اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف خفايا علاقة إبستين بالاحتلال وشبهات التجنيد لصالح الموساد

أعادت وثائق رسمية نشرتها وزارة العدل الأمريكية فتح ملف العلاقات الغامضة التي ربطت رجل الأعمال المدان جيفري إبستين بالاحتلال الإسرائيلي. وتثير هذه المراسلات تساؤلات عميقة حول ما إذا كان دور إبستين قد تجاوز النشاط المالي والجرائم الجنسية إلى العمل الاستخباراتي الممنهج لصالح أجهزة أمنية أجنبية.

وبحسب تقارير صحفية استندت إلى ملايين الملفات المرتبطة بالقضية، فإن هناك تناقضاً صارخاً في مواقف إبستين تجاه إسرائيل. فبينما أظهرت رسائل خاصة رفضه القاطع لزيارة تل أبيب في عام 2017، كشفت وثائق أخرى عن انخراط مالي واستثماري واسع في قطاع التكنولوجيا الأمنية داخل دولة الاحتلال.

وتشير إحدى المراسلات إلى دعوة وجهها الخبير الروحي ديباك شوبرا لإبستين لزيارة إسرائيل تحت أسماء مستعارة، إلا أن رد الأخير جاء حاسماً برفض الفكرة تماماً. هذا الرفض العلني في الرسائل الخاصة يراه محللون لغزاً، خاصة عند مقارنته بحجم علاقاته مع النخبة السياسية الإسرائيلية وعلى رأسهم إيهود باراك.

في سياق متصل، كشف تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في لوس أنجلوس عام 2020 عن شكوك جدية حول هوية إبستين الأمنية. ونقل التقرير عن مصدر سري قناعته بأن إبستين كان عميلاً مجنداً لجهاز الموساد الإسرائيلي، وأنه تلقى تدريبات استخباراتية متقدمة لخدمة أهداف محددة.

وارتبط اسم إبستين بالمحامي الشهير آلان ديرشوفيتز، الذي كان حلقة وصل مع عائلات ثرية ونافذة في الولايات المتحدة، من بينها عائلة كوشنر. ورغم نفي ديرشوفيتز لهذه الادعاءات ووصفها بالسخيفة، إلا أن التقارير الاستخباراتية تواصل الربط بين شبكة علاقات إبستين والعمليات الأمنية الحليفة.

وعلى صعيد الداخل الإسرائيلي، دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خط السجال، محاولاً استغلال القضية لتصفية حسابات سياسية مع خصمه إيهود باراك. واعتبر نتنياهو أن الصداقة الوثيقة بين باراك وإبستين لا تعني بالضرورة عملاً لصالح الدولة، بل قد تشير إلى تورط في مسارات شخصية مشبوهة.

وأظهرت الملفات المنشورة أن إيهود باراك وزوجته كانا ضيفين دائمين في شقة إبستين الفاخرة بنيويورك، واستمرت هذه العلاقة حتى بعد إدانة إبستين الأولى في عام 2006. ورغم تعبير باراك لاحقاً عن ندمه، إلا أن الوثائق تثبت تخطيطه لزيارات إضافية قبيل اعتقال إبستين الأخير ووفاته الغامضة.

ولم تقتصر العلاقة على الجوانب الاجتماعية، بل امتدت إلى تمويل مباشر لشركات ناشئة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني. فقد شارك إبستين في ترتيب استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة 'كارباين'، التي كانت تعمل تحت مسمى 'ريبورتي هوملاند سيكيوريتي' المرتبطة بباراك.

وتكشف المراسلات أيضاً عن اهتمام إبستين الدقيق بالاختراعات الإسرائيلية، حيث كان يرسل لنفسه تفاصيل حول براءات اختراع لشركات تكنولوجية ناشئة. هذا الشغف التقني يراه خبراء أمنيون جزءاً من عملية جمع معلومات أو بناء غطاء لنشاطات تجارية واستخباراتية متداخلة.

من جانبها، طرحت ضابطة المخابرات البريطانية السابقة لينيت نوسباخر تساؤلات حول مصدر ثروة إبستين الهائلة، مشيرة إلى احتمال وجود تمويل حكومي سري. واعتبرت نوسباخر أن إبستين قد يكون 'أصلاً' استخباراتياً مفيداً للموساد، حتى لو لم يكن ضابطاً رسمياً في الجهاز.

وتطرقت الوثائق إلى طلب إبستين جواز سفر ثانٍ لشريكته غيسلين ماكسويل في عام 2003 لتسهيل تنقلها بين إسرائيل ودول عربية. هذا الطلب يعزز فرضية التحرك بحرية في مناطق النزاع والتوتر لصالح أجندات غير معلنة، بعيداً عن الرقابة التقليدية على التأشيرات.

وبالعودة إلى تاريخه الشخصي، زار إبستين إسرائيل مع والديه في منتصف الثمانينيات وأقام في أفخم فنادق القدس وتل أبيب. ورغم قلة الزيارات الرسمية الموثقة لاحقاً، إلا أن اهتمامه بالعقارات الفاخرة في إسرائيل ظل قائماً عبر اشتراكه في مواقع مزادات عقارية متخصصة.

كما تبرز في الملفات نظريات المؤامرة المحيطة بوفاة روبرت ماكسويل، والد غيسلين، الذي كان يُشتبه في صلته بالموساد أيضاً. وقد ألمح إبستين في رسائل إلكترونية إلى اعتقاده بأن الموساد قد يكون متورطاً في تصفية ماكسويل، مما يعكس عمق تغلغله في كواليس الأجهزة الأمنية.

ختاماً، تبقى علاقة إبستين بالاحتلال الإسرائيلي مزيجاً من الاستثمارات المالية الغامضة والروابط السياسية رفيعة المستوى والشبهات الاستخباراتية. ورغم غياب الدليل القاطع على رتبته الأمنية، إلا أن حجم التقاطعات مع المصالح الإسرائيلية يجعل من ملفه واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ العمليات السرية.

دلالات

شارك برأيك

وثائق أمريكية تكشف خفايا علاقة إبستين بالاحتلال وشبهات التجنيد لصالح الموساد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.