شهدت الأسواق العالمية للكاكاو تراجعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفضت الأسعار بنسبة تقارب 10%، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ نحو عامين ونصف العام. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتقارير تشير إلى تراكم كميات ضخمة من المخزونات غير المباعة في ساحل العاج، التي تصنف كأكبر منتج لهذه المادة الحيوية في العالم.
وأفادت مصادر في سوق التداول بأن الشائعات حول امتلاء المستودعات في ساحل العاج أدت إلى حالة من القلق بين المستثمرين، خاصة مع رصد طوابير طويلة من الشاحنات المحملة بالحبوب التي تعذر تفريغ حمولاتها. وتعزى هذه الأزمة إلى تباطؤ وتيرة التصدير، مما خلق فائضاً محلياً أثر بشكل مباشر على منحنى الأسعار العالمية.
وفي بورصة لندن، التي تعد المعيار الرئيسي لتسعير الكاكاو دولياً، هوت العقود الآجلة إلى مستوى 2234 جنيهاً إسترلينياً للطن، وهو الرقم الأقل منذ منتصف عام 2023. وبالتوازي مع ذلك، سجلت بورصة نيويورك انخفاضاً مماثلاً حيث وصل سعر الطن إلى 3189 دولاراً، قبل أن يشهد تعافياً طفيفاً ليستقر عند 3265 دولاراً مع بقائه في المنطقة الحمراء.
وعلى الرغم من هذا الانهيار في أسعار المادة الخام، لاحظ مراقبون مفارقة اقتصادية تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الشوكولاتة في منافذ البيع بالتجزئة، لا سيما في الولايات المتحدة. ويرى خبراء أن تكاليف التصنيع وسلاسل الإمداد الأخرى لا تزال تضغط على السعر النهائي للمستهلك، رغم تراجع قيمة المكون الأساسي.
التحديات الهيكلية طويلة الأجل لم تُحل بعد، إذ تواجه زراعة الكاكاو في غرب أفريقيا فجوة استثمارية مزمنة.
وفي سياق متصل، تدرس السلطات في ساحل العاج إمكانية خفض السعر المضمون الذي يُدفع للمزارعين، في خطوة تهدف لمواجهة تقلبات السوق الحالية. ومع ذلك، أكدت الهيئة التنظيمية للكاكاو في البلاد التزامها بالأسعار الحالية حتى نهاية موسم الحصاد الرئيسي في الثلاثين من مارس المقبل، في محاولة لتهدئة مخاوف المنتجين المحليين.
أما في غانا، التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في الإنتاج، فقد اتخذت الحكومة إجراءات قاسية الأسبوع الماضي بخفض السعر المضمون للمزارعين بنسبة الثلث. وتهدف هذه الخطوة إلى تنشيط حركة المبيعات وتوفير سيولة نقدية للمزارعين الذين يعانون من تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وتواجه منطقة غرب أفريقيا تحديات بيئية وتمويلية مزمنة، حيث يفتقر صغار المزارعين إلى الموارد اللازمة لشراء الأسمدة والشتلات المقاومة للآفات. وتزيد التغيرات المناخية من تعقيد المشهد، في ظل غياب الأدوات التقنية الحديثة التي تساعد المزارعين على التكيف مع الظروف الجوية المتقلبة التي تؤثر على جودة وكمية المحصول.
من جانبه، حذر بيتر فيلد، الرئيس التنفيذي لشركة 'باري كاليبو إيه جي'، من أن الأزمة أعمق من مجرد تذبذب أسعار، مشيراً إلى وجود فجوة استثمارية هيكلية في قطاع الكاكاو. وأوضح فيلد أن أسعار الشوكولاتة ظلت منخفضة لفترات طويلة بشكل لا يسمح بتطوير القطاع، مؤكداً أن التحديات طويلة الأمد في غرب أفريقيا لا تزال قائمة دون حلول جذرية.




