أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

الاستحمار حين يحتل الإنسان قبل أن تحتل الأرض

قراءة في أخطر أشكال السيطرة على وعي الشعوب


في التحليل السياسي التقليدي، يُنظر إلى الاستعمار بوصفه أعلى درجات السيطرة على الشعوب، لأنه احتلال مباشر للأرض والقرار والسيادة. غير أن المفكر علي شريعتي قدّم طرحًا يتجاوز هذا الفهم، حين ميّز بين الاستعمار والاستحمار، معتبرًا أن الثاني أشد خطرًا وأطول أثرًا، لأنه لا يستهدف الجغرافيا بل الإنسان ذاته.


فالاستعمار قوة خارجية واضحة المعالم؛ له جيش وسلطة ومصالح معلنة. وجوده يولّد بطبيعته مقاومة، لأنه يوقظ الشعور بالظلم ويستفز الكرامة الوطنية. لذلك فإن الاستعمار، مهما طال، يظل صراعًا مكشوفًا يمكن أن ينتهي بزوال المحتل. أما الاستحمار فهو نمط من السيطرة الناعمة التي تتسلل إلى الوعي، وتعيد تشكيل إدراك الناس للواقع، بحيث يفقدون القدرة على التمييز بين القهر و”الطبيعي”، وبين الخضوع و”الحكمة”، وبين العجز و”القدر”.


الاستحمار ليس إلغاءً للعقل، بل توجيه له داخل مسارات مغلقة. تُشغَل المجتمعات بقضايا جانبية وصراعات هامشية وانقسامات داخلية، بينما تُهمَّش الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالعدالة والكرامة والحرية. في هذه الحالة، لا يعود النظام الظالم بحاجة إلى القمع الدائم، لأن المجتمع نفسه يتحول إلى آلية ضبط، يراقب أفراده بعضهم بعضًا، ويهاجمون كل صوت يحاول خلخلة السكون.


وهنا تتجلى أخطر آليات الاستحمار: قلب المعايير. يصبح النقد تهديدًا، والوعي فتنة، والسؤال خروجًا عن الصف. يُمنح الخطاب المكرّس للواقع صفة “العقلانية”، بينما يُوصم الخطاب التغييري بالتهور أو الخيانة. وبدل أن يكون المثقف ضمير المجتمع، قد يتحول إلى أداة تبرير، يكسو الواقع بلغة فلسفية أو دينية أو وطنية تجعله مقبولًا أخلاقيًا. وكذلك قد يتحول الدين من قوة تحرير روحي وأخلاقي إلى أداة تخدير حين يُستخدم لتكريس الطاعة بدل ترسيخ المسؤولية، ولتبرير الظلم بدل مقاومته.


النتيجة أن الاستحمار ينتج إنسانًا متكيفًا مع القيد، بل مدافعًا عنه. لا لأنه مستفيد بالضرورة، بل لأنه أُقنع أن البديل أسوأ، وأن الواقع قدر لا يُرد، وأن التفكير خطر، وأن التغيير فوضى. وهنا تبلغ السيطرة ذروتها: حين لا يعود القمع مفروضًا من الخارج، بل مستبطنًا في الداخل.


بهذا المعنى، يمكن أن ينتهي الاستعمار السياسي بينما يستمر الاستحمار الثقافي والاجتماعي لعقود. تتحرر الأرض، لكن الذهنية تبقى محكومة بمنطق الخوف، وتقديس السلطة، والارتياب من كل فعل جماعي مستقل. وهنا تتضح حقيقة مركزية: لا يمكن لأمة أن تحرر أرضها ما لم تتحرر عقول أبنائها أولًا. فمعركة التحرر ليست فقط معركة حدود وسيادة، بل معركة وعي وإدراك وإرادة.


لذلك فإن المهمة الأولى ليست فقط مقاومة المحتل، بل مقاومة الحالة الداخلية التي تجعل وجوده ممكنًا أو مقبولًا أو “مفهومًا”. علينا أن نتحرر من استحمارنا قبل أن نستطيع تحرير أوطاننا؛ لأن التحرر الحقيقي يبدأ من استعادة الإنسان لقدرته على التفكير الحر، والتمييز الأخلاقي، ورفض تحويل الظلم إلى أمر واقع.


إن أخطر أشكال السيطرة هي تلك التي تنجح في إقناع الضحية بأن وضعه طبيعي، بل ضروري. لذلك فإن مقاومة الاستحمار لا تبدأ بالشعارات، بل بإعادة الاعتبار للعقل النقدي، وربط الدين بالأخلاق لا بالسلطة، والسياسة بالمصلحة العامة لا بالبقاء في الحكم، والثقافة بالتحرير لا بالتبرير.


فالاستعمار قد يحتل الأرض…

أما الاستحمار، فإذا تمكن، فإنه يحتل الإنسان نفسه — وحينها يصبح التحرر أصعب، لكنه يظل ممكنًا ما دام الوعي قادرًا على أن يستيقظ.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:06 مساءً - بتوقيت القدس

بإمكانيات معدومة.. نازحو دير البلح يطوعون الكرتون لاستقبال رمضان بالزينة

في قلب مخيمات النزوح بمدينة دير البلح، لا تأتي بهجة رمضان من الأسواق الممتلئة أو المتاجر المضيئة، بل تولد من بين الركام وبقايا الكرتون وعلب البيض الفارغة. يحاول الفلسطينيون هناك استباق الشهر الفضيل بتعليق زينة بسيطة على جدران خيامهم المهترئة، في تحدٍ واضح للواقع المرير الذي فرضه الاحتلال عليهم، مؤكدين أن إرادة الحياة لا تزال تنبض رغم البرد والخوف.

أفادت مصادر ميدانية بأن العائلات النازحة بدأت بتجهيز فوانيس يدوية وأضواء خافتة صنعتها أيدٍ أرهقها التعب لكنها أصرت على صناعة لحظة فرح. هذه المبادرات الفردية والجماعية تهدف بشكل أساسي إلى حماية الحالة النفسية للأطفال الذين عانوا من ويلات القصف المستمر، ومحاولة إشعارهم بقدوم الشهر المبارك كما اعتادوا في منازلهم التي دُمرت.

تتحدث أم فتحية أبو عودة، النازحة من بلدة بيت حانون، بمرارة عن واقعها الصحي والمعيشي، حيث تعاني من أمراض الكلى والضغط داخل خيمة ضيقة. تشير أم فتحية إلى أن تزيين الخيمة بالورق والكرتون ليس نوعاً من الرفاهية، بل هو محاولة أخيرة لترميم الروح وزرع ابتسامة على وجوه الصغار بعد أن فقدت ابنها الذي كان يتولى مهام التحضير لرمضان في السنوات الماضية.

على مقربة منها، تقف منال اليازجي التي تعيش شهرها الخامس في النزوح بعد رحلة شاقة بدأت من شمال القطاع وصولاً إلى دير البلح. منال التي فقدت اثنين من أبنائها وتتولى اليوم رعاية سبعة أيتام، تؤكد أن استقبال رمضان هذا العام يحمل غصة كبيرة وثقلاً لا يوصف، لكنها تبتسم أمام أطفالها وتشاركهم تعليق الزينة كي لا تنكسر عزيمتهم أمام قسوة الظروف.

من جانبها، ترى سهى أبو عودة أن عملية جمع الكرتون وتلوينه وتحويله إلى زينة رمضانية تمثل شكلاً من أشكال المقاومة الصامتة والبقاء. فقد شارك أبناء وبنات المخيم في جمع المواد المتاحة بإمكانيات شبه معدومة، ليحولوا مداخل الخيام المتلاصقة إلى لوحات فنية بسيطة تعبر عن تمسكهم بهويتهم وطقوسهم الدينية رغم كل محاولات الإبادة والتهجير.

في مخيمات دير البلح، لم يعد يُقاس شهر رمضان بما يُقدم على موائد الإفطار التي باتت تفتقر لأدنى المقومات، بل بما يُعلق في القلوب من أمل وصبر. تظل هذه الزينة البسيطة والابتسامات المتعبة خلف أضواء الفوانيس الورقية شاهدة على قدرة الغزيين على استحضار الفرح من قلب المعاناة، وإصرارهم على أن يأتي رمضان وهم صامدون فوق أرضهم.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

أبو عبيدة: أي عدوان على إيران هو استهداف مباشر للأمة الإسلامية

أعرب الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، عن تضامن المقاومة الفلسطينية الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعباً، في وجه التهديدات الراهنة. وأوضح في سلسلة تغريدات أن أي محاولة للاعتداء على الأراضي الإيرانية تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة وبلطجة تهدف إلى فرض وقائع سياسية بالقوة، مشدداً على أن الأمة الإسلامية تعتبر هذا الاستهداف مساساً مباشراً بأمنها الجماعي.

وأبدى الناطق باسم القسام ثقته المطلقة في جاهزية القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري، لافتاً إلى التجارب السابقة التي خاضتها طهران ضد الاحتلال، ولا سيما في معركة 'الوعد الصادق 3' التي جرت في يونيو 2025. وأكد أن إيران تمتلك الحق المشروع في الدفاع عن نفسها وقادرة على ممارسة هذا الحق عبر توجيه ضربات قاسية وموجعة لأي طرف يحاول المساس بأمنها.

وفي سياق متصل، اعتبر أبو عبيدة أن حملات الحصار والتهديدات التي تواجهها طهران هي محاولات انتقامية يائسة ناتجة عن دعمها الصريح والمستمر للشعب الفلسطيني ومقاومته. وأشار إلى أن هذا الدعم كان ركيزة أساسية في تعزيز الصمود الأسطوري خلال معركة 'طوفان الأقصى'، التي نجحت في تحطيم هيبة الاحتلال وإفشال مخططاته العسكرية والسياسية في المنطقة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:15 مساءً - بتوقيت القدس

تأهيل الشباب ... من النظرة النمطية إلى بناء المشروع الوطني.

في فلسطين، لا تكمن أزمة الشباب في نقص الطاقات أو غياب الكفاءات، بل في غياب المسار الواضح الذي يحوّل هذه الطاقات إلى قوة فاعلة في مشروع وطني جامع. فالشباب الفلسطيني متعلّم، طموح، ومليء بالأفكار، لكنه غالبًا ما يقف في منطقة رمادية بين البطالة والانتظار، أو في وظائف تؤمّن الدخل لكنها تُقيّد التطور ولا تفتح أفقًا حقيقيًا للنمو.


ولا تقتصر المشكلة على قلّة فرص العمل فحسب، بل تمتد أحيانًا إلى طبيعة بعض الوظائف نفسها، تلك التي تحصر الشاب في مهام روتينية ضيقة، وتقيس أداءه بعدد الساعات لا بقيمة الإنجاز، وتمنعه من التعلّم والمبادرة وصناعة القرار. وهكذا، يتحوّل الاستقرار الوظيفي من فرصة يُفترض أن تكون نقطة انطلاق، إلى سقف منخفض يحدّ الطموح بدل أن يرفعه.


التحدي الحقيقي، إذًا، ليس في خلق وظائف تقليدية إضافية فقط، بل في إعادة تعريف دور الشباب في المجتمع وسوق العمل. فالشاب الفلسطيني لا يحتاج وظيفة مؤقتة بقدر ما يحتاج مسارًا مهنيًا يشعره أنه يتقدّم، وأن خبرته تتراكم، وأن جهده اليومي ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل مساهمة واعية في بناء وطن.


من منظور إداري وتنموي، فإن الاستثمار في تأهيل الشباب ضمن مشاريع وطنية هادفة يُعدّ أحد أكثر الخيارات فاعلية وأقلها كلفة على المدى البعيد. والمشاريع الوطنية هنا لا تعني بالضرورة مشاريع سياسية، بل مشاريع خدمية، تقنية، ومجتمعية، تُدار بعقلية احترافية، وتمنح الشباب مساحة حقيقية للتعلّم، والتجربة، وتحمل المسؤولية.


وقد أثبتت التجارب أن منح الشباب إمكانيات وصلاحيات حتى وإن كانت بسيطة ؛ يُحدث فرقًا حقيقيًا في الأداء والانتماء. فعندما يُمنح الشاب مساحة لإدارة مهمة، أو متابعة مشروع، أو اتخاذ قرار جزئي، يتحوّل من منفّذ إلى مسؤول، ومن متلقٍّ إلى شريك. فالشباب قادرون على الإدارة والمتابعة والعطاء، لا لأنهم أقل خبرة، بل لأنهم أكثر مرونة، وأسرع تعلّمًا، وأكثر استعدادًا لتحمّل المسؤولية حين يُوثق بهم.


غير أن المشكلة تتجدد حين تكتفي كثير من برامج "تمكين الشباب" بالدورات النظرية والشعارات العامة، دون أن تُترجم هذه الجهود إلى خبرة عملية أو مسار مهني متصاعد. فيتخرج الشاب أكثر وعيًا وإدراكًا، محمّلًا بالمعلومات النظرية والتصورات الكبيرة، لكنه يصطدم بواقع لا يستوعب هذا الوعي ولا يفسح له مجالًا للتجربة والتطبيق. وهنا يتحوّل الوعي، بدل أن يكون دافعًا، إلى عبءٍ نفسي وإحباطٍ صامت، حين لا يجد الشاب مساحة عملية تحتضن عقله وإمكانياته وطموحه، فيبقى محاصرًا بين وظيفة محدودة الأفق أو انتظار فرصة قد لا تأتي.


المطلوب اليوم هو نقل الشباب من موقع الموظف المنفّذ إلى موقع الشريك البنّاء. أن يُدمجوا في مشاريع وطنية حقيقية منذ مراحلها الأولى، يتعلمون من الميدان لا من القاعة فقط، ويُمنحوا مسؤوليات تدريجية تُنمّي لديهم التفكير النقدي والانضباط والعمل الجماعي، وهي مهارات لا تصنعها الوظيفة الجامدة مهما طال أمدها.


لقد أثبتت التجارب أن الشباب، حين يُمنحوا الثقة والإطار الصحيح، قادرون على قيادة مبادرات ناجحة حتى في ظل شحّ الإمكانيات. لكن ذلك يتطلب إدارة واعية تعرف كيف تحوّل الوظيفة من قيد إلى منصة، والعمل من تكرار إلى تطور، والطموح من فكرة إلى أثر ملموس في المجتمع.


إن تأهيل الشباب ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، بل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني. شراكة هدفها أن لا يبقى الشاب الفلسطيني أسير وظيفة لا تُنمّيه، ولا رهينة انتظار لا ينتهي.


في ظل التحديات التي نعيشها، قد لا نملك التحكم بكل الظروف، لكننا نملك خيارًا حاسمًا: إما أن نُبقي الشباب داخل قوالب ضيقة، أو أن نفتح أمامهم مسارات وطنية يبنون فيها، ويتعلمون، ويقودون.


فالشباب ليسوا عبئًا على الوطن، ولا الوظيفة هي نهاية الطريق، بل الإنسان المؤهَّل هو المشروع الوطني الأهم، وأي تنمية لا تضع تطوره في مركزها ستبقى ناقصة مهما حسنت نواياها.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

دعم إسكان 240 عائلة فلسطينية بتمويل من الإتحاد الاوروبي وبتكلفة 3.9 مليون يورو.... يعلن المجلس الفلسطيني للإسكان عن إطلاق مشروع دعم وتطوير الإسكان والبنية التحتية

 أعلن المجلس الفلسطيني للإسكان، ومكتب ممثل الاتحاد الأوروبي، عن إطلاق مشروع دعم وتطوير الإسكان والبنية التحتية في القدس بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وكان الحفل برعاية وزير شؤون القدس د. أشرف الأعور، حيث ناب عنه وكيل وزارة شؤون القدس السيد أحمد عليان، بحضور مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية والإسلامية ناصر قطامي، ورئيسة وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية ليالي البصة، والمهندس فادي شماصتي منسق مجموعة المأوى في فلسطين، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المحلي في القدس. ويهدف المشروع إلى دعم الإسكان والبنية التحتية لـ 240 وحدة سكنية في القدس، منها 165 مسكناً من خلال دعم البنية التحتية للأسر ذات الدخل المحدود، وتأهيل 75 مسكناً للأسر الأكثر تهميشاً، بكلفة إجمالية تبلغ 3.9 مليون يورو، ولمدة تنفيذ تصل إلى 36 شهراً.

وفي كلمته، أكد وكيل وزارة شؤون القدس، السيد أحمد عليان، أهمية المشروع كونه يستهدف قطاع الإسكان باعتباره من أهم ركائز تعزيز صمود المقدسيين، في ظل استمرار سياسات الاحتلال من توسع استيطاني وتهديد بالهدم وفرض قيود تعيق الحصول على رخص البناء، بهدف عزل القدس وتغيير واقعها الديمغرافي وطمس هويتها الفلسطينية. وثمّن عليان دعم الاتحاد الأوروبي والشراكة مع المجلس الفلسطيني للإسكان في تنفيذ مشاريع تخدم المواطنين وتستجيب لاحتياجاتهم.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة المجلس الفلسطيني للإسكان، د. سميح العبد، أن المجلس يواصل تنفيذ برامجه الإسكانية لمعالجة أزمة الإسكان وتوفير السكن الملائم للشرائح المستهدفة، مع تركيز خاص على مدينة القدس، إضافة إلى تنفيذ برامج الإغاثة الإنسانية والاستجابة العاجلة، خاصة في قطاع غزة. وأضاف أن المجلس استطاع منذ تأسيسه توفير أكثر من 12 ألف وحدة سكنية، منها نحو 2,250 وحدة في القدس، بكلفة تجاوزت 280 مليون دولار، منها 103 ملايين دولار في القدس.

وأشار العبد إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن المشروع وإقرار قوائم المستفيدين وفق معايير وإجراءات شفافة، من خلال لجنة استشارية تضم ممثلين عن المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني، ومجموعة المأوى – فلسطين، ووزارة شؤون القدس، والمجلس الفلسطيني للإسكان، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أكد رئيس التعاون في مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين، السيد ماريو فارنتي، التزام الاتحاد الأوروبي بدعم قطاع الإسكان في فلسطين، وخاصة في القدس، مشيراً إلى أن هذا المشروع يُمثل المرحلة الثالثة من سلسلة تدخلات ينفذها المجلس الفلسطيني للإسكان في القدس بدعم من الاتحاد الأوروبي. وقال مضيفاً :"يُعد قطاع الإسكان أحد أكثر القطاعات حيويةً وحساسيةً وإلحاحاً للتدخل في القدس الشرقية، ونحن ندرك تماماً الأهمية العميقة لهذا القطاع وارتباطه المباشر بتعزيز صمود المقدسيين، إلى جانب الحفاظ على الهوية الثقافية الفلسطينية للمدينة، وهي أهداف جوهرية تقع في صميم دعم الاتحاد الأوروبي للقدس الشرقية."


عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تشهد تقديم طعام 'الكوشر' لأول مرة: ملامح عودة اليهود السوريين في الحقبة الجديدة

تشهد العاصمة السورية دمشق تحولات اجتماعية غير مسبوقة في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، حيث بدأت ملامح عودة الجالية اليهودية السورية تظهر في العلن. وأفادت مصادر صحفية بأن فندق 'رويال سميراميس' بوسط المدينة بات يخصص ركناً في مطبخه لإعداد طعام 'الكوشر' وفق الشريعة اليهودية، في مشهد لم تألفه البلاد منذ عقود طويلة من القطيعة والهجرة.

تأتي هذه الخطوة استجابة لتزايد أعداد الزوار اليهود من أصول سورية الذين بدأوا بالتوافد إلى بلادهم الأم لاستكشاف الفرص الجديدة وتفقد ممتلكات عائلاتهم. ويشرف طهاة سوريون على إعداد أطباق تقليدية مثل المحمرة والحمص، ولكن مع الالتزام الصارم بقواعد الفصل بين اللحوم والألبان واستخدام أدوات مائدة مخصصة ومغلفة بالبلاستيك لضمان خصوصية الطعام.

وعبر الطاهي عبد الرحمن قهوهجي، الذي يعمل في الفندق، عن انفتاحه على هذه الأفكار الجديدة، مشيراً إلى أن عمله السابق في لبنان والعراق أكسبه خبرات متنوعة، لكنها المرة الأولى التي يتعامل فيها مع متطلبات 'الكوشر' داخل سوريا. وتعكس هذه التصريحات حالة التغير الثقافي التي بدأت تتسلل إلى المؤسسات السياحية في العاصمة السورية.

تاريخياً، كانت سوريا تحتضن جالية يهودية نابضة بالحياة تضم نحو 30 ألف نسمة يتوزعون بشكل رئيسي في دمشق وحلب والقامشلي. ومع اندلاع الحروب والاضطرابات السياسية التي أعقبت قيام دولة الاحتلال، غادر معظمهم البلاد، ولم يتبقَ في دمشق اليوم سوى ستة يهود سوريين فقط يحاولون الحفاظ على ما تبقى من إرثهم.

يقود رجل الأعمال جوزيف جاجاتي، البالغ من العمر 32 عاماً، جهوداً حثيثة لتنظيم رحلات لليهود السوريين المقيمين في الولايات المتحدة عبر مؤسسة 'الفسيفساء السورية'. ويهدف جاجاتي من خلال هذه المبادرات إلى إعادة ربط الجالية بجذورها، مؤكداً أن توفير طعام الكوشر هو خطوة أساسية لتشجيع العائلات على العودة المؤقتة أو الدائمة.

وفي رحلته الأخيرة في ديسمبر الماضي، جلب جاجاتي معه نحو 23 كيلوغراماً من لحوم الكوشر من نيويورك لضمان إقامة مأدبة عشاء تتوافق مع المعايير الدينية. كما استثمر الفندق في شراء معدات شواء وأطباق جديدة، حيث تلقى الطهاة تدريبات خاصة حول كيفية التعامل مع هذه المتطلبات الغذائية الدقيقة.

وبعيداً عن المطبخ، تبرز قضية الممتلكات والعقارات كأحد أكبر التحديات التي تواجه العائدين، حيث يسعى الكثيرون لاستعادة منازل ومتاجر فقدوها خلال العقود الماضية. وتشير التقارير إلى أن العديد من هذه الأملاك تعرضت للاستيلاء من قبل النظام السابق أو تم تأجيرها وبيعها لمواطنين آخرين، مما يجعل استردادها عملية قانونية معقدة.

أما فيما يخص دور العبادة، فقد كانت دمشق القديمة تضم أكثر من اثني عشر كنيساً، لكنها ظلت مغلقة وغير مستخدمة بانتظام لسنوات طويلة. وفي الوقت الحالي، انتقلت مسؤولية الإشراف على هذه المعابد من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق إلى لجنة حكومية تابعة لوزارة الخارجية في الحكومة الجديدة.

وخلال زيارة قام بها جاجاتي مؤخراً لكنيس 'الفرانج' التاريخي، الذي يعود تاريخه للقرن الخامس عشر، واجه قيوداً من قبل مسؤولين حكوميين منعوه من الدخول بحجة استمرار أعمال الترميم. وأثار هذا الموقف استياءً لدى الزوار الذين أكدوا أنهم أصحاب هذه الأماكن وليسوا مجرد ضيوف عابرين، مطالبين بتسليم المفاتيح للجالية.

ورغم هذه العقبات، يرى الحاخام آشر لوباتين، الذي زار دمشق مؤخراً أن وجود مطبخ 'كوشر' في فندق سميراميس يعد بداية مبشرة، وإن كان يحتاج مستقبلاً لشهادة رسمية من حاخام متخصص. وأكد لوباتين أن التجربة كانت إيجابية جداً من حيث الترحيب الرسمي والشعبي الذي لاقته المجموعة السياحية.

وتشير الحكومة السورية الجديدة إلى أن أي مواطن يثبت ملكيته للممتلكات يمتلك الحق القانوني في استعادتها، في محاولة لطمأنة المغتربين من كافة الطوائف. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التطبيق الفعلي لهذه الوعود سيحدد مدى جدية التحول الديمقراطي والحقوقي في سوريا الجديدة.

داخل مطعم الفندق، يحرص الموظفون على عدم اختلاط الأطباق والقفازات بين زبائن الكوشر والزبائن الآخرين، في محاولة لخلق بيئة تعايش مهنية. ويؤكد مساعد الطاهي مجد مارينا أنهم يعملون بجد لتلبية طلبات 'الكوشر الخاص' مع الحفاظ على جودة المذاق السوري الأصيل.

بالنسبة لجوزيف جاجاتي، فإن طموحه يتجاوز مجرد ركن في مطبخ فندق، حيث يحلم بافتتاح مطعم كوشر مستقل ومركز ثقافي في قلب دمشق القديمة. ويهدف المركز المقترح إلى إحياء الحرف اليدوية التقليدية التي اشتهر بها اليهود السوريون، مثل النقش على النحاس وصناعة المنسوجات.

تختتم المصادر تقريرها بالإشارة إلى أن هذه التحولات، رغم محدوديتها حالياً، تمثل رسالة سياسية واجتماعية قوية حول هوية سوريا القادمة. ويبقى السؤال قائماً حول قدرة المجتمع السوري على استيعاب هذه العودة وترجمة الوعود الحكومية إلى واقع ملموس يحفظ حقوق الجميع دون استثناء.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: الكشف عن تفاصيل مثيرة في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' لابتزاز السياسيين

أفادت مصادر قضائية لبنانية بأن التحقيقات الرسمية مع الموقوفين في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' قد شارفت على الانتهاء، بعد شهرين من المتابعة والتحري. وتستهدف القضية شخصين رئيسيين هما مصطفى الحسيان، الذي يعمل في مهنة حدادة السيارات، ورجل الدين خلدون عريمط، للاشتباه في تورطهما في عمليات احتيال واسعة النطاق استهدفت شخصيات سياسية بارزة.

وأوضحت المصادر أن الحسيان استخدم اسماً مستعاراً هو 'أبو عمر'، مدعياً أنه أمير من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية ويعمل ضمن طواقم الديوان الملكي. وقد مكنته هذه الصفة المزيفة من التواصل مع نواب ووزراء حاليين وسابقين، مستغلاً رغبتهم في تعزيز علاقاتهم مع الرياض لتثبيت مواقعهم السياسية في البلاد.

وبحسب مسار التحقيق، فإن رجل الدين خلدون عريمط، الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في الأوساط السياسية، قام بتزويد الحسيان بأرقام هواتف خاصة ومعلومات دقيقة حول الطموحات السياسية لعدد من المسؤولين. هذا التعاون سهل للمنتحل عملية الابتزاز عبر طلب مبالغ مالية ضخمة مقابل وعود بتزكية أسمائهم لدى الجهات السعودية لتولي مناصب رفيعة.

وكشفت التحقيقات أن قائمة الضحايا شملت نحو عشرة سياسيين لبنانيين، من بينهم وزراء ونواب ورئيس وزراء أسبق، ينتمي معظمهم إلى الطائفة السنية. وقد أثارت هذه الفضيحة جدلاً واسعاً حول هشاشة الطبقة السياسية اللبنانية وسهولة اختراقها عبر استغلال نفوذ القوى الخارجية في الشأن الداخلي اللبناني.

وفي إفاداتهم أمام القضاء بصفتهم شهوداً، أقر عدد من السياسيين الذين تواصل معهم 'أبو عمر' بوقوع التواصل ودفع مبالغ مالية، لكنهم نفوا أن تكون هذه الأموال مقابل خدمات سياسية. وزعم هؤلاء المسؤولون أن المبالغ التي قدموها كانت تندرج تحت إطار المساعدات الاجتماعية والصحية الموجهة لجمعيات خيرية أو أفراد محتاجين.

وأكد المصدر القضائي أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى تورط أي أجهزة استخباراتية أو جهات خارجية في هذه العملية، مشدداً على أنها تندرج في إطار 'عمليات الابتزاز' الفردية. ومع ذلك، فإن القضية سلطت الضوء على عمق الأزمة السياسية في بلد يعتمد نظامه على المحاصصة الطائفية والتدخلات الإقليمية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه العلاقات اللبنانية السعودية تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من الفتور والتوتر السياسي. وكانت الرياض قد أبدت دعماً واضحاً لانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية في مطلع عام 2025، بالإضافة إلى دعم تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة الجديدة في إطار مساعي الإصلاح.

يُذكر أن زيارة الرئيس جوزيف عون إلى العاصمة السعودية في مارس 2025 كانت بمثابة نقطة تحول لكسر الجمود الدبلوماسي بين البلدين. وتسعى السلطات اللبنانية حالياً لإغلاق ملف 'الأمير المزيف' قضائياً لضمان عدم تأثير مثل هذه الحوادث على مسار استعادة الثقة مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

سجن "بوسمانتسي".. الوجه الخفي لسياسات الردع الأوروبية ضد اللاجئين في بلغاريا

خلف الأسوار العالية لثكنة عسكرية سابقة على أطراف العاصمة البلغارية صوفيا، يقبع مئات اللاجئين من سوريا وغزة ودول المغرب العربي في مركز احتجاز "بوسمانتسي". هذا المكان الذي بات يُعرف بـ "سجن المنسيين"، يمثل حجر الزاوية في إستراتيجية أوروبية جديدة تهدف إلى تحويل حياة طالبي اللجوء إلى جحيم لدفعهم نحو خيار العودة القسرية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا المركز ليس سوى حلقة في سلسلة من المنشآت التي يمولها الاتحاد الأوروبي بمليارات الدولارات سراً. وتستخدم هذه المراكز كأداة ردع نفسية وجسدية، حيث يُجبر المحتجزون على الاختيار بين البقاء خلف القضبان لمدة تصل إلى عام ونصف، أو التوقيع على أوراق تدعي رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم التي تمزقها الحروب.

وتصف مصادر قانونية الوضع داخل المركز بأنه يشبه "نهاية العالم"، حيث تنعدم أدنى مقومات الكرامة الإنسانية. وتساءلت ديانا رادوسلافوفا، مؤسسة مركز للمساعدة القانونية، عن الجدوى القانونية لاحتجاز أشخاص لمدة 18 شهراً في ظل غياب اتفاقيات ترحيل مع دولهم الأصلية، معتبرة أن هذه الممارسة تندرج تحت بند الابتزاز الممنهج.

وكشف تحقيق استمر عشرة أشهر عن تحول بلغاريا، الدولة الأفقر في الاتحاد الأوروبي، إلى مختبر لتطبيق سياسات ميثاق الهجرة واللجوء الجديد لعام 2024. ويسعى الاتحاد من خلال هذا الميثاق إلى نقل عبء اللجوء إلى دول الحدود، مع توسيع نطاق الاحتجاز وتسريع عمليات الترحيل بعيداً عن أعين الرأي العام الدولي.

وتستفيد دول كبرى مثل ألمانيا من قوانين تلزم اللاجئين بتقديم طلباتهم في أول نقطة دخول للاتحاد الأوروبي، مما يشرعن إعادة الآلاف إلى بلغاريا قسراً. وفي هذا السياق، تخطط برلين لزيادة وتيرة ترحيل اللاجئين إلى صوفيا بمقدار خمسة أضعاف، رغم افتقار الأخيرة لبرامج اندماج حقيقية منذ أكثر من عقد.

المأساة الإنسانية بلغت ذروتها في أواخر عام 2024، حين عُثر على جثث ثلاثة فتيان مصريين تجمدوا حتى الموت في الغابات الجنوبية الوعرة أثناء محاولتهم النجاة. وتؤكد هذه الحوادث أن السلطات البلغارية لا تضع إنقاذ الأرواح على قائمة أولوياتها، بل تركز جهودها على تعزيز السياج الحدودي الشائك ومنع التدفقات البشرية.

داخل غرف الاحتجاز، يُحشر نحو 30 رجلاً في مساحات ضيقة تفتقر للمراحيض والمياه الجارية، حيث تُغلق الأبواب عليهم من المساء وحتى الصباح. وتنتشر في المكان روائح العفن والعرق، ويضطر المرضى للتعامل مع آلامهم بوسائل بدائية في ظل غياب الرعاية الطبية المتخصصة أو الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض الجلدية كالجرب.

وتحدث محتجزون عن مقابلات مبهمة قانونياً تُجرى معهم من قبل مسؤولين في وكالة "فرونتيكس" والشرطة البلغارية دون حضور محامين أو مترجمين. وفي هذه الجلسات، يُمارس ضغط نفسي هائل على المهاجرين للتوقيع على وثائق العودة، مستغلين حالة الانهيار التدريجي التي يمرون بها نتيجة العزلة الطويلة ومنع استخدام الهواتف.

التمييز في المعاملة يظهر بوضوح عند مقارنة وضع اللاجئين العرب والأفغان بنظرائهم من الأوكرانيين الذين استُقبلوا في فنادق فاخرة على ساحل البحر الأسود. وقد صرح مسؤولون بلغار سابقون علانية بأن الأوكرانيين "أوروبيون ومتعلمون"، في تلميح عنصري يصور اللاجئين من الشرق الأوسط كتهديدات أمنية محتملة أو أشخاص ذوي ماضٍ غامض.

وتتعدى المعاناة الظروف المعيشية لتصل إلى العنف الجسدي المباشر، حيث أفادت مصادر بأن الحراس يستغلون الزوايا التي لا تغطيها كاميرات المراقبة للاعتداء على المحتجزين. ورصدت شهادات حالات ضرب بقضبان حديدية ولكمات تعرض لها شبان من أفغانستان والعراق داخل غرف العزل الانفرادي بعيداً عن الرقابة الحقوقية.

الإهمال الطبي الممنهج أدى في حالات موثقة إلى الوفاة، كما حدث مع مسنة أرمينية فارقت الحياة بعد ساعات قليلة من وصولها للمركز بسبب سكتة قلبية. وكشفت مراجعات دولية عن تزوير في السجلات الطبية للمحتجزين، حيث تُسجل علامات حيوية متطابقة للجميع دون إجراء فحوصات حقيقية، مع تجاهل تام للشكاوى الصحية.

ويعاني المحتجزون من لدغات بق الفراش ونقص حاد في القيمة الغذائية للوجبات المقدمة، التي تقتصر غالباً على الخبز والبطاطس المسلوقة. ويقضي الرجال أيامهم في فراغ قاتل دون أي أنشطة تعليمية أو مهنية، مما يفاقم النزعات الانتحارية وحالات الاكتئاب الحاد التي تظهر بوضوح في بكاء المحتجزين أثناء نومهم.

قصص مثل قصة "هشام"، الخياط السوري الذي احتجز ثلاث مرات، تعكس ضياع الأحلام في دهاليز القوانين الأوروبية المعقدة. فهؤلاء الأشخاص الذين لم يرتكبوا أي جرم سوى البحث عن الأمان، يجدون أنفسهم مجرد أرقام في نظام يهدف إلى إرهاقهم نفسياً حتى يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة في الحماية الدولية.

في الختام، يظل مركز "بوسمانتسي" رمزاً لسياسة العزل والإقصاء التي تنتهجها بروكسل بعيداً عن شعارات حقوق الإنسان المعلنة. إن استمرار تمويل هذه المراكز دون رقابة صارمة يضع الاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع التزاماته الأخلاقية والقانونية تجاه الفارين من الموت والدمار في بلادهم.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تحذر من مخططات تهجير وضم الضفة عقب قرار إسرائيلي بإبعاد أسيرين مقدسيين

أطلقت حركة حماس تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قرار إبعاد أسيرين من مدينة القدس المحتلة. واعتبرت الحركة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتمهيد الطريق لضم الضفة الغربية بشكل كامل.

وأكدت الحركة أن هذا القرار الذي وصفته بـ 'الظالم' يعكس إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على تصعيد جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته. وشددت على أن سياسة الإبعاد القسري تمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تحظر نفي السكان من أراضيهم وموطنهم الأصلي.

وطالبت حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك العاجل والفعال لوقف هذه الإجراءات التي تهدد الاستقرار في المنطقة. كما دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لإجبارها على التراجع عن مخططات الإبعاد التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وقع، لأول مرة، قراراً يقضي بسحب الجنسية من فلسطينيين اثنين تمهيداً لإبعادهما. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن المخطط يتضمن نقل الأسيرين إلى قطاع غزة، في سابقة قانونية تثير مخاوف واسعة من تعميم هذه السياسة على نطاق أوسع.

وزعم نتنياهو في تصريحاته أن المستهدفين بالقرار نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية، متوعداً بأن هناك قائمة أخرى من الفلسطينيين ستواجه المصير ذاته. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد السياسات اليمينية المتطرفة التي تسعى لتغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس.

من جانبه، كشفت تقارير إعلامية عن هوية الأسيرين المستهدفين، وهما محمود أحمد حماد الصالحي ومحمد أحمد حسين الهلسة. ويعد الصالحي، المنحدر من مخيم قلنديا، أحد الأسرى الذين قضوا 23 عاماً في سجون الاحتلال قبل أن يتم الإفراج عنه في وقت سابق من العام الماضي.

أما الأسير الثاني، محمد الهلسة من بلدة جبل المكبر، فلا يزال يقبع خلف القضبان منذ اعتقاله في عام 2016، حيث يقضي حكماً بالسجن لمدة 18 عاماً. وتواجه عائلتا الأسيرين حالة من القلق الشديد بعد تداول أنباء الإبعاد، مؤكدتين عدم تلقيهما أي بلاغات رسمية حتى اللحظة.

وفي سياق الردود الرسمية، وصفت محافظة القدس قرار الإبعاد بأنه تصعيد خطير وممنهج يندرج تحت سياسة العقاب الجماعي. وأوضحت المحافظة أن هذا الإجراء يمثل خرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من نقل السكان قسرياً.

بدوره، أكد 'مركز عدالة' الحقوقي أن قانون سحب الجنسية الذي استند إليه نتنياهو هو قانون 'غير دستوري وتمييزي' بامتياز. وأوضح المركز أن هذه الإجراءات تنتهك المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تضمن لكل فرد الحق في التمتع بجنسية وتحظر حرمانه منها تعسفياً.

وأشار المركز الحقوقي إلى أن هذه القوانين تهدف بشكل أساسي إلى استهداف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي القدس المحتلة. وحذر من أن تطبيق مثل هذه التشريعات يؤدي إلى حالات انعدام الجنسية، وهو ما تحظره الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها معظم دول العالم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأسير الصالحي تنقل بين عدة سجون إسرائيلية منها 'مجدو' و'الدامون' خلال فترة اعتقاله الطويلة. وكان قد اتهم بالانتماء لكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، قبل أن ينهي محكوميته ويواجه الآن خطر النفي بعيداً عن عائلته.

أما فيما يخص الأسير الهلسة، فقد وجهت له سلطات الاحتلال تهمة تنفيذ عملية طعن في مستوطنة 'أرمون هنتسيف' المقامة على أراضي القدس. وتؤكد عائلته أنه كان يحمل الجنسية الإسرائيلية وقت الاعتقال، مما يجعل قرار سحبها منه إجراءً انتقامياً يتجاوز حدود العقوبة الجنائية.

وتسود حالة من الغضب في الأوساط الفلسطينية نتيجة هذه القرارات التي تستهدف الوجود العربي في مدينة القدس المحتلة. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض تنهي أي تطلعات فلسطينية في المدينة المقدسة.

يُذكر أن الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل يمثلون أكثر من 20% من السكان، وهم يواجهون سياسات تهميش مستمرة منذ عقود. وتأتي قرارات الإبعاد الأخيرة لتزيد من حدة التوتر، وسط دعوات فلسطينية لتصعيد النضال المشروع ضد مخططات الترحيل والتهجير.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

قيادة حماس تلتقي لاريجاني في الدوحة لبحث مستجدات العدوان ومخاطر ضم الضفة

عقد رئيس المجلس القيادي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمد درويش، اجتماعاً موسعاً مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأربعاء. وضم اللقاء وفداً رفيع المستوى من قيادة الحركة لبحث التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة، وسبل مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وخلال المباحثات، قدم درويش عرضاً مفصلاً للأوضاع الميدانية والإنسانية المتدهورة في القطاع، مشدداً على إدانة الحركة لاستمرار الاحتلال في ارتكاب المجازر بحق المدنيين. كما أشار إلى التنصل الإسرائيلي الواضح من الالتزامات الواردة في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مما يعقد الجهود الرامية لإنهاء المعاناة الإنسانية.

وأكد رئيس المجلس القيادي على الموقف الثابت للحركة بضرورة تنفيذ بنود الاتفاق المبرم والحرص على عدم العودة إلى مربع الحرب الشاملة. وأوضح أن المقاومة الفلسطينية لا تزال ثابتة في الميدان، وتعمل جاهدة من أجل ضمان تدفق المساعدات الإغاثية العاجلة وكسر الحصار المفروض على سكان القطاع بشكل كامل.

وفيما يخص التطورات في الأراضي المحتلة، حذر الجانبان من التداعيات الخطيرة لقرارات الكنيست الإسرائيلي الرامية إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. واعتبر المجتمعون أن هذه الخطوات تمثل اعتداءً صارخاً على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتستوجب تنسيقاً عالياً لمواجهة مخططات تصفية القضية في القدس والضفة.

من جانبه، أطلع علي لاريجاني قيادة حماس على فحوى المفاوضات والاتصالات الجارية مع الجانب الأمريكي بشأن قضايا المنطقة. وجدد لاريجاني تأكيد طهران على موقفها المبدئي والداعم للقضية الفلسطينية، مشيداً بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بمختلف المحافل.

كما شهد اللقاء تأكيداً من حركة حماس على تضامنها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة أي تهديدات خارجية تستهدف أمنها وسيادتها. وشدد الوفد القيادي على أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأكملها ويدفع بها نحو منزلقات خطيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

واختتم الاجتماع، الذي حضره قيادات بارزة من بينهم خالد مشعل ونزار عوض الله وحسام بدران، بالتأكيد على ضرورة استمرار التنسيق المشترك بين الطرفين. وشدد الحاضرون على أهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة وضمان حماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني في ظل الظروف السياسية المعقدة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق 'المتبخرون' يثير ضجة دولية: أسلحة حرارية تبخر آلاف الجثامين في غزة

أحدث التحقيق الاستقصائي الذي حمل عنوان 'المتبخرون' صدى إعلامياً واسعاً على المستويين العربي والدولي، فاتحاً نقاشاً سياسياً وقانونياً معمقاً حول طبيعة الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال في حربه المستمرة على قطاع غزة. وسلط التحقيق الضوء على ظاهرة اختفاء آلاف الجثامين بشكل كامل، وهو ما أثار تساؤلات كبرى حول القوة التدميرية والتقنيات العسكرية المستخدمة في القصف الجوي والمدفعي.

وتصدرت نتائج التحقيق منصات إعلامية دولية وازنة، حيث تناولت شبكات مثل 'يورونيوز' و'ميدل إيست آي' و'تي آر تي وورلد' الخلاصات التي انتهى إليها العمل الاستقصائي. وركزت هذه التغطيات على الجوانب الفنية التي كشفت عن استخدام إسرائيل لأسلحة حرارية وفراغية عالية التدمير، تمتلك القدرة على طمس أي أثر بشري في مواقع الاستهداف وتحويل الأجساد إلى رماد.

من جانبها، اختارت شبكة 'يورونيوز' الأوروبية عنواناً لافتاً لتقريرها وهو 'لم يبقَ سوى الرماد'، مشيرة إلى أن هذا التحقيق يقدم الإجابات العلمية التي كانت تبحث عنها فرق الدفاع المدني والإسعاف في غزة. وأوضحت الشبكة أن هذه الفرق واجهت معضلة تسجيل آلاف المفقودين دون العثور على أشلاء أو جثامين في مواقع القصف، وهو ما بات مفسراً الآن بفعل هذه الأسلحة.

ونقلت المصادر الإعلامية عن محللين قانونيين أن هذه الأدلة تضع سلطات الاحتلال أمام مساءلة دولية أكثر تعقيداً أمام المحاكم الجنائية. إذ تشير المعطيات الميدانية إلى استخدام أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، نظراً لآثارها العشوائية والفتاكة التي تتجاوز تدمير المنشآت إلى محو الوجود البشري بالكامل في منطقة الانفجار.

وفي ذات السياق، ركزت وكالة الأناضول على الجانب الفني للتحقيق، موضحة أنه استند إلى تحليل دقيق وقرائن ميدانية تثبت أن شدة الانفجارات والحرارة الهائلة الناتجة عنها هي السبب المباشر لاختفاء الضحايا. وأكدت الوكالة أن هذه النتائج تدعم الرواية الفلسطينية حول فظاعة الجرائم المرتكبة في المناطق المأهولة بالسكان.

أما موقع 'ميدل إيست آي'، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بتسليط الضوء على سلسلة الإمداد العسكري، مشيراً إلى أن التحقيق كشف عن استخدام ذخائر أمريكية الصنع في هذه العمليات. واعتبر الموقع أن خطورة التحقيق تكمن في توثيق الجريمة وربطها بالدعم العسكري الخارجي الذي يغذي آلة الحرب الإسرائيلية بأسلحة غير تقليدية.

وحصد التحقيق مشاهدات مليونية وتفاعلاً واسعاً من قبل ناشطين وحقوقيين عبر المنصات الرقمية، الذين اعتبروه 'دليلاً بصرياً' لا يمكن تجاهله في المحافل الدولية. ويرى مراقبون أن هذا العمل أعاد تعريف مفهوم الضحية في السردية الفلسطينية، حيث لم يعد الحديث مقتصرًا على الشهداء والجرحى، بل امتد ليشمل من طُمست آثارهم المادية والجسدية.

وكشف البرنامج في عرضه الأخير عن شهادات ميدانية حية وتقارير رسمية صادرة عن جهات طبية وحقوقية توثق تبخر جثامين آلاف الشهداء. وأشارت الأرقام الموثقة إلى أن أكثر من 2842 شهيداً لم يعثر لهم على أي أثر سوى رذاذ دماء أو بقايا ضئيلة جداً، مما يؤكد استخدام متفجرات ذات قدرات تدميرية غير مسبوقة.

وتشير المعطيات التقنية التي أوردها الخبراء في التحقيق إلى أن هذه الضربات تولد حرارة هائلة قد تصل إلى 3500 درجة مئوية، بالإضافة إلى ضغط جوي هائل. هذه العوامل المجتمعة تؤدي إلى تبخر السوائل داخل جسم الإنسان بشكل فوري وتحويل الأنسجة والعظام إلى رماد في غضون ثوانٍ معدودة من لحظة الانفجار.

وخلص خبراء قانونيون إلى أن هذا التوثيق يفتح باباً جديداً في توصيف جرائم الحرب، يتجاوز مجرد الإحصاء العددي للضحايا إلى مساءلة أخلاقية وتقنية حول طبيعة الحرب ذاتها. فاستخدام أسلحة مصممة لعدم ترك شهود أو أدلة مادية يعكس استراتيجية عسكرية تهدف إلى ترويع المدنيين وإبادتهم بوسائل تكنولوجية متطورة ومحرمة.

اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من ولادة نسخة أكثر راديكالية من حماس في غزة

تصاعدت في الآونة الأخيرة تحذيرات من داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار الوضع الراهن في قطاع غزة دون أفق سياسي قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ويرى مراقبون أن بقاء القطاع في حالة دمار شامل يمهد الطريق لظهور أجيال جديدة من المقاتلين، وربما نشوء نسخة من حركة حماس تكون أكثر راديكالية وتشدداً من الحالية، مما يجعل من إعادة الإعمار ضرورة استراتيجية لجميع الأطراف.

وأشار جاكي خوجي، محرر الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال، إلى أن أنماط السلوك الإسرائيلي تجاه غزة بدأت تعود إلى ما كانت عليه قبل أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وأوضح أن وسائل الإعلام العبرية باتت تولي اهتماماً أقل بالقضية الفلسطينية، وهو ذات الخطأ الذي وقعت فيه سابقاً حين تجاهلت مناورات عسكرية كبرى نفذتها المقاومة في أيلول/سبتمبر 2023، والتي كانت تحاكي بوضوح عمليات اقتحام المستوطنات واختطاف جنود.

وانتقد خوجي في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' انشغال الرأي العام الإسرائيلي بالملفات الخارجية مثل إيران أو النزاعات القانونية الداخلية على حساب مراقبة التطورات في غزة. واعتبر أن الصحافة الإسرائيلية تخبر الجمهور بما يحب سماعه لا بما يحتاجه فعلياً، محذراً من أن هذا 'العمى' قد يؤدي إلى مفاجآت أمنية جديدة إذا لم يتم الانتباه لتحركات الفصائل الفلسطينية التي تسعى لاستعادة قوتها تدريجياً.

وفيما يتعلق بالوعود السياسية، لفت التحليل إلى أن القيادة في تل أبيب دأبت على إطلاق شعارات 'الانتصار الكامل' ونزع سلاح المقاومة في كل جولة قتال، لكنها كانت تتخلى عن هذه الوعود في نهاية المطاف. ووصف الحالة الراهنة بأن حماس، رغم تلقيها ضربات قاسية، لا تزال تمتلك 'رأساً حياً' قادراً على إعادة بناء ما تم تدميره، خاصة في ظل انسحاب القوات الإسرائيلية قبل إتمام المهام المعلنة.

كما تطرق المقال إلى حالة الإرهاق التي بدأت تظهر على الجيش والمجتمع الإسرائيلي نتيجة حروب الاستنزاف الطويلة في القطاع. هذا الإرهاق يتزامن مع مخاوف من تطرف المجتمع الغزي بشكل أكبر، حيث قد تبرز تنظيمات أكثر تشدداً في حال غياب حل سياسي شامل، بينما تواصل قيادة حماس استخدام الرأي العام الفلسطيني للضغط من أجل انتزاع تنازلات أوسع من الاحتلال.

وحذر المحلل الإسرائيلي من سيناريو مغادرة الإدارة الأمريكية الحالية للمشهد وترك إسرائيل وحيدة في مواجهة مشروع ضخم يفوق قدرتها على الإدارة المباشرة للقطاع. وشدد على أن الحل العسكري وحده لن يكون فعالاً على المدى البعيد، مؤكداً أن إضعاف حماس يتطلب بالضرورة الانخراط في عملية إعادة إعمار تضمن استقرار حياة المدنيين وتمنع انخراط الفقراء والمهمشين في العمل العسكري.

وخلصت القراءة الإسرائيلية إلى أن الحكومات المتعاقبة فشلت في بلورة رؤية واضحة لليوم التالي للحرب، واكتفت بمحاولة إلحاق الهزيمة العسكرية بالعدو دون معالجة جذور الصراع. وهذا الفشل يفتح الباب أمام تجنيد المزيد من الفلسطينيين المتذمرين من الأوضاع البائسة، مما يعني أن الهدوء الأمني الحالي قد يكون مؤقتاً ولا يضمن عدم تكرار سيناريوهات هجومية واسعة في المستقبل.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:06 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ضحايا غزة تتجاوز 72 ألف شهيد والاحتلال يعلن اغتيال قياديين في حماس

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023، لتصل إلى 72 ألفاً و45 شهيداً، بالإضافة إلى 171 ألفاً و686 مصاباً. وأوضحت المصادر الطبية أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 8 شهداء و20 جريحاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بمناطق متفرقة من القطاع.

وفي سياق ميداني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اغتيال أحمد حسن، الذي وصفه بأنه مسؤول وحدة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لحركة حماس. وزعم بيان الجيش أن العملية جاءت رداً على مشاركة حسن في هجمات استهدفت قواته خلال شهري أبريل ويوليو من العام الماضي، مشيراً إلى أن الاستهداف جرى في منطقة شرقي رفح.

كما كشف الاحتلال في بيان رسمي آخر، بالتعاون مع جهاز الأمن العام 'الشاباك'، عن اغتيال الأسير المحرر باسل عبد الفتاح الهيموني في غارة جوية نفذت الأسبوع الماضي. وادعى البيان أن الهيموني، وهو من مدينة الخليل، كان عنصراً بارزاً في حماس ومسؤولاً عن التخطيط لعمليات تفجيرية استهدفت حافلات إسرائيلية في بئر السبع عام 2004.

وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، أصيب طفلان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في حادثين منفصلين بقطاع غزة، حيث استهدف أحدهما في مدينة بيت لاهيا شمالاً، بينما أصيب الآخر بنيران آليات الاحتلال في منطقة بطن السمين جنوبي خانيونس. وتزامنت هذه الإصابات مع قصف مدفعي مكثف وعمليات نسف لمبانٍ سكنية نفذها الجيش الإسرائيلي في المناطق الشرقية لخانيونس وحي التفاح.

وفي مأساة إنسانية جديدة داخل مراكز النزوح، توفيت الطفلة شهد محمود المدهون (16 عاماً) جراء اندلاع حريق هائل في خيام النازحين بمدينة دير البلح وسط القطاع. وأسفر الحريق، الذي اندلع في مخيم 'الست أميرة'، عن إصابة والدتها وشقيقيها بجروح متفاوتة، حيث التهمت النيران خيمتين بالكامل أثناء محاولة الأم إعداد الطعام لأطفالها.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بأن العائلة المصابة تعاني من حروق وحالات اختناق، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للأم وطفليها آدم وسيدرا تخضع للمراقبة الطبية المكثفة. وتعكس هذه الحادثة الظروف المأساوية والخطيرة التي يعيشها النازحون في الخيام المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة والأمان.

من جهة أخرى، أكدت وزارة الصحة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في أكتوبر الماضي، قد ارتفعت بشكل مقلق لتصل إلى 591 شهيداً و1578 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال يواصل استهداف المدنيين بالقصف وإطلاق النار المباشر رغم التفاهمات الدولية المعلنة بشأن التهدئة.

وفي تقرير حقوقي صادم، رجحت أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني أن يكون العدد الحقيقي للشهداء قد تجاوز حاجز 200 ألف شخص. واستندت الأكاديمية في تقديراتها إلى بيانات تشير إلى انخفاض عدد السكان في قطاع غزة بنسبة تتجاوز 10% منذ بدء العدوان، وهو ما يتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المسجلة لدى وزارة الصحة.

وأوضح ستيوارت كيسي ماسلن، رئيس مشروع التركيز على القانون الدولي في الأكاديمية أن الأرقام الحالية تعكس فقط الجثث التي تم انتشالها وتسجيلها رسمياً، بينما لا يزال آلاف المفقودين تحت الركام. وشدد ماسلن على أن الوضع الإنساني يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الغذاء والماء والمأوى والحماية من الظروف الجوية القاسية.

وعلى المستوى الصحي، حذرت مصادر طبية من كارثة وشيكة نتيجة وصول نسبة العجز في مواد الفحص المخبري بمستشفيات القطاع إلى 86%. وأكدت المصادر وجود أكثر من 20 ألف حالة مرضية وجريح بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل إغلاق المعابر والقيود المشددة على حركة التنقل.

وفيما يخص حركة المعابر، أفادت تقارير ميدانية بأن أقل من 400 شخص فقط تمكنوا من مغادرة أو دخول القطاع عبر معبر رفح خلال أكثر من أسبوع. وتزيد هذه القيود من معاناة آلاف العالقين والحالات الإنسانية التي تنتظر فرصة للوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة خارج القطاع المحاصر.

وبالنسبة لمليار إعادة الإعمار، أشار ماسلن إلى أن حجم الدمار في غزة 'استثنائي' وغير مسبوق في التاريخ الحديث، مؤكداً أن عودة الحياة لطبيعتها ستحتاج لسنوات طويلة. وقدرت التقارير الدولية أن إعادة إعمار ما دمره الاحتلال تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وعملاً متواصلاً يتجاوز الأطر الزمنية القصيرة.

وانتقدت الأكاديمية الدولية فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية عقب إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، معتبرة ذلك تقويضاً لمسار العدالة الدولية. وأكدت أن الجرائم المرتكبة في غزة، والتي وصفتها لجنة أممية بالإبادة الجماعية، لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية أو عسكرية.

وتواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدة مناطق، إلا أن نقص المعدات والاستهداف المباشر يعيقان هذه الجهود. وذكرت مصادر محلية أن عشرات الجثامين لا تزال في الطرقات وفي مناطق التوغل، حيث يمنع الاحتلال وصول الفرق الطبية إليها، مما ينذر بكوارث بيئية وصحية إضافية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل 'قناص بيت حانون'.. سيرة مقاتل كبّد الاحتلال خسائر فادحة وفقد عائلته في حرب الإبادة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي عن اغتيال الشاب الفلسطيني أحمد حسن سويلم، الذي وصفه بأنه العقل المدبر ورئيس منظومة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من العمليات الهجومية الدقيقة التي نفذها سويلم خلال المعارك البرية في شمال قطاع غزة على مدار عام 2025.

تتهم التقارير العسكرية الإسرائيلية سويلم بالمسؤولية المباشرة عن مقتل سبعة جنود وإصابة سبعة آخرين بجروح بالغة في ثلاث عمليات نوعية. وقد تركت هذه العمليات أثراً بليغاً في صفوف قوات النخبة الإسرائيلية التي حاولت التوغل في المناطق الحدودية شمال القطاع، مما جعل سويلم هدفاً رئيسياً لأجهزة الاستخبارات.

استشهد سويلم، البالغ من العمر 33 عاماً، مساء يوم الاثنين الماضي إثر غارة جوية استهدفت بناية سكنية في حي النصر شمال غربي مدينة غزة. ولم يكن وحده في تلك اللحظة، حيث ارتقى معه الشاب إبراهيم الزعانين وطفلة كانت في المكان، لينضموا إلى قافلة الشهداء في حرب الإبادة المستمرة.

بالعودة إلى السجل الميداني، تبرز عملية 'كمين كسر السيف' التي وقعت في 19 أبريل 2025 كواحدة من أبرز محطات سويلم العسكرية. حيث أفادت مصادر بأن الكمين استهدف جيباً عسكرياً وقوة إسناد شرق بيت حانون، مما أدى لمقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بينهم ضابطة ومسعفة وقصاص أثر.

ولم تمضِ سوى خمسة أيام حتى نفذ سويلم وفريقه عملية قنص دقيقة في 24 أبريل 2025، استهدفت جنوداً وضباطاً في ذات المنطقة. وبحسب اعترافات الاحتلال التي تقاطعت مع بلاغات المقاومة، فقد قُتل في تلك العملية جندي وأصيب اثنان آخران بجروح خطيرة وثقتها عدسات الإعلام العسكري.

أما الضربة الأقسى للاحتلال فكانت في السابع من يوليو 2025، حين قاد سويلم كميناً مركباً في منطقة 'الزراعة' شمال بيت حانون. استخدمت في الهجوم عبوات ناسفة مزدوجة استهدفت قوة راجلة، مما أسفر عن مقتل خمسة جنود وإصابة اثنين آخرين، في عملية استغرق تجهيزها أكثر من 12 ساعة من الرصد.

خلف هذه الانتصارات العسكرية، تكمن قصة إنسانية مؤلمة لأب مكلوم فقد عائلته بأكملها قبل استشهاده بشهور. ففي الرابع عشر من مايو 2025، استهدفت طائرات الاحتلال منزل عائلته، مما أدى لاستشهاد زوجته إيمان إسماعيل وبناته الثلاث: شام وشهد وإيمان.

انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة لسويلم وهو يودع طفلاته وزوجته بكلمات الصبر والاحتساب. وقد ظهر في تلك المشاهد وهو يقبل جثامينهن، مؤكداً أن فراقهن يدمي القلب لكن العزاء يكمن في نيلهن الشهادة، وهو ما عزز من رمزيته لدى الشارع الفلسطيني.

شيعت جماهير غفيرة في شمال القطاع جثماني سويلم والزعانين في موكب مهيب عكس حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة. ونعت عائلات بيت حانون ابنها البار، مشيرة إلى أنه لم يغادر جبهات القتال منذ اليوم الأول للعدوان، وظل مرابطاً في أكثر النقاط خطورة وتماساً مع العدو.

والد الشهيد أحمد سويلم استقبل نبأ استشهاد ابنه بالتكبير والحمد، معتبراً أن نيل ابنه للشهادة هو كرامة من الله بعد رحلة طويلة من التضحية. وعبّر الوالد عن فخره بما قدمه أحمد في الميدان، مؤكداً أن دماءه ودماء أطفاله هي وقود لاستمرار المقاومة حتى التحرير.

تعتبر مدينة بيت حانون، مسقط رأس سويلم، عقدة استراتيجية هامة نظراً لموقعها المحاذي للسياج الأمني ومعبر 'إيريز'. ورغم تحولها إلى ركام بفعل القصف السجادي، إلا أن المقاومة نجحت في تحويل أنقاضها إلى مصيدة لجنود الاحتلال وآلياته، مستغلة التضاريس المعقدة للمدينة.

أرجعت مصادر قيادية في المقاومة نجاح عمليات سويلم إلى اعتماد وحدات النخبة على التخطيط المحكم والرصد المستمر لعدة أيام قبل التنفيذ. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أقصى قدر من الخسائر البشرية في صفوف العدو بأقل قدر من الذخيرة، لضمان استدامة المواجهة في ظل الحصار.

يصنف جيش الاحتلال مدينة بيت حانون حالياً ضمن 'المنطقة الصفراء' الخاضعة لسيطرته العسكرية، لكن العمليات التي قادها سويلم أثبتت هشاشة هذه السيطرة. فالمقاتلون الفلسطينيون يواصلون الخروج من تحت الأنقاض ومن فوهات الأنفاق لتنفيذ ضربات خاطفة وموجعة تعجز التكنولوجيا العسكرية عن التنبؤ بها.

يبقى أحمد سويلم نموذجاً للمقاتل الفلسطيني الذي جمع بين المأساة الشخصية والصلابة العسكرية في آن واحد. فقصة 'قناص بيت حانون' ستظل تروى كشاهد على مرحلة فارقة من تاريخ النضال الفلسطيني، حيث يختلط فيها ألم الفقد بعزيمة التصدي لآلة الحرب الإسرائيلية.

تكنولوجيا

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

أوزدمير بيرقدار.. وثائقي يروي رحلة التحدي من قطع غيار السيارات إلى ريادة المسيرات عالمياً

احتضن مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا في مدينة إسطنبول، السبت الماضي، العرض الخاص للفيلم الوثائقي 'أوزدمير بيرقدار- مغوار مر من هذا العالم'. ويتناول العمل السينمائي السيرة الذاتية والمهنية لمؤسس شركة 'بايكار' التركية الرائدة في مجال الدفاع والطيران، مستعرضاً محطات فارقة في حياته.

شهد العرض حضوراً عائلياً ورسمياً لافتاً، تقدمته أرملة الراحل السيدة نجلا أوزدمير بيرقدار، ونجلاه خلوق بيرقدار المدير التنفيذي للشركة، وسلجوق بيرقدار رئيس مجلس الإدارة. ويعكس الفيلم حجم الجهود المضنية التي بُذلت لتحقيق القفزة النوعية التي تشهدها تركيا حالياً في تكنولوجيا الطائرات المسيرة.

أعلنت شركة 'بايكار' في بيان رسمي أن الوثائقي بات متاحاً للجمهور مع ترجمة نصية بعدة لغات تشمل العربية والإنجليزية والروسية والأوكرانية. ومن المقرر أن تبث قناة 'تي آر تي وثائقية' الفيلم خلال الأيام المقبلة، على أن يتبع ذلك عرضه عبر مختلف المنصات الرقمية العالمية.

يركز الفيلم على الصراع الذي خاضه بيرقدار ضد 'عقلية تركيا القديمة' التي كانت تعرقل الإنتاج الوطني وتفضل الاعتماد على الشركات الأجنبية. ويشير العمل إلى محاولات إفشال مشاريع وطنية سابقة لإنتاج طائرات وسيارات ومحركات بأيدي مهندسين أتراك، وهو ما واجهه بيرقدار بإصرار كبير.

روى خلوق بيرقدار خلال الوثائقي واقعة تعود لعام 2009، حين نجحت طائرة مسيرة في الهبوط ذاتياً خلال اختبار بمحافظة سينوب. ورغم هذا الإنجاز الذي لم تكن تملكه المسيرات الأمريكية أو الإسرائيلية حينها، رفض ضابط برتبة رائد تسجيل النجاح في تقريره الرسمي، قبل أن يستقيل لاحقاً للعمل في شركة منافسة.

انطلقت رحلة شركة 'بايكار' في عام 1984 كورشة صغيرة لإنتاج قطع غيار السيارات، لكن رؤية أوزدمير بيرقدار دفعتها للتحول نحو الطيران. وخلال أربعة عقود، تمكنت الشركة من قطع شوط مذهل جعلها اليوم واحدة من أهم عشر شركات دفاعية تركية من حيث حجم التصدير.

حققت الشركة إنجازاً تاريخياً في عام 2024، حيث تصدرت سوق الطائرات المسيرة عالمياً بعائدات تصديرية بلغت 1.8 مليار دولار. وبهذه الأرقام، تمكنت تركيا من تجاوز دول كبرى في هذا المجال مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والصين، خاصة في قطاع المسيرات المسلحة.

لا يقتصر النجاح التركي على 'بايكار' وحدها، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الشركات الدفاعية التي تحظى بدعم حكومي واسع. وقد أثمر هذا الدعم عن بروز شركات مثل 'أسلسان' و'توساش' و'روكيتسان' و'آسفات'، بالإضافة إلى مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية.

أدرجت مجلة 'ديفنس نيوز' الأمريكية خمس شركات تركية ضمن قائمتها السنوية لأقوى مائة شركة دفاعية في العالم لعام 2025. ويعزو الخبراء هذا التفوق إلى غياب العراقيل البيروقراطية التي كانت تعيق المشاريع الوطنية في العقود الماضية، مما سمح بالإبداع والتنافسية.

جسد أوزدمير بيرقدار نموذجاً للمهندس الوطني الذي رفض الرفاهية الشخصية واختار طريق النضال لتعزيز السيادة الدفاعية. وكان هدفه الأساسي تقديم بديل وطني للطائرات المسيرة الإسرائيلية التي كان يعتمد عليها الجيش التركي في عملياته ضد التنظيمات المسلحة آنذاك.

لم يكتفِ بيرقدار بالإشراف من مكتبه، بل كان يشارك الضباط والجنود في الميدان خلال العمليات العسكرية الخطيرة لاختبار تصاميمه. هذا الالتزام الميداني ساهم بشكل مباشر في تطوير تقنيات أثبتت كفاءتها في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود التركية.

تزامن صعود هذه الصناعات مع فترة شهدت توترات في العلاقات بين القوى التقليدية في تركيا والكيان الصهيوني، مما جعل الاستقلال الدفاعي ضرورة استراتيجية. وقد أثبت بيرقدار أن الكفاءات المحلية قادرة على التفوق إذا ما توفرت لها البيئة الحاضنة والإرادة السياسية.

رغم أن العديد من هذه الشركات تأسست قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم، إلا أن القفزات الكبرى حدثت في ظله. ويؤكد مراقبون أن الحماية السياسية والدعم المباشر من الرئيس أردوغان كانا حاسمين في حماية هذه الشركات من الضغوط الخارجية والداخلية.

يختتم الوثائقي بطرح تساؤلات حول مستقبل هذه القلاع الصناعية في ظل التجاذبات السياسية والانتخابات المقبلة. ويبقى السؤال المطروح في أذهان المشاهدين: هل ستستمر هذه النهضة التكنولوجية بنفس الزخم إذا ما تغيرت الخارطة السياسية في البلاد؟

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

بدء عملية أممية لإزالة مئات آلاف الأطنان من النفايات المتراكمة وسط مدينة غزة

شرعت فرق فنية تابعة لعدة منظمات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، في تنفيذ عملية واسعة لإزالة أكبر تجمع للنفايات في قلب مدينة غزة. وتهدف هذه الخطوة إلى إخلاء الموقع من أطنان المخلفات المتراكمة ونقلها إلى مكب مؤقت بشكل عاجل، في محاولة للسيطرة على الأزمات الصحية المتفاقمة التي تواجه السكان النازحين والمقيمين في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن كمية النفايات في هذا الموقع وحده تُقدر بنحو 370 ألف طن متري، حيث سيتم ترحيلها مرحلياً إلى حين تأمين وصولها إلى المكب الرئيسي في منطقة جحر الديك الواقعة شرقي المدينة. وتواجه هذه العملية تحديات ميدانية كبيرة نظراً لوقوع المكب النهائي في منطقة تخضع لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يعيق انسيابية العمليات اللوجستية.

وفي سياق متصل، أكد مدير المؤسسات الأهلية في غزة أن الطموح يتجاوز هذا الموقع ليصل إلى تنظيف كافة مناطق القطاع التي تعاني من تكدس هائل للنفايات يقدر بنحو 900 ألف طن. وأشار إلى أن استمرار البرنامج الأممي يعد ضرورة قصوى لمنع انتشار الأوبئة، خاصة في ظل الظروف الجوية المتقلبة التي تزيد من خطورة الانبعاثات والنفايات السائلة الناتجة عن التراكم الطويل.

من جانبه، أوضح رئيس بلدية غزة أن سياسات الاحتلال المتمثلة في منع الوصول إلى المكبات الرئيسية خارج النطاق العمراني كانت السبب المباشر في نشوء هذه المكبات العشوائية داخل الأحياء السكنية. وأضاف أن البلدية تجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بنقل النفايات مباشرة إلى المكب الدائم، وتجنب الحلول المؤقتة التي تستهلك وقتاً وجهداً إضافياً.

كما جددت الهيئات المحلية مطالبتها بضرورة السماح بإدخال تقنيات المحارق الصديقة للبيئة كحل استراتيجي لأزمة النفايات في القطاع المكتظ. وأشارت المصادر إلى أن هذه المحارق يمكن أن تساهم في حل أزمات أخرى عبر توليد الطاقة الكهربائية والمساعدة في عمليات تحلية المياه، مما يقلل الاعتماد على مساحات الأراضي المحدودة التي تُخصص حالياً كمكبات للنفايات.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي في الدوحة: قطر تدعو لخفض التصعيد وطهران تتمسك بـ 'خطوطها الحمراء'

استقبل معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اليوم الأربعاء، السيد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إطار حراك دبلوماسي مكثف تشهده العاصمة الدوحة. وجدد رئيس الوزراء خلال اللقاء موقف دولة قطر الثابت في دعم كافة المبادرات الرامية إلى تهدئة الأوضاع الإقليمية وتعزيز ركائز الاستقرار في المنطقة عبر الحوار.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع اتصالات رفيعة المستوى أجراها سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتركزت المباحثات الهاتفية بين الزعيمين على سبل خفض حدة التصعيد في منطقة الخليج، وتنسيق الجهود الدولية لتجاوز الأزمات الراهنة بالوسائل السلمية والدبلوماسية بعيداً عن لغة المواجهة.

وشددت وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لتجنيب شعوب المنطقة التبعات الخطيرة لأي تصعيد عسكري محتمل. وأشار البيان إلى أن الدوحة تواصل التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لضمان استمرارية القنوات الدبلوماسية كخيار وحيد لحل الخلافات القائمة بين الأطراف الفاعلة.

واستعرض اللقاء القطري الإيراني نتائج المفاوضات غير المباشرة التي استضافتها سلطنة عُمان مؤخراً بين طهران وواشنطن. وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات تطرقت إلى آليات دفع المسار التفاوضي قدماً، مع التأكيد على أهمية الالتزام بما تم التوصل إليه من تفاهمات أولية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.

من جانبه، أوضح علي لاريجاني أن المباحثات الإيرانية الأمريكية في مسقط كانت محددة بدقة، حيث اقتصرت على الملف النووي دون التطرق إلى أي قضايا إقليمية أو عسكرية أخرى. وأكد لاريجاني أن الجانب الأمريكي أبدى تفهماً لضرورة حصر النقاش في هذا الإطار الفني والقانوني لضمان نجاح العملية التفاوضية.

وفي رسالة تحذيرية، دعا المسؤول الإيراني الإدارة الأمريكية إلى عدم الرضوخ للضغوط الإسرائيلية التي تسعى لتخريب المسار الدبلوماسي. وأشار إلى أن السماح لتل أبيب بتحديد مسار المفاوضات سيؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وزيادة تعقيد المشهد.

وفي سياق متصل، أكد علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني أن القدرات الصاروخية لبلاده تمثل ضمانة للأمن القومي وهي خارج أي طاولة مفاوضات. وجاءت تصريحات شمخاني خلال مشاركته في فعاليات رسمية بطهران، مشدداً على أن هذا الملف يعد 'خطاً أحمر' لا يمكن تجاوزه تحت أي ضغوط دولية.

وتسعى واشنطن، بحسب تقارير إعلامية، إلى توسيع نطاق أي اتفاق مستقبلي ليشمل تقييد برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً. وتصر الحكومة الإيرانية على أن استعدادها لبحث القيود النووية مرتبط حصراً برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، دون ربط ذلك بملفات الدفاع السيادي.

على الجانب الآخر، يترقب المراقبون نتائج اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي في واشنطن. ومن المتوقع أن يمارس نتنياهو ضغوطاً مكثفة لضمان إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن أي صفقة محتملة، محذراً من مخاطر الاكتفاء بالاتفاق النووي وحده.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دخل على خط التصريحات مؤكداً أن الصواريخ لم تكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المفاوضات مع القوى الدولية. وأوضح عراقجي أن بلاده تمتلك رؤية واضحة تجاه حقوقها الدفاعية، وأن المحاولات الرامية لفرض إملاءات جديدة لن تجد طريقاً للتنفيذ في ظل التمسك بالثوابت الوطنية.

بدوره، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن جولة المحادثات الأخيرة في مسقط كانت بمثابة اختبار لمدى جدية واشنطن في العودة للمسار الدبلوماسي. وأضاف بقائي أن طهران لمست وجود قدر كافٍ من التفاهم يسمح بمواصلة الحوار، رغم قصر مدة الاجتماعات التي جرت في السلطنة.

وأوضح بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط ومن ثم الدوحة تأتي في إطار مشاورات إقليمية دورية تهدف إلى إطلاع الحلفاء على آخر مستجدات الملف النووي. وأكد أن إيران تفضل دائماً التنسيق مع جيرانها في الخليج لضمان أن تكون أي تفاهمات دولية منسجمة مع متطلبات الأمن الإقليمي المشترك.

وختم المتحدث الإيراني بمطالبة الولايات المتحدة بالتصرف كقوة دولية مستقلة بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي تتجاهل استقرار المنطقة. واعتبر أن الانصياع للمطالب الإسرائيلية المتطرفة لن يخدم سوى أجندات التصعيد، وهو ما يتناقض مع الرغبة المعلنة في خفض التوتر والوصول إلى حلول سلمية مستدامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

قضية إبستين وتغول الرأسمالية: عندما يتحول المال إلى أداة للهيمنة والفساد الممنهج

عادت قضية جيفري إبستين لتتصدر المشهد العالمي مجدداً، ليس فقط كجريمة أخلاقية كبرى، بل كظاهرة كاشفة لطبيعة العلاقة المتشابكة والمنحرفة بين سطوة المال ومراكز النفوذ السياسي في النظام الرأسمالي المعاصر. إن هذه القضية تعكس بوضوح كيف يمكن للثروة عندما تتجرد من الضوابط القيمية أن تتحول إلى أداة للبطش والحصانة القانونية، مما يهدد أسس العدالة والمساواة.

يتجلى البعد الاقتصادي في هذه الفضيحة من خلال الطريقة التي وُظفت بها الأموال لشراء صمت الضحايا وتحييد المسارات القضائية، وفتح الأبواب المغلقة أمام أصحاب النفوذ لتجاوز القوانين. لقد تحول المال في هذا السياق من وسيلة للإنتاج والتنمية إلى قوة تسليعية طالت الأجساد البشرية والعلاقات الاجتماعية والقرارات السيادية، مما يثبت أن الاقتصاد المنفصل عن الأخلاق ينتج ظلماً ممنهجاً.

إن استخدام المال كأداة نفوذ ناعمة هو الجانب الأكثر خطورة في هذه المنظومة، حيث يتم تمويل الحملات السياسية ورعاية المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث لتلميع صورة أصحاب الثروات. هذا التغلغل يجعل من صاحب المال شريكاً مقبولاً في الفضاء العام بغض النظر عن انحرافاته المسلكية، مما يمنحه حصانة تجعل العدالة انتقائية تطبق فقط على الضعفاء.

تُظهر الرأسمالية المعاصرة سمات تجعل الثروة مصدراً للهيمنة المطلقة، حيث يتم إفراغ مفهوم الحرية من مضمونه الأخلاقي ليصبح غطاءً لانتهاك الحقوق بدلاً من صيانتها. هذا النموذج الاقتصادي يرى في الإنسان مجرد أداة لتحقيق الربح أو المتعة، وهو نتاج طبيعي لفلسفة مادية بحتة تتجاهل الكرامة الإنسانية المتأصلة.

من الملاحظ أن هذه القضية تقاطعت مع أسماء بارزة في أوساط السياسة والأكاديميا الغربية، وهم ذاتهم الذين يرفعون شعارات حقوق الإنسان في المحافل الدولية. هذه الازدواجية الفاضحة بين الخطاب المعلن والممارسة الواقعية تكشف أن القيم عندما تنفصل عن المسؤولية الأخلاقية تتحول إلى أدوات انتقائية تخدم مصالح النخب الحاكمة فقط.

عند مقارنة هذا الواقع بما يُعرف تاريخياً بـ 'الرأسمالية القارونية'، نجد أن النموذج المعاصر يتفوق في خطورته عبر امتلاك شبكات إعلامية وأكاديمية عابرة للقارات. فبينما كان قارون رمزاً للثراء المتغطرس الفردي، تمتلك المنظومة الحالية آليات معقدة لتبييض الفساد ومنحه شرعية فكرية زائفة تحت مسميات براقة مثل 'النجاح' و'الاستقلال المالي'.

يقدم النص القرآني توصيفاً دقيقاً لهذه الحالة في قوله تعالى: 'وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ'، وهو ما يلخص جوهر قصة إبستين ومن يدور في فلكه. هذا التوصيف يفضح تحول الإنسان إلى كائن استهلاكي بحت، يسعى خلف متعة بلا حدود واستهلاك بلا قيم، مما يؤدي في النهاية إلى انهيار النموذج الأخلاقي للمجتمع.

في المقابل، يبرز الاقتصاد الإسلامي كنموذج مغاير جذرياً، حيث يجمع بين المادة والروح ويجعل من المال أداة للإعمار لا للإفساد في الأرض. في هذا المنهج، تُعد الملكية مقيدة بالمسؤولية الاجتماعية، والحرية منضبطة بالقيم الإلهية، مما يضمن أن يكون الربح مرتبطاً دائماً بتحقيق العدل والمصلحة العامة.

يضع المنهج الإسلامي الإنسان في مركز العملية الاقتصادية بوصفه كائناً مكرماً وليس سلعة تباع وتشترى، مما يجعل الاقتصاد جزءاً من رسالة رحمة للعالمين. إن هذا التباين الجوهري يدعو إلى إعادة النظر في الوظيفة الحقيقية للمال، بحيث يكون خادماً للإنسان ومساهماً في رقيه بدلاً من أن يكون وسيلة لامتهانه واستعباده.

تعتبر هذه القضايا بمثابة جرس إنذار للمجتمعات الإسلامية بضرورة الاستفاقة من حالة الانبهار بالنماذج الغربية المستوردة التي أثبتت هشاشتها الأخلاقية. إن التمسك بالمنهج الرباني في الاقتصاد والاجتماع ليس مجرد خيار ديني، بل هو ضرورة حضارية لإنقاذ الإنسان من عبودية المادة وتغول أصحاب الثروات غير المنضبطة.

إن الدعوة لإعادة بناء نموذج حضاري أخلاقي تنطلق من الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية في الممارسات المالية والسياسية. فالقضية تتجاوز مجرد إدانة أشخاص أو أنظمة، لتصل إلى ضرورة صياغة عقد اجتماعي واقتصادي جديد يحمي حقوق المستضعفين ويمنع تحول المجتمعات إلى غابة يحكمها أصحاب المال.

الحضارة الإنسانية الحقيقية هي التي تنتج نظاماً متكاملاً يجمع بين المعرفة والابتكار وبين القيم الأخلاقية الصارمة التي تحكم السلوك البشري. فإذا فقدت الحضارة بوصلتها الأخلاقية، فإنها تنحدر إلى مستويات بهيمية مهما بلغت درجات تقدمها التقني أو العلمي، وهو ما نشهده في تداعيات فضيحة إبستين.

على المثقفين والمهتمين بالشأن العام إدراك أن الانبهار بالمنجز المادي الغربي لا يجب أن يعمي الأبصار عن الخواء القيمي الذي تعاني منه تلك المنظومات. إن الرقي الإنساني الحقيقي يكمن في القدرة على كبح جماح الشهوات المالية والسلطوية لصالح العدالة الاجتماعية والكرامة البشرية الشاملة.

ختاماً، فإن قضية إبستين هي مجرد قمة جبل الجليد في نظام عالمي يحتاج إلى مراجعة شاملة لأسسه الأخلاقية، وهي دعوة لكل صاحب عقل للتمسك بالقيم التي تحفظ للإنسان إنسانيته. إن العودة إلى الجذور الأخلاقية للاقتصاد هي السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تلطخ وجه الحضارة المعاصرة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات حقوقية دولية: ضحايا الإبادة في غزة قد يتجاوزون 200 ألف شهيد

أفادت تقديرات صادرة عن أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بأن عدد ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة قد تجاوز حاجز الـ 200 ألف شهيد. واستندت هذه التقديرات إلى معطيات ديموغرافية تشير إلى تراجع إجمالي عدد سكان القطاع بنسبة تزيد عن 10% منذ اندلاع العدوان في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأوضح ستيوارت كيسي ماسلن، رئيس مشروع التركيز على القانون الدولي الإنساني في الأكاديمية أن هذا الانخفاض السكاني الحاد يترجم فعلياً إلى فقدان نحو 200 ألف إنسان. وأكد في تصريحات صحفية أن الإحصائيات الرسمية المعلنة حتى اللحظة لا تعبر عن الحجم الحقيقي والمأساوي للخسائر البشرية التي تكبدها الفلسطينيون.

جاءت هذه المعطيات ضمن تقرير مرصد النزاعات المسلحة (War Watch) الصادر عن الأكاديمية، والذي استعرض الحالة في قطاع غزة بالتوازي مع 23 نزاعاً مسلحاً حول العالم. ووصف ماسلن الوضع في غزة بأنه لا يزال "خطيراً للغاية"، محذراً من أن توقف بعض الاشتباكات العنيفة لا يعني انتهاء معاناة المدنيين.

وشدد التقرير على أن الظروف المعيشية في القطاع وصلت لمستويات مقلقة، خاصة بالنسبة للجرحى الذين يفتقرون للإجلاء الآمن والعلاج المناسب. وأشارت مصادر حقوقية إلى أن الناس لا يزالون يموتون يومياً نتيجة الحصار ونقص الرعاية الطبية، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الغذاء والمياه والمأوى.

ولفت ماسلن إلى وجود إجماع دولي على استشهاد أكثر من 70 ألف مدني، لكنه اعتبر هذا الرقم قاصراً لأنه يقتصر فقط على الجثث التي تم انتشالها وتسجيلها رسمياً. ويرجح الخبراء وجود آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض، والذين لم تتمكن طواقم الدفاع المدني من الوصول إليهم بسبب نقص الإمكانيات.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد أعلنت في أحدث بياناتها أن عدد الضحايا المسجلين بلغ 72 ألفاً و37 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 171 ألف شخص. وأكدت الوزارة أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الركام، مما يعزز فرضية أن الأرقام الحقيقية تتجاوز المعلن بكثير.

واستشهد ماسلن بتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والذي رصد انخفاضاً سكانياً بنسبة 10%، معتبراً أن هذه الأرقام إن تأكدت بدقة فإنها تعني كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأضاف أن المجتمع الدولي سيحتاج لسنوات طويلة لمعرفة العدد الدقيق للضحايا وكيفية مقتلهم في ظل هذا الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، وصف التقرير حجم الدمار في قطاع غزة بأنه "استثنائي" وغير مسبوق في التاريخ الحديث. وأكد ماسلن أن استعادة الحياة الطبيعية في القطاع لن تكون مسألة شهور، بل ستتطلب سنوات من العمل المتواصل واستثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات.

وأشار التقرير إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة كانت قد خلصت في وقت سابق إلى وقوع جريمة إبادة جماعية في غزة. ويغطي تقرير الأكاديمية الانتهاكات المرتكبة في غزة والضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من تموز 2024 وحتى نهاية كانون الأول 2025.

وعبر ماسلن عن أمله في تحقيق المساءلة الدولية، مشدداً على أن أحداث السابع من أكتوبر لا يمكن أن تبرر بأي حال حجم الخسائر البشرية الهائل والعمليات العسكرية اللاحقة. واعتبر أن ما شهده العامان الماضيان يمثل وصمة عار يجب أن ينظر إليها العالم بأسف وندم شديدين.

وانتقد التقرير بشدة فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً ذلك تقويضاً لمسار العدالة الدولية بدلاً من مساندته. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على قضاة في المحكمة خلال عام 2025، بدعوى تورطهم في إجراءات وصفتها بـ "المسيسة" ضد سلطات الاحتلال.

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كانت قد أصدرت في تشرين الثاني 2024 مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت. وجاءت هذه المذكرات على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حرب الإبادة التي شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي واسع قد أدت لتدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة. وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة بناء ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار كامل للمنظومات الصحية والخدمية.

وختم التقرير بالتشديد على ضرورة فتح المعابر وتأمين الحماية للمدنيين من الظروف الجوية القاسية، وضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية دون قيود. وأكدت مصادر حقوقية أن استمرار الوضع الحالي يهدد بارتفاع أكبر في معدلات الوفيات الناتجة عن الجوع والمرض والبرد.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تتهم الاحتلال بعرقلة معبر رفح وتعذيب المسافرين في خرق لاتفاق التهدئة

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الأربعاء، اتهامات مباشرة للاحتلال الإسرائيلي بتعمد وضع العراقيل أمام حركة المسافرين عبر معبر رفح البري. واعتبرت الحركة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً وتجاوزاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في تصريحات صحفية أن سلطات الاحتلال قلصت أعداد المغادرين بشكل حاد، حيث لم تسمح إلا بمرور ما نسبته 27% فقط من إجمالي الأعداد التي نصت عليها التفاهمات السابقة. وأشار قاسم إلى أن المعاناة لا تتوقف عند المنع، بل تمتد لتشمل انتهاكات جسدية ونفسية بحق المسافرين.

وأفادت مصادر بأن المسافرين الذين يتمكنون من الوصول إلى نقاط التفتيش يتعرضون لجلسات تحقيق قاسية وعمليات تعذيب ومضايقات مستمرة من قبل جنود الاحتلال. وشددت الحركة على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على سكان قطاع غزة وتقويض ركائز اتفاق التهدئة.

وفي سياق متصل، طالبت حماس الوسطاء الدوليين والدول الضامنة للاتفاق بضرورة التحرك العاجل والضغط على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ البنود المتعلقة بتسهيل الحركة عبر معبر رفح. ودعت الحركة إلى وقف كافة أشكال التنكيل التي يتعرض لها الفلسطينيون أثناء تنقلهم، محذرة من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على استقرار التفاهمات القائمة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 4:51 مساءً - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في اشتباكات عنيفة عقب محاولة اقتحام مبنى محافظة شبوة

شهدت مدينة عتق، المركز الإداري لمحافظة شبوة جنوبي اليمن، تطورات أمنية متسارعة إثر اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة بين القوات الأمنية ومسلحين يتبعون للمجلس الانتقالي الجنوبي. وجاءت هذه الصدامات عقب محاولة المسلحين اقتحام مبنى ديوان المحافظة، حيث أظهرت تسجيلات مصورة تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار في محيط المقر الحكومي.

ووثقت مقاطع الفيديو المتداولة لحظات تسلل أحد الأشخاص إلى سطح مبنى المحافظة وقيامه بإزالة العلم اليمني، وسط حالة من الفوضى والتوتر الأمني الشديد. وتزامنت هذه التحركات مع خروج تظاهرات لأنصار المجلس الانتقالي في شوارع المدينة للتعبير عن دعمهم للمجلس ورئيسه عيدروس الزبيدي، قبل أن تتحول المسيرة إلى مواجهة دامية.

وأكدت مصادر أمنية وطبية أن الحصيلة الأولية للاشتباكات بلغت 6 قتلى و23 جريحاً من صفوف المتظاهرين المسلحين، مشيرة إلى أن بعض الإصابات وصفت بالحرجة للغاية. وأوضحت المصادر أن المواجهات اندلعت عندما حاولت المجموعات المسلحة تجاوز الحواجز الأمنية والوصول إلى مقر السلطة المحلية بالقوة، مما دفع القوات المكلفة بالحماية للتدخل.

من جانبها، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه ما وصفته بالاعتداء السافر من قبل عناصر مندسة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة. وأشار البيان إلى أن هذه العناصر استهدفت رجال الوحدات الأمنية والعسكرية والآليات التابعة لهم بالذخيرة الحية، معتبرة ذلك خروجاً فاضحاً عن القوانين المنظمة للاحتجاج السلمي.

وشددت السلطات المحلية على أن ما حدث يمثل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي واستقرار المحافظة، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الأمن. وكانت اللجنة قد أصدرت تحذيرات مسبقة قبل يوم من الواقعة، منعت بموجبها إقامة أي فعاليات أو أنشطة جماهيرية غير مرخصة أو لا تلتزم بالتنسيق المسبق مع الجهات المختصة.

وتسود حالة من الهدوء الحذر مدينة عتق عقب هذه الأحداث، في ظل انتشار أمني مكثف لتأمين المنشآت الحيوية ومنع تجدد الاشتباكات. وتعد محافظة شبوة إحدى المناطق التي تشهد تجاذبات سياسية وعسكرية مستمرة بين القوى المحلية المتصارعة، مما يجعل الوضع الأمني فيها عرضة للانفجار في أي لحظة.

منوعات

الأربعاء 11 فبراير 2026 4:51 مساءً - بتوقيت القدس

وفاة لاجئ سوداني في احتجاز أمني بمصر تفتح ملف 'الضيافة' والقيود القانونية

أثارت واقعة وفاة ملتمس اللجوء السوداني، مبارك قمر الدين مجذوب عبد الله، البالغ من العمر 67 عاماً، موجة من الانتقادات الحقوقية بعد مفارقته الحياة داخل قسم شرطة الشروق بمحافظة القاهرة. وجاءت الوفاة فجر الخميس الماضي بعد تسعة أيام من الاحتجاز، في وقت تشهد فيه البلاد حملات أمنية مكثفة تستهدف المهاجرين وطالبي اللجوء، مما يضع الوعود الرسمية بـ 'حسن الضيافة' على المحك.

وتشير الوثائق إلى أن المتوفى، وهو من مواليد الخرطوم عام 1959، كان يحمل بطاقة ملتمس لجوء رسمية صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهي سارية المفعول حتى عام 2027. وبموجب قانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، فإن هذه الصفة تمنحه حصانة ضد الاحتجاز التعسفي، وتفرض على السلطات الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر التمييز.

وتعد هذه الحادثة هي الثانية من نوعها خلال أشهر قليلة، حيث سبقتها وفاة اللاجئ السوداني مجاهد عادل في أغسطس 2025 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه الممارسات ليست حوادث معزولة، بل تعكس نهجاً أمنياً يتعامل بخشونة مع الفئات الهشة قانونياً، سواء كانوا مواطنين أو أجانب يقيمون على الأراضي المصرية.

ويربط مراقبون بين تصاعد هذه الإجراءات القمعية وبين الشراكات الاستراتيجية التي عقدتها مصر مع الاتحاد الأوروبي، والتي تضمنت تدفق مليارات اليورو لدعم جهود مكافحة الهجرة. ويبدو أن هذه الأموال عززت من قبضة الأجهزة الأمنية في ملاحقة المهاجرين، حتى أولئك الذين يتخذون من مصر محطة مؤقتة أو ملاذاً آمناً من النزاعات المسلحة في بلادهم.

وعلى الرغم من التهليل الإعلامي لقانون اللجوء الجديد الصادر نهاية عام 2024، إلا أن الواقع العملي كشف عن زيادة في الأعباء المالية والقيود الإدارية. فقد واجه العديد من المقيمين المسجلين رسمياً صعوبات بالغة في تجديد إقاماتهم، مما دفعهم قسراً إلى وضع غير قانوني جعلهم عرضة للاعتقال والترحيل في أي لحظة.

وثقت مصادر حقوقية حالات ترحيل قسري للاجئين رغم امتلاكهم وثائق تسجيل رسمية لدى الأمم المتحدة، حيث يتم تجاهل هذه الأوراق أمام النيابة العامة. وفي بعض الحالات، يتم إجبار المحتجزين على التوقيع على مستندات تفيد برغبتهم في 'العودة الطوعية' تحت وطأة التهديد النفسي أو التعذيب الجسدي، مما يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.

وتواجه الرواية الرسمية التي تتحدث عن تحمل الدولة أعباء اللاجئين تفنيداً واسعاً، حيث تؤكد الوقائع أن الحكومة لا تقدم إعانات مالية للمقيمين، بل تفرض عليهم رسوماً باهظة. وتتكفل مفوضية اللاجئين بتقديم مبالغ زهيدة للمسجلين لديها، بينما يواجه البقية صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم بسبب الاشتراطات المعقدة.

كما يبرز غياب العدالة في القضايا التي يكون الأجانب طرفاً فيها، خاصة في حالات السرقة أو التحرش، حيث لا يُسمح لغير حاملي الوثائق الرسمية بالتقاضي. هذا الوضع القانوني المأزوم يحرم ضحايا الجرائم من حقوقهم الأساسية، ويجعل من الصعب على اللاجئين الفارين من الحروب في السودان وسوريا واليمن الحصول على حماية قانونية حقيقية.

وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن الوجود الأجنبي، وخاصة السوري، ساهم في ضخ مليارات الدولارات في السوق المصرية وخلق فرص عمل لآلاف المصريين. فبدلاً من اعتبارهم عبئاً، شكلت هذه الجاليات رافداً تنموياً عبر إنشاء مؤسسات تجارية وصناعية ناجحة تساهم في الحصيلة الضريبية للدولة وتنشط الحركة الاستهلاكية.

وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع حملات إعلامية ممنهجة تهدف إلى شيطنة اللاجئين وتحميلهم مسؤولية الأزمات الاقتصادية الداخلية. وتعتمد هذه الحملات على خطاب التحقير والازدراء، مدعية أن المهاجرين يزاحمون المواطنين في الوظائف، وهو ما يتناقض مع البيانات التي تظهر دورهم في توسيع رقعة النشاط الاقتصادي.

ويثير هذا التعامل القاسي تساؤلات حول مصير ملايين المصريين المغتربين في الخارج، وكيف سيكون شعور السلطات المصرية إذا عومل رعاياها بذات الطريقة في دول الاغتراب. إن انتهاك كرامة الإنسان، بغض النظر عن جنسيته، يمثل تراجعاً قيمياً وحقوقياً لا يمكن تبريره بالظروف الاقتصادية أو الضغوط السياسية.

إن مصر التي كانت تاريخياً مقصداً للمثقفين والعلماء من كافة أرجاء الوطن العربي، تجد نفسها اليوم أمام سياسات تضيق الخناق على طالبي الأمان. وبدلاً من الاستفادة من الكفاءات البشرية والخبرات المهنية التي يحملها النازحون، يتم التعامل معهم كملفات أمنية بحتة تفتقر إلى البعد الإنساني أو الرؤية الاستراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن الخطاب الرسمي الذي يشتكي من نقص الموارد وعدم القدرة على توفير الخدمات الأساسية، يتناقض مع القدرة على إدارة ملفات معقدة وتحويلها إلى نقاط قوة. فالدول الناجحة هي التي تستطيع دمج الطاقات الوافدة وتحويلها إلى محركات للنمو، بدلاً من استنزاف الجهود في ملاحقات أمنية لا طائل منها.

ختاماً، تظل واقعة وفاة مبارك قمر الدين صرخة في وجه المنظومة التي تتجاهل حقوق الإنسان الأساسية تحت مسميات إدارية وأمنية. إن تسهيل إجراءات اللجوء والعمل على دمج الوافدين هو السبيل الوحيد للحفاظ على صورة مصر كدولة حاضنة للتنوع الثقافي والإنساني، بعيداً عن سياسات القمع والترحيل القسري.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحت حماية جيش الاحتلال.. مستوطنون يهجرون 15 عائلة فلسطينية قسراً غرب أريحا

في تصعيد ميداني خطير يندرج ضمن سياسات التطهير العرقي، أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، يوم الأربعاء، على تهجير 15 عائلة فلسطينية قسراً من مساكنها في قرية الديوك التحتا الواقعة غرب مدينة أريحا. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم تم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمعتدين لتنفيذ مخططهم التوسعي في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت المصادر أن نحو 50 مستوطناً مدججين بالسلاح، ترافقهم جرافة وآلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، اقتحموا القرية وشرعوا في تدمير مساكن المواطنين. وقد شملت عمليات الهدم غرفاً مبنية من الصفيح وأخرى من الإسمنت، حيث تم طرد السكان من منازلهم بقوة الترهيب والسلاح، رغم امتلاك بعض العائلات لقرارات قضائية تمنع هدم منشآتهم.

ولم تقتصر الاعتداءات على الهدم والتهجير، بل امتدت لتشمل نهب ممتلكات العائلات الفلسطينية بشكل علني. حيث استولى المستوطنون على مواشي الأهالي ومركباتهم الخاصة، وفرضوا طوقاً أمنياً منع المواطنين من العودة إلى أراضيهم أو استعادة ما تبقى من أمتعتهم، في خطوة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة بشكل نهائي.

وتأتي هذه الجريمة في ظل موجة اعتداءات مسعورة تجتاح الضفة الغربية منذ عدة أشهر، حيث كشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن أرقام مفزعة خلال شهر يناير الماضي. فقد سجلت الهيئة أكثر من 1872 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون، أسفرت عن تهجير 125 أسرة فلسطينية من تجمعاتها السكانية في مختلف المحافظات.

بالتزامن مع أحداث أريحا، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 24 فلسطينياً، بينهم سيدة، عقب اقتحام مدن الخليل وبيت لحم والقدس ونابلس وطولكرم وجنين. وشهدت مدينة جنين توغلاً لآليات عسكرية متطورة من نوع 'إيتان'، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال تصعيد العمليات العسكرية في مراكز المدن والمخيمات الفلسطينية.

ويربط مراقبون سياسيون بين هذا التصعيد الميداني والقرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر 'الكابينت'. حيث أقر المجلس إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والإداري في الضفة الغربية، مما يمهد الطريق لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة وإعلان الضم الرسمي، وهو ما تراه الأطراف الدولية تقويضاً صارخاً لفرص إقامة دولة فلسطينية.

من جانبها، حذرت وكالة 'الأونروا' من أن الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة في الضفة الغربية تخالف القانون الدولي وتدمر مستقبل الشعب الفلسطيني. وفي سياق المواقف الدولية، عبر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن معارضته لخطوات ضم الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق نتيجة استمرار سياسة التهجير القسري.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 3:51 مساءً - بتوقيت القدس

عراقيل إسرائيلية وتحديات فنية تؤخر وصول لجنة 'التكنوقراط' لإدارة قطاع غزة

لا يزال الغموض يكتنف موعد وصول اللجنة الوطنية الفلسطينية (التكنوقراط) إلى قطاع غزة لمباشرة مهامها الإدارية، رغم مرور نحو 25 يوماً على إعلان تشكيلها رسمياً. وينتظر أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر تولي هذه اللجنة مسؤولياتها، على أمل تحسين الظروف المعيشية المتردية التي خلفتها الحرب المستمرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العراقيل الإسرائيلية تقف حائلاً أساسياً دون وصول أعضاء اللجنة، حيث ترفض سلطات الاحتلال منح التصاريح اللازمة لدخولهم عبر الجانب المصري. وكان من المفترض أن تبدأ اللجنة عملها تزامناً مع إعادة فتح معبر رفح في الثاني من فبراير الجاري، إلا أن التعنت الإسرائيلي حال دون ذلك.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حكومة الاحتلال تضع شروطاً معقدة وتمنع أعضاء اللجنة من الانتقال من مصر إلى غزة، في خطوة تهدف إلى تعطيل تنفيذ تفاهمات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء الوضع الإنساني في إطار الابتزاز السياسي والميداني.

من جانبه، صرح مصدر فصائلي مسؤول بأن السبب المباشر لتعثر وصول اللجنة يعود إلى تراجع الاحتلال عن التزاماته النظرية تجاه خطة السلام المطروحة. وأوضح المصدر أن استمرار الانتهاكات واستهداف البنية التحتية يهدف إلى منع تهيئة الظروف الملائمة لعمل اللجنة الوطنية، مما يدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

وفي سياق متصل، يرى محللون سياسيون أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الإسرائيلي فحسب، بل تمتد لتشمل إخفاقات بنيوية داخل اللجنة نفسها. حيث لم يُستكمل البناء التنظيمي للجنة حتى الآن، كما لم تُحسم الأسماء النهائية لتولي الملفات الحساسة، مما يضعف من قدرتها على التحرك الفوري عند الدخول.

وتبرز قضية الغطاء المالي كواحدة من أكبر التحديات، إذ لا يوجد حتى اللحظة صندوق مالي معلن لمواكب عمل اللجنة وتغطية النفقات التشغيلية. كما تفتقر اللجنة إلى تصور واضح حول كيفية التعامل مع مستحقات الموظفين الحاليين في غزة والالتزامات المالية السابقة، مما يهدد بتحويلها إلى إدارة شكلية بلا أدوات حقيقية.

وعلى الصعيد الأمني، تظل الترتيبات اللوجستية نقطة خلاف صامتة، حيث يغيب التصور الواضح لبناء منظومة أمنية انتقالية تضمن استقرار العمل الحكومي. وتثار تساؤلات جدية حول مقار إقامة اللجنة وكيفية تأمين أعضائها في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي يعيشها القطاع.

وحذر مراقبون من توجه اللجنة نحو 'الاستلام الانتقائي' للمهام، عبر التركيز على ملفات معينة وتجاهل أخرى، وهو ما قد يفرغ فكرة حكومة التكنوقراط من مضمونها الوطني. ويشدد هؤلاء على ضرورة الاستلام الشامل لكافة المؤسسات لضمان تقديم الخدمات للمواطنين دون تمييز أو انقطاع.

في المقابل، أكدت الجهات الحكومية في غزة أنها أتمت كافة الاستعدادات الفنية والقانونية لنقل السلطة إلى اللجنة الوطنية. وأوضح إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن الوزارات سلمت كافة الملفات الإدارية وقواعد البيانات وكشوفات الموظفين لضمان عملية انتقال سلسة وشفافة.

وطالب مسؤولون في غزة الوسطاء الدوليين بممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ الاتفاق وفتح المعابر أمام اللجنة. وأكدوا أن استمرار المماطلة يفاقم من معاناة السكان ويضعف من فرص نجاح أي ترتيبات إدارية تهدف إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يدرس سراً الانسحاب من الاتفاقية التجارية مع كندا والمكسيك

أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تدرس بشكل غير معلن خيار الانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة التي تربط الولايات المتحدة بكل من كندا والمكسيك. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة مفاوضات تجارية مكثفة تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين الدول الثلاث.

وأشارت التقارير إلى أن هذا التوجه يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التعاون التجاري في أمريكا الشمالية، حيث تسود حالة من عدم اليقين والضبابية في الأوساط الاقتصادية والسياسية. ويُعد هذا التطور تصعيداً جديداً في نهج ترامب الحمائي الذي يركز على إعادة تقييم الاتفاقيات الدولية الكبرى بما يخدم المصالح الأمريكية من وجهة نظره.

وعلى الرغم من عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن، إلا أن تسريب هذه المداولات السرية يضع ضغوطاً إضافية على المفاوضين من كندا والمكسيك، الذين يسعون للحفاظ على استقرار سلاسل التوريد والتبادل التجاري البيني. وتراقب الأسواق العالمية عن كثب أي تحرك رسمي قد يؤدي إلى تفكيك واحدة من أكبر الكتل التجارية في العالم.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق دولي بتمويل إيطالي نرويجي لإعادة تأهيل محطة 'دير علي' الكهربائية في سوريا

أعلنت مصادر رسمية عن إبرام اتفاقية دولية جديدة تهدف إلى دعم قطاع الطاقة في سوريا، حيث وقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) مع حكومتي إيطاليا والنرويج عقداً بقيمة 10.7 ملايين دولار أميركي. تخصص هذه الميزانية لإعادة تأهيل محطة دير علي لتوليد الطاقة الكهربائية الواقعة في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وذلك ضمن مساعي تحسين الواقع الخدمي المتردي.

ويركز المشروع بشكل أساسي على التوسعة الثانية من المحطة، حيث ستشمل العمليات إجراء صيانة فنية عاجلة وتوريد وتركيب قطع غيار حيوية كانت تفتقر إليها المنشأة. كما تتضمن الاتفاقية بنداً خاصاً لتدريب الكوادر الفنية السورية لضمان التشغيل السليم للمحطة واستدامة أعمال الصيانة الدورية في المستقبل، مما يقلل من احتمالات التوقف المفاجئ.

وبحسب التقديرات الفنية التي أوردتها مصادر محلية، فإن عمليات التأهيل ستؤدي إلى استعادة نحو 120 ميغاواط من القدرة التوليدية المفقودة. ومن شأن هذا التحسن في إنتاج الطاقة أن ينعكس إيجاباً على حياة أكثر من مليوني مواطن يقطنون في مناطق ريف دمشق ودرعا والقنيطرة والسويداء، الذين يعانون من انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تتبعها الحكومة السورية لإعادة ترميم البنية التحتية الحيوية التي تضررت خلال السنوات الماضية، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الكهرباء. وتسعى دمشق من خلال هذه الشراكات الدولية إلى تأمين التمويل والخبرات التقنية اللازمة لتجاوز أزمة الطاقة الخانقة التي تعصف بالبلاد وتؤثر على كافة القطاعات الإنتاجية.

وفي سياق متصل، شهد شهر يناير الماضي تحركات دبلوماسية وفنية مكثفة، حيث التقى مسؤولون في وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بوفد من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي 'جايكا'. تركزت المباحثات حينها على آفاق التعاون الفني وسبل دعم محطات التوليد التي أنشأتها شركات يابانية في وقت سابق، لضمان كفاءتها التشغيلية.

وخلصت اللقاءات مع الجانب الياباني إلى دراسة إمكانية تزويد المحطات بقطع تبديل أصلية، بالإضافة إلى الاتفاق على برامج تدريبية للمهندسين السوريين المتخصصين. وتهدف هذه الجهود المتكاملة، سواء مع الأمم المتحدة أو الوكالات الدولية الأخرى، إلى تعزيز صمود المنظومة الكهربائية السورية ورفع كفاءة محطات التوليد المنتشرة في مختلف المحافظات.

اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

مخاوف من احتكار إماراتي لقطاع الطاقة المصري مع اقتراب بيع أكبر محطة رياح في البلاد

تقترب الحكومة المصرية من إبرام صفقة اقتصادية مثيرة للجدل، تمنح بموجبها شركة 'ألكازار إنيرجي' الإماراتية السيطرة على محطة جبل الزيت لطاقة الرياح بالبحر الأحمر. وتعد هذه المحطة الأكبر من نوعها في البلاد بقدرة إنتاجية تصل إلى 580 ميغاوات، حيث بلغت قيمة العرض الإماراتي نحو 420 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة في ظل منافسة قوية شهدها العطاء من شركات دولية، من بينها 'أكتيس' البريطانية و'أكوا باور' السعودية. ويرى مراقبون أن اختيار العرض الإماراتي يعكس رغبة الصندوق السيادي المصري في الحصول على أعلى تقييم مالي ممكن للأصول الحكومية المطروحة للبيع.

تتوزع محطة جبل الزيت على مساحة 100 كيلومتر مربع وتضم ثلاث وحدات إنتاجية تم تشييدها بتمويلات دولية متنوعة. وقد ساهمت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) وبنك التعمير الألماني بالإضافة إلى تمويل إسباني في بناء هذا المجمع الاستراتيجي الذي يقع جنوب شرق القاهرة.

تثير تفاصيل التعاقد المقترح مخاوف اقتصادية بشأن آلية سداد قيمة الطاقة المولدة، حيث تشير تقارير إلى أن الدولة ستشتري الكهرباء بالدولار. وبحسب مصادر اقتصادية، سيتم سداد 75% من قيمة الفاتورة بالعملة الصعبة، مما قد يشكل ضغطاً إضافياً على احتياطيات البلاد النقدية.

يرى خبراء اقتصاد أن القيمة الإجمالية للصفقة، البالغة 420 مليون دولار، قد لا تحقق عائداً صافياً كبيراً للخزانة العامة. فالدولة المصرية لا تزال مدينة بنحو 300 مليون دولار للجهات الدولية التي مولت المشروع، فضلاً عن الفوائد المتراكمة على تلك القروض طويلة الأجل.

تتزايد التحذيرات من تحول هذه الصفقات إلى حالة من الاحتكار الفعلي لقطاع الطاقة المتجددة من قبل استثمارات إماراتية محددة. وتمتلك شركة 'ألكازار' بالفعل حصصاً مؤثرة في مجمع 'بنبان' للطاقة الشمسية ومزرعة رياح خليج السويس، مما يمنحها نفوذاً واسعاً في تأمين احتياجات الطاقة المحلية.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع توجه حكومي لزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030. إلا أن المعارضين يرون في بيع الأصول القائمة تفريطاً في منشآت استراتيجية تم بناؤها بأموال عامة وقروض سيادية، بدلاً من تشجيع استثمارات جديدة تضيف للقدرة الإنتاجية.

انتقد أكاديميون اقتصاديون ما وصفوه بـ'الحلقة المفرغة' في إدارة الأصول، حيث يتم الاقتراض لبناء المحطات ثم بيعها لسداد تلك الديون. ووصف خبراء هذا النهج بأنه 'ترقيع اقتصادي' لا يحل الأزمة الهيكلية بل يرحلها إلى المستقبل مع فقدان السيطرة على قطاعات حيوية.

على الصعيد السياسي، تزامنت أنباء الصفقة مع لقاءات رفيعة المستوى بين القيادتين المصرية والإماراتية في أبوظبي. وأكدت مصادر رسمية انفتاح القاهرة على المزيد من الاستثمارات الخليجية ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذي يشمل قطاعات الكهرباء والموانئ والاتصالات.

يشير مراقبون إلى أن الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي تدفع الحكومة لتسريع عمليات التخارج من الأصول العامة. وتعد محطة جبل الزيت واحدة من عدة أصول مرشحة للبيع، بما في ذلك محطات الكهرباء العملاقة التي نفذتها شركة سيمنز الألمانية في سنوات سابقة.

في المقابل، تدافع الجهات الحكومية عن الصفقة باعتبارها وسيلة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتحديث التكنولوجيا المستخدمة في المحطات القديمة. وتؤكد المصادر أن الشريك الإماراتي سيتولى تحديث التوربينات المتقادمة لرفع الكفاءة الإنتاجية إلى حدودها القصوى خلال السنوات القادمة.

أبدى ناشطون وخبراء طاقة استياءهم من تحويل ملكية المحطة بدلاً من منح تراخيص لإنشاء محطات جديدة بالكامل. واعتبروا أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يضيف أصولاً جديدة للدولة ويخلق فرص عمل إضافية، لا أن يكتفي بنقل ملكية مشاريع قائمة وناجحة.

تظل قضية تسعير الطاقة هي العقدة الأبرز في المفاوضات الجارية، حيث يطالب المستثمرون بضمانات تحميهم من تقلبات سعر صرف الجنيه. ويحذر محللون من أن الالتزام بدفع قيمة الطاقة بالدولار لمدة 25 عاماً قد يؤدي في النهاية إلى رفع أسعار الكهرباء على المستهلك المنزلي والصناعي.

ختاماً، يمثل ملف الطاقة في مصر تحدياً استراتيجياً يجمع بين متطلبات التنمية والالتزامات المالية الدولية. ومع اقتراب حسم صفقة جبل الزيت، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على أمنها القومي في قطاع الكهرباء.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:51 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشرع في ترحيل أسرى مقدسيين قسراً بموجب قانون 'سحب الإقامة'

سادت حالة من القلق الشديد في أوساط عائلات مقدسية عقب إعلان مصادر إسرائيلية عن بدء إجراءات ترحيل أسير وأسير محرر من مدينة القدس المحتلة. ويأتي هذا التحرك كأول تطبيق فعلي للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، والذي ينص على طرد الأسرى الذين يتلقون مساعدات مالية من السلطة الفلسطينية، بدعوى مكافحة ما يصفه الاحتلال بالإرهاب.

وأكد عضو الكنيست أوفير كاتس، صاحب مشروع القانون أن الإجراءات القانونية لترحيل المقدسيين محمد أحمد ومحمد هلسة قد اكتملت بالفعل. ووصف كاتس هذه الخطوة بأنها 'صناعة للتاريخ'، مشيراً إلى أن الضغط المستمر على المنظومة القضائية والأمنية أدى في النهاية إلى تفعيل مواد القانون التي تسمح بسحب الإقامة الدائمة من المقدسيين وإبعادهم.

ويستهدف القرار الأول الأسير المحرر محمد أحمد، البالغ من العمر 46 عاماً، والذي تنحدر عائلته من قرية بئر معين المهجرة. وكان أحمد قد أمضى 23 عاماً في سجون الاحتلال بتهمة الانتماء لخلية عسكرية، وتحرر في يونيو من العام الماضي، ليتفاجأ بقرار ملاحقته مجدداً عبر سحب إقامته وطرده من مسقط رأسه وحرمانه من العيش في مدينته.

أما المستهدف الثاني فهو الأسير الشاب محمد هلسة من بلدة جبل المكبر، والمعتقل منذ عام 2016 حين كان قاصراً. ويقضي هلسة حكماً بالسجن لمدة 18 عاماً على خلفية تنفيذ عملية طعن، ومن المقرر أن يتم ترحيله مباشرة إلى أراضي السلطة الفلسطينية فور انتهاء محكوميته في عام 2034، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية عبرية أكدت صدور القرار بحقه.

وأوضحت مصادر حقوقية أن القانون الذي تم إقراره في فبراير 2023 بتأييد واسع داخل الكنيست، يمنح وزير الداخلية صلاحية إعادة توطين الأسرى في مناطق السلطة الفلسطينية إذا ثبت تقاضيهم مخصصات مالية. وتعتبر هذه المخصصات، التي تصرفها السلطة للأسرى وعائلاتهم، الذريعة الأساسية التي يستخدمها الاحتلال لتنفيذ عمليات التطهير العرقي الصامت في القدس.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر محلية في القدس عن تسلم ثلاثة أسرى محررين آخرين قرارات إبعاد مماثلة خلال الأسبوع الماضي، إلا أن عائلاتهم فضلت عدم التصعيد إعلامياً في الوقت الراهن. ويرى مراقبون أن هذه الحالات ليست إلا بداية لموجة واسعة قد تطال عشرات الشباب المقدسيين الذين تتشابه لوائح اتهامهم مع الحالات المعلن عنها.

وتواجه العائلات المقدسية هذه القرارات بصدمة كبيرة، خاصة وأنه لم يتم إبلاغهم رسمياً عبر القنوات القانونية المعتادة، بل علموا بالقرارات عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية. ويمثل هذا التوجه تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال الرامية إلى تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين عبر أدوات قانونية تشرعن التهجير القسري تحت غطاء أمني.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:22 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تحذر من تسارع إجراءات الضم الإسرائيلي ورفع السرية عن أراضي الضفة

أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحذيرات شديدة اللهجة حيال الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المنظمة الدولية أن هذه السياسات تهدف بشكل مباشر إلى تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني، مما يهدد بشكل جذري مستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة ويؤدي إلى تصاعد موجات العنف والتوتر.

واعتبرت الوكالة الأممية أن هذه التحركات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتؤسس لسابقة خطيرة تهدد الاستقرار الإقليمي وحقوق المدنيين الفلسطينيين. وطالبت الأونروا المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري والحاسم لوقف هذه الممارسات التي تقضي على أي فرص متبقية لتحقيق سلام مستدام وشامل في الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) على خطة تهدف لتعميق سياسة 'الضم الفعلي' للضفة الغربية، وهي الخطة التي دفع بها وزيرا الجيش يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش. وتتضمن هذه القرارات تغييرات بنيوية في القوانين الناظمة لتسجيل الأراضي، مما يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع في إدارة الملكيات العقارية.

ومن أبرز الإجراءات التي تضمنتها الخطة الجديدة رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، وهو ما يتيح الكشف عن هويات الملاك الأصليين للعلن وتسهيل عمليات نقل الملكية للمستوطنين. وتعد هذه الخطوة تحولاً جذرياً، حيث كانت هذه البيانات محمية بموجب السرية لعقود طويلة، مما يفتح الباب أمام ضغوطات وعمليات بيع قسرية تحت غطاء قانوني إسرائيلي.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك الإسرائيلي يأتي في توقيت سياسي حساس يسبق زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن لمناقشة الملف الإيراني. وتسعى حكومة الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، تحسباً لأي تغييرات في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه ملف الاستيطان والحدود في المرحلة المقبلة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:21 مساءً - بتوقيت القدس

بين شظايا القذائف وهدير الموج.. صياد في رفح يرمم مركبه على وقع مواويل الصمود

على رمال شاطئ مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يتداخل صوت ارتطام الأمواج بصوت صياد فلسطيني يحاول كسر صمت الحرب بأهازيج التراث. انحنى الصياد فوق مركبه الخشبي الذي اخترقته شظايا القذائف الإسرائيلية، ليبدأ رحلة ترميم ما دمره الاحتلال بيدين عاريتين وإرادة صلبة. المشهد الذي وثقه الصحفي ربيع أبو نقيرة ونشره اليوم الأربعاء، أظهر الصياد وهو يتحسس ثقوب الشظايا وكأنها جراح في جسده، محاولاً إعادة الحياة لوسيلة رزقه الوحيدة.

بينما كان يمرر أصابعه على مواضع الضرر، صدح صوت الصياد بموال 'هدي يا بحر هدي'، وهي الأغنية الشهيرة لشاعر الثورة الفلسطينية الراحل إبراهيم محمد صالح المعروف بلقب 'أبو عرب'. تعكس هذه الكلمات ارتباط الفلسطيني العميق بأرضه وبحره، حيث يخاطب البحر كصديق وشاهد على المعاناة واللجوء. ولم تكن الأغنية مجرد تسلية، بل بدت كنشيد للمقاومة اليومية التي يمارسها سكان القطاع المحاصر في وجه آلة الدمار.

يمثل البحر في قطاع غزة شريان حياة لعشرات الآلاف من العائلات التي تعتمد على الصيد، لكنه تحول بفعل الاحتلال إلى ساحة مطاردة دائمة. يواجه الصيادون يومياً خطوطاً وهمية تفرضها الزوارق الحربية، حيث تتقلص مساحات الصيد وتتسع وفقاً للقرارات العسكرية الإسرائيلية. وفي ظل هذا التضييق، يصبح الحفاظ على المركب وتصليحه معركة بقاء حقيقية تتجاوز قيمتها المادية لتصبح رمزاً للتمسك بالحق في العمل والحياة.

إن المركب الذي ظهر في الفيديو ليس مجرد أداة خشبية، بل هو إرث عائلي ومصدر الدخل الوحيد الذي يقي عائلة الصياد غوائل الجوع. وحين تخترق الشظايا بدن هذا المركب، فإنها تهدد الاستقرار الهش لأسرة تنتظر على اليابسة ما سيجود به البحر من رزق. ومع ذلك، اختار هذا الصياد ألا يستسلم لليأس أو يكتفي بالصمت، مفضلاً الغناء كوسيلة للتعبير عن وجعه وإصراره على مواصلة الطريق رغم المخاطر المحدقة.

تجسد هذه اللقطة العفوية من بحر رفح فلسفة الصمود في غزة، حيث تختلط رائحة الملح ببارود القذائف، ويواجه الفلسطيني الموت بالتمسك بتفاصيل الحياة اليومية. إن استمرار الصيادين في النزول إلى البحر رغم القصف والدمار يبعث برسالة واضحة للعالم حول قدرة هذا الشعب على الانبعاث من جديد. فكل ثقب يرممه الصياد في مركبه هو خطوة جديدة نحو استعادة الأمل في ظل حصار خانق لا يرحم.