فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل أربعة مواطنين من محافظة الخليل

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أربعة مواطنين من محافظة الخليل، حيث قامت باقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

الشقيقان باسم وعمر حسين مخامرة من بلدة يطا جنوب الخليل، والشابان بلال رامي أبو عياش (22 عاماً) وباسل رائد بريغيث (18 عاماً) من بلدة بيت أمر شمالاً، هم من بين المعتقلين.

في سياق متصل، اقتحم جنود الاحتلال عدة منازل في بلدات تفوح وصوريف وبيت أمر، حيث قاموا بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما استجوبوا أصحاب المنازل ميدانياً.

قوات الاحتلال لم تكتفِ بذلك، بل قامت أيضاً بإطلاق قنابل الصوت والغاز السام صوب المواطنين، مما أدى إلى حالة من الذعر والقلق بين السكان.

علاوة على ذلك، نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، مما زاد من معاناة المواطنين في التنقل.

كما أغلقت قوات الاحتلال عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، مما أثر سلباً على حركة المرور.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أتكلم مع جثتي في غزّة

أنا الآن جثة في غزّة.

لكنني ما زلت أتكلم.

غريبٌ هو الموت في غزّة، ليس نهاية، بل شكل آخر للحياة. هنا، لا تموت الأجساد دفعةً واحدة، بل تموت مرّات: مرّة حين يسقط الصاروخ، ومرّة حين يُكذّب العالم الخبر، ومرّة حين يُدفن الطفل بلا اسم، ومرّاتٍ كثيرة حين لا يهتزّ ضمير.

أنا جثّة، نعم، لكنني لست بلا صوت، أتكلم مع نفسي، مع شظاياي، مع أطرافي التي تناثرت كذكريات قاسية، أتكلم لأن الصمت خيانة، ولأن السكوت هو موتٌ أكثر بشاعة من هذا الذي تعلّق بي.

كنت أمشي في شارع صلاح الدين، وأحمل كيس خبز. لم أكن مقاتلًا، لم أكن سياسيًا، كنت فقط إنسانًا يريد أن يحيا. لكن في غزّة، الرغبة في الحياة جريمة، والوقوف على قدميك فعل مقاومة.

جاءني الموت من الأعلى، من طائرات تعرفنا بالاسم، تُبرمج على أجسادنا لا على خرائط. الموت في غزّة دقيق، محسوب، بارد. موتٌ تكنولوجي، تُجريه "ديمقراطيات متقدمة" بلمسة زر، قالوا إنني "أضرار جانبية"، لكنني كنت عالمًا كاملاً، كنت حلمًا صغيرًا، ووجعًا أكبر من كل بيانات الأمم المتحدة.

أنا جثة الآن، وأتحدث إلى نفسي، أسألني: هل ستراني أمّي؟ هل ستعرفني من بين الركام؟ هل ستبحث عن قدمي المبتورة، أو سترفع رأسي وتغني لي كما كانت تفعل وأنا طفل؟

أخاطب العالم:

لماذا أنتم مرتاحون؟ لماذا تأكلون بهدوء بينما نتفتت؟ لماذا تقرؤون هذا النص وكأنه خيال، بينما أنا هنا، ممدّد تحت غيمة من الدخان؟ هل لأنني فلسطيني؟ أم لأنني من غزّة؟ أم لأن موتي لا يشبه موتكم، فتعجزون عن الشعور بي؟ أنا جثة، نعم، لكنني أحمل أسئلة الأحياء، أطرحها عليكم، على من يبرر، ومن يصمت، ومن يوازن بين القاتل والضحية.

 

أليس لي اسم؟

أليس لي وطن؟

ألم أكن أكتب، أضحك، أغضب، أحب، أخاف، أتعلّم؟

ألم أكن مثلكم، قبل أن تُفتّتني قذيفة؟

لا تنتظروا موتكم كي تفهموا موتي.

ولا تنتظروا جثثكم كي تسمعوا صوتي.

 

أنا الآن جثة في غزة، لكنني أتكلم، وكل جثث غزّة تتكلم، أنا جثة، ربما طفل أو امرأة، ربما شاب أو مسعف، ربما عجوز قتل على طابور الطحين، ربما شاعر دفن في تابوت القصيدة، ربما صحفي فجروا في عينيه عين الكاميرا، أنا جثة بلا عائلة، بلا أهل ولا اصدقاء، كلهم رحلوا، أُببدوا، وبقيت وحدي أبحث عن حي يكلمني ويرشدني إلى مقبرة.

في غزة هناك جثث لا تزال تتكلم، تبكي، تشهد، تلعن، وهناك خارج غزة أحياء يشبهون الموتى، يتقنون فن التبلد، ويتكئون على مقاعد الحياد، وكان القهر لا يعنيهم، أو كأنهم صاروا جثثًا صامتة، وما أكثر الذين فقدوا أرواحهم دون أن تطلق عليهم رصاصة، ماتوا حين مات الضمير، وماتوا حين صار الدم تفصيلاً سياسياً على نشرة الأخبار.

ما أكثر الجثث في العالم، جثث تمشي على قدمين، وتبتسم كي لا تُكشف، وجوهها مضيئة، وقلوبها مطفأة منذ سنين، هم في المدن الهادئة، في المكاتب الفخمة، في القرى المنسية، في الأزقة، في مقاعد الدراسة، وفي مرايا الحمامات المحطمة، يعيشون بلا معنى، بلا أمل، بلا حب، بلا قضية.

أتكلم مع جثتي لتساعدني على رفع الأنقاض ولملمة بقايا جسدي: انهضي يا جثتي، لم يبق سوانا تحت التراب والإسمنت، أو في هذه الزنزانة، انهضي، لقد قامت القيامة، انظري، لقد بدأ النشور وفتحت المعابر وهطل الخبز، وخرج العرب ورسالتهم الخالدة من ثلاجات الموتى.

 انهضي يا جثتي، سيبنون لك صرحًا في المدينة، وجدارية جميلة ملونة بالدم الأرجواني، وسيكتب المفكرون أدب المأساة، ويحصلون باسمك على جوائز عالمية، وستجوبين كل متاحف الجثث في العالم المتنور، وسيقول علماء الآثار إنك أجمل أيقونة، جثة من غزة، لوحة تشكيلية لمدارس الفن في أوروبا وأمريكا، محاضرات في الأكاديميا والإنثروبولوجيا، يروون قصة الإنسان الذي كانت له حياة، انهضي ياجثتي صار هناك أدب يسمى أدب الجثة.

جثتي في كل مكان، تترك دمها أينما تذهب، في غرف النوم، في كوابيس القتيل، في صالونات المحللين، في الصناعات الجوية، وفي البحر واليابسة، جثتي تحاصر الأقوياء وتدق الأجساد، تذكرهم بالقنابل والسكاكين والزنازين والقصف والتوحش، تذكرهم أن الاموات يعودون من الموت دائمًا حتى لاتموت الذاكرة.

الموت في غزة فعل مؤقت، حالة عبور، ينام على الوسائد الممزقة، ويبتسم من الصور المعلقة على الجدران المائلة، كيف يموت من صار فكرة؟

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الزيتون المذبوح في المغير.. شهادة على صمود الأرض والإنسان

في شمال شرقي رام الله، تتربّع قرية المغير على تلالٍ من صبرٍ ودمٍ وزيتون. قرية صغيرة بحجمها، كبيرة بجرحها، تتعرض منذ أعوام لعدوان متواصل وحصار من المستوطنين المدججين بالسلاح، الذين لم يكتفوا بسرقة الأرض، بل امتدت أياديهم إلى ما هو أعمق من حدود الجغرافيا: إلى جذور الزيتون، ذاكرة الأرض وروحها.

قرابة عشرة آلاف شجرة زيتون اقتُلعت وسُرقت من تربة المغير. عشرة آلاف كائن حيّ كان يحرس الأرض ويشهد لأصحابها على مرّ العصور. الزيتون ليس مجرد شجرة؛ هو بنت الأرض، ابنة كنعان الأولى، ظلّت لآلاف السنين شاهدة على مواسم الحصاد والأفراح، على الدموع التي سقطت فوق جذورها، وعلى الدم الذي نزف قربها. واليوم، تعرّضت هذه الشجرة لمجزرة صامتة، لا تقلّ فظاعة عن مجازر البشر في قطاع غزّة. فكما يُباد الإنسان هناك بالقنابل، يُباد الشجر هنا بالفؤوس والجرافات. إنها صورة لمشروع واحد، مشروع استعماري، لا يفرّق بين بشر وحجر، بين إنسان وشجر، هدفه تصفية القضية الفلسطينية، واقتلاع الذاكرة كما يحاول اقتلاع الجذور.

لكنّ أبناء المغير، كما كل أبناء فلسطين، وقفوا في وجه هذا العدوان. دافعوا عن بيوتهم وأرضهم وزيتونهم بأجسادهم العارية وإرادتهم الصلبة. لم يستطع الاحتلال أن يُخضعهم، كما لم يستطع أن يُخضع شعبنا منذ أكثر من سبعة عقود. فالمحاولة الفاشلة في المغير هي جزء من سلسلة محاولات فاشلة لإخضاع الفلسطيني الذي كلما حوصِر ازداد عنادًا، وكلما اقتُلعت شجرته عاد وزرع مكانها شتلة جديدة.

فور أن اقتُلعت الأشجار، خرج أهالي المغير بزيتونٍ جديد، يغرسونه في التراب ذاته، في فعل مقاومة رمزي وعملي، يؤكد أن الفلسطيني لا يترك فراغًا خلفه، وأن جذوره أعمق من أن تُنتزع. كل شتلة تُزرع اليوم في المغير هي رسالة إلى العالم: نحن هنا، وسنظل هنا.

ما جرى في المغير يجب أن يكون جرس إنذار للمنظومة الدولية الصامتة، للعدالة الإنسانية الغائبة، التي ترى الظلم التاريخي المتواصل على الفلسطيني وتشيح بوجهها. ومع ذلك، يظل الفلسطيني يجسد حقيقة الإنسانية في أنبل صورها: الإنسان المظلوم الذي لم يفقد إيمانه بالحياة، ولم يتخلَّ عن حقه في الحرية والكرامة، والذي يحوّل كل جرح إلى نافذة جديدة على الأمل.

المغير اليوم ليست مجرد قرية تُهاجَم، وليست مجرد أشجار تُقتلَع؛ إنها صورة مصغّرة عن فلسطين كلها، عن معركة الإنسان مع آلة الاحتلال، عن الأرض التي تبكي أشجارها كما تبكي أبناءها، وعن إرادة لا تنكسر، تنبت من تحت الركام، وتعود أقوى كلما حاولوا اقتلاعها

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى متى جرائم المستعمرة

لا تتوقف المستعمرة الإسرائيلية عن مواصلة: الإجرام، القتل، التدمير، الإبادة الجماعية، التطهير العرقي، تواصل الإجرام المتعمد ضد المدنيين والمؤسسات والمنشآت المدنية الخدمية، تواصل القتل والتدمير ضد: الأطباء والممرضين، ضد الصحفيين، ضد رجال الدفاع المدني، ضد المستشفيات والمراكز الصحية، ضد الجامعات والمدارس، ضد مؤسسات الأمم المتحدة، قصف البيوت والعمارات السكنية، ضد الإنسان، ضد الحياة، تستهدف البشر والشجر والحجر، لجعل غزة غير مؤهلة للمعيشة الطبيعية، لبني البشر.

تمارس المستعمرة، كل هذه الجرائم المعلنة، الواضحة، الفاقعة، بلا رادع، بلا عقوبات، بلا مسؤوليات قانونية واجبة، قيادتها العنصرية الفاشية مطلوبة للمحكمتين الدوليتين: العدل الدولية، والجنائية الدولية.

تواصل الإجرام ضد الإنسان والإنسانية وحقوق الإنسان، ولا إجراءات رادعة توازي حجم الجرائم التي تُقارفها من قبل جيشها، حكومتها، تصريحات وزرائها، أجهزتها الأمنية، مستوطنيها المستعمرين الأجانب.

تُمارس الإجرام بلا عقوبات رادعة، كما فعل "العالم المتحضر" مع روسيا مثلاً، مع العراق، مع سوريا، مع ليبيا، مع كوريا، رغم أن هذه البلدان لم تقترف جرائم أو انتهاكات أو تجاوزات كما تفعل المستعمرة.

تتطاول على المقدسات الإسلامية والمسيحية، على المحرمات هدم القبور، وترك جثامين الشهداء المدنيين لنهش الكلاب الضالة. 

ما هي الجريمة، أو الجرائم التي لم تخطر على البال وعلى الواقع، ولم تُقارفها المستعمرة بحق الشعب الفلسطيني، ولم تفعلها؟؟. 

إلى متى يبقى مشهد الجرائم الإسرائيلية مفتوحاً، أمام العالم، أمام الكاميرا، أمام المراقبين؟؟؟ وإلى متى يبقى الدم الفلسطيني والحقوق الإنسانية الفلسطينية منتهكة، بلا توقف؟؟. 

لا شك أن المؤتمرات والاجتماعات والانحيازات والاحتجاجات والمظاهرات الإيجابية لصالح فلسطين تتسع، تتواصل، ضد المستعمرة وسلوكها الإجرامي، وجرائمها البشعة، وهي تراكمات وإضافات تراكمية تدريجية لصالح القضية الفلسطينية وعدالة حقوقها ومطالبها، وضد المستعمرة وتعريتها وكشف حقيقتها الاستعمارية التوسعية الاحتلالية الإحلالية، خاصة لدى الشعوب الأوروبية، والبلدان الصديقة، أو الحليفة للمستعمرة، ولكن من الوضوح المعلن المكشوف أن هذا كله لم يردع المستعمرة (إلى الآن) عن وقف جرائمها، ولم تتخذ (إلى الآن) إجراءات رادعة كافية بحق المستعمرة، ما زالت الإجراءات والسياسات والمواقف ضد المستعمرة بمثابة رسائل تهديد، ولكنها غير كافية.

ولا شك أن السبب الجوهري الخارجي يعود إلى الغطاء الأميركي الذي يحمي المستعمرة من أية إجراءات أو عقوبات رادعة، وبعض الحكومات الأوروبية، حيث 6 دول من أصل 27 رافضة لاتخاذ إجراءات من قبل الإتحاد الأوروبي ضد المستعمرة، وهو يحول دون التقدم نحو اتخاذ إجراءات عملية، ولهذا تعلن 21 دولة أوروبية سياساتها ضد المستعمرة بشكل إفرادي، وفق أنظمة وقوانين واتفاقات بلدان الاتحاد الأوروبي

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان على صفيح ساخن.. وفلسطين التالية

منذ النكبة، تشابكت الجغرافيا اللبنانية والفلسطينية في ساحة واحدة للصراع مع المحتل، لم يكن لبنان مجرد جار لفلسطين، بل امتداد طبيعي لها؛ مخيمات اللاجئين في الجنوب والبقاع لم تكن ملاجئ بشرية فقط، بل تحولت الى قواعد للنضال المشترك، اتفاقية القاهرة 1969 كرست هذا الواقع، وأقرت بحق المقاومة الفلسطينية في العمل المسلح انطلاقا من الجنوب، ما جعل الحدود اللبنانية الفلسطينية خطا لمواجهة مستمرة، ولأكثر من نصف قرن.

 

عندما اجتاح جيش الاحتلال لبنان صيف العام 1982، كان الهدف المعلن طرد المقاومة الفلسطينية، لكن النتيجة التاريخية كانت ولادة مقاومة لبنانية جديدة، اكثر تجذرا في بيئتها، هذه الدورة التاريخية من اخراج قوة الى بروز أخرى، تتكرر كلما توهم الاحتلال وحلفاؤه ان تفريغ الميدان من أدوات المقاومة كفيل بفرض الاستسلام، الأمر نفسه تكرر في فلسطين نفسها؛ بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي وعد الفلسطينيين بإقامة دولتهم تحت سقف التسوية، غير ان ما جرى كان العكس تماما، لم يتوقف الاستيطان، ولم تتراجع الاعتداءات، بل تضاعف العبث بالارض والحقوق، حتى لم يعد هناك مكان للدولة، وباتت الارض تضيق باهلها، وكذلك بعد حصار غزة عام 2007، ومحاولات خنقها اقتصاديا وسياسيا، لم يؤد الضغط الى انهاء المقاومة، بل الى تعاظم حضورها، وابتكار اساليب ردع جديدة.

 

اليوم يواجه لبنان محاولة جديدة لتجريد الجنوب من قدرته الدفاعية، يجري ذلك تحت شعار إعادة الإعمار والاستثمار. المبعوث الامريكي يتحدث عن خطة لإقناع المقاومة بتسليم سلاحها، مقابل وعود بانسحاب تدريجي لجيش الاحتلال، وضمانات اقتصادية عربية، لكن التجارب السابقة تعلمنا ان الاحتلال لا يمنح الامن، الا عندما يفرض عليه فرضا، وان الوعود الاقتصادية كانت دائما مدخلا لتطويع القرار الوطني، وتحويله الى ورقة تفاوض على مقاس الاحتلال وداعميه.

 

حرب تموز 2006 كانت مثالا صارخا؛ حين امتلكت المقاومة اللبنانية قوة ردع فعلية اضطر الاحتلال الى وقف عدوانه، بعدما فشل في تحقيق أهدافه، وبقي الجنوب عصيا على الاخضاع، رغم الدمار الهائل، وفي المقابل، ففي كل مرة جرى فيها محاولة تحييد او تفكيك ادوات المقاومة، كما حدث بعد اوسلو في الضفة الغربية، او بعد خروج منظمة التحرير من لبنان، انفلت الاحتلال من عقاله، وتوسع الاحتلال بلا رادع، وفرض وقائع جديدة على الأرض. هذا الترابط بين التجربتين الفلسطينية واللبنانية يكشف حقيقة واحدة؛ ان تجريد الشعوب من حقها في الدفاع لا يجلب السلام، بل يفتح الباب لعدوان أكبر وأشمل.

 ما يطرح اليوم ليس تسوية داخلية لبنانية، بل جزء من مشروع لإعادة هندسة المشرق العربي، وتحويل السلاح من عنصر ردع الى عبء مالي، يزال بحوافز خارجية، او استبدال معادلة المقاومة بمعادلة اقتصاد مقابل امن، بحيث يملى الامن وفق شروط الاحتلال، لا وفق سيادة الدول، انها الوصفة نفسها التي جربت في غزة، عبر الحصار وتقديم المساعدات المشروطة، ثم في الضفة عبر التنسيق الامني الذي لم يوقف الاستيطان، ولم يوقف تغول الاحتلال، او يحمي الفلسطينيين من القتل والقمع اليومي.

 

لبنان وفلسطين في خندق واحد تاريخيا وواقعيا؛ وان اي استهداف لسلاح المقاومة في لبنان، هو في جوهره محاولة لضرب روح المقاومة في فلسطين، والعكس صحيح، فالمطلوب ليس نزع السلاح، بل تنظيمه، وادارته في اطار رؤية وطنية جامعة، تضمن بقاء الردع بيد ابناءه، وتربطه باستراتيجية دفاعية شاملة، تبدأ بوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال، لا بإملاءات خارجية، فالمعادلة الحقيقية ليست الامن مقابل المال، بل السيادة اولا؛ والتنمية تأتي حين يرفع العدوان يده، لا حين ترفع يد المقاومة عن سلاحها، فالمقاومة خيار وطني حر، لا علاجا يباع ويشترى.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب على لبنان باتت قريبة

"ملكة الحمضيات" الأمريكية مورغان ارتاغوس المبعوثة السابقة للبنان، والتي في زيارتها السابقة للبنان، ومن مقر رئاسته، انتهكت سيادة لبنان، ولم تحترم اي برتوكول دبلوماسي، حيث وجهت الشكر لإسرائيل على هزيمتها لحزب الله اللبناني على حد قولها، وقالت بأن الحزب، يجب ان ينزع سلاحه، وأن لا يمثل في الحكومة، وفي زيارتها الأخيرة الى لبنان مع معلمها توماس براك، لمحت الى إمكانية مشاركة الجيش الأمريكي في نزع سلاح المقاومة، وكذلك نتنياهو قال بان إسرائيل مستعدة لمساعدة لبنان في نزع سلاح المقاومة.

ولذلك يتضح  بأن هناك مؤامرة كبرى تحاك ضد لبنان ومقاومته، تشارك فيها اطراف داخلية  لبنانية، والضغوط على الدول الراعية والمجتمع الدولي، لإجبار إسرائيل على وقف عدوانها واعتداءاتها وخرقها لسيادة لبنان وفق القرار 1701، وتطبيق التزاماتها بموجب القرار 1701، الأمريكي الصياغة، بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة حتى داخل الخط الأزرق.

عندما سأل نواف سلام ويوسف رجي، واذا لم تستجب إسرائيل للضغوط الأمريكية، والتي قال المندوب السامي الأمريكي على لبنان، توماس باراك، بأنه لا توجد ضمانات لقيام اسرائيل بتنفيذ التزاماتها وفقاً للقرار 1701، قالا علينا ان ندخل في نوبة بكاء ونحيب عند الأمريكي، فالأمريكي يحب لبنان على حد وصفه.

واضح بأن قضية سحب سلاح المقاومة، والتي أجبرت الحكومة اللبنانية على الموافقة على ورقة الشروط والإملاءات الأمريكية، منقلبة على الأولويات والسيادة والميثاقية والتوافقية، واعتبار سلاح المقاومة هو المشكلة الأساسية، وليس احتلال إسرائيل للأرض اللبنانية واستباحة لبنان براً وبحراً وجواً، ومواصلة العدوان والاعتداءات عليه، حيث جرى تحديد جداول زمنية لنزع سلاح المقاومة وتدميره.

المخاطر على لبنان ومقاومته، وكل حملة المشروع المقاوم في المنطقة والإقليم، يواجهون تحديات كبرى، فالمطلوب اخضاع المنطقة والإقليم للهيمنة والسيطرة الأمريكية لقرن قادم، وأن تكون إسرائيل، الأداة الأمريكية الغليظة، التي "تؤدب" كل من يريد الخروج عن الهيمنة والسيطرة الأمريكية، فالمبعوثة الأمريكية السابقة اورتاغوس،  تقول بأن حزب الله اللبناني فريق ايراني يجب اجتثاثه، والسناتور الأمريكي المتطرف ليندسي غراهام، رئيس لجنة الموازنة المالية في الكونغرس الأمريكي، والذي قال من قلب مستعمرة "ارئيل" بالقرب من مدينة نابلس، بأن "امريكا ستؤيد ضم الضفة الغربية الى إسرائيل، حتى لو عارض كل العالم ذلك، اما بالنسبة للبنان، حيث كان ضمن فريق توماس بارك في زيارته الأخيرة هدد بقطع تمويل وتسليح الجيش اللبناني.

 المطلوب تفجير الساحة اللبنانية، بمشاركة أدوات واطراف لبنانية داخلية، بالإضافة الى اطراف خليجية، وكذلك النظام السوري الجديد، حيث يرسم له دور أمني وعسكري في هذه المواجهة القادمة، وخاصة بعد المفاوضات الأمنية التي جرت برعاية أمريكية في باريس، بين وزير خارجية النظام السوري الجديد، اسعد شيباني، ورون ديرمر وزير الشؤون الإستراتيجية في إسرائيل، والاتفاق على التطبيع الأمني، كمقدمة لتطبيع شامل وعلني مع إسرائيل يقود الى علاقات دبلوماسية وتبادل سفراء، على ان يكون اهم عنوان من عناوين الاتفاق الأمني، ضمان امن إسرائيل، وعدم تسليح الجيش السوري بأسلحة استراتيجية وبناء شبكات دفاع جوي، تمنع إسرائيل أو تهدد طائراتها، أثناء استباحتها وتحليقها في  الأجواء والأراضي السورية، وكذلك ضرورة اجتثاث الوجود الإيراني في سوريا اولاً، وربما في لبنان لاحقاً.

وكذلك ما ذكرناه أكد عليه الجولاني- الشرع في اللقاء الذي عقده في دمشق مع وسائل اعلام حليجية ووزير الإعلام الكويتي السابق في دمشق.

ولذلك هذا الاتفاق الأمني مطلوب سحبه على الجبهة اللبنانية، بعد ان سقطت الأطروحة السياسية التي سادت بعد حرب عام 1967 "الأرض مقابل السلام"، والتي تبنتها الدول العربية في قمتها التي عقدت في بيروت ، آذار/2002 ، اليوم الأطروحة السياسية المنوي تطبيقها  "التطبيع والسلام مقابل الأمن".

واضح أن لبنان وضع في منطقة صعبة بفعل القرار الحكومي المتسرّع بوضع جدول زمني لنزع السلاح والتخلي عن المطالبة بخطوة إسرائيلية مقابل ما نفذه لبنان من انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني، وهو ما سبق وقال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إنه جاء لتفادي العزلة التي هدّد الأميركيون لبنان بها عبر التلويح بسحب يدهم ما لم يقبل لبنان بورقة توماس برّاك وفيها الجدول الزمني.

ولذلك واضح من الكلمة التصعيدية التي ألقاها الشيخ نعيم القاسم في ذكرى القائد ابراهيم الموسوي، تدلل على أن الوضع بات قريباً جداً من الانفجار،  ورداً على هذا كانت كلماته واضحة في تأكيد ثوابت المقاومة، التي ترفض البحث في نزع السلاح أو تسليمه في ظل استمرار الاحتلال والعدوان، حيث قال الشيخ قاسم سلاحنا روحنا، ودعا الحكومة إلى التراجع عن قرارها حول السلاح باعتباره خطيئة والتراجع عن الخطأ فضيلة، رافضاً أي بحث مع المقاومة بخطوة إضافية بعد ما قدّمته خلال شهور ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار سواء لجهة الانسحاب من جنوب الليطاني أو لجهة الالتزام بعدم الردّ على الاعتداءات والاغتيالات التي تستهدف كوادر وعناصر المقاومة، معتبراً أن تصويب النقاش الوطني يحتاج إلى إعادة الاعتبار لأولوية مسؤولية الحكومة عن تحقيق وضمان السيادة اللبنانية المنتهكة بفعل الاحتلال والاعتداءات المتواصلة، وهو ما يجب على الحكومة وضع استراتيجية دفاعية واضحة لمواجهته من موقع مسؤوليتها عن ضمان السيادة وحمايتها.

 وتوجَّه الشيخ قاسم إلى السلطة بالسؤال: «تريدون نزع السلاح الذي حَرَّر؟»،  مستدركًا بقوله: «السلاح الذي يحمينا من عدونا لن نتخلّى عنه، ولن نترك «إسرائيل» تسرح وتمرح في بلدنا. السلاح روحنا وشرفنا وأرضنا وكرامتنا. لدينا أنصار كُثر يزيدون عن نصف الشعب اللبنانيّ، وهؤلاء كلّهم معًا من أجل حماية السلاح وحماية لبنان وعزته».

وحذَّر مَنْ يخطّطون لنزع السلاح قائلًا: «من أراد نزع السلاح فهو يريد نزع روحنا، وعندها سيرى العالم بأسنا»، مردفًا قوله: «لا خطوة خطوة، ولا كلّ هذا المسار الذي يدعو للتنازل. عليهم تنفيذ الاتفاق، ثم نتحدَّث عن الاستراتيجية الدفاعية». وأضاف: «التزموا بما اتفقنا عليه، أيَّتها الحكومة، ونحن نلتزم بما عهدتمونا،  وألزموا إسرائيل. كونوا شجعانًا، وقفوا ونحن نشدُّ على أياديكم، وسنكون معكم ونعمّر وطننا معًا

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

رجاء أن اعقلوا مفترساتكم

آخر ما حرر عن وزير المالية الإسرائيلية بتسليل سموترتش قبل يومين، تعليماته لقائد اركان الجيش، البدء "بمحاصرة غزة وقطع الماء والكهرباء عن السكان حتى استسلامهم اوموتهم جميعا" .

    وقبل الذهاب أبعد في تحليل هذا القول الكبائري العظيم، لهذا الوزير السياسي المهم في الحكومة، والحقيبة الرئيسية التي يتولاها، دعنا نذكر ماذا يتولى أيضا من مهام لا تقل أهمية عن الحقيبة؛ مسؤول ما يسمى بالإدارة المدنية على الضفة الغربية وقطاع غزة، أي عن حياة نحو ستة ملايين فلسطيني، كل ما يتعلق بتعليمهم، طلابهم، مدارسهم، جامعاتهم، صحتهم، مستشفياتهم، مرضاهم، أطبائهم، أدويتهم، زراعتهم، مياههم، محاصيلهم منتوجاتهم، صادراتهم، جيشهم، شرطتهم، دفاعهم المدني، مصانعهم، صناعتهم، عمالهم. سكنهم، شوارعهم، نظافتهم، مرتباتهم، بطالتهم، وكل ما يمكن ان يخطر على البال، ولهذا أذكر تصريحا للراحل صائب عريقات الذي كان كبير المفاوضين فيما يتعلق باتفاقيات أوسلو قوله إن الرئيس الفعلي لفلسطين هو رئيس الإدارة المدنية "يوآف مردخاي" أنذاك .

    يضاف الى تلك المهمة الجسيمية، موضوع أموال المقاصة التي يتحكم في صرفها، زمانها ومقدارها، يؤجلها عندما يشاء، و يصرف ويحجب منها ما يشاء، رغم ان دولته تتقاضى مقابل جمعها حوالي 3% .

    أما الأمر الذي لا يقل أهمية عن باقي مقاليده، فهو موضوع المستوطنات والمستوطنين، وهو الذي أعلن مؤخرا عن بناء اكثر من أربعة آلاف وحدة استيطانية في منطقة الخان الأحمر "معاليه أدوميم" و المعروفة باسم E1 ، والتي من شأنها ان تمنع قيام ما يسمى بالدولة الفلسطينية المستقلة، او ما يسمى بحل الدولتين.

    نعود لتصريح هذا الوزير أعلاه، بضرورة قطع الماء والكهرباء عن سكان غزة، صحيح انه لم يذكر الأطفال والأبرياء، لكن كلمة "سكان" بالتأكيد انها تتضمنهم. صحيح انه لم يقل بإبادتهم، لكن من لا يستسلم منهم، لا بأس ان يموت، حتى لو بلغ عددهم كلهم، ما يقارب مليونين ونصف المليون انسان.

    اننا ونحن ننظر الى هذا الشر المطلق في غزة الذبيحة على مدار سنتين تقريبا، من قتل وجوع وعطش وتدمير وقصف وتنزيح وخوف وحزن ودفن ومرض ونزف وقلق ، وفي الضفة التي بات واضحا انها تنتظر دورها في المسلخ، بإشراف مباشر من المايسترو مجرم الحرب الدولي بنيامين نتنياهو، عبر "الزيارة" التي قام بها  وزير الأمن الداخلي اتيمار بن غفير في اقتحام زنزانة القائد البرغوثي ليذكرنا أن موعدنا في المسلخ قد أزف.

   رجاء أن اعقلوا مفترساتكم التي أطلقتموها لافتراسنا قبل نحو قرن، الحديث موجه لبريطانيا وأمريكا وفرنسا، قبل ان يفترسوا ما تبقى منا، لأنهم بعدها سيفترسون كل من يعترض طريقهم، بمن فيهم اليهود أنفسهم، وفي المقدمة منهم أولئك المحتجزين في غزة، يليهم ذووهم المحتجين في إسرائيل.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تحسم الجدل حول تعرض خليل الحية لعملية اغتيال في تركيا

نفت حركة المقاومة الإسلامية حماس ما تردد عن محاولة اغتيال عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، مؤكدة أن الأخبار المتداولة مجرد إشاعات كاذبة. وذكرت مصادر في حماس أن هذه الشائعات تأتي في إطار الحرب النفسية والإعلامية التي يقودها الاحتلال ضد شعبنا وقياداته.

أكدت المصادر أن محاولات الاحتلال لن تنجح في زعزعة ثقة جماهيرنا بقياداتها، ولا في انتزاع المواقف الثابتة التي جسدها الدكتور الحية ورفاقه عبر مسيرة طويلة من الصمود والتحدي. وشددت على أن الإشاعة سلاح العاجز.

تداولت منصات عبرية أخبارًا عن عملية اغتيال طالت القيادي البارز في حركة حماس خليل الحية في تركيا، وهو ما نفته الحركة بشكل قاطع. حيث أكدت حماس في بيان سابق أنها تنفي ما تم تداوله بخصوص محاولة اغتيال رئيس الوفد المفاوض.

دعت حماس وسائل الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة في نشر هذه الأخبار وعدم الانجرار وراء الإعلام العبري، مشددة على أهمية الوعي الإعلامي في مواجهة الشائعات.

يُذكر أن الاحتلال قد هدد مرارًا باغتيال قادة حماس، حيث توعد وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال خليل الحية والقيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، مشيرًا إلى أنهم من أبرز المستهدفين.

يشغل خليل الحية منصب نائب رئيس المكتب السياسي لحماس منذ أغسطس 2024، ويقيم حاليًا خارج الأراضي الفلسطينية. بينما يُعتبر الحداد أحد كبار القادة في كتائب القسام، حيث يشغل منصب قائد لواء مدينة غزة.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر وفلسطين... الحبر والميكروفون في معركة الحرية: كيف تبنّت الصحافة الجزائرية قضية مروان البرغوثي كرمز خالد للمقاومة

منذ فجر الثورة الجزائرية، ارتبط اسم فلسطين بالوعي الجمعي الجزائري ارتباط الدم بالوريد، فلم تكن فلسطين بالنسبة للجزائريين مجرد قضية سياسية تُناقَش في صالات المؤتمرات أو في مكاتب الدبلوماسية الباردة، بل كانت وما تزال أمّ القضايا التي تختصر معنى الظلم الكوني وتجسّد أعدل القضايا الإنسانية. وحين وقعت أنظار الجزائريين على ملحمة الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسهم القائد الأسير مروان البرغوثي، لم يتعاملوا معها بوصفها حدثاً عابراً أو شأناً فلسطينياً داخلياً، بل استقبلوها كما لو أنّها امتداد طبيعي لمعركة الجزائر نفسها ضد الاستعمار الفرنسي، وكأنّ الزنازين التي تحتجز البرغوثي هي ذاتها التي احتجزت آلاف المجاهدين في معتقلات الاحتلال الفرنسي. من هنا انطلقت الصحافة الجزائرية لتجعل من مروان البرغوثي أيقونة تتصدر الصفحات الأولى، وموضوعاً يملأ أعمدة الجرائد وبرامج الإذاعات ومنابر النقاش السياسي، في مشهد عبّر بصدق عن تلاحم تاريخي لا ينفصم بين الجزائر وفلسطين.

 

الصحافة المكتوبة في الجزائر لعبت دوراً محورياً في هذا التبني، إذ لم يكن هناك تقريباً صحيفة يومية أو أسبوعية إلا وخصّصت مساحات واسعة لقضية البرغوثي، سواء من خلال الأخبار العاجلة التي تتابع جلسات محاكمته الجائرة، أو عبر مقالات الرأي والتحليلات التي تصوّر معاناته باعتبارها معاناة الشعب الفلسطيني بأكمله. صفحات الرأي في الجرائد الجزائرية تحوّلت إلى ساحات مقاومة بالكلمة، يتبارى فيها الكتّاب والمثقفون على الدفاع عن صورة البرغوثي باعتباره رمزاً للحرية، وقائداً لم ينكسر رغم عشرات السنين في سجون الاحتلال. ولعل اللافت أنّ كثيراً من الصحفيين الجزائريين لم يكتفوا بالتناول الإخباري التقليدي، بل مزجوا بين اللغة الصحفية واللغة الأدبية، فكتبوا عنه كما يكتب عن بطل أسطوري، صاغوا قصصه بلغة تمتزج فيها المرارة بالفخر، وتحوّلت مقالاتهم إلى وثائق إنسانية تعبّر عن حيوية الضمير الجزائري وارتباطه العميق بفلسطين.

 وإذا كان الحبر الجزائري قد انحاز إلى مروان البرغوثي، فإن الميكروفون لم يكن أقل حضوراً في هذه المعركة الإعلامية. الإذاعات الوطنية والمحلية، بل وحتى الإذاعات الجامعية، خصّصت برامج وحوارات للتذكير بقضية الأسرى الفلسطينيين، ولم يكن اسم مروان يغيب عن هذه النقاشات. المستمع الجزائري كان يسمع صباحاً ومساءً أن هناك قائداً فلسطينياً أسيراً يقف شامخاً في زنزانته، وكأنّ الصوت الإذاعي كان يطرق قلوب الناس ويعيد إليهم صدى تجربتهم مع الاحتلال. التلفزيون الجزائري بدوره لم يغب عن هذا المسار، فقد بُثّت تقارير ووثائقيات تستحضر سيرة البرغوثي وتضعها في سياق أوسع هو معركة الشعب الفلسطيني، وبذلك تحولت الشاشة الجزائرية إلى نافذة تعكس القضية وتمنحها بُعداً شعبياً يتجاوز النخبة السياسية إلى كل بيت جزائري.

 لكن تبنّي الجزائر لقضية البرغوثي لم يقف عند حدود الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، بل وجد صداه في مواقف الشخصيات السياسية والحزبية التي لم تتردد في رفع صوته والتذكير بمظلوميته في المحافل الوطنية والدولية. كثير من الأحزاب الجزائرية، من مختلف التيارات، أصدرت بيانات داعمة لمروان، معتبرة أنّ قضيته تمثل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وأن الدفاع عنه هو دفاع عن فلسطين كلّها. في البرلمان الجزائري كانت هناك تدخلات متكررة تضع ملف الأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم البرغوثي، في صدارة الاهتمام السياسي، ما يعكس أنّ القضية لم تكن مجرد خطاب عاطفي بل التزاماً عملياً مترجماً بمواقف واضحة.

 هذا الحضور القوي لقضية مروان البرغوثي في الإعلام والسياسة الجزائرية أعاد إلى الأذهان مقولة الجزائريين الشهيرة "فلسطين هي القضية الوحيدة التي تجمعنا مهما اختلفنا"، إذ وجد الجزائريون في صورة الأسير البرغوثي انعكاساً لمعاناتهم مع الاستعمار، وفي صموده صورة للمجاهدين الذين لم ترهبهم السجون ولا المقاصل. لذلك لم يكن غريباً أن تتحوّل مقالات الصحافة الجزائرية إلى ما يشبه الحملة الوطنية المستمرة، يكتبها اليساري والإسلامي والقومي والديمقراطي على حد سواء، في مشهد نادر يعبّر عن وحدة الموقف الشعبي الجزائري تجاه فلسطين.

 لقد لعبت هذه التغطية المكثفة دوراً مضاعفاً: فمن جهة ساهمت في إبقاء قضية مروان حيّة في الضمير الشعبي العربي عبر نافذة الجزائر، ومن جهة أخرى أكدت أنّ الإعلام الجزائري، بكل أدواته، ظل وفيّاً للرسالة التي تبناها منذ استقلال الجزائر، وهي أنّ دعم فلسطين ليس خياراً سياسياً بل واجب أخلاقي وتاريخي. الصحفي الجزائري لم يكتب عن مروان باعتباره مجرّد أسير فلسطيني، بل كتب عنه كأنه شقيق ورفيق درب، كتب عنه بروح جزائريّة تعرف جيداً معنى أن يعيش الإنسان خلف القضبان لأنه آمن بالحرية.

 وعندما ننظر في الأرشيف الصحفي الجزائري خلال العقود الماضية، نكتشف أنّ اسم مروان البرغوثي كان يتكرّر بشكل لافت في كل المناسبات الوطنية والقومية، في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، في انتفاضة الأقصى، في معارك غزة، وحتى في النقاشات الفكرية والثقافية التي تتناول معنى الحرية والكرامة. هذا التكرار ليس مصادفة، بل هو دليل على أنّ الصحافة الجزائرية كانت ترى في مروان أكثر من شخص، كانت ترى فيه مرآة لفلسطين كلها، وتجسيداً لمعركة أمة بأكملها.

 وما يزيد هذا التلاحم عمقاً أنّ الشعب الجزائري حين يقرأ عن مروان البرغوثي لا يقرأ عن قضية بعيدة، بل يقرأ عن ذاته، عن ماضيه في زمن الاستعمار، عن سجونه ومعتقلاته، عن الآلاف من الشهداء الذين سقطوا كي تولد الجزائر الحرة. إنّه نوع من التماهي التاريخي الذي جعل فلسطين، بلسان الصحافة الجزائرية، ليست "قضية خارجية" بل جزءاً لا يتجزأ من هوية الجزائر نفسها.

 في النهاية، يمكن القول إنّ الصحافة الجزائرية بكل أطيافها، المكتوبة والمسموعة والمرئية، ومعها الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، قد تبنّت قضية مروان البرغوثي بشكل يعكس عمق التلاحم الجزائري الفلسطيني. لقد كان الحبر الجزائري والميكروفون الجزائري بمثابة جبهة متقدمة في معركة الوعي ضد الاحتلال، وكانا يسهمان في تثبيت صورة فلسطين كأم القضايا في وجدان الشعب الجزائري. إن هذا التلاحم لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لعلاقة ولدت في خنادق الثورة الجزائرية وترسخت في مؤتمرات القمم العربية واللقاءات الشعبية، واليوم تواصل حضورها من خلال الكلمة والصوت والصورة. ومهما طال الزمن، ستظل فلسطين في الصحافة الجزائرية وفي ضمير الشعب الجزائري ليست مجرد خبر يُقرأ أو تقرير يُسمع، بل عهد أبدي بأن الحرية لا تتجزأ، وأن قضية مروان البرغوثي ستبقى في صدارة الوجدان الجزائري إلى أن ينكسر القيد وينتصر الحق.

أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة.. حين يصبح الخبر دمًا

الآن غزّة بتوقيت الألم وأنّات الفقد والموت الزاحف من كلّ الجهات، برًّا وبحرًا وجوًّا. لم تعد الصورة مرآةً تنقل الحدث وأهوال ما يجري، بل صارت الخبر الذي نشاهده بالصوت والصورة في عمى عين العالم، ومحاولات إسكات صوت الحقيقة، عبر الاغتيال المنظم والاستهداف العمد.

الآن غزّة بمواعيد الموت ومواقيت الاغتيال، تمسح غبار القصف عن وجوه الميتين، وتزن الأشلاء في أكياس من البلاستيك، وتدفن الموتى في مقابر جماعية. تتفقد الأعضاء الناقصة في محاولة اكتمال الجثث المحترقة، تبحث عن بقايا أجساد ناقصة، تطايرت في لحظة القصف. ويسأل أحدهم في غرابة المشهد، كيف يعود الجسد الناقص سالمًا إلى التراب؟

الآن غزّة، يموت الصحفي والمسعف والممرض والطبيب دفعة واحدة، وفي لحظة يصبح الاستهداف مشهدًا عابرًا لحدود التوقع، مباشرًا بالصورة الحية وكأن ما يحدث في غرابة الخيال وأبعد، غير قابل للتأويل، مع استمرار الإبادة بفصولها المرعبة، وعذاباتها المتواصلة.

الآن غزة، في زمن صمت الإنسانية وهشاشة الضمير العالمي، وعدمية المواثيق الدولية والقرارات الأممية، تعيش تحت الإبادة والمجاعة والنزوح والعراء والقهر والتعذيب والقصف والقتل، بينما يتحضر الأعداء لشن أكبر وأوسع هجوم بري عليها، بأرتال من الجنود والمدرعات والدبابات، وبأطنان فوق الأطنان التي سقطت عليها من البارود والنار طيلة أشهر الإبادة، فلم يكتف الأعداء من أشهر الحرب التي مضت، لهذا يصرّون على المضي بجرائمهم، ويتخذون بين الفينة والأخرى خطة جديدة، بمسميات جديدة، لقتل المزيد من الأرواح البريئة، وتحقيق هدفهم بتهجير الناس ودفعهم للنزوح خلف الحدود.

الآن غزّة، صورة مثقلة بكل ملامح الوجع والقهر والعزلة المفروضة عليها، فلا شقيق ولا صديق، حتى اليوم، كسر عنها هذا الحصار الظالم، وأوقف آلة الحرب الإجرامية التي تواصل ارتكاب أبشع الجرائم، وهي تستمر في همجيتها ودمويتها بحق البشر والشجر والحجر. وحدها غزّة تعيش الموت كل لحظة، ووحدها تواجه مصائرها وتدفن الموتى بطقس الحزن الصامت.

الآن غزة، كلُّ ما فيها هدفٌ لطائرات الاغتيال، والصورة الحية المباشرة ترصد نبأ اغتيالها بدقةٍ متناهية، والمشهد عابرٌ لكل الحدود؛ إذ تجد الضحية نفسها بين لحظةٍ تنقل فيها الخبر، ولحظةٍ تكون هي الخبر، هكذا يستمر المشهد بكل دمويته ورعبه، في انتظار أن يصحو ضمير العالم.


منوعات

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن: موظفو "مايكروسوفت" يحتجون على تعاونها مع جيش الاحتلال

في خطوة تعكس تزايد الوعي بين العاملين في الشركات التكنولوجية الكبرى، اقتحم عدد من الموظفين الحاليين والسابقين لمؤسسة مايكروسوفت مكتب الشركة في مدينة ريدموند بولاية واشنطن. جاء هذا الاحتجاج في إطار حملة أُطلق عليها "No Azure for Apartheid"، والتي تدعو إلى إنهاء التعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا الاحتجاج في ظل استمرار جيش الاحتلال في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث يعاني الفلسطينيون من ظروف إنسانية قاسية نتيجة العدوان المستمر. وقد اتهم المحتجون مايكروسوفت بتقديم الدعم اللوجستي والتكنولوجي للعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين.

تتزايد الضغوط على الشركات الأمريكية الكبرى مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون بشأن عقودها مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث يطالب النشطاء بضرورة اتخاذ موقف واضح ضد انتهاكات حقوق الإنسان. وقد أشار المحتجون إلى أن خدمات مايكروسوفت تُستخدم في تعزيز القدرات العسكرية للاحتلال، مما يستدعي ضرورة مراجعة هذه العلاقات.

تعتبر هذه الحملة جزءاً من حركة أوسع تدعو إلى مقاطعة الشركات التي تتعاون مع الاحتلال، حيث يسعى الناشطون إلى زيادة الوعي حول تأثير هذه الشركات على الوضع في فلسطين. وقد أبدى العديد من المشاركين في الاحتجاج دعمهم للقضية الفلسطينية، مؤكدين على أهمية التضامن الدولي.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الاحتجاجات ليست الأولى من نوعها، حيث شهدت السنوات الأخيرة تزايداً في التحركات الشعبية ضد الشركات التي تتعاون مع الاحتلال، مما يعكس تزايد الوعي بين الأفراد حول دور الشركات في الصراعات السياسية.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء بغارات إسرائيلية مكثفة على خيام النازحين في غزة

استشهد وأصيب عدد من الفلسطينيين جراء غارات مكثفة شنتها مسيّرات ومقاتلات الاحتلال على قطاع غزة، حيث استهدفت الغارات بشكل خاص مناطق خان يونس ومدينة غزة. منذ فجر اليوم الأربعاء، واصل جيش الاحتلال قصفه العنيف، مما أدى إلى تدمير العديد من المنازل الفلسطينية.

أكد مستشفى الكويت الميداني استشهاد 3 فلسطينيين، بينهم امرأة وطفلة، نتيجة قصف مسيّرة إسرائيلية على خيام النازحين غرب مدينة خان يونس. كما أشار مجمع ناصر الطبي إلى استشهاد 3 فلسطينيين آخرين في قصف مماثل لخيمة نازحين في منطقة أصداء شمال غرب خان يونس.

في سياق متصل، أصيب عدد من النازحين داخل خيامهم نتيجة إطلاق آليات الاحتلال النار تجاه منطقة الإقليمي جنوب غرب خان يونس، مما زاد من معاناة المدنيين في هذه المنطقة التي تعاني من التدمير المستمر.

كما شنت مقاتلات الاحتلال غارات على وسط خان يونس، بينما لم ترد أنباء عن شهداء أو مصابين في تلك الغارات. وفي جنوب القطاع، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي مناطق تجمع النازحين في مدينة رفح، مما يزيد من حالة الفوضى والذعر بين السكان.

وفي مدينة غزة، أفاد الإسعاف والطوارئ بإصابة عدد من الفلسطينيين في قصف لمسيّرة إسرائيلية على خيمة نازحين في حي الشيخ رضوان. وأكد مصدر طبي في مستشفى الشفاء استشهاد فلسطينيين اثنين في قصف مدفعي إسرائيلي لمنزل في حي الدرج.

فلسطينيون يغادرون منطقة جباليا يوم أمس الثلاثاء مع تزايد الغارات الجوية.

فلسطينيون يغادرون منطقة جباليا يوم أمس الثلاثاء مع تزايد الغارات الجوية.

تواصلت الغارات الإسرائيلية على حي التفاح شرق غزة، حيث قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط المجمع الإسلامي بحي الصبرة جنوبي المدينة. كما قام جيش الاحتلال بتفجير روبوت مفخخ في منطقة الزرقا شمالا، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

في شمال القطاع، نسف الجيش الإسرائيلي منازل في جباليا النزلة، وشنت طائراته غارات على منطقة الصفطاوي. هذه الهجمات تأتي في وقت حساس حيث يعاني الفلسطينيون من ظروف قاسية نتيجة العدوان المستمر.

يذكر أن الهجمات الإسرائيلية التي وقعت أمس الثلاثاء أسفرت عن استشهاد نحو 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة. وتستمر هذه الهجمات في استهداف خيام النازحين ومنتظري المساعدات وتجمعات مدنية.

بدعم أميركي، ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

خلفت الإبادة الإسرائيلية حتى الآن 62 ألفا و819 شهيدا، و158 ألفا و629 جريحا، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين، مما أدى إلى مجاعة أودت بحياة 303 فلسطينيين، بينهم 117 طفلا.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم نابلس وينفذ حملة اعتقال وهدم بالضفة والقدس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس صباح اليوم الأربعاء، حيث كثّف الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، عملياته في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة. وقد نفّذ الاحتلال سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات، وهدم منشآت فلسطينية، مع إخطارات بهدم عشرات أخرى، بالتوازي مع استمرار اعتداءات المستوطنين.

في نابلس، قامت قوات الاحتلال بدهم البلدة القديمة وانتشرت في أحياء عدة، حيث وزّعت سلطات الاحتلال أكثر من 20 إخطارا بهدم غرف زراعية في بلدة بيت فوريك شرق المدينة. وأفاد رئيس لجنة الدفاع عن أراضي طانا بأن عدد الإخطارات مرجح أن يرتفع خلال الأيام المقبلة.

وفي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية في قرية الجبعة جنوب غرب المدينة، واعتقلت شقيقين من القرية بعد احتجاز طفليهما. كما سلّمت قوات الاحتلال إخطارات بهدم محلات ومنشآت تجارية على المدخل الغربي لقرية حوسان، بما في ذلك بقالة ومتجر لبيع مواد البناء.

وفي اعتداء آخر، أقدمت مجموعة من المستوطنين على قطع عشرات أشجار الزيتون في قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم، انطلاقا من بؤرة استيطانية أقيمت في المنطقة في يوليو/تموز الماضي. هذا الاعتداء يأتي في إطار تصعيد الاحتلال المستمر ضد الفلسطينيين.

في جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية 'إمنيزل' شرق يطا، واعتقلت شقيقين بعد مداهمة منزلهما وتفتيشه. وفي القدس المحتلة، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية وجرفت أرضا مزروعة واقتلعت أشجار زيتون في بلدة العيساوية.

كما أجبرت المواطن طاهر درباس على هدم منزله في البلدة، بذريعة البناء دون ترخيص. وفي محافظة جنين، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته، حيث اقتحمت قوات كبيرة بلدة اليامون غرب المدينة، ودهمت منازل وحطمت محتوياتها.

وسُمعت أصوات انفجارات داخل مخيم جنين ناجمة عن تدريبات عسكرية، حيث تشير التقارير إلى أن الاحتلال يواصل عدوانه على جنين ومخيمها منذ 21 يناير/كانون الثاني الماضي، مما أسفر عن استشهاد 45 فلسطينيا وإصابة العشرات.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون جنوب شرق طوباس، شمال شرق الضفة الغربية، وانتشرت في أحيائها. ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته في الضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة.

وقد أسفر هذا التصعيد عن استشهاد ما لا يقل عن 1016 فلسطينيا وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق إحصاءات فلسطينية، مما يعكس حجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الاستيطان في غزة.. أطماع اقتصادية بذرائع أمنية

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. سعد نمر: المعركة الحقيقية بالنسبة للفلسطينيين صياغة رؤية موحدة لليوم التالي بعيداً عن الأوهام والرهانات الدولية الفارغة

سري سمور: الإدارة الأميركية منحت إسرائيل "الضوء الأخضر" للمضي قدماً في مشاريعها الاستيطانية في قطاع غزة

نهاد أبو غوش: تصريحات ترمب حول السيطرة على غزة خارطة طريق تبرر توجهات نتنياهو ورفضه أي صفقة ووضع شروط تعجيزية

د. محمد الطماوي: تنامي الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية والمطالبة بالمحاسبة واتساع حركة المقاطعة قد تشكل كابحاً للتهجير والاستيطان

نبهان خريشة: المشروع الإسرائيلي بغزة لم يعد يركز على الجانب الأمني فقط بل يسعى للاستفادة اقتصادياً وسياحياً من الأرض بعد التهجير

طلال عوكل: السياسات الإسرائيلية بقيادة نتنياهو تشير بوضوح إلى الإصرار على التوسع والسيطرة بما يشمل فلسطين التاريخية ودولاً عربية


 

 في ظل النقاش الدائر داخل الكنيست الإسرائيلي حول ما يسمى "اليوم التالي في غزة"، فإن ذلك يكشف عن عودة ملف الاستيطان إلى الواجهة، عبر طروحات تدعو لإعادة بناء مستوطنات داخل القطاع وتحويله إلى منطقة عقارية وتجارية وسياحية ضخمة على أنقاض البيوت المدمرة، بعد تهجير الفلسطينيين قسراً، في إطار رؤية يقدمها اليمين الإسرائيلي باعتبارها "مشروعاً حضارياً".

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الطروحات تصطدم بعقبات جوهرية، أبرزها الكثافة السكانية الهائلة التي تجعل من التهجير أمراً شبه مستحيل، إضافة إلى واقع أمني متفجر بفعل استمرار المقاومة، ما يعني أن أي محاولة لتوطين مستوطنين داخل غزة ستفتح جبهة مواجهة لا تنتهي، كما أن تحويل القطاع إلى "ريفيرا سياحية" يتطلب استثمارات ضخمة وظروف استقرار بعيدة المنال، وهو ما يجعل هذه الأفكار أقرب إلى أوهام أيديولوجية منها إلى خطط قابلة للتنفيذ.

من الناحية القانونية، يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن أي مشروع استيطاني في غزة سيضع إسرائيل في مواجهة اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي، خاصة مع تصاعد الأصوات المطالبة بمحاسبتها أمام المحاكم الدولية، ومع ذلك، تمضي تل أبيب في تسويق هذه المشاريع مستندة إلى دعم أميركي غير محدود وصمت معظم القوى الكبرى.

ويرون أن ما يجري هو محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد بالقوة، يقطع الطريق على أي تسوية مستقبلية ويمنع وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة والقطاع، غير أن اتساع حركة التضامن العالمي مع الفلسطينيين، وتزايد دعوات المقاطعة، قد يشكل على المدى المتوسط عائقاً أمام هذه المخططات، ويحول دون تحويل غزة إلى "مستوطنة سياحية" على حساب أهلها.

 

تياران إسرائيليان أساسيان

 

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر، أن المؤتمر الذي عُقد في الكنيست الإسرائيلي حول "اليوم التالي للحرب"، أوجد جدلاً داخل إسرائيل بين تيارين أساسيين، حيث إنّ هناك تياراً يدفع باتجاه "إخراج سكان غزة" في إطار مخططات ترقى إلى مستوى التطهير العرقي، مع محاولة السيطرة الكاملة على القطاع، وتنفيذ مشاريع استيطانية تنسجم مع ما طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث عن تحويل غزة إلى ما أسماه "ريفيرا الشرق الأوسط". 

ويشدّد نمر على أنّ هذا السيناريو غير قابل للتحقق، لأن سكان غزة -الذين يواجهون حرباً ومجاعة- لن يقبلوا بالتهجير القسري أو بمشاريع من هذا النوع.

ويشير نمر إلى تيار آخر داخل إسرائيل يرى صعوبة تطبيق التهجير، ويدفع نحو البحث عن صيغة لإدارة غزة بعد الحرب، مع رفض واضح لعودة السلطة الفلسطينية لتولي الحكم هناك، خشية أن يؤدي ذلك إلى إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة. 

ووفق نمر، فإن المقترحات التي طُرحت شملت خيارين: الأول تشكيل إدارة محلية من "سكان مدنيين موالين لإسرائيل"، على غرار تجربة "روابط القرى" في الضفة الغربية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والثاني نشر قوة عربية تتولى الأمن والإدارة، مع بقاء السيطرة الإسرائيلية على القطاع بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويرى نمر أن هذه السيناريوهات، رغم تنوعها، تصطدم جميعها بواقع ميداني معقد، مؤكداً أنّ الحل لا يمكن أن يمر إلا عبر توافق وطني فلسطيني يشمل جميع الفصائل، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي اللتان قادتا المواجهة الميدانية. 

 

مخاطر تجاوز الإجماع الفلسطيني

 

ويشدّد نمر على أن "أي تجاوز للإجماع الفلسطيني سيعني تنفيذ المخطط الإسرائيلي القائم على العشائرية والتجزئة، وهو ما يجب التصدي له عبر توحيد الصف الفلسطيني ووضع خطة واضحة لليوم التالي".

وحول الموقف الدولي، يعتبر نمر أن المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة وأوروبا، خذل الفلسطينيين خلال الحرب المستمرة التي اتسمت بالتجويع والإبادة الجماعية. 

ويوضح نمر أن المواقف الأوروبية والأميركية اقتصرت على التصريحات والإدانات، من دون أي خطوات عملية لوقف الحرب أو الضغط على إسرائيل، بل إن بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا، تحاول الالتفاف على جوهر الأزمة بالحديث عن الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول المقبل، في خطوة تعد "هروباً إلى الأمام"، لأنها لا توقف المجاعة ولا المجازر الجارية في القطاع.

ويؤكد نمر أن الدور الأميركي ما زال منحازاً بالكامل لإسرائيل، فيما تفتقر أوروبا إلى الإرادة السياسية لاتخاذ إجراءات رادعة. 

ويشير نمر إلى أن "المعركة الحقيقية بالنسبة للفلسطينيين هي صياغة رؤية موحدة لليوم التالي، بعيداً عن الأوهام والرهانات الدولية الفارغة".

 

 

الميدان في غزة ما زال يشتعل 

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن المخططات الإسرائيلية لإعادة الاستيطان في قطاع غزة، التي تتجلى في المؤتمرات والإجراءات الأخيرة داخل الكنيست، لا يمكن قراءتها بمعزل عن الموقف الأميركي، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية منحت إسرائيل "الضوء الأخضر" للمضي قدماً في مشاريعها الاستيطانية في قطاع غزة، لكنها في المقابل لا تستطيع تنفيذها فعلياً طالما بقيت المقاومة حاضرة في الميدان.

ويوضح سمور أن الميدان في قطاع غزة ما زال يشتعل يومياً بعمليات قنص وتفجير آليات، وهو ما يجعل من المستحيل على إسرائيل فرض مخططاتها في ظل استمرار المقاومة، قائلاً: "حتى لو بقي مقاوِم واحد في غزة، فإن تنفيذ الاستيطان أو فرض واقع جديد يتطلب إما استقراراً تاماً أو تهجيراً كاملاً لسكان القطاع، وهو ما تسعى له إسرائيل عبر محاولات التهجير الجماعي سواء براً أو بحراً".

ويبيّن سمور أن الرهان على مواقف دولية لن يوقف إسرائيل، معتبراً أن تل أبيب لا تكترث بالاستنكارات العالمية بقدر ما تهتم بالموقف الأميركي الذي تعتبره مرجعيتها الأولى والأخيرة، وإن أرادت أميركا لأوقفت ممارسات إسرائيل. 

ويؤكد سمور أن الإدارة الأميركية حتى الآن تمنح إسرائيل الحبل على الغارب، ما يتيح لها الاستمرار في سياساتها التوسعية.

وفي ما يخص الموقف العربي، يشير سمور إلى أن تغييره يمكن أن يشكّل عاملاً ضاغطاً على إسرائيل، لكن ذلك يبدو بعيد المنال في ظل الواقع الحالي، حيث انتقلت بعض الدول العربية من حالة العجز أو الخذلان إلى الاصطفاف في الخندق الإسرائيلي. 

 

خيارات الضغط العربي

 

ومع ذلك، يرى سمور أن خيارات الضغط العربي لا تقتصر على المواجهة العسكرية، بل يمكن أن تبدأ بقطع العلاقات أو وقف الإمدادات، أو على الأقل السماح بظهور حراك شعبي ضاغط، وهو ما قد يقلق الولايات المتحدة الأمريكية التي لا ترغب برؤية عدم استقرار واسع في الأنظمة العربية بسبب القضية الفلسطينية.

ويعتبر سمور أن الحديث عن تحرك عربي جاد يبقى أقرب إلى الحلم، مشيراً إلى أن المخطط الإسرائيلي يسير بدعم أميركي وتواطؤ دولي، لكن الشعب الفلسطيني ما زال يشكل العامل الكابح الأهم لتلك المخططات عبر صموده ومقاومته.

 

الأطماع الإسرائيلية لم تتوقف

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن الأطماع الإسرائيلية في احتلال قطاع غزة وعودة الاستيطان إليه لم تتوقف منذ إنشاء دولة إسرائيل، وأن هذه الأفكار لم تتراجع حتى بعد تنفيذ خطة فك الارتباط والانسحاب من القطاع في العام 2005. 

ويوضح أبو غوش أن هذه الأفكار انتقلت من مجرد أحلام إلى برامج وخطط عملية خلال الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث جرى عقد مؤتمرين مهمين لدعم الاستيطان، الأول في يناير/ كانون الثاني 2024، تحت شعار "الاستيطان يجلب الأمن"، بحضور نواب ووزراء من مختلف قوى اليمين الإسرائيلي، بما فيها حزب الليكود الحاكم، والثاني قرب قطاع غزة في نوفمبر /تشرين الثاني من نفس العام.

ويشير أبو غوش إلى أن هذه السياسة المستمرة تفسر امتناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الإفصاح عن أهداف الحرب الحقيقية، وإحجامه عن توضيح "اليوم التالي" للقطاع، تجنبًا لإغضاب شركائه من الصهيونية الدينية وأوساط واسعة داخل الليكود، لافتًا إلى أن هذه المشاريع قد تُعد جرائم حرب صريحة وتثير غضب المجتمع الدولي.

ويوضح أبو غوش أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير /شباط 2025، حول مخططات الاستيطان والسيطرة على قطاع غزة أعطتها بعدًا جديدًا، حيث تمثل تصريحات ترامب بمثابة خارطة طريق تبرر توجهات نتنياهو ورفضه التام لأي صفقة جديدة، مع وضع شروط تعجيزية لأي اتفاق محتمل.

ويؤكد أبو غوش أن ترامب ذهب بعيدًا في توصيفاته لمشروع إعادة إعمار غزة على أساس إخلائها من الفلسطينيين، ما يعكس أكبر دعم أميركي لمخططات الحركة الصهيونية، التي باتت تتبناها معظم القوى الإسرائيلية بما فيها المعارضة.

ويشير أبو غوش إلى أن المخطط الإسرائيلي المدعوم أميركيًا لا يقتصر على الأرض وحدها، بل يمتد إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع وتصفية القضية الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية، وكذلك السيطرة على حقول الغاز الفلسطينية، وربما استغلال الموقع الجغرافي لإقامة خطوط بديلة لقناة السويس. 

 

مواقف الشجب والتنديد لا تؤثر على إسرائيل

 

ويؤكد أبو غوش أن مواقف الشجب والتنديد الدولية لا تؤثر على إسرائيل التي تراهن على الدعم الأميركي وتعتبره أكثر أهمية من موقف العالم، لكن موجات التضامن الشعبي غير المسبوقة في بريطانيا وأستراليا وألمانيا وهولندا أثبتت أن الضغوط الجماهيرية يمكن أن تفرض تغييرًا على مواقف حلفاء إسرائيل التقليديين.

ويلفت أبو غوش إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الموقف العربي الرسمي والفلسطيني، الذي يتراوح بين العجز والشلل والتخاذل، بل أحيانًا تبرير الممارسات الإسرائيلية، وهو ما يعزز ممارسات الاحتلال على حساب الفلسطينيين.

ويشدد أبو غوش على أن الرهان الحقيقي يبقى على صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، مع مؤشرات إيجابية للتيار الشعبي في بعض الدول العربية مثل المغرب وتونس، وهو ما قد يشكل بداية لمرحلة جديدة من اليقظة والمواجهة الجماهيرية ضد مخططات الاحتلال.

 

 

خطورة الطروحات الإسرائيلية لـ"اليوم التالي"

 

يحذّر الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية د. محمد الطماوي من خطورة الطروحات التي تتداولها الأوساط الإسرائيلية في الكنيست حول ما يُسمى "اليوم التالي في غزة"، والتي تكشف عن مخطط يتجاوز حدود الحرب الراهنة نحو سيناريو تهجير السكان الفلسطينيين، وإقامة مستوطنات ومراكز تجارية وأماكن ترفيهية على أنقاض القطاع، في صورة أشبه بما يصفه اليمين الإسرائيلي بـ"ريفيرا سياحية"، والتي تنسجم مع ما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أشهر.

ويوضح الطماوي أنّ هذه المشاريع، على الرغم من جاذبيتها للتيارات اليمينية المتطرفة في إسرائيل، تصطدم بعقبات واقعية كبرى، حيث أنه في مقدمة تلك العقبات الكثافة السكانية العالية في القطاع، والتي تجعل من التهجير القسري مهمة شبه مستحيلة، إلى جانب التبعات القانونية الخطيرة التي قد تضع إسرائيل أمام اتهامات مباشرة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويؤكد الطماوي أنّ محاولة توطين مستوطنين داخل غزة لن تكون سوى وصفة لصدام مفتوح، إذ من المستحيل أن يقبل الشعب الفلسطيني بتحويل أرضه إلى مشروع استعماري جديد تحت لافتة "الاستثمار أو السياحة"، كما أنّ تحويل غزة المدمّرة إلى منطقة استجمام ومراكز تجارية يتطلب استثمارات ضخمة وظروف استقرار سياسي وأمني غير متوفرة في ظل استمرار الاحتلال والحصار، وهو ما يجعل هذه الطروحات أقرب إلى "الأوهام الأيديولوجية" التي يوظفها الساسة الإسرائيليون لاعتبارات داخلية، أكثر من كونها خططاً قابلة للتنفيذ.

وعلى صعيد الموقف الدولي، يتساءل الطماوي إن كان العالم سيكتفي مجدداً بالشجب والبيانات، بينما تمضي إسرائيل في فرض مشاريعها. 

ويشير الطماوي إلى أنّ التجارب السابقة تؤكد أنّ المواقف الدولية غالباً ما تظل عند حدود الإدانة الشكلية، بسبب ازدواجية المعايير والدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل.

 

ضغوط سياسية وقانونية متنامية

 

ويرى الطماوي أنّ التحولات الأخيرة، بما في ذلك تصاعد الغضب الشعبي الغربي واتساع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قد تشكل ضغوطاً سياسية وقانونية متنامية من شأنها تعطيل المخطط الإسرائيلي ووضعه تحت طائلة العزلة.

ويعتقد الطماوي أن إسرائيل تواصل استراتيجيتها القائمة على فرض الأمر الواقع بدعم من واشنطن وصمت معظم القوى الكبرى، غير أنّ تنامي الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، وارتفاع الأصوات المطالبة بالمحاسبة، واتساع حركة المقاطعة، قد يشكل على المدى المتوسط كابحاً حقيقياً لمشاريع التهجير والاستيطان، ويحول دون تحويل غزة إلى "ريفيرا" تُبنى على جماجم أبنائها ودمارها.

 

تحول واضح في أولويات السياسات الإسرائيلية 

 

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن المؤتمر الذي عقد مؤخرًا في الكنيست الإسرائيلي تحت عنوان "اليوم التالي في غزة" كشف عن تحول واضح في أولويات السياسات الإسرائيلية تجاه القطاع، بعيدًا عن مجرد الاعتبارات الأمنية، نحو إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي واستغلال الأرض لأغراض اقتصادية وسياحية.

ويوضح خريشة أن المؤتمر تناول موضوع الاستيطان في غزة وإنشاء مشاريع عقارية استثمارية، متجاهلًا حقيقة أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت حصار مستمر، يواجهون القتل والتدمير والتجويع اليومي.

ويشير خريشة إلى تصريحات النائبة المتطرفة "ليمور سون هار ميلخ" والنائب "تسفي سوكوت"، اللذين تجاوزا الحديث عن الرد على هجمات السابع من أكتوبر 2023، إلى نقاش خطط لإعادة الاستيطان في غزة بهدف "تصحيح الخطأ التاريخي" المتمثل بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع في 2005.

ويوضح خريشة أن من أبرز مخرجات المؤتمر كانت خطط إقامة منتجعات سياحية فاخرة بعد طرد السكان الفلسطينيين، ما يعكس أن المشروع الإسرائيلي في غزة لم يعد يركز على الجانب الأمني فقط، بل يسعى إلى الاستفادة الاقتصادية والسياحية من الأرض، بعد تهجير السكان الأصليين. 

ويؤكد خريشة أن هذا التوجه يعكس تحولًا استراتيجياً في الأولويات، من إدارة الأمن إلى فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة، بما يضع غزة أمام مفترق طرق حاد: التهجير القسري أو العيش في ظروف صعبة للغاية.

ويشير خريشة إلى أن المؤتمر يكشف أيضًا عن الطبيعة السياسية للخطط داخل الكنيست، حيث أن النقاش لم يقتصر على الردود العسكرية، بل امتد إلى استخدام أدوات سياسية واقتصادية لتغيير المعالم الديمغرافية والسياسية للقطاع بشكل دائم.

ويحذر خريشة من أن صمت المجتمع الدولي واكتفاؤه بإصدار بيانات مجردة يمنح إسرائيل غطاءً جزئيًا للمضي قدمًا في مشاريعها، مؤكداً أن الأطفال والنساء والرجال في غزة ليسوا أرقامًا، بل بشر حياتهم اليومية مهددة بالتهجير والمعاناة. 

ويؤكد خريشة أن أي تأجيل في اتخاذ موقف دولي فعال يتيح استمرار تنفيذ مشاريع الاستيطان وإعادة رسم الخرائط على حساب حقوق الفلسطينيين، محذرًا من أن التاريخ سيحاسب ليس فقط إسرائيل، بل أيضًا كل من اكتفى بالمواقف التصريحية دون العمل على حماية المدنيين.

 

خطة أمريكية-إسرائيلية لتجريد الغزيين من أراضيهم

 

يحذر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل من أن السياسات الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشير بوضوح إلى إصرار تل أبيب على التوسع والسيطرة، بما يشمل قطاع غزة وأراضي فلسطين التاريخية ودولاً عربية، وفق تصريحات رسمية ووقائع ميدانية تتطابق مع أهداف إسرائيلية معلنة مسبقًا.

ويوضح عوكل أن نتنياهو قبل السابع من أكتوبر 2023، كان قد عرض على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة خارطة إسرائيل التي لا تشمل قطاع غزة فقط بل لدول عربية، مؤكداً عزمه على تحقيق إقامة "إسرائيل الكبرى". 

ويشير عوكل إلى أن هذا التوجه يشمل خطة أمريكية-إسرائيلية واضحة لتجريد أهالي قطاع غزة من أراضيهم وتهجيرهم خارجها، وهو هدف لا تبدو المؤشرات الحالية أنها ستتراجع عنه، إضافة إلى السيطرة على أراضي دول عربية.

ويلفت عوكل إلى أن استمرار الحروب الإسرائيلية في المنطقة يبدو مؤكداً حتى في حال التوصل إلى أي اتفاق جزئي أو شامل، معتبراً أن الصراع يظل مفتوحاً ومعقداً، وأن تحقيق أهداف إسرائيل ليس أمراً مفروغاً منه، نظراً للعقبات الهائلة التي تواجهها. 

 

سياسة نتنياهو قد تقود إسرائيل إلى نفق مظلم

 

ويوضح عوكل أن المرحلة المقبلة من المخططات الإسرائيلية قد تؤدي إلى تحول نوعي في ردود الفعل العربية، بدءاً من البيانات الرسمية وصولاً إلى الحراكات الفاعلة والمؤثرة على الأرض، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة على المستوى الدولي، التي قد تمهد لفرض عقوبات على إسرائيل من قبل حلفاء تقليديين تحت ضغط الرأي العام.

ويحذر عوكل من أن سياسة نتنياهو التوسعية قد تقود إسرائيل إلى نفق مظلم، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لم يدخل بعد بكامل إمكاناته إلى ميدان المواجهة، ولم يتم اختبار قدرات النهوض العربي أمام التهديد الاستراتيجي الذي تنذر به سياسات تل أبيب، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي والعربي مراقبة التطورات عن كثب

عربي ودولي

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرأس اجتماعًا في البيت الأبيض بشأن غزة اليوم الأربعاء، بحسب ويتكوف

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

صرّح المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، يوم الثلاثاء بأن الرئيس دونالد ترمب سيترأس اجتماعًا بشأن غزة في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، وأضاف أن واشنطن تتوقع تسوية حرب إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بحلول نهاية العام.


وكان ترامب قد وعد بإنهاء سريع للحرب في غزة خلال حملة الانتخابات الأميركية لعام 2024، وبعد توليه منصبه في كانون الثاني، وبعد أكثر من سبعة أشهر من ولايته، لا يزال هذا الهدف المعلن بعيد المنال.


يشار إلى أن ولاية ترمب بدأت يوم 20 كنون الثاني 2025،  بوقف إطلاق نار بدأ تنفيذه يوم 19 كانون الثاني، أي قبل تولي ترمب الرئاسة بيوم واحد، استمر شهرين، وانتهت بغارات إسرائيلية قتلت حوالي 400 فلسطيني في 18 آذار.


يشار إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، صدمت صور الفلسطينيين الجائعين، بمن فيهم الأطفال، في غزة العالم، وأثارت انتقادات لإسرائيل بسبب تدهور الأوضاع. وصنف تقرير "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي IPC Integrated Food Security Phase Calssification" وهو المؤسسة المعتمدة عالمية لتقييم وضع الغذاء حول العالم ، خاصة في المناطق المنكوبة ، بالوضع في غزة بالمجاعة.


وعندما سُئل ويتكوف يوم الثلاثاء على برنامج "تقرير خاص مع بريت باير" على قناة فوكس نيوز عما إذا كانت هناك خطة لما بعد الحرب في غزة، قال: "نعم، لدينا اجتماع موسع في البيت الأبيض غدًا، برئاسة الرئيس، وهي خطة شاملة للغاية نضعها في اليوم التالي".


وعندما سُئل ويتكوف: "هل ينبغي لإسرائيل اتخاذ أي إجراء مختلف لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن إلى ديارهم؟"، قال ويتكوف: "نعتقد أننا سنُسوّي هذا الأمر بطريقة أو بأخرى، بالتأكيد قبل نهاية هذا العام".


وأكد ويتكوف أن إسرائيل منفتحة على مواصلة المناقشات مع حركة حماس. كما قال إن حماس أشارت إلى استعدادها للتوصل إلى تسوية.


وأفادت السلطات الصحية في غزة أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، التي تدعمها الولايات المتحدة، ، منذ تشرين الأول 2023 ، أسفرت عن مقتل أكثر من 62 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. كما تسبب في أزمة جوع ممنهجة، ونزوح داخلي لجميع سكان غزة، وأثار اتهامات بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب في المحاكم الدولية.


وفاجأ تصريح ويتكوف عن نهاية الحرب مع العام الجديد، المراقبون في أروقة مراكز البحث وبنوك الفكر العاصمة الأميركية واشنطن، خاصة وأن الرئيس دونالد ترمب كان قد صرح الاثنين (25/8/25) بأنه يتوقع نهاية الحرب بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.


ووقال ويتكوف، يوم الثلاثاء، بأنه ستُعقد اجتماعات هذا الأسبوع بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإيران، و"الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة". وأضاف في اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة ترمب في البيت الأبيض: "روسيا وأوكرانيا، وإيران، وإسرائيل وحماس. نعقد اجتماعات طوال هذا الأسبوع بشأن هذه الصراعات الثلاثة، ونأمل في تسويتها قبل نهاية هذا العام".


قال ويتكوف إن المفاوضات جارية بشأن انضمام دول متعددة إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي الاتفاقيات التي توسطت فيها الولايات المتحدة ووقعت خلال ولاية ترمب الأولى عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. وأشار إلى دور الولايات المتحدة في المحادثات التي شملت جارتي القوقاز، أذربيجان وأرمينيا.


وقال: "هناك كل هؤلاء الذين لم يروا العالم يتغير بهذه الطريقة قط، فالسلام من خلال القوة فعالٌ حقًا".


ولم يحدد ويتكوف الدول التي يشير إليها، لكنه توقع مثل هذا التوسع منذ أيار على الأقل. ومع ذلك، يبدو أن هذا الجهد قد تعرقل بسبب امتداد حرب غزة. في غضون ذلك، أفادت التقارير أن الولايات المتحدة تعمل على إقناع أذربيجان، التي تربطها علاقات بالفعل بإسرائيل، بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم. ويشير هذا الضغط إلى أن إدارة ترامب تكتفي بمكاسب متواضعة في هذا الشأن، إذ يطالب العديد من المرشحين المحتملين بإحراز تقدم نحو حل الدولتين مع الفلسطينيين، وهو ما ترفضه إسرائيل.


وجاءت ُ تصريحات ويتكوف كجزءً من جلسة علنية استمرت لأكثر من ثلاث ساعات من اجتماع مجلس الوزراء الأميركي، حيث يتبادل الأعضاء الحديث حول طاولة الاجتماع الواحد تلو الآخر، وبشكل استعراضي يروق للرئيس، لإطلاعه (ترمب) على جهودهم، مع تخصيص الوقت بشكل أساسي للإشادة بالرئيس.


يشار إلى أنه بعد مرور أسبوع على قبول حركة حماس لأحدث مقترح لوقف إطلاق النار في غزة من الوسطاء القطريين والمصريين، لم ترد إسرائيل بعد - حتى مع ادعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيبدأ "فورًا" مفاوضات لإطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الحرب.


ويعكس هذا الصمت تحولًا جذريًا في نهج إسرائيل، حيّر الوسطاء وعائلات الرهائن المتبقين، الذين اتهموا نتنياهو بالتخلي عن أحبائهم والتضحية بهم.


وبحسب ما قالته مصادر إسرائيلية (لوسائل إعلام أميركية مثل سي.إن.إن وفسي.بي.إس، فإن الحل في إستراتيجية نتنياهو التفاوضية الجديدة لا يكمن في تل أبيب، بل في واشنطن. وفي الأسابيع الأخيرة، أعرب الرئيس الأميركي ترمب عن دعمه العلني الصريح للهجوم الإسرائيلي المتجدد على غزة، متبنيًا الخطاب الإسرائيلي الهادف إلى تدمير حماس، بدلًا من الدفع باتجاه وقف إطلاق نار مؤقت.


وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" الأسبوع الماضي: "لن نرى عودة الأسرى المتبقين إلا بعد مواجهة حماس وتدميرها! كلما أسرعنا في ذلك، زادت فرص النجاح".

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

إعدام شهود الإثبات.. وقائع موت معلن لإخفاء الحقيقة والتعمية على مسرح الجريمة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. تحسين الأسطل: استهداف خمسة صحفيين على الهواء مباشرة دليل حي على تعمّد استهدافهم بشكل ممنهج

شروق الأسعد: الحذر في اللغة والخوف من إدانة إسرائيل يشجعانها على الاستمرار في قتل الصحفيين وإبادتهم

أمجد التميمي: يجب رفع شكاوى أمام "الجنائية" بشأن جرائم الحرب المرتكبة بحق الصحفيين لمحاسبة مرتكبيها 

حسناء الرنتيسي: المطلوب تحويل كل استهداف لصحفي إلى ملف قانوني حتى يدرك القتلة أن جرائمهم لن تمر دون رادع

د. عاهد فروانة: الاحتلال يسعى لرسم صورة مغايرة للواقع عبر الترويج بأن غزة خالية من المدنيين والصحفيين والأطباء

أيهم أبو غوش: هذا المشهد لو وقع في دولة غربية لقامت الدنيا ولم تقعد لكن ما نشهده تبرير للظلم بحق شعبنا وصحفيينا

نجود القاسم: قتل الصحفيين على الهواء مباشرة جريمة مكتملة الأركان وغياب المحاسبة سمح للاحتلال بمواصلة جرائمه

فراس الطويل: الخطر لا يكمن فقط في القتل وإنما أيضاً في ترسيخ فكرة أن "الدم الفلسطيني بلا قيمة في ميزان العدالة الدولية"


يتواصل قتل واستهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل متعمد في قطاع غزة تحديداً، في مشهد يوثق حجم الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحافة والإعلام، والتي كان آخرها جريمة قتل خمسة صحفيين على الهواء مباشرة، وهم يرتدون زيهم المهني داخل مستشفى ناصر، في ظل صمت دولي مريع.

ويؤكد صحافيون ونقابيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن تلك الجريمة التي وقعت يوم الإثنين، تشكل دليلاً صارخاً على أن استهداف الإعلاميين لم يعد عرضياً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الحقيقة ومنع العالم من مشاهدة الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

ويشيرون إلى أنه رغم توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة، يبقى الموقف الدولي عاجزاً عن التحرك، مكتفياً ببيانات استنكار شكلية، في ظل ارتفاع عدد الشهداء من الصحفيين إلى أكثر من 240 منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، ورغم الدعوات المتصاعدة إلى تحقيق دولي مستقل يضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب.


استهداف ممنهج للصحفيين


يؤكد نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين د. تحسين الأسطل أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل ممنهج بهدف إخفاء الحقيقة ومنع العالم من رؤية الجرائم التي يرتكبها بحق المدنيين العزّل في قطاع غزة والضفة الغربية. 

ويشدد الأسطل أن قتل الصحفيين لا ينفصل عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُنفذ يومياً بحق الشعب الفلسطيني.

ويوضح الأسطل أن جريمة استهداف خمسة صحفيين على الهواء مباشرة في مستشفى ناصر، بينما كانوا يؤدون عملهم مرتدين زيهم الصحفي، شكّلت دليلًا حيًا على تعمّد الجيش الإسرائيلي استهداف الصحفيين بشكل ممنهج. 

ويشير الأسطل إلى أن جريمة استهداف الصحفيين الخمسة موثقة بالصوت والصورة، فيما يبقى الغموض يلف مصير أكثر من 240 صحفيًا استشهدوا منذ بداية حرب الإبادة، دون معرفة تفاصيل اغتيالهم. 


المشهد المباشر كشف زيف رواية الاحتلال 


ويلفت إلى أن الاحتلال يحاول التهرب من المسؤولية، لكن المشهد المباشر لاستهداف الصحفيين أمام العالم كشف زيف روايته.

ويبيّن الأسطل أن نقابة الصحفيين تشكك في رواية الجيش الإسرائيلي حول وسيلة الاستهداف للصحفيين الخمسة في مجمع ناصر الطبي، مؤكداً أن ما جرى لم يكن قصفًا بالدبابة كما زعمت إسرائيل، بل نفذته طائرة مسيّرة بشكل يؤكد أنه مقصود، الأمر الذي يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لكشف ملابسات الجريمة.

ويشير الأسطل إلى أن المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في غزة غير مسبوقة، حيث استشهد حتى الآن 246 صحفيًا من أصل 1500، وهو ما يشكل أكثر من ربع الجسم الصحفي، إلى جانب تسجيل نحو 500 إصابة. 


التحريض على الصحفيين بلغ مستويات خطيرة


ويوضح الأسطل أن التحريض الإسرائيلي على الصحفيين وصل إلى مستويات خطيرة، إذ دعا كبار المحللين في قناة (i24) الإسرائيلية إلى استهداف الصحفيين بشكل علني، بل واعتبر أن قتلهم تأخر وكان يجب أن يتم في وقت أبكر.

ويشدد الأسطل على أن هذا التحريض لا يقتصر على شخصيات إعلامية، بل يمتد ليشمل الناطقين باسم الحكومة الإسرائيلية ومسؤولين سياسيين وعسكريين، بما يعكس عملية ممنهجة لتبرير جرائم القتل بحق الصحفيين الفلسطينيين على نطاق واسع.

ويؤكد أن الاحتلال لن يتمكن من الإفلات من العقاب، فجرائمه باتت موثقة وواضحة، رغم محاولات الولايات المتحدة الأمريكية ممارسة ضغوط على المحكمة الجنائية الدولية. 

ويشدد الأسطل على أن نقابة الصحفيين ستواصل جهودها لتقديم ملفات قانونية ومعايير دولية من أجل ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، في محاولة لحماية الصحفيين ووقف سياسة التحريض والدعوة إلى قتلهم.


الصمت يشكل شراكة في الجريمة


تنتقد الصحفية شروق الأسعد، مراسلة راديو مونت كارلو، صمت المؤسسات الدولية والإعلامية تجاه ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من جرائم قتل ممنهجة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن هذا الصمت "فاق حدود الجرائم الإنسانية" وبات يشكل شراكة فعلية في الجريمة.

وترى الأسعد أن ما يجري بحق الصحفيين الفلسطينيين "رعب وموت حقيقيان يقابَلان بصمت عالمي مخزٍ"، مؤكدة أن المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والإعلام العالمي تكتفي ببيانات مقتضبة تصف المجازر أو المجاعة، لكنها لا تتخذ أي خطوات عملية لحماية الصحفيين.

وتشير الأسعد إلى أن المواقف الدولية لو كانت تتعلق بصحفيين أجانب أو إسرائيليين لكان المشهد مختلفاً كلياً.


تعامل دولي بطريقة "باردة ومخجلة" 


وتؤكد الأسعد أن هذه المؤسسات، بما فيها وكالات أنباء عالمية كـ"رويترز" و"أسوشيتد برس"، تتعامل مع استشهاد الصحفيين الفلسطينيين بطريقة "باردة ومخجلة"، تقتصر على بيانات عابرة لا ترتقي حتى لمستوى حادث سير، كما جرى مع مراسليها الذين يعملون معها واستشهدوا الاثنين بقصف على مجمع ناصر الطبي في غزة. 

وتنتقد الأسعد بشدة "الحذر في اللغة والخوف من إدانة إسرائيل"، معتبرة أن هذه اللغة الإعلامية "تشجع الاحتلال على الاستمرار في قتل الصحفيين وإبادة الجسم الصحفي الفلسطيني".


المطلوب اتخاذ إجراءات عملية رادعة


وتؤكد الأسعد أن "المطلوب ليس بيانات تنديد"، بل العمل على اتخاذ إجراءات عملية رادعة، مثل مقاطعة إسرائيل، ووقف تزويدها بالسلاح، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية وأكاديمية، ومنع دخول صحفييها إلى دول العالم، إضافة إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية لمحاسبة القتلة. 

وتشدد الأسعد على أن "الإفلات من العقاب جريمة بحد ذاتها، وأن القوانين الدولية واضحة بضرورة معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين".

وترى الأسعد أن ما يحدث ليس فقط استهدافاً مباشراً للصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وإنما "جريمة بحق حرية التعبير والأخلاق الإنسانية العالمية"، محذرة من أن استمرار الصمت سيجعل الجميع عرضة لدفع الثمن. 

وتقول الأسعد: "أنا كصحفية لا أسامح أي جهة صمتت أو اكتفت بالتصريحات الباهتة بينما كان بإمكانها أن توقف القتل".

وتشدد الأسعد على أن "العالم كله شريك في هذه الإبادة، بصمته وتردده وخوفه، مثلما هو شريك القاتل الإسرائيلي"، مؤكدة أن الصحفيين الفلسطينيين "يواجهون الموت من إسرائيل ومن صمت العالم معاً".


ازدواجية المعايير التي يتبناها الغرب 


يعبر الصحفي الفلسطيني أمجد التميمي عن أسفه العميق حيال ما وصفه بـ"التخاذل الغربي المخزي" تجاه المجازر والانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الصحفيين الفلسطينيين، مؤكداً أن الأنظمة السياسية الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، لم تكتفِ بالصمت، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر التساوق مع رواية الحكومة الإسرائيلية التي تبرر قتل الصحفيين بزعم أنهم "إرهابيون".

ويوضح التميمي أن ما يجري من صمت رسمي غربي يعكس ازدواجية المعايير التي يتبناها الغرب في التعامل مع قضايا العالم العربي والفلسطيني على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن هذه المواقف تعيد إلى الأذهان سلسلة من المواقف المماثلة التي عكست انحيازاً واضحاً لإسرائيل على حساب القانون الدولي والعدالة الإنسانية.

ويقول التميمي: "الأنكى من الصمت الغربي أن مؤسسات إعلامية غربية وصحفيين غربيين تقاعسوا في الدفاع عن زملائهم الفلسطينيين الذين يُستهدفون منذ نحو 22 شهراً بشكل ممنهج في قطاع غزة، بينما لو كان الضحية صحفياً غربياً أو إسرائيلياً لقامت الدنيا ولم تقعد". 

ويستشهد التميمي بالضجة الإعلامية الكبرى التي أثارتها وسائل الإعلام الغربية حين اعتقلت روسيا قبل عامين مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، متهماً بالتجسس، حيث تحركت كبرى الوكالات للتأكيد على أن الصحفي اعتُقل ظلماً وأدين في محاكمة شكلية بتهم ملفقة.

ويشير التميمي إلى أن تصريح عضو المركز الأميركي لمكافحة التطرف مات برودسكي، الذي برر فيه استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالقول: "إن من قتلهم جيش الاحتلال كانوا إرهابيين حتى لو ارتدوا سترة الصحافة"، يكشف بوضوح حجم التواطؤ الغربي مع الرواية الإسرائيلية، ويجسد خطورة هذا الخطاب على حياة الصحفيين الفلسطينيين.


استنهاض الجهد الصحفي لتنسيق حملات ضغط 


ويشدد التميمي على ضرورة استنهاض الجهد الصحفي محلياً وعربياً ودولياً لتنسيق حملات ضغط وتسليط الضوء بشكل مستمر على جرائم الاحتلال بحق الجسم الصحفي الفلسطيني. 

ويدعو التميمي إلى رفع شكاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحفيين، والمضي في إجراءات قانونية تكفل محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وتضمن في الوقت نفسه توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين وتمكينهم من أداء رسالتهم بحرية وفق القوانين والمواثيق الدولية.



الرواية الفلسطينية هي الهدف المباشر


تؤكد الصحفية الفلسطينية حسناء الرنتيسي أن استمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وإفلات القتلة من العقاب، يحمل رسالة واضحة بأن الحقيقة والرواية الفلسطينيتين هما الهدف المباشر. وتوضح الرنتيسي أن هناك من يسعى لطمس الجرائم وحجب الصورة عن العالم، فيما يمثل الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات "شرعنة للجريمة" ودعوة مفتوحة لمواصلة القتل، طالما أن تغييب الحقيقة يخدم مصالح وتحالفات سياسية معينة.

وتشدد الرنتيسي على أن قتل الصحفيين دون رادع يكشف عجز منظومة العدالة الدولية، التي تقف مشلولة أمام آلة الإجرام المدعومة من القوى الكبرى، والتي تمتلك غطاء سياسياً يتيح لها تجاوز القوانين والمواثيق الدولية. 

وتقول الرنتيسي: "حماية الصحفيين منصوص عليها بوضوح في اتفاقيات جنيف والقرارات الأممية، لكن الدول النافذة تصر على تحويل صوت الحقيقة والعدالة إلى مجرد أرقام هامشية بلا قيمة إنسانية".

وتؤكد الرنتيسي أن استهداف الصحفيين يمثل الوجه الأوضح للازدواجية الأخلاقية في الخطاب الغربي، حيث تحولت الحسابات السياسية والمصالح إلى معيار يتفوق على القيم الإنسانية. 



شلل أخلاقي دولي


وتعتبر الرنتيسي أن هذا "الشلل الأخلاقي الدولي" القائم على الصمت تجاه جرائم قتل الصحفيين لا يعني فقط تغييب الحقيقة، بل يترجم إلى ضوء أخضر لارتكاب المزيد من الجرائم.

وتشير الرنتيسي إلى ما قاله الكاتب Andrew Feinstein: "قتل الصحفيين لا يقتل الحقيقة"، لكنها تلفت إلى أن الواقع الفلسطيني يكشف أن الأمر ليس مجرد شعار، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الراوي وطمس الرواية الفلسطينية.

وتطالب الرنتيسي بتفعيل أدوات المحاسبة الدولية وملاحقة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن استهداف الصحفيين، وفق اتفاقيات جنيف، يعد جريمة حرب مكتملة الأركان. 

وتقول الرنتيسي: "لو تحولت كل جريمة قتل إلى قضية أمام المحكمة الجنائية لما تمادى المجرمون في جرائمهم، فالمطلوب اليوم هو أن يتحول كل استهداف وكل رصاصة أصابت صحفياً إلى ملف قانوني، حتى يدرك القتلة أن الحقيقة قد تُغتال جسداً لكنها لن تمر دون ثمن رادع".


توفير حماية دولية 


يؤكد أمين سر المكتب الحركي للصحفيين بالأقاليم الجنوبية، وأمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، د. عاهد فروانة، أن "الخرس الأخلاقي الدولي" تجاه ما يجري في قطاع غزة بحق الصحفيين تحديداً هو نتيجة مباشرة للكذب والتضليل الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حرب الإبادة. 

ويوضح فروانة أن الاحتلال يسعى منذ اللحظة الأولى إلى رسم صورة مغايرة للواقع عبر الترويج بأن غزة خالية من المدنيين والصحفيين والأطباء، وأنها مجرد منطقة تسيطر عليها "مليشيات مسلحة"، في محاولة لتبرير استهدافها المتواصل.

ويشير فروانة إلى أن إسرائيل تتعمد منع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، حتى لا يتمكنوا من توثيق حجم جرائم الإبادة والانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الصحفيين الفلسطينيين يواجهون وحدهم هذه المخاطر في الميدان دون أي حماية.

ويشدد على أن المطلوب اليوم هو توفير حماية دولية حقيقية للصحفيين الفلسطينيين، استناداً إلى قراري مجلس الأمن (1738) و(2222)، اللذين يضمنان حماية الصحفيين في مناطق النزاع، إضافة إلى ما نصت عليه اتفاقيات جنيف الرابعة التي تعتبر الصحفيين مدنيين لا يجوز استهدافهم.


تفعيل القضايا التي رفعتها نقابة الصحفيين


ويدعو فروانة إلى تفعيل القضايا التي رفعتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين أمام محكمة الجنايات الدولية، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الإعلاميين الفلسطينيين، مبيناً أن تلك الخطوة تمثل ركيزة أساسية في مواجهة سياسة الإفلات من العقاب التي تنتهجها سلطات الاحتلال منذ سنوات.

ويؤكد فروانة أن نقابة الصحفيين ستواصل جهودها على المستويين المحلي والدولي، لفضح هذه الجرائم، والدفاع عن حق الصحفيين الفلسطينيين في العمل بحرية وأمان، باعتبارهم شهود الحقيقة على ما يجري في غزة.


تكريس حقيقي لسياسة الكيل بمكيالين


يعتبر الصحفي الفلسطيني أيهم أبو غوش أن ما يجري بحق الصحفيين الفلسطينيين يكشف عن حالة "عمى أخلاقي" وازدواجية صارخة في تطبيق المعايير من قبل المجتمع الدولي، الذي يتجاهل معاناة الصحفي الفلسطيني باعتباره انعكاساً لنظرته للشعب الفلسطيني بأكمله.

ويرى أبو غوش أن الصحفي الفلسطيني لا يُنظر إليه كإنسان يستحق الحماية والدفاع عن حقوقه، بل يُعامل وللأسف، بانتقاص من آدميته، في ظل مشهد دموي متواصل يستهدف الصحفيين على الهواء مباشرة دون أن تتحرك المنظومة الدولية أو المؤسسات الغربية المعنية بحرية الصحافة. 

ويقول أبو غوش: "لو كان هذا المشهد المريع قد وقع في أي دولة غربية، لقامت الدنيا ولم تقعد، لكن ما نشهده اليوم هو تكريس حقيقي لسياسة الكيل بمكيالين، وتبرير ضمني للظلم الذي يتعرض له شعبنا وصحفيونا".

ويشير إلى أن الموقف الدولي إزاء فلسطين يقتصر على بيانات إدانة واستنكار شكلية، دون اتخاذ إجراءات ملموسة، في وقت تكون هناك تحركات حاسمة وسريعة تجاه قضايا أخرى، مثل الحرب الأوكرانية، حيث تدخلت مؤسسات دولية كبرى على غرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أوقف مشاركة الفرق الروسية، فيما تم إخراج روسيا من النظام المالي العالمي وتعليق أنشطتها الرياضية والسياسية بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب. 

ويقول أبو غوش: "في المقابل، ورغم استشهاد وإصابة ما يقارب 10% من سكان قطاع غزة، لم نشهد خطوات مماثلة لحماية الفلسطينيين أو صحفييهم".

ويدعو أبو غوش إلى تحرك جاد يبدأ من الاتحاد الدولي للصحفيين بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، عبر رفع دعاوى قضائية ضد الاحتلال الإسرائيلي في المحكمة الجنائية الدولية، وتصعيد هذه القضية على المستويات القانونية والسياسية. 

ويشدد أبو غوش على ضرورة تجنيد الرأي العام الدولي، وتنظيم مسيرات وفعاليات ضاغطة، إلى جانب مطالبة الاتحادات الصحفية في العالم بالضغط على حكوماتها لاتخاذ قرارات حقيقية تلجم العدوان على، ليس فقط ضد الصحفيين بل ضد الشعب الفلسطيني برمته.



امتداد لموقف عالمي قائم منذ عام 1948


تؤكد الصحفية نجود القاسم أنّ الصمت الدولي حيال الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في غزة والضفة الغربية، بما فيها استهداف الصحفيين، ليس أمرًا جديدًا بل هو امتداد لموقف عالمي قائم منذ عام 1948، يقوم على تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني وتبني رواية الاحتلال. 

وبحسب القاسم، فإنّ العالم الذي لم يتحرك لوقف قتل الأطفال لن يتحرك اليوم لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الصحفيين، لأن الاحتلال هو "الابن المدلل" للمجتمع الدولي.

وترى القاسم أنّ هذا "الخرس الأخلاقي" الدولي يتكرر للسبب ذاته الذي يجعل المواقف العالمية تقتصر على بيانات شجب واستنكار منذ بدء حرب الإبادة في غزة قبل عامين، معتبرة أن المجتمع الدولي يتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم "خطرًا يهدد إسرائيل وأمنها"، لا كبشر يستحقون الحماية والعدالة. 


 العالم يتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني


وتشير القاسم إلى أنّ غياب المحاسبة سمح للاحتلال بارتكاب جرائمه المتواصلة، من هدم منازل فوق رؤوس الأطفال، وصولًا إلى القتل العلني للصحفيين أثناء عملهم.

وتحذّر القاسم من أنّ مقتل الصحفيين الفلسطينيين يوم الإثنين، لن يكون الأخير، لأن الاحتلال يستهدف الجميع، لاسيما الصحفيين الذين ينقلون بدمهم رواية الشعب الفلسطيني. وترى القاسم أنّ هذه الرواية "هي الأقوى والأبقى"، خاصة أنّ حرب الإبادة كشفت أمام شعوب العالم حقيقة الاحتلال الدموية، وهو ما تجلى في المسيرات والاحتجاجات اليومية الداعمة لفلسطين.

وتؤكد القاسم أنّ ما جرى من قتل الصحفيين على الهواء مباشرة "جريمة مكتملة الأركان"، استهدفت الإعلاميين والكوادر الطبية والمؤسسات الصحية، في مشهد كان كفيلًا – لو أراد العالم – بوقف هذه الجرائم.

وتشدد القاسم على أنّ المطلوب اليوم هو إنهاء الاحتلال ومحاسبته على كل جريمة، وتفعيل آليات القانون الدولي، وتوفير الحماية للصحفيين، إضافة إلى تمكين الإعلاميين من دخول غزة لنقل حقيقة ما يجري. 

وتؤكد القاسم أنّ على الدول الداعمة للاحتلال أن تواجه مسؤوليتها وتقول: "كفى قتلًا للصحفيين والمدنيين وتدميرًا لغزة".


‫.‬.  ماذا لو كان القتيل صحفياً إسرائيلياً؟!


يحذّر الصحفي فراس الطويل من خطورة الصمت الدولي المتواصل تجاه جرائم الاحتلال بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا الصمت لا يمثل مجرد تقصير، بل يعكس "انهياراً كاملاً للمنظومة الأخلاقية حين يتعلق الأمر بفلسطين".

ويؤكد الطويل أن ما يجري منذ بداية الحرب على قطاع غزة يمثل استهدافاً ممنهجاً للصحافة الفلسطينية، حيث قُتل أكثر من 245 صحفياً فلسطينياً حتى الآن، دون أن يلقى ذلك أي تحرك فعلي من المجتمع الدولي أو المؤسسات المعنية بحماية الصحفيين. 

ويقول الطويل: "من لم يتحرك إزاء قتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، لن يهمه مقتل هذا العدد من الصحفيين، نحن أمام ازدواجية معايير فاضحة؛ لو كان القتيل صحفياً إسرائيلياً، لرأينا عواصم العالم تتسابق للتنديد وربما فُرضت عقوبات فورية".

ويشدد الطويل على أن هذا الصمت يمنح الاحتلال "ضوءاً أخضر لمواصلة جرائمه"، إذ يدرك أنه مهما ارتكب من انتهاكات فلن يُحاسَب.

ويؤكد الطويل أن الخطر لا يكمن فقط في القتل، بل في ترسيخ فكرة أن "الدم الفلسطيني بلا قيمة في ميزان العدالة الدولية".

ورغم حالة الإحباط، يدعو الطويل إلى خطوات عملية لمواجهة هذا الواقع، أبرزها تفعيل آليات المحاسبة الدولية وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية لتصنيف استهداف الصحفيين كجرائم حرب. 


مقاطعة الرواية الإسرائيلية


ويطالب الطويل المؤسسات الإعلامية العالمية باتخاذ مواقف عملية تتجاوز بيانات الشجب، من خلال مقاطعة الرواية الإسرائيلية والكف عن ادعاء "الحياد" أمام جرائم موثقة.

ويشير الطويل إلى أن دور الصحفيين الفلسطينيين اليوم يكمن في التوثيق المنهجي للجرائم، باعتباره "سلاحاً يحول دماء الزملاء الصحفيين إلى ملفات إدانة لا تسقط بالتقادم".

ويشدد الطويل على ضرورة إطلاق حملات رأي عام دولية تكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع حرية الصحافة، متسائلاً: "أين دور مؤسساتنا من هذه المهمة؟".

ويقول الطويل: "ربما لا يوقف صوتنا الرصاص اليوم، لكنه يزرع بذرة محاسبة قد تؤتي ثمارها مستقبلاً، وهذا أضعف الإيمان في معركتنا من أجل الحقيقة


فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

" اليوم التالي" والسؤال الوجودي!

إبراهيم ملحم

يرفض إنْ قبلتْ "حماس"، ويقبل إن هي رفضت، فقد انتقل الثعلب فجأةً، ودون إشاراتٍ مسبقة، من الصفقة الجزئية التي طالما صدّع رؤوسنا بها إلى الصفقة الشاملة، التي يعرف أنّ أسعارها مختلفة لدى "حماس"، التي قبلت بالمقترح الجديد دون إضافات، استجابةً لضغوط الوسيطين المصري والقطري تجنبًا لوقوع الأسوأ، وسحبًا للذرائع التي استثمر فيها نتنياهو لإطالة أمد الحرب واستبقائه ملكاً مُتوّجًا على عرش إسرائيل.

منذ اللحظة الأولى التي قال فيها نتنياهو إن موافقة "حماس" على المقترح  لم تأتِ إلا تحت وطأة التهديد بتقدم "عربات جدعون" نحو غزة، إنما يستبطن ممارسة المزيد من الضغوط، للحصول على أسعارٍ أقل وضحايا أكثر من أطفال العماليق، الذين استدعى نصوصًا مُلفّقةً من التوراة لقتلهم وعدم الإشفاق عليهم.

مراوغة الثعلب تقيم الدليل الأكثر وضوحًا، وتكشف السر المذاع بأنّ عجوز الليكود لا يستخدم المفاوضات سوى وسيلةٍ لاستكشاف المواقف، والاستطلاع بالنار للحصول على أقل الأسعار، وبعد حصوله على ما يريد يبدأ بتخليق الحجج والذرائع ليُعيد دورة المقتلة، وبعد ذلك يعيد الكرة من جديد، للحصول على المزيد، محمولًا على عقيدةٍ تقول: "ما لم يتحقق بالقوة يأتي بمزيدٍ من القوة".

باستدعائه "عربات جدعون" إنما يقطع الطريق على "اليوم التالي"، الذي التفتت إليه القاهرة باعتباره سؤالاً وجوديّاً لبقاء الشعب والقضية، وسط تنامي الدعم العالمي للاعتراف بدولة فلسطين الشهر المقبل.

 لا يعبأ نتنياهو بالمحتجزين، ويعرف أنه لا يستهدف "حماس" بقدر استهدافه للناس قتلًا وتجويعًا وتهجيرًا، وهو ما يفسر إصراره على تحريك "عربات جدعون" نحو غزة ليدفع نحو مليون مواطن إلى منطقة "موراغ"، ويحشرهم في ظروفٍ كارثية، ويولّي عليهم أبو شباب، ما يفسر رؤيته لـ"اليوم التالي": لا "حماس" ولا السلطة، وهو بالتأكيد لا يريد أن يرى أي قوة عربية، رداً على ما قاله وزير الخارجية المصري في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء محمد مصطفى على معبر رفح الأسبوع الماضي.

يكذب الثعلب بادعائه العودة للمفاوضات، ويكذب أكثر بادعاء حرصه على  إخراج المحتجزبن أحياء، لهذا تصاعدت التظاهرات أمس بعد الإنذار الذي وجّهه نتنياهو إلى "حماس" حتى منتصف أيلول، بالرغم من موافقتها على مقترح الوسطاء، لكن الإنذار يستبطن إقامة الحجة عليها، وتخليق الذريعة لفصلٍ جديدٍ من فصول الإبادة هو الأشد هولًا والأكثر خطرا.

 

أوقِفوا الإبادة الآن


فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعتقل خمسة مواطنين من محافظة بيت لحم

في استمرار لسياسة الاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال، قامت هذه القوات اليوم الأربعاء باعتقال خمسة مواطنين فلسطينيين من محافظة بيت لحم.

المعتقلون هم: ثابت أشرف العمور (21 عاماً)، سفيان عودة العمور (32 عاماً)، أحمد يوسف العمور (22 عاماً)، ومحيي أحمد العمور، وجميعهم من بلدة تقوع الواقعة جنوب شرق بيت لحم.

كما اعتقلت قوات الاحتلال خليل عبد الرحمن أبو سرور (32 عاماً) من مخيم عايدة شمال بيت لحم.

عملية الاعتقال تمت بعد مداهمات لمنازل ذوي المعتقلين، حيث قامت قوات الاحتلال بتفتيش المنازل بشكل همجى، مما أثار حالة من الرعب بين السكان.

تستمر هذه الاعتقالات في إطار سياسة الاحتلال الهادفة إلى قمع الفلسطينيين وفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية، مما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم خيمة ويحتجز مالكها ومستعمرون يسرقون أخرى في الأغوار

في انتهاك جديد لحقوق الفلسطينيين، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة الماضية، خيمة تعود للمواطن قدري دراغمة في منطقة عين الحلوة بالأغوار الشمالية. وقد قامت القوات باحتجاز دراغمة بعد اقتحامها للتجمع، مما يزيد من معاناة المواطنين في تلك المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن الخيمة التي تم هدمها كانت بديلة لخيام أخرى سبق وأن هدمتها قوات الاحتلال قبل أيام، مما يعكس سياسة الاحتلال الممنهجة في التضييق على الفلسطينيين وإجبارهم على ترك أراضيهم.

في سياق متصل، أقدم مستعمرون صهاينة، الليلة الماضية، على سرقة خيمة سكنية تعود للمواطن محمد دراغمة في منطقة الفارسية. وتعتبر هذه الحادثة جزءًا من المخطط المستمر الذي يسعى إلى الضغط على الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم.

تؤكد المصادر المحلية أن هذه الاعتداءات ليست جديدة، بل تأتي في إطار سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، حيث تتكرر مثل هذه الانتهاكات بشكل دوري.

تتواصل معاناة المواطنين في الأغوار الشمالية، حيث يواجهون تحديات كبيرة نتيجة لسياسات الاحتلال والممارسات العدوانية التي تستهدف ممتلكاتهم وأراضيهم.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:05 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم مدينة نابلس وتفرض حصارا على بلدتها القديمة

فجر اليوم، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس، حيث فرضت حصاراً على البلدة القديمة. هذا الاقتحام يأتي في إطار التصعيد المستمر ضد الفلسطينيين في مختلف المناطق.

وفقاً لمصادر محلية وأمنية، دخلت قوات الاحتلال المدينة بعشرات الآليات العسكرية، وتمركزت في وسط نابلس، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.

بعد الاقتحام، بدأت قوات الاحتلال بمداهمة منازل المواطنين في البلدة القديمة، وأجبرت عدة عائلات على إخلاء منازلها في حي القضبة، حيث أبلغتهم بالعودة عصر يوم الأربعاء.

كما انتشرت قوات الاحتلال في أحياء المدينة، ونشرت القناصة في منطقة شارع سفيان وميدان الشهداء، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال عدة محال تجارية في منطقة رأس العين، مما أثر سلباً على الحركة التجارية في المدينة.

هذا التصعيد يأتي في وقت حساس، حيث يعاني الفلسطينيون من ضغوطات متزايدة من قبل الاحتلال، مما يستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي للحد من هذه الانتهاكات.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 7:55 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف خيمة نازحين ونسف مبانٍ بالتزامن مع قصف على خان يونس صباح الأربعاء

شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة، صباح الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات استهدفت خيامًا للنازحين في مدينة غزة، واستمرت عمليات نسف المباني السكنية، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من المروحيات في خان يونس جنوب القطاع.

أفادت مصادر ميدانية بأن طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت بشكل مباشر خيمة تؤوي نازحين فلسطينيين في محيط مقبرة الشيخ رضوان، شمال غرب مدينة غزة. يأتي هذا الاستهداف في سياق الهجمات المتكررة على أماكن إيواء المدنيين، مما يفاقم الكارثة الإنسانية ويزيد من صعوبة العثور على مكان آمن في القطاع.

في الوقت نفسه، أقدم جيش الاحتلال على نسف وتدمير عدد من المباني السكنية في الأطراف الجنوبية لمدينة غزة، مما يعكس استمرار سياسة التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنازل. هذه العمليات تساهم في تفاقم الوضع الإنساني المتدهور في القطاع.

في خان يونس، لم يكن الوضع أقل حدة، حيث أطلقت طائرات الاحتلال المروحية نيران رشاشاتها الثقيلة بكثافة على المناطق الشمالية للمدينة. تشير هذه العمليات إلى استمرار النشاط العسكري المكثف في المدينة ومحيطها، مما يثير مخاوف من سقوط المزيد من الشهداء المدنيين.

تستمر هذه الغارات والاعتداءات في ظل صمت دولي، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر. الوضع الإنساني يزداد سوءًا مع كل يوم يمر، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية.

تتزايد الدعوات من قبل المنظمات الإنسانية لوقف العدوان وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى المدنيين المتضررين. ومع ذلك، تبقى الأوضاع على الأرض مقلقة، حيث يتعرض المدنيون لمزيد من المخاطر نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة في يومها الـ 691: مجاعة معلنة وعشرات الشهداء يوميًا وسط جمود المفاوضات

يدخل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يومه الـ 691، مما يسبب كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث أعلنت الأمم المتحدة رسميًا عن وجود مجاعة في القطاع. هذا الوضع يتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية العنيفة التي تحصد أرواح العشرات يوميًا، خاصة بين المدنيين الذين ينتظرون المساعدات.

تستمر حصيلة الشهداء في الارتفاع بشكل مأساوي، حيث أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 قد بلغ 62,819 شهيدًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء. كما وصل عدد المصابين إلى 158,629 جريحًا، مع تسجيل 75 شهيدًا و370 مصابًا في الـ 24 ساعة الماضية.

تسجل التقارير أيضًا ارتفاعًا في عدد الشهداء بسبب سوء التغذية والجفاف، حيث بلغ إجمالي الشهداء في هذه الفئة 303 أشخاص، بينهم 117 طفلًا. كما استشهد 17 مدنيًا أثناء انتظارهم للمساعدات، مما يرفع إجمالي ضحايا هذه الفئة إلى 2,140 شهيدًا.

في تطور هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، أكدت الأمم المتحدة وجود مجاعة في محافظة غزة، محذرة من أن نصف مليون شخص يواجهون جوعًا كارثيًا. وأكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الوضع من صنع الإنسان بالكامل وكان بالإمكان منعه.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وصفت الهجمات المستمرة على غزة بأنها جزء مرعب من الواقع اليومي للأطفال، حيث يعاني 1.1 مليون طفل من صدمات نفسية وعاطفية يصعب علاجها. كما أن سوء التغذية يتصاعد بمعدل كارثي، حيث يعاني طفل واحد من بين كل أربعة أطفال من سوء التغذية الحاد الشديد.

على الصعيد الدولي، وصف الاتحاد الأوروبي مقتل مدنيين وصحفيين وعاملين في المجال الصحي بغارة إسرائيلية استهدفت مستشفى ناصر بأنه غير مقبول على الإطلاق، مجددًا دعوته لدولة الاحتلال باحترام القانون الإنساني الدولي. ورغم ذلك، لا تزال جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار متعثرة.

الجمود في المفاوضات مستمر، حيث أكدت مصادر أن ما يجري يقتصر على محاولات لتنسيق بدء المحادثات، في وقت صادق فيه الكابينت الإسرائيلي على خطة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للمضي قدمًا في الحرب، وسط تجاهل للنداءات الدولية.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 7:35 صباحًا - بتوقيت القدس

اليونيسف تدق ناقوس الخطر: 1.1 مليون طفل في غزة يعانون صدمات نفسية حادة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن 1.1 مليون طفل في قطاع غزة يعانون من صدمات نفسية وعاطفية يصعب علاجها، نتيجة الهجمات المستمرة التي أصبحت جزءًا مرعبًا من واقعهم اليومي على مدار الـ 23 شهرًا الماضية. هذه الصدمات تؤثر بشكل عميق على صحتهم النفسية وتطورهم العام.

في تصريح صحفي للمدير الإقليمي للمناصرة والإعلام في اليونيسف، عمار عمار، تم تسليط الضوء على الأثر المدمر للنزاع على الصحة النفسية والجسدية للأطفال. حيث أشار إلى أن القصف المستمر لم يخلف قتلى وجرحى فحسب، بل تسبب في أضرار جسيمة للتطور النفسي للأطفال.

عمار أوضح أن الأطفال في غزة يعيشون واقعًا مرعبًا، حيث انتشرت انتهاكات خطيرة على نطاق واسع، وأصبح حرمانهم من المساعدات، والجوع، والنزوح القسري، وتدمير المستشفيات والمدارس وشبكات المياه، حقيقة يومية. هذا الوضع ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية.

كما سلطت اليونيسف الضوء على أزمة الجوع المتفاقمة في غزة، حيث يعاني أكثر من نصف مليون شخص من التجويع، مما يؤدي إلى وفيات كان يمكن تجنبها. وأكد عمار أن سوء التغذية بين الأطفال يتصاعد بمعدل كارثي، حيث تم توثيق معاناة أكثر من 12,000 طفل من سوء التغذية الحاد في شهر يوليو/تموز فقط.

تشير الإحصائيات إلى أن واحدًا من كل أربعة أطفال يعاني من سوء التغذية الحاد الشديد، وهو الشكل الأكثر فتكًا والذي يترك عواقب مدمرة على المديين القريب والبعيد. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الأطفال في القطاع.

عمار أكد أن اليونيسف تسعى جاهدة لتسريع أنشطتها الإغاثية في القطاع، إلا أن جهودها تواجه صعوبات بالغة. إيصال إمدادات الغذاء والمساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية يتقدم ببطء شديد بسبب الحصار المفروض على المنطقة، مما يعيق قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للأزمة المتفاقمة.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 6:57 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة الاحتلال وإصرارها على تنفيذ الإبادة الجماعية

تستمر حكومة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياسة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، حيث يعاني الفلسطينيون من حصار وتجويع ممارس منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. هذه الجرائم تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، حيث استشهد أكثر من 670 مواطنًا فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية العام الماضي، بينهم 129 طفلًا.

تظهر التقارير الدولية أن قوات الاحتلال أصابت أكثر من 5590 فلسطينيًا خلال نفس الفترة، بينهم 1067 طفلًا، في حين شن المستعمرون الصهاينة 2374 هجومًا على الفلسطينيين، مما أدى إلى استشهاد عدد منهم وتدمير ممتلكاتهم. هذه الانتهاكات أسفرت أيضًا عن تشريد 39847 مواطنًا فلسطينيًا.

تتجاهل حكومة الاحتلال جميع البيانات والتصريحات الدولية، وتواصل ممارسة الإبادة الجماعية من خلال القتل المنظم وعمليات القصف والتهجير. كما تمنع المنظمات الإنسانية من تقديم المساعدات، وتفرض قيودًا على الصحافيين الدوليين لتغطية الأوضاع في غزة.

تتفاقم المجاعة في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، ويشهد كل يوم استشهاد عشرات الفلسطينيين إما جوعًا أو قتلاً. يتطلب الوضع تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف سياسة الاحتلال الاستعمارية التوسعية.

يجب على مجلس الأمن الدولي التحرك الفوري لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية ومحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبونها. إن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في العودة وتقرير المصير.

تستمر المجازر في مختلف مدن الضفة الغربية، وهي جزء من سياسة شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية. هذه الأفعال تشكل خرقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

تساهم ازدواجية المعايير من قبل المجتمع الدولي في تعزيز تغول الاحتلال، مما يشجع على نشر العنف والحروب في المنطقة. يجب التحرك لتشكيل قوة أممية تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتحمي الشعب الفلسطيني.

من الضروري تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات الإنسانية، حتى في ظل معارضة مجلس الأمن الدولي. إن الإبادة الجماعية والتجويع بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تمثل كارثة إنسانية لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 6:51 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط شرعية الحرب الإسرائيلية عالميا… وتغيير قواعد اللعبة في غزة

تدخل حرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر أخطر مراحلها، حيث تستهدف المرحلة الجديدة إبادة الكتلة السكانية الرئيسية في مدينة غزة، وإنهاء وجود المقاومة. يتطلب هذا الوضع من المقاومة أن تتخلى عن الأيديولوجية الضيقة وتتبنى الهوية الوطنية، مما يفتح صفوفها لاستيعاب القوى العشائرية والمدنية والسياسية المتنوعة التي تتفق على هدف الدفاع عن بقاء الشعب الفلسطيني.

يبدو أن معركة غزة ليست مجرد استمرار للحرب منذ أكتوبر 2023، بل هي المعركة الفاصلة التي ستحدد شكل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة. انتصار الشعب الفلسطيني يعتمد على تحويل المقاومة إلى مشروع سياسي جامع يتسع لكل القوى الوطنية المؤمنة بحق الفلسطينيين في وطن آمن.

رغم الظروف الإقليمية الصعبة، فإن القوى العالمية الرافضة لحرب الإبادة قد ازدادت قوتها، مما يمثل انقلاباً إيجابياً في الدبلوماسية الدولية. إن تحول الرأي العام العالمي ضد حرب الإبادة هو نتيجة مباشرة لصمود المقاومة الفلسطينية، ويعكس تغيراً في كيفية رؤية العالم للصراع الفلسطيني.

الحقيقة الأولى هي أن العالم، باستثناء دولة الاحتلال والولايات المتحدة، لم يعد يرى حرب الإبادة كحرب دفاعية. وزير الخارجية الهولندي السابق، كاسبر فيلدكامب، أكد أن الحرب لم تعد مبررة، وأن حكومة نتنياهو فقدت شرعيتها في نظر العالم. هذا التحول يعكس تراجع القناع الذي كانت تتستر به دولة الاحتلال.

الحقيقة الثانية تشير إلى أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية سياسية محلية في الدول الديمقراطية، حيث يمكن أن تؤثر على الحكومات وتوجهات الناخبين. المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني قدما القضية الفلسطينية إلى مستوى جديد من الاهتمام السياسي في دول مثل هولندا وفرنسا وبريطانيا.

الحقيقة الثالثة تتعلق بتراجع نفوذ تهمة العداء للسامية، حيث فقدت مصداقيتها كأداة لردع معارضي سياسة الاحتلال. استخدام هذه التهمة بشكل موسع ضد معارضي الحرب أدى إلى تفريغها من مضمونها، مما ساهم في تعزيز ردود الفعل المعارضة ضد سياسات حكومة الاحتلال.

الحقيقة الرابعة تتعلق بالانقسام الداخلي الإسرائيلي، حيث تكشف الخلافات بين القيادة السياسية والعسكرية. هذا الانقسام قد يؤثر على مستقبل الأوضاع في غزة، حيث يمكن أن يصبح تأثير الداخل الإسرائيلي عاملاً مهماً في إنهاء الحرب.

الحقيقة الخامسة تشير إلى أن الدول العربية النشيطة في دبلوماسية الشرق الأوسط تبني مواقفها على العداء لحماس، مما أدى إلى ضعف الدور الحكومي العربي. هذه الحقيقة تدعو إلى ضرورة إخراج القضية الفلسطينية من عباءة الوصاية الحكومية العربية.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 4:13 صباحًا - بتوقيت القدس

حمادة الآغا.. آخر شهداء سياسة التجويع التي ينفذها الاحتلال في غزة

توفي الشاب الفلسطيني حمادة ورش الآغا، متأثرا بسوء التغذية الذي نتج عن سياسة التجويع التي تنفذها دولة الاحتلال في قطاع غزة. هذه السياسة القاسية تأتي في وقت تعاني فيه غزة من حرب إبادة جماعية مستمرة منذ نحو 23 شهرا، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.

قال المدير العام لوزارة الصحة بغزة، منير البرش، إن سوء التغذية هو السبب الرئيسي في وفاة الشاب حمادة، الذي لم يكن يعاني من أي أمراض قبل أن تشتد المجاعة في غزة. وأكد البرش أن الاحتلال والحصار قتلا روح حمادة قبل أن يحقق أحلامه.

أشار البرش إلى أن قطاع غزة يواجه حربا مزدوجة، تتمثل في القصف الذي يقتل الأجساد، والمجاعة التي تُنهك الأحياء وتُفني الأرواح ببطء. هذه الحرب تسببت في استشهاد العديد من الفلسطينيين، حيث ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن سياسة التجويع إلى 303 فلسطينيين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

في تقريرها، أكدت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (آي بي سي) أن المجاعة قد تأكدت في محافظة غزة، ومن المتوقع أن تمتد إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بنهاية الشهر المقبل. هذه المبادرة تضم 21 منظمة بارزة، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي.

رغم سماح الاحتلال بدخول شاحنات مساعدات إنسانية، إلا أن الكمية التي دخلت قطاع غزة كانت ضئيلة، حيث بلغ إجمالي الشاحنات 2654 شاحنة فقط من أصل 18000 شاحنة كانت مطلوبة. هذا يعني أن ما تم إدخاله يمثل أقل من 15 بالمئة من الاحتياجات الفعلية للقطاع.

يحتاج قطاع غزة يوميا لأكثر من 600 شاحنة مساعدات لتلبية الحد الأدنى من احتياجات 2.4 مليون نسمة. ومع ذلك، فإن الاحتلال يمنع دخول 430 صنفاً من الأغذية الأساسية، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين الذين يواجهون الجوع والحرمان.

منذ مطلع آذار/ مارس الماضي، أغلقت دولة الاحتلال جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مما منع دخول أي مساعدات إنسانية، وأدخل القطاع في حالة مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.

عربي ودولي

الأربعاء 27 أغسطس 2025 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

توغل جديد في القنيطرة.. هكذا ردت دمشق على تحركات الاحتلال

ذكرت وسائل إعلام سورية أن رتلًا للاحتلال الإسرائيلي توغل في بلدة سويسة بالقنيطرة، حيث داهم منازل للمدنيين وشن حملة اعتقالات. هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحليقًا مكثفًا لطائرات الاحتلال في أجواء محافظة القنيطرة.

في وقت سابق، أكدت وزارة الخارجية السورية أن الاحتلال الإسرائيلي أرسل 60 جنديًا للسيطرة على أراضٍ على الحدود السورية حول جبل الشيخ، مشيرة إلى أن هذه العملية تنتهك سيادتها وتشكل تهديدًا آخر للأمن الإقليمي.

وقع الحادث بالقرب من تلة استراتيجية تطل على بيت جن، وهي منطقة جنوب سوريا قريبة من الحدود مع لبنان. وقد أفاد سكان المنطقة بأن قوات الاحتلال اعتقلت ستة سوريين خلال هذه العملية.

مساء الأحد، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة للمرة الثالثة خلال أغسطس/آب الجاري، حيث نفذت عمليات تفتيش داخل أحد المنازل في قرية عين العبد.

في بداية أغسطس، أفادت وكالة الأنباء السورية بتوغل جنود إسرائيليين في مدن وقرى بالقنيطرة، حيث نصبوا حواجز لتفتيش المارة قبل انسحابهم. كما أعلن جيش الاحتلال مداهمة مستودعات أسلحة في جنوب سوريا.

وذكر موقع 'واينت' العبري أن مقاتلي اللواء 474 أكملوا عدة مداهمات في الجولان لتحديد مواقع الأسلحة واعتقال المشتبه بهم. وأكد الناطق باسم جيش الاحتلال أن القوات نفذت عمليات تفتيش متزامنة وعثرت على مستودعات أسلحة.

منذ سبعة أشهر، يحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي جبل الشيخ وشريطًا أمنيًا بعرض 15 كيلومترًا في بعض المناطق جنوبي سوريا، حيث يسيطر على أكثر من 40 ألف سوري داخل المنطقة العازلة المحتلة.

تسيطر دولة الاحتلال منذ عام 1967 على معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة برأس النظام المخلوع بشار الأسد، أواخر 2024، لتوسيع رقعة احتلالها.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال الإسرائيلي يبلغ عن شن عملية اقتحام واسعة في نابلس حتى عصر الأربعاء

في فجر يوم الأربعاء، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن بدء عملية اقتحام واسعة النطاق لمدينة نابلس، الواقعة في شمال الضفة الغربية المحتلة. وأكدت القوات أن هذه العمليات ستستمر حتى الساعة الرابعة من عصر اليوم.

شنت قوات الاحتلال اقتحامات للبلدة القديمة من نابلس، مستهدفة منطقة السوق الشرقي، حيث تواجدت العديد من الآليات العسكرية والجرافات التي اقتحمت المدينة من عدة محاور. هذا الاقتحام يأتي في إطار العدوان المستمر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

في وقت سابق، قام جيش الاحتلال بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في قلب مدينة رام الله، حيث استهدفت بشكل أساسي محال الصرافة. وقد وصفت محافظ رام الله والبيرة، ليلى غنام، الاقتحام بأنه "إرهاب منظم ومحاولة لترهيب شعبنا".

شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، حيث استخدمت الأخيرة الرصاص الحي والمعدني، بالإضافة إلى قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق المحتجين. هذه المواجهات أدت إلى وقوع عدد من الإصابات بين الفلسطينيين.

تعمل طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين في الميدان، حيث تتزايد الحاجة إلى الدعم الطبي في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي.

هذا الاقتحام يأتي في سياق تصعيد مستمر من قبل الاحتلال، مما يزيد من حدة التوتر في المناطق المحتلة ويعكس سياسة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف: مغالطات إسرائيلية لإنكار تجويع غزة وتزايد تعاطف الأميركيين مع فلسطين

تناولت صحف عالمية ردود الفعل على الفظائع التي ترتكبها دولة الاحتلال في حربها غير المسبوقة على قطاع غزة المحاصر، حيث تزايدت نسبة الأميركيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين. وقد أشار مقال في صحيفة آيرش تايمز إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تجنب الإعراب عن أسفه بشأن مجزرة مستشفى ناصر الطبي في خان يونس.

وفقًا للكاتب هاغاي إلعاد، فإن نتنياهو يدرك تمامًا موقف الرأي العام الإسرائيلي، الذي أظهر في استطلاع للرأي اعتقاده بعدم وجود أبرياء في غزة. كما أن هناك أصواتًا إعلامية في إسرائيل تدعو صراحة إلى قتل الصحفيين الفلسطينيين في القطاع، مما يعكس مدى الانحياز والتطرف في الرأي العام.

في مقال آخر بصحيفة هآرتس، تم تسليط الضوء على الاتهامات الجادة التي تواجهها دولة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب في غزة، مشيرًا إلى أن هذه الاتهامات لا تأتي فقط من جهات معادية، بل أيضًا من بعض أقرب حلفاء إسرائيل. وقد اعتبر الكاتب أن منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة كان خطأً جسيمًا، مما ساهم في تعزيز الانطباع بأن دولة الاحتلال تخفي شيئًا ما.

كما استنكر رئيس منظمة اللاجئين الدولية، جيريمي كونينديك، الأصوات التي تنكر وجود مجاعة في غزة، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية وجيشًا من الخبراء الافتراضيين يصرون على أن صور الأطفال الجوعى في غزة ملفقة. وقد اعتبر كونينديك أن إنكار المجاعة هو جزء من حملة تضليل إسرائيلية متعمدة، مستندًا إلى خبرته في جهود الاستجابة للمجاعة في مناطق أخرى.

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على رسالة وقعها 290 من كبار الدبلوماسيين في دول الاتحاد الأوروبي، يدعون فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد دولة الاحتلال بسبب حربها على غزة وانتهاكاتها في الضفة الغربية المحتلة. وأكد الموقعون على ضرورة اتخاذ دول الاتحاد إجراءات فردية تشمل تجميد تصدير السلاح ومنع التجارة مع المستوطنات غير الشرعية.

في سياق متصل، رصدت مجلة 'ريسبونسبل ستيت كرافت' زيادة في نسبة الأميركيين الذين يتعاطفون مع الفلسطينيين بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة. وكشف استطلاع للرأي أجرته جامعة ميريلاند أن 41% من الأميركيين يعتبرون الحرب إبادة جماعية، بينما يرى 22% أنها دفاع عن النفس. للمرة الأولى، يتعاطف عدد أكبر من الأميركيين مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين في استطلاعات سابقة.

فلسطين

الأربعاء 27 أغسطس 2025 1:51 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يقلل التوقعات حول غزة وويتكوف يتحدث عن اجتماع مهم الأربعاء

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تصريحاته السابقة التي كانت تشير إلى نتائج حاسمة وشيكة بشأن قطاع غزة، حيث أكد خلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض أن الوضع في غزة مستمر منذ فترة طويلة دون أي نتيجة حاسمة. وأوضح ترامب أنه لا يمكن توقع أي شيء نهائي خلال الأسابيع المقبلة.

في سياق متصل، تحدث مبعوثه الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن اجتماع موسع سيعقد في البيت الأبيض يوم الأربعاء، حيث سيشارك فيه ترامب. وأشار ويتكوف إلى أن هناك خطة شاملة يتم إعدادها بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة.

كما أكد ويتكوف على أهمية الاجتماعات الطويلة هذا الأسبوع التي تتناول الصراعات في غزة وإيران والنزاع بين روسيا وأوكرانيا، معرباً عن أمله في تسوية هذه الملفات قبل نهاية العام.

ميكس حذر من أن استمرار الحرب في غزة قد يؤدي إلى تعرض إسرائيل لخطر النبذ على المستوى العالمي.

ميكس حذر من أن استمرار الحرب في غزة قد يؤدي إلى تعرض إسرائيل لخطر النبذ على المستوى العالمي.

من جهة أخرى، حذر النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين بلجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، من أن استمرار الحرب على غزة قد يؤدي إلى خطر النبذ عالمياً لإسرائيل. وشدد على ضرورة وقف بيع الأنظمة الهجومية لإسرائيل إذا لم تستجب لوقف إطلاق النار.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن دولة الاحتلال حرب إبادة على سكان قطاع غزة المحاصر، حيث تتعرض المنازل والمرافق الصحية للقصف، مما أدى إلى تدمير المنظومة الصحية في القطاع بشكل ممنهج.

أحدث إحصاءات وزارة الصحة في قطاع غزة تشير إلى أن الحرب أسفرت عن استشهاد أكثر من 62 ألف فلسطيني وإصابة 158 ألف آخرين، بالإضافة إلى استشهاد 300 فلسطيني جراء التجويع، بينهم 117 طفلاً.