أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المشهد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بتوتر متصاعد رغم المسارات الدبلوماسية القائمة، حيث حذرت صحيفة معاريف من الإفراط في التفاؤل تجاه نتائج محادثات جنيف. وأشارت المصادر إلى أن التاريخ العسكري يثبت أن الحروب غالباً ما تندلع نتيجة تفاقم التهديدات المتبادلة، حتى في ظل وجود مفاوضات معلنة بين الأطراف المتنازعة.
واعتبرت القراءة الإسرائيلية للموقف أن طهران تتبع استراتيجية تقوم على كسب الوقت وإظهار الدهاء السياسي، مستغلةً المفاوضات لتعزيز أوراقها الرمزية والميدانية. وترى الأوساط العبرية أن الرهان الإيراني يعتمد بشكل أساسي على اختبار مدى صبر الإدارة الأمريكية وقدرتها على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية الناتجة عن حالة اللا سلم واللا حرب في المنطقة.
وفي سياق التصعيد الميداني، لفتت المصادر إلى أن الحرس الثوري الإيراني تعمد توجيه رسائل قوية خلال انعقاد جولات التفاوض، من خلال تنفيذ مناورات عسكرية تحاكي إغلاق مضيق هرمز. وتهدف هذه التحركات إلى التأكيد على قدرة طهران على خنق حركة الملاحة العالمية، حيث يمر عبر هذا المضيق الحيوي نحو ربع إمدادات النفط العالمية، مما يمثل نقطة ضعف استراتيجية لواشنطن.
من جانبه، هدد المرشد الإيراني علي خامنئي باستهداف وإغراق حاملات الطائرات والقطع البحرية الأمريكية التي تم دفعها مؤخراً إلى مياه الخليج، في خطوة وصفتها المصادر بأنها محاولة لإحراج القيادة الأمريكية. وتدرك طهران أن أي نزاع عسكري في هذه المنطقة الحساسة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كارثية يخشاها البيت الأبيض، مما يمنح المفاوض الإيراني مساحة أكبر للمناورة.
الإيرانيون أكثر قدرة على كسب الوقت وأشد دهاء في التفاوض، والمسألة ترتبط بتوقيت نفاد صبر الأمريكيين.
وعلى الجانب الآخر، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتعاون مع رئاسة الأركان رفع حالة التأهب القصوى في صفوف القوات الدفاعية والهجومية لمواجهة أي سيناريوهات محتملة. ويتزامن هذا الاستنفار مع استمرار العمليات العسكرية اليومية التي يشنها جيش الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية ولبنان، في محاولة لردع ما يصفه بالتهديدات الوشيكة.
وتشير تقديرات استخبارات الاحتلال إلى أن إيران تسعى بشكل حثيث لتحفيز الفلسطينيين على فتح جبهة مواجهة جديدة في الضفة الغربية، مستغلةً اقتراب شهر رمضان المبارك لتصعيد الأوضاع. وبناءً على هذه التقديرات، كثف جيش الاحتلال من تواجده الميداني ونشر وحدات خاصة ولواء الكوماندوز في مخيمات اللاجئين والمدن الفلسطينية لتنفيذ حملات اعتقال واسعة.
وخلصت التقارير إلى أن طهران تمتلك خيارات متعددة لتفعيل 'الوكلاء' في المنطقة، بما يشمل حزب الله في لبنان وفصائل المقاومة في قطاع غزة وسوريا، في حال تعرضها لأي هجوم مباشر. وتراقب أجهزة أمن الاحتلال بحذر شديد هذه التحركات، معتبرة أن التنسيق بين هذه الجبهات يمثل التحدي الأكبر الذي قد يواجه استقرار المنطقة في المرحلة المقبلة.





شارك برأيك
تحليلات عبرية تحذر من دهاء طهران في مفاوضات جنيف وتتوقع تصعيداً في الضفة