فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 5:06 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات تتسلم تعديلا على قانون انتخاب الهيئات المحلية 2026

تسلمت لجنة الانتخابات المركزية اليوم الثلاثاء تعديلا على القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية وتعديلاته، صادر عن الرئيس محمود عباس بتاريخ اليوم 27 كانون ثاني/يناير 2026.

وينص المرسوم على تعديل الفقرة (2) من المادة 16  من القانون الأصلي لتصبح على النحو الآتي:

"إقرار من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة."

كما تضمن المرسوم  تعديل الفقرة 1 من المادة 19 لتصبح على النحو الآتي:

"يتم تسجيل المرشحين الذين يرغبون بالترشح لعضوية المجالس القروية وفق أنظمة وإجراءات اللجنة وعلى النموذج الذي تعده اللجنة لهذا الغرض، مرفقا معه إقرار من المرشح بالتزامه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".


فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

إعلام عبري: تقديرات بفتح معبر رفح الأربعاء أو الخميس

نقلت مصادر إعلامية عبرية تقديرات بإعادة فتح معبر رفح الحدودي، الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة في قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات وسط بيانات تقنية وميدانية تشير إلى قرب استئناف العمل في المنفذ، بعد ترتيبات دولية جديدة تهدف إلى تنظيم حركة العبور وضمان استمراريتها.

أفادت تقارير صادرة عن وسائل إعلام عبرية بأن هناك تقديرات جدية تشير إلى إمكانية فتح المعبر أمام حركة المرور يوم الأربعاء والخميس المقبلين.

وبحسب هذه المصادر، فإن الجهات المعنية لدى "الاحتلال" تتابع عن كثب التجهيزات الأمنية واللوجستية التي تمت بين الأطراف الدولية، حيث ينتظر أن تكون هذه العودة محكومة بإجراءات رقابية صارمة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 27 يناير 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

في ظل التأهب لمواجهة إيران.. الاحتلال يعزز ترسانته الجوية بصفقة الـ 183 مليون دولار

أعلنت وزارة حرب الاحتلال، يوم الثلاثاء، إبرام صفقة لشراء ذخائر جوية بقيمة ناهزت 183 مليون دولار من شركة "إلبيت سيستمز".

وجاء في بيان الوزارة أن مديرية المشتريات الدفاعية أصدرت "طلبية متعددة السنوات" لتوريد هذه الذخائر، حيث وقع الاتفاقية المدير العام للوزارة أمير بارعام، الذي أكد أن الصفقة تصب في إطار "توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية، وتعزيز قدرات الجيش وسط التحديات الأمنية المنتظرة خلال العقد المقبل".

من جانبه، شدد وزير الحرب يسرائيل كاتس أن تعزيز التصنيع العسكري يعد "أولوية أمنية ووطنية قصوى".

وأضاف كاتس أن الصناعات الدفاعية للاحتلال أثبتت دورها الحيوي في تحقيق التفوق العملياتي "على مدار عامين من الحرب على سبع جبهات مختلفة"، مشيرا إلى أن العلاقات القوية مع الشركات المحلية تضمن إمدادا موثوقا وتطويرا مستداما للقوات.

يذكر أن الاحتلال تخوض منذ 8 أكتوبر 2023 حروبا وعمليات عسكرية واسعة شملت غزة، لبنان، سوريا، اليمن، وإيران، إضافة إلى غارة على قطر، وفق ما ورد في بيان الوزارة.

وتأتي هذه الصفقة وسط حالة تأهب قصوى في تل أبيب تحسبا لتداعيات هجوم عسكري أميركي محتمل على إيران، حيث يخشى الاحتلال أن ترد طهران باستهدافها مباشرة.

وتلاقت الرغبة الأمريكية و"الإسرائيلية" في "تغيير النظام الإيراني"، حيث تؤكد واشنطن أن جميع الخيارات مطروحة، بينما تتوعد طهران بأن ردها على أي اعتداء سيكون "سريعا وشاملا"، نافية في الوقت ذاته السعي لامتلاك أسلحة نووية ومؤكدة سلمية برنامجها.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

مفارقة الموت في غزة.. جيش كامل لاستعادة جثة للاحتلال و 10 آلاف شهيد تحت الركام بلا قبور

مفارقة تكشف عن "تفاوت في قيمة الإنسان" حتى في موته في مشهد يلخص ذروة التناقض الأخلاقي والإنساني في حرب غزة، سخر الاحتلال آلياته العسكرية الضخمة على مدار يومين كاملين، مرتكبا انتهاكا صارخا لحرمة الموتى عبر نبش وتجريف أكثر من 250 قبرا في مقبرة "البطش" بحي التفاح شرقي غزة، كل هذا الدمار والاستنفار كان لهدف واحد فقط: العثور على جثمان جندي واحد، "ران غفيلي"، المفقود منذ أكتوبر 2023. هذه العملية، التي احتفت بها تل أبيب بوصفها "إنجازا غير مسبوق"، عرت في المقابل حقيقة مؤلمة ومفارقة لا يمكن تجاهلها، تطرح سؤالا مدويا: ماذا عن كرامة أكثر من 10 آلاف شهيد فلسطيني لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض منذ شهور، دون أن يحرك العالم ساكنا لإكرامهم بدفن لائق؟

انتهاك 250 قبرا فلسطينيا.. والعالم يصمت وتحت غطاء ناري كثيف، لم تتورع قوات الاحتلال عن جرف مئات القبور التي تضم رفات شهداء وموتى فلسطينيين، في سلوك وصفه حقوقيون بأنه اعتداء سافر على الكرامة الإنسانية حتى بعد الموت. وفيما يبذل الاحتلال جهودا استخباراتية وعسكرية هائلة لاستعادة رفات قتلاها، تترك جثامين آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، لتتحلل تحت ركام المباني المدمرة، في ظل عجز دولي عن فرض هدنة إنسانية تسمح بإخراجهم، إنها مفارقة تكشف عن "تفاوت في قيمة الإنسان" حتى في موته، حيث يصبح جثمان واحد أولوية قومية وعسكرية، بينما يهمل عشرات الآلاف من الضحايا على الطرف الآخر.

الموتى كأوراق مساومة سياسية لم تقف المفارقة عند حدود التنفيذ العسكري، بل كشفت التقارير عن تواطؤ سياسي داخل حكومة بنيامين نتنياهو، فرغم توفر معلومات دقيقة عن موقع جثمان "غفيلي" منذ أسابيع – وهي معلومات قدمتها المقاومة للوسطاء – إلا أن المستوى السياسي للاحتلال أخر "الضوء الأخضر" للعملية. ويشير محللون إلى أن هذا التأخير كان متعمدا لربط قضية الجثمان بمساومات سياسية أخرى، مثل عرقلة فتح معبر رفح أو التلاعب بملف صفقة التبادل، مما حول القضية من بعدها الإنساني المزعوم إلى أداة ضغط سياسي رخيصة.

وهم "الضغط العسكري" وفي الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال تسويق هذه العملية كدليل على نجاعة "الضغط العسكري" في استعادة الأسرى، تكذب الأرقام هذا الادعاء، فالخيار العسكري لم ينقذ سوى 8 أسرى أحياء فقط منذ بداية الحرب، بينما أدى إلى مقتل 41 أسيرا إسرائيليا آخرين، بعضهم بنيران جيشهم. في المقابل، نجحت المفاوضات والوساطات في استعادة 126 أسيرا، مما يؤكد أن العمليات العسكرية، مثل نبش مقبرة التفاح، غالبا ما تكون استعراضية ومدمرة أكثر من كونها منقذة للأرواح. تبقى صورة المقبرة المجرفة في غزة شاهدا على زمن بات فيه حتى حق الموتى في الراحة الأبدية خاضعا لمعايير مزدوجة وحسابات سياسية لا ترحم.

شهادات من قلب المأساة أحمد المصري (50 عاما) من سكان حي التفاح يقول بكلمات من الوجع، "جئت لأتفقد قبر أخي وأطفالي.. لم أستطع حتى الاقتراب، كل شيء مدمر ورماد، لا أصدق كيف يمكن أن يكون هناك جهد هائل للعثور على جثة جندي، بينما أقاربنا وذوونا تحت الركام، رأيت القبور محطمة وكأن الموت لم يعد يحترم نفسه.. كل ذكرى ممحوة، هذا شعور لا يوصف، ألم وحزن وغضب في الوقت ذاته، أين كرامة الميت؟".

ويضيف بعد تنهيدة تصف حجم القهر، "أبنائي مدفونون بمقبرة البطش شرق مدينة غزة، وجدت قبورهم محفورة ومهدمة بالكامل، شعرت بالعجز والخذلان، العالم يشاهد ويصمت بينما أرواحنا تعامل وكأنها لا شيء، كيف يمكن أن يخصص جيش كامل لجثة واحدة ويترك آلاف الموتى بلا أي احترام؟ أصوات القصف والغبار تذكرنا أن الموت في غزة ليس له حدود".

أما الوجع لا يختلف كثيرا عن المواطنة ميسون إبراهيم، تعبر: "والدتي كانت مدفونة في مقبرة البطش منذ سنوات، وتفاجئنا أن قبرها مدمرا بالكامل ولم نجد أي أثر، كأن الذاكرة نفسها قد محيت، أشعر بغصة لا تفارق قلبي، ففقدانها أصبح أثقل وسط هذا الدمار".

"النبش والجرافات والدمار جعلوني أشعر بالعجز التام، كأن حياتنا كلها تعامل وكأنها لا شيء، فالموتى يحتاجون للكرامة حتى بعد رحيلهم".

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

إنكار الدولة الفلسطينية ومأزق الصراع المفتوح

بينما يعلن اليمين الإسرائيلي سعيه لقتل فكرة الدولة الفلسطينية باسم الأمن، يغفل عن مفارقة خطيرة: إنكار هذه الدولة لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يُبقي وجود إسرائيل نفسه بلا إغلاق تاريخي، معلّقًا على صراع مفتوح لا نهاية واضحة له.

في تصريحات متكررة صادرة عن قيادات اليمين الإسرائيلي الحاكم، يتكرس خطاب يقوم على رفض صريح لأي أفق سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، وتصوير هذا الخيار باعتباره تهديدًا وجوديًا وأمنيًا لإسرائيل. هذا الخطاب، الذي يربط بين منع الدولة الفلسطينية وتعزيز الاستيطان بوصفه “حزامًا أمنيًا”، يستحضر تجربة غزة كنموذج يُستخدم لتبرير الإغلاق الكامل لأي تسوية مستقبلية. غير أن ما يبدو في ظاهره تعبيرًا عن حزم أمني، يكشف في جوهره مزيجًا من الانحراف الأيديولوجي والقصور الاستراتيجي، إذ يعكس رغبة واعية في محو أي أفق سياسي للفلسطينيين، دون إدراك أن هذا المسار لا يوفر الأمن، بل يُبقي إسرائيل في حالة قلق دائم ووجود غير مكتمل سياسيًا وتاريخيًا.

بعد أكثر من سبعين عامًا على الصراع، أصبح وجود الفلسطينيين حقيقة سياسية وتاريخية لا يمكن تجاوزها أو شطبها من المعادلة. وكما تحولت فكرة الدولة اليهودية، التي بدت في بدايات القرن الماضي حلمًا سرياليًا، إلى واقع قائم بفعل التحولات الدولية والقوة السياسية، فإن فكرة الدولة الفلسطينية بدورها لم تعد شعارًا أو وهمًا، بل أصبحت واقعًا يتكرس رغم كل محاولات الإنكار. إنكار هذا الواقع لا يلغيه، بل يزيد من تعقيده ويؤجل لحظة الانفجار.

ما يطرحه اليمين الإسرائيلي اليوم في الضفة الغربية لا يمثل مشروع أمن أو إدارة صراع، بل وصفة مفتوحة لصراعات لا تنتهي. فالصورة التي يسعى إلى تكريسها تقوم على مستوطنات منتشرة بين المدن والقرى الفلسطينية، تتحول مع مرور العقود إلى تجمعات سكانية متجاورة ومتداخلة، تقتضي تدابير أمنية مستمرة ومهلكة. هذا النموذج لا ينتج استقرارًا، بل يولد احتكاكًا دائمًا، ويجعل من كل شارع وقرية نقطة اشتعال محتملة. إنه وقود مستمر لصراع منخفض الحدة لكنه طويل الأمد، يستنزف الجميع ولا يفضي إلى حسم.

الإصرار على إنكار الدولة الفلسطينية يشبه محاولة حرق الجسر الوحيد المؤدي إلى مستقبل مستقر. فرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية لا يحقق الأمن، ولا يُنهي الصراع، بل يضمن استمراره لعقود إضافية. الفلسطينيون موجودون على الأرض، واستمرارهم جزء من الحقيقة الجغرافية والتاريخية، وأي محاولة لإلغاء هذه الحقيقة تعني استنزافًا طويل الأمد لإسرائيل نفسها، وتحويلها إلى كيان غير مكتمل، معلّق على مزاج التاريخ، وعرضة للتقلبات السياسية والديموغرافية.

المفارقة الكبرى تكمن في أن رفض الدولة الفلسطينية هو، في جوهره، رفض لتثبيت دولة الاحتلال ذاتها. فالاعتراف بدولة فلسطينية كان يمكن أن يشكل لحظة إغلاق تاريخي لملف الصراع، وختمًا نهائيًا لمسألة الوجود والشرعية. أما الإبقاء على القضية مفتوحة، فهو إبقاء الدولة نفسها مفتوحة على الشك والتساؤل، وكأنها لم تنجح بعد في الانتقال من مشروع قوة إلى دولة مستقرة نهائية، رغم ما حققته من مكاسب في الأرض والدعم والاعتراف الدولي. الطمع السياسي، والرغبة في المزيد، يحول ما تم تحقيقه إلى عبء، ويجعل المشروع برمته يبدو وكأنه محكومًا بالفشل لا بسبب الخسارة، بل بسبب العجز عن الاكتفاء.

وفي جوهر هذا المأزق، لا تتعلق المسألة بالدولة الفلسطينية بوصفها “تنازلًا” أمنيًا أو سياسيًا، بل بوصفها لحظة إغلاق تاريخي لا غنى عنها. فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض القوة، بل بقدرتها على إنهاء صراعاتها المؤسسة، وتثبيت شرعيتها ضمن إطار نهائي ومعترف به. الدولة التي ترفض إنهاء صراعها، وتبقي وجودها معلقًا على إدارة نزاع مفتوح، تظل في حقيقتها مشروعًا غير مكتمل، لا دولة مستقرة. ومن هذه الزاوية، فإن إنكار الدولة الفلسطينية لا يؤجل فقط حل الصراع، بل يؤجل اكتمال الدولة الإسرائيلية ذاتها، ويُبقيها في حالة اختبار دائم للشرعية والوجود، بدل الانتقال إلى مرحلة الدولة النهائية المغلقة تاريخيًا.

وغالبًا ما تُرفع ذريعة “الأمن” لتبرير هذا الرفض، وهي ذريعة تتفق عليها تقريبًا كل الأطياف السياسية في إسرائيل. غير أن هذا الادعاء يفقد الكثير من وجاهته عند إخضاعه للمنطق السياسي البارد. فالأمن يمكن تأمينه، وبدرجة عالية، عبر قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح بالكامل، خاضعة لرقابة دولية صارمة وشروط أمنية واضحة. مثل هذا الحل ليس خياليًا ولا بعيد المنال، بل هو في متناول اليد، وإسرائيل تمتلك من القدرات العسكرية والتكنولوجية ما يكفل منع تحوّل الدولة الفلسطينية إلى أي تهديد. بل إن أي خرق مستقبلي يمكن التعامل معه حينها ضمن إطار قانوني وسياسي محدد، وقد يُستخدم ذريعة لإجراءات احتلال أو ضم، بدل البقاء في حالة صراع مفتوح بلا أفق.

لن أحاول إقناع الإسرائيليين بهذا المنطق، فشريحة واسعة منهم تبنته في مراحل سابقة، ورأت فيه السبيل الأسلم لإنهاء الصراع، وهو ما أفضى إلى اتفاقيات مثل أوسلو. أما اليمين، فقد اختار التمترس في تطرف يقود إلى المجهول ويغامر بمستقبله. والتاريخ كثيرًا ما خدع الأقوياء؛ فالثقة الزائدة بالقوة، والشعور بالتفوق الدائم، غالبًا ما يقودان إلى الضياع. ومع تعقّد الصراع عبر الزمن، بات من الواضح أن لا شيء مضمون، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة في المشهد الدولي، والتي تنذر بتحولات هيكلية في النظام العالمي، وفي مقدمتها السلوك الأميركي غير التقليدي، ما يزيد من هشاشة الرهانات الأحادية.

خطاب اليمين الإسرائيلي الحاكم، الذي يبدو في ظاهره تعبيرًا عن قوة وثقة، يكشف في جوهره عبثية فكر يعتقد أن الأمن يُبنى بالقهر، وأن المستقبل يمكن تأمينه بقتل الحلم الفلسطيني. الواقع يقول العكس تمامًا. فكل محاولة لإلغاء الفلسطينيين تعني إطالة أمد الصراع، وتعني في الوقت ذاته إبقاء دولة الاحتلال معلّقة، غير مكتملة، وكأنها ما زالت في طور التجربة لا في طور الاستقرار النهائي. وفي النهاية، يبدو أن من يحاول قتل حلم الفلسطينيين إنما يطلق النار على قدمه، وعلى مستقبل دولته، والتاريخ لا يرحم من يرفض الاعتراف بالواقع حين يصبح حتميًا.


رياضة

الثّلاثاء 27 يناير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

كأس الأمم الأفريقية 2025/26: المباريات الرئيسية، واللاعبون البارزون، والتحليلات

كأس الأمم الأفريقية في نسخة المغرب لم تكن مجرد بطولة تُلعب وتُطوى؛ كانت موسماً مكثفاً، ودفتر ملاحظات مفتوحاً للجماهير، وللمدربين، وحتى لمن يتابعون المباراة بعينٍ على الملعب وعينٍ على الهاتف. جرى كل شيء في توقيت غير مألوف بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، وكأن القارة قررت أن تحتفل بكرتها في نهاية العام على طريقتها، وتُعيد ترتيب الشتاء لصالح المدرجات.

شتاءٌ أفريقي على إيقاع المغرب

المغرب استضاف البطولة عبر ست مدن وتسعة ملاعب، من الرباط والدار البيضاء إلى طنجة ومراكش وفاس وأكادير. تعدّد الملاعب أعطى البطولة شخصية متحركة: جمهورٌ ينتقل، وأجواء تتبدل، وسردية تتشكل من أكثر من زاوية. وفي الخلفية ظلّت حقيقة مهمة: هذا التوقيت جاء أيضاً كحل عملي وسط ازدحام رزنامة كرة القدم العالمية، بما فيها بطولات الأندية التي تضغط على مساحة المنتخبات.

مباريات صنعت “الذاكرة” قبل الكأس

إذا كانت البطولات الكبرى تُقاس بالنهائيات، فإنها تُصنع عادةً في مباريات تكسر المنطق وتُحرّك الإحساس. في ربع النهائي، قدّمت مباراة مصر وساحل العاج واحدة من أكثر ليالي البطولة ثراءً بالأحداث: انتهت 3–2 لمصر، وسجّل عمر مرموش مبكراً، ثم أضاف رامي ربيعة، قبل أن يترك محمد صلاح بصمته بهدف ثالث جعل المباراة تبدو كأنها تتنفس على إيقاع موجتين متتاليتين من الضغط والرد.

على الطرف الآخر، كان هناك درس مختلف في “الإنهاء” حين اكتسحت نيجيريا موزمبيق 4–0 في دور الـ16، مع أهداف حملت توقيع أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين وغيرهما، في مباراة تقول إن الفوارق لا تظهر فقط في الأسماء، بل في سرعة تحويل الفرصة إلى هدف.

وفي ربع النهائي أيضاً، مرّ المغرب أمام الكاميرون 2–0؛ مباراة بدت كأنها تُكتب بخطٍ واضح: تنظيم، وصبر، ثم ضربات دقيقة، بينها هدف لـبراهيم دياز زاد من زخمه في البطولة. أما السنغال فواصلت مسارها بثبات عندما تجاوزت مالي 1–0، لتصل إلى المربع الذهبي بثقة فريق يعرف كيف يربح عندما تقلّ المساحات.

نصف النهائي: حين تصبح التفاصيل أهم من الضجيج

في نصف النهائي الأول، فازت السنغال على مصر 1–0 بهدف ساديو ماني في الشوط الثاني. لم تكن مباراة غزيرة بالأهداف، لكنها كانت غزيرة بالمعاني: كيف يُدار الإيقاع، وكيف تُحاصر مناطق الإبداع، وكيف يتحول الخطأ الصغير إلى بابٍ مفتوح للهدف الوحيد. وفي نصف النهائي الثاني، انتهت مواجهة المغرب ونيجيريا 0–0 بعد الوقت الإضافي قبل أن يحسمها المغرب بركلات الترجيح 4–2. هنا ظهرت بطولة الحراس، وظهر معها المعنى الخفي للترجيح: ليس “حظاً” فقط، بل امتحان أعصاب وتفاصيل تنفيذ.

النهائي واللقطة التي لا تُنسى

في النهائي بالرباط، احتاجت المباراة إلى وقت إضافي كي تقول كلمتها. انتصرت السنغال على المغرب 1–0 بعد الوقت الإضافي بهدف بابي غايي في الدقيقة 94. نهائي كهذا لا يقدّم للجماهير مهرجان أهداف، لكنه يمنحهم ما هو أعمق: لحظة واحدة تكفي لتغيير تاريخ بطولة كاملة، ولتثبيت فكرة أن البطولات تُحسم أحياناً بهدفٍ يتيم يخرج من ازدحام التوتر.

وفي مباراة تحديد المركز الثالث، تعادلت مصر ونيجيريا 0–0 قبل أن تنتصر نيجيريا بركلات الترجيح 4–2، لتحصد المركز الثالث وتؤكد أن البطولة لا تنتهي بخسارة نصف النهائي، بل تبدأ من جديد في مباراة واحدة.

نجوم البطولة: الألقاب الفردية ومعناها الحقيقي

الجوائز الفردية كانت لافتة لأنها لخّصت المزاج العام للبطولة. حصل ساديو ماني على جائزة أفضل لاعب، وحصل براهيم دياز على لقب الهداف برصيد 5 أهداف، بينما نال ياسين بونو جائزة أفضل حارس. هذه الثلاثية تقول شيئاً واضحاً: البطولة احتفت بالقيادة في الأمام، وباللمسة الحاسمة في الثلث الأخير، وبحارس يستطيع أن يجعل ركلات الترجيح جزءاً من خطة النجاة لا مجرد فاصل قاسٍ.

الرهان داخل المشهد الرقمي: قراءة الاحتمالات بلا تهوّر

تحوّل متابعة كأس الأمم الأفريقية لدى كثيرين إلى تجربة “شاشة ثانية”: إحصاءات حية، خرائط تسديد، وتحديثات لحظية للنتيجة والزخم. في هذا الإطار ظهرت منصات مثل Melbet كجزء من نظام متابعة أوسع، حيث يبحث بعض المتابعين عن أدوات تضع الأرقام بجانب الانطباع. يختار بعض المتابعين استخدام melbet تطبيق لمتابعة الاحتمالات جنباً إلى جنب مع أخبار التشكيلات والإصابات، ثم يعودون إلى البث ليروا إن كانت قراءة الأرقام تصمد أمام فوضى كرة القدم.

والفكرة التي لا ينبغي أن تُنسى هي أن المراهنات، حين تُمارَس أصلاً، يجب أن تبقى ضمن حدود واضحة ومسؤولة؛ لأن البطولة أثبتت أن التفاصيل الصغيرة تقلب كل شيء، وأن المفاجأة ليست عيباً في اللعبة بل أحد أسباب حياتها. المنصات الرقمية تضيف طبقة تفاعلية، لكنها لا تلغي أن الكرة قد تصطدم بالقائم فتغيّر كل السيناريوهات في ثانية.

ماذا قالت هذه النسخة عن كرة أفريقيا؟

نسخة المغرب 2025/26 قالت إن القارة لا تُقدّم بطولة “عاطفية” فقط، بل بطولة تتطور تكتيكياً وتتنوع أساليبها: منتخبات تُراهن على التنظيم والمرتدات، وأخرى تضغط وتغامر، وثالثة تفوز بقدرتها على إدارة اللحظات. والأهم أن البطولة كشفت عن واقع جديد: الجماهير لم تعد تكتفي بمتعة الهدف، بل تريد فهمه—كيف صُنع، ولماذا حدث الآن، ومن الذي جذب المدافع قبل التمريرة الحاسمة. هكذا تتحول كأس الأمم الأفريقية إلى قصة تُقرأ كما تُشاهد: على العشب، وعلى الشاشة، وفي النقاشات التي تشتعل بعد صافرة النهاية.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطيني وراء تطبيق UpScrolled البديل الصاعد لتيك توك

يبرز تطبيق "UpScrolled" حاليًا كأحد أكثر بدائل تيك توك شيوعًا على مستوى العالم، خاصة وسط المخاوف حول شروط خصوصية تيك توك أميركا الجديدة.             

أسس "UpScrolled" عصام حجازي، وهو خبير تقني فلسطيني أسترالي، والرئيس التنفيذي لشركة "Recursive Methods Pty"، الشركة المطورة للتطبيق، ومقرها أستراليا.

أُطلق "UpScrolled" عام 2025، ويحظى حاليًا باهتمام متزايد كبديل محتمل لمنصات التواصل الاجتماعي السائدة، ولا يقتصر الحديث عن التطبيق على تغير ملكية تيك توك في الولايات المتحدة، بل يشمل أيضًا موقعه المتميز واهتمام المستخدمين الأوائل به، بحسب تقرير لمجلة "نيوزويك" الأميركية، اطلعت عليه "العربية Business".

طُور التطبيق بدعم من حاضنة "Tech for Palestine" -وتعني "التكنولوجيا من أجل فلسطين"- وبتمويل خاص من حجازي ومجموعة صغيرة من المستثمرين.

وقال حجازي، في بيان: "يُعد UpScrolled الأساس لنظام بيئي رقمي يعيد زمام الأمور إلى أيدي الناس – وليس الشركات".

وأضاف: "هو أكثر من مجرد بديل لميتا أو إكس أو تيك توك - إنه إعادة تصور لما ينبغي أن تكون عليه وسائل التواصل الاجتماعي: مساحة يزدهر فيها المبدعون والمجتمعات والأعمال بشكل مستقل، مع تحكم حقيقي، وشفافية، ومساءلة".

وقبل تأسيس شركة "Recursive Methods"، عمل حجازي مستشارًا لدى صندوق "لويال" هو صندوق استثماري ومقره في تورونتو بكندا، وقبلها شغل منصب رئيس قسم حلول إدارة البيانات لدى شركة "Quantexa" ومقرها في لندن، بحسب حسابه على منصة لينكدإن.

ينعكس الاهتمام الحالي بتطبيق "UpScrolled" في تصنيفاته على متجر التطبيقات؛ إذ يأتي حاليًا في المرتبة السادسة بين تطبيقات التواصل الاجتماعي، متفوقًا على منصات مثل ديسكورد، مما يدل على عدد كبير من التنزيلات وتفاعل المستخدمين المبكر.


يقول "UpScrolled" على موقعه الإلكتروني: "حان الوقت للتصفح بشكل مختلف. تم حظرك ظلًّا في مكان آخر؟ ليس هنا. UpScrolled هي المنصة الاجتماعية حيث يحصل كل صوت على قوة متساوية. لا حظر خفي. لا ألعاب خوارزمية. لا محاباة لمن يدفع".

تتضمن الصفحة الرئيسية للتطبيق خيارات لنشر النصوص والصور والفيديوهات.

وعلى منصة إكس، يعلن المستخدمون عن انتقالهم إلى " UpScrolled" احتجاجًا على سيطرة شركات التكنولوجيا الكبرى.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

صحة غزة: إغلاق المعابر يهدد حياة 20 ألف مريض ويتسبب في وفاة مئات المنتظرين

أكدت وزارة الصحة في غزة يوم الثلاثاء أن استمرار إغلاق المعابر الحدودية بات يشكل خطورة بالغة ومباشرة على حياة الآلاف من الجرحى والمرضى، في ظل انهيار شامل للمنظومة الطبية داخل القطاع.

وأوضحت الوزارة في بيان صحفي أن هذا الإغلاق المستمر يهدد حياة نحو 20,000 مريض وجريح ينتظرون بفارغ الصبر السفر لتلقي العلاج في الخارج، بعد أن فقدوا الأمل في الحصول على الرعاية اللازمة محليا.

وكشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن حصيلة صادمة للوفيات؛ حيث سجلت وفاة 1,268 مريضا منذ بدء الأزمة، كانوا جميعهم قيد الانتظار للحصول على تصاريح للمغادرة، إلا أن تعنت الاحتلال في إغلاق المنافذ حال دون ذلك.

وتشير التقارير الطبية إلى وجود 440 حالة تصنف حاليا كحالات حرجة جدا، وهي تندرج ضمن فئة "إنقاذ الحياة" الفورية التي لا تملك رفاهية الوقت للانتظار لأيام إضافية.

وبحسب كشوفات الوزارة، فإن الفئات الأكثر تضررا تشمل ضغطا كبيرا على قوائم السفر، حيث يوجد 4,000 مريض أورام يصارعون الموت، بالإضافة إلى 4,500 طفل مسجلين ضمن قوائم الحالات الطارئة التي تحتاج تدخلا علاجيا تقنيا غير متوفر حاليا.

ويأتي هذا في وقت أدى فيه انهيار البنية التحتية الطبية والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات إلى خروج كافة الخدمات التخصصية عن العمل، مما جعل المستشفيات تعمل بأدنى طاقاتها.

وفيما يتعلق بحركة المغادرة، لم يتمكن سوى 3,100 مريض فقط من المغادرة منذ إغلاق معبر رفح في مايو 2024، وهي نسبة ضئيلة جدا لا تتناسب مع حجم الكارثة.

وجددت الوزارة تحذيراتها المستقبلية من وقوع ارتفاع غير مسبوق في حالات الوفاة بين المرضى، ما لم يتم فتح المعابر بشكل فوري وتأمين دخول الإمدادات الطبية، مناشدة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف هذه المأساة الإنسانية.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء فلسطينيين وسط تصعيد الاحتلال انتهاكاته المستمرة في غزة

بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية غرب غزة استشهد 4 فلسطينيين، يوم الثلاثاء، برصاص وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي التفاح شرقي مدينة غزة، في ظل استمرار خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة لليوم الـ109 على التوالي في مختلف مناطق قطاع غزة، مترافقا مع تدمير منازل ومنشآت سكنية ومدنية.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية، بأن الشهداء ارتقوا خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال العسكرية، فيما أصيب ثلاثة مواطنين آخرين جراء الاعتداء ذاته.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الشهداء ارتقوا إثر قصف للاحتلال استهدف مقبرة البطش في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، وهم: محمود أحمد لولو، عبد القادر أبو خضر، عبد الكريم غباين، ويوسف الريفي، كما جرى في وقت سابق انتشال جثمان شهيد آخر قضى متأثرا بقصف للاحتلال استهدف الحي قبل أيام.

تصعيد في البريج وخانيونس وفي سياق متصل، أطلقت طائرات الاحتلال المروحية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، بينما هاجمت الزوارق الحربية للاحتلال مراكب الصيادين الفلسطينيين في بحر مدينة خانيونس جنوب القطاع، مستخدمة الرصاص والقذائف.

غارات على رفح وقصف مدفعي وشن طيران الاحتلال الحربي عدة غارات جوية خلال ساعات الفجر الأولى على مدينة رفح جنوب القطاع، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية غرب المدينة، كما استهدف قصف مدفعي للاحتلال المناطق الشرقية لمدينة خانيونس فجر اليوم، في حين قصفت مدفعية الاحتلال يوم الثلاثاء مناطق شرقي مدينة غزة.

20 خرقا في 24 ساعة وكانت قوات الاحتلال قد صعدت، يوم الاثنين، من عمليات القصف المدفعي باتجاه المناطق الشرقية من قطاع غزة، والتي تشكل نحو 58% من مساحته، مستهدفة مناطق في خانيونس جنوبا، ودير البلح، ومخيم البريج في المحافظة الوسطى.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ارتكب الاحتلال أكثر من 20 خرقا للتهدئة في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 3 مواطنين وإصابة نحو 7 آخرين بجروح متفاوتة.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:54 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري: حسم آلية تشغيل معبر رفح وتوقعات بفتحه خلال أيام

أفادت مصادر إسرائيلية، يوم الثلاثاء، بأنه تم حسم آلية تشغيل معبر رفح الحدودي بعد فترة طويلة من الترقب.

وأكد التقرير أن الأطراف المعنية توصلت إلى تفاهمات نهائية وشاملة بهذا الخصوص، تهدف بشكل أساسي إلى إعادة فتح المعبر أمام حركة المرور خلال الأسبوع الحالي. وتعد هذه الخطوة تطورا هاما لتنظيم حركة الأفراد والبضائع عبر هذا المنفذ الحيوي.

ويأتي هذا القرار بعد بيان صدر عن جيش الاحتلال يوم الاثنين، أعلن فيه عن الانتهاء من إجراءات التعرف على هوية جثة "ران غفيلي" (24 عاما)، وهو عنصر في وحدة الدوريات الخاصة للشرطة (ياسام)، الذي قتل خلال معارك السابع من أكتوبر 2023.

وكانت جثة غفيلي قد استعيدت من قطاع غزة بعد عملية تنقيب واسعة شملت مقابر في شمال القطاع وحي الزيتون، حيث تم تأكيد الهوية بالتعاون مع المعهد الشرعي "أبو كبير" والحاخامية العسكرية.

وبا ستعادة جثمان غفيلي، الذي ظل مصيره محل بحث استخباري لأكثر من عامين، أشار بيان الجيش إلى إغلاق الملف رسميا، حيث تمت إعادة كافة المحتجزين (أحياء وأمواتا) الذين كانوا داخل القطاع.

وتمثل هذه اللحظة نقطة فاصلة في المسار السياسي والعسكري، خصوصا وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد ربط فتح معبر رفح باستكمال مهمة استعادة المحتجزين تحديدا.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة يطرح معاناة الفلسطينيين على جسر ألنبي... هناك من انتظر داخل سيارته ثلاثة أيام حتى نجح بعبور الجسر!

طرح النائب أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، قضية معاناة الفلسطينيين على معبر جسر ألنبي (جسر الملك الحسين) في خطاب ألقاه أمام الهيئة العامة للكنيست، مستعرضًا الانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها المسافرون الفلسطينيون في سفرهم عبر الجسر.

وقال عودة إن الفلسطينيين يعانون من ساعات انتظار طويلة ومفرطة، تصل في كثير من الأحيان إلى المبيت القسري في العراء وعلى الأرصفة وفي المساجد، في ظل غياب شبه تام للترتيبات الإنسانية، لا سيما لكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، ما يؤدي إلى ضياع المواعيد والالتزامات دون أي مراعاة قانونية أو إنسانية.

وأكد أن الأوضاع السائدة على معبر ألنبي تمسّ بشكل صارخ بمبادئ الكرامة الإنسانية، كما نصّت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان يكفلان حرية التنقل والمعاملة الإنسانية دون تمييز أو تعسف.

وطالب عودة بتمديد ساعات عمل الجسر بما يتوافق مع المعايير المعتمدة في المعابر الأخرى، واتخاذ تدابير فورية تضمن المعاملة الإنسانية للمسافرين، وتوفير مسارات وخدمات للمسافرين.  

وفي تعقيبه، شدّد عودة على أن ما يجري على جسر ألنبي لا يمكن فصله عن سياسة الاحتلال القائمة على التضييق الممنهج على الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه الممارسات ليست خللًا إداريًا عابرًا، بل انعكاس مباشر لمنظومة احتلال وتمييز وإقصاء تتعامل مع الفلسطيني باعتباره خطرًا أمنيًا لا صاحب حق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط على حافة الانفجار: كيف تعيد الولايات المتحدة وإسرائيل هندسة الفوضى الإقليمية

تحليل إخباري

أشار الباحث ميتشل بليتنك، في موقع "موندووايس" التقدمي، إلى أن الشرق الأوسط اليوم يقف عند مفترق تاريخي بالغ الخطورة، حيث تتقاطع الأزمات المزمنة مع سياسات دولية لا تزيدها إلا اشتعالًا. وبينما انشغلت النخب السياسية والاقتصادية العالمية بأضواء المنتدى الاقتصادي في دافوس، كانت المنطقة تنزلق بصمت نحو لحظة غليان قد تعيد رسم خرائطها السياسية والأمنية. فخلف الخطاب الأميركي عن "الانعزال" وتقليص الانخراط الخارجي، تواصل واشنطن لعب دور المحرّك الرئيسي للأزمات، غالبًا بالشراكة مع إسرائيل، وعلى حساب استقرار شعوب المنطقة ومستقبلها.

من فلسطين إلى سوريا، ومن إيران إلى اليمن والسودان، لم تعد الصراعات منفصلة أو محصورة جغرافيًا. إنها شبكة واحدة من التوترات المتداخلة، يغذيها تدخل أمريكي متخبّط، وعدوان إسرائيلي ممنهج، وعجز دولي عن فرض أي أفق سياسي عادل. في هذا المشهد، يصبح السؤال ليس هل سينفجر الوضع، بل أين ومتى سيكون الانفجار الأكبر بحسب الكاتب.

فلسطين: "سلام" بلا فلسطينيين

في دافوس، ترأس دونالد ترمب إطلاق ما سُمّي بـ"مجلس السلام"، في خطوة بدت أقرب إلى مناورة سياسية منها إلى مبادرة حقيقية. فالميثاق التأسيسي للمجلس خلا من أي ذكر لغزة أو فلسطين أو حتى إسرائيل، ما يعكس طبيعة المشروع: إعادة تعريف الصراع عبر تجاهله، لا حله. عمليًا، تحوّل المجلس إلى أداة تمنح غطاءً سياسيًا لمحاولات فرض ترتيبات قسرية على غزة، تحت مسمى "إدارة تنفيذية" تشرف على إخضاع السكان ونهب الأرض.

رؤية جاريد كوشنر لغزة، التي طُرحت في دافوس، تختزل القطاع في مشروع عقاري فاخر للأثرياء، بلا أي اعتبار للهوية الوطنية أو الحقوق السياسية للفلسطينيين. ورغم غياب خطة معلنة للتهجير، فإن من الصعب تصور مكان للفلسطينيين سوى كقوة عمل هامشية في وطنهم. في الوقت ذاته، تواصل إسرائيل استعداداتها لعملية عسكرية جديدة في غزة، بانتظار الضوء الأخضر الأمريكي، مستفيدة من غياب أي مسار تفاوضي جاد حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها نزع السلاح مقابل أفق سياسي حقيقي.

في الضفة الغربية المحتلة، يتكامل المشهد مع هجوم إسرائيلي واسع على الخليل، هو الأكبر منذ الانتفاضة الثانية. لا يهدف هذا الهجوم فقط إلى تشديد السيطرة الأمنية، بل إلى إعادة هندسة العنف الاستيطاني عبر "مأسسته" ونقله من فوضى المستوطنين إلى أطر أمنية رسمية. ويتزامن ذلك مع استفزازات دينية خطيرة، من المسجد الإبراهيمي إلى المسجد الأقصى، بما يوحي بمحاولة متعمدة لاستدراج رد فلسطيني شامل يبرر موجة قمع أوسع.

إيران: اللعب بالنار

على الضفة الأخرى من الإقليم، تتجه الأنظار إلى إيران، حيث يلوح خطر انفجار داخلي ذي تداعيات إقليمية كارثية. الاحتجاجات الأخيرة، التي قُمعت بعنف، فتحت الباب أمام اتهامات متبادلة بشأن تدخلات خارجية، خصوصًا من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم صعوبة التحقق من هذه الروايات في ظل انقطاع المعلومات، فإن التاريخ القريب يؤكد امتلاك إسرائيل شبكة استخبارات واسعة داخل إيران، وقدرتها على العمل التخريبي.

وبحسب الكاتب، المفارقة هي أن إسقاط الجمهورية الإسلامية، إن حدث، لن يفضي بالضرورة إلى نظام أكثر استقرارًا أو قربًا من الغرب. على العكس، يبدو سيناريو الفراغ والفوضى—على غرار ليبيا أو سوريا—أكثر ترجيحًا، في ظل غياب قوى سياسية منظمة قادرة على ملء الفراغ. وهذا ما يفسر، جزئيًا، تحفظ بعض القادة العرب على اندفاع نتنياهو نحو مواجهة شاملة مع طهران، إدراكًا منهم لكلفة الانهيار الإيراني على المنطقة بأكملها.

سوريا: توحيد بالقوة وهشاشة كامنة

في سوريا، تحقق الحكومة الجديدة تقدمًا في استعادة السيطرة على الأراضي، بدعم ضمني من واشنطن، وعلى حساب قوات سوريا الديمقراطية. هذا التحول ترك الأكراد في حالة صدمة، بعد سنوات من الشراكة مع الولايات المتحدة في قتال "داعش". ورغم إصدار دمشق مراسيم لطمأنة الأكراد وحماية حقوقهم الثقافية، فإن خسارة روجافا تمثل ضربة قاصمة لمشروع الحكم الذاتي، وتضع وقف إطلاق النار الهش على المحك.

في الجنوب، يبرز الاحتلال الإسرائيلي كعامل تعطيل أساسي لأي استقرار سوري. فإسرائيل لا تخفي معارضتها لسوريا موحدة وقوية، لكنها تحاول إدارة هذا الرفض بحذر، عبر الضغط السياسي في واشنطن، أو من خلال تحركات عسكرية محسوبة قد تشعل جبهات جديدة.

تشابك الصراعات: إقليم واحد، أزمات متعددة

كما تمتد ارتدادات هذه الأزمات إلى العراق، حيث يثير أي تصعيد في سوريا أو إيران مخاوف فورية، لا سيما في المناطق الكردية. كما أن مصير آلاف معتقلي "داعش" في شمال سوريا يظل قنبلة موقوتة، قد تنفجر في حال انهيار الترتيبات الأمنية الحالية. وفي الجنوب، تعكس التوترات بين السعودية والإمارات في اليمن والسودان كيف يمكن لحروب الوكالة الخليجية أن تدمر دولًا بأكملها، وسط صمت أو تواطؤ دولي.

إن ما يجري في الشرق الأوسط اليوم ليس سلسلة أزمات منفصلة، بل نتيجة منطقية لنظام إقليمي يُدار بالقوة لا بالقانون، وبالصفقات لا بالعدالة. الولايات المتحدة، رغم خطابها المتردد، ما تزال اللاعب الأكثر تأثيرًا في إشعال الحرائق أو إخمادها، لكنها تختار غالبًا الخيار الأول، إما بالعجز أو بالمصلحة. وإسرائيل، المستفيدة الآنية من الفوضى، تتجاهل حقيقة أن انهيار الدول من حولها لن يصنع أمنًا دائمًا. إن استمرار هذا المسار لا يهدد المنطقة وحدها، بل ينذر بكلفة عالمية، حيث يصبح الشرق الأوسط مرة أخرى الشرارة التي تشعل أزمات تتجاوز حدوده بكثير.

عربي ودولي

الثّلاثاء 27 يناير 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

حشد أميركي ضد إيران وسط تصدع ألاصطفافات ألإقليمية

في مؤشر جديد على تصاعد منسوب التوتر في الشرق الأوسط، كشف تقرير إسرائيلي عن استعداد كل من الأردن والإمارات لتقديم دعم سياسي ولوجستي لأي هجوم أميركي محتمل على إيران، في وقت تتسارع فيه التحركات العسكرية والدبلوماسية الأميركية في المنطقة. ويأتي هذا التسريب في ظل غموض يكتنف مواقف حلفاء غربيين آخرين، وعلى رأسهم بريطانيا، التي بدت بعيدة عن أي التزام واضح، خاصة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب قلل فيها من دور الحلفاء خلال الحرب في أفغانستان، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التحالفات التقليدية لواشنطن.

التقرير الإسرائيلي في جريدة "إسرائيل هايوم" التي تملكها ميريام أديلسون، نصيرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي دعمته ب100 مليون دولار في حملته الانتخابية الأخيرة، تزامن مع وصول قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل، حيث عقد اجتماعات مكثفة مع كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين. وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن مستوى التنسيق العسكري بين الطرفين بلغ درجة غير مسبوقة، شمل خططًا لتبادل معلومات استخباراتية عالية الحساسية، وتعزيز التعاون اللوجستي، وربط أنظمة الدفاع الجوي استعدادًا لمواجهة ما يُوصف بـ"التهديد الإيراني".

غير أن هذا المشهد التصعيدي لا يلقى إجماعًا إقليميًا. فقد عبّرت عدة مصادر عربية، من بينها دبلوماسي عربي ومسؤول خليجي، عن قلق بالغ من تداعيات أي ضربة أميركية–إسرائيلية على إيران. وتخشى دول الخليج أن تتحول أراضيها وقواعدها العسكرية إلى أهداف مباشرة في حال اندلاع مواجهة واسعة، خصوصًا في ظل تعهد طهران الصريح باستهداف القواعد الأمريكية وإسرائيل إذا تعرضت لهجوم.

وفي هذا السياق، قادت السعودية وسلطنة عمان وقطر جهودًا دبلوماسية حثيثة لثني واشنطن عن المضي في خيار الحرب، إدراكًا منها أن أي تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة، ويعيد رسم خريطة الاستقرار الهش في الخليج. أما موقف الإمارات، فيبقى ضبابيًا، إذ تتضارب الإشارات الصادرة عن مسؤولين وخبراء إماراتيين بين الحذر العلني والانخراط غير المعلن في ترتيبات أمنية تقودها واشنطن.

ولم يقتصر التصعيد على التنسيق السياسي والعسكري، بل تُرجم عمليًا بقرار الرئيس تراب حشد قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط. ففي تصريحات لافتة، قال ترمب إن "قوة كبيرة تتجه نحو إيران"، مؤكدًا أن الهدف منها هو الاستعداد "لأي طارئ"، دون استبعاد خيار استخدامها. ويشمل هذا الحشد مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وسربًا من مقاتلات F-15، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متقدمة.

هذا الحشد يعيد إلى الأذهان سيناريو حزيران الماضي، حين أمر ترمب بنشر أصول عسكرية مماثلة قبل أن تشن إسرائيل حربًا واسعة ضد إيران. ورغم أن الجيش الأمريكي كان، بحسب مصادر مطلعة، على أهبة الاستعداد لتنفيذ ضربات مباشرة ضد إيران في وقت سابق من هذا الشهر، فإن ترامب تراجع عن إصدار الأمر، بعد قناعة متزايدة—عززها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو—بأن الضربة لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تجر واشنطن إلى مواجهة طويلة ومعقدة.

مع ذلك، فإن تعزيز الوجود العسكري يمنح الإدارة الأميركية خيارات أوسع، سواء لشن هجوم أكثر شمولًا، أو لاحتواء أي رد إيراني محتمل. وتدرك واشنطن أن أي مواجهة لن تكون بلا كلفة، خاصة في ظل القدرات الصاروخية الإيرانية، التي أثبتت فعاليتها خلال التصعيد الأخير، حين سقطت عدة صواريخ داخل إسرائيل.

بالتوازي مع التصعيد العسكري، يواصل البيت الأبيض حربه الاقتصادية ضد طهران. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على تسع سفن يُشتبه في نقلها نفطًا إيرانيًا خاضعًا للعقوبات، في خطوة تهدف إلى خنق مصادر الدخل الحيوية للجمهورية الإسلامية. كما وسّعت واشنطن نطاق إجراءاتها لتشمل مصادرة ناقلات نفط فنزويلي، في رسالة واضحة مفادها أن العقوبات باتت أداة حرب موازية للسلاح.

ويعكس هذا التصعيد الأميركي مزيجًا من الردع والاستعراض، أكثر مما يعكس استراتيجية واضحة المعالم. فواشنطن تحشد القوة لإرسال رسالة سياسية لإيران وحلفائها، لكنها في الوقت ذاته تدرك حدود القوة العسكرية في إسقاط أنظمة متجذرة. هذا التناقض يعيد إنتاج سياسة "حافة الهاوية"، التي قد تحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، لكنها تترك المنطقة رهينة سوء التقدير والانزلاق غير المقصود نحو حرب شاملة.

ويعتقد الخبراء أن أخطر في المشهد الحالي هو هشاشة المواقف الإقليمية وتضاربها. فبينما تُدفع بعض الدول نحو اصطفاف أمني مع واشنطن، تعمل أخرى على كبح جماح التصعيد خشية الانفجار. هذا الانقسام يضعف أي جهد جماعي لاحتواء الأزمة، ويحوّل المنطقة إلى ساحة اختبار لإرادات دولية متصارعة، حيث يصبح أمن الدول الصغيرة والمتوسطة مجرد تفصيل في حسابات القوى الكبرى.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

كلمة السفير الصيني تسنغ جيشين في حفل الوداع

معالي الأخ عزام أحمد، أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،
أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الكرام،
قادة حركة فتح والفصائل الفلسطينية المحترمون،
مستشارو الرئيس ووزراء الحكومة وقادة قوى الأمن لدولة فلسطين الموقرون،
أصحاب المعالي والسعادة،
الضيوف الكرام،
السيدات والسادة،
مرحبا بكم جميعاً! في هذه اللحظة، يفيض قلبي بالمشاعر والتعلق، حيث ما زالت مشاهد لقاءاتنا الأولى حية أمام عينيّ. ويشرّفني في هذه المناسبة أن أعبّر لكم عن خالص شكري وامتناني لتخصيصكم وقتكم الثمين لحضور هذا الحفل، كما أتقدّم بأصدق التقدير لجهودكم المتواصلة واهتمامكم الدؤوب ودعمكم الثابت لتعزيز وتنمية العلاقات الصينية الفلسطينية.
        خلال السنوات الثلاث التي عملتُ فيها في فلسطين، شهدت معكم اللحظة التاريخية لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية، بينما مررت معكم بأطول صراع فلسطيني-إسرائيلي واسع النطاق في التاريخ وأكبره من حيث عدد الضحايا، كما شعرت شخصيا بالمعاناة والظلم اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الذي لا مثيل له في عالم اليوم، وشهدتُ بأمّ عيني صمودكم وثباتكم وإصراركم على الكفاح.
  استعراضا للسنوات الثلاث الماضية، إن أكثر ما نفخر به هو مضي علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية نحو اتجاه أكثر عمقا وعمليا تحت القيادة الاستراتيجية من فخامة الرئيس شي جينبينغ وفخامة الرئيس محمود عباس وبفضل جهودنا المشتركة، حيث أثمرت هذه الشراكة نتائج غنية وملموسة. وقد دعم البلدان بعضهما بعضًا بثبات في القضايا التي تمسّ مصالحهما الجوهرية واهتماماتهما الأساسية، وأكدت دولة فلسطين مرارا وبشكل علني على التزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وترحيبها بالمبادرات العالمية الأربع التي طرحها فخامة الرئيس شي جينبينغ. ويولي فخامة الرئيس شي جينبينغ اهتمامًا بالغًا بالقضية الفلسطينية، وقد عبّر في مناسبات عديدة عن موقف الصين الداعم وطرح مبادراتها، مدافعًا بحزم عن الحقوق الفلسطينية المشروعة وقيم العدالة في المحافل الدولية.
        وفي الوقت نفسه، يستمر التبادل والتعاون بين الصين وفلسطين في التعمّق والتطوّر في مختلف المجالات، حيث جرى إنجاز عدد من المشاريع البارزة بنجاح، من بينها ميدان الصداقة الصينية-الفلسطينية والمرحلة الثانية من شارع بكين، كما تمت الموافقة رسميًا على مشروع مبنى الصداقة والتنمية الصينية-الفلسطينية، الذي سيقدّم خدمات طبية تأهيلية متخصصة للشعب الفلسطيني، ويسهم في تنمية الموارد البشرية وتحقيق التنمية المستدامة بعد اكتماله. وقد قدّمت الصين عدة دفعات من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر وكالات الأمم المتحدة ومصر والأردن وقنوات أخرى. أما في الضفة الغربية والقدس الشرقية، نفذ الجانب الصيني المشاريع لتحسين سبل العيش تحت الفكرة "صغيرة وجميلة"، من ضمنها تأهيل الآبار، تمهيد الطرق، تمويل الطلاب، وتوزيع المستلزمات، وأكثر من 1300 كادر فلسطيني من القطاعات المختلفة قد سافروا إلى الصين لتلقي التدريب. يسرني أن أرى البصمة الصينية في جميع أنحاء فلسطين وأن الصداقة التقليدية بين الصين وفلسطين مستمرة وتزداد قوة.
        واستعراضًا لتلك السنوات الثلاث، فإن من أصعب وأهم الإنجازات كان اجتماع الفصائل الفلسطينية الأربعة عشر في بكين في يوليو/تموز 2024، حيث تمسّكتم بروح المسؤولية الوطنية العليا، ووقّعتم معًا على “إعلان بكين”، متّخذين خطوة تاريخية ومفصلية على طريق المصالحة الوطنية والوحدة الفلسطينية. وتكمن أهمية حوار بكين وإعلان بكين في أنهما وجّها إلى العالم رسالة واضحة وقوية لا لبس فيها، مفادها أن الشعب الفلسطيني لن يتخلّى عن سعيه إلى الوحدة الوطنية، ولن يسمح باستمرار الانقسام الداخلي.
في الوضع الحالي، تتزايد وتتراكم قوى الدعم الدولي للقضية الفلسطينية العادلة، كما تحظى مطالب الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه الشرعية بمزيد من التفهّم والاهتمام على الصعيد الدولي، في هذه اللحظة الحاسمة، إن لم تكن هناك الوحدة الداخلية، فإنه من الصعب تحويل الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة، كما من الصعب أن تتقدم القضية الوطنية إلى الأمام مستفيدةً من الزخم الحالي. إنني لعلى ثقة دائما بأن الشعب الفلسطيني الموحد سيتمسك بالمستقبل في يده بكل التأكيد على الرغم من عرقلة المسير إلى الأمام، وأي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية ستفشل حتما. هناك قول صيني قديم يقول إن "القوة في اتحاد الإخوة". إن حوار بكين ليس نهاية المصالحة الوطنية الفلسطينية، وأثق بأنكم ستمضون قدما بحزم وعزم لا يتزعزع.
أما أكثر ما أعتزّ به خلال السنوات الثلاث الماضية، فهي ذكرياتي مع فلسطين، شعبًا وأرضًا، إذ زرتُ جميع محافظات الضفة الغربية الإحدى عشرة، وتجولتُ في شوارع البلدة القديمة في القدس ورام الله، وسرتُ بين حقول الأغوار وأريحا، وزرتُ مخيمات جنين وطولكرم وطوباس، وشاهدتُ الصناعات اليدوية التقليدية من خزف وزجاج في الخليل. ستبقى هذه الأرض دائمًا عزيزة في أعماق قلبي، ولن أنسى أبدًا رائحة المنسف، وحلاوة الكنافة، وضجيج شارع الطيرة، واجتهاد الشعب الفلسطيني وحكمته وكرامته.
السيدات والسادة،
في لحظة الوداع، أودّ أن أجدّد خالص شكري وامتناني لجميع الأصدقاء من مختلف الأوساط على دعمكم ومساندتكم التي سهّلت عليّ أداء مهامي. أود أن أشكر جميع أبناء الجالية الصينية في فلسطين على جهودكم المشتركة لوضع لبنة أخرى لبناء الصداقة الصينية الفلسطينية. وأعبّر كذلك عن تقديري الخاص لزملائي في مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، الذين عملوا معي دائمًا جنبًا إلى جنب، وأفخر بهذا الفريق المنظّم والمتّحد والمتميّز.
وكما جاء في بيت من الشعر الصيني: "لنبذل الجهود كلّ في مسيره، سعيا وراء نفس الهدف رغم تباعد المسافات". أينما أكون في المستقبل، ستبقى فلسطين في قلبي إلى الأبد، وأتطلّع دائمًا إلى اليوم الذي أسمع فيه بشرى تحقيق التحرّر الوطني للشعب الفلسطيني الموحّد.
وأخيرًا، ومع اقتراب عيد الربيع الصيني، أتمنى للجميع عيدًا سعيدًا وموفور الصحة.عاشت الصداقة الصينية الفلسطينية!
شكرا!



فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير الصيني تسنغ جيشين يتحدث لـ"القدس" قبيل انتهاء مهمته في فلسطين

حل الدولتين هو المخرج الوحيد للقضية الفلسطينية
قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية
لن أنسى رائحة المنسف وحلاوة الكنافة وضجيج شارع الطيرة
أردد قول الشاعر الصيني: لنبذل الجهود كل في مسيره سعيًا وراء الهدف رغم تباعد المسافات
أينما أكون في المستقبل ستبقى فلسطين في قلبي للأبد


رام الله- خاص بـ "القدس"- في حفل الاستقبال الوداعي لسفير الصين الشعبية لدى فلسطين تسنغ جيشين, الذي أقيم، أمس، في قاعة عكا في فندق الكرمل بمدينة رام الله، تركزت الأحاديث على ثوابت الموقف الصيني من القضية الفلسطينية، وعلى أن حل الدولتين يبقى المخرج الوحيد، مع التشديد على أن الوحدة الفلسطينية شرط حاسم لأي مسار سياسي قابل للحياة، وعلى أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية وفق مبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين".
وبينما استعاد قادة فلسطينيون في أحاديث خاصة ل "ے" محطات تاريخية في العلاقات مع بكين وما رافقها من دعم سياسي ومادي وبنيوي، طُرحت أيضا مقاربة ترى أن العالم يتجه نحو تعددية أوسع، وأن المطلوب تحويل الشراكات مع الصين من الشعارات إلى خطط عمل، اقتصاديا وتقنيا وثقافيا، وبما يعزز حضور القانون الدولي ويمنع تراجع منظومة الأمم المتحدة.
في حديث خاص لـ "ے"، أكد السفير الصيني أن أكبر عقبة في نظره أمام تحويل حل الدولتين إلى مسار قابل للتنفيذ لا تنفي حقيقة أنه بات من الثوابت المشتركة لدى المجتمع الدولي، مشددًا على أنه رغم التحديات والصعوبات الراهنة يعتقد أن حل الدولتين سيتحقق "بكل تأكيد"، وأنه المخرج الوحيد للقضية الفلسطينية، معبّرا عن ثقته التامة بإمكانية تحقيقه في المستقبل.
وحول الخطوة الصينية التالية على المستوى الدولي، أوضح السفير أن الاهتمام والدعم الدوليين لفلسطين يتزايدان، مستشهدا بما عكسه المؤتمر الدولي الأخير المتعلق بحل الدولتين، مضيفا أن الشرط الحاسم لتحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة يتمثل في تعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية، وفي هذا الإطار قال إن الجانب الصيني بذل جهودا مكثفة.
وفي ما يتصل بمبدأ "الفلسطينيون يحكمون فلسطين"، شدد تسنغ جيشين على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، وأن أي خطة تتعلق بإدارة القطاع يجب أن تنسجم مع مبدأ حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين، مؤكدا أن الصين تبذل جهودها من أجل تنفيذ هذا المبدأ.
وفي ختام حديثه، وجّه السفير تحياته الحارة لقراء جريدة “ے”، وقال إنه جال في جميع محافظات الضفة الغربية الإحدى عشرة، ولمس مشاعر طيبة وحقيقية من الشعب الفلسطيني تجاه الشعب الصيني، معربا عن تمنياته للشعب الفلسطيني بالوحدة وتحقيق التحرر الوطني.


دعم ممتد من الثورة إلى الدولة
من جهته، قال عزام الأحمد، أمين سر اللجنة التنفيذية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن تقييمه لـ "فعالية الصين" كوسيط أو كضامن سياسي ينطلق من قناعة راسخة بأن الصين "عندما تصادق تكون نزيهة في صداقتها"، مشددا على أن العلاقات الفلسطينية الصينية سبقت حتى انطلاقة الثورة الفلسطينية، إذ بدأت حركة فتح بناء العلاقة مع بكين قبل انطلاق الثورة، ثم تعمقت بعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، حين زار الرئيس الراحل للمنظمة أحمد الشقيري الصين، لتبدأ بعدها موجة دعم واسعة للثورة الفلسطينية شملت المساعدات العسكرية والسياسية والمادية.
وأوضح الأحمد أن هذه العلاقة لم تنقطع، بل تطورت باستمرار مع تطور الأحداث، لافتا إلى أن أول سفارة فتحت لمنظمة التحرير، وأول مكتب لحركة فتح، كان في الصين حتى قبل دول عربية. وأضاف أن الصين باتت اليوم من أبرز الداعمين للسلطة الفلسطينية ودولة فلسطين، مؤكدا أنها تقدم مساعدات تتجاوز ما تقدمه دول أخرى، سواء على المستوى المادي أو على مستوى دعم بناء البنية التحتية للدولة الفلسطينية. وفي هذا السياق أشار إلى أن "آخر تبرع" قدمته الصين لقطاع غزة بلغ 100 مليون دولار، واعتبر ذلك سابقة تعكس طبيعة المساعدة الصينية لأصدقائها.
وفي ما يتعلق بانتقال الصين من استضافة اللقاءات إلى دعم آليات تنفيذ وضمانات للمصالحة أو لتثبيت مسار سياسي مرتبط بحل الدولتين، أبرز الأحمد أن بكين استضافت الفصائل الفلسطينية ثلاث مرات بهدف حثها على تحقيق الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، انطلاقا من قناعة صينية بأن الوحدة "تقصر الطريق نحو تحقيق الحرية وإنهاء الاحتلال"، وهي خلاصة تقول الصين إنها مستفادة من تجربتها. وختم بالتأكيد على استمرار التواصل مع الصين، معبرا عن الفخر بالعلاقة والصداقة الفلسطينية الصينية.


مبادرات بكين تتقاطع مع الشرعية الدولية والرهان على الدعم في المحافل
وفي السياق ذاته، قال د. أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن المتابعة الفلسطينية للملف الصيني تنطلق من قناعة بأن جمهورية الصين الشعبية، بقيادة رئيسها، تقدمت بأكثر من مبادرة على المستوى الدولي لمعالجة القضية الفلسطينية. وأوضح أن المبادرات الصينية، وخصوصا ما وصفه بـ "النقاط الأربع" التي تتضمن الانسحاب الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وضمان الأمن لكل الأطراف، تتقاطع في جوهرها مع مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشيرا إلى أن التنسيق الفلسطيني الصيني يجري على أعلى المستويات، وأن هناك تشاورا سياسيا دائما، بالتوازي مع تطور ملحوظ في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأكد مجدلاني أن العلاقات مع الصين "تاريخية وطيدة وعميقة"، لافتا إلى أن بكين كانت من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم اعترفت بالدولة الفلسطينية، وهو ما ينعكس على مختلف أوجه العلاقة بين الطرفين. وفي ما يتعلق بحوار بكين والجهود الصينية في ملف المصالحة، قال إن القيادة الفلسطينية شكرت الصين على ما بذلته من جهود، واعتبرها جهودا "صادقة"، لكنه شدد على أن النتائج لا تتوقف على الجانب الصيني بقدر ما ترتبط بالوضع الداخلي الفلسطيني.
وفي هذا السياق، أشار مجدلاني إلى أن حركة حماس، بحسب تقديره، لم تكن تريد حوارا فلسطينيا فلسطينيا بالمعنى الشامل، بقدر ما كانت تميل إلى حوار ثنائي بينها وبين الصين، وهو ما جعله يرى أنها لم تكن معنية بالنتائج ولا بتطبيقها. وختم بالتأكيد على أن المطلب الفلسطيني الرئيسي من الصين يتركز في مواصلة جهودها الدولية لدعم القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية، إلى جانب استمرار التنسيق مع الجانب الفلسطيني على جميع المستويات.


تعاون نوعي والبوابة عبر تقييم ميداني ثم مشاريع في الاتصالات والتعليم والصحة
وعلى خط التعاون العملي، قال د. صبري صيدم، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن توسيع التعاون مع الصين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة ينبغي أن يبدأ بخطوة عملية تم الاتفاق عليها مع حكومة جمهورية الصين الشعبية، تتمثل في تنظيم زيارة تقييمية لوفد صيني يطلع ميدانيا على واقع التكنولوجيا في فلسطين وإمكانات التعاون. وأوضح أن هذه الزيارة يفترض أن تتم عبر السفارة، وبالتنسيق مع أطقم العمل في الوزارات الفلسطينية ذات الاختصاص، بهدف تحديد "المشاريع التدخلية" القادرة على إحداث أثر واضح في المرحلة المقبلة.
وشدد صيدم على أن القيادة الفلسطينية تسارع الخطى لتشجيع هذا النوع من التعاون، معتبرا أنه تعاون نوعي، ولا سيما أن الصين، بحسب وصفه، دخلت "الجيل الثاني" من عالم الذكاء الاصطناعي. وفيما يتعلق بالمشاريع القابلة للتنفيذ خلال عام 2026، قال إن التركيز الواقعي ينبغي أن ينصب على ثلاثة مسارات رئيسية ترى الصين أنها قطعت فيها مجالات كبيرة، وهي الاتصالات، والتعليم، والصحة، معتبرا أن اختيار المشاريع داخل هذه المحاور يجب أن يتم بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، وبما يضمن مواءمتها مع الحالة الفلسطينية وتحويلها من مبادرات متفرقة إلى برنامج عمل مؤسسي مستدام.


تعددية دولية وصوت صيني أعلى وخطة عمل للعلاقة الاستراتيجية
وفي قراءة أوسع للمشهد الدولي، قال د. محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوزراء السابق، إن التحولات الجارية في النظام الدولي باتت واضحة، حيث يرى أن العالم يتحرك من نظام القطب الواحد والهيمنة الأمريكية نحو تعددية أكبر، مستشهدا بما قاله رئيس وزراء كندا في منتدى دافوس بوصفه مؤشرا على "نقطة تحول" في السياسة الدولية، ومعتبرا أن الولايات المتحدة فقدت حتى بعض أقرب حلفائها، مثل كندا وأطراف في أوروبا.
وانطلاقا من هذا التشخيص، اعتبر اشتية أن الصين مطالبة اليوم بأن "تملأ بعض الفراغ" الذي سيتركه تراجع نظام القطب الواحد، وأن تواصل أداء دورها بصوت "عال وواضح النبرة" في الأمم المتحدة دعما للقضية الفلسطينية والقضايا العربية. وفي الوقت نفسه، دعا إلى تطوير العلاقات العربية الصينية لتتجاوز التجارة نحو الاستثمار، ثم إلى مجالات الثقافة والتبادل الحضاري والوفود المشتركة والقضايا الفنية، وصولا إلى الاستثمار في التكنولوجيا، بما يخلق شراكة أعمق وأوسع.
وفي الشأن الفلسطيني الصيني تحديدا، أشار اشتية إلى زيارة الرئيس محمود عباس الأخيرة إلى الصين، وإعلان الرئيس الصيني الرغبة في إقامة علاقة استراتيجية بين الصين وفلسطين، مؤكدا أن المطلوب فلسطينيا هو إخراج هذه العلاقة من مستوى الشعار إلى حيز التنفيذ عبر "خطة عمل" واضحة، تقوم على الحوار حول الأسس الأكثر سلامة وصوابا لبناء هذه الاستراتيجية. وشدد على أن فلسطين تحتاج الصين "صديقا وحليفا" و"صوتا" في الأمم المتحدة، ضمن رؤية أوسع للحفاظ على نظام عالمي متعدد الأقطاب.
وفي سياق رؤيته لدور الأمم المتحدة، هاجم اشتية ما سماه "مجلس السلام" واعتبره "أكذوبة" ووصفه بأنه "مجلس حرب على العالم"، قائلا إن ثمة توجها لاستخدام غزة لإنتاج نظام بديل للأمم المتحدة وخلق نظام عالمي جديد، وهو ما يرفضه. وأكد تمسكه ببقاء الأمم المتحدة باعتبارها منصة التعددية وحامية القانون الدولي والشرعية الدولية، محذرا من "جرف" القانون الدولي وما يسببه من ضرر للعالم، ومشددا على أن القانون الدولي هو نصير الضعفاء، وأنه لا يريد عالما يحكمه الأقوياء لأن "الأقوياء لا يعرفون العدالة"، بينما العدالة، بحسب قوله، هي القانون.


المطلوب مركز ثقل دولي يحمي القانون الدولي ويدعم فلسطين فعلياً
وفي مقاربة تلتقي مع هذا القلق على التعددية، قالت د. حنان عشراوي، رئيسة مجلس أمناء جامعة بيرزيت وعضو اللجنة التنفيذية السابق، إن التحدي الذي يواجه الصين وبقية دول العالم يتمثل في محاولات "القضاء على نظام التعدد" القائم، مشيرة إلى ما وصفته بمحاولات أمريكية واضحة، تقودها إدارة ترمب، لاستهداف الأمم المتحدة بمؤسساتها وفروعها، والسعي للعودة إلى منطق القطب الواحد في العالم.
وانطلاقا من ذلك، شددت عشراوي على أن المطلوب من الصين والدول التي لا تدور في فلك الولايات المتحدة هو السعي لإيجاد "مركز ثقل" وقوة قادر على مواجهة هذه التطورات التي وصفتها بالخطيرة، وما يصاحبها من تراجع في حقوق الإنسان والقانون الدولي. وأضافت أن الدور المنتظر من الصين في هذه المرحلة هو تقديم دعم "حقيقي" للدول المستهدفة، وفي مقدمتها فلسطين، مؤكدة أن للصين تاريخا طويلا في دعم القضية الفلسطينية.
ورأت عشراوي أن الأثر السياسي الملموس لا يتحقق بمجرد المواقف، بل عبر الدفع لتشكيل هذا "التجمع" الدولي الذي يمنع انزلاق العالم نحو قطب أحادي وعالم أحادي لا مكان فيه لاحترام القانون الدولي أو لحقوق الضحية، وإنما تتحكم فيه فقط القوة والسيطرة والهيمنة. وختمت بالتأكيد على أنها ترى خطوات جارية فعلا لتشكيل هذا التجمع، عبر وضع برنامج وخطة عمل عالمية.


أخوة تتجسد في الشارع وطريق دائري يعبر مناطق "ج"
وفي الشأن البلدي والمشاريع الملموسة، قال عيسى قسيس، رئيس بلدية رام الله، إن العلاقة مع الصين لا تختزل في مشروع بعينه، بل هي علاقة "قديمة، جديدة، متجددة"، مؤكدا أن الصين كانت داعما دائما عبر مشاريع وصفها بأنها تمس مصير الشعب الفلسطيني. واعتبر أن علاقة بلدية رام الله بالصين هي علاقة أخوة تجسدت في محطات رمزية وميدانية، من بينها "ميدان الصداقة الفلسطيني الصيني" بموافقة الرئيس محمود عباس والرئيس الصيني، إلى جانب ما قدمته الصين من تمويل لمشاريع بنية تحتية ومدارس وغيرها من المشاريع التي يلمس أثرها المواطنون في الشارع.
وأوضح قسيس أن البلدية أنجزت مؤخرا مع الصين افتتاح المقطع الثاني من الطريق الرابط، وأن المشروع القادم يتمثل في المقطع الثالث، وهو مشروع قدم للسفير الصيني الذي تودعه البلدية اليوم وتشكره على دعمه وتفهمه، إلى جانب فريقه الفني وحكومته والشعب الصيني. وأضاف أن هناك مشروعا قائما يأملون أن تتم الموافقة عليه، باعتباره جزءا من طريق دائري يربط مدينة رام الله بالريف الفلسطيني وبالمدن المحيطة، بما يعزز حركة نقل المواطنين والبضائع، مشيرا إلى أن هذا الطريق يمر في مناطق حيوية وخطرة مصنفة "ج"، لكنه قال إن الشارع "يخترقها بشموخ وبعنفوان الصين".
وفي ما يتعلق بعقبة المناطق المصنفة "ج" وتأثيرها على تنفيذ المشاريع الممولة دوليا، أكد قسيس أن البلدية تعمل بمنطق "فرض الأمر الواقع"، موضحا أنها لا تنظر إلى التقسيمات "أ" و"ب" و"ج" كمرجعية في عملها، وأنها لا تريد أن ترى الجغرافيا الفلسطينية وفق هذا التقسيم.


القدس تحت اختبار الوقائع، والصين رهان الثبات على الشرعية الدولية
ومن القدس، قالت د. رتيبة النتشة، عضو المكتب السياسي لحزب فدا وعضو هيئة العمل الوطني في القدس المحتلة، إن الخطوة الصينية الأكثر إلحاحا لحماية القدس ومؤسساتها ووقف تغيير الواقع على الأرض تتمثل في التمسك الثابت بمبادئ العدالة والنزاهة الدولية، وفي الدفع نحو إنفاذ قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ولا سيما ما يتصل بالقضية الفلسطينية والقدس على وجه التحديد. واعتبرت أن هذا النهج يشكل حماية في مواجهة ما وصفته بمحاولات إسرائيل فرض وقائع جديدة لتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة، بما فيها القدس، وبما يمس حل القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن إسرائيل، عبر الولايات المتحدة، تحاول الالتفاف على آليات الأمم المتحدة من خلال ما سمته "مجلس السلام".
وأضافت النتشة أن وجود لاعب دولي قوي وثابت في مواقفه مثل الصين قادر على حماية الحقوق الشرعية للفلسطينيين، بما في ذلك القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفيما يتعلق بدور بكين في دعم الوحدة الفلسطينية، أوضحت النتشة أن الصين لا تتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية بمعنى ممارسة الضغط لفرض مشروع فلسطيني محدد، لكنها في الوقت نفسه من الدول الحريصة على المشروع الوطني الفلسطيني، وقد قامت بمحاولات عدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية. وأكدت أن بكين تراعي الشرعية الفلسطينية وتؤكد أهمية الحوار الداخلي، معتبرة أن دورها الأساسي يتمثل في الحفاظ على التناسق بين حماية الشرعية وعنوانها، وبين المساعدة على إدارة الخلافات بطريقة تجعل الفلسطينيين أكثر قوة.



فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح... هل يتراجع نتنياهو أمام الإرادة الأمريكية عن موقفه؟

محمد هواش: نتنياهو لا يزال يتعامل مع المعبر كبوابة محتملة للتهجير وليس كمدخل لترتيبات سياسية جديدة ولذا يتمسك به كورقة ضغط
طلال عوكل: قد تنفذ تسوية غير معلنة تمكّن إسرائيل من التحكم بحركة المعبر مقابل تعهد أمريكي بالعمل على تنفيذ خطط التهجير
فايز عباس: حكومة نتنياهو لن تجرؤ على رفض الطلب الأمريكي لكنها ستسعى لعرقلة فتح المعبر بفرض شروط غير مقبولة فلسطينيًا
محمد جودة: معبر رفح بات بوابة الصراع على مستقبل غزة في مرحلة تقع بين ما بعد المعركة وقبل اتخاذ القرار وهو قرار لم يُحسم بعد
هاني أبو السباع: توقيت فتح المعبر يتزامن مع التحضيرات الإسرائيلية والأمريكية لفتح جبهات أخرى لأن إنهاء ملف غزة بات ضرورة
نهاد أبو غوش: إسرائيل تستجيب شكليًا للانتقال للمرحلة الثانية وستحاول اختزالها إلى بند نزع السلاح مع سعيها للسيطرة على المعبر



رام الله - خاص بـ "القدس"-
يتصدر معبر رفح مجددًا واجهة الحراك السياسي والدبلوماسي المرتبط بقطاع غزة، في ظل تصاعد الحديث عن فتحه بالتزامن مع تحركات أمريكية مكثفة وزيارات لمبعوثين أمريكيين إلى إسرائيل، من أجل الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل فتحه.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذا الزخم بشأن فتح معبر رفح يأتي وسط تساؤلات واسعة حول طبيعة الفتح المرتقب، وما إذا كان سيشكل مدخلًا فعليًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أم مجرد خطوة شكلية تُبقي الواقع القائم على حاله.
ويشير الكتاب والمختصون إلى أن ملف معبر رفح بات نقطة اشتباك مركزية بين الرؤية الأمريكية الساعية لإطلاق المرحلة الثانية من الترتيبات، والموقف الإسرائيلي الذي يحاول إعادة تعريف مفهوم "الفتح" بما يضمن استمرار السيطرة الأمنية والتحكم بحركة الأفراد والبضائع على المعبر.
ويؤكدون أن هذه التطورات تتزامن مع واقع إنساني كارثي في قطاع غزة، وضغوط دولية متزايدة لوقف التدهور، ما يجعل معبر رفح أكثر من مجرد بوابة حدودية، بل عنوانًا للصراع على مستقبل القطاع.




محاولة أمريكية لردم الفجوة

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن الحراك السياسي والدبلوماسي المكثف حول معبر رفح، بما في ذلك وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، يعكس محاولة أمريكية جادة لردم الفجوة بين مبادرات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعلنة وبين الواقع السياسي والأمني القائم، في ظل إصرار إسرائيلي على الإشراف، بشكل مباشر أو غير مباشر، على أي معبر يُفتح جنوب قطاع غزة.
ويرى هواش أن ما يجري حاليًا لا يمكن فصله عن سعي إسرائيل إلى إقامة جانب خاص بها من معبر رفح تشرف عليه أمنيًا، مؤكدًا أن الواقع الإسرائيلي يقول بوضوح إن تل أبيب متمسكة بالسيطرة على حركة الدخول والخروج، وترفض عودة المعبر إلى وضعه الفلسطيني الكامل كما كان قبل الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة.
ويلفت هواش إلى أن جميع التصورات والمقترحات الإسرائيلية، على اختلافها، تتقاطع عند هذه النقطة الجوهرية.

محاولات نتنياهو التملص

ويوضح هواش أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول التملص من الضغوط الأمريكية عبر الادعاء بأن فتح المعبر غير ممكن في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن المجلس الإسرائيلي الوزاري الأمني المصغر يعقد اجتماعًا لبحث هذا الملف، في محاولة من نتنياهو للقول إن القرار ليس شخصيًا، بل نابع من موقف مؤسساتي داخل الحكومة الإسرائيلية.
ويبيّن هواش أن افتتاح معبر رفح يعني عمليًا الدخول في المرحلة الثانية، وهي مرحلة لا يريد نتنياهو أن تبدأ، لأنها تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واسعة، تشمل الاتفاق على مواعيد الانسحاب من قطاع غزة، وفتح المعابر، وبدء عمليات الإعمار، إضافة إلى الشروع في عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع بالتفاهم مع المؤسسات الدولية المنبثقة عن قرارات مجلس الأمن والمجلس التنفيذي الدولي.

ذرائع متعددة لعرقلة المرحلة الثانية

ويلفت هواش إلى أن إسرائيل تضع ذرائع متعددة لعرقلة هذه المرحلة، من بينها اشتراط عودة آخر جثة إسرائيلي من الأسرى الذين قتلوا في غزة، إضافة إلى طرح مسألة نزع سلاح حركة حماس.
ويعتبر هواش أن هذا الشرط الأخير لا يعدو كونه ذريعة سياسية، مؤكدًا أن حماس لا تمتلك اليوم أسلحة تشكل تهديدًا استراتيجيًا لأمن إسرائيل، وأن ما تبقى هو أسلحة فردية أو بقايا صواريخ غير صالحة للاستخدام العسكري، إلى جانب مواقع تدريب فقدت قيمتها القتالية.
ويؤكد هواش أن الشروط الإسرائيلية المتعلقة بفتح المعبر، سواء باتجاه واحد أو عبر إنشاء معبرين متوازيين، تهدف بالأساس إلى منع عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة، وتحويل القضايا الانتقالية إلى وقائع دائمة، في سياق سياسة إسرائيلية معروفة تقوم على تحويل المؤقت إلى أبدي.
ويوضح هواش أن زيارة المبعوثين الأمريكيين بويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل لبحث فتح معبر رفح، يحمل رسالة واضحة لنتنياهو مفادها بأنه لا يستطيع تعطيل خطط الرئيس ترمب أو معارضتها علنًا، مشيرًا إلى أن واشنطن مصممة على المضي قدمًا في افتتاح المرحلة الثانية، حتى لو واجهت تعثرات لاحقة.

نتنياهو وبوابة المعبر نحو التهجير

ويشدد هواش على أن نتنياهو لا يزال يتعامل مع معبر رفح بوصفه بوابة محتملة للتهجير وليس مدخلًا لترتيبات سياسية جديدة، ولذا يبقى المعبر ورقة ضغط يمسك نتنياهو بها، مؤكدًا أن فكرة التهجير القسري والتطهير العرقي ما زالت راسخة في عقل الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولا يوجد داخلها من يرفض هذا التوجه، بل يتم تغليفه بأفكار دينية تلمودية تعتبر غزة جزءًا من "أرض إسرائيل الكاملة".
ويؤكد هواش أن نتنياهو، رغم تقديمه كأكثر ليبرالية داخل حكومته، يمارس مناورات سياسية تهدف إلى إرضاء اليمين المتطرف والحاضنة المجتمعية التي باتت أكثر تطرفًا، في ظل انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، حتى داخل أحزاب المعارضة التي لا تختلف جوهريًا عن الحكومة في إدارة الصراع مع الفلسطينيين.
ويرى هواش أن الخيارات أمام نتنياهو محدودة، ويرجح أن يوافق في النهاية على فتح معبر رفح، مقابل التشدد في ملفات أخرى مثل نزع السلاح وتحديد جدول زمني له، لإرضاء اليمين، والانصياع في الوقت ذاته للمخططات الأمريكية.
ويحذر هواش من أن هذه المخططات ذات طابع استثماري عقاري، ولا تأخذ بعين الاعتبار حقوق الفلسطينيين وثقافتهم وطريقة حياتهم في قطاع غزة.

مواصلة الحصار بأدوات مختلفة

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التصريحات الإسرائيلية المتداولة بشأن التعامل مع معبر رفح، سواء بصيغته القديمة أو من خلال معبر جديد تعتزم إسرائيل إقامته، تكشف بوضوح عن مسارين ثابتين في السياسة الإسرائيلية، أولهما استمرار نهج التهجير، وثانيهما الإصرار على عدم التراجع عن فرض السيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة.
ويوضح عوكل أن إسرائيل تسعى إلى التحكم المطلق بحركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع، بما يعني عمليًا مواصلة الحصار بأدوات مختلفة، حتى في حال الإعلان عن فتح المعبر. ويشير عوكل إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو راغبة في فتح معبر رفح باعتباره مدخلًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية، إلا أنها تصطدم بالموقف الإسرائيلي الرافض لأي فتح لا يضمن الهيمنة الأمنية.
ويرجّح عوكل أن تؤول التطورات إلى تسوية غير معلنة، تحصل إسرائيل بموجبها على استمرار التحكم في حركة المعبر، مقابل تعهد أمريكي بالعمل على تنفيذ خطط التهجير وفق مقاربات وأساليب مختلفة، ما يكرّس واقعًا جديدًا يبقي غزة تحت القيود ذاتها مع تغيير في الشكل لا في الجوهر.

المضي نحو تنفيذ خطة ترمب

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الحراك الأمريكي المتصاعد بشأن فتح معبر رفح ينذر بأزمة وتوتر واضحين بين الإدارة الأمريكية وحكومة بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تدل على وجود خلافات حقيقية داخل إسرائيل حيال القرار الأمريكي، خصوصًا في ظل تركيبة الحكومة اليمينية المتطرفة.
ويوضح عباس أن حكومة الاحتلال فوجئت بالإعلان عن التوجه لفتح معبر رفح، لا سيما بعد صدور الإعلان من رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة، د. علي شعث، خلال مشاركته في منتدى دافوس، معتبرًا أن شعث لم يكن ليعلن ذلك دون حصوله على تأكيد ودعم أمريكي مباشر، ما عزز القناعة داخل إسرائيل بأن القرار اتُخذ في واشنطن دون تنسيق مسبق مع حكومة نتنياهو.
ويشير عباس إلى أن كابينت الحرب الإسرائيلي من المقرر أن يجتمع لبحث تداعيات فتح المعبر، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل للقاء نتنياهو، موضحًا أن الهدف من الزيارة يتمثل في البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة.
ويبيّن عباس أن حكومة نتنياهو، رغم اعتراضها، لن تجرؤ على رفض الطلب الأمريكي بشكل صريح، لكنها ستسعى إلى عرقلة فتح المعبر عبر فرض شروط مشددة وغير مقبولة فلسطينيًا. ومن بين هذه الشروط، وفق عباس، منع عودة سكان غزة الذين غادروا القطاع منذ بداية الحرب، باستثناء الحالات الإنسانية فقط، إضافة إلى مطالبة إسرائيل بإقامة نقطة تفتيش إسرائيلية داخل المعبر، بذريعة منع تهريب السلاح والأشخاص إلى القطاع.
ويعتقد عباس أن الإدارة الأمريكية ماضية في تنفيذ خطة ترمب في غزة، معتبرًا أن ذلك يشكل إنجازًا سياسيًا كبيرًا لأي رئيس أمريكي يسعى لخلق فرصة اتفاق فلسطيني–إسرائيلي، رغم المعارضة الشديدة من وزراء اليمين الفاشي في الحكومة الإسرائيلية، الذين يدفعون باتجاه إعادة الاستيطان اليهودي في قطاع غزة.
ويرى عباس أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لحكومة بن غفير ونتنياهو بإفشال مسار التوصل إلى اتفاق، متوقعًا أن يمارس نتنياهو ضغوطًا على وزرائه لمنع إطلاق تصريحات معارضة للقرار الأمريكي، في وقت يرجح فيه أن ينجح ويتكوف وكوشنر في إقناع نتنياهو، أو حتى تهديده سياسيًا، بعدم تعطيل الجهود الأمريكية لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.

مستقبل القطاع وهوية إدارته

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الجدل المتصاعد حول فتح معبر رفح، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى إسرائيل لبحث الملف مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لا يمكن قراءته بوصفه مسألة إنسانية أو تقنية معزولة، بل باعتباره عنوانًا مكثفًا لمعركة سياسية أوسع تتعلق بمستقبل قطاع غزة وهوية الجهة التي ستديره وتقرر مصيره في المرحلة المقبلة.
ويوضح جودة أن الحديث الجاري عن فتح المعبر لا يبدأ من رفح ولا ينتهي عنده، مشيرًا إلى أن توقف العمليات العسكرية الواسعة لا يعني انتهاء الحرب سياسيًا.

مرحلة الصراع على "اليوم التالي"

فغزة، وفق جودة، دخلت مرحلة جديدة عنوانها الصراع على "اليوم التالي"، في ظل غياب توافق حقيقي حول من يمتلك القرار والشرعية في القطاع.
ويعتبر جودة أن توقيت طرح أسماء المبعوثين الأمريكيين، مثل ويتكوف وكوشنر، ليس عابرًا، بل يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من فقدان السيطرة على مسار الأحداث.
فإسرائيل، بحسب جودة، استنفدت جزءًا كبيرًا من قوتها العسكرية دون تحقيق نصر حاسم، فيما يتصاعد الضغط الدولي وتتفاقم الكارثة الإنسانية، لتتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي حتى على حلفاء تل أبيب، ما يدفع واشنطن للتحرك ليس بدافع إنساني، بل خشية من أن يصبح إغلاق رفح دليل إدانة دائم.

إعادة تعريف مفهوم "فتح المعبر"

ويشير جودة إلى أن إسرائيل لا ترغب في فتح المعبر بصيغته السابقة، لأن ذلك يعني اعترافًا ضمنيًا بفشلها في تغيير المعادلة، لذلك تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم "فتح المعبر" نفسه، عبر طرح بدائل تتضمن معبرًا بلا سيادة، وحركة بلا حرية، وقرارًا فلسطينيًا منقوصًا.
ويلفت جودة إلى أن الحديث عن معابر بديلة أو نقاط تفتيش إضافية أو آليات فحص متطورة لا يحمل بعدًا هندسيًا بقدر ما يعكس رؤية سياسية تهدف إلى نقل السيطرة من الأرض إلى المنظومة الأمنية.
ويبيّن جودة أن النموذج المطروح يقوم على غياب الجندي الإسرائيلي عن البوابة ظاهريًا، مقابل إحكام السيطرة عبر أنظمة رقابة أمنية مباشرة أو غير مباشرة، ليبدو المعبر مفتوحًا أمام الكاميرات، لكنه مغلق فعليًا في جوهره.
ويشير جودة إلى أن الولايات المتحدة تحاول تسويق هذا الطرح كحل وسط يخفف الحصار ويرضي المجتمع الدولي ويطمئن إسرائيل دون صدام مباشر مع مصر، إلا أنه في الحقيقة يؤجل الانفجار ولا يعالج جذور الأزمة.
ويؤكد جودة أن غزة تعيش اليوم مرحلة "اللا حل"، حيث لا حرب شاملة ولا سلام، بل إدارة طويلة للأزمة تقوم على تهدئة هشة، وفتح جزئي، وإعمار محدود، مع بقاء شبح التصعيد حاضرًا نتيجة انسداد الأفق السياسي.
ويرى جودة أن معبر رفح بات بوابة الصراع على مستقبل غزة، في مرحلة تقع بين ما بعد المعركة وقبل اتخاذ القرار، وهو قرار لم يُحسم بعد.

على أعتاب مرحلة الفتح القريب

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن معبر رفح، الذي يشكل الشريان الوحيد لقطاع غزة نحو العالم الخارجي، بات على أعتاب الفتح القريب جدًا، في تطور يحمل أبعادًا سياسية وأمنية وإنسانية تتجاوز كونه إجراءً تقنيًا. ويشير أبو السباع إلى أن هذا التطور يستند إلى تصريحات رئيس الهيئة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة (لجنة التكنوقراط) د. علي شعث خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث أعلن أن المعبر سيفتح خلال الأسبوع المقبل، وهو أمر لم يكن شعث ليعلنه دون الاستناد على دعم أمريكي.
ويوضح أبو السباع أن الإعلام العبري بدأ يتحدث بشكل مباشر عن فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو ما كانت ترفضه الحكومة الإسرائيلية سابقًا، إذ كانت تخطط لفتحه باتجاه واحد فقط لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة دون السماح بعودتهم.
ويؤكد أبو السباع أن إصرار الحكومة المصرية على فتح المعبر بالاتجاهين، إلى جانب ضغط أوروبي متواصل، أدى إلى تغيير الموقف الإسرائيلي، حيث يجري الحديث الآن عن اجتماع للكابينيت الإسرائيلي للمصادقة على القرار وليس لمناقشته، بعد التوصل إلى تفاهمات مسبقة مع الإدارة الأمريكية خلال المحادثات التي جرت بين بنيامين نتنياهو وواشنطن.
ويبيّن أبو السباع أن وصول كوشنر وويتكوف، إلى المنطقة ولقاءهم بنتنياهو جاء لوضع اللمسات الأخيرة على آلية فتح المعبر.

شروط إسرائيلية تواجه بالضغوط

ويلفت أبو السباع إلى أن الحكومة الإسرائيلية تشترط إخضاع المغادرين من قطاع غزة لفحص أمني، عبر تجميعهم في نقطة معينة قبل وصولهم إلى المعبر، الذي من المفترض أن يُدار وفق نموذج اتفاق عام 2005، كما كان بمشاركة الشرطة الفلسطينية والحرس الرئاسي، وبوجود مراقبين أوروبيين، فيما تتولى قوات الأمن المصرية الجانب المصري من المعبر، دون تدخل إسرائيلي.
ويشير أبو السباع إلى أن الضغط الدولي، إلى جانب رغبة الإدارة الأمريكية في إغلاق هذا الملف، يدفع باتجاه فتح المعبر، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سبق أن قدم وقف الحرب في غزة كأحد إنجازاته السياسية في المحافل الدولية.
ويحذّر أبو السباع من إمكانية انقلاب نتنياهو على الاتفاق، مستندًا إلى سجلّه المعروف في نقض التفاهمات، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تشترط إعادة آخر جثة لضابط إسرائيلي قُتل في غزة لفتح المعبر، إلا أن الإدارة الأمريكية تبدو ماضية في فتحه حتى دون تحقق هذا الشرط.

مؤشرات قوية لفتح المعبر

ويشير أبو السباع إلى وجود مؤشرات قوية تؤكد أن فتح المعبر أصبح أمرًا لا رجعة عنه، من بينها تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر حول التوصل إلى اتفاق مع حكومة "صمولاند" لاستقبال ميليشيات تعمل مع إسرائيل في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق سيطرته، مع تجهيز أماكن آمنة لهم ولعائلاتهم، ما يعكس استعدادًا إسرائيليًا لتغييرات ميدانية واسعة.
ويرى أبو السباع أن معبر رفح يمثل شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة، في ظل إغلاق معبر إيرز منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى وجود آلاف الطلبة العالقين، وعشرات الآلاف من الجرحى والمرضى، بينهم مرضى السرطان، إضافة إلى عائلات مشتتة وأصحاب إقامات بحاجة ماسة إلى السفر.
وبعتبر أبو السباع أن فتح المعبر بشكل دائم سيمهد لبدء مرحلة الإعمار وبدء عمل إدارة قطاع غزة، رغم أن نتنياهو لا يرغب بذلك ويواصل سياسة التدمير، مستشهدًا بتدمير حي الشجاعية بالكامل واستمرار استهداف البنية التحتية.

التفرغ الأمريكي الإسرائيلي لجبهات أخرى

ويربط أبو السباع توقيت الحديث عن فتح المعبر بالتحضيرات الإسرائيلية والأمريكية لفتح جبهات أخرى في الإقليم، سواء مع إيران أو حزب الله، معتبرًا أن إنهاء ملف غزة بات ضرورة لترتيب أولويات إقليمية أوسع.
ويشير أبو السباع إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتسليم إدارة الملف لمجلس السلام تمهيدًا لبدء الإعمار، وصولًا إلى طرح ملف نزع سلاح حماس، محذرًا من أن رفض ذلك قد يقود إلى سيناريو مشابه لما يجري في لبنان.
ويؤكد أبو السباع أن فتح معبر رفح يشكل فشلًا ذريعًا للحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشددًا على أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم، حتى بالعيش في الخيام، أسقط كل محاولات الإكراه والضغط، وأعاد التأكيد على أن هذا الشعب لا يمكن اقتلاعه من أرضه مهما بلغت شدة العدوان.

فتح المعبر على وقع الخروقات الإسرائيلية

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن الحديث المتجدد عن فتح معبر رفح، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، يأتي بعد أكثر من مئة يوم على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت خلالها المرحلة الأولى من الاتفاق تعطيلًا إسرائيليًا ممنهجًا لبنوده، عبر استخدام ذرائع متعددة، حقيقية ومصطنعة، هدفت إلى تفريغ الاتفاق من مضمونه.
ويوضح أبو غوش أن إسرائيل لجأت طوال هذه الفترة إلى الادعاء بوجود خروقات فلسطينية، ووضعت شروطًا إضافية مثل تسليم جميع الجثث، وحاولت اختزال الاتفاق في بند واحد هو استعادة الأسرى الإسرائيليين، دون الالتزام ببقية التعهدات الواردة نصًا، وفي مقدمتها فتح معبر رفح بالاتجاهين، والانسحاب من "الخط الأصفر"، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف الخروقات العسكرية.
ويؤكد أبو غوش أن كل ذلك جرى على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، وسط مواقف صريحة من الدول الوسيطة، لا سيما مصر وقطر وتركيا، التي طالبت إسرائيل علنًا بتنفيذ التزاماتها.
ويشير أبو غوش إلى أن الموقف الأمريكي الرسمي ظل، رغم ذلك، داعمًا لإسرائيل ومتبنيًا لروايتها، لافتًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بنيامين نتنياهو، حين قال إن إسرائيل نفذت التزاماتها بنسبة مئة بالمئة، مقرنًا ذلك بتهديدات مباشرة لحركة حماس والفلسطينيين، وإعادة التلويح بخيار التهجير.

تداعيات عالمية تجاه ما يجري

ويعتبر أبو غوش أن هذا السلوك يقوض مصداقية ترمب وخطته للسلام، خصوصًا في ظل تباهي الرئيس الأمريكي بإنهاء "ثماني حروب"، فيما تبقى غزة الاختبار الأهم لمصداقية إدارته.
ويبيّن أبو غوش أن استمرار الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، من مجاعة وأوبئة وتدهور معيشي، إلى جانب الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، أدى إلى عزوف دول عربية وإسلامية وأوروبية عن المشاركة في قوة حفظ الاستقرار أو في "مجلس السلام" الذي شكله ترمب، ما انعكس سلبًا على الخطط الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وأضعف فرص توسيع اتفاقيات "السلام الإبراهيمي".
ويلفت أبو غوش إلى أن إصرار الإدارة الأمريكية على الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح المعبر جاء نتيجة لهذه التداعيات.

تفريغ فتح المعبر من مضمونه

ويوضح أبو غوش أن إسرائيل في المقابل تسعى لتحويل خطوة فتح معبر رفح إلى إجراء شكلي لا يغير شيئًا على أرض الواقع، بحيث يصبح فتح المعبر بلا قيمة فعلية في ظل الشروط المشددة على حركة الأفراد، واستمرار المأساة الإنسانية، ومحاولة اختزال المرحلة الثانية في بند واحد يتمثل بسحب سلاح المقاومة دون أي انسحاب إسرائيلي أو وقف للخروقات، بل مع الشروع بإعادة إعمار انتقائية في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال وخالية من السكان الفلسطينيين.
ويشير أبو غوش إلى أن إسرائيل تستجيب شكليًا للانتقال للمرحلة الثانية، وسوف تحاول اختزالها إلى بند نزع السلاح مع سعيها للسيطرة على المعبر.

خيار الصمود الفلسطيني للمواجهة

ويرى أبو غوش أن السيناريوهات المقبلة معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة، مشددًا على أن المعادلة لم تعد محصورة بين إسرائيل والفلسطينيين فقط، وأن إسرائيل لم تعد قادرة على الاستفراد بغزة رغم الدعم الأمريكي والضعف العربي، في ظل اهتزاز النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين.
ويشير أبو غوش إلى أن صورة إسرائيل في العالم هي الأسوأ في تاريخها، ما يفرض على الشعب الفلسطيني ومقاومته خيار الصمود ومواصلة مواجهة حرب الإبادة والتهجير.
ويؤكد أبو غوش أن القضية الفلسطينية دخلت طورًا جديدًا يتطلب وحدة فلسطينية شاملة، معتبرًا أن غياب الوحدة هو الخلل الأكبر في هذه المعركة الطويلة، وأن الموقف الموحد من شأنه تعزيز دور الدول الوسيطة والحد من تأثير الضغوط الإسرائيلية على إدارة ترمب، مع التحذير من احتمال انقلاب إسرائيل على المسار برمته في حال التصعيد الإقليمي مع إيران أو لبنان، أو التوجه نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

إعمار غزة… معركة ما بين الوصاية والابتزاز

 لم تخمد أصوات القصف في هدنة زائفة، حتى برز على السطح التحديات السياسية والإدارية كأكبر عائق أمام انطلاق عملية إعمار غزة، فالمعركة هذه المرة ليست معركة بناء حجارة فقط، بل معركة إرادات ومصالح تتقاطع فيها أطراف عديدة، لكلٍّ منها أجندته الخاصة ورؤيته لما بعد الحرب، فالإعمار الذي يُفترض أن يكون عنوانًا للرحمة والتكافل الإنساني، تحوّل إلى ساحة صراع جديدة بين المشاريع المتنازعة على مستقبل غزة، بين من يريدها أن تنهض بشعبها المقاوم، ومن يسعى إلى إعادة تشكيلها بما يخدم أمن الاحتلال ومصالحه الاستراتيجية.
فمنذ اليوم الأول لإعلان وقف إطلاق النار، كانت “السياسة أولاً” هي القاعدة التي أرادت القوى الكبرى فرضها على مسار الإعمار، فالدول الغربية تتحدث عن التزامها بإعادة البناء، لكنها تربط ذلك بشروط سياسية وأمنية، تضمن مراقبة التمويل وتقييد تدفق المواد، وتفتح الباب أمام إشراف مباشر أو غير مباشر من أطراف دولية، في محاولة واضحة لتقليص دور المقاومة وإضعاف نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب، أما إسرائيل، فهي ترى في ملف الإعمار فرصة ذهبية لإعادة إنتاج سيطرتها بوسائل مدنية واقتصادية، بعد أن فشلت في تحقيق نصر عسكري حاسم، فهي تسعى إلى تحويل الإعمار إلى أداة ابتزاز سياسي، تفرض من خلالها وصايتها غير المباشرة على غزة عبر التحكم في إدخال مواد البناء، وتوزيع المساعدات، وتحديد الجهات المنفّذة، بما يضمن بقاء الحصار ضمن صيغة “ناعمة” تغلّف الاحتلال بثوب المساعد الإنساني.
في المقابل، تؤكد المقاومة الفلسطينية أن إعمار غزة حقٌ مشروع غير قابل للمساومة، وأن أي محاولة لربط الإعمار بنزع السلاح أو التنازل عن الحقوق الوطنية تمثل ابتزازًا مرفوضًا ومكشوفًا، فالإعمار ليس منّةً من أحد، بل استكمالٌ لمعركة الصمود التي خاضها الشعب، وامتدادٌ لإرادة الحياة التي لم تنكسر رغم الحصار والقصف والتجويع، ومن هذا المنطلق، فإن الصراع الدائر حول من يدير الإعمار ومن يموله ومن يشرف عليه، ليس صراعًا فنياً أو إداريًا، بل هو في جوهره معركة على هوية غزة السياسية، ومحاولة لفرض موازين قوى جديدة تحت عنوان إنساني.
دول كثيرة سارعت إلى الإعلان عن استعدادها للمشاركة في إعادة البناء، لكن الطريق إلى التنفيذ لا يزال مليئًا بالعقبات، فإسرائيل تضع شروطًا معقدة تمنع إدخال مواد تعتبرها “مزدوجة الاستخدام”، وتتحكم في المنافذ والمعابر بما يجعل أي جهد خاضعًا لموافقتها الأمنية المسبقة، وفي ظل هذا التعقيد، يجد الموقف العربي نفسه أمام اختبارٍ حقيقي: هل يمتلك الإرادة السياسية لتجاوز القيود الإسرائيلية والدولية، أم سيكتفي بدور الممول المشروط الذي يلتزم بخطط تُرسم في تل أبيب وواشنطن أكثر مما تُصاغ في العواصم العربية؟
الدول الأوروبية بدورها، وإن أبدت استعدادًا للمشاركة في مشاريع محدودة، فإنها لا تخفي هواجسها الأمنية والسياسية، وتربط مساعداتها بضمان “عدم استفادة الفصائل المسلحة” من أموال الإعمار، بينما تركز الولايات المتحدة على فرض رقابة صارمة على كل دولار يدخل القطاع، وكأنها تتعامل مع مجتمع متهم يجب محاسبته قبل مساعدته، وهنا تبرز المفارقة الأخلاقية الفاضحة: الغرب الذي يتحدث عن “الحق في الحياة”في وقت  يشرعن فيه قتل المدنيين، ثم يشترط على الضحايا كيف يعيدون بناء بيوتهم.
معركة الإعمار في غزة في جوهرها ليست مجرد سباق لإعادة ما دمّرته الحرب، بل هي اختبار حقيقي للإرادة الدولية والعربية، وامتحان لصدق الشعارات التي رفعت باسم الإنسانية، إنها معركة لتقرير من يمتلك القرار في غزة، ومن يرسم ملامحها القادمة: هل هي غزة المقاومة التي نهضت من تحت الركام لتواصل الدفاع عن حقها وكرامتها، أم غزة “المُعاد إعمارها” بشروط المحتل، المقيّدة بالإعانات والوصاية الدولية؟
وفي النهاية، يمكن القول إن إعمار غزة لن يكون مجرّد عملية هندسية لإصلاح ما تهدم، بل هو فصلٌ جديد من معركة الوجود الفلسطيني، معركة بين من يريد لغزة أن تبقى عنوانًا للحرية والصمود، ومن يسعى لتحويلها إلى نموذجٍ اقتصادي هشّ، منزوع الإرادة، يعيش على فتات المساعدات وتحت سقف الرقابة الأمنية، وبين هذين الخيارين، سيظل الرهان على وعي الشعب الفلسطيني وقدرته على حماية مشروعه الوطني، ليبقى الإعمار أداة نهوض لا وسيلة ترويض وابتزاز.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : هل طلب ويتكوف من نتنياهو مفتاح السجن .. لا ينفع وضع العقال والحذاء معا




في خضم ما يسمى بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والإعلان في دافوس عن أسماء أعضاء ما يسمى بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب أيضا، يوفد إلى إسرائيل أهم مبعوثيه "ويتكوف وكوشنير" من أجل معبر رفح .
   ليس من أجل غزة، الخارجة من دخان الإبادة والجوع والجراح والقر القارس والقاتل، ولا من أجل رفح التي تكاد تكون قد سويت بالأرض، وأصبحت بعد اجتياحها كما لوأنها مقبرة كبرى كتب على بابها: هنا كانت رفح .
   نوهم أنفسنا كثيرا وطويلا، اننا في الخضم المذكور أعلاه، أمام معبر رفح، لنكتشف بدون رتوش أننا لسنا أمام المعبر، بل أمام "فتح" المعبر؛ كم ساعة في اليوم، كم عدد المسموح لهم بالمغادرة وعدد المسموح لهم بالدخول– من المؤكد ان  عدد الداخلين سيكون أقل من عدد الخارجين، من سيقف عليه من الجانب الفلسطيني ومن الجانب الآخر، من سيسمح للمغادرين بالمغادرة والوافدين بالدخول، من سيراقب الحقائب، وعددها وعدد الكيلوغرامات المسموح بها، ومن الذي سينفذ التحقيقات وأحيانا الاعتقالات، هل لديك علاقة اوقرابة بأسماء من قادة المقاومة، وما هوالختم الذي ستختم به وثيقة السفر، ومن هي الجهة المخولة بإصدارها اوبتجديدها، وكم هي الأموال المسموح بإدخالها، بما في ذلك المصاغ والحلي والذهب، الرسوم ومقدارها، وكم ستتقاضى إسرائيل مقابل "خدماتها”، انها لا تعمل شيئا مجانا ، إلى أين سيذهب الوافد، هل لديه مكان يقيم فيه، هل لديه خيمة، هل عنوانه داخل الخط الأصفر ام الأخضر ام الأحمر، متى يحق لإسرائيل إغلاق المعبر، عدا أيام أعيادها، أم ان هذا الاجراء حكر عليها وليس من حق أحد معرفته، كما مع معبر الجسر "الكرامة" الذي يقول عابروه إنه بلا كرامة على الاطلاق.
  من المؤكد ان ويتكوف وكوشنير لم يبحثا كل شيء من هذه التفاصيل، فهذه ستترك للفنيين والتكنوقراط، ولكنهما أيضا لم يبحثا كيف تكف إسرائيل عن التعامل مع رفح وبقية القطاع كسجن كبير، ومع أكثر من مليوني انسان كأسرى إرهابيين مؤبدين، ومع المعبر، كبوابة لهذا السجن . ولكي يكون ويتكوف وكوشنير قد فعلا شيئا من هذا القبيل، فلا بد إذن ان يأخذا مفتاح المعبر من نتنياهووتسليمه لعلي شعث.
   قال لي شيخ عشيرة بدوي من الأردن انه بعد سلام أوسلو، قرر ان يزور ربعه في بئر السبع لأول مرة منذ احتلالها، على جسر الكرامة طلبت منه الجندية، خلع حذائه وعقاله، فقال لها انه لا يجوز وضع العقال والحذاء في وعاء معا، لكنها أصرت ضرورة الفحص الأمني، فقرر ان يلغي الزيارة ويعود أدراجه بكشف مبكر ان هذا السلام مهزلة.
===========================
نوهم أنفسنا كثيرا وطويلا، اننا في الخضم المذكور أعلاه، أمام معبر رفح، لنكتشف بدون رتوش أننا لسنا أمام المعبر، بل أمام "فتح" المعبر؛ كم ساعة في اليوم، كم عدد المسموح لهم بالمغادرة وعدد المسموح لهم بالدخول  



أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اللامركزية في التعليم: الأسس النظرية والدوافع التطبيقية وآفاق الإصلاح التربوي

تُعدّ اللامركزية من أبرز القضايا التي تصدّرت أجندة التخطيط التربوي خلال العقود الأخيرة، لما تمثله من تحوّل جوهري في أنماط الحوكمة وصنع القرار داخل النظم التعليمية. وفي هذا الصدد، يثار تساؤلان محوريان لدى مخططي التعليم وصانعي السياسات، يتمثل الأول في مبررات تبنّي الدول للامركزية في اتخاذ القرار التعليمي، بينما يتمحور الثاني حول طبيعة القرارات التي ينبغي نقلها من المستوى المركزي إلى مستويات أدنى. ومن هذا المنطلق، يهدف المقال إلى تزويد المعنيين بالتخطيط والسياسات التعليمية بإطار مفاهيمي تحليلي يساعدهم على فهم اللامركزية، واستيعاب مرتكزاتها الأساسية، والتعامل مع تعقيداتها النظرية والتطبيقية.
ومن هذا المنطلق،سيتم التطرق الى الأفكار والأهداف الجوهرية التي تقوم عليها سياسات اللامركزية، والتي تشير الى الأسباب التي دفعت عددًا متزايدًا من الدول، بمستوياتها التنموية المختلفة، إلى تبنّي هذه السياسات بصور متباينة. كما يطرح هذا المقال مسألة الجهة التي ينبغي أن تمارس التحكم في التعليم، مستندًا إلى اعتبارات الكفاءة المهنية، والشرعية السياسية، وكفاءة السوق، فضلًا عن تسليطه الضوء على الأدوات التحليلية التي تمكّن من تقييم السياقات الوطنية المختلفة، واستكشاف الإمكانات المتاحة لتحقيق تطبيق ناجح للامركزية.
وبالتالي،فأن النقاش حول اللامركزية ينطلق من طرح أسئلة جوهرية تتعلق بمن يمتلك سلطة اتخاذ القرار في التعليم العام، ومن يتحمل تكلفة تمويله، وهي أسئلة أصبحت محورًا لجدل واسع في ظل الضغوط المتزايدة الرامية إلى تقليص الإنفاق العام وتعظيم كفاءة استخدام الموارد. وفي هذا الصدد، أصبحت اللامركزية واقعًا مطبقًا في العديد من الدول، بما في ذلك تلك التي عُرفت تاريخيًا بتمسّكها بالنماذج المركزية الصارمة. وتتعدد دوافع هذا التوجّه، إذ تسعى بعض الدول إلى تحسين الكفاءة الإدارية والحوكمة التعليمية، ولا سيما في الحالات التي تتسم فيها البيروقراطية الحكومية بالبطء أو العجز عن إدارة شؤون حيوية مثل توزيع المعلمين، وصرف الرواتب، وتوفير التجهيزات التعليمية، وصيانة البنية التحتية المدرسية. وفي مثل هذه الحالات، تُطرح اللامركزية باعتبارها آلية تسمح بسرعة أكبر في تشخيص المشكلات، وتوفير استجابات أكثر ملاءمة للسياق المحلي.
وفي سياق متصل، ترتبط اللامركزية في كثير من الدول بعمليات التحول الديمقراطي، حيث تتزايد مطالب المواطنين بالمشاركة في صنع القرارات التي تمس حياتهم اليومية، بما في ذلك التعليم. كما تسهم اللامركزية في توضيح أطر المساءلة والمسؤولية، من خلال تحديد الجهات المسؤولة عن الأداء والنتائج. وفي هذا الصدد، لا تقتصر دوافع الإصلاحات اللامركزية على الاعتبارات الإدارية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية، من بينها رغبة بعض الحكومات في إعادة توزيع موازين القوة، والحد من نفوذ بعض الفاعلين التقليديين كاتحادات ونقابات المعلمين. غير أن الدافع الأبرز في عدد من البلدان النامية يتمثل في البحث عن مصادر تمويل جديدة، إذ تلجأ الحكومات المركزية إلى تفويض إدارة المدارس التي لم تعد قادرة على تمويلها، بما يتيح تعبئة الموارد محليًا عبر الضرائب أو مساهمات المجتمع.
ومن هنا، لا بد من الاشارة إلى أن اللامركزية، رغم ما تتيحه من فرص لتعبئة الموارد، تثير مخاوف حقيقية تتعلق بتفاوت القدرات البشرية والمالية بين الأقاليم والمجتمعات المحلية. وإذا لم تضطلع الدولة بدور تعويضي فاعل، من خلال توفير الموارد اللازمة والدعم الفني، فإن تطبيق اللامركزية قد يؤدي إلى تعميق الفجوات التعليمية وإنتاج تفاوتات خطيرة في جودة التعليم وفرص الوصول إليه.
أن الجدل القائم حول اللامركزية ظل مشحونًا لاعتبارات أيديولوجية وفلسفية لسنوات طويلة، غير أن التجربة المقارنة تؤكد أنه لا وجود لنظام تعليمي مركزي بالكامل أو لامركزي بالكامل. وتكمن القضية الحقيقية في تحديد طبيعة القرارات التي ينبغي لامركزتها، والجهات التي يجب أن تخضع لها المدارس من حيث المساءلة، إضافة إلى الدور التنظيمي الذي ينبغي أن تضطلع به الدولة. وفي هذا السياق، تتخذ اللامركزية أشكالًا متعددة، إذ قد تعني نقل بعض الصلاحيات التنفيذية من المستوى المركزي إلى مستويات إدارية أدنى داخل الوزارة نفسها، وهو ما يُعرف باسم (Deconcentration)وهو أحد أشكال اللامركزية الإدارية، ويقصد به نقل بعض الصلاحيات التنفيذية والوظيفية من المستوى المركزي في الدولة إلى مستويات إدارية أدنى داخل الجهاز الحكومي نفسه، كالإدارات الإقليمية أو المحلية التابعة للوزارة، مع بقاء سلطة اتخاذ القرار النهائي والرقابة بيد السلطة المركزية، حيث تبقى سلطة القرار النهائي بيد المركز. وقد تمتد اللامركزية إلى تفويض السلطة لهيئات منتخبة على المستوى المحلي أو الإقليمي، وهو ما يندرج ضمن مفهوم التفويض السياسي، أو قد تتخذ شكل نقل السلطة إلى فاعلين من القطاع الخاص، لتقترب حينها من نماذج الخصخصة، مع اختلاف النتائج والآثار المترتبة على كل نموذج.
وانطلاقا من ذلك، فان الإدارة المدرسية القائمة التي تشرف على عمل المدرسة بوصفها أحد أشكال اللامركزية التي تُمنح فيها السلطة لهيئة مهنية تتمثل في المدرسة ذاتها، في المقابل هنالك توجهات فكرية أخرى تفضل منح السلطة لممثلي المجتمع المحلي انطلاقًا من مقاربة الشرعية السياسية. كذلك، لا بد من  الاخذ بعين الاعتبار الى طبيعة القرارات التي جرى إعادة توزيعها في سياقات تعليمية مختلفة، وما يترتب على ذلك من آثار ناتجة عن الكفاءة والمساءلة والمشاركة المجتمعية.
ان مفهوم اللامركزية في التعليم باعتباره تحولًا نموذجيًا من الأنظمة المركزية التقليدية نحو أنماط أكثر محلية في الحوكمة وصنع القرار، تقوم على نقل الصلاحيات والمسؤوليات إلى مستويات متعددة كالمناطق التعليمية والمدارس والمجتمعات المحلية. وترتكز هذه اللامركزية على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها تعزيز الاستقلالية، وتوسيع نطاق المساءلة، وتكريس المشاركة المجتمعية، بما يسهم في مواءمة السياسات والممارسات التعليمية مع الاحتياجات الفعلية للسياقات المحلية.
علاوة على ذلك، تسعى اللامركزية إلى تحقيق أهداف متعددة، من بينها إتاحة مقاربات تعليمية أكثر استجابة للتنوع السياقي، وتعزيز المرونة والابتكار في الممارسات التربوية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، بما يتيح للنظم التعليمية التكيف السريع مع التحديات والمتغيرات. كما يجب الاشارة الى ان  تحقيق هذه الأهداف قد تواجه تحديات، تتعلق بتعقيد آليات المساءلة، وتفاوت توزيع الموارد، والحاجة إلى بناء القدرات المحلية، وضمان التنسيق وضبط الجودة داخل نظام تتعدد فيه مراكز اتخاذ القرار.
وأخيرًا، فاللامركزية في التعليم تمثل فرصة حقيقية لإحداث تحول نوعي في النظم التعليمية التقليدية، شريطة أن تُصمَّم وتُنفَّذ في إطار رؤية شمولية توازن بين الاستقلالية المحلية والدور التنظيمي للدولة. وفي هذا السياق، تُمكّن اللامركزية من نقل ثقل العملية التعليمية نحو الفاعلين المباشرين، من معلمين ومتعلمين ومجتمعات محلية، بما يعزز العدالة التعليمية، ويرتقي بجودة التعلم، ويفتح آفاقًا أوسع لإصلاح تربوي مستدام.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

إلى من يجرؤ أن يكون معلما لجيل الشاشات في هذا العصر

هذا العنوان يحمل فكرة أن التعليم ليس مهنة كبقية المهن، بل رسالة إنسانية تقوم على العلاقات وبقائية وتنويرية ويؤكد الكثير من التربويين والمهتمين في الشأن التربوي أن مهنة التعليم لم تعد كما كانت مهنة بناء وتربية وصنع أجيال وهندسة عقول، بل أصبحت مهنة استنزاف للروج والجسد. ومع ظهور جيل جديد يسمى جيل الشاشات فإن طلاب اليوم ليسوا كطلاب الأمس، فالطلاب داخل الصف عيونهم مفتوحة وينظرون إلى المعلم ولكنهم ليسوا هناك فهم شاردو الذهن يشعرون بالملل وقلة التركيز والانتباه، وإن طفل هذا العصر يأتي إلى المدرسة لا يعرف كلمة لا ولا يجلس بهدوء ولا يعتذر ولا يعرف حدوده، هؤلاء جيل الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي يهربون من المهمات والالتزامات ويعانون من فقدان الإحساس بالزمن، يعانون من قلة الدافعية والانطواء والانعزالية وضعف مهارات الكتابة وضعف التحصيل، ومع هذا يطلب من المعلم أن يعلم وأن يكون صبورا ويربي وكأن المعلم آلة لا يتعب ولا يشعر، فالمعلم بشر طاقته تتلاشى بعد كل معركة صفية.
قال لي أحد المعلمين: طلبت من الطلاب أن يحضروا خمسة أسئلة وكتابة موضوع إنشاء ويلخصوا ما تم عرضه في الدرس عن التلوث إلى الدرس القادم بعد يومين، وكانت المفاجأة أنه خلال دقائق رفع عدد من الطلاب أيديهم وقالوا نحن جاهزون للإجابة على كل ما سألت من خلال اليوتيوب لماذا ننتظر يومين؟ فقلت له طلاب الشاشات يفضلون وجبات الأطعمة السريعة ووجبات المعرفة السريعة، فهؤلاء الطلاب بحاجة إلى معلم ميسر متفتح متفهم واسع الاطلاع ويواكب، وإلى بيئة صفية تفاعلية فيها نشاطات متنوعة تلائم جميع الطلاب وإلى أساليب تدريس أكثر تحفيزا ومرونة وتنوعا وإلى تقويم من أجل التعلم وتقويم قائم على الأداء لا على الامتحان وإلى منهاج يواكب العصر يراعي اهتمامات وأحلام الطلاب، وهنا أقول إن المعلم بحاجة للتقدير والاعتراف بدوره والاحترام للجميع والطالب كذلك، يسعده أن يسمع كلمة شكر وثناء يكتبها المعلم بخط يده وكما يقال كلمة بجنن كلمة بتحنن وأقول أن الكلمة هي كالبذرة تغرس في قلوب الطلاب ولا تغرس في الأرض وهذا ما يترك أثرا لا يمحى في نفوس الطلاب.
وهنا أقول إن من يجرؤ أن يكون معلما في هذا العصر عليه أن:
- يرى ما لا يراه الطلاب- يكون العين التي ترى الموهبة قبل أن تظهر – يؤمن بأن داخل كل طالب عقل بحاجة إلى الانطلاق- يؤمن أن التعليم ليس للتلقين ولا للحفظ بل لإيقاظ العقل- يرى أن التعليم فعل نشط إنساني تنويري يحتاج إلى شجاعة وليس إلى اجترار معلومات- يجعل من نفسه سلما ومصباحا وقاربا ونورا وشمعة – يؤمن بأن التعليم لا يقاس بالعلامات المرتفعة في زمن يقاس كل شيء بالنتائج السريعة-يؤمن أن التعليم رحلة معرفية لا تنتهي-يؤمن أن التعليم ليس حل مسألة حسابية بل تكوين صداقات وعلاقات إنسانية واكتساب قيم أخلاقية – يرى في كل طفل وعد صغير- يفتح نوافذ جديدة أمام عقل الطالب- يركز على التساؤل لا على الإجابات-يؤمن أن هدف التعليم ليس خلق طالب جيد بل مواطن جيد-يمنح الطلاب القيمة قبل العلامة-يؤمن أن التعليم ليس نقل معلومة بل صناعة إنسان- يؤمن أن من خلال التعليم يمكن هندسة العقل- يؤمن أن هدف التعليم هو تحرير العقل القادر على غربلة الأفكار- يؤمن أن للتعليم وجهين، الوجه الظاهري المرئي الكتاب والواجبات والامتحانات والعلامات والوجه اللامرئي فيه المشاعر والعلاقات الإنسانية والتعب والإرهاق – يجعل من نفسه جسرا يعبر عليه الطلاب ثم يدمر الجسر حتى يقوموا الطلاب ببناء جسورهم-يكتشف مواهب الطلاب وينميها ويوجهها ويطورها- يؤمن أن طلاب اليوم ليس بطلاب الأمس- يؤمن أنه إذا علمنا طلاب اليوم بأساليب الأمس فسنسرق منهم مستقبلهم- يؤمن أن تعليم جميع الطلاب بنفس الطريقة يؤدي إلى موت قلوبهم-يعلم موضوع واحد بعشرة طرق مختلفة ولا يعلم عشر مواضيع بطريقة واحدة- يستعمل أساليب تعليم تقوم على التحفيز والمرونة والتنوع- يؤمن أن التعليم في جوهره هوبناء علاقات إنسانية-يؤمن أن التعليم دون تخطيط كالإبحار بلا خريطة قد تتحرك لكن لن تصل- يؤمن أنه إذا علمنا الطالب التفكير فإننا نحرره وحين نلقنه فإننا نضمه إلى القطيع- يؤمن أن أعظم إنجازات المعلم ليست في الدروس التي يلقيها بل في الفضول الذي يشعله والأحلام التي يلهمها والعقول التي يوقظها-يساعد على الانتقال من طالب يحفظ إلى طالب يفكر ويشارك- يؤمن أن ثلاثية الحفظ والتلقين واسترجاع المعلومة دمرت أحلام الطلاب وأن التلقين هوعدوالعقل- يتأكد من صحة البوصلة بعد كل خطوة- يجب أن لا يكون كالمجهر الذي يضخم التفاصيل الصغيرة ويكتشف مواطن القبح بل يجب أن يكون كمرآة تعكس ما أمامها بحيادية-يؤمن أن الطلاب لا يتعلمون ممن لا يحبون- يؤمن أن أعظم المعلمين هم أولئك الذين يؤمنون بطلابهم حتى عندما يتوقف الطلاب عن إيمانهم بأنفسهم- يؤمن أن الطفل يولد فنانا والمهم هو كيف نبقيه فنانا على طول- يؤمن أن العلاقة بين المعلم والطالب هي العامل الأكثر تأثيرا في نجاح العملية التعليمية- يعرف أن جميعنا نملك نفس العين لكن لا نملك نفس النظرة إلى الأشياء.
وأخيرا أقول، نحن التربويين المحاورون الذين فهمنا كل شيء نحتاج إلى كرة أرضية ثانية لنزرع فيها روح الأخلاق والتعليم والتربيع والتواضع، نحن أصحاب اليقظة أصحاب البوصلة نصنع البوصلة لليوم التالي ولا ننتظرها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة قيادة أم أزمة غاز؟

هل ما نعيشه اليوم أزمة غاز فعلًا، أم أنها أزمة قيادة تُدار بأدوات الغاز والسولار والكهرباء؟
المواطن الفلسطيني لا يبحث اليوم عن رفاهية، بل عن أبسط شروط البقاء: غاز للطهي، سولار للتدفئة والتنقل، كهرباء لا تنقطع، وماء يصل إلى بيته دون إذلال. بيوت فلسطينية تمضي أيامًا بلا غاز، طوابير طويلة أمام المحطات، شحّ في كل التفاصيل، وكأن الحياة تُضغط عمدًا حتى حدودها الدنيا.

السؤال الذي يفرض نفسه:
هل هذه أزمات عابرة؟ أم برنامج مُمنهج لإبقاء الناس منشغلين بالبحث عن احتياجاتهم الأساسية، بدل انشغالهم بحقوقهم السياسية والوطنية؟

حين يُترك المجتمع في حالة انتظار دائم:
ينتظر شاحنة غاز، ينتظر دورًا على محطة وقود، ينتظر كهرباء، ينتظر راتبًا، ينتظر فتح معبر، ينتظر إذنًا للتنقل…
فماذا يُنتج هذا المجتمع؟
يُنتج مجتمعًا مُرهقًا، مستنزفًا، مشغولًا بالنجاة لا بالفعل، بالبقاء لا بالمطالبة، بالصبر لا بالمحاسبة.
أين الريادة في توفير الأساسيات؟ أين دور القيادة في حماية عوامل الصمود؟ كيف يُطلب من الناس الصمود، وهم عاجزون عن تأمين غاز للطهي أو سولار للتدفئة أو دخل يكفيهم آخر الشهر؟
الأخطر أن أزمة الغاز اليوم، وأزمة الرواتب، وأزمة التنقل، وأزمة الحواجز، وأزمة التعليم ليست ملفات منفصلة، بل صورة واحدة لحالة عامة: إدارة الحياة عند حدّها الأدنى، وإبقاء الحقوق الكبرى مؤجلة.
فإذا كان المواطن يُحرم من أبسط حقوقه اليومية، فكيف يُقنع بخطاب التحرر؟
وكيف يُطلب منه الإيمان بإقامة الدولة، وهو لا يستطيع السفر بحرية، ولا التنقل بين مدنه دون حواجز، ولا العيش دون حصار اقتصادي ونفسي؟
ما نعيشه اليوم ليس فقط أزمة خدمات، بل أزمة معنى.
حين تُختزل الحياة في البحث عن الغاز والوقود، تُختزل السياسة، وتُفرّغ القضايا الكبرى من مضمونها، ويتحول الحق إلى منّة، والصمود إلى عبء.
هذه ليست أزمة غاز.
هذه أزمة قيادة، وأزمة إدارة مجتمع يُترك معلّقًا بين الحاجة والانتظار، بلا أفق، وبلا إجابة صادقة عن السؤال الأخطر:
إلى متى سيبقى الفلسطيني منشغلًا بالبقاء… بدل أن يكون منشغلًا بحقه في الحرية والدولة والكرامة؟

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو علاقات ندية مع إيران

لم نكن مع إيران، ولن نكون، في العديد من عناوين السياسة الفكرية أو الطائفية أو التوسعية، ولكننا لا نستطيع إلغاء حالة الجيرة لاننا كعرب مع إيران جيران كنا وسنبقى وسنكون، ولن نتحرر من علاقات الجيرة التي تجمعنا، لا نحن كعرب، ولا هُم كايرانيين، ويبقى التحدي بيننا وبينهم حول كيفية صياغة علاقات الجيرة القائمة على الندية والتكافؤ والمصالح المشتركة التي تربطنا وإياهم، والعقيدة والاسلام الذي ننتمي إليه معهم، سواء كنا سنة أو شيعة، فالاصل هو الإيمان والعقيدة وليس الاجتهادات المذهبية أو الطائفية أو توظيف الدين لمصلحة السياسة المتقلبة الغارقة في التنافس و النفوذ والرغبة في الهيمنة والتسلط،
 ولكن على الرغم من التباينات التي يمكن أن تفرقنا، تجمعنا وإيران مصالح مشتركة، تفرض علينا أن لا نكون في الخندق الأميركي الإسرائيلي في المس بايران وتدميرها وتخريبها واضعافها لمصلحة هيمنة المستعمرة الإسرائيلية واحتلالها وتوسعها.
لا يستطيع أي عربي مهما بلغت درجة خلفاته مع طهران ان يكون في الخندق الإسرائيلي في مواجهة إيران، لأن المستعمرة اعتماداً على القدرة الأميركية، تسعى للهيمنة على الشرق العربي برمته، بعد أن تمكنت من إضعاف حركة حماس وحزب الله وإسقاط النظام السوري وتسعى نحو التوسع على حساب الارض والكرامة العربية.
ونحن كعرب لا مصلحة لنا في إضعاف إيران، وقبول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدها، ولندقق بما حصل مع لبنان باضعاف حزب الله، وما حصل مع سوريا بإسقاط النظام، حيث الاستباحة الإسرائيلية للبلدين: لبنان وسوريا، واحتلال المزيد من أراضيهما، بعد تدمير كامل قدرات الجيش السوري، بعد 8 كانون أول ديسمبر عام 2024.
لا مصلحة لبلدان الخليج العربي، تدمير إيران، لأن حرب أميركا على إيران ستدفع بلدان الخليج العربي الثمن، وستتعرض للأذى، جراء القصف المتبادل بين الأميركيين والإيرانيين.
سابقاً أعلن الرئيس ترامب تأجيل الحرب، وها هو يتحدث عن عدم شن الحرب، وهناك سبب جوهري وهو عامل عسكري مهم يتمثل بفشل المخطط الإسرائيلي الذي عمل على تسريب طائرات مسيرة كامنة تم إدخالها من حدود ارمينيا وأذربيجان حتى تتحرك لتكون هي المقدمة والخطوة الأولى في الهجوم، وتكون مهمتها تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية وارباك الوضع الداخلي، أسوة بما فعلت المستعمرة الإسرائيلية مع حزب لبنان عبر تلفونات البيجر.
الايرانيون بمساعدة الروس كشفوا هذه الطائرات ولذلك اغلقوا أدوات الاتصال والانترنت  يوم 8/1/2026 ، وبذلك تم قطع الاتصالات بين جيش المستعمرة الإسرائيلية مع هذه الطائرات المسيرة الكامنة، ولهذا فشل التحضير الإسرائيلي للهجوم المشترك.
بعض بلدان الخليج العربي مع الأردن، ابلغوا الأميركيين أن لا مصلحة لهم في تسهيل الهجوم الأميركي، أو أن تكون المواقع العربية عنواناً لوجستيا لأي خطة أميركية ضد إيران، ولهذه الأسباب تراجعت الخطة الأميركية بل تم احباطها.
مطلوب استثمار المناخ السياسي، نحو اشتباك عربي سياسي باتجاه إيران من أجل  صياغة علاقات عربية إيرانية كما فعلت السعودية بوساطة صينية، حتى تستقر العلاقات العربية الإيرانية على اساس احترام المصالح المشتركة بيننا وبينهم، لمصلحة الاستقرار والأمن والطمأنينة لنا ولهم.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال وصناعة الأزمات

الأزمات لا تُدار بالشعارات والوعود والتصريحات، ولا تُدار الأزمات بالهروب نحو جهة الغياب، أو بالسكوت عليها، وترك الواقع سارحًا والرب راعيه كما يُقال في المثل الشعبي الفلسطيني، بل إن المسؤولية تُحتم أن يكون هناك خططًا وقائية لمعالجة الأزمات قبل وقوعها، وحكمة في معالجتها حال وقوعها، وتدارك كل طارئ، وهذا يتطلب مستوى من المسؤولية والقدرة والحكمة لكي لا ندخل في فوضى لا يُحمد عقباها.
إن الأزمات في ضفتنا الصغيرة نسبيًا من حيث المساحة، تُدار حتى الآن بطريقة غير مفهومة، لهذا تتصاعد وتتمدد من دون حلول جذرية، فمن أزمة المحروقات إلى أزمة الغاز والكهرباء وأزمات القطاع الصحي والتعليمي، وشبح الفقر الهاجم على المجتمع الفلسطيني، وأزمات المعبر الحدودي مع الأردن وتكدس الناس عليه، هذا إلى جانب ممارسات الاحتلال والمستوطنين الأغراب والانتهاكات اليومية، والحواجز العسكرية، والبوابات التي حوّلت مدن وقرى الضفة إلى سجون معزولة، وفشل المشروع السياسي بفعل حكومة اليمين المتطرف وأمثال نتنياهو وبنغفير، والتراخي في إدارة الشأن الداخلي، وكل هذا يحدث بينما يحاول البعض معالجته بالهمبقات، كما لو أن مجتمعنا يحتمل المزيد من الهرطقة.
غياب المسؤولية في إدارة الأزمات يؤدي في نهاية الأمر إلى انفجار الواقع. فعلى ماذا يراهن أصحاب القرار؟ أو أصحاب المسؤولية.
الاحتلال هو المسؤول الأول والمباشر عن كل ما يحدث، وعن كل هذه الاهتزازات التي شملت جميع القطاعات، وهو يدفع إلى زيادة وتيرة الإرباك الداخلي وفق خطط ممنهجة، لكن هذا لا يعفي المسؤولين من القيام بواجباتهم، بل أيضًا من وضع الخطط الاستباقية لمواجهة التحديات، على نحو يؤمّن الاستقرار الاجتماعي، والحدّ الممكن من الاستقرار الاقتصادي والأمني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس "سلام" ترمب والمصير الوطني

لا يشكّل فشل القانون الدولي في ضمان العدالة للفلسطينيين مبرراً لإلغائه، ولا ذريعة لاستبداله بترتيبات سياسية جديدة تُسوَّق تحت عنوان «السلام». فالعطب الذي أصاب النظام الدولي، وفي القلب منه الأمم المتحدة، لم يكن نتاج قصور قانوني بحت أو خلل مؤسسي محايد، بل نتيجة تعطيل سياسي متكرر حين تعلّق الأمر بفلسطين. غير أن الخطر المتعاظم اليوم لا يقتصر على استمرار هذا التعطيل، بل يمتد إلى محاولة تجاوز منظومة العدالة نفسها، وإعادة تعريف السلام بوصفه إدارة للصراع لا حلاً له، وتسوية أمنية لا استجابة لحق تقرير المصير.

غزة: من مأساة مفتوحة إلى نقطة ارتكاز سياسية

في هذا السياق، يندرج ما يُعرف بـ«مجلس سلامترمب» بوصفه مقاربة سياسية تسعى إلى تجاوز الإطار القانوني الدولي القائم، مستندة إلى الواقع الذي فرضته الحرب المدمّرة على قطاع غزة. فبدلاً من التعامل مع ما جرى بوصفه مأساة تستوجب المساءلة وإعادة الاعتبار للقانون الدولي، يجري توظيف نتائج الدمار كمنطلق لإعادة صياغة مقاربة سياسية للقضية الفلسطينية، تُدار خارج مرجعيات الشرعية الدولية، وبعيداً عن الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.
والتمييز هنا أساسي بين تعثّر تطبيق العدالة وبين تحويل هذا التعثّر إلى مبرر لإقصائها، وبين عجز النظام الدولي عن إنصاف الفلسطينيين وبين استثمار هذا العجز لإعادة تعريف مفهوم السلام نفسه، على نحو يُفرغه من مضمونه الحقوقي.
في هذا التصور، تُستحضَر غزة لا باعتبارها جرحاً مفتوحاً في الضمير الدولي، بل كواقع قائم تُبنى عليه ترتيبات جديدة. ويُعاد اختزال القضية الفلسطينية إلى بعد إنساني، فيما تُفصل إعادة الإعمار عن سياق الاحتلال، وتُعاد صياغة العلاقة بين الأرض والسكان على قاعدة الإدارة لا السيادة، والاستقرار لا التحرر.

سلام بلا حقوق: إدارة الصراع بدل حله

ما يُطرح تحت عنوان «السلام» في هذه المقاربة لا يرقى إلى تسوية تاريخية عادلة، بقدر ما يعكس سعياً لإعادة ضبط الصراع بما يراعي موازين القوة القائمة. فالفلسطيني يُستبعَد تدريجياً بوصفه فاعلاً سياسياً، ويُعاد إدراجه كملف إنساني، فيما تُمنَح القوة القائمة بالاحتلال دور الحكم والضامن في آن واحد. وبهذا، لا يجري تجاوز القانون الدولي فحسب، بل تفريغه من مضمونه وتحويله إلى مرجعية انتقائية.

لجنة غزة الإدارية: ضرورة مؤقتة أم مدخل دائم؟

في موازاة ذلك، جاءت فكرة تشكيل لجنة إدارية لإدارة قطاع غزة بوصفها استجابة عملية لفراغ إداري وإنساني عميق خلّفته الحرب. غير أن هذه الصيغة، على ضرورتها المؤقتة، تنطوي على تحديات حقيقية إذا لم تُضبط بسقف سياسي ووطني واضح. فالإدارة، حين تُفصل عن الأفق السياسي، قد تتحول من أداة إسعافية إلى بديل مقنّع، ومن إجراء مؤقت إلى واقع دائم، تُدار فيه شؤون الحياة تحت الاحتلال بدل العمل على إنهائه.
وتزداد هذه المخاطر إذا ما تحولت اللجنة إلى قناة تمرَّر عبرها ترتيبات سياسية خارج التوافق الوطني، أو صيغ «سلام» أقل صدامية شكلاً وأكثر قابلية للتسويق دولياً، من دون معالجة جذور الصراع.

الاعتراف بفلسطين: من الرمزية إلى الفعل

في المقابل، تواجه الدول التي اعترفت بدولة فلسطين اختباراً عملياً لمصداقية هذا الاعتراف. فالإقرار النظري بحق تقرير المصير، إذا لم يُترجم إلى سياسات واضحة ترفض الالتفاف عليه، يبقى محدود الأثر. كما أن الاكتفاء بالتعبير عن التحفظ أو القلق إزاء مشاريع تتجاوز الفلسطينيين، من دون خطوات عملية لعرقلتها، يفتح المجال أمام ترسيخها كأمر واقع.

الزخم الشعبي العالمي ومتطلبات استنهاضه

كشفت الحرب على غزة عن تحول لافت في الوعي الشعبي العالمي، تجلّى في موجة تضامن واسعة داخل المجتمعات الغربية وخارجها. غير أن هذا الزخم، على أهميته، يظل هشاً ما لم يتحول إلى قوة سياسية منظمة، قادرة على التأثير في مراكز القرار. وتتعقّد هذه المعادلة في الحالة الفلسطينية في ظل غياب مرجعية سياسية جامعة قادرة على مخاطبة هذا الرأي العام بلغة الحقوق والقانون.
ما يُطرح اليوم تحت مسمى «السلام» يعكس، في جوهره، توجهاً لإدارة نتائج الصراع لا لمعالجة أسبابه، ولتثبيت واقع فرضته القوة لا لتفكيكه. وفي غزة، لا يُختبر مصير الفلسطينيين وحدهم، بل مستقبل النظام الدولي نفسه: إما استعادة العدالة كشرط لأي سلام مستدام، أو تكريس منطق الهيمنة بما يحمله من قابلية دائمة لإعادة إنتاج العنف.
ومع ذلك، فإن اختلال ميزان القوى، مهما بدا مزمناً، لا يلغي قدرة الشعوب على استعادة زمام المبادرة حين تمتلك وضوح الرؤية وأدوات الفعل. فالفلسطينيون، رغم محاولات الإقصاء والتهميش، ما زالوا يملكون عناصر قوة كامنة تتجاوز السلاح التقليدي: شرعية قضية راسخة في القانون الدولي، وحضورًا أخلاقيًا متجددًا في الوعي العالمي، وقدرة على إعادة بناء سرديتهم الوطنية بوصفها قضية تحرر وحقوق لا ملفًا إنسانيًا عابرًا. إن تحويل هذا الرصيد إلى فعل سياسي منظّم، عبر وحدة وطنية حقيقية، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وربط النضال الفلسطيني بالتحولات الجارية داخل المجتمعات الغربية ذاتها، كفيل بإعادة فرض القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية بوصفها مسألة غير قابلة للشطب أو التجاهل. فالتاريخ لم يُكتب يوماً فقط بمنطق القوة، بل أيضاً بإصرار من رفضوا أن يُعرَّف مستقبلهم من قبل أعدائهم.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد واحد على الورق… واقتصادان على الأرض

لم يعد السؤال اليوم هو ما إذا كان الاقتصاد الفلسطيني يمرّ بأزمة، بل أي اقتصاد فلسطيني نقصد؟ اقتصاد الضفة الغربية الذي ما زال يعمل بحدّه الأدنى، أم اقتصاد غزة الذي تحوّل، بفعل الحرب والدمار، إلى اقتصاد معطّل خارج الزمن المالي الطبيعي. وبين هذين المسارين، تتكشف واحدة من أخطر الإشكاليات البنيوية: وحدة اقتصادية مفترضة على الورق، لكنها منقسمة فعليًا على مستوى المال، السيولة، والنظام المصرفي.
من الناحية النظرية، تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة للإطار الاقتصادي ذاته، من حيث غياب السيادة النقدية، والاعتماد على الشيكل، وهيمنة نظام المقاصة، والتقييد الإسرائيلي لحركة الأموال. لكن الواقع يكشف أن أثر هذه القيود ليس متساويًا. ففي حين ما زالت الضفة الغربية تمتلك حدًا أدنى من القدرة التشغيلية المالية، فإن غزة تعيش اليوم انهيارًا شبه كامل في دورتها النقدية المنظمة، ما يجعل الحديث عن “اقتصاد فلسطيني موحّد” أقرب إلى توصيف إداري منه إلى حقيقة اقتصادية قائمة.
هذا الانهيار في غزة لا يعود فقط إلى حجم الدمار المادي الهائل، بل إلى تعطّل البنية التحتية المالية نفسها. فمع تدمير فروع البنوك، وانقطاع الكهرباء والاتصالات، وتعذّر الوصول إلى الحسابات المصرفية، خرج النظام المالي من المعادلة، ليحلّ مكانه اقتصاد نقدي قسري، قائم على الكاش المحدود، المهترئ، وغير المنظم. في هذا السياق، لم يعد الكاش وسيلة تبادل طبيعية، بل تحوّل إلى أداة اختناق اقتصادي.
وهنا تظهر أزمة السيولة بوصفها عرضًا لمشكلة أعمق. فالنقص في النقد ليس مسألة أوراق مالية فقط، بل نتيجة مباشرة لغياب قنوات الضخ، وتوقف البنوك عن أداء دورها الطبيعي، واستحالة إدخال كميات كافية من العملة. ومع الوقت، تعطّلت المعاملات، ارتفعت كلفة البيع والشراء، واتسع الاقتصاد غير الرسمي، بينما فقدت الأسعار أي مرجعية منطقية لقدرة الناس على الدفع.
في المقابل، ورغم كل التحديات السياسية والاقتصادية، لا تزال الضفة الغربية تستفيد نسبيًا من وجود نظام مصرفي يعمل، ومن انتشار أوسع لأدوات الدفع الإلكتروني، والتحويلات البنكية، ما يسمح باستمرار النشاط الاقتصادي ضمن حدود يمكن إدارتها ورقابتها. هذه الفجوة النقدية والمالية بين المنطقتين لا تعكس اختلافًا في الثقافة الاقتصادية أو السلوك المالي، بل تفاوتًا قسريًا في القدرة على الوصول إلى النظام المالي ذاته.
وتتضح هذه الفجوة بشكل صارخ عند النظر إلى توزيع الودائع المصرفية. فالتقديرات المصرفية تشير إلى أن إجمالي ودائع البنوك العاملة في فلسطين يقترب اليوم من 21 مليار دولار محسوبة بمختلف العملات، تستحوذ الضفة الغربية على الغالبية الساحقة منها. أما في قطاع غزة، فعلى الرغم من أن الودائع الاسمية ارتفعت خلال فترة الحرب لتتجاوز 4 مليارات دولار، إلا أن الجزء الأكبر منها بقي ودائع راكدة ومحبوسة، غير قادرة على التحول إلى سيولة فعلية في السوق. وللمقارنة، فإن حجم الودائع التشغيلية المتداولة في غزة قبل الحرب كان يدور في نطاق 1.5 إلى 2 مليار دولار فقط. هذه المفارقة تكشف بوضوح أن المشكلة في غزة ليست نقص المال بحد ذاته، بل غياب القدرة على استخدامه اقتصاديًا.
وتزداد الصورة تعقيدًا عند النظر إلى مسألة الحسابات البنكية والشمول المالي. ففي حين ترتفع نسبة امتلاك الحسابات البنكية واستخدامها الفعلي في الضفة الغربية، فإن آلاف الحسابات في غزة باتت معطّلة قسرًا. ليس بسبب ضعف الوعي المالي، بل نتيجة انهيار البيئة التشغيلية المصرفية نفسها، ما حوّل الحساب البنكي من أداة تمكين اقتصادي إلى رقم جامد بلا وظيفة.
ورغم سوداوية المشهد، تحمل هذه الفجوة في طياتها فرصة. فوجود قاعدة حسابات مصرفية قائمة، ولو معطّلة، يمكن أن يشكّل مدخلًا لإعادة بناء الدورة المالية، إذا ما أُعيد تفعيل النظام المصرفي ضمن مقاربة استثنائية تتناسب مع واقع ما بعد الدمار، وتتعامل مع غزة باعتبارها اقتصادًا في حالة طوارئ، لا سوقًا تقليدية.
من هنا، يصبح دور البنوك في غزة محوريًا، ليس فقط كوسيط مالي، بل كأداة تعافٍ اقتصادي. فإعادة الإعمار لا يمكن أن تبدأ في اقتصاد يعمل بالكاش فقط، ولا يمكن للمساعدات أن تستمر بالتدفق خارج القنوات المنظمة دون أن تتحول إلى عبء إضافي. المطلوب هو دور مصرفي مختلف، أكثر مرونة، يقوم على إعادة تفعيل الحسابات، وربطها بأدوات دفع رقمية مبسطة، قادرة على العمل في بيئات منخفضة الاتصال، وبالتوازي مع إدارة المساعدات والتحويلات ضمن إطار مصرفي يضمن الشفافية ويحد من الفوضى النقدية.
البنوك الفلسطينية تمتلك الخبرة الفنية والتراكم المؤسسي الذي يؤهلها للقيام بهذا الدور، لكنها تحتاج إلى غطاء تنظيمي واضح، وشراكات دولية تقلل من المخاطر، وتتيح لها العمل خارج النموذج التقليدي القائم على الائتمان. فالتعافي في غزة لن يبدأ من القروض الكبيرة، بل من تمويل صغير، مرحلي، يستهدف سلاسل الغذاء، والخدمات الأساسية، والمشاريع متناهية الصغر التي تعيد تحريك العجلة الاقتصادية من الأسفل إلى الأعلى.
لكن أي تعافٍ حقيقي سيبقى ناقصًا إذا استمر الفصل المالي بين غزة والضفة. فالمطلوب ليس فقط إعادة إعمار غزة، بل إعادة إدماجها ماليًا ضمن الاقتصاد الفلسطيني ككل، عبر سياسات تشغيلية موحدة، ومنصات دفع مشتركة، وتدفقات سيولة منظمة. استمرار هذا الفصل سيحوّل غزة إلى اقتصاد إغاثي دائم، ويزيد في المقابل الضغط على الضفة الغربية، التي ستجد نفسها مضطرة لامتصاص اختلالات لا طاقة لها بها.
في المحصلة، أزمة اقتصاد غزة ليست أزمة دمار فقط، بل أزمة إدماج مالي غائب. وأزمة الكاش ليست قدَرًا، بل نتيجة غياب رؤية مالية طارئة وشاملة. إن تمكين البنوك، وتطوير أدوات دفع بديلة، وربط غزة بالضفة عبر مسار مالي موحد، ليس خيارًا تقنيًا، بل شرط أساسي لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي ومستدام.
 * مستشار اقتصادي دولي
 عضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية


أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الذئب يدخل حظيرة الترويض!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ليس هذا نتنياهو الذي نعرفه، بخبثه وتطاوسه، بكذبه ومخاتلته، بحبائله وحبال ذرائعه، لقد بدا أمس كما لو أنه نسخةٌ مولدةٌ بالذكاء الاصطناعي، مسلوب الإرادة، يذعن للطلب الأمريكي بفتح معبر رفح، بعد أن سحبت ذريعته بالعثور على الجثة الأخيرة، ولم يملك سوى أن يرفع الدبوس الأصفر عن معطفه، ويتوقف عن ذرف دموع التماسيح على الجثة المتبقية.
نزع الدبوس الأصفر كان أُولى خطوات الترويض الناعمة، ستتلوها خطواتٌ تتضاد مع سوابق تصريحاته، بانضمام تركيا وقطر إلى قوة الاستقرار المرتقب تشكيلها، وما سيتلوها من دخول شعث وفريقه إلى القطاع بعد أن كاد يحلف أغلظ الأيمان  بعدم السماح لهم بالدخول، وأن المعبر لن يكون إلا للخروج فقط، وأن لا شريك له في السيادة عليه، وأن لا عودة للسلطة إلى المعبر، ليكتشف أنّ لاءاته ممنوعةٌ من الصرف.
لم يكن العثور المفاجئ على الجثة، وانعقاد المجلس المصغّر قبل يومين من ذلك، محض صدفة؛ بل يبدوان كـ"مخرج طوارئ" أعدته الغرف السوداء لإنزال ذئب الليكود عن شجرة التصعيد العالية دون أن تنكسر رقبته السياسية، وحتى لا تترتب "كفارة" على يمينه التي أطلقها في لحظة نشوةٍ عابرة.
عندما أعلن الدكتور علي شعث موعد فتح معبر رفح، أشفقتُ على الرجل من تسرعه، خشية أن يأتي الموعد ويخسر رهانه أمام مراوغات الذئب الذي لا طاقة له بمجاراته في أحابيله، لنكتشف أن استدعاء نتنياهو للمجلس المصغر لم يكن للمعارضة أو المناقشة، بل للمصادقة على قرارٍ اتُّخذ في "واشنطن" سلفاً. وما ذلك الانعقاد سوى "تخريجة" بروتوكولية لحفظ ماء الوجه، وتنفيذ ما أراده ترمب بلغة الصفقات التي لا تقبل التأجيل.  
 لعل الدرس الذي ينهض من بين تضاعيف تلك الدراما أنه متى توافرت الإرادة الأمريكية، فإن كل شيء يمضي بسلاسةٍ وبلا مماطلة، وأن "ذئب الليكود" الذي تمرّد على القرارات الدولية، وأفلت من الجنائية، لم يكن بحاجةٍ إلا إلى "مُروّض" يعرف من أين تُنتزع الدبابيس الصفراء.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الشراكة شرط بقاء: قراءة استراتيجية في مؤتمر شبكة المنظمات الأهلية

في أزمنة الاستقرار، تُعقد المؤتمرات لتبادل الرؤى وتحسين الأداء. أما في أزمنة الإبادة والاستهداف الوجودي، فإن أي مؤتمر وطني يتحول إلى مساحة مساءلة كبرى: كيف نحمي المجتمع من التفكك؟ وكيف نحول الصمود من شعار تعبوي إلى نظام عمل متكامل؟ من هذا المنطلق يمكن قراءة مؤتمر شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية «تعزيز المشاورات بين القطاعين الحكومي والأهلي ومجتمع المانحين» بوصفه محاولة لإعادة تعريف قواعد الشراكة في لحظة مفصلية.
أول ما يجب التوقف عنده هو السياق. المؤتمر انعقد بينما غزة تحت القصف، والمؤسسات الأهلية نفسها مستهدفة؛ أكثر من 240 شهيدًا من العاملين في العمل الأهلي، وتدمير غالبية المقرات. هذه الأرقام لا تُذكر لإثارة التعاطف، بل لتأكيد حقيقة استراتيجية: المجتمع المدني لم يعد هامشًا في المعادلة الوطنية، بل بات جزءًا من ساحة الاشتباك. ومع ذلك، واصل أداءه، وفتح مقراته كمراكز إيواء وإغاثة. هذا السلوك يعكس أن البنية المجتمعية الفلسطينية لا تزال قادرة على إنتاج الاستجابة حتى في أقسى الظروف.
من هنا جاءت الفكرة المركزية التي طُرحت في المؤتمر: التكاملية. غير أن التكاملية ليست كلمة تجميلية. هي تعني، عمليًا، إنهاء حالة التوازي بين العمل الحكومي والأهلي، وإنهاء الفصل المصطنع بين الإنساني والسياسي، وبين الإغاثي والتنموي. في بيئة استهداف شامل، لا يمكن لأي قطاع أن يعمل بمعزل عن الآخر. المطلوب ليس تنسيقًا ظرفيًا، بل إطارًا مؤسسيًا دائمًا يحدد الأولويات، ويوزع الأدوار، ويمنع ازدواجية الجهد وهدر الموارد.
الجلسة الخاصة بتوجهات القطاع الحكومي كشفت بوضوح أن فجوة الثقة ما زالت قائمة، وأن توسيع المشاورات بات ضرورة. لكن من منظور مجتمعي، الثقة لا تُبنى بالخطابات، بل بالمشاركة الفعلية في صنع القرار، وبشفافية في إدارة الموارد، وبمأسسة مجموعات العمل الوطنية بحيث تتحول من منصات حوار إلى أدوات تخطيط وتنفيذ. المجتمع المدني لا يريد أن يكون مقاول تنفيذ، بل شريكًا في صياغة السياسات العامة.
في المقابل، طرح ممثلو المؤسسات الأهلية رؤية أكثر جرأة: المنظمات ليست وسيطًا بين المجتمع والحكومة، بل أحد أعمدة البنية الوطنية. هذه المقاربة تعكس تحولًا في وعي الدور؛ فحين تتعرض الأرض والمجتمع لمحاولة تفكيك، يصبح الدفاع عن النسيج الاجتماعي مهمة سياسية بامتياز، لا مجرد نشاط تنموي.
أما العلاقة مع المانحين، فقد كانت محورًا حاسمًا في النقاش. الرسالة الجوهرية التي برزت هي أن الدعم المالي، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يكون بديلًا عن الدعم السياسي. حين يُختزل الفلسطيني في صورة «متلقٍ للمساعدة»، يُهمَّش حقه في تقرير المصير والسيادة على موارده. القراءة الاستراتيجية هنا تفرض إعادة ضبط العلاقة مع المانحين على أساس الأولويات الوطنية، لا على أساس الاستجابة المجزأة لمشاريع قصيرة الأمد.
اللافت أيضًا هو التركيز على قطاعات بعينها: تمكين المرأة، دعم الزراعة، ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة. هذه ليست ملفات اجتماعية منفصلة، بل ركائز صمود. تمكين المرأة في ظل اتساع دائرة الأرامل والشابات المعيلات هو استثمار في الاستقرار المجتمعي. دعم الزراعة في ظل تراجع الموازنات واستهداف الأرض هو دفاع مباشر عن البقاء والسيادة. دمج الأشخاص ذوي الإعاقة يعكس عدالة النموذج الوطني وقدرته على احتضان جميع مكوناته.
غير أن القراءة النقدية تفرض سؤالًا صريحًا: هل نمتلك الإرادة لتحويل التشبيك إلى تحالفات حقيقية؟ بناء التحالفات يعني توحيد الصوت أمام المانحين، وتنسيق الخطاب الوطني، والاستعداد لتقاسم الأدوار لا التنافس عليها. التكاملية تتطلب تنازلًا متبادلًا عن مساحات نفوذ، وإعادة هندسة العلاقة بين المركز والقطاعات المختلفة.
خلاصة القول إن المؤتمر لم يكن خبرًا صحفيًا عابرًا، بل لحظة مراجعة لنموذج إدارة الصمود الفلسطيني. التوصيات وضعت الاتجاه الصحيح: شراكة، تكامل، مساءلة، وأولوية للبقاء. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انفضاض القاعة. إما أن تتحول هذه الرؤية إلى بنية مؤسسية واضحة تعيد تنظيم القوة الوطنية في مواجهة التحديات، أو تبقى كلمات جميلة في زمن لا يحتمل التجميل.
في معركة تستهدف الإنسان والأرض والرواية، تصبح الشراكة أكثر من خيار تنظيمي؛ تصبح شرطًا للبقاء.

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تدنيس القبور.. الاحتلال ينبش 250 جثة في غزة بحثا عن "أسيره الأخير" وسط انتقادات واسعة

انتهاك لحرمة الموتى.. تفاصيل عملية جيش الاحتلال في مقابر شرق غزة.

كشفت مصادر عبرية، يوم الثلاثاء، عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بنبش واستخراج مئات الجثث من مقبرة إسلامية شرق مدينة غزة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في عملية واسعة النطاق هدفت إلى العثور على رفات آخر أسير إسرائيلي معروف في القطاع.

وفي التفاصيل، تركزت العملية في حي الشجاعية، حيث أصبحت المقبرة الواقعة هناك محط أنظار استخبارية مكثفة بعد ورود معلومات تشير إلى احتمال دفن جثة الرقيب أول "ران غفيلي" فيها.

وبحسب المصادر، قامت القوات بفحص نحو 250 جثة تم استخراجها من القبور، ليتم في نهاية المطاف التعرف على رفات "غفيلي" يوم الاثنين، بالاعتماد على سجلات الأسنان وبصمات الأصابع.

وكان "غفيلي"، وهو ضابط شرطة، قد أسر خلال عملية السابع من أكتوبر، وظل مصيره مجهولا طوال الفترة الماضية، قبل أن يسدل الستار على ملفه بالعثور عليه يوم أمس كآخر الأسرى المفقودين.

وأثارت هذه العملية موجة انتقادات واسعة وغضبا كبيرا؛ لما يعتبره كثيرون انتهاكا صارخا للأعراف الدينية والإنسانية، وتعديا على حرمة المقابر الإسلامية والموتى، في سلوك وصفه مراقبون بـ "تدنيس القبور" تحت ذريعة البحث الأمني، حيث لم تكتف القوات بالبحث السطحي بل لجأت إلى نبش مئات القبور.

عربي ودولي

الثّلاثاء 27 يناير 2026 7:32 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء الفنلندي: الوضع لن يبقى على حاله ومستعد للقاء بوتين لكن الوقت لم يحن بعد

أكد رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو في مقابلة مع صحيفة Iltalehti الفنلندية أنه لا يمانع الجلوس وراء نفس الطاولة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال ردا على سؤال، "إنه سيكون قادرا بالتأكيد الجلوس على نفس الطاولة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الوقت لم يحن بعد لبدء الحوار".

وأشار إلى أنه لا يمكن أن يستمر الوضع الحالي إلى الأبد، وفي مرحلة ما يجب على الدول الأوروبية أن تبدأ المفاوضات مع روسيا، لأن السلام في أوكرانيا يعتمد على ذلك.

وفي مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" في ديسمبر الماضي، حث أوربو دول الاتحاد الأوروبي على تخصيص المزيد من الأموال للدفاع عن الحدود بسبب التهديد الروسي المزعوم.

يذكر أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس لم يكتف الأسبوع الماضي بالتعبير عن أمله في استعادة العلاقات مع موسكو، بل وصف روسيا أيضا بأنها دولة أوروبية.

وقبل ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استئناف المفاوضات مع روسيا.

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريح الرئيس الفرنسي بشأن رغبته في التواصل مع فلاديمير بوتين بأنه مجرد استعراض دعائي.

المصدر: "نوفوستي"

فلسطين

الثّلاثاء 27 يناير 2026 7:32 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء بنيران الاحتلال في مناطق بقطاع غزة

استشهد فلسطيني، اليوم الاثنين، برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق انتشاره شمالي قطاع غزة، رافعا بذلك حصيلة شهداء اليوم إلى 3 جراء استهدافات إسرائيلية مناطق متفرقة من القطاع.

أفادت مصادر طبية باستشهاد الشاب محمد عابد برصاص الاحتلال قرب مخيم حلاوة للنازحين خارج مناطق سيطرته في بلدة جباليا شمالي قطاع غزة.

كما استهدفت القوات الإسرائيلية الشاب عبد العزيز محمد مرزوق (30 عاما) في شارع يافا خارج مناطق سيطرتها بحي التفاح شرقي مدينة غزة، وفق ذات المصادر.

وفي وقت سابق اليوم، قالت مصادر طبية إن الفلسطيني مجدي محمد نوفل (52 عاما) استشهد بقصف إسرائيلي لمخيم البريج للاجئين وسط القطاع.

وقال شهود عيان إن مدفعية الجيش قصفت المربع "12" شرقي مخيم البريج، وهي منطقة تقع بمحاذاة أماكن انتشار وسيطرة جيش الاحتلال وفق اتفاق وقف النار.

كما استشهد، سابقا اليوم، محمد خالد عابد برصاص إسرائيلي في الرأس بمنطقة الزرقا في حي التفاح، وفق المصدر الطبي.

وقال شهود عيان إن منطقة الزرقا سبق أن انسحب منها الجيش وفق اتفاق وقف النار.

وفي حادث منفصل، قال المصدر الطبي إن الطفلة بدرية عصام صقر، أصيبت برصاص إسرائيلي في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

ومنذ فجر الاثنين، يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفا مدفعيا على مناطق متفرقة من القطاع، تزامنا مع إطلاق نيرانه العشوائية في أماكن مختلفة.

تأتي هذه التطورات في إطار الخروق الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ومنذ سريان الاتفاق، أسفرت الخروق الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 484 فلسطينيا وإصابة 1321 آخرين.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.