كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تحركات واسعة داخل أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى التحضير لإمكانية توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد الأهداف الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية رغم وجود تفاهمات دولية سابقة تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.
أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، توجيهات صارمة لكافة الوحدات القتالية برفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى للتعامل مع أي سيناريوهات دفاعية أو هجومية مفاجئة. وشدد زامير على ضرورة الحفاظ على كفاءة عالية تضمن الانتقال الفوري للعمليات العسكرية الشاملة بمجرد صدور الأوامر السياسية.
تركزت التعليمات العسكرية الجديدة بشكل أساسي على أسراب طياري سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي المنتشرة في مختلف المناطق. ويهدف هذا التركيز إلى ضمان التفوق الجوي والقدرة على صد أي هجمات صاروخية مضادة قد تنطلق من طهران أو وكلائها في المنطقة في حال اندلاع المواجهة.
أفادت مصادر بأن السيناريوهات التي يتدرب عليها الجيش لا تقتصر على الجبهة الإيرانية البعيدة فحسب، بل تشمل أيضاً احتمال العودة إلى القتال المكثف على الجبهة اللبنانية. ويرى القادة العسكريون أن المسار السياسي الحالي لا يضمن بشكل كامل منع انهيار التهدئة الهشة القائمة حالياً.
على صعيد التنسيق الميداني، كشفت المصادر عن وجود آلاف الجنود الأمريكيين داخل إسرائيل يعملون على تشغيل أنظمة دفاع جوي متطورة وصيانة أساطيل الطائرات المقاتلة. ويعد هذا الوجود العسكري الأمريكي جزءاً محورياً في الحملة العسكرية المستمرة والاستعدادات الجارية لمواجهة التهديدات الإيرانية.
برزت في الآونة الأخيرة قضية حساسة تتعلق باستخدام مطار بن غوريون الدولي كقاعدة لطائرات التزوّد بالوقود التابعة للجيش الأمريكي. وتجري حالياً نقاشات أمنية لنقل هذه الطائرات إلى قواعد عسكرية أخرى لتقليل الضغط على المطار المدني الرئيسي في البلاد وتسهيل حركته الطبيعية.
يرى كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن نشر أسطول التزوّد بالوقود الأمريكي في مطار بن غوريون يعرقل العمليات التجارية والمدنية بشكل كبير. ومع ذلك، تظل هذه الخطوة مرتبطة بمدى الحاجة العملياتية لدعم الطائرات المقاتلة في مهامها بعيدة المدى التي قد تستهدف العمق الإيراني.
أصدر رئيس الأركان تعليماته برفع مستوى الجاهزية والاستعداد لجميع السيناريوهات، والحفاظ على قدرة الانتقال من حالة الصفر إلى المئة خلال وقت قصير.
في المقابل، تواصل طهران إرسال تهديدات مباشرة بتوجيه ضربات قاسية نحو تل أبيب إذا ما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في استهداف مواقع داخل لبنان. هذه التهديدات تؤخذ على محمل الجد في غرف العمليات الإسرائيلية التي تراقب التحركات الإيرانية عن كثب.
يراقب جيش الاحتلال بحذر شديد تحركات حزب الله على الحدود الشمالية، معتبراً أن الحزب يحاول تحدي القوات الإسرائيلية المتمركزة هناك. وتتزامن هذه التحديات مع محاولات متزايدة من المواطنين اللبنانيين للعودة إلى قراهم في الجنوب، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.
أكدت مصادر عسكرية أن الوضع الراهن يتسم بالهشاشة الشديدة، حيث لا يمكن لأي طرف ضمان استمرار المسارات السياسية دون حدوث خروقات كبرى. وأوضحت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يعمل وفق مبدأ 'إزالة التهديدات الفورية' بغض النظر عن التفاهمات الدبلوماسية الجارية.
تشمل الاستعدادات الإسرائيلية أيضاً تحديث بنك الأهداف في الداخل الإيراني وتكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية حول المنشآت الحساسة. وتشارك وحدات النخبة في تدريبات تحاكي عمليات معقدة تتطلب تنسيقاً عالياً بين مختلف أفرع القوات المسلحة.
تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في التقدير من أي طرف إلى اشتعال مواجهة إقليمية شاملة تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. ولذلك، يسعى جيش الاحتلال لامتلاك زمام المبادرة عبر الجاهزية للهجوم الاستباقي إذا ما رصدت الاستخبارات تحركات إيرانية غير عادية.
يبقى التنسيق مع واشنطن حجر الزاوية في الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية، حيث يتم تبادل المعلومات والخطط العملياتية بشكل مستمر. ورغم وجود بعض التباينات في وجهات النظر السياسية، إلا أن التعاون العسكري الميداني يبدو في أعلى مستوياته التاريخية.
ختاماً، يشدد جيش الاحتلال على أنه لن يسمح بتغيير قواعد الاشتباك في المنطقة بما يخدم المصالح الإيرانية أو يهدد أمنه الداخلي. وتظل العيون شاخصة نحو الأيام القادمة التي قد تشهد تطورات دراماتيكية بناءً على هذه الاستعدادات العسكرية المكثفة.





شارك برأيك
تأهب إسرائيلي لضربة محتملة ضد إيران وتوجيهات برفع جاهزية سلاح الجو