أثار المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن إجراء انتخابات عامة، موجة من التحليلات الإسرائيلية التي تشكك في جدوى هذه الخطوة وتداعياتها على استقرار المنطقة. ودعا المرسوم إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، لتشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل.
وفي هذا السياق، نشر الكاتب الإسرائيلي ساغيف شتاينبرغ، مدير الاتصالات في 'مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية'، مقالاً في صحيفة 'معاريف' اعتبر فيه أن هذه الخطوات تبدو ظاهرياً استجابة للمطالب الدولية بإصلاح السلطة. إلا أن شتاينبرغ يرى أن المبادرة محكوم عليها بالفشل، واصفاً إياها بأنها 'آلية بقاء' لسلطة تعاني من تآكل حاد في شرعيتها الشعبية.
وتتزامن هذه التحركات مع تحديد يوم 14 أيار/ مايو 2026 موعداً لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله، بينما أعلنت الحكومة الفلسطينية سابقاً عن انتخابات محلية في نيسان/ أبريل من العام نفسه. ويرى مراقبون أن إقحام قطاع غزة في هذه المواعيد الانتخابية يمثل تحدياً لوجستياً وسياسياً كبيراً في ظل غياب سيطرة السلطة الفعلية على القطاع منذ عام 2006.
واستند التحليل الإسرائيلي إلى معطيات رقمية صادمة من استطلاعات رأي أجراها معهد 'PSR' برئاسة خليل الشقاقي، والتي كشفت أن ما بين 80 و88 بالمئة من الفلسطينيين يطالبون برحيل الرئيس عباس. وتظهر النتائج أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى مؤسسات السلطة الحالية بصفتها كيانات تفتقر للتمثيل الحقيقي وتعاني من أزمات هيكلية وفساد إداري.
وعلى صعيد التوازنات الحزبية، أشارت الاستطلاعات الافتراضية للانتخابات البرلمانية إلى تفوق كاسح لحركة حماس، حيث قد تحصد نحو 60 بالمئة من الأصوات. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة التأييد لحركة فتح حاجز الـ 30 بالمئة، مما ينذر بتكرار سيناريو انتخابات عام 2006 التي قلبت الموازين السياسية الفلسطينية.
الانتخابات قد تتحول إلى أداة إضافية لترسيخ نفوذ حماس بدلاً من تجديد فعلي للحكم الفلسطيني.
ورغم الدمار الواسع الذي شهده قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، يرى الكاتب أن حركة حماس لم تفقد زخمها الشعبي، بل استطاعت تعزيزه في بعض الأوساط. حيث لا يزال نحو 53 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون قرارات الحركة الاستراتيجية، معتبرين أنها حققت إنجازات ملموسة في ملفات الأسرى ومواجهة الضغوط العسكرية الإسرائيلية.
وفي الضفة الغربية، تبرز معطيات تشير إلى أن 87 بالمئة من السكان يعارضون فكرة نزع سلاح الفصائل، مع ميل واضح لتأييد بقاء القوى المسلحة كضمانة لتحقيق مكاسب سياسية. وتعكس هذه الأرقام فجوة عميقة بين الرؤية الدولية 'للسلطة المتجددة' وبين تطلعات الشارع الذي يرى في المقاومة المسلحة مساراً أكثر فاعلية من المسار الدبلوماسي المتعثر.
وذكّر شتاينبرغ بتجربة عام 2021، عندما أعلن عباس عن انتخابات تشريعية ثم تراجع عنها بذريعة قضية القدس، وهو ما استغلته حماس لتقديم نفسها كقائدة للمشروع الوطني. ويرى الكاتب أن الإعلان الحالي عن مراكز اقتراع في غزة المدمّرة قد يكون مجرد 'مناورة دعائية' تهدف لخلق مبررات مستقبلية لتأجيل العملية الانتخابية مرة أخرى.
وتطرق المقال إلى حالة الإرهاق في قطاع غزة والرغبة في إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن ارتفاع تأييد حل الدولتين إلى 61 بالمئة لا يعني بالضرورة قبولاً بشروط السلطة. بل إن هذا التأييد مشروط ببقاء القوى المسلحة فاعلة، مما يجعل أي أفق سياسي تطرحه رام الله يفتقر للمصداقية والشرعية اللازمة للتنفيذ على الأرض.
وخلص التحليل إلى تحذير المستوى السياسي في إسرائيل والغرب من الرهان على أن العملية الديمقراطية ستؤدي تلقائياً لتعزيز 'المعسكر المعتدل'. واعتبر شتاينبرغ أن الواقع القائم يشير إلى أن الانتخابات، في حال إجرائها، قد تصبح الجسر الذي تعبر منه حماس لترسيخ نفوذها السياسي والقانوني فوق أنقاض السلطة الفلسطينية الحالية.





شارك برأيك
تحذيرات إسرائيلية من 'انتحار سياسي': انتخابات عباس قد تمنح حماس شرعية مطلقة