. ووثقت المقاطع المنشورة عمله الدؤوب في إعداد الراجمات الصاروخية وتدريباته المكثفة على قذائف الهاون من العيار الثقيل التي استنزفت قوات الاحتلال في محاور التوغل.

أثار الكشف عن هذه التفاصيل موجة واسعة من التفاعل الشعبي والإعلامي، حيث اعتبر مراقبون أن القدرة على تصنيع سلاح باليستي بهذا الحجم داخل قطاع محاصر تمثل معجزة تقنية وهندسية. وأشار ناشطون إلى أن هذه الإنجازات تعكس إرادة صلبة وعقلاً مبدعاً استطاع تجاوز كافة العقبات الأمنية واللوجستية التي يفرضها الحصار الإسرائيلي المشدد.

وارتبط اسم الصاروخ بالمهندس الشهيد يحيى عياش، أحد أبرز رموز العمل العسكري الفلسطيني الذي اغتاله الاحتلال في منتصف التسعينيات، ليكون السلاح رسالة استمرارية لنهج المقاومة. وقد صدرت أوامر الإطلاق الأولى لهذا الصاروخ من القائد العام لكتائب القسام، في خطوة غيرت موازين القوى وأدخلت كافة مناطق فلسطين المحتلة تحت مرمى نيران المقاومة.

تؤكد هذه المعطيات أن المقاومة الفلسطينية استثمرت سنوات الهدوء في تطوير بنية تحتية عسكرية قادرة على مفاجأة الاحتلال في اللحظات الحاسمة. ويظل الشهيد محمود مصبح نموذجاً لجيل من المقاتلين الذين عملوا في الظل لسنوات طويلة، قبل أن تخلد أسماؤهم العمليات النوعية التي هزت أمن الكيان الإسرائيلي واستهدفت مرافقه الحيوية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات في مطبخ القرار الأردني: هل يمهد تفعيل مجلس الأمن القومي لمرحلة مواجهة التحديات الوجودية؟

تشير المعطيات الراهنة في العاصمة الأردنية عمان إلى اقتراب المشهد السياسي الداخلي من صياغة مقاربة نخبوية جديدة، تهدف إلى إعادة تعريف الأدوات السياسية لمواجهة المرحلة المقبلة. وتبرز تساؤلات ملحة حول اتجاه البوصلة الوطنية والملفات السيادية التي تتطلب حسماً سريعاً في ظل المتغيرات المتسارعة.

لا يمكن فصل التغييرات الأخيرة في قيادة مجلس الأعيان، وتحديداً استقالة سمير الرفاعي وتعيين الدكتور عمر الرزاز، عن سياق أوسع لفهم التحولات في مطبخ القرار. هذه الخطوات تأتي ضمن مراجعة شاملة للإجراءات التنظيمية، تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات الإستراتيجية غير المعلنة.

حملت الاحتفالات الأخيرة بعيد الاستقلال دلالات رمزية عميقة، حيث غابت المداخلات التقليدية لرؤساء السلطات والاستعراضات العسكرية المعتادة. هذا التغيير في البروتوكول يعكس توجهاً نحو خطاب وجداني مباشر من مؤسسة القصر إلى الشعب، بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.

تتزايد التوقعات في الكواليس السياسية حول تفعيل وشيك لـ 'مجلس الأمن القومي'، ليكون المظلة السيادية التي تدير الملفات الكبرى. ومن المرجح أن تطال رياح التغيير مناصب أساسية في أجهزة الدولة الحيوية لضمان تناغم الأداء مع الرؤية الجديدة للمرحلة.

تتصدر هواجس اليمين الإسرائيلي ومخططات ضم الضفة الغربية قائمة الأولويات في أجندة القرار الأردني. ويأتي هذا القلق في ظل الصمت الدولي تجاه التمدد الميداني لجيش الاحتلال في جبهات متعددة، مما يضع المملكة أمام تهديدات وجودية مباشرة.

يرى المحلل الإستراتيجي الفريق المتقاعد قاصد محمود أن الدولة الأردنية تقرأ التحديات بوضوح تام، خاصة مع سعي الاحتلال للسيطرة على أجزاء من دول الجوار. وبحسب القراءة الوطنية، فإن هذه التحركات تهدف إلى حصار المملكة إستراتيجياً تمهيداً لفرض واقع جديد في الأغوار والضفة.

يؤكد خبراء عسكريون أن الأردن يمتلك أوراقاً رابحة لم يختبرها الاحتلال بعد، وعلى رأسها ملف الحدود والكتلة الديموغرافية. هذه الأوراق تمثل سلاحاً مزدوجاً يمكن استخدامه بفعالية لردع أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب المصالح الأردنية.

بدأت نخب الدولة ورجال القرار في التعبير بصراحة غير مسبوقة عن خطورة المرحلة، وهو ما ظهر في مقالات لشخصيات سياسية وازنة مؤخراً. هذه الصراحة تعكس ضغوط الخارطة الإقليمية التي تفرض على الأردن الاستعداد لأسابيع حاسمة قد تغير وجه المنطقة.

يشدد السياسي الخبير الدكتور جواد العناني على أنه لا مستقبل للتحالفات والاصطفافات التي سادت في العقود الماضية. ويرى العناني أن كل شيء في الجوار أصبح في مهب التغيير، مما يتطلب مرونة سياسية عالية وقدرة على التكيف مع الواقع الجيوسياسي الجديد.

تربط الصالونات السياسية في عمان بين رسائل حفل الاستقلال والتهديدات الإقليمية المتصاعدة، معتبرة أن مخاطر الضفة الغربية ستفرض هويتها على نخبة الحكم. هذا الربط يوحي بأن التغييرات في مجلس الأعيان هي مجرد بداية لصفحة جديدة تتجاوز الاعتبارات الشخصية.

بات من الواضح أن أحداً من كبار المسؤولين لا يضمن موقعه في ظل التوجه نحو 'العودة إلى الداخل' وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. هذا المنطق قد يمتد ليشمل تركيبة الحكومة الحالية، حيث تفرض الضرورة وجود أدوات قادرة على الاشتباك مع الأزمات بفعالية أكبر.

إن مواجهة الهيمنة الإسرائيلية تتطلب تغييرات شمولية تتجاوز الجوانب الإدارية والتشريعية لتصل إلى عمق البيروقراط السيادي. العودة إلى الداخل تعني بالضرورة تصعيد رموز جديدة قادرة على إدارة ملف المواجهة وحماية المصالح الوطنية العليا للمملكة.

أفادت مصادر مطلعة بأن التنسيق بين مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وصل إلى مستويات متقدمة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة على الحدود الغربية. هذا التنسيق يهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي اختراقات قد تستهدف الاستقرار الوطني في ظل الفوضى الإقليمية.

ختاماً، يبدو أن الأردن يستعد لمرحلة صاخبة من التغييرات التي تهدف إلى حماية كيان الدولة من الأطماع التوسعية للاحتلال. إن تفعيل مجلس الأمن القومي سيكون الخطوة المحورية في مأسسة القرار الإستراتيجي وضمان استدامة المنعة الوطنية في وجه العواصف.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن اقتراب اتفاق 'تاريخي' مع إيران ويحذر إسرائيل من العزلة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المفاوضات الجارية مع طهران بلغت مراحلها النهائية، معرباً عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق رسمي خلال أيام قليلة. وأوضح ترمب أن المفاوضين من الطرفين باتوا يضعون اللمسات الأخيرة على تفاهم وصفه بأنه 'سيكون جيداً جداً'، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق قد يرى النور خلال يومين أو ثلاثة إذا استمرت الأمور وفق المسار المتوقع حالياً.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في أعقاب جولة من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل، حيث شهدت المنطقة تبادلاً للضربات الصاروخية أثار مخاوف دولية من اندلاع حرب شاملة. وقد أطلقت طهران صواريخ باليستية متطورة من طراز 'خيبر شكن' و'عماد' رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يعلن مقر 'ختم الأنبياء' الإيراني وقف العمليات العسكرية بعد مواجهة استمرت نحو 14 ساعة.

وفي سياق الضغوط الأمريكية لاحتواء الموقف، كشفت مصادر صحفية عن فحوى اتصال هاتفي جرى بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث حثه الرئيس الأمريكي على التهدئة وتجنب خطوات قد تؤدي لتوسيع المواجهة. ونُقل عن ترمب قوله لنتنياهو بوضوح: 'عليك أن تكون حذراً، وإلا ستجد نفسك وحيداً'، في إشارة إلى احتمال رفع الغطاء العسكري الأمريكي في حال استمرار التصعيد غير المنسق.

من جانبه، يرى محللون سياسيون أن جولة التصعيد الأخيرة، رغم خطورتها، ساهمت في تسريع مسار المفاوضات الدبلوماسية، حيث أظهرت الضربة الإيرانية امتلاك طهران لقدرات ردع فاعلة لا يمكن تجاهلها. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في الانخراط في حرب إقليمية جديدة، مما دفعها لتجاوز التحفظات الإسرائيلية والمضي قدماً نحو تفاهمات مباشرة مع الجانب الإيراني.

وعلى الصعيد الميداني، تصر طهران على ربط أي تفاهم سياسي مع واشنطن بضرورة وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهو ما ترفضه تل أبيب التي تطالب بفصل المسارات العسكرية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الخارجية الإيرانية أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التزام بلاده بالمسار التفاوضي رغم التوترات العسكرية القائمة على الأرض.

وفي إطار الاستعدادات الإيرانية، أفادت تقارير تقنية باستعادة طهران للقدرة التشغيلية الكاملة في 30 موقعاً صاروخياً تطل مباشرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يعزز موقفها التفاوضي. وتتزامن هذه التطورات مع تقديرات استخباراتية متباينة حول حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، حيث تتراوح التقديرات بين واشنطن وتل أبيب حول عدد الصواريخ بعيدة المدى الجاهزة للإطلاق.

وعلى المستوى الإنساني واللوجستي، شهدت الساعات الأخيرة إعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم بعد إغلاق مؤقت فرضه التصعيد العسكري الأخير، مما سمح باستئناف حركة الإمدادات. وتراقب الأطراف الإقليمية والدولية الآن ما إذا كانت الهدنة الحالية ستتحول إلى مدخل لتسوية سياسية شاملة في المنطقة، أم أنها مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهات المباشرة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: 8 شهداء في 24 ساعة واعتقالات تطال صيادين وطواقم طبية

أعلنت المصادر الطبية في قطاع غزة عن استشهاد 8 فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء اعتداءات إسرائيلية متفرقة. وبهذه الحصيلة الجديدة، ترتفع أعداد ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و988 شهيداً، في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال المدنيين والبنى التحتية في مختلف مناطق القطاع.

وفي تطور ميداني متزامن، أفاد اتحاد لجان الصيادين بأن قوات الاحتلال البحرية هاجمت مراكب الصيد الفلسطينية قبالة سواحل غزة. وأسفرت العملية عن اعتقال 9 صيادين واقتيادهم إلى جهة مجهولة، وهو ما يمثل تصعيداً جديداً ضد فئة تعاني من حصار مشدد وتضييق مستمر على لقمة عيشها في عرض البحر.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه غارات جوية استهدفت ما وصفه بالمقر الرئيسي لشرطة البحرية التابعة لحركة حماس في منطقة خان يونس جنوبي القطاع. وادعى البيان العسكري أن القصف طال أيضاً ثلاثة مخازن للأسلحة كانت معدة لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه المواقع كانت تستخدم للتخطيط العسكري.

وأكدت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الأخير أدى إلى ارتقاء عدد من المقاومين، من بينهم القائد الميداني في الجناح العسكري لحركة حماس، إسماعيل اللحام. وتأتي هذه الغارات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، مما يثير تساؤلات حول استقرار التهدئة في ظل الخروقات المتكررة.

وعلى صعيد الانتهاكات بحق الكوادر الإنسانية، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن قيام جيش الاحتلال باعتقال 7 مسعفين تابعين لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وتمت عملية الاعتقال أثناء مرور الطاقم الطبي عبر حاجز عسكري مقام على شارع صلاح الدين الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، وذلك خلال تأديتهم لواجبهم الإنساني في نقل الجرحى.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أنه تم الإفراج عن 5 من المسعفين المحتجزين بعد خضوعهم لتحقيقات ميدانية قاسية، بينما لا يزال اثنان منهم رهن الاعتقال حتى اللحظة. وأدانت الجهات الصحية هذا الاستهداف المباشر للمسعفين، مؤكدة أن هذه الممارسات تهدف إلى ترهيب الأطقم الطبية ومنعها من تقديم الخدمات الإسعافية الضرورية للمواطنين.

وشددت وزارة الصحة على أن استمرار استهداف الطواقم الطبية وعرقلة حركتها يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. وطالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل الفوري لتأمين الإفراج عن المسعفين المعتقلين، وضمان حماية المنشآت والعاملين في القطاع الصحي من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

فانس: التحقق هو المعيار الأساسي لأي اتفاق نووي والخيار العسكري يظل قائماً

أوضح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترتبطان بشراكة استراتيجية ومصالح مشتركة عميقة في المنطقة. ورغم هذا التقارب، أشار فانس إلى وجود ملفات وقضايا تتباين فيها وجهات النظر والمصالح بين واشنطن وتل أبيب، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً.

وفيما يخص الملف النووي، لفت فانس إلى قناعة الرئيس دونالد ترامب بإمكانية صياغة اتفاق شامل وطويل الأمد مع طهران ينهي الأزمة القائمة. وأكد أن الإدارة الحالية تضع هذا الهدف على رأس أولوياتها تنفيذاً للوعود الانتخابية وبما يخدم المصالح القومية للشعب الأمريكي.

وشدد نائب الرئيس على أن العبرة في أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني تكمن في آليات التنفيذ والرقابة وليس في الوعود المكتوبة. واعتبر أن الاختبار الحقيقي لأي اتفاق هو القدرة على التحقق الميداني من التزام طهران بكافة البنود المتفق عليها دون مواربة.

وحذر فانس من أن الفشل في الوصول إلى صيغة دبلوماسية مرضية قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري. وأكد بوضوح أن خيار القوة يظل مطروحاً على الطاولة كبديل أخير في حال تعثرت المساعي الرامية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وانتقد فانس السياسات السابقة، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما كان يعاني من ثغرات جوهرية في نظام التفتيش. واعتبر أن غياب الرقابة الفعالة سمح بوجود مخاوف حقيقية حول قدرة إيران على تطوير قدراتها النووية بعيداً عن أعين المجتمع الدولي.

وأكد نائب الرئيس أنه لا ينطلق من فرضية حسن النية عند التفاوض مع أي طرف في هذا الملف المعقد. وبناءً على ذلك، فإن الإدارة الأمريكية ستصر على وضع نظام تفتيش صارم لا يترك مجالاً للشك، لضمان عدم انحراف البرنامج النووي عن مساره السلمي.

وفي ختام حديثه، رأى فانس أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً أن استمرار حالة الحرب والتوتر لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في الوقت الراهن. وأشار إلى أن طهران بدأت بالفعل في طرح مقترحات تتسم بالجدية على طاولة المفاوضات، مما قد يفتح باباً للحلول الدبلوماسية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل طاقماً إسعافياً وسط قطاع غزة ويحتجز اثنين منهم

أفادت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على توقيف واعتقال سبعة من الكوادر الإسعافية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ووقعت الحادثة أثناء عبور الطاقم الطبي من خلال حاجز عسكري نصبه جيش الاحتلال على شارع صلاح الدين، الذي يعد الشريان الرئيسي الواصل بين مناطق وسط وجنوب قطاع غزة.

وأوضحت وزارة الصحة أن عملية الاعتقال تمت في الوقت الذي كان فيه المسعفون يمارسون مهامهم الإنسانية المعتادة في إنقاذ الجرحى ونقل المرضى. وبينت المصادر أن سلطات الاحتلال أخضعت أفراد الطاقم السبعة لتحقيقات ميدانية قاسية، قبل أن تقرر الإفراج عن خمسة منهم في وقت لاحق، بينما لا يزال مسعفان اثنان رهن الاحتجاز في جهة غير معلومة.

من جانبها، أدانت الجهات الصحية الرسمية هذا الإجراء العسكري، مطالبة بضرورة التدخل الدولي الفوري لتأمين إطلاق سراح المسعفين المتبقيين وضمان سلامتهما. وأكدت الوزارة أن تكرار حوادث اعتقال الكوادر الطبية يعيق بشكل مباشر قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للنداءات الطارئة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع.

وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف التي تمنح حماية خاصة للمسعفين والمنشآت الطبية في مناطق النزاع. واعتبرت أن عرقلة عمل الطواقم الإسعافية تساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع حياة المئات من المواطنين الذين يحتاجون لرعاية طبية عاجلة في خطر حقيقي نتيجة التضييقات المستمرة على التحركات الإغاثية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الكوبي يحذر من 3 مخططات أمريكية لإسقاط النظام بينها التدخل العسكري

حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من توجهات عدائية تتبناها الإدارة الأمريكية تهدف إلى تقويض استقرار الجزيرة عبر ثلاثة مسارات محتملة. وأوضح دياز كانيل في مقابلة إعلامية أن واشنطن تدرس خيارات تتراوح بين التصعيد الاقتصادي والعمل العسكري المباشر، مشدداً على أن بلاده تراقب هذه التحركات بجدية تامة لضمان حماية سيادتها الوطنية.

وفصّل الرئيس الكوبي السيناريو الأول الذي يعتمد على سياسة 'الخنق الاقتصادي' المتعمد، بهدف إحداث انفجار اجتماعي داخلي نتيجة الأزمات المعيشية. وأشار إلى أن هذا المخطط يهدف في النهاية إلى إيجاد ذرائع دولية تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الكوبية تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمواطنين.

أما المسار الثاني الذي تتبعه واشنطن، بحسب دياز كانيل، فيتمثل في محاولة فرض 'حوار قسري' مدعوم بضغوط اقتصادية غير مسبوقة للتأثير على استقلالية القرار السياسي في هافانا. ويهدف هذا التوجه إلى تهيئة الأرضية المناسبة لإحداث تغيير جذري في النظام السياسي الكوبي بما يتماشى مع المصالح الأمريكية في المنطقة.

وفيما يخص الاحتمالات الأكثر خطورة، لم يستبعد الرئيس الكوبي لجوء واشنطن إلى عدوان عسكري مباشر ضد بلاده، مستنداً في ذلك إلى تصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. وذكر بالاسم الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، معتبراً أن مواقفهما تعكس نوايا عدائية قد تترجم إلى مواجهة ميدانية في أي وقت.

وتطرق دياز كانيل إلى التوترات المتصاعدة منذ مطلع العام الجاري، والتي شهدت فرض رزمة جديدة من العقوبات الأمريكية استهدفت مؤسسات حيوية ومسؤولين بارزين. كما لفت إلى الملاحقات القضائية التي طالت الرئيس السابق راؤول كاسترو، معتبراً إياها جزءاً من حملة تضييق شاملة تهدف إلى عزل القيادة الكوبية دولياً وإضعاف الجبهة الداخلية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الرئيس الكوبي عن تضرر قطاع السياحة والاستثمار نتيجة هذه الضغوط، حيث بدأت شركات وفنادق دولية بتقليص أعمالها أو الانسحاب من السوق الكوبية خوفاً من الملاحقة الأمريكية. ورغم هذا التصعيد، أكد أن قنوات التواصل الدبلوماسي لا تزال قائمة، مشدداً في الوقت ذاته على جاهزية بلاده للدفاع عن نفسها ضد أي مفاجآت تهدد أمنها.

GENERAL

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

مصر تنهي عقوداً من الدعم العيني: مخاوف من إقصاء 12 مليون مواطن مع التحول للنظام النقدي

أنهت الحكومة المصرية رسمياً حقبة 'الدعم العيني' التي استمرت لأكثر من ثمانية عقود، معلنة التحول الكامل نحو 'الدعم النقدي' بدءاً من شهر يوليو المقبل. ويأتي هذا القرار بعد سنوات من التردد الحكومي، حيث اعتبرت الإدارات السابقة هذه الخطوة مخاطرة شعبية غير مأمونة العواقب، إلا أن الإدارة الحالية حسمت أمرها بتنفيذ التوصيات المتكررة لصندوق النقد الدولي.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن قيمة الدعم الجديد ستتراوح ما بين 300 و350 جنيهاً للفرد الواحد، ما يعني أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد ستحصل على مبلغ يتراوح بين 1200 و1400 جنيه شهرياً. وتهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى معالجة ما تصفه بـ 'عدم الكفاءة' في المنظومة القديمة، خاصة في قطاع الخبز الذي تقدر نسبة الهدر فيه بنحو 25%.

في المقابل، تسود حالة من القلق والترقب بين نحو 68 مليون مصري يستفيدون حالياً من البطاقات التموينية، وسط مخاوف من تآكل القيمة الشرائية للمبالغ المخصصة. ويرى مراقبون أن الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وزيادة أسعار الوقود والكهرباء سيجعل من الدعم النقدي رقماً رمزياً لا يلبي الاحتياجات الأساسية للأسرة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المعايير الجديدة التي ستعتمدها وزارة التموين قد تؤدي إلى استبعاد ما بين 10 إلى 12 مليون مواطن من كشوف المستحقين. وبدأت الوزارة بالفعل في مطالبة المواطنين بتحديث بيانات الدخل والإنفاق عبر منصة 'مصر الرقمية'، في خطوة تهدف لغربلة البطاقات وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً بدقة أكبر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من الغموض تكتنف آليات التطبيق لدى 'بدالي التموين'، حيث لم تصلهم تعليمات واضحة حول كيفية التعامل مع الكروت الذكية الجديدة. كما تبرز تساؤلات حول كيفية تسعير السلع، حيث تشير التوقعات إلى أن الأسعار ستكون 'حرة' وتخضع لتقلبات السوق اليومية، مما يزيد من تعقيد الموقف على المستهلك البسيط.

الخبير الاقتصادي أحمد خزيم يرى أن التحول للدعم النقدي يمثل 'هروباً للدولة من التزاماتها' تجاه الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تآكلت مدخراتها. وأوضح خزيم أن عمليات طباعة النقد المتتالية ستؤدي حتماً إلى تآكل قيمة الدعم المالي، معتبراً أن جيب المواطن أصبح الهدف الأساسي لتغطية العجز الناتج عن القروض وخدمة الدين.

وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان 'انتفاضة الخبز' عام 1977، عندما حاول الرئيس الأسبق أنور السادات رفع أسعار السلع التموينية تنفيذاً لتوجيهات دولية، لكنه تراجع أمام الغضب الشعبي. كما ظلت هذه القضية 'خطاً أحمر' طوال عهد الرئيس حسني مبارك، الذي اكتفى بتقليص تدريجي لعدد السلع دون المساس بجوهر المنظومة العينية.

وعلى الصعيد البرلماني، تقدم نواب بطلبات إحاطة لمساءلة الحكومة حول الضمانات التي تمنع تآكل قيمة الدعم بفعل التضخم المتسارع. وتساءل البرلمانيون عن مصير دعم الخبز، الذي يمثل خط الدفاع الأخير لملايين الأسر، وعن المعايير الشفافة التي سيتم بناءً عليها احتساب المبالغ النقدية للمواطنين في ظل غلاء المعيشة.

من جانبها، تروج الحكومة للمشروع الجديد باعتباره وسيلة لوصول الدعم لمستحقيه مباشرة دون وسائط، مؤكدة أن مخصصات السلع التموينية في الموازنة القادمة ستشهد زيادة ملحوظة. وتؤكد المصادر الرسمية أن المنظومة الجديدة ستسمح للمواطن بشراء سلع متنوعة تشمل اللحوم والدواجن لأول مرة عبر البطاقة الذكية.

إلا أن البدالين في المناطق الريفية رصدوا بالفعل بدء عمليات حذف لبعض البطاقات خلال الشهرين الماضيين، شملت المتهمين بسرقة التيار الكهربائي أو مالكي السيارات الحديثة. وتتزايد المخاوف من أن تكون هذه الحالات مجرد مقدمة لعملية 'تطهير' واسعة النطاق للمنظومة التموينية لتقليص عدد المستفيدين إلى أدنى حد ممكن.

وفي سياق متصل، يبرز دور جهات سيادية في المنظومة الجديدة، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم لضم آلاف منافذ 'جمعيتي' وبدالي التموين تحت مظلة مشاريع تجارية كبرى. ويرى محللون أن هذا التوجه يهدف إلى إحكام السيطرة على قطاع التجزئة وتوجيه القوة الشرائية للدعم النقدي نحو منافذ تابعة للدولة أو جهات مرتبطة بها.

ويواجه المواطن المصري تحدياً كبيراً في الموازنة بين احتياجاته من السلع الأساسية والخبز في ظل النظام الجديد، حيث أن تكلفة الزيت والسكر والخبز لوحدها قد تتجاوز قيمة الدعم. فعلى سبيل المثال، تحتاج الأسرة المكونة من 4 أفراد إلى كميات من الزيت والسكر تفوق قيمتها المالية ما سيتم تخصيصه في البطاقة النقدية.

ويرى مؤيدو القرار أن المنظومة العينية كانت مرتعاً للفساد والتلاعب من قبل بعض أصحاب المخابز وموردي السلع، وأن التحول للنقدي سيقضي على هذه الظواهر. لكن المعارضين يؤكدون أن علاج الفساد الإداري لا يجب أن يكون على حساب الفقراء، خاصة في ظل غياب الرقابة الصارمة على الأسعار في الأسواق الحرة.

ويبقى التساؤل القائم في الشارع المصري حول مدى قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها في مراجعة قيمة الدعم النقدي دورياً لمواكبة التضخم. فالتجارب السابقة مع القرارات الاقتصادية تثير شكوكاً واسعة حول استدامة هذه المساعدات، وسط مخاوف من أن يكون 'الدعم النقدي' هو الخطوة الأخيرة قبل الرفع الكامل للدعم عن كاهل الموازنة العامة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

إحباط في الأوساط الإسرائيلية عقب وقف النار مع طهران: معادلات جديدة وتبعية مطلقة لواشنطن

خيمت حالة من التكدر والإحباط على المزاج العام في إسرائيل غداة فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار بين طهران وتل أبيب. وتعكس التقارير الواردة من الداخل المحتل شعوراً ثقيلاً بالهزيمة السياسية، خاصة مع استمرار النزيف في مختلف الجبهات دون تحقيق وعود 'النصر المطلق' التي روج لها بنيامين نتنياهو.

وتنبع حالة 'الحموضة' في الشارع الإسرائيلي من نجاح إيران وحزب الله في فرض تحديات استراتيجية جديدة لم تكن قائمة قبل المواجهة الأخيرة. فقد تمكنت طهران من تكريس معادلة ترابط الجبهات، حيث باتت 'حيفا مقابل بيروت' قاعدة اشتباك واضحة تهدد العمق الإسرائيلي بشكل مباشر وغير مسبوق.

وأفادت مصادر بأن التدخل الأمريكي المباشر لإنهاء الجولة القتالية التي استمرت نحو 14 ساعة، عزز الانطباع بفقدان إسرائيل لسيادتها السياسية. ووصف خصوم نتنياهو، ومن بينهم أفيغدور ليبرمان، الحكومة الحالية بأنها حولت الدولة إلى 'جمهورية موز' تتلقى أوامرها مباشرة من واشنطن فيما يخص قرارات الحرب والسلم.

وفي قراءة للصحافة العبرية، أشارت تحليلات إلى أن إنهاء التراشق الأخير يسمح للإدارة الأمريكية بالتركيز على مسارات تفاوضية جديدة، لكنه يترك إسرائيل في حالة من الانكشاف الأمني. واعتبر مراقبون أن الهجمة المحدودة على إيران كانت مجرد محاولة من نتنياهو للتظاهر بالحزم، بينما الواقع يشير إلى تزايد التبعية للولايات المتحدة.

وعبرت الرسوم الكاريكاتورية في الصحف الكبرى عن حالة الارتباك التي تعيشها القيادة العسكرية والسياسية، حيث وصفت 'زئير الأسد' الإسرائيلي بأنه تحول إلى 'مواء قط'. وأكدت التحليلات الاستخباراتية أن ترامب هو من وضع حداً لطموحات نتنياهو في توسيع الحرب، موجهاً له رسائل حازمة بضرورة التوقف فوراً.

وتشير التقارير إلى أن إيران باتت اليوم أكثر ثقة وجرأة في مواجهاتها الإقليمية، خاصة بعد استخدامها صواريخ باليستية متطورة مثل 'خيبر شكن' و'عماد'. هذه الصواريخ التي تصل سرعتها إلى 9 ماخ، أحدثت صدمة في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ودفعت نحو إعادة تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية.

وفي الجليل المحتل، يعبر المستوطنون عن غضب عارم بسبب استمرار حالة الطوارئ وسقوط المسيرات رغم إعلان وقف النار مع طهران. وصرح مسؤولون محليون في الشمال بأن الواقع الميداني لم يعد يتيح استمرار الحياة الطبيعية، حيث يفر المستوطنون من المنطقة نتيجة القصف المستمر وصافرات الإنذار التي لا تتوقف.

وحذر مستشارو أمن قومي سابقون من خطورة 'تخدير' إسرائيل عبر اتفاقيات هشة مع النظام الإيراني، واصفين أي اتفاق وشيك بأنه 'ورقة بلا قيمة'. وشدد هؤلاء على أن السماح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه تحت ضغوط الإدارة الأمريكية الحالية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران استعادت قدراتها التشغيلية في أكثر من 30 موقعاً صاروخياً مطلاً على مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التحرك العسكري يعزز من أوراق القوة الإيرانية في أي مفاوضات قادمة، ويجعل من خيار الضغط العسكري الإسرائيلي المنفرد أمراً محفوفاً بالمخاطر الكبرى.

وانتقد جنرالات سابقون في وزارة الأمن غياب الرؤية السياسية لدى حكومة الاحتلال، مؤكدين أن المنجزات العسكرية التكتيكية تتبدد دون استراتيجية واضحة. ويرى هؤلاء أن إسرائيل دخلت في مأزق استراتيجي يجعلها تدور في حلقات مفرغة من الجولات القتالية دون حسم نهائي لأي من الجبهات المشتعلة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يرى خبراء أن علاقة تل أبيب بواشنطن تمر بمرحلة حرجة، حيث يعتقد قطاع واسع من الأمريكيين أن هذه الحروب تخدم مصالح نتنياهو الشخصية. وفي المقابل، تنجح إيران في تحسين موقعها الإقليمي والدولي، مستغلة التخبط الإسرائيلي في إدارة ملفات غزة ولبنان والملف النووي.

وكان مقر 'ختم الأنبياء' الإيراني قد أعلن وقف العمليات العسكرية نصرة للشعب اللبناني، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ردود أشد قسوة. هذا الإعلان وضع القيادة الإسرائيلية في موقف دفاعي، حيث تحاول الموازنة بين ضغوط الشارع المطالب بالأمن وأوامر البيت الأبيض الداعية للتهدئة.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز تقديرات متباينة حول حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، حيث تتحدث تقارير عن امتلاك طهران لأكثر من ألف صاروخ بعيد المدى جاهز للإطلاق. هذا الغموض الاستخباراتي يزيد من حذر القيادة العسكرية الإسرائيلية في اتخاذ أي خطوات تصعيدية مستقبلية قد تؤدي لحرب شاملة.

ختاماً، يبقى المزاج الإسرائيلي رهيناً لنتائج هذه الجولة التي لم تحقق الردع المطلوب، بل عمقت من أزمة الثقة بين الجمهور والقيادة. ومع استمرار التهديدات الإيرانية والتبعية المطلقة للقرار الأمريكي، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد يفرض عليها قواعد اشتباك لم تكن في حسبانها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

المعارضة الإسرائيلية… شريك في صناعة قوة نتنياهو



تميل بعض التحليلات الإسرائيلية إلى تحميل بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات، لكن هذه القراءة تتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن المعارضة الإسرائيلية نفسها كانت، ولا تزال، أحد أهم مصادر القوة التي يستند إليها نتنياهو في البقاء والاستمرار.

ووفقاً لبعض المحللين الإسرائيليين الناقدين لنتنياهو، فإن المعارضة، بدلاً من أن تشكل بديلاً سياسياً حقيقياً أو أن تقود عملية محاسبة جدية للحكومة بعد فشل السابع من أكتوبر، ساهمت عملياً في رفع سقف نتنياهو ومنحته شبكة أمان سياسية وشعبية. ومن خلال انخراطها في حالة الإجماع القومي الصهيوني، تحولت إلى جدار حماية حال دون سقوطه في محطات عديدة كان يمكن أن تنهي مستقبله السياسي.

كان بإمكان المعارضة أن تستثمر حالة الغضب الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر لإظهار فشل نتنياهو وعجزه عن القيادة. فهو سياسي عُرف تاريخياً بالتردد والخوف من اتخاذ قرارات حاسمة عندما تكون كلفتها السياسية مرتفعة. لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ نجح في تحويل فشل الجيش والأجهزة الأمنية إلى فرصة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل دولة الاحتلال، وتجنب المساءلة الشخصية عن الكارثة، بل وحتى الامتناع عن الاعتراف بأي مسؤولية سياسية عنها.

استطاع نتنياهو أن يروض المؤسسة الأمنية والعسكرية وأن يوظف إخفاقاتها لمصلحته، فيما كانت المعارضة منشغلة بالمشاركة في إدارة الأزمة أكثر من انشغالها بمحاسبة المسؤول عنها. فبدلاً من أن تكشف للرأي العام حجم الإخفاقات السياسية والأمنية، فضلت الانضمام إلى حالة التعبئة العامة تحت عنوان دعم الجيش والوحدة الوطنية، وهو ما منح نتنياهو الوقت والغطاء السياسي اللازمين لإعادة ترميم صورته.

وفي علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدرك نتنياهو جيداً متى يتراجع ومتى يتقدم. فهو يفهم طبيعة السياسة الأميركية كما يفهم شخصية ترامب وحساباته. ولذلك، حتى عندما يتعرض لضغوط أميركية، يحاول تحويلها إلى رصيد سياسي داخلي.

فكل مواجهة أو خلاف مع واشنطن تُسوَّق داخل إسرائيل باعتبارها دليلاً على استقلالية القرار الإسرائيلي وعلى قدرة نتنياهو على قول “لا” للرئيس الأميركي عندما يتعلق الأمر بما يسميه اليمين الإسرائيلي المصالح القومية العليا.

ولهذا السبب لا يتعامل نتنياهو مع خلافاته مع الإدارات الأميركية باعتبارها تهديداً وجودياً. فقد خاض مواجهات سياسية مع إدارات أميركية متعاقبة، من بيل كلينتون إلى باراك أوباما وجو بايدن، وهو يدرك أن الولايات المتحدة ستبقى مضطرة للتعامل معه طالما بقي رئيساً للحكومة.

أما الخطر الحقيقي بالنسبة له فلا يأتي من واشنطن، بل من فقدان منصبه. فهو يعرف أن خروجه من رئاسة الوزراء يعني فقدان النفوذ والحصانة السياسية، وربما العودة إلى قاعات المحاكم أو إلى هامش الحياة السياسية. لذلك يخوض معاركه كافة باعتبارها معارك بقاء شخصي وسياسي، لا مجرد خلافات حول السياسات العامة.

ولهذا السبب يصبح التركيز على شخصية نتنياهو أمراً ضرورياً في أي تحليل سياسي جدي. فالعامل الحاسم في إسرائيل ليس فقط طبيعة النظام أو موازين القوى، بل الشخص الذي يمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي. وفي عهد نتنياهو تركزت هذه الصلاحيات أكثر من أي وقت مضى في يد رئيس الحكومة.

لكن المسؤولية لا تقع على نتنياهو وحده. فالمعارضة الإسرائيلية تكرر الخطأ نفسه مرة بعد أخرى. فعندما تبدأ المدافع بالزئير، تتراجع الأصوات المعارضة ويعود معظم قادتها إلى الاصطفاف خلف الحكومة تحت عنوان “الوحدة الوطنية” أو “دعم الجيش”.

وباستثناء أصوات محدودة  مثل يائير غولان، يختفي النقد الحقيقي وتغيب الأسئلة الصعبة، ويصبح الخطاب السياسي نسخة أخرى من خطاب الحكومة. أما شخصيات مثل نفتالي بينت وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان وغيرهم، فرغم إدراكهم حجم الفشل الذي قاد إليه نتنياهو إسرائيل، فإنهم يترددون في خوض مواجهة سياسية حقيقية معه في قضايا الحرب والتصعيد العسكري، خشية خسارة أصوات الناخبين أو الظهور بمظهر الضعف أمام الرأي العام الإسرائيلي.

ويبدو أن هاجس استطلاعات الرأي وعدد المقاعد في الكنيست وشهوة الوصول إلى السلطة يدفع كثيراً من قادة المعارضة إلى تبني الخطاب الأمني نفسه الذي يروّج له نتنياهو، بدلاً من تقديم بديل سياسي واستراتيجي مختلف. وهكذا يتحول التنافس بينهم إلى مزايدة على من يبدو أكثر تشدداً، لا إلى منافسة حول كيفية إخراج إسرائيل من أزماتها المتفاقمة.

والنتيجة أن نتنياهو ينجح مرة بعد أخرى في الظهور بمظهر القائد الوحيد القادر على إدارة الأزمات، بينما يتحول منافسوه إلى مجرد نسخ مخففة منه. وبدلاً من أن يكونوا بديلاً له، يصبحون جزءاً من البيئة السياسية التي تسمح له بالاستمرار والبقاء.

لكن من الخطأ اختزال هذه النتيجة في أداء المعارضة الإسرائيلية وحدها. فنتنياهو استفاد أيضاً من أخطاء خصوم إسرائيل وأعدائها. فمنذ السابع من أكتوبر، ساهمت حسابات حركة حماس وأداء حزب الله والسياسات الإيرانية، بدرجات متفاوتة، في توفير البيئة التي سمحت له بإعادة بناء مكانته السياسية رغم مسؤوليته عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل.

فبدلاً من أن تؤدي نتائج الحرب إلى إسقاطه سياسياً، وجد نتنياهو نفسه قادراً على استثمار استمرار المواجهات وتعدد الجبهات لإقناع الإسرائيليين بأن إسرائيل تواجه تهديدات وجودية متواصلة، وأن أي تغيير في القيادة خلال هذه المرحلة قد يحمل مخاطر أكبر.

لقد أخطأت قوى عديدة في تقدير كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، كما أخطأت في فهم قدرة نتنياهو على توظيف الحروب والأزمات لصالحه. وفي كثير من الأحيان، تحولت خطوات كان يُفترض أن تضعفه إلى عوامل ساعدته على تعزيز موقعه السياسي وإعادة إنتاج نفسه زعيماً لا غنى عنه في نظر جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الضربات العسكرية وحدها لم تحسم الصراعات في غزة أو لبنان أو مع إيران. ورغم عمليات الاغتيال والقصف والتصعيد المستمر، فإن إسرائيل لم تحقق الأهداف السياسية التي أعلنتها، بينما ازدادت التحديات الأمنية والإقليمية تعقيداً. وفي المقابل، لم تنجح القوى التي تواجه إسرائيل في منع نتنياهو من تحويل هذه المواجهات إلى رافعة سياسية تعزز بقاءه في السلطة.

ما تحتاجه إسرائيل، وفق هذا المنظور النقدي الذي يطرحه بعض الأصوات داخلها، ليس مزيداً من الشعارات ولا جولات جديدة من التصعيد، بل مراجعة شاملة للسياسات التي قادت إلى هذا المأزق.

فالحروب ليست نهاية الطريق، بل بداية لمسارات جديدة. والنجاح لا يقاس بعدد الأهداف التي يتم قصفها، بل بقدرة الدولة على بناء واقع سياسي وأمني أكثر استقراراً.

أما المعارضة التي تكتفي بترديد خطاب القوة وتخشى مواجهة نتنياهو في اللحظات الحاسمة، فإنها لا تقدم بديلاً حقيقياً، بل تتحول إلى شريك غير مباشر في إطالة عمر زعامته. والمفارقة أن كثيراً من خصومه في الداخل، كما حركة حماس وحزب الله وإيران في الخارج، ساهموا بأخطائهم السياسية والعسكرية في تعزيز موقعه السياسي ومنحه أسباباً إضافية للاستمرار في الحكم، بحيث تحولت الإخفاقات التي كان يفترض أن تسرّع سقوطه إلى فرص جديدة لإعادة بناء صورته وتعزيز مكانته داخل المجتمع الإسرائيلي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

من "غزوة حوارة" الأولى إلى "غزوة حوارة" الثانية


 في السادس والعشرين من شباط/ 2023، وعقب عملية فلسطينية، قتل فيها مستوطنان، أقدم غلاة وزعران المتطرفين على "غزوة" شاملة بحق بلدة حوارة - نابلس، تلك "الغزوة" التي حظيت بدعم ومؤازرة قادة المتطرفين من وزراء واعضاء كنيست إسرائيليين، وفي المقدمة منهم بن غفير الذي حضر إلى حوارة لكي يشرف على تلك العملية، والتي قام المستوطنون خلالها باستهداف كل ما في طريقهم من بشر وشجر وحجر ومنازل ومركبات وطرقات، تكسير وتدمير وتخريب وقلع وإحراق، حيث أسفرت تلك "الغزوة" عن شهيد وأكثر من 200 جريح وحرق 55 منزلا و 13 مركبة.
  تلك "الغزوة"، التي قالت بأن من يحكم الشارع والقرار السياسي الإسرائيلي ويمسك بـ”عنقه" ، هم غلاة المتطرفين من الصهيونية بشقيها الديني والقومي، تلك القوى التي كانت على هامش المشروع الصهيوني، والتي تمكنت من التقدم إلى قلبه، وباتت في ظل تفكك الأحزاب الإٍسرائيلية الكبرى، تمسك بـ”عنق القرار" السياسي الإسرائيلي، والحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، وهي التي كان نتنياهو ينحني أمامها دوماً ويستجيب لكل شروطها وإملاءاتها، خوفاً من أن تسقط حكومته، ويخسر مستقبليه السياسي والشخصي، ولذلك تلك "الغزوة" لم يحاسب من قاموا بها من المستوطنين، وحتى وإن نفذت اجراءات شكلية بحق البعض منهم، بقيت في الإطار الشكلي والحبس المنزلي.
 ومنذ "غزوة" حوارة وجدنا، أن تلك الجماعات وممثليه ازدادوا تغلغلاً وحضورا في المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والشرطية الإسرائيلية، وشكل بن غفير جيشا خاصا به، سماه "الحرس الوطني" كمليشيا خاصة تأتمر بأوامره، وظيفتُها شن هجماتها على السكان العرب، بغرض تحقيق مشروع "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية للوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية، وبما يمنع من وجود أغلبية فلسطينية بين النهر والبحر، وأي إمكانية لقيام كيانية فلسطينية تؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يحرص سموتريتش وغيره من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين على تسميتها بأرض إسرائيل التاريخية.
 من بعد "غزوة" حوارة الأولى، لم تعد هناك أي ضوابط أو قيود أو مساءلة أو محاسبة على اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين، والتي باتت بشكل يومي، وتمتد على طول وعرض الضفة الغربية، وحتى في القدس والداخل الفلسطيني- 48، تلك الهجمات التي لم تحظَ فقط بموافقة قوى اليمين والتطرف، وتمنع اعتقالهم ومساءلتهم ومحاسبتهم، بل أن الجيش والشرطة يتواطأان معهم، ويساعدونهم في العدوان على المعتدى عليهم، وفي ظل تصاعد إرهاب المستوطنين، والذي حرصت دول اوروبا الغربية وأمريكا، أصحاب المعايير المزدوجة والنفاق على تسميته بعنف المستوطنين، في وقت لا تتورع عن وصف نضال الشعب الفلسطيني بالإرهاب.
 لكي تحفظ ماء وجهها، فإن أمريكا التي يجمع قادة ودول العالم على أنها راعية الإرهاب العالمي، أصدر الرئيس الأمريكي السابق بايدن قراراً تنفيذياً على بعض المستوطنين المترفين وعدة تنظيمات استيطانية، كمنظمة "لهافا" وما يعرف بفتيان التلال، عقوبات شكلية بمنع سفرهم ودخولهم إلى أمريكا، وحتى هذا الأمر عمل الرئيس الحالي ترامب على الغائه، في حين وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، عمد إلى الغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين المتورطين بجرائم ضد الفلسطينيين.
 في حين في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين، تدرس فرنسا وعدة دول أوروبية، منها بريطانيا، على استحياء فرض عقوبات بتجميد اصول ومنع سفر بحق عدد من المستوطنين، في وقت يجب ان توجه تلك العقوبات إلى الرؤوس المدبرة والجهات القائمة على تلك العقوبات، فعندما يتم الموافقة وتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، فالجهة التي يجب معاقبتها هي مصلحة السجون وهكذا.
 أمس الأول السبت كانت "الغزوة" الثانية، والتي رأينا كيف أن المستوطنين يقتحمون البلدة بسيارات دفع رباعي تحت حماية الجيش ويهاجمون المواطنين، ويصيبون عشرة منهم بجروح، هؤلاء المستوطنين، الذين لا تتوقف اعتداءاتهم ولو لحظة واحدة من مسافر يطا إلى إذنا فالخليل وإلى بيت لحم فريفيها الشرقي والغربي ومروراً بالقدس إلى رام الله وقراها ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين في إطار حربهم الشاملة على الوجود الفلسطيني، وحتى المساجد والكنائس لم تسلم من اعتداءاتهم، القيام بمحاولات حرق العديد منها وخط شعارات عنصرية على جدرانها، والشتم والبصق على مطارنتها ورهبانها.
 هذا المجتمع الدولي الذي ظل طوال 78 عاما عاجزاً عن محاسبة إسرائيل عن جرائمها، والتي جعل ترامب كما قال بوتين دولة فوق القانون الدولي يوفرون لها الحماية السياسية والقانونية، ويعاقبون أي مؤسسة دولية أو دولة تفرض عقوبات عليها، والقول بأن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها، هذا المجتمع الدولي اذا لم يتحرك بشكل جدي وفعلي، لكي يعيد الهيبة والإحترام للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، والذي نرى سقوطه المريع على بوابات غزة وجنوب لبنان وفي الضفة الغربية والقدس وفنزويلا وكويا وكولومبيا وغيرها من الدول،  فأعتقد بأننا ذاهبون نحو الفوضى الشاملة.
 هؤلاء المستوطنون المتطرفون وقادتهم والمسكونون بأساطير وأحلام تلمودية وتوراتية، والذين يشكلون جيشهم الخاص، والذي يذكر بمليشياتهم الخاصة قبل النكبة عام 1948 "هاغانا" و"أرغون" و"شتيرن"  و"البلماخ" و"ايتسل" و"ليحي"، قبل ان يعمل مؤسس الدولة العبرية بن غوريون،  إلى توحيدها ضمن ما يعرف بجيش الشعب، فإنها ستقود المنطقة والإقليم إلى الخراب والدمار والمزيد من الحروب.
 وفي الختام هذه السلطات والدول العربية الرسمية، التي لا تجيد سوى ما يعرف بسياسة سحب الذرائع، والاسطوانة المشروخة، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، اذا لم تتبنَّ استراتيجية جديدة، توظف فيها المصالح وكل الطاقات والإمكانيات العربية والإسلامية في السياسة والحروب التي تشن عليها، فهي ذاهبة نحو فرض المزيد من الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية عليها، وخلق المزيد من الكيانات الاجتماعية المتشظية عن الدول الأم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

القطاع الصحي الفلسطيني بين التحديات الراهنة وضرورة الشراكة الوطنية



تعد أزمة القطاع الصحي في فلسطين من أخطر التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية في المرحلة الراهنة، نتيجة تداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية ومالية وإنسانية معقدة.
حيث تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة مركبة ومعقدة نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية التي تمر بها فلسطين، إضافة إلى تزايد الاحتياجات الصحية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي الفلسطيني، فإن تجاوز الأزمة يتطلب جهداً جماعياً ومسؤولية وطنية مشتركة. فالحكومة، والمؤسسات الرسمية، والنقابات، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والشركاء الدوليون، جميعهم مطالبون بالعمل بروح الشراكة والتكامل من أجل حماية حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية.
إن المصلحة الوطنية تقتضي تغليب لغة الحوار والتعاون على الخلافات، وتوحيد الجهود والطاقات لتأمين استمرارية الخدمات الصحية للمواطن وكذلك ودعم الكوادر الطبية التي تؤدي رسالتها في ظروف صعبة واستثنائية.
فالأزمات الكبرى لا تحل بإلقاء اللوم على الآخرين، بل بتحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والعمل المشترك لإيجاد حلول واقعية تحفظ كرامة المريض، وتصون استقرار المؤسسات الصحية، وتعزز صمود شعبنا الفلسطيني في مواجهة التحديات.
فالمريض الفلسطيني يجب أن يبقى أولوية الجميع، وحماية القطاع الصحي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل أو التهرب من المسؤولية
 فالجميع على دراية تامة ان سبب الأزمة الصحية وكل الأزمات التي نعيشها سببها الاحتلال الاسرائيلي، بسبب اقتطاع واحتجاز أموال المقاصة، مما أثر على قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية في كافة القطاعات، وكذلك الضغوط الناتجة عن الحرب على غزة وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الصحية، مما أدى إلى تراكم الديون المستحقة على القطاع الصحي ومقدمي الخدمات الطبية، وتأثر الكوادر الصحية بالأزمة المالية المستمرة.  
فرغم محدودية الموارد، تحاول الحكومة الفلسطينية الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، وتأمين الأدوية والعلاجات المنقذة للحياة، وسعيها المستمر للحصول على دعم دولي وعربي للقطاع الصحي، رغم أن حجم التحديات يفوق الإمكانات المتاحة حالياً.  
إن حماية القطاع الصحي الفلسطيني ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية جماعية. فالطبيب والممرض والمريض والمؤسسة الرسمية والأهلية جميعهم شركاء في الدفاع عن حق المواطن الفلسطيني في العلاج والرعاية الصحية الكريمة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.  
ومن هنا لا بد من متطلبات عاجلة لمواجهة الأزمة، تكمن في  توفير دعم مالي عاجل ومستدام للقطاع الصحي،  تعزيز المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، دعم الكوادر الصحية وتمكينها من الاستمرار في أداء رسالتها،  توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة، إضافة إلى  تطوير البنية التحتية الصحية وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الصحية الحديثة.
كلمة أخيرة
القطاع الصحي الفلسطيني يشكل خط الدفاع الأول عن حياة المواطن وكرامته. وفي ظل التحديات الراهنة، فإن دعم المستشفيات والطواقم الطبية وحماية حق المواطنين في العلاج مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب تضافر جهود الحكومة والمؤسسات الأهلية والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لضمان استمرار الخدمات الصحية وعدم ترك المريض الفلسطيني وحيداً في مواجهة المرض والأزمات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاصة ليست المشكلة... المقاصة كشفت المشكلة



كلما اشتدت الأزمة المالية الفلسطينية، ارتفعت الأصوات المطالبة بالإفراج عن أموال المقاصة، وكأن هذه الأموال هي مفتاح الخلاص الوحيد للاقتصاد الفلسطيني. والحقيقة أن المقاصة مهمة، بل وحيوية، لكن اختزال الأزمة الفلسطينية كلها في الأموال المحتجزة يشبه معالجة الحمى وترك المرض يتفشى في الجسد.
المقاصة ليست المشكلة. المقاصة كشفت المشكلة.
لقد كشفت هشاشة نموذج اقتصادي كامل بُني خلال العقود الماضية على افتراض خطير مفاده أن الأموال ستستمر بالتدفق دائمًا، وأن الرواتب ستُدفع دائمًا، وأن المساعدات الخارجية ستصل دائمًا، وأن الاحتلال سيبقى ملتزمًا بالقواعد الاقتصادية حتى وهو يواصل تقويض كل شيء آخر.
اليوم ندفع ثمن هذا الوهم.
عندما تستطيع حكومة الاحتلال أن تحتجز أكثر من عشرة مليارات شيكل من أموال الفلسطينيين، وأن تُدخل السلطة في أزمة رواتب، وتُربك القطاع المصرفي، وتُعطل سداد مستحقات القطاع الخاص، فهذا لا يعني فقط أن هناك أزمة مالية، بل يعني أن هناك أزمة سيادة اقتصادية.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا أمام مفهوم السيادة الاقتصادية. السيادة الاقتصادية لا تعني امتلاك المال فقط، بل امتلاك القدرة على الاستمرار عندما يتوقف المال. لا توجد دولة حقيقية تضع 65% من إيراداتها في يد جهة تستطيع حجبها متى تشاء. ولا توجد شركة ناجحة في العالم تقبل أن يعتمد ثلثا دخلها على مصدر واحد يمكن أن يتوقف بقرار سياسي أو إداري مفاجئ. ومع ذلك، هذا بالضبط ما حدث للاقتصاد الفلسطيني.
نعم، الاحتلال يتحمل المسؤولية الأساسية عن خنق الاقتصاد الفلسطيني واستخدام المال كسلاح سياسي. لكن السؤال الذي يجب أن نمتلك الجرأة لطرحه على أنفسنا هو: ماذا فعلنا خلال العقود الثلاثة الماضية لتقليل هذه التبعية؟
لماذا تراجعت الزراعة؟ لماذا بقيت الصناعة محدودة؟ ولماذا تحولت الأسواق الفلسطينية إلى أسواق استهلاكية تستورد أكثر مما تنتج؟ ولماذا لم تتحول مليارات الفلسطينيين في الشتات إلى مشاريع إنتاجية استراتيجية داخل الوطن؟
الحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها هي أن فلسطين لا تعاني من أزمة مال فقط، بل من أزمة نموذج اقتصادي كامل.
ولو وصلت المقاصة غدًا كاملة، وعادت المساعدات الخارجية كما كانت، فلن تختفي الأزمة. سنكون فقط قد اشترينا بعض الوقت. لأن أصل المشكلة سيبقى قائمًا.
 وهنا تظهر أهمية مفهوم "اقتصاد المقاومة". اقتصاد المقاومة ليس شعارًا سياسيًا ولا خطبة حماسية تُلقى في مناسبة وطنية. اقتصاد المقاومة هو أن تمتلك القدرة على الصمود عندما تُغلق المعابر. وأن تنتج غذاءك عندما تُمنع الواردات. وأن توفر جزءًا من احتياجاتك الأساسية عندما تتعرض للابتزاز السياسي.
اقتصاد المقاومة يبدأ من المزرعة قبل أن يبدأ من البنك. ويبدأ من المصنع قبل أن يبدأ من الموازنة. ويبدأ من المعرفة قبل أن يبدأ من القروض.
عندما تنتج فلسطين جزءًا أكبر من احتياجاتها الزراعية، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما يُنشأ صندوق استثماري وطني يشارك فيه الفلسطينيون في الداخل والشتات لتمويل المشاريع الإنتاجية، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما تتحول الجامعات الفلسطينية إلى حاضنات للشركات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات القادرة على التصدير للعالم، فهذا شكل من أشكال المقاومة. وعندما تُستثمر أسطح المباني في الطاقة الشمسية لتقليل فاتورة الطاقة المستوردة، فهذا شكل من أشكال المقاومة أيضًا.
المطلوب اليوم ليس فقط إنقاذ الخزينة، بل إعادة بناء فلسفة الاقتصاد الفلسطيني. اقتصاد يقوم على الإنتاج لا على الاستهلاك. وعلى الاستثمار لا على الانتظار. وعلى خلق الثروة لا على توزيع ما يتبقى منها. وعلى المبادرة لا على إدارة الأزمات.
لقد تحولت إدارة الأزمة في السنوات الأخيرة إلى إنجاز بحد ذاته، بينما يفترض أن يكون الإنجاز الحقيقي هو الخروج من الأزمة. وأصبح النجاح يُقاس بقدرتنا على تأجيل الانهيار شهرًا إضافيًا، لا بقدرتنا على بناء اقتصاد يمنع الانهيار أصلًا.
لهذا فإن التحدي الحقيقي أمام الفلسطينيين اليوم ليس فقط استعادة أموال المقاصة، بل استعادة القدرة على إنتاج القيمة والثروة والعمل.
فالدول لا تُبنى بالرواتب وحدها. ولا تنهض بالقروض وحدها. ولا تعيش على المساعدات إلى الأبد. الدول تُبنى عندما يتحول المواطن من مستهلك ينتظر إلى منتج يبادر. وعندما تتحول الحكومة من مدير للأزمة إلى قائد لمشروع اقتصادي وطني. وعندما يصبح الأمن الاقتصادي جزءًا من الأمن الوطني.
المقاصة ليست المشكلة.
المقاصة كشفت المشكلة.
ويبقى السؤال الأهم: هل نريد اقتصادًا ينتظر التحويلات كل شهر؟ أم اقتصادًا يستطيع الوقوف على قدميه حتى عندما تتوقف التحويلات؟
هذا هو السؤال الذي سيحدد شكل فلسطين في العقد القادم. وكل ما عداه تفاصيل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة حركة فتح.. ضرورة وطنية لقيادة المرحلة الحرجة


تمر القضية الفلسطينية بمرحلة هي من أخطر المراحل في تاريخها المعاصر، في ظل حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني، ومحاولات متواصلة لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي خضم هذه التحديات الجسيمة، تبرز أهمية وحدة حركة فتح باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني وحركة التحرر التي قادت شعبنا لعقود طويلة في مختلف ميادين النضال.
إن وحدة حركة فتح ليست خياراً تنظيمياً فحسب، بل هي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فكلما كانت الحركة أكثر تماسكاً وانسجاماً، ازدادت قدرتها على قيادة شعبنا ومؤسساته الوطنية نحو مواجهة المخاطر والتحديات المتصاعدة. واليوم، تقع على عاتق أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجدد مسؤوليات تاريخية كبيرة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق تطلعات واهداف شعبنا بالحرية والعودة والاستقلال .
إن الجماهير الفلسطينية تنتظر من قياداتها أن تكون على مستوى التحديات، وأن تقدم نموذجاً في الوحدة والانضباط والالتزام الوطني، وأن تعمل على تجديد الثقة بالحركة ومؤسساتها من خلال الانفتاح على القواعد التنظيمية والاستماع إلى هموم الناس وتطلعاتهم، وتعزيز حضور الحركة في مختلف الساحات الوطنية.

وفي هذا السياق، نتوجه بكلمة إلى الأخ حسين الشيخ، نائب رئيس حركة فتح، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة. ونود التأكيد على أن حجم التحديات الراهنة يستوجب توجيه البوصلة الوطنية والتنظيمية نحو القدس، المدينة التي تتعرض لعملية تهويد متسارعة وغير مسبوقة تستهدف هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمس جوهر القضية الفلسطينية.
فالقدس ليست مجرد عنوان سياسي، بل هي قلب المشروع الوطني الفلسطيني ورمز نضال شعبنا وصموده. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم مضاعفة الجهود السياسية والتنظيمية والشعبية لحشد الطاقات دفاعاً عن المدينة المقدسة، وتعزيز صمود أهلها، وتوفير كل أشكال الدعم لهم في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى اقتلاعهم من أرضهم وتشويه هوية مدينتهم.
كما أن حماية القدس تتطلب حضوراً فاعلاً ومستمراً في المحافل العربية والدولية، والعمل على إبقاء قضيتها حية في الوعي العالمي باعتبارها قضية عدالة وحق إنساني قبل أن تكون قضية سياسية.
وفي هذه العجالة نرى انه من المهم التأكيد على أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح جاء في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وسط تحديات سياسية ووطنية وتنظيمية معقدة فرضتها المتغيرات الإقليمية والدولية وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من حرب واستهداف مستمر. ومع ذلك، أثبتت حركة فتح مجدداً قدرتها على تجاوز العقبات وإنجاز استحقاق تنظيمي وتاريخي مهم يعكس حيوية الحركة وتجذر مؤسساتها والتزامها بمبدأ العمل الديمقراطي والتنظيمي.
لقد شكل المؤتمر محطة مفصلية في مسيرة الحركة، ليس فقط من خلال انتخاب قيادة جديدة وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، بل أيضاً عبر تجديد الشرعيات التنظيمية وتعزيز مبدأ التداول المؤسسي وترسيخ ثقافة الشراكة وتحمل المسؤولية الوطنية. وهذا الإنجاز يؤكد أن حركة فتح، رغم حجم التحديات والضغوط، ما زالت تمتلك من القوة والإرادة ما يمكنها من مواصلة دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
كما أن نجاح المؤتمر الثامن يحمل رسالة واضحة مفادها أن فتح تحترم مؤسساتها ونظامها الداخلي وإرادة أبنائها، وتؤمن بأن قوة الحركة تكمن في وحدتها وتماسكها وقدرتها على تجديد نفسها باستمرار بما ينسجم مع تطلعات شعبنا الفلسطيني ومتطلبات المرحلة القادمة.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وتوحيد الصفوف، وتعزيز الشراكة والعمل الجماعي داخل حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن مواجهة التحديات الراهنة وصون المشروع الوطني الفلسطيني.
وستبقى فتح، بوحدتها وقوة مؤسساتها والتفاف جماهيرها حولها، قادرة على قيادة المرحلة والدفاع عن الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية، حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله الكامل على أرضه ووطنه.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الابن غير الشرعي المدلل


أوروبا صنعت المستعمرة الإسرائيلية على أرض بلادنا:
1- بريطانيا في قراراتها، وعد بلفور 2/11/1917، مؤتمر سان ريمو 26/4/1920، عصبة الامم 10/1/1920.
 2- فرنسا بأسلحتها التقليدية والنووية.
 3- ألمانيا بتعويضاتها المالية، وبقيت كذلك حتى تبنتها الولايات المتحدة عسكرياً وأمنياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً.
فالمستعمرة ابن غير شرعي، لقيط، ولكنه يحظى بالدلال الأوروبي سابقاً، وأمريكي لاحقاً.
لم تتمكن المستعمرة من تنفيذ أي عمل عسكري أمني عدواني توسعي، بدون قرار سابق من أوروبا، ولاحق من أمريكا ولا تزال، وأبرز ما يمكن تسجيله على المستوى الفلسطيني:
1-  ضم القدس والاعتراف الأمريكي بها أنها العاصمة الموحدة للمستعمرة، 2- ضم الريف الفلسطيني والغور بما يوازي 62 بالمائة من مساحة الضفة الفلسطينية، 3- تقليص وإفقار وإضعاف السلطة الفلسطينية، وجعلها سلطة تفتقد للسلطة، وتفتقد للأرض والتغطية المالية لرواتب موظفيها وضروراتها الإدارية ووظائفها المعيشية، 4- اجتياح قطاع غزة وتدميره وجعله بقعة جغرافية سياسية ديمغرافية لا تصلح للعيش البشري الطبيعي.
على المستوى اللبناني: اغتيال قيادات حزب الله، والاجتياح الإسرائيلي على جنوب لبنان واحتلاله.
على المستوى السوري:
تم تدمير الجيش السوري بالكامل يوم 9/12/2024، بعد سقوط النظام السابق، وضم الجولان لخارطة المستعمرة واعتراف أمريكي بهذا الضم، والتوسع باتجاه محافظتي القنيطرة ودرعا.
وتم التخطيط والعمل والهجوم المشترك ضد إيران، وتعرضت إيران إلى ما تعرضت إليه، ولكنها لم تستسلم، ولم تُهزم وإن لم تنتصر، ولم تتمكن من تحقيق ما تريد، وها هي تنفجر مرة أخرى بين إيران والمستعمرة بدون الولايات المتحدة، فأرغمت واشنطن المستعمرة على وقف إطلاق النار، لأن المستعمرة لم تكتف بما تم إنجازه وفعله ضد إيران، وتسعى إلى المزيد من الإنجازات لعلها تتحكم بالشرق العربي.
الرئيس ترمب أرغم نتنياهو على وقف إطلاق النار، لأنه لا مصلحة له باستمرارها، فالغلاء اجتاح المواطن الأمريكي، وبعد أيام مباريات كأس العالم، ومقبل على الانتخابات لمجلسي الشيوخ والنواب في شهر تشرين الثاني المقبل، وهي عوامل فرضت عليه عدم الاستمرار في فعل الحرب، التي لا مصلحة له بمواصلتها، فأرغم نتنياهو على قرار وقف إطلاق النار المتبادل مع إيران.
ترمب يسعى إلى استثمار الوقت وخاصة إذا نجحت مباريات كأس العالم، ليظهر على أنه حقق إنجازات قبل الانتخابات الأمريكية، فالإخفاق الذي تعرض له بالشراكة مع المستعمرة في عدم إذعان إيران، وفرض الشروط عليها، ومواصلة المفاوضات المتعثرة، سيدفع ثمنها حزبه الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة للمجلسين: الشيوخ والنواب.
المستعمرة تسعى لفرض سيطرتها وهيمنتها على الشرق العربي، لتكون وحدها صاحبة القرار  بغياب دور عربي فاعل مؤثر، وهذا ما يُفسر حربها على طهران لما تمتلكه إيران من امتدادات حزبية سياسية حليفة وفاعلة في: فلسطين حماس والجهاد، لبنان حزب الله، اليمن حركة أنصار الله- الحوثيين، وكذلك تنظيمات عراقية متعددة صاحبة قرار.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

دولة بـ10%



حين يخرج وزير المالية والتخطيط الفلسطيني ليصارح الجمهور بأن الحكومة تدير شؤون البلاد بنحو 10% فقط من إيراداتها المعتادة، وأن موازنة المشاريع التطويرية قد لامست الصفر، فإنه لا يتحدث فقط عن أرقام جافة أو ميزانيات متعثرة، بل يعلن عملياً نهاية مرحلة وبداية أخرى في تاريخنا الاقتصادي المعاصر. هذا التصريح، رغم قسوته البالغة، يضعنا جميعاً أمام الحقيقة العارية التي حاولنا تجاهلها لسنوات: النموذج التنموي الذي بنيناه على مدار عقود، والمستند بشكل أساسي إلى المساعدات الخارجية وأموال المقاصة المرهونة بالسياسة، قد وصل إلى طريق مسدود ولم يعد قادراً على تلبية تطلعات شعب يطمح للاستقلال والنمو.
إن إدارة دولة بـ 10% من مواردها ليست مجرد "معجزة إدارية" أو حالة طوارئ عابرة ننتظر انقشاعها، بل هي إشارة واضحة وصريحة إلى أن الهيكل الحكومي القائم أصبح مثقلاً بأحمال تفوق طاقته وقدرته على المناورة في ظل الأزمات. فالأرقام الصادمة تتحدث عن خسارة اقتصادية تقارب مليار دولار شهرياً، ودين عام تجاوز حاجز الـ 14.6 مليار دولار، وأموال مقاصة محتجزة وصلت إلى 4.5 مليار دولار. هذا الواقع المرير يفرض علينا سؤالاً وجودياً لا يقبل التأجيل أو المواربة: هل يمكننا الاستمرار في اعتبار الحكومة "الممول والمشغل والراعي" الوحيد لكل تفاصيل حياتنا الاقتصادية، بينما الأرض تهتز تحت أقدامنا والموارد تجف من حولنا؟
لقد عشنا طويلاً في كنف نموذج تنموي يربط "التقدم" و"الازدهار" بحجم ما يقدمه المانحون من هبات، أو بما تنفقه الحكومة مباشرة من موازنتها العامة. لكن هذا النموذج يتلاشى اليوم أمام أعيننا؛ فالمساعدات الدولية التي كانت تشكل يوماً ما 27% من الناتج المحلي الإجمالي، تراجعت لتصبح اليوم مجرد 2% فقط. الأولويات العالمية تغيرت بشكل جذري، والتمويل الخارجي بات يهرب نحو مناطق نزاع أخرى أو يتجه نحو الإغاثة الإنسانية العاجلة بدلاً من البناء الاستراتيجي طويل الأمد. هذا التراجع ليس مجرد نقص في السيولة، بل هو تحول بنيوي يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الغرق في دوامة إدارة "الحد الأدنى" وانتظار الفرج، أو التحلي بالجرأة الكافية لإعادة تعريف دور الدولة ومسؤولياتها في عصر ما بعد المساعدات.
إن الكفاءة التي نحتاجها اليوم لا تتعلق بكيفية تقنين العجز أو توزيع أنصاف الرواتب بذكاء، بل في كيفية تحرير الدولة من أعباء تشغيلية وتنموية لم تعد قادرة على حملها بمفردها. الدولة القوية في المفهوم الحديث لا تُقاس بضخامة جهازها البيروقراطي أو بتدخلها المباشر في كل مفاصل النشاط الاقتصادي، بل بقدرتها على أن تكون "المنظم الذكي" و"المحفز" الذي يفتح الأبواب الموصدة أمام الاستثمار والابتكار. لماذا تصر الحكومة، على سبيل المثال، على إدارة قطاعات حيوية مثل الطاقة والمحروقات والخدمات التقنية واللوجستية بمفردها، بينما يمكن للقطاع الخاص، بشراكة وطنية حقيقية، أن يقوم بذلك بكفاءة أعلى وكلفة أقل بكثير على الخزينة العامة المنهكة؟
إن المبادرات التي بدأت تلوح في الأفق مؤخراً، من تأسيس شركة المحروقات الوطنية إلى التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وبرامج التحول الرقمي، لا يجب أن تُقرأ كمجرد حلول تقنية اضطرارية للأزمة المالية الراهنة. بل يجب النظر إليها كبداية جادة لعملية فك الارتباط بالنموذج القديم المترهل. هي في جوهرها محاولات لفتح المجال أمام رأس المال الفلسطيني، الذي تشير التقديرات إلى أن استثماراته في الخارج تفوق 5 مليارات دولار، ليعود ويقود قاطرة التنمية في وطنه. إن استقطاب هذه العقول والأموال المهاجرة لا يحتاج لخطابات عاطفية أو مناشدات وطنية فقط، بل يحتاج لبيئة قانونية وتشريعية صلبة تضمن الاستقرار، وتنزع فتيل البيروقراطية المعطلة، وتوفر الحماية للمستثمر والمواطن على حد سواء.
وفي الوقت الذي يواجه فيه العمال الفلسطينيون قيوداً خانقة وإلغاءً للتصاريح أدى لخسارة 4 مليارات دولار سنوياً، يبرز الاقتصاد الرقمي كبوابة خلفية واسعة لتجاوز معيقات الجغرافيا وتعقيدات السياسة. إن قطاع تكنولوجيا المعلومات، الذي ينمو بهدوء ويساهم بنحو 4% من الناتج المحلي، هو الدليل القاطع على أننا نمتلك طاقات بشرية شابة يمكنها أن تخلق نمواً "خفيف الأعباء" لا يحتاج لضمانات سيادية أو منح دولية ضخمة. التحول نحو الرقمنة الشاملة ليس ترفاً تقنياً أو مواكبة للموضة العالمية، بل هو وسيلة حتمية لتقليص حجم الجهاز الحكومي المترهل، وجعله أكثر رشاقة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات الناس بعيداً عن طوابير الانتظار والتعقيدات الإدارية.
لقد أثبتت التجربة المريرة لسنوات طويلة أن الارتهان لأموال المقاصة كـ "رئة وحيدة" يتنفس منها الاقتصاد الفلسطيني هو رهان خاسر واستراتيجيته محفوفة بالمخاطر. فكل قرار احتجاز أو اقتطاع سياسي يتحول فوراً إلى أزمة اجتماعية ومعيشية تطال كل بيت وكل مصلحة تجارية. والمقاصة، وإن كانت ستبقى حقاً وطنياً وقانونياً ثابتاً لا يمكن التنازل عنه، إلا أنها لا يمكن أن تظل الركيزة الوحيدة التي يُبنى عليها مستقبل أجيالنا القادمة. التنمية الحقيقية والمستدامة هي التي تنبع من قلب الإنتاج المحلي، ومن قوة الاستثمار الخاص، ومن قدرة المجتمع على ابتكار حلول لموارده الذاتية بعيداً عن تقلبات السياسة الدولية أو أمزجة المانحين.
الخطر الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس في نقص السيولة النقدية فحسب، بل في أن يتحول "اقتصاد الطوارئ" و"إدارة الأزمات" إلى حالة ذهنية دائمة وثقافة مؤسسية لا ترى أبعد من نهاية الشهر. الأمم والشعوب لا تتقدم ولا تزدهر بمجرد قدرتها على البقاء أو تجاوز الأزمات، بل بقدرتها على الاستثمار في الفرص الكامنة التي تولدها تلك الأزمات من رحم المعاناة. إن مرحلة المساعدات السخية قد طويت صفحتها إلى غير رجعة، وعصر الحكومة التي تفعل كل شيء وتسيطر على كل شيء قد ولى زمانه.
المستقبل سيكون ملكاً لمن يجرؤ اليوم على إعادة تصميم هيكل الدولة لتكون أقل كلفة وأكثر فعالية، ولتفسح المجال لشراكة حقيقية وندية بين القطاعين العام والخاص. إن نجاح أي نموذج جديد للتمويل والتنمية سيظل مرتبطاً بشكل عضوي بعوامل الحوكمة والشفافية والاستقرار التشريعي. فالاستثمار، بطبيعته، يبحث عن الوضوح والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، وهي عوامل لا تقل أهمية عن التمويل نفسه. التحدي الحقيقي الذي يواجه الفلسطينيين اليوم ليس في كيفية "تدبير الأمور" والبقاء على قيد الحياة بـ 10% من الإيرادات، بل في كيفية اغتنام هذه اللحظة الفارقة لبناء اقتصاد وطني صلب، لا يحتاج لأكثر من تلك الموارد ليزدهر، وينمو، ويصنع مستقبلاً جديراً بتضحيات هذا الشعب.