أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الجدل السياسي عقب تصريحات أدلى بها خلال حفل لتخريج ضباط في الجيش الإسرائيلي. حيث وصف نتنياهو الحدود الحالية مع الدول العربية بأنها 'الحدود السابقة'، في إشارة واضحة إلى عدم اعتراف حكومته بالخطوط الحدودية المعترف بها دولياً وسعيها لفرض واقع جغرافي جديد.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها زلة لسان عابرة، بل هي تعبير دقيق عن رؤية استراتيجية تتبناها تل أبيب لتوسيع المناطق الأمنية. وتهدف هذه السياسة إلى قضم مساحات إضافية في جنوب لبنان والأراضي السورية، بالإضافة إلى تعزيز السيطرة المطلقة على قطاع غزة تحت ذرائع أمنية.
وفي السياق الميداني، عمدت قوات الاحتلال إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات من الحدود الدولية. وقد تسببت هذه الإجراءات في موجة نزوح قسرية للسكان اللبنانيين، بعد تعرض قراهم ومبانيهم لعمليات تدمير ممنهجة وغارات جوية مكثفة لضمان خلو المنطقة من أي تواجد مدني.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه واشنطن جولة مفاوضات جديدة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية. ويناقش المقترح الحالي إمكانية تسليم أجزاء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل مؤخراً إلى الجيش اللبناني، كخطوة أولية لاستعادة السيادة اللبنانية على المناطق المحتلة، إلا أن الموقف الإسرائيلي يبدو متصلباً.
من جانبه، قطع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الطريق أمام أي تفاؤل بالانسحاب، مؤكداً معارضة تل أبيب القاطعة لترك 'المنطقة الأمنية' في لبنان. وشدد كاتس على أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق التي سيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك، ضارباً عرض الحائط بالضغوط الدولية.
الحدود مع الدول العربية هي مجرد حدود سابقة.
أما في قطاع غزة، فقد كشفت المعطيات عن توسع كبير في مساحة السيطرة الإسرائيلية التي ارتفعت من 53% إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وجرى هذا التوسع عبر تحديد مناطق محظورة جديدة في الخرائط المرسلة للمنظمات الإغاثية، مما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين ويحكم الحصار العسكري.
وعلى صعيد الاتفاقات السياسية، لا يزال 'مجلس السلام' الذي تشكل العام الماضي بوساطة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يشرف على مراحل وقف إطلاق النار. ورغم مصادقة مجلس الأمن الدولي على هذا المجلس، إلا أن الممارسات الإسرائيلية على الأرض تشير إلى تجاوز مستمر لبنود التهدئة المتفق عليها.
وفي الجبهة السورية، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بشكل يومي في المناطق الجنوبية، حيث تنفذ القوات عمليات دهم وتفتيش للمنازل ونصب حواجز عسكرية. وتشمل هذه الانتهاكات اعتقالات تطال المدنيين، بما في ذلك الأطفال ورعاة الأغنام، في ظل غياب أي رادع دولي لهذه التحركات العسكرية.
من جهته، أوضح الرئيس السوري أحمد الشرع أن المسار التفاوضي مع الجانب الإسرائيلي يواجه عقبات كبرى ولم يصل بعد إلى طريق مسدود رغم الصعوبات. وأشار الشرع إلى أن العائق الأساسي يتمثل في إصرار إسرائيل على إبقاء تواجدها العسكري داخل الأراضي السورية ورفضها العودة إلى خطوط ما قبل التصعيد الأخير.
وكانت إسرائيل قد استغلت الأحداث التي تلت سقوط النظام السابق في دمشق بسبتمبر 2024 لتعلن انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974. وبناءً على ذلك، قامت القوات الإسرائيلية باحتلال المنطقة العازلة في الجولان، معتبرة أن الاتفاقيات القديمة لم تعد ملزمة لها في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة.





شارك برأيك
نتنياهو يصف حدود إسرائيل مع جيرانها العرب بـ 'السابقة' ويؤكد التمسك بالمناطق الأمنية