اسرائيليات

الجمعة 19 يونيو 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

عقيدة نتنياهو السداسية: طموحات إسرائيلية لبناء محور إقليمي تصطدم بحسابات الهند واليونان

كشف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى مؤخراً، عن ملامح استراتيجية جديدة تُعرف بـ 'التحالف السداسي'. تهدف هذه الرؤية إلى وضع إسرائيل كحجر زاوية في نظام إقليمي ودولي جديد يواجه ما تصفه بالمحاور المعادية في المنطقة.

تستند هذه العقيدة السياسية إلى شراكة استراتيجية عميقة مع الهند، التي ينظر إليها نتنياهو كقوة عالمية صاعدة ولاعب رئيسي يربط بين قارة آسيا ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وتطمح إسرائيل من خلال هذا المسار إلى تعزيز التعاون الأمني والتكنولوجي مع نيودلهي لضمان تفوقها الاستراتيجي.

إلى جانب الهند، تبرز اليونان وقبرص كأركان أساسية في هذا الهيكل السداسي، مدعومة بمشاركة دول عربية توصف بالمعتدلة وقوى إفريقية وآسيوية لم تُسمَّ بعد. ويسعى هذا التكتل إلى خلق حالة من الاعتماد الاقتصادي المتبادل والقدرات التكنولوجية المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

وتشير مصادر تحليلية إلى أن 'عقيدة نتنياهو' جاءت كرد فعل مباشر على تشكل كتلة استراتيجية منافسة تضم باكستان والسعودية وتركيا ومصر. هذا التحالف الرباعي، الذي يُشار إليه أحياناً باسم 'الناتو الإسلامي'، بدأ يأخذ طابعاً رسمياً بعد توقيع اتفاقيات دفاعية مشتركة بين الرياض وإسلام آباد.

يحاول نتنياهو من خلال مشروعه بناء بنية مضادة تعتمد على القيم المشتركة والمصالح الاقتصادية، محاولاً تصوير إسرائيل كقوة منظمة للنظام الإقليمي وليس مجرد دولة تدافع عن حدودها. ويرتكز هذا الطموح على البنية التحتية العسكرية القوية، حيث تعد الهند العميل الأكبر للصادرات الدفاعية الإسرائيلية.

وعلى الرغم من الزخم الدبلوماسي، إلا أن الهند لا تزال تتبع سياسة 'الغموض المحسوب' وتتجنب الانضمام الرسمي لأي تحالف عسكري صريح. وتخشى نيودلهي أن يؤدي الانخراط الكامل في المحور الإسرائيلي إلى تضرر علاقاتها التاريخية والدافئة مع إيران، فضلاً عن مصالحها مع السعودية.

في سياق متصل، شهدت العلاقات الإسرائيلية اليونانية تطوراً ملحوظاً، حيث استضافت إسرائيل قمة ثلاثية في ديسمبر 2025 لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاتصال. وقد توسع هذا الإطار ليشمل صفقات عسكرية ضخمة، من بينها شراء أثينا لأنظمة مدفعية صاروخية إسرائيلية بقيمة تتجاوز 760 مليون دولار.

ومع ذلك، تواجه الطموحات الإسرائيلية عقبات هيكلية ترتبط برغبة اليونان في الحفاظ على مسار مصالحة حذر مع تركيا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. هذا التوازن الدقيق يجعل من الصعب تحويل التفاهمات الثنائية إلى حلف عسكري جماعي صلب يستهدف أطرافاً إقليمية بعينها.

ويرى مراقبون أن السياسة الهندية في غرب آسيا تتعزز بتعميق الروابط العسكرية مع إسرائيل، لكنها ترفض التخلي عن استقلالها الاستراتيجي. فالهند تفضل صياغة ترتيباتها الأمنية وفق شروطها الخاصة، بعيداً عن الانجرار إلى استقطابات حادة قد تضر بمكانتها الدولية.

الواقع الإقليمي المتعدد الأقطاب يفرض تحديات إضافية على 'عقيدة نتنياهو'، خاصة مع تنسيق دول سنية كبرى لمواقفها الدبلوماسية رداً على السياسات الإسرائيلية. وقد تجلى ذلك في البيانات المشتركة التي أدانت العمليات العسكرية في غزة وسوريا، مما يعكس فجوة بين طموحات إسرائيل والواقع السياسي.

إن محاولة تقسيم المنطقة إلى محاور ثنائية متصارعة قد تؤدي، حسب محللين، إلى تفاقم الاستقطاب الإقليمي بدلاً من تحقيق الاستقرار. وهذا التوجه يمنح منافسي إسرائيل حافزاً أكبر لتعزيز التنسيق العسكري والسياسي فيما بينهم لمواجهة التمدد الإسرائيلي المفترض.

تظل فكرة 'التحالف السداسي' مجرد إطار من الطموحات الإسرائيلية ما لم تجد استجابة كاملة من الشركاء المحتملين، وعلى رأسهم الهند. فالمصالح الوطنية المتباينة والحسابات الجيوسياسية المعقدة تجعل من ولادة 'ناتو' تقوده إسرائيل أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

أفادت مصادر بأن الفشل في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يعود إلى عدم قدرة إسرائيل على تقديم ضمانات أمنية تتفوق على المصالح القائمة بين دول المنطقة. فالدول المرشحة للتحالف تفضل الحفاظ على علاقات متوازنة تضمن أمنها القومي دون الدخول في مواجهات مباشرة.

في الختام، يبقى مستقبل هذا التحالف رهيناً بالمتغيرات الدولية واختيارات القوى الصاعدة في آسيا وأوروبا. ورغم الجاذبية النظرية لعقيدة نتنياهو، إلا أن الواقع يثبت أن الدول الكبرى كالهند لن تقبل بأن تكون مجرد أدوات في رؤية استراتيجية تخدم المصالح الإسرائيلية أولاً.

دلالات

شارك برأيك

عقيدة نتنياهو السداسية: طموحات إسرائيلية لبناء محور إقليمي تصطدم بحسابات الهند واليونان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.