فلسطين

الثّلاثاء 20 مايو 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

المجتمع الدولي يتابع المحرقة بصمت.. إسرائيل تقتل وتجرح وتيتم عشرات آلاف الأطفال

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

مصطفى إبراهيم: كل ما يجري من جرائم وحشية وإبادة جماعية وخطط لتهجير الفلسطينيين يتم بموافقة ومباركة أمريكية وأوروبية

عادل شديد: إسرائيل في بنيتها الفكرية والعقائدية ترى في قتل الأطفال الفلسطينيين واجبًا كونهم جزءاً من "منظومة العدو" !

كاظم أبو خلف: عدد الأطفال الذين سقطوا في غزة يتجاوز الذين سقطوا في أي نزاع آخر في العالم و41 ألفًا منهم أصبحوا أيتامًا

د. إبراهيم أبو جابر: الفكر المتطرف يستمد جذوره من مراجعهم الدينية وتحديدًا التلمود الذي يعطي اليهود حق القتل والسرقة وانتهاك الأعراض والتدمير

أمجد الشوا: الضغط على الاحتلال مسؤولية أخلاقية وقانونية من أجل إنقاذ أطفال فلسطين حتى لا يتكرر مشهد غزة في الضفة

 


 

عمليات القتل التي ارتكبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي عن سبق إصرار وترصد في قطاع غزة، وطالت الأطفال وأمهاتهم، غير مسبوقة في بشاعتها وفظاعتها والأسلحة المستخدمة، إذ سجلت أعلى نسبة في تاريخ الحروب من حيث العدد مقروناً بالزمن وبالمساحة الجغرافية التي شهدت يوميات المذبحة المفتوحة طيلة تسعة شهراً ويزيد. 

لم يقتصر الأمر على عمليات القتل بالأسلحة الأمريكية بمختلف أنواعها وأوزانها، بما فيها المخصص لتدمير الحصون، بل شملت أيضا، سياسة الحصار المحكم والتجويع والتعطيش، والحرمان من أبسط مقومات الحياة، إضافة إلى عمليات التهجير والنزوح التي لم تتوقف منذ بداية حرب الإبادة، والأمراض التي فتكت بالصغير والكبير في قطاع غزة.


كل ذلك ما كان ليحدث لولا صمت وخذلان المجتمع الدولي وتواطؤ الدول القوية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعماري، مع دولة الاحتلال في حربها الهمجية، وذلك في أبشع تجسيد للمعايير المزدوجة في التعامل مع البشر، بناء على لونهم وبلدانهم، ما ساهم في استمرار الكارثة والمأساة التي يعيشها الأطفال والنساء والرجال في قطاع غزة منذ قرابة العامين.

كتاب ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"القدس" أكدوا أن كل ما يجري من جرائم وحشية وإبادة جماعية وخطط لتهجير الفلسطينيين يتم بموافقة ومباركة أمريكية وأوروبية، مشيرين إلى أن عدد الأطفال الذين سقطوا في غزة يتجاوز الذين سقطوا في أي نزاع آخر في العالم و41 ألفًا منهم أصبحوا أيتامًا.

وأوضحوا أن إسرائيل في بنيتها الفكرية والعقائدية ترى في قتل الأطفال الفلسطينيين واجبًا كونهم جزءاً من "منظومة العدو"، مشيرين إلى أن الفكر المتطرف يستمد جذوره من مراجعهم الدينية وتحديدًا التلمود الذي يعطي اليهود حق القتل والسرقة وانتهاك الأعراض والتدمير.

وقالوا إن الضغط على الاحتلال مسؤولية أخلاقية وقانونية من أجل إنقاذ أطفال فلسطين حتى لا يتكرر مشهد غزة في الضفة.

 

 

الاحتلال يستهدف جميع فئات الشعب الفلسطيني

 

وقال الكاتب مصطفى إبراهيم إن السياسة الإسرائيلية القديمة الجديدة، الممتدة منذ النكبة، وحتى اليوم تستهدف جميع فئات الشعب الفلسطيني: النساء، الأطفال، الرجال، وكبار السن وكل ذلك يأتي في إطار عملية "كي الوعي"، وقتل الجيل الجديد.

وأضاف: منذ بداية الحرب، صدرت تصريحات من قادة الحرب الإسرائيليين، كما تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأمر، مشيرة إلى أن الشباب الذين نشأوا منذ انتفاضة الأقصى، وتربّوا في ظل وجود الاحتلال، هم من ينفذون أو نفذوا عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، وأن بعضهم شارك في أحداث السابع من أكتوبر.

وأكد إبراهيم أن هذه العقلية نابعة من العقيدة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا في رؤيتها للفلسطيني، وبالأخص الأطفال، فالمقولة الإسرائيلية الشهيرة عند احتلال فلسطين عام 1948 كانت: "الكبار يموتون، والصغار ينسون"، لكن العكس هو ما حدث تمامًا جيل بعد جيل، كبر الأطفال، واستمروا في مقاومة الاحتلال.

واستطرد: شهدنا انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1965، وما سبقها من حركات مقاومة، وصولًا إلى ما نعيشه اليوم من عمليات قتل ممنهجة تنفذها قوات الاحتلال في كل مكان.

 

حالة الطفل أحمد مناصرة

 

وأوضح إبراهيم أن هذا النهج لطالما مارسه الاحتلال الإسرائيلي، حتى في حالات اندلاع انتفاضات محدودة، كـ"انتفاضة السكاكين"، أو غيرها من أشكال المقاومة الشعبية، حيث كان الرد الإسرائيلي يتمثل بالقتل أو الاعتقال. رأينا ما حلّ بالطفل أحمد مناصرة، واعتقاله، ومعاناته داخل السجن لنحو عشر سنوات. وما زالت المجازر مستمرة، بقتل الأطفال وتدمير مستقبلهم.

ولفت الكاتب إبراهيم إلى أن هذا الوجع المتواصل ناتج عن عقلية أمنية استعمارية، والعالم الذي يراقب بصمت هو شريك في هذه المجازر، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية المركزية. ورغم بعض التصريحات الصادرة عن بعض قادة أوروبا، إلا أنهم عاجزون، وكان بإمكانهم أن يفعلوا أكثر.

واستذكر ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأيام الأخيرة، حين أشار إلى أن إسرائيل ترتكب مجازر وتجويعًا بحق الفلسطينيين. لكن أوروبا، رغم ذلك، تبقى شريكة، سواء عبر الدعم بالسلاح، أو من خلال تزويد إسرائيل بقطع غيار الطائرات والقنابل والقذائف الصاروخية. وهذا يشمل هذا أيضًا الدعم السياسي والدبلوماسي، تحت ذريعة أن إسرائيل تدافع عن "حقها في الوجود".

ويرى إبراهيم أن مثل هذه التصريحات، الصادرة عن ماكرون وغيره، لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، لأنها لا تُترجم إلى أفعال حقيقية. لافتا إلى أن هناك شراكات اقتصادية وأمنية قائمة مع إسرائيل، ولم تُقدِم أي من الدول الأوروبية الكبرى، كألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا، على اتخاذ أي عقوبات بحق الاحتلال. 

 

حصانة لنتنياهو رغم مذكرة التوقيف بحقه

 

وقال: حتى عندما صدرت مذكرات توقيف بحق نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية، أعلنت دول مثل فرنسا أن بعض قادة العالم يتمتعون بالحصانة، وأكدت أنها ستمنح نتنياهو هذه الحصانة. كما استُقبل نتنياهو في دول مثل المجر، رغم المجازر المستمرة.

وأكد أن كل هذه البيانات والمناشدات التي نسمعها من الزعماء الأوروبيين لا تغيّر من حقيقة أنهم لا يزالون شركاء في المجزرة، وهم من سمحوا بانتهاك إسرائيل للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. 

وأضاف: "بعد الحرب العالمية الثانية، تعاونت دول العالم لوضع نظام قانوني دولي يحفظ السلم والتعاون بين الشعوب، لكن إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا، لم تلتزم بقرارات محكمة العدل الدولية، التي أمرت بوقف سياسة التجويع، وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني وغير شرعي. ورغم كل المناشدات بوقف الحرب، لا تزال دولة الاحتلال تحظى بدعم سياسي دولي واسع.

وقال الكاتب إبراهيم : مؤخرًا صدرت بيانات، مثل البيان الرباعي، لكنها بلا قيمة حقيقية طالما أن الدول الموقعة عليه تواصل علاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية مع إسرائيل، ولم تتخذ أي خطوات حقيقية، مثل تجميد الاتفاقيات أو تعليق التعاون.

وأكد أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية، كان واضحًا منذ البداية، فهي الداعم الرئيسي والشريك الأساسي في حرب الإبادة الجارية.

وأوضح أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة لم تُثمر عن شيء، سوى صمته وتصريحاته بشأن تقديم مساعدات إنسانية، في حين أن قطاع غزة، بعد أكثر من سبعين يومًا، ما زال محاصرًا ولا تدخل إليه حتى كسرة خبز.

وأكد إبراهيم أن كل ما يجري من جرائم وحشية، وإبادة جماعية، وخطط لتهجير الفلسطينيين، يتم بموافقة ومباركة أمريكية وأوروبية.

 

 

مؤشر على الطبيعة الإجرامية لبنية الاحتلال

 

من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إن إعدام الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على يد قوات الاحتلال المختلفة يشكّل المؤشر الأهم على الطبيعة الإجرامية لبنية الاحتلال.


وأضاف: "هذه البنية لا تُعير أي انتباه أو أهمية للقانون الدولي، ولا للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تُلزم بحماية الأطفال سواء في أوقات الحرب أو السلم".

وأوضح أن "الأمر واضح سياسيًا وقانونيًا؛ فلولا الغطاء الأمريكي سواء السياسي أو القانوني الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل، لما تجرأت الأخيرة على ارتكاب هذه الجرائم".


لكنّه استدرك: "مع ذلك، لا يمكن القول إن الدافع الوحيد وراء عمليات القتل هو الدعم الأمريكي؛ فالحماية الأمريكية لإسرائيل في المؤسسات السياسية والقضائية والدولية ليست العامل الوحيد، وهذا الطرح غير دقيق".

وأكد شديد أن "إسرائيل، في بنيتها الفكرية والعقائدية سواء السياسية أو الدينية ترى في قتل الأطفال واجبًا سياسيًا وعسكريًا، إذ تعتبر هؤلاء الأطفال جزءًا من منظومة العدو. وكلما تم التخلص منهم، كلما ازداد الألم والمعاناة واليأس في نفوس ذويهم، مما قد يدفعهم إلى الاستسلام، أو رفع الراية البيضاء، أو حتى الهجرة من هذه البلاد، وهو ما تسعى إليه إسرائيل والحركة الصهيونية".

 

قتل أي طفل فلسطيني مكسب استراتيجي بنظرهم

 

وأضاف: "من منظور ديمغرافي، فإن كل فلسطيني يُقتل يُعد مكسبًا ديمغرافيًا لإسرائيل، التي تعمل ليل نهار على ترجيح الكفة الديمغرافية لصالح الإسرائيليين. وبالتالي، فإن قتل أي طفل فلسطيني يُعدّ مكسبًا استراتيجيًا بنظرهم".

وتابع: "إذا أضفنا إلى ذلك البعد الديني والعقائدي، فإننا نجد فتاوى صادرة عن حاخامات، مثل الحاخام دوف ليئور، أحد منظّري جماعة "العظمة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، ومفتين من مستوطنة يتسهار، يعتبرون الطفل الفلسطيني عدوًا وقاتلاً مستقبليًا، هكذا يصفونه. ومن هنا يرون أن قتل هؤلاء الأطفال واجب ديني".

وأشار إلى "الاحتفال الذي شارك فيه الوزير بن غفير بمقتل الطفل أحمد دوابشة وعائلته"، وقال: "في تلك الليلة، بدا واضحًا أن هناك ليس فقط فتوى دينية، بل حالة من التباهي بقتل الأطفال الفلسطينيين".

أما فيما يتعلق بالموقف الدولي، فقال شديد إن "هناك ثلاثة أطراف رئيسية: الطرف الأول هو الولايات المتحدة، التي تُدين إعلاميًا وظاهريًا، لكنها في الحقيقة الحامي والمدافع والغطاء السياسي لإسرائيل.

أما الطرف الأوروبي، فلا شك أنه لا يقبل بقتل الأطفال، ولكن نظرته إلى الطفل الفلسطيني أو العربي أو المسلم ليست كنظرته إلى الطفل الأمريكي أو الأوروبي أو الغربي.

أما الموقف العربي، فهو واضح؛ فالأنظمة العربية الحالية لا تضع أي قيمة للإنسان، وخصوصًا الإنسان العربي، ولا تُبالي بما يحدث في فلسطين.

 

 

873 طفلًا قتلوا و2388 جرحوا منذ 18 آذار

 

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" كاظم أبو خلف إنه لا أحد يعرف سرّ هذه الأرقام المذهلة لعدد الأطفال القتلى.


واضاف:  اليوم هو الـ589 من الحرب، واليوم الـ77 لوقف دخول المساعدات، واليوم الـ61 لاستئناف القصف الذي بدأ في 18 آذار/مارس.


وأكد أنه منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، بلغ عدد الأطفال الذين قُتلوا وحدهم 873 طفلًا. أما عدد الجرحى من الأطفال في الفترة نفسها، فقد بلغ 2388، بحسب بعض التقارير.


وأضاف: لو جمعنا عدد القتلى والجرحى الوارد في مختلف التقارير وقسمناه على عدد أيام الحرب، فإن المعدل اليومي لعدد الأطفال الذين يسقطون بين قتيل وجريح منذ 7 أكتوبر 2023 هو نحو 90 طفلًا يوميًا.


أما إذا اقتصرنا على القتلى فقط، فإن المعدل اليومي لسقوط الأطفال يقدَّر بـ27.9 طفلًا، حسب بعض الإحصاءات. وخلال الشهرين الماضيين وحدهما، قُتل 950 طفلًا.

 

 

60 طفلًا توفوا بسبب سوء التغذية و17 بسبب البرد

 

ووصف هذه الأرقام ب"مخيفة للغاية"، مضيفًا أن نحو 60 طفلًا توفوا بسبب سوء التغذية، و17 طفلًا آخرين بسبب البرد، فيما تشير التقديرات الدنيا إلى أن أكثر من 41 ألف طفل أصبحوا أيتامًا.


وتساءل: "لا أحد يعرف كيف يُمكن تبرير ما يُسمى بالقصف العشوائي الذي لا يُميز بين مدني وغير مدني، لكن الأرقام تتحدث عن نفسها".


وتابع: "أما سوء التغذية، فهو بطبيعة الحال يصيب الأطفال أولًا، وهناك تقارير صادرة عن مراحل الأمن الغذائي المتكامل، أحدها نُشر في شهر أيار، يشير إلى أن 470 ألفًا من سكان غزة يُتوقع أن يواجهوا الجوع الكارثي".


وأوضح أن "هذا يُصنَّف ضمن المرحلة الخامسة، وهي الأخطر في سلم تصنيف الأمن الغذائي، وتُغطي الفترة بين أيار وسبتمبر. وهذه التقديرات تمثل زيادة بنسبة 250% مقارنة بالتقرير السابق".


وأضاف: "بل إن التقرير نفسه يؤكد أن جميع سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات مرتفعة، ويُقدَّر أن ما بين 60 إلى 70 ألف طفل بحاجة إلى علاج فوري من سوء التغذية الحاد".


وقال: "ما يحدث في غزة أمر مؤسف جدًا، ويُشكل اختبارًا للضمير الإنساني. 

 

كل طفل في القطاع بلا استثناء بحاجة إلى دعم نفسي

 

وأكد أبو خلف أن عدد الأطفال الذين سقطوا في غزة يتجاوز عدد الأطفال الذين سقطوا في أي نزاع آخر في العالم خلال فترة زمنية وجغرافية محددتين.

وقال "هؤلاء الأطفال يدفعون ثمن حرب لم يبدؤوها، ولا يستطيعون إنهاءها".

وتابع: "بسبب ما شهده أطفال غزة، فإن كل طفل في القطاع، بلا استثناء، بحاجة إلى دعم نفسي. ولا نعلم، حتى لو توقف إطلاق النار ودخلت الموارد، هل سيكون بالإمكان تقديم علاج نفسي شامل. هذا النوع من العلاج يحتاج إلى فترة طويلة جدًا، ولن يكون علاجًا كاملًا بطبيعة الحال، لكنه بالتأكيد أفضل من لا شيء".


وأكد أن "الأطفال يدفعون الثمن الأغلى في أي نزاع، وخاصة في غزة. فقد خسروا عامين دراسيين، و41 ألفًا منهم أصبحوا أيتامًا، إمّا من جهة الأب أو الأم".

وختم ابو خلف بقوله: "الأمراض تنتشر بينهم، وآلاف الأطفال فقدوا طرفًا أو أكثر من أطرافهم. والثمن الذي دفعه الأطفال في هذه الحرب يفوق بكثير أي ثمن آخر دفع فيها".

 

 

محاولة للقضاء على النسل الفلسطيني

 

من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي د. إبراهيم أبو جابر:  "حتى الآن، في هذه الحرب العدوانية الهمجية الدائرة في قطاع غزة، قُتل أكثر من 18 ألف طفل فلسطيني، وأكثر من 12 ألف امرأة، بالإضافة إلى العدد الكبير من الضحايا في الضفة الغربية.


وأضاف: إن سبب التركيز على هذه الفئات هو محاولة القضاء على النسل الفلسطيني، فهم يدركون أن الطفل سيكبر، وكما يُقال: "الدم لا يتحول إلى ماء".

 هؤلاء الأطفال سيكبرون، وسيتحولون إلى مصدر "وجع رأس" حقيقي للإسرائيليين، لأنهم رأوا بأعينهم ما جرى لعائلاتهم، وأقاربهم، وأبناء شعبهم.


واشار أبو جابر إلى ان هذا الفكر المتطرف يستمد جذوره من التوراة والكتب الدينية اليهودية، وتحديدًا التلمود، الذي يعطي لليهود حق القتل والسرقة وانتهاك الأعراض والتدمير. ، ما يحدث اليوم هو جزء من العقيدة اليهودية المتطرفة، ويُعتبر لديهم "تقربًا إلى الله".


أما عن موقف المجتمع الدولي، فقال: "إن هذه قضية محسومة؛ المجتمع الدولي منافق بطبيعته، وهو الذي أسّس الكيان الإسرائيلي من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو يقف إلى جانب هذا الكيان، رغم بعض التصريحات الإعلامية التي تصدر عنه أحيانًا.

 

سطوة اللوبي الصهيوني على الرأي العام الغربي 

 

كما أن سطوة اللوبي الصهيوني، وتأثيره وهيمنته على الرأي العام الغربي والعالمي، لهما أثر بالغ في رسم السياسات الغربية، وخصوصًا في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.


وقال: "هم ينظرون إلى اليهود كضحايا دائمين، ويرون أنه من حقهم إقامة دولة والدفاع عنها كما يشاؤون، لأنهم محاطون بـ"بحر من العرب"، كما يُقال.

وتابع: أما القانون الدولي، فقد صُمم أساسًا لخدمة الدول الاستعمارية، ومن ضمنها بطبيعة الحال الكيان الإسرائيلي.


وأكد أبو جابر أنه في ظل هذا الوضع، من المفروض أن تُحلّ منظمة الأمم المتحدة، ويُستبدل بها كيان دولي جديد، بشرط ألا يكون مقره في أي من الدول العظمى، بل في دولة من دول العالم الثالث، سواء في آسيا أو إفريقيا أو حتى أمريكا اللاتينية.

وقال "إن وجود الأمم المتحدة داخل الولايات المتحدة الأمريكية مكّن الأخيرة من التحكم فيها، خاصة إذا علمنا أن أكثر من ثلثي ميزانيتها تمول من الخزينة الأمريكية.


وأضاف: "إن المطلوب حاليًا من الدول العربية والإسلامية والدول المتضامنة مع القضية الفلسطينية، هو الانسحاب من الأمم المتحدة، وشلّ عملها تمامًا، وتركها للدول الكبرى التي تتحكم فيها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ترسيخ إسرائيل دولة فوق القانون

ويرى أن الأمور تسير في اتجاه ترسيخ فكرة أن الكيان الإسرائيلي فوق القانون، والدلائل على ذلك كثيرة. فمنذ عام 1948 حتى اليوم، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) أكثر من 40 مرة لصالح إسرائيل.


واضاف: أما قرارات الهيئات القضائية الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في لاهاي، فهي لا تتعدى كونها "حبرًا على ورق"، بسبب الضغوط الأمريكية. 


وأشار أبو جابر إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تزداد قوة يومًا بعد يوم، وتتوسّع في الإقليم. ونلاحظ أن بعض دول الجوار، التي لم تطبع بعد مع إسرائيل، بدأت رويدًا رويدًا بالدخول في مسار التطبيع، وأقصد هنا سوريا، تحديدًا ما يُعرف بـ"سوريا الجديدة" بقيادة أحمد الشرع.


وختم أبو جابر بالقول "نرى عجزًا عربيًا تامًا، وإفلاسا استراتيجيا كاملًا في مواجهة ما يحصل من قتل ممنهج للأطفال والنساء، ومن تدمير للإنسان والحجر. حتى إذا تم تهجير الفلسطينيين فلا أتوقع أن تكون هناك ردود فعل حقيقية توازي حجم المسؤولية."

 

نهج مستمر منذ عشرات السنين

 

وأكد أمجد الشوا مدير عام شبكة المنظنات الاهلية الفلسطينية أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأطفال ليس وليد الحرب الحالية، بل هو نهج مستمر منذ عشرات السنين، إذ يمارس الاحتلال استهدافًا ممنهجًا بحق الأطفال الفلسطينيين.


وأضاف:  "يُذكر الجميع مشاهد الانتفاضة الأولى، حيث كانت تُكسّر أطراف أطفال الحجارة، وما شهدناه حينها من تعميق للأزمة وحرمان الأطفال من أبسط حقوقهم.

 حتى في أبسط الحقوق، كالعلاج، كان الاحتلال يماطل ويمنع في كثير من الأحيان تقديم الرعاية الصحية لهم، ويفرض ظروفًا قاسية تؤثر على نموهم في بيئة يملؤها الخوف والترهيب.


وتابع الشوا: كما شهدنا في السابق اعتداءات من قبل المستوطنين وصلت إلى حدّ إحراق أطفال، لكن ما نراه في هذه الحرب هو تصعيد غير مسبوق في شدة الاستهداف المباشر للأطفال مع عائلاتهم.


وأشار إلى أن النسبة الكبرى من الشهداء هم من الأطفال، وقد بلغ عدد الشهداء نحو 19 ألفًا، معظمهم من الأطفال، إضافة إلى أن غالبية الجرحى أيضًا من هذه الفئة، التي تتحمل تداعيات الحرب بشكل مباشر، في ظل سوء التغذية والعطش والمرض.

 

صدمات شديدة وحرمان من الرعاية النفسية

 

وقال الشوا: يواجه الأطفال أيضًا الحرمان من الرعاية النفسية، ويعانون من صدمات شديدة، فضلًا عن فقدانهم لأحد الوالدين أو كليهما، مما خلّف عددًا كبيرًا من الأيتام والمفقدين الذين يعيشون أجواء الرعب والخوف في ظل هذه الحرب. كما يُحرم الأطفال من التعليم والرعاية الصحية، وهناك آلاف ممن بُترت أطرافهم نتيجة القصف، في ظل استهداف منهجي واضح.


وعبر الشوا عن اسفه لتفاقم الأمور بشكل خطير، وأصبح الأطفال الفئة الأكثر تعرضًا للجوع وسوء التغذية الشديد والعطش، إلى جانب الحرمان من اللقاحات الأساسية.


وقال: "يُحاصر الأطفال وسط كارثة بيئية وصحية، وهناك آلاف المرضى من الأطفال، يعانون من أمراض كالسرطان، والكلى، والقلب، وغير ذلك، دون توفر علاج. كما تنتشر الأوبئة بين عشرات الآلاف منهم، في ظل غياب تدخل طبي حقيقي."


ويرى أن هذه المعاناة يتحملها الأطفال أيضًا في ظل استمرار القتل، بينما يواصل المجتمع الدولي صمته منذ بدء الحرب وحتى اليوم، تجاه المجازر المرتكبة بحق الأطفال والنساء والعائلات الفلسطينية.


وقال الشوا: "حتى الأجنّة لم تسلم من الاستهداف، في ظل تدهور الأوضاع بسبب النزوح، حيث يعاني الأطفال من عذابات الحياة في الخيام ومراكز الإيواء، التي أصبحت هي الأخرى أهدافًا للقصف الإسرائيلي.


وأشار إلى أنه منذ بداية العدوان، انقسم الموقف الدولي إلى قسمين: أحدهما مؤيد للاحتلال، والآخر التزم الصمت، وفي الحالتين، واصل الاحتلال ارتكاب جرائمه بلا رادع.

 

أصوات دولية لكنها دون المستوى المطلوب

 

واضاف الشوا: "شهدنا ارتباكًا في المواقف، لكن مع تفاقم المجاعة وسوء التغذية، بدأنا نسمع بعض الأصوات من شخصيات وهيئات دولية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب، ولا ترتقي إلى موقف عالمي حقيقي يفرض احترام القانون الدولي والقانون الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تُعنى بحماية الأطفال في النزاعات.


واستذكر أحد تقارير الأمم المتحدة المهمة التي وصفت الاحتلال الإسرائيلي بأنه "قاتل للأطفال"، ورغم كثرة هذه التقارير، لم نرَ حتى الآن إرادة دولية حقيقية وجماعية لإدانة الاحتلال أو محاسبته، أو حتى الضغط عليه بخطوات فعلية لوقف العدوان، خاصة على الأطفال.


ويرى أن أطفال قطاع غزة يمرّون بلحظات هي الأصعب والأقسى في أي كارثة إنسانية، وستكون لها تداعيات وآثار خطيرة في المستقبل، إذا استمر الحصار والمجاعة والقتل اليومي.

 

تحمل الأطراف الدولية مسؤولياتها تجاه الأطفال

 

ودعا جميع الأطراف الدولية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذا الواقع الإنساني المؤلم، وتجاه الأطفال الذين حُرموا من كل شيء، وتدهورت أوضاعهم بشكل غير مسبوق.

وقال: إن الضغط على الاحتلال الإسرائيلي هو مسؤولية أخلاقية وقانونية من أجل إنقاذ أطفال فلسطين، حتى لا يتكرر مشهد غزة في الضفة الغربية، ومن أجل إنصاف هؤلاء الأطفال عبر تحقيق العدالة ومحاسبة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحقهم.

واضاف لا يجب أن يواصل العالم إغلاق أذنيه أمام صرخات الأطفال اليومية، سواء أثناء القصف، أو نتيجة الجوع والمرض. ومهما حاول الاحتلال التغطية على جرائمه، سيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه، وعلى المجتمع الدولي أن لا يكون شريكًا في هذه الجريمة بصمته، بل أن يلتزم بتفعيل مبادئ القانون الدولي والإنساني.


وختم الشوا بالقول: "نحن اليوم في مرحلة غير مسبوقة من تاريخ العالم، عنوانها الأبرز هو "ازدواجية المعايير"، وصمت دولي فاضح أمام جرائم لم يشهد لها التاريخ مثيلًا."

دلالات

شارك برأيك

المجتمع الدولي يتابع المحرقة بصمت.. إسرائيل تقتل وتجرح وتيتم عشرات آلاف الأطفال

محمد قبل حوالي سنة

نابلس - فلسطين 🇵🇸

وان للظالم جولة والمجتمع الدولي منافق بامتياز رغم اقواله المعسولة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.