أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إن لم تكن شريكاً في الطبخة فأنت الوجبة!

بعيداً عن الأمة وحساباتها وتحسباتها، وتفرّق كلمتها، وتشتت جمعها، وما أصاب جسدها من وهن وسهر وحمّى، تبدّت أعراضه الفادحة، ونهضت أسئلته الجارحة في قمّة الغياب الأكبر لزعمائها في بغداد، والتي ودّعت فيها الأمة ما تبقّى في جسدها من عزيمة، واستجابة سريعة ظلّت على مدى العقود الثمانية الماضية من عمرها بمثابة المواسي والمؤنس لأعضائها، يستضيؤون بشمعتها على خفوت نورها.


نقول: بعيداً عن تلك الصورة الطبقية الكاشفة، لما تعانيه الأمة حاضراً ومستقبلاً، فإن التقاط صورة مماثلة  للحالة الفلسطينية ستأتيك بالأخبار من لم تزوّد، فالحال يغني عن السؤال، وعن القيل والقال ومشقّة البحث والتحرّي والاستخبار.


غابت فلسطين بغياب السواد الأعظم من القادة العرب، في لحظة تاريخية هي أحوج ما تكون فيها لوحدة الأمة وإسنادها، وترصيص صفوفها، لتقيلها من عثرتها، وهو غياب قدم رسالة خاطئة لأعدائها بالولوغ أكثر في دمائها، والتوغل أعمق في أرضها، لتنفيذ مشاريع ومخططات موضوعة، أفصح عنها أمس وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، بأنه لن يبقي في غزة حجراً على حجر، توطئة للتهجير بعد حشر الفارّين من المجاعة والمجمرة في معازل عنصرية غير آمنة. 


انقسام القرار، وتعثر التوافق بين الأفرقاء، رغم فداحة المصاب، وغزارة الدماء، يقدم خدمة   مجانية للأعداء، لتنفيذ ما يستبطنونه من مشاريع ومخططات، فطالما ظلت فلسطين غائبة بانقسامها، عن مطبخ القرار العربي والدولي والإقليمي، فإنها حتماً ستكون الوجبة الساخنة المشتهاة في قائمة الطعام المفتوحة بين أيدي المتكالبين الطامعين والطامحين في إقامة «ريفيرا الشرق» على أنقاض البيوت وأشلاء الأطفال، والسطو على أرضها ومقدراتها، وجعل مستقبل أبنائها خلفهم. فالذئب لا يأكل من القطيع سوى الشاة الشاردة !

دلالات

شارك برأيك

إن لم تكن شريكاً في الطبخة فأنت الوجبة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.