فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

قمة واشنطن: هل ينجح نتنياهو في دفع ترمب نحو مواجهة عسكرية مع إيران؟

تتحرك الإدارة الأمريكية الحالية بين مسارين متناقضين في تعاملها مع الملف الإيراني، حيث يبرز خطاب تفاوضي يسعى لإبرام صفقة تاريخية موسعة، يقابله تلويح بلغة القوة والخيارات العسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وتؤكد المعطيات أن واشنطن تطمح لاتفاق يتجاوز البعد النووي ليشمل ملفات أخرى، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر على أولويات الإدارة الداخلية.

وفي إطار الضغط الميداني، فُسر إرسال الولايات المتحدة لحاملة طائرات ثانية إلى المنطقة على أنه رسالة سياسية تهدف لرفع سقف التفاوض وإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية. هذه الخطوة لا تعني بالضرورة قراراً مباشراً ببدء الحرب، بل تندرج ضمن استراتيجية 'الردع النشط' التي تنتهجها واشنطن في المرحلة الراهنة.

من جانبه، يبدي الجانب الإسرائيلي قلقاً عميقاً من احتمال توصل واشنطن إلى تفاهمات محدودة لا تعالج التهديدات الصاروخية الإيرانية أو شبكات النفوذ الإقليمي. وقد سعى بنيامين نتنياهو من خلال تقديم موعد لقائه بترمب إلى وضع الخطوط الحمراء الإسرائيلية بوضوح أمام الإدارة الأمريكية الجديدة.

وتشير تسريبات من الدوائر المحيطة برئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه سيطالب واشنطن بانتزاع التزام إيراني كامل بوقف التخصيب وتفكيك المخزون الحالي من اليورانيوم. ويرى نتنياهو أن أي اتفاق لا يحقق هذه المطالب يمثل تهديداً وجودياً للمصالح الحيوية الإسرائيلية ولا يمكن القبول به.

في المقابل، تتبنى طهران خطاباً يمزج بين الانفتاح الدبلوماسي المشروط والتهديد بالردع الصارم، حيث أبدت استعداداً لمناقشة مستويات التخصيب. ومع ذلك، تضع القيادة الإيرانية خطوطاً حمراء قاطعة فيما يخص برنامجها الصاروخي ودورها في المنطقة، معتبرة إياهما ركيزتين للسيادة الوطنية.

وحذرت مصادر إيرانية من أن أي استهداف عسكري، مهما كان حجمه، سيواجه برد فعل غير مقيد وشامل، مؤكدة أن طهران لن تتردد في الدفاع عن مكتسباتها. هذا الموقف يضع المفاوضات أمام تحديات كبرى في ظل الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف المختلفة.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن الهدف النهائي لنتنياهو يتجاوز مجرد تحسين شروط الاتفاق، ليصل إلى الرغبة في إسقاط النظام الإيراني بالكامل. ويعتقد هؤلاء أن نتنياهو يراهن على جر الولايات المتحدة لمواجهة عسكرية مباشرة لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الذي يراه ضرورياً لأمن إسرائيل.

وفي حال رفضت إدارة ترمب خيار الحرب الشاملة، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية البديلة ستتركز على دفع واشنطن لفرض شروط تعجيزية تفشل أي محاولة للتفاوض. وتهدف هذه السياسة إلى إبقاء إيران تحت ضغط العقوبات القصوى مع الحصول على ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ ضربات جراحية إذا لزم الأمر.

من جهة أخرى، يرى أكاديميون إيرانيون أن واشنطن تدخل المفاوضات بأسقف توقعات غير واقعية لا تتماشى مع موازين القوى الحالية على الأرض. ويؤكد هؤلاء أن إيران تمتلك أوراق قوة تمكنها من إيلام المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل كبير إذا ما اندلع صراع مسلح.

وتشدد طهران على أن حق التخصيب هو مكتسب وطني لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية مستقبلية، كما ترفض أي تدخل في شؤونها السيادية. هذا الإصرار الإيراني يقابله إصرار أمريكي على تغيير سلوك النظام، مما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة.

وعلى صعيد الحزب الجمهوري، يرى مخططون استراتيجيون أن إيران تعيش حالياً في 'منطقة ضبابية' بسبب تدهور اقتصادها رغم تطور قدراتها العسكرية. ويقترح هؤلاء على ترمب تبني سياسة تعيد تعريف الردع من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية والتموضع العسكري الاستراتيجي.

وقد تشمل الخيارات الأمريكية القادمة تصعيداً عسكرياً منضبطاً بالتنسيق مع إسرائيل، يهدف إلى تقليص قدرات إيران دون الوصول إلى حرب شاملة. هذا المسار يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة طهران للضغوط الأولية ومدى استعداد ترمب للمخاطرة باستقرار المنطقة.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة نتنياهو على إقناع ترمب بتبني رؤيته الصدامية بالكامل، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يميل غالباً لعقد الصفقات الكبرى. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم نحو مواجهة عسكرية قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:06 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس المسودة الأمريكية لنزع سلاح المقاومة في غزة: تفاصيل الخطة وهياكل الإدارة المقترحة

كشفت تقارير صحفية دولية عن مسودة خطة أمريكية جديدة تهدف إلى وضع جدول زمني لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وتعتزم واشنطن عرض هذه المقترحات على حركة حماس خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في محاولة لكسر الجمود المحيط بملف ما يعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب.

ويقود الفريق المشرف على إعداد هذه الوثيقة شخصيات بارزة في الدائرة المقربة من الإدارة الأمريكية، من بينهم جاريد كوشنر عضو مجلس السلام، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي، بالإضافة إلى نيكولاي ميلادينوف. وتأتي هذه التحركات بعد نحو شهر من الإعلان الأمريكي عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق بشكل أحادي الجانب.

وتشير التفاصيل المسربة إلى أن الخطة تركز بشكل أساسي على تسليم الأسلحة 'القادرة على ضرب إسرائيل' كأولوية قصوى. وفي المقابل، تقترح المسودة السماح للفصائل بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة بشكل مبدئي، مع الإشارة إلى أن هذه التفاصيل تظل قابلة للتغيير والتبديل في مسودات لاحقة.

وتطرح الوثيقة الأمريكية أربعة هياكل تنظيمية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية لضمان الاستقرار الأمني. وتشمل هذه الهياكل 'اللجنة الوطنية'، و'مجلس السلام'، و'مجلس غزة التنفيذي'، بالإضافة إلى 'قوة الاستقرار الدولية' التي ستتولى مهام ميدانية محددة.

وعلى الرغم من إعلان حركة حماس استعدادها لتسليم إدارة القطاع لجهة وطنية، إلا أن مصادر ميدانية اتهمت الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة وصول اللجنة الوطنية إلى غزة. ويبدو أن هناك فجوة واسعة بين الرؤية الأمريكية لإدارة القطاع والواقع الذي تفرضه إجراءات الاحتلال على الأرض.

وتعاني المسودة من غموض فني فيما يتعلق بتصنيف أنواع الأسلحة المشمولة بقرار النزع، حيث لم توضح ما إذا كانت الصواريخ وحدها هي المستهدفة أم تشمل قذائف الهاون أيضاً. كما لم تحدد الوثيقة طبيعة 'الأسلحة الخفيفة' المسموح بها في بيئة اجتماعية وقبلية تعتمد تاريخياً على اقتناء السلاح.

وفي سياق متصل، أظهرت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقوة عسكرية ملموسة رغم شهور الحرب. وتشير هذه التقديرات إلى امتلاك الحركة نحو ستين ألف بندقية كلاشينكوف، بالإضافة إلى استمرار عمل نحو نصف شبكة الأنفاق بكفاءة تشغيلية عالية.

وانتقدت مصادر مراقبة صمت المسودة الأمريكية حيال آلية التعامل مع شبكة الأنفاق المعقدة، التي تعتبرها إسرائيل جزءاً لا يتجزأ من البنية العسكرية. ولم تتضمن الخطة أي إشارات واضحة لمصير هذه الأنفاق، مما يضع علامات استفهام حول شمولية الرؤية الأمريكية لإنهاء المظاهر المسلحة.

من جانبه، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خطابه أمام الكنيست، مؤكداً أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تهدف لإعادة الإعمار. وشدد نتنياهو على أن التركيز سينصب حصراً على نزع سلاح المقاومة، مهدداً بحسم هذا الملف 'بالطريقة السهلة أو الصعبة' وفق تعبيره.

وفي المقابل، أكدت مصادر في حركة حماس تمسك الفصائل بموقفها الرافض لأي مساس بترسانتها العسكرية تحت أي ظرف. وتشدد الحركة على أن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني، معتبرة أن التنازل عنه أمر غير قابل للبحث في المفاوضات السياسية.

وكان خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، قد صرح سابقاً بأن سلاح المقاومة يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه مقابل وقف الحرب. ويعكس هذا الموقف تبايناً جذرياً مع الطموحات الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتجريد القطاع من قدراته الدفاعية والهجومية بشكل كامل.

وتبقى المسودة الأمريكية رهينة التوافقات الصعبة وردود الفعل الرسمية من الأطراف المعنية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الصراع. وتراهن واشنطن على ربط ملف نزع السلاح بوعود إعادة الإعمار ورفع الحصار، وهو رهان يصطدم حتى الآن بتمسك المقاومة بشروطها الميدانية والسياسية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة التجويع في سجون الاحتلال: شهادات مروعة لأسرى فقدوا أوزانهم وأجساداً نخرها الهزال

رغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بعدم كفاية الطعام المقدم للأسرى الفلسطينيين، لا تزال التقارير الواردة من خلف القضبان تؤكد استمرار سياسة التجويع الممنهجة. ويخرج الأسرى المحررون من مراكز الاحتجاز بأجساد هزيلة تظهر عليها علامات سوء التغذية الحاد، ويروون قصصاً قاسية عن الحرمان من أبسط المقومات الغذائية الأساسية.

الصحفي الفلسطيني سامر خويره، الذي أُطلق سراحه مؤخراً، كشف عن تفاصيل مروعة حول ظروف احتجازه في سجني 'مجدو' و'نفحة'. وأوضح خويره أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه خلال تسعة أشهر من الاعتقال الإداري، حيث كانت الوجبات اليومية تقتصر على بضع قطع من الخبز الرقيق وكميات ضئيلة جداً من الحمص والطحينة.

وأشار خويره إلى أن الحالة الجسدية التي وصل إليها جعلت أفراد عائلته، ومن بينهم طفله ذو التسعة أعوام، يعجزون عن التعرف عليه لحظة استقباله. فقد خرج الأسير المحرر بجسد نحيل للغاية وقروح جلدية ناتجة عن مرض الجرب، مما يعكس تدهور الرعاية الصحية والبيئة المعيشية داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب.

وفي محاولة للتغلب على الجوع الدائم، ذكر خويره أن الأسرى كانوا يلجؤون لادخار أجزاء من حصصهم الغذائية اليومية المتواضعة ليجمعوها في يوم واحد. وكان الهدف من هذه الخطوة هو محاولة الشعور بالشبع لمرة واحدة فقط في الأسبوع، في ظل سياسة تقنين صارمة تتبعها إدارة السجون ضد آلاف المعتقلين.

من جانبها، أكدت مصادر حقوقية أن هذه الشهادات تتطابق مع 13 تقريراً قانونياً أعدها محامون زاروا السجون مؤخراً، حيث اشتكى عشرات الأسرى من نقص حاد في المؤن. واتهمت جمعية حقوق المواطن الحكومة الإسرائيلية بالتستر على 'سياسة تجويع' مقصودة، مشيرة إلى أن مصلحة السجون لم تلتزم بقرار المحكمة القاضي بتحسين الأوضاع.

في المقابل، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تلتزم بالمعايير المهنية والقانونية في تقديم الغذاء والرعاية الطبية. وزعم المتحدث باسم المصلحة أن جميع الحقوق الأساسية مكفولة وفق الإجراءات المعمول بها، رغم الشهادات الميدانية والصور التي تثبت عكس ذلك تماماً.

وتزداد صعوبة التحقق من أوضاع الأسرى في ظل استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون منذ أكتوبر 2023. وقد قدمت منظمات حقوقية التماسات للمحكمة العليا للسماح بالزيارات الدولية، واتهمت إدارة السجون بازدراء القضاء لعدم امتثالها للأوامر الصادرة بتحسين ظروف الاعتقال.

وكان وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير قد اتخذ قرارات علنية لتقليص الغذاء المقدم للأسرى، شملت إغلاق المخابز داخل السجون. وبرر بن غفير هذه الإجراءات برغبته في إلغاء ما وصفها بـ 'المزايا ومظاهر الترف'، وهو ما اعتبره حقوقيون ضوءاً أخضر لممارسة التنكيل الممنهج بحق المعتقلين.

النتائج الكارثية لهذه السياسة لم تتوقف عند الهزال الجسدي، بل وصلت إلى حد الوفاة، حيث وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان استشهاد 101 فلسطيني قيد الاحتجاز. ومن بين هؤلاء الطفل وليد أحمد الذي توفي نتيجة مضاعفات صحية مرتبطة بسوء التغذية المزمن الذي أضعف جهازه المناعي بشكل كامل.

وأظهر تشريح جثة الشهيد وليد أحمد فقداناً حاداً في الكتلة العضلية والدهون، مما جعل جسده عاجزاً عن مقاومة أي عدوى بسيطة. وتؤكد التقارير الطبية أن الجوع المزمن يحول السجون إلى بيئة خصبة للأمراض الفتاكة، حيث يصبح أي عارض صحي بسيط تهديداً مباشراً لحياة الأسير في ظل غياب التغذية.

وتشير أماني سراحنة، مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، إلى أن الاحتلال يستخدم الجوع كأداة للضغط النفسي والجسدي على حد سواء. فالحرمان من الطعام يمس غريزة بشرية أساسية، ويهدف الاحتلال من خلاله إلى تحطيم معنويات الأسرى وإشعارهم بالعجز الدائم أمام احتياجاتهم البيولوجية البسيطة.

وتشهد السجون الإسرائيلية تضخماً كبيراً في أعداد المعتقلين منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث اعتقل الآلاف من القطاع والضفة الغربية. وتتم عمليات الاعتقال غالباً دون توجيه تهم واضحة، كما حدث مع الصحفي خويره الذي لم يبلغ بآسباب احتجازه طوال فترة اعتقاله الإداري.

ورغم إطلاق سراح بعض الأسرى في صفقات تبادل أو انتهاء محكومياتهم، إلا أن الآثار الصحية والنفسية للتجويع تلازمهم لفترات طويلة. ويحتاج المحررون إلى رعاية طبية مكثفة لاستعادة أوزانهم الطبيعية وعلاج الأمراض الجلدية والمعوية التي أصيبوا بها نتيجة انعدام النظافة وسوء التغذية.

تستمر المطالبات الدولية والحقوقية بضرورة فتح السجون الإسرائيلية أمام الرقابة الدولية المستقلة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة. ومع ذلك، تواصل سلطات الاحتلال ضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية وقرارات محاكمها المحلية، مما يضع حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين في خطر محدق ومستمر.

اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الشاباك السابق يكشف تفاصيل تحذيرات الفجر: طلبت إيقاظ نتنياهو مرتين قبل الهجوم

كشفت تسريبات إعلامية عبرية عن تفاصيل جديدة أدلى بها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق، رونين بار، تتعلق بكواليس الساعات التي سبقت انطلاق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر. وتأتي هذه التصريحات لتضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مواجهة مباشرة مع اتهامات الفشل الاستخباري، خاصة بعد إنكاره المتكرر لتلقي أي تحذيرات جدية قبل وقوع الهجوم.

وأوضح بار أنه أصدر تعليمات صريحة لمكتب رئيس الحكومة بضرورة إيقاظ نتنياهو في تمام الساعة الخامسة والربع فجراً، وذلك عقب رصد تحركات غير اعتيادية لعناصر حركة حماس في قطاع غزة. وأشار إلى أن الجهاز كان قد استشعر الخطر منذ الساعة الثالثة فجراً، مما استدعى استنفاراً داخلياً وتوجهاً فورياً من قبله إلى مقر قيادة الشاباك لمتابعة التطورات الميدانية المتسارعة.

ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن التحذيرات لم تتوقف عند المحاولة الأولى، بل صدر أمر ثانٍ بإيقاظ نتنياهو مرة أخرى في تمام الساعة السادسة صباحاً، أي قبل دقائق قليلة من بدء الرشقات الصاروخية والاقتحام الواسع لغلاف غزة. وأكد رئيس الجهاز السابق أن المؤشرات التي تم رصدها كانت كافية لدق ناقوس الخطر وتمرير البلاغات إلى كافة المستويات السياسية والأمنية المعنية في حينه.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود فجوة كبيرة بين الرواية التي يسوقها نتنياهو للجمهور الإسرائيلي وبين الوقائع التي يسردها قادة الأجهزة الأمنية الذين كانوا في سدة المسؤولية آنذاك. حيث شدد بار على أن أجهزة الاحتلال الأمنية حددت مؤشرات مقلقة للغاية وجرى التعامل معها بجدية من خلال محاولة إيصالها إلى رأس الهرم السياسي قبل اندلاع القتال الفعلي.

وتزيد هذه الاعترافات من حدة الضغوط السياسية والقانونية التي يواجهها نتنياهو، في ظل المطالبات المستمرة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن شهادة رئيس الشاباك السابق تعد دليلاً دامغاً على وصول المعلومات الاستخباراتية إلى مكتب رئاسة الوزراء في وقت مبكر، مما يضعف حجة المفاجأة التي تذرع بها نتنياهو طوال الأشهر الماضية.

اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجيات تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتمويل الذكي والتكنولوجيا المالية الإسلامية

تتجه الرؤى الاقتصادية الحديثة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجال التمويل الذكي والتكنولوجيا المالية الإسلامية، وهو طموح يتطلب استراتيجيات واضحة تتجاوز الجهود العشوائية. إن بناء هذا القطاع يستلزم تكاتفاً وثيقاً بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لصياغة مسار واقعي يبدأ بخطوات عملية سريعة ويمتد لتحولات هيكلية عميقة.

تعد صياغة إطار تشريعي وتنظيمي محفز الخطوة الأكثر حسمًا في هذا المسار، حيث تحتاج مصر إلى قانون شامل للتكنولوجيا المالية يواكب الابتكارات الحديثة. يجب أن ينظم هذا القانون المنصات الرقمية والعملات المشفرة المتوافقة مع الشريعة، مع ضمان توازن دقيق بين حماية المستهلك ومنح مساحة كافية للتجريب والابتكار بعيداً عن الجمود التشريعي.

يقترح خبراء ضرورة تبني نموذج 'الحماية التنظيمية التجريبية' الذي أثبت نجاحه عالمياً، مما يسمح للشركات الناشئة باختبار منتجاتها في بيئة آمنة قبل الترخيص الكامل. كما تبرز الحاجة لتأسيس وحدة متخصصة داخل البنك المركزي المصري تضم كفاءات تقنية وشرعية وقانونية لمراقبة السوق وتطوير التشريعات بمرونة عالية.

إن إنشاء هيئة رقابة شرعية وطنية مستقلة يمثل ركيزة أساسية لضمان الثقة في المنتجات المالية الجديدة وتوحيد المعايير الفقهية. وجود مرجعية موحدة يمنع تضارب الفتاوى التي قد تربك المستثمرين، ويضمن التزام كافة المؤسسات المالية بالضوابط الشرعية المعتمدة، مما يعزز من جاذبية السوق المصري للاستثمارات الإسلامية الدولية.

على صعيد البنية التحتية، تبرز الحاجة الماسة لنظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية يربط البنوك والمنصات ويتيح تحويل الأموال لحظياً بتكلفة زهيدة. هذا النظام، المستلهم من تجارب دولية ناجحة، سيمثل العمود الفقري للخدمات المالية الرقمية، ويسهم في دمج شرائح واسعة من المجتمع في المنظومة الرسمية.

يعد نظام الهوية الرقمية المرتبط بالسجل الائتماني ضرورة لتجاوز معضلات الضمانات العينية المعقدة التي واجهت التمويل الإسلامي تاريخياً. من خلال توثيق التاريخ المالي رقمياً، يمكن للمؤسسات تقييم المخاطر بدقة وسرعة، مما يسهل وصول الأفراد والمؤسسات الصغيرة إلى التمويل اللازم بناءً على جدارتهم الائتمانية الفعلية.

يتطلب التحول الرقمي في البنوك الإسلامية إعادة هندسة كاملة للعمليات الداخلية لتصبح رقمية بالكامل، وليس مجرد توفير تطبيقات هاتفية. الهدف هو تمكين العميل من إدارة كافة شؤونه المالية، من فتح الحسابات إلى الاستثمار في الصكوك، عبر منصة واحدة دون الحاجة لزيارة الفروع التقليدية.

يمثل الذكاء الاصطناعي ثورة في كفاءة البنوك الإسلامية، خاصة في تحليل طلبات التمويل عبر خوارزميات متطورة تدرس آلاف المتغيرات في ثوانٍ. هذا التطور يقلص زمن معالجة الطلبات من أسابيع إلى دقائق معدودة، ويساهم بشكل فعال في خفض نسب الديون المتعثرة عبر تقديم توصيات دقيقة حول نماذج التمويل الأنسب.

تفتح التكنولوجيا المالية آفاقاً جديدة للتأمين التكافلي الرقمي، مما يتيح للمواطنين شراء وثائق تأمين بأقساط صغيرة وإجراءات مبسطة. الشفافية التي توفرها المنصات الرقمية في إدارة الفائض التأميني تساهم في إزالة الشكوك الشرعية وبناء جسور الثقة مع قطاعات واسعة من المجتمع كانت تعزف عن التأمين سابقاً.

تعتبر المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر المستفيد الأكبر من منصات التمويل الأصغر الإسلامية الرقمية، التي توفر حلولاً تمويلية مبتكرة تعتمد على البيانات البديلة. هذه المنصات تسمح للمستثمرين الصغار بالمساهمة في تمويل مشاريع حقيقية وفق نماذج المشاركة والمضاربة، مما يعزز التنمية المجتمعية الشاملة.

يمثل التحول الرقمي في منظومة الزكاة أداة اقتصادية جبارة لإعادة توزيع الثروة ومكافحة الفقر بفعالية عالية. عبر منصة وطنية تستخدم تقنية 'البلوكتشين'، يمكن ضمان وصول أموال الزكاة لمستحقيها بشفافية مطلقة، مما يشجع المزكين على دفع التزاماتهم عبر قنوات رسمية موثوقة وقابلة للتتبع.

لا يمكن نجاح هذه المنظومة دون الاستثمار في الكوادر البشرية المتخصصة التي تجمع بين علوم الحاسب وفقه المعاملات المالية. يجب على الجامعات المصرية إطلاق برامج دراسات عليا متخصصة، بالتوازي مع إنشاء حاضنات أعمال توفر الدعم التقني والقانوني للشركات الناشئة في هذا المجال الحيوي.

تواجه هذه الطموحات تحديات جسيمة، على رأسها البيروقراطية الإدارية والفجوة الرقمية بين المدن والريف، بالإضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني. مواجهة هذه التحديات تتطلب استثمارات ضخمة في حماية البيانات وتطوير شبكات الإنترنت، فضلاً عن حملات توعية وطنية لنشر الثقافة المالية الرقمية.

ختاماً، فإن المنافسة الإقليمية الشرسة تفرض على مصر التركيز على مزاياها التنافسية الفريدة وسوقها الضخم. إن بناء تحالفات استراتيجية مع الدول الرائدة وتوطين التكنولوجيا العالمية بما يناسب السياق المحلي، سيمهد الطريق لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة تجعل من مصر رقماً صعباً في الاقتصاد العالمي.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بين نساء وأطفال خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة كفر عقب شمال القدس

تعرضت بلدة كفر عقب، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، لاقتحام واسع من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وأفادت مصادر طبية بأن سيدتين وثلاثة أطفال أصيبوا بحالات اختناق شديدة نتيجة استنشاقهم كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود بكثافة وسط الأحياء السكنية.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها الميدانية سارعت إلى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين الخمسة في موقع الحدث، مؤكدة أن الغاز المستخدم تسبب في حالات إغماء وصعوبة حادة في التنفس خاصة بين الأطفال. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات اليومية التي تستهدف التجمعات الفلسطينية في محيط القدس المحتلة.

وأوضحت مصادر محلية أن قوات معززة من جيش الاحتلال توغلت في عدة أحياء داخل البلدة، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام بالحجارة. ورد جنود الاحتلال بإطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز السام بشكل عشوائي، استهدف بشكل مباشر منازل المواطنين والمارة في الشوارع، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وتندرج هذه الانتهاكات ضمن حملة تصعيد مستمرة تشنها سلطات الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس منذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023. وتتزامن هذه الاقتحامات مع إجراءات قمعية مشددة تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين، وسط تحذيرات من مخططات استيطانية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المدينة المقدسة وضواحيها.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى حصيلة دامية في الضفة الغربية منذ بدء التصعيد الأخير، حيث ارتقى ما لا يقل عن 1112 شهيداً وأصيب نحو 11 ألفاً و500 آخرين بجروح متفاوتة. كما وثقت المؤسسات الحقوقية اعتقال أكثر من 21 ألف مواطن فلسطيني، في ظل استمرار سياسات القتل والتهجير الممنهجة التي تتبعها قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات عسكرية أميركية واسعة في الشرق الأوسط: تعزيزات جوية وبحرية ومنظومات دفاعية متحركة

كشفت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية عن تصاعد ملحوظ في النشاط العسكري للولايات المتحدة داخل قواعدها المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط. وأظهرت البيانات الملتقطة خلال الأسابيع الأخيرة تحولات استراتيجية في توزيع القوات والعتاد، شملت نشر منظومات دفاعية متطورة وزيادة كبيرة في أعداد الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم اللوجستي.

في قاعدة العديد الجوية بدولة قطر، رصدت الصور وضع ما يصل إلى 10 منظومات دفاع جوي من طراز 'باتريوت' على منصات إطلاق متحركة وشاحنات ثقيلة. وتعد هذه الخطوة تحولاً عن المنصات الثابتة التقليدية، مما يمنح القوات الأميركية مرونة عالية في إعادة التموضع السريع والقدرة على المناورة الدفاعية في حالات الطوارئ.

كما شهدت قاعدة العديد زيادة في أعداد طائرات تزويد الوقود من طراز 'KC-135 ستراتوتانكر'، حيث ارتفع عددها من 14 إلى 18 طائرة. وبالإضافة إلى ذلك، تم رصد سبع طائرات نقل استراتيجي من طراز 'C-17' وطائرة استطلاع متطورة، مما يشير إلى تكثيف العمليات الجوية واللوجستية في المنطقة القطرية.

أما في قاعدة الموفق بالأردن، فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في مطلع فبراير الجاري حشداً جوياً كبيراً في موقعين مختلفين داخل القاعدة. وتضمنت التعزيزات 17 طائرة من طراز 'F-15E' المخصصة للضربات الجوية، و8 طائرات 'A-10 ثاندربولت' المعروفة بقدراتها في الإسناد القريب، إلى جانب مروحيات وطائرات شحن.

وفي تطور لافت بذات القاعدة الأردنية، ظهرت أربع طائرات حرب إلكترونية من طراز 'EA-18G جراولر' في موقع كان خالياً تماماً من الطائرات قبل أسبوع واحد فقط. ويعكس هذا الوجود تعزيزاً لقدرات التشويش والسيطرة الإلكترونية في الأجواء الإقليمية المحيطة، تزامناً مع التوترات المتصاعدة.

ولم تقتصر التعزيزات على قطر والأردن، بل امتدت لتشمل قاعدة الأمير سلطان في المملكة العربية السعودية، حيث رصدت طائرات شحن عملاقة. وشملت الطائرات المرصودة طراز 'C-5 غالاكسي' و'C-17'، وهي طائرات مخصصة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة والجنود لمسافات طويلة وبسرعة قياسية.

وفي المحيط الهندي، سجلت جزيرة دييغو غارسيا وصول سبع طائرات إضافية خلال الأيام القليلة الماضية، مما يرفع من جاهزية القاعدة الاستراتيجية. كما رصدت صور الأقمار الصناعية زيادة مطردة في أعداد الطائرات بقاعدة دخان في سلطنة عمان، مما يؤكد شمولية التحرك العسكري الأميركي في مختلف الاتجاهات.

وعلى الصعيد البحري، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة عززت انتشارها بثلاث سفن حربية عبرت مضيق ملقا باتجاه المحيط الهندي. وتأتي هذه التحركات البحرية المنسقة في ظل تصاعد التوترات مع إيران، وتهدف إلى تأمين ممرات الملاحة الدولية وتعزيز الردع العسكري في المنطقة.

ومن بين القطع البحرية المنتشرة، تبرز المدمرة 'USS Pinckney' الموجهة بالصواريخ، والتي غادرت سنغافورة مؤخراً بعد عمليات صيانة. وتعمل المدمرة حالياً في المحيط الهندي، حيث شاركت فعلياً في عمليات اعتراض بحرية لناقلات نفط، وفقاً لما صرح به مسؤولون عسكريون أميركيون.

كما انضمت المدمرة 'USS John Finn' إلى الأسطول العامل في المنطقة بعد عبورها مضيق تايوان في أواخر يناير الماضي. وتعد هذه المدمرة جزءاً من سرب المدمرات رقم 15، وهي مجهزة بأحدث التقنيات القتالية للتعامل مع التهديدات الجوية والبحرية المتنوعة.

وتشارك في هذه العمليات أيضاً قاعدة البحر الاستكشافية 'USS Miguel Keith'، وهي سفينة دعم لوجستي ضخمة تعمل كمنصة متحركة للقوات الخاصة. وتوفر هذه السفينة قدرات فريدة لإطلاق المروحيات وتنفيذ عمليات نوعية في عرض البحر، وقد شاركت مؤخراً في مهام اعتراض وتفتيش في المحيط الهندي.

وفي سياق متصل، تواصل مجموعة الضربة التابعة لحاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' عملياتها المكثفة في شمال بحر العرب. وأكدت مصادر عسكرية أن المجموعة في حالة استعداد قتالي كامل، مما يتيح لها تنفيذ عمليات هجومية أو دفاعية على مدار الساعة استجابة لأي تطورات ميدانية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

سياسة التجويع في سجون الاحتلال: شهادات صادمة تضرب بقرار المحكمة العليا عرض الحائط

كشفت شهادات حديثة لأسرى فلسطينيين محررين عن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة سياسة التجويع الممنهجة داخل السجون، وذلك رغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بنقص الغذاء وأمر بتحسين الأوضاع المعيشية للمعتقلين. ويخرج الأسرى من مراكز الاحتجاز وهم يعانون من هزال شديد وأمراض ناتجة عن سوء التغذية، مما يعكس تجاهلا كاملا للقرارات القضائية والالتزامات الإنسانية.

وروى الأسير المحرر سامر خويرة، وهو صحفي من مدينة نابلس، تفاصيل قاسية عن فترة اعتقاله التي استمرت تسعة أشهر دون تهمة واضحة. وأوضح خويرة أن الوجبات اليومية في سجني مجدو ونفحة لم تكن تتجاوز عشر قطع رقيقة من الخبز مع كميات ضئيلة جداً من الحمص والطحينة، بينما كانت التونة تُقدم مرتين فقط في الأسبوع، وهو ما أدى لتدهور حالته الصحية بشكل متسارع.

وأظهرت مقارنات لصور خويرة قبل الاعتقال وبعده فقدانه لنحو 22 كيلوغراماً من وزنه، حيث خرج بجسد نحيل للغاية لدرجة أن أفراد عائلته لم يتمكنوا من التعرف عليه بسهولة. كما عانى المحرر من قروح الجرب ومضاعفات جلدية ناتجة عن انعدام النظافة ونقص التغذية، وهي أعراض باتت مشتركة بين معظم المفرج عنهم في الآونة الأخيرة.

وأفادت مصادر حقوقية بأنها راجعت عشرات الشهادات لأسرى أُطلق سراحهم خلال الشهرين الماضيين، حيث أجمع 27 أسيراً على أن كميات الطعام لم تشهد أي تحسن منذ صدور أمر المحكمة العليا. واتهمت منظمات حقوقية الحكومة الإسرائيلية بالتستر على هذه السياسة التي تهدف إلى التنكيل بالأسرى وتحطيم معنوياتهم وأجسادهم بشكل متعمد.

وتشير المعطيات إلى أن الأوضاع تفاقمت بشكل حاد منذ تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مسؤولية السجون، حيث اتخذ إجراءات انتقامية شملت إغلاق المخابز التي كان الأسرى يستخدمونها لإعداد طعامهم. ووصف بن غفير المطالبات بتحسين الغذاء بأنها محاولات لتدليل من وصفهم بـ 'أعداء إسرائيل'، معتبراً الدعاوى القضائية في هذا الشأن نوعاً من الأوهام.

وفي سياق متصل، سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد قرابة 100 أسير فلسطيني داخل السجون منذ أكتوبر 2023، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد. ومن بين الضحايا الفتى وليد أحمد الذي فارق الحياة في مارس 2025، بعد تدهور حالته الصحية وفقدانه الوعي نتيجة ضعف جهازه المناعي بسبب سوء التغذية الحاد الذي تعرض له خلال فترة احتجازه.

وأكدت محامية الشهيد الفتى أن تشريح الجثة كشف عن فقدان هائل في الكتلة العضلية والدهون، مما جعل جسده عاجزاً عن مقاومة أي عدوى بسيطة. وتؤكد هذه الحالات ما ذهب إليه مدير قسم المعتقلين في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، بأن الجوع المزمن حول الأسرى إلى فريسة سهلة للأمراض الفتاكة داخل الزنازين المكتظة.

وتستمر سلطات الاحتلال في منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون والاطلاع على أحوال المعتقلين منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. هذا التعتيم يساهم في تفاقم الانتهاكات بعيداً عن الرقابة الدولية، ويترك آلاف الأسرى في مواجهة مباشرة مع إجراءات بن غفير التنكيلية التي تفتقر لأدنى المعايير الدولية.

وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن إدارة سجون الاحتلال، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين تجاوز حاجز عشرة آلاف معتقل حتى نهاية سبتمبر الماضي. وتضم هذه القائمة المأساوية 350 طفلاً و48 أسيرة، يعيشون جميعاً في ظروف قاسية تفتقر للحد الأدنى من المقومات الصحية والغذائية، وسط تصاعد التحذيرات من وقوع مزيد من الوفيات.

ولا تشمل هذه الأرقام مئات المعتقلين الذين يحتجزهم جيش الاحتلال في معسكرات سرية ومراكز تحقيق تابعة للجيش، ومن بينهم معتقلون من جنسيات عربية أخرى مثل لبنان وسوريا. وتظل هذه المعسكرات، مثل 'سدي تيمان'، بؤراً لانتهاكات جسيمة تتجاوز ما يحدث في السجون الرسمية، حيث تغيب عنها أي رقابة قانونية أو إنسانية.

إن استمرار سياسة التجويع رغم القرارات القضائية يضع المنظومة الدولية أمام اختبار حقيقي لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. ويطالب حقوقيون بضرورة تدخل دولي عاجل لفرض رقابة على السجون الإسرائيلية وضمان توفير الغذاء والعلاج للأسرى، محذرين من أن الصمت على هذه الممارسات يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في تصفية الأسرى ببطء.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:36 مساءً - بتوقيت القدس

نزع سلاح غزة بين الرؤية الأمريكية والتعنت الإسرائيلي: تسوية سياسية أم تمهيد لجولة تصعيد جديدة؟

عادت قضية نزع سلاح حركة حماس لتتصدر المشهد السياسي الدولي، حيث تطرحها الإدارة الأمريكية الحالية كشرط أساسي للانطلاق نحو عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وترتيبات ما يعرف بـ 'اليوم التالي'. ويأتي هذا التحرك في ظل تباين حاد في الرؤى بين الأطراف المعنية، حيث تسعى واشنطن لفرض واقع أمني جديد يضمن إنهاء التهديدات العسكرية المنطلقة من القطاع.

ويرى مراقبون سياسيون أن حركة حماس لا تغلق الباب نهائياً أمام مناقشة ملف السلاح، إلا أنها ترفض بشكل قاطع أن يتم ذلك وفق الإملاءات الإسرائيلية أو بمعزل عن ضمانات دولية والتزامات متبادلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن ما يُطرح حالياً لا يرقى لمستوى المفاوضات الجادة، بل يعكس رغبة إسرائيلية في تجريد المقاومة من قوتها مع الاستمرار في خرق تفاهمات وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن إبلاغ تل أبيب للإدارة الأمريكية بضرورة تنفيذ عملية عسكرية إضافية وواسعة في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن هذا التحرك العسكري ضروري للانتقال نحو الرؤية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترمب لإعادة صياغة الوضع الأمني في المنطقة بشكل عام.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن الحرب المستمرة منذ نحو عامين أدت إلى استنزاف ملموس في القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، سواء على مستوى العتاد أو شبكة الأنفاق المعقدة. ورغم سيطرة جيش الاحتلال على أجزاء واسعة من البنية التحتية العسكرية، إلا أن المقاومة لا تزال تتمسك بسلاحها كأداة تفاوضية رئيسية لضمان تحقيق مكاسب سياسية.

من جانبهم، يرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن المطالبة بنزع السلاح تفتقر إلى تعريفات إجرائية واضحة، خاصة فيما يتعلق بتصنيف 'الأسلحة الثقيلة'. ويُعتقد أن هذا الغموض مقصود لاستخدامه كذريعة للتهرب من الانتقال إلى المراحل المتقدمة من اتفاقيات التهدئة، والتي تتضمن انسحابات عسكرية وفتحاً كاملاً للمعابر.

ويبرز تناقض لافت في السلوك الإسرائيلي، حيث تتحدث تقارير عن توجه لتسليح مليشيات محليّة داخل القطاع لضمان الولاء، في الوقت الذي تُطالب فيه بنزع سلاح الفصائل. هذا التناقض يثير شكوكاً حول الأهداف الحقيقية للمطالب الأمنية، ويجعل من فكرة 'غزة منزوعة السلاح' مجرد أداة للتعطيل السياسي بدلاً من كونها مقاربة أمنية واقعية.

وعلى الصعيد الأمريكي، يمثل نزع السلاح حجر الزاوية في خطة إدارة ترمب للشرق الأوسط، مع إدراك واشنطن لصعوبة تحقيق ذلك عبر القوة العسكرية المحضة. وتسعى الإدارة الأمريكية لربط هذا الملف بمسار سياسي طويل الأمد يتضمن تغيير هيكلية الحكم في غزة وإدخال قوات دولية أو إقليمية لضمان الاستقرار.

وتشير مسودات مقترحة من واشنطن إلى إمكانية قبول صيغة تسمح للفصائل بالاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة فقط، مقابل تسليم كافة الأسلحة الاستراتيجية مثل الصواريخ بعيدة المدى والقذائف المضادة للدروع. هذه الرؤية تهدف إلى تقليص نفوذ حماس العسكري تدريجياً وربطه بجدول زمني مرتبط بمراحل إعادة الإعمار والاعتراف السياسي.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن أي سيناريو لنزع السلاح لن يكون فورياً أو شاملاً كما تروج بعض الأطراف، بل سيخضع لآليات احتواء معقدة. ويرتبط نجاح هذه الآليات بمدى قدرة الوسطاء على تقديم بدائل أمنية وسياسية تقبل بها القوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض، بعيداً عن منطق الاستسلام العسكري.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو خطة نزع السلاح أقرب إلى كونها ورقة ضغط تفاوضية يستخدمها كل طرف لتحسين شروطه في أي اتفاق مستقبلي. فرفض حماس للتجريد المجاني من السلاح، يقابله إصرار إسرائيلي على مواصلة الضغط العسكري، مما يجعل الأزمة تراوح مكانها دون حلول جذرية في الأفق القريب.

ختاماً، يبقى ملف سلاح غزة رهناً بتغير موازين القوى الميدانية ومدى جدية المجتمع الدولي في فرض تسوية شاملة تنهي الاحتلال. وبدون وجود أفق سياسي حقيقي يضمن حقوق الفلسطينيين، فإن أي محاولة لنزع السلاح قد تتحول إلى شرارة لإشعال جولات جديدة من الصراع المسلح في المنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تكسر جمود الاستثمار النفطي وتمنح عقود تنقيب لشركات عالمية وقطرية

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن منح مجموعة من تراخيص التنقيب عن النفط والغاز لشركات طاقة عالمية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين من الزمن. وشملت قائمة الشركات الفائزة عملاق الطاقة الأمريكي 'شيفرون'، وشركة 'إيني' الإيطالية، و'قطر للطاقة'، بالإضافة إلى 'ريبسول' الإسبانية، وذلك ضمن مساعي طرابلس لإنعاش قطاعها الحيوي رغم التحديات السياسية القائمة.

ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد تركزت جولة العطاءات التي تعد الأولى منذ عام 2007 على مناطق استراتيجية في حوضي سرت ومرزق البريين، بالإضافة إلى حوض سرت البحري في البحر المتوسط. وتأتي هذه الخطوة لتعكس عودة الاهتمام الدولي بالسوق الليبية بعد سنوات من الحذر والترقب الناجم عن عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي أعقب أحداث عام 2011.

وعلى الرغم من الانقسام السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق وغرب البلاد، إلا أن المؤسسة الوطنية للنفط تمكنت من طرح 20 منطقة استكشافية، مُنح منها خمس مناطق فقط في هذه المرحلة. وتواجه العمليات النفطية في ليبيا عادةً مخاطر إعلان حالة القوة القاهرة نتيجة النزاعات حول توزيع الإيرادات والسيطرة على البنك المركزي والحقول الرئيسية.

وأوضح مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط أن الخلافات المتعلقة بحصص المشاركة والتزامات الحفر حالت دون منح تراخيص لجميع المناطق المطروحة. وأكد سليمان في تصريحات صحفية أن المؤسسة ستعمل على استغلال نتائج هذه الجولة لتحسين الشروط التعاقدية مستقبلاً، مع إمكانية فتح باب المفاوضات مجدداً للمناطق التي لم تتلق عروضاً مناسبة.

وفي تفاصيل العقود الممنوحة، نجحت شركتا 'إيني' الإيطالية و'قطر للطاقة' في الاستحواذ على حقوق التنقيب في المنطقة البحرية 01، مما يعزز الشراكة القطرية الإيطالية في حوض المتوسط. ويُنظر إلى دخول الدوحة في هذا القطاع كفرصة لليبيا للاستفادة من الخبرات القطرية الرائدة في صناعة الغاز الطبيعي المسال لزيادة صادراتها نحو أوروبا.

كما شهدت الجولة فوز تحالف دولي يضم 'ريبسول' الإسبانية و'إم أو إل' المجرية وشركة البترول التركية 'تي بي أو سي' بحقوق التنقيب في المنطقة البحرية 07 بحوض سرت. ويبرز هذا الفوز متانة العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، حيث حصلت الشركة التركية على حصص في رخصتين منفصلتين.

من جانبها، سجلت شركة 'شيفرون' الأمريكية عودة قوية إلى الملاعب النفطية الليبية بحصولها على رخصة استكشاف 'سرت إس 4' في أحد أغنى الأحواض البرية بالبلاد. وتعد هذه العودة مؤشراً مهماً على ثقة الشركات الأمريكية الكبرى في إمكانات النفط الصخري والتقليدي في ليبيا رغم التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

وفي تطور لافت، فازت شركة 'ايتيو' النيجيرية برخصة التنقيب 'إم 1' في حوض مرزق الواقع جنوب البلاد، وهو ما يمثل ظهوراً نادراً للشركات الأفريقية المستقلة في هذا المجال. وتعكس هذه الخطوة رغبة ليبيا في تنويع شركائها الاقتصاديين وفتح الباب أمام الاستثمارات الإقليمية بجانب الشركات الأوروبية والأمريكية التقليدية.

واعتمدت السلطات الليبية في هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً يهدف إلى توفير مرونة أكبر للمستثمرين الأجانب في جوانب التمويل والإدارة. ويهدف هذا التغيير في السياسة التعاقدية إلى استبدال الشروط القديمة التي كانت توصف بالجامدة، والتي تسببت في عزوف الكثير من الشركات العالمية عن الاستثمار في القطاع خلال السنوات الماضية.

وتضع ليبيا نصب أعينها هدفاً استراتيجياً يتمثل في رفع طاقتها الإنتاجية لتصل إلى مليوني برميل يومياً بحلول السنوات القادمة، ارتفاعاً من المستوى الحالي البالغ 1.4 مليون برميل. وتأمل المؤسسة الوطنية للنفط أن تساهم هذه الاكتشافات الجديدة في تعزيز مكانة ليبيا كمورد رئيسي للطاقة إلى الأسواق العالمية، وخاصة السوق الأوروبية المتعطشة للغاز.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:21 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف مصير رئيس طاجيكستان بعد غياب استمر أسبوعين

تسيطر حالة من الغموض والترقب على المشهد السياسي في جمهورية طاجيكستان، عقب غياب الرئيس إمام علي رحمن عن الأنظار لمدة تجاوزت الأسبوعين. ويعد هذا الاختفاء غير مألوف في الدولة السوفياتية السابقة، حيث اعتاد الإعلام الرسمي تغطية تحركات الرئيس السبعيني بشكل يومي ومكثف.

وكان آخر ظهور علني موثق للرئيس رحمن، البالغ من العمر 73 عاماً، في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي خلال اجتماع أمني رفيع المستوى. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي صور أو مقاطع فيديو حديثة توثق نشاطاته المعتادة، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول وضعه الصحي.

وفي محاولة لتهدئة الشارع وتبديد الشكوك المتزايدة، أعلنت السلطات الرسمية يوم الأربعاء أن الرئيس سيشارك في فعاليات متعددة خلال الأيام القليلة القادمة. ورغم هذا الإعلان، إلا أن غياب جدول زمني محدد لهذه الأنشطة أبقى على حالة القلق لدى المراقبين للشأن الطاجيكي.

وزادت المنصات الإعلامية الرسمية من حدة التكهنات بعد نشر مقطع فيديو يحمل رسائل رمزية حول تخليد الأبناء لذكرى آبائهم. واعتبر محللون أن اختيار هذا التوقيت لنشر مثل هذه المضامين قد يشير إلى ترتيبات داخلية تتعلق بمستقبل القيادة في البلاد.

وشهدت القناة التلفزيونية الأولى تحولاً مفاجئاً في محتواها، حيث بدأت ببث ألحان حزينة وصور للرئيس على خلفيات سوداء. وظهرت عبارات تمجيدية تصف رحمن بـ 'رجل سلالة الشمس'، وهو أسلوب إعلامي يرتبط عادة في الأنظمة الشمولية بفترات الحداد أو الانتقال السياسي.

ويحكم إمام علي رحمن طاجيكستان منذ عام 1992، حيث نصب نفسه 'رئيساً للأمة' ومؤسساً للسلام والوحدة الوطنية بعد الحرب الأهلية الدامية. وقد نجح عبر تعديلات دستورية متلاحقة في إلغاء القيود على فترات الرئاسة، مما جعله حاكماً فعلياً مدى الحياة.

وتشير نصوص الدستور الطاجيكي بوضوح إلى مسار انتقال السلطة في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه أو وفاته. وفي هذه الحالة، يتولى ابنه رستم إمام علي، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية، مهام الرئاسة بالوكالة إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

رستم إمام علي، البالغ من العمر 39 عاماً، يتبوأ حالياً ثاني أرفع منصب في الدولة، مما يجعله الوريث الأبرز لوالده. ويأتي هذا التموضع ضمن استراتيجية عائلية وضعت أفراد أسرة رحمن في مفاصل الدولة الحيوية والمناصب الحكومية الحساسة.

وتواجه فترة حكم رحمن انتقادات دولية واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي تتهمه بقمع المعارضة السياسية وتكميم أفواه الصحافة المستقلة. وتصف التقارير الدولية النظام في دوشنبه بأنه أحد أكثر الأنظمة استبداداً في منطقة آسيا الوسطى.

وعُرف عن الرئيس الطاجيكي خلال سنوات حكمه الطويلة توجهاته الصارمة ضد المظاهر الدينية التي يعتبرها دخيلة على الثقافة المحلية. وشملت هذه السياسات قيوداً مشددة على أداء مناسك الحج والعمرة، وإغلاق العديد من المدارس الإسلامية والمساجد غير المرخصة.

وفي واقعة أثارت جدلاً عالمياً عام 2016، قامت الأجهزة الأمنية بحلاقة لحى آلاف الرجال قسراً بدعوى محاربة التطرف. كما شنت السلطات حملات لإقناع النساء بخلع الحجاب وإغلاق المحلات التي تبيع الملابس الإسلامية، في إطار ما تصفه الدولة بحماية العلمانية.

وتقع طاجيكستان في منطقة جغرافية معقدة على حدود الصين وأفغانستان، مما يجعل استقرارها السياسي مطلباً إقليمياً ودولياً. وأي اضطراب في عملية انتقال السلطة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية تؤثر على توازنات القوى في هذه المنطقة الحساسة.

وينسب أنصار رحمن له الفضل في إنهاء الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد في تسعينيات القرن الماضي وإعادة بناء الدولة. ويرى هؤلاء أن قبضته الحديدية كانت ضرورية للحفاظ على الوحدة الوطنية ومنع تفكك الجمهورية الجبلية الفقيرة.

ومع استمرار الصمت الرسمي حول طبيعة مرض الرئيس أو مكان تواجده الحالي، تظل الأعين شاخصة نحو العاصمة دوشنبه. فالساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان رحمن سيعود لممارسة مهامه أم أن البلاد دخلت بالفعل مرحلة ما بعد 'قائد الأمة'.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

الاستحمار حين يحتل الإنسان قبل أن تحتل الأرض

قراءة في أخطر أشكال السيطرة على وعي الشعوب


في التحليل السياسي التقليدي، يُنظر إلى الاستعمار بوصفه أعلى درجات السيطرة على الشعوب، لأنه احتلال مباشر للأرض والقرار والسيادة. غير أن المفكر علي شريعتي قدّم طرحًا يتجاوز هذا الفهم، حين ميّز بين الاستعمار والاستحمار، معتبرًا أن الثاني أشد خطرًا وأطول أثرًا، لأنه لا يستهدف الجغرافيا بل الإنسان ذاته.


فالاستعمار قوة خارجية واضحة المعالم؛ له جيش وسلطة ومصالح معلنة. وجوده يولّد بطبيعته مقاومة، لأنه يوقظ الشعور بالظلم ويستفز الكرامة الوطنية. لذلك فإن الاستعمار، مهما طال، يظل صراعًا مكشوفًا يمكن أن ينتهي بزوال المحتل. أما الاستحمار فهو نمط من السيطرة الناعمة التي تتسلل إلى الوعي، وتعيد تشكيل إدراك الناس للواقع، بحيث يفقدون القدرة على التمييز بين القهر و”الطبيعي”، وبين الخضوع و”الحكمة”، وبين العجز و”القدر”.


الاستحمار ليس إلغاءً للعقل، بل توجيه له داخل مسارات مغلقة. تُشغَل المجتمعات بقضايا جانبية وصراعات هامشية وانقسامات داخلية، بينما تُهمَّش الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالعدالة والكرامة والحرية. في هذه الحالة، لا يعود النظام الظالم بحاجة إلى القمع الدائم، لأن المجتمع نفسه يتحول إلى آلية ضبط، يراقب أفراده بعضهم بعضًا، ويهاجمون كل صوت يحاول خلخلة السكون.


وهنا تتجلى أخطر آليات الاستحمار: قلب المعايير. يصبح النقد تهديدًا، والوعي فتنة، والسؤال خروجًا عن الصف. يُمنح الخطاب المكرّس للواقع صفة “العقلانية”، بينما يُوصم الخطاب التغييري بالتهور أو الخيانة. وبدل أن يكون المثقف ضمير المجتمع، قد يتحول إلى أداة تبرير، يكسو الواقع بلغة فلسفية أو دينية أو وطنية تجعله مقبولًا أخلاقيًا. وكذلك قد يتحول الدين من قوة تحرير روحي وأخلاقي إلى أداة تخدير حين يُستخدم لتكريس الطاعة بدل ترسيخ المسؤولية، ولتبرير الظلم بدل مقاومته.


النتيجة أن الاستحمار ينتج إنسانًا متكيفًا مع القيد، بل مدافعًا عنه. لا لأنه مستفيد بالضرورة، بل لأنه أُقنع أن البديل أسوأ، وأن الواقع قدر لا يُرد، وأن التفكير خطر، وأن التغيير فوضى. وهنا تبلغ السيطرة ذروتها: حين لا يعود القمع مفروضًا من الخارج، بل مستبطنًا في الداخل.


بهذا المعنى، يمكن أن ينتهي الاستعمار السياسي بينما يستمر الاستحمار الثقافي والاجتماعي لعقود. تتحرر الأرض، لكن الذهنية تبقى محكومة بمنطق الخوف، وتقديس السلطة، والارتياب من كل فعل جماعي مستقل. وهنا تتضح حقيقة مركزية: لا يمكن لأمة أن تحرر أرضها ما لم تتحرر عقول أبنائها أولًا. فمعركة التحرر ليست فقط معركة حدود وسيادة، بل معركة وعي وإدراك وإرادة.


لذلك فإن المهمة الأولى ليست فقط مقاومة المحتل، بل مقاومة الحالة الداخلية التي تجعل وجوده ممكنًا أو مقبولًا أو “مفهومًا”. علينا أن نتحرر من استحمارنا قبل أن نستطيع تحرير أوطاننا؛ لأن التحرر الحقيقي يبدأ من استعادة الإنسان لقدرته على التفكير الحر، والتمييز الأخلاقي، ورفض تحويل الظلم إلى أمر واقع.


إن أخطر أشكال السيطرة هي تلك التي تنجح في إقناع الضحية بأن وضعه طبيعي، بل ضروري. لذلك فإن مقاومة الاستحمار لا تبدأ بالشعارات، بل بإعادة الاعتبار للعقل النقدي، وربط الدين بالأخلاق لا بالسلطة، والسياسة بالمصلحة العامة لا بالبقاء في الحكم، والثقافة بالتحرير لا بالتبرير.


فالاستعمار قد يحتل الأرض…

أما الاستحمار، فإذا تمكن، فإنه يحتل الإنسان نفسه — وحينها يصبح التحرر أصعب، لكنه يظل ممكنًا ما دام الوعي قادرًا على أن يستيقظ.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:06 مساءً - بتوقيت القدس

بإمكانيات معدومة.. نازحو دير البلح يطوعون الكرتون لاستقبال رمضان بالزينة

في قلب مخيمات النزوح بمدينة دير البلح، لا تأتي بهجة رمضان من الأسواق الممتلئة أو المتاجر المضيئة، بل تولد من بين الركام وبقايا الكرتون وعلب البيض الفارغة. يحاول الفلسطينيون هناك استباق الشهر الفضيل بتعليق زينة بسيطة على جدران خيامهم المهترئة، في تحدٍ واضح للواقع المرير الذي فرضه الاحتلال عليهم، مؤكدين أن إرادة الحياة لا تزال تنبض رغم البرد والخوف.

أفادت مصادر ميدانية بأن العائلات النازحة بدأت بتجهيز فوانيس يدوية وأضواء خافتة صنعتها أيدٍ أرهقها التعب لكنها أصرت على صناعة لحظة فرح. هذه المبادرات الفردية والجماعية تهدف بشكل أساسي إلى حماية الحالة النفسية للأطفال الذين عانوا من ويلات القصف المستمر، ومحاولة إشعارهم بقدوم الشهر المبارك كما اعتادوا في منازلهم التي دُمرت.

تتحدث أم فتحية أبو عودة، النازحة من بلدة بيت حانون، بمرارة عن واقعها الصحي والمعيشي، حيث تعاني من أمراض الكلى والضغط داخل خيمة ضيقة. تشير أم فتحية إلى أن تزيين الخيمة بالورق والكرتون ليس نوعاً من الرفاهية، بل هو محاولة أخيرة لترميم الروح وزرع ابتسامة على وجوه الصغار بعد أن فقدت ابنها الذي كان يتولى مهام التحضير لرمضان في السنوات الماضية.

على مقربة منها، تقف منال اليازجي التي تعيش شهرها الخامس في النزوح بعد رحلة شاقة بدأت من شمال القطاع وصولاً إلى دير البلح. منال التي فقدت اثنين من أبنائها وتتولى اليوم رعاية سبعة أيتام، تؤكد أن استقبال رمضان هذا العام يحمل غصة كبيرة وثقلاً لا يوصف، لكنها تبتسم أمام أطفالها وتشاركهم تعليق الزينة كي لا تنكسر عزيمتهم أمام قسوة الظروف.

من جانبها، ترى سهى أبو عودة أن عملية جمع الكرتون وتلوينه وتحويله إلى زينة رمضانية تمثل شكلاً من أشكال المقاومة الصامتة والبقاء. فقد شارك أبناء وبنات المخيم في جمع المواد المتاحة بإمكانيات شبه معدومة، ليحولوا مداخل الخيام المتلاصقة إلى لوحات فنية بسيطة تعبر عن تمسكهم بهويتهم وطقوسهم الدينية رغم كل محاولات الإبادة والتهجير.

في مخيمات دير البلح، لم يعد يُقاس شهر رمضان بما يُقدم على موائد الإفطار التي باتت تفتقر لأدنى المقومات، بل بما يُعلق في القلوب من أمل وصبر. تظل هذه الزينة البسيطة والابتسامات المتعبة خلف أضواء الفوانيس الورقية شاهدة على قدرة الغزيين على استحضار الفرح من قلب المعاناة، وإصرارهم على أن يأتي رمضان وهم صامدون فوق أرضهم.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

أبو عبيدة: أي عدوان على إيران هو استهداف مباشر للأمة الإسلامية

أعرب الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، عن تضامن المقاومة الفلسطينية الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعباً، في وجه التهديدات الراهنة. وأوضح في سلسلة تغريدات أن أي محاولة للاعتداء على الأراضي الإيرانية تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة وبلطجة تهدف إلى فرض وقائع سياسية بالقوة، مشدداً على أن الأمة الإسلامية تعتبر هذا الاستهداف مساساً مباشراً بأمنها الجماعي.

وأبدى الناطق باسم القسام ثقته المطلقة في جاهزية القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري، لافتاً إلى التجارب السابقة التي خاضتها طهران ضد الاحتلال، ولا سيما في معركة 'الوعد الصادق 3' التي جرت في يونيو 2025. وأكد أن إيران تمتلك الحق المشروع في الدفاع عن نفسها وقادرة على ممارسة هذا الحق عبر توجيه ضربات قاسية وموجعة لأي طرف يحاول المساس بأمنها.

وفي سياق متصل، اعتبر أبو عبيدة أن حملات الحصار والتهديدات التي تواجهها طهران هي محاولات انتقامية يائسة ناتجة عن دعمها الصريح والمستمر للشعب الفلسطيني ومقاومته. وأشار إلى أن هذا الدعم كان ركيزة أساسية في تعزيز الصمود الأسطوري خلال معركة 'طوفان الأقصى'، التي نجحت في تحطيم هيبة الاحتلال وإفشال مخططاته العسكرية والسياسية في المنطقة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:15 مساءً - بتوقيت القدس

تأهيل الشباب ... من النظرة النمطية إلى بناء المشروع الوطني.

في فلسطين، لا تكمن أزمة الشباب في نقص الطاقات أو غياب الكفاءات، بل في غياب المسار الواضح الذي يحوّل هذه الطاقات إلى قوة فاعلة في مشروع وطني جامع. فالشباب الفلسطيني متعلّم، طموح، ومليء بالأفكار، لكنه غالبًا ما يقف في منطقة رمادية بين البطالة والانتظار، أو في وظائف تؤمّن الدخل لكنها تُقيّد التطور ولا تفتح أفقًا حقيقيًا للنمو.


ولا تقتصر المشكلة على قلّة فرص العمل فحسب، بل تمتد أحيانًا إلى طبيعة بعض الوظائف نفسها، تلك التي تحصر الشاب في مهام روتينية ضيقة، وتقيس أداءه بعدد الساعات لا بقيمة الإنجاز، وتمنعه من التعلّم والمبادرة وصناعة القرار. وهكذا، يتحوّل الاستقرار الوظيفي من فرصة يُفترض أن تكون نقطة انطلاق، إلى سقف منخفض يحدّ الطموح بدل أن يرفعه.


التحدي الحقيقي، إذًا، ليس في خلق وظائف تقليدية إضافية فقط، بل في إعادة تعريف دور الشباب في المجتمع وسوق العمل. فالشاب الفلسطيني لا يحتاج وظيفة مؤقتة بقدر ما يحتاج مسارًا مهنيًا يشعره أنه يتقدّم، وأن خبرته تتراكم، وأن جهده اليومي ليس مجرد وسيلة للبقاء، بل مساهمة واعية في بناء وطن.


من منظور إداري وتنموي، فإن الاستثمار في تأهيل الشباب ضمن مشاريع وطنية هادفة يُعدّ أحد أكثر الخيارات فاعلية وأقلها كلفة على المدى البعيد. والمشاريع الوطنية هنا لا تعني بالضرورة مشاريع سياسية، بل مشاريع خدمية، تقنية، ومجتمعية، تُدار بعقلية احترافية، وتمنح الشباب مساحة حقيقية للتعلّم، والتجربة، وتحمل المسؤولية.


وقد أثبتت التجارب أن منح الشباب إمكانيات وصلاحيات حتى وإن كانت بسيطة ؛ يُحدث فرقًا حقيقيًا في الأداء والانتماء. فعندما يُمنح الشاب مساحة لإدارة مهمة، أو متابعة مشروع، أو اتخاذ قرار جزئي، يتحوّل من منفّذ إلى مسؤول، ومن متلقٍّ إلى شريك. فالشباب قادرون على الإدارة والمتابعة والعطاء، لا لأنهم أقل خبرة، بل لأنهم أكثر مرونة، وأسرع تعلّمًا، وأكثر استعدادًا لتحمّل المسؤولية حين يُوثق بهم.


غير أن المشكلة تتجدد حين تكتفي كثير من برامج "تمكين الشباب" بالدورات النظرية والشعارات العامة، دون أن تُترجم هذه الجهود إلى خبرة عملية أو مسار مهني متصاعد. فيتخرج الشاب أكثر وعيًا وإدراكًا، محمّلًا بالمعلومات النظرية والتصورات الكبيرة، لكنه يصطدم بواقع لا يستوعب هذا الوعي ولا يفسح له مجالًا للتجربة والتطبيق. وهنا يتحوّل الوعي، بدل أن يكون دافعًا، إلى عبءٍ نفسي وإحباطٍ صامت، حين لا يجد الشاب مساحة عملية تحتضن عقله وإمكانياته وطموحه، فيبقى محاصرًا بين وظيفة محدودة الأفق أو انتظار فرصة قد لا تأتي.


المطلوب اليوم هو نقل الشباب من موقع الموظف المنفّذ إلى موقع الشريك البنّاء. أن يُدمجوا في مشاريع وطنية حقيقية منذ مراحلها الأولى، يتعلمون من الميدان لا من القاعة فقط، ويُمنحوا مسؤوليات تدريجية تُنمّي لديهم التفكير النقدي والانضباط والعمل الجماعي، وهي مهارات لا تصنعها الوظيفة الجامدة مهما طال أمدها.


لقد أثبتت التجارب أن الشباب، حين يُمنحوا الثقة والإطار الصحيح، قادرون على قيادة مبادرات ناجحة حتى في ظل شحّ الإمكانيات. لكن ذلك يتطلب إدارة واعية تعرف كيف تحوّل الوظيفة من قيد إلى منصة، والعمل من تكرار إلى تطور، والطموح من فكرة إلى أثر ملموس في المجتمع.


إن تأهيل الشباب ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، بل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني. شراكة هدفها أن لا يبقى الشاب الفلسطيني أسير وظيفة لا تُنمّيه، ولا رهينة انتظار لا ينتهي.


في ظل التحديات التي نعيشها، قد لا نملك التحكم بكل الظروف، لكننا نملك خيارًا حاسمًا: إما أن نُبقي الشباب داخل قوالب ضيقة، أو أن نفتح أمامهم مسارات وطنية يبنون فيها، ويتعلمون، ويقودون.


فالشباب ليسوا عبئًا على الوطن، ولا الوظيفة هي نهاية الطريق، بل الإنسان المؤهَّل هو المشروع الوطني الأهم، وأي تنمية لا تضع تطوره في مركزها ستبقى ناقصة مهما حسنت نواياها.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

دعم إسكان 240 عائلة فلسطينية بتمويل من الإتحاد الاوروبي وبتكلفة 3.9 مليون يورو.... يعلن المجلس الفلسطيني للإسكان عن إطلاق مشروع دعم وتطوير الإسكان والبنية التحتية

 أعلن المجلس الفلسطيني للإسكان، ومكتب ممثل الاتحاد الأوروبي، عن إطلاق مشروع دعم وتطوير الإسكان والبنية التحتية في القدس بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وكان الحفل برعاية وزير شؤون القدس د. أشرف الأعور، حيث ناب عنه وكيل وزارة شؤون القدس السيد أحمد عليان، بحضور مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية والإسلامية ناصر قطامي، ورئيسة وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية ليالي البصة، والمهندس فادي شماصتي منسق مجموعة المأوى في فلسطين، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المحلي في القدس. ويهدف المشروع إلى دعم الإسكان والبنية التحتية لـ 240 وحدة سكنية في القدس، منها 165 مسكناً من خلال دعم البنية التحتية للأسر ذات الدخل المحدود، وتأهيل 75 مسكناً للأسر الأكثر تهميشاً، بكلفة إجمالية تبلغ 3.9 مليون يورو، ولمدة تنفيذ تصل إلى 36 شهراً.

وفي كلمته، أكد وكيل وزارة شؤون القدس، السيد أحمد عليان، أهمية المشروع كونه يستهدف قطاع الإسكان باعتباره من أهم ركائز تعزيز صمود المقدسيين، في ظل استمرار سياسات الاحتلال من توسع استيطاني وتهديد بالهدم وفرض قيود تعيق الحصول على رخص البناء، بهدف عزل القدس وتغيير واقعها الديمغرافي وطمس هويتها الفلسطينية. وثمّن عليان دعم الاتحاد الأوروبي والشراكة مع المجلس الفلسطيني للإسكان في تنفيذ مشاريع تخدم المواطنين وتستجيب لاحتياجاتهم.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة المجلس الفلسطيني للإسكان، د. سميح العبد، أن المجلس يواصل تنفيذ برامجه الإسكانية لمعالجة أزمة الإسكان وتوفير السكن الملائم للشرائح المستهدفة، مع تركيز خاص على مدينة القدس، إضافة إلى تنفيذ برامج الإغاثة الإنسانية والاستجابة العاجلة، خاصة في قطاع غزة. وأضاف أن المجلس استطاع منذ تأسيسه توفير أكثر من 12 ألف وحدة سكنية، منها نحو 2,250 وحدة في القدس، بكلفة تجاوزت 280 مليون دولار، منها 103 ملايين دولار في القدس.

وأشار العبد إلى أنه سيتم قريباً الإعلان عن المشروع وإقرار قوائم المستفيدين وفق معايير وإجراءات شفافة، من خلال لجنة استشارية تضم ممثلين عن المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني، ومجموعة المأوى – فلسطين، ووزارة شؤون القدس، والمجلس الفلسطيني للإسكان، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أكد رئيس التعاون في مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين، السيد ماريو فارنتي، التزام الاتحاد الأوروبي بدعم قطاع الإسكان في فلسطين، وخاصة في القدس، مشيراً إلى أن هذا المشروع يُمثل المرحلة الثالثة من سلسلة تدخلات ينفذها المجلس الفلسطيني للإسكان في القدس بدعم من الاتحاد الأوروبي. وقال مضيفاً :"يُعد قطاع الإسكان أحد أكثر القطاعات حيويةً وحساسيةً وإلحاحاً للتدخل في القدس الشرقية، ونحن ندرك تماماً الأهمية العميقة لهذا القطاع وارتباطه المباشر بتعزيز صمود المقدسيين، إلى جانب الحفاظ على الهوية الثقافية الفلسطينية للمدينة، وهي أهداف جوهرية تقع في صميم دعم الاتحاد الأوروبي للقدس الشرقية."


عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تشهد تقديم طعام 'الكوشر' لأول مرة: ملامح عودة اليهود السوريين في الحقبة الجديدة

تشهد العاصمة السورية دمشق تحولات اجتماعية غير مسبوقة في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، حيث بدأت ملامح عودة الجالية اليهودية السورية تظهر في العلن. وأفادت مصادر صحفية بأن فندق 'رويال سميراميس' بوسط المدينة بات يخصص ركناً في مطبخه لإعداد طعام 'الكوشر' وفق الشريعة اليهودية، في مشهد لم تألفه البلاد منذ عقود طويلة من القطيعة والهجرة.

تأتي هذه الخطوة استجابة لتزايد أعداد الزوار اليهود من أصول سورية الذين بدأوا بالتوافد إلى بلادهم الأم لاستكشاف الفرص الجديدة وتفقد ممتلكات عائلاتهم. ويشرف طهاة سوريون على إعداد أطباق تقليدية مثل المحمرة والحمص، ولكن مع الالتزام الصارم بقواعد الفصل بين اللحوم والألبان واستخدام أدوات مائدة مخصصة ومغلفة بالبلاستيك لضمان خصوصية الطعام.

وعبر الطاهي عبد الرحمن قهوهجي، الذي يعمل في الفندق، عن انفتاحه على هذه الأفكار الجديدة، مشيراً إلى أن عمله السابق في لبنان والعراق أكسبه خبرات متنوعة، لكنها المرة الأولى التي يتعامل فيها مع متطلبات 'الكوشر' داخل سوريا. وتعكس هذه التصريحات حالة التغير الثقافي التي بدأت تتسلل إلى المؤسسات السياحية في العاصمة السورية.

تاريخياً، كانت سوريا تحتضن جالية يهودية نابضة بالحياة تضم نحو 30 ألف نسمة يتوزعون بشكل رئيسي في دمشق وحلب والقامشلي. ومع اندلاع الحروب والاضطرابات السياسية التي أعقبت قيام دولة الاحتلال، غادر معظمهم البلاد، ولم يتبقَ في دمشق اليوم سوى ستة يهود سوريين فقط يحاولون الحفاظ على ما تبقى من إرثهم.

يقود رجل الأعمال جوزيف جاجاتي، البالغ من العمر 32 عاماً، جهوداً حثيثة لتنظيم رحلات لليهود السوريين المقيمين في الولايات المتحدة عبر مؤسسة 'الفسيفساء السورية'. ويهدف جاجاتي من خلال هذه المبادرات إلى إعادة ربط الجالية بجذورها، مؤكداً أن توفير طعام الكوشر هو خطوة أساسية لتشجيع العائلات على العودة المؤقتة أو الدائمة.

وفي رحلته الأخيرة في ديسمبر الماضي، جلب جاجاتي معه نحو 23 كيلوغراماً من لحوم الكوشر من نيويورك لضمان إقامة مأدبة عشاء تتوافق مع المعايير الدينية. كما استثمر الفندق في شراء معدات شواء وأطباق جديدة، حيث تلقى الطهاة تدريبات خاصة حول كيفية التعامل مع هذه المتطلبات الغذائية الدقيقة.

وبعيداً عن المطبخ، تبرز قضية الممتلكات والعقارات كأحد أكبر التحديات التي تواجه العائدين، حيث يسعى الكثيرون لاستعادة منازل ومتاجر فقدوها خلال العقود الماضية. وتشير التقارير إلى أن العديد من هذه الأملاك تعرضت للاستيلاء من قبل النظام السابق أو تم تأجيرها وبيعها لمواطنين آخرين، مما يجعل استردادها عملية قانونية معقدة.

أما فيما يخص دور العبادة، فقد كانت دمشق القديمة تضم أكثر من اثني عشر كنيساً، لكنها ظلت مغلقة وغير مستخدمة بانتظام لسنوات طويلة. وفي الوقت الحالي، انتقلت مسؤولية الإشراف على هذه المعابد من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق إلى لجنة حكومية تابعة لوزارة الخارجية في الحكومة الجديدة.

وخلال زيارة قام بها جاجاتي مؤخراً لكنيس 'الفرانج' التاريخي، الذي يعود تاريخه للقرن الخامس عشر، واجه قيوداً من قبل مسؤولين حكوميين منعوه من الدخول بحجة استمرار أعمال الترميم. وأثار هذا الموقف استياءً لدى الزوار الذين أكدوا أنهم أصحاب هذه الأماكن وليسوا مجرد ضيوف عابرين، مطالبين بتسليم المفاتيح للجالية.

ورغم هذه العقبات، يرى الحاخام آشر لوباتين، الذي زار دمشق مؤخراً أن وجود مطبخ 'كوشر' في فندق سميراميس يعد بداية مبشرة، وإن كان يحتاج مستقبلاً لشهادة رسمية من حاخام متخصص. وأكد لوباتين أن التجربة كانت إيجابية جداً من حيث الترحيب الرسمي والشعبي الذي لاقته المجموعة السياحية.

وتشير الحكومة السورية الجديدة إلى أن أي مواطن يثبت ملكيته للممتلكات يمتلك الحق القانوني في استعادتها، في محاولة لطمأنة المغتربين من كافة الطوائف. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التطبيق الفعلي لهذه الوعود سيحدد مدى جدية التحول الديمقراطي والحقوقي في سوريا الجديدة.

داخل مطعم الفندق، يحرص الموظفون على عدم اختلاط الأطباق والقفازات بين زبائن الكوشر والزبائن الآخرين، في محاولة لخلق بيئة تعايش مهنية. ويؤكد مساعد الطاهي مجد مارينا أنهم يعملون بجد لتلبية طلبات 'الكوشر الخاص' مع الحفاظ على جودة المذاق السوري الأصيل.

بالنسبة لجوزيف جاجاتي، فإن طموحه يتجاوز مجرد ركن في مطبخ فندق، حيث يحلم بافتتاح مطعم كوشر مستقل ومركز ثقافي في قلب دمشق القديمة. ويهدف المركز المقترح إلى إحياء الحرف اليدوية التقليدية التي اشتهر بها اليهود السوريون، مثل النقش على النحاس وصناعة المنسوجات.

تختتم المصادر تقريرها بالإشارة إلى أن هذه التحولات، رغم محدوديتها حالياً، تمثل رسالة سياسية واجتماعية قوية حول هوية سوريا القادمة. ويبقى السؤال قائماً حول قدرة المجتمع السوري على استيعاب هذه العودة وترجمة الوعود الحكومية إلى واقع ملموس يحفظ حقوق الجميع دون استثناء.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان: الكشف عن تفاصيل مثيرة في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' لابتزاز السياسيين

أفادت مصادر قضائية لبنانية بأن التحقيقات الرسمية مع الموقوفين في قضية انتحال صفة 'أمير سعودي' قد شارفت على الانتهاء، بعد شهرين من المتابعة والتحري. وتستهدف القضية شخصين رئيسيين هما مصطفى الحسيان، الذي يعمل في مهنة حدادة السيارات، ورجل الدين خلدون عريمط، للاشتباه في تورطهما في عمليات احتيال واسعة النطاق استهدفت شخصيات سياسية بارزة.

وأوضحت المصادر أن الحسيان استخدم اسماً مستعاراً هو 'أبو عمر'، مدعياً أنه أمير من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية ويعمل ضمن طواقم الديوان الملكي. وقد مكنته هذه الصفة المزيفة من التواصل مع نواب ووزراء حاليين وسابقين، مستغلاً رغبتهم في تعزيز علاقاتهم مع الرياض لتثبيت مواقعهم السياسية في البلاد.

وبحسب مسار التحقيق، فإن رجل الدين خلدون عريمط، الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في الأوساط السياسية، قام بتزويد الحسيان بأرقام هواتف خاصة ومعلومات دقيقة حول الطموحات السياسية لعدد من المسؤولين. هذا التعاون سهل للمنتحل عملية الابتزاز عبر طلب مبالغ مالية ضخمة مقابل وعود بتزكية أسمائهم لدى الجهات السعودية لتولي مناصب رفيعة.

وكشفت التحقيقات أن قائمة الضحايا شملت نحو عشرة سياسيين لبنانيين، من بينهم وزراء ونواب ورئيس وزراء أسبق، ينتمي معظمهم إلى الطائفة السنية. وقد أثارت هذه الفضيحة جدلاً واسعاً حول هشاشة الطبقة السياسية اللبنانية وسهولة اختراقها عبر استغلال نفوذ القوى الخارجية في الشأن الداخلي اللبناني.

وفي إفاداتهم أمام القضاء بصفتهم شهوداً، أقر عدد من السياسيين الذين تواصل معهم 'أبو عمر' بوقوع التواصل ودفع مبالغ مالية، لكنهم نفوا أن تكون هذه الأموال مقابل خدمات سياسية. وزعم هؤلاء المسؤولون أن المبالغ التي قدموها كانت تندرج تحت إطار المساعدات الاجتماعية والصحية الموجهة لجمعيات خيرية أو أفراد محتاجين.

وأكد المصدر القضائي أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى تورط أي أجهزة استخباراتية أو جهات خارجية في هذه العملية، مشدداً على أنها تندرج في إطار 'عمليات الابتزاز' الفردية. ومع ذلك، فإن القضية سلطت الضوء على عمق الأزمة السياسية في بلد يعتمد نظامه على المحاصصة الطائفية والتدخلات الإقليمية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه العلاقات اللبنانية السعودية تحسناً ملحوظاً بعد سنوات من الفتور والتوتر السياسي. وكانت الرياض قد أبدت دعماً واضحاً لانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية في مطلع عام 2025، بالإضافة إلى دعم تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة الجديدة في إطار مساعي الإصلاح.

يُذكر أن زيارة الرئيس جوزيف عون إلى العاصمة السعودية في مارس 2025 كانت بمثابة نقطة تحول لكسر الجمود الدبلوماسي بين البلدين. وتسعى السلطات اللبنانية حالياً لإغلاق ملف 'الأمير المزيف' قضائياً لضمان عدم تأثير مثل هذه الحوادث على مسار استعادة الثقة مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:51 مساءً - بتوقيت القدس

سجن "بوسمانتسي".. الوجه الخفي لسياسات الردع الأوروبية ضد اللاجئين في بلغاريا

خلف الأسوار العالية لثكنة عسكرية سابقة على أطراف العاصمة البلغارية صوفيا، يقبع مئات اللاجئين من سوريا وغزة ودول المغرب العربي في مركز احتجاز "بوسمانتسي". هذا المكان الذي بات يُعرف بـ "سجن المنسيين"، يمثل حجر الزاوية في إستراتيجية أوروبية جديدة تهدف إلى تحويل حياة طالبي اللجوء إلى جحيم لدفعهم نحو خيار العودة القسرية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا المركز ليس سوى حلقة في سلسلة من المنشآت التي يمولها الاتحاد الأوروبي بمليارات الدولارات سراً. وتستخدم هذه المراكز كأداة ردع نفسية وجسدية، حيث يُجبر المحتجزون على الاختيار بين البقاء خلف القضبان لمدة تصل إلى عام ونصف، أو التوقيع على أوراق تدعي رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم التي تمزقها الحروب.

وتصف مصادر قانونية الوضع داخل المركز بأنه يشبه "نهاية العالم"، حيث تنعدم أدنى مقومات الكرامة الإنسانية. وتساءلت ديانا رادوسلافوفا، مؤسسة مركز للمساعدة القانونية، عن الجدوى القانونية لاحتجاز أشخاص لمدة 18 شهراً في ظل غياب اتفاقيات ترحيل مع دولهم الأصلية، معتبرة أن هذه الممارسة تندرج تحت بند الابتزاز الممنهج.

وكشف تحقيق استمر عشرة أشهر عن تحول بلغاريا، الدولة الأفقر في الاتحاد الأوروبي، إلى مختبر لتطبيق سياسات ميثاق الهجرة واللجوء الجديد لعام 2024. ويسعى الاتحاد من خلال هذا الميثاق إلى نقل عبء اللجوء إلى دول الحدود، مع توسيع نطاق الاحتجاز وتسريع عمليات الترحيل بعيداً عن أعين الرأي العام الدولي.

وتستفيد دول كبرى مثل ألمانيا من قوانين تلزم اللاجئين بتقديم طلباتهم في أول نقطة دخول للاتحاد الأوروبي، مما يشرعن إعادة الآلاف إلى بلغاريا قسراً. وفي هذا السياق، تخطط برلين لزيادة وتيرة ترحيل اللاجئين إلى صوفيا بمقدار خمسة أضعاف، رغم افتقار الأخيرة لبرامج اندماج حقيقية منذ أكثر من عقد.

المأساة الإنسانية بلغت ذروتها في أواخر عام 2024، حين عُثر على جثث ثلاثة فتيان مصريين تجمدوا حتى الموت في الغابات الجنوبية الوعرة أثناء محاولتهم النجاة. وتؤكد هذه الحوادث أن السلطات البلغارية لا تضع إنقاذ الأرواح على قائمة أولوياتها، بل تركز جهودها على تعزيز السياج الحدودي الشائك ومنع التدفقات البشرية.

داخل غرف الاحتجاز، يُحشر نحو 30 رجلاً في مساحات ضيقة تفتقر للمراحيض والمياه الجارية، حيث تُغلق الأبواب عليهم من المساء وحتى الصباح. وتنتشر في المكان روائح العفن والعرق، ويضطر المرضى للتعامل مع آلامهم بوسائل بدائية في ظل غياب الرعاية الطبية المتخصصة أو الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض الجلدية كالجرب.

وتحدث محتجزون عن مقابلات مبهمة قانونياً تُجرى معهم من قبل مسؤولين في وكالة "فرونتيكس" والشرطة البلغارية دون حضور محامين أو مترجمين. وفي هذه الجلسات، يُمارس ضغط نفسي هائل على المهاجرين للتوقيع على وثائق العودة، مستغلين حالة الانهيار التدريجي التي يمرون بها نتيجة العزلة الطويلة ومنع استخدام الهواتف.

التمييز في المعاملة يظهر بوضوح عند مقارنة وضع اللاجئين العرب والأفغان بنظرائهم من الأوكرانيين الذين استُقبلوا في فنادق فاخرة على ساحل البحر الأسود. وقد صرح مسؤولون بلغار سابقون علانية بأن الأوكرانيين "أوروبيون ومتعلمون"، في تلميح عنصري يصور اللاجئين من الشرق الأوسط كتهديدات أمنية محتملة أو أشخاص ذوي ماضٍ غامض.

وتتعدى المعاناة الظروف المعيشية لتصل إلى العنف الجسدي المباشر، حيث أفادت مصادر بأن الحراس يستغلون الزوايا التي لا تغطيها كاميرات المراقبة للاعتداء على المحتجزين. ورصدت شهادات حالات ضرب بقضبان حديدية ولكمات تعرض لها شبان من أفغانستان والعراق داخل غرف العزل الانفرادي بعيداً عن الرقابة الحقوقية.

الإهمال الطبي الممنهج أدى في حالات موثقة إلى الوفاة، كما حدث مع مسنة أرمينية فارقت الحياة بعد ساعات قليلة من وصولها للمركز بسبب سكتة قلبية. وكشفت مراجعات دولية عن تزوير في السجلات الطبية للمحتجزين، حيث تُسجل علامات حيوية متطابقة للجميع دون إجراء فحوصات حقيقية، مع تجاهل تام للشكاوى الصحية.

ويعاني المحتجزون من لدغات بق الفراش ونقص حاد في القيمة الغذائية للوجبات المقدمة، التي تقتصر غالباً على الخبز والبطاطس المسلوقة. ويقضي الرجال أيامهم في فراغ قاتل دون أي أنشطة تعليمية أو مهنية، مما يفاقم النزعات الانتحارية وحالات الاكتئاب الحاد التي تظهر بوضوح في بكاء المحتجزين أثناء نومهم.

قصص مثل قصة "هشام"، الخياط السوري الذي احتجز ثلاث مرات، تعكس ضياع الأحلام في دهاليز القوانين الأوروبية المعقدة. فهؤلاء الأشخاص الذين لم يرتكبوا أي جرم سوى البحث عن الأمان، يجدون أنفسهم مجرد أرقام في نظام يهدف إلى إرهاقهم نفسياً حتى يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة في الحماية الدولية.

في الختام، يظل مركز "بوسمانتسي" رمزاً لسياسة العزل والإقصاء التي تنتهجها بروكسل بعيداً عن شعارات حقوق الإنسان المعلنة. إن استمرار تمويل هذه المراكز دون رقابة صارمة يضع الاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع التزاماته الأخلاقية والقانونية تجاه الفارين من الموت والدمار في بلادهم.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تحذر من مخططات تهجير وضم الضفة عقب قرار إسرائيلي بإبعاد أسيرين مقدسيين

أطلقت حركة حماس تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قرار إبعاد أسيرين من مدينة القدس المحتلة. واعتبرت الحركة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً وتمهيد الطريق لضم الضفة الغربية بشكل كامل.

وأكدت الحركة أن هذا القرار الذي وصفته بـ 'الظالم' يعكس إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على تصعيد جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته. وشددت على أن سياسة الإبعاد القسري تمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والقوانين الدولية التي تحظر نفي السكان من أراضيهم وموطنهم الأصلي.

وطالبت حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك العاجل والفعال لوقف هذه الإجراءات التي تهدد الاستقرار في المنطقة. كما دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لإجبارها على التراجع عن مخططات الإبعاد التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وقع، لأول مرة، قراراً يقضي بسحب الجنسية من فلسطينيين اثنين تمهيداً لإبعادهما. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن المخطط يتضمن نقل الأسيرين إلى قطاع غزة، في سابقة قانونية تثير مخاوف واسعة من تعميم هذه السياسة على نطاق أوسع.

وزعم نتنياهو في تصريحاته أن المستهدفين بالقرار نفذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية، متوعداً بأن هناك قائمة أخرى من الفلسطينيين ستواجه المصير ذاته. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد السياسات اليمينية المتطرفة التي تسعى لتغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس.

من جانبه، كشفت تقارير إعلامية عن هوية الأسيرين المستهدفين، وهما محمود أحمد حماد الصالحي ومحمد أحمد حسين الهلسة. ويعد الصالحي، المنحدر من مخيم قلنديا، أحد الأسرى الذين قضوا 23 عاماً في سجون الاحتلال قبل أن يتم الإفراج عنه في وقت سابق من العام الماضي.

أما الأسير الثاني، محمد الهلسة من بلدة جبل المكبر، فلا يزال يقبع خلف القضبان منذ اعتقاله في عام 2016، حيث يقضي حكماً بالسجن لمدة 18 عاماً. وتواجه عائلتا الأسيرين حالة من القلق الشديد بعد تداول أنباء الإبعاد، مؤكدتين عدم تلقيهما أي بلاغات رسمية حتى اللحظة.

وفي سياق الردود الرسمية، وصفت محافظة القدس قرار الإبعاد بأنه تصعيد خطير وممنهج يندرج تحت سياسة العقاب الجماعي. وأوضحت المحافظة أن هذا الإجراء يمثل خرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من نقل السكان قسرياً.

بدوره، أكد 'مركز عدالة' الحقوقي أن قانون سحب الجنسية الذي استند إليه نتنياهو هو قانون 'غير دستوري وتمييزي' بامتياز. وأوضح المركز أن هذه الإجراءات تنتهك المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تضمن لكل فرد الحق في التمتع بجنسية وتحظر حرمانه منها تعسفياً.

وأشار المركز الحقوقي إلى أن هذه القوانين تهدف بشكل أساسي إلى استهداف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي القدس المحتلة. وحذر من أن تطبيق مثل هذه التشريعات يؤدي إلى حالات انعدام الجنسية، وهو ما تحظره الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها معظم دول العالم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأسير الصالحي تنقل بين عدة سجون إسرائيلية منها 'مجدو' و'الدامون' خلال فترة اعتقاله الطويلة. وكان قد اتهم بالانتماء لكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، قبل أن ينهي محكوميته ويواجه الآن خطر النفي بعيداً عن عائلته.

أما فيما يخص الأسير الهلسة، فقد وجهت له سلطات الاحتلال تهمة تنفيذ عملية طعن في مستوطنة 'أرمون هنتسيف' المقامة على أراضي القدس. وتؤكد عائلته أنه كان يحمل الجنسية الإسرائيلية وقت الاعتقال، مما يجعل قرار سحبها منه إجراءً انتقامياً يتجاوز حدود العقوبة الجنائية.

وتسود حالة من الغضب في الأوساط الفلسطينية نتيجة هذه القرارات التي تستهدف الوجود العربي في مدينة القدس المحتلة. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لاستغلال الظروف الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض تنهي أي تطلعات فلسطينية في المدينة المقدسة.

يُذكر أن الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل يمثلون أكثر من 20% من السكان، وهم يواجهون سياسات تهميش مستمرة منذ عقود. وتأتي قرارات الإبعاد الأخيرة لتزيد من حدة التوتر، وسط دعوات فلسطينية لتصعيد النضال المشروع ضد مخططات الترحيل والتهجير.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

قيادة حماس تلتقي لاريجاني في الدوحة لبحث مستجدات العدوان ومخاطر ضم الضفة

عقد رئيس المجلس القيادي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمد درويش، اجتماعاً موسعاً مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأربعاء. وضم اللقاء وفداً رفيع المستوى من قيادة الحركة لبحث التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة، وسبل مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وخلال المباحثات، قدم درويش عرضاً مفصلاً للأوضاع الميدانية والإنسانية المتدهورة في القطاع، مشدداً على إدانة الحركة لاستمرار الاحتلال في ارتكاب المجازر بحق المدنيين. كما أشار إلى التنصل الإسرائيلي الواضح من الالتزامات الواردة في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مما يعقد الجهود الرامية لإنهاء المعاناة الإنسانية.

وأكد رئيس المجلس القيادي على الموقف الثابت للحركة بضرورة تنفيذ بنود الاتفاق المبرم والحرص على عدم العودة إلى مربع الحرب الشاملة. وأوضح أن المقاومة الفلسطينية لا تزال ثابتة في الميدان، وتعمل جاهدة من أجل ضمان تدفق المساعدات الإغاثية العاجلة وكسر الحصار المفروض على سكان القطاع بشكل كامل.

وفيما يخص التطورات في الأراضي المحتلة، حذر الجانبان من التداعيات الخطيرة لقرارات الكنيست الإسرائيلي الرامية إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. واعتبر المجتمعون أن هذه الخطوات تمثل اعتداءً صارخاً على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتستوجب تنسيقاً عالياً لمواجهة مخططات تصفية القضية في القدس والضفة.

من جانبه، أطلع علي لاريجاني قيادة حماس على فحوى المفاوضات والاتصالات الجارية مع الجانب الأمريكي بشأن قضايا المنطقة. وجدد لاريجاني تأكيد طهران على موقفها المبدئي والداعم للقضية الفلسطينية، مشيداً بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية بمختلف المحافل.

كما شهد اللقاء تأكيداً من حركة حماس على تضامنها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة أي تهديدات خارجية تستهدف أمنها وسيادتها. وشدد الوفد القيادي على أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأكملها ويدفع بها نحو منزلقات خطيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

واختتم الاجتماع، الذي حضره قيادات بارزة من بينهم خالد مشعل ونزار عوض الله وحسام بدران، بالتأكيد على ضرورة استمرار التنسيق المشترك بين الطرفين. وشدد الحاضرون على أهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة وضمان حماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني في ظل الظروف السياسية المعقدة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق 'المتبخرون' يثير ضجة دولية: أسلحة حرارية تبخر آلاف الجثامين في غزة

أحدث التحقيق الاستقصائي الذي حمل عنوان 'المتبخرون' صدى إعلامياً واسعاً على المستويين العربي والدولي، فاتحاً نقاشاً سياسياً وقانونياً معمقاً حول طبيعة الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال في حربه المستمرة على قطاع غزة. وسلط التحقيق الضوء على ظاهرة اختفاء آلاف الجثامين بشكل كامل، وهو ما أثار تساؤلات كبرى حول القوة التدميرية والتقنيات العسكرية المستخدمة في القصف الجوي والمدفعي.

وتصدرت نتائج التحقيق منصات إعلامية دولية وازنة، حيث تناولت شبكات مثل 'يورونيوز' و'ميدل إيست آي' و'تي آر تي وورلد' الخلاصات التي انتهى إليها العمل الاستقصائي. وركزت هذه التغطيات على الجوانب الفنية التي كشفت عن استخدام إسرائيل لأسلحة حرارية وفراغية عالية التدمير، تمتلك القدرة على طمس أي أثر بشري في مواقع الاستهداف وتحويل الأجساد إلى رماد.

من جانبها، اختارت شبكة 'يورونيوز' الأوروبية عنواناً لافتاً لتقريرها وهو 'لم يبقَ سوى الرماد'، مشيرة إلى أن هذا التحقيق يقدم الإجابات العلمية التي كانت تبحث عنها فرق الدفاع المدني والإسعاف في غزة. وأوضحت الشبكة أن هذه الفرق واجهت معضلة تسجيل آلاف المفقودين دون العثور على أشلاء أو جثامين في مواقع القصف، وهو ما بات مفسراً الآن بفعل هذه الأسلحة.

ونقلت المصادر الإعلامية عن محللين قانونيين أن هذه الأدلة تضع سلطات الاحتلال أمام مساءلة دولية أكثر تعقيداً أمام المحاكم الجنائية. إذ تشير المعطيات الميدانية إلى استخدام أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، نظراً لآثارها العشوائية والفتاكة التي تتجاوز تدمير المنشآت إلى محو الوجود البشري بالكامل في منطقة الانفجار.

وفي ذات السياق، ركزت وكالة الأناضول على الجانب الفني للتحقيق، موضحة أنه استند إلى تحليل دقيق وقرائن ميدانية تثبت أن شدة الانفجارات والحرارة الهائلة الناتجة عنها هي السبب المباشر لاختفاء الضحايا. وأكدت الوكالة أن هذه النتائج تدعم الرواية الفلسطينية حول فظاعة الجرائم المرتكبة في المناطق المأهولة بالسكان.

أما موقع 'ميدل إيست آي'، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بتسليط الضوء على سلسلة الإمداد العسكري، مشيراً إلى أن التحقيق كشف عن استخدام ذخائر أمريكية الصنع في هذه العمليات. واعتبر الموقع أن خطورة التحقيق تكمن في توثيق الجريمة وربطها بالدعم العسكري الخارجي الذي يغذي آلة الحرب الإسرائيلية بأسلحة غير تقليدية.

وحصد التحقيق مشاهدات مليونية وتفاعلاً واسعاً من قبل ناشطين وحقوقيين عبر المنصات الرقمية، الذين اعتبروه 'دليلاً بصرياً' لا يمكن تجاهله في المحافل الدولية. ويرى مراقبون أن هذا العمل أعاد تعريف مفهوم الضحية في السردية الفلسطينية، حيث لم يعد الحديث مقتصرًا على الشهداء والجرحى، بل امتد ليشمل من طُمست آثارهم المادية والجسدية.

وكشف البرنامج في عرضه الأخير عن شهادات ميدانية حية وتقارير رسمية صادرة عن جهات طبية وحقوقية توثق تبخر جثامين آلاف الشهداء. وأشارت الأرقام الموثقة إلى أن أكثر من 2842 شهيداً لم يعثر لهم على أي أثر سوى رذاذ دماء أو بقايا ضئيلة جداً، مما يؤكد استخدام متفجرات ذات قدرات تدميرية غير مسبوقة.

وتشير المعطيات التقنية التي أوردها الخبراء في التحقيق إلى أن هذه الضربات تولد حرارة هائلة قد تصل إلى 3500 درجة مئوية، بالإضافة إلى ضغط جوي هائل. هذه العوامل المجتمعة تؤدي إلى تبخر السوائل داخل جسم الإنسان بشكل فوري وتحويل الأنسجة والعظام إلى رماد في غضون ثوانٍ معدودة من لحظة الانفجار.

وخلص خبراء قانونيون إلى أن هذا التوثيق يفتح باباً جديداً في توصيف جرائم الحرب، يتجاوز مجرد الإحصاء العددي للضحايا إلى مساءلة أخلاقية وتقنية حول طبيعة الحرب ذاتها. فاستخدام أسلحة مصممة لعدم ترك شهود أو أدلة مادية يعكس استراتيجية عسكرية تهدف إلى ترويع المدنيين وإبادتهم بوسائل تكنولوجية متطورة ومحرمة.

اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من ولادة نسخة أكثر راديكالية من حماس في غزة

تصاعدت في الآونة الأخيرة تحذيرات من داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار الوضع الراهن في قطاع غزة دون أفق سياسي قد يؤدي إلى نتائج عكسية. ويرى مراقبون أن بقاء القطاع في حالة دمار شامل يمهد الطريق لظهور أجيال جديدة من المقاتلين، وربما نشوء نسخة من حركة حماس تكون أكثر راديكالية وتشدداً من الحالية، مما يجعل من إعادة الإعمار ضرورة استراتيجية لجميع الأطراف.

وأشار جاكي خوجي، محرر الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال، إلى أن أنماط السلوك الإسرائيلي تجاه غزة بدأت تعود إلى ما كانت عليه قبل أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وأوضح أن وسائل الإعلام العبرية باتت تولي اهتماماً أقل بالقضية الفلسطينية، وهو ذات الخطأ الذي وقعت فيه سابقاً حين تجاهلت مناورات عسكرية كبرى نفذتها المقاومة في أيلول/سبتمبر 2023، والتي كانت تحاكي بوضوح عمليات اقتحام المستوطنات واختطاف جنود.

وانتقد خوجي في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' انشغال الرأي العام الإسرائيلي بالملفات الخارجية مثل إيران أو النزاعات القانونية الداخلية على حساب مراقبة التطورات في غزة. واعتبر أن الصحافة الإسرائيلية تخبر الجمهور بما يحب سماعه لا بما يحتاجه فعلياً، محذراً من أن هذا 'العمى' قد يؤدي إلى مفاجآت أمنية جديدة إذا لم يتم الانتباه لتحركات الفصائل الفلسطينية التي تسعى لاستعادة قوتها تدريجياً.

وفيما يتعلق بالوعود السياسية، لفت التحليل إلى أن القيادة في تل أبيب دأبت على إطلاق شعارات 'الانتصار الكامل' ونزع سلاح المقاومة في كل جولة قتال، لكنها كانت تتخلى عن هذه الوعود في نهاية المطاف. ووصف الحالة الراهنة بأن حماس، رغم تلقيها ضربات قاسية، لا تزال تمتلك 'رأساً حياً' قادراً على إعادة بناء ما تم تدميره، خاصة في ظل انسحاب القوات الإسرائيلية قبل إتمام المهام المعلنة.

كما تطرق المقال إلى حالة الإرهاق التي بدأت تظهر على الجيش والمجتمع الإسرائيلي نتيجة حروب الاستنزاف الطويلة في القطاع. هذا الإرهاق يتزامن مع مخاوف من تطرف المجتمع الغزي بشكل أكبر، حيث قد تبرز تنظيمات أكثر تشدداً في حال غياب حل سياسي شامل، بينما تواصل قيادة حماس استخدام الرأي العام الفلسطيني للضغط من أجل انتزاع تنازلات أوسع من الاحتلال.

وحذر المحلل الإسرائيلي من سيناريو مغادرة الإدارة الأمريكية الحالية للمشهد وترك إسرائيل وحيدة في مواجهة مشروع ضخم يفوق قدرتها على الإدارة المباشرة للقطاع. وشدد على أن الحل العسكري وحده لن يكون فعالاً على المدى البعيد، مؤكداً أن إضعاف حماس يتطلب بالضرورة الانخراط في عملية إعادة إعمار تضمن استقرار حياة المدنيين وتمنع انخراط الفقراء والمهمشين في العمل العسكري.

وخلصت القراءة الإسرائيلية إلى أن الحكومات المتعاقبة فشلت في بلورة رؤية واضحة لليوم التالي للحرب، واكتفت بمحاولة إلحاق الهزيمة العسكرية بالعدو دون معالجة جذور الصراع. وهذا الفشل يفتح الباب أمام تجنيد المزيد من الفلسطينيين المتذمرين من الأوضاع البائسة، مما يعني أن الهدوء الأمني الحالي قد يكون مؤقتاً ولا يضمن عدم تكرار سيناريوهات هجومية واسعة في المستقبل.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 6:06 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ضحايا غزة تتجاوز 72 ألف شهيد والاحتلال يعلن اغتيال قياديين في حماس

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023، لتصل إلى 72 ألفاً و45 شهيداً، بالإضافة إلى 171 ألفاً و686 مصاباً. وأوضحت المصادر الطبية أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 8 شهداء و20 جريحاً، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بمناطق متفرقة من القطاع.

وفي سياق ميداني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اغتيال أحمد حسن، الذي وصفه بأنه مسؤول وحدة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لحركة حماس. وزعم بيان الجيش أن العملية جاءت رداً على مشاركة حسن في هجمات استهدفت قواته خلال شهري أبريل ويوليو من العام الماضي، مشيراً إلى أن الاستهداف جرى في منطقة شرقي رفح.

كما كشف الاحتلال في بيان رسمي آخر، بالتعاون مع جهاز الأمن العام 'الشاباك'، عن اغتيال الأسير المحرر باسل عبد الفتاح الهيموني في غارة جوية نفذت الأسبوع الماضي. وادعى البيان أن الهيموني، وهو من مدينة الخليل، كان عنصراً بارزاً في حماس ومسؤولاً عن التخطيط لعمليات تفجيرية استهدفت حافلات إسرائيلية في بئر السبع عام 2004.

وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، أصيب طفلان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في حادثين منفصلين بقطاع غزة، حيث استهدف أحدهما في مدينة بيت لاهيا شمالاً، بينما أصيب الآخر بنيران آليات الاحتلال في منطقة بطن السمين جنوبي خانيونس. وتزامنت هذه الإصابات مع قصف مدفعي مكثف وعمليات نسف لمبانٍ سكنية نفذها الجيش الإسرائيلي في المناطق الشرقية لخانيونس وحي التفاح.

وفي مأساة إنسانية جديدة داخل مراكز النزوح، توفيت الطفلة شهد محمود المدهون (16 عاماً) جراء اندلاع حريق هائل في خيام النازحين بمدينة دير البلح وسط القطاع. وأسفر الحريق، الذي اندلع في مخيم 'الست أميرة'، عن إصابة والدتها وشقيقيها بجروح متفاوتة، حيث التهمت النيران خيمتين بالكامل أثناء محاولة الأم إعداد الطعام لأطفالها.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بأن العائلة المصابة تعاني من حروق وحالات اختناق، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للأم وطفليها آدم وسيدرا تخضع للمراقبة الطبية المكثفة. وتعكس هذه الحادثة الظروف المأساوية والخطيرة التي يعيشها النازحون في الخيام المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة والأمان.

من جهة أخرى، أكدت وزارة الصحة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في أكتوبر الماضي، قد ارتفعت بشكل مقلق لتصل إلى 591 شهيداً و1578 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال يواصل استهداف المدنيين بالقصف وإطلاق النار المباشر رغم التفاهمات الدولية المعلنة بشأن التهدئة.

وفي تقرير حقوقي صادم، رجحت أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني أن يكون العدد الحقيقي للشهداء قد تجاوز حاجز 200 ألف شخص. واستندت الأكاديمية في تقديراتها إلى بيانات تشير إلى انخفاض عدد السكان في قطاع غزة بنسبة تتجاوز 10% منذ بدء العدوان، وهو ما يتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المسجلة لدى وزارة الصحة.

وأوضح ستيوارت كيسي ماسلن، رئيس مشروع التركيز على القانون الدولي في الأكاديمية أن الأرقام الحالية تعكس فقط الجثث التي تم انتشالها وتسجيلها رسمياً، بينما لا يزال آلاف المفقودين تحت الركام. وشدد ماسلن على أن الوضع الإنساني يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الغذاء والماء والمأوى والحماية من الظروف الجوية القاسية.

وعلى المستوى الصحي، حذرت مصادر طبية من كارثة وشيكة نتيجة وصول نسبة العجز في مواد الفحص المخبري بمستشفيات القطاع إلى 86%. وأكدت المصادر وجود أكثر من 20 ألف حالة مرضية وجريح بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل إغلاق المعابر والقيود المشددة على حركة التنقل.

وفيما يخص حركة المعابر، أفادت تقارير ميدانية بأن أقل من 400 شخص فقط تمكنوا من مغادرة أو دخول القطاع عبر معبر رفح خلال أكثر من أسبوع. وتزيد هذه القيود من معاناة آلاف العالقين والحالات الإنسانية التي تنتظر فرصة للوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة خارج القطاع المحاصر.

وبالنسبة لمليار إعادة الإعمار، أشار ماسلن إلى أن حجم الدمار في غزة 'استثنائي' وغير مسبوق في التاريخ الحديث، مؤكداً أن عودة الحياة لطبيعتها ستحتاج لسنوات طويلة. وقدرت التقارير الدولية أن إعادة إعمار ما دمره الاحتلال تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وعملاً متواصلاً يتجاوز الأطر الزمنية القصيرة.

وانتقدت الأكاديمية الدولية فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية عقب إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، معتبرة ذلك تقويضاً لمسار العدالة الدولية. وأكدت أن الجرائم المرتكبة في غزة، والتي وصفتها لجنة أممية بالإبادة الجماعية، لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية أو عسكرية.

وتواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف محاولاتها لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدة مناطق، إلا أن نقص المعدات والاستهداف المباشر يعيقان هذه الجهود. وذكرت مصادر محلية أن عشرات الجثامين لا تزال في الطرقات وفي مناطق التوغل، حيث يمنع الاحتلال وصول الفرق الطبية إليها، مما ينذر بكوارث بيئية وصحية إضافية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل 'قناص بيت حانون'.. سيرة مقاتل كبّد الاحتلال خسائر فادحة وفقد عائلته في حرب الإبادة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي عن اغتيال الشاب الفلسطيني أحمد حسن سويلم، الذي وصفه بأنه العقل المدبر ورئيس منظومة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من العمليات الهجومية الدقيقة التي نفذها سويلم خلال المعارك البرية في شمال قطاع غزة على مدار عام 2025.

تتهم التقارير العسكرية الإسرائيلية سويلم بالمسؤولية المباشرة عن مقتل سبعة جنود وإصابة سبعة آخرين بجروح بالغة في ثلاث عمليات نوعية. وقد تركت هذه العمليات أثراً بليغاً في صفوف قوات النخبة الإسرائيلية التي حاولت التوغل في المناطق الحدودية شمال القطاع، مما جعل سويلم هدفاً رئيسياً لأجهزة الاستخبارات.

استشهد سويلم، البالغ من العمر 33 عاماً، مساء يوم الاثنين الماضي إثر غارة جوية استهدفت بناية سكنية في حي النصر شمال غربي مدينة غزة. ولم يكن وحده في تلك اللحظة، حيث ارتقى معه الشاب إبراهيم الزعانين وطفلة كانت في المكان، لينضموا إلى قافلة الشهداء في حرب الإبادة المستمرة.

بالعودة إلى السجل الميداني، تبرز عملية 'كمين كسر السيف' التي وقعت في 19 أبريل 2025 كواحدة من أبرز محطات سويلم العسكرية. حيث أفادت مصادر بأن الكمين استهدف جيباً عسكرياً وقوة إسناد شرق بيت حانون، مما أدى لمقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بينهم ضابطة ومسعفة وقصاص أثر.

ولم تمضِ سوى خمسة أيام حتى نفذ سويلم وفريقه عملية قنص دقيقة في 24 أبريل 2025، استهدفت جنوداً وضباطاً في ذات المنطقة. وبحسب اعترافات الاحتلال التي تقاطعت مع بلاغات المقاومة، فقد قُتل في تلك العملية جندي وأصيب اثنان آخران بجروح خطيرة وثقتها عدسات الإعلام العسكري.

أما الضربة الأقسى للاحتلال فكانت في السابع من يوليو 2025، حين قاد سويلم كميناً مركباً في منطقة 'الزراعة' شمال بيت حانون. استخدمت في الهجوم عبوات ناسفة مزدوجة استهدفت قوة راجلة، مما أسفر عن مقتل خمسة جنود وإصابة اثنين آخرين، في عملية استغرق تجهيزها أكثر من 12 ساعة من الرصد.

خلف هذه الانتصارات العسكرية، تكمن قصة إنسانية مؤلمة لأب مكلوم فقد عائلته بأكملها قبل استشهاده بشهور. ففي الرابع عشر من مايو 2025، استهدفت طائرات الاحتلال منزل عائلته، مما أدى لاستشهاد زوجته إيمان إسماعيل وبناته الثلاث: شام وشهد وإيمان.

انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة لسويلم وهو يودع طفلاته وزوجته بكلمات الصبر والاحتساب. وقد ظهر في تلك المشاهد وهو يقبل جثامينهن، مؤكداً أن فراقهن يدمي القلب لكن العزاء يكمن في نيلهن الشهادة، وهو ما عزز من رمزيته لدى الشارع الفلسطيني.

شيعت جماهير غفيرة في شمال القطاع جثماني سويلم والزعانين في موكب مهيب عكس حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة. ونعت عائلات بيت حانون ابنها البار، مشيرة إلى أنه لم يغادر جبهات القتال منذ اليوم الأول للعدوان، وظل مرابطاً في أكثر النقاط خطورة وتماساً مع العدو.

والد الشهيد أحمد سويلم استقبل نبأ استشهاد ابنه بالتكبير والحمد، معتبراً أن نيل ابنه للشهادة هو كرامة من الله بعد رحلة طويلة من التضحية. وعبّر الوالد عن فخره بما قدمه أحمد في الميدان، مؤكداً أن دماءه ودماء أطفاله هي وقود لاستمرار المقاومة حتى التحرير.

تعتبر مدينة بيت حانون، مسقط رأس سويلم، عقدة استراتيجية هامة نظراً لموقعها المحاذي للسياج الأمني ومعبر 'إيريز'. ورغم تحولها إلى ركام بفعل القصف السجادي، إلا أن المقاومة نجحت في تحويل أنقاضها إلى مصيدة لجنود الاحتلال وآلياته، مستغلة التضاريس المعقدة للمدينة.

أرجعت مصادر قيادية في المقاومة نجاح عمليات سويلم إلى اعتماد وحدات النخبة على التخطيط المحكم والرصد المستمر لعدة أيام قبل التنفيذ. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أقصى قدر من الخسائر البشرية في صفوف العدو بأقل قدر من الذخيرة، لضمان استدامة المواجهة في ظل الحصار.

يصنف جيش الاحتلال مدينة بيت حانون حالياً ضمن 'المنطقة الصفراء' الخاضعة لسيطرته العسكرية، لكن العمليات التي قادها سويلم أثبتت هشاشة هذه السيطرة. فالمقاتلون الفلسطينيون يواصلون الخروج من تحت الأنقاض ومن فوهات الأنفاق لتنفيذ ضربات خاطفة وموجعة تعجز التكنولوجيا العسكرية عن التنبؤ بها.

يبقى أحمد سويلم نموذجاً للمقاتل الفلسطيني الذي جمع بين المأساة الشخصية والصلابة العسكرية في آن واحد. فقصة 'قناص بيت حانون' ستظل تروى كشاهد على مرحلة فارقة من تاريخ النضال الفلسطيني، حيث يختلط فيها ألم الفقد بعزيمة التصدي لآلة الحرب الإسرائيلية.

تكنولوجيا

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

أوزدمير بيرقدار.. وثائقي يروي رحلة التحدي من قطع غيار السيارات إلى ريادة المسيرات عالمياً

احتضن مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا في مدينة إسطنبول، السبت الماضي، العرض الخاص للفيلم الوثائقي 'أوزدمير بيرقدار- مغوار مر من هذا العالم'. ويتناول العمل السينمائي السيرة الذاتية والمهنية لمؤسس شركة 'بايكار' التركية الرائدة في مجال الدفاع والطيران، مستعرضاً محطات فارقة في حياته.

شهد العرض حضوراً عائلياً ورسمياً لافتاً، تقدمته أرملة الراحل السيدة نجلا أوزدمير بيرقدار، ونجلاه خلوق بيرقدار المدير التنفيذي للشركة، وسلجوق بيرقدار رئيس مجلس الإدارة. ويعكس الفيلم حجم الجهود المضنية التي بُذلت لتحقيق القفزة النوعية التي تشهدها تركيا حالياً في تكنولوجيا الطائرات المسيرة.

أعلنت شركة 'بايكار' في بيان رسمي أن الوثائقي بات متاحاً للجمهور مع ترجمة نصية بعدة لغات تشمل العربية والإنجليزية والروسية والأوكرانية. ومن المقرر أن تبث قناة 'تي آر تي وثائقية' الفيلم خلال الأيام المقبلة، على أن يتبع ذلك عرضه عبر مختلف المنصات الرقمية العالمية.

يركز الفيلم على الصراع الذي خاضه بيرقدار ضد 'عقلية تركيا القديمة' التي كانت تعرقل الإنتاج الوطني وتفضل الاعتماد على الشركات الأجنبية. ويشير العمل إلى محاولات إفشال مشاريع وطنية سابقة لإنتاج طائرات وسيارات ومحركات بأيدي مهندسين أتراك، وهو ما واجهه بيرقدار بإصرار كبير.

روى خلوق بيرقدار خلال الوثائقي واقعة تعود لعام 2009، حين نجحت طائرة مسيرة في الهبوط ذاتياً خلال اختبار بمحافظة سينوب. ورغم هذا الإنجاز الذي لم تكن تملكه المسيرات الأمريكية أو الإسرائيلية حينها، رفض ضابط برتبة رائد تسجيل النجاح في تقريره الرسمي، قبل أن يستقيل لاحقاً للعمل في شركة منافسة.

انطلقت رحلة شركة 'بايكار' في عام 1984 كورشة صغيرة لإنتاج قطع غيار السيارات، لكن رؤية أوزدمير بيرقدار دفعتها للتحول نحو الطيران. وخلال أربعة عقود، تمكنت الشركة من قطع شوط مذهل جعلها اليوم واحدة من أهم عشر شركات دفاعية تركية من حيث حجم التصدير.

حققت الشركة إنجازاً تاريخياً في عام 2024، حيث تصدرت سوق الطائرات المسيرة عالمياً بعائدات تصديرية بلغت 1.8 مليار دولار. وبهذه الأرقام، تمكنت تركيا من تجاوز دول كبرى في هذا المجال مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والصين، خاصة في قطاع المسيرات المسلحة.

لا يقتصر النجاح التركي على 'بايكار' وحدها، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الشركات الدفاعية التي تحظى بدعم حكومي واسع. وقد أثمر هذا الدعم عن بروز شركات مثل 'أسلسان' و'توساش' و'روكيتسان' و'آسفات'، بالإضافة إلى مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية.

أدرجت مجلة 'ديفنس نيوز' الأمريكية خمس شركات تركية ضمن قائمتها السنوية لأقوى مائة شركة دفاعية في العالم لعام 2025. ويعزو الخبراء هذا التفوق إلى غياب العراقيل البيروقراطية التي كانت تعيق المشاريع الوطنية في العقود الماضية، مما سمح بالإبداع والتنافسية.

جسد أوزدمير بيرقدار نموذجاً للمهندس الوطني الذي رفض الرفاهية الشخصية واختار طريق النضال لتعزيز السيادة الدفاعية. وكان هدفه الأساسي تقديم بديل وطني للطائرات المسيرة الإسرائيلية التي كان يعتمد عليها الجيش التركي في عملياته ضد التنظيمات المسلحة آنذاك.

لم يكتفِ بيرقدار بالإشراف من مكتبه، بل كان يشارك الضباط والجنود في الميدان خلال العمليات العسكرية الخطيرة لاختبار تصاميمه. هذا الالتزام الميداني ساهم بشكل مباشر في تطوير تقنيات أثبتت كفاءتها في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود التركية.

تزامن صعود هذه الصناعات مع فترة شهدت توترات في العلاقات بين القوى التقليدية في تركيا والكيان الصهيوني، مما جعل الاستقلال الدفاعي ضرورة استراتيجية. وقد أثبت بيرقدار أن الكفاءات المحلية قادرة على التفوق إذا ما توفرت لها البيئة الحاضنة والإرادة السياسية.

رغم أن العديد من هذه الشركات تأسست قبل وصول حزب العدالة والتنمية للحكم، إلا أن القفزات الكبرى حدثت في ظله. ويؤكد مراقبون أن الحماية السياسية والدعم المباشر من الرئيس أردوغان كانا حاسمين في حماية هذه الشركات من الضغوط الخارجية والداخلية.

يختتم الوثائقي بطرح تساؤلات حول مستقبل هذه القلاع الصناعية في ظل التجاذبات السياسية والانتخابات المقبلة. ويبقى السؤال المطروح في أذهان المشاهدين: هل ستستمر هذه النهضة التكنولوجية بنفس الزخم إذا ما تغيرت الخارطة السياسية في البلاد؟

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

بدء عملية أممية لإزالة مئات آلاف الأطنان من النفايات المتراكمة وسط مدينة غزة

شرعت فرق فنية تابعة لعدة منظمات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، في تنفيذ عملية واسعة لإزالة أكبر تجمع للنفايات في قلب مدينة غزة. وتهدف هذه الخطوة إلى إخلاء الموقع من أطنان المخلفات المتراكمة ونقلها إلى مكب مؤقت بشكل عاجل، في محاولة للسيطرة على الأزمات الصحية المتفاقمة التي تواجه السكان النازحين والمقيمين في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن كمية النفايات في هذا الموقع وحده تُقدر بنحو 370 ألف طن متري، حيث سيتم ترحيلها مرحلياً إلى حين تأمين وصولها إلى المكب الرئيسي في منطقة جحر الديك الواقعة شرقي المدينة. وتواجه هذه العملية تحديات ميدانية كبيرة نظراً لوقوع المكب النهائي في منطقة تخضع لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يعيق انسيابية العمليات اللوجستية.

وفي سياق متصل، أكد مدير المؤسسات الأهلية في غزة أن الطموح يتجاوز هذا الموقع ليصل إلى تنظيف كافة مناطق القطاع التي تعاني من تكدس هائل للنفايات يقدر بنحو 900 ألف طن. وأشار إلى أن استمرار البرنامج الأممي يعد ضرورة قصوى لمنع انتشار الأوبئة، خاصة في ظل الظروف الجوية المتقلبة التي تزيد من خطورة الانبعاثات والنفايات السائلة الناتجة عن التراكم الطويل.

من جانبه، أوضح رئيس بلدية غزة أن سياسات الاحتلال المتمثلة في منع الوصول إلى المكبات الرئيسية خارج النطاق العمراني كانت السبب المباشر في نشوء هذه المكبات العشوائية داخل الأحياء السكنية. وأضاف أن البلدية تجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح بنقل النفايات مباشرة إلى المكب الدائم، وتجنب الحلول المؤقتة التي تستهلك وقتاً وجهداً إضافياً.

كما جددت الهيئات المحلية مطالبتها بضرورة السماح بإدخال تقنيات المحارق الصديقة للبيئة كحل استراتيجي لأزمة النفايات في القطاع المكتظ. وأشارت المصادر إلى أن هذه المحارق يمكن أن تساهم في حل أزمات أخرى عبر توليد الطاقة الكهربائية والمساعدة في عمليات تحلية المياه، مما يقلل الاعتماد على مساحات الأراضي المحدودة التي تُخصص حالياً كمكبات للنفايات.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي في الدوحة: قطر تدعو لخفض التصعيد وطهران تتمسك بـ 'خطوطها الحمراء'

استقبل معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اليوم الأربعاء، السيد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في إطار حراك دبلوماسي مكثف تشهده العاصمة الدوحة. وجدد رئيس الوزراء خلال اللقاء موقف دولة قطر الثابت في دعم كافة المبادرات الرامية إلى تهدئة الأوضاع الإقليمية وتعزيز ركائز الاستقرار في المنطقة عبر الحوار.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع اتصالات رفيعة المستوى أجراها سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتركزت المباحثات الهاتفية بين الزعيمين على سبل خفض حدة التصعيد في منطقة الخليج، وتنسيق الجهود الدولية لتجاوز الأزمات الراهنة بالوسائل السلمية والدبلوماسية بعيداً عن لغة المواجهة.

وشددت وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لتجنيب شعوب المنطقة التبعات الخطيرة لأي تصعيد عسكري محتمل. وأشار البيان إلى أن الدوحة تواصل التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لضمان استمرارية القنوات الدبلوماسية كخيار وحيد لحل الخلافات القائمة بين الأطراف الفاعلة.

واستعرض اللقاء القطري الإيراني نتائج المفاوضات غير المباشرة التي استضافتها سلطنة عُمان مؤخراً بين طهران وواشنطن. وأفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات تطرقت إلى آليات دفع المسار التفاوضي قدماً، مع التأكيد على أهمية الالتزام بما تم التوصل إليه من تفاهمات أولية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.

من جانبه، أوضح علي لاريجاني أن المباحثات الإيرانية الأمريكية في مسقط كانت محددة بدقة، حيث اقتصرت على الملف النووي دون التطرق إلى أي قضايا إقليمية أو عسكرية أخرى. وأكد لاريجاني أن الجانب الأمريكي أبدى تفهماً لضرورة حصر النقاش في هذا الإطار الفني والقانوني لضمان نجاح العملية التفاوضية.

وفي رسالة تحذيرية، دعا المسؤول الإيراني الإدارة الأمريكية إلى عدم الرضوخ للضغوط الإسرائيلية التي تسعى لتخريب المسار الدبلوماسي. وأشار إلى أن السماح لتل أبيب بتحديد مسار المفاوضات سيؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وزيادة تعقيد المشهد.

وفي سياق متصل، أكد علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني أن القدرات الصاروخية لبلاده تمثل ضمانة للأمن القومي وهي خارج أي طاولة مفاوضات. وجاءت تصريحات شمخاني خلال مشاركته في فعاليات رسمية بطهران، مشدداً على أن هذا الملف يعد 'خطاً أحمر' لا يمكن تجاوزه تحت أي ضغوط دولية.

وتسعى واشنطن، بحسب تقارير إعلامية، إلى توسيع نطاق أي اتفاق مستقبلي ليشمل تقييد برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً. وتصر الحكومة الإيرانية على أن استعدادها لبحث القيود النووية مرتبط حصراً برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، دون ربط ذلك بملفات الدفاع السيادي.

على الجانب الآخر، يترقب المراقبون نتائج اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي في واشنطن. ومن المتوقع أن يمارس نتنياهو ضغوطاً مكثفة لضمان إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن أي صفقة محتملة، محذراً من مخاطر الاكتفاء بالاتفاق النووي وحده.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دخل على خط التصريحات مؤكداً أن الصواريخ لم تكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المفاوضات مع القوى الدولية. وأوضح عراقجي أن بلاده تمتلك رؤية واضحة تجاه حقوقها الدفاعية، وأن المحاولات الرامية لفرض إملاءات جديدة لن تجد طريقاً للتنفيذ في ظل التمسك بالثوابت الوطنية.

بدوره، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن جولة المحادثات الأخيرة في مسقط كانت بمثابة اختبار لمدى جدية واشنطن في العودة للمسار الدبلوماسي. وأضاف بقائي أن طهران لمست وجود قدر كافٍ من التفاهم يسمح بمواصلة الحوار، رغم قصر مدة الاجتماعات التي جرت في السلطنة.

وأوضح بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط ومن ثم الدوحة تأتي في إطار مشاورات إقليمية دورية تهدف إلى إطلاع الحلفاء على آخر مستجدات الملف النووي. وأكد أن إيران تفضل دائماً التنسيق مع جيرانها في الخليج لضمان أن تكون أي تفاهمات دولية منسجمة مع متطلبات الأمن الإقليمي المشترك.

وختم المتحدث الإيراني بمطالبة الولايات المتحدة بالتصرف كقوة دولية مستقلة بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي تتجاهل استقرار المنطقة. واعتبر أن الانصياع للمطالب الإسرائيلية المتطرفة لن يخدم سوى أجندات التصعيد، وهو ما يتناقض مع الرغبة المعلنة في خفض التوتر والوصول إلى حلول سلمية مستدامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

قضية إبستين وتغول الرأسمالية: عندما يتحول المال إلى أداة للهيمنة والفساد الممنهج

عادت قضية جيفري إبستين لتتصدر المشهد العالمي مجدداً، ليس فقط كجريمة أخلاقية كبرى، بل كظاهرة كاشفة لطبيعة العلاقة المتشابكة والمنحرفة بين سطوة المال ومراكز النفوذ السياسي في النظام الرأسمالي المعاصر. إن هذه القضية تعكس بوضوح كيف يمكن للثروة عندما تتجرد من الضوابط القيمية أن تتحول إلى أداة للبطش والحصانة القانونية، مما يهدد أسس العدالة والمساواة.

يتجلى البعد الاقتصادي في هذه الفضيحة من خلال الطريقة التي وُظفت بها الأموال لشراء صمت الضحايا وتحييد المسارات القضائية، وفتح الأبواب المغلقة أمام أصحاب النفوذ لتجاوز القوانين. لقد تحول المال في هذا السياق من وسيلة للإنتاج والتنمية إلى قوة تسليعية طالت الأجساد البشرية والعلاقات الاجتماعية والقرارات السيادية، مما يثبت أن الاقتصاد المنفصل عن الأخلاق ينتج ظلماً ممنهجاً.

إن استخدام المال كأداة نفوذ ناعمة هو الجانب الأكثر خطورة في هذه المنظومة، حيث يتم تمويل الحملات السياسية ورعاية المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث لتلميع صورة أصحاب الثروات. هذا التغلغل يجعل من صاحب المال شريكاً مقبولاً في الفضاء العام بغض النظر عن انحرافاته المسلكية، مما يمنحه حصانة تجعل العدالة انتقائية تطبق فقط على الضعفاء.

تُظهر الرأسمالية المعاصرة سمات تجعل الثروة مصدراً للهيمنة المطلقة، حيث يتم إفراغ مفهوم الحرية من مضمونه الأخلاقي ليصبح غطاءً لانتهاك الحقوق بدلاً من صيانتها. هذا النموذج الاقتصادي يرى في الإنسان مجرد أداة لتحقيق الربح أو المتعة، وهو نتاج طبيعي لفلسفة مادية بحتة تتجاهل الكرامة الإنسانية المتأصلة.

من الملاحظ أن هذه القضية تقاطعت مع أسماء بارزة في أوساط السياسة والأكاديميا الغربية، وهم ذاتهم الذين يرفعون شعارات حقوق الإنسان في المحافل الدولية. هذه الازدواجية الفاضحة بين الخطاب المعلن والممارسة الواقعية تكشف أن القيم عندما تنفصل عن المسؤولية الأخلاقية تتحول إلى أدوات انتقائية تخدم مصالح النخب الحاكمة فقط.

عند مقارنة هذا الواقع بما يُعرف تاريخياً بـ 'الرأسمالية القارونية'، نجد أن النموذج المعاصر يتفوق في خطورته عبر امتلاك شبكات إعلامية وأكاديمية عابرة للقارات. فبينما كان قارون رمزاً للثراء المتغطرس الفردي، تمتلك المنظومة الحالية آليات معقدة لتبييض الفساد ومنحه شرعية فكرية زائفة تحت مسميات براقة مثل 'النجاح' و'الاستقلال المالي'.

يقدم النص القرآني توصيفاً دقيقاً لهذه الحالة في قوله تعالى: 'وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ'، وهو ما يلخص جوهر قصة إبستين ومن يدور في فلكه. هذا التوصيف يفضح تحول الإنسان إلى كائن استهلاكي بحت، يسعى خلف متعة بلا حدود واستهلاك بلا قيم، مما يؤدي في النهاية إلى انهيار النموذج الأخلاقي للمجتمع.

في المقابل، يبرز الاقتصاد الإسلامي كنموذج مغاير جذرياً، حيث يجمع بين المادة والروح ويجعل من المال أداة للإعمار لا للإفساد في الأرض. في هذا المنهج، تُعد الملكية مقيدة بالمسؤولية الاجتماعية، والحرية منضبطة بالقيم الإلهية، مما يضمن أن يكون الربح مرتبطاً دائماً بتحقيق العدل والمصلحة العامة.

يضع المنهج الإسلامي الإنسان في مركز العملية الاقتصادية بوصفه كائناً مكرماً وليس سلعة تباع وتشترى، مما يجعل الاقتصاد جزءاً من رسالة رحمة للعالمين. إن هذا التباين الجوهري يدعو إلى إعادة النظر في الوظيفة الحقيقية للمال، بحيث يكون خادماً للإنسان ومساهماً في رقيه بدلاً من أن يكون وسيلة لامتهانه واستعباده.

تعتبر هذه القضايا بمثابة جرس إنذار للمجتمعات الإسلامية بضرورة الاستفاقة من حالة الانبهار بالنماذج الغربية المستوردة التي أثبتت هشاشتها الأخلاقية. إن التمسك بالمنهج الرباني في الاقتصاد والاجتماع ليس مجرد خيار ديني، بل هو ضرورة حضارية لإنقاذ الإنسان من عبودية المادة وتغول أصحاب الثروات غير المنضبطة.

إن الدعوة لإعادة بناء نموذج حضاري أخلاقي تنطلق من الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية في الممارسات المالية والسياسية. فالقضية تتجاوز مجرد إدانة أشخاص أو أنظمة، لتصل إلى ضرورة صياغة عقد اجتماعي واقتصادي جديد يحمي حقوق المستضعفين ويمنع تحول المجتمعات إلى غابة يحكمها أصحاب المال.

الحضارة الإنسانية الحقيقية هي التي تنتج نظاماً متكاملاً يجمع بين المعرفة والابتكار وبين القيم الأخلاقية الصارمة التي تحكم السلوك البشري. فإذا فقدت الحضارة بوصلتها الأخلاقية، فإنها تنحدر إلى مستويات بهيمية مهما بلغت درجات تقدمها التقني أو العلمي، وهو ما نشهده في تداعيات فضيحة إبستين.

على المثقفين والمهتمين بالشأن العام إدراك أن الانبهار بالمنجز المادي الغربي لا يجب أن يعمي الأبصار عن الخواء القيمي الذي تعاني منه تلك المنظومات. إن الرقي الإنساني الحقيقي يكمن في القدرة على كبح جماح الشهوات المالية والسلطوية لصالح العدالة الاجتماعية والكرامة البشرية الشاملة.

ختاماً، فإن قضية إبستين هي مجرد قمة جبل الجليد في نظام عالمي يحتاج إلى مراجعة شاملة لأسسه الأخلاقية، وهي دعوة لكل صاحب عقل للتمسك بالقيم التي تحفظ للإنسان إنسانيته. إن العودة إلى الجذور الأخلاقية للاقتصاد هي السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تلطخ وجه الحضارة المعاصرة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات حقوقية دولية: ضحايا الإبادة في غزة قد يتجاوزون 200 ألف شهيد

أفادت تقديرات صادرة عن أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بأن عدد ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة قد تجاوز حاجز الـ 200 ألف شهيد. واستندت هذه التقديرات إلى معطيات ديموغرافية تشير إلى تراجع إجمالي عدد سكان القطاع بنسبة تزيد عن 10% منذ اندلاع العدوان في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأوضح ستيوارت كيسي ماسلن، رئيس مشروع التركيز على القانون الدولي الإنساني في الأكاديمية أن هذا الانخفاض السكاني الحاد يترجم فعلياً إلى فقدان نحو 200 ألف إنسان. وأكد في تصريحات صحفية أن الإحصائيات الرسمية المعلنة حتى اللحظة لا تعبر عن الحجم الحقيقي والمأساوي للخسائر البشرية التي تكبدها الفلسطينيون.

جاءت هذه المعطيات ضمن تقرير مرصد النزاعات المسلحة (War Watch) الصادر عن الأكاديمية، والذي استعرض الحالة في قطاع غزة بالتوازي مع 23 نزاعاً مسلحاً حول العالم. ووصف ماسلن الوضع في غزة بأنه لا يزال "خطيراً للغاية"، محذراً من أن توقف بعض الاشتباكات العنيفة لا يعني انتهاء معاناة المدنيين.

وشدد التقرير على أن الظروف المعيشية في القطاع وصلت لمستويات مقلقة، خاصة بالنسبة للجرحى الذين يفتقرون للإجلاء الآمن والعلاج المناسب. وأشارت مصادر حقوقية إلى أن الناس لا يزالون يموتون يومياً نتيجة الحصار ونقص الرعاية الطبية، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الغذاء والمياه والمأوى.

ولفت ماسلن إلى وجود إجماع دولي على استشهاد أكثر من 70 ألف مدني، لكنه اعتبر هذا الرقم قاصراً لأنه يقتصر فقط على الجثث التي تم انتشالها وتسجيلها رسمياً. ويرجح الخبراء وجود آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض، والذين لم تتمكن طواقم الدفاع المدني من الوصول إليهم بسبب نقص الإمكانيات.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد أعلنت في أحدث بياناتها أن عدد الضحايا المسجلين بلغ 72 ألفاً و37 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 171 ألف شخص. وأكدت الوزارة أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الركام، مما يعزز فرضية أن الأرقام الحقيقية تتجاوز المعلن بكثير.

واستشهد ماسلن بتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والذي رصد انخفاضاً سكانياً بنسبة 10%، معتبراً أن هذه الأرقام إن تأكدت بدقة فإنها تعني كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأضاف أن المجتمع الدولي سيحتاج لسنوات طويلة لمعرفة العدد الدقيق للضحايا وكيفية مقتلهم في ظل هذا الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، وصف التقرير حجم الدمار في قطاع غزة بأنه "استثنائي" وغير مسبوق في التاريخ الحديث. وأكد ماسلن أن استعادة الحياة الطبيعية في القطاع لن تكون مسألة شهور، بل ستتطلب سنوات من العمل المتواصل واستثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات.

وأشار التقرير إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة كانت قد خلصت في وقت سابق إلى وقوع جريمة إبادة جماعية في غزة. ويغطي تقرير الأكاديمية الانتهاكات المرتكبة في غزة والضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من تموز 2024 وحتى نهاية كانون الأول 2025.

وعبر ماسلن عن أمله في تحقيق المساءلة الدولية، مشدداً على أن أحداث السابع من أكتوبر لا يمكن أن تبرر بأي حال حجم الخسائر البشرية الهائل والعمليات العسكرية اللاحقة. واعتبر أن ما شهده العامان الماضيان يمثل وصمة عار يجب أن ينظر إليها العالم بأسف وندم شديدين.

وانتقد التقرير بشدة فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً ذلك تقويضاً لمسار العدالة الدولية بدلاً من مساندته. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على قضاة في المحكمة خلال عام 2025، بدعوى تورطهم في إجراءات وصفتها بـ "المسيسة" ضد سلطات الاحتلال.

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كانت قد أصدرت في تشرين الثاني 2024 مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت. وجاءت هذه المذكرات على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حرب الإبادة التي شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي واسع قد أدت لتدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة. وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة بناء ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار كامل للمنظومات الصحية والخدمية.

وختم التقرير بالتشديد على ضرورة فتح المعابر وتأمين الحماية للمدنيين من الظروف الجوية القاسية، وضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية دون قيود. وأكدت مصادر حقوقية أن استمرار الوضع الحالي يهدد بارتفاع أكبر في معدلات الوفيات الناتجة عن الجوع والمرض والبرد.