فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 11:28 مساءً - بتوقيت القدس

مبتورو الأطراف في غزة: معركة البقاء بين شح الإمكانيات وحلم المعابر المغلقة

يواجه آلاف الجرحى في قطاع غزة واقعاً مأساوياً بعد أن اضطر الأطباء لبتر أطرافهم لإنقاذ حياتهم في ظل ظروف صحية كارثية. الشاب أحمد، الذي كان يطمح لأن يصبح مهندساً معمارياً، يمثل اليوم نموذجاً لآلاف المصابين الذين يصارعون للتكيف مع إعاقاتهم الدائمة في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الطبية والتأهيلية، حيث تسببت الحرب في تحويل أحلام جيل كامل إلى صراع يومي من أجل الحركة والبقاء.

وتبدأ معاناة المصابين من اللحظات الأولى لاتخاذ قرار البتر، الذي يتم غالباً في ظروف قاسية نتيجة الاكتظاظ الشديد في النقاط الطبية المتبقية ونقص الأدوية والمضادات الحيوية. وأفادت مصادر طبية بأن الأطباء يضطرون أحياناً لإجراء عمليات جراحية معقدة بأدوات بدائية وبلا تخدير كافٍ، كما يواجه الجرحى خطر حدوث مضاعفات خطيرة والتهابات حادة في موضع البتر قد تستدعي إعادة الجراحة لمستويات أعلى لتجنب انتشار الغرغرينا.

وعقب التئام الجروح، تبرز معضلة الحصول على أطراف صناعية في ظل توقف المركز الوحيد المتخصص في القطاع عن العمل نتيجة الأضرار البالغة التي لحقت به. وتفرض القيود المشددة على المعابر عائقاً أساسياً أمام دخول المواد الخام والمكونات التقنية اللازمة لتصنيع وصيانة الأطراف، مما يحرم المبتورين، وخاصة الأطفال الذين تتغير قياسات أجسادهم بسرعة، من فرصة استعادة استقلاليتهم الحركية وممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

وإلى جانب العجز الجسدي، يعاني المصابون من أزمات نفسية عميقة تتجسد في ظاهرة 'ألم الطرف الشبح'، حيث يستمر الدماغ في إرسال إشارات مؤلمة لمكان الطرف المفقود. وتتفاقم هذه الصدمات النفسية مع فقدان القدرة على العمل أو إعالة الأسر، خاصة في ظل العيش داخل خيام ومراكز إيواء غير مهيأة بتاتاً لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يعمق الشعور بالعجز والاكتئاب الحاد لدى المصابين.

ويبقى الأمل الوحيد لهؤلاء الجرحى معلقاً بفتح المعابر بشكل مستدام للسماح لهم بالسفر لتلقي العلاج التأهيلي المتخصص في الخارج. ويناشد ذوو المصابين والمنظمات الطبية المجتمع الدولي للتدخل العاجل لتوفير الأطراف الصناعية الحديثة والكوادر التأهيلية، لضمان عدم تحول هذه الإصابات إلى عجز دائم يرافق الضحايا طوال حياتهم ويحرمهم من حقهم في مستقبل كريم.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تعيد فتح معبري رفح وكرم أبو سالم بعد إغلاق مؤقت إثر التصعيد مع إيران

قررت السلطات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، إعادة فتح معبري رفح وكرم أبو سالم المخصصين لحركة الأفراد ودخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وجاء هذا القرار بعد إغلاق مفاجئ فرضته إسرائيل يوم الأحد الماضي، مبررة ذلك بالتصعيد العسكري والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة مع إيران.

وأوضحت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، عبر بيان رسمي أن معبر رفح البري سيعود لاستقبال حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين. وأكدت المصادر أن العمل في المعبر سيخضع للآليات المعمول بها سابقاً، مع اشتراط وجود تنسيقات مسبقة من الجانب المصري ومنظمة الصحة العالمية.

وفيما يتعلق بمعبر كرم أبو سالم، أشار البيان إلى أنه سيتم استئناف العمل فيه اعتباراً من يوم الثلاثاء لإدخال الشاحنات والمساعدات الإغاثية بشكل تدريجي. ويأتي هذا التوجه بعد تقييم للوضع العملياتي ورفع بعض القيود الأمنية التي فُرضت عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على الأهداف الإسرائيلية.

وكانت سلطات الاحتلال قد ادعت أن إغلاق المعابر لن يترك أثراً سلبياً على الواقع الإنساني داخل القطاع، زاعمة أن كميات الغذاء المتوفرة تفوق احتياجات السكان. إلا أن هذه الادعاءات تتناقض مع التقارير الميدانية التي تؤكد حاجة القطاع الماسة لتدفق مستمر ومنتظم للمواد الأساسية والطبية.

ويستند العمل في المعابر إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، والذي نص صراحة على فتح معبر رفح تحت إشراف بعثة أوروبية وتنسيق مصري إسرائيلي. كما تضمن الاتفاق زيادة وتيرة المساعدات لتصل إلى نحو 600 شاحنة يومياً، تغطي احتياجات الغذاء والوقود ومستلزمات الإيواء.

ورغم هذه التفاهمات، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل حولت المعابر إلى أداة للضغط السياسي والعسكري خلال الأشهر الماضية. وقد وثقت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، تراجعاً حاداً في أعداد الشاحنات المسموح بدخولها، مما يهدد بانهيار البنية التحتية الإنسانية المتبقية في غزة.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن مصادر حقوقية إلى أن متوسط الشاحنات الداخلة انخفض بشكل حاد منذ فبراير الماضي، حيث تراجع من 4200 شاحنة أسبوعياً إلى أقل من 600 شاحنة. هذا التراجع الحاد جاء متزامناً مع العمليات العسكرية التي استهدفت الجبهة الإيرانية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة المعيشية.

وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن تسجيل أكثر من 3000 خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه. وأوضح المكتب أن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات المتفق عليها لم تتجاوز 36%، حيث دخلت نحو 50 ألف شاحنة فقط من أصل 139 ألف شاحنة كان من المفترض وصولها.

وتواجه الفرق الإنسانية صعوبات بالغة في أداء مهامها نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المعدات الحيوية مثل المولدات الكهربائية وقطع الغيار. وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن هذه المنع أدى إلى أعطال واسعة في قطاعات الصحة والصرف الصحي وإزالة الركام.

تاريخياً، شهد معبر رفح سلسلة من الإغلاقات المتكررة منذ دخول التهدئة حيز التنفيذ، حيث ربطت إسرائيل فتحه بملفات سياسية وأمنية معقدة. وظل المعبر مغلقاً بشكل شبه كامل لفترات طويلة، قبل أن يُسمح بفتحه جزئياً في فبراير 2026 للحالات الإنسانية والجرحى فقط.

كما تعرضت عمليات التنسيق لانتكاسات متتالية، كان أبرزها في أبريل الماضي عندما أغلقت إسرائيل المعبر تماماً، مما تسبب في توقف عمليات إجلاء المرضى. وتسببت هذه الإجراءات في حرمان آلاف المصابين من تلقي العلاج الضروري في الخارج، وسط تحذيرات من كارثة صحية وشيكة.

وتخضع جميع الشاحنات التي تمر عبر معبر كرم أبو سالم لعمليات تفتيش إسرائيلية دقيقة ومعقدة، مما يؤدي إلى تأخير وصول المساعدات لعدة أيام. وتعتبر المؤسسات الدولية أن هذه الإجراءات البيروقراطية والأمنية تمثل عائقاً متعمداً يحول دون تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع المحاصر.

وبحسب تقارير صحفية، فإن الضغوط الدولية، وخاصة الأمريكية، لعبت دوراً في إعادة فتح المعابر جزئياً في فترات سابقة. ومع ذلك، يظل إجمالي الشحنات التجارية والإغاثية أقل بكثير من مستويات ما قبل التصعيد العسكري الأخير، مما يبقي الوضع الإنساني في حالة حرجة.

ختاماً، يرى مراقبون أن سياسة 'الفتح والإغلاق' التي تتبعها إسرائيل تهدف إلى إبقاء قطاع غزة في حالة من عدم الاستقرار المعيشي. وتظل المعابر هي الشريان الوحيد الذي يتحكم في مصير ملايين الفلسطينيين، في ظل غياب ضمانات دولية حقيقية تلزم الاحتلال بفتحها بشكل دائم وغير مشروط.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 10:58 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات القاهرة وتصعيد غزة: صراع 'الخطوط' وعقدة السلاح تهدد اتفاق الهدنة

تتصاعد حدة التوتر في قطاع غزة مع ظهور مساعٍ إسرائيلية واضحة تهدف إلى السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، وهو ما يتزامن مع تعقيدات كبيرة في مفاوضات القاهرة. وتواجه خارطة الطريق الجديدة 'صراع صياغات' مريراً بين الأطراف المعنية، في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بملفات إقليمية أخرى ساخنة بعيداً عن الشأن الفلسطيني.

ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن الاحتلال لم يوقف عملياته العسكرية فعلياً، بل استمر في حرب من طرف واحد تعتمد على القتل الممنهج والتدمير وتوسيع رقعة الاستيطان العسكري. ويأتي هذا السلوك كنوع من التعويض السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات داخلية حادة بسبب إخفاقه في تحقيق حسم عسكري واضح في الجبهات الأخرى.

ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن تغييرات جذرية في خرائط الانتشار العسكري، حيث تم تجاوز ما كان يعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي يحدد مساحة انتشار الجيش بنسبة 53%. وقد استُبدل هذا الخط بما يسمى 'الخط البرتقالي' الذي يكرس واقعاً جديداً من السيطرة، مما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية في المبادرات السياسية الدولية الرامية لإنهاء الصراع.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق الهدنة الأخير في أكتوبر 2025. وأكدت البيانات استشهاد 961 فلسطينياً وإصابة أكثر من 3000 آخرين، مما يعكس هشاشة الاتفاقات القائمة واستمرار الاستنزاف البشري والمادي في صفوف المدنيين.

وفي كواليس السياسة، انتقل النقاش في العاصمة المصرية من بنود مبادرة ترمب الأصلية إلى مقترح جديد يُعرف بـ 'خارطة ملادينوف' المكونة من 15 بنداً. ويتركز الخلاف الجوهري حالياً حول البندين الثامن والتاسع، حيث تصر إسرائيل على جعل قضية نزع السلاح شرطاً مركزياً ومجرداً من أي سياق سياسي أو ضمانات انسحاب شامل.

من جهتها، أبدت الفصائل الفلسطينية مرونة في التعامل مع المقترحات لوقف نزيف الدم، لكنها وضعت اشتراطات واضحة تتعلق بآلية التعامل مع السلاح. وتطالب الفصائل بأن يتم نقاش هذا الملف بشكل تدريجي ومتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، على أن يكون تسليم السلاح لجهة فلسطينية وطنية مثل حكومة التكنوقراط وبإشراف دولي مباشر.

وتشير التحليلات الدبلوماسية إلى أن الأدوات التنفيذية لاتفاقات التهدئة لا تزال معطلة رغم تشييد البنية الأساسية لها، وذلك بسبب تأخر وصول 'قوة الاستقرار الدولية'. ويحول هذا الفراغ الأمني دون تراجع الجيش الإسرائيلي إلى الحدود المعترف بها وفق قرار مجلس الأمن رقم 2803، مما يبقي الوضع الميداني في حالة انفجار دائم.

ويعتقد مراقبون أن نتنياهو يتبع استراتيجية الضغط المستمر لفرض واقع أكثر سوءاً على الفلسطينيين مع كل يوم تأخير في المفاوضات. ويهدف هذا النهج إلى إجبار المقاومة على القبول بشروط قاسية، مستغلاً في ذلك تراجع أولوية قضية غزة في الأجندة الدولية المنشغلة بأسعار النفط والأزمات الاقتصادية العالمية.

داخلياً، يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي من دفع أثمان سياسية باهظة في حال انتقاله للمرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات. ويواجه نتنياهو ضغوطاً هائلة من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل سموتريتش وبن غفير، الذين يرفضون أي انسحاب ويصرون على استمرار سياسات التهجير والاحتلال المباشر.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش دماراً غير مسبوق طال 90% من بنيته التحتية بعد عامين من الحرب المستمرة، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن إعادة الإعمار تتطلب نحو 70 مليار دولار. ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار، لا يزال السكان يواجهون واقعاً كارثياً مع استمرار إغلاق المعابر وخنق تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:44 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية طموح الدفاع الأوروبي: باريس وبرلين تلغيان مشروع مقاتلة الـ 100 مليار يورو

أفادت مصادر مطلعة بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصلا إلى قرار نهائي يقضي بإلغاء مشروع تطوير مقاتلة الجيل الجديد. وتأتي هذه الخطوة لتضع حداً لواحد من أضخم برامج التعاون الدفاعي في القارة الأوروبية، والذي كان يعول عليه لتعزيز السيادة العسكرية المشتركة.

وجاء الإعلان عن هذا التحول الدراماتيكي عقب سلسلة من المباحثات المكثفة التي جرت بين الزعيمين على هامش قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان الأخيرة في جمهورية الجبل الأسود. وأكد مسؤولون ألمان أن النقاشات كشفت عن استحالة تجاوز الفجوات العميقة التي تراكمت على مدار الأشهر الماضية بين برلين وباريس.

وتشير التقديرات المالية إلى أن تكلفة هذا المشروع الطموح كانت ستصل إلى نحو 100 مليار يورو، ما يعادل 116 مليار دولار أمريكي. ويمثل الفشل في المضي قدماً بهذا الاستثمار الضخم ضربة موجعة للمساعي الأوروبية الرامية لإعادة بناء القدرات العسكرية المستقلة بعيداً عن الاعتماد الكلي على التقنيات الخارجية.

وتتمحور جوهر الخلافات حول المواصفات الفنية الدقيقة للمقاتلة المأهولة من الجيل السادس، والتي كان من المفترض أن تعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل طائرات مسيرة وشبكة سحابة قتالية متطورة. إلا أن تباين الرؤى حول معايير التصميم وتوزيع مهام القيادة والسيطرة حال دون التوصل إلى صيغة توافقية ترضي الطرفين.

وعلى الصعيد الصناعي، شهد المشروع صراعاً محتدماً بين عملاقي الطيران في أوروبا، شركة 'إيرباص' التي تمثل المصالح الألمانية والإسبانية، وشركة 'داسو' للطيران الفرنسية. وقد أدى التنافس على مستوى التحكم الصناعي وتقاسم التكنولوجيا إلى تعميق الأزمة وجعل الوصول إلى حل تقني أمراً بعيد المنال.

من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تحفظات واضحة بشأن الجدوى العملياتية للمشروع وفق الرؤية الفرنسية. وأشار ميرتس إلى أن ألمانيا لا تجد ضرورة ملحة لتطوير طائرة قادرة على حمل رؤوس نووية أو مجهزة للهبوط على حاملات الطائرات، وهي ميزات كانت تصر عليها باريس لتعزيز قدراتها الإستراتيجية.

وكان هذا المشروع قد أبصر النور في عام 2017 بمبادرة مشتركة بين الرئيس ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل كرمز للوحدة الأوروبية. ومع ذلك، تحول هذا الرمز بمرور الوقت إلى ساحة للتجاذبات السياسية والصناعية التي انتهت بإعلان الوفاة السريرية للبرنامج الدفاعي الأكبر في القارة.

ويرى مراقبون أن إلغاء المشروع سيجبر الدول الأوروبية على إعادة تقييم إستراتيجياتها الدفاعية والبحث عن بدائل لتحديث أساطيلها الجوية. وفي ظل التحديات الأمنية الراهنة، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة أوروبا على بناء نظام دفاعي موحد في ظل تضارب المصالح الوطنية والسيادية بين كبرى عواصمها.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة الزيدي أمام اختبار السلاح: ثلاثة سيناريوهات ترسم مستقبل العراق

تسلم المحامي ورجل الأعمال علي فالح الزيدي مهام رئاسة الحكومة العراقية عقب نيله ثقة البرلمان في منتصف أيار/ مايو الماضي، ليبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر في ظل أزمات متراكمة تضرب البلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث يجد العراق نفسه في قلب العاصفة الناتجة عن التجاذبات الإقليمية والدولية.

على الصعيد الخارجي، يبرز ملف المواجهة الإيرانية الأمريكية كأكبر تهديد لاستقرار بغداد، حيث تنعكس هذه الحرب الباردة والساخنة أحياناً على الواقع السياسي والاقتصادي العراقي بشكل مباشر. وتتزايد المخاوف من شلل عصب الاقتصاد الوطني نتيجة التهديدات المستمرة للملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي لصادرات النفط العراقية.

لقد تضررت المنشآت النفطية العراقية في أوقات سابقة جراء عمليات القصف أو تعطل حركة الناقلات، مما يضع الحكومة الجديدة أمام تحدي تأمين موارد الدولة المالية بعيداً عن صراعات المحاور. ويرى مراقبون أن قدرة الزيدي على المناورة في هذا الملف ستحدد مدى صمود حكومته أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

أما في الشأن الداخلي، فيبقى ملف السلاح المنفلت وبسط سيادة الدولة هو التحدي الأبرز الذي يواجه رئيس الوزراء الجديد، خاصة مع وجود فصائل مسلحة تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة. وتتصدر مشهد القوة العسكرية في العراق فصائل 'الثلاثة الكبار' التي تضم كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وعصائب أهل الحق.

تتمتع هذه الفصائل بدعم إقليمي واسع، وتبرر تمسكها بسلاحها بضرورة حماية المكونات الاجتماعية من أي تهديدات وجودية قد تطرأ في المستقبل. إلا أن هذا السلاح بات يشكل موازياً لقوة الدولة، بل ويتفوق عليها في بعض الجوانب التقنية والميدانية، مما يضعف من هيبة المؤسسات الرسمية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الفصائل المسلحة باتت تمتلك تقنيات متطورة تشمل طائرات مسيرة انتحارية بعيدة المدى وصواريخ باليستية ومجنحة من طراز 'كروز'. هذه الأسلحة، التي صُنع بعضها محلياً أو تم استقدامه عبر شبكات معقدة، تمنح الفصائل قدرة على التأثير تتجاوز حدود العمل العسكري التقليدي للجيش العراقي.

أمام هذا الواقع المعقد، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع هذه الأزمة، أولها سيناريو التسوية السياسية والدمج المؤسسي. ويقوم هذا الطرح على إبرام اتفاق شامل يقضي بتسليم السلاح الثقيل للحكومة مقابل دمج عناصر الفصائل في الأجهزة الأمنية الرسمية وضمان تمثيلهم السياسي.

يهدف هذا السيناريو إلى تجنب المواجهة المباشرة وحقن الدماء، مع تقديم ضمانات أمنية قاطعة لكافة المكونات بعدم المساس بحقوقها أو أمنها. وفي حال نجاح هذا المسار، فإن العراق قد ينجو من الانزلاق إلى أتون حرب أهلية مدمرة، ويعزز من فرص الاستقرار المستدام تحت مظلة القانون.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في المواجهة العسكرية المباشرة، وهو الخيار الأكثر خطورة وتعقيداً. ويحدث هذا في حال رفضت الفصائل تسليم سلاحها، مما قد يدفع الحكومة لمحاولة نزعه بالقوة، مدعومة برغبة دولية، وتحديداً أمريكية، لتقليص النفوذ الإقليمي لبعض القوى وتفكيك أذرعها العسكرية.

إن الدخول في مواجهة مسلحة داخلية سيفتح الباب على مصراعيه أمام فوضى أمنية شاملة، قد تستغلها التنظيمات الإرهابية مثل 'داعش' و'القاعدة' للعودة إلى المشهد. فانشغال القوات الأمنية بالقتال الداخلي سيوفر بيئة خصبة لهذه الجماعات لممارسة نشاطاتها الإجرامية وإعادة سيناريوهات الدمار التي شهدتها البلاد سابقاً.

السيناريو الثالث والأخير يتلخص في فرض الأمر الواقع وهيمنة الفصائل على القرار السياسي والعسكري بشكل كامل. وهذا يعني فشل رئيس الوزراء في احتواء هذه القوى، مما يجعلها المحرك الفعلي للدولة، وهو ما سيعزز من تبعية بغداد لبعض المحاور الإقليمية بشكل ينهي التوازن المطلوب.

هذا التمكين المستمر للفصائل سيؤدي حتماً إلى تقليص النفوذ الأمريكي والدولي في العراق، وهو أمر قد لا تقبله واشنطن بصمت. ومن المتوقع أن ترد الولايات المتحدة في مثل هذه الحالة بفرض عقوبات اقتصادية خانقة قد تزيد من معاناة الشعب العراقي وتعمق الأزمة المعيشية.

إن التحديات التي تواجه حكومة الزيدي ليست مجرد ملفات إدارية، بل هي قضايا وجودية تتعلق بهوية الدولة العراقية ومستقبل سيادتها. فالتوازن بين نزع السلاح والحفاظ على السلم الأهلي يتطلب حكمة سياسية بالغة وقدرة على إقناع كافة الأطراف بأن الدولة هي المظلة الوحيدة والآمنة للجميع.

في الختام، يجد رئيس الوزراء المكلف نفسه أمام مفترق طرق تاريخي، حيث ستحدد قراراته المقبلة مسار العراق لسنوات قادمة. فإما النجاح في العبور بالبلاد إلى بر الأمان عبر حلول توافقية وجريئة، أو الدخول في دوامة صراعات قد لا يخرج منها العراق إلا بخسائر فادحة تطال كيانه الوطني.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة قيادة حزب الشعب الجمهوري التركي تتصاعد مع التحضير لمؤتمر عام جديد

دخلت الأزمة الداخلية في حزب الشعب الجمهوري التركي، أكبر أحزاب المعارضة، منعطفاً جديداً مع إعلان كمال كليتشدار أوغلو رسمياً عن بدء التحضيرات لعقد مؤتمر حزبي عام. ويهدف هذا التحرك إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي واحتواء حالة الانقسام المتزايدة التي تعصف بالحزب منذ فترة، حيث أكد كليتشدار أوغلو أن الخطوات التنفيذية الأولى ستنطلق خلال اجتماع المجلس الحزبي المقرر انعقاده في الحادي عشر من حزيران الجاري.

وجاءت هذه الخطوة بعد عودة كليتشدار أوغلو إلى سدة رئاسة الحزب استناداً إلى حكم قضائي قضى ببطلان نتائج المؤتمر السابق، مما أعاد خلط الأوراق السياسية داخل المعارضة التركية. وفي بيان صدر عنه عقب استعادته لمنصبه، وصف الحزب بأنه عائلة جامعة تتسع لكافة التباينات في وجهات النظر، مشدداً على ضرورة توحيد الصفوف والعمل بروح الرفاقية لمواجهة التحديات السياسية المقبلة التي تنتظر البلاد.

على الصعيد الميداني، تجسدت حدة الصراع بين كليتشدار أوغلو ومنافسه الأبرز أوزغور أوزيل في الدعوة لعقد اجتماعين متزامنين للمجموعة البرلمانية للحزب في مقر البرلمان التركي. ومن المقرر أن ينطلق الاجتماعان في توقيت واحد ظهر غد الثلاثاء، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين التيارين المتنافسين على قيادة الحزب والسيطرة على كتلته النيابية المؤثرة في المشهد السياسي التركي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن كليتشدار أوغلو تقدم بطلب رسمي لرئاسة البرلمان لتأمين دخول قائمة تضم نحو ألف شخص من مؤيديه لحضور الاجتماع، في خطوة تهدف لاستعراض القوة الشعبية والحزبية. وفي المقابل، رفع أوزغور أوزيل سقف التحدي بتوجيه دعوات لنحو 4700 شخص للمشاركة في فعالية موازية، مما وضع أمن البرلمان أمام تحدٍ تنظيمي كبير استدعى تدخلاً مباشراً لضبط الأعداد.

واستجابة لهذا التوتر، قررت رئاسة البرلمان التركي تحديد سعة الحضور بـ 630 شخصاً فقط داخل القاعة المخصصة، مع اعتماد مبدأ المحاصصة المتساوية بين الطرفين المتنازعين. وبموجب هذا القرار، سيُسمح لكل طرف بإدخال 315 شخصاً من أنصاره، في محاولة لمنع وقوع أي احتكاكات وضمان سير الجلسات البرلمانية بشكل هادئ بعيداً عن التجاذبات الحزبية الحادة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الحزب مسلم ساري أن كليتشدار أوغلو سيلقي كلمته الافتتاحية بصفته الرسمية رئيساً للحزب، وهو ما استجابت له رئاسة البرلمان فعلياً. وتترقب الأوساط السياسية التركية مآلات هذا الصراع الذي سيعيد رسم موازين القوى داخل المعارضة، خاصة مع اقتراب موعد المؤتمر العام الذي سيحدد الوجهة المستقبلية للحزب وقدرته على منافسة الحزب الحاكم في الاستحقاقات القاد.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:14 مساءً - بتوقيت القدس

الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع عمر طرموم الإصلاحي

يُشكل مقال 'حركتنا في حاجة إلى منهاج' للمفكر اليمني الراحل عمر سالم طرموم، وثيقة تاريخية نادرة تكشف عن إرهاصات تشكل الوعي الإسلامي السياسي في جنوب اليمن. نُشر هذا النص لأول مرة في جريدة 'الفكر' العدنية عام 1957، في وقت كانت فيه مدينة عدن ترزح تحت وطأة الاستعمار البريطاني الذي بدأ منذ عام 1839، مما جعل المقال صرخة فكرية في وجه التغريب والشتات السياسي.

لم يكن عمر طرموم مجرد كاتب عابر في الصحافة العدنية، بل كان أحد الأعمدة المؤسسة للحركة الإصلاحية ذات الجذور الإسلامية. لقد سعى من خلال أطروحاته إلى إيجاد توليفة تجمع بين الهوية الدينية والعمل الوطني المقاوم، معتبراً أن التحرر من الاستعمار لا يكتمل إلا بالاستقلال الفكري والعودة إلى الجذور الثقافية للمجتمع اليمني.

عاشت عدن في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حراكاً ثقافياً وسياسياً استثنائياً، حيث تحولت صحافتها إلى ميدان للمناظرات الكبرى بين الأيديولوجيات المتصارعة. كانت المدينة فضاءً مفتوحاً تفاعلت فيه تيارات متباينة، حاولت كل منها تقديم رؤيتها لمستقبل الجنوب اليمني في مرحلة ما قبل الاستقلال، مما خلق حالة من الوعي المتقدم لدى الجماهير.

برز في تلك الحقبة التيار اليساري الماركسي بقيادة عبد الله باذيب، الذي تبنى خطاباً ثورياً متأثراً بالأدبيات الاشتراكية العالمية. دافع باذيب عن الرؤية الطبقية والتحول الثوري الجذري، معتبراً إياها الطريق الوحيد لمواجهة الإمبريالية البريطانية وتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع العدني والجنوبي بشكل عام.

في المقابل، قاد عمر سالم طرموم الاتجاه الوطني الإصلاحي الإسلامي، مؤكداً أن الإسلام يمثل الإطار القادر على حماية الهوية الوطنية من الذوبان. ورأى طرموم أن المرجعية الإسلامية هي القوة الوحيدة القادرة على تعبئة الجماهير بشكل حقيقي، لأنها تنبع من وجدانهم وعقيدتهم الراسخة، وليست مشروعاً مستورداً من الخارج.

أما التيار الثالث فكان القومي العروبي، الذي مثله شخصيات بارزة مثل عبد الله الأصنج ومحمد سالم باسندوة. تأثر هذا التيار بالموجة الناصرية والبعثية الصاعدة في المنطقة العربية، وطرح مفاهيم الوحدة والتحرر القومي، قبل أن يظهر فرع حركة القوميين العرب بقيادة فيصل عبد اللطيف الشعبي وسلطان أحمد عمر.

في مقاله الشهير، انتقد طرموم الرؤية السطحية التي تحصر أزمة الهيئات السياسية في الجوانب التنظيمية واللوجستية فقط. وأكد أن توفير 'اللجان المتفرغة' والمكاتب، رغم أهميته، لا يمكن أن يصنع حركة وطنية ناجحة ما لم يستند ذلك التنظيم إلى 'منهاج' فكري واضح ومنسجم مع ثقافة الشعب.

شدد طرموم على أن أي حركة وطنية تنتقل إلى مرحلة الكفاح الجديدة، تحتاج إلى مراجعة فكرية عميقة ودراسة لنفسية الجماهير. واعتبر أن 'المنهاج الإسلامي' هو الضمانة الوحيدة لمنع الفتور أو الانتكاس في مسيرة التحرر، لأنه يمد المناضلين بالوقود الروحي اللازم للاستمرار في مواجهة التحديات والمفاجآت السياسية.

تظهر في كتابات طرموم مفاهيم مركزية مثل 'الدعوة الإسلامية' و'الجماهير المسلمة'، وهي مصطلحات تعكس تأثره بالمدرسة الإصلاحية العربية المعاصرة. ومع ذلك، تميز طرموم بقدرته على إسقاط هذه المفاهيم الكلية على الواقع المحلي في جنوب اليمن، وربطها بشكل مباشر بقضية التحرر من الاستعمار البريطاني.

تميز أسلوب طرموم بلغة خطابية حماسية كانت سائدة في منتصف القرن العشرين، حيث اعتمد على الثنائيات الفكرية مثل 'التنظيم والفكرة'. أراد من خلال هذا الأسلوب التأكيد على أن القوة المادية للحركات السياسية تظل قاصرة ما لم تسندها قوة معنوية مستمدة من هوية المجتمع وتاريخه العريق.

تكمن أهمية إعادة قراءة هذا المقال اليوم في فهم الجذور التاريخية للتعددية السياسية في اليمن، وكيف تشكلت الهويات الحزبية الأولى. فالمقال ليس مجرد رأي شخصي، بل هو شهادة حية على صراع الأفكار الذي سبق قيام الثورة والاستقلال، ويوضح كيف حاول التيار الإسلامي حجز مكانه في خارطة العمل الوطني.

أشار طرموم إلى أن الشعب العربي اليمني يدين بالإسلام كعقيدة تنظم حياته وعلاقاته، وبالتالي فإن أي منهاج سياسي يتجاهل هذه الحقيقة مصيره الفشل. وحذر من أن الجماهير سترفض أي مشاريع لا تستمد أصولها من قيمها الدينية، وهو ما اعتبره استشرافاً لمستقبل الصراعات السياسية في المنطقة.

ساهمت كتابات طرموم في بلورة تصور متكامل يربط بين الإصلاح المجتمعي والعمل السياسي المنظم، وهو ما مهد الطريق لظهور حركات إسلامية أكثر تنظيماً في العقود التالية. لقد وضع اللبنات الأولى لمشروع وطني بمرجعية إسلامية، حاول من خلاله موازنة الضغوط الاستعمارية والمد الأيديولوجي الوافد.

ختاماً، يظل مقال 'حركتنا في حاجة إلى منهاج' وثيقة لا غنى عنها للباحثين في تاريخ جنوب اليمن المعاصر. فهو يجسد حيوية مدينة عدن التي كانت منارة للفكر والسياسة، ويكشف عن الدور الريادي للمفكرين الأوائل الذين حاولوا صياغة نهضة وطنية شاملة تنطلق من الذات الحضارية للأمة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

هدوء حذر يخيم على طهران بعد جولة تصعيد مع إسرائيل وإشارات لتهدئة إقليمية

تشهد العاصمة الإيرانية طهران حالة من الترقب المشوب بالهدوء عقب إعلان القوات المسلحة الإيرانية توقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وجاء هذا الإعلان من قبل مقر خاتم الأنبياء التابع للأركان الإيرانية، مؤكداً أن الرد الذي وُجه للعدو كان مؤلماً وحقق أهدافه الميدانية، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة.

من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن السياسة العليا لبلاده تتركز حالياً على إنهاء حالة الحرب وضمان استقرار الأمن الإقليمي. وأوضح قاليباف في تصريحات صحفية أن طهران تتعامل بحذر شديد مع التطورات الجارية، نظراً لانعدام الثقة في الالتزامات التي قد يقدمها الطرف الآخر في ظل استمرار التوترات.

وفي الجانب المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توقف النيران بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية في العمق الإيراني. وأشار نتنياهو في كلمة مصورة إلى أن هذه العمليات جاءت رداً على الهجمات الإيرانية السابقة، معتبراً أن الأهداف المرجوة من التصعيد الأخير قد تم تحقيقها ميدانياً.

وعلى الصعيد الدولي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن موقف حازم تجاه التصعيد العسكري في المنطقة، حيث أبلغ نتنياهو بضرورة تحمل مسؤولية أي قرار بشن حرب شاملة. وأوضح ترمب في تصريحات إعلامية أنه لن يوفر غطاءً عسكرياً أو سياسياً لتداعيات مثل هذا القرار إذا اتخذته تل أبيب بشكل منفرد بعيداً عن التنسيق مع واشنطن.

ميدانياً، بدأت ملامح العودة إلى الحياة الطبيعية تظهر في الأجواء الإيرانية مع إعلان هيئة الطيران المدني استئناف كافة الرحلات الجوية. وأكدت الهيئة أن هذا القرار جاء بعد تنسيق وثيق مع الحرس الثوري والجهات الأمنية لضمان سلامة الملاحة، مما أدى إلى حالة من الارتياح النسبي في الشارع الإيراني الذي عاش ساعات من القلق.

وأفادت مصادر مطلعة بأن رفع القيود عن المجال الجوي يعكس وجود تحركات دبلوماسية جدية تجري خلف الكواليس لخفض التصعيد. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى الاستفادة من الظرف الراهن لفتح قنوات اتصال قد تفضي إلى تفاهمات أوسع بين طهران وواشنطن بشأن ملفات المنطقة العالقة.

وفي سياق متصل، طالب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، بضرورة أن تشمل أي تفاهمات لوقف إطلاق النار الساحة اللبنانية بالكامل. وحذر رضائي من أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار الحصار أو فشل المساعي الدبلوماسية، مشدداً على ترابط الجبهات في مواجهة أي اعتداءات مستقبلية.

واتهم المستشار العسكري الإيراني الولايات المتحدة بمحاولة عرقلة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي. واعتبر رضائي أن واشنطن تسعى للحد من تدفق السفن التجارية عبر المضيق، وهو ما تعتبره طهران تهديداً مباشراً لمصالحها الاقتصادية وأمنها القومي في المنطقة البحرية الحيوية.

وتشير البيانات الرسمية الإيرانية إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مستمرة بوتيرة منتظمة رغم التوترات العسكرية الأخيرة. حيث تعبر يومياً ما بين 24 إلى 30 سفينة بالتنسيق الكامل مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، مما يعكس رغبة طهران في إظهار سيطرتها على الممرات المائية.

ويرى محللون سياسيون أن جولة التصعيد الأخيرة كشفت عن حدود القوة والردع المتبادل بين الأطراف الفاعلة في المنطقة. فبينما تسعى إيران لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، تحاول إسرائيل استهداف البنية التحتية الاقتصادية لإضعاف قدرات طهران على المدى الطويل دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وتبقى الأنظار متجهة نحو المساعي الدبلوماسية التي تقودها أطراف دولية وإقليمية لضمان عدم تجدد المواجهات. فالمشهد في إيران حالياً يتأرجح بين الرغبة في التهدئة الاقتصادية والسياسية، وبين الاستعداد العسكري لأي طارئ قد يفرضه الواقع الميداني المتغير في غزة ولبنان.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 8:45 مساءً - بتوقيت القدس

دحلان يطرح رؤية لإدارة قطاع غزة خلال اجتماعات الفصائل في القاهرة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن توجه القيادي الفلسطيني محمد دحلان لطرح خطة عمل شاملة تهدف إلى إدارة قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في لقاءات الفصائل الفلسطينية المنعقدة حالياً في العاصمة المصرية القاهرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل حراك سياسي مكثف تشهده المنطقة لبحث مستقبل القطاع والترتيبات الإدارية والأمنية المطلوبة للمرحلة القادمة.

وأوضحت المصادر أن الرؤية التي يعتزم دحلان تقديمها تتضمن تصوراً متكاملاً للتعامل مع التحديات الراهنة في غزة، مع التركيز على آليات الحكم والإدارة المحلية. وتتزامن هذه التطورات مع اجتماعات موسعة تضم ممثلين عن مختلف القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، حيث تهيمن الأوضاع الإنسانية والسياسية المتدهورة في القطاع على جدول الأعمال.

وقد أثار تداول اسم دحلان في أروقة اجتماعات القاهرة اهتماماً واسعاً لدى الأوساط السياسية والمراقبين، نظراً لثقله السياسي وتاريخه في العمل الأمني والسياسي الفلسطيني. ويرى متابعون أن طرح مثل هذه الخطط في هذا التوقيت يعكس حجم التعقيدات التي تواجه ملف إدارة غزة والحاجة إلى حلول توافقية بين الأطراف المختلفة.

وعلى الرغم من الزخم الإعلامي المحيط بهذه الأنباء، إلا أنه لم تصدر حتى اللحظة أي تفاصيل رسمية دقيقة حول بنود الخطة أو آليات تنفيذها على الأرض. كما التزمت الجهات المنظمة للاجتماعات في القاهرة، بالإضافة إلى الفصائل المشاركة، الصمت حيال هذه التسريبات، بانتظار ما ستسفر عنه المداولات الرسمية خلف الأبواب المغلقة.

وتأتي هذه التحركات في سياق جهود إقليمية ودولية حثيثة تسعى لبلورة صيغة مقبولة لترتيبات 'اليوم التالي' في قطاع غزة، بما يضمن معالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الفصائل الفلسطينية على التوافق حول رؤية موحدة تدير شؤون القطاع وتنهي حالة الانقسام والارتباك السياسي القائمة.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 8:44 مساءً - بتوقيت القدس

تفاؤل حذر بين المهاجرين في أمريكا بعد قرار قضائي ينهي تجميد طلبات الإقامة

أفادت تقارير صحفية دولية بحدوث انفراجة قانونية في ملف الهجرة بالولايات المتحدة، عقب صدور حكم قضائي فيدرالي يقضي بإلغاء السياسات التي فرضتها إدارة ترامب. وقد أدت تلك السياسات إلى تجميد آلاف الطلبات المقدمة من المهاجرين الساعين لتسوية أوضاعهم القانونية والبقاء داخل البلاد بشكل رسمي.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذا القرار القضائي أعاد إحياء الأمل في إنهاء حالة الجمود التي خيمت على ملفات الهجرة طوال الأشهر الستة الماضية. ويرى مراقبون أن الحكم يمثل خطوة أولى نحو معالجة التراكمات الكبيرة في الدوائر الحكومية المختصة التي توقفت عن معالجة الطلبات بناءً على توجيهات سابقة.

وتشير البيانات الرسمية إلى وجود ما يزيد عن مليون طلب معلق حالياً، تتنوع ما بين الحصول على الجنسية الأمريكية، والإقامة الدائمة (الجرين كارد)، وتصاريح العمل، بالإضافة إلى طلبات اللجوء الإنساني. ورغم صدور الحكم، لا يزال الغموض يكتنف المواعيد الدقيقة التي سيتم فيها البدء الفعلي بالبت في هذه الملفات المتراكمة.

وكانت السياسات التي تم إبطالها قد استهدفت بشكل مباشر المهاجرين القادمين من نحو 39 دولة خاضعة لحظر السفر، حيث تنتمي أغلب هذه الدول إلى منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد تسبب هذا التعليق في تعطيل مسارات قانونية كانت متاحة سابقاً لهؤلاء المهاجرين، مما وضعهم في وضع قانوني حرج.

ويأتي هذا الحكم القضائي، الذي صدر يوم الجمعة الماضي، كنتيجة لدعوى قضائية رفعتها مجموعة من المنظمات العمالية والحقوقية في شهر آذار/ مارس الماضي. وقد جادلت هذه الجهات بأن السياسات المتبعة تخالف القوانين الفيدرالية وتعرقل حقوق المهاجرين في الحصول على إجراءات قانونية عادلة وسريعة.

ومن بين الجهات التي قادت التحرك القانوني منظمة 'أميركان غيتويز'، وهي مؤسسة غير ربحية متخصصة في تقديم الاستشارات والخدمات القانونية للمهاجرين. واعتبرت المنظمة أن الحكم يمثل انتصاراً للعدالة وللعائلات التي تضررت من قرارات التجميد المفاجئة التي طالت طلباتهم دون سابق إنذار.

ومع ذلك، حذرت مصادر قانونية من أن هذا الارتياح قد يكون مؤقتاً، نظراً لعدم وضوح الرؤية بشأن رد الفعل الرسمي من قبل الإدارة الحالية. فمن المحتمل أن تلجأ الحكومة إلى استئناف الحكم أو اتخاذ إجراءات إدارية بديلة قد تعيد عرقلة المسار القانوني للطلبات مرة أخرى.

وفي أول رد فعل رسمي، امتنع البيت الأبيض عن التعليق المباشر على فحوى القرار القضائي، مفضلاً إحالة كافة التساؤلات إلى دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية. وتنتظر الأوساط الحقوقية صدور تعليمات تنفيذية جديدة توضح كيفية التعامل مع الطلبات المجمدة في ضوء الحكم الأخير.

ويبقى المهاجرون في حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث يأمل الكثيرون أن يؤدي هذا التطور إلى تسريع وتيرة منح تصاريح العمل والإقامات. وتؤكد المصادر أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى جدية السلطات الفيدرالية في الالتزام بقرار القضاء وتفكيك العقبات أمام طالبي اللجوء والجنسية.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

رصاص الاحتلال يغتال أحلام الفتى محمد أبو جياب قبالة سواحل غزة

لم تكتمل فرحة الفتى الفلسطيني محمد أبو جياب، البالغ من العمر 16 عاماً، بلحظات الغطس التي وثقها بعدسته الخاصة قبالة سواحل قطاع غزة. فبينما كان يمارس هوايته في مياه البحر يوم الأحد، باغتته رصاصة أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي استقرت في رأسه، محولةً مشهد الفرح واللعب إلى مأساة هزت مشاعر الفلسطينيين.

وتداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة توثق اللحظات الصعبة لانتشال جثمان الشهيد أبو جياب من عرض البحر. وقد هبّ صيادون فلسطينيون لانتشاله ونقله عبر زورق صغير إلى شاطئ مدينة دير البلح وسط القطاع، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي جراء استهداف الفتى الذي لم يكن يشكل أي خطر.

وفي سياق متصل بالانتهاكات البحرية، أفادت مصادر ميدانية بأن البحرية الإسرائيلية أقدمت في اليوم ذاته على اعتقال أربعة صيادين فلسطينيين أثناء ممارستهم عملهم قبالة ساحل مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة ممنهجة ينتهجها الاحتلال للتضييق على الصيادين، تشمل إطلاق النار المباشر وتدمير المراكب لمنعهم من تأمين قوت يومهم.

ميدانياً، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية عند حدود البحر، حيث أكدت مصادر طبية استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم مسن وطفل، وإصابة 32 آخرين بجروح متفاوتة يوم الاثنين. وقد تركزت هذه الاستهدافات في مناطق متفرقة شمالي وجنوبي قطاع غزة، مما يعكس تصعيداً عسكرياً مستمراً رغم التفاهمات القائمة.

وتشير التقارير الواردة من غزة إلى أن هذا التصعيد يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وتتهم الجهات الفلسطينية سلطات الاحتلال بتعمد استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية لتقويض حالة الهدوء النسبي وزيادة معاناة السكان المحاصرين في القطاع.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، أعلنت المصادر الطبية في غزة عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و980 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 171 ألف جريح، في كارثة إنسانية غير مسبوقة وثقتها التقارير الرسمية ووكالات الأنباء المحلية.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي يهاجم نتنياهو: مغامرة الضاحية تخدم حزب الله وتكشف عجزنا بدون واشنطن

وجه الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي دان بيري انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالمجازفة بالأمن القومي عبر شن هجمات عسكرية على العاصمة اللبنانية بيروت. وأوضح بيري في مقال نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية أن هذه التحركات تأتي في وقت حساس تتزايد فيه الحاجة للتنسيق مع واشنطن لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة.

وتساءل المحلل الإسرائيلي عن الجدوى الحقيقية من تكرار استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، خاصة بعد أن نفذت طهران تهديداتها بقصف مواقع تابعة للاحتلال رداً على الهجوم. واعتبر بيري أن هذه الخطوات تفتقر إلى 'المنطق البارد والمحسوب'، مؤكداً أنها لم تنجح في تغيير الواقع الاستراتيجي أو إحباط هجمات وشيكة ضد الجنود.

وشدد بيري على أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة لا تمنع العمليات التي تستهدف قوات الجيش، بل قد توفر مبرراً إضافياً لتصعيد الهجمات ضد الاحتلال نتيجة سقوط مدنيين. ورأى أن السلوك العسكري الحالي في لبنان يعرض للخطر مكاسب استراتيجية هامة، تتمثل في تنامي الأصوات اللبنانية المطالبة بتجريد حزب الله من سلاحه.

وحذر الكاتب من أن كل إصابة تلحق بالمدنيين اللبنانيين أو البنية التحتية غير المرتبطة بحزب الله تساهم في تقوية رواية الحزب مجدداً. فبدلاً من عزل الحزب سياسياً داخل لبنان، تمنحه إسرائيل فرصة لتقديم نفسه كمدافع عن سيادة الدولة في وجه ما يوصف بالعدوان الإسرائيلي المستمر.

وانتقد بيري بشدة فكرة الاندفاع العسكري شمالاً واحتلال أجزاء من لبنان، معتبراً أن المصلحة الإسرائيلية تكمن في وجود دولة لبنانية قوية قادرة على مواجهة نفوذ حزب الله. وأشار إلى أن إشعال الجبهة الشمالية في هذا التوقيت يضع إسرائيل في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، خاصة مع تركز الصراع مع إيران.

وفيما يخص العلاقة مع الولايات المتحدة، وصف بيري الحديث عن 'الاستقلالية العسكرية' الإسرائيلية بأنه مجرد أوهام لا أساس لها من الصحة. وأكد أن غياب الدعم الدبلوماسي الأمريكي واستخدام حق النقض 'الفيتو' في مجلس الأمن سيجعل إسرائيل عرضة لعقوبات دولية لا يمكن لجيشها الصمود أمامها طويلاً.

وأوضح المقال أن إسرائيل تجد نفسها حالياً في مأزق دبلوماسي معقد بعد مغامرتها مع إيران التي أديرت دون استراتيجية خروج واضحة أو حل لمسألة مضيق هرمز. وباتت تل أبيب مطالبة بضبط النفس حتى تجاه القصف الإيراني، نظراً لعدم قدرتها على خوض حرب واسعة النطاق دون إمدادات الذخيرة الأمريكية.

وتطرق بيري إلى البعد السياسي الداخلي، مشيراً إلى وجود تضارب في المصالح بين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث يسعى الأخير للاستقرار بينما يحتاج نتنياهو للتصعيد. واعتبر أن تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي يدفعه نحو خلق حالة طوارئ دائمة تضمن له البقاء في السلطة وتأجيل الانتخابات الوشيكة.

وأعرب الكاتب عن إحباطه من تجاهل صناع القرار في تل أبيب للمعادلات الاستراتيجية، متهماً الحكومة بالاستهتار بمصالح الجمهور الإسرائيلي الذي يدفع ثمن تعطيل المدارس وتوقف الرحلات الجوية. وأضاف أن السياسات الحالية تبدد مليارات الشواكل دون تحقيق أهداف أمنية حقيقية وملموسة على الأرض.

واختتم بيري مقاله بوصف الوضع الراهن في عام 2026 بأنه 'مأساة إسرائيلية'، حيث أصبح الجمهور يتقبل فكرة أن القرارات المصيرية تُتخذ بناءً على دوافع شخصية وأجنبية. وقارن بين القيادات التاريخية لإسرائيل والقيادة الحالية، معتبراً أن الانحدار الذي وصلت إليه الحكومة الحالية يبعث على الكآبة والخزي.

GENERAL

الإثنين 08 يونيو 2026 6:59 مساءً - بتوقيت القدس

قضية صبري نخنوخ: هل بدأت مصر مواجهة 'بلطجة الكبار' أم أنها تصفية حسابات؟

عادت قضية صبري نخنوخ لتتصدر المشهد الأمني والسياسي في مصر، بعد إعلان السلطات اعتقاله متلبساً بحيازة أسلحة وأدوات تعذيب وآثار. هذا التحرك جاء مدعوماً ببيان رسمي من مكتب النائب العام، مما أثار موجة من الجدل بين مؤيديه الذين حاولوا إضفاء صبغة طائفية أو سياسية على القضية بعيداً عن شقها الجنائي.

ردود الفعل لم تتوقف عند منصات التواصل الاجتماعي، بل امتدت لتشمل تورط شخصيات إعلامية في محاولات لتهريب ممتلكات المتهم. فقد أفادت مصادر أمنية بالقبض على مذيعة تلفزيونية أثناء محاولتها نقل ملكية سيارات فارهة تعود لنخنوخ إلى اسمها الشخصي، في محاولة استباقية لحمايتها من قرارات التحفظ أو المصادرة المتوقعة.

وفي سياق متصل، أثار ظهور أحد كبار رجال الأعمال في مداخلة إعلامية مشيداً برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، واصفاً إياه بـ 'الأب الروحي لمصر'، تساؤلات حول طبيعة الاستقواء بالخارج. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات في هذا التوقيت تمثل نوعاً من الاحتماء أو الضغط على الدولة المصرية لمواجهة الإجراءات الأمنية المتخذة.

الإجراء الأمني الأخير بحق نخنوخ يفتح ملف العفو الرئاسي المثير للجدل الذي حصل عليه عام 2018. فقد غادر السجن بقرار صحي من الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد قضاء ست سنوات فقط من عقوبة السجن المؤبد، وهو القرار الذي قوبل حينها باستياء شعبي واسع نظراً لخطورة الجرائم المدان بها.

تعددت التفسيرات حول أسباب العفو السابق، حيث أرجعها البعض لنفوذ المال، بينما رآها آخرون نكاية سياسية بخصوم النظام السابقين. ومع ذلك، فإن عودة نخنوخ لممارسة نشاطاته وتأسيس شركات أمن وحراسة كبرى جعلت منه قوة موازية تتمتع بنفوذ واسع في وضح النهار، مما وضع الأجهزة الأمنية في موقف حرج أمام الرأي العام.

ظاهرة 'البلطجة المقننة' في أوساط النخبة المالية والسلطوية أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي. فبعد أن كانت البلطجة تقتصر على المناطق العشوائية، تحولت إلى مؤسسات رسمية تحت مسمى شركات الحراسة، مما يعكس تداخلاً خطيراً بين المنظومة الأمنية الرسمية وعناصر جنائية مسجلة خطر.

وتشير تقارير إلى أن الأجهزة الأمنية قد تستعين أحياناً بهؤلاء العناصر في مهام غير رسمية، مثل تأمين الانتخابات أو مواجهة الاحتجاجات. إلا أن حالة نخنوخ تجاوزت هذه الحدود التقليدية، حيث تمكن من بناء إمبراطورية اقتصادية وأمنية جعلته يشعر بالحصانة المطلقة أمام القانون لفترة طويلة.

التحقيقات الحالية لا تقتصر على حيازة السلاح، بل تمتد لتشمل اتهامات خطيرة بغسيل الأموال وشبهات تتعلق بالأمن القومي. وهناك أنباء تتردد عن تورطه في عمليات تهريب أسلحة عبر الموانئ، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية تغاضي مؤسسات الدولة عن هذه الأنشطة طوال السنوات الماضية.

يسود الشارع المصري حالة من الرضا المشوب بالحذر تجاه هذه الاعتقالات، حيث يأمل المواطنون أن تكون بداية لحملة شاملة لتطهير المجتمع. فالخوف من تحول هذه الشخصيات إلى مراكز قوى عسكرية، على غرار نماذج إقليمية في دول الجوار، يمثل هاجساً حقيقياً لدى النخبة والمواطنين على حد سواء.

التعامل مع قضية نخنوخ يتطلب حزماً يتجاوز البعد الجنائي الفردي إلى معالجة ظاهرة استغلال النفوذ وتسييس الإجرام. فمحاولات بعض الفئات صبغ القضية بصبغة دينية أو طائفية تهدف إلى إضعاف هيبة الدولة وعرقلة مسار العدالة، وهو ما يستوجب رداً حاسماً من كافة المؤسسات المعنية.

إن استقرار الدولة المصرية يعتمد بشكل أساسي على سيادة القانون فوق الجميع، بغض النظر عن الثروة أو العلاقات السياسية. وظهور 'بلطجة الكبار' المنظمة يمثل تحدياً وجودياً لمفهوم الدولة الحديثة، خاصة عندما تتقاطع المصالح الإجرامية مع طموحات السلطة أو النفوذ المالي العابر للحدود.

المراقبون يرون أن التركيز الأمني الطويل على الملفات السياسية ربما سمح بنمو هذه الكيانات الإجرامية في الظل. لذا، فإن العودة لفرض الأمن العام وملاحقة الشبكات المنظمة تعد خطوة ضرورية لاستعادة ثقة الشارع في قدرة الدولة على حماية مواطنيها من تغول أصحاب النفوذ.

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان اعتقال نخنوخ يمثل تغييراً في الاستراتيجية الأمنية للدولة تجاه حلفائها السابقين من 'غير الرسميين'. فإذا كانت الدولة تسعى فعلياً لتطهير المجتمع، فإن المسار يجب أن يشمل كافة الرؤوس الكبيرة التي تعتقد أنها فوق المساءلة القانونية.

في نهاية المطاف، فإن تجربة السودان وليبيا تظل ماثلة أمام صانع القرار المصري كتحذير من مغبة السماح بنمو ميليشيات أو قوى أمنية موازية. إن حماية الأمن القومي تبدأ من إنهاء ظاهرة 'البلطجة المستأنسة' وضمان أن يكون السلاح والسطوة بيد القانون وحده، بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 يونيو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

هجوم جوي إسرائيلي يستهدف مجمع كارون للبتروكيماويات جنوب غرب إيران

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الإثنين، عن تنفيذ عملية جوية استهدفت مجمع كارون للبتروكيماويات الواقع في المنطقة الجنوبية الغربية من إيران. وتأتي هذه الضربة في سياق جولة جديدة من المواجهات العسكرية المباشرة بين تل أبيب وطهران، حيث ركز القصف على تدمير بنى تحتية صناعية تابعة لقطاع الطاقة الإيراني.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الهجوم أسفر عن وقوع أضرار مادية واضحة في أجزاء مختلفة من المجمع الصناعي نتيجة سقوط القذائف المباشرة. ورغم تأكيد وقوع الإصابات في المنشأة، إلا أن السلطات الرسمية لم تصدر حتى اللحظة حصيلة دقيقة وشاملة توضح حجم الخسائر التشغيلية أو البشرية الناجمة عن هذا الاستهداف.

ويعتبر مصنع كارون للبتروكيماويات من أبرز المنشآت الصناعية في إيران، حيث يقع في منطقة ماهشهر الإستراتيجية التابعة لمحافظة خوزستان. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة لكونها مركزاً حيوياً للصناعات الكيميائية والنفطية، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة لواحد من أهم أعمدة الاقتصاد الإيراني المرتبط بقطاع التصدير.

تعد المنشأة جزءاً أصيلاً من البنية التحتية المرتبطة بقطاعي النفط والغاز، حيث تتخصص في إنتاج سلسلة معقدة من المواد الكيميائية الأساسية. وتُستخدم هذه المنتجات في تلبية احتياجات السوق المحلية الإيرانية، بالإضافة إلى دورها المحوري في رفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة من خلال عمليات التصدير الواسعة للأسواق الخارجية.

ويستفيد المصنع من موقعه الجغرافي القريب من الموانئ المطلة على الخليج العربي، مما يسهل عمليات الشحن البحري والخدمات اللوجستية الدولية. هذا الموقع جعل من مجمع كارون نقطة ارتكاز في المنطقة الصناعية البتروكيماوية في بندر الإمام الخميني، وهو ما يفسر التركيز العسكري الإسرائيلي على تحييد هذه القدرات الإنتاجية.

وعلى صعيد القدرة الإنتاجية، يختص المصنع بإنتاج مواد 'الإيزوسيانات' التي تعد من المواد الكيميائية العضوية شديدة التفاعل والحساسية. وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية للمجمع إلى نحو 80 ألف طن، مما يجعله من أوائل المصانع التي أدخلت هذه التكنولوجيا الصناعية إلى منطقة الشرق الأوسط قبل عدة سنوات.

وتدخل المواد المنتجة في مجمع كارون في طيف واسع من الصناعات الثقيلة والتحويلية التي تهم المواطن والصناعة على حد سواء. ومن أبرز هذه الاستخدامات صناعة الإسفنج، والعوازل الحرارية المستخدمة في البناء، والبلاستيك الصناعي، بالإضافة إلى دخولها في تصنيع قطع السيارات والأثاث المنزلي والجلود الصناعية.

يمثل استهداف هذا المجمع تصعيداً نوعياً في بنك الأهداف الإسرائيلي داخل العمق الإيراني، كونه يتجاوز الأهداف العسكرية الصرفة إلى ضرب المنشآت الاقتصادية. وتراقب الأوساط الدولية تداعيات هذا الهجوم على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الكيميائية، في ظل استمرار التوتر المتصاعد في المنطقة.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات داخل الحزب الديمقراطي: تقرير يكشف تنامي شعور 'الاغتراب' بين الناخبين اليهود

كشف تقرير صحفي حديث عن تصاعد وتيرة مشاعر التهميش والاغتراب بين شريحة واسعة من الديمقراطيين اليهود داخل أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي. وتأتي هذه التحولات في ظل انقسامات عميقة أحدثتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وما رافقها من تبدلات في الخطاب السياسي الداخلي للحزب تجاه القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

وأوضح التقرير الذي أعده باحثون ميدانيون أن العديد من القيادات والناخبين اليهود باتوا يشعرون بأن الانتقادات الموجهة لإسرائيل تجاوزت حدود الاعتراض السياسي التقليدي. ويرى هؤلاء أن الخطاب الحالي بات يمس الهوية اليهودية في الولايات المتحدة، مما خلق فجوة بين القاعدة التقليدية للحزب والتوجهات الصاعدة التي تتبنى مواقف أكثر راديكالية تجاه تل أبيب.

وحذر مراقبون سياسيون من أن هذه التصدعات قد تترك أثراً ملموساً على الخارطة الانتخابية في رئاسيات عام 2028. وتبرز المخاوف بشكل خاص في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وميشيغان وجورجيا، حيث تمتلك الكتل الانتخابية اليهودية ثقلاً تصويتياً قادراً على حسم النتائج في ظل المنافسة المحتدمة بين الحزبين الكبيرين.

ونقلت مصادر إعلامية عن الاستراتيجي الديمقراطي هوارد وولفسون قوله إن الشعور السائد بين اليهود الديمقراطيين هو أن مؤسستهم السياسية التاريخية لم تعد توفر لهم الحماية الكافية. وأشار وولفسون إلى أن استمرار هذا المناخ العدائي قد يدفع قطاعات من الناخبين إلى إعادة النظر في ولائهم الحزبي والبحث عن بدائل سياسية تضمن مصالحهم وهويتهم.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز عدد من الشخصيات اليهودية كمرشحين محتملين لخلافة القيادة الحالية، من بينهم حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر. ويواجه هؤلاء تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على تماسك القاعدة الانتخابية اليهودية مع استيعاب الضغوط المتزايدة من الجناح التقدمي في الحزب الذي يطالب بسياسات أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

وتشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في مستويات التأييد غير المشروط لإسرائيل داخل القاعدة الديمقراطية الشابة على وجه الخصوص. هذا التحول الجيلي انعكس بوضوح على لغة الخطاب السياسي، حيث أصبح التيار التقدمي أكثر جرأة في انتقاد ممارسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يراه البعض تهديداً للتحالف التاريخي بين اليهود والديمقراطيين.

وسلطت التقارير الضوء على حوادث أثارت قلقاً واسعاً، منها ظهور رموز مثيرة للجدل مرتبطة بمرشحين ديمقراطيين جدد في ولايات مثل مين. هذه الوقائع، إلى جانب تصريحات اعتبرت معادية للسامية، عززت من مخاوف الديمقراطيين اليهود حيال مستقبلهم داخل الحزب وقدرتهم على التأثير في صياغة قراراته الاستراتيجية.

من جانبه، أكد النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز أن مشاعر الخوف بدأت تتسرب مجدداً إلى أوساط اليهود الأمريكيين بسبب المناخ السياسي المشحون. وأوضح موسكوفيتز أن هناك بوادر لابتعاد بعض الناخبين عن الحزب، محذراً من أن تجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى خسارة كتلة تصويتية كانت تاريخياً هي الأكثر وفاءً للبرامج الديمقراطية.

وفي سياق متصل، انتقدت النائبة إليسا سلوتكين محاولات ربط المتبرعين اليهود بجماعات الضغط السياسي بشكل نمطي، معتبرة أن ذلك يغذي خطاب الكراهية. وشددت سلوتكين على ضرورة الفصل بين الخلافات السياسية المشروعة حول سياسات الشرق الأوسط وبين الهجمات التي تستهدف الانتماء الديني أو القومي للأفراد.

وعلى صعيد العمل الداخلي، كشف موظفون يهود في مؤسسات ديمقراطية عن شعورهم بالعزلة والاضطرار للدفاع عن مواقفهم الشخصية بشكل مستمر. وأشار مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية إلى أن البيئة السياسية الحالية باتت تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الموظفين اليهود، مما يؤثر على إنتاجيتهم وانتمائهم للمؤسسة السياسية.

ورغم هذه التحديات، يرى فريق آخر داخل الحزب أن الحديث عن نزوح جماعي لليهود هو أمر مبالغ فيه ولا يستند إلى معطيات إحصائية دقيقة حتى الآن. ويؤكد هؤلاء أن الحزب الجمهوري يعاني بدوره من مشكلات هيكلية في علاقته مع الأقليات، وأن النقاش الدائر حالياً هو علامة صحية على حيوية الحزب وقدرته على مراجعة مواقفه التاريخية.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من غرق جديد في المستنقع اللبناني رغم 'الانتصارات الموضعية'

نبهت أوساط بحثية في تل أبيب من خطورة الانتشاء بما يسمى 'الانتصارات الموضعية' في الجبهة الشمالية، محذرة من انزلاق الجيش الإسرائيلي مجدداً في مأزق استراتيجي يعيد إنتاج إخفاقات العقود الماضية. وأشارت القراءات العبرية إلى أن الرمزية التي تضفيها القيادة العسكرية على السيطرة على مواقع استراتيجية قد تكون مضللة في سياق الحرب الحديثة.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'معاريف'، أوضحت الباحثة عنات هوخبيرغ ماروم أن استعادة السيطرة على مواقع مثل قلعة الشقيف يحمل دلالات نفسية وتاريخية عميقة لدى المجتمع الإسرائيلي. واعتبرت أن هذه المواقع تذكر بالارتباط المؤلم بجراح الماضي، خاصة وأنها كانت شاهداً على معارك ضارية خاضها جيش الاحتلال قبل عقود.

واستحضرت الباحثة إرث عام 1982، حين قُتل ستة من عناصر وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني خلال محاولة السيطرة على القلعة، مما حولها إلى أيقونة للفشل والنزيف المستمر. وذكرت أن تلك الحقبة شهدت غرقاً إسرائيلياً في 'المستنقع اللبناني' استمر لثمانية عشر عاماً، وهو ما يثير المخاوف من تكرار السيناريو ذاته اليوم.

وشدد التحليل على أن السيطرة الجغرافية على التلال والمواقع الحصينة لم تعد توفر حلاً جذرياً للتهديدات الأمنية المتطورة التي تواجهها إسرائيل. وأكدت ماروم أن الواقع الاستراتيجي الراهن يثبت أن الوجود البري لا يكفي لترميم قوة الردع التي تعرضت لتآكل شديد وواضح خلال السنوات الأخيرة من المواجهة.

ودعمت الباحثة وجهة نظرها بالاستناد إلى تصريحات تامير هايمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، الذي أكد بدوره محدودية العمليات البرية. ويرى هايمان أن احتلال معاقل حزب الله لن ينهي خطر الطائرات المسيّرة أو الصواريخ التي تستهدف العمق، نظراً لطبيعة الأسلحة المستخدمة وقدرتها على تجاوز الحدود.

وأشار المقال إلى أن حزب الله لا يزال يظهر جرأة عملياتية لافتة، معتمداً على ترسانة ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات الانتحارية التي توفرها إيران. هذه المنظومات المتطورة تخلق تهديداً يتجاوز التضاريس الجغرافية والخطوط الدفاعية التقليدية التي يحاول الجيش الإسرائيلي تثبيتها على الأرض.

وحذرت ماروم من أن الاعتماد المفرط على الإنجازات العسكرية التكتيكية دون رؤية سياسية واضحة سيؤدي حتماً إلى طريق مسدود. واعتبرت أن غياب التسوية مع الحكومة اللبنانية يعني بقاء الجيش في حالة استنزاف دائم، وهو ما يخدم استراتيجية الخصوم في جر إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة.

كما لفتت الباحثة إلى ضرورة وجود آلية رقابة دولية فعالة ومستقرة لضمان أي ترتيبات أمنية مستقبلية، معتبرة أن الوعود العسكرية وحدها لا تكفي لتأمين المستوطنات الشمالية. وأوضحت أن التجارب السابقة أثبتت أن الفراغ السياسي سرعان ما يتم ملؤه بتصعيد عسكري أكثر تعقيداً وضراوة.

وتطرقت القراءة التحليلية إلى أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال مسكوناً بذكرى الانسحاب من لبنان عام 2000، وهو ما يجعل أي توغل بري جديد محاطاً بكثير من التشكيك والحذر. وترى الباحثة أن القيادة السياسية مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول 'اليوم التالي' للحرب لتجنب الوقوع في فخ الاحتلال الدائم.

وفي ختام تحليلها، دعت ماروم إلى ضرورة الموازنة بين القوة العسكرية والدبلوماسية، مؤكدة أن القوة وحدها لم تعد قادرة على حسم الصراعات في المنطقة. واعتبرت أن التحول من 'الانتصار الموضعي' إلى الاستقرار الاستراتيجي يتطلب شجاعة سياسية توازي الشجاعة العسكرية في الميدان.

ويبقى التساؤل القائم في الأوساط الإسرائيلية حول مدى قدرة الحكومة الحالية على صياغة مخرج سياسي يحفظ ما تعتبره إنجازات عسكرية، دون الانزلاق إلى احتلال مكلف ومطول. وتؤكد المصادر أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة تنهي التهديد الوجودي على الحدود الشمالية.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'انطباعية' الحكومة وتحديات القدس: قميص 'النشامى' يوحد المعارضة وبن غفير يستعين بمتطرفي 'الهيكل'

شهدت الساحة السياسية الأردنية مؤخراً سجالاً حاداً حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والجمهور، حيث اعتبر عضو مجلس الأعيان عمر عياصرة أن الحراك المعارض على منصات التواصل الاجتماعي يفتقر للدقة ويعتمد على 'الانطباعية'. وفي المقابل، يرى مراقبون أن الطاقم الوزاري يمارس بدوره سياسة انطباعية تحت ذريعة تجنب الشعبوية، وهو ما يعكس فجوة عميقة في الثقة بين صانع القرار والشارع الذي يطالب باحترام توجهاته ومشاعره الوطنية.

تتجلى هذه الفجوة في تصريحات رسمية أثارت الجدل، مثل قول وزير البيئة إن عبارة 'عزيزي المواطن' لم تعد تؤدي غرضها، مما اعتبره البعض دليلاً على عقلية حكومية تنظر للمواطن بنظرة قاصرة. هذه المناخات تدفع بعض الرموز السياسية إلى تبني خطاب يتجاهل الرأي العام، في حين تظل الأزمات الاقتصادية تضغط على معيشة الأردنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة قرارات لا تشركهم في صياغة مستقبلهم.

على صعيد آخر، برزت مبادرة النائب صالح العرموطي، رئيس كتلة المعارضة البرلمانية، كرسالة وحدة وطنية من خلال ارتدائه قميص منتخب 'النشامى' رفقة نجله. ورغم أن هذه الخطوة تهدف لتحفيز الروح الوطنية ودعم المنتخب في مشواره المونديالي، إلا أن التغطيات الإعلامية الرسمية لتدريبات المنتخب خلت من الإشارة لهذا الموقف الرمزي، مما يفتح الباب للتساؤل حول استمرار محاولات تهميش الرموز الإسلامية والمعارضة حتى في اللحظات التي توحد الأردنيين.

وفي الملف الفلسطيني، تبرز تحركات أمريكية متباينة تجاه قضية الوصاية الأردنية على المقدسات، حيث تعهد السيناتور كريس فان هولين بمتابعة هذا الملف الحساس. وفي الوقت الذي نفى فيه ماركو روبيو علمه بأي صفقات لسحب الوصاية، تواصل سلطات الاحتلال فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز كافة التفاهمات الدولية والاتفاقيات الموقعة، مما يضع الدور الأردني أمام تحديات غير مسبوقة.

التطور الأخطر جاء من جانب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتيمار بن غفير، الذي قرر ضم عناصر من 'منظمة الهيكل' المتشددة إلى الكادر الرسمي للشرطة المسؤولة عن المسجد الأقصى. هذا الإجراء يعني عملياً تسليم حماية الأوقاف الإسلامية والمسيحية لمن يسعون علانية لهدمها وبناء الهيكل المزعوم مكانها، وهي خطوة وصفها متابعون بأنها تجسيد حي لمقولة 'الذئب يحمي الغنم'، وتعد رداً عملياً على أي نفي أمريكي بخصوص استهداف الوصاية.

أمام هذه التحديات المركبة، يبرز التساؤل حول جدوى الرهان على الوعود الأمريكية التي غالباً ما تتسم بالمراوغة في القضايا الجوهرية المتعلقة بالقدس. إن المطلوب اليوم هو تعزيز الجبهة الداخلية الأردنية والالتفاف حول الثوابت الوطنية، بعيداً عن سياسات التخوين أو التهميش، لمواجهة الأطماع الإسرائيلية التي لم تعد تكتفي بالتهديد اللفظي، بل انتقلت إلى مرحلة التمكين الأمني للمتطرفين في قلب الحرم المقدسي.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

تلميحات إسرائيلية بتوسيع العدوان نحو النبطية: ضغوط عسكرية لتجاوز 'الحصانة' الأمريكية

كشفت مصادر إعلامية عن حراك واسع داخل قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي للضغط على المستوى السياسي بهدف استكمال تدمير البنية التحتية في مناطق استراتيجية بجنوب لبنان. وبينما تشير التقديرات إلى وجود تفاهمات تمنح بيروت نوعاً من 'الحصانة' أمام الهجمات المكثفة، يرى قادة عسكريون ضرورة نقل الثقل العسكري نحو مدينة النبطية التي تمثل ثقلاً حضرياً واقتصادياً كبيراً.

وذكرت تقارير عبرية أن قوات الاحتلال بدأت بالفعل تنفيذ عمليات ميدانية على مشارف النبطية، شملت استخدام روبوتات متطورة لتحديد مواقع العبوات الناسفة والكشف عن الخلايا المسلحة. ويقود اللواء رافي ميلو، قائد القيادة الشمالية، توجهاً يهدف إلى تقويض قدرات حزب الله في هذه المنطقة الحيوية التي تقع بين نهري الليطاني والزهراني، معتبراً أن السيطرة عليها ستغير موازين القوى الميدانية.

وتنظر الدوائر العسكرية الإسرائيلية إلى النبطية كهدف ذو أهمية رمزية ولوجستية فائقة، كونها تضم مقار قيادية لوحدات عسكرية فاعلة مثل 'وحدة بدر'. وتؤكد المصادر أن المدينة تحولت على مدار سنوات إلى مركز لإدارة العمليات وتخزين الأسلحة، مستفيدة من كثافتها العمرانية وموقعها الجغرافي الذي يربط المحاور اللوجستية المؤدية إلى الحدود الإسرائيلية.

ويرى ضباط في جيش الاحتلال أن توجيه ضربة قوية للنبطية سيتجاوز الأثر العسكري المباشر ليصل إلى الحاضنة الشعبية، نظراً لمكانة المدينة كمركز إقليمي واقتصادي للشيعة في الجنوب. ويُعتقد أن استهداف هذا المركز الحضري سيمثل ضغطاً معنوياً غير مسبوق، خاصة وأن الاحتلال تجنب في فترات سابقة الدخول في مواجهة شاملة داخل المراكز السكانية الكبرى بهذا الحجم.

في سياق متصل، تشير المعلومات المتوفرة لدى استخبارات الاحتلال إلى أن حزب الله قام بتحصين البنية التحتية تحت الأرض في النبطية بشكل مكثف منذ نهاية حرب عام 2006. وتدعي هذه المصادر أن الحزب استغل المسافة الجغرافية عن الحدود لبناء منشآت محصنة ضد الغارات الجوية، مما يجعل العملية البرية المقترحة تحدياً عسكرياً يسعى الجيش لتجاوزه عبر تكثيف الضغط الميداني والسياسي.

اسرائيليات

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

مستشار أمن قومي إسرائيلي سابق: إيران لم تنكسر والرهان على خضوعها لواشنطن 'وهم'

شدد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تساحي هنغبي، على أن التقديرات التي تشير إلى قرب استسلام إيران تحت وطأة الضغوط الحالية هي تقديرات واهمة. وأوضح في تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية أن الوقائع الميدانية بعد مرور عام كامل على الهجوم الإسرائيلي الواسع في يونيو 2025، تثبت أن طهران لم تُهزم ولم ترفع الراية البيضاء كما كان متوقعاً.

وأشار هنغبي إلى أن النظام الإيراني أظهر قدرة عالية على الصمود رغم الضربات الشديدة والحصار البحري الذي شل صادرات النفط وهدد البنى التحتية الوطنية. واعتبر أن عدم تراجع طهران يتطلب بالضرورة رداً إسرائيلياً أكثر قسوة وإيلاماً، مشدداً على أن هذه هي لحظة الاختبار الحقيقية التي يجب على الإدارة الأمريكية استيعابها والتعامل معها بجدية.

وتطرق المسؤول الأمني السابق إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي، حين وصف وضع إيران بالبائس واستخدم تعبيرات توحي بقرب استسلامها. ورأى هنغبي أن القيادة في طهران، رغم فهمها الدقيق للمصطلحات السياسية الأمريكية، لم تتأثر بتلك اللغة ولم تدفعها لإعادة حساباتها الاستراتيجية أو التراجع عن مواقفها المتصلبة.

واعتبر هنغبي أن سيل التصريحات الصادرة من البيت الأبيض خلال الأشهر الأخيرة لم يحقق الردع المطلوب، بل عزز قناعة القيادة الإيرانية بأن واشنطن تكتفي بالتهديد اللفظي دون فعل حقيقي. وأضاف أن طهران تراهن على قدرتها على تحمل الألم وإلحاق أضرار مضاعفة بخصومها، بدلاً من السعي لتخفيف الضغوط المفروضة عليها عبر تقديم تنازلات سياسية.

وفي قراءته للعقيدة الإيرانية، أوضح هنغبي أن طهران ترفض الانحناء للإملاءات الأمريكية ليس فقط بسبب تقديراتها لحدود التحمل الدولي، بل لتمسكها الأيديولوجي المتشدد الذي ينفر من فكرة الاستسلام. وأكد أن هذا النهج التاريخي أثبت قوته خلال العام الأخير، حيث استمرت طهران في رفع شعارات التحدي رغم وصول الضغط العسكري والاقتصادي إلى ذروته.

وحذر المستشار السابق من الركون إلى فكرة أن الضغوط الحالية ستؤدي إلى تغيير سلوك النظام مستقبلاً، واصفاً ذلك بالرهان الخاسر. وأوضح أن إيران رفضت مطالب جوهرية في وقت كان فيه خطر توجيه ضربة ساحقة لبنيتها الاقتصادية يلوح في الأفق، مما يعني أن أدوات الضغط التقليدية لم تعد كافية لفرض واقع جديد في المنطقة.

وخلص هنغبي في تحليله إلى ضرورة وجود تنسيق وثيق مع إدارة ترامب لتنفيذ خطوات عسكرية غير مسبوقة تتجاوز ما تم القيام به في العام الماضي. ورأى أن الفشل في ردع إيران حتى الآن يضع المصداقية الإسرائيلية والأمريكية على المحك، مما يستوجب الانتقال إلى مرحلة من المواجهة المباشرة التي تهدف إلى كسر إرادة القتال لدى طهران.

يُذكر أن تساحي هنغبي كان قد أقيل من منصبه بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك في أعقاب موجة انتقادات حادة طالت الأجهزة الأمنية بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. وتأتي تصريحاته الحالية في ظل استمرار التوترات الإقليمية والمخاوف الإسرائيلية من تعاظم النفوذ الإيراني رغم العمليات العسكرية المستمرة.

اقتصاد

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

ميزانية 2026-2027: هل تضع بنغلاديش على طريق اقتصاد التريليون دولار؟

تترقب الأوساط الاقتصادية في بنغلاديش ميزانية السنة المالية 2026-2027، باعتبارها نقطة تحول جوهرية قد ترسم ملامح المستقبل الاقتصادي للبلاد. وقد أكد وزير المالية، أمير خسرو محمود شودري، في عدة مناسبات على هدف استراتيجي يتمثل في بناء اقتصاد بقيمة تريليون دولار خلال العقد القادم، مما يضع الحكومة أمام تحدي صياغة سياسات غير تقليدية.

ويعتمد الإطار الاستراتيجي الخماسي الذي أقرته الحكومة مؤخراً على ركائز أساسية تشمل النمو القائم على الاستثمار والحماية الاجتماعية الشاملة. كما تسعى الدولة إلى إحداث ثورة في الإيرادات المحلية عبر التحول الرقمي الشامل وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية لضمان استدامة النمو.

ورغم هذه الطموحات، تواجه بنغلاديش ضغوطاً اقتصادية ملموسة تتمثل في تباطؤ معدلات النمو وارتفاع التضخم الذي أثقل كاهل المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، يعاني القطاع المصرفي من أزمات سيولة وضغوط شديدة، في ظل بقاء نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي ضمن المستويات الأدنى على مستوى العالم.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن النقاش الحالي تجاوز مجرد الحديث عن التقشف أو الاقتراض من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين. بل أصبح التركيز منصباً على كيفية تمكين الدولة من زيادة إيراداتها ذاتياً، وإضفاء الطابع الرسمي على القطاعات الاقتصادية التي لا تزال تعمل خارج الإطار القانوني.

ومن بين الحلول المطروحة، تبرز أهمية استغلال أدوات مالية حديثة مثل سندات المغتربين والسندات الخضراء لجذب رؤوس أموال الجالية الكبيرة في الخارج. كما تتجه الأنظار نحو التمويل المرتبط بالمناخ، وهو مجال يشهد اهتماماً دولياً متزايداً يمكن لبنغلاديش الاستفادة منه لتمويل مشاريعها الوطنية طويلة الأجل.

وفي سياق تحسين الخدمات العامة، تقترح الحكومة توسيع نطاق الخدمات 'المميزة' أو السريعة مقابل رسوم إضافية في قطاعات متعددة. هذا النموذج، المطبق حالياً في إصدار جوازات السفر، أثبت فاعليته في زيادة الإيرادات الحكومية وتقليل الاعتماد على الوسطاء، مما يساهم بشكل مباشر في الحد من مظاهر الفساد الإداري.

ويمكن تعميم هذا المنطق ليشمل خدمات رخص القيادة، وتسجيل المركبات، وسجلات الأراضي، مما يحسن تجربة الجمهور ويوفر تدفقات مالية مستقرة. إن استعداد المواطنين لدفع مبالغ إضافية مقابل خدمة سريعة وموثوقة يمثل فرصة ذهبية للحكومة لرفع دخلها دون الحاجة لفرض ضرائب عامة جديدة قد تثير الاستياء.

وتمثل البنية التحتية الرقمية المتنامية الفرصة الأكبر لتحقيق قفزة نوعية في النظام المالي للبلاد خلال السنوات القادمة. فمع استخدام الملايين لخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول وتوفر أنظمة الهوية الوطنية المتطورة، باتت بنغلاديش تمتلك الأسس اللازمة لنظام دفع حديث ومتكامل يضاهي التجارب العالمية الناجحة.

وتستلهم بنغلاديش تجارب دولية، مثل نظام المدفوعات الموحد في الهند، الذي ساهم في تعزيز الشفافية وتحويل المعاملات الرقمية إلى أداة لضبط النشاط الاقتصادي. إن تكامل أنظمة الهوية وبوابات الدفع مع قواعد بيانات الضرائب سيتيح للمجلس الوطني للإيرادات رؤية أوضح لتدفقات الأموال دون الحاجة لأساليب إنفاذ قسرية.

وتكمن المعضلة الكبرى في بقاء جزء ضخم من النشاط الاقتصادي، مثل المطاعم الصغيرة والورش والمشاريع العائلية، خارج النظام الضريبي الرسمي. هذا الواقع يخلق خللاً في العدالة الضريبية، حيث يتحمل الموظفون ذوو الرواتب الثابتة العبء الأكبر، بينما تظل مشاريع تجارية مربحة بعيدة عن المساهمة في الخزينة العامة.

ولمعالجة هذا الخلل، تقترح الرؤية الجديدة تطبيق نظام ضريبي مبسط بمعدل ثابت للشركات الصغيرة، يعتمد على الحوافز بدلاً من العقوبات. فمن خلال التسجيل الرسمي، يمكن لأصحاب هذه المشاريع الحصول على قروض ميسرة ومزايا حماية اجتماعية، مما يجعل الانضمام للاقتصاد الرسمي خياراً جذاباً ومفيداً لهم.

كما تتجه الحكومة نحو تعزيز آليات الرعاية الاجتماعية عبر مبادرات مثل 'بطاقة الأسرة'، وربطها بالشمول المالي الرقمي. هذا التكامل يهدف إلى إنشاء إطار حماية اجتماعية أكثر تنظيماً، يضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين ويدمج الفئات المهمشة في الدورة الاقتصادية الرسمية للدولة.

وتحمل الميزانية القادمة أبعاداً سياسية هامة، إذ ستحدد الخطاب الاقتصادي للحكومة في مرحلتها الحالية، مع التركيز على مبدأ الشمولية. ولا يقتصر الهدف على تحقيق أرقام نمو مجردة، بل يمتد ليشمل بناء قدرات مؤسسية قوية قادرة على مواجهة التحديات العالمية المتقلبة في أسواق الطاقة والتجارة.

وفي الختام، فإن الوصول إلى اقتصاد التريليون دولار يتطلب أكثر من مجرد مشاريع بنية تحتية كبرى، بل يستلزم بناء ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسة. إن نجاح ميزانية 2026-2027 في وضع هذه اللبنات الهيكلية سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة بنغلاديش على دخول نادي الكبار في الاقتصاد العالمي.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تدرس تمويل إعادة إعمار دول الخليج من الأصول الإيرانية المجمدة

تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تبني استراتيجية مالية حازمة لمواجهة التداعيات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يدرس وزير الخزانة سكوت بيسنت مقترحات لاستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتمويل عمليات إعادة الإعمار في دول الخليج. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الحلفاء الإقليميين الذين تضرروا من الهجمات المباشرة التي تشنها طهران، في ظل تصاعد حدة النزاع الذي أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخزانة أوعزت لفرقها الفنية بإجراء تقييمات شاملة وتقدير التكاليف المرتبطة بإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في دول مثل الكويت والبحرين منذ اندلاع المواجهات الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها الخليجيين ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، مما دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن حلول غير تقليدية لتعويض المتضررين.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج يصل إلى قرابة 100 مليار دولار، وهي مبالغ كانت محور نقاشات سابقة ضمن مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين. ومع وصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود، يبدو أن واشنطن قررت تحويل هذه الأصول إلى أداة لردع طهران ودعم استقرار شركائها، بدلاً من إبقائها ورقة مساومة في اتفاقيات لم تثمر عن خفض التصعيد العسكري في المنطقة.

ميدانياً، شهد الأسبوع الجاري تصعيداً خطيراً بعد إطلاق إيران رشقات صاروخية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض معظمها. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها تعاملت بصرامة مع تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، حيث أسقطت ست طائرات مسيرة هجومية خلال يومي الجمعة والسبت، في إطار عملياتها لحماية الممرات المائية الدولية من الهجمات الإيرانية المتكررة.

وفي رد عسكري مباشر، شنت المقاتلات الأمريكية غارات استهدفت مواقع رادارات المراقبة الساحلية التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة غوروك وجزيرة قشم الاستراتيجية. وتعكس هذه الضربات هشاشة التفاهمات القائمة بين واشنطن وطهران، في حين تلتزم المؤسسات الرسمية في البيت الأبيض ووزارة الخزانة الصمت حيال التفاصيل الدقيقة للأصول التي سيتم تسييلها لصالح دول الخليج، بانتظار اكتمال الدراسات القانونية والفنية لهذه الخطوة غير المسبوقة.

اقتصاد

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

نيوم ترصد 16 مليار دولار لتعويضات إلغاء العقود وسط إعادة هيكلة شاملة للمشروع

كشفت مصادر مطلعة عن توجه إدارة مشروع "نيوم" في المملكة العربية السعودية لتخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار) خلال الفترة ما بين 2026 و2030. وتستهدف هذه المبالغ تغطية التكاليف المترتبة على إلغاء عقود طويلة الأجل مع شركات مقاولات دولية ومحلية، مما يشير إلى تحول جذري في مسار المشروع الطموح الذي أطلقه ولي العهد السعودي قبل نحو عقد من الزمن.

ووفقاً لتقارير اقتصادية، فإن هذه المخصصات المالية ترتبط ببنود جزائية وتعويضات قانونية للمقاولين الذين توقفت أعمالهم نتيجة تقليص نطاق بعض المشاريع الكبرى. وقد تتجاوز كلفة التراجع عن هذه الالتزامات حجم الإنفاق الفعلي الموجه لتنفيذ منشآت جديدة خلال السنوات الخمس القادمة، وهو ما يعكس التحديات المالية والقانونية التي تواجهها الإدارة الجديدة للمشروع في ظل المراجعات الاستراتيجية المستمرة.

ويخضع مشروع "نيوم"، الذي كانت تقديرات كلفته الإجمالية تتجاوز تريليون دولار، لعملية إعادة هيكلة شاملة منذ تولي أيمن المديفر منصب الرئيس التنفيذي. وقد أسفرت هذه المراجعة عن تسريح أعداد من الموظفين وإعادة تقييم شاملة لخطط التطوير في مختلف القطاعات، وذلك استجابة للضغوط المالية الناتجة عن عجز الموازنة وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عن المستويات المخطط لها سابقاً.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة السعودية بدأت في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مع التركيز بشكل أكبر على قطاعات الدفاع والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى البنية التحتية الضرورية لاستضافة أحداث عالمية كبرى مثل معرض "إكسبو 2030" وكأس العالم لكرة القدم 2034. هذا التوجه أدى بالضرورة إلى تجميد أو تقليص التمويل المخصص لبعض المكونات الأكثر تعقيداً وكلفة في مشروع نيوم.

ومن أبرز المشاريع التي طالها التقليص مدينة "ذا لاين" الخطية، حيث تعادل تكاليف إلغاء أجزاء منها أكثر من ثلث العجز المتوقع في الموازنة السعودية لعام 2026. ورغم إنفاق نحو 64 مليار دولار على المشروع حتى الآن، إلا أن الإنجازات الميدانية لا تزال تتركز في مناطق محددة، بينما يظل مستقبل العديد من المعالم السياحية والإنشائية الكبرى رهناً بالمفاوضات الجارية مع الشركات المتعاقدة.

في المقابل، تتركز الجهود الحالية على تطوير مدينة "أوكساغون" الصناعية، التي اكتسبت أهمية استراتيجية كمركز لوجستي بديل في ظل التوترات الإقليمية وتأثر الملاحة في مضيق هرمز. ويقترب مشروع الهيدروجين الأخضر في المدينة، والبالغة كلفته 8.4 مليارات دولار، من مرحلة الاكتمال، مع خطط لإنفاق 40 مليار ريال إضافية لتطوير البنية التحتية وجذب الاستثمارات في مراكز البيانات والتصنيع.

وعلى صعيد المشاريع السياحية، أفادت التقارير بإيقاف التمويل الجديد لمشروعي "ماغنا" على ساحل البحر الأحمر و"تروجينا" المخصص للرياضات الشتوية حتى العقد المقبل. كما يلف الغموض مصير جزيرة "سندالة" السياحية الفاخرة، التي أغلقت أبوابها بعد فترة وجيزة من افتتاحها الرسمي في عام 2024، دون صدور توضيحات رسمية حول موعد إعادة تشغيلها أو أسباب الإغلاق المفاجئ.

وشملت قرارات الإلغاء عقوداً كبرى مع شركات عالمية، منها شركة "ويبيلد" الإيطالية التي كانت مكلفة بإنشاء خط قطار فائق السرعة، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى بمليارات الدولارات مع شركات من ماليزيا وكوريا الجنوبية. ورغم هذه المعطيات، تؤكد مصادر رسمية في صندوق الاستثمارات العامة أن المشاريع لم تُلغَ بصفة نهائية، بل تخضع لعملية إعادة ترتيب أولويات تتماشى مع الاستراتيجية المالية للمملكة للأعوام القادمة.

أحدث الأخبار

الإثنين 08 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر: مقامرة جيوسياسية تضع سوق الطاقة العالمي على المحك

أعلنت جماعة الحوثي في اليمن عن قرارها بمنع كافة السفن المرتبطة بإسرائيل من الملاحة في البحر الأحمر، في خطوة تصعيدية تأتي رداً على الهجمات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران. وأكدت الجماعة أن هذا التحرك يهدف إلى الضغط لوقف العدوان، محذرة من أن استمرار التوتر الإقليمي سيؤدي إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل أي سفن تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية بغض النظر عن جنسيتها.

تأتي هذه التهديدات في وقت حساس للغاية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الخليجية. وقد أدى إغلاق المضيق في فبراير الماضي إلى قفزة حادة في الأسعار وصدمة في الإمدادات، مما جعل الممرات المائية البديلة تحت مجهر الرقابة الدولية المشددة.

لجأت المملكة العربية السعودية إلى استراتيجية بديلة لمواجهة إغلاق مضيق هرمز، حيث قامت بتحويل ما يزيد عن 70% من صادراتها اليومية من النفط الخام نحو ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر. وتعتبر هذه الخطوة صمام أمان حالي للحفاظ على استقرار الأسعار العالمية، إلا أن تهديدات الحوثيين الأخيرة تضع هذا المسار البديل في دائرة الخطر المباشر.

أفادت مصادر بأن أي تعطيل مستمر لحركة الملاحة في البحر الأحمر، سواء عبر الهجمات الصاروخية أو الطائرات المسيرة، سيؤدي إلى أزمة إمدادات غير مسبوقة. ويرى مراقبون أن استهداف الموانئ أو السفن في هذا الممر الحيوي سيجبر شركات التأمين البحري على رفع رسومها بشكل جنوني، مما ينعكس مباشرة على تكلفة السلع والوقود عالمياً.

تاريخياً، نشأت جماعة الحوثي كحركة عسكرية وسياسية في شمال اليمن خلال التسعينيات، وخاضت جولات صراع طويلة مع الحكومة المركزية في صنعاء. ومع اندلاع أحداث الربيع العربي، تمكنت الجماعة من السيطرة على العاصمة في عام 2014، مما أدى إلى تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لإعادة الحكومة الشرعية وإيقاف التمدد الحوثي.

تثير العلاقة بين الحوثيين وإيران تساؤلات مستمرة حول مدى استقلالية قرار الجماعة، حيث تصنفهم واشنطن كجزء من 'محور المقاومة' الذي تدعمه طهران. ورغم الدعم العسكري والمالي الإيراني الواضح، إلا أن الحوثيين يصرون على أن قراراتهم تنبع من دوافع وطنية يمنية وأيديولوجية خاصة، ولا يعتبرون أنفسهم وكلاء مباشرين لتنفيذ أجندات خارجية.

خلال المواجهات السابقة المرتبطة بالحرب على غزة، أثبت الحوثيون قدرتهم على إرباك الشحن الدولي عبر استهداف سفن تجارية محددة. هذه الهجمات دفعت عمالقة الشحن مثل 'ميرسك' و'هاباج-لويد' إلى اتخاذ قرارات صعبة بتغيير مسار سفنهم نحو طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، وهو مسار يضيف آلاف الأميال وتكاليف باهظة للرحلات.

استجابت الولايات المتحدة وحلفاؤها لهذه التهديدات عبر تشكيل تحالف عسكري دولي لحماية حرية الملاحة، ونفذت غارات جوية متكررة استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن المسيرات التابعة للحوثيين. ورغم هذه الإجراءات الدفاعية التي أسفرت عن إسقاط مئات المقذوفات، إلا أن الجماعة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تمكنها من شن هجمات مباغتة.

يشير القادة العسكريون في إيران إلى أن الحوثيين يمثلون ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي، حيث صرح قادة في الحرس الثوري بقدرة الجماعة على إغلاق البحر الأحمر تماماً. هذا النوع من التصريحات يعزز المخاوف الدولية من تحول اليمن إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية كبرى تؤثر على الاقتصاد العالمي برمته.

لوحظ خلال الفترات الماضية أن الحوثيين التزموا بهدوء نسبي في بعض مراحل الصراع المباشر بين إيران وإسرائيل، وهو ما عزاه محللون إلى رغبة الجماعة في تجنب إثارة غضب الجارة السعودية. فالحفاظ على الهدنة الهشة داخل اليمن يمثل أولوية للحوثيين لتجنب العودة إلى حرب أهلية شاملة قد تستنزف قواهم التي يوجهونها الآن نحو البحر.

إن التهديد الحوثي لا يقتصر فقط على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل الحرب النفسية التي تؤثر على قرارات كبرى شركات الملاحة العالمية. فبمجرد صدور بيان من الجماعة، تبدأ الأسواق في تسعير المخاطر، مما يؤدي إلى تذبذب في أسعار العقود الآجلة للنفط والغاز، وهو ما يخدم أهداف الجماعة في لفت الأنظار لقضيتها.

تؤكد مصادر مطلعة أن الحوثيين يطورون ترسانتهم العسكرية محلياً بمساعدة تقنية خارجية، مما جعل صواريخهم الباليستية ومسيراتهم الانتحارية أكثر دقة وفتكاً. هذه التطورات التقنية جعلت من الصعب على الأنظمة الدفاعية التقليدية توفير حماية كاملة للسفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

في حال تنفيذ التهديدات الأخيرة، فإن العالم قد يواجه سيناريو 'خنق الممرات'، حيث يتعطل مضيق هرمز وباب المندب في آن واحد، وهو كابوس اقتصادي تسعى القوى الكبرى لتفاديه بكل السبل الدبلوماسية والعسكرية. وتظل الأنظار معلقة على مدى جدية الجماعة في تنفيذ وعيدها ومدى قدرة المجتمع الدولي على احتواء الموقف.

ختاماً، يبقى البحر الأحمر ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل فيه ملفات الحرب في غزة، والصراع الإيراني الإسرائيلي، وأمن الطاقة العالمي. وبينما يصر الحوثيون على ربط أمن الملاحة بوقف العدوان، يجد العالم نفسه رهينة لممر مائي ضيق يتحكم في مصير التجارة الدولية واقتصاديات الدول الكبرى.

أقلام وأراء

الإثنين 08 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

السودان الذي عرفناه.. شهادة وفاء في زمن الاحتقان والتعميم

في ظل ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي من توترات متزايدة، تبرز أصوات تحاول تذكير الشعوب بالروابط العميقة التي تتجاوز الأحداث العابرة. إن ما يُنشر عن مواقف عنصرية أو إساءات يتعرض لها بعض السودانيين في مصر يستوجب وقفة شجاعة للمواجهة لا للإنكار، فالعنصرية تظل قبيحة مهما كان مصدرها أو مبررها.

إن الخطورة تكمن في تحول أخطاء الأفراد إلى صورة ذهنية نمطية تعمم على شعب بأكمله، مما يؤدي إلى نسيان الفضل عند أول بادرة خلاف. التاريخ المشترك بين مصر والسودان مليء بالمواقف الإنسانية التي لا يجوز أن تُمحى من الذاكرة الجمعية تحت ضغط اللحظة الراهنة أو الأزمات الاقتصادية.

الحديث عن السودان ليس مجرد تنظير من الكتب، بل هو شهادة حية لمن عاشوا في كنف هذا الشعب وأكلوا من طعامه في أوقات المحن. لقد كان السودان الوجهة الأولى لآلاف المصريين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بعد عام 2013 بحثاً عن الأمان والسكينة بعيداً عن الملاحقات السياسية والتضييق.

في تلك اللحظات الحرجة، لم يكن السودان مجرد جار جغرافي، بل كان الملاذ الذي فتح أبوابه حين أوصدت دول كثيرة حدودها في وجوه الفارين. لقد وجد المعارضون المصريون في الخرطوم وبورتسودان وغيرها من المدن بيوتاً آمنة استقبلتهم دون قيد أو شرط، مقدمةً نموذجاً فريداً في الأخوة العربية.

تتجلى عظمة الشخصية السودانية في تقاليدها الراسخة، مثل موائد الإفطار الجماعي في رمضان التي تجمع الغريب والقريب على مائدة واحدة. هذه المشاهد التي يراها الزائر في شوارع السودان ليست مجرد طقوس دينية، بل هي تعبير أصيل عن ثقافة التراحم والتكافل التي تميز هذا الشعب المعطاء.

الكرم السوداني ليس مجرد صفة عابرة، بل هو جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية التي ترفض الضيم وتكرم الضيف مهما ضاقت الظروف. وقد لمس المصريون المقيمون هناك كيف يتسابق السودانيون لرد المعروف بأفضل منه، وكيف يتعاملون مع الإنسان لقيمته الذاتية قبل جنسيته أو انتماءاته.

لقد لعب السودان دوراً محورياً في تأمين إقامة العائلات المصرية وتسهيل إجراءات انتقالهم في فترات القلق والانتظار الطويل. لم يكن السودان بالنسبة للكثيرين مجرد محطة عبور نحو المنافي البعيدة، بل كان وطناً بديلاً وفر الكرامة والأمان لمن فقدوه في أوطانهم الأصلية.

من حق السودانيين اليوم، وهم يواجهون واحدة من أصعب المحن في تاريخهم الحديث أن يجدوا في مصر الصدر الحنون والملاذ الآمن. إن ملايين النازحين الذين فقدوا بيوتهم وأعمالهم بسبب الحرب الدائرة لم يغادروا ديارهم اختياراً، بل فراراً من الموت والدمار الذي طال الأخضر واليابس.

في مثل هذه الظروف القاسية تُختبر أخلاق الأمم وقدرتها على التمسك بإنسانيتها بعيداً عن الحسابات الضيقة. لا ينبغي للأزمات الاقتصادية أو الضغوط المعيشية التي تمر بها المنطقة أن تكون مبرراً للتخلي عن قيم الشهامة وإغاثة الملهوف التي طالما ميزت الشعب المصري عبر العصور.

الرسالة الموجهة للمصريين اليوم هي ضرورة الاستيصاء خيراً بأهل السودان، وتذكر أن الأيام دول، وأن الغربة قد تفرض على أي إنسان في أي وقت. إن الحفاظ على كرامة الضيف السوداني هو رد لجزء بسيط من الدين الذي طوقوا به أعناق المصريين في سنوات الشدة الماضية.

يجب ألا يُسمح لخطاب الكراهية أو أصوات الجهلاء والمتعصبين أن تفسد ما بناه النيل والتاريخ المشترك من روابط أسرية واجتماعية. ما يجمع بين ضفتي النيل أكبر بكثير من أي خلافات عابرة، والوفاء للمواقف النبيلة هو واجب أخلاقي لا يسقط بالتقادم أو بتغير المصالح السياسية.

وعلى الجانب الآخر، يجب أن يدرك الأشقاء السودانيون أن التصرفات الفردية المسيئة لا تمثل جوهر الشعب المصري ولا تعبر عن مشاعره الحقيقية. لا يزال هناك ملايين المصريين الذين يحملون للسودان وأهله تقديراً كبيراً ومحبة لا تتأثر بضجيج منصات التواصل الاجتماعي المفتعل.

إن تعليم الأجيال القادمة قيمة الوفاء والاعتراف بالفضل هو الضمانة الوحيدة لاستمرار العلاقات الأخوية بين الشعوب. السودان سيبقى في ذاكرة الشرفاء بلداً للكرم والنبل، وسيبقى دعاء المصريين لهم بالفرج القريب واستعادة الأمن والاستقرار جزءاً من رد الجميل.

ختاماً إن الدعوة مفتوحة لكل من اختبر نبل السودانيين أن يشارك قصته، لتكون حائط صد ضد محاولات التفرقة والتحريض. إن ما يجمع شعبي وادي النيل من تاريخ ومصير مشترك أقوى من أن ينال منه خطاب كراهية عابر، والوفاء سيظل دائماً هو العنوان الأبرز لهذه العلاقة التاريخية.

فلسطين

الإثنين 08 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

مقيد اليدين والقدمين.. تفاصيل صادمة عن ظروف اعتقال الطبيب حسام أبو صفية في العزل الانفرادي

أفاد المحامي ناصر عودة، الموكل بالدفاع عن الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، بأن موكله يواجه ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة داخل سجون الاحتلال، حيث يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية بما في ذلك المياه الصالحة للشرب والغذاء الكافي. وأوضح عودة أن الزيارة الأخيرة كشفت عن إبقاء الطبيب مكبل اليدين والقدمين بشكل دائم، رغم معاناته من أمراض مزمنة تتطلب رعاية طبية حثيثة لا تتوفر له في معتقله الحالي.

وبيّنت مصادر قانونية أن إدارة السجون نقلت أبو صفية في الثالث من يونيو الجاري من سجن النقب إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة الصحراوي، وهو ما زاد من مخاوف عائلته حول مصيره في ظل انقطاع التواصل معه. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد أشهر من التنكيل والضرب الذي تعرض له الطبيب خلال عمليات النقل بين السجون، مما تسبب له بآلام حادة ومستمرة في الظهر والرقبة دون تقديم علاج مناسب.

ووصف المحامي تفاصيل الزيارة القانونية بأنها جرت تحت رقابة مشددة بالكاميرات وبحضور حراس مدججين بالسلاح، حيث تم التواصل عبر الهاتف من خلف حاجز زجاجي سميك. وأكد أن هذه الإجراءات، بالإضافة إلى قصر مدة الزيارة، منعت الأسير من الحديث بحرية عن تفاصيل الانتهاكات التي يتعرض لها خشية التعرض لمزيد من الإجراءات العقابية أو الانتقامية من قبل السجانين.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الدكتور حسام أبو صفية في أواخر ديسمبر من العام الماضي أثناء قيامه بواجبه المهني مديراً لمستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، تم تحويله للاعتقال بموجب ما يسمى 'قانون المقاتل غير الشرعي'، وهو تشريع يتيح للسلطات الإسرائيلية احتجاز الفلسطينيين لفترات غير محددة دون توجيه لوائح اتهام رسمية أو عرض أدلة قانونية واضحة.

وتشير التقارير الطبية والحقوقية إلى تدهور حاد في الحالة الصحية لأبو صفية، حيث فقد نحو 25 كيلوغراماً من وزنه نتيجة سياسة التجويع والإهمال الطبي المتعمد. كما يعاني الطبيب من أمراض في القلب وارتفاع في ضغط الدم، فضلاً عن إصابته بمرض الجرب الجلدي الذي تفشى في السجون نتيجة سوء النظافة والظروف المعيشية المتردية التي يفرضها الاحتلال على الأسرى.

ومن المقرر أن تنظر محكمة العدل العليا الإسرائيلية في العاشر من الشهر الجاري في استئناف قدمه الفريق القانوني ضد استمرار احتجاز أبو صفية بموجب قانون المقاتل غير الشرعي. وتطالب المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بضرورة الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية الفلسطينية وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية وفقاً لاتفاقيات جنيف الدولية.

يُذكر أن قضية الطبيب أبو صفية تسلط الضوء على معاناة نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، حيث يواجهون سياسات ممنهجة من التعذيب والتنكيل. وقد حذرت مؤسسات حقوقية من أن استمرار هذه السياسات أدى إلى استشهاد العشرات من الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والظروف اللاإنسانية التي تفرضها إدارة السجون منذ بدء العدوان الأخير.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد برياً في جنوب لبنان وسط تراجع نسبي للغارات الجوية

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً جديداً اليوم الإثنين، حيث أفادت مصادر رسمية بسقوط شهيد وعدد من الجرحى جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة الخرايب في قضاء الزهراني. وقد تسببت الغارة بدمار واسع في المنطقة المستهدفة، فيما هرعت فرق الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة وسط استمرار التحليق المكثف للطيران المسير.

وكثف الطيران الحربي التابع للاحتلال غاراته على بلدات خربة دوير وكوثرية الرز في قضاء الزهراني، بالإضافة إلى استهداف بلدة برج الشمالي في قضاء صور بسلسلة من الصواريخ. وتأتي هذه الهجمات في وقت تحاول فيه قوات الاحتلال تثبيت نقاط عسكرية جديدة في المناطق الحدودية عبر سياسة الأرض المحروقة.

وفي تطور ميداني آخر، نفذت طائرة مسيرة غارة على بلدة عربصاليم، بينما تعرضت بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي عنيف استهدف الأحياء السكنية والأراضي الزراعية المحيطة بها. كما طالت الغارات بلدة الزرارية، مما يشير إلى اتساع رقعة الاستهدافات الجوية لتشمل مناطق أعمق في العمق الجنوبي اللبناني.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم صاروخي دقيق استهدف موقعاً لمدفعية جيش الاحتلال في بلدة العديسة، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوة المستهدفة. وأوضحت المقاومة في بيان لها أن هذه العملية تأتي في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة ودعماً للصمود الشعبي في وجه محاولات التوغل.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري الإسرائيلي، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول رفيع قوله إن الجيش سيستأنف قصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرار الهجمات على البلدات الإسرائيلية. وأشار المسؤول إلى أن العمليات العسكرية في الجنوب ستستمر 'بكامل القوة' خلال الأيام المقبلة لضمان تحقيق الأهداف الميدانية المرسومة.

وكشف المسؤول الإسرائيلي عن كواليس التنسيق مع واشنطن، موضحاً أن إسرائيل قررت وقف هجماتها المباشرة على إيران استجابة لطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويعكس هذا التصريح حجم التأثير الأمريكي على مسار العمليات العسكرية الكبرى في المنطقة وتوجيه بوصلة التصعيد نحو الجبهة اللبنانية.

وفي سياق متصل، صرح السفير الأمريكي في لبنان بأن هناك مساعٍ لإنشاء 'منطقة تجريبية' تكون مفتوحة أمام السكان المحليين وتخضع لحماية الجيش اللبناني بشكل كامل. وأكد السفير أن هذه المنطقة لن تكون عرضة للهجمات الإسرائيلية، في محاولة لتخفيف حدة النزوح السكاني وتوفير ملاذات آمنة للمدنيين.

ميدانياً، رصدت مصادر إعلامية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على الجنوب اللبناني مقارنة بالأيام الماضية التي شهدت مئات الاستهدافات. ورغم هذا التراجع النسبي، إلا أن القصف الذي طال بلدات زفتا وخربة سلم وتبنين أسفر عن وقوع ضحايا بين شهيد وجريح، مما يبقي الوضع الإنساني في حالة حرجة.

وأشارت التقارير إلى أن الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت مؤخراً بقيت العملية الوحيدة في العاصمة حتى اللحظة، مع انخفاض ملموس في عدد الغارات اليومية. ومع ذلك، لا تزال سحب الدخان الكثيفة تغطي سماء مناطق المنصوري وياطر، مما حال دون تحديد طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف العنيف.

وفيما يخص التحركات البرية، يواصل جيش الاحتلال محاولاته لتوسيع رقعة سيطرته داخل الأراضي اللبنانية، حيث تتركز المواجهات العنيفة حالياً في بلدة بيت ياحون. وتسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على هذه البلدة رغم أنها لم تكن مدرجة سابقاً ضمن نطاق العمليات البرية المعلن عنها من قبل قيادة الاحتلال.

وتمتد محاولات التوسع الإسرائيلية لتشمل مناطق حداثا، الصواني، الغندورية، وأرنون، وصولاً إلى محيط قلعة الشقيف التاريخية وميفدون. وتواجه هذه التحركات مقاومة شرسة، حيث أعلن حزب الله عن استهداف آلية عسكرية إسرائيلية في منطقة الشقيف، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات دفاعية على أطراف بيت ياحون.

ويبقى التهديد الإسرائيلي قائماً ضد مدينة صور، حيث أصدر جيش الاحتلال إنذارات جديدة بالإخلاء لعدة نقاط حيوية في المدينة التاريخية. وتسود حالة من القلق والترقب بين من تبقى من السكان، وسط مخاوف من موجة تدمير جديدة قد تطال المرافق الحيوية والمباني السكنية في المدينة الساحلية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

هواجس الانتخابات في الجزائر: بين إرث الماضي وعقبات 'المال الفاسد'

تعيش الساحة السياسية الجزائرية حالة من التوجس المعتاد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو خوف تضرب جذوره في تجارب تاريخية قاسية، بدءاً من أحداث عام 1992 التي قادت البلاد إلى نزاع داخلي مرير، وصولاً إلى حراك 2019 الذي أسقط العهدة الخامسة. هذا الإرث التاريخي خلق فجوة ثقة عميقة بين المواطن وصندوق الاقتراع، تجلت في تراجع نسب المشاركة إلى مستوياتها الدنيا.

وفي القراءة القانونية للمشهد الحالي، تبرز المادة 200 من قانون الانتخابات كأداة مثيرة للجدل؛ حيث استخدمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لاستبعاد عدد كبير من المترشحين تحت بند 'شبهة المال الفاسد'. هذا التوسع في التفسير القانوني طال الجوانب الشخصية للمرشحين، مما أدى إلى حالة تشنج سياسي وصلت في بعض الحالات إلى محاولات انتحار احتجاجاً على الإقصاء، وسط اتهامات للسلطة بوضع حواجز استباقية لمنع التنافس الشفاف.

وعلى صعيد البنية الاجتماعية، يرى مراقبون أن الانتخابات باتت تعتمد بشكل مفرط على الروابط التقليدية مثل 'العرش' والقبيلة، خاصة في مناطق الهضاب العليا والجنوب، لتعويض العزوف الحزبي. وفي ظل هشاشة التنظيمات السياسية، يبدو أن النظام الحالي لا يزال يرفض فكرة 'التعايش' مع برلمان قوي أو حكومة منبثقة عن معارضة حقيقية، مفضلاً الحفاظ على برلمان يكتفي بدور الداعم للسلطة التنفيذية.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: إسرائيل تسيطر على خُمس مساحة لبنان والجيش يشيد مواقع عسكرية جديدة

كشفت مصادر إعلامية عبرية، استناداً إلى إحاطات رسمية أن الجيش الإسرائيلي بات يفرض سيطرته الميدانية على نحو 20 بالمئة من المساحة الإجمالية للأراضي اللبنانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الغارات الجوية، رغم المساعي الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشهد خروقات واسعة ومتكررة على مختلف الجبهات.

ونقلت التقارير عن وزراء في الحكومة الإسرائيلية تأكيداتهم بأن المخطط الحالي يهدف إلى عزل المواقع العسكرية في الجنوب اللبناني عن البلدات الإسرائيلية الحدودية بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن الجيش شرع فعلياً في تشييد خط دفاعي جديد يضم سلسلة من المواقع العسكرية المحصنة داخل العمق اللبناني، لضمان عدم عودة السكان إلى المناطق الواقعة بين هذه النقاط والحدود.

وفي سياق الإحصائيات الميدانية، أشارت الإحاطات الأمنية الإسرائيلية إلى مقتل قرابة 1000 عنصر من حزب الله خلال المواجهات الأخيرة، في حين رصدت الدوائر العسكرية إطلاق نحو 2000 صاروخ وقذيفة باتجاه الأهداف الإسرائيلية. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري المستمر والإصرار الإسرائيلي على تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المناطق الحدودية اللبنانية.

من الجانب اللبناني، أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب اجتماع حكومي برئاسة نواف سلام أن جيش الاحتلال ارتكب ما يزيد عن 3491 خرقاً جوياً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ منتصف نيسان الماضي. واستعرض الاجتماع تقارير مفصلة قدمها وزير الدفاع ميشال منسى، تضمنت توثيقاً دقيقاً للاعتداءات التي طالت السيادة اللبنانية وشملت مختلف أنواع الأسلحة والتوغلات.

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على الجو فحسب، بل شملت تنفيذ 407 عمليات تفجير ميدانية و6 عمليات جرف واسعة للأراضي، بالإضافة إلى تسجيل 6 توغلات برية في نقاط مختلفة. وتؤكد الحكومة اللبنانية أن هذه التحركات تمثل تقويضاً صريحاً للتفاهمات القائمة، وتضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة في ظل استمرار سياسة فرض الأمر الواقع العسكري.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعلن وقف عملياتها العسكرية وإسرائيل تستجيب لطلب ترمب وسط تحذيرات من تصعيد في لبنان

أعلنت غرفة العمليات المركزية في إيران، المعروفة بمقر 'خاتم الأنبياء'، عن إنهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل اعتباراً من اليوم الإثنين. وأوضح البيان أن هذا القرار جاء بعد تنفيذ رد وصفته طهران بـ 'المؤلم' على الغارات الإسرائيلية السابقة، مؤكدة في الوقت ذاته جهوزيتها للعودة إلى التصعيد بشكل أعنف.

وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن أي استمرار للعدوان الإسرائيلي، خاصة في مناطق جنوب لبنان، سيواجه بإجراءات عسكرية أشد قسوة من ذي قبل. وشدد البيان على أن وقف العمليات الحالية مرتبط بمدى التزام الجانب الآخر بوقف الأعمال العدائية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية عن استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوقف الهجمات على الأراضي الإيرانية. وأشارت المصادر إلى أن هذا التراجع الإسرائيلي يهدف إلى إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية التي يقودها البيت الأبيض للتوصل إلى تهدئة شاملة.

ورغم وقف التصعيد المباشر مع إيران، أكد مسؤول إسرائيلي أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان ستستمر بكامل قوتها خلال الأيام المقبلة. وأضاف المسؤول أن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في استهداف ضاحية بيروت الجنوبية إذا استمرت الهجمات الصاروخية على البلدات والمستوطنات الإسرائيلية.

وشهد اليوم الإثنين مكالمة هاتفية هامة بين نتنياهو وترمب سبقت إعلان الأخير عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رغبة الطرفين في التوصل لوقف إطلاق نار فوري. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المكالمة ركزت على ضرورة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة لا تحمد عقباها.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إسرائيل وإيران تسعيان بجدية لإنهاء المواجهة العسكرية المباشرة. وحذر ترمب من أن 'الجهل أو الحماقة' قد يعرقلان المفاوضات النهائية الجارية حالياً، مشيراً إلى أن تبادل الضربات الأخير كاد أن ينسف التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.

وأكد ترمب في منشور له على شبكة 'تروث سوشال' أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى نافذاً ومطبقاً بكل صرامة. وأوضح أن رفع هذه القيود الاقتصادية لن يتم إلا بعد التوصل إلى صفقة نهائية وشاملة تضمن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تزال منخرطة بقوة في المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وشدد بزشكيان على أن القوة الوطنية الإيرانية ترتكز على مسارين متوازيين هما الدفاع العسكري والدبلوماسية النشطة، مؤكداً أن بلاده لن تنسحب من أي منهما.

وتأتي هذه التطورات بعد تجدد المواجهات المباشرة بين طهران وتل أبيب للمرة الأولى منذ إعلان هدنة قبل نحو شهرين. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأخير يضع الجهود الدولية الرامية لإحلال السلام في اختبار حقيقي، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية على الجبهة اللبنانية.

وتقود باكستان حالياً وساطة نشطة بين واشنطن وطهران بدأت منذ أسابيع تزامناً مع إعلان وقف إطلاق النار الأولي. ورغم التفاؤل الذي يبديه الرئيس الأمريكي بقرب التوصل إلى اتفاق، إلا أن الميدان لا يزال يشهد توترات متقطعة تهدد بانهيار العملية التفاوضية في أي لحظة.

ويرتبط النزاع الحالي بسلسلة من الأحداث بدأت في فبراير الماضي، مما جعل المنطقة تعيش حالة من الاستنفار الدائم. وتسعى الأطراف الدولية حالياً لتثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنع تكرار الهجمات المتبادلة التي طالت العمق في كلا البلدين خلال الساعات الماضية.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات الجارية خلف الكواليس. فبينما تتحدث التقارير عن رغبة في السلام، تظل التهديدات المتبادلة والعمليات العسكرية في لبنان والضاحية الجنوبية عوامل ضغط قد تؤدي إلى انفجار الموقف مجدداً.

عربي ودولي

الإثنين 08 يونيو 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

وثيقة مسربة لشرطة بريطانيا تصف جيش الاحتلال بـ'المنظمة الإرهابية' وتثير عاصفة سياسية

تعيش الأوساط السياسية والأمنية في بريطانيا حالة من الغليان عقب تسريب وثيقة سياسات داخلية صادرة عن الرابطة الوطنية للشرطة المسلمين، تضمنت مواقف حادة تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة. الوثيقة التي كشفت عنها صحيفة 'التلغراف' البريطانية، وجهت انتقادات لاذعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، واصفة إياه بـ'الجماعة الإرهابية الصهيونية'، مما أثار تساؤلات كبرى حول الحياد المهني داخل أجهزة إنفاذ القانون.

وأوضحت التقارير أن الورقة المسربة دافعت عن حركة حماس في مواجهة ما وصفته بـ'الروايات غير الموثقة' التي انتشرت عقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. واعتبرت الوثيقة أن تداول بعض التقارير الإعلامية حول أعمال عنف واسعة النطاق ساهم بشكل مباشر في تأجيج مشاعر الكراهية ضد الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية.

الوثيقة التي صاغها خلدون قباني، نائب رئيس الرابطة في ذلك الوقت، ذهبت إلى أبعد من ذلك باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العداء للمسلمين. هذا الطرح أثار حفيظة مؤسسات رسمية وجهات يهودية في المملكة المتحدة، رأت في هذه التصريحات خروجاً سافراً عن المعايير المهنية التي يجب أن تلتزم بها الكوادر الشرطية.

وفي تفاصيل المحتوى، شككت الوثيقة في صحة الروايات الإسرائيلية والغربية التي تحدثت عن مقتل أعداد كبيرة من الأطفال خلال الهجوم الأول للفصائل الفلسطينية. وأشارت الورقة إلى أن بعض تلك الأرقام تم التشكيك فيها لاحقاً، مدعية أنه لم يتم تأكيد سوى حالة وفاة واحدة لطفل بعد يومين من الهجوم، وهو ما يتناقض مع تقارير دولية وأممية.

كما تضمنت الوثيقة انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام الغربية، متهمة إياها بتبني روايات تهدف إلى 'شيطنة الفلسطينيين' وإظهارهم كمرتكبي فظائع ضد المدنيين. واستخدمت الورقة لغة قوية في مقارنة الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة بآليات 'نزع الإنسانية' التي استخدمتها أنظمة قمعية تاريخية، مشيرة في سياق المقارنة إلى المحرقة النازية في أوشفيتز.

وتكمن حساسية هذه الوثيقة في الدور الذي تلعبه الرابطة الوطنية للشرطة المسلمين، حيث ترتبط بعلاقات تعاون مع عدة قوات شرطة في إنجلترا وويلز. وتقدم الرابطة خدمات استشارية وتدريبية تتعلق بشؤون الموظفين واحتياجات العبادة، مما يجعل مواقفها السياسية ذات تأثير محتمل على بيئة العمل داخل المؤسسة الأمنية.

ردود الفعل الغاضبة لم تتأخر، حيث اعتبرت منظمات يهودية بريطانية أن محتوى الوثيقة يمثل تهديداً مباشراً لنزاهة العمل الشرطي في البلاد. وأكدت هذه الجهات أن الوثيقة تحتوي على معلومات مضللة تهدف إلى تشويه الوقائع التاريخية، مما يقوض الثقة المتبادلة بين المجتمع وأجهزة الأمن.

من جانبها، دخلت حملة مكافحة معاداة السامية على خط الأزمة، مطالبة وزارة الداخلية البريطانية بفتح تحقيق عاجل وفوري في ملابسات إعداد ونشر هذه الورقة. ودعت الحملة إلى ضرورة مساءلة المسؤولين عن هذا المحتوى، ومراجعة الدور الذي تضطلع به الرابطة داخل المؤسسات الشرطية الرسمية لضمان عدم تسييس العمل الأمني.

ويرى مراقبون أن هذا التسريب يعيد فتح النقاش حول مفهوم 'الحياد الشرطي' في بريطانيا، خاصة في ظل الانقسام المجتمعي الحاد تجاه القضية الفلسطينية. وتواجه أجهزة الأمن ضغوطاً متزايدة لتحقيق توازن دقيق بين احترام التنوع الثقافي لموظفيها وبين الالتزام بالحياد التام في القضايا السياسية الدولية الشائكة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الوثيقة كانت قد نُشرت لفترة وجيزة على الإنترنت عبر مجلة 'ذا سبيكتيتور' قبل أن يتم حذفها، إلا أن تداولها في أروقة الصحافة البريطانية أعادها إلى الواجهة. ويعكس هذا الجدل حجم التوترات التي خلفتها الحرب في غزة على البنية الاجتماعية والمؤسسية في الدول الداعمة للاحتلال.

وفي سياق متصل، اعتبرت الجالية اليهودية أن مثل هذه المواقف الصادرة عن جهة تمثل ضباطاً في الشرطة تساهم في خلق بيئة معادية لليهود داخل الجهاز الأمني. وحذرت من أن تبني روايات تشكك في 'الهولوكوست' أو تقارنها بأحداث معاصرة يعد تجاوزاً للخطوط الحمراء القانونية والسياسية في المملكة المتحدة.

وعلى الرغم من أن الرابطة تعتبر جهة تمثيلية وليست تنفيذية، إلا أن نفوذها في تقديم الإرشاد الديني والمهني يجعل من آرائها محل فحص دقيق. وتطالب قوى سياسية يمينية بضرورة فك الارتباط بين وزارة الداخلية وأي روابط تتبنى مواقف توصف بـ'المتطرفة' أو المنحازة ضد طرف في نزاع دولي.

حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي موسع من وزارة الداخلية البريطانية حول الإجراءات المتخذة بحق كاتب الوثيقة أو الرابطة بشكل عام. ومع ذلك، فإن الضغوط الإعلامية والبرلمانية قد تدفع باتجاه مراجعة شاملة لكافة الوثائق والسياسات التي تصدرها الروابط المهنية داخل سلك الشرطة لضمان مواءمتها مع القوانين الوطنية.

ختاماً، تبرز هذه الواقعة مدى تعقيد المشهد الداخلي البريطاني في التعامل مع تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تتحول الوثائق الداخلية إلى مادة للسجال السياسي العام. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة البريطانية هو الحفاظ على تماسك المؤسسة الأمنية ومنع تسلل الانقسامات السياسية إلى صفوف ضباطها.