فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 1:00 مساءً - بتوقيت القدس

الكشف عن تفاصيل خطة إسرائيلية لإفراغ شمال قطاع غزة

رام الله -"القدس" دوت كوم

تحاول إسرائيل تنفيذ خطة لإفراغ شمال قطاع غزة من سكانه، من خلال استغلال توزيع المساعدات الغذائية، رغم أن خططا سابقة لدفع جميع سكان شمال القطاع إلى النزوح جنوبا فشلت منذ بداية الحرب على غزة.


ويقيم الجيش الإسرائيلي في هذه الأثناء أربعة مراكز لتوزيع المساعدات الإنسانية – مواد غذائية وأدوية. 


وحسب الخطة الإسرائيلية، فإن أحد هذه المراكز سيقام في جنوب محور صلاح الدين ("نيتساريم) في وسط القطاع، كي لا يضطر سكان شمال القطاع إلى الذهاب إلى جنوبه حيث تقام ثلاثة مراكز أخرى لتوزيع المساعدات.


وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، الثلاثاء، بأن الخطة الاقتصادية تقضي بأن جميع سكان شمال القطاع الذين يتوجهون إلى مركز توزيع المساعدات جنوب محور صلاح الدين لن يُسمح لهم بالعودة إلى شمال القطاع. 


ووصفت الإذاعة هذه الخطة بأنها "تذكرة باتجاه واحد"، وسترغم عمليا السكان إلى النزوح إلى المناطق في جنوب القطاع.


وأضافت الإذاعة أنه بهذا الشكل تعتزم إسرائيل تسريع إخلاء السكان الغزيين من شمال القطاع، وأنه سيكون بالإمكان إفراغ شمال القطاع من سكانه بشكل كامل.


ولفتت الإذاعة إلى أنه طوال الحرب على غزة، وفي ذروة الاجتياح البري الإسرائيلي في مدينة غزة ومناطق أخرى في شمال القطاع، "لم تنجح إسرائيل أبدا في إفراغ المنطقة الشمالية كليا. ورغم عشرات بيانات الإخلاء التي وجهها الجيش الإسرائيلي للسكان، بقي في شمال القطاع بشكل دائم 200 – 300 ألف من سكانه الذي رفضوا التوجه إلى جنوب محور نيتساريم".


والاعتقاد في إسرائيل الآن، حسب الإذاعة، هو أن هذه الخطة لن تبقي للغزيين خيارا، وستلزمهم بالنزح جنوبا.


ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية إسرائيلي نفيها، اليوم، مزاعم إسرائيلية ترددت أمس، بأن عناصر في حماس استولت على 5 شاحنات إغاثة دخلت إلى القطاع.


وقالت المصادر الأمنية الإسرائيلية إن عناصر حماس "لم تستول على 5 شاحنات دخلت أمس من معبر كرم أبو سالم، وكانت محملة بطعام للأطفال بالأساس. ووصلت الشاحنات إلى غاياتها، وقسم منها إلى مستشفيات في القطاع وقسم آخر إلى مخازن برنامج الأغذية العالمي".


وأضافت المصادر ذاتها أن "طائرات مسيرة للجيش الإسرائيلي رافقت الشاحنات، ولم تكن هناك حاجة لاستخدامها، لأنه لم يتم أبدا رصد خلايا تحاول الاقتراب أو نهب شاحنات الإغاثة".


فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

"صحيفة إسرائيلية": صبر ترامب بدأ ينفذ وقد يطالب نتنياهو بتحديد موعد لإنهاء الحرب

رام الله -"القدس" دوت كوم

قالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، "إن صبر ترامب تجاه نتنياهو بدأ ينفد وقد يطالبه بتحديد موعد لإنهاء الحرب".


وذكرت الصحيفة، أنه "بسبب الجمود في الدوحة، الوفد الإسرائيلي يعود إلى إسرائيل اليوم"، مشيرة إلى أن "حماس رفضت كل المقترحات الأميركية، بشأن مخطط (المبعوث الأميركيّ، ستيف) ويتكوف".


ونقلت القناة الإسرائيلية 13، عن مصدر إسرائيليّ قوله إنه "يتم النظر في عودة كبار أعضاء فريق التفاوض للتشاور"، مشيرة إلى أنه "لم يتم البتّ في هذه المسألة بعد".


بدورها، أكّدت الدوحة، أن جولة المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، خلال الأسابيع الماضية، لم تؤدِّ إلى أي تقدُّم بسبب هوّة أساسيّة بين الجانبين، لم يتم ردمها.


وقال رئيس الوزراء القطري، إن "طرفا يسعى إلى اتفاق شامل في غزة، وآخر يريد اتفاقا جزئيا"، مضيفا: "لم نتمكن من ردم الهوة بينهما".


وأشار إلى أن إسرائيل تتنصل من الاتفاقات السابقة، وسعيها الحثيث لعدم التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب.


وأضاف: "ملتزمون بمساعينا مع شركائنا لوقف الحرب، والإفراج عن الرهائن، وإنهاء مأساة أهالي غزة"، مشيرا إلى أن "إسرائيل شنت موجة قصف غير مسبوق، أودى بحياة مئات الأبرياء".

فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يصدر تقريرا يوثق إنجازات وزارة الأشغال العامة والإسكان خلال عام من تولي الحكومة

رام الله -"القدس" دوت كوم

 أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرا يوثق أبرز إنجازات وزارة الأشغال العامة والإسكان خلال عام من تولي حكومة محمد مصطفى (نيسان 2024 – نيسان 2025).


وأشار مركز الاتصال الحكومي في بيان صادر عنه، اليوم الثلاثاء، إلى وجود تقدم ملموس في مشاريع البنية التحتية، والمباني العامة، والتدخلات الطارئة، إلى جانب إطلاق مشاريع استراتيجية وتنظيمية تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر، رغم التحديات الميدانية التي يفرضها عدوان الاحتلال وخاصة في قطاع غزة ومحافظات شمالي الضفة الغربية.


إعادة إنشاء وتأهيل الطرق

وفي إطار خطتها الشاملة لتحديث شبكة الطرق، تواصل الوزارة العمل على 9 مشاريع جديدة بطول 35 كم، يجري تنفيذها حالياً بتمويل قدره 66.3 مليون شيقل، كما شهد العام تنفيذ 9 مشاريع طرق رئيسية بطول إجمالي بلغ 34.9 كم، وبتكلفة وصلت إلى 16.65 مليون شيقل. شملت هذه المشاريع تأهيل طرق حيوية في مختلف المحافظات، وهي:

• تأهيل طريق بيتونيا – عين قينيا

• إعادة تأهيل مدخل طولكرم الجنوبي

• تأهيل طريق العيزرية – جبل البابا

• تأهيل طريق جبع – صانور

• تأهيل طريق إذنا – دير سامت

• تأهيل طريق واد سعير – الخليل

• تأهيل طريق زيتا – علار

• تأهيل طريق بديا – سنيريا

• تأهيل شارع جفنا – بيرزيت

المباني العامة: تطوير المرافق وتعزيز البنية المؤسسية

في سياق تحسين البنية التحتية للمؤسسات، نفذت الوزارة 12 مشروعًا في مجال المباني العامة، بقيمة بلغت 51.57 مليون شيقل. وهذه المباني هي:

•إنشاء مبنى أكاديمية الضباط - أريحا

•تأهيل محكمة بداية صلح أريحا

•إنشاء مركز "تراثي" للمنتجات التراثية - رام الله

•مبنى هيئة سوق رأس المال الفلسطينية - رام الله

•إنشاء مسرح تصوير خارجي للمدرسة الوطنية-رام الله

•صيانة مبنى وزارة الخارجية - رام الله

•ترميم مدخل مبنى الصحيفة - رام الله

•ترميم منازل (المرحلة 3) - مسافر يطا

•تأهيل مقر الهيئة العامة للشؤون المدنية - الخليل

•صيانة مركز تدريب مهني - الخليل

•إنشاء الوسائل التكميلية والعوائق التدريبية - أريحا

•صيانة وحدات استحمام الشرطة الخاصة - الخليل 

فيما يجري حالياً استكمال تنفيذ 10 مشاريع إضافية بقيمة 36 مليون شيقل، تتوزع على عدة محافظات.


تدخلات طارئة

وتعاملت الوزارة مع آثار المنخفضات الجوية وآثار العدوان الإسرائيلي في محافظات شمالي الضفة، وشق طرق زراعية، من خلال تدخلات طارئة شملت:

• معالجة أضرار الشتاء عبر تنفيذ 40 مشروعاً على شبكات الطرق، بكلفة 10 مليون شيقل.

• إصلاحات عاجلة في الطرق العامة بطول 2.2 كم وبتكلفة 4.8 مليون شيقل.

• شق طرق جديدة بطول 18 كم لتسهيل الوصول إلى المناطق الزراعية والنائية.

مشاريع استراتيجية: رؤى متقدمة للتخطيط وتوفير الموارد

كما أطلقت الوزارة عدداً من المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تحسين جودة التخطيط وخفض التكاليف، منها:

• إعادة تصميم مشروع طريق وادي النار لتقليل التكلفة بنسبة 30%.

• منصة رقمية لحصر أضرار العدوان، مكّنت من تعبئة 250 ألف استمارة إلكترونية لتوثيق الأضرار في الوحدات السكنية.

شمالي الضفة: استجابات فورية في وجه العدوان

في ظل التصعيد الإسرائيلي شمال الضفة، نفذت الوزارة تدخلات ميدانية فورية شملت:

• فتح الطرق وإزالة الردم عشرات المرات، مع فرد طبقات مؤقتة لتأمين حركة المواطنين والمركبات.

• حصر الأضرار في 7,640 منزلاً ومبنى، وضرر في أكثر من 71 كم من شبكة الطرق حتى نهاية عام 2024.

•إعادة تأهيل البنية التحتية عشرات المرات بعد أكثر من 50 اجتياحًا لشمال الضفة.

عطاءات مركزية: دعم للمؤسسات وتطوير للقدرات

تم إحالة 13 عطاء مركزيًا لصالح 6 مؤسسات حكومية، بقيمة إجمالية بلغت 41 مليون شيقل، في إطار تعزيز التكامل بين الوزارات والجهات الرسمية.


إنجاز تشريعات

كما أنجزت وزارة الأشغال العامة والإسكان كودات وطنية حديثة:

•كود الأحمال والقوى الفلسطيني.

•كود الطرق.




فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

والدة الأسير نمر جميل لـ”القدس”: إنتزعوه من بيننا وسرقوا فرحتنا

رام الله - "القدس" دوت كوم -مجد للصحافة

 عندما كانت عائلة مرعي في مخيم جنين، تستعد لعقد قران وخطوبة نجلها نمر جميل نمر مرعي ( 22 عاماً) ، نغصت قوات الاحتلال عليها وأجلت فرحتها حتى إشعار آخر، بعد اعتقاله وزجه خلف القضبان، بقرار إعتقال إداري، وتقول والدته الستينية هيام " كارثة ومأساة كبيرة، فقد كان يجهز ويؤسس منزله، ويستعد لخطوبته، وفجأة، إنتزعوه من بيننا وسرقوا فرحتنا التي ننتظرها منذ سنوات، كونه البكر، وأصبح أسيراً وأخباره مقطوعة، ويقبع خلف القضبان بشكل تعسفي وظالم "، وتضيف " نمر، شاب عصامي ومكافح، اعتمد على نفسه في بناء حياته، كان يعمل ويكافح ويتعب ويشقى ويخطط لمستقبله، لم يكن يتدخل بالسياسة ولا يوجد له إنتماء لحزب أو جهة، فما ذنبه ليعاني كل الويلات في سجون الاحتلال الظالمة ؟".
في مخيم جنين، ولد ونشأ ويعيش نمر، باكورة أبناء أسرته المكونة من 9 أنفار، وبحسب والدته، بسبب الظروف الصعبة والأوضاع المعيشية القاسية، تحمل المسؤولية مبكراً، ترك مقاعد الدراسة ولم يكمل تعليمه رغم أنه أنهى الصف العاشر، وخرج للعمل في عدة مهن لمساعدة أسرته، وتقول " قضى حياته بين العمل والعائلة التي كانت كل أولوياته، لكن فوجئنا فجر تاريخ 19/11/ 2023 ، باقتحام قوات الاحتلال لمنزل شقيقته في منطقة خروبة شمال جنين، بعد محاصرة المنزل الذي خربوا ودمروا محتوياته"، وتضيف " تعرض نمر للاعتداء بالضرب المبرح خلال إعتقاله، ثم قام الجنود بتعصيب عينيه وتقييد يديه، ولم يسمحوا لأحد بوداعه، ونقلوه بدورياتهم لمعسكر سالم ثم سجن مجدو".
دون تهمة أو محاكمة، سلمت قوات الاحتلال الأسير نمر، قرار تحويله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور للمرة الثالثة على التوالي، وتقول والدته " تألمنا وحزننا كثيراً، فلم نتوقع مثل هذه الكارثة بحياتنا، فنحن نعرف نمر وحياته، وتحويله للاداري، زاد قلقنا وتوترنا، فهذا الإعتقال ليس له نهاية، ويعتبر عقاب وإنتقام من الأسير وأسرته، حيث نعيش على أعصابنا طوال الوقت، لأن من يتحكم بمصيره هو الاحتلال”، وتضيف " تأملنا عودته سريعاً، وإنتظرنا نهاية الفترة على أحر من الجمر، لكن تكررت الكارثة وما خفنا منه تكرر، فقد جدد الاحتلال الإداري مرة ثالثة لمدة 6 شهور، ورفضت المحكمة استئناف وإعتراض المحامي".
 وسط الحزن، بكت الوالدة أم نمر وهي تعانق صورة أسيرها وتقبلها، وقالت " حياتنا مؤلمة بغيابه، لا تجف دموعي لقلقي من الاعتقال الظالم، اصبحنا نخشى استمرار تجديده في ظل تدهور الأوضاع في السجون، فما يصلنا من أخبار حول القمع والتنكيل وحرمان الأسرى من كل شيء، يثير الرعب، خاصة مع حلول فصل الشتاء"، وتضيف " نمر يعاني من مشاكل في العينين، ويتابع علاجه، لكن الاحتلال لا يوفر أدنى رعاية لأسرانا، وكان يستخدم نظارة طبية لمساعدته، وعندما اقتحموا المنزل، منعه ضابط المخابرات من أخذها معه، وقدمنا عدة طلبات لإرسالها له لكن دون جدوى، وحتى اليوم، معاقب ككل الأسرى بمنع الزيارات "، وتكمل" علمنا من أحد الأسرى المحررين، أنه فقد من وزنه الكثير بسبب الأوضاع الصحية في السجون، وعندما علمنا، باقتحام القسم الذي يتواجد فيه في سجن مجدو، وقمعهم وإلقاء القنابل الغازية والفلفل على الأسرى وتعرض للضرب ومهاجمة الكلاب البوليسية، أصبحت في حالة مأساوية، لم أعد قادرة على تناول الطعام والشراب والعيش لقلقي عليهم "، وتتابع " هناك تقصير كبير من كافة المنظمات الانسانية والصليب الأحمر بحق أسرانا، لا يوجد من يسأل عنهم ويهتم بظروفهم وما يواجهونه من موت يومي، ونطالب الجميع بإنقاذهم وتحمل المسؤولية والاهتمام بهم”.


فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على طولكرم: تهجير 25 ألف مواطن وتدمير 400 منزل بشكل كامل

طولكرم- "القدس" دوت كوم

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها المطبق على مخيمي طولكرم ونور شمس، مترافقا مع سماع دوي إطلاق نار وانفجارات، بين الفينة والأخرى، وذلك مع دخول العدوان يومه الـ114، وسط تصعيد ميداني، وتعزيزات عسكرية متواصلة.


وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال تمنع المواطنين من العودة إلى منازلهم، التي تم تهجيرهم منها قسراً، لتفقدها، أو لأخذ ما تبقى من مقتنياتهم، حيث هُجر قسرا أكثر من 4200 عائلة من المخيمين، تضم ما يزيد على 25 ألف مواطن.


ومع استمرار التصعيد، دمرت آليات الاحتلال أكثر من 400 منزل بشكل كامل، و2573 أخرى بشكل جزئي، إلى جانب إغلاق مداخل وأزقة المخيمين وأزقتهما بالسواتر الترابية، وتحويلهما إلى مناطق معزولة شبه خالية من الحياة.


وقالت مراسلتنا، إن قوات الاحتلال تدفع بتعزيزات عسكرية على مدار الساعة، حيث تجوب الشوارع والأحياء الرئيسية، وسط استخدام أبواق المركبات بشكل استفزازي، والسير بعكس اتجاه السير، وتكرار إقامة الحواجز المفاجئة، لا سيما في وسط المدينة، وشارع نابلس ودوار شويكة في الحي الشمالي.


وتشهد أحياء المخيمين انتشارا مكثفا لقوات الاحتلال التي حولت عددا من المنازل إلى مواقع عسكرية ونقاط تمركز للقناصة، وسط إطلاق كثيف للنيران وملاحقة كل من يحاول دخول المخيم أو الاقتراب من منازلهم.


وقد شهد مخيم نور شمس حملة هدم للمباني السكنية في حاراته الرئيسية، طالت أكثر من 20 مبنى، بما تضمه من شقق سكنية، وتضرر المباني المجاورة لها، وذلك تنفيذا لمخطط الاحتلال هدم 106 في مخيمي طولكرم ونور شمس، لفتح شوارع وطرقات، وتغيير معالمهما الجغرافية.


في سياق متصل، اقتحمت آليات الاحتلال فجر اليوم ضاحية اكتابا شرق المدينة، وانتشرت في شوارعها الرئيسية والفرعية، قبل أن يعتقل جنود الاحتلال الأسير المحرر سعد عثمان بسيس بعد مداهمة منزله.


وفي شارع نابلس والحي الشمالي المجاور، تواصل قوات الاحتلال الاستيلاء على عدد من المباني والمنازل السكنية بعد إخلاء سكانها بالقوة، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، بينما لا تزال بعض هذه الأبنية تحت السيطرة منذ أكثر من شهرين.


وأسفر العدوان المتواصل عن استشهاد 13 مواطناً، بينهم طفل وامرأتان إحداهما حامل بالشهر الثامن، إلى جانب عشرات الإصابات والاعتقالات، وتدمير واسع في البنية التحتية والمنازل والمحلات التجارية والمركبات، التي طالتها عمليات هدم وإحراق ونهب وسرقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 20 مايو 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس وزراء إسبانيا يدعو لاستبعاد إسرائيل من "يوروفيجن"

رام الله - "القدس" دوت كوم -

دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز  إلى استبعاد إسرائيل من مسابقة "يوروفيجن"، مؤكدًا رفضه للكيل بمكيالين في المجال الثقافي، فيما كانت بلاده قد منحت إسرائيل أعلى تصويت جماهيري.


قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم إن على منظّمي مسابقة "يوروفيجن" استبعاد إسرائيل من المنافسة، تمامًا كما تم استبعاد روسيا بعد غزوها لأوكرانيا. 


وأضاف: "لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بازدواجية المعايير، حتى في المجال الثقافي".


وكان اتحاد البث الأوروبي قد وجّه تحذيرًا رسميًا لإسبانيا مساء السبت، قبل الحفل النهائي، على خلفية تصريحات أوردها المعلقان الإسبانيان توني أغيلار وخوليا فارلا خلال بث "البطاقة التعريفية" المرافقة لأداء الممثلة الإسرائيلية يوفال رافائيل.


وقد أشار المعلقان في البث إلى عدد الضحايا في قطاع غزة، نقلاً عن أرقام الأمم المتحدة التي تؤكد مقتل أكثر من 15 ألف طفل، كما ذكرا أن التلفزيون الإسباني الرسمي RTVE كان قد توجه في الشهر الماضي إلى اتحاد البث الأوروبي بطلب إعادة النظر في مشاركة إسرائيل في المسابقة.

الاتحاد الأوروبي للبث هدّد حينها بفرض "غرامات مؤلمة" على إسبانيا إذا تكررت تلك الإشارات خلال البث النهائي.

فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على جنين: الاحتلال شق 15 طريقًا داخل المخيم منذ بدء العدوان

جنين- "القدس" دوت كوم

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ120 على التوالي، مع توسيع عمليات التجريف والتدمير داخل المخيم بهدف تغيير معالمه وبنيته، إضافة إلى استمرار منع الدخول أو الوصول إليه. 


وأفادت مصادر محلية، بأن الاحتلال شق نحو 15 طريقا داخل مخيم جنين البالغة مساحته أقل من نصف كيلومتر مربع فقط.


ولفتت نقلا عن بلدية جنين إلى أن البنية التحتية في المخيم مدمرة بشكل كامل، إضافة إلى تدمير 60% من البنية التحتية في المدينة، وتدمير 120 كيلومترا من الشوارع، و42 كيلومترا من الخطوط الناقلة للمياه، و99 كيلومترا من خطوط الصرف الصحي. 


واقتحمت قوات الاحتلال مساء أمس الاثنين محيط الجامعة العربية الأميركية في جنين، ونصبت حاجزا في الطريق الواصل إلى قرية جلقموش شرقا، ما تسبب في أزمة مرورية، كما كانت مركبات الاحتلال وآلياته قرب سكنات الجامعة الأميركية التي يسكنها النازحون من مخيم جنين بعد إجبارهم على ترك منازلهم قسرا منذ بدء العدوان.


كما تستمر قوات الاحتلال في إطلاق الرصاص الحي بشكل كثيف جداً داخل مخيم جنين، علماً أنه فارغ من سكانه بشكل كامل، فيما كانت قوات الاحتلال أمس الاثنين عند مدخل المخيم المعروف بدوار الحصان. 


وقالت مصادر محلية، إن المشاهد القليلة التي تخرج من مخيم جنين تُظهر دماراً غير مسبوق في المنازل وممتلكات المواطنين والبنية التحتية. 


ويكثف الاحتلال تعزيزاته العسكرية إلى مخيم جنين ومحيطه، كما ينشر فرق المشاة بالقرب منه. 


واقتحم الاحتلال أمس قرية أم التوت وخربة تلفيت إلى الشرق من جنين، ونشر فرق المشاة وداهم عددا من المنازل. 


وتشهد قرى محافظة جنين اقتحامات شبه يومية مع استمرار العدوان على المدينة والمخيم، حيث تُسجّل تحركات عسكرية يومية في أغلبية قرى المحافظة، إلى جانب وجود دائم لدوريات الاحتلال وآلياته.


كما تواصل قوات الاحتلال إغلاقها الكامل لمخيم جنين ومنع الوصول إليه، وسط استمرار عمليات التجريف والتدمير داخله بهدف تغيير بنيته ومعالمه.


وبحسب تقديرات بلدية جنين، فإن قرابة 600 منزل هُدمت بشكل كامل في المخيم، فيما تضررت بقية المنازل بشكل جزئي وأصبحت غير صالحة للسكن.


كما تشهد مدينة جنين أضرارا كبيرة في المنشآت والمنازل والبنية التحتية، خاصة في الحي الشرقي وحي الهدف.


ولا تزال عائلات المخيم، إضافة إلى مئات العائلات من المدينة ومحيطها، مجبرة على النزوح القسري حتى الآن، إذ تشير بلدية جنين إلى أن عدد النازحين من المخيم والمدينة تجاوز 22 ألفا، وهو ما يشكل 23% من إجمالي عدد سكان المدينة والمخيم.


ويزداد الوضع الاقتصادي في مدينة جنين تدهورا مع تسجيل خسائر تجارية فادحة نتيجة العدوان، الذي أدى إلى إغلاقات كثيرة للمحلات التجارية، وتراجع حركة التسوق القادمة إلى المدينة من خارجها، إلى جانب عمليات التجريف وتدمير البنية التحتية والشوارع، وتضرر عدد كبير من المحلات التجارية وإغلاق عدد منها، خاصة في الأحياء الغربية، التي تشهد شللا اقتصاديا شبه كامل. فيما تسبب العدوان في خسارة قُدرت بشكل مبدئي بأكثر من 300 مليون دولار، فيما تقدر البلدية أن قرابة 4 آلاف مواطن من مدينة جنين، و2000 مواطن من المخيم فقدوا وظائفهم.   

ومنذ بدء العدوان على المدينة والمخيم في 21 كانون الثاني/ يناير الماضي، ارتقى 40 شهيدا، إلى جانب عشرات الإصابات وحالات الاعتقال.

فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة تحذر المواطنين من شراء الأدوية من البسطات العشوائية

غزة- "القدس" دوت كوم

حذرت وزارة الصحة بغزة، اليوم الإثنين، من شراء الأدوية من البسطات العشوائية في قطاع غزة.


وقالت الوزارة في تصريح لها: "غالبية الباعة في هذه النقاط العشوائية غير حاصلين على ترخيص من الوزارة، ما يترتب على ذلك من بيع ووصف أدوية خاطئة"، مشيرةً أن ذلك يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى الوفاة.


ونوهت وزارة الصحة أن الأدوية المتداولة في النقاط العشوائية تُعرض وتُحفظ في ظروف تخزين سيئة تحت حرارة وأشعة الشمس.


وأضافت: "ذلك يؤدي إلى فقدانها لفعاليتها وتلفها وزيادة خطر تحولها إلى مواد ضارة بالصحة".


وأهابت وزارة الصحة المواطنين في القطاع عدم شراء أية أدوية من خلال هذه النقاط، مطالبةً إياهم للتوجه إلى الصيدليات الرسمية المرخصة من الوزارة والتي تضمن جودة الأدوية المتداولة فيها ووجود أشخاص مؤهلين بها.


عربي ودولي

الثّلاثاء 20 مايو 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير خارجية قطر يكشف كواليس مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية بالدوحة

رام الله - "القدس" دوت كوم -

 أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الثلاثاء، أن جولات المفاوضات التي جرت خلال الأسابيع الماضية بشأن الحرب على قطاع غزة لم تؤد إلى أي تقدم يُذكر، بسبب الهوة العميقة بين الطرفين المتفاوضين.

وقال إن "أحد الطرفين يسعى إلى اتفاق شامل، بينما يتمسك الطرف الآخر باتفاق جزئي، وهو ما حال دون ردم الفجوة بينهما حتى الآن".

وشدد الوزير القطري على أن "الطريق الوحيد لإنهاء الحرب في غزة هو عبر المفاوضات"، لافتًا إلى أن هذه القناعة ترسخت لدى بلاده على مدار سنة ونصف من الجهود المتواصلة، رغم ما وصفه بـ"الألاعيب السياسية" التي أفسدت تلك المسارات.

وأضاف: "منذ بداية حرب غزة حاولنا التوسط للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويعيد الرهائن إلى عائلاتهم، واعتقدنا أن الإفراج عن عيدان ألكسندر سيكون خطوة نحو إنهاء المأساة، لكن الرد كان قصفًا عنيفًا".

وجدد رئيس الوزراء القطري التأكيد على أن الدوحة تواصل جهودها مع كل من مصر والولايات المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مشيرًا إلى أن قطر لن تتراجع رغم "كل محاولات الابتزاز والاتهامات"، ومستمرة في السعي لتحقيق الاستقرار وإحلال السلام في المنطقة.

وتطرق الوزير إلى الوضع الإنساني في القطاع، مؤكدًا أن "غزة تتعرض لحصار خانق، بينما تُطلق تصريحات غير مسؤولة بشأن الأوضاع هناك". وأضاف أن "الحكومة الإسرائيلية تواصل انتهاكاتها في غزة وتفلت من العقاب"، معتبرًا أن "سلوك إسرائيل في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان لا يمكن احتماله".

وفي ختام تصريحاته، شدد على أن الحرب في غزة لن تنتهي إلا بالوسائل الدبلوماسية، وأن "حل الصراع العربي الإسرائيلي هو مفتاح الاستقرار في المنطقة، وهو ما يتطلب قيادة قوية قادرة على اتخاذ قرارات تاريخية".

فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تهدم حظرتين ومتنزهاً في بيت لحم والقدس

محافظات- "القدس" دوت كوم

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، حظريتين ومتنزهاً في بيت لحم والقدس المحتلة.


وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة "عش غراب" شرق بيت ساحور شرق بيت لحم، وشرعت بهدم المتنزه الذي يضم  صالة أفراح.


وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوة كبيرة من شرطة الاحتلال مخيم شعفاط برفقة جرافتين، وشرعت بتدمير حظيرتي أغنام وخيول.

اقتصاد

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ضعف الإقبال على الأضاحي وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار

نابلس- آية ملحيس- الرواد للصحافة والاعلام-

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي في فلسطين ركودًا ملحوظًا في حركة بيع وشراء الأضاحي، نتيجة ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، ما أثقل كاهل المواطنين وأثار قلق المربين والتجار على حد سواء.
وسجّلت أسعار الأضاحي في العام 2025 ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالأعوام الماضية، حيث تراوح سعر الخروف البلدي بين 2200 و2600 شيكل، فيما بلغ سعر العجل الكامل نحو 7700 شيكل، في ظل استمرار تصاعد أسعار الأعلاف وتكاليف التربية.
وتأتي هذه الزيادات في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من ظروف اقتصادية صعبة، أبرزها تراجع القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة، إلى جانب صرف أنصاف الرواتب لموظفي القطاع العام، ما جعل الكثيرين يعزفون عن شراء الأضاحي هذا العام.
وأشار عدد من تجار المواشي إلى أن نسبة الإقبال لا تتجاوز 25% مقارنة بالمواسم السابقة، معتبرين أن هذا التراجع يهدد بتكبدهم خسائر كبيرة.
وأضافوا أن أسعار الأعلاف ارتفعت بنسبة تفوق 30%، إذ وصل سعر طن الشعير إلى 2000 شيكل، وسعر طن الأعلاف المركبة إلى 2400 شيكل، ما زاد من معاناة المربين.
وفي المقابل، لجأ العديد من المواطنين إلى خيارات بديلة، مثل الاشتراك في أضحية واحدة (سبع العجل)، أو توكيل جمعيات خيرية لتنفيذ الأضاحي خارج البلاد بتكلفة أقل.
وقد أعلنت بعض الجمعيات عن استمرار مشاريع الأضاحي بنفس أسعار الأعوام الماضية دعمًا للفئات المحتاجة.
ويُظهر واقع أسواق الأضاحي في فلسطين لعام 2025 حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين، والتي باتت تهدد واحدة من أهم الشعائر الدينية والاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى.
وبينما يستمر ارتفاع الأسعار، تبقى الحاجة ملحة لتدخل رسمي يوازن بين مصلحة المربين وقدرة المستهلكين، حفاظًا على هذه الشعيرة الدينية من الاندثار في ظل الظروف الصعبة.



فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

حكايات 5 صحفيين قتلهم الاحتلال في غزة في يوم واحد

في صباح جديد أثقلته رائحة البارود والدم، استيقظ الفلسطينيون، امس الأحد، على فاجعة جديدة بعد أن استهدفت إسرائيل بآلتها الحربية 5 صحفيين دفعة واحدة، ورغم ذلك، لم يكن المشهد غريبا على غزة، فقد ألِفَ الاحتلال قتل الصحفيين في القطاع منذ بدء حربه عليه قبل 19 شهرا.


لم يكن هؤلاء الصحفيون الخمسة مجرد أرقام تُضاف إلى قوائم الشهداء المتزايدة، بل شهودٌ على المجازر، ورواة لحكايات الناس المُنهكين تحت الركام، وكانوا في الوقت ذاته، مثلهم، يحاولون النجاة بأنفسهم وأهليهم، يومًا بيوم.


ونقل مراسل الجزيرة أن غارات إسرائيلية استهدفت -فجر الأحد- الصحفيين: عزيز الحجار، وعبد الرحمن العبادلة، ونور قنديل، وزوجها الصحفي خالد أبو سيف، وأحمد الزيناتي، مما أسفر عن استشهادهم مع عدد من أفراد عائلاتهم.


المهندس الصحفي

كان الصحفي أحمد الزيناتي (35 عاما) شابا طموحا، تحدى ظروف الحصار والبطالة، وانتقل من تخصصه الأساسي في الهندسة المدنية، إلى عالم الصحافة، بعدما نال أيضا درجة الماجستير في إدارة الأعمال بتقدير امتياز وكان الأول على دفعته.



يروي صديقه المقرب سراج أبو حمام أن الزيناتي، بعد أن أُغلقت في وجهه أبواب العمل في الهندسة بفعل الحصار، ذهب إلى الصحافة، وعمل مع عدة مؤسسات منها شبكة سراج الإعلامية.


كما كتب في مدونات ومواقع أجنبية، أبرزها "تومبلر" (Tumbler) موثقا بالصوت والصورة كل ما يمر به قطاع غزة من أزمات إنسانية وقصص نضال يومية، وكانت مدونته، التي يتابعها آلاف الأشخاص حول العالم، مرآة تنقل معاناة الغزيين بلغات أخرى.


ومؤخرا ركَّز على توثيق المجاعة والكارثة الإنسانية في غزة، وتأثر كثيرا بالمجازر والقصف، لا يتحمل أخبار الدماء والدمار، وكان جلّ همه أن يتوقف هذا الشلال من الإبادة، يقول أبو حمام.


وفي الشهر الأول من الحرب، تعرَّض منزل الزيناتي في خان يونس لقصف عنيف أدى إلى استشهاد طفليه موسى وخالد، وإصابة زوجته بجروح خطيرة فيما نجا ابنه محمد، وقبل 4 شهور فقط، رزق بطفل جديد سماه "خالد" تيمنا بطفله الذي فقده، لتعود غارات الاحتلال مجددا وتقتل أحمد وزوجته الصيدلانية "نور الهدى المدهون" ورضيعها خالد.


ويقول أبو حمام: كان أحمد نموذجا للإنسان المجتهد، ويستعد لتحصيل درجة الدكتوراه. فيما يروي محمود العيلة، صديق آخر لأحمد، قائلا: "كان الشهيد حريصا على فضح جرائم الاحتلال عبر عمله في الرصد والتحليل"، مضيفا "كان يتقن التحليل من المصادر المفتوحة، ويجيد جمع الأدلة وتفكيكها".


الزوجان وطفلتهما

أما الصحفية نور قنديل فقد شكلت إلى جانب زوجها الصحفي خالد أبو سيف مثالا للشراكة المهنية والزوجية، وكلاهما درس الصحافة، وعملا معا كفريق متكامل في التصوير والمونتاج وإنتاج الأفلام الوثائقية، كصحفيين مستقلين، يغطيان القصص الإنسانية ويوثّقانها لصالح العديد من وسائل الإعلام.



يقول محمد قنديل، إن شقيقته نور كانت نشيطة وشغوفة وطموحة، لا تكلّ ولا تملّ، وإضافة لشغلها في التصوير الحر والمونتاج، كانت تعمل في قسم الإعلام والعلاقات العامة بمستشفى يافا في دير البلح حتى لحظة استشهادها.


ورزق الزوجان نور وخالد بطفلتهما الوحيدة قبل 4 أشهر، وسموها "أيلول السلام" تزامنا مع المفاوضات التي انتهت بالتوصل لوقف إطلاق النار الأخير في يناير/كانون الثاني الماضي.


وكان الزوجان -حسب محمد- يُعدان لإطلاق مشروع إعلامي عبر منصات التواصل، واشتريا جهاز حاسوب (لابتوب) مؤخرا لاستخدامه في المونتاج، لكن القصف الإسرائيلي لم يُمهلهما، واستُشهدا مع طفلتهما الصغيرة، ودفن معهما حلم لم يرَ النور.


وتروي صديقة الشهيدة نور، الصحفية ديانا المغربي، عنها أنها كانت منسقة نشطة وهادئة لمقهى "الثريا" للإعلام والاتصال" (غير حكومي) منذ عام 2017، والأولى على دفعتها في تخصص الإعلام، في كلية فلسطين التقنية، وعُرفت "بأدبها وأناقتها وإنجازها الصامت"، واهتمامها "العميق بالقضايا الوطنية والمقاومة".


الصحفي والإغاثي

ويتحدث الصحفي باسل السقا عن صديقه الصحفي الشهيد عبد الرحمن العبادلة، المولود عام 1994، والحاصل على دبلوم في الصحافة أنه عمل كمصور صحفي حر، وأسس منصة إلكترونية باسم "هنا الوطن"، نشر عبرها أخبارا وتقارير ومواد توثيقية.



وكان العبادلة متزوجا وأبا لـ4 أطفال، وبالرغم من تلقيه تهديدات من مخابرات الاحتلال بوقف النشر، فإنه واصل عمله دون تردد، وتم استهدافه بالقصف قرب منزله في بلدة القرارة شمال خان يونس.


ولم يكن عبد الرحمن صحفيا فقط، بل إنسانيا أيضا، فقد كان يدير مخيما للنازحين، ويوفر لهم تكية وطرودا غذائية وماءً للشرب.


عزيز والعائلة

وفي جامعة الأقصى درس عزيز الحجار الصحافة، وبدأ عمله بها عام 2015، متنقلا بين العمل الرسمي والحر، فعمل لفترة مع تلفزيون فلسطين، ومع مؤسسات متعددة كصحفي حر.



يقول صديقه طارق الدقس: إن عزيز كان شغوفا بكشف الحقيقة، وفضح جرائم الاحتلال، وأنتج إلى جانب عمله الصحفي أعمالا درامية لقناة الأقصى.


وكان استشهاد عزيز، مروعا، حيث قُتل رفقة زوجته واثنين من أطفاله الثلاثة، فيما أصيبت ابنته الصغرى بجراح خطيرة.



محاكمة الجناة

من جهته، يقول نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، تحسين الأسطل، إن المجازر بحق الصحفيين أصبحت ممنهجة، وإن الاحتلال يقتلهم بلا رادع ولا مساءلة دولية.


ويؤكد أن النقابة تواصلت مع الاتحاد الدولي للصحفيين ومع كافة الأطراف الدولية، وطالبت بتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2222 الصادر عام 2015، وينص على حماية الصحفيين، وتقديم قادة الاحتلال للمحكمة الجنائية الدولية.


وحسب إحصائيات النقابة، ارتفع عدد الصحفيين الذين قُتلوا في الحرب على غزة إلى 217 شهيدا، معظمهم كانوا يؤدون واجبهم المهني، في محاولة أخيرة لإيصال صوت شعبهم إلى العالم.


منوعات

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

المجمع اللغوي بالقاهرة يرقمن ملايين المصطلحات بالذكاء الاصطناعي

رام الله - "القدس" دوت كوم -

اللغة العربية لم تجد من يأخذ بيدها ويُقيلها من عثرتها لتلحق بركب اللغات العالمية، في الوقت الذي تأتي فيه بعض الجماعات فتستدعي لغتها من غياهب النسيان وتنفخ فيها حتى تصبح لغة تُقيم على أكتافها دولة، فلا دولة بلا لغة، ومن يُفرِّط في لغته فقد فرط في وجوده.
وها هي الفرصة الأخيرة ليلحق العرب بالعربة الأخيرة في قطار الذكاء الاصطناعي المنطلق بأقصى سرعة نحو المستقبل، واللحاق بهذا الركب يتطلب تضافر الجهود العربية مجتمعة لتوفير قاعدة بيانات كاملة وصحيحة للغة العربية للوصول إلى مخرجات بحث قابلة للتطبيق.
وقبل أسبوعين، انطلقت فعاليات المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الـ91 بعنوان: "إثراء اللغة ‏العربية: الوسائل والغايات"، وكان للذكاء الاصطناعي وجود قوي وواضح في جلسات المؤتمر، حيث ظهر ذلك جليّا على خريطة المؤتمر في لجان المجمع الـ30.
وبدا واضحا هذا الاهتمام الكبير من المسؤولين في المجمع بقضايا تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتم تأسيس لجنة خاصة بعنوان "اللغة العربية والذكاء الاصطناعي"، على رأسها عالم الحاسبات الكبير الدكتور محمد فهمي طلبة، عميد كلية الحاسبات ونائب رئيس جامعة عين شمس السابق، وعضو المجمع اللغوي بالقاهرة، الذي اختار لهذه اللجنة نخبة منتقاة من علماء اللغة والحوسبة من أساتذة الجامعات.

ثورة الذكاء الاصطناعي
التقت الجزيرة نت الدكتور محمد فهمي طلبة، رئيس لجنة اللغة العربية والذكاء الاصطناعي بالمجمع اللغوي بالقاهرة، وناقشته حول استخدامات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية.
قال الدكتور طلبة: "خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بدا العالم وكأنه في غفوة أهل الكهف، حتى استيقظ من نومه على ما تشبه الثورة في مجالات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما حدث كان أشبه بالصدمة؛ إذ أصبحنا كل صباح نستيقظ على سيل متدفق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليس في اللغة فقط، بل في التكنولوجيا، والصناعات العسكرية والمدنية".
خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بدا العالم وكأنه في غفوة أهل الكهف، حتى استيقظ من نومه على ما تشبه الثورة في مجالات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما حدث كان أشبه بالصدمة؛ إذ أصبحنا كل صباح نستيقظ على سيل متدفق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليس في اللغة فقط، بل في التكنولوجيا، والصناعات العسكرية والمدنية
وتابع القول أن البشرية أصبحت في خطر حقيقي في مواجهة الآلات الذكية، "فالموبايل في يدك نتاج تطبيقات حديثة للذكاء الاصطناعي، وكذلك السيارات الذكية، والطائرات الذكية بدون طيار، والقنابل الذكية. وتحولت شركات مثل مايكروسوفت وغيرها إلى مصانع للذكاء القاتل، بتوجيه أشد الأسلحة عنفا وتدميرا في التاريخ. وقد شاهدنا هذا جليّا في حرب غزة المجنونة، حيث عملت آلة القتل الإسرائيلية بكل حقدها البشري للقتل والإبادة".
ومنذ 3 سنوات، يقول الدكتور طلبة، "قام المجمع اللغوي بالقاهرة بتأسيس لجنة اللغة العربية والذكاء الاصطناعي، وبمساعدة مجموعة من الخبراء المتميزين استطعنا إنجاز كثير من الأعمال في خدمة المجمع ورواده، بل وخدمة اللغة العربية، عبر الوصول إلى تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي داخل المجمع".
أما عن تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، فيؤكد الدكتور أن هذا الأمر ليس سهلا، إذ يتطلب الوضع تضافر الجهات السيادية العربية للدخول إلى عصر الذكاء الاصطناعي، كما يصفه البعض. والأمر أكثر صعوبة بالنسبة للغة العربية، فاللغة العربية تحتوي على 12 مليون كلمة، تليها اللغة الإنجليزية بمعدل 600 ألف كلمة، أي أن مجموع كلمات اللغة العربية يعادل 20 ضعف كلمات اللغة الإنجليزية، ولهذا يصبح تطبيق الذكاء الاصطناعي مع اللغة العربية أكثر صعوبة من أي لغة أخرى في العالم.
وأضاف أنه إلى جانب هذه التحديات فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية بدأ متأخرا عن كثير من اللغات في العالم، وبالتالي هناك تحد حقيقي أمام مجمع اللغة العربية لعلاج هذه النقاط من منظوري التوجهات البحثية والتوجهات التطبيقية؛ فإذا كانت مخرجات البحث قابلة للتطبيق، فإنها ستدعم اللغة العربية بشكل واضح.
وأكد طلبة أنهم قد بذلوا محاولات مضنية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية، فيقول "إن مجمع اللغة العربية بالقاهرة بدأ في رقمنة المستندات والمراجع التي مر عليها عشرات السنين وتحويلها للاستخدام السريع على محركات البحث العالمية. ومن خلال المواد المرقمنة، نستطيع أن ندخل في مرحلة جديدة لخدمة اللغة والثقافة العربيتين، لأن ما تبشر به تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفوق الخيال، ويسهل إدماج اللغة العربية كلغة مهمة بين لغات العالم".

صعوبة الترجمة عن العربية
وحول الصعوبات التي تواجه ترجمة اللغة العربية إلى اللغات الأخرى والعكس، قال الدكتور فهمي طلبة: "لقد وصلت الترجمات الآلية للغات الأخرى إلى مستويات عالية للغاية، وهناك تطبيقات لترجمة اللغة العربية على محركات البحث العالمية وغيرها، لكنها ترجمات غير مكتملة. ويرجع ذلك إلى طبيعة وتفرد اللغة العربية، مما يجعل الصعوبات في مجال الترجمة من اللغات الأخرى وإليها كبيرة، وتتمثل هذه الصعوبات في عدم توافر قاعدة بيانات كاملة وصحيحة، وهو أمر يحتاج إلى تضافر الجهود العربية لإنجازه".
كيف تعامل الذكاء الاصطناعي مع النص العربي في سياقاته المختلفة، حيث تحتمل الكلمة الواحدة عدة معان مختلفة؟
لقد أحدث الذكاء الاصطناعي تقدما ملحوظا في قدرة الأنظمة على فهم القواعد اللغوية وتطبيقها بشكل يمكن من خلاله تحليل النصوص العربية بعمق، سواء تلك المتعلقة بالمعاني أو بالسياقات النحوية.
ويمكن اليوم تحويل الكلام المنطوق بالعربية إلى نص مكتوب عبر رقمنته، والعكس، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي من خلال الصوت تسجيل نص مكتوب.
ويمثل السياق اللغوي للكلمات تحديا إضافيا، إذ إن الكلمة الواحدة في اللغة العربية قد تحمل معاني مختلفة بناء على السياق الذي ترد فيه، ولا تُفهم على حقيقتها إلا من خلال موقعها في الجملة ومن خلال تشكيلها. وقد أحدث الذكاء الاصطناعي تقدما في قدرة الأنظمة على فهم هذه القواعد وتطبيقها، مما يتيح تحليل النصوص العربية واستخلاص المعاني الدقيقة من خلالها.
ولكي نصل إلى نتائج تعزز من مكانة اللغة العربية، يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على فهم النصوص ضمن سياقات متعددة، وتحليل النص بذكاء لاستنتاج المعنى الأمثل، وذلك عبر قاعدة بيانات وافية تشمل جميع جذور وعناصر اللغة العربية، مع القدرة على تشكيل النص آليا لفهمه بشكل صحيح، بخلاف اللغات الأخرى التي لا تعتمد على التشكيل.
ومن خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، استطعنا دعم الصم والبكم باللغة العربية، بتحويل الإشارة إلى كلام مكتوب يُفهم، أو العكس بتحويل الكلام إلى إشارة.
وعلى موقع المجمع، تمت الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعليم وتعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وأيضا للناطقين بها في تعلم اللغات الأخرى.
ومن خلال الحاسوب، يمكن للمتعلم تحويل الكلام بطريقة يستوعبها ويتفاعل معها، وقد توصلنا إلى تطوير برامج وتطبيقات لتعلم النطق الصحيح للقرآن الكريم، تقوم بتصحيح أخطاء القارئ وتدريبه على النطق الصحيح.
وبهذا نرى أن مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية كثيرة جدا، لكنها تحتاج إلى دعم كامل من المؤسسات التعليمية، ودعم قوي من الدولة.
ولكن ما الذي أضافه الذكاء الاصطناعي لخدمة مستخدمي اللغة العربية من خلال الخدمات التي يقدمها مجمع اللغة العربية بالقاهرة؟
على مدى أكثر من 90 عاما كان مجمع اللغة العربية في خدمة اللغة العربية، وجدنا أن هناك جهودا وآثارا وأفكارا لم يتم الانتفاع بها، وأصبحت مركومة في المخازن والأدراج ولا يتم الاستفادة بها، حيث أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة 220 ألف مصطلح لغوي جديد ومستحدث في الفترة من 1936-1964، وبلغ عدد المصطلحات التي اعتمدها المجمع سنة 2004 عدد 170 ألف مصطلح، وفي سنة 2024 بلغ عدد المصطلحات التي أصدرها المجمع أكثر من 250 ألف مصطلح في شتى العلوم.
كل هذه الثروة العلمية من المصطلحات والمراجع والمحاضرات والجلسات التي عقدها المجمع على مدى 90 عاما يتم الآن رقمنتها ورفعها على شبكة الإنترنت وسيتم الاستفادة بها من قبل المستخدمين في جميع أنحاء العالم من خلال موقع المجمع اللغوي ومخرجاته.
ومن خلال موقع مجمع اللغة العربية بالقاهرة، يستطيع المتجولون الاطلاع على كم هائل من المصطلحات في مختلف العلوم والوقوف على معرفة أي كلمة ومشتقاتها وترجمتها لصور مختلفة من خلال تشكيلها النحوي والصرفي السليم، واستطعنا رقمنة المستندات بتحويل المحتوى إلى كلمات منطوقة من خلال تصميم المواقع باستخدام الذكاء الاصطناعي بمساعدة نخبة مختارة من الفنيين، وانتهينا من إنجاز 8 مؤتمرات، وفي طريقنا للانتهاء من باقي المؤتمرات والمحاضرات والجلسات الفكرية.
وأشار إلى أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في فهم المخطوطات العربية وتحليلها، ومن خلال هذه التقنيات يمكن استخلاص معلومات قيمة ومفيدة من هذه المخطوطات بطريقة سريعة وفعالة، حيث توفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا الإطار تقنية "التحويل النصي الضوئي" (OCR)، الخاصة بتحويل نسخ ورقية من المخطوطات العربية إلى نسخ رقمية يتم تحليلها بشكل آلي، ويضاف إلى ذلك أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم في فهم النصوص والتحليل اللغوي للمخطوطات العربية، وهذا يساعد في فهم معاني النصوص وتحليلها بشكل أكبر دقة وتفصيل.

المصدر : الجزيرة




فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الوجه الحقيقي للاحتلال يتجلى في بروقين وكفر الديك

رام الله - "القدس" دوت كوم - تقرير عهود الخفش

 لم يعد الاحتلال بحاجة إلى أدلة أو براهين جديدة لإثبات بشاعة إجرامه وعنصريته، فجرائمه اليومية كفيلة بكشف وجهه الحقيقي أمام العالم، فما يجري في بلدتي بروقين وكفر الديك غرب محافظة سلفيت هو تجسيد صارخ لهذا الوجه البشع، حيث تتواصل فصول العدوان بلا هوادة، في مشهد يعكس جوهر هذا الاحتلال وعمق سياساته القمعية والعنصرية.
وتواصل قوات الاحتلال لليوم الخامس على التوالي عدوانها على البلدتين، مخلفةً شهيدا في بروقين، وعشرات المعتقلين، وسط مداهمات متكررة للمنازل والمؤسسات، وتخريب واسع طال ممتلكات المدنيين.
رئيس بلدية بروقين، فائد صبرة، معقبا على ما يحدث:" إن حجم الدمار الذي لحق بالبلدة غير مسبوق"، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تعمّدت اقتحام البيوت، وتخريب محتوياتها، وسرقة المصاغ الذهبي، والمبالغ المالية، والوثائق الثبوتية، فضلًا عن التنكيل بالنساء والأطفال وكبار السن. مؤكدا أن الاحتلال حوّل منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية بعد طرد سكانها منها، والتقط جنوده صورًا تذكارية داخلها، في مشهد برهن إنه يعكس ضعف الاحتلال وارتباك جيشه، وفشله في إقناع العالم باحترامه لحقوق الإنسان.
وأضاف صبرة:" جرافات الاحتلال تواصل تجريف مساحات واسعة من الأراضي، واقتلاع الأشجار، في محاولة لفرض واقع جديد بقوة السلاح، في ظل دفع تعزيزات عسكرية إضافية للمنطقة."
وتابع": لم تسلم بلدية بروقين من همجية العدوان، إذ اقتحم جنود الاحتلال مبناها ودمّروا محتوياته، بما في ذلك مركز الخدمات، وأجهزة الكمبيوتر، والمعدات الحيوية."
كما ان المشهد في بلدة كفر الديك ليس افضل حالا ، إذ يصف الأهالي الوضع هناك بـ"الكارثي"، وسط استمرار سياسة العقاب الجماعي لليوم الخامس على التوالي، في استهداف واضح لأكثر من 6000 نسمة يعيشون في البلدة. وقال مواطنون إن أجواء من الرعب والخوف تسود في أوساط المواطنين، لا سيما الأطفال والنساء، الذين يعيشون حالة من الترقب والقلق الدائم خشية اقتحامات مفاجئة وتخريب واعتقال وتعذيب وطرد من المنازل.
لم يكتفِ الاحتلال بما يمارسه من عدوان بحق المواطنين وممتلكاتهم، بل تمادى في عدوانه ليطال المؤسسات التعليمية وأماكن العبادة، حيث أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مساجد البلدتين، لأكثر من مرة، وعبثت بمحتوياتها، ومنعت رفع الأذان وإقامة الصلاة، كما استخدمت سماعات المساجد للإعلان عن فرض حظر التجول.


عربي ودولي

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

محسن مهداوي، الطالب الفلسطيني الذي اعتقل زورا من قبل أمن الهجرة يتخرج من جامعة كولومبيا

واشنطن "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

تخرج محسن مهداوي، الطالب الفلسطيني في جامعةكولومبيا، الذي أُطلق سراحه قبل أسبوعين من السجن الفيدرالي، من منصة التخرج يومالاثنين وسط هتافات زملائه الخريجين.

وكان قد ألقي القبض على الطالب الناشطالفلسطيني من قبل سلطات الهجرة في كولشيستر بولاية فيرمونت التي نصبت له فخا، أثناءحضوره مقابلة للحصول على الجنسية الأميركية. واحتجزته إدارة الرئيس الأميركيدونالد ترمب وأصدرت أمرًا بترحيله في 14 نيسان على الرغم من عدم توجيه أي تهمةإليه.

وهتف العديد من الطلاب للمهداوي، البالغ منالعمر 34 عامًا، الذي كان يرتدي كوفية أثناء صعوده على المنصة. وأظهر أحد مقاطعالفيديو أنه أرسل قبلة وانحنى. ثم انضم إلى وقفة احتجاجية خارج أبواب جامعةكولومبيا مباشرةً، رافعًا صورة زميله محمود خليل، الذي لا يزال رهن الاحتجازالفيدرالي.

وقال مهداوي في تصريح لوكالة أسوشيتد برس:"مشاعري متضاربة للغاية. أرادت إدارة ترمب حرماني من هذه الفرصة. أرادوا أنأكون في السجن، بملابس السجن، محرومًا من التعليم، محرومًا من الفرحوالاحتفال". وهو واحد من بين العديد من الطلاب الأجانب الذين احتُجزوا فيالأشهر الأخيرة بسبب دفاعهم عن القضية الفلسطينية.

وتحاول إدارة ترمب ترحيلهم باستخدام قانونغامض يمنح وزير الخارجية الحق في إلغاء الوضع القانوني للأشخاص في البلاد الذينيُعتبرون تهديدًا للسياسة الخارجية.

وأُفرج عن المهداوي بعد أسبوعين من اعتقاله، بقرارمن قاضٍ شبّه تصرفات الحكومة بالقمع المكارثي (في فترة خمسينات القرن الماضي). لميتهم المسؤولون الفيدراليون المهداوي بارتكاب جريمة، لكنهم جادلوا بأنه يجب ترحيلههو وطلاب نشطاء آخرون بسبب معتقداتهم التي قد تقوض السياسة الخارجية الأميركية.

بالنسبة للمهداوي، كان التخرج بمثابة عودةحلوة ومرة إلى جامعة الذي يقول عنها إنها خانته كما خانت طلابًا آخرين.

وقال المهداوي: "إن الإدارة العليا تبيعروح هذه الجامعة لإدارة ترمب، وتشارك في تدمير ديمقراطيتنا وإضعافها". 

وكان لحضوره يوم الاثنين ثقل رمزي في حرمجامعي مزقته التوترات لمدة عامين تقريبًا حيث أدت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيينإلى نقاش حاد حول ما يشكل معاداة للسامية وما يمثل انتقادًا مشروعًا للحكومةالإسرائيلية وأفعالها في غزة.

يشار إلى أنه أقيم حفل تخرجبديل غير رسمي مساء الأحد، 18 أيار 2025، في كنيسة في الجانب الغربي العلوي لطالبالدكتوراه الفلسطيني محمود خليل، الذي اعتقل من قبل أمن الهجرة بطريق اختطافية يوم8 آذار الماضي، وأرسل إلى سجن في ولاية لويزيانا الجنوبية، كما  ولطلاب آخرين مؤيدين لفلسطين لم يتمكنوا من حضورحفل التخرج الرسمي. وتم إعلان حوالي 50 شخصًا، من بينهم عدد من الطلاب الذينطُردوا بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات الجامعية، دفعة خريجي "جامعة الشعب منأجل فلسطين".

فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

المجتمع الدولي يتابع المحرقة بصمت.. إسرائيل تقتل وتجرح وتيتم عشرات آلاف الأطفال

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

مصطفى إبراهيم: كل ما يجري من جرائم وحشية وإبادة جماعية وخطط لتهجير الفلسطينيين يتم بموافقة ومباركة أمريكية وأوروبية

عادل شديد: إسرائيل في بنيتها الفكرية والعقائدية ترى في قتل الأطفال الفلسطينيين واجبًا كونهم جزءاً من "منظومة العدو" !

كاظم أبو خلف: عدد الأطفال الذين سقطوا في غزة يتجاوز الذين سقطوا في أي نزاع آخر في العالم و41 ألفًا منهم أصبحوا أيتامًا

د. إبراهيم أبو جابر: الفكر المتطرف يستمد جذوره من مراجعهم الدينية وتحديدًا التلمود الذي يعطي اليهود حق القتل والسرقة وانتهاك الأعراض والتدمير

أمجد الشوا: الضغط على الاحتلال مسؤولية أخلاقية وقانونية من أجل إنقاذ أطفال فلسطين حتى لا يتكرر مشهد غزة في الضفة

 


 

عمليات القتل التي ارتكبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي عن سبق إصرار وترصد في قطاع غزة، وطالت الأطفال وأمهاتهم، غير مسبوقة في بشاعتها وفظاعتها والأسلحة المستخدمة، إذ سجلت أعلى نسبة في تاريخ الحروب من حيث العدد مقروناً بالزمن وبالمساحة الجغرافية التي شهدت يوميات المذبحة المفتوحة طيلة تسعة شهراً ويزيد. 

لم يقتصر الأمر على عمليات القتل بالأسلحة الأمريكية بمختلف أنواعها وأوزانها، بما فيها المخصص لتدمير الحصون، بل شملت أيضا، سياسة الحصار المحكم والتجويع والتعطيش، والحرمان من أبسط مقومات الحياة، إضافة إلى عمليات التهجير والنزوح التي لم تتوقف منذ بداية حرب الإبادة، والأمراض التي فتكت بالصغير والكبير في قطاع غزة.


كل ذلك ما كان ليحدث لولا صمت وخذلان المجتمع الدولي وتواطؤ الدول القوية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعماري، مع دولة الاحتلال في حربها الهمجية، وذلك في أبشع تجسيد للمعايير المزدوجة في التعامل مع البشر، بناء على لونهم وبلدانهم، ما ساهم في استمرار الكارثة والمأساة التي يعيشها الأطفال والنساء والرجال في قطاع غزة منذ قرابة العامين.

كتاب ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"القدس" أكدوا أن كل ما يجري من جرائم وحشية وإبادة جماعية وخطط لتهجير الفلسطينيين يتم بموافقة ومباركة أمريكية وأوروبية، مشيرين إلى أن عدد الأطفال الذين سقطوا في غزة يتجاوز الذين سقطوا في أي نزاع آخر في العالم و41 ألفًا منهم أصبحوا أيتامًا.

وأوضحوا أن إسرائيل في بنيتها الفكرية والعقائدية ترى في قتل الأطفال الفلسطينيين واجبًا كونهم جزءاً من "منظومة العدو"، مشيرين إلى أن الفكر المتطرف يستمد جذوره من مراجعهم الدينية وتحديدًا التلمود الذي يعطي اليهود حق القتل والسرقة وانتهاك الأعراض والتدمير.

وقالوا إن الضغط على الاحتلال مسؤولية أخلاقية وقانونية من أجل إنقاذ أطفال فلسطين حتى لا يتكرر مشهد غزة في الضفة.

 

 

الاحتلال يستهدف جميع فئات الشعب الفلسطيني

 

وقال الكاتب مصطفى إبراهيم إن السياسة الإسرائيلية القديمة الجديدة، الممتدة منذ النكبة، وحتى اليوم تستهدف جميع فئات الشعب الفلسطيني: النساء، الأطفال، الرجال، وكبار السن وكل ذلك يأتي في إطار عملية "كي الوعي"، وقتل الجيل الجديد.

وأضاف: منذ بداية الحرب، صدرت تصريحات من قادة الحرب الإسرائيليين، كما تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأمر، مشيرة إلى أن الشباب الذين نشأوا منذ انتفاضة الأقصى، وتربّوا في ظل وجود الاحتلال، هم من ينفذون أو نفذوا عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، وأن بعضهم شارك في أحداث السابع من أكتوبر.

وأكد إبراهيم أن هذه العقلية نابعة من العقيدة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا في رؤيتها للفلسطيني، وبالأخص الأطفال، فالمقولة الإسرائيلية الشهيرة عند احتلال فلسطين عام 1948 كانت: "الكبار يموتون، والصغار ينسون"، لكن العكس هو ما حدث تمامًا جيل بعد جيل، كبر الأطفال، واستمروا في مقاومة الاحتلال.

واستطرد: شهدنا انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1965، وما سبقها من حركات مقاومة، وصولًا إلى ما نعيشه اليوم من عمليات قتل ممنهجة تنفذها قوات الاحتلال في كل مكان.

 

حالة الطفل أحمد مناصرة

 

وأوضح إبراهيم أن هذا النهج لطالما مارسه الاحتلال الإسرائيلي، حتى في حالات اندلاع انتفاضات محدودة، كـ"انتفاضة السكاكين"، أو غيرها من أشكال المقاومة الشعبية، حيث كان الرد الإسرائيلي يتمثل بالقتل أو الاعتقال. رأينا ما حلّ بالطفل أحمد مناصرة، واعتقاله، ومعاناته داخل السجن لنحو عشر سنوات. وما زالت المجازر مستمرة، بقتل الأطفال وتدمير مستقبلهم.

ولفت الكاتب إبراهيم إلى أن هذا الوجع المتواصل ناتج عن عقلية أمنية استعمارية، والعالم الذي يراقب بصمت هو شريك في هذه المجازر، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية المركزية. ورغم بعض التصريحات الصادرة عن بعض قادة أوروبا، إلا أنهم عاجزون، وكان بإمكانهم أن يفعلوا أكثر.

واستذكر ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأيام الأخيرة، حين أشار إلى أن إسرائيل ترتكب مجازر وتجويعًا بحق الفلسطينيين. لكن أوروبا، رغم ذلك، تبقى شريكة، سواء عبر الدعم بالسلاح، أو من خلال تزويد إسرائيل بقطع غيار الطائرات والقنابل والقذائف الصاروخية. وهذا يشمل هذا أيضًا الدعم السياسي والدبلوماسي، تحت ذريعة أن إسرائيل تدافع عن "حقها في الوجود".

ويرى إبراهيم أن مثل هذه التصريحات، الصادرة عن ماكرون وغيره، لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، لأنها لا تُترجم إلى أفعال حقيقية. لافتا إلى أن هناك شراكات اقتصادية وأمنية قائمة مع إسرائيل، ولم تُقدِم أي من الدول الأوروبية الكبرى، كألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا، على اتخاذ أي عقوبات بحق الاحتلال. 

 

حصانة لنتنياهو رغم مذكرة التوقيف بحقه

 

وقال: حتى عندما صدرت مذكرات توقيف بحق نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية، أعلنت دول مثل فرنسا أن بعض قادة العالم يتمتعون بالحصانة، وأكدت أنها ستمنح نتنياهو هذه الحصانة. كما استُقبل نتنياهو في دول مثل المجر، رغم المجازر المستمرة.

وأكد أن كل هذه البيانات والمناشدات التي نسمعها من الزعماء الأوروبيين لا تغيّر من حقيقة أنهم لا يزالون شركاء في المجزرة، وهم من سمحوا بانتهاك إسرائيل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. 

وأضاف: "بعد الحرب العالمية الثانية، تعاونت دول العالم لوضع نظام قانوني دولي يحفظ السلم والتعاون بين الشعوب، لكن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا، لم تلتزم بقرارات محكمة العدل الدولية، التي أمرت بوقف سياسة التجويع، وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني وغير شرعي. ورغم كل المناشدات بوقف الحرب، لا تزال دولة الاحتلال تحظى بدعم سياسي دولي واسع.

وقال الكاتب إبراهيم : مؤخرًا صدرت بيانات، مثل البيان الرباعي، لكنها بلا قيمة حقيقية طالما أن الدول الموقعة عليه تواصل علاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية مع إسرائيل، ولم تتخذ أي خطوات حقيقية، مثل تجميد الاتفاقيات أو تعليق التعاون.

وأكد أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية، كان واضحًا منذ البداية، فهي الداعم الرئيسي والشريك الأساسي في حرب الإبادة الجارية.

وأوضح أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة لم تُثمر عن شيء، سوى صمته وتصريحاته بشأن تقديم مساعدات إنسانية، في حين أن قطاع غزة، بعد أكثر من سبعين يومًا، ما زال محاصرًا ولا تدخل إليه حتى كسرة خبز.

وأكد إبراهيم أن كل ما يجري من جرائم وحشية، وإبادة جماعية، وخطط لتهجير الفلسطينيين، يتم بموافقة ومباركة أمريكية وأوروبية.

 

 

مؤشر على الطبيعة الإجرامية لبنية الاحتلال

 

من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إن إعدام الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على يد قوات الاحتلال المختلفة يشكّل المؤشر الأهم على الطبيعة الإجرامية لبنية الاحتلال.


وأضاف: "هذه البنية لا تُعير أي انتباه أو أهمية للقانون الدولي، ولا للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تُلزم بحماية الأطفال سواء في أوقات الحرب أو السلم".

وأوضح أن "الأمر واضح سياسيًا وقانونيًا؛ فلولا الغطاء الأمريكي سواء السياسي أو القانوني الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل، لما تجرأت الأخيرة على ارتكاب هذه الجرائم".


لكنّه استدرك: "مع ذلك، لا يمكن القول إن الدافع الوحيد وراء عمليات القتل هو الدعم الأمريكي؛ فالحماية الأمريكية لإسرائيل في المؤسسات السياسية والقضائية والدولية ليست العامل الوحيد، وهذا الطرح غير دقيق".

وأكد شديد أن "إسرائيل، في بنيتها الفكرية والعقائدية سواء السياسية أو الدينية ترى في قتل الأطفال واجبًا سياسيًا وعسكريًا، إذ تعتبر هؤلاء الأطفال جزءًا من منظومة العدو. وكلما تم التخلص منهم، كلما ازداد الألم والمعاناة واليأس في نفوس ذويهم، مما قد يدفعهم إلى الاستسلام، أو رفع الراية البيضاء، أو حتى الهجرة من هذه البلاد، وهو ما تسعى إليه إسرائيل والحركة الصهيونية".

 

قتل أي طفل فلسطيني مكسب استراتيجي بنظرهم

 

وأضاف: "من منظور ديمغرافي، فإن كل فلسطيني يُقتل يُعد مكسبًا ديمغرافيًا لإسرائيل، التي تعمل ليل نهار على ترجيح الكفة الديمغرافية لصالح الإسرائيليين. وبالتالي، فإن قتل أي طفل فلسطيني يُعدّ مكسبًا استراتيجيًا بنظرهم".

وتابع: "إذا أضفنا إلى ذلك البعد الديني والعقائدي، فإننا نجد فتاوى صادرة عن حاخامات، مثل الحاخام دوف ليئور، أحد منظّري جماعة "العظمة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، ومفتين من مستوطنة يتسهار، يعتبرون الطفل الفلسطيني عدوًا وقاتلاً مستقبليًا، هكذا يصفونه. ومن هنا يرون أن قتل هؤلاء الأطفال واجب ديني".

وأشار إلى "الاحتفال الذي شارك فيه الوزير بن غفير بمقتل الطفل أحمد دوابشة وعائلته"، وقال: "في تلك الليلة، بدا واضحًا أن هناك ليس فقط فتوى دينية، بل حالة من التباهي بقتل الأطفال الفلسطينيين".

أما فيما يتعلق بالموقف الدولي، فقال شديد إن "هناك ثلاثة أطراف رئيسية: الطرف الأول هو الولايات المتحدة، التي تُدين إعلاميًا وظاهريًا، لكنها في الحقيقة الحامي والمدافع والغطاء السياسي لإسرائيل.

أما الطرف الأوروبي، فلا شك أنه لا يقبل بقتل الأطفال، ولكن نظرته إلى الطفل الفلسطيني أو العربي أو المسلم ليست كنظرته إلى الطفل الأمريكي أو الأوروبي أو الغربي.

أما الموقف العربي، فهو واضح؛ فالأنظمة العربية الحالية لا تضع أي قيمة للإنسان، وخصوصًا الإنسان العربي، ولا تُبالي بما يحدث في فلسطين.

 

 

873 طفلًا قتلوا و2388 جرحوا منذ 18 آذار

 

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" كاظم أبو خلف إنه لا أحد يعرف سرّ هذه الأرقام المذهلة لعدد الأطفال القتلى.


واضاف:  اليوم هو الـ589 من الحرب، واليوم الـ77 لوقف دخول المساعدات، واليوم الـ61 لاستئناف القصف الذي بدأ في 18 آذار/مارس.


وأكد أنه منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، بلغ عدد الأطفال الذين قُتلوا وحدهم 873 طفلًا. أما عدد الجرحى من الأطفال في الفترة نفسها، فقد بلغ 2388، بحسب بعض التقارير.


وأضاف: لو جمعنا عدد القتلى والجرحى الوارد في مختلف التقارير وقسمناه على عدد أيام الحرب، فإن المعدل اليومي لعدد الأطفال الذين يسقطون بين قتيل وجريح منذ 7 أكتوبر 2023 هو نحو 90 طفلًا يوميًا.


أما إذا اقتصرنا على القتلى فقط، فإن المعدل اليومي لسقوط الأطفال يقدَّر بـ27.9 طفلًا، حسب بعض الإحصاءات. وخلال الشهرين الماضيين وحدهما، قُتل 950 طفلًا.

 

 

60 طفلًا توفوا بسبب سوء التغذية و17 بسبب البرد

 

ووصف هذه الأرقام ب"مخيفة للغاية"، مضيفًا أن نحو 60 طفلًا توفوا بسبب سوء التغذية، و17 طفلًا آخرين بسبب البرد، فيما تشير التقديرات الدنيا إلى أن أكثر من 41 ألف طفل أصبحوا أيتامًا.


وتساءل: "لا أحد يعرف كيف يُمكن تبرير ما يُسمى بالقصف العشوائي الذي لا يُميز بين مدني وغير مدني، لكن الأرقام تتحدث عن نفسها".


وتابع: "أما سوء التغذية، فهو بطبيعة الحال يصيب الأطفال أولًا، وهناك تقارير صادرة عن مراحل الأمن الغذائي المتكامل، أحدها نُشر في شهر أيار، يشير إلى أن 470 ألفًا من سكان غزة يُتوقع أن يواجهوا الجوع الكارثي".


وأوضح أن "هذا يُصنَّف ضمن المرحلة الخامسة، وهي الأخطر في سلم تصنيف الأمن الغذائي، وتُغطي الفترة بين أيار وسبتمبر. وهذه التقديرات تمثل زيادة بنسبة 250% مقارنة بالتقرير السابق".


وأضاف: "بل إن التقرير نفسه يؤكد أن جميع سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات مرتفعة، ويُقدَّر أن ما بين 60 إلى 70 ألف طفل بحاجة إلى علاج فوري من سوء التغذية الحاد".


وقال: "ما يحدث في غزة أمر مؤسف جدًا، ويُشكل اختبارًا للضمير الإنساني. 

 

كل طفل في القطاع بلا استثناء بحاجة إلى دعم نفسي

 

وأكد أبو خلف أن عدد الأطفال الذين سقطوا في غزة يتجاوز عدد الأطفال الذين سقطوا في أي نزاع آخر في العالم خلال فترة زمنية وجغرافية محددتين.

وقال "هؤلاء الأطفال يدفعون ثمن حرب لم يبدؤوها، ولا يستطيعون إنهاءها".

وتابع: "بسبب ما شهده أطفال غزة، فإن كل طفل في القطاع، بلا استثناء، بحاجة إلى دعم نفسي. ولا نعلم، حتى لو توقف إطلاق النار ودخلت الموارد، هل سيكون بالإمكان تقديم علاج نفسي شامل. هذا النوع من العلاج يحتاج إلى فترة طويلة جدًا، ولن يكون علاجًا كاملًا بطبيعة الحال، لكنه بالتأكيد أفضل من لا شيء".


وأكد أن "الأطفال يدفعون الثمن الأغلى في أي نزاع، وخاصة في غزة. فقد خسروا عامين دراسيين، و41 ألفًا منهم أصبحوا أيتامًا، إمّا من جهة الأب أو الأم".

وختم ابو خلف بقوله: "الأمراض تنتشر بينهم، وآلاف الأطفال فقدوا طرفًا أو أكثر من أطرافهم. والثمن الذي دفعه الأطفال في هذه الحرب يفوق بكثير أي ثمن آخر دفع فيها".

 

 

محاولة للقضاء على النسل الفلسطيني

 

من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر:  "حتى الآن، في هذه الحرب العدوانية الهمجية الدائرة في قطاع غزة، قُتل أكثر من 18 ألف طفل فلسطيني، وأكثر من 12 ألف امرأة، بالإضافة إلى العدد الكبير من الضحايا في الضفة الغربية.


وأضاف: إن سبب التركيز على هذه الفئات هو محاولة القضاء على النسل الفلسطيني، فهم يدركون أن الطفل سيكبر، وكما يُقال: "الدم لا يتحول إلى ماء".

 هؤلاء الأطفال سيكبرون، وسيتحولون إلى مصدر "وجع رأس" حقيقي للإسرائيليين، لأنهم رأوا بأعينهم ما جرى لعائلاتهم، وأقاربهم، وأبناء شعبهم.


واشار أبو جابر إلى ان هذا الفكر المتطرف يستمد جذوره من التوراة والكتب الدينية اليهودية، وتحديدًا التلمود، الذي يعطي لليهود حق القتل والسرقة وانتهاك الأعراض والتدمير. ، ما يحدث اليوم هو جزء من العقيدة اليهودية المتطرفة، ويُعتبر لديهم "تقربًا إلى الله".


أما عن موقف المجتمع الدولي، فقال: "إن هذه قضية محسومة؛ المجتمع الدولي منافق بطبيعته، وهو الذي أسّس الكيان الإسرائيلي من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو يقف إلى جانب هذا الكيان، رغم بعض التصريحات الإعلامية التي تصدر عنه أحيانًا.

 

سطوة اللوبي الصهيوني على الرأي العام الغربي 

 

كما أن سطوة اللوبي الصهيوني، وتأثيره وهيمنته على الرأي العام الغربي والعالمي، لهما أثر بالغ في رسم السياسات الغربية، وخصوصًا في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.


وقال: "هم ينظرون إلى اليهود كضحايا دائمين، ويرون أنه من حقهم إقامة دولة والدفاع عنها كما يشاؤون، لأنهم محاطون بـ"بحر من العرب"، كما يُقال.

وتابع: أما القانون الدولي، فقد صُمم أساسًا لخدمة الدول الاستعمارية، ومن ضمنها بطبيعة الحال الكيان الإسرائيلي.


وأكد أبو جابر أنه في ظل هذا الوضع، من المفروض أن تُحلّ منظمة الأمم المتحدة، ويُستبدل بها كيان دولي جديد، بشرط ألا يكون مقره في أي من الدول العظمى، بل في دولة من دول العالم الثالث، سواء في آسيا أو إفريقيا أو حتى أمريكا اللاتينية.

وقال "إن وجود الأمم المتحدة داخل الولايات المتحدة الأمريكية مكّن الأخيرة من التحكم فيها، خاصة إذا علمنا أن أكثر من ثلثي ميزانيتها تمول من الخزينة الأمريكية.


وأضاف: "إن المطلوب حاليًا من الدول العربية والإسلامية والدول المتضامنة مع القضية الفلسطينية، هو الانسحاب من الأمم المتحدة، وشلّ عملها تمامًا، وتركها للدول الكبرى التي تتحكم فيها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ترسيخ إسرائيل دولة فوق القانون

ويرى أن الأمور تسير في اتجاه ترسيخ فكرة أن الكيان الإسرائيلي فوق القانون، والدلائل على ذلك كثيرة. فمنذ عام 1948 حتى اليوم، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) أكثر من 40 مرة لصالح إسرائيل.


واضاف: أما قرارات الهيئات القضائية الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في لاهاي، فهي لا تتعدى كونها "حبرًا على ورق"، بسبب الضغوط الأمريكية. 


وأشار أبو جابر إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تزداد قوة يومًا بعد يوم، وتتوسّع في الإقليم. ونلاحظ أن بعض دول الجوار، التي لم تطبع بعد مع إسرائيل، بدأت رويدًا رويدًا بالدخول في مسار التطبيع، وأقصد هنا سوريا، تحديدًا ما يُعرف بـ"سوريا الجديدة" بقيادة أحمد الشرع.


وختم أبو جابر بالقول "نرى عجزًا عربيًا تامًا، وإفلاسا استراتيجيا كاملًا في مواجهة ما يحصل من قتل ممنهج للأطفال والنساء، ومن تدمير للإنسان والحجر. حتى إذا تم تهجير الفلسطينيين فلا أتوقع أن تكون هناك ردود فعل حقيقية توازي حجم المسؤولية."

 

نهج مستمر منذ عشرات السنين

 

وأكد أمجد الشوا مدير عام شبكة المنظنات الاهلية الفلسطينية أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأطفال ليس وليد الحرب الحالية، بل هو نهج مستمر منذ عشرات السنين، إذ يمارس الاحتلال استهدافًا ممنهجًا بحق الأطفال الفلسطينيين.


وأضاف:  "يُذكر الجميع مشاهد الانتفاضة الأولى، حيث كانت تُكسّر أطراف أطفال الحجارة، وما شهدناه حينها من تعميق للأزمة وحرمان الأطفال من أبسط حقوقهم.

 حتى في أبسط الحقوق، كالعلاج، كان الاحتلال يماطل ويمنع في كثير من الأحيان تقديم الرعاية الصحية لهم، ويفرض ظروفًا قاسية تؤثر على نموهم في بيئة يملؤها الخوف والترهيب.


وتابع الشوا: كما شهدنا في السابق اعتداءات من قبل المستوطنين وصلت إلى حدّ إحراق أطفال، لكن ما نراه في هذه الحرب هو تصعيد غير مسبوق في شدة الاستهداف المباشر للأطفال مع عائلاتهم.


وأشار إلى أن النسبة الكبرى من الشهداء هم من الأطفال، وقد بلغ عدد الشهداء نحو 19 ألفًا، معظمهم من الأطفال، إضافة إلى أن غالبية الجرحى أيضًا من هذه الفئة، التي تتحمل تداعيات الحرب بشكل مباشر، في ظل سوء التغذية والعطش والمرض.

 

صدمات شديدة وحرمان من الرعاية النفسية

 

وقال الشوا: يواجه الأطفال أيضًا الحرمان من الرعاية النفسية، ويعانون من صدمات شديدة، فضلًا عن فقدانهم لأحد الوالدين أو كليهما، مما خلّف عددًا كبيرًا من الأيتام والمفقدين الذين يعيشون أجواء الرعب والخوف في ظل هذه الحرب. كما يُحرم الأطفال من التعليم والرعاية الصحية، وهناك آلاف ممن بُترت أطرافهم نتيجة القصف، في ظل استهداف منهجي واضح.


وعبر الشوا عن اسفه لتفاقم الأمور بشكل خطير، وأصبح الأطفال الفئة الأكثر تعرضًا للجوع وسوء التغذية الشديد والعطش، إلى جانب الحرمان من اللقاحات الأساسية.


وقال: "يُحاصر الأطفال وسط كارثة بيئية وصحية، وهناك آلاف المرضى من الأطفال، يعانون من أمراض كالسرطان، والكلى، والقلب، وغير ذلك، دون توفر علاج. كما تنتشر الأوبئة بين عشرات الآلاف منهم، في ظل غياب تدخل طبي حقيقي."


ويرى أن هذه المعاناة يتحملها الأطفال أيضًا في ظل استمرار القتل، بينما يواصل المجتمع الدولي صمته منذ بدء الحرب وحتى اليوم، تجاه المجازر المرتكبة بحق الأطفال والنساء والعائلات الفلسطينية.


وقال الشوا: "حتى الأجنّة لم تسلم من الاستهداف، في ظل تدهور الأوضاع بسبب النزوح، حيث يعاني الأطفال من عذابات الحياة في الخيام ومراكز الإيواء، التي أصبحت هي الأخرى أهدافًا للقصف الإسرائيلي.


وأشار إلى أنه منذ بداية العدوان، انقسم الموقف الدولي إلى قسمين: أحدهما مؤيد للاحتلال، والآخر التزم الصمت، وفي الحالتين، واصل الاحتلال ارتكاب جرائمه بلا رادع.

 

أصوات دولية لكنها دون المستوى المطلوب

 

واضاف الشوا: "شهدنا ارتباكًا في المواقف، لكن مع تفاقم المجاعة وسوء التغذية، بدأنا نسمع بعض الأصوات من شخصيات وهيئات دولية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب، ولا ترتقي إلى موقف عالمي حقيقي يفرض احترام القانون الدولي والقانون الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تُعنى بحماية الأطفال في النزاعات.


واستذكر أحد تقارير الأمم المتحدة المهمة التي وصفت الاحتلال الإسرائيلي بأنه "قاتل للأطفال"، ورغم كثرة هذه التقارير، لم نرَ حتى الآن إرادة دولية حقيقية وجماعية لإدانة الاحتلال أو محاسبته، أو حتى الضغط عليه بخطوات فعلية لوقف العدوان، خاصة على الأطفال.


ويرى أن أطفال قطاع غزة يمرّون بلحظات هي الأصعب والأقسى في أي كارثة إنسانية، وستكون لها تداعيات وآثار خطيرة في المستقبل، إذا استمر الحصار والمجاعة والقتل اليومي.

 

تحمل الأطراف الدولية مسؤولياتها تجاه الأطفال

 

ودعا جميع الأطراف الدولية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذا الواقع الإنساني المؤلم، وتجاه الأطفال الذين حُرموا من كل شيء، وتدهورت أوضاعهم بشكل غير مسبوق.

وقال: إن الضغط على الاحتلال الإسرائيلي هو مسؤولية أخلاقية وقانونية من أجل إنقاذ أطفال فلسطين، حتى لا يتكرر مشهد غزة في الضفة الغربية، ومن أجل إنصاف هؤلاء الأطفال عبر تحقيق العدالة ومحاسبة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحقهم.

واضاف لا يجب أن يواصل العالم إغلاق أذنيه أمام صرخات الأطفال اليومية، سواء أثناء القصف، أو نتيجة الجوع والمرض. ومهما حاول الاحتلال التغطية على جرائمه، سيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه، وعلى المجتمع الدولي أن لا يكون شريكًا في هذه الجريمة بصمته، بل أن يلتزم بتفعيل مبادئ القانون الدولي والإنساني.


وختم الشوا بالقول: "نحن اليوم في مرحلة غير مسبوقة من تاريخ العالم، عنوانها الأبرز هو "ازدواجية المعايير"، وصمت دولي فاضح أمام جرائم لم يشهد لها التاريخ مثيلًا."

فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

تحديات "الديمغرافيا" والمشهد الإقليمي!! ورقة سياسات لصناع القرار في فلسطين

سهيل دياب / الناصرة

إسرائيل انتقلت من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "حسم الصراع" لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً نهائي
الحرب على غزة جعلت القضية الفلسطينية محور اهتمام عالمي والخيارات الفلسطينية ضيقة ولكنها جدية إذا استثمرت بشكل صحيح
مطلوب توسيع منظمة التحرير لتشمل كافة القوى بما في ذلك حماس والجهاد تحت برنامج سياسي موحد يركز على حل الدولتين
مطلوب تشكيل حكومة انتقالية موحدة تعكس وحدة الكلمة الفلسطينية وتقدم نفسها للعالم كصوت موحد للقضية الفلسطينية
يجب الانتقال إلى "الدبلوماسية الدولية المفتوحة والمرنة" بتوسيع العلاقات مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية وعدم الاقتصار على الأمريكي
تفعيل الدور السعودي بعد طوفان الأقصى أعاق تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبنا من غزة والضفة
في جعبة العربية السعودية العديد من مفاتيح الضغط وأوراق القوة تستطيع تفعيلها، ولم تقل بعد كلمتها الاخيرة تجاه القضية الفلسطينية




منذ الحرب على غزة في أكتوبر 2023، ارتفع وزن الديمغرافيا الفلسطينية لتتربع في المرتبة الأولى في تصدرها تحديات قضايا الأمن القومي الفلسطيني، وفي الجانب الإسرائيلي تحول موضوع الديمغرافيا الفلسطينية ليكون الأكثر إقلاقاً بالنسبة إلى سائر الهواجس والمركبات الاخرى.
ثلاثة أسس اعتمدت عليها الحركة الصهيونية منذ نشأتها: الجغرافيا لفلسطين التاريخية، والديمغرافيا الفلسطينية، وبيع السردية الزائفة وتسويقها في العالم وخاصة الغرب الأطلسي. والهدف المركزي كان "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض".
يعيش اليوم في فلسطين التاريخية 53% من السكان الفلسطينيين و 47% من السكان اليهود. وهذه الحقيقة تقض مضاجع قادة الحلم الصهيوني كثيرا. ففي البحث المعمق لثلاثة باحثين إسرائيليين في جامعة رايخمن بهرتسليا تم أعداده لمجلس الامن القومي الاسرائيلي عام 2022، وصفوا الحالة الديمغرافية "بالانقلاب" الذي سيقوض الحلم الصهيوني لاحقا. خاصة مع تراجع مؤشرات الهجرة اليهودية الى ارض فلسطين، وتصاعد الهجرة السلبية من اسرائيل للخارج بالعقدين الأخيرين، وخاصة بعد العام 2015، وتعمق اكثر واكثر مع بداية الانقلاب القضائي بشكل ملحوظ وزاد الطين بله بعد السابع من أكتوبر 2023.
بالمقابل، شهدنا تحولا كبيرا في العقيدة الامنية الاسرائيلية والتي اعتمدت بالاساس على الصيغة التالية: "مزيد من المستوطنات اليهودية لم تعد تضمن الامن الفردي والجمعي للمجتمع الاسرائيلي"! هذه العقيدة سقطت في غلاف غزة وشمال الجليل مع الحدود اللبنانية، وايضا سقطت في الضفة الغربية. وشهدنا ذلك المرة تلو المرة.
أمام هذا الوضع الجديد، وعدد من التغيرات العسكرية في الحروب الحديثة مثل دور المسيرات والصواريخ البالستية وغيرها، فكان لا بد من اعادة صياغة عقيدة امنية جديدة  للحلم الصهيوني على ارض فلسطين.

ثلاث مراحل للنظرة الى الديمغرافيا الفلسطينية

الاولى- منذ نكبة 1948 وحتى مذبحة كفر قاسم 1956.
اسرائيل اعتمدت على مزيج من: قضم الجغرافيا الفلسطينية، تطهير عرقي ممنهج لتهجير السكان الفلسطينيين الاصلانيين، وبيع سردية صهيونية كاذبة تم تسويقها بنجاح للرأي العام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. فبهذه الحقبة تم تدمير نهائي لـ 520 بلدة  فلسطينية وتهجير اهاليها، تدمير معالمها واشجارها ومقابرها ومساجدها وكنائسها، ولم تكتف بذلك بل توسعت لتحتل جغرافيا فلسطينية غير منصوص عليها بقرار التقسيم للامم المتحدة من تاريخ 29  نوفمبر عام 1947 وضمتها الى "اسرائيل". وابرز هذه المناطق الجليل وصولا الى الحدود اللبنانية- السورية. وتوسعت في منطقة المثلث ووادي عارة ومدينة ام الفحم.
حتى بعد قيام دوله اسرائيل واصلت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ترحيل السكان، ففي العام 1951 قامت بترحيل اهالي اقرث وكفربرم والعرامشي وسحماتا بحجج  أمنية، وتعهدت اسرائيل بإعادتهم حال هدوء الاوضاع بناء على قرار محكمة العدل العليا، دون جدوى لغاية يومنا هذا. وارتكبت اسرائيل عشرات المجازر بعد قيامها، لتخويف الفلسطينيين ودفعهم للهجرة سواء كانت قسرية ام اختيارية. وقامت بمصادرة الاراضي العربية المتبقية في الجليل والمثلث والساحل. ووصل بن غوريون الى النتيجة أنه من الضروري اجراء عملية تهجير كبيرة للعرب، لأن ما تبقى منهم بات مزعجا للمؤسسة الاسرائيلية. فكان لا بد من حجة لذلك فجاءت فرصة التحضير للعدوان الثلاثي ( الاسرائيلي- الفرنسي- البريطاني) على مصر في العام 1956 ردا على تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس. واستغلت اسرائيل هذه الحالة الامنية لارتكاب مجزرة كفر قاسم الرهيبة واعدام ٤٩ مواطناً بدم بارد وبقرار مسبق بحسب بروتوكولات المحكمة التي جرت بعد المجزرة.
بعد الفضيحة الدولية بمجزرة كفر قاسم، انتفض الرأي العام العالمي على اسرائيل ورفع حجم الرقابة الدولية على المجازر والابادة والتطهير العرقي خاصة مع افول دور وتأثير بريطانيا وفرنسا في الاقليم، وارتفاع كبير للدور الامريكي.
بهذه الحقبة، التناسب بين الجغرافيا والديمغرافيا وبيع السردية كانت متوازنة ومتساوية ولا تعلو واحدة على الاخرى.

الثانية- من العام 1956- 2015.
بعد مجزرة كفر قاسم، انتقلت اسرائيل من مرحلة حل القضية القومية، الى مرحلة ادارة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وباتت تقلل من أهمية التعامل مع الديمغرافيا الفلسطينية، وبالمقابل زادت من منسوب التعامل مع الجغرافية الفلسطينية، ومواصلة بيع السردية الزائفة لكسب شرعية دولية لمكانتها وسياستها. بهذه الفترة لاحظنا احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس بعدوان 1967، والبدء بإقامة أنوية لمستوطنات يهودية، وكانت اوسع عملية قضم اراضي  في تلك الفترة وحتى في داخل حدود 1948، تم تجديد مشاريع مثل: تهويد الجليل والنقب حتى وصلنا الى اعلان الاضراب العام والشامل في يوم الارض الخالد في 30 آذار عام 1976  وحصول مواجهات وسقوط شهداء وجرحى في كل المدن والقرى الفلسطينية داخل الخط الاخضر. وصل عدد المستوطنين بالضفة الغربية عام 1982 الى 122 الفاً، والان تقريبا الى 800 الف مستوطن.
العقيدة الامنية بهذه الفترة اعتمدت على "الجغرافيا الفلسطينية " بالأساس واقل بالديمغرافيا الفلسطينية.

الثالثة- 2015-2025.
في العقد الأخير تغيرات كبيرة حدثت ، منها على المستوى الإقليمي والاسرائيلي الداخلي وايضا الدولي، والتي اوصلت الى الاستنتاجات التالية:
1.  على اسرائيل الانتقال من مرحلة ادارة الصراع الى مرحلة حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية.
  2. أما الطريق لذلك فيعبر ضمن الذهاب الى تسويات مع محاور الاقليم وليس مع الفلسطينيين.
3. اية تسوية يجب ان تكون بالهيمنة الكاملة لاسرائيل على كل الاقليم.
4. لن تسمح اسرائيل لاي محور ينافسها عسكريا وامنيا في الاقليم، لا ايران ولا تركيا ولا مصر والسعودية، كلها تريد اسرائيل تحويلها لدول فاشلة تنخرط لاحقا في ما سمي بـ "السلام الإبراهيمي".
بهذه الحقبة، دخلت اسرائيل في مأزق سياسي كبير وخمس انتخابات خلال ست سنوات، وانقلاب قضائي وتمزق داخلي غير مسبوق اضافة للازمة الاقتصادية. وجاءت معركة سيف القدس 2021،  وبعدها طوفان الاقصى ليسقط مسلمات امنية وسياسية كانت سائدة وليقول للمجتمع الاسرائيلي أمورا جديدة.
أهم الاستنتاجات الاسرائيلية، انه من غير الممكن تصفية القضية الفلسطينية بالاعتماد على القضم الجغرافي واقامة المستوطنات فقط فلا بد من مخرج، والمخرج هو التعامل مع الديمغرافيا الفلسطينية واستعمال وسائل الابادة الجماعية والتهجير والتطهير والاخضاع والازاحة وكل وسيلة من شأنها القضاء على الشعب الفلسطيني، ودفن كل من يرفع صوته للمطالبة بحلول سياسية تضمن حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة.
فجاءت الابادة في غزة، وانتقلت الى الضفة والقدس،  وستصل للداخل وللشتات. والهدف ان يكون مصير الفلسطينيين، كمصير الهنود الحمر في امريكا وكندا.

التمسك بحل الدولتين ينسف الحلم الصهيوني


هل من استراتيجية فلسطينية لمواجهة هذا الخطر الديمغرافي؟؟
باعتقادي، ومن خلال فهمي للتغيرات العميقة داخل المجتمع الاسرائيلي بعد ٧ اكتوبر، أوصي بفحص التوصيات التالية:
1.  التمسك بحل الدولتين هو العامل الاكثر تأثيرا لنسف الحلم الصهيوني. فإقامة اي كيان فلسطيني على الجغرافيا الفلسطينية ( الضفة وغزة والقدس) من شأنه ان يضع نقطة البدء بالعد العكسي للحلم الصهيوني.
2.  تعميق الاجراءات التي من شأنها تعزيز الوحدة الجغرافية والاقتصادية والتعليمية بين الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
3.  تعميق مسار اقامة مؤسسات اسناد مجتمعية، سلطات محلية، وروابط ترعى الشؤون الزراعية ، شراكات دولية وعربية لمشاريع انتاجية عينية. وكل شأن يوصل لتثبيت المواطن الفلسطيني بارضة والدفاع عنها والالتزام بالبقاء عليها.
4. تعزيز الوحدة الداخلية للشعب الفلسطيني، وضم جميع الفصائل الفلسطينية تحت عباءة منظمة التحرير الفلسطينية وعلى اساس اجندة حل الدولتين والشرعية الدولية.
5. اعتماد دبلوماسية دولية مفتوحة للاعتراف بالدولة الفلسطينية والتعامل مع جميع المحاور الدولية دون استثناء لنصرة الحق الفلسطيني.
6.  المرونة والتعامل بحذر مع المتغيرات الزلزالية في الاقليم، واهمها ان لا تكون فلسطين شريكا وطرفا في اي من المحاور، لا التركي ولا الايراني ولا السعودي، انما تؤثر على جميع المحاور لمصلحة قضية فلسطين. وتغليب الاجندة الفلسطينية عن اي اجندة ايدلوجية كانت أم فصائلية.
اسرائيل تعاني اليوم ليس فقط من الهجرة السلبية، وانما ايضا من هوية المهاجرين من اسرائيل للخارج وتفيد غالبية الابحاث ان معظم هؤلاء من شرائح الشباب غير المتزوجين، رجال التكنولوجيا المتطورة - الهايتك، ومن هجرة الادمغة التي اتسعت كثيرا بعد ٧ أكتوبر. هذه عوامل تؤكد عمق القلق الاسرائيلي من التوازنات الديمغرافيا على ارض فلسطين التاريخية. وبالمقابل، الشعب الفلسطيني الاصلاني ملتصق بارضة، يرفض الهجرة رغم الابادة، ويزداد صلابة رغم كل ما يمر علية.

الخيارات  الفلسطينية أمام الاستراتيجيات الاسرائيلية
 إسرائيل، بقيادة نتنياهو وائتلافه اليميني، توصلت إلى استنتاجات جديدة بعد الحرب على غزة تتعلق بمسار تعاملها مع القضية الفلسطينية.  والاستنتاج الأبرز هو انتقال إسرائيل من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة  "حسم الصراع" بهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
 هناك خمس خطوات استراتيجية تعتمدها إسرائيل في هذا السياق:
أولا- محو الحدود بين مناطق "أ" و"ب" و"ج" في الضفة الغربية، وبسط النفوذ العسكري الإسرائيلي على جميع المناطق.
ثانيا- التركيز على مناطق "ج" التي تضم غالبية المستوطنين وعدداً محدوداً من الفلسطينيين، ما يسهل فرض السيطرة الإسرائيلية عليها.
ثالثا- تسهيل الهجرة للفلسطينيين سواء من خلال دفعهم للانتقال بين مناطق الضفة أو تهجيرهم إلى خارجها إذا توفرت الفرصة.
رابعا- مقايضة إدارة ترامب القادمة بضم أجزاء من الضفة الغربية، وخاصة مناطق "ج"، إلى إسرائيل مقابل اي حل في المنطقة.
خامسا- الانتقال الكامل لأولوية مواجهة الديموغرافيا الفلسطينية كتهديد للأمن القومي الاسرائيلي.
 إن تنفيذ هذه الخطة يتطلب القضاء على أي كيان سياسي فلسطيني، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل عبر تصعيد سياساتها الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية بعد انتهاء الحرب على غزة.
 الحرب على غزة، جعلت القضية الفلسطينية محور اهتمام عالمي. وفي ظل هذا المشهد المعقد، فإن الخيارات أمام السلطة الفلسطينية ضيقة، ولكنها جدية إذا ما تم استثمارها بالشكل الصحيح.
  أول هذه الخيارات، هو توسيع منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل كافة القوى، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي، تحت برنامج سياسي موحد يركز على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
الخيار الثاني-  هو تشكيل حكومة انتقالية موحدة تعكس وحدة الكلمة الفلسطينية، وتقدم نفسها للعالم كصوت موحد للقضية الفلسطينية . وفي حال تعذر تشكيل حكومة في الأراضي المحتلة، يمكن إنشاء "حكومة في المنفى" كخيار استراتيجي يضغط على الرأي العام العالمي، مستفيدين من الزخم الذي اكتسبته السردية الفلسطينية بعد الحرب الأخيرة على غزة.
اما  الخيار الثالث-  فيكمن في الانتقال إلى "الدبلوماسية الدولية المفتوحة والمرنة"، من خلال توسيع العلاقات مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية، وعدم الاقتصار على المسار الأمريكي. والتعامل مع الأطراف الدولية والمحاور الاقليمية بمدى قربها او بعدها عن القضية الفلسطينية وحقوق شعب فلسطين الوطنية  
تعزيز الحضور الفلسطيني أمام الاتحاد الأوروبي
في الحرية والاستقلال. فهنالك ضرورة لتعزيز الحضور الفلسطيني أمام الاتحاد الأوروبي، الذي تظهر بوادر اختلافات في موقفه عن الولايات المتحدة، إضافة إلى روسيا والصين والدول العربية والإسلامية.
أما الخيار الرابع- في السياق الإقليمي،  على الفلسطينيين تعزيز التعاون مع دول عربية مؤثرة، وعلى رأسها السعودية، نظراً لمكانتها التاريخية والسياسية والدينية والاقتصادية. اذ تشكل المملكة السعودية  مفتاحاً لأي مشروع إقليمي، خاصة في ظل تزايد اهتمام المحور التركي والقطري بخطوط الغاز من الشرق الأوسط إلى أوروبا، كما أن السعودية تضع شرطاً رئيسياً أمام الامريكي لأي تسوية إقليمية بضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي بعد الأزمة السورية، وتراجع دور محور المقاومة بقيادة إيران وحزب الله، مقابل صعود المحور التركي – القطري واستفادة إسرائيل والولايات المتحدة من الوضع الجديد.
علينا الحذر من أن إسرائيل ستسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تهدئة جبهتي لبنان وغزة للتركيز على الضفة الغربية وايران عبر سوريا. فإسرائيل تتخوف من "متلازمة الدومينو" التي قد تنتشر من سوريا إلى الأردن والضفة، ما سيدفعها لتصعيد إجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية.
 إن نجاح الفلسطينيين في توحيد صفوفهم وتغليب الأجندة الوطنية على أي اعتبارات إقليمية او فصائلية أو أيديولوجية، سيعزز الموقف الفلسطيني ويمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها. فليس مطلوبا من الفلسطيني ان يتبع اي من المحاور الاقليمية او يكون جزءا منها، بل عليه ان يتعامل مع هذه المحاور  بمدى قرب هذا المحور او ذاك من الحق الفلسطيني، وضمان المحافظة على استقلالية القرار الفلسطيني.

المملكة العربية السعودية  والشأن الفلسطيني!!

لا شك ان طوفان الاقصى كشف القناع لعدة مسلمات كانت سائدة في الشرق الاوسط؛ اسقط قناع الوهم ان الحلول السلمية تأتي فقط من خلال طاولة المفاوضات والابتعاد عن المقاومة العسكرية؛ كما واسقط قناع الوهم ان الولايات المتحدة تستطيع ان تكون وسيطا نزيها واتضح جليا انها طرفا فاعلا لتغطية اسرائيل؛ واسقط قناع امكانية تهميش وتجاوز القضية الفلسطينية والتعويض عنها بسلام اقليمي او سلام اقتصادي لبس اكثر.

 ان وزن المملكة العربية السعودية، الاقليمي والدولي، الاقتصادي والسياسي والديني، يحمل الكثير من الاهمية وتعتبر الدولة الاقليمية الوازنة الاكثر تأثيرا من غيرها.
تسعى المملكة السعودية في السنوات الاخيرة لتحويل ثرواتها الاقتصادية في مجال النفط والطاقة في اكثر من مستوى واهمها:
أولا، تحويل المملكة لمكان متطور حضاري، لرفاهية السعوديين وخاصة الشباب، وعاصمة للاستثمار الاقتصادي العالمي وجذب المستثمرين، وتطوير مجالات اقتصادية كبيرة وعدم الابقاء فقط على أحادية  الجانب النفطي، خاصة بتطوير السياحة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ثانيا، القيادة الشابة في السعودية تقرأ الخارطة الاقليمية والدولية جيدا،  فمن ناحية لا تريد وضع كل اوراقها بايدي الغرب كما كان خلال سنوات طويلة، وعدم مقاطعة الغرب من ناحية ثانية. وبدأت تذهب الى خيار التعددية في العلاقات الاقتصادية من الصين الى روسيا وامريكا واوروبا. فدخلت البريكس وبدأت باتخاذ مواقف مرنه اكثر تجاه جميع الاطراف.
ثالثا، تعي المملكة اهمية ارتفاع الموقع الجيوسياسي واهمية المعابر المائية المحيطة سياسيا، وتعي ايضا اهمية موقعها في التجارة العالمية، وتعي ان تفعيل دور وازن يحتاج الى الكثير الكثير من الاستقرار الامني وحل الملفات الساخنة بالطرق الدبلوماسية، رأينا ذلك بملفي اليمن وسوريا، وايضا بالتقارب السعودي الايراني بوساطة صينية.
رابعا، تسعى المملكة إلى تعميق دورها المحوري في قيادة العالم الاسلامي وخاصة العالم السني، الامر الذي يحتم عليها اتخاذ مواقف توافقية واسعة.

الرؤية السعودية التاريخية لحل القضية الفلسطينية

أمام كل ذلك، اكتسب الموقف السعودي نحو القضية الفلسطينية زخما كبيرا، اعتمادا على القاعدة "أن مفتاح التهدئة الاقليمية"، يبدأ بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا، مرورا بمراحل ثلاث مفصلية:
الاولى، موقف المملكة التاريخي برؤيتها اهمية حل القضية الفلسطينية حلا عادلا على اساس دولة مستقلة بحدود العام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشريف.
الثانية، المبادرات السعودية المتتالية واخرها في العام ٢٠٠٢ باتخاذ قرار في الجامعة العربية بحل تاريخي للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي مقابل الاعتراف باسرائيل كدولة طبيعية متواضعة في الشرق الاوسط.
الثالثة، بعد طوفان الاقصى، حيث تم تفعيل الدور السعودي بشكل غير مسبوق لصالح الحق الفلسطيني، ابتداء من رفض التطبيع مع اسرائيل قبل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف العدوان على غزة. هذا الموقف وبكل موضوعية، أعاق تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبنا في غزة والضفة الغربية.
في جعبة العربية السعودية العديد من مفاتيح الضغط واوراق قوة تستطيع تفعيلها، ولم تقل بعد كلمتها الاخيرة تجاه القضية الفلسطينية وشعب فلسطين.
مع انتخاب ترامب، طرحت العربية السعودية ثلاثة محاور في علاقتها مع ادارة ترامب؛ المملكة مصرة على اقامة مفاعل نووي سعودي للأغراض المدنية رغم معارضة اسرائيل ؛ المملكة مصرة على اتفاقية الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة اسوة بالاتفاقية مع اسرائيل؛ والمملكة مصرة بان مفتاح الاستقرار الاقليمي يبدأ بإقامة دولة فلسطينية حسب قرارات الشرعية الدولية.
موقف المملكة هذا سيوصل بنهاية الامر الى تحجيم الهيمنة الاسرائيلية، والى  اقليم مستقر متعدد الاقطاب ومتوازن مكون من السعودية، ايران، مصر، تركيا واسرائيل. اقليم كهذا ينسف بالضرورة الهيمنة احادية الجانب التى تحلم بها اسرائيل.
فالمملكة فعلت بحكمة قبل الطوفان بعدم الاسراع بالتطبيع المجاني مع اسرائيل. وكانت صائبة عندما  قامت بالتقارب مع المحور الإيراني.

................

إن نجاح الفلسطينيين في توحيد صفوفهم وتغليب الأجندة الوطنية على أي اعتبارات إقليمية او فصائلية أو أيديولوجية، سيعزز الموقف الفلسطيني ويمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها. فليس مطلوبا من الفلسطيني ان يتبع اي من المحاور الاقليمية او يكون جزءا منها


فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"المصير المجهول".. حكايا معلّقة لآلاف المفقودين في قطاع غزة

رام الله - "القدس" دوت كوم -

 في فجر الحرب يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان محمد يقف أمام المرآة، يسرّح شعره وهو يدندن "مهاجرٌ في الله ودّع أهله"، ثم تعطر قبل أن يودع زوجته وأطفاله الأربعة، ليخرج مشاركا في هجوم المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، دون عودة.
تقف زوجته آلاء بعد أكثر من عام ونصف من هذا الغياب أمام المرآة ذاتها، تُعلق عليها ورقة خطت عليها "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل"، فهي لا تعلم حتى اللحظة إن كان زوجها "في الأرض أم في السماء" كما تقول، وهي التي ما زالت ترزح أسيرة لتلك اللحظة الأخيرة التي اختفى بها طيف زوجها من أمامها، وتترنح بين خبرين أحلاهما مر: "هل هو شهيد أم أسير؟".
وتقول للجزيرة نت "أعيش حالة من الانفصال، أحيانا أرى أنه من الأهون عليه أن يكون شهيدا من أن يتلقى عذاب السجون، ولكني حين ترهقني التربية ويستنزفني الشوق، أتمنى أن يكون أسيرا يقضي محكوميته ثم يعود إلي".

ثقل المصير المجهول
حيرةٌ تجعلها عاجزة أمام أطفالها الذين لا يكفون عن السؤال عن والدهم، إذ يصعب عليها أن تشرح لهم معنى "المصير المجهول" فلا تستطيع الإجابة عليهم سوى بالدموع وطلب الدعاء له، وتوضح آلاء "لم تيأس طفلتي (8 سنوات) من محاولات الاتصال المتكررة كل ليلة على هاتف والدها المغلق، وهي تلح عليّ بأنها تريد سماع صوته لدقيقة واحدة فقط".
وبينما يمر الليل ثقيلا عليها حيث تطاردها الهواجس والأفكار، يطغى صوت تساؤلاتها "حتى لو كان شهيدا، هل سيكون جسدا أم أصبح عظاما؟ هل سأستطيع توديعه؟ هل سيسلمون جثمانه؟ هل سأتقبل عدم حدوث ذلك؟"، تسأل آلاء التي لم تستطع الاعتياد على غيابه أو ملء مساحته الفارغة في حياتها وحياة أبنائها المعلقة، دون خبر يلوح في الأفق أيا كانت فحواه.
هي حيرة تجتاح قلوب مئات العائلات رغبة في معرفة مصير أبنائهم الذين تعددت أسباب فقدهم، لكن هناك أحداثا فارقة فُقد فيها الآلاف من الفلسطينيين خلال الحرب بدءا من يومها الأول، انتقالا لفقد المئات خلال عبورهم محور نتساريم الفاصل بين شطري القطاع شمالا وجنوبا، إضافة إلى الاجتياحات البرية لشمال القطاع ومستشفيي حمد في خان يونس والشفاء في غزة.
"تواصلوا مع أي أحد ليجلينا من المنزل الآن، الدبابات على مدخل البيت، والعمارة المجاورة لنا تحترق"، كان هذا فحوى الاتصال الأخير للطبيب أحمد مرتجى مع ابنته النازحة في جنوب القطاع، عقب الحصار الإسرائيلي لمربع مجمع الشفاء الطبي بعد هجوم الاحتلال المباغت له في مارس/آذار 2024، ليُفقد بعدها الاتصال به وبأخيها اللذين كانا معا في شقتهما بجوار المشفى.
محاولات حثيثة واتصالات لم تتوقف مع الصليب الأحمر أجرتها آلاء، لمحاولة إجلائهما دون جدوى، ليصبح مصيرهما مجهولا منذ ذلك الحين، حالة من التخبط يعيشها أهالي المفقودين خاصة مع تضارب الأخبار والمعلومات غير الدقيقة التي تصلهم تباعا من مصادر مختلفة.
تقول آلاء للجزيرة نت "نشر الاحتلال مقطعا مصورا لجنوده وهم يقتحمون منزلنا مع كلابهم، ولكن حين جاء أخي عقب الانسحاب لتفقدهم، وجد البيت منسوفا، مما رفع سقف توقعاتنا بأن يكونوا جثامين تحت الأنقاض".

عظام بلا هوية
وبينما كان المعارف والأصدقاء يقدمون لآلاء التعازي، خرج أسير من سجن النقب وقال إنه رأى والدها، مما زاد تخبطهم وحيرتهم، وبدأت العائلة برحلة البحث واقتفاء آثار الطبيب وابنه بعد تكرار أخبار من الأسرى المحررين برؤيته.
لكن الاحتلال -ومن خلال مؤسسات حقوقية- رفض الإدلاء بأي معلومات بشأن مصيرهما وظل ينفي وجودهما في السجون الإسرائيلية مما يعني اختفاءهما قسرا، وهو وصف يطلق على الأشخاص الذين تتوافر دلالات واضحة على وجودهم في السجون من شهود عيان رأوهم لحظة الاعتقال، أو من محررين رأوهم داخل السجون، لكن الاحتلال ينفي ذلك ويرفض تقديم معلومات عنهم.
كما تخفي الأنقاض تحتها مأساة أخرى ووجها جديدا بلا ملامح للفقد، حيث يضم الركام رفات الآلاف من أجساد الفلسطينيين دون القدرة على انتشالهم لانعدام المعدات الثقيلة المخصصة لرفع الأسقف الإسمنتية المطبقة على أجسادهم، مما اضطر سليم أبو اغبيط إلى أن يحفر بيديه فقط منذ 3 شهور لانتشال 25 فردا من عائلته من تحت طبقات منزهم الذي انهار فوقهم عقب استهدافه في اجتياح جباليا الأخير في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
بصبر لا يشبه صبر البشر، لم ييأس سليم من البحث عن أهله، يحمل بيديه كيسا من القش يفتحه وهو يتحدث للجزيرة نت "هنا أجمع الجماجم والأعمدة الفقارية والعظام التي انتشلتها لهم، ثم حين يمتلئ الكيس أقوم بالحفر وأدفنهم معا في قبر واحد".
وبينما لا تستطيع عينا الناجي الوحيد سليم إخفاء صدمته من الحالة التي يعيشها، إذ سألته الجزيرة نت إن كان بإمكانه حصر الجثامين التي انتشلها منذ 3 شهور حتى اليوم فقال "لا أعرف كم دفنت ولا من دفنت، لم أجد جسدا كاملا أو هيكلا ملتصقا، كما لم أستطع تمييز أحد من آخر، إلا ابنة أخي كان لها بقايا شعرها الأسود، وأخي عرفته من محفظته التي في جيب بنطاله المهترئ".
يصمت وعيناه معلقتان بالركام قبل أن يتابع "أكثر ما يوجعني هو أن أمي ضاعت تحت الأنقاض، لا وجه لها لأقبله، ولا يدا لأشد عليها".
لم تكن قصة سليم مجرد مأساة فردية، بل هي عنوان موجع لمئات القصص المأساوية التي يعيشها أهل غزة، تتجاوز فيها الخسارة معنى الفقد، وتمتد إلى اليأس من إيجاد أثر، فلا وداع ولا صلاة ولا جنازة بل أطلال بيوت أشبه بمقابر عظيمة يؤمها الناس للملمة بقايا ذكرى وفتات أجساد.


تعنت إسرائيلي
وإذ كشف المكتب الإعلامي الحكومي للجزيرة نت أن عدد المفقودين خلال الحرب على غزة يقدر بـ11 ألفا، منهم شهداء لم يصلوا للمستشفيات وما زال مصيرهم مجهولا، فإن عددا من مراكز الإحصاء الفلسطيني تضع المفقودين تحت الأنقاض خارج التصنيف لأن مصيرهم معلوم وإن لم يتم انتشالهم، وهؤلاء تتراوح أعدادهم حسب إحصائياتهم من 6 إلى 8 آلاف مفقود.
وكشف غازي المجدلاوي المسؤول في وحدة البحث الميداني بالمركز الفلسطيني للمفقودين أن هناك صعوبة في حصر عددهم، أو الوصول لإحصائية نهائية "فعدّاد الأرقام سيظل متزايدا مع استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف على القطاع".
وأكد المجدلاوي أن الاحتلال يرفض إدخال فحص الحمض النووي اللازم للتعرف على هوية الشهداء مجهولي الهوية قبل دفنهم، موجها نداءه لوزارة الصحة بتجميع الجثامين مجهولة الهوية في مقابر جماعية مخصصة إلى حين توفر فحوصات البصمة الوراثية للتعرف على أصحابها.
ولفت إلى أن 315 جثمانا سلمهم الاحتلال في حاويات عن طريق الصليب الأحمر على 4 مرات متفاوتة، وصلوا متحللين دون أدنى إيضاح لبياناتهم أو أماكن اختطافهم، في إطار ما أعلن عن أنه بحث عن جثامين الأسرى الإسرائيليين، مما صعّب إمكانية التعرف عليهم دون وجود فحوص للحمض النووي.
كما دعا أهالي المفقودين للتفاعل مع روابط تسجيل المفقودين، حيث تمكنوا من معرفة مصير عدد منهم من خلال البحث المتواصل وتم إبلاغ أهاليهم بذلك.
وينتقد المركز عدم وجود تحرك جدي في ملف المفقودين، مطالبا المؤسسات الدولية بقيادة عملية إنسانية عاجلة للعمل على كشف مصير الآلاف منهم في غزة، و"هو حق كفلته القوانين والمواثيق الدولية في مناطق النزاع".
 

المصدر : الجزيرة




أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين فرصة اقتصادية تنتظر التفعيل العربي



د. سعيد صبري/ مستشار اقتصادي – عضو مجلس إدارة هيئة التحول الرقمي الدولية - دبي

في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وما نشهده من توقيع اتفاقيات استثمارية كبرى بين بعض الدول الخليجية وشركاء دوليين، تبرز فلسطين بوصفها مساحة واعدة لم تُستكشف بعد بما فيه الكفاية على صعيد الاستثمار العربي المشترك. ولئن كان الشعب الفلسطيني يواجه تحديات سياسية وإنسانية مزمنة، فإن الأفق الاقتصادي الفلسطيني مليء بالطاقات الكامنة والفرص الجاذبة، التي تستحق التأمل والاستثمار فيها.
إن التجربة الاقتصادية الخليجية تمثل نموذجًا متقدمًا في التنمية، خصوصًا فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل، وتشجيع الابتكار، وخلق بيئة محفزة لريادة الأعمال والتكنولوجيا. وهي تجربة يمكن الاستفادة منها وتوسيع دوائرها لتشمل الاقتصاد الفلسطيني، الذي يضم مقومات حقيقية للنمو، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى شراكات استراتيجية ترتكز على التكامل لا التبعية، وعلى الفرص لا المساعدات.

فلسطين: طاقات كامنة تبحث عن شراكات
ما تمتلكه فلسطين من موارد بشرية مثقفة، وقطاع تعليمي قوي، وكفاءات في مجالات متنوعة كالطب والهندسة والتكنولوجيا، يشكل قاعدة صلبة لأي استثمار نوعي. لدينا أكثر من 18 جامعة وكلية، منها ما يحتل مراكز متقدمة في التصنيفات الإقليمية، ونسبة عالية من خريجي التعليم العالي، فضلًا عن ازدهار لافت في قطاع ريادة الأعمال، خاصة في مدن مثل رام الله، نابلس، غزة، والخليل.
وعلى الرغم من التحديات المتعلقة بالاحتلال، فإن المبادرات الاقتصادية الناشئة في فلسطين أثبتت قدرة فائقة على الصمود والابتكار. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة تطورًا في حاضنات الأعمال، واهتمامًا متزايدًا بالتكنولوجيا المالية، والزراعة الذكية، والطاقة المتجددة، والتعليم المهني والتقني. كل هذا يدل على وجود بنية فكرية وتنظيمية تتطور رغم الصعوبات، وتنتظر فقط شركاء يؤمنون بالإمكانات الفلسطينية ويسهمون في تفعيلها.
من الدعم إلى الشراكة.. تحول ضروري في الذهنية الاقتصادية
من المهم اليوم إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين فلسطين والدول العربية، خصوصًا الخليجية، بعيدًا عن نموذج "الدعم الطارئ"، باتجاه "الاستثمار المستدام". ففلسطين لا تحتاج فقط إلى المساعدات، بل إلى فرص، إلى ثقة، وإلى تمويل ذكي يمكنه أن يحول الأفكار الريادية إلى مشاريع إنتاجية، وأن يجعل من الكفاءات الشابة رافعة للتنمية المحلية.
إن الانتقال من نموذج "المساعدة" إلى "الاستثمار" هو تحول استراتيجي يخدم الطرفين: فهو يُعزز صمود الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه يُوفر فرصًا جديدة للمستثمرين العرب في قطاع ناشئ، يتمتع بميزة تنافسية في مجالات التعليم، التكنولوجيا، والخدمات الرقمية.

كيف يمكن البدء؟ نماذج تعاون مقترحة
هناك العديد من المبادرات التي يمكن أن تشكل أساسًا عمليًا للتعاون الاقتصادي بين فلسطين ودول الخليج، منها على سبيل المثال:
1. إنشاء صندوق استثماري خليجي فلسطيني مشترك لدعم المشاريع الريادية والتكنولوجية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
2. تأسيس حاضنات أعمال تقنية مشتركة في الجامعات الفلسطينية، تستفيد من الخبرات الخليجية في ريادة الأعمال، وتربطها بسوق العمل الإقليمي.
3. إطلاق مناطق صناعية أو حرة عربية في فلسطين بتمويل وإدارة مشتركة، تستهدف تصدير المنتجات الفلسطينية إلى الأسواق العربية.
4. تنفيذ برامج تدريب رقمي وتمكين مهني بتمويل خليجي، لرفع كفاءة الشباب الفلسطيني ودمجهم في الاقتصاد الرقمي.
5. تعزيز التبادل الأكاديمي والتقني من خلال شراكات بين الجامعات الفلسطينية ونظيراتها في الخليج، في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، إدارة الأعمال، والاقتصاد الأخضر.

دور الفلسطينيين في الخارج.. جسر اقتصادي لم يُستثمر بعد
يمتلك الفلسطينيون في المهجر، وخاصة في دول الخليج، خبرات اقتصادية وتجارية نوعية، وقد أثبتوا حضورهم القوي في قطاعات العقارات، والتكنولوجيا، والخدمات المالية. هؤلاء يمكن أن يكونوا الجسر الطبيعي لتطوير شراكات اقتصادية ناجحة مع الداخل الفلسطيني، سواء عبر الاستثمار المباشر، أو من خلال نقل المعرفة وبناء الشراكات العابرة للحدود.
وهنا تأتي أهمية أن تبادر الجهات الفلسطينية الرسمية والقطاع الخاص المحلي إلى بناء منظومة تشجيعية وتنسيقية تستقطب هذا الطيف الواسع من رجال الأعمال الفلسطينيين في الخليج، وتُشركهم في رسم مستقبل اقتصادي جديد للبلاد.

مسؤولية فلسطينية داخلية.. تهيئة البيئة الجاذبة
من جهة أخرى، تقع على عاتق المؤسسات الفلسطينية مسؤولية تهيئة بيئة قانونية وتشريعية وتنظيمية أكثر جاذبية للمستثمر العربي. يجب أن يكون هناك رؤية اقتصادية وطنية واضحة، تعكس فرص الاستثمار الحقيقي، وتزيل العقبات البيروقراطية، وتوفر ضمانات عادلة لحماية رأس المال.
كما ينبغي على الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد الوطني وهيئة تشجيع الاستثمار، أن تطور أدوات حديثة للتسويق الاقتصادي، تُبرز قصص النجاح، وتقدم فلسطين كوجهة استثمارية ذات خصوصية، ولكن أيضًا ذات جدوى.

خاتمة: فلسطين... مشروع اقتصادي إقليمي بامتياز
إن بناء شراكة اقتصادية عربية مع فلسطين، لا يعني فقط دعمًا لقضية عادلة، بل هو أيضًا استثمار ذكي في استقرار المنطقة ومستقبلها. فكل فرصة تُمنح لشاب فلسطيني، وكل مشروع يُطلق في نابلس أو غزة أو القدس، هو مساهمة مباشرة في صناعة الأمل، وترسيخ التنمية، وتقوية النسيج العربي المشترك.
فلسطين ليست عبئًا اقتصاديًا، بل فرصة اقتصادية مهدورة. والمطلوب اليوم هو الشجاعة في التفكير، والجرأة في المبادرة، والإيمان بأن فلسطين يمكن أن تكون فاعلًا اقتصاديًا حقيقيًا حين تُمنح الفرصة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إن لم تكن شريكاً في الطبخة فأنت الوجبة!

بعيداً عن الأمة وحساباتها وتحسباتها، وتفرّق كلمتها، وتشتت جمعها، وما أصاب جسدها من وهن وسهر وحمّى، تبدّت أعراضه الفادحة، ونهضت أسئلته الجارحة في قمّة الغياب الأكبر لزعمائها في بغداد، والتي ودّعت فيها الأمة ما تبقّى في جسدها من عزيمة، واستجابة سريعة ظلّت على مدى العقود الثمانية الماضية من عمرها بمثابة المواسي والمؤنس لأعضائها، يستضيؤون بشمعتها على خفوت نورها.


نقول: بعيداً عن تلك الصورة الطبقية الكاشفة، لما تعانيه الأمة حاضراً ومستقبلاً، فإن التقاط صورة مماثلة  للحالة الفلسطينية ستأتيك بالأخبار من لم تزوّد، فالحال يغني عن السؤال، وعن القيل والقال ومشقّة البحث والتحرّي والاستخبار.


غابت فلسطين بغياب السواد الأعظم من القادة العرب، في لحظة تاريخية هي أحوج ما تكون فيها لوحدة الأمة وإسنادها، وترصيص صفوفها، لتقيلها من عثرتها، وهو غياب قدم رسالة خاطئة لأعدائها بالولوغ أكثر في دمائها، والتوغل أعمق في أرضها، لتنفيذ مشاريع ومخططات موضوعة، أفصح عنها أمس وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، بأنه لن يبقي في غزة حجراً على حجر، توطئة للتهجير بعد حشر الفارّين من المجاعة والمجمرة في معازل عنصرية غير آمنة. 


انقسام القرار، وتعثر التوافق بين الأفرقاء، رغم فداحة المصاب، وغزارة الدماء، يقدم خدمة   مجانية للأعداء، لتنفيذ ما يستبطنونه من مشاريع ومخططات، فطالما ظلت فلسطين غائبة بانقسامها، عن مطبخ القرار العربي والدولي والإقليمي، فإنها حتماً ستكون الوجبة الساخنة المشتهاة في قائمة الطعام المفتوحة بين أيدي المتكالبين الطامعين والطامحين في إقامة «ريفيرا الشرق» على أنقاض البيوت وأشلاء الأطفال، والسطو على أرضها ومقدراتها، وجعل مستقبل أبنائها خلفهم. فالذئب لا يأكل من القطيع سوى الشاة الشاردة !

منوعات

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

الجالية الفلسطينية في اليونان تنظم أمسية ثقافية في ذكرى النكبة حول دور الأدب المقاوم

رام الله -"القدس" دوت كوم

بمشاركة الشاعر مراد السوداني والمترجمين والأكاديميين نسيم أطرش وبيرسا كيموتسي وفوتيس تيرزاكيس

 


نظمت الجالية الفلسطينية في اليونان بالتعاون مع دار النشر اليونانية (salto) أمسية ثقافية في مقر الجالية بأثينا، تناولت ثلاثة من رموز الأدب الفلسطيني: الشاعر محمود درويش، والروائي الشهيد   غسان كنفاني، والمفكر إدوارد سعيد، وذلك لمناسبة الذكرى الـ 77 للنكبة.


 وقد داخل في الأمسية الشاعر مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، والمترجم نسيم أطرش، والمترجمة والأكاديمية بيرسا كيموتسي، والمترجم فوتيس تيرزاكيس، فيما قدمت الأمسية الإعلامية لامبريني ثوما.

ورحب رئيس الجالية الفلسطينية في اليونان محمد السيد  في بداية الأمسية بالحضور، في هذه المناسبة الأليمة التي تستدعي نكبات فلسطين المتتالية وما يتعرض له شعبنا من إبادة يومية وتطهير عرقي في غزة وعموم فلسطين.


وقدم السوداني مداخلة حول ما تواجهه غزة من إبادة جماعية وثقافية يومية أمام الصمت العالمي، وتدمير منظم يقوم به الاحتلال وآلة قتله اليومي، وما يتعرض له كتاب وأدباء غزة من اغتيال واعتقال وحذف كبقية أبناء شعبنا، مؤكداً على الدور الذي يواصله كتّاب فلسطين في مقاومة الزيف والبهتان لرواية الاحتلال المزورة على الرغم من الإكراهات التي يتعرضون لها وأبناء شعبنا.


 واستعرض السوداني ما قام به الاحتلال منذ  بداية القرن من محاولات حثيثة لشطب الثقافة الفلسطينة وتزييف الوعي الجماعي، وما تعرضت له الكتيبة المؤسسة في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين من اغتيال واستهداف منذ بداية القرن المنصرم، وما يواصله الاحتلال ضد مثقفي وكتاب فلسطين في غزة والضفة الغربية وفلسطين ١٩٤٨، وخارج فلسطين، مشدداً على أهمية توثيق وتدوين كل الويلات والأهوال التي يصبها الاحتلال ضد شعبنا على امتداد هذه الفلسطين.


وشدد على أهمية ترجمة ونقل إبداعات كتاب فلسطين لليونانية ولغات العالم وفي القلب منهم كتاب غزة الذين يدفعون يوميات أكلاف حرب الإلغاء والتدمير، مضيفا:" ونحن في ذكرى النكبة والاقتلاع سنواصل دورنا كتاباً ومبدعين في حراسة الحلم الفلسطيني، وتثبيت حقنا في أرضنا وتجذير وعينا وهويتنا الوطنية ورفض التطبيع وسياقاته الناقعة ثبْتاً على ثابت فلسطين .


بدوره، أشار أطرش إلى الدور الذي لعبه الشهيد غسان كنفاني إعلامياً وثقافياً في سيرة ومسيرة الثورة الفلسطينية وأهم المحطات التي جسدها رغم اغتيال  في سن السادسة والثلاثين تاركاً إرثاً إبداعياً ما زال عابراً للزمن.


 وتناول الاستثنائية في أدب وإبداع كنفاني الذي كان متعدد المواهب والإبداعات، مستعرضاً دور كنفاني في تأصيل الأدب الفلسطيني المقاوم وتفكيك الأدب الصهيوني مبكراً.


وقدمت المترجمة والأكاديمية كيموتسي مداخلة عن تجربة الشاعر الكوني الراحل محمود درويش، وتناولت سياقه الشعري والإبداعي ومساهمته في نقل معاناة شعبنا لخارطة الإبداع العالمي. وقد قرأت بعض القصائد لدرويش، مستعرضة دوره في تقديم نموذج شعري مختلف في فلسطين والعالم العربي والعالم.


 كما قدمت كيموتسي مداخلة نقدية لتجربة درويش الشعرية ودوره الأكيد في الشعرية الفلسطينية المقاومة وإسهاماته في المشهد الشعري العربي والعالمي.


واستعرض المترجم والكاتب تيرزاكيس في مداخلته عن المفكر إدوارد  سعيد البعد الفكري والثقافة الشمولية التي تمتع بها سعيد ومناداته العالمية لرواية الاحتلال وأضاليله، مشيراً إلى أن ترجمة سعيد لليونانية بإمكانها أن توصل بكل سهولة ويسر فكره للغات الحالية وتعّف بدوره المركزي في الثقافة العالمية. وقد ترجمت دار ( salto) كتاب الاستشراق للمفكر سعيد ورواية باسم خندقجي، حيث عرضت دار النشر الترجمة، فيما عرضت دار نشر ( irini) الترجمة اليومية والعربية لحجر مراد ، للشاعر مراد السوداني. وقد حضر الأمسية نخبة من الكتاب والإعلاميين اليونانيين إضافة لجمهرة من الجالية الفلسطينية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تطورات سياسية غير مسبوقة

تطورات سياسية، ذات طبيعة انقلابية، على ما هو قائم، تعكس التحولات التراكمية باتجاه ما سعت له إدارة الرئيس ترامب، وما تعمل لأجله. 

أولاً: الاتفاقات مع الخليجيين، وإبراز دورهم الإقليمي وخاصة مع العربية السعودية التي تسير نحو الحضور والقوة والنفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني، الصفقة التي تمت بين واشنطن والرياض أكبر صفقة أسلحة تاريخية ودولية، متنوعة، بما فيها المفاعل النووي، في أعقاب القمة الثنائية، والأميركية الخليجية.

ثانياً: تحجيم دور المستعمرة الإسرائيلية في المنطقة العربية، وصدها عن مشاريع التوسع الإقليمي طالما توفر لها شروط الأمن والتطبيع، والقفز الأميركي عن مشاركة حكومة نتنياهو، وعدم إطلاعها المسبق على الاتفاقات التي تمت مع: إيران، والحوثيين، وحماس، ومع تركيا بشأن سوريا، وهذا يعود  للأسباب التالية : 

1- توفر قدرات التفوق لديها من الأميركيين، بما يمكنها من توجيه ضربات مؤثرة لأي طرف يفكر في التصدي لها. 

2- إزاحة خصومها أو أعدائها عن قائمة القدرة على توجيه ضربات موجعة لها وهي: حركة حماس، حزب الله، الجيش السوري. 

3- تغيير مسار الاهتمامات الإيرانية من المنطقة العربية غرباً، إلى منطقة وسط أسيا شرقاً، وبالتالي تنهي حالة وأسباب التصادم المباشر بينها وبين المستعمرة.

ثالثاً: الاتفاق والتفاهم مع إيران، ونقل مكانتها من موقع العداء الأميركي الإيراني، إلى موقع الصداقة والتفاهم بينهما، وتبعدها عن أدواتها، ودعمها للفصائل التي كانت تابعة لها في المنطقة العربية. 

رابعاً: حل تدريجي للقضية الفلسطينية، بدءاً من ما تم الاتفاق عليه بين الوفد الأميركي ووفد حركة حماس، وموافقة حكومة المستعمرة، على ما تم الاتفاق عليه في الدوحة، وسيتم تنفيذه خلال الأيام القليلة المقبلة، وقيام سلطة فلسطينية متفق عليها بين الأطراف جميعاً ذات الصلة، وخاصة رام الله وغزة وتل أبيب، مع واشنطن، وبموافقة خليجية مسبقة، كي تتبع سلطة غزة إجرائياً لسلطة رام الله، ومنحها الصلاحيات الكاملة المستقلة لإدارة قطاع غزة. 

تطور الأحداث له علاقة بنتائج ما بعد 7 أكتوبر 2023، وتداعياته فلسطينياً ولبنانيا وإسرائيلياً، وتغيير النظام السوري يوم  8 ديسمبر 2024، والحروب البينية العربية التي دمرت العراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال والسودان، وما زالت. 

كما أن له علاقة بنجاح ترامب الذي يسعى لفرض خياراته الاقتصادية والتجارية لصالح الولايات المتحدة وتجميد الحروب وإيقافها، والتوصل إلى تفاهمات وقواسم مشتركة، مع روسيا والصين وبلدان العالم الأخرى، وانعكاس ذلك على منطقتنا العربية.

 يتميز الأردن، أننا نملك ثلاثة عوامل تفرض الاستقرار والطمأنينة:

 أولاً، علاقات مستقرة متوازنة تحكمها المصالح المشتركة مع   الولايات المتحدة، وأوروبا، والمستعمرة الإسرائيلية، رغم الخلافات والتباينات والأولويات، ومع البلدان العربية المجاورة: السعودية، مصر، سوريا، العراق وفلسطين.

ثانياً، الوضع الأمني المستقر على خلفية إمكانات الجيش والأجهزة الأمنية القادرة على حماية الأمن والاستقرار سياسياً وجنائياً، سواء داخلياً أو الحدود المشتركة مع البلدان المجاورة. 

ثالثاً، علاقات تحكمها قاعدة المشاركة للأردنيين لدى مؤسسات صنع القرار، والعمل الدائم على توسيعها ما أمكن ذلك، عبر الانتخابات، وتعدد عناوين الاختيار النسبي في ضخ دماء جديدة لدى المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية. 

تطورات هامة ستظهر على سطح المشهد السياسي، وبداية وقف إطلاق النار في غزة، وتدفق المساعدات للشعب الفلسطيني المنكوب الموجوع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

‏ حين تتحول الساحات إلى منصات للنضال الثقافي// من أوسلو إلى "فدائي" النشيد الوطني الفلسطيني يخترق القيود ‏السياسية ‏


قد يبدو غناء النشيد الوطني ‏الفلسطيني "فدائي" في قلب أوسلو – مترجماً إلى النرويجية - مفارقة ‏سياسية، إذ ارتبطت المدينة باتفاقيات السلام التي اعتبرها كثير من ‏الفلسطينيين تنازلاً عن الحقوق الوطنية، وآخرون اعتبروها مؤامرة، ‏لكنها اليوم تحتضن مشهداً مختلفاً؛ حشود تهتف بنشيد المقاومة، وكأن ‏التاريخ يعيد رسم نفسه عبر الإرادة الشعبية.‏

ما حدث في أوسلو لم يكن مجرد تظاهرة، بل لحظة حفرت في الوعي ‏السياسي والثقافي، حيث أصبحت الفنون وسيلة نضالية تتحدى الخطاب ‏التقليدي، وتفتح فضاء جديداً للتضامن في هذا المشهد، لا تستخدم ‏الكلمات الدبلوماسية، بل تحكي القصة عبر ألحان تخترق الصمت ‏السياسي، وترسم حضوراً فلسطينياً يتحدى التهميش الإعلامي.‏

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها النرويج، يبدو أن الاعتراف ‏الرسمي بدولة فلسطين عام 2024 لم يكن خطوة معزولة بل جزء من ‏تحول تدريجي في الرأي العام الأوروبي، وإذا كان الدعم السياسي لا ‏يزال متأثراً باعتبارات دبلوماسية معقدة، فإن الثقافة والفنون لا تخضع ‏لذات القيود بل تتحرك بحرية لتشكل لغة جديدة للنضال.‏

لكن المفارقة الأعمق تكمن في أن أوروبا رغم موجات التضامن ‏الشعبي المتزايدة مع الفلسطينيين لا تزال تواجه معضلة الخوف من ‏انتقاد السياسات الإسرائيلية، خشية الاتهام بمعاداة السامية. فبينما يدفع ‏الرأي العام نحو دعم الحقوق الفلسطينية تجد بعض الحكومات ‏والمؤسسات الأوروبية نفسها عالقة بين القناعات الأخلاقية ‏والاعتبارات السياسية المعقدة، هذه الحساسية في التعامل مع القضية ‏الفلسطينية دفعت كثيرين إلى تجنب المواقف الواضحة خشية التبعات ‏الإعلامية أو السياسية، ومع ذلك فإن موقف النرويج الذي أتاح غناء "‏فدائي" في ساحاتها بدا وكأنه موقف فدائي بحد ذاته، حيث يتحدى ‏الخطاب التقليدي الأوروبي ويفتح مساحة أوسع للتضامن الثقافي.‏

إن هذا الحدث لا ينفصل عن حركة أكبر تتجلى في الفنون كأدوات ‏للنضال السياسي، إذ نشهد في عدة مدن أوروبية مساحات تعبير غير ‏تقليدية تمتد من الفعاليات الموسيقية إلى المسرحيات والفنون البصرية ‏التي تنقل الرسائل السياسية، بعيداً عن القنوات الرسمية المعتادة. هذه ‏الأنماط الجديدة من النضال لا تنتج بالضرورة تغييراً سياسياً مباشراً، ‏لكنها تؤثر على الرأي العام، وتضغط على الحكومات عبر الناخبين في ‏الديمقراطيات الغربية، حيث يبدو أن التأييد الشعبي بدأ يتحول إلى ‏خطوات سياسية ملموسة، كما حدث في النرويج.

بين الاحتجاجات التقليدية والتعبير الثقافي، تتشكل لغة جديدة للنضال ‏تجعل القضية الفلسطينية أكثر حضوراً في النقاشات العامة، وتساهم في ‏تفكيك الصور النمطية التي تروجها بعض وسائل الإعلام. في المقابل ‏يوفر الاعتراف السياسي دعماً رسمياً يعزز مكانة فلسطين في المجتمع ‏الدولي.‏

الفنون ليست مجرد وسيلة تعبير، بل باتت في هذا السياق فعلاً سياسياً ‏يضرب بجذوره في الوعي الشعبي، حيث تتحول الأغاني والمسرحيات ‏والفنون البصرية إلى أدوات تعيد سرد التاريخ بعيداً عن الروايات ‏الرسمية. هذه المساحات الفنية الجديدة لا تغير السياسات فوراً لكنها ‏تحدث أثراً ممتداً، إذ يؤثر الضغط الشعبي على الحكومات في ‏الديمقراطيات الغربية ويعيد تشكيل الخطاب حول القضية الفلسطينية ‏بشكل يتجاوز الدبلوماسية الرسمية.‏

من أوسلو، حيث وقعت اتفاقيات السلام إلى ساحاتها التي تنشد "فدائي" ‏يبدو أن التاريخ يكتب اليوم بصيغة مختلفة، حيث لا تسود الرواية ‏الرسمية وحدها، بل تتردد الأصوات التي تخترق السياسة وتصل إلى ‏وجدان الشعوب.‏

فهل يمكن للفن أن يصبح قوة رئيسية في إعادة رسم التضامن السياسي؟ ‏ربما لا تزال الإجابة غير واضحة، لكن المؤكد أن الألحان التي صدحت ‏في أوسلو أعادت تعريف العلاقة بين الثقافة والنضال وأظهرت أن ‏الفنون لا تغنى للفرح فقط بل للمقاومة والهوية أيضاً وفي الأماكن غير ‏المتوقعة.‏

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة ترامب ومستقبل القضية الفلسطينية

كما كان متوقعاً، لم تفض زيارة ترامب لعدد من الدول العربية سوى لتحقيق أهدافه الاقتصادية المعلنة بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات الضخمة، مع أن بعض التقارير الأمريكية تشير إلى أن بعضها مجرد مذكرات تفاهم طويلة الأجل. الملفت في هذه الزيارة هو تهميش واشنطن لمستقبل القضية الفلسطينية، وللدول التي طالما كانت تعتبرها واشنطن مركزية في علاقاتها بالشرق الأوسط.


فقد سبقت الزيارة تباينات ملموسة في الملفات الأساسية التي طالما كانت إسرائيل طرفاً أساسياً فيها، سيما الملف الإيراني، حيث سبق وأطلق ترامب مفاوضات مباشرة مع طهران سواء حول ملفها النووي، أو كما يبدو ما تعتبره واشنطن وكلاء طهران في المنطقة، سيما ملف جماعة الحوثيين، والإعلان عن وقف متبادل لإطلاق النار معها.

 وفي كليهما كانت إسرائيل خارج الصورة والتأثير المباشر. ومن الواضح، وفقاً لتصريحات ترامب، أن المفاوضات مع إيران تتقدم بصورة إيجابية، رغم ما حملته تصريحاته من لغة تهديد خشنة، لم تستبعد كلياً الخيار العسكري، الذي أشار في أكثر من مرة أنه لا يحبذه، الأمر الذي يوضح أن هذه التهديدات ليست أكثر من أدوات ضغط تفاوضية لضمان تحقيق ما يسعى إليه من هذه المفاوضات، والتي يبدو أنها تحددت بعدم تمكين طهران من امتلاك سلاح نووي، الأمر الذي تؤكده طهران بأنها لا تسعى إليه "على الأقل في هذه المرحلة".


وقد جاء إطلاق سراح عيدان ألكسندر، بالاتفاق المباشر مع حركة حماس، مؤشراً على أن صبر واشنطن على مناورات نتنياهو في ملف المحتجزين لدى حماس وفصائل المقاومة في القطاع آخذ بالنفاذ، وأيضاً بأن الوسيلة الوحيدة لاستعادتهم هي المفاوضات وتوفير شروط نجاحها، كما أنه يشير إلى أن العقبة الأساسية أمام نجاح الوسطاء في استكمالها هو نتنياهو. وهذا ما أبلغه ستيڤ ويتكوف لعائلات المحتجزين الإسرائيليين خلال لقائه معهم في زيارته الأخيرة عشية زيارة ترامب للمنطقة.


كما ألمحت الزيارة إلى أن انتقال مركز الثقل العربي إلى دول الخليج، لا يقتصر فقط على الاتفاقات الاقتصادية. فبالاضافة إلى تغييب تل أبيب عن مسارها، وإعلان ترامب عن نيته رفع العقوبات عن سوريا دون التنسيق معها، وتطبيع العلاقة مع دمشق بلقاء الرئيس السوري في الرياض، بمشاركة أردوغان هاتفياً، فإن القاهرة وعمان بدتا وكأنهما لم تعودا محوريتين في الترتيبات السياسية التي يسعى ترامب للقيام بها في المنطقة .


رغم الوعود التي سبق وأعلنها ترامب بوقف الحروب في المنطقة وخارجها، ونجاحه في احتواء التصعيد العسكري بين الهند والباكستان، إلا أن الملف الأوكراني الروسي ما زال يتعثر. ومن اللافت، أنه ورغم ما يبدو من نفاد صبر إدارة ترامب من نتنياهو، إلا أن ما رشح عن الزيارة حول ملف قطاع غزة لم يتجاوز حتى اللحظة "الملف الإنساني" لإدخال المواد المنقذة للحياة ومحاصرة تداعيات سياسة التجويع التي تنفذها حكومة تل أبيت منذ الثاني من آذار مارس الماضي. فرغم دلالات التعامل المباشر مع حركة حماس في إنهاء ملف عيدان ألكسندر، وتحميل ويتكوف لنتنياهو عرقلة إتمام صفقة ملف المحتجزين والأسرى، إلا أن الموقف الأمريكي من مصير ومكانة حركة حماس ونزع سلاحها يبدو متطابقاً مع موقف تل أبيب. إذ يبدو واضحاً أن الخلاف يتركز حول كيفية الوصول إليها، سيما لجهة وقف الحرب، كما تشي بذلك إشارة الوسيط الأمريكي لضمان ترامب بأن يُفضي تنفيذ الصفقة إلى وقف الحرب، الأمر الذي يتمسك نتنياهو برفضه القاطع له على الأقل حتى الآن. هذا رغم أن اتفاق يناير الذي أشرفت عليه الإدارتان كان قد نص على الدخول في مرحلته الثانية لمفاوضات تؤدي لوقفها، الأمر الذي نقضه نتنياهو دون أن تبدي واشنطن اعتراضها على ذلك .


الغائب الأكبر عن هذه الزيارة هو ملف القضية الفلسطينية، وسبل التوصل لتسوية تضمن إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره. ففي خضم الزيارة صَعّدَت اسرائيل من هجومها العسكري على القطاع، كما قامت بإصدار مزيد من تشريعات ذات طابع تنفيذي لتعميق عملية الضم والسيطرة على الأرض في الضفة الغربية تنفيذاً لمخططات ما تطلق عليه حسم الصراع، بما في ذلك تهميش عميق لدور ومكانة السلطة الفلسطينية.


لطالما كان واضحاً بأنه دون توحيد الموقف الفلسطيني، واستعادة مكانة القضية الفلسطينية، بوضع حد للصراع الداخلي على ما يسمى بشرعية التمثيل، فإن مكانة القضية الفلسطينية، ورغم تقدمها في الوعي الشعبي الدولي، بما في ذلك لجذورها، ستستمر في التآكل، ولن يقتصر الأمر فقط على محاولات تصفية حماس أو مزيد من تهميش السلطة. فالإصلاح الجوهري المطلوب هو كيف يمكن استعادة مكانة القضية الفلسطينية والإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني، وهذا لن يتأتى بالتكيف مع المتطلبات الخارجية التي لا قاع لها، بقدر ما يستدعيه من ضرورة اعادة بناء مؤسسات الوطنية الجامعة القادرة أولاً وأخيراً على كسب ثقة الشعب الفلسطيني، ولعب دور مباشر مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية لوقف الحرب، الأمر الذي يستدعي عنواناً مؤهلاً ومفوضاً من كافة الأطراف الفلسطينية بكل أبعاد ملف غزة كون القطاع جزءاً لا يتجزأ من الكيانية الوطنية الواحدة، وبما يشمل الأمن، ومصير السلاح، وما يستدعيه ذلك من توافقات وطنية في سياق ضمان الالتزام بالتهدئة، أي وحدة القرار السياسي والكفاحي، في إطار هدنة تشمل أيضاً الضفة الغربية، وتتضمن نزع سلاح المستوطنين، ولجم العدوانية التي تمارسها تل أبيب ضد شعبنا في مدن ومخيمات الضفة الغربية. هذه الرؤية هي الكفيلة بنزع الذرائع الاسرائيلية، وليس تكرار ذات الشروط التي تسعى لإرضاء تل أبيب. فاستمرار الرهان على سياسة التكيف لن تؤدي سوى لمزيد من إذكاء شهوة تل أبيب لتنفيذ مخططاتها، وكحد أقصى في سياق ما بات يعرف بكانتونات "روابط المدن" الخاضعة للهيمنة الأمنية الاسرائيلية الكُليَّة، وهو ما تعمل تل أبيب على فرضه بداية على قطاع غزة لضمان استمرار عزله عن الكيانية الوطنية الواحدة. هذا إن لم تنجح في تنفيذ الترانسفير الجماعي لأهله. وبالتأكيد سيتم تطبيق مثل هذا النموذج لاحقاً في الضفة الغربية، حيث جوهر المشروع الصهيوني التوسعي.


 السؤال هو: ألا تشفع كل هذه الدلائل الواضحة وقيد التنفيذ لمغادرة خنادق المصالح الضيقة والعبثية، والانتقال لخندق المصالح الوطنية ومؤسساتها الجامعة وما تمليه عليها من مسؤولية التصدي الوطني الموحد لها بتوفير الأمل الحقيقي للناس، وتمكينهم من مقومات القدرة الفعلية لصمودهم على الأرض، وليس مجرد ترديدها كشعارات جوفاء ؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

من عامود السحاب الى عربات جدعون... الطريق غير سالك

ما زالت إسرائيل نتنياهو بن غفير سموترتش، تواصل صعود الشجرة، شجرة الإبادة والقتل والتدمير والتجويع في قطاع غزة، شجرة "عربات جدعون"، معتقدة بذلك أنها تنهي الشعب الفلسطيني ومقاومته، غير مدركة لحقيقة كنه هذا الصراع، وحقيقة كنه هذا الشعب. مئة عام، وهذا الصراع يتدحرج، وتتدحرج معه أدوات نضاله، حتى وصلنا الى السابع من أكتوبر "الذي لم يأت من فراغ"، وهي الجملة المفتاحية الحكيمة التي أطلقها أمين عام الأمم المتحدة، فجرّموه واعتبروه معاديا للسامية.

الحكومات التي سبقت، بما فيها العمالية او الليبرالية، رابين، بيرس، باراك، أولمرت، مائير، واليمينية المتشددة العقدية، بيغن، شامير، شارون، بينيت، ونتنياهو، لم يفعلوا شيئا لكي يتجنبوا السابع من أكتوبر، لم يعطوا الفلسطينيين الحد الأدنى من حقوقهم السياسية، رغم جنوح قيادتهم التاريخية الوحيدة "أبو عمار، حبش ، حواتمة" لقبول مثل ذاك الحد المتدني، لم يكن لدى الفلسطينيين في الداخل والخارج أي صواريخ او أسلحة، لكنهم امتشقوا الحجر في انتفاضتهم الأولى، لم تكن حماس ولا الجهاد قد انبلجتا بعد. 

اليوم، ومنذ نحو عشرين شهرا، يحاولون القضاء على حماس، بالقضاء على الشعب في غزة، مرة بالقنل المباشر، ومرة بالتجويع ومرة ثالثة بالتنزيح والتهجير والترحيل . 

وبلا أدنى شك، فإن لنا يدا مكسورة او مشعورة مغلولة، وقلبا مجروحا، جراء ما يفعلونه في غزة، وهذا ما يؤلم الشعب الفلسطيني كله، صبيحة كل نهار جديد، بلا أي جديد، وحلول ليل بهيم مفعم بالدم والخوف، لكن من قال ان إسرائيل ليست لها أياد تؤلمها، وقلب منفطر، وعقل ضل طريق الأمان والخلاص، وبصعودها المتواصل على تلك الشجرة، عربات الجدعون، وذبح ارض غزة بعد ذبح الاف اطفالها ونسائها وشيوخها، سيتسنى لأي كان من أصدقائها، الامريكان والأوروبيين والعرب، انزالها عن شجرة جدعون. لقد احتللتم غزة في عام 1967 وقبلها في عام 1956 ، ثم "تحررت" في عام 1993 "غزة وأريحا أولا"، لكنكم حاصرتموها بعد فوز حماس في عام 2007 ، برا وبحرا و جوا، مما اضطرها الى حفر الاف الانفاق للحصول على الطعام والشراب  والسلاح، فالشعب في غزة كباقي الشعوب المستعمرة، من حقه مقارعة المحتل، ويختزن في مكوناته تاريخا بعيدا وقريبا حافلا بالمقاومة والمقاومين، إنه ليس قطيع غنم همه الأول والأخير الحصول على العلف. اسألوا شارون وديّان مطلع السبعينيات، اسألوا رابين مطلع التسعينيات، و لا تسألوا نتنياهو عن ستة حروب خاضها منذ 2008 ؛ الرصاص المصبوب، عامود السحاب، الجرف الصامد، صيحة الفجر، حارس الاسوار، الفجر الصادق، السيوف الحديدية، أو حرب الصحوة وعربات جدعون .

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

المسارات الخاطئة.. طغيان الوسائل على الأهداف

لا بد أن يلاحظ المتابعون للسياسات والتطورات السياسية في إسرائيل/ فلسطين إلى أي مدى تنفصل التكتيكات المتبعة عن الأهداف المنشودة، وكيف أن هوس بعض القادة والحركات بمساراتهم الخاطئة يُشتتهم ويقودهم - هم وأتباعهم - إلى الهاوية بشكل خطير.

مع التركيز بشكل خاص على تكتيكات وسلوكيات «حماس» وإسرائيل، تتبادر إلى الذهن قصص من تقاليد دينية مختلفة. ورغم أنها ليست جزءاً من النصوص المقدسة، إلا أن الدروس العملية التي تحملها تستحق التأمل. أولاً، هناك قصة بوذية قديمة جميلة تقول: في أحد الأيام، اقتربت مجموعة من التلاميذ من بوذا وطلبوا منه أن يرشدهم إلى طريق القمر. فصمت بوذا وأشار إلى القمر بإصبعه. وبعد سنوات، كان التلاميذ لا يزالون يدرسون إصبع بوذا. الدرس البسيط هنا: ألا ننشغل بما يُفترض أن يُساعدنا في الوصول إلى هدفنا، أو أن نشتت انتباهنا به لدرجة أن نغفل عن الهدف نفسه، إنها مسألة ربط الوسائل بالغايات، وعدم الخلط بينهما. على سبيل المثال، في البداية أعلنت «حماس» أن هدفها هو إنهاء الاحتلال، بينما أعلنت إسرائيل أن هدفها هو جلب السلام والأمن لشعبها.

وبعد عقود وسقوط العديد من الأرواح، أصبحت تكتيكات «حماس» وحروب إسرائيل أهدافاً بحد ذاتها، ونُسيت الأهداف الأصلية - دون أي اهتمام بما إذا كانت تصرفات «حماس» أو إسرائيل تحقق أي شيء سوى الإبعاد عن تحقيق الأهداف المرجوة. وفي السياق نفسه، هناك هذه القصة القديمة من حي الحسيدية: «الحسيدية هو حي يهودي» كان هناك حاخام أنهى دروسه في إحدى البلدات، وكان في طريقه إلى بلدة أخرى. ولكنه أدرك أنه لا يعرف الطريق. فصادف صبياً صغيراً وسأله كيف يصل إلى وجهته. أجاب الصبي: «هناك طريق قصير يمر عبر الغابة، والبلدة على الجانب الآخر. أو هناك الطريق الطويل الذي يلتف حول الغابة، ولكن...»، وبما أن الوقت كان متأخرا، قاطع الحاخام الصبي قبل أن يكمل كلامه واندفع داخل الغابة. وحين حلّ الليل، ضل طريقه تماما. وفي الصباح، خرج من الغابة ليجد نفسه في المكان نفسه الذي بدأ منه بالأمس، والصبي نفسه يلعب في الموضع نفسه. فصرخ الحاخام: «إرشاداتك كانت عديمة الفائدة!»، ردّ الصبي: «لم تتركني أُكمل كلامي. كنت على وشك أن أخبرك أن الطريق عبر الغابة هو الطريق الأقصر، لكن بما أن الغابة كثيفة وكان الظلام يقترب، فقد خشيت أن تضل طريقك، وبالتالي يصبح الطريق الطويل. أما الطريق الملتف حول الغابة، فرغم أنه أطول، إلا أنه في الواقع الأقصر». إن مجرد معرفة وجهتك أو ما تريد تحقيقه لا يكفي دائماً. فالتكتيكات التي تستخدمها أو المسار الذي تسلكه له أهمية بالغة. وكما أن التركيز على إصبع الإشارة لن يوصلك إلى القمر، فإن تجاهل واقعية الخطوات التي يجب اتخاذها للوصول إلى الهدف هو أيضاً خطأ كبير.

لا بد أن يكون هناك رابط بين الهدف والمسار-فلا يوجد طرق مختصر. عندما ينتهي بك الأمر باستبدال أعداد القتلى والمباني المدمرة والغضب والخوف بالأهداف الأصلية لإنهاء الاحتلال أو تحقيق السلام والأمن لشعبك، فإنك تصبح كالتائه في الغابة وتكون بحاجة إلى البدء من جديد. وأخيراً، إليكم هذه القصة من التقاليد الهندوسية: في أحد الأيام، صادف أربعة رجال عميان فيلاً، وسألوا: «ما هذا؟»، فقال الأول وهو يمسك بذيل الفيل: «أعتقد أنه حبل»، وقال الثاني وهو يحيط ساق الفيل بذراعيه: «لا، أعتقد أنه شجرة»، أما الثالث، الذي لمس جانب الفيل الضخم، فقال: «لا، إنه بالتأكيد صخرة ناعمة وكبيرة». وقال الرابع، وهو يمرر يده على ناب الفيل: «ليس أيّاً من ذلك، إنه يبدو كأنه سلاح طويل منحنٍ». والإجابة بالطبع أن الفيل ليس أيّاً من هذه الأشياء وحدها. بل هو جميعها، إن جاز التعبير. وتوضح هذه القصة مقولة قديمة تحذر من «رؤية الأشجار وتجاهل الغابة». عند النظر إلى واقع معقد، من المهم ألا ننشغل بجوانب معينة من الوضع ونتجاهل مجمله. 

وإسرائيل مذنبة بشكل خاص في هذا الأمر. فمنذ تأسيس المشروع الصهيوني في فلسطين، كانت رؤيتهم للواقع ضيقة. اعتبروا النكبة وإقامة الدولة كانتصارات، لكنهم تجاهلوا العداء الذي خلقوه في المقابل. يرون فقط ما يريدون رؤيته.


وبعد أن دمروا غزة، يوجهون أنظارهم الآن إلى عمليات الإخلاء القسري والاستيلاء المتزايد على الأراضي في الضفة الغربية. لكن يغفلون طوال الوقت أن المشكلة ليست مجرد ذيل أو ساق الفيل. وهكذا، وبينما يسجلون «انتصارات» صغيرة، فإن الغضب الذي يولدونه يتفاقم، مع عواقب مميتة. وفي كل مرحلة، كانت الوسائل التي استخدموها تؤدي إلى مقتل الآلاف - من شعبهم ومن الضحايا الفلسطينيين.

ولم يؤدِّ تراكم قصر النظر القاتل إلا إلى مزيد من الغضب الفلسطيني والعربي. كما أدى إلى مزيد من انعدام الأمن وتشويه ثقافتهم السياسية بشكل قبيح. والعبرة هنا هي أن التركيز فقط على الذيل أو الساق قد يؤدي بك إلى أن تُدهس أو تُطعن. الدروس المستفادة من هذه القصص الثلاث واضحة: إن التكتيكات ليست أهدافاً بحد ذاتها، بل يجب أن تؤدي إلى الهدف المنشود. وعندما لا يحدث ذلك، يصبح التغيير ضرورياً لتجنب الكارثة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بين خيمة وخيمة

بين خيمةٍ في عام 1948 وخيمةٍ في عام 2025، سارت حياة الفلسطيني في درب الشقاء، تحت ويلات الاحتلال والاستيطان والسرقة والنهب والحصار والخراب والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، التي كانت تُعرَف بمجموعات "شتيرن" و"بلماح" وغيرها، والتي أصبحت اليوم كتائب وألوية ونخبة وغيرها، تمارس القتل والقصف بدافع التطهير العرقي والطرد الجماعي لكل الفلسطينيين.


أما الفرق بين الخيمتين، فهو أن العالم في الخيمة الأولى عام 1948 تجاهل الصورة التي لم تصله كاملة على حد زعمه، ومثلما ادعى بفعل أدوات وعوامل الزمن، بينما في خيمة عام 2025، فإن العالم يشهد ويرى ويصمت، وبعضه يؤيد ويدعم سياسيًا وماليًا وعسكريًا. ومن دون خجل، نجدهم في محافل عديدة يرقصون ويطربون، بينما دماء الناس في غزة تُسفك، وبيوتهم قد هُدمت وتُهدَم، وهم في خيامٍ رثّة، وحياةٍ صعبة، وسط عمليات تهجير قسري مستمرة، متعددة الأشكال، في ظل استمرار الحصار والخراب والدمار.


تحلّ ذكرى النكبة الكبرى التي وقعت عام 1948 هذا العام، وشعبنا يعيش نكبةً أكبر، ويعاني من ظروف موت وقهر أشد، ويرزح تحت خطر التهجير الجماعي، ضمن مخططات استعمارية استيطانية، ورغبة في إحلال الغرباء بدلًا من أصحاب الأرض، الذين يتعرضون للقتل والموت.


تحلّ ذكرى النكبة الكبرى هذا العام، وشعبنا الفلسطيني يتعرض للإبادة والاقتلاع عنوةً من أرضه وملاذه ووطنه، الذي تعرّض للسلب والنهب، ويتعرض اليوم للغزو والعدوان الآثم. فبنفس النهج والأسلوب الدموي، وبذات الأحقاد والعقيدة العنصرية، يواصل الاحتلال سياساته الدموية، ويرتكب الجرائم ذاتها، من دير ياسين إلى الشجاعية، ومن مذبحة الطنطورة إلى بيت لاهيا، ومن قبية إلى النصيرات وخانيونس ورفح ودير البلح والمستشفى المعمداني... إلخ، والقائمة تطول وتطول، ومسلسل القتل والدمار يتسع مع رقعة الاعتداءات المستمرة والمتواصلة وفق عقيدة الاحتلال والتطرف والإرهاب.


بين نكبة العام 1948 والإبادة التي يتعرض لها الناس في غزة، مشوار طويل من العذابات التي عاشها ويعيشها شعبنا الفلسطيني، في ظل انعدام الضمير العالمي وخرس الصوت الدولي، أمام وحشية الاحتلال الذي لا شيء يردعه ولا شيء يوقف الحقد الدفين فيه، بل إنه يتوحش أكثر، فلم يسلم الحجر والشجر والبشر، ولم تسلم المساجد والكنائس، ولا الأسواق والمستشفيات والجامعات، وتمامًا مثلما حدث في العام 1948، يحدث اليوم وعين العالم ترى وتشهد، ولسان الأمم خرست تمامًا، والمواثيق الدولية في أدراج الأمم غير قادرة على وقف الحرب ولا قادرة على كسر الحصار.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

بين غزة وطروادة

في عتمة التاريخ، تتكرر المآسي وتتشابه النكبات، كأن البشر لم يتعلموا من الدم ولا من الرماد. الحرب، مهما اختلفت وجوهها، تحمل في جوهرها نفس اللهيب، ونفس الصرخة المنسية وسط الركام. وما بين طروادة القديمة وغزة الجريحة، خيطٌ خفي من التشابه، نسيجُه الانتقام، وغزلُه الكبرياء الجريحة.


في حرب طروادة، التي خُلّدت في الإلياذة، كانت شرارة الحرب امرأة، "هيلين"، رمز الجمال والخطيئة، اختُطفت أو هربت – لا فرق – لكن ذلك الحدث كان ذريعة لأحقاد دفينة، وسيفًا شُهر باسم الشرف، بينما كانت الحقيقة خاضعة لأهواء الملوك والآلهة. زحف الإغريق على طروادة بعشر سنين من الدم، دم الأطفال والفرسان والشيوخ، انتقامًا لكرامة مهدورة، وامرأة ضاعت بين قصور الملوك.

وفي غزة، في خريف 2023، انفجرت النار مرة أخرى، لا بسبب امرأة، بل بسبب تاريخ طويل من القهر والاحتلال، ومن مقاومة تستيقظ كلما ظن العدو أنها خمدت. جاءت إسرائيل بحربها الانتقامية، بعد السابع من أكتوبر، بعنف لا يعرف ميزانًا، ولا يفرّق بين حجر وطفل، بين مدني ومقاتل، بين مستشفى ونفق. وكأنها، مثل الإغريق في طروادة، لا ترى في الآخر إنسانًا، بل طيفًا يجب محوه.

كلا الحربين، وإن اختلفت الأزمنة والأماكن، حملت في طياتها ذات الجنون: عقل الاحتلال يؤمن بأن القوة تعيد ما يعتبره حق، وهو بعيد بعد الفارق الزمني بين حربي طروادة وغزة عن الحق. 

في طروادة كما في غزة، انهارت الأسوار، وسقطت المدن، لكن الإنسان وحده، البريء، كان وقود المأساة.

وفي النهاية، بقيت طروادة أسطورة تُروى، مدينة سقطت لكن ذكراها خُلّدت. وغزة، وإن نزفت، فإنها لا تزال واقفة، تقاوم، وتكتب سرديتها بالدم والصبر. فالحرب لا تنتصر، حتى لو بدا أحدهم منتصرًا، لأن الحقيقة لا تُقاس بعدد الضحايا، بل بما تبقى من إنسانية بعد انقشاع الدخان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

البنود النهائية لصفقة التبادل والتهدئة والساعات الحاسمة

منذ السابع عشر من شهر أيار الحالي تجري مفاوضات مكثّفة، وبدون شروط مسبقة بإدارة الوسيطين المصري والقطري، وتدخل مباشر من قبل الإدارة الأمريكية عبر مبعوثها للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يتوقع في هذه الجولة من المفاوضات بالدوحة، التوصل إلى إتفاق يوقف حرب الإبادة على قطاع غزة وانسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي وإدخال المساعدات والبدء في إعادة الإعمار.


هناك تقديرات تشير إلى إمكانية الحصول على هذه النتائج خلال هذه الجولة من المفاوضات رغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن البدء بالعملية العسكرية الواسعة التي أطلق عليها أسم (مركبات جدعون) وذلك بهدف الضغط لصالح مخطط التهجير والتوصل إلى صفقة جزئية تضمن تحقيق مكاسب سياسية لصالح نتنياهو، وإسكات الأصوات الخارجية والداخلية التي تطالب بصفقة شاملة توقف الحرب وتفرج عن الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.


ورغم أن حركة حماس قد أعلنت بأن مرحلة الصفقات الجزئية قد انتهت وأن مطالب الحركة لم تتغير وعلى رأسها وقف العدوان وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإعادة الإعمار، يلاحظ بأن ما تسير إليه الأمور في المفاوضات، هو مقترح صفقة جزئية تشمل إطلاق سراح 10 من الأسرى الإسرائيليين الأحياء دفعة واحدة، وفي اليوم التالي من الصفقة يتم تسليم نصف جثامين الأسرى الإسرائيليين الأموات، وفي المقابل يفرج الإسرائيليين عن 100 أسير فلسطيني من أصحاب المحكوميات العالية إضافة إلى 1000 أسير من أصحاب الأحكام العادية، ووقف إطلاق النار لفترة تتراوح بين 60 و 90 يوماً، والبدء بشكل فوري بإدخال المساعدات الإنسانية إلى كامل مناطق قطاع غزة وذلك بدءاً من لحظة إعلان الإتفاق، ويوافق الإسرائيليون في هذه المرحلة على الإنسحاب من المناطق التي جرى احتلالها خلال ما سمي عملية (شجاعة وسيف) مع بقاء لقوات من جيش الإحتلال الإسرائيلي في محور فيلادلفيا ومنطقة نيتساريم، وخلال فترة وقف إطلاق النار تستمر المفاوضات حول إنهاء الحرب بشكل دائم، ومسألة سلاح المقاومة وسط رفض إسرائيلي مسبق لتقديم أي ضمانات بعدم العودة للحرب، وهذا يتطلب وجود ضمانات دولية وأمريكية بشأن إنهاء الحرب.


وتصطدم مفاوضات الصفقة الحالية بالانقسام الحاصل في المجتمع الإسرائيلي وداخل الحكومة وفي صفوف الجيش الذي رغم إعلانه عن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة فإنه يطالب المستوى السياسي بالإسراع في التوصل إلى صفقة تفرج عن الأسرى الإسرائيليين، وتعطي الجيش فرصة لمواجهة التآكل الكبير في قدراته البشرية والمعنوية، إضافة للتحديات الداخلية على صعيد العتاد والخطط والبنية النفسية للجنود، وفي داخل الجيش يوجد تقدير لدى كبار الضباط بأن توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة لن يفضي إلى تحرير الأسرى الإسرائيليين أو هزيمة المقاومة، بل إلى مزيد من الخسائر وفقدان الإتجاه وعدم تحقيق الأهداف.


من هنا يمكن القول بأن المقترح الحالي يسير باتجاه التنفيذ، وقد يمهد لصفقة شاملة تشمل وفقاً دائماً لإطلاق النار، ورفعاً جزئياً للحصار، ولكن الحذر ما زال موجوداً بسبب سعي نتنياهو الدائم لإفشال هذا المقترح من خلال وضع شروط إضافية، ولكن احتمال النجاح في هذه الجولة كبير ويعتمد على توجهات الإدارة الأمريكية والساعات والأيام المقبلة أكثر من حاسمة على هذا الصعيد.


عربي ودولي

الثّلاثاء 20 مايو 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبيا: العثور على عشرات الجثث المجهولة في طرابلس وسط تصاعد التوترات الأمنية والسياسية

وكالات

أعلنت وزارة الداخلية الليبية العثور على ما لا يقل عن 58 جثة مجهولة الهوية، يوم الإثنين، داخل مشرحة مستشفى الحوادث في حي أبو سليم بالعاصمة طرابلس، وهو المستشفى الذي كان تحت سيطرة جماعة مسلحة قبل مقتل قائدها، عبد الغني الككلي، المعروف بلقب "غنيوة"، الأسبوع الماضي.


وقالت الوزارة في بيان رسمي إن الجثث عثر عليها في ثلاجة المشرحة، بعد بلاغ ورد من إدارة المستشفى. ونشرت صورا توثق الجثث المجهولة، بعضها في مراحل متقدمة من التحلل، وبعضها محترق، موضوعة على أسرة أو حوامل حديدية، وقد حجبت ملامح وجوهها.


وأوضحت الوزارة أنه تم فحص 23 جثة حتى الآن، واتّخذت الإجراءات القانونية بشأنها، من بينها توثيق البيانات وسحب العينات البيولوجية.


ويعد هذا الكشف هو الثاني من نوعه خلال أيام، إذ أعلنت السلطات يوم السبت الماضي العثور على تسع جثث مجهولة أخرى في مشرحة مستشفى الخضراء، الواقع أيضا في حي أبو سليم، الذي كان يعتبر معقلا لجهاز "دعم الاستقرار" الذي كان يقوده الككلي.


ويأتي هذا في أعقاب هزيمة مفاجئة للجهاز بعد اشتباكات مع فصائل مسلحة موالية لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.



وفي ظل هذا التوتر الأمني، أكد رئيس الحكومة الدبيبة أن "القضاء على الجماعات المسلحة هو مشروع مستمر"، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عقب الاشتباكات الأخيرة ما زال ساريا.


ونشرت الحكومة مقطع فيديو يظهر جرافات تهدم معسكر 77، أحد أكبر مقار جهاز دعم الاستقرار، تمهيدا لتحويله إلى حديقة وطنية.


على الصعيد السياسي، صعد رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، من حدة انتقاداته لحكومة الوحدة الوطنية، معتبرا أن الوقت قد حان لرحيلها "كرها أو طوعا".


وطالب بمثول رئيسها عبد الحميد الدبيبة أمام القضاء، متهما إياه بالوقوف وراء استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين يوم الجمعة الماضي.


جاءت تصريحات صالح خلال جلسة لمجلس النواب في مقره ببنغازي، خصصت لمناقشة تشكيل حكومة موحدة جديدة، وأُعلن خلالها عن تمديد فترة الترشح لرئاستها لمدة يومين إضافيين، دون الكشف عن عدد المترشحين حتى الآن.


ويتهم مجلس النواب حكومة الدبيبة بالتمسك غير الشرعي بالسلطة عبر استغلال الاعتراف الدولي، ما يساهم في تعميق الانقسام السياسي والمؤسساتي، ويعيق مساعي تشكيل حكومة موحدة تشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة.


يذكر أن ليبيا لم تعرف استقرارا حقيقيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، حيث دخلت البلاد في حالة انقسام سياسي وصراع مسلح بلغ ذروته عام 2014، قبل أن توقع هدنة في عام 2020 جنبتها الانزلاق نحو حرب شاملة.