MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف سعودي أمريكي لاستكشاف النفط والغاز في شمال شرق سوريا

أفادت مصادر مطلعة بأن تحالفاً استثمارياً دولياً يضم شركتين من المملكة العربية السعودية وثلاث شركات تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، يستعد لبدء عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مناطق شمال شرق سوريا. ويأتي هذا التحرك في إطار توجه جديد لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة السوري، حيث يهدف التحالف إلى استغلال الموارد الطبيعية في مناطق حيوية كانت تعاني من تراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية.

وتضم قائمة الشركات المنخرطة في هذا المشروع الضخم كلاً من 'بيكر هيوز' و'هنت إنرجي' و'أرجنت للغاز الطبيعي المسال' من الجانب الأمريكي، بالتعاون مع شركتي 'أكوا باور' و'طاقة' من الجانب السعودي. ومن المقرر أن يركز المشروع في مراحله الأولى على أربعة إلى خمسة مواقع استكشافية استراتيجية، مما يمهد الطريق لإعادة رسم خارطة الطاقة في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة السورية دمشق توقيع مجموعة من العقود الاستراتيجية التي تغطي قطاعات حيوية متعددة، وذلك بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الاستثمار السعودي خالد الفالح. وشملت هذه الاتفاقيات مجالات الطيران والاتصالات والبنية التحتية، بالإضافة إلى مشاريع التطوير العقاري، مما يعكس رغبة مشتركة في تسريع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين.

من جانبه، أوضح رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي أن هذه الاتفاقيات تهدف بشكل أساسي إلى تحديث البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتطوير منظومة الربط الرقمي السورية. وأشار الهلالي إلى أن هذه الشراكة تقوم على أسس من الثقة المتبادلة والاحترام، وستسهم في رسم ملامح مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي يخدم مصالح الشعبين السوري والسعودي.

وخلال مراسم التوقيع، أكد وزير الاستثمار السعودي وقوف المملكة الثابت إلى جانب سوريا في مساعيها نحو التعافي الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المستدام. وشدد الوزير على أن الرياض تدعم كافة المسارات التي تؤدي إلى النمو والازدهار في سوريا، معتبراً أن الاستثمارات المشتركة هي الركيزة الأساسية لتمتين العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.

كما أعلن الجانب السعودي عن خطوة عملية هامة تتمثل في إطلاق أعمال تأسيس 'صندوق إيلاف للاستثمار'، وهو صندوق مخصص لتمويل المشروعات الكبرى والتنموية في الأراضي السورية. ومن المتوقع أن يلعب هذا الصندوق دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال وتوفير التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاعات الحيوية التي تضررت خلال العقد الماضي.

وفي خطوة تهدف إلى تسهيل الحركة التجارية والاستثمارية، كشف وزير الاستثمار السعودي عن تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين المملكة وسوريا بشكل رسمي. ومن شأن هذه الخطوة أن تذلل العقبات المالية أمام المستثمرين والشركات، مما يسهل تدفق الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع المتفق عليها وضمان استمرارية العمليات التجارية بين دمشق والرياض.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. فيلم 'مادلين' يوثق كواليس اختطاف سفينة كسر حصار غزة

كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل جديدة تتعلق برحلة سفينة 'مادلين' التي انطلقت لكسر الحصار عن قطاع غزة، حيث تم إنتاج فيلم وثائقي يعيد بناء الأحداث التي تلت انقطاع البث المباشر. وكان مراسل ميداني قد اضطر لإلقاء هاتفه في عرض البحر قبيل اقتحام قوات الاحتلال للسفينة، وذلك لمنع مصادرة المواد المصورة وتوثيق اللحظات الأخيرة قبل الاحتجاز.

تعرضت السفينة للاعتراض من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية أثناء إبحارها في المياه الإقليمية، مما أدى إلى انقطاع الصورة تماماً عن العالم الخارجي. واستغل الاحتلال هذا الانقطاع لترويج رواية مضللة حول طبيعة التعامل مع النشطاء خلال أيام الاحتجاز الأربعة التي قضوها في ميناء أشدود الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.

يأتي فيلم 'مادلين' كأول تجربة من نوعها في فئة (الدوكودراما) التي تعتمد بشكل كامل ودقيق على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق تجارب واقعية. ويهدف العمل إلى ملء الفراغ البصري الذي نتج عن مصادرة الكاميرات والهواتف، محولاً ذكريات النشطاء إلى مشاهد مرئية تجسد واقع ما حدث خلف القضبان.

استند العمل الفني إلى تجميع أربع شهادات أصلية ومفصلة من شخصيات بارزة شاركت في الرحلة، من بينهم البرلمانية الأوروبية ريما حسن والناشطة البيئية العالمية غريتا ثونبرغ. كما تضمن الفيلم شهادة منسق الرحلة تياغو أفيلا، بالإضافة إلى شهادة الصحفي الذي رافق البعثة، لتقديم رواية متكاملة الأركان حول ظروف الاختطاف.

أوضح القائمون على العمل أن الفيلم استغرق نحو أربعة أشهر من العمل المتواصل لإعادة بناء أكثر من 2500 مشهد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد حرص الفريق على دمج المقاطع الصوتية والرسائل الخاصة التي أرسلها النشطاء لتكون بمثابة العمود الفقري للسيناريو الوثائقي، مما أضفى واقعية شديدة على المشاهد المعاد تكوينها.

كشف الفيلم عن سياسات 'البروباغندا' التي انتهجها جنود الاحتلال، حيث كانوا يعمدون إلى تصوير أنفسهم وهم يقدمون المساعدات الطبية والغذائية للنشطاء أمام الكاميرات فقط. وبمجرد توقف التصوير، كانت تلك المساعدات تُسحب من المحتجزين قسراً، في محاولة لتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي وتزييف الحقائق الميدانية.

تحدث الناشط الدولي تياغو أفيلا في شهادته عن محاولات الاحتلال الممنهجة لتجريم الحراك الإنساني السلمي ووصمه بـ'الإرهاب'. وتساءل أفيلا عن المنطق الذي يجعل من ناشطة بيئية أو موسيقياً يحمل غيتاره تهديداً أمنياً يستوجب استنفاراً عسكرياً واسعاً من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي.

أشار المشاركون في الفيلم إلى أن الاحتلال لجأ إلى إستراتيجية بديلة حين فشل في إثبات تهم الإرهاب، تمثلت في محاولة تسخيف الحراك وتصويره كرحلة للبحث عن الشهرة. وأطلق إعلام الاحتلال مسمى 'قوارب السيلفي' على السفينة في محاولة للتقليل من قيمة الرسالة الإنسانية والسياسية التي يحملها أسطول الحرية.

تعد سفينة 'مادلين' السفينة رقم 36 ضمن جهود تحالف أسطول الحرية المستمرة منذ عام 2007 لكسر الحصار غير القانوني المفروض على غزة. وقد سُميت السفينة بهذا الاسم تيمناً بأول صيادة فلسطينية في القطاع، والتي فقدت مصدر رزقها وعائلتها نتيجة العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023.

انطلقت السفينة في رحلتها من ميناء كاتانيا الإيطالي وهي تحمل أطناناً من المساعدات الإنسانية الضرورية، بما في ذلك حليب الأطفال والدقيق ومعدات تحلية المياه. وكانت تهدف الرحلة إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع وضرورة فتح ممرات مائية آمنة ومستقلة لإيصال الإغاثة.

أكد المخرج أحمد ماهر أن فكرة العمل تطورت من مقاطع قصيرة إلى فيلم متكامل مدته 37 دقيقة يلخص تفاصيل التحقيق والاحتجاز. وأشار إلى أن عملية المونتاج كانت معقدة للغاية بسبب غزارة التفاصيل التي أدلى بها الشهود، حيث كان من الصعب التضحية بأي معلومة توثق الانتهاكات الإسرائيلية.

شدد النشطاء المشاركون على أن رسالة الفيلم تتجاوز مجرد التوثيق التاريخي، لتصل إلى مرحلة التحشيد العالمي ضد الحصار. وأكدوا أن شجاعتهم في مواجهة التهديدات الإسرائيلية مستمدة من الصمود الأسطوري الذي يظهره أهالي قطاع غزة في وجه آلة الحرب والعدوان المتواصل.

في سياق متصل، يستعد 'أسطول الصمود العالمي' لإطلاق مهمة بحرية تضامنية كبرى في 29 مارس المقبل، ستنطلق من مدينة برشلونة وموانئ متوسطية أخرى. وستتزامن هذه المهمة البحرية مع قافلة برية دولية، في أكبر تحرك شعبي عالمي لكسر الحصار منذ سنوات طويلة.

قالت الناشطة هانا فيليبس إن آلاف المتضامنين من مختلف الجنسيات سيشاركون في المبادرة القادمة للتأكيد على وجود بديل تقوده الشعوب لدعم الحقوق الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى انتزاع حق الفلسطينيين في الأمان والعدالة والسيادة، بعيداً عن الإملاءات أو التنازلات المفروضة تحت وطأة الحصار.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

معبر رفح.. 'بوابة سجن' تدير الحصار ولا تكسره وسط قيود إسرائيلية مشددة

لم يعد معبر رفح البري مجرد نقطة حدودية تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، بل تحول إلى رمز مكثف لمنظومة القيود السياسية والأمنية التي تفرضها سلطات الاحتلال. ورغم الإعلان عن إعادة فتحه جزئياً، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن المعبر يعمل ضمن هامش ضيق للغاية، مما يجعله أداة لإعادة تنظيم الحصار بدلاً من كسر قيوده المفروضة على الفلسطينيين.

أفادت مصادر رسمية في المكتب الإعلامي الحكومي بأن الأسبوع الأول من تشغيل المعبر شهد عبور 397 مسافراً فقط من أصل 1600 كان من المفترض سفرهم. وأوضحت المصادر أن هذه الأرقام تعكس نسبة التزام إسرائيلي لا تتجاوز 25%، مما يؤكد أن الاحتلال لا يزال يتحكم بشكل كامل في وتيرة الحركة وسلاسل الإمداد الإنساني.

تقتصر حركة العبور في المرحلة الراهنة على فئات محددة جداً، تأتي على رأسها الحالات الطبية الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً غير متوفر داخل القطاع. ومع ذلك، فإن هذه الفئات تواجه إجراءات أمنية معقدة تشمل اشتراط موافقات مسبقة وتفتيشاً دقيقاً، مما يحول رحلة العلاج إلى مسار شاق ومحفوف بالمخاطر النفسية والجسدية.

تشير المعطيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة ماسة للسفر لإنقاذ حياتهم. وفي ظل البطء الشديد في إجراءات التنسيق، سجلت الجهات الصحية وفاة أكثر من 1600 فلسطيني وهم على قوائم الانتظار، مما يبرز الكلفة البشرية الباهظة للقيود المفروضة على حرية التنقل.

أكدت مصادر فلسطينية أن الدور المحلي في إدارة المعبر يقتصر على الجوانب الفنية والتنظيمية وإعداد الكشوفات، بينما يظل القرار السيادي والأمني بيد أطراف أخرى. هذا الواقع يضع الإدارة الفلسطينية في موقف 'مدير الأزمة' الذي لا يملك أدوات حقيقية لتوسيع قدرة المعبر الاستيعابية أو ضمان سفر آلاف العالقين.

تتعدد القيود التي يفرضها الاحتلال لتشمل فرض سقف يومي منخفض جداً لعدد العابرين، وإخضاع المسافرين لتحقيقات مطولة قبل السماح لهم بالوصول إلى الجانب المصري. هذه الإجراءات تهدف، بحسب مراقبين، إلى الحفاظ على حالة الضغط الإنساني ومنع عودة الحياة الطبيعية إلى قطاع غزة بشكل كامل.

وصف سكان محليون وعابرون المعبر الجديد بـ 'بوابة السجن'، نظراً للتصميم المعماري الذي يطغى عليه الطابع الأمني الصرف من أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة. وتعكس هذه الصور الانطباع السائد لدى الغزيين بأن المعبر صُمم ليكون نقطة تحكم أمني تزيد من وطأة العزلة بدلاً من أن يكون نافذة للحرية.

لا تزال قوائم السفر تضم عشرات الآلاف من الأسماء، بمن في ذلك الطلبة الجامعيون الذين فقدوا مقاعدهم الدراسية وأصحاب الإقامات المهددة بالإلغاء في الخارج. ويؤكد إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي أن غياب جدول زمني واضح لمعالجة هذه الحالات يفاقم من حالة القلق والتوتر الشعبي في القطاع.

تعتبر الجهات الحقوقية أن ما يجري في معبر رفح هو 'انتقاء قسري' للاحتياجات الإنسانية، حيث يُجبر المسؤولون على اختيار عدد محدود جداً من بين آلاف الحالات الطارئة. هذا الوضع يخلق معضلات أخلاقية وإنسانية يومية، في ظل استمرار تعنت الاحتلال في زيادة أعداد الموافقات الأمنية الممنوحة للمسافرين.

أفادت شهادات لعابرين بتعرض بعضهم لضغوط ومساومات من قبل أجهزة أمن الاحتلال أثناء عملية التنسيق أو العبور، مما يضيف بعداً أمنياً خطيراً لعملية السفر. هذه الضغوط تزيد من معاناة المرضى ومرافقيهم، وتجعل من الحصول على الحق في العلاج وسيلة للابتزاز السياسي والأمني.

على الصعيد السياسي، يرى محللون أن فتح المعبر بهذا الشكل المحدود يأتي ضمن تفاهمات إقليمية تهدف إلى منع انفجار الأوضاع الإنسانية دون تقديم حلول جذرية. وتظل هذه الترتيبات 'مرحلية وقابلة للإلغاء' في أي لحظة، مما يجعل استقرار حركة العبور رهينة للتطورات الميدانية والسياسية المتقلبة.

أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن محدودية أعداد المسافرين يومياً تجعل من عملية السفر سباقاً مع الزمن، خاصة لمرضى السرطان والأطفال المصابين بأمراض مزمنة. وتؤكد الوزارة أن الحل الوحيد لإنهاء هذه المأساة يكمن في فتح المعبر بشكل دائم وكامل بعيداً عن التدخلات والقيود الأمنية الإسرائيلية.

رغم الترحيب الدولي المحدود بخطوات تخفيف الحصار، إلا أن المنظمات الأممية تشدد على أن المعبر لا يزال بعيداً عن كونه بوابة طبيعية للأفراد والبضائع. فالحصار لا يزال قائماً بجوهره، وما تغير هو فقط آليات الإدارة التي تضمن بقاء غزة تحت السيطرة والرقابة اللصيقة.

يبقى معبر رفح، في ظل المعطيات الراهنة، شاهداً على استمرار معاناة مليوني فلسطيني يعيشون في سجن كبير. ومع كل يوم يمر دون فتح كامل للمتزداد قائمة الضحايا من المرضى والعالقين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإنهاء هذه الجريمة المستمرة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: لماذا تفضل الأوساط الإسرائيلية التحالف مع الإمارات والهند على حساب الرياض؟

تراقب الدوائر الدبلوماسية في تل أبيب باهتمام متزايد تنامي العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، حيث ترى فيها صياغة لممر اقتصادي جديد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التحالف يتجاوز الأبعاد التجارية التقليدية ليرسخ مكانة أبوظبي كشريك استراتيجي لقوة عظمى صاعدة، مما يوفر للاحتلال الإسرائيلي موطئ قدم ضمن منظومة إقليمية مستقرة بعيداً عن التوترات المتصاعدة في ملفات أخرى.

وفي قراءة للمشهد الخليجي، اعتبر مستشار سابق لرئاسة دولة الاحتلال أن التحركات الإماراتية الأخيرة تعكس نضجاً سياسياً في التعامل مع الضغوط الإقليمية، خاصة في ظل التنافس المحموم مع السعودية. وأوضح أن زيارات محمد بن زايد إلى نيودلهي وموسكو تهدف إلى تأمين هوامش مناورة واسعة في آسيا الوسطى، وضمان تدفقات الطاقة بعيداً عن الهيمنة التقليدية، وهو ما يمنح أبوظبي قدرة عالية على التأثير في خريطة الطاقة العالمية.

على الجانب الآخر، يرى محللون أن السلوك السعودي الأخير يعبر عن ضائقة استراتيجية ناتجة عن تحديات اقتصادية معقدة، حيث تحاول الرياض فرض هيمنتها عبر الضغط على الشركات الدولية لنقل مقارها. وتكشف التقارير أن هذه الضغوط، التي وصلت إلى حد المواجهات غير المباشرة في ملفات إقليمية كاليمن، تعكس قلقاً من اتساع العجز المالي وصعوبة الوفاء بالوعود الضخمة المرتبطة برؤية 2030 في ظل المتغيرات الراهنة.

وتشير البيانات الاقتصادية المستندة إلى تقارير دولية صدرت في ديسمبر 2025، إلى فجوة هيكلية بين الاقتصادين الجارين، حيث قفزت نسبة الدين العام في السعودية بمعدل 16 ضعفاً خلال عقد واحد لتصل إلى 32% من الناتج المحلي. هذا التسارع في الاقتراض يثير تساؤلات حول استدامة المشاريع الكبرى، خاصة مع تراجع أرباح شركة أرامكو بنسبة 25%، مما أحدث هزة في الثقة المالية للمملكة خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، تحافظ الإمارات على استقرار مالي ملحوظ، حيث تعتمد بنسبة 78% على قطاعات إنتاجية حقيقية تشمل السياحة والخدمات اللوجستية والتمويل، بعيداً عن الإنفاق الحكومي المصطنع. وتؤكد مصادر اقتصادية أن أبوظبي نجحت في تحقيق نمو متوازن بنسبة 4.8%، مستغلة احتياطياتها الضخمة في شراء أصول استراتيجية عالمية بدلاً من استنزافها في تغطية العجز المالي، مما يعزز جاذبيتها كمركز مالي مستقر.

وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات، يظهر التباين واضحاً في الأرقام؛ فبينما استهدفت الرياض جذب 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، لم تنجح فعلياً سوى في تحصيل مبالغ تتراوح بين 12 و20 مليار دولار. هذا الإخفاق في تحقيق المستهدفات الاستثمارية يضع ضغوطاً إضافية على صانع القرار السعودي، الذي يجد نفسه مضطراً للوفاء بالتزامات استثمارية خارجية ضخمة في الولايات المتحدة ودول أخرى في وقت تشتد فيه الحاجة للسيولة داخلياً.

وتدرك القيادة الإماراتية أن صراعات القرن الحادي والعشرين لا تُحسم بالمواجهات العسكرية التقليدية أو الحملات الإعلامية، بل بالسيطرة على الممرات اللوجستية والموانئ وخطوط الأنابيب. ومن هذا المنطلق، عملت أبوظبي على ترسيخ مكانتها كمالك لشريان الطاقة البديلة المتجه نحو أوروبا، متجاوزة بذلك التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بروسيا وإيران، ورابطةً احتياطيات الغاز الكبرى بالأسواق الغربية بشكل مباشر.

وخلصت القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن 'الركيزة الإماراتية' تمثل مع الهند الأساس المتين لما يسمى بـ'التحالف الهندي الإبراهيمي'، وهو المشروع الذي تراه تل أبيب ضمانة لأمنها القومي وتوسعها الاقتصادي. ويبدو أن الاحتلال حسم خياره بالانحياز لهذا المحور الذي يظهر صبراً استراتيجياً وقدرة على المناورة بين القوى الكبرى، معتبراً أن استقرار هذا التحالف هو الضمانة الحقيقية للبقاء في بيئة إقليمية متغيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان في بنغلاديش.. رحلة إيمانية تعيد صياغة الروابط الاجتماعية لـ 170 مليون نسمة

لا يمثل شهر رمضان المبارك في حياة المسلمين بجمهورية بنغلاديش مجرد زمن تعبدي عابر، بل هو تجربة اجتماعية فريدة تتغلغل آثارها في أعماق الفرد والأسرة والمجتمع. ففي هذا البلد الذي يقطنه نحو مئة وسبعين مليون نسمة، يتبدل نسق الحياة اليومية مع إشراقة الشهر الفضيل، وتتشكل ملامح الثقافة الغذائية والسلوكية من جديد.

يحتل الشهر الكريم مكانة سامية في وجدان المجتمع البنغلاديشي، حيث يستقبل بإجلال خاص وتوقير عميق يعكس الهوية الدينية الراسخة. وتتجلى في هذه الأيام يقظة إيمانية متنامية، إذ يقبل الناس على العبادات بمظاهرها المتعددة، مما يحول رمضان إلى محطة جوهرية للمراجعة الذاتية وتطهير النفس وإحياء الوعي الروحي.

تستعيد المساجد في كافة أنحاء البلاد روحها الوضاءة ونبضها الإيماني، فتغدو عامرة بالمصلين في الصلوات الخمس، ولا سيما صلاتي الفجر والعشاء. وتبرز صلاة التراويح كواحدة من أهم السمات التي تحول المساجد ليلاً إلى منارات مضيئة بالذكر، حيث تكسو أجواء الخشوع والسكينة المدن والقرى على حد سواء.

أما وجبة السحور، فلا تقتصر قيمتها على الجانب الغذائي، بل تتجلى بوصفها علامة دافئة على تماسك الأسرة وعمق الروابط بين أفرادها في سكون الليل. وفي كثير من الأحياء، لا تزال تقاليد إيقاظ الصائمين حية، مما يعكس أبهى صور الانسجام الاجتماعي وروح التآلف التي تطبع المجتمع في هذا الموسم المبارك.

يمثل الإفطار مشهداً إنسانياً جامعاً تتجسد فيه قيم المساواة وروح الأخوة التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف. وقبيل غروب الشمس، تتحول المساجد ومفارق الطرق والمؤسسات إلى موائد مفتوحة تجمع الغني والفقير والمتعلم وغير المتعلم في صف واحد يتقاسمون لقمة الإفطار في أجواء من التضامن.

تزدهر الثقافة الغذائية في بنغلاديش خلال رمضان بتنوع مميز، حيث تتصدر الموائد أطعمة تقليدية مخصوصة ترتبط بذاكرة الناس وتغيب في سائر العام. وبالتوازي مع هذا التنوع، يبث الشهر دروساً في الاعتدال وضبط الشهوات، حيث يحرص الكثيرون على تقليص مظاهر الإسراف وتوجيه الفائض لدعم المحتاجين.

يعد رمضان في بنغلاديش موسماً سخياً للعطاء، حيث تتقدم قيم الصدقة والزكاة إلى واجهة الوعي الديني والاجتماعي بشكل مكثف. ويستشعر المواطنون واجبهم الشرعي في الوقوف إلى جانب الفقراء، مما يعمق الإحساس بآلام الآخرين ويحول العمل الخيري إلى ضرب من العبادة والتقرب إلى الخالق.

تضطلع المؤسسات الدينية والاجتماعية بدور فاعل في تنظيم حملات توزيع الغذاء وإقامة الموائد الجماعية للفئات الأكثر هشاشة. ويعكس هذا الحراك التكافلي حقيقة أن رمضان يمثل مناسبة مركزية لترسيخ المسؤولية الاجتماعية وتجديد معاني التضامن الإنساني بين كافة أطياف المجتمع البنغلاديشي.

تتفاوت ملامح الشهر بين صخب المدن وهدوء الأرياف، لكن الروح الإيمانية تظل واحدة لا تتجزأ في كافة الأقاليم. فبينما تتغير مواعيد العمل وتزدحم الأسواق في المدن الكبرى، تتجلى في القرى بساطة العيش ودفء العلاقات الإنسانية والروابط الأسرية التي تزداد عمقاً وصفاءً في هذه الأيام.

تنهض المرأة البنغلاديشية بدور أصيل في حفظ الروح الرمضانية، سواء من خلال تدبير شؤون الأسرة أو عبر حضورها الفاعل في ميادين العبادة. وتجد النساء في هذا الشهر فسحة واسعة لتلاوة القرآن الكريم وتعميق المعرفة الدينية، مما يسهم في بث السكينة داخل البيوت وتربية الأجيال على القيم الفاضلة.

ينعكس أثر رمضان إيجابياً على فئة الشباب، إذ يوقظ فيهم روح الالتزام ويحفزهم على المشاركة في الأعمال التطوعية والمبادرات الاجتماعية. ويتحول الشهر إلى فرصة سانحة لربط الجيل الناشئ بالقيم الأخلاقية وتنمية حس المسؤولية لديهم، مما يعزز انتمائهم لمجتمعهم بروح واعية ومتوازنة.

يبرز الإعلام البنغلاديشي كشريك أساسي في إحياء أجواء الشهر، حيث تخصص القنوات والإذاعات مساحات واسعة للبرامج الروحية والتربوية. وتنتشر تلاوات القرآن ودروس التفسير عبر الأثير، مما ينقل نفحات رمضان إلى كل بيت ويعمق الإحساس بالقيم الإيمانية والمعاني الإنسانية السامية التي يحملها الصيام.

تؤدي منصات التواصل الاجتماعي دوراً متنامياً في إبراز أنشطة الصدقة وحملات الإفطار، مما يوسع دائرة العمل الخيري ويحفز التنافس في العطاء. وتسهم هذه الوسائل الرقمية في تعزيز الطابع الجماعي لرمضان، وتسليط الضوء على المبادرات الشبابية التي تخدم الفقراء والمساكين في مختلف المناطق.

ختاماً، يتجلى رمضان في بنغلاديش كلوحة متكاملة تتعانق فيها العبادة مع الثقافة ونبض الحياة الاجتماعية اليومية. إنها تجربة تبرهن على أن الصيام يتجاوز الامتناع عن الطعام ليصبح وسيلة لإعادة بناء الوجدان الأخلاقي للمجتمع، وصناعة إنسان يدرك قيمة التراحم والوحدة الوطنية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:16 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة في حي البستان بسلوان ويصيب 4 مقدسيين

اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة بآليات ثقيلة وجرافات، حي البستان في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، حيث شرعت في تنفيذ حملة هدم واسعة النطاق استهدفت منشآت وممتلكات المواطنين. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً على المنطقة، مانعة الدخول أو الخروج منها، بينما اعتلى الجنود أسطح المنازل المجاورة لتأمين عمليات التجريف التي طالت مخازن تجارية ومعرشات زراعية.

وشملت عمليات التدمير مخازن تابعة للمواطن محمد عبد عودة مخصصة لبيع مواد البناء، بالإضافة إلى مرافق مخصصة للمركبات في أفنية منازل تعود لعائلة عودة. كما طال الهدم مخازن لعائلة أبو دياب كانت تضم مقتنيات وأثاثاً لمنازل سبق وأن هدمها الاحتلال في الحي، مما يعكس سياسة ممنهجة لملاحقة السكان في ممتلكاتهم المتبقية وتضييق الخناق عليهم لدفعهم نحو الرحيل القسري.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أعمال الهدم ترافقت مع اعتداءات وحشية ومباشرة على الأهالي الذين حاولوا التصدي للجرافات، مما أسفر عن إصابة أربعة مواطنين بجروح ورضوض نتيجة الضرب والتنكيل. وعرقلت قوات الاحتلال وصول مركبات الإسعاف إلى الحي لساعات طويلة، مما اضطر الطواقم الطبية لتقديم العلاج الميداني للمصابين في ظروف صعبة قبل أن تتمكن لاحقاً من نقلهم إلى المراكز الصحية.

وفي سياق التصعيد الميداني، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين يزن عودة وياسر دويك بعد الاعتداء عليهما بالضرب المبرح أثناء عملية الاقتحام، واقتادتهما إلى جهة مجهولة. وتأتي هذه الإجراءات القمعية في إطار محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد في الحي الذي يواجه سكانه خطر التهجير الجماعي لصالح مشاريع استيطانية وحدائق توراتية تسعى لتغيير هوية القدس المحتلة.

من جهتها، أكدت مصادر محلية في القدس أن سلطات الاحتلال ضربت بعرض الحائط قراراً قضائياً صادراً عن المحكمة المركزية يقضي بوقف عمليات الهدم في الحي، حيث منحت السكان مهلة شكلية لم تتجاوز 20 دقيقة قبل البدء بالتدمير. ويسود القلق بين أهالي حي البستان من توسع رقعة الهدم لتشمل عشرات المنازل المهددة، في ظل إصرار الاحتلال على تنفيذ مخططاته الاستيطانية رغم التحذيرات الدولية والمحلية من تداعيات هذه الجرائم.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

جدل سياسي وقانوني يرافق نشر مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً رئاسياً يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، في خطوة تهدف إلى إشراك الجمهور في صياغة العقد الاجتماعي الجديد. ودعا القرار المواطنين والمؤسسات والقوى السياسية إلى تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم حول المسودة عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.

وحددت الرئاسة الفلسطينية مدة 60 يوماً لاستقبال الملاحظات من تاريخ النشر، حيث ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة عن اللجنة الوطنية مهمة فرز هذه المقترحات. وسيتم تصنيف الملاحظات إلى جوانب جوهرية تمس المبادئ الدستورية، وأخرى فنية تتعلق بآليات الصياغة والتنظيم القانوني للوثيقة.

تتألف المسودة المطروحة من 162 مادة قانونية، وقد أشرفت على إعدادها لجنة مكونة من 16 عضواً برئاسة محمد الحاج قاسم. وتستمد المسودة فلسفتها من وثيقة إعلان الاستقلال الصادرة عام 1988، مع التأكيد على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتؤكد نصوص المسودة على الهوية الوطنية الفلسطينية، معتبرة أن سيادة القانون هي الضمانة الأساسية للحريات العامة والخاصة في البلاد. كما شددت الوثيقة على أن هذا الدستور يعد مرحلة انتقالية تهدف إلى ترسيخ مؤسسات الدولة وصولاً إلى الاستقلال الكامل والسيادة الناجزة على الأرض.

من جانبه، وصف الخبير القانوني أحمد الأشقر المسودة بأنها خطوة ممتازة في مسار البناء المؤسسي، داعياً إلى ضرورة عرضها على استفتاء شعبي شامل. وأوضح الأشقر أن المادة 162 من المسودة تتيح هذا المسار، رغم وجود بعض القصور الهيكلي الذي يمكن تداركه خلال فترة النقاش العام.

في المقابل، برزت أصوات معارضة لبعض المواد، حيث انتقد القيادي في المبادرة الوطنية غسان جابر المادة 155 من مشروع الدستور. واعتبر جابر أن هذه المادة تمنح السلطة التنفيذية، وتحديداً رئيس الدولة، صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى تجاوز الإرادة الشعبية في تعديل الدستور مستقبلاً.

وحذر جابر من أن منح رئيس الدولة أو ثلث أعضاء البرلمان حق طلب التعديل قد يقلص دور الشعب في حماية العقد السياسي الأساسي. وأكد على ضرورة أن تخضع أي تعديلات تمس الحقوق والحريات أو شكل الدولة لموافقة مباشرة من المواطنين عبر صناديق الاقتراع لضمان الديمقراطية.

وفي سياق النقد الجوهري، أشار الأكاديمي زاهر كحيل إلى أن المسودة تعاني من انفصال عن الواقع الميداني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. ورأى كحيل أن النص يتعامل مع فلسطين كدولة مستقرة وذات سيادة كاملة، دون وضع أطر دستورية واضحة لإدارة شؤون الشعب في ظل الاستعمار الاستيطاني.

وانتقد كحيل التركيز المفرط على الجوانب الإجرائية للديمقراطية والفصل بين السلطات، مع إغفال تصور مشروع التحرر الوطني داخل الوثيقة الدستورية. واعتبر أن الدستور يجب أن يعكس حالة النضال الفلسطيني ويوفر الغطاء القانوني لمقاومة الاحتلال بالوسائل السياسية والقانونية والشعبية المعترف بها.

يأتي هذا التحرك الدستوري تنفيذاً لتوجيهات سابقة أصدرها الرئيس عباس في أكتوبر الماضي، بضرورة إنجاز دستور مؤقت يسهل الانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة. وتتزامن هذه الخطوة مع مرسوم آخر يدعو لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر من العام القادم 2026.

وتواجه القيادة الفلسطينية ضغوطاً ومطالبات دولية وإقليمية متزايدة لإجراء إصلاحات شاملة في بنية السلطة ومنظمة التحرير. وتعتبر أطراف دولية أن تحديث المنظومة القانونية والدستورية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاعتراف الدولي المتنامي بالدولة الفلسطينية في المحافل الأممية.

وأفادت مصادر بأن الحراك الدبلوماسي الفلسطيني نجح في انتزاع اعترافات جديدة بالدولة، حيث انضمت 11 دولة إلى قائمة المعترفين خلال العام الماضي. وبهذا يصل عدد الدول التي تعترف رسمياً بدولة فلسطين إلى 159 دولة، مما يزيد من أهمية وجود إطار دستوري يمثل هذه الدولة أمام المجتمع الدولي.

وتسعى اللجنة الوطنية لصياغة الدستور إلى تنظيم لقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني والخبراء لضمان أوسع مشاركة ممكنة في تجويد النصوص المقترحة. ويهدف هذا المسار إلى تقليل الفجوات بين الرؤى السياسية المختلفة وضمان خروج وثيقة تحظى بتوافق وطني عريض قبل إقرارها النهائي.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا المشروع هو كيفية مواءمة النصوص الدستورية مع التحديات الميدانية والانقسام السياسي الداخلي. ويرى مراقبون أن نجاح الدستور المؤقت يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرته على توحيد المؤسسات الفلسطينية وتقديم نموذج حكم ديمقراطي يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:14 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تستعد لنشر 8 آلاف جندي في غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية

أعلنت السلطات الإندونيسية رسمياً عن بدء التحضيرات اللوجستية والعسكرية لنشر ما يقارب 8 آلاف عنصر من قواتها المسلحة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من المساهمة في قوة الاستقرار الدولية التي جرى التوافق عليها ضمن أطر دولية لإنهاء الصراع الدائر في القطاع.

وأفادت مصادر رسمية بأن القوة متعددة الجنسيات المقترحة قد يصل إجمالي عدد أفرادها إلى 20 ألف جندي، حيث تطمح جاكرتا لتكون المساهم الأكبر بنحو 40% من قوام هذه القوة. ورغم بدء الاستعدادات، إلا أن المشاورات لا تزال جارية لتحديد شروط الانتشار الدقيقة ومناطق العمليات العسكرية.

من جانبه، أكد قائد القوات المسلحة الإندونيسية، مارولي سيمانيونتاك أن الوحدات العسكرية بدأت تدريباتها الخاصة بالمهمة المرتقبة. وأوضح أن التنسيق مستمر لتحديد المواعيد النهائية للوصول، مشيراً إلى أن العدد النهائي للجنود سيتراوح بين 5 إلى 8 آلاف مقاتل حسب مقتضيات الميدان.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن بدء تجهيزات ميدانية على الأرض في المنطقة الواقعة بين مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة. وتهدف هذه التجهيزات لاستيعاب طلائع القوات الإندونيسية التي يُتوقع أن تكون أول قوة أجنبية تدخل القطاع منذ توقف العمليات العسكرية الواسعة.

وتعتبر هذه القوة ركيزة أساسية في المرحلة الثانية من الخطة التي أعلن عنها البيت الأبيض في وقت سابق، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وتهدف الخطة إلى الانتقال بقطاع غزة من حالة الحرب إلى إدارة مدنية وأمنية مستقرة تحت إشراف دولي.

وتشمل مهام القوة الأمنية الدولية تأمين الحدود الحساسة للقطاع مع كل من إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى حماية الممرات الإنسانية الحيوية. كما ستتولى القوة مسؤولية تدريب جهاز شرطة فلسطيني جديد ليكون قادراً على تسلم المهام الأمنية الداخلية في مراحل لاحقة.

وإلى جانب المهام الأمنية، ستعمل القوة على ضمان عمليات نزع السلاح وتأمين تدفق مواد إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. وقد مُنحت القوة صلاحيات استخدام التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة.

وكان الرئيس الأمريكي قد أشار في وقت سابق إلى أن نحو 59 دولة أبدت رغبتها في الانخراط في هذه القوة الدولية. ومن بين الدول المرشحة للمشاركة إلى جانب إندونيسيا، تبرز أسماء دول مثل بنغلاديش وتركيا وإيطاليا وكازاخستان، مما يعطي القوة صبغة دولية واسعة.

وبرز اسم الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز كمرشح محتمل لقيادة هذه القوة، في خطوة تهدف لطمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن الترتيبات الأمنية. ومع ذلك، لا تزال هناك تباينات في وجهات النظر حول التفاصيل الفنية وقواعد الاشتباك التي ستحكم عمل هذه القوات على الأرض.

من جهتها، أبدت حركة حماس مرونة مشروطة تجاه وجود قوات دولية، حيث طالبت بأن تقتصر مهامها على مراقبة وقف إطلاق النار كقوات فصل. وترفض الحركة أي توجهات تهدف لنزع سلاحها أو فرض وصاية أمنية تتجاوز حدود حفظ السلام المتفق عليها في التفاهمات الأخيرة.

وفي المقابل، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن تل أبيب يجب أن تمتلك حق الفيتو على اختيار الدول المشاركة في القوة. ويعكس هذا الموقف رغبة إسرائيلية في ضمان أن تكون القوات المشاركة من دول لا تتبنى مواقف معادية لسياساتها الأمنية.

وعلى الصعيد العربي، شددت قطر على ضرورة وجود تفويض دولي واضح ومحدد من مجلس الأمن لأي وجود عسكري أجنبي في غزة. وأكدت الدوحة على أهمية أن تكون جهة التواصل الرسمية مع هذه القوات فلسطينية بالكامل لضمان السيادة الوطنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه غزة من دمار هائل طال نحو 90% من بنيتها التحتية، مع تقديرات أممية بتكلفة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار. ويُنظر إلى قوة الاستقرار كضمانة أساسية للمانحين الدوليين للبدء في ضخ أموال إعادة الإعمار في بيئة أمنية مستقرة.

ورغم الزخم الدبلوماسي المحيط بتشكيل القوة، يبقى الواقع الميداني في غزة يتسم بالهشاشة مع استمرار المعاناة الإنسانية. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مدى نجاح هذه القوات في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى استقرار دائم يمهد لمسار سياسي شامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط: هل تنجح الوساطة العُمانية في نزع فتيل المواجهة بين واشنطن وطهران؟

تمر العلاقات الإيرانية الأمريكية بواحدة من أكثر فتراتها حرجاً، حيث يتشابك التصعيد العسكري الميداني مع ضغوط سياسية واقتصادية بلغت ذروتها. هذا المشهد المعقد دفع المنطقة إلى حافة انفجار قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، مما جعل خيار الدبلوماسية يبرز مجدداً كضرورة حتمية.

عادت لغة الحوار لتتصدر المشهد عبر وساطة عُمانية نشطة في مسقط، تهدف بشكل أساسي إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب. وتعكس هذه التحركات رغبة الطرفين في استكشاف مسارات بديلة للغة التهديد التي سادت خلال الأشهر الماضية، رغم استمرار التوجس المتبادل.

شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة التي استهدفت مواقع حساسة، مما كشف عن حدود القوة العسكرية لكل طرف. فقد أدركت واشنطن أن أي هجوم واسع قد يشعل جبهات متعددة في المنطقة، ويؤدي إلى اضطرابات كارثية في أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.

في المقابل، تجد طهران نفسها أمام مأزق اقتصادي داخلي نتيجة العقوبات المستمرة وتدهور قيمة العملة المحلية، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية. ورغم امتلاكها لأدوات ردع إقليمية، إلا أن الدخول في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة قد يهدد استقرار النظام السياسي بشكل جدي.

تسعى الولايات المتحدة من خلال طاولة المفاوضات إلى تحقيق سقف مطالب مرتفع يتجاوز الملف النووي ليشمل الصواريخ الباليستية. وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق مستدام يجب أن يضمن تحجيم النفوذ الإقليمي لإيران وإعادة رسم خارطة القوى بما يخدم مصالح حلفائها في المنطقة.

من جهتها، تتعامل إيران مع هذه المفاوضات كأداة للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية العليا، معلنة رفضها القاطع لتوسيع نطاق البحث ليشمل قدراتها الدفاعية. وينصب التركيز الإيراني الأساسي على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية وضمان تدفق الصادرات النفطية دون عوائق دولية.

تصر طهران أيضاً على الحصول على ضمانات قانونية تمنع أي إدارة أمريكية مستقبلية من الانسحاب الأحادي من الاتفاق، كما حدث في تجربة عام 2018. هذا المطلب يمثل حجر عثرة في المفاوضات، نظراً لطبيعة النظام السياسي الأمريكي وصعوبة تقديم التزامات عابرة للإدارات.

يرى مراقبون أن الواقعية السياسية قد تفرض على الطرفين القبول بـ 'اتفاق مؤقت' أو ما يعرف بصفقة الحد الأدنى في الوقت الراهن. وتقوم هذه الصيغة على تجميد إيران لمستويات تخصيب اليورانيوم المرتفعة مقابل حصولها على تخفيف تدريجي ومبرمج لبعض العقوبات الاقتصادية.

إن أي انفراجة محتملة في مسار مسقط ستلقي بظلالها فوراً على الملفات الساخنة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. فالتفاهمات الكبرى بين واشنطن وطهران غالباً ما تترجم إلى تهدئة ميدانية في الساحات التي تشهد نفوذاً إيرانياً، مما قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية محلية.

على الجانب الآخر، يحذر محللون من أن فشل هذه الجولة من المفاوضات قد يفتح الباب أمام مرحلة تصعيد غير مسبوقة. وفي حال غياب الحل الدبلوماسي، قد تلجأ الأطراف إلى خيارات خشنة تشمل ضربات عسكرية أوسع نطاقاً وزيادة في منسوب التوتر الطائفي والسياسي.

تدرك واشنطن أن سياسة 'الضغوط القصوى' لم تنجح في تغيير السلوك الإيراني بشكل كامل، بل دفعت طهران نحو مزيد من التشدد النووي. هذا الإدراك يدفع بعض الأجنحة في الإدارة الأمريكية إلى تفضيل المسار الدبلوماسي كأقل الخيارات سوءاً وتكلفة في الوقت الحالي.

بالنسبة لإيران، فإن البرنامج النووي يمثل ورقة ضغط قوية لا يمكن التنازل عنها دون مقابل اقتصادي وسياسي مجزٍ. وتستخدم طهران وتيرة التخصيب كأداة لتحسين شروطها التفاوضية، مع التأكيد المستمر على أن برنامجها يحمل أهدافاً سلمية رغم الشكوك الدولية الواسعة.

يمثل الصراع الحالي معركة على شكل النظام الإقليمي القادم في الشرق الأوسط، وليس مجرد خلاف تقني حول أجهزة الطرد المركزي. فالمفاوضات هي اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على تقديم تنازلات مؤلمة مقابل الحصول على استقرار نسبي يخدم مصالحهما الداخلية والخارجية.

في الختام، تبقى المنطقة معلقة بين آمال النجاح الدبلوماسي ومخاوف الفشل العسكري، حيث تنتظر العواصم الإقليمية نتائج ما ستسفر عنه لقاءات مسقط. فإما أن تنتصر البراغماتية السياسية وتؤدي إلى تهدئة طويلة الأمد، أو ينزلق الجميع نحو مواجهة قد تعيد المنطقة سنوات إلى الوراء.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة 'البطولات الوهمية'.. كيف يوظف الاحتلال مليشيات ميدانية في رفح؟

تشهد مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وتحديداً في مناطق 'الخط الأصفر' الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، صعوداً لافتاً لمليشيات محلية تعمل تحت إشراف مباشر من الاستخبارات الإسرائيلية. وتتصدر مليشيا 'أبو شباب' المشهد الميداني عبر تنفيذ عمليات اغتيال وملاحقة، بالتوازي مع حملة دعائية مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي تهدف لترهيب السكان.

تعتمد هذه المجموعات المسلحة أسلوب بث مشاهد صادمة تتضمن التنكيل بجثامين الشهداء واستعراض العتاد العسكري في مناطق مدمرة تماماً. وأثارت هذه السلوكيات غضباً شعبياً واسعاً، وسط تساؤلات عن الدور الذي ترسمه إسرائيل لهذه العناصر كقوة أمر واقع بديلة تهدف لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة.

كشفت عمليات التدقيق في المحتوى الرقمي عن تقاطع مريب بين البيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي والمواد المرئية التي تنشرها حسابات المليشيا. ويظهر التحليل أن الاحتلال يتعمد منح هذه المجموعات فرصة 'التصوير والظهور' في مسرح العمليات بعد انتهاء المهام القتالية الفعلية التي تنفذها القوات النظامية.

في الثلاثين من يناير الماضي، ادعى قائد المليشيا غسان الدهيني اعتقال قيادي ميداني في كتائب القسام يدعى أدهم العكر بعد خروجه من نفق. ونشر الدهيني مقطع فيديو يظهره وهو يعتدي على المعتقل، محاولاً تصوير الحادثة كإنجاز أمني خالص لمجموعته المسلحة بعيداً عن تدخل الاحتلال.

لكن الرواية الإسرائيلية الرسمية التي صدرت في اليوم ذاته نسفت ادعاءات المليشيا، حيث أكد الجيش أن قوات اللواء السابع وجهاز 'الشاباك' هم من نفذوا العملية. وأوضح البيان العسكري أن القوات الإسرائيلية قتلت ثلاثة مقاومين واعتقلت الرابع، مما يؤكد أن دور المليشيا اقتصر على استلام الأسير وتصوير المشهد لأغراض الدعاية.

تكرر السيناريو ذاته في التاسع من فبراير الجاري، حين نشرت حسابات تابعة للمليشيا فيديو يزعم خوض اشتباك مسلح مع مقاومين شرقي رفح. وبفحص المقطع، تبين غياب أي تبادل حقيقي لإطلاق النار، بل ظهر أحد العناصر وهو يتلقى تعليمات من المصور لإلقاء قنبلة على حطام منزل لإضفاء طابع درامي على المشهد.

بالتزامن مع هذا العرض المسرحي، كان الجيش الإسرائيلي يعلن مسؤوليته المباشرة عن تصفية أربعة مقاومين في ذات المنطقة فور خروجهم من إحدى الفتحات النفقية. هذا التضارب يثبت أن الاحتلال يضرب الأهداف عسكرياً، ثم يفسح المجال للمليشيات لالتقاط صور 'البطولة الوهمية' وتسويقها للجمهور الفلسطيني.

لم تتوقف الأدلة عند حدود التنسيق الإعلامي، بل امتدت لتشمل الدعم اللوجستي الفاضح الذي ظهر في صور نشرها عناصر المليشيا أنفسهم. فقد رصدت عمليات التحقيق البصري وجود لوحات ترخيص إسرائيلية صفراء على مركبات الدفع الرباعي التي تستخدمها مجموعة 'أبو شباب' في تحركاتها الميدانية.

تعد هذه 'الزلة البصرية' دليلاً دامغاً على أن المعدات والآليات التي تتحرك بها هذه المجموعات مصدرها المباشر هو منظومة الإمداد الإسرائيلية. ويشير هذا الارتباط إلى أن المليشيا ليست مجرد عصابة محلية، بل هي ذراع أمني مجهز وممول بالكامل من قبل سلطات الاحتلال لتنفيذ مهام قذرة.

يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الهندسة الأمنية إلى خلق صراع 'فلسطيني-فلسطيني' داخل القطاع، وتصوير الأمر كحالة من الفوضى الداخلية. ويهدف هذا المخطط إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وضرب الثقة بين المواطنين والمقاومة عبر استخدام وجوه محلية لتنفيذ أجندة الاحتلال.

تاريخ التعامل الاستخباري الإسرائيلي مع المليشيات المحلية في غزة يحفل بنماذج مشابهة، حيث يتم تجنيد هذه العناصر واستخدامها كأدوات أمنية مؤقتة. وغالباً ما ينتهي مصير هذه المجموعات بالتخلي عنها من قبل الاحتلال فور استنفاد أغراضها أو تعثر المهام الموكلة إليها تحت ضربات الميدان.

يبقى الوعي الشعبي في قطاع غزة هو العائق الأكبر أمام تمدد هذه الظواهر، حيث قوبلت تحركات 'أبو شباب' برفض مجتمعي واسع. وتؤكد المعطيات أن محاولات الاحتلال لخلق قيادات بديلة عبر 'البطولات المصطنعة' تصطدم بحقيقة الأدلة التي تفضح تبعية هذه المليشيات الكاملة لغرفة العمليات الإسرائيلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'انتحار سياسي': انتخابات عباس قد تمنح حماس شرعية مطلقة

أثار المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن إجراء انتخابات عامة، موجة من التحليلات الإسرائيلية التي تشكك في جدوى هذه الخطوة وتداعياتها على استقرار المنطقة. ودعا المرسوم إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، لتشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل.

وفي هذا السياق، نشر الكاتب الإسرائيلي ساغيف شتاينبرغ، مدير الاتصالات في 'مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية'، مقالاً في صحيفة 'معاريف' اعتبر فيه أن هذه الخطوات تبدو ظاهرياً استجابة للمطالب الدولية بإصلاح السلطة. إلا أن شتاينبرغ يرى أن المبادرة محكوم عليها بالفشل، واصفاً إياها بأنها 'آلية بقاء' لسلطة تعاني من تآكل حاد في شرعيتها الشعبية.

وتتزامن هذه التحركات مع تحديد يوم 14 أيار/ مايو 2026 موعداً لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله، بينما أعلنت الحكومة الفلسطينية سابقاً عن انتخابات محلية في نيسان/ أبريل من العام نفسه. ويرى مراقبون أن إقحام قطاع غزة في هذه المواعيد الانتخابية يمثل تحدياً لوجستياً وسياسياً كبيراً في ظل غياب سيطرة السلطة الفعلية على القطاع منذ عام 2006.

واستند التحليل الإسرائيلي إلى معطيات رقمية صادمة من استطلاعات رأي أجراها معهد 'PSR' برئاسة خليل الشقاقي، والتي كشفت أن ما بين 80 و88 بالمئة من الفلسطينيين يطالبون برحيل الرئيس عباس. وتظهر النتائج أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى مؤسسات السلطة الحالية بصفتها كيانات تفتقر للتمثيل الحقيقي وتعاني من أزمات هيكلية وفساد إداري.

وعلى صعيد التوازنات الحزبية، أشارت الاستطلاعات الافتراضية للانتخابات البرلمانية إلى تفوق كاسح لحركة حماس، حيث قد تحصد نحو 60 بالمئة من الأصوات. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة التأييد لحركة فتح حاجز الـ 30 بالمئة، مما ينذر بتكرار سيناريو انتخابات عام 2006 التي قلبت الموازين السياسية الفلسطينية.

ورغم الدمار الواسع الذي شهده قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، يرى الكاتب أن حركة حماس لم تفقد زخمها الشعبي، بل استطاعت تعزيزه في بعض الأوساط. حيث لا يزال نحو 53 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون قرارات الحركة الاستراتيجية، معتبرين أنها حققت إنجازات ملموسة في ملفات الأسرى ومواجهة الضغوط العسكرية الإسرائيلية.

وفي الضفة الغربية، تبرز معطيات تشير إلى أن 87 بالمئة من السكان يعارضون فكرة نزع سلاح الفصائل، مع ميل واضح لتأييد بقاء القوى المسلحة كضمانة لتحقيق مكاسب سياسية. وتعكس هذه الأرقام فجوة عميقة بين الرؤية الدولية 'للسلطة المتجددة' وبين تطلعات الشارع الذي يرى في المقاومة المسلحة مساراً أكثر فاعلية من المسار الدبلوماسي المتعثر.

وذكّر شتاينبرغ بتجربة عام 2021، عندما أعلن عباس عن انتخابات تشريعية ثم تراجع عنها بذريعة قضية القدس، وهو ما استغلته حماس لتقديم نفسها كقائدة للمشروع الوطني. ويرى الكاتب أن الإعلان الحالي عن مراكز اقتراع في غزة المدمّرة قد يكون مجرد 'مناورة دعائية' تهدف لخلق مبررات مستقبلية لتأجيل العملية الانتخابية مرة أخرى.

وتطرق المقال إلى حالة الإرهاق في قطاع غزة والرغبة في إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن ارتفاع تأييد حل الدولتين إلى 61 بالمئة لا يعني بالضرورة قبولاً بشروط السلطة. بل إن هذا التأييد مشروط ببقاء القوى المسلحة فاعلة، مما يجعل أي أفق سياسي تطرحه رام الله يفتقر للمصداقية والشرعية اللازمة للتنفيذ على الأرض.

وخلص التحليل إلى تحذير المستوى السياسي في إسرائيل والغرب من الرهان على أن العملية الديمقراطية ستؤدي تلقائياً لتعزيز 'المعسكر المعتدل'. واعتبر شتاينبرغ أن الواقع القائم يشير إلى أن الانتخابات، في حال إجرائها، قد تصبح الجسر الذي تعبر منه حماس لترسيخ نفوذها السياسي والقانوني فوق أنقاض السلطة الفلسطينية الحالية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

المسؤولية الفلسطينية في مواجهة الانهيار: ضرورة مراجعة الاستراتيجيات العربية بعد عامين من الإبادة

شهدت الاستراتيجية العربية والفلسطينية خلال العامين الماضيين من حرب الإبادة على قطاع غزة حالة من الواقعية السياسية التي جاءت بنتائج عكسية تماماً لمصالح الشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال لسحق الوجود الفلسطيني، استمرت الأطراف الرسمية في انتهاج مسارات أثبتت فشلها في كبح جماح العدوان أو حماية الحقوق الوطنية المشروعة.

إن التدقيق في تصريحات وزراء حكومة نتنياهو والسياسات المطبقة على الأرض في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يكشف بوضوح زيف الرهان على 'الواقعية' التي تم الترويج لها لثلاثة عقود. هذا النهج أدى في نهاية المطاف إلى التخلي عن البدائل النضالية والارتهان لواقع يفرضه الاحتلال بقوة السلاح والدعم الغربي غير المحدود.

تبرز اليوم ضرورة ملحة لاستعادة استراتيجية عربية فاعلة ومؤثرة، قادرة على استيعاب التغييرات الجذرية التي عصفت بالمنطقة منذ بدء حرب الإبادة. فالمشروع الصهيوني لم يعد يكتفي باحتلال الأرض، بل يتغول لفرض سيطرته الكاملة عبر التهويد وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بشكل نهائي.

تتزامن هذه التحولات مع تحشيد أمريكي إسرائيلي متصاعد يستهدف قوى إقليمية مثل إيران، مع استمرار التهديدات المباشرة للبنان وسوريا. هذا المناخ الجيوسياسي يهدف إلى تهيئة ظروف دولية تفرض التسليم المطلق بالأمر الواقع الإسرائيلي كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط.

لقد كشفت الأحداث الأخيرة عن عمق الالتصاق الأمريكي بالسياسة الإسرائيلية، وهو ارتباط يتجاوز المصالح السياسية إلى اعتبارات أيديولوجية واستعمارية عميقة. ورغم هذا الوضوح، ظلت السياسة العربية والفلسطينية الرسمية في حالة تراجع، عاجزة حتى عن التمسك بالحد الأدنى من مبادرة السلام العربية.

إن حالة الانسحاق السياسي التي تعيشها بعض العواصم العربية أدت إلى تقزيم الأدوار المفترض بها الدفاع عن قضية وجودية. وكانت النتيجة المباشرة لهذا الضعف هي توسع التهديد الإسرائيلي ليشمل الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، من دول الطوق وصولاً إلى عمق الخليج والقارة الأفريقية.

استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ولا سيما في حقبة ترامب، قاموساً صهيونياً خالصاً في مخاطبة العالم، مما دفع بعض السياسيين العرب إلى اليأس من عدالة القضية. هذا اليأس قاد البعض نحو تحالفات أمنية مع الاحتلال، متجاوزين حقوق الضحايا ومحملين إياهم مسؤولية مقاومة الإجرام الصهيوني.

يفتقد الجانب الفلسطيني والعربي اليوم إلى 'عنصر القوة' الذي طالما نادت به النخب الفكرية والسياسية على مدار عقود. فالتمسك بالحد الأدنى من استراتيجية وطنية يتطلب تفعيل أدوات الصراع الدبلوماسي والقانوني بشكل حقيقي، لا مجرد شعارات تستهلك في المحافل الدولية دون أثر ملموس.

إن المنهج الحالي في التعامل مع التوسع الإسرائيلي يحتاج إلى ثورة شاملة في الأدوات، تبدأ من تفعيل المقاطعة الشاملة ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب. فبدون وجود رادع حقيقي، ستظل الشعارات السياسية مجرد حبر على ورق، تذروه الرياح مع كل قنبلة تسقط على رؤوس المدنيين في غزة.

تتجلى خطورة المرحلة في اضمحلال تأثير السياسة العربية المناصرة لفلسطين، مما يعمق شعور الضحايا بالخذلان من عمقهم الاستراتيجي. هذا التفتت في المواقف والأهداف يمنح الاحتلال فرصة ذهبية لتكريس نظام الفصل العنصري 'الأبارتايد' ومنع قيام أي كيان فلسطيني متصل جغرافياً.

أمام هذه التحديات الوجودية، تبرز المسؤولية الفلسطينية كحجر زاوية لإعادة إحياء الأمل في الشارع العربي. إن توحيد الجهود لتفكيك البنية الاستعمارية للنظام الصهيوني هو الخطوة الأولى والأساسية نحو دحر الاحتلال، وهي مهمة تتطلب تقديراً عالياً للقوة الذاتية للجماهير.

يجب استثمار السقوط الأخلاقي والسياسي للسردية الإسرائيلية في المحافل الدولية، وهو إنجاز تحقق بفضل صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته. هذا التحول العالمي يتيح فرصة تاريخية لتقديم نموذج كفاحي وسياسي جديد يعتمد على الحقوق التاريخية لا على التنازلات المجانية.

إن بناء سياسي عربي مؤثر لا يمكن أن يتحقق دون تقويم حقيقي للمسار الفلسطيني الداخلي، ووضع حد لحالة التشرذم والارتهان للإملاءات الخارجية. فالمسؤولية الفلسطينية أولاً وأخيراً هي المحرك الذي يمكنه وقف الانهيارات المتلاحقة في المنظومة السياسية العربية تجاه القضية.

في الختام، يبقى الرهان على وعي الشارع الفلسطيني وقدرته على فرض أجندة وطنية تتجاوز عثرات الماضي. إن مواجهة العقل الصهيوني الفاشي تتطلب إرادة صلبة تؤمن بأن الحقوق لا تُستجدى على طاولات المفاوضات العبثية، بل تُنتزع بصمود الشعب ووحدته في ميدان المواجهة الشاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

حراك فلسطيني واسع لمواجهة سياسة 'الإعدام الصامت' بحق الأسرى في سجون الاحتلال

تشهد مدن الضفة الغربية حراكاً جماهيرياً ومؤسساتياً واسعاً، تقوده قوى وطنية وإسلامية ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى، بهدف الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات متزايدة من تعرض المعتقلين لما يوصف بـ'الإعدام الصامت' داخل زنازين الاحتلال، حيث تتصاعد وتيرة الانتهاكات بشكل غير مسبوق.

ونظمت الفعاليات الشعبية وقفات احتجاجية متزامنة أمام مقار الصليب الأحمر في عدة محافظات، محملة المنظمة الدولية مسؤولياتها القانونية والإنسانية. ورفع المشاركون شعارات تندد بسياسة الإخفاء القسري والتجويع الممنهج، مؤكدين أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه ضد الحركة الأسيرة.

وفي مدينة طولكرم، أفادت مصادر بأن مسيرة حاشدة انطلقت بمشاركة أهالي الأسرى وممثلي الفصائل، تعبيراً عن الغضب من تصاعد الاعتداءات داخل السجون. وأشار المشاركون إلى أن وتيرة القمع بلغت ذروتها منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط مخاوف جدية من تشريع قوانين إسرائيلية تبيح إعدام الأسرى رسمياً.

وحذر المتحدثون في طولكرم من أن تمرير قانون إعدام الأسرى يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وينذر بانفجار الأوضاع ميدانياً داخل السجون وخارجها. واعتبرت القوى الوطنية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية آلاف المعتقلين من خطر الموت المحدق.

أما في محافظة الخليل، فقد ركزت الوقفات الاحتجاجية على معاناة الأسيرات، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 16 أسيرة من المحافظة من بين 56 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال. وأوضحت مصادر أن عائلات الأسرى يعيشون حالة من القلق الدائم بسبب انقطاع المعلومات عن أبنائهم منذ أكثر من عامين نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة.

وتحدث أهالي المعتقلين عن أوضاع صحية كارثية تظهر على المفرج عنهم، تشمل الهزال الشديد والأمراض الجلدية المعدية وآثار التعذيب الجسدي الواضحة. وأكدت شهادات لمحررين أن إدارة السجون تمنع الأسرى من لقاء المحامين، وتعتدي عليهم بالضرب المبرح خلال عمليات النقل، مما يفاقم من عزلتهم ومعاناتهم.

وفي مدينة رام الله، شارك العشرات في وقفة وصفت بأنها صرخة ضد 'القضية المنسية'، مطالبين بكسر حالة الجمود التي تكتنف ملف الأسرى منذ توقف زيارات الصليب الأحمر. ودعا المحتجون إلى عقد اجتماع طارئ للدول الموقعة على اتفاقيات جنيف لاتخاذ إجراءات حازمة توقف سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتجويع.

من جانبه، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله زغاري، السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى 'أماكن منكوبة' تفتقر لأدنى المقومات الآدمية. وأكد زغاري أن الأسرى يتعرضون لجرائم متكاملة الأركان تشمل العنف الجنسي والعزل الانفرادي الطويل، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن أداء دوره الرقابي.

وانتقد زغاري ازدواجية المعايير في تعامل الصليب الأحمر، مشيراً إلى أن المنظمة استُخدمت في عمليات تبادل واستعادة جثامين إسرائيليين بينما تُمنع من زيارة الفلسطينيين. وطالب بضرورة استئناف الزيارات العائلية فوراً وفتح أبواب السجون أمام اللجان الحقوقية المستقلة للوقوف على حجم الانتهاكات المرتكبة خلف القضبان.

وفي سياق متصل، أطلقت الحملة العالمية 'كلنا غزة.. كلنا فلسطين' مبادرة 'المليون توقيع' بهدف تدويل قضية الأسرى وحشد رأي عام عالمي ضاغط. وتتزامن هذه الحملة مع فعاليات احتجاجية في عدة عواصم عربية وأوروبية، تسعى لمطالبة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بإجبار إسرائيل على احترام التزاماتها.

وشدد القائمون على الحراك الشعبي على أن معركة الأسرى هي جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. وأكدوا أن استمرار تجاهل معاناة آلاف المعتقلين يهدد بانهيار منظومة القانون الدولي برمتها، داعين إلى استمرار الفعاليات الميدانية حتى نيل الأسرى حريتهم وحقوقهم الأساسية.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تعيد تشغيل مركز البريج الصحي وسط قطاع غزة بعد توقف دام شهوراً

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يوم الثلاثاء، عن استئناف العمل رسمياً في مركز البريج الصحي الواقع في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من التوقف القسري الذي فرضه الواقع الميداني والأمني الصعب، مما حرم آلاف السكان والنازحين من الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية طوال الأشهر الماضية.

ويبدأ المركز في تقديم حزمة متكاملة من خدمات الرعاية الصحية الأولية التي تشتد الحاجة إليها في ظل الظروف الراهنة. وتشمل هذه الخدمات برامج التحصين والتطعيم المخصصة للأطفال، بالإضافة إلى رعاية الحوامل ومتابعة صحة الأم، فضلاً عن تقديم الاستشارات الطبية والعلاجات اللازمة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة تتطلب متابعة دورية.

كما جهزت الوكالة المركز بأقسام متخصصة لإجراء الفحوصات المخبرية الضرورية لتشخيص الحالات المرضية، إلى جانب تفعيل عيادات طب وجراحة الفم والأسنان. وتهدف هذه التجهيزات إلى سد الفجوة الكبيرة في الخدمات الطبية الناتجة عن تضرر وخروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة في مختلف مناطق القطاع.

وأكدت مصادر في الوكالة أن إعادة تشغيل هذا المرفق يمثل شريان حياة جديد للعائلات المقيمة في مخيمات النزوح بالمنطقة الوسطى. حيث يساهم المركز بشكل مباشر في تخفيف الأعباء والضغوط الهائلة التي تواجهها المستشفيات الحكومية والميدانية التي تنشغل بالتعامل مع أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين جراء العمليات العسكرية المستمرة.

وشددت الأونروا على التزامها بمواصلة العمل وتذليل العقبات اللوجستية والميدانية لضمان استمرارية وصول المساعدات الطبية والخدمات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً. وتعتبر الوكالة أن الحفاظ على تشغيل هذه المراكز هو ضرورة قصوى لمنع تفشي الأمراض والأوبئة بين صفوف النازحين الذين يعيشون في ظروف صحية وبيئية بالغة التعقيد.

تكنولوجيا

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

الفاتورة الخفية للذكاء الاصطناعي: طموحات الابتكار تصطدم بموارد الكوكب المحدودة

شهد العقدان الأخيران تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد العالمي نتيجة التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تغلغلت في الصناعة والرعاية الصحية والنقل. ورغم الوعود الكبيرة بزيادة الإنتاجية، إلا أن هذا التقدم يفرض أعباءً مالية وبيئية واجتماعية بدأت تثير قلقاً دولياً واسعاً لدى الباحثين وصناع القرار.

تتجلى التكلفة المالية في استثمارات ضخمة تتجاوز مجرد البرمجيات لتشمل بنى تحتية عملاقة، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي في هذا القطاع تجاوز 320 مليار دولار خلال عام 2025. وتستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى مئات المليارات سنوياً لتشييد مراكز بيانات قادرة على معالجة النماذج اللغوية المعقدة التي تتطلب قدرات حسابية فائقة.

كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن جانب مثير للدهشة في التكاليف التشغيلية، مؤكداً أن مجرد استخدام كلمات اللباقة في المحادثات يكلف الشركة مبالغ طائلة. وأوضح أن استهلاك الطاقة الناتج عن معالجة هذه الكلمات الإضافية يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، مما يعكس حجم الضغط المالي اليومي.

تعتمد هذه المنظومة التقنية على عتاد حاسوبي باهظ الثمن، حيث تمثل وحدات معالجة الرسومات (GPUs) نحو 39% من إجمالي تكلفة مراكز البيانات. ومع خطط التوسع للوصول إلى قدرات حاسوبية هائلة بحلول عام 2033، يتوقع أن يعادل استهلاك هذه المراكز من الكهرباء استهلاك دول كاملة، مما يضع ضغطاً غير مسبوق على شبكات الطاقة.

تشير دراسات متخصصة إلى أن القطاع الرقمي قد يصبح مسؤولاً عن نحو 21% من الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2030 إذا استمرت معدلات النمو الحالية. هذا الارتفاع الحاد يتطلب تدخلات تنظيمية عاجلة للحد من الأثر البيئي الناتج عن حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل الخوارزميات.

الأثر البيئي لا يتوقف عند الكهرباء، بل يمتد ليشمل استهلاكاً كثيفاً للمياه المستخدمة في تبريد الخوادم العملاقة داخل مراكز البيانات. وتفيد تقارير بحثية بأن الذكاء الاصطناعي قد يستهلك ما يصل إلى 6.6 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً بحلول عام 2027، وهي كمية تتجاوز احتياجات دول بأكملها.

على المستوى الفردي، تستهلك المحادثة القصيرة مع روبوتات الدردشة أو كتابة بريد إلكتروني بسيط نحو نصف لتر من الماء لتبريد الأجهزة وتوليد الطاقة. هذه الأرقام التي تبدو بسيطة في التعامل الواحد، تتحول إلى كارثة بيئية عند ضربها في مليارات المستخدمين حول العالم، خاصة في المناطق التي تعاني من الجفاف.

تتسبب مراكز البيانات أيضاً في انبعاثات كربونية ضخمة تُقدر بعشرات الملايين من الأطنان سنوياً، ما يعادل البصمة الكربونية لمدن صناعية كبرى. ويرى خبراء أن تدريب نموذج لغوي واحد قد ينتج ملوثات هوائية تضاهي ما تخلفه آلاف الرحلات الجوية الطويلة، مما يفاقم أزمة التغير المناخي.

إلى جانب التحديات البيئية، تبرز التكاليف الصحية الناتجة عن التلوث المرتبط بتشغيل هذه المراكز، حيث تشير دراسات إلى احتمال وقوع آلاف الوفيات المبكرة سنوياً. وتقدر التكاليف الصحية المباشرة بمليارات الدولارات نتيجة تدهور جودة الهواء في المناطق المحيطة بمنشآت الطاقة والحوسبة.

اجتماعياً، يمثل إحلال الآلة محل الإنسان تهديداً مباشراً لسوق العمل، حيث شهد عام 2025 تسجيل أعلى مستويات التسريح منذ جائحة كورونا. وقد أعلنت شركات كبرى مثل أمازون عن الاستغناء عن آلاف الموظفين نتيجة الاعتماد المتزايد على الخوارزميات الذكية في إدارة العمليات اللوجستية والإدارية.

تظهر البيانات أن نحو 55 ألف حالة تسريح في الولايات المتحدة وحدها كانت مرتبطة بشكل مباشر بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد. وتتركز المخاطر بشكل أكبر في قطاعات البرمجة والمحاسبة والخدمات القانونية، بينما تظل المهن الطبية والقيادية أقل عرضة لهذا التهديد في الوقت الراهن.

رغم هذه الصورة القاتمة، يبرز بصيص أمل في قدرة الذكاء الاصطناعي على المساهمة في حلول بيئية إذا ما تم توظيفه بشكل صحيح. فمن الممكن أن تساهم تطبيقات المباني الذكية وإدارة الطاقة في خفض الانبعاثات الكربونية بنسب ملحوظة بحلول منتصف القرن الحالي، وفقاً لدراسات علمية حديثة.

يمكن للتقنيات الذكية تحسين كفاءة شبكات الكهرباء ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، مما قد يعوض جزءاً من بصمتها البيئية الثقيلة. ومع ذلك، يظل هذا الاحتمال مشروطاً بوجود سياسات تنظيمية صارمة تضمن التزام الشركات العملاقة بمعايير الاستدامة والشفافية في استهلاك الموارد.

في نهاية المطاف، يواجه العالم تساؤلاً جوهرياً حول كيفية موازنة الطموح التكنولوجي مع الحفاظ على موارد الكوكب المحدودة. إن التقدم الذي لا يراعي العدالة البيئية والاجتماعية قد يؤدي إلى كوارث تفوق فوائد الابتكار، مما يتطلب إعادة نظر شاملة في نموذج النمو التقني الحالي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا: إحباط عملية سطو هوليوودية استهدفت شاحنة أموال بتفجير وحواجز نارية

استيقظ جنوب إيطاليا صباح الإثنين على وقع عملية سطو مسلح اتسمت بالعنف والتخطيط المعقد، حيث استهدفت عصابة منظمة شاحنة مصفحة لنقل الأموال على الطريق السريع رقم 613. ووقعت الحادثة في ذروة الحركة المرورية الصباحية، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين السائقين والمواطنين المتواجدين في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن المهاجمين الذين قدر عددهم بنحو عشرة أشخاص، عمدوا إلى إغلاق الشريان الحيوي الواصل بين مدينتي برينديزي وليتشي بشكل كامل. واستخدمت العصابة سيارات أضرمت فيها النيران عمداً لإجبار حركة السير على التوقف، مما خلق حاجزاً من اللهب والدخان الأسود الكثيف في عرض الطريق.

وبحسب المعطيات الميدانية، فقد أظهر أفراد العصابة جرأة عالية بإطلاق النار في الهواء لترهيب المارة، كما استهدفوا عناصر الشرطة الذين حاولوا الاقتراب من الموقع. وذكر شهود عيان أن المهاجمين كانوا ملثمين ومدججين بالأسلحة، مما يشير إلى تدريب عالٍ وتخطيط مسبق لهذه العملية الإجرامية.

وفي تفاصيل الخديعة التي استخدمتها العصابة، تبين أن بعض المهاجمين انتحلوا صفة رجال أمن عبر استخدام سيارات مزودة بأضواء زرقاء وامضة شبيهة بتلك الخاصة بالشرطة الإيطالية. وساعد هذا التمويه في الاقتراب من الشاحنة المستهدفة التابعة لشركة BTV المتخصصة في تأمين ونقل المبالغ المالية الضخمة.

ولم تكتفِ العصابة بإطلاق النار، بل لجأت إلى استخدام عبوات ناسفة قوية لتدمير هيكل الشاحنة المصفحة والوصول إلى خزائنها. ووثقت مقاطع فيديو تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لحظة وقوع انفجار هائل أدى إلى قذف أجزاء من الشاحنة في الهواء وتصاعد ألسنة اللهب بشكل مرعب.

ورغم الضرر الكبير الذي لحق بالمركبة جراء التفجير، إلا أن التقنيات الأمنية المتطورة حالت دون إتمام السرقة. فقد تفعّل نظام الأمان الرغوي التلقائي داخل الخزنة فور وقوع الانفجار، وهي تقنية تقوم بملء المقصورة بمادة صلبة تمنع الوصول إلى الأموال أو استخراجها بسرعة.

وأكدت التقارير الواردة من مكان الحادث أن المهاجمين اضطروا للفرار من الموقع خالي الوفاض بعد فشلهم في اختراق نظام الحماية الرغوي. وترك اللصوص خلفهم دماراً واسعاً في الطريق السريع وسيارات محترقة، بينما باشرت السلطات الإيطالية عملية مطاردة واسعة لتعقب الجناة.

من جانبها، طمأنت السلطات المحلية الجمهور بعدم تسجيل أي إصابات بشرية خطيرة جراء الهجوم أو الانفجار، رغم الصدمة النفسية التي تعرض لها السائقون المحاصرون. وتعمل فرق الدفاع المدني حالياً على إزالة الحطام وإعادة فتح الطريق الذي توقفت فيه الحركة لساعات طويلة.

وتعد هذه العملية واحدة من أعنف محاولات السطو التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، نظراً لاستخدام المتفجرات والأسلحة الرشاشة في وضح النهار. وتواصل الأجهزة الأمنية فحص تسجيلات الكاميرات وجمع الأدلة الجنائية من الموقع لتحديد هوية أفراد العصابة الذين اختفوا في المزارع المحيطة بالطريق السريع.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تعرض 8 آلاف جندي لغزة.. و573 شهيداً حصيلة خروقات الاحتلال لاتفاق الهدنة

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الثلاثاء، باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة اثنين آخرين في هجوم نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي عند مدخل قرية المصدر وسط قطاع غزة. وجاء هذا التصعيد في وقت يزعم فيه جيش الاحتلال استهداف عناصر من المقاومة رداً على حوادث إطلاق نار في منطقة رفح، وهو ما تنفيه المعطيات الميدانية التي تؤكد استهداف المدنيين.

من جانبه، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن هذه الانتهاكات تمثل التفافاً خطيراً على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي. وأوضح المكتب في بيان رسمي أن الاحتلال يواصل تصعيده العسكري رغم التفاهمات الدولية، مما يضع حياة آلاف المدنيين في خطر دائم ويقوض فرص الاستقرار الهش في القطاع.

وكشف البيان الإحصائي الصادر عن المكتب أن إسرائيل ارتكبت نحو 1630 خرقاً منذ سريان الاتفاق في العاشر من أكتوبر 2025. وأدت هذه الاعتداءات إلى ارتقاء 573 شهيداً وإصابة 1553 آخرين، في حصيلة تعكس حجم الاستهتار الإسرائيلي بالالتزامات الدولية والبروتوكولات الإنسانية الموقعة.

وبينت الأرقام الرسمية أن الفئات الضعيفة كانت الأكثر تضرراً، حيث سقط 292 طفلاً وامرأة شهداء خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما أشارت التقارير الطبية إلى أن المدنيين يشكلون ما نسبته 99% من إجمالي الجرحى الذين استقبلتهم المستشفيات، مما يدحض مزاعم الاحتلال حول استهداف أهداف عسكرية.

وتنوعت الخروقات الإسرائيلية بين 560 جريمة إطلاق نار مباشر و749 حالة قصف واستهداف جوي ومدفعي طالت مختلف مناطق القطاع. كما سجلت الطواقم الحكومية 79 عملية توغل للآليات العسكرية و232 عملية نسف للمباني السكنية، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأحياء التي عاد إليها السكان مؤخراً.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن جميع الإصابات المسجلة وقعت في مناطق تقع خارج سيطرة جيش الاحتلال، وتحديداً في المناطق الغربية التي يفترض أنها آمنة للفلسطينيين. ويأتي ذلك رغم فرض الاحتلال لـ 'الخط الأصفر' الذي يقتطع أكثر من نصف مساحة القطاع لصالح انتشاره العسكري في الجهة الشرقية.

وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال معبر رفح يعاني من قيود مشددة، حيث لم يتمكن سوى 397 مسافراً من العبور خلال الأسبوع الأول من فبراير الجاري. وتأتي هذه الأرقام الهزيلة لتؤكد فشل الوعود الإسرائيلية بفتح المعبر بشكل كامل وتسهيل حركة المواطنين والحالات الإنسانية منذ بدء سريان الاتفاق.

وفيما يخص الإمدادات الإغاثية، دخلت 31,178 شاحنة فقط من أصل 729,000 شاحنة كان من المفترض وصولها لتلبية احتياجات السكان الأساسية. واعتبر المكتب الحكومي هذا التعطيل المتعمد بمثابة محاولة لفرض معادلة إنسانية قاسية، وحرمان الدفاع المدني من المعدات اللازمة لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض.

سياسياً، برز تطور دولي لافت بإعلان إندونيسيا استعدادها للمشاركة في قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات في قطاع غزة. وصرح المتحدث باسم الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو أن بلاده قادرة على نشر ما يصل إلى 8 آلاف جندي للمساهمة في استقرار المنطقة وتأمين الدعم الإنساني اللازم.

وأوضح المتحدث أن هذه المشاركة مرتبطة بصدور تفويض دولي رسمي واتفاق شامل يحدد مهام القوات ومناطق عملياتها بدقة. ونفت وزارة الدفاع الإندونيسية التقارير التي تحدثت عن تحديد مواقع انتشار في رفح أو خانيونس، مؤكدة أن كافة التفاصيل التشغيلية لا تزال قيد التنسيق مع الجهات الدولية المعنية.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية في غزة. وتجاوزت الحصيلة الإجمالية للضحايا 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، وسط مطالبات دولية مستمرة بفرض عقوبات على الاحتلال لضمان التزامه بوقف إطلاق النار.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

فيلم 'سكفة'.. توثيق سينمائي لمعاناة طفلتين في غزة يحصد جوائز دولية رغم التضييق

كشف المخرج الفلسطيني عمر صالح عن تفاصيل إنتاج فيلمه السينمائي الجديد 'سكفة'، مؤكداً أن العمل يسعى لتوثيق الجوانب الإنسانية العميقة التي قد تغفل عنها التغطيات الصحفية المباشرة. وأوضح صالح خلال عرض الفيلم في مدينة إسطنبول التركية أن السينما تمتلك القدرة على تخليد الحكايات التي لم تصل إليها عدسات المصورين خلال حرب الاحتلال على قطاع غزة، مشدداً على أهمية نقل هذه المعاناة إلى الجمهور العالمي بصورة فنية ومؤثرة.

وتدور أحداث الفيلم في إطار درامي تراجيدي مستوحى من قصة حقيقية وقعت فصولها إبان الاجتياح الأول لشمال قطاع غزة في مطلع عام 2024. ويركز العمل على حياة طفلتين شقيقتين، تعاني إحداهما من فقدان البصر، حيث يصور الفيلم صراعهما من أجل البقاء وسط آلة الحرب، مبرزاً قيم الأخوة والتكافل التي تجلت بين سكان القطاع رغم الظروف القاسية والمؤلمة التي فرضها الحصار والعدوان المستمر.

وحول كواليس الإنتاج، أشار المخرج إلى حجم التحديات اللوجستية والمادية التي واجهت فريق العمل، بدءاً من صعوبة تأمين التمويل اللازم وصولاً إلى تعذر التصوير الكامل داخل القطاع بسبب إغلاق المعابر. ولتجاوز هذه العقبات، تم تصوير الجزء الأكبر من المشاهد في ضواحي العاصمة السورية دمشق التي تتشابه بيئتها مع أحياء غزة، مع دمج لقطات حية جرى تصويرها بصعوبة بالغة من داخل القطاع لتعزيز واقعية الرواية.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، نجح 'سكفة' في لفت أنظار النقاد الدوليين، حيث توج بجائزة أفضل فيلم دولي قصير في مهرجان سينمائي بإيطاليا، وتبعه حصد جوائز أخرى في البرازيل ورومانيا وجنوب أفريقيا. وتعكس هذه التتويجات القيمة الفنية للفيلم وقدرته على ملامسة الوجدان الإنساني العابر للحدود، مما يثبت نجاعة السينما الفلسطينية في اختراق المحافل الدولية رغم محاولات التغييب.

وفي سياق متصل، لفت صالح إلى وجود حرب ممنهجة تستهدف الرواية الفلسطينية في المحافل الثقافية، حيث تم منع عرض الفيلم في أكثر من 13 مهرجاناً دولياً دون مبررات فنية واضحة. واعتبر المخرج أن هذا الحظر يأتي بسبب تعارض محتوى الفيلم مع رواية الاحتلال، مؤكداً أن 'سكفة' لا يقدم سوى الحقيقة المجردة التي عاشها أصحابها، وهو ما يثير مخاوف الجهات التي تسعى لطمس معالم الجريمة في غزة.

تحليل

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:55 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الدراسات الإسلامية بين التجديد المنهجي وإعادة التأسيس الإبستمولوجي

يشهد حقل الدراسات الإسلامية المعاصرة حالة من القلق المنهجي العميق، ناتجة عن تراكم الأسئلة الحديثة حول التاريخ والنص والمعنى. وتأتي القراءة النقدية التي قدمها الباحث عامر عيّاد لكتاب 'مستقبل الدراسات الإسلامية' لتسلط الضوء على محاولات التجديد التي تسعى لتجاوز علوم التراث التقليدية.

ينطلق الكتاب الجماعي الصادر عن مركز 'مؤمنون بلا حدود' من فرضية استنفاد الدراسات التقليدية لإمكاناتها المعرفية. ويدعو المؤلفون إلى إدخال النص القرآني في أفق البحث التاريخي والنقدي الكامل، والتعامل معه كخطاب تشكل ضمن سياقات ثقافية ولغوية محددة.

تتمثل الأطروحة المركزية للعمل في ضرورة الانتقال من 'علوم القرآن' المعيارية إلى 'علم النص' الحديث. هذا التحول يعني التعامل مع المصحف كمتن نصي مفتوح على التعدد والتأويل، بعيداً عن المسلمات العقدية التي تفترض ثبات المعنى المسبق.

يرى الناقد أن هذا المشروع يتبنى أفقاً تاريخانياً تأويلياً يجعل من التاريخ شرطاً قبلياً لإمكانية الفهم. فالمعنى في هذا السياق ليس معطىً ثابتاً مودعاً في النص، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين القارئ والسياق والنص ذاته.

تطرح هذه المقاربة أسئلة جوهرية حول مفهوم الوحي والحقيقة، وهل نحن بصدد تجديد الأدوات أم إعادة تعريف موقع القرآن. إن استعارة مناهج الهرمنيوطيقا الغربية تفرض تحديات إبستمولوجية تتعلق بمدى مواءمتها لخصوصية النص الديني المؤسس.

في محور 'قراءات المصحف'، ينتقل الكتاب من البحث التقني في وجوه الأداء إلى مساءلة تاريخية تشكل النص وتدوينه. ويتم استثمار تعدد القراءات كقرينة على انفتاح النص البنيوي على الاختلاف منذ لحظات تشكله الأولى في الذاكرة الشفوية.

تُظهر القراءة النقدية أن الكتاب يتعامل مع تاريخ التدوين كمسار معقد تدخلت فيه اختيارات بشرية وسلطات معرفية. وبذلك يتحول البحث من 'حفظ النص' إلى دراسة 'تاريخ النصوص' كما هو متبع في الدراسات الكتابية الغربية الحديثة.

أما في مسألة التأويل، فإن الكتاب ينزع عن التفسير طابعه الكاشف ليعيد تعريفه كممارسة خالقة للمعنى. فالمفسر هنا لا يبحث عن 'مراد إلهي' ثابت، بل يبني دلالة ممكنة تستجيب لأسئلة الحاضر وأفق انتظار القارئ المعاصر.

هذا التوجه التأويلي يلغي التمييز التقليدي بين 'صحة التأويل' و'خطئه'، مستبدلاً إياه بمعايير 'الخصوبة' و'الراهنية'. ويصبح النص القرآني وفق هذا المنظور خطاباً مفتوحاً على إمكانات لا نهائية من القراءة وإعادة الإنتاج الدلالي.

يشير عيّاد إلى أن الكتاب يندرج ضمن اتجاه واسع في الفكر العربي يسعى لموضعة القرآن داخل العلوم الإنسانية. وهو امتداد لمشاريع فكرية كبرى مثل أطروحات محمد أركون ونصر حامد أبو زيد في نقد الخطاب الديني.

تكمن أهمية العمل في كونه يعبر عن خيار منهجي آخذ في الترسخ داخل حقل 'الإسلاميات المعاصرة'. لكن هذا الخيار يثير توتراً بين خطاب التحديث المنهجي وبين المآلات الإبستمولوجية التي قد تمس قدسية النص ومعياريته.

يتساءل الناقد عن الكلفة المعرفية واللاهوتية لتحويل النص من 'وحي متعالٍ' إلى 'نص تاريخي'. فإسقاط المناهج الفلسفية الحديثة دون تفكيك لشروط نشأتها قد يحولها إلى إطار معياري خفي يعيد صياغة المعرفة الدينية برمتها.

إن الانتقال من منطق الحقيقة المعيارية إلى منطق المعنى المتحول يمثل تحولاً براديغمياً شاملاً في وظيفة الدراسات الإسلامية. وهذا التحول يضع القارئ والسياق في مركز العملية المعرفية، مما يقلص من سلطة النص التقليدية لصالح سلطة التأويل.

ختاماً، تخلص المراجعة إلى أن الكتاب لا يكتفي بتطوير أدوات القراءة، بل ينخرط في إعادة تعريف بنية المعرفة الإسلامية. ويظل السؤال قائماً حول مدى نجاح هذا المشروع في تبرير تحولاته فلسفياً دون الذوبان الكامل في النسبية التاريخية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف خفايا علاقة إبستين بالاحتلال وشبهات التجنيد لصالح الموساد

أعادت وثائق رسمية نشرتها وزارة العدل الأمريكية فتح ملف العلاقات الغامضة التي ربطت رجل الأعمال المدان جيفري إبستين بالاحتلال الإسرائيلي. وتثير هذه المراسلات تساؤلات عميقة حول ما إذا كان دور إبستين قد تجاوز النشاط المالي والجرائم الجنسية إلى العمل الاستخباراتي الممنهج لصالح أجهزة أمنية أجنبية.

وبحسب تقارير صحفية استندت إلى ملايين الملفات المرتبطة بالقضية، فإن هناك تناقضاً صارخاً في مواقف إبستين تجاه إسرائيل. فبينما أظهرت رسائل خاصة رفضه القاطع لزيارة تل أبيب في عام 2017، كشفت وثائق أخرى عن انخراط مالي واستثماري واسع في قطاع التكنولوجيا الأمنية داخل دولة الاحتلال.

وتشير إحدى المراسلات إلى دعوة وجهها الخبير الروحي ديباك شوبرا لإبستين لزيارة إسرائيل تحت أسماء مستعارة، إلا أن رد الأخير جاء حاسماً برفض الفكرة تماماً. هذا الرفض العلني في الرسائل الخاصة يراه محللون لغزاً، خاصة عند مقارنته بحجم علاقاته مع النخبة السياسية الإسرائيلية وعلى رأسهم إيهود باراك.

في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في لوس أنجلوس عام 2020 عن شكوك جدية حول هوية إبستين الأمنية. ونقل التقرير عن مصدر سري قناعته بأن إبستين كان عميلاً مجنداً لجهاز الموساد الإسرائيلي، وأنه تلقى تدريبات استخباراتية متقدمة لخدمة أهداف محددة.

وارتبط اسم إبستين بالمحامي الشهير آلان ديرشوفيتز، الذي كان حلقة وصل مع عائلات ثرية ونافذة في الولايات المتحدة، من بينها عائلة كوشنر. ورغم نفي ديرشوفيتز لهذه الادعاءات ووصفها بالسخيفة، إلا أن التقارير الاستخباراتية تواصل الربط بين شبكة علاقات إبستين والعمليات الأمنية الحليفة.

وعلى صعيد الداخل الإسرائيلي، دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خط السجال، محاولاً استغلال القضية لتصفية حسابات سياسية مع خصمه إيهود باراك. واعتبر نتنياهو أن الصداقة الوثيقة بين باراك وإبستين لا تعني بالضرورة عملاً لصالح الدولة، بل قد تشير إلى تورط في مسارات شخصية مشبوهة.

وأظهرت الملفات المنشورة أن إيهود باراك وزوجته كانا ضيفين دائمين في شقة إبستين الفاخرة بنيويورك، واستمرت هذه العلاقة حتى بعد إدانة إبستين الأولى في عام 2006. ورغم تعبير باراك لاحقاً عن ندمه، إلا أن الوثائق تثبت تخطيطه لزيارات إضافية قبيل اعتقال إبستين الأخير ووفاته الغامضة.

ولم تقتصر العلاقة على الجوانب الاجتماعية، بل امتدت إلى تمويل مباشر لشركات ناشئة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني. فقد شارك إبستين في ترتيب استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة 'كارباين'، التي كانت تعمل تحت مسمى 'ريبورتي هوملاند سيكيوريتي' المرتبطة بباراك.

وتكشف المراسلات أيضاً عن اهتمام إبستين الدقيق بالاختراعات الإسرائيلية، حيث كان يرسل لنفسه تفاصيل حول براءات اختراع لشركات تكنولوجية ناشئة. هذا الشغف التقني يراه خبراء أمنيون جزءاً من عملية جمع معلومات أو بناء غطاء لنشاطات تجارية واستخباراتية متداخلة.

من جانبها، طرحت ضابطة المخابرات البريطانية السابقة لينيت نوسباخر تساؤلات حول مصدر ثروة إبستين الهائلة، مشيرة إلى احتمال وجود تمويل حكومي سري. واعتبرت نوسباخر أن إبستين قد يكون 'أصلاً' استخباراتياً مفيداً للموساد، حتى لو لم يكن ضابطاً رسمياً في الجهاز.

وتطرقت الوثائق إلى طلب إبستين جواز سفر ثانٍ لشريكته غيسلين ماكسويل في عام 2003 لتسهيل تنقلها بين إسرائيل ودول عربية. هذا الطلب يعزز فرضية التحرك بحرية في مناطق النزاع والتوتر لصالح أجندات غير معلنة، بعيداً عن الرقابة التقليدية على التأشيرات.

وبالعودة إلى تاريخه الشخصي، زار إبستين إسرائيل مع والديه في منتصف الثمانينيات وأقام في أفخم فنادق القدس وتل أبيب. ورغم قلة الزيارات الرسمية الموثقة لاحقاً، إلا أن اهتمامه بالعقارات الفاخرة في إسرائيل ظل قائماً عبر اشتراكه في مواقع مزادات عقارية متخصصة.

كما تبرز في الملفات نظريات المؤامرة المحيطة بوفاة روبرت ماكسويل، والد غيسلين، الذي كان يُشتبه في صلته بالموساد أيضاً. وقد ألمح إبستين في رسائل إلكترونية إلى اعتقاده بأن الموساد قد يكون متورطاً في تصفية ماكسويل، مما يعكس عمق تغلغله في كواليس الأجهزة الأمنية.

ختاماً، تبقى علاقة إبستين بالاحتلال الإسرائيلي مزيجاً من الاستثمارات المالية الغامضة والروابط السياسية رفيعة المستوى والشبهات الاستخباراتية. ورغم غياب الدليل القاطع على رتبته الأمنية، إلا أن حجم التقاطعات مع المصالح الإسرائيلية يجعل من ملفه واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ العمليات السرية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:53 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يهجر عائلات فلسطينية قسراً من 'معسكر عرابة' جنوب جنين

انتهت اليوم الثلاثاء المهلة الزمنية التي حددتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإخلاء منطقة 'معسكر عرابة' الواقعة جنوب مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الموعد النهائي بعد ضغوط ميدانية مارستها قوات الاحتلال لإجبار العائلات الفلسطينية المتواجدة في المنطقة على الرحيل الفوري عن أراضيها وممتلكاتها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال بدأت منذ يوم أمس بملاحقة العائلات الفلسطينية القاطنة عند مدخل بلدة عرابة، وهددتهم بالاعتقال المباشر ومصادرة كافة ممتلكاتهم ومواشيهم في حال عدم الامتثال لأوامر الإخلاء. وتضم المنطقة المستهدفة عدداً من المنشآت البسيطة التي تستخدمها العائلات في تربية الأغنام والزراعة.

وتُعرف المنطقة المستهدفة تاريخياً بـ 'معسكر دوثان'، حيث كانت مقراً للجيش الأردني قبل وقوع النكسة عام 1967، قبل أن يضع جيش الاحتلال يده عليها ويحولها إلى ثكنة عسكرية ومستوطنة. وظل الاحتلال مسيطراً على الموقع حتى عام 2005، حين انسحب منه ضمن خطة 'فك الارتباط' التي شملت قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة.

وأوضحت المصادر أن العائلات الفلسطينية حاولت الحصول على مهلة إضافية لتأمين نقل ممتلكاتهم ومواشيهم بسلام، إلا أن سلطات الاحتلال أصرت على إنهاء المهلة اليوم الثلاثاء. وقد أدى هذا التعنت إلى رحيل قسري للعائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى بعد سنوات من التواجد في هذه الأراضي التي استعادت طابعها الرعوي عقب إخلاء 2005.

ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة في عرابة ليست مجرد إجراءات أمنية روتينية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لإعادة فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المناطق التي أخليت سابقاً. وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يسعى لإعادة فتح المعسكر العسكري كخطوة تمهيدية لعودة المستوطنين إلى المنطقة بشكل دائم.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الذين بدأوا بالتحرك بحرية خارج نطاق المستوطنات المسيجة في محافظة جنين، مما يهدد بتحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى معازل جغرافية مخنوقة. وتدعم الحكومة الإسرائيلية الحالية هذه التوجهات عبر تقديم تسهيلات قانونية ومالية لتعزيز السيطرة على الأراضي المصنفة 'ج'.

ويعكس هذا التصعيد تغييراً جوهرياً في الجغرافيا السياسية لشمال الضفة الغربية، حيث يسعى الاحتلال لتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها. وتأتي هذه الخطوات في ظل قرارات سياسية إسرائيلية تهدف إلى تقويض أي إمكانية للتواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل الضفة إلى كانتونات منفصلة تحت سيطرة أمنية وعسكرية مشددة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:25 مساءً - بتوقيت القدس

تكتل عربي إسلامي يرفض إجراءات الاحتلال لفرض 'سيادة غير شرعية' على الضفة الغربية

أعربت ثماني دول عربية وإسلامية عن رفضها القاطع للإجراءات الإسرائيلية الجديدة التي تستهدف فرض سيادة غير شرعية وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك لوزراء خارجية كل من السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، رداً على قرارات الاحتلال الأخيرة.

وحذر الوزراء في بيانهم من أن هذه الخطوات تسرع من محاولات الضم غير القانوني للضفة الغربية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأكدت الدول الموقعة أنه لا سيادة للاحتلال على الأراضي الفلسطينية، مشددة على أن كافة الإجراءات المتخذة باطلة ولاغية وتفتقر لأي مستند قانوني دولي.

وأشار البيان المشترك إلى أن استمرار السياسات التوسعية الإسرائيلية يؤدي بشكل مباشر إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة برمتها. واعتبر الوزراء أن هذه القرارات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتعمل على تقويض حل الدولتين والجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد أقر حزمة قرارات تهدف لإحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني بالضفة. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وتجاوز الصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الدولية الموقعة سابقاً.

من جانبه، طالب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي بعقد جلسات طارئة لمناقشة هذه التطورات. ووصف الشيخ القرارات الإسرائيلية بأنها نسف لكل الاتفاقيات الملزمة، وتشكل تصعيداً خطيراً يهدف إلى جر المنطقة نحو مزيد من التوتر.

وفي سياق متصل، أدانت دولة الكويت في بيان لخارجيتها الإجراءات التي تفرض واقعاً غير شرعي يهدف لتغيير الواقع الديمغرافي والتاريخي في الأراضي المحتلة. وشددت الكويت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومجلس الأمن لوقف هذه الانتهاكات التي تقوض فرص السلام العادل والشامل.

كما أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، عن إدانته الشديدة لهذه المحاولات الأحادية التي تتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية. وأكد البديوي على الموقف الخليجي الثابت تجاه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتشمل الإجراءات الإسرائيلية الجديدة إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي للفلسطينيين في الضفة الغربية لصالح المستوطنين. كما تضمنت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي، مما يسهل عمليات الاستيلاء والبيع غير القانوني لصالح الجمعيات الاستيطانية المتطرفة.

وفي خطوة تصعيدية أخرى، قرر الاحتلال نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. ويمثل هذا القرار سابقة خطيرة في سحب الصلاحيات المدنية من المؤسسات الفلسطينية المنتخبة لصالح أجهزة الاحتلال العسكرية.

وامتدت الصلاحيات الإسرائيلية الجديدة لتشمل الرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي تقع إدارياً وأمنياً تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية. وتتذرع سلطات الاحتلال بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص وقضايا المياه وحماية المواقع الأثرية لتبرير توغلها في هذه المناطق.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تنهي فعلياً تقسيمات اتفاقية 'أوسلو 2' لعام 1995، التي كانت تمنح الفلسطينيين سيطرة كاملة على المنطقة (أ). وتسمح الإجراءات الجديدة لجيش الاحتلال بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق بحق الممتلكات الفلسطينية في قلب المدن والقرى.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية والقدس منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات القتل الممنهج، وهدم المنشآت، وتوسيع البؤر الاستيطانية، مما يمهد الطريق لإعلان ضم الضفة رسمياً.

وجددت الدول الثماني دعوتها للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وتصريحات مسؤوليها التحريضية. وأكدت أن تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي.

وختمت المصادر الدبلوماسية بالتأكيد على أن التحرك العربي والإسلامي سيتواصل في المحافل الدولية للتصدي لهذه السياسات. وشددت على أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية لن تكتسب أي شرعية مهما طال أمد الاحتلال أو تغيرت القوانين المفروضة بقوة السلاح.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

المساءلة القانونية للإمارات في اليمن: المسارات المتاحة وعقبات الاختصاص الدولي

عادت تساؤلات المساءلة القانونية لدولة الإمارات إلى الواجهة عقب إعلان الحكومة اليمنية عن تحركات ميدانية للجنة الوطنية للتحقيق في عدن وحضرموت وسقطرى. تهدف هذه التحركات إلى فحص ملفات السجون السرية والمحتجزين والانتهاكات التي نُسبت للقوات الإماراتية أو التشكيلات المسلحة المرتبطة بها خلال سنوات النزاع.

ويؤكد خبراء القانون أن دخول القوات الإماراتية بطلب من الشرعية اليمنية لا يمنحها حصانة مطلقة ضد الملاحقة القضائية عن الأفعال الجسيمة. فبينما يغطي الطلب الرسمي مشروعية الوجود العسكري من الناحية السيادية، فإنه لا يشرعن بأي حال من الأحوال ممارسات التعذيب أو الإخفاء القسري التي تقع تحت طائلة القانون الدولي.

إن جوهر المسؤولية القانونية يكمن في حماية الإنسان من تغول السلطة حين تنفلت من عقالها القانوني، وهو التزام لا يسقط بالتقادم أو بالتفاهمات الأمنية. لذا، فإن نقطة البدء الحقيقية ليست في شرعية التدخل، بل في طبيعة الأفعال المرتكبة ومدى إمكانية إثباتها ونسبتها إلى جهة بعينها أمام المحاكم المختصة.

تتطلب الجدية في ملاحقة هذه الملفات تحويل التحركات الميدانية إلى توثيق بمعايير قضائية دولية صارمة تضمن عدم الطعن في الأدلة مستقبلاً. ويشمل ذلك جمع إفادات الضحايا والشهود في بيئات آمنة، وإجراء فحوص طبية شرعية معتمدة، وتوثيق سلسلة الحيازة للأدلة المادية والرقمية المرتبطة بمراكز الاحتجاز.

تُظهر التجارب الدولية أن العديد من القضايا تسقط في المحاكم الدولية ليس لغياب الانتهاك، بل بسبب ضعف التوثيق أو تسييس الملفات بشكل يفقدها مصداقيتها القانونية. لذا، يجب على الحكومة اليمنية بناء 'خريطة مسؤولية' تربط بين الحادثة والضحية والجهة المنفذة بدقة متناهية بعيداً عن التوصيفات العامة.

يبرز تحدي 'الإسناد القانوني' كأحد أعقد مراحل النزاع القضائي مع الدول، حيث يتطلب إثبات صلة تشغيلية مباشرة بين الإمارات والانتهاكات المرتكبة. وفي حال كانت القوات المنفذة محلية، يجب إثبات معيار 'السيطرة الفعلية' أو تقديم المساعدة مع العلم المسبق بالظروف غير المشروعة لتلك الأفعال.

فيما يتعلق بجهة التقاضي، يحذر قانونيون من القفز المباشر نحو محكمة العدل الدولية دون دراسة 'باب الاختصاص' الذي تقبله الدولتان. فالمحكمة لا تنظر في المظالم إلا بوجود اتفاق خاص أو شرط اختصاص في معاهدة نافذة، وهو ما يتطلب بحثاً قانونياً معمقاً في الاتفاقيات المشتركة.

تعتبر التجربة السودانية درساً بليغاً في هذا السياق، حيث تعثرت دعواها ضد أطراف إقليمية عند عتبة الاختصاص بسبب التحفظات الإجرائية. إن البدء في إجراءات قضائية دون تدقيق في هذه التفاصيل يعد مقامرة قد تمنح الطرف الآخر انتصاراً شكلياً يضعف موقف الضحايا.

تتمثل الاستراتيجية الأكثر واقعية لليمن في فتح مسارات متوازية تشمل المسار الأممي لتثبيت الوقائع، والمسارات القضائية الوطنية في دول تسمح قوانينها بملاحقة الجرائم الدولية. هذا التعدد يضمن عدم بقاء الملف رهينة لعائق قانوني واحد في محكمة دولية بعينها، ويوزع الضغط القانوني والسياسي.

لا يمكن فصل النجاح القضائي الخارجي عن ضرورة ترتيب البيت الداخلي اليمني، وضمان استقلالية لجان التحقيق وسلامة الشهود في المناطق المتنازع عليها. إن حماية الشهود وتوحيد مسارات التحقيق بين الأجهزة المختلفة يعد شرطاً أساسياً لقبول الملفات أمام الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

إن خروج القوات الإماراتية من اليمن لا يمحو المسؤولية القانونية عن الأضرار التي وقعت خلال فترة وجودها، تماماً كما لا تعفي الاستقالة من المسؤولية الجنائية. التركيز يجب أن ينصب على 'الأفعال المحظورة' مثل إدارة مرافق احتجاز خارج رقابة القضاء، وهو ما يتجاوز جدل شرعية الوجود العسكري.

تشير تقارير الخبراء الأمميين إلى أن نمط الانتهاكات المنسوبة للقوات المدعومة إماراتياً قد يرتقي إلى مستوى جرائم حرب نظراً لطبيعتها المنهجية والمتكررة. هذا التوصيف يفرض على الحكومة اليمنية التعامل مع الملف كقضية مساءلة دولية كبرى تتطلب نفساً طويلاً وانضباطاً إجرائياً عالياً.

يتزامن التحرك اليمني مع تزايد الاهتمام الدولي بسجل الإمارات في نزاعات إقليمية أخرى مثل ليبيا والسودان والصومال، مما يخلق نافذة سياسية مواتية. تقديم ملف متماسك يربط بين الوقائع والأدلة القانونية قد يحول الاتهامات الإعلامية إلى مطالبات قضائية ملزمة بالتعويض وجبر الضرر.

في الختام، يظل التقاضي الدولي مساراً تراكمياً يعتمد على قوة الدليل وسلامة الاختيار القانوني للجهة المختصة قبل أي تصعيد إعلامي. وإذا أحسنت الحكومة اليمنية بناء هذا المسار، فإن أعمال اللجان الميدانية ستتحول إلى حجر زاوية في عملية محاسبة تاريخية تضمن حقوق المئات من الضحايا.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطينيو الداخل ينتفضون في 'يوم التشويش' ضد الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية

شهدت المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر، اليوم الثلاثاء، موجة غضب عارمة ضمن فعاليات 'يوم التشويش' احتجاجاً على استفحال الجريمة المنظمة. وخرج آلاف المواطنين للتعبير عن رفضهم لسياسة التقاعس التي تنتهجها الشرطة الإسرائيلية، مؤكدين أن المؤسسة الأمنية تتواطأ عبر صمتها تجاه عصابات الإجرام التي تفتك بالمجتمع العربي. وقد اتشح المتظاهرون باللون الأسود في إشارة رمزية إلى حالة الحداد المستمرة التي تعيشها البلدات العربية نتيجة فقدان الأمن الشخصي.

وتوسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل إغلاق شرايين مرورية رئيسية، حيث عرقل المحتجون حركة السير في شارع 'إيلون' الحيوي بقلب تل أبيب، بالإضافة إلى إغلاق مدخل مدينة القدس عبر الشارع رقم واحد. ورفع المشاركون صور ضحايا العنف الذين سقطوا منذ بداية العام الجاري، والذين بلغت حصيلتهم 38 قتيلاً، وسط هتافات تطالب برحيل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وتغيير السياسات الأمنية التمييزية تجاه الفلسطينيين في الداخل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الفعاليات بدأت منذ ساعات الصباح في ساحة الساعة بمدينة يافا، وامتدت لتشمل وقفات احتجاجية أمام منزل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في القدس، وأمام مستشفى سوروكا في بئر السبع. ومن المقرر أن تتوج هذه التحركات بمسيرة مركزية ضخمة في ساحة اليونسكو بمدينة حيفا مساء اليوم، بمشاركة قيادات وطنية وأهلية من مختلف التوجهات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع العربي.

من جانبه، أكد رئيس لجنة المتابعة العليا، النائب السابق جمال زحالقة أن الخروج إلى الشوارع وإغلاق الطرق هو صرخة اضطرار نتيجة اختراق العنف لكافة تفاصيل الحياة اليومية. وأوضح زحالقة أن غياب الأمن التام يفرض على القيادة العربية تصعيد الضغط الشعبي لإجبار الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات عملية وجدية، تبدأ بإقالة المسؤولين عن الفشل الأمني الحالي ووضع حد لتغول الجريمة المنظمة التي تحظى بغطاء غير مباشر.

تأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه الأراضي الفلسطينية ظروفاً استثنائية، حيث تتزامن احتجاجات الداخل مع استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة رغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما يعاني سكان القطاع من نقص حاد في الخيام والأدوية تحت وطأة المنخفضات الجوية، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على حركة المعابر، مما يعمق من مأساة الجرحى والعالقين الذين يواجهون شروطاً تعجيزية للمغادرة أو العودة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

انهيار وشيك لمنظومة المختبرات في غزة: عجز المستلزمات يتجاوز 84% بفعل الحصار

يقترب القطاع الصحي في غزة من مرحلة شلل غير مسبوقة تحت وطأة الحرب والحصار المستمر، حيث تصاعدت التحذيرات الرسمية من توقف خدمات المختبرات الطبية وبنوك الدم بشكل كامل. وتأتي هذه الأزمة نتيجة العجز الحاد في مواد الفحص الأساسية والمنع الإسرائيلي المتواصل لإدخال المستلزمات الطبية الضرورية للمستشفيات.

وأفادت مصادر طبية من داخل المختبرات في القطاع بأن الطواقم تتعامل مع عينات الدم بمعدات محدودة جداً، مما يعكس أزمة صامتة تهدد 'عصب التشخيص' في المنظومة الصحية. وتجد المختبرات نفسها محاصرة بين استمرار العمليات العسكرية ونفاد الإمدادات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن نسبة العجز في الأصناف الأساسية من مواد الفحص المخبرية تجاوزت حاجز 84%، وهو ما أثر بشكل مباشر على فحوصات الدم والتجلط ووظائف الكلى. هذا الانهيار في المخزون جعل المختبرات عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المرضى والمصابين المتزايدة أعدادهم يومياً.

وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، أكدت كوادر مخبرية أن المستشفى يعاني نقصاً حاداً في الفحوص الأساسية مثل فحص تعداد الدم الكامل (CBC). وحذرت الكوادر من أن استمرار هذا النقص يهدد بإغلاق المختبر كلياً، مما يعني فقدان القدرة على تشخيص الحالات الحرجة قبل التدخل الجراحي.

الأزمة ألقت بظلالها الثقيلة على المرضى ذوي الحالات المزمنة، حيث يواجه المراجعون صعوبات بالغة في إجراء تحاليل دقيقة تتعلق بالاضطرابات الهرمونية والغدية. ويروي ذوو المرضى قصصاً مؤلمة عن اضطرارهم للانتظار الطويل أو العودة دون إجراء الفحوص المطلوبة لعدم توفر المواد الكيميائية اللازمة.

ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على العيادات الخارجية، بل يمتد ليشمل أقسام العناية المركزة وغرف العمليات والطوارئ وحضانات الأطفال حديثي الولادة. وتؤكد مصادر ميدانية أن غياب الفحوص المخبرية يمنع تقديم الرعاية اللازمة، مما يضع حياة الجرحى والمصابين على المحك في ظل غياب الرؤية التشخيصية.

وفي أقسام غسيل الكلى، تبدو المخاطر أكثر حدة ووضوحاً، حيث تشكل الفحوص الدورية مسألة حياة أو موت لهؤلاء المرضى. وحذر مرضى مسنون من أن توقف المختبرات يعني فقدان القدرة على متابعة حالتهم الصحية، وما يترتب على ذلك من مضاعفات جسيمة قد تؤدي للوفاة.

أما في جنوب القطاع، فإن مجمع ناصر الطبي في خان يونس يواجه ضغوطاً هائلة كونه يخدم قرابة 800 ألف مواطن ونازح. وأفادت مصادر بأن المجمع يعاني نقصاً واسعاً في المواد المخبرية، مما يدفع المرضى للمغادرة دون استكمال علاجهم نتيجة تعطل أجهزة التحليل ونفاد المواد.

وتمددت تداعيات الأزمة لتصل إلى وحدات الدم، حيث تسبب غياب هرمون 'الإريثروبويتين' اللازم لمرضى الفشل الكلوي في زيادة الاعتماد على نقل الدم. هذا الاعتماد المكثف فاقم الضغط على بنوك الدم التي تعاني أصلاً من شح في وحدات الدم والمستلزمات الخاصة بفحصها وتخزينها.

من جانبه، حذر الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، من أن هذا العجز يشل منظومة التشخيص بالكامل. وأوضح أن تقييد عمل المختبرات يؤدي إلى تأخير اكتشاف حالات خطيرة مثل النزيف الداخلي أو الفشل الكلوي الحاد، مما يحول أمراضاً قابلة للعلاج إلى تهديدات قاتلة.

وأشار البرش إلى أن الطواقم الطبية تضطر في كثير من الأحيان للعمل دون مرجعية مخبرية كافية، مما يرفع احتمالية وقوع أخطاء علاجية. وأكد أن انقطاع المتابعة المخبرية عن الأطفال والمسنين يسرع من تدهور حالتهم الصحية ويستنزف ما تبقى من إمكانات طبية متهالكة.

وفي سياق متصل، كشف الدكتور علاء حلس، مدير دائرة الصيدلة أن الأزمة تشمل أيضاً مخزون الأدوية والمستهلكات الطبية بصفة عامة. وأكد أن أكثر من 46% من قائمة الأدوية الأساسية قد نفدت تماماً من المخازن، بينما وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 66%.

وأوضح حلس أن هذا النقص أدى إلى توقف جزئي أو كلي لخدمات صحية حيوية، خاصة في قطاعات الأورام والكلى والرعاية الأولية. وشدد على أن التوريد المحدود الذي يصل عبر المنظمات الدولية لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية لقطاع غزة المحاصر.

ورغم الحديث عن تفاهمات أو هدن، تؤكد وزارة الصحة أن الواقع الميداني يعكس استمرار الحصار والتضييق الممنهج على دخول المساعدات الطبية. وتظل المنظومة الصحية في غزة أمام أخطر اختبار في تاريخها، حيث يهدد غياب 'المستلزمات البسيطة' بانهيار خدمات كبرى تنقذ الأرواح.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

دائرة التعليم بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تصدر تقريرا عن مدارس "الاونروا" في المدينة المقدسة

  1. جابر: المطلوب توفير بدائل عملية لتفويت الفرصة على المؤسسة الإسرائيلية

التي تستهدف هوية أبنائنا الوطنية وذاكرتهم المرتبطة بحقوقهم التاريخية

اصدرت دائرة التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، تقريرا حول مصير مدارس وكالة الغوث الدولية "الاونروا" في القدس بعد ان بدأت دولة الاحتلال الاسرائيلي بحربها الشرسة على مؤسسات الوكالة العاملة في المدينة والضواحي ، حيث تهدف الى تصفية الرموز المادية لقضية اللاجئين في استهداف واضح للجيل الناشئ لمحو هويته الوطنية وانتمائه لقضيته التاريخية . 

وقالت المختصة في حقل التعليم مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس غدير فوزي جابر، ان سلطات الاحتلال اغلقت جل المدارس الاساسية التابعة لوكالة الغوث في المدينة المقدس ، مشيرة الى ان هناك إخطارات لمدارس اخرى منها على سبيل المثال مدرستي الاناث والذكور في مخيم قلنديا ومعهد تدريب قلنديا الصناعي لإغلاقهما في اي وقت تقرره حكومة نتنياهو . واوضحت ان هذه المدارس مقامة منذ عشرات السنين وتحديدا في خمسينيات القرن الماضي اي بعد كارثة النكبة الكبرى عام 1948 والتي انشئت بقرار اممي لتوفير التعليم للطلبة الذين لجأ ذووهم للمخيمات التي اقامتها الأمم المتحدة بشكل مؤقت الى حين عودة المواطنين المهجرين الى ديارهم الاصلية . 

واضافت مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر في التقرير الصادر عن دائرتها بالتعاون مع وحدة الاعلام ، وبتكليف من الأمين العام للمؤتمر اللواء بلال النتشة، ان طلاب هذه المدارس اصبحوا بين المطرقة والسندان فهم من جهة مازال جزء منهم ينتظر قرار الاخلاء وجزء آخر بات مشردا ولا يوجد مكان لاستيعابهم في المدارس الاخرى ، اذا ان سلطات الاحتلال اختارت توقيتا خبيثا لإغلاق مدارس الاونروا يترافق مع انتظام الحياة التعليمة في المدارس الحكومية والخاصة ، وهذا يعني تشرد هؤلاء الطلبة وضياع العام الدراسي عليهم . 

واعتبرت جابر ان هذه السياسة مدروسة ، اذا الى جانب مساعي اسرائيل الى احتواء هؤلاء الطلبة في مدراس بلدية الاحتلال في القدس فإنها ايضا ترمي الى تشريدهم والحاقهم في سوق العمل لخلق جيل غير واع بقضيته او منتمي اليها ، وذلك ضمن الحرب الشاملة التي تشنها اسرائيل على ابناء شعبنا في شتى مجالات الحياة والتعليم على رأسها . 

وقالت جابر ان مدارس بلدية الاحتلال في القدس بدأت فعليا بالتفاوض مع اهالي الطلبة في مدارس "الاونروا" لإلحاق ابنائهم في مدارس البلدية مقابل اغراءات عديدة منها : توفير المواصلات لأبنائهم وتوفير وسائل تعليمية حديثة لإعانتهم على الدراسة "العصرية" حسب ادعائهم ومقابل ذلك تتقاضى رسوما رمزية بهدف تشجيع الاهالي على تسجيل ابنائهم في هذه المدارس والتي تعلم المنهاج الاسرائيلي البحت الذي يستهدف العقل الجمعي للطلبة وهويتهم الوطنية وشطب كل ما تعلموه على مدار السنوات الماضية من مساقات تعزز انتمائهم لوطنهم المسلوب . 

ومنذ أن حَظَر الكنيست الاسرائيلي عملها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت بلدية الاحتلال تسابق الزمن لاستقطاب طلبة مدارس وكالة الغوث، تزامنا مع بحث أهالي الطلبة عن بدائل مناسبة، وسط مصير مجهول يكتنف الفصل الدراسي الثاني ، حيث أمهل الاحتلال الوكالة ومنشآتها -بما فيها المدارس- حتى 30 يناير/كانون الثاني الماضي لإغلاق أبوابها نهائيا. وهذا ما حصل فعلا مع العديد من المدارس في القدس وفق جابر . 

وخلال أقل من شهرين، سيعطل الاحتلال العديد من المدارس والعيادات ومراكز الإغاثة التي افتتحتها "الأونروا" في القدس منذ تأسيسها، لتتخلص من عبء رأته دولة الاحتلال على الدوام مهددا لوجودها وسيادتها في القدس، ومعززا لقضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث حاربت المدارس التابعة للوكالة بطرق مختلفة تمثلت في منع التراخيص، وتقليص الخدمات، ودعم البدائل، وشن حملات قانونية وسياسية وإعلامية مضادة .

يشار الى سلطات الاحتلال وبقيادة المتطرف بن غفير اقدمت خلال الاسابيع الماضية على السيطرة الكاملة على مقر "الاونروا" في الشيخ جراح وهدم منشلآتها ليصبح حاليا تحت السيادة الاسرائيلية . وتمت هذه العملية وسط استعراض عسكري اسرائيلي سافر وفيه تحد كبير للأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي يعتبر الوكالة مؤسسة رمزية تؤكد على عدم حل قضية اللاجئين وانتهاء مأساة هؤلاء المشردين من بلداتهم وقراهم ومدنهم في الداخل المحتل . 

واستغلت بلدية الاحتلال هذا الحظر لتجهز على مدارس الوكالة، وتستقطب روادها ليجلسوا على مقاعد المدارس التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية، والتي تدرس المنهاج الإسرائيلي، حيث قدمت إغراءات لأولياء أمور الطلبة تمثلت في التواصل الشخصي الفردي لإقناعهم، واستعراض الخدمات زهيدة الثمن، وتأمين المواصلات لبعض الطلبة. وفق معطيات صادرة عن اهالي تم التحدث اليهم بهذا الخصوص . 

ولم تكن مهمة البلدية يسيرة رغم سطوتها في شرقي القدس، حيث سارع عشرات الأهالي فورسماعهم قرار الحظر بنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى تدرس المنهاج الفلسطيني، في حين لم تستطع طواقم البلدية الوصول إلى البيانات الشخصية لكافة طلبة مدارس الأونروا لإقناع ذويهم فرديا، كما وجدت صعوبة في إقناع بعض مدراء المدارس للتحوّل إلى المنهاج الإسرائيلي، بسبب تحريفه الهوية الوطنية، وضعفه الأكاديمي مقارنة بالمنهاج الفلسطيني خصوصا في مادة اللغة الإنجليزية .

وكان أحد مديري المدارس في القدس، قد اكد في تصريحات إعلامية شريطة عدم ذكر اسمه، أن بلدية الاحتلال ماضية، بإصرار غير مسبوق، على محاربة المنهاج الفلسطيني في المدارس الفلسطينية، من خلال الزيارات التفتيشية المفاجئة، وفرض المنهاج المحرّف، وقطع أو تقليص التمويل المالي على المخالفين. كما قال إن البلدية فكرت في إضافة ساعات نوعية إضافية لتقوية الطلبة في اللغة الإنجليزية داخل مدارسها لإقناع الأهالي .

وتابع "البلدية تسابق الزمن خوفا من انتقال مئات الطلبة إلى مدارس تقول إنها تحريضية وتعزز الهوية الفلسطينية، حيث تعتزم إقامة مبان مؤقتة بقيمة 15 مليون شيكل إلى حين تشييد مبان جديدة لنقل الطلبة إليها، في ظل نقص في الغرف الصفية بواقع 2000 غرفة، كما نقلت فعليا بعضهم إلى مدارس قائمة أصلا، حيث نقلت 200 طالبة من مخيم شعفاط إلى مدرستين مختلطتين داخل المخيم، و50 طالبة إلى مدرسة داخل البلدة القديمة بالقدس تدرس المنهاج الإسرائيلي ."

ووفق بيانات وكالة الغوث، فإن أكثر من 1800 طالب وطالبة فلسطينيين يدرسون في 7 مؤسسات تعليمية تابعة لها داخل حدود بلدية القدس، بينها 6 مدارس، وكلية للتدريب المهني في مخيم قلنديا (تضم 344 طالبا)، حيث تتوزع بقية المدارس كالتالي :

3 مدارس في مخيم شعفاط شمال شرق القدس اثنتان للإناث وواحدة للذكور


 مدرسة ابتدائية للإناث في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى قرب باب المغاربة.

وواحدة ابتدائية للذكور في حي وادي الجوز قرب سور القدس.

وأخرى متوسطة للإناث في قرية صورباهر جنوبي القدس.

ومدرسة الذكور والاناث في مخيم قلنديا  .


يشار الى ان عدد طلبة القدس في المراحل المدرسية وصل إلى نحو 98 ألفا و428 طالبا وطالبة، يذهب نحو 45 ألفا و500 منهم إلى 146 مدرسة تتبع للمظلة الفلسطينية (الأوقاف العامة، المدارس الأهلية، وكالة الغوث)، أما البقية فيذهبون إلى مدارس تتبع لبلدية الاحتلال، بينها مدارس تاريخية وضع الاحتلال يده عليها إبان احتلال شرقي القدس عام 1967، ومدارس مستأجرة، ومدارس حديثة نسبيا، وجميعها يدرس فيها المنهاج الإسرائيلي. وفق معطيات قدمتها مؤسسة فيصل الحسيني في القدس . 

وأوصت جابر بما يلي : عدم تعاطي الاهالي مع مغريات البلدية لان في ذلك تسليما بالأمر الواقع من جهة وخسارة فادحة لأبنائهم من جهة ثانية ، حيث سينسلخون عن هويهم الفلسطينية ومع تقادم السنين يقعون في شباك التهويد الكلي ، استنفار الجهات التعليمية المختصة وخاصة وارة التربية والتعليم لتوفير البديل الفلسطيني الرسمي عن مدارس الاونروا لاستيعاب الطلبة الذين يتهددهم الضياع والتشرد، على الاونروا التحرك وعدم التسليم بالأمر الواقع خاصة وان قضية اللاجئين لم تحل والاحتلال مازال قائما وبالتالي فإن ولاية الاونروا ومسؤوليتها التاريخية لم تنته بعد ، على اللجان الشعبية في المخيمات ان يكون لها دور واضح في التدخل في هذه الازمة وان تبحث عن حلول خلاقة لتوفير البديل عن المدارس الاسرائيلية التي تنتظر ابنائنا لغسل ادمغتهم ضمن مخطط اسرائيلي منهجي يستهدف هذا الجليل الذي نراهن عليه في استكمال مسيرة التحرير . واخيرا الصمود والصبر امام محاولات اقتلاع مؤسسات الاونروا من جذورها وعدم الاستسلام لما هو مفروض عليها بل الالتفاف عليه من خلال ايجاد بدائل مادية ملموسة تؤدي الى انتشال ابنائنا من براثن التهويد .

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يوجه بشطب ختم 'دولة فلسطين' عن جوازات السفر في معبر رفح

أفادت مصادر سياسية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات رسمية لفحص إمكانية استبدال ختم 'دولة فلسطين' المستخدم في معبر رفح البري بعبارة 'مجلس السلام'. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتقويض الرموز السيادية الفلسطينية وفرض واقع جديد على المعبر الحدودي الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية.

وجاء هذا التحرك الإسرائيلي عقب ملاحظة قدمها رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر 'الكابينت'. حيث أشار زيني إلى أن المسافرين الفلسطينيين عبر معبر رفح لا تزال جوازات سفرهم تُختم بعبارة 'دولة فلسطين'، وهو ما أثار حفيظة وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

ويُعد مقترح 'مجلس السلام' جزءاً من الهياكل الإدارية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتصف يناير الماضي ضمن خطته للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد بدائل إدارية للسلطة الفلسطينية، وهو ما يراه مراقبون محاولة لشرعنة الاحتلال تحت مسميات دولية جديدة.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والاستهجان الفلسطيني، حيث اعتبر ناشطون أن استهداف الختم الرسمي هو حرب على الهوية والذاكرة الوطنية. وأكد مدونون أن الاحتلال يسعى لمحو أي أثر للسيادة الفلسطينية، معتبرين أن 'النسر الفلسطيني' المطبوع على الأختام يمثل رمزاً معترفاً به دولياً لا يمكن تجاوزه.

من الناحية القانونية، كانت السلطة الفلسطينية قد اعتمدت مسمى 'دولة فلسطين' في كافة وثائقها الرسمية وأختامها منذ عام 2012. واستند هذا القرار إلى منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة 'دولة مراقب'، وهو ما تحاول حكومة نتنياهو الالتفاف عليه عبر إجراءات فنية وميدانية في المعابر.

وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بشكل محدود للغاية منذ مطلع فبراير الجاري، وذلك بعد احتلاله عسكرياً في مايو 2024. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الاحتلال يرفض إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل وفق بنود الاتفاق.

وتضع الحكومة الإسرائيلية شروطاً مقيدة ومعقدة لحركة المرور عبر المحيث تسمح فقط بمغادرة 150 مريضاً وعودة 50 شخصاً من العالقين يومياً. وتخضع هذه الأعداد المحدودة لتدقيق أمني مشدد من قبل أجهزة الاحتلال، مما يعيق وصول المساعدات والحالات الإنسانية الطارئة.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن إجلاء الحالات الطبية العاجلة وفق هذه الشروط قد يستغرق أكثر من ستة أشهر، بينما يحتاج العالقون في الخارج إلى ثلاث سنوات للعودة. وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، خاصة في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن نتنياهو يحاول عرقلة عمل 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي يترأسها علي شعث، من خلال إثارة أزمات بروتوكولية متلاحقة. وترفض إسرائيل حتى الآن السماح لأعضاء اللجنة بالدخول إلى القطاع لمباشرة مهامهم، رغم بدء عملهم رسمياً من العاصمة المصرية القاهرة.

ويرى محللون أن الحرب التي يشنها نتنياهو على الرموز الوطنية تهدف إلى فصل قطاع غزة سياسياً وإدارياً عن الضفة الغربية بشكل نهائي. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى منع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، عبر تزوير الحقائق التاريخية والقانونية على الأرض.

وتتزامن هذه الإجراءات مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات القصف والاغتيالات في مناطق متفرقة. ويأتي ذلك وسط صمت دولي تجاه الممارسات التي تستهدف طمس الهوية الفلسطينية وتفاقم معاناة المدنيين في ظل الظروف الجوية القاسية.

ختاماً، يبقى معبر رفح نقطة الصراع الأساسية على السيادة في المرحلة الحالية، حيث يمثل الختم الفلسطيني آخر المعالم السيادية المتبقية هناك. وتؤكد الفعاليات الشعبية والوطنية أن التمسك بالرموز الوطنية هو جزء لا يتجزأ من معركة البقاء والهوية في وجه محاولات التصفية السياسية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة "الأمر 9" الإسرائيلية: ذراع اليمين المتطرف لخنق غزة ومنع المساعدات

برزت منظمة "الأمر 9"، المعروفة بالعبرية باسم "تساف 9"، كحركة احتجاجية إسرائيلية متطرفة تهدف بشكل أساسي إلى وقف تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. تأسست هذه الحركة بمبادرة من المستوطنين ريعوت ويوسف بن حاييم، اللذين يقطنان في مستوطنة نتيفوت بالنقب، لتمثل صوتاً يمينياً متشدداً يربط بين الملف الإنساني وقضية الأسرى.

تتخذ المنظمة من شعار "لا مساعدات حتى يعود آخر الأسرى الإسرائيليين" ركيزة أساسية لتحركاتها الميدانية، حيث يرى مؤسسوها أن إدخال الغذاء والدواء يساهم في إطالة أمد الصراع وتعزيز قدرات المقاومة. وقد ترجمت الحركة هذه الرؤية عبر سلسلة من الاحتجاجات العنيفة التي شملت إغلاق الطرق الرئيسية ومنع شاحنات الإغاثة من العبور.

تعود جذور الحركة إلى مطلع عام 2024، وتحديداً خلال تظاهرة نُظمت عند معبر كرم أبو سالم في الحادي عشر من يناير، حيث تبلورت الفكرة الداعية لفرض حصار شعبي موازٍ للحصار العسكري. وكان أول نشاط عملي قد سُجل قبل ذلك بيوم واحد حين دعت ريعوت بن حاييم عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى التظاهر الفوري لمنع الشاحنات.

أوضحت بن حاييم في تصريحات صحفية أن التحرك الميداني جاء نتيجة مشهد قوافل الشاحنات المصطفة على الحدود، وهو ما اعتبرته استفزازاً لعائلات المخطوفين. ومنذ ذلك الحين، بدأت الحركة في تجنيد نشطاء وجنود احتياط لتوسيع دائرة التأثير والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التزاماتها الإنسانية تجاه المدنيين في غزة.

على الصعيد التنظيمي، عقدت الحركة اجتماعها التأسيسي الموسع في يونيو 2024 بمستوطنة "فسيرت تسيون"، حيث جرى وضع آليات ممنهجة لاستخدام حصار الشاحنات كأداة ضغط سياسي. وجاء هذا الاجتماع بعد فترة من التجميد المؤقت لنشاطها إثر صدامات وقعت مع الشرطة الإسرائيلية في مناطق مختلفة.

يستمد اسم "الأمر 9" دلالته من المصطلحات العسكرية الإسرائيلية، حيث يشير إلى أوامر استدعاء الاحتياط، في إشارة رمزية إلى أن نشاطهم هو استكمال للخدمة العسكرية بوسائل مدنية. ويشارك في الحركة عدد كبير من الجنود الذين أنهوا خدمتهم في غزة، معتبرين أن منع المساعدات هو جزء من المعركة التي بدأوها بالزي العسكري.

يؤكد نشطاء المنظمة، ومن بينهم ديفيد هولتزمان أن تحركاتهم ميدانية بامتياز وتعتمد على المواجهة المباشرة مع قوافل الإغاثة. ويرى هؤلاء أن مشاركة جنود سابقين قاتلوا داخل القطاع تمنح حراكهم شرعية إضافية داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحادة.

رغم ادعاء الحركة عدم انتمائها لتيار سياسي محدد، إلا أن تركيبتها تعكس تحالفاً وثيقاً بين مستوطنين وجنود احتياط ونشطاء من اليمين القومي. وقد حظيت المنظمة بدعم علني من أعضاء في الكنيست، مثل تسفي سوكوت، الذي يترأس لجنة فرعية حساسة في لجنة الخارجية والأمن، مما يعكس تغلغل فكرها في مؤسسات الدولة.

لم يقتصر الدعم على البرلمان، بل امتد ليشمل وزراء في الحكومة مثل إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، الذي أعرب مراراً عن تأييده لمطالب الحركة. وقد ساهمت هذه الغطاءات السياسية في تشجيع النشطاء على تصعيد عملياتهم الميدانية ضد الشاحنات القادمة من الأردن والضفة الغربية.

شهدت مدينة القدس ومحيطها في مايو 2024 ذروة نشاط الحركة، حيث تم إغلاق شوارع حيوية لمنع مرور قوافل المساعدات الدولية. كما طالت اعتداءاتهم معابر استراتيجية مثل معبر إيريز وترقوميا وجسر اللنبي، في محاولة لقطع كافة الشرايين الإغاثية المؤدية إلى قطاع غزة المحاصر.

اتخذت احتجاجات "الأمر 9" طابعاً تخريبياً في عدة مناسبات، حيث تورط عناصرها في إحراق شاحنات تجارية وإغاثية قرب مدينتي الخليل ورام الله. ولم تكتفِ الحركة باستهداف الشاحنات، بل عمدت إلى محاصرة مكاتب وكالة الأونروا في القدس ومنع الموظفين الدوليين من ممارسة مهامهم.

كشفت تقارير صحفية دولية، من بينها تقرير لصحيفة الغارديان، عن تواطؤ خطير بين أفراد من الجيش الإسرائيلي ونشطاء الحركة. وأشارت التقارير إلى قيام جنود بتسريب معلومات دقيقة حول مسارات ومواقع شاحنات المساعدات للمستوطنين، لتمكينهم من اعتراضها والاعتداء عليها بشكل مسبق.

أكدت المتحدثة باسم الحركة، راحيل تويتو، صحة المعلومات المتعلقة بتلقي إشارات من عناصر أمنية وعسكرية حول تحركات القوافل. هذا التعاون الميداني يثير تساؤلات كبرى حول دور المؤسسة العسكرية في تسهيل مهام جماعات ضغط تمارس العنف ضد المساعدات الإنسانية الدولية.

رداً على هذه الممارسات، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على منظمة "تساف 9" في يونيو 2024، واصفة إياها بالمجموعة العنيفة. وأكدت الخارجية الأمريكية أن المنظمة تسببت في عرقلة وتلف قوافل إنسانية حيوية، مما يضعها تحت طائلة الملاحقة الدولية بسبب انتهاكاتها المستمرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

كشف معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلي الدعم السريع بتمويل إماراتي

كشف تحقيق صحفي استند إلى صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين عن استضافة إثيوبيا لمعسكر سري يهدف لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية. ويعكس هذا التطور اتساع رقعة النزاع الدموي في السودان وتورط أطراف إقليمية بشكل مباشر في العمليات العسكرية الجارية ضد الجيش السوداني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الجهة الممولة لبناء هذا المعسكر، حيث قدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً مكثفاً. وقد وردت هذه التفاصيل في مذكرة أمنية داخلية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليها المصادر، مما يعزز فرضية الدعم الخارجي الممنهج للقوات التي تقاتل في الخرطوم وولايات أخرى.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم مشاركتها بأي شكل في الأعمال القتالية بالسودان. وشددت أبوظبي على موقفها الداعي للحل السلمي، رغم التقارير التي تشير إلى وجود تعاون عسكري واستخباراتي وثيق مع الجانب الإثيوبي في هذا الملف.

ويقع المعسكر المثير للجدل في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، وهي منطقة استراتيجية تقع على مقربة من الحدود السودانية. وأظهرت الصور الجوية تصاعداً ملحوظاً في النشاط الإنشائي منذ أكتوبر الماضي، شمل بناء منشآت ثابتة ومئات الخيام والمرافق اللوجستية لاستيعاب المقاتلين.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن المعسكر كان يضم نحو 4300 مقاتل يتلقون تدريبات عسكرية متقدمة مطلع شهر يناير الماضي. وتؤكد الوثائق أن الموقع مصمم لاستيعاب ما يصل إلى 10 آلاف مقداتل، مما يجعله أحد أكبر مراكز التحشيد العسكري خارج الأراضي السودانية لصالح أطراف النزاع.

وبحسب مسؤولين ودبلوماسيين، فإن معظم المجندين في المعسكر هم من الجنسية الإثيوبية، إلى جانب عناصر من السودان وجنوب السودان. وتهدف هذه الخطة إلى رفد قوات الدعم السريع بمقاتلين جدد يتمتعون بتدريب عالٍ، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات القتال الساخنة، لا سيما في ولاية النيل الأزرق.

وذكرت التقارير أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس الاستخبارات الدفاعية الإثيوبية، هو الشخصية المحورية التي تقف خلف إدارة هذا المشروع السري. ورغم تأكيدات المصادر المتعددة لدوره القيادي، إلا أنه لم يصدر أي تعليق رسمي من جانبه أو من مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي حول هذه الأنشطة.

وبالتوازي مع بناء المعسكر، رصدت صور الأقمار الصناعية أعمال توسعة ضخمة في مطار أصوصا الإثيوبي الواقع على بعد 53 كيلومتراً من موقع التدريب. وتشمل هذه الأعمال إنشاء حظائر طائرات وساحات انتظار يُرجح أنها مخصصة لتشغيل الطائرات المسيّرة التي باتت تلعب دوراً حاسماً في المعارك السودانية.

ويخطط الجيش الإثيوبي، وفقاً لمصادر داخلية، لتحويل مطار أصوصا إلى مركز عمليات رئيسي للطائرات بدون طيار ضمن شبكة قواعد تهدف لتأمين الحدود. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التوقيت وهذه التجهيزات تخدم بشكل مباشر العمليات اللوجستية المرتبطة بدعم قوات الدعم السريع وتأمين خطوط إمدادها.

وأعرب دبلوماسيون عن قلقهم البالغ من قرب هذا المعسكر العسكري من سد النهضة الإثيوبي، محذرين من تداعيات أمنية قد تطال المنشآت الاستراتيجية. ويخشى هؤلاء من أن يتحول المعسكر إلى هدف عسكري مشروع في حال قرر الجيش السوداني الرد على مصادر التهديد العابرة للحدود.

وتأتي هذه التطورات في ظل علاقة استراتيجية متنامية بين أديس أبابا وأبوظبي، حيث قدمت الإمارات استثمارات ومساعدات مالية ضخمة لإثيوبيا منذ عام 2018. وشملت هذه المساعدات دعماً للبنك المركزي الإثيوبي بمليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي تم توقيعها مؤخراً.

وكانت الإمارات وإثيوبيا قد أصدرتا في وقت سابق بياناً مشتركاً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان والعودة للمسار السياسي. إلا أن التناقض بين الخطاب الدبلوماسي والوقائع الميدانية المتمثلة في المعسكر السري يثير تساؤلات دولية حول جدية هذه الأطراف في إنهاء الحرب.

وتسببت الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 في كارثة إنسانية غير مسبوقة، أدت إلى نزوح الملايين وتفشي المجاعة في مناطق واسعة. وتتهم منظمات حقوقية دولية قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ذات طابع عرقي، مما يجعل الدعم الخارجي لها محل انتقاد دولي واسع.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا المعسكر على موازين القوى في الميدان السوداني خلال الأسابيع المقبلة. ومع استمرار تدفق المقاتلين والعتاد عبر الحدود، يبدو أن الأزمة السودانية تتجه نحو مزيد من التعقيد مع دخول لاعبين إقليميين بثقلهم العسكري والمالي في أتون الصراع.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حكومي يوثق 1620 خرقاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال 4 أشهر

أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تقريراً توثيقياً شاملاً يكشف عن حجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت المصادر أن الاحتلال انتهج سياسة ممنهجة لتقويض الاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به على مدار الأشهر الأربعة الماضية، مما فاقم الأوضاع المعيشية للسكان المحاصرين.

ووفقاً للبيان الذي غطى الفترة من 10 أكتوبر 2025 وحتى 9 فبراير 2026، فقد ارتكب جيش الاحتلال 1620 انتهاكاً متنوعاً. وتوزعت هذه الجرائم بين 749 عملية قصف واستهداف مباشر، و560 حادثة إطلاق نار، بالإضافة إلى نسف 232 منزلاً ومبنى سكنياً، وتنفيذ 79 عملية توغل للآليات العسكرية داخل الأحياء المأهولة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلن المكتب عن ارتقاء 573 شهيداً جراء هذه الخروقات، لافتاً إلى أن 99% من الضحايا هم من المدنيين العزل. وأوضح التقرير أن الشهداء يتوزعون بين 292 من الأطفال والنساء والمسنين، و281 من الرجال، مما يعكس استهدافاً مباشراً للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني.

كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 1553 مواطناً بجروح متفاوتة، الغالبية العظمى منهم من المدنيين الذين أصيبوا داخل أحيائهم السكنية وبعيداً عن مناطق التماس. ومن بين المصابين أكثر من 954 طفلاً وامرأة ومسناً، فيما وثق التقرير أيضاً اعتقال 50 مواطناً من داخل المناطق السكنية خلال عمليات التوغل المحدودة.

وفيما يخص ملف المعابر، كشف البيان عن أرقام صادمة تعكس حجم التضييق على حركة الأفراد؛ إذ لم يتجاوز عدد المسافرين عبر معبر رفح 397 شخصاً منذ بدء التشغيل الجزئي في الثاني من فبراير الجاري. وتعد هذه النسبة ضئيلة جداً حيث لم تتخطَ 25% من العدد المفترض سفره والبالغ 1600 مسافر وفق التفاهمات المعلنة.

أما على مستوى الإمدادات الإنسانية، فقد دخلت 31,178 شاحنة فقط من المساعدات والبضائع التجارية والوقود، من أصل 72 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها. ويمثل هذا الرقم نسبة التزام لا تتجاوز 43%، مما يشير إلى تعمد الاحتلال خنق القطاع اقتصادياً وإنسانياً رغم وجود اتفاقيات دولية تنظم دخول هذه الشاحنات.

وشدد المكتب الإعلامي على أزمة الوقود الحادة، حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 861 شاحنة وقود من أصل 6000 شاحنة متفق عليها، بنسبة ضئيلة بلغت 14% فقط. ويأتي هذا المنع رغم أن البروتوكول الإنساني ينص صراحة على ضرورة دخول 50 شاحنة وقود يومياً لتشغيل المرافق الحيوية والمستشفيات في القطاع.

وفي ختام بيانه، اتهم المكتب الحكومي سلطات الاحتلال بالتنصل الكامل من البنود الأساسية للاتفاق، بما في ذلك فتح معبر رفح والانسحاب إلى الخطوط المتفق عليها. ووجه المكتب دعوة عاجلة للإدارة الأمريكية والجهات الدولية الراعية والأمم المتحدة للتدخل الفوري وإلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته لإنقاذ غزة من كارثة إنسانية محققة.