لا يمكن قراءة المسودة الدستورية المطروحة اليوم بمعزل عن اللحظة الفلسطينية الأخطر منذ النكبة، فالنقاش الدستوري لا يجري في فراغ سياسي، بل في سياق حرب إبادة مفتوحة على غزة، وواقع متسارع من الضم الفعلي للضفة الغربية، وتوسيع غير مسبوق للاستيطان، وسياسات تهجير وتطهير صامتة تقضم الأرض والإنسان معًا، في ظل هذا المشهد، لا يعود السؤال الدستوري سؤال تنظيم سلطة أو توزيع صلاحيات، بل يتحول إلى سؤال وجودي: عن الشعب، وعن الأرض، وعن إمكانية الدولة من أساسها.
الدستور، في أي تجربة تاريخية، يُكتب في لحظة استقرار نسبي، أو بعد حسم سياسي، أو عقب تسوية كبرى، أما أن يُطرح دستور في زمن الإبادة، بينما تُسحق غزة، وتُبتلع الضفة، ويُعاد تعريف الجغرافيا بالقوة، فذلك يفرض قراءة مختلفة تمامًا، نحن لسنا أمام خلاف إداري أو أزمة حكم فقط، بل أمام حرب وجود تستهدف الشعب الفلسطيني برمته، وتسعى إلى تصفية قضيته، لا إلى تعديل شكل نظامه السياسي، في هذا السياق، يصبح النقاش حول الدستور، إن لم يُربط بهذه الحقيقة، نقاشًا منفصلًا عن الواقع، وربما متناقضًا معه.
المفارقة القاسية أن الفلسطينيين يُطلب منهم التفكير في دستور لدولة تتآكل شروط قيامها يومًا بعد يوم، فإسرائيل عبر حربها على غزة، وإجراءاتها المتسارعة في الضفة الغربية، لا تترك مجالًا فعليًا لأي كيان فلسطيني قابل للحياة، الضم لم يعد مشروعًا نظريًا، بل ممارسة يومية، والاستيطان لم يعد ورقة تفاوض، بل أداة حسم، والتهجير لم يعد استثناءً، بل سياسة مُقنَّعة ، في ظل هذا الواقع، يبدو الحديث عن دستور دولة فلسطينية دون مواجهة هذه الوقائع، وكأنه كتابة عقد لمنزل يُهدم أثناء التوقيع.
الخطر هنا لا يكمن فقط في توقيت المسودة، بل في احتمال أن تتحول إلى أداة تطبيع مع واقع التصفية ، فالدستورإذا كُتب بمعزل عن معركة الوجود، قد يكرّس تصورًا لدولة منزوعة السيادة، محدودة الجغرافيا، ومفصولة عن شعبها، ومتكيفة مع شروط الاحتلال لا مع حق التحرر، أي دستور لا ينطلق من أن الصراع اليوم هو صراع على البقاء، وعلى الأرض، وعلى الحق في تقرير المصير، سيكون دستورًا منسجمًا مع الأمر الواقع، لا مع العدالة التاريخية.
ثم إن الإشكالية الشرعية تزداد عمقًا في هذا السياق. فغياب مجلس تشريعي منتخب، وتعطل الحياة الديمقراطية، والانقسام السياسي، كلها عوامل تجعل أي عملية دستورية عرضة للطعن، لكن الأخطر أن تُستبدل الشرعية الشعبية بمنطق الضرورة، أو بمنطق “إدارة الأزمة” في لحظة إبادة، الدساتير لا تُكتب تحت القصف، ولا تُنتج شرعية في ظل غياب الإرادة الحرة، ولا يمكن أن تكون بديلا عن وحدة وطنية مفقودة.
كما أن تجاهل الفلسطينيين في الشتات، في لحظة تُعاد فيها إنتاج النكبة بأشكال جديدة، يجعل أي مسودة دستورية ناقصة أخلاقيًا وسياسيًا، كيف يمكن الحديث عن عقد اجتماعي فلسطيني بينما ملايين اللاجئين يُعاد تثبيت اقتلاعهم بالقوة، ويُستبعدون مرة أخرى من تعريف الشعب، ومن تقرير المصير، ومن صياغة المستقبل؟ في زمن الإبادة، يصبح حضور الشتات في أي تصور دستوري ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية.
المسألة إذن ليست رفض الدستور من حيث المبدأ، بل رفض فصله عن معركة الوجود، فالدستور لا يمكن أن يكون بديلا عن المشروع الوطني، ولا غطاءً لإدارة سلطة محدودة تحت الاحتلال، ولا أداة لتكييف الواقع المفروض بالقوة، ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو إعادة تعريف الأولويات: وحدة الشعب قبل شكل النظام، مقاومة التصفية قبل هندسة المؤسسات، وحماية الحق في الوجود قبل النقاش في نصوص الحكم.
قد يأتي يوم يكون فيه الدستور تتويجًا لمسار تحرري جامع، يعكس وحدة الفلسطينيين في الداخل والشتات، ويؤسس لدولة حقيقية لا كيان هش، أما اليوم، في ظل حرب الإبادة، والضم، والتهجير، فإن أي دستور لا ينطلق من أن ما يجري هو حرب على الوجود الفلسطيني نفسه، سيكون نصًا قانونيًا خارج الزمن، وربما شاهدًا صامتًا على لحظة تاريخية كان المطلوب فيها ما هو أعمق من النصوص: الدفاع عن الشعب، وعن الأرض، وعن الحق في البقاء.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس
الدستور في زمن الإبادة: حين تصبح الأسئلة وجودية لا إجرائية
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس
تعميق مخطط الضم بالضفة
المصادقة على نقل صلاحيات بلدية الخليل لسلطات الاحتلال من قبل الكابينت الإسرائيلي، ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق "A" وتهدف هذه القرارات، التي يدفعها وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع كبير للاستعمار، بحيث أن إلغاءها مقرون بتعقيدات قانونية.
ويتعلق أحد هذه القرارات بإزالة السرية على سجل الأراضي في الضفة، الذي سيكون مكشوفا ويسمح بالاطلاع على أسماء مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة لشرائها مما يشجع على إقامة بؤر استعمارية جديدة، وتوسيع البؤر القائمة بعد الاستيلاء على المزيد من الأراضي لصالح المستعمرين.
القرارات التي صادق الكابينت عليها تتناقض مع "اتفاق الخليل" عام 1997، وأن حكومة نتنياهو تسعى إلى تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة قبل الانتخابات التي ستجري في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بحسب موعدها الرسمي، ويقضي قرار آخر بسن قانون يلغي حظر بيع أراض في الضفة لغير العرب، وإلغاء شرط المصادقة على صفقة عقارات، وأن يكون بإمكان المستعمرين شراء أراض بصفة شخصية وليس بواسطة شركات فقط، وإلغاء الشرط الحالي بأن يشتري يهود عموما ومستعمرون خصوصا عقارات، وبذلك يكون بإمكانهم شراء أراض بحرية وبدون إجراءات بيروقراطية .
وستنقل سلطات الاحتلال صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، وبضمنها الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" في جيش الاحتلال التي تخضع لمسؤولية سموتريتش، وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية، وإفراغ "اتفاق الخليل" من مضمونه، وستتحول البؤرة الاستعمارية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وسيسري ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم الذي سيُفصل عن بلدية بيت لحم من خلال إقامة "مديرية سلطة محلية"، وبذلك "سيتم ضم المنطقة إلى إسرائيل" .
كما صادق الكابينت على فرض رقابة وإنفاذ على مبان بدون تصريح بناء في المناطق "A" و"B" بزعم أنها تمس مواقع تراث ومواقع أثرية، ما يعني أنه سيكون بإمكان الاحتلال الاستيلاء على أراض فلسطينية وهدم مبان .
الاحتلال أحكم سيطرته على البلدة القديمة في الخليل، وكافة القرى والتجمعات في المحافظة، حيث نصب 139 بوابة عند مداخل المدينة وبلداتها، وبين أحيائها، إضافة إلى إقامة 118 حاجزًا عسكريًا، وأن سياسة الإغلاق وإحكام السيطرة على محافظة الخليل أثرت بشكل كبير على حركة المواطنين وتنقلهم، إلى جانب تردي الوضع الاقتصادي، وخلق عراقيل جغرافية انعكست سلبا على مختلف القطاعات التعليمية والصحية والتجارية وغيرها .
كما صعدت قوات الاحتلال والمستعمرين وواصلوا اعتداءاتهم على بلدات وأحياء المحافظة من خلال الاقتحامات المتكررة، والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على المقدسيين وفرض وقائع جديدة على الأرض بينما نفذت قوات الاحتلال اقتحامات لعدد من البلدات والأحياء، تخللها إطلاق قنابل الغاز والصوت، وملاحقة المواطنين، ما أدى إلى حالة من التوتر والخوف، خاصة في صفوف الأطفال والنساء .
الممارسات التي يقوم بها الاحتلال بحق القدس والخليل تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولقرارات الشرعية الدولية، وان سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد، ولا بد من المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية تحمل مسؤولياتها، والتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال والمستعمرين بحق أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والخليل وباقي المحافظات الفلسطينية .
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس
إبداعات مؤسسة فلسطين وأسعد عبدالرحمن
للسنة الخامسة والعشرين تحتفل مؤسسة فلسطين الدولية للتنمية، في تكريم روادها، وداعميها من الذوات الأردنية والفلسطينية والعربية، لتكون كما يجب رافعة لجزء من الشعب الفلسطيني في كل دورة ووفق المعطيات الضرورية، ومنها تدريب أطباء للحصول على التخصص ليعودوا إلى قطاع غزة والضفة الفلسطينية قدرات مهنية للمعالجة والتمكين، لمن يحتاج، لمن يستحق ليس لدوافع العمل الخيري، وهو كذلك، بل لدوافع الإسهام بالبقاء والصمود على أرض الوطن، وهو عمل مدني تؤديه جمعية فلسطين الدولية للتنمية، متعدد العناوين، وإن اقتصر هذا العام بعد مأساة نكبة غزة على تدريب الأطباء نظرا للحاجة الملحة، ولكنه يحمل المضمون الوطني السياسي، الذي لا يقل أهمية عن أي فعل كفاحي، فالأفعال الرافعة لشعب فلسطين، متكاملة الأداء والنتائج والحصيلة، دعم الشعب الرازح، الباقي، الصامد على أرض الوطن، وهو السلاح الأول والأهم لإحباط مشروع المستعمرة الإسرائيلية التي تمكنت من: 1- احتلال كامل خارطة فلسطين، 2- طرد وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، ومن هنا تبرز الأهمية في عملية بقاء وصمود الشعب الفلسطيني، الذي يشكل العائق الأساسي الجوهري لإحباط خطوات المستعمرة بعد احتلال كامل فلسطين، إحباط أفعالهم وبرنامجهم لطرد وتشريد ما تبقى من الشعب الفلسطيني خارج وطنه، عبر تقديم مقومات الدعم والإسناد للحفاظ على البقاء والصمود.
هذا العام بمناسبة مرور ربع قرن على احتفالات جمعية فلسطين الدولية السنوية تم تكريم مؤسسات لما قدموه من دعم وإسناد، وتكريم عدد من الذوات أسهموا في نجاح عمل المؤسسة وأهدافها وبرامجها وهم: رجل الأعمال المميز د. رجائي المعشر: رجل الإنجاز، الفنان الفلسطيني سليمان منصور: ضيف المهرجان من فلسطين، الطبيب وائل فطاير: أكثر الأطباء العرب تبرعاً، فيصل أحمد صالح: مؤسس متحفي فلسطين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة – اسكتلندا، الفنانة زينة برهوم: فنانة العام السوبرانو.
أما الشركات الداعمة لمؤسسة فلسطين الدولية: شركة الإقبال للتطوير العقاري، شركة الحكمة للأدوية، شركة زين، مجموعة الخليج للتأمين، دهانات ناشيونال، بنك الأردن، المركزية للسيارات، البنك الأهلي، المجموعة العربية الأردنية للتأمين، مستودع الأدوية العربي، شركة مالترانس الملاحية، بنك الاتحاد، البنك الإسلامي الأردني، شركة أميرال، فندق الرويال، الشركة العامة للحاسبات، مستشفى شركة واحة آيلا للتطوير، شركة أبعاد للتطوير العقاري، مؤسسة عرفات للزيوت، شركة هدايانا، المدارس العصرية.
في عرض هذه الذوات، والشركات والمؤسسات، لا يكون ذلك من باب التسويق ولكنه واجب التقدير لفعل أردني جماعي لصالح فلسطين وشعبها، فالذي تفعله مؤسسة فلسطين الدولية بقيادة رئيس مجلس الأمناء د. ياسين الحسبان، ورئيسها التنفيذي د. أسعد عبدالرحمن، ورعاية احتفالها هذا العام الرئيس عبدالرؤوف الروابدة، يشكل ذلك إسهاماً وشراكة أردنية في دعم وصمود الشعب الفلسطيني، مثلما يشكل إسهاماً لحماية الأمن الوطني الأردني من محاولات ومشاريع المستعمرة، لإعادة رمي القضية الفلسطينية خارج فلسطين، أهل الضفة الفلسطينية إلى الأردن، وأهل قطاع غزة إلى مصر سيناء، كما سبق وفعلت ذلك عام 1948.
ما يفعله الأردن، بخطوات وسياسات وأفعال رأس الدولة جلالة الملك على المستويات العربية والدولية، وما تفعله المؤسسات الرسمية والأهلية في نفس الاتجاه، نقف جميعاً في الخندق الواحد الداعم لفلسطين، كواجب وطني قومي، على المدى التدريجي من أجل حماية الأردن اولا، و من اجل حرية فلسطين، وهذا ما نسعى له ونتباهى به ونعمل جميعاً رسمياً وشعبياً من أجله، ولهذا نقدر عمل ونشاط مؤسسة فلسطين الدولية وادارتها، كما العديد من المؤسسات والنقابات والجمعيات الاردنية المماثلة.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس
سرديّات ما لا يُكتب في محاضر الجنود (1) خرَزٌ تحت التفتيش
في اللّيل تحديداً، حين تفقد الأشياء أسماءها الواضحة، وحين يصبح الصمت مادة رخوة بيد القادمين من العتمة، وقع الاقتحام.
في قرية المغير، شمال شرق رام الله، لم يكن الليل زمن السكون، بل أداة كاملة في يد الاحتلال؛ يُمسك بها البيوت من رقابها، ويوقظها على فزعٍ مدروس، كما لو أنّ الخوف نفسه بندٌ في التعليمات.
لم يدخلوا بحثًا عن سلاح، بل عن معنى يُشوَّه
وفي هاتف فتى لم يكتمل صوته بعد، وجدوا صورة. صورة قديمة، لزمنٍ لم يكن فيه اللّعب تهمة، ولا البلاستيك خطرًا مؤجّلًا. فتى يحمل سلاحًا من خرَز ملوّن، لعبة انكسرت ثمّ نُسيت، كما تُنسى أشياء الطفولة عادة. قال لهم إنّ الصورة قديمة، وإنّ اللّعبة لم تعد موجودة، وإنّ البلاستيك لا يعرف طريقه إلى القتل. قالوا إنّهم يعرفون. المعرفة هنا لم تكن عائقًا، بل وقودًا. فالاحتلال لا يخطئ، بل يتعمّد.
طالبوا بما انتهى.
أرادوا القطع المكسورة، شظايا لعبة رُميت منذ زمن، كأنّهم يستدعون الماضي ليقف في طابور التفتيش. وحين قيل لهم إنّ اللعبة كانت لطفل آخر، لم يبلغ سوى ثلاث سنوات، في بيت أحد الأقارب، قرروا الانتقال فورًا. فالخوف، حين يُفتح، لا يكتفي ببيت واحد، والقرابة لا تمنح حصانة، بل توسّع دائرة الاشتباه.
قادوا الفتى ليطرق باب بيت أقاربه.
طرق، وقال الجملة التي لا ينبغي أن تُقال إلا في الكوابيس:
"أنا هنا… ومعي الجيش".
خرجت العبارة كضحكة مشروخة، محاولة أخيرة لردّ العبث بالسخرية. لكنّ اللّيل لم يضحك. اللّيل كان يرى كيف تُستَخدم الطفولة دليلًا، وكيف تُستَخدم القرابة ممرًا، وكيف يُطلب من فتى أن يكون جسرًا بين بيتين من الخوف.
فُتّش بيت الأقارب كما تُفتَّش فكرة محرَّمة.
قُلبت الزوايا، نُبشت الأدراج، وبُحث عن لعبة لطفل في الثالثة، لا يعرف أنّ اسمه قد يصبح مبررًا، ولا أنّ خرَزه الملوّن يمكن أن يُقرأ كتهديد. لم يجدوا شيئًا. لأنّ اللّعب، مهما طال التحقيق، يبقى لعبًا، ولأنّ البلاستيك لا يتحوّل إلى رصاص، إلا في خيالٍ قرر أن يرى العالم كله عدواً.
وعندما فشلوا في العثور على الذريعة، أخذوا الفتى نفسه.
أخذوه حافيًا في ليل المغير، كأنّ القدمين العاريتين جزء من العقوبة، وكأنّ الأرض مطالبة بأن تحفظ أثر محاولة الإذلال. وحين حاولت الأيدي أن تمنحه ما يستر خطوه، رُفض العرض. قال لهم الجنود: "ليَعُد كما جاء". فالاحتلال لا يكتفي بالسيطرة، بل يحرص على اكتمال المشهد، بلا نقص إنساني واحد.
في تلك الليلة، لم تُقتحم البيوت فقط، بل اقتُحم التعريف نفسه.
أُعيد تعريف الصورة، واللعبة، والطفل، والليل. صار البلاستيك تهمة، والذاكرة جريمة مؤجلة، والطفولة مساحة اختبار مبكر للقسوة. وفي قرية المغير، كما في أمكنة كثيرة بلا أسماء كافية، فهم الناس مرة أخرى أنّ الاحتلال لا يخاف السلاح الحقيقي، بل يخاف ما يكبر. يخاف صورة تبقى، وفتى يتقدم في العمر، وذاكرة تعرف جيدًا أنّ كل هذا بدأ ذات ليل، حين حوسب اللعب، وسار طفل حافيًا، لأنّ الخوف قرر أن يمارس سلطته حتى على الخرَز.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس
الثقافة حين تتقن تفادي الأسئلة
لم تعد الثقافة، في كثير من تجلياتها المعاصرة، مجالًا للمساءلة أو اختبارًا للحدود، بل تحوّلت إلى منظومة متقنة لإدارة المعنى. منظومة لا تهدف إلى إنتاج القلق، بل إلى احتوائه؛ لا إلى فتح الأسئلة، بل إلى تدويرها حتى تفقد حدّتها. هكذا، لا تختفي الثقافة، لكنها تفقد وظيفتها الأكثر جوهرية: أن تكون فعلًا مقلقًا.
تبدو الحركة الثقافية، للوهلة الأولى، نشطة ومزدهرة. أمسيات لا تنقطع، كتب تُصدر بانتظام، معارض تُفتتح، وبيانات تُعلن عن "لحظات مفصلية" تتكرر بلا نهاية. غير أن هذه الكثافة تخفي فراغًا بنيويًا: نشاطًا لا يتراكم، وحضورًا لا يتحول إلى أثر. فالثقافة، هنا، تتحرك كثيرًا كي لا تضطر إلى التقدّم.
في هذا السياق، يُعاد تعريف الإبداع بوصفه مهارة في التكيّف. يُكافأ العمل القادر على الإيحاء دون التصريح، والنقد دون التسمية، والتجريب دون المخاطرة. الذكاء لا يُقاس بقدرته على الكشف، بل بحساسيته تجاه الخطوط غير المرئية التي لا ينبغي تجاوزها. وهكذا، يتحول الإبداع من فعل اقتراح إلى تمرين في ضبط النفس.
المبدع الشاب يُستقبل دائمًا بوصفه احتمالًا مؤجَّلًا. يُنصح بالانتظار، بالتعلّم، بفهم "السياق". غير أن هذا السياق لا يُعرَّف بدقة، لأنه في جوهره ليس معرفة بل شبكة علاقات وحدود. النضج، في هذا الإطار، لا يعني تعميق الصوت، بل تليينه؛ لا يعني الذهاب أبعد، بل الوقوف في المكان المناسب.
الكتاب، بوصفه تجربة فكرية، لم يعد في مركز الفعل الثقافي. تُقاس قيمته بمدى تداوله، لا بمدى ما يزعزعه. تُناقش صور أغلفته أكثر مما تُقرأ نصوصه، ويُحتفى بصدوره بوصفه حدثًا اجتماعيًا لا مواجهة فكرية. القراءة البطيئة، بما تتطلبه من صبر ومجازفة، تُستبدل باستهلاك سريع للمعنى الجاهز.
أما النقد، فقد فقد جزءًا كبيرًا من طاقته التحليلية لصالح لغة حذرة، متقنة، لكنها مفرغة من المخاطرة. تُكتب النصوص النقدية وكأنها تمشي على أرض رخوة: كل خطوة محسوبة، كل تسمية مؤجلة. لم يعد الخوف من السلطة المباشرة، بل من القرب الشديد داخل المشهد نفسه، حيث يصبح الاختلاف تهديدًا للموقع لا حافزًا للفكر.
في الفنون البصرية، يُعاد إنتاج المنطق ذاته عبر تمجيد الغموض بوصفه قيمة مستقلة. العمل الذي لا يقول شيئًا محددًا يُقدَّم باعتباره مفتوحًا، بينما يُنظر إلى السؤال عن المعنى كقصور في التلقي. هكذا، يُعفى العمل من مسؤوليته، ويُلقى عبء الفهم كاملًا على المتلقي، في عملية تُفرغ الفن من أي التزام دلالي.
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مركزيًا في ترسيخ هذا المشهد. فهي لا تُنتج الثقافة، لكنها تُعيد ترتيب شروط ظهورها. ما لا يُوثَّق لا يُحسب، وما لا يُتداول لا يُناقش. يتحول الحضور البصري إلى بديل عن الأثر، والتفاعل السريع إلى بديل عن التفكير المتأني. الثقافة، في هذا الإطار، لا تُبنى، بل تُعرَض.
والمفارقة أن تشخيص الأزمة يكاد يكون محل إجماع. الجميع يتحدث عن "أزمة ثقافية"، لكن هذه التسمية المتكررة فقدت قدرتها على الإزعاج. فحين تتحول الأزمة إلى خطاب مستقر، تصبح جزءًا من آلية الاستمرار، لا دافعًا للتغيير.
المشكلة، في جوهرها، ليست في نقص الحرية، بل في تآكل الرغبة في استخدامها. ليست في غياب الأصوات، بل في تشابه نبرتها. وليست في المنع، بل في الاعتياد.
الثقافة التي تتخلى عن قدرتها على المخاطرة،
قد تحافظ على حضورها المؤسسي، وقد تتقن لغة الاستمرار، لكنها تفقد شيئًا لا يمكن تعويضه: ضرورتها.
والثقافة التي لا تكون ضرورة قد تكون نشطة، وقد تكون أنيقة، لكنها، في النهاية، لا تكون مؤثرة.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس
جائزة فلسطين العالمية للشِعر: فلسطين تنتصر بالشِعر وينتصر بها
أمس، في رام الله، ومن متحف الشهيد الرئيس ياسر عرفات، وما يحمله المكان من رمزيّة عالية، تمّ الإعلان، رسمياً، عن جائزة فلسطين العالمية للشِعر، بالشراكة مع التجمّع الدولي للكُتّاب، وحركة الشِعر العالمية برئاسة الشاعر فرناندو ريندون رئيس الحركة ومهرجان مديين الدولي للشِعر، واتحاد عموم إفريقيا الذي يضمّ أربعة وخمسين اتحادا، برئاسة الكاتب النيجيري والي أوكيديران. وأُعلن عن إطلاق فرع فلسطين في التجمّع الدولي للكتّاب، ومقرّه موسكو، بحضور رئيس التجمّع الكاتب والمسرحي البارز يوري بونوليكانيكوف.
إن هذا الحشد الكونيّ الذي يلتقي على أرض فلسطين، يعني أنها قِبْلة الدنيا المُعافاة والصحيحة، وأن العالَم الحُرّ قد تأكد أنها عتبة راسخة مضيئة لإطلاق روح الإبداع العالمي، من خلال هذه الجائزة السامقة، عبر الشِعر، باعتباره حالةً تبشّر بكلّ ما هو إنسانيّ، وينحاز للقيم المطلقة، ويزدهر في أزمنة المقاومة والصعود، والجموح المتوثّب نحو الخلاص، ويتغيّا الجَمال، في مواجهة البشاعة والاحتلالات والاستلاب، ويعلو بغنائه ليظلّل الكون بعروقه الساطعة.
إن هذه الجائزة هي انتصار لفلسطين، التي تواجه كلّ أشكال الفاشية والمحو والإبادة، وقتل الإرادة، بكلّ الطرائق الحضارية والمفردات الإنسانية. كما أن الشِعر ينتصر بفلسطين، التي أضحت نموذجا لقوّة الحياة، ومجابهة القوى العمياء والعنصرية المتغطرسة، التي تسعى إلى القضاء على مناحي الاستقرار والسلام والأمن والتنمية، في شتّى الدول، بمسوّغات استعمارية ومرافعات خائبة. وأعتقد أن هذا الحدث يعبّر عن أهمية الثقافة الفلسطينية، وخاصة الشِعر، الذي استطاع أن يُطبّق الآفاق، ما يستوجب أن تنهض المؤسسات المعنية لمواصلة الإفادة من زخم التضامن الدولي مع فلسطين، بعد أن أصبحت شوارع العالَم فلسطينية. وهنا أُسجّل الشكر والتقدير لما قام به اتحادنا، بجهود متواصلة حاسمة وجادّة، عبر حراك قارّيٍّ دؤوب ومنتم، للأمين العام للاتحاد أخي الاستاذ مراد السوداني، الذي ولدت على يديه هذه الاقتراحات الجَمالية والمساندة والكبيرة. وكان الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، قد أعلن في تموز الماضي عن إطلاق "جائزة فلسطين العالمية للشِعر" من كولومبيا، بالتعاون مع مهرجان ميديين الدولي وحركة الشِعر العالمية، كمنصة دولية تضامنية، وتستهدف الشعراء الملتزمين بالقضية الفلسطينية، مع جوائز مادية وترجمة للقصائد الفائزة. وتمّ الإعلان في ختام الدورة الـخامسة والثلاثين لمهرجان ميديين الدولي للشعر في كولومبيا، عن توقيع ستة وأربعين شاعراً عالمياً على بيان تضامن مع فلسطين..ما يعزّز الجبهة الثقافية العالمية المساندة لفلسطين ضد الاحتلال، وتوثيق جرائم الإبادة في غزّة.
إنّ فلسطين، ومع هذه الجائزة الاستثنائية، تثبت أنها قادرة على الفعل والتجاوز، وعلى اختراق الأسوار وصدّ الكوابح، وتستطيع أن تجد المسارب الممكنة لتحضر في كلّ مربّع، وتكون بكامل حمولتها وسرديّتها وخطاباتها، لتواجه تهويد المعرفة الذي صبغ الأدبيات في أماكن حيوية وكثيرة، ومكّنت النقيض من تمرير سياقاته المزوّرة ومقولاته الناتئة الفوقية، وجعلته يحتكر صورة الضحية، عقودا ثقيلة.
إن ما تنادي به هذه الجائزة هو أن تهبّ كلّ المؤسسات "الخاملة" الرسمية والأهلية الفلسطينية، لتجد الأبواب المناسبة، لفتحها على المشهد الدامي، للتخارج مع الملايين الشرفاء، على هذا الكوكب، الذين يؤمنون بفلسطين، باعتبارها عنوان المظلمة والملحمة.
وإن ما تقترحه هذه الجائزة العظيمة؛ يكمن في أننا لم نستنفذ أوراقنا، ومكوّنات قوّتنا الناعمة، ودبلوماسيتنا الشعبية، وأننا قادرون إن أردنا!
وإن حصول أيّ شاعر أو مبدع على جائزة، إنما هو تشريف لكل الشعراء والمبدعين، ووثيقة اعتراف موقرة، بكل ما أنجزه أدباؤنا وكتّابنا، وفي كلّ المجالات. كما أن هذه الجائزة سنوية، من أجل استقطاب كلّ الشعراء في العالم. وقد قام اتحادنا بتأسيس فرع حصري للتجمع الدولي للكتاب في فلسطين، وهو أول فرع للتجمع الدولي. ويأتي هذا الانجاز في إطار اتفاقيات تعاون تزيد على عشرين اتفاقية، وقّعها الاتحاد، خلال السنوات الماضية، في إطار خلق جبهة ثقافية عالمية من أجل فلسطين.
وسيظلّ الشِعر قادراً على الاختراق والحضور بهالته وسطوته وأناقته، رغم حالات الزبد والتشظي والحدود، وغياب النقد ودور النشر والمنابر، ورغم نداءات الإعدام الصادرة بحق هذا المقدّس المهيب.
ومع الألفية الثالثة، التي تتصدر بواباتها العولمة والكارتيلات الطائشة على الدماء، والاقتتال والتمزّق الإقليمي، والوباء الغامض المخيف، والأسواق المتحكّمة، والأسلحة المرعبة والتقنيات، وحيث تسعى التكنولوجيا إلى التقليل من حجم العالم، والتعمّق فيه، وتفكيك مكوّناته ودقائقه، وتغيير أشكاله بما في ذلك من توجيه من "إهانات" للطبيعة بقصد "تصحيحها"، وحيث تسعى السياسة إلى تقريب الحدود أو إلغائها، وإلى تجميع الكيانات من خلال بنك واحد أو صندوق مالي مشترك أو جوازات سفر لها قوّة السياحة والانسياح، وحيث يسعى الاقتصاد إلى تقزيم الحكومات وتفريغ الشعوب إلى مجرد مستهلكين، وحيث يتم السعي"للمهارة" و"الكفاءة" على حساب كل شيء وأي شيء، وحيث تسعى الفلسفة إلى فهم أو محاولة مقاربة هذه "النهاية" أو البحث عن أعداء محتملين أو كامنين، أو معرفة اتجاه التاريخ، وكأن البشر وصلوا حقاً إلى النهاية! وحيث يتّجه العقل البشري، مرة أخرى لفهم الأسطورة بوساطة التكنولوجيا، التي تؤسس أسطورتها، لأن للتكنولوجيا أساطيرها أيضاً..تبرز أهمية الابداع، لأن الشِعر سيجد نفسه قبالة تحديات أخرى كبيرة، بدءاً مما أفرزته دول العالم الأول في القرن العشرين، من صناعات لها وميضها النافذ، إلى ما أفرزته الإبداعات الأخرى من "متعة" و"فن" و "لذة"، وخصوصاً أن الألفية الثالثة، ستزيد من قوة الإبصار، وسيشكل البصر الدعامة الأولى والأكثر أهمية في تلقّي مكوّنات العالَم، وستشكل "الشاشة" قناة اتصالنا الأكثر ضرورية لنا، فكل شيء يتحوّل إلى معلومات على الشاشة، وكل شيء سنراه في الجهاز، وستتم رؤيتنا من خلال شاشة، ليس إلاّ! وستشكل هذه الشاشة علاقتنا مع العالم الذي سيتحوّل هو الآخر إلى صورة، وليس إلى كلمة. سنتحول إلى البصري على حساب المقروء. وفي هذه الأثناء، يطوّرون لغة عالمية تعتمد الصورة وليس الحرف "ليتعارف" البشر فيما بينهم، وما لغة الكمبيوتر المتعددة إلا جزء من لغة عالمية تشيع وتنتشر معتمدة في ذلك على "قوة البصر". وسيبقى أمام كلّ ذلك الشِعر، لأنه جميل، فيه فانتازيا حرّة، انسيابية، سائلة، وغرائبية لا حدود لها، ومنطق تختفي فيه الحدود والجغرافيا والمنطق، ما يجعل الشعر مغريا للآخرين "لاستغلاله".. فيفتحون نصوصهم على عروق الذَهب وشرايين البرق المضيئة فيه، لإكساب هذه النصوص تلك المسحة الخارقة من جنون الكلام، وشبق الركض في غابات من الغرائبية الرائعة.
إن "استلاب" الشِعر من قبل نصوص أخرى يدل دلالة قاطعة على أن ما في الشِعر، ذلك الغامض، والساحر في آن معاً، يشكل دائماً تلك الساحة الخلفيّة التي نتعرّى فيها أمام الشمس والريح، لندع أجسادنا تلتقط راحتها، ولأرواحنا أن تفيض كما تريد وترغب.
وإن ذهاب الفنون باتجاه الشعر، يدل أيضاً، على أن للشِعر قوة لا تنتهي.
وأقول؛ إن ما قام به اتحاد الكتّاب عبر أخي مراد، وبإصرار لافت وعناد وطنيّ، وما تركه الأدباء والمبدعون الفلسطينيون، طيلة سنوات صعبة، من خطوات وبصمات مضيئة، يفتح الآفاق إلى مزيد من تنظيم الأداء، وتضافر الجهود المخلصة، بعيدا عن الحرائق الصغيرة والمناكفات والصغائر، حتى نليق بفلسطين وتليق بنا.
مبارك لنا هذا الانجاز العظيم، ومبارك للشِعر. ومبارك أبا سيف.
الشِعر بريء، بدائي، غامض، ذاتي، تلقائي، مجنون. الشِعر اختراع قديم قديم، بل حاجة لا بدّ منها. الشعر ابن الخوف والتضرّع والتأمل، والشعر ابن النزعات والرغبات والخلجات الأولى.
وكما هو الأمر دائماً..الشعر يبقى، وما بعده يزول.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس
العقدة في إيران والحل يأتي منها
تقديري:
ضمن المعطيات أعلاه، وضمن ما يتناوله الإعلام الإسرائيلي حول الشروط أو الخطوط الحمر لأي اتفاق قادم بين الولايات المتحدة وإيران، فالأمور كلها أصبحت بالأساس قرارا أمريكيا وبالذات قرار الرئيس ترمب.
لكن واضح أن هناك إنقسام في الولايات المتحدة والتي يتم فيها رسم السياسات العالمية ككل ومن ضمنها إيران، وهذا هو الذي يؤخر تنفيذ قرارات العالم أعلاه "إذا صدق صديقي"، فالبعض يريد تنفيذها عبر التهدئة والبعض الآخر يريدها عبر التصعيد، وإيران الدولة والنظام هي التي تمنع حتى الآن إغلاق الدائرة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والسبب هو وجود هذا الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة حول الملف الإيراني، بين من يريد الذهاب للاستقرار والهدوء عبر صفقات ومعاهدات ومن ضمنها مشروع يتعلق بالقضية الفلسطينية سقفه أقل من صفقة القرن المعلنة عام 2020 وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، وهذا التوجه يدعمه كل من "دي فانس نائب الرئيس ومعه كوشنير وويتكوف"، وبين من يريد استغلال النجاحات العسكرية التكتيكية في سياسة الإخضاع أو ما يسمى "السلام بالقوة"، لذلك يجب توجيه ضربات متعددة حاسمة وقوية تعيد إيران عشرات السنين للوراء، وهذا يدعمه "مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير الدفاع ووزير الخارجية وجنرالات البنتاغون"
من سيحسم كل شيء هو الرئيس ترمب المتردد...لذلك لقاء نتنياهو- ترمب بعد عدة ساعات إستراتيجي وحاسم خاصة مع تسليم السيد علي لاريجاني مستشار المرشد خامنئي الرد على الشروط الأمريكية الأربعة، وقبل أن يطلع عليها الرئيس ترمب يريد نتنياهو وضع خطوط حمراء تسمح بالرد العسكري إذا كان رد لاريجاني لا يلبيها بالكامل، وعليه، سينتج عن اللقاء مع الرئيس ترمب في تقديري الخيار العسكري إما وفق مفهوم العمل العسكري بتوجيه ضربة مشتركة أمريكية وإسرائيلية، وإما ضربة أحادية من جانب إسرائيل مع دعم أمريكي محدود وبحيث يُصبح العمل الدبلوماسي مُعقد وغير متاح وأعتقد أن هذا هو الخيار الأقوى والذي يدفع ويرمي إليه نتنياهو في لقاءه مع الرئيس ترمب، أم الخيار الثاني هو تشديد العقوبات على إيران القيام بأعمال تخريبية في الداخل الإيراني، لمنع الوصول لإتفاق سيء لإسرائيل بين ألولايات المتحدة وإيران "أي إتفاق لا يشمل الشروط الأربعة- وقف التخصيب، نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% خارج إيران، شروط على صناعة الصواريخ البالستية من حيث مداها وعددها، وقف تمويل حلفاء إيران في الإقليم"، ولكن هذا الخيار يعتبر الأضعف في هذه المرحلة وفي ظل هذا الحشد العسكري غير المسبوقة.
ساعات وتتضح الرؤيا، متمثلة في الرد الإيراني الذي سلمه لاريجاني في مسقط عاصمة سلطنة عُمان، وهل يصل هذا الرد إلى الحد الأدنى من الشروط الأمريكية وبالتالي نذهب لاتفاق، ونتائج لقاء ترمب- نتتياهو، والخطوط الحمر التي سيتم الاتفاق عليها هي التي ستحدد كيفية التعامل مع رد لاريجاني.
نحن أمام ساعات مصيرية ستحدد شكل المنطقة في غرب آسيا، لأن في إيران العقدة وفيها الحل، ومهما كانت الخيارات والسيناريوهات، فالقادم سيكون واقعا جديدا يسود المشهد الإقليمي في غرب آسيا، فإما مشهد الإستقرار والصفقات بما يُرضي مختلف الأطراف، وإما معارك كبيرة وصغيرة نتائجها ستحسم طبيعة المشهد القادم.
قال تعالى في محكم كتابه في سورة القمر الآية"1": “اقتربت الساعة"، وساعتنا الدنيوية تشير إلى خواتيم طوفان الأقصى، وهذه الخواتيم قادمة من الشرق، ومن إيران بالتحديد.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس
مؤتمر "مفتاح"... الحكم التشاركي ضرورة وطنية لدرء مخاطر وجودية
د. تحرير الأعرج: هذه المرحلة تعكس حجم الجريمة الواقعة علينا لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة
د. عزمي الشعيبي: فهم أهداف المشروع الصهيوني يتطلب تبني سياسة تشاركية تكاملية تحول المؤسسات إلى شبكة وطنية متماسكة
د. محمد الأحمد: التشاركية يجب أن تُفهم كمسار عمل مستدام والحكومة تتبنى توجهاً يقوم على شراكة قائمة على المسؤولية المشتركة
د. عبد الرحمن التميمي: التشاركية مدخل أساسي للوصول إلى حالة من الاستقرار والعمل الفاعل ويجب الاتفاق على برنامج وطني موحد
عصام حج حسين: التشاركية بين القيادة ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات
أمجد الشوا: تجربة الحرب أظهرت نموذجاً عملياً لأهمية التنسيق بين مكونات المجتمع كأداة فاعلة لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية
يحيى السرّاج: إدارة الأزمة جرت عبر لجنة طوارئ شاملة إلى جانب تشكيل لجان متخصصة واعتماد اللامركزية في اتخاذ القرار
أمير داود: غياب رد فلسطيني موحد يواكب تصاعد المشاريع الاستيطانية أدى إلى حالة من الارتباك والتساؤل حول آليات الاستجابة
طارق الزرو: ما تمر به القضية الفلسطينية يستوجب تبني علاقة تكاملية وتشاركية مع صناع القرار لمواجهة المخططات الاستيطانية والاحتلالية
محمد نصار: القطاع الخاص بما يقوم به من مبادرات ليس محركاً اقتصادياً فحسب بل شريك يساهم في تعزيز الاستقرار والصمود
فرحة أبو الهيجاء: اللجان الشعبية في المخيمات تقوم بدور يفوق دور الحكومة والمجتمع المدني ويجب وجود تشاركية حقيقية في هذه المرحلة
اختتمت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" أعمال مؤتمر "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات- نحو بوصلة وطنية موحدة"، الذي نظمته في رام الله، أمس، بالتزامن مع غزة عبر تقنية "زوم"، وذلك بمشاركةٍ واسعةٍ من ممثلي الجهات الحكومية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والباحثين والأكاديميين، وبحضور ممثلين عن مؤسسات دولية.
ناقش المؤتمر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف لوجوده وقدرته على البقاء والصمود، في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وأكد المشاركون أن التشاركية والتكاملية بين الحكومة والمجتمع المدني والهيئات المحلية واللجان الشعبية لم تعودا خياراً إدارياً أو تحسيناً إجرائياً، بل ضرورة وطنية وبنيوية لضمان الصمود، وتعزيز القدرة على إدارة الأزمات، والحفاظ على وحدة المجتمع والجغرافيا الفلسطينيَّيْن في مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة.
وأشاروا إلى أن غياب المجلس التشريعي يدفع مؤسسات المجتمع المدني إلى المبادرة إلى التفكير في السياسات العامة، والمساهمة في بلورة تصورات للحكم، وتقديم بدائل عملية تعزز الوحدة الوطنية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تشاركية وتكاملية.
فجوات بنيوية تنعكس على حياة المواطن
وافتتحت د. تحرير الأعرج، المديرة التنفيذية لـ"مفتاح"، المؤتمر بالتأكيد على أن "ما يمرّ به شعبنا لم يعد حدثاً طارئاً ننتظر انقضاءه، بل حالة ممتدة تُدار –أو تُترك أحياناً بلا إدارة فاعلة– وتنعكس على حياة الناس اليومية"، مشيرة إلى أن "هذه المرحلة تعكس حجم الجريمة الواقعة علينا، لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية، وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة، حين تُختزل في المركزية، أو حين تُدار الأزمات بعقلية الإطفاء المؤقت، لا بعقلية الحماية، والتخطيط، والاستدامة".
وأضافت الأعرج: "حين تتأسس إدارة الحكم على التشاركية، وعلى التكامل بين الأدوار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على الاحتمال، وأكثر قدرة على الحياة. رأينا ذلك في المخيمات، وفي القرى المهمّشة، وفي المدن المحاصرة بالسياسات والقرارات، حين شكّلت اللجان الشعبية، والبلديات، والمبادرات القاعدية، والأطر الشبابية والنسوية، خطوط الدفاع الأولى عن المجتمع، لا بوصفها بديلاً عن أحد، بل بوصفها جزءاً أصيلاً من منظومة إدارة الحكم في زمن الأزمات".
وأوضحت الأعرج أن هذه التجربة القاسية التي يمر بها شعبنا تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على الصمود وإدارة الحكم في ظل الأزمات والطوارئ، بما يضمن حماية المواطنين من مزيد من الاستنزاف مع صون كرامتهم وحقوقهم.
وقالت الأعرج: "إن انعقاد هذا المؤتمر بالتوازي بين رام الله وقطاعنا الحبيب ليس تفصيلاً لوجستياً، بل رسالة سياسية وأخلاقية تؤكد على الكيانية الفلسطينية، كما تؤكد أن وحدة التفكير في إدارة الحكم لا تقل أهمية عن وحدة المعاناة، وأن التشاركية والتكامل في الحكم المحلي يمثلان مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة وتصويب العلاقة بين المواطن والمؤسسة في لحظة تتعرض فيها الجغرافيا والنسيج الاجتماعي لمحاولات تفتيت ممنهجة".
الحكم التشاركي التكاملي كسياسة عامة للمرحلة
بدوره، طرح د. عزمي الشعيبي، عضو مجلس إدارة "مفتاح"، في جلسة الافتتاح، فكرة "مفتاح" بتبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة، وإطاراً وطنيّاً جامعاً، مشيراً إلى أن ذلك يقوم على ركائز، منها: وحدة النظام المرجعي، وأن تكون هناك شراكة رسمية أهلية على قاعدة التكامل لا الاستبدال، وتوزيع الأعباء وفق القدرة والتحمل والعدالة.
وأكد الشعيبي أنه في ظل تغوّل المستوطنين وتهديدات الإخلاء والتوسع والاعتداءات، تصبح الحماية وظيفة حكم وليست مجرد شعار، وبناء منظومات استجابة مدنية: إسناد قانوني، توثيق، إنذار مبكر، دعم نفسي واجتماعي، خطوط حماية للخدمات، تدخلات طارئة تمنع تفريغ المناطق، داعياً إلى تحويل منع التهجير إلى أولوية تشغيلية ضمن الحكم: في التخطيط، والموارد، والخدمات، والحضور المؤسسي.
وشدد الشعيبي على أن المرحلة الراهنة تمثل استهدافاً وجودياً يمس فكرة الدولة ومعنى تقرير المصير وحدود الفعل السياسي الفلسطيني، ويطال قبل ذلك قدرة المجتمع على البقاء والصمود.
وأوضح الشعيبي أن التحدي المطروح يتمثل في كيفية إدارة الشأن السياسي دون اختزال القضية في ملف خدمي، مع تثبيت سؤال معياري حول كيفية حكم الفلسطينيين لأنفسهم تحت الهجوم، وحماية المجتمع وصون وحدته المؤسسية.
وأشار الشعيبي إلى أن فهم أهداف المشروع الصهيوني في هذه اللحظة يتطلب تبني سياسة تشاركية تكاملية تجعل المجتمع شريكاً فاعلاً، وتحول المؤسسات إلى شبكة وطنية متماسكة بدلاً من بقائها جزرًا منفصلة.
الجلسة الأولى
وركزت الجلسة الأولى، التي سيّرتها مرام زعترة، مديرة برنامج الحكم الصالح في "مفتاح"، على التشاركية والتكاملية كيف تترجمان كسياسة حكومية، وتحدث فيها الدكتور محمد الأحمد، رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة، عن رؤية الحكومة في تبني سياسة تشاركية تكاملية مع المجتمع المدني، فيما أوضح د. عبد الرحمن التميمي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، رؤية المجتمع المدني للتشاركية والتكاملية وآلياتهما من منظور المجتمع المدني الأوسع، في حين تحدث عصام حج حسين، المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، عن المساءلة كأداة لتعزيز التشاركية والتكاملية، فيما أوضح أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية، ما هو المطلوب في المرحلة المقبلة من لجنة الإدارة التقنية والحكومة لحماية دور المنظمات الأهلية في الوضع الراهن.
الواقع الحالي يفرض التشاركية كخيار إجباري
وشدد رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة د. محمد الأحمد على أن الواقع الحالي يفرض التشاركية كخيار إجباري في ظل أزمة تهدد الوجود الفلسطيني، مؤكداً أن المرحلة لا تترك مجالاً لترف الاختيار في التعاون بين مكونات المجتمع.
وأوضح الأحمد أن التشاركية يجب أن تُفهم كمسار عمل مستدام لا كهدف شكلي، مشيراً إلى أن الحكومة التاسعة عشرة تتبنى توجهاً مختلفاً يقوم على شراكة حقيقية قائمة على المسؤولية المشتركة.
وأشار الأحمد إلى أن هذا النهج يهدف إلى إدارة التنوع المجتمعي بوصفه فسيفساء من القطاعات المختلفة التي قد لا تكون متطابقة في الرؤى، لكنها مطالبة بالعمل المشترك.
التشاركية لا تعني تطابق المواقف
من جانبه، أكد الخبير في التخطيط الاستراتيجي د.عبد الرحمن التميمي أن التشاركية تمثل مدخلاً أساسياً للوصول إلى حالة من الاستقرار والعمل الفاعل، موضحاً أنها لا تعني تطابق المواقف بين الأطراف المختلفة، بل الاتفاق على برنامج وطني موحد يشمل قطاعات التنمية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.
وبيّن التميمي أن التشاركية الحقيقية تقوم على الحوار المنتج الذي يفضي إلى نتائج مشتركة، لا على اللقاءات الشكلية أو الدردشة العابرة.
وشدد التميمي على أهمية التكاملية بين أدوار المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، بحيث تتكامل الجهود في الزراعة والاقتصاد والصحة ضمن مشروع وطني متناغم يخدم هدفاً مركزياً هو تعزيز صمود المجتمع.
التشاركية منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات
بدوره، أكد المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة– أمان، أ. عصام حج حسين، أن التشاركية بين القيادة ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات، وليس بعد إعداد القوانين أو اتخاذ قرارات سيادية ووضعها للنقاش.
وأوضح حج حسين أن أساس التشاركية يتمثل في توضيح السياق والدوافع التي تُبنى عليها القرارات، مشدداً على أن غياب التبرير في السابق أسهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والقيادة، وأثار شكوكاً حول مدى خدمة هذه القرارات للمصلحة العامة.
وأشار حج حسين إلى أن التشاركية والتكاملية تتطلبان إتاحة المعلومات للمؤسسات الأهلية لتمكينها من المشاركة والمساءلة، ما يتطلب إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، ومؤكداً ضرورة اعتماد نهج مؤسسي منظم في التعامل مع المجتمع المدني بعيداً عن المزاجية.
التشاركية مع المؤسسات والمنظمات الدولية
بدوره، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، في كلمة عبر تقنية "زووم" من قطاع غزة، أن الجهود الحالية تتركز على التحرك في مختلف المستويات لخلق حالة من التشاركية مع مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الأطر الحكومية والبلديات، بهدف إيجاد مساحة مؤثرة تمس حياة الناس وتخفف من وطأة معاناتهم.
وأوضح الشوا أن الدور الأساسي للمجتمع المدني في غزة خاصة وفلسطين عامة يتمثل في توفير فرص ومساحات للآخرين، مشيراً إلى أن تجربة الحرب أظهرت نموذجاً عملياً لأهمية التشاركية والتنسيق بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارهما أداة فاعلة لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
الجلسة الثانية
أما الجلسة الثانية، التي سيّرتها شادية الغول، مسؤولة مكتب "مفتاح" في غزة، فناقشت كيفية المحافظة على إطار وطني موحد في ظل الأزمات وفي ظل الخوف من التفتت للكيان الجمعي، وتحدث فيها أمير داود، مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن رؤية الهيئة في هذا الإطار، فيما تحدث يحيى السراج، رئيس بلدية غزة، عن الهيئات المحلية في ظل الإبادة ونموذج بلدية غزة في هذا السياق، وأوضح المهندس طارق الزرو، نقيب المهندسين الفلسطينيين ورئيس المجلس التنسيقي لمجتمع النقابات المهنية، رؤية مجتمع النقابات المهنية، في حين تحدث محمد نصار، مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، عن رؤية القطاع الخاص، وقدمت فرحة أبو الهيجا، جمعية كي لا ننسى- مخيم جنين، عن دور اللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين وقت الأزمات، وبالتحديد نموذج مخيم جنين.
بلدية غزة: نموذج في الصمود والاستمرارية
وأوضح رئيس بلدية غزة يحيى السرّاج، في كلمة عبر تقنية "زووم" من غزة، أن البلدية قدمت نموذجاً وطنياً واقعياً في الصمود والاستمرارية، رغم الاستهداف المباشر وشح الإمكانيات، إذ تمكنت مع معظم بلديات القطاع من الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات ومنع الانهيار الخدمي.
وأكد السراج أن إدارة الأزمة جرت عبر لجنة طوارئ شاملة منذ بداية الحرب، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة واعتماد لامركزية في اتخاذ القرار من خلال منح صلاحيات ميدانية مباشرة.
وأشار السراج إلى أن المشاركة الميدانية المستمرة لرئاسة البلدية وأعضاء المجلس البلدي عززت صمود العاملين وشجعتهم على مواصلة العمل.
أولوية الصمود في التجمعات الأكثر هشاشة
يوضح مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود أن السنوات الأخيرة شهدت غياب رد فلسطيني موحد ومتكامل يواكب تصاعد المشاريع الاستيطانية، رغم تراكم الخبرة التاريخية في مواجهتها، ما أدى إلى حالة من الارتباك والتساؤل حول آليات الاستجابة خلال الفترة الماضية.
وأوضح داود أن دعم صمود المواطنين في التجمعات الأكثر هشاشة يظل أولوية، لكن اتساع رقعة إجراءات الاحتلال يتجاوز قدرة جهة واحدة على الاستجابة.
مشاركة النقابات في تحمل المسؤولية
وأكد نقيب المهندسين الفلسطينيين المهندس أ. طارق الزرو أن ما تمر به القضية الفلسطينية يفرض على جميع مكونات المجتمع، من المواطنين إلى المسؤولين والنقابات المهنية والوطنية، تبني علاقة تكاملية وتشاركية مع صناع القرار لمواجهة المخططات الاستيطانية والاحتلالية.
وأوضح الزرو أن النقابات تشارك مختلف الجهات في تحمل المسؤولية، خاصة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة وانعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وأشار الزرو إلى وجود جوانب خدمية غير مغطاة نتيجة هذا الواقع، ما يستدعي دوراً فاعلاً للنقابات في سد الفراغات دون منافسة الحكومة، بل بالتكامل معها، مشدداً على أن النقابات المهنية ستبقى في مقدمة الجهود الهادفة إلى دعم المجتمع وتعزيز صموده.
مبادرات القطاع الخاص
بدوره، أكد مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص محمد نصار أن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في مواجهة البطالة ودعم الأوضاع الاقتصادية الصعبة عبر توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط المشاريع الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى دعم برامج التدريب والتأهيل المهني.
وأوضح نصار أن هذه المبادرات تعكس أن القطاع الخاص ليس محركاً اقتصادياً فحسب، بل شريكاً اجتماعياً ووطنياً يساهم في تعزيز الاستقرار والصمود الفلسطيني، وتثبيت قوته على أرض الواقع واستيعاب الأيدي العاملة محلياً.
النزوح القسري في مخيم جنين
أوضحت رئيسة جمعية "كي لا ننسى" في مخيم جنين أ. فرحة أبو الهيجاء أن النزوح القسري في مخيم جنين بسبب عدوان الاحتلال الذي تجاوز العام، أدى إلى نزوح نحو 18 ألف مواطن موزعين على 32 موقعاً جغرافياً مختلفاً، مشيرة إلى أن هذا الوضع يعكس حجم المعاناة واحتياجات السكان الهائلة.
وأكدت أبو الهيجاء أن اللجان الشعبية في المخيمات تقوم اليوم بدور يفوق دور الحكومة والمجتمع المدني، داعية إلى تشاركية حقيقية لدعم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة.
التوصيات والبيان الختامي
وقرأت عهود مرقطن، مسؤولة السياسات العامة- "مفتاح"، التوصيات النهائية والبيان الختامي للمؤتمر، حيث خلص المؤتمر إلى جملة من التوافقات العامة، ودعا إلى تبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة: إطار وطني جامع، مؤكداً وحدة البنى المؤسسية والتشريعية بين الضفة وغزة كمرجعية سياسية وقانونية، ورفض أي صيغ دائمة للتجزئة، ومطالباً بإقرار قاعدة الشراكة الرسمية- الأهلية في تخطيط الأولويات الطارئة، وضمان الخدمات والرقابة المجتمعية، مع احترام الأدوار وعدم الاستبدال.
ودعا إلى اعتبار حماية المجتمع ومنع التهجير وظيفة حكم مركزية، تُدار بشكل رسمي/أهلي، وبمنطق حقوقي واضح، مطالباً بتثبيت الخطوط الحمراء الوطنية: حق تقرير المصير والدولة، حق حماية المجتمع، رفض نزع السياسة من القضية، ورفض أي ترتيبات تلغي التمثيل الوطني أو تُجزئه، مع تعزيز التضامن الدولي على هذا الأساس.
وطالب المؤتمر بالاعتراف بالدور المحوري للهيئات المحلية، خصوصاً في سياقات الطوارئ، وتطوير تجربتي بلدية غزة واللجان الشعبية في مخيم جنين كنموذجين وطنيَّين قابلَين للتقييم والتطوير والتعميم، داعياً إلى إكساب اللجان الشعبية في المخيمات إطاراً قانونياً ومؤسسياً يضمن استدامة دورها بوصفها بنى اجتماعية شرعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قضية اللاجئين، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاستجابة الارتجالية إلى إدارة أزمات تشاركية مستدامة، تقوم على التخطيط، وتكامل الموارد، وربط التدخلات المجتمعية بخطط إنفاق عادلة وشفافة.
كما أكد ضرورة تعزيز آليات المساءلة المجتمعية بوصفها عنصراً مكمّلاً للتشاركية، يضمن العدالة في توزيع الموارد، ويحمي العمل الأهلي من التسييس والاستقطاب، ويسهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
وأكد المؤتمر في ختامه أن مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة لا يمكن أن تتم عبر أدوات مركزية مغلقة أو مقاربات فوقية، بل من خلال نموذج حكم وطني، تشاركي وتكاملي، يقوم على الشراكة، والاعتراف المتبادل بالأدوار، وتفعيل البنى الاجتماعية الحيّة، ضمن إطار وطني جامع يحمي وحدة المجتمع والجغرافيا، ويعزز الصمود الفلسطيني.
وفي نهاية المؤتمر، أكدت "مفتاح" التزامها بمواصلة هذا النقاش، والبناء على مخرجات المؤتمر، والعمل على تحويلها إلى مسارات سياساتية وحوارية مستدامة، بما يدفع نحو تبني الحكومة سياسة تشاركية وتكاملية في الحكم، ويؤسس لنموذج إدارة محلية يعكس إرادة المجتمع، ويحمي وحدته في واحدةٍ من أكثر المراحل خطورة وتعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس
العمل العام بين الرسالة والنفوذ
ليس العمل العام مجرد وظيفة تُؤدى، ولا منصبًا يُشغل، بل هو مساحة اختبار حقيقية للضمير الإنساني حين يواجه إغراء النفوذ وثقل الرسالة. وبين هذين القطبين — الرسالة والنفوذ — تتحدد قيمة المسؤول، ويتشكل أثره في مؤسسته ووطنه.
فالرسالة تعني الإيمان بأن العمل العام تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن المنصب أمانة لا امتياز. أما النفوذ، حين يُفهم بمعناه السلبي، فهو تحويل الموقع إلى وسيلة تعزيز ذات، أو منصة لبناء حضور شخصي، أو أداة لتحقيق مصالح ضيقة. وهنا يبدأ التباين: هل نحن أمام مسؤول يرى في موقعه فرصة خدمة، أم فرصة سلطة؟
العمل العام في جوهره فعل إنجاز لا صورة استعراض. هو التزام يومي بتحسين الأداء، ورفع كفاءة المؤسسة، وتجويد الخدمة المقدمة للناس. لأن كل تحسن في الأداء ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، وكل خدمة أفضل تعني ثقة أكبر، وكل ثقة أكبر تعني استقرارًا وتقدمًا وازدهارًا للوطن.
عندما تغلب الرسالة، تتشكل ثقافة مؤسسية قائمة على الإتقان والمساءلة. يصبح القرار مدروسًا، والوقت مقدرًا، والمال العام مصانًا. يعمل الموظف بروح الانتماء لا بروح الانتظار، ويقيس نجاحه بحجم الأثر لا بحجم الظهور. في هذه البيئة، يتحول العمل العام إلى رافعة تنموية حقيقية، لا مجرد جهاز إداري تقليدي.
لكن الواقع لا يخلو من تحديات. فالوظيفة العمومية قد تُحاط أحيانًا بتعقيدات إدارية، وضغوط اجتماعية، وتوقعات عالية. وهنا يظهر الفارق بين من يتخذ من النفوذ درعًا يحتمي به، ومن يتخذ من الرسالة بوصلة يهتدي بها. الأول يبرر الجمود، والثاني يبحث عن فرص الإصلاح ولو بخطوات تدريجية. الأول يحافظ على موقعه، والثاني يسعى لتطوير موقعه.
إن التوفيق بين الانتماء للوطن والعمل من أجله ضمن الوظيفة العامة ليس شعارًا بل ممارسة. يتجسد في النزاهة، في العدالة، في احترام القانون، في الحرص على الوقت، وفي الإيمان بأن كل توقيع على ورقة قد يغيّر حياة إنسان. حين يُدرك المسؤول أن الوطن حاضر في كل قرار، تصبح الرسالة أقوى من النفوذ، والواجب أعلى من المصلحة.
المطلوب اليوم ليس فقط كفاءات إدارية، بل وعي أخلاقي يعيد تعريف النجاح في العمل العام. النجاح ليس في طول البقاء في المنصب، بل في عمق الأثر الذي يتركه صاحبه. ليس في اتساع شبكة العلاقات، بل في اتساع دائرة الخدمة. ليس في النفوذ، بل في الثقة.
فالعمل العام، حين يُدار بروح الرسالة، يبني مؤسسات قوية، ومجتمعًا واثقًا، ووطنًا مزدهرًا. أما حين يُختزل في النفوذ، فإنه يستهلك الطاقات ويضعف الثقة ويؤخر التنمية.
وفي النهاية، يبقى السؤال لكل من يتصدى لمسؤولية عامة: هل أنت حامل رسالة أم باحث نفوذ؟
الإجابة لا تُعلن، بل تُمارس.
وتاريخ الأوطان لا يخلّد أصحاب المواقع، بل يخلّد أصحاب الأثر.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس
أسئلة وأجوبة على حافة الهاوية!
أقل الكلام
وسط حالة الترقب والقلق التي تخيّم على المنطقة، وأمام التحشيد الكبير للبوارج والسفن وحاملات الطائرات في بحر العرب، تحت وابلٍ من التصريحات الخشنة التي يتوعد فيها ترمب طهران بالدمار إنْ هي لم تستجب لشروط "السلام المدجج بالسلاح"، فإن الأسئلة تسابق الأجوبة إزاء ما ينتظر المنطقة من تطوراتٍ خلال الأيام القليلة المقبلة.
س: هل تستجيب إيران لشروط ترمب بوقف التخصيب النووي وتفكيك الصواريخ الباليستية وقطع أذرعها الإقليمية؟
تقول المؤشرات "لا" قاطعة، فإيران ترى أن كلفة الصمود في وجه العاصفة، رغم قسوتها، تظل أقل بكثيرٍ من كلفة تجريد نفسها من ممكنات قوتها الوجودية. فالمطالب الأمريكية ليست مجرد شروطٍ سياسية، بل هي وصفةٌ للانتحار. وفي المقابل، يجد ترمب نفسه أسيراً لهيبة بوارجه؛ فالانسحاب دون أن يحقق مآربه سيدفع ثمنه في الانتخابات النصفية المقبلة.
س: ما هي مساحة المناورة المتاحة أمام صانع السجاد؟
لا خيارات سهلة أمام "تشابك الخيوط"، ونفاد الوقت تحت وطأة الحاجة لاتخاذ قرارات مستعجلة تُمليها اللحظة الحرجة، فهذه المرة ثمة تهديدات وجودية، لكن تلك التهديدات لن تمسه وحده، بل ستمس مصالح روسيا والصين بحكم الموقع الجيوسياسي، إذ تُعدّ إيران بمثابة الحديقة الخلفية للدولتين النوويتين.
س: هل تقع الحرب؟
الشواهد المرئية في المياه الدافئة تضاعف من احتمال وقوعها، فالولايات المتحدة لم تُحرك ترسانتها الضخمة حتى تسحبها، ذلك أن سحبها دون تحقيق أهدافها سيضر بسمعتها، ويُقوي بالمقابل إيران، ويشجع دولاً أُخرى على أن تحذو حذوها في تحدي الإرادة الأمريكية والتمرد عليها.

اقتصاد
الخميس 12 فبراير 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس
شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال تعلن عن نتائج أعمالها للعام 2025
أفصحت شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال، عن نتائج أعمالها وبياناتها المالية الأولية الموحدة (غير المدققة) للعام 2025، حيث بلغت قيمة إجمالي إيرادات الشركة 285.6 مليون دينار أردني مقارنة مع241.1 مليون دينار أردني في العام 2024 بنسبة نمو بلغت 18.4%، وانعكس ذلك على صافي الربح الذي بلغ 52.2 مليون دينار أردني للعام 2025 مقارنة مع 41.9 مليون دينار أردني للعام 2024 بنسبة نمو بلغت 24.6%.
وجاءت نتائج الشركة لتسجل نمواً لافتاً بالرغم من التحديات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي مرت بها فلسطين، خاصة مع استمرار العدوان على قطاع غزة حتى بداية الربع الأخير من العام.
وقال رئيس مجلس الإدارة صبيح المصري: "عاماً بعد عام، تستمر شركتنا بالنمو لتحافظ على ريادتها في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ونضع دائماً تجربة مشتركينا على سلم أولوياتنا، ونؤكد حرصنا على المزيد من الاستثمارات الاستراتيجية الهادفة إلى بناء اقتصاد وطني رقمي قادر على التكيف والصمود في أصعب الظروف".
وعبّر عن فخره بطواقم الشركة التي استمرت في العمل لتبقي غزة على اتصال خلال العدوان، حيث عملت بجهد استثنائي بعد دخول الهدنة في شهر كانون ثاني 2025 حيز التنفيذ لتحسين أداء الشبكة وتمكينها من تأدية مهمتها كنافذة أمل لأهالي القطاع، لتتوج هذه الجهود بفوز جوال بلقب أفضل شركة اتصالات بالعالم في مواجهة الأزمات للعام 2025، مؤكدةً كفاءة مهندسيها وطواقمها وقدرتهم على الابتكار في أحلك الظروف.
من جهته، أشاد الرئيس التنفيذي عبد المجيد ملحم، بجهود طواقم الشركة على مدار العام في تحقيق هذه النتائج الإيجابية، والتي ما كانت لتتحقق لولا ثقة مشتركي الشركة بخدماتها، إذ نمت قاعدة مشتركي الألياف الضوئية المنزلية بنسبة 20%، فيما حققت خدمات قطاع الأعمال أداءً مميزاً بنموٍ بلغ 17%، لتكون المعيار الرئيسي لتحقيق النمو في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن الشركة نجحت بإعادة إطلاق خدمات التجوال في مصر بعد توقفها لسنوات، كما نمت قاعدة مستخدمي Reflect بنسبة 48%، مؤكداً استمرار الاتصالات الفلسطينية/جوال في مسيرة التحول الرقمي، حيث ازداد اعتماد المشتركين على قنواتها الرقمية بنسبة 60%، بما يُثري تجربتهم ويُسهّل وصولهم إلى كافة خدماتها.
يشار إلى أن شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال تأسست في العام 1995 كشركة مساهمة عامة، لتربط فلسطين بأكبر وأوسع شبكة متطورة في مجالات الاتصالات الخلوية والثابتة والإنترنت، وحلول تكنولوجيا المعلومات، وبنموٍ مستمر لترقى بمكانة فلسطين كأحد أكثر الدول تأثيراً في القطاع التكنولوجي بالمنطقة.
أحدث الأخبار
الخميس 12 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس
جرائم بدافع السرقة تهز الشارع المصري: مقتل مسنتين في الدقهلية والقاهرة
سادت حالة من الصدمة والغضب في الشارع المصري عقب الكشف عن تفاصيل جريمتي قتل مروعتين وقعتا في محافظتي الدقهلية والقاهرة، حيث ارتبطت الحادثتان بدوافع مادية بحتة تمثلت في سرقة المصوغات الذهبية من ضحايا مسنات. وأفادت مصادر محلية بأن الأجهزة الأمنية كثفت جهودها خلال الساعات الماضية لفك غموض هذه الجرائم التي اتسمت بالتخطيط المسبق والغدر بالأقارب والجيران.
في محافظة الدقهلية، كشفت التحقيقات عن جريمة يندى لها الجبين، حيث أقدم شاب على إنهاء حياة خالته، السيدة ماجدة محمد سالم يوسف البالغة من العمر 59 عاماً، طمعاً في ممتلكاتها البسيطة. وقام المتهم بسرقة خاتم وقرط ذهبي كانت ترتديهما الضحية، قبل أن يحاول إخفاء معالم جريمته بطريقة وحشية عبر وضع الجثة داخل جوال بلاستيكي وإلقائها على حافة مصرف مائي قريب من مسكنها.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع خيوط الجريمة بعد بلاغ باختفاء السيدة، حيث نجحت في إلقاء القبض على المتهم الذي اعترف ببيع المصوغات الذهبية لأحد المحال التجارية مقابل مبلغ مالي. وأكدت المصادر أن القوات الأمنية استعادت المسروقات وأحالت الجاني إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، وسط مطالبات شعبية بإنزال أقصى العقوبات بحقه نظراً لصلة القرابة التي لم تردعه عن فعلته.
استخدمت الزوجة حقنة إنسولين لإضعاف الضحية قبل أن يشترك الزوجان في خنقها لسرقة مصوغاتها.
وفي سياق متصل، شهد حي عين شمس بالعاصمة القاهرة جريمة لا تقل بشاعة، حيث تورط زوجان في التخطيط لقتل سيدة مسنة تسكن بمفردها بعد علمهما بامتلاكها كمية من الذهب. وبحسب ما أوردته تحقيقات النيابة، فقد تسللت الزوجة إلى منزل الضحية واستخدمت حقنة 'إنسولين' لشل حركتها وإضعاف مقاومتها، ومن ثم قام الزوجان بخنقها حتى فارقت الحياة ليتسنى لهما الاستيلاء على مصوغاتها والفرار من موقع الحادث.
ونجحت التحريات الأمنية في تحديد هوية الزوجين وإلقاء القبض عليهما في وقت قياسي، حيث تمت مواجهتهما بالأدلة واعترافات تفصيلية حول كيفية تنفيذ المخطط الإجرامي. وقد أثارت هذه الحوادث المتلاحقة نقاشاً واسعاً حول تنامي الجرائم المرتبطة بالدوافع المادية، خاصة تلك التي تستهدف الفئات المستضعفة من كبار السن، مما دفع السلطات للتشديد على ضرورة اليقظة الأمنية والمجتمعية.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس تهاجم انضمام نتنياهو لـ "مجلس السلام": مهزلة تشرعن الإبادة
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانضمام لما يُعرف بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأوضحت الحركة في بيان لها أن هذه الخطوة تعزز الشكوك حول النوايا الدولية وتعمق فقدان الثقة في المسارات السياسية المطروحة، معتبرة إياها مكافأة لسياسات القمع والإبادة بدلاً من محاسبة مرتكبيها.
وكان نتنياهو قد وقع رسمياً يوم الأربعاء على وثيقة الانضمام إلى هذا المجلس الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو الكيان الذي أُعلن عنه مؤخراً للإشراف على شؤون القطاع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والملاحقات القانونية ضد قادة الاحتلال، مما أثار ردود فعل فلسطينية غاضبة اعتبرت الخطوة محاولة لشرعنة الواقع الاحتلالي الجديد.
من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس محمود المرداوي بأن الحقوق الوطنية الفلسطينية ثابتة ولا يمكن المساس بها عبر قرارات سياسية فوقية مهما كانت الجهة التي تقف وراءها. وأشار المرداوي في تصريحات صحفية إلى أن العدالة لا يمكن حجبها، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني سيواصل المطالبة بحقوقه المشروعة ولن يسمح بتمرير مشاريع تهدف لتصفية قضيته تحت مسميات السلام.
وفي سياق متصل، وصف أسامة حمدان، القيادي في الحركة، انضمام نتنياهو للمجلس بـ"مهزلة العصر"، خاصة وأن الأخير مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب. وجدد حمدان تأكيده على رفض الفلسطينيين لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، مشدداً على أن المقاومة والشعب لن يقبلا ببدائل دولية تحل محل جيش الاحتلال داخل حدود قطاع غزة.
على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عزمه المشاركة في الاجتماع الأول لقادة المجلس والمقرر عقده في الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وتهدف المشاركة الإندونيسية، بحسب مصادر رسمية، إلى استغلال المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية الثابتة والدفع نحو عمليات إعادة إعمار حقيقية وشاملة في القطاع المنكوب.
انضمام نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية إلى ما يسمى بمجلس السلام يمثل مهزلة العصر.
وأوضحت الخارجية الإندونيسية أن حضورها يهدف أيضاً لتعزيز رؤية سلام مستدام تقوم على أساس حل الدولتين، وضمان عدم تهميش المطالب الفلسطينية في هذا المحفل الجديد. وتأتي هذه المشاركة في ظل انقسام دولي واضح تجاه المجلس الذي أسسه ترمب في منتصف يناير الماضي لتولي مهام الحكم المؤقت في غزة وتوسيع صلاحياته لاحقاً لتشمل نزاعات عالمية أخرى.
ويرى خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان أن هيكلية "مجلس السلام" تعيد للأذهان النماذج الاستعمارية القديمة، حيث يسعى طرف خارجي للإشراف على شؤون منطقة دون تمثيل أهلها. ويثير غياب أي تمثيل فلسطيني عن المجلس تساؤلات كبرى حول شرعيته وقدرته على تحقيق استقرار فعلي في المنطقة، خاصة مع وجود إسرائيل كطرف أساسي فيه.
وقد قوبلت دعوة ترمب للدول بالانضمام للمجلس بحذر شديد من قبل عواصم كبرى، حيث يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا الكيان إلى تقويض دور الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية. وبينما سارعت بعض الدول في الشرق الأوسط للانخراط في هذا المسار، أعلنت قوى غربية تقليدية رفضها المشاركة، مفضلة الالتزام بالأطر الدولية المتعارف عليها.
ويبقى المشهد في قطاع غزة رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة، في ظل إصرار فلسطيني على رفض أي ترتيبات لا تضمن السيادة الكاملة والانسحاب الشامل للاحتلال. وتؤكد القوى الوطنية أن أي محاولة لفرض واقع إداري جديد دون توافق وطني ستواجه بالفشل، تماماً كما فشلت المخططات السابقة التي حاولت تجاوز إرادة الشعب الفلسطيني.
رياضة
الخميس 12 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس
مستقبل محمد صلاح.. هل اقتربت رحلة ليفربول من نهايتها لصالح الدوري السعودي؟
عادت الأنباء لتؤكد قرب رحيل النجم المصري محمد صلاح عن صفوف ليفربول الإنجليزي بنهاية الموسم الجاري، مع توجيه البوصلة نحو الدوري السعودي للمحترفين. ورغم استعادة اللاعب لمكانه الأساسي في تشكيلة المدرب أرني سلوت، إلا أن الضغوط الإعلامية والاتصالات المتقدمة تشير إلى رغبة قوية من ناديي النصر والاتحاد في استقطاب قائد المنتخب المصري، خاصة بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها خارطة المحترفين الأجانب في المملكة مؤخراً.
وتشير مصادر إلى أن إدارة ليفربول باتت أكثر انفتاحاً على دراسة العروض السعودية لبيع ما تبقى من عقد صلاح الذي ينتهي في 2027، تزامناً مع رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة. ويبرز نادي النصر كوجهة محتملة بضغط من الأسطورة كريستيانو رونالدو الذي يطالب بتدعيمات هجومية قوية لمنافسة الهلال، فيما يسعى الاتحاد لتعويض رحيل الفرنسي كريم بنزيما الذي انتقل للهلال، ونغولو كانتي الذي غادر إلى الدوري التركي.
رحيل صلاح صار هذه الأيام أمراً وارداً بسبب وضعيته الصعبة في ناديه ومشاكله مع مدربه بسبب تراجع مردوده.
وفي ظل التنافس المحموم بين أقطاب الكرة السعودية، يرى مراقبون أن انتقال صلاح سيمثل نقلة نوعية للدوري من حيث القيمة الفنية والجماهيرية. ومع حاجة نادي الاتحاد تحت قيادة مدربه الجديد سيرجيو كونسيساو لاستعادة التوازن، يبقى الصراع مفتوحاً مع النصر للظفر بخدمات النجم المصري، في صفقة قد تكون الأضخم في الميركاتو الصيفي المقبل، لينهي بذلك صلاح مسيرة حافلة بالألقاب في الملاعب الأوروبية.
أقلام وأراء
الخميس 12 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تُقصف القوافل ويُستباح الفضاء العام: قراءة في انكسار المعنى الإنساني
في واقعنا المعاصر، لم يعد الموت مجرد أرقام في جداول إحصائية، بل بات يتجسد في تفاصيل مؤلمة؛ لعبة طفل ملقاة على طريق محترق، أو شاحنة مساعدات توقفت قسراً قبل أن تصل لوجهتها. إن استهداف قوافل الإغاثة المحملة بما يسد رمق الجوع ليس مجرد عمل عسكري، بل هو هجوم مباشر على المعنى الإنساني، ورسالة مفادها أن الطعام والرحمة لم يعودا محايدين في زمن الصراعات.
وتشير القراءات التحليلية للمشهد إلى أن سقوط هذه القوافل يمثل فشلاً أخلاقياً جماعياً، حيث تتسع الفجوة بين الخطابات الدولية في المؤتمرات وبين الواقع المرير على الطرق الترابية. وعندما تأتي ردود الفعل الدولية باهتة ومغلفة بالدبلوماسية، فإنها تمنح القتلة ضوءاً أخضر للاستمرار، مؤكدة أن العالم بات يفاوض على الكلمات أكثر من تفاوضه على الأرواح البشرية التي تنتظر النجاة.
حين تقصف القوافل، لا يكون الهدف تعطيل الإغاثة فحسب، بل كسر فكرة أن للإنسان حقاً في النجاة.
وعلى صعيد آخر، ينتقل الانتهاك من الميدان إلى الفضاء العام عبر استجواب الجسد الأنثوي. ففي حادثة رمزية داخل حافلة عامة، يتحول سؤال عابر حول لباس امرأة إلى أداة للقمع والتحرش، مما يعكس بنية اجتماعية تضع الضحية دائماً في موضع المتهم. هذا الصمت المجتمعي تجاه التحرش اللفظي يمهد الطريق لعنف أعمق، حيث يُطالب المجتمع المرأة بإثبات براءتها مرتين: مرة لأنها ضحية، ومرة لأنها امرأة.
إن القضية في جوهرها تتعلق بملكية الفضاء العام والعدالة الغائبة. فما دام الخطاب العام يربط الأمان بملابس المرأة ولا يحاسب الفاعل، سيبقى كل تحقيق ناقصاً. إنها معركة وعي تبدأ من رفض الصمت، سواء كان ذلك تجاه قصف شاحنة طحين أو تجاه كلمة نابية في حافلة، فكلاهما يمثل اختباراً أخلاقياً يسقط فيه الضمير العالمي والمجتمعي على حد سواء.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس
إدارة ترامب تدرس مصادرة ناقلات نفط إيرانية وسط مخاوف من تصعيد في مضيق هرمز
كشفت تقارير صحفية دولية عن مشاورات تجري داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث إمكانية مصادرة ناقلات نفط تابعة لإيران. تهدف هذه الخطوة المقترحة إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لدفعها نحو إبرام اتفاق سياسي جديد وشامل، إلا أن الإدارة لا تزال تدرس العواقب المحتملة لهذا القرار.
وأفادت مصادر مطلعة بأن خيار الاستيلاء على السفن طُرح كأداة ضغط رئيسية تزامناً مع انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط. ورغم جدية الطرح، يسود نوع من التردد في البيت الأبيض خشية أن تؤدي هذه الخطوة إلى اشتعال مواجهة بحرية غير محسومة النتائج في الممرات المائية الحيوية.
وتشير التقديرات إلى أن أي تحرك أمريكي لاحتجاز الناقلات قد يقابل برد إيراني مماثل يستهدف سفن الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة. كما تبرز مخاوف جدية من قيام طهران بزراعة ألغام بحرية في مضيق هرمز، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو ربع إمدادات النفط العالمية يومياً، مما يهدد أمن الطاقة العالمي.
وحذر مراقبون من أن تعطيل حركة الملاحة أو احتجاز السفن سيؤدي حتماً إلى قفزة حادة في أسعار النفط الخام. هذا السيناريو قد يضع إدارة ترامب في مواجهة عاصفة سياسية داخلية، خاصة مع تأثر الاقتصاد الأمريكي المباشر بأي اضطراب في تكاليف الوقود والطاقة نتيجة التوترات العسكرية.
وفي سياق متصل، تواصل واشنطن حملتها ضد ما يعرف بـ 'الأسطول الخفي'، وهي مجموعة من السفن التي تستخدمها إيران وفنزويلا للالتفاف على العقوبات الدولية. وقد نجحت السلطات الأمريكية بالفعل خلال الشهرين الماضيين في احتجاز عدة سفن كانت تنقل النفط إلى مشترين دوليين، في مقدمتهم الصين.
الاستيلاء على ناقلات النفط يُعد أحد الخيارات المطروحة لدى البيت الأبيض، بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات.
ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فقد أُدرجت أكثر من 20 سفينة مرتبطة بنقل النفط الإيراني على قوائم العقوبات خلال العام الجاري وحده. وتعتبر هذه السفن أهدافاً قانونية محتملة للمصادرة في حال اتخذت الإدارة قراراً بتوسيع نطاق عملياتها البحرية لتشمل الاعتراض المباشر في عرض البحر.
وتتطلب عمليات السيطرة على هذه الناقلات تنسيقاً عسكرياً عالي المستوى، يشمل صعود قوات خاصة على متن السفن وتوفير حماية بحرية لمرافقتها إلى الموانئ الأمريكية. وتؤكد المصادر أن تنفيذ مثل هذه العمليات يستدعي تخصيص موارد عسكرية إضافية لضمان تأمين الشحنات المصادرة ومنع أي محاولات لاستردادها.
من جانبها، أصدرت وزارة النقل الأمريكية تحذيراً للسفن التجارية بضرورة توخي الحذر من التهديدات الإيرانية المحتملة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وأوضحت الوزارة أن السفن قد تتعرض لعمليات استجواب أو تفتيش من قبل القوات الإيرانية، داعية الربابنة إلى التنسيق المستمر مع القوات البحرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة.
وفي تطور ميداني، أعلن البنتاغون عن نجاح القوات الأمريكية في اعتراض ناقلة نفط بالمحيط الهندي بعد محاولتها التهرب من إجراءات الحظر. وأكد الجيش الأمريكي أن العملية تمت وفقاً للقوانين الدولية، مشدداً على استمرار ملاحقة الشحنات غير القانونية التي تمول الأنشطة المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس
تقرير أممي يكشف إحباط 5 محاولات لاغتيال الرئيس السوري ووزيرين خلال عام
كشف تقرير رسمي صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تفاصيل أمنية خطيرة تتعلق بسلامة القيادة السورية، حيث أكد تعرض الرئيس السوري أحمد الشرع ووزيري الداخلية أنس خطاب والخارجية أسعد الشيباني لخمس محاولات اغتيال فاشلة خلال العام المنصرم. وأوضح التقرير الأممي أن جميع هذه العمليات تم إحباطها قبل تحقيق أهدافها، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق محاولات مستمرة لزعزعة استقرار الهيكل السياسي الجديد في البلاد.
ووفقاً للمعطيات التي أوردها مكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، فإن هذه المحاولات تركزت بشكل أساسي في محافظتي حلب شمالاً ودرعا جنوباً، وهي مناطق شهدت توترات أمنية ملحوظة خلال عام 2025. ورغم أن التقرير لم يحدد تواريخ دقيقة لكل عملية، إلا أنه أكد أن الرئيس الشرع كان هدفاً مباشراً في هجمات وقعت في كلا المحافظتين، مما يعكس إصرار الجماعات المسلحة على استهداف رأس الدولة.
وحمل التقرير جماعة تُدعى 'سرايا أنصار السنة' المسؤولية عن تنفيذ هذه المحاولات، واصفاً إياها بأنها مجرد واجهة عملياتية لتنظيم الدولة تمنحه القدرة على التنصل من المسؤولية المباشرة. وذكرت مصادر أممية أن هذا التكتيك يوفر للتنظيم مرونة أكبر في التحرك الميداني ويسمح له بمواصلة نشاطه التخريبي تحت مسميات مختلفة لتجنب الضغوط الدولية المباشرة.
وفي سياق متصل، أشار الخبراء الدوليون إلى أن تنظيم الدولة لا يزال يمتلك قوة بشرية تقدر بنحو 3000 مقاتل ينشطون في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، مع تمركز أغلبهم في الشمال والشمال الشرقي السوري. وتستغل هذه العناصر الفراغات الأمنية وحالة عدم اليقين السياسي لشن هجمات مباغتة تستهدف قوات الأمن والمسؤولين الحكوميين، في محاولة لتقويض جهود التعافي الوطني.
محاولات الاغتيال تُمثّل دليلًا إضافيًا على سعي تنظيم الدولة إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة واستغلال الفراغات الأمنية.
وتطرق التقرير إلى التصعيد الميداني الذي شهدته منطقة تدمر في ديسمبر الماضي، حيث أدى كمين مسلح إلى مقتل جنديين أمريكيين ومدني، بالإضافة إلى إصابة عدد من عناصر الأمن السوريين. هذا الحادث دفع الإدارة الأمريكية حينها إلى تكثيف عملياتها العسكرية بالتعاون مع القوى المحلية لملاحقة فلول التنظيم وتدمير مخابئه في البادية السورية والمناطق الوعرة.
وعلى الصعيد الإنساني والأمني المرتبط بملف المعتقلين، كشف التقرير عن استمرار احتجاز أكثر من 25 ألف شخص في مخيمي الهول وروج حتى نهاية العام الماضي، حيث تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من القاطنين. وأشار التقرير إلى بدء عمليات نقل لعدد من معتقلي التنظيم من شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية لضمان احتجازهم في منشآت أكثر أماناً، مع تعهد بغداد بإخضاعهم لمحاكمات عادلة.
يُذكر أن الحكومة السورية كانت قد أعلنت في نوفمبر الماضي انضمامها الرسمي إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، في خطوة تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية للقضاء على تهديدات تنظيم الدولة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق لتعزيز سيطرتها على كافة الأراضي السورية وتأمين الحدود، خاصة بعد اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة التي أتاحت للجيش السوري استلام مواقع كانت تديرها قوى أخرى.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس
عودة عشرات الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح وسط قيود إسرائيلية مشددة
أفادت مصادر محلية بوصول 46 مواطناً فلسطينياً، من بينهم نساء وأطفال ومرضى، إلى قطاع غزة مساء أمس الأربعاء عبر معبر رفح الحدودي مع مصر. وتأتي هذه العودة في ظل قيود إسرائيلية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على حركة التنقل في المعبر الذي تسيطر عليه عسكرياً منذ مايو من العام الماضي.
وأكدت مصادر طبية في المكتب الإعلامي الحكومي أن العائدين جرى نقلهم فور وصولهم إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي القطاع. وأوضحت المصادر أن من بين العائدين حالات مرضية كانت تتلقى العلاج في المستشفيات الخارجية قبل أن تتمكن من العودة إلى ديارها في ظل الظروف الراهنة.
وفي سياق متصل، كشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن مغادرة 47 شخصاً من القطاع باتجاه الأراضي المصرية في اليوم ذاته. وضمت القائمة المغادرة 17 مريضاً و30 مرافقاً، في محاولة لتأمين الرعاية الطبية اللازمة للجرحى الذين استعصى علاجهم داخل غزة بسبب انهيار المنظومة الصحية.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في الثاني من فبراير الجاري، إلا أن هذه الخطوة ظلت رمزية ومحدودة للغاية. وتفرض إسرائيل رقابة صارمة وقيوداً تعجيزية تمنع التدفق الطبيعي للمسافرين والبضائع، مما يعيق تنفيذ التفاهمات الدولية السابقة.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن إجمالي من تمكنوا من العبور ذهاباً وإياباً منذ إعادة فتح المعبر لم يتجاوز 488 مسافراً. ويمثل هذا الرقم نحو 27% فقط من إجمالي 1800 مسافر كان من المفترض عبورهم وفقاً للجداول الزمنية المحددة، مما يعكس تنصلاً واضحاً من التزامات الاحتلال.
تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة يعكس إصراراً شعبياً على رفض التهجير والتمسك بالأرض رغم حجم الدمار الهائل.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن 275 مسافراً غادروا القطاع منذ مطلع الشهر الجاري، بينما تمكن 213 آخرون من العودة. وفي المقابل، سجلت المصادر رفض سلطات الاحتلال مغادرة 26 شخصاً إلى الجانب المصري دون إبداء أسباب واضحة، مما يزيد من معاناة العالقين على جانبي الحدود.
وعلى الرغم من التوقعات التي نشرتها وسائل إعلام دولية بعبور 100 شخص يومياً في الاتجاهين، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك تماماً. فما زالت الأعداد الفعلية بعيدة كل البعد عن الاحتياجات الإنسانية الملحة، خاصة مع وجود آلاف الحالات الطارئة التي تنتظر دورها في السفر.
وتقدر الجهات الصحية في غزة وجود نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع بشكل فوري لتلقي العلاج المتخصص. وتأتي هذه الحاجة نتيجة الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع الصحي جراء حرب الإبادة المستمرة، والتي أخرجت معظم المستشفيات الكبرى عن الخدمة بشكل كامل.
وفي مؤشر على التمسك بالأرض، كشفت معطيات شبه رسمية عن تسجيل نحو 80 ألف فلسطيني في كشوفات العودة إلى قطاع غزة من الخارج. ويعكس هذا الرقم إصراراً شعبياً واسعاً على رفض مخططات التهجير القسري، والرغبة في العودة إلى المنازل رغم الدمار الذي طال معظم الأحياء السكنية.
يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 كان ينص على إعادة فتح المعبر بشكل طبيعي في مرحلته الأولى. ومع ذلك، تواصل إسرائيل المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، في وقت خلفت فيه الحرب أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس
مخطط 'القدس الكبرى': كيف تنهي قرارات 'الكابينت' تقسيمات أوسلو وتشرعن الضم؟
تجاوزت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مرحلة فرض السيادة التقليدية على مدينة القدس المحتلة، لتنتقل إلى خطوات سياسية وإدارية تهدف لتحقيق مشروع 'القدس الكبرى'. هذا المخطط يسعى لحسم الصراع الديمغرافي لصالح المستوطنين، من خلال ضم قرى كانت تدار إدارياً من قبل السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى امتداد جغرافي للسيادة الإسرائيلية.
أقرت الحكومة الإسرائيلية عبر المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) جملة من القرارات التي تستهدف تفكيك التقسيمات القانونية التي أرساها اتفاق أوسلو 2 عام 1995. وبموجب هذه التوجهات الجديدة، تسعى إسرائيل لإنهاء التمايز بين المناطق المصنفة 'أ' و'ب' و'ج'، مما يعيد التحكم الكامل للاحتلال في ملفات العقارات والأراضي في كافة أرجاء الضفة الغربية.
تتضمن القرارات الجديدة منح صلاحيات واسعة لهدم المنازل الفلسطينية في المناطق 'أ' و'ب'، وهي المناطق التي كانت تتمتع بنوع من الاستقلالية الإدارية أو الأمنية الفلسطينية. هذا الإجراء يضع آلاف المنشآت تحت مقصلة الهدم الإسرائيلي بذريعة عدم الترخيص، مساوياً إياها بالمناطق المصنفة 'ج' التي تخضع لسيطرة عسكرية مطلقة.
في خطوة قانونية لافتة، ألغى الاحتلال القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود في الضفة الغربية، كما ألغى القيود المفروضة على البيع للأجانب. هذا التعديل يهدف إلى شرعنة تملك المستوطنين للأراضي الفلسطينية بنفس الآليات القانونية المتبعة داخل المدن المحتلة عام 1948، مما يسهل التوسع الاستيطاني السريع.
أفادت مصادر مختصة بأن رفع السرية عن سجلات الأراضي ونشرها علناً يعد من أخطر بنود القرارات الأخيرة، حيث يتيح للمستوطنين والجمعيات الاستيطانية الوصول المباشر لبيانات الملاك. الهدف من هذه الخطوة هو تسهيل الضغط على أصحاب الأراضي أو محاولة إتمام صفقات مشبوهة ومزورة للسيطرة على العقارات الإستراتيجية.
تتأثر محافظة القدس بشكل مباشر بهذه القرارات، خاصة القرى والبلدات الواقعة خارج جدار الفصل العنصري والتي تصنف ضمن النطاق 'J2'. هذه المناطق التي يقطنها نحو 180 ألف نسمة، تواجه خطر الشطب من أي تسوية سياسية مستقبلية عبر تحويلها إلى كانتونات معزولة تخضع للقانون الإسرائيلي بشكل متدرج.
تشير البيانات الرسمية إلى وجود 29 هيئة محلية فلسطينية في محافظة القدس، تشمل بلديات ومجالس قروية، باتت اليوم مهددة بفقدان صلاحياتها المدنية. إن تحويل هذه المناطق إلى امتداد للسيادة الإسرائيلية يعني عملياً إنهاء الوجود المؤسساتي الفلسطيني في محيط المدينة المقدسة وتطويقها بالكامل.
قرارات الكابينت هي الأخطر منذ عام 1967، وتمثل محاولة مستميتة لفرض أمر واقع استعماري جديد عبر الاستيطان وتغيير المكانة القانونية للأرض.
أوضح خبراء في شؤون الاستيطان أن المناطق المبنية في قرى القدس الواقعة خارج حدود البلدية كانت تصنف 'ب'، بينما المساحات الفارغة حولها تصنف 'ج'. القرارات الجديدة تنهي هذا التمييز، مما يسمح للاحتلال بمنع التوسع العمراني الفلسطيني في المناطق 'ب' وتخصيصها لتوسيع المستوطنات القائمة أو إقامة بؤر جديدة.
تبرز قرية النبي صموئيل كنموذج صارخ لما يخطط له الاحتلال، حيث تم عزلها تماماً وتحويل أراضيها إلى محمية طبيعية لمنع أي تمدد سكاني فلسطيني. هذا النموذج من العزل والتضييق مرشح للتكرار في قرى أخرى بمحيط القدس، مما يؤدي إلى خنق التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها بطرق غير مباشرة.
تكمن خطورة رفع السرية عن السجلات العقارية في كونها كانت محفوظة لدى الإدارة المدنية منذ عام 1967 دون إتاحتها للجمهور، لكن إعلانها الآن يفتح الباب أمام 'سوق عقاري' استيطاني. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى موجة من التزوير والفتن الداخلية، تهدف في النهاية إلى زعزعة الملكية الفلسطينية للأرض.
أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه الإجراءات تتطلب إستراتيجية مواجهة وطنية شاملة تشمل العصيان المدني وتعزيز المقاطعة الدولية لمنظومة الاحتلال. واعتبرت الهيئة أن ما يجري هو 'حرب قانونية' توازي في خطورتها العمليات العسكرية الميدانية التي تستهدف الوجود الفلسطيني.
وصفت محافظة القدس في بيان رسمي هذه القرارات بأنها الأكثر خطورة منذ نكسة عام 1967، نظراً لأنها تغير المكانة القانونية للأرض المحتلة بشكل جذري. وحذرت المحافظة من أن الصمت الدولي على هذه الخطوات سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية في القدس وتحويلها إلى مدينة يهودية بالكامل.
في نهاية المطاف، تسعى حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل من خلال هذه القرارات إلى فرض 'الضم الفعلي' للضفة الغربية دون إعلان رسمي يثير المجتمع الدولي. إن دمج أنظمة الأراضي وتوحيد قوانين البناء والهدم يهدف إلى خلق واقع جغرافي وقانوني واحد يمتد من البحر إلى النهر، ملغياً أي أفق لإقامة دولة فلسطينية.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس
السيسي يكلف الفريق أول أشرف سالم زاهر بقيادة وزارة الدفاع المصرية
أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً جمهورياً بتعيين الفريق أول أشرف سالم زاهر وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ليخلف بذلك الفريق عبد المجيد صقر في قيادة المؤسسة العسكرية. وجاءت هذه الخطوة عقب الإعلان عن تعديل حكومي موسع شمل مجموعة من الحقائب الوزارية الهامة، حيث أدى الوزير الجديد اليمين الدستورية لمباشرة مهامه الرسمية فور صدور القرار.
وشهد المسار العسكري للوزير الجديد ترقيات متسارعة خلال الأعوام الأخيرة، حيث رُقي من رتبة لواء إلى رتبة فريق بقرار رئاسي في منتصف يناير من عام 2023. ومع صدور قرار تعيينه على رأس وزارة الدفاع، تمت ترقيته مجدداً إلى رتبة فريق أول، وهي الرتبة التي تتماشى مع مقتضيات المنصب السيادي الرفيع في الهيكل العسكري المصري.
أدى الفريق أول أشرف سالم زاهر اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري، ليتولى رسمياً مهام منصبه الجديد وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي.
وقبل انضمامه إلى التشكيل الوزاري الجديد، كان الفريق أول أشرف سالم زاهر يشغل منصب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث لعب دوراً محورياً في إدارة المؤسسات التعليمية التابعة للقوات المسلحة. وتعتبر فترة توليه لإدارة الأكاديمية مرحلة انتقالية شهدت إعادة صياغة لآليات إعداد الكوادر العسكرية الشابة وتطوير المناهج التدريبية بما يتواكب مع المتغيرات الحديثة.
ويُعرف عن زاهر إشرافه المباشر على خطط تحديث منظومة التعليم والتدريب داخل الكليات العسكرية المختلفة، بالإضافة إلى تطوير معايير تنسيق قبول الطلاب الجدد. وتعكس هذه التعيينات رغبة القيادة السياسية في ضخ دماء جديدة في قيادة الجيش المصري، مع التركيز على الكفاءات التي تمتلك خبرة في مجالات التطوير الأكاديمي والإداري داخل المؤسسة العسكرية.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس
إسرائيل تنضم لـ "مجلس السلام" بغزة وحماس تصف الخطوة بـ "مهزلة العصر"
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً انضمام تل أبيب إلى ما يُعرف بـ "مجلس السلام" المخصص لقطاع غزة، وهو الكيان الذي استحدثه ويرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتأتي هذه الخطوة في ظل ملاحقات قانونية دولية يواجهها نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية، مما يضفي مزيداً من الجدل حول شرعية وجوده في منظومة تهدف لإدارة شؤون القطاع.
من جانبها، شنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوماً حاداً على هذا الإعلان، واصفةً انضمام نتنياهو للمجلس بأنه "مهزلة العصر" وتكريس لسياسات الاحتلال بوجوه جديدة. وأكد القيادي في الحركة، أسامة حمدان أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، مشدداً على رفض استبدال قوات الاحتلال بقوات دولية تحت أي مسمى كان.
على الصعيد الدولي، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عزمه حضور الاجتماع الافتتاحي لقادة المجلس المقرر عقده في الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وأوضحت الخارجية الإندونيسية أن هذه المشاركة تهدف إلى استغلال المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة والدفع نحو إعادة إعمار القطاع المدمر، مع التمسك بضرورة تحقيق سلام دائم يستند إلى حل الدولتين.
إن الشعب الفلسطيني يرفض أي وصاية خارجية، ولا يمكن القبول بقوات دولية تحل محل جيش الاحتلال داخل قطاع غزة.
وكان دونالد ترمب قد أطلق "مجلس السلام" في منتصف يناير الماضي، بهدف الإشراف على مرحلة الحكم المؤقت في قطاع غزة وتوسيع مهامه لاحقاً لتشمل نزاعات دولية أخرى. ومع ذلك، يواجه المجلس انتقادات حقوقية واسعة، حيث يرى خبراء أن هيكليته تعيد إنتاج النماذج الاستعمارية، خاصة في ظل غياب أي تمثيل فلسطيني حقيقي داخل مراكز صنع القرار فيه.
وتسود حالة من الحذر والترقب في الأوساط الدبلوماسية العالمية تجاه هذه المبادرة الأمريكية، حيث يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا المجلس إلى تقويض دور منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في الأراضي المحتلة. وبينما سارعت بعض الأطراف الإقليمية للانخراط في المجلس، أبدت عواصم غربية حليفة لواشنطن تحفظات واضحة ورفضت الانضمام إليه حتى الآن.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا المجلس هو مدى قدرته على فرض واقع سياسي جديد في غزة في ظل الرفض الشعبي والفصائلي الواسع لأي تدخلات خارجية تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية. وتتجه الأنظار حالياً إلى اجتماع واشنطن المرتقب الذي سيحدد ملامح التحرك القادم للمجلس ومدى قدرته على تجاوز العقبات القانونية والسياسية التي تحيط بتأسيسه.
اقتصاد
الخميس 12 فبراير 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس
بسبب صلات مع إبستين.. مؤسسة بريطانية وصندوق كندي يوقفان تمويل 'موانئ دبي'
أعلنت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، وهي ذراع التمويل التنموي التابع للحكومة البريطانية، عن تعليق كافة استثماراتها المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية. وجاء هذا القرار المفاجئ في أعقاب الكشف عن وثائق قضائية تشير إلى وجود صلات وثيقة بين الرئيس التنفيذي للشركة الإماراتية، سلطان أحمد بن سليم، والمدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.
وأكد متحدث رسمي باسم المؤسسة، التي تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار أن الإدارة تشعر بصدمة بالغة جراء المعلومات الواردة في ملفات إبستين. وأوضح أن المؤسسة لن تبرم أي اتفاقيات تمويلية جديدة مع الشركة حتى يتم اتخاذ إجراءات تصحيحية واضحة ومعالجة التداعيات الأخلاقية والقانونية لهذه المزاعم.
وتأتي هذه الخطوة البريطانية لتزيد من الضغوط على عملاق اللوجستيات الإماراتي، حيث سبقها قرار مماثل من صندوق التقاعد الكندي (CDPQ). ويعد الصندوق الكندي شريكاً استراتيجياً لموانئ دبي في عدة مشاريع دولية، إلا أنه قرر وقف ضخ أي رؤوس أموال إضافية في الشراكات القائمة بين الطرفين.
واستندت هذه القرارات الدولية إلى مراسلات بريد إلكتروني كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، وتعود إلى عام 2008. وتظهر هذه الرسائل تواصلًا بين بن سليم وإبستين في الفترة التي أعقبت إدانة الأخير بتهم تتعلق باستدراج قاصرات، مما أثار مخاوف جدية لدى الشركاء الغربيين بشأن معايير الحوكمة والسمعة.
وكانت المؤسسة البريطانية قد دخلت في شراكة مع موانئ دبي عام 2021 لتمويل منصة استثمارية في القارة الأفريقية. وشملت هذه الشراكة تطوير موانئ حيوية في كل من مصر والسنغال وأرض الصومال، مع تعهدات مالية أولية وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات.
وبحسب الخطط المعلنة سابقاً، كان من المتوقع أن يصل حجم الاستثمار المشترك في المنصة الأفريقية إلى نحو مليار دولار إضافي. إلا أن التطورات الأخيرة وضعت هذه المشاريع في حالة من الغموض، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الداخلية وردود فعل مجلس إدارة الشركة الإماراتية.
وفي كندا، يمتد تأثير هذا القرار إلى مشاريع بنية تحتية ضخمة تديرها موانئ دبي في مقاطعة بريتش كولومبيا وسانت جون. ويدير فريق تنفيذي محلي عمليات الشركة في موانئ فانكوفر وبرنس روبرت، وهي مواقع استراتيجية للتجارة الكندية الدولية التي باتت الآن تحت مجهر التدقيق الأخلاقي.
نحن مصدومون من المزاعم التي ظهرت في ملفات إبستين بشأن سلطان أحمد بن سليم، ولن نقوم بأي استثمارات جديدة مع دي بي وورلد.
وأشار جان بونوا هود، المتحدث باسم صندوق التقاعد الكندي، إلى أن الصندوق الذي يدير نحو 496 مليار دولار يلتزم بمعايير صارمة فيما يخص شركاءه الدوليين. وشدد على أن الحفاظ على سمعة الصندوق وأموال المتقاعدين يتطلب اتخاذ مواقف حازمة تجاه أي شبهات تمس النزاهة الشخصية للقيادات التنفيذية في الشركات الشريكة.
من جانبه، اعتبر فرانسوا دوفان، رئيس معهد مونتريال لحوكمة المنظمات أن قرار المؤسسات الكندية والبريطانية يمثل استجابة ضرورية لحماية السمعة المؤسسية. وأضاف أن أي تأخير في اتخاذ هذه الخطوات كان سيعرض العمليات التشغيلية للخطر ويشوه صورة الشركاء أمام الرأي العام العالمي.
وتواجه وحدة موانئ دبي في كندا تحديات إضافية تتعلق بمشروع محطة 'كونتريكور' في ميناء مونتريال، وهو مشروع مشترك تقدر تكلفته بنحو 2.3 مليار دولار. ولم يتم حتى الآن استكمال حزمة التمويل النهائية لهذا المشروع الحيوي الذي يهدف لخدمة أسواق كيبيك وأونتاريو.
وكانت الحكومة الفيدرالية في أوتاوا وحكومة إقليم كيبيك قد تعهدتا بتقديم دعم مالي مباشر للمشروع يصل إلى 280 مليون دولار. ومع انسحاب الشركاء الماليين أو تجميد مساهماتهم، يواجه المشروع خطر التوقف أو إعادة الجدولة، مما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي.
كما التزم بنك البنية التحتية الكندي في وقت سابق بتقديم قرض بقيمة 300 مليون دولار لدعم العمليات البرية في المحطة الجديدة. وتراقب الأوساط الاقتصادية الكندية الآن مدى قدرة موانئ دبي على تجاوز هذه الأزمة وتوفير بدائل تمويلية في ظل تراجع الثقة الدولية.
وتعد هذه الأزمة من أكبر التحديات التي واجهت سلطان أحمد بن سليم خلال مسيرته الطويلة في قيادة المجموعة الإماراتية. حيث لم تقتصر التداعيات على الجانب المالي فحسب، بل امتدت لتشمل تساؤلات حول مستقبل الشراكات الاستراتيجية مع الحكومات الغربية التي تتبنى معايير صارمة في الحوكمة.
وحتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي مفصل من شركة موانئ دبي العالمية حول الإجراءات التي ستتخذها للرد على هذه المزاعم أو طمأنة المستثمرين. ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق المالية العالمية حول مصير الاستثمارات المشتركة التي تقدر بمليارات الدولارات في مختلف القارات.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس
مناورات عسكرية في إيلات عقب قمة نتنياهو وترمب لبحث الملف الإيراني
بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق في منطقة إيلات الواقعة على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل حالة من التأهب الأمني والتوترات المتصاعدة مع إيران، حيث أعلن الجيش أن المنطقة ستشهد نشاطاً مكثفاً لقوات الطوارئ والإنقاذ والقطع البحرية.
وجاء الإعلان عن هذه التدريبات في أعقاب اجتماع مطول عقد في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. واستمرت المباحثات نحو ثلاث ساعات، ركزت بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني وتداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة، بالإضافة إلى رسم ملامح التحالف الاستراتيجي في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التدريب العسكري في إيلات يهدف إلى رفع كاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات هجومية محتملة في الجبهة الجنوبية. وأكد بيان عسكري أن التحركات تشمل تنسيقاً بين مختلف أذرع الأمن، مع طمأنة المستوطنين في المنطقة بأن النشاط مبرمج مسبقاً ولا يستدعي القلق من وقوع حوادث أمنية فورية.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اللقاء بأنه لم يتم التوصل إلى قرار نهائي وحاسم بشأن التعامل مع طهران، مشدداً على أهمية المسار التفاوضي. وأشار ترمب إلى أن المفاوضات غير المباشرة التي جرت مؤخراً في سلطنة عمان كانت 'جيدة'، رغم استمرار التحشيد العسكري الأمريكي في مياه المنطقة.
وفي سياق الضغوط الميدانية، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في خطوة فسرها مراقبون بأنها أداة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات. وتطالب واشنطن وتل أبيب بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم إنتاج قنبلة ذرية.
لم نتوصل في الاجتماع مع نتنياهو إلى قرار حاسم بالنسبة لإيران باستثناء التأكيد على ضرورة استمرار المفاوضات.
على الطرف الآخر، تتمسك طهران بموقفها الرافض للتخلي عن حقها في التخصيب للأغراض السلمية، وتربط أي اتفاق برفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي خطوط حمراء غير قابلة للنقاش في أي مفاوضات نووية قادمة، محذرة من مغبة أي مغامرة عسكرية.
ويرى محللون أن نتنياهو يسعى من خلال لقاءاته في واشنطن إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيارات أكثر صرامة قد تصل إلى العمل العسكري المباشر لتغيير النظام في إيران. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الضغوط إلى انفجار مواجهة إقليمية شاملة في حال أقدمت إسرائيل على استهداف منشآت حيوية داخل العمق الإيراني.
وفيما يخص قطاع غزة، ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسبل إنهاء العمليات العسكرية بما يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية، وسط تعقيدات سياسية تفرضها الأوضاع الإقليمية. وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض، مما يجعل الجبهة الفلسطينية مرتبطة بشكل وثيق بمسار التصعيد مع إيران.
ختاماً، تبقى المنطقة في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج عملية لهذه التحركات العسكرية والدبلوماسية. فبينما تستمر التدريبات في إيلات كرسالة ردع، تظل طاولة المفاوضات في مسقط والبيت الأبيض هي الساحة التي ستحدد شكل الصراع القادم في الشرق الأوسط.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس
دبلوماسية الطاقة.. الجزائر تسعى لاستعادة نفوذها في الساحل عبر بوابة النيجر
بدأت الرئاسة الجزائرية في إرسال إشارات انفتاح دبلوماسي جديدة تجاه دول تحالف الساحل، بعد عام شهد توترات غير مسبوقة في المنطقة. وتركزت هذه التحركات بشكل أساسي على النيجر بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني، في محاولة لرسم خريطة جديدة للعلاقات مع الجيران الجنوبيين.
واستغل الرئيس عبد المجيد تبون لقاءه الدوري مع الصحافة الوطنية لتوزيع رسائل سياسية وصفت بالودية تجاه نيامي. وأعلن تبون رسمياً عن توجيه دعوة للجنرال تياني لزيارة الجزائر، معرباً عن أمله في أن تساهم هذه الخطوة في إذابة الجليد الدبلوماسي الذي تراكم خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العلاقات مع مالي تأزماً مستمراً، حيث حملت الجزائر السلطات في باماكو مسؤولية القطيعة الحالية. وحذر الرئيس الجزائري الجانب المالي من الانجرار وراء أطراف دولية تزودهم بالسلاح مقابل السيطرة على ثروات البلاد واستخدامها كأداة ضد المصالح الجزائرية.
ويرى مراقبون أن الجزائر تسعى لاستعادة زمام المبادرة في منطقة الساحل بعد أن استغل المغرب الفراغ الدبلوماسي لتعزيز حضوره. وكان العاهل المغربي قد استقبل وزراء خارجية دول التحالف لبحث تمكينهم من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، وهو ما أثار حفيظة الجزائر.
وفي إطار ما يعرف بـ 'دبلوماسية المحفظة'، زار وزير الطاقة والمناجم الجزائري نيامي مؤخراً لتأكيد استئناف نشاط شركة سوناطراك. ويعد حقل 'كافرا' النفطي شمال النيجر مشروعاً حيوياً، حيث تقدر احتياطاته بنحو 260 مليون برميل، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد النيجيري المستقبلي.
وتراهن الجزائر على أن يشكل النفط نصف العائدات الضريبية للنيجر بحلول عام 2026، مما يعزز التبعية الاقتصادية لنيامي تجاه جارتها الشمالية. كما يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء كأهم ورقة استراتيجية تربط مصالح البلدين مع السوق الأوروبية بشكل مباشر.
ومن المقرر أن تعقد الجزائر اجتماعاً ثلاثياً في شهر مارس المقبل، يهدف إلى وضع نيامي في قلب لعبة النفوذ الإقليمي. وتدرك السلطة العسكرية في النيجر أن أي قطيعة دبلوماسية مع الجزائر ستكون مكلفة اقتصادياً، خاصة في ظل استمرار إغلاق الحدود مع بنين.
الملف المالي يظل نقطة الخلاف الأساسية، حيث حملت الجزائر باماكو مسؤولية القطيعة محذرة من الانجذاب لمن يزودونها بالسلاح مقابل الثروات.
وتشير تقارير إلى أن الأسواق النيجرية تعتمد بشكل كبير على المنتجات الأساسية القادمة من الجزائر، نظراً لجودتها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالبدائل الأخرى. هذه التبعية الغذائية والطاقوية تفسر صمت نيامي تجاه ملفات حساسة مثل ترحيل المهاجرين الأفارقة عبر الحدود المشتركة.
وعلى الرغم من الانتقادات الحقوقية لعمليات الترحيل التي طالت آلاف المهاجرين في عام 2025، إلا أن السلطات في النيجر لم تبدِ احتجاجات رسمية تذكر. ويبدو أن المصالح الاقتصادية والأمنية العليا باتت تتقدم على الملفات الإنسانية في حسابات المجلس العسكري الحاكم في نيامي.
في المقابل، لا يلقى التقارب الجزائري النيجيري ترحيباً في باماكو، حيث لا تزال السلطات المالية ترفض التعامل مع الجزائر. ويعود ذلك إلى استضافة الجزائر لشخصيات معارضة مالية وقيادات من جبهة تحرير أزواد، وهو ما تعتبره باماكو تدخلاً في شؤونها الداخلية.
ويعتقد باحثون أن النيجر تواجه معضلة حقيقية في الموازنة بين التزاماتها داخل تحالف دول الساحل وبين إغراءات التعاون مع القوة النفطية الجزائرية. فالأزمة الأمنية في الساحل تتطلب تنسيقاً عسكرياً وثيقاً مع مالي وبوركينا فاسو، بينما يتطلب الاقتصاد تعاوناً مع الجزائر.
وتظل بوركينا فاسو حتى الآن مصطفة بقوة إلى جانب الموقف المالي المتشدد تجاه المبادرات الجزائرية، مما يضع وحدة تحالف الساحل على المحك. ويراقب المجتمع الدولي مدى قدرة الجنرال تياني على الحفاظ على 'الصوت الموحد' للتحالف في ظل العروض الاقتصادية المغرية.
إن زيارة الدولة المحتملة للجنرال تياني إلى الجزائر، في حال إتمامها، ستكون الاختبار الحقيقي لمدى تماسك التحالف الثلاثي في الساحل. فإما أن تنجح الجزائر في اختراق هذا التكتل عبر بوابة الاقتصاد، أو يظل التضامن السياسي والعسكري بين دول الساحل هو السائد.
ختاماً، تظهر التحركات الأخيرة أن منطقة الساحل الأفريقي تحولت إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي مفتوح بين القوى الكبرى في شمال أفريقيا. وتستخدم الجزائر أوراق الطاقة والاستثمار لاستعادة دورها التقليدي كلاعب محوري وضامن للاستقرار في عمقها الاستراتيجي الجنوبي.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 8:21 صباحًا - بتوقيت القدس
من الهيبة إلى الانكسار.. حكاية 'الفرقة 16' التي جسدت صعود وسقوط الدولة اللبنانية
تختزل ذاكرة اللبنانيين اسم 'الفرقة 16' كرمز لهيبة الدولة التي سادت قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، حيث كانت سياراتها السوداء وقبعات عناصرها الحمراء تثير الرهبة والطمأنينة في آن واحد. تأسست هذه الوحدة النخبوية التابعة لقوى الأمن الداخلي في أواخر الخمسينيات، وتحديداً عقب أزمة عام 1958، بقرار من الرئيس اللواء فؤاد شهاب الذي سعى لترميم مؤسسات الدولة المنهارة.
جاء تعيين المقدم المغوار عزيز الأحدب مديراً للبوليس ليضع حجر الأساس لهذه الفرقة، بعد تكليف مباشر من شهاب الذي آمن بأن الأمن هو مصدر شرعية السلطة. استلهم الأحدب نموذج الفرقة من تجربة أمنية في الأردن، تركز على التدخل السريع والانتشار المرن في الشوارع لمكافحة الجريمة وضبط الانفلات الأمني.
خضع عناصر الفرقة المختارون بعناية لتدريبات قاسية في معسكرات المغاوير التابعة للجيش اللبناني لمدة ثلاثة أشهر، لضمان أعلى مستويات الانضباط واللياقة البدنية. وتم تجهيزهم بهوية بصرية فريدة شملت القبعة الحمراء وبنادق رشاشة خفيفة وسيارات حديثة، مما جعل حضورهم في شوارع بيروت علامة فارقة على قوة القانون.
تعددت الروايات حول سر تسمية 'الفرقة 16'، حيث يرجح العميد المتقاعد ديب الطبيلي أن الرقم مرتبط ببندقية 'M16' الأمريكية التي كانت الفرقة أول من تسلح بها في لبنان. ورغم أن عدد عناصرها الأوائل كان 100 عنصر، إلا أن صيتهم تجاوز عددهم بكثير بفضل العمليات النوعية التي نفذوها في ملاحقة كبار المطلوبين وشبكات الجريمة المنظمة.
سجلت الفرقة نجاحات أمنية باهرة، كان أبرزها القبض على عدنان سلطاني قاتل الصحافي كمال مروة عام 1966، وتوقيف إبراهيم النابلسي المتورط في جريمة قتل مروعة هزت منطقة الأشرفية. كانت هذه العمليات تعكس قدرة الدولة على الإمساك بزمام المبادرة الأمنية وفرض العدالة في وقت قياسي، مما عزز ثقة المواطنين بالمؤسسة الأمنية.
مع اندلاع شرارة الحرب الأهلية عام 1975، بدأت هيبة 'الفرقة 16' تتآكل تدريجياً أمام سطوة الأحزاب والميليشيات المسلحة التي بدأت تتقاسم النفوذ على الأرض. واجه عناصر الفرقة مواقف مهينة، منها تجريدهم من سلاحهم على حواجز حزبية، مما عكس تحولاً خطيراً في موازين القوى لصالح القوى غير الشرعية.
يروي المؤهل المتقاعد علي توفيق الخطيب، أحد عناصر الفرقة، كيف بدأت المؤسسات الرسمية تُدفع إلى الهامش مع دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976. ويستذكر حوادث وجهت فيها الدبابات السورية مدافعها نحو ثكنات قوى الأمن، في إشارة واضحة إلى انتهاك سيادة الدولة وتهميش دور أجهزتها الأمنية.
السلطة تستمد هيبتها من الأمن وهذه مهمتك.
لم تكن الحرب الأهلية التحدي الوحيد، إذ جاء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ليشل ما تبقى من قدرة للفرقة على الفعل الأمني في العاصمة بيروت. تعرضت مراكز الفرقة للقصف والحصار، وتحول دور عناصرها من حماة للقانون إلى شهود على دمار مؤسساتهم تحت وطأة الاحتلال وتغول الميليشيات المحلية.
رغم الانقسام الحاد الذي شهده لبنان، يؤكد قادة سابقون في الفرقة أن قوى الأمن الداخلي ظلت المؤسسة الأقل انقساماً طائفياً، حيث حافظ العسكريون على حد أدنى من التنسيق. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني فرض تقسيماً صورياً بين مراكز الفرقة في بيروت الشرقية والغربية، مع بقاء الولاء للقيادة المركزية.
بعد اتفاق الطائف ونهاية الحرب عام 1990، طرأت تغييرات جذرية على هيكلية الفرقة، حيث تم تغيير اسمها إلى 'فوج الطوارئ'. وتزامن ذلك مع بروز وحدات أمنية جديدة مثل 'وحدة القوى السيارة' التي تسلمت المهام القتالية والأمنية الأكثر تعقيداً وتوسعاً على مستوى الأراضي اللبنانية كافة.
انحصر دور 'فوج الطوارئ' تدريجياً ضمن النطاق الجغرافي لبيروت، وفقد الكثير من الزخم الذي ميز 'الفرقة 16' في عصرها الذهبي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع كان انعكاساً طبيعياً لتغير طبيعة الدولة اللبنانية والتحولات السياسية التي أعقبت الحرب، حيث تداخلت المهام الأمنية مع الحسابات السياسية.
تظل قصة 'الفرقة 16' شاهدة على حقبة 'الشهابية' التي حاولت بناء دولة المؤسسات والقانون في لبنان قبل أن تعصف بها الرياح الطائفية والإقليمية. إنها حكاية قوة بدأت كرهان على أن الأمن يصنع الهيبة، وانتهت كمرآة لانكسار الدولة وتشتت سلطتها بين الوصايات الخارجية والقوى المحلية.
اليوم، يستعيد المتقاعدون من عناصر الفرقة ذكرياتهم بكثير من الحنين إلى زمن كان فيه 'الشرطي' يمثل الدولة بكل ثقلها، قبل أن تصبح الشوارع ساحات للصراعات المفتوحة. وتبقى 'القبعة الحمراء' رمزاً في الذاكرة الجماعية اللبنانية لزمن جميل ضاع وسط ركام الحروب المتتالية التي أثقلت كاهل البلاد.
في الختام، يمثل مسار 'الفرقة 16' درساً تاريخياً في أهمية استقلالية المؤسسات الأمنية وقدرتها على الصمود في وجه التجاذبات السياسية. فالهيبة، كما يروي أبناء تلك الحقبة، لا تُستمد من السلاح وحده، بل من الانضباط والقرار السياسي الصلب الذي يضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار حزبي أو طائفي.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعيد احتلال 'معسكر عرابة' بجنين ويهجر عشرات الفلسطينيين قسراً
بدأت عائلات فلسطينية تقطن في منطقة 'معسكر عرابة' جنوب مدينة جنين، عمليات إخلاء قسرية لمساكنها وممتلكاتها تحت وطأة تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وجمعت العائلات مقتنياتها وأدوات إنتاجها الزراعي على عجل، بعد انقضاء المهلة التي حددتها السلطات العسكرية للرحيل عن المنطقة التي سكنوها لسنوات طويلة.
وتعود جذور الصراع في هذه المنطقة إلى عام 2005، حين أخلت إسرائيل المعسكر الذي كان يسمى 'دوتان' ضمن خطة الانفصال أحادي الجانب، إلا أن العائلات الفلسطينية التي لجأت للمكان منذ عام 2013 باتت تواجه اليوم خطر التشريد مجدداً. ويضم الموقع مبانٍ إسمنتية قديمة تعود لفترة الحكم الأردني، استغلها المزارعون ومربو الماشية لتأمين حياتهم المعيشية.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أجبر نحو 50 فرداً على الرحيل، مهدداً إياهم بالاعتقال المباشر ومصادرة قطعان مواشيهم في حال رفض الامتثال للأوامر. وتأتي هذه الخطوة بذريعة نية الجيش إعادة التمركز في الموقع وإقامة نقطة عسكرية دائمة، مما ينهي سنوات من الاستقرار النسبي لتلك العائلات.
ووصفت السيدة أم محمد، إحدى المهجرات من المعسكر، قرار الترحيل بأنه 'مصيبة' تضرب مستقبل أبنائها وتشتت شملهم في أماكن غير مهيأة للسكن. وأشارت إلى أن أبناءها اضطروا للانقطاع عن مقاعدهم الجامعية بسبب حالة النزوح والبحث المستمر عن مأوى بديل يفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
من جانبه، أوضح جمال رشيد، الذي كان يشرف على نقل أثاثه بجرار زراعي أن قرار الإخلاء لم يكن منفصلاً عن سياسة التهجير الممنهجة في الأغوار ومناطق الخليل. وأكد أن العيش في الغرف الإسمنتية كان يوفر حماية لمواشيهم، لكن الاحتلال يصر على ملاحقة الفلسطينيين في كل تجمع بدوي أو ريفي بالضفة الغربية.
ومع انتهاء المهلة العسكرية، تحركت مركبات تحمل عشرات الأفراد بعيداً عن أرض المعسكر، تاركة وراءها مكاناً كان يضج بالحياة والنشاط الزراعي. ويسود الصمت حالياً في أرجاء الموقع وسط ترقب لعودة الآليات العسكرية الإسرائيلية وأصوات الرصاص التي قد ترافق إعادة بناء الثكنة العسكرية.
وفي سياق متصل، أكد رئيس بلدية عرابة، أحمد العارضة أن البلدية لم تتلقَ أي بلاغات رسمية من الجهات المختصة حول طبيعة النشاط العسكري الجديد. وأوضح أن قوات الاحتلال اقتحمت الموقع بشكل متكرر على مدار أسبوع كامل لإبلاغ السكان بضرورة المغادرة الفورية تحت طائلة الملاحقة القانونية والأمنية.
بإخطار عسكري واحد تنهار سنوات من بناء المستقبل وكأنها لم تكن، والاحتلال يحاول طردنا من كل مكان نلجأ إليه.
وحذر العارضة من أن عودة الجيش إلى المعسكر تعني عملياً السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بحجج أمنية واهية. كما ستؤدي هذه الخطوة إلى عزل بلدة عرابة وقرى جنوب جنين عن مركز المدينة، مما يفاقم من معاناة المواطنين في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.
ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن العودة إلى معسكر عرابة تندرج ضمن مسار تصاعدي لتعزيز الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرارات سياسية تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة مع الوجود الفلسطيني عبر تحويله إلى تجمعات معزولة وضعيفة.
وتهدف السياسة الإسرائيلية الحالية إلى إعادة تشكيل الهوية الفلسطينية في المناطق المصنفة 'ج'، بحيث يصبح وجود السكان طارئاً وغير مستقر. ويجري ذلك من خلال تكثيف الهيمنة على الأرض وإعادة بناء المعسكرات التي تم إخلاؤها سابقاً، لضمان عدم قيام أي كيان فلسطيني متصل جغرافياً.
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يسعى لحسم جوهر الصراع عبر تحويله من قضية شعب محتل يطالب بحقوقه إلى صراع مع 'أقليات' داخل دولة يهودية. هذا التوجه يدفع المواطنين الفلسطينيين نحو خيارات صعبة، إما الهجرة القسرية أو العيش تحت نظام تمييز عنصري يزداد توحشاً يوماً بعد يوم.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد شهد شهر يناير الماضي تصعيداً حاداً في أوامر وضع اليد على الأراضي الفلسطينية. حيث تم الاستيلاء على أكثر من 744 دونماً لأغراض عسكرية واستيطانية، شملت شق طرق أمنية وتوسعة معسكرات في محافظات نابلس وجنين ورام الله.
كما صادقت الجهات التخطيطية التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية على مخططات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة على مساحات واسعة من الأراضي المصادرة. وتهدف هذه المخططات إلى ربط المستوطنات القائمة ببعضها البعض، مما يمزق النسيج الجغرافي للقرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.
ويبقى معسكر عرابة نموذجاً حياً لسياسة 'الباب الدوار' التي ينتهجها الاحتلال في التعامل مع الأراضي المخلاة، حيث يعود إليها بذرائع أمنية لتمهيد الطريق أمام عودة المستوطنين. ويواجه السكان المهجرون اليوم مستقبلاً مجهولاً في ظل غياب الحماية الدولية واستمرار التوسع الاستيطاني المتسارع.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 6:21 صباحًا - بتوقيت القدس
قاعدة عسكرية في إثيوبيا لدعم 'الدعم السريع': أبعاد التصعيد الجديد في حرب السودان
كشفت تقارير استقصائية حديثة مدعومة بصور الأقمار الاصطناعية عن تطورات خطيرة في المشهد السوداني، تمثلت في إنشاء قاعدة إسناد عسكري متكاملة داخل الأراضي الإثيوبية. تضم هذه القاعدة مطاراً متطوراً ومركزاً للتحكم بالطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى معسكرات تدريب تستوعب آلاف المقاتلين من قوات الدعم السريع والمرتزقة الأجانب.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه القاعدة ترتبط بخطوط إمداد لوجستية تمتد من منطقة أرض الصومال، مما يعكس محاولة لفتح جبهة استنزاف جديدة ضد الجيش السوداني. يأتي هذا التحرك بعد النجاحات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة السودانية في المحاور الغربية، وتحديداً في ولاية كردفان، مما دفع الأطراف المناوئة للبحث عن بدائل جغرافية.
يرى مراقبون أن الطموحات الإثيوبية المدعومة من قوى خارجية تسعى لإعادة صياغة موازين القوى في الإقليم، مستغلة حالة الاضطراب في السودان. وترتبط هذه التحركات بملفات استراتيجية معقدة، على رأسها ملف سد النهضة والمطامع في منطقة الفشقة الزراعية، فضلاً عن الرغبة الملحة لأديس أبابا في تأمين منفذ بحري سيادي.
تعتبر الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد أن التصعيد الخارجي قد يمثل مخرجاً من الأزمات الداخلية المتفاقمة التي تعصف بالبلاد. حيث لا تزال التوترات قائمة في إقليم تيغراي، بالتزامن مع استمرار المواجهات المسلحة في إقليمي أمهرة والأورومو، مما يضع النظام الإثيوبي في حالة من عدم الاستقرار الدائم.
أكدت مصادر مطلعة أن المعلومات الواردة في التقارير الدولية تتطابق مع ما رصدته الاستخبارات السودانية منذ العام الماضي حول تحركات مريبة على الحدود الشرقية. وقد دفعت هذه التحذيرات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت تعزيز الوجود العسكري في محور النيل الأزرق لصد أي هجمات محتملة.
ما كان تلميحاً في 2023 أصبح تصعيداً خطيراً في 2026، حيث تبرز المؤشرات على أن إثيوبيا ستصبح المركز اللوجيستي الأهم لدعم قوات الدعم السريع.
نجح الجيش السوداني في استباق مخططات التصعيد عبر دحر هجمات شنتها قوات الدعم السريع بالتحالف مع فصائل مسلحة أخرى مطلع العام الحالي. وأثبتت هذه المواجهات قدرة القوات المسلحة على تأمين الجبهة الشرقية رغم محاولات القوى الإقليمية إغراق المنطقة في دوامة من الفوضى الشاملة.
لم يكن التورط الإثيوبي في الشأن السوداني وليد اللحظة، بل يعود إلى بدايات الصراع في أبريل 2023، حين تبنى آبي أحمد مواقف وصفت بالعدائية تجاه القيادة السودانية. وقد تجلى ذلك في دعواته لفرض حظر طيران وتدخل دولي، في محاولة لتجريد الدولة السودانية من سيادتها وقدرتها على حماية أراضيها.
شكل استقبال قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في أديس أبابا بمراسم رسمية وحرس شرف، نقطة تحول في العلاقات السودانية الإثيوبية. فقد سعت الحكومة الإثيوبية من خلال تلك الخطوة إلى منح شرعية سياسية لجهة متمردة، وهو ما اعتبره السودان تدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية ودعماً مباشراً للتمرد.
تتجاوز أبعاد هذه التطورات الحدود السودانية لتطال أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، خاصة مع دخول أطراف دولية مثل إسرائيل على خط الأزمة. إن الاعتراف بكيانات غير معترف بها دولياً مقابل الحصول على قواعد عسكرية يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد استقرار الدول المشاطئة للممرات المائية الحيوية.
يضع هذا المشهد المعقد حرب السودان في قلب صراع إقليمي أوسع تدار خيوطه من عواصم تسعى لخلط الأوراق وإعادة رسم الخرائط السياسية. وأصبح من الواضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة لتفكيك هذه المخططات التي لا تستهدف السودان فحسب، بل تهدد الأمن القومي العربي والإقليمي بشكل عام.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 5:51 صباحًا - بتوقيت القدس
صراع الإرادات بين طهران وواشنطن: الصواريخ الباليستية عقدة «الصفقة الكبرى»
أحيت العاصمة الإيرانية طهران الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث تخللت الاحتفالات عروض عسكرية لافتة شملت صواريخ باليستية متطورة. وفي خطوة تزامنية تعكس حدة التوتر الإقليمي، أعلنت مصادر أمنية إسرائيلية عن نجاح تجارب جديدة لمنظومات دفاعية مخصصة لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى، مما يشير إلى سباق تسلح محموم يسبق أي تفاهمات سياسية محتملة.
تجري هذه الاستعراضات العسكرية في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران مفاوضات شاقة ومعقدة، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام صفقة يصفها بالتاريخية لتجاوز ثغرات اتفاق عام 2015. ويرغب ترامب في تحقيق إنجاز دبلوماسي ينهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل دائم، متجنباً في الوقت ذاته الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تنهك الاقتصاد الأمريكي وتؤثر على استقرار أسعار الطاقة العالمي.
من جانبها، تتمسك القيادة الإيرانية، وعلى رأسها آية الله علي خامنئي، بموقف يفاوض على حق امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية مع رفض قاطع للمساس بالقدرات الصاروخية التقليدية. وتعتبر طهران أن منظومتها الصاروخية هي حجر الزاوية في استراتيجية الردع القومي، ولا يمكن إخضاعها للتفاوض تحت وطأة التهديدات الأمريكية أو الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الطويلة.
ويدخل بنيامين نتنياهو على خط الأزمة بزيارة مرتقبة إلى واشنطن، هي السابعة له منذ مطلع عام 2025، بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إدراج ملف الصواريخ الباليستية كبند أساسي في أي اتفاق. وترى الحكومة الإسرائيلية أن تقييد اليورانيوم وحده لا يكفي إذا ظلت المنظومة الصاروخية الإيرانية تتطور من حيث الدقة والمدى، خاصة بعد تجربة المواجهة العسكرية التي حدثت العام الماضي.
وفي الداخل الإسرائيلي، تزايدت الضغوط من قبل المعارضة والائتلاف على حد سواء، حيث أشار وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان إلى أن الحقيقة بشأن الأضرار التي خلفتها الصواريخ الإيرانية في مواجهة 2025 لم تُكشف بالكامل. وحذر ليبرمان من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك أو تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية سيعتبر فشلاً أمنياً ذريعاً يضع العمق الإسرائيلي في خطر دائم.
الملف النووي من دون الصواريخ الباليستية هو نصف حل، والترسانة الصاروخية الإيرانية تمثل تهديداً مباشراً لا يقل خطورة عن الطموحات النووية.
وتواجه السلطة في إيران تحديات داخلية جسيمة نتيجة الضغط الاقتصادي الهائل الذي أثر على مستوى المعيشة وأدى لاندلاع احتجاجات شعبية متفرقة. ويحاول النظام الإيراني الموازنة بين حاجته الماسة لرفع العقوبات وتوفير متنفس اقتصادي للشارع، وبين الحفاظ على صورته كقوة إقليمية لم ترضخ للشروط الإملائية، وهو ما يطلق عليه المسؤولون هناك «الصبر الاستراتيجي».
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترامب يحاول الموازنة بين رغبته في إرضاء حلفائه الإقليميين وتجنب دفعهم ثمن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة. ويخشى الحلفاء العرب من أن تتحول أراضيهم إلى ساحة صراع مباشر، أو أن يُطالبوا بتحمل التكاليف المالية الباهظة لأي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد المنشآت الإيرانية.
وعلى الرغم من التعقيدات، تبرز ملامح صيغة وسط قد تشمل خفض مستويات تخصيب اليورانيوم وعودة الرقابة الدولية المشددة مقابل رفع تدريجي للعقوبات النفطية والمالية. ومع ذلك، تظل عقدة الصواريخ الباليستية هي اللغم الذي قد يفجر المسار التفاوضي برمتّه، حيث تعتبرها طهران جزءاً أصيلاً من عقيدتها الدفاعية التي لا تقبل القسمة أو التنازل في ظل التهديدات المستمرة.
إن معركة الإرادات الراهنة تتجاوز الحسابات الأمنية لتصل إلى صراع على الصورة والهيبة الدولية؛ فترامب يريد أن يظهر بمظهر البطل الذي حقق ما عجز عنه سلفه، بينما يرفض النظام الإيراني أي تنازل قد يُفسر داخلياً كعلامة ضعف. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى خطر التصعيد العسكري قائماً إذا ما قرر أحد الأطراف المبالغة في الضغط لفرض وقائع جديدة على الأرض.
عربي ودولي
الخميس 12 فبراير 2026 5:06 صباحًا - بتوقيت القدس
هندسة الرواية: كيف يُستخدم 'بعبع' بوتين للتغطية على فضائح نخب الغرب في ملف إبستين؟
سلط تقرير حديث الضوء على الاستراتيجيات الإعلامية التي تتبعها وسائل إعلام غربية في التعامل مع ملف جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي أثارت حياته وموته تساؤلات كبرى. وأوضح التقرير أن هناك محاولات ممنهجة لاستخدام اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كأداة لصرف الانتباه عن الحقائق الصادمة التي تكشفها الوثائق المسربة حديثاً.
واعتبرت مصادر صحفية أن ما يجري حالياً هو عملية 'هندسة للرواية' تهدف إلى صناعة عدو خارجي يسهل من خلاله الهروب من الأسئلة الحقيقية حول شبكات النفوذ. وبدلاً من التحقيق في علاقات إبستين العميقة داخل أروقة السياسة والمال في الغرب، يتم توجيه الضوء نحو فرضيات ضعيفة تربطه بموسكو.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أفرجت مؤخراً عن أضخم حزمة من الوثائق المتعلقة بإبستين، الذي توفي في ظروف غامضة داخل سجنه بنيويورك عام 2019. وتكشف هذه الأوراق عن تداخلات معقدة بين النخب السياسية وأجهزة الاستخبارات، وهي المنطقة الرمادية التي يخشى الكثيرون الاقتراب منها.
وأشار التقرير إلى أن غرف التحرير الكبرى اختارت الطريق المختصر عبر تحويل الأنظار إلى روسيا، بدلاً من إعادة بناء شبكة المصالح والحمايات التي تمتع بها إبستين لسنوات. وبدأت الماكنة الإعلامية بالترويج لفرضيات تصفه بأنه 'عميل للموسكو' أو 'لغز الكرملين' دون أدلة ملموسة.
ومن بين الوثائق التي تم استغلالها، رسالة بريد إلكتروني تعود لعام 2011 تتحدث عن لقاء مفترض بين إبستين وبوتين خلال رحلة إلى روسيا. ورغم عدم وجود أي تأكيد على وقوع هذا اللقاء أو تفاصيله، إلا أن الإعلام تعامل مع الإشارة العابرة كحقيقة مطلقة لتعزيز رواية الارتباط بروسيا.
وفي سياق متصل، ظهرت مراسلات من عام 2014 مع رجل أعمال ياباني ناقشت لقاءً مزعوماً كان من المفترض أن يشارك فيه مؤسس منصة 'لينكدإن'. وتؤكد المراسلات ذاتها أن اللقاء لم يحدث أصلاً، ومع ذلك تم تصوير المحادثة في بعض الوسائل الإعلامية كدليل إدانة يربط إبستين بالدوائر الروسية.
ووصلت السردية الإعلامية إلى مستويات وصفت بـ 'الهزلية' حين تم الادعاء بأن بوتين هو من توسل للقاء إبستين وأن الأخير رفض ذلك. واستندت هذه الادعاءات إلى رسالة وجهها إبستين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، يظهر فيها الممول الأمريكي وكأنه دبلوماسي خارق يفرض شروطه على زعماء العالم.
سردية إبستين بصفته أداةً في يد موسكو هي رواية عبثية ومفيدة لحماية صورة النظام الغربي من النظر إلى الداخل.
لكن التدقيق في محتوى الوثائق يكشف تناقضات صارخة تضعف رواية التبعية لموسكو، حيث تظهر رسائل أخرى اهتمام إبستين بدعم معارضين روس. ففي عام 2012، تساءل أحد المقربين من إبستين عن كيفية مساعدة إيليا بونوماريف، وهو أحد المنظمين البارزين للتحركات المناهضة لبوتين في ذلك الوقت.
ويطرح هذا التناقض سؤالاً جوهرياً: لماذا يهتم رجل يُزعم أنه يعمل لصالح بوتين بمساعدة شخص يسعى للإطاحة به سياسياً؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تحقيقاً صحفياً معمقاً بعيداً عن العناوين المثيرة التي تهدف فقط إلى حشد الجماهير ضد عدو تقليدي.
كما تضمنت الوثائق إشارات إلى أحداث أوكرانيا عام 2014، حيث كتب إبستين أن 'الانقلاب' هناك سيوفر فرصاً كبيرة، دون تحديد طبيعة تلك الفرص أو الجهات المستفيدة. وغالباً ما يتم تجاهل هذه التفاصيل في التغطيات الإعلامية لأنها قد تفتح أبواباً نحو شبكات نفوذ غربية غير مريحة.
وخلص التقرير إلى أن وسائل الإعلام التي تنصب نفسها كحارس للديمقراطية تتحول أحياناً إلى أدوات لتضليل الرأي العام حين تصبح الحقائق خطيرة. فهي لا تمنع الناس من النظر، بل تمسك بأيديهم لتقودهم إلى اتجاه آخر بعيداً عن بؤرة الفضيحة الحقيقية التي تحترق في الداخل.
إن الروابط العضوية الموثقة بين إبستين وعوالم السياسة والأمن والتكنولوجيا في الغرب هي القصة الأكثر تعقيداً وخطورة. وهذه القصة لا يمكن حلها عبر اختلاق 'شرير خارجي' مثل بوتين، بل تتطلب شجاعة للنظر في هيكلية النظام الغربي نفسه وتغلغل المصالح المشبوهة فيه.
وفي المحصلة، تظل سردية 'عميل موسكو' مفيدة جداً لحماية صورة المؤسسات الكبرى في واشنطن وتل أبيب من المساءلة. فبينما ينشغل العالم بملاحقة أشباح في روسيا، تظل الشبكات الحقيقية التي مكنت إبستين من ممارسة أنشطته لعقود بعيدة عن المحاسبة والشفافية.
فلسطين
الخميس 12 فبراير 2026 4:06 صباحًا - بتوقيت القدس
بضوء أخضر إسرائيلي.. مليشيا 'أبو شباب' تتولى مهام التفتيش في معبر رفح
أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منحت الضوء الأخضر لعناصر تتبع لما يعرف بـ 'مليشيا ياسر أبو شباب' للمشاركة في عمليات تفتيش الفلسطينيين المسافرين عبر معبر رفح البري. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ إسرائيلية لتمكين هذه المجموعات المسلحة من إدارة الشؤون الأمنية في المعبر بشكل دائم، كبديل عن الأجهزة الرسمية الفلسطينية.
ورصدت تقارير ميدانية ظهور غسان الدهيني، الذي يتولى رئاسة المليشيا حالياً، برفقة عدد من عناصره في الجانب الفلسطيني من المعبر مطلع الأسبوع الجاري. وتؤكد المعلومات أن هذه التحركات تجري تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال الذي يسيطر على المنطقة منذ مايو من العام الماضي، حيث تهدف إسرائيل من ذلك إلى خلق واقع أمني جديد في المعبر الحدودي مع مصر.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في الثاني من فبراير الجاري عن إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود للغاية وتحت قيود أمنية مشددة، بعد فترة طويلة من الإغلاق التام. ويأتي إشراك المليشيات المسلحة في هذه المرحلة الحساسة ليعزز التقارير التي تتحدث عن رغبة الاحتلال في تسليم المهام اللوجستية والأمنية لجهات محلية لا تتبع للسلطة الفلسطينية أو الفصائل المقاومة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن تل أبيب تقدم دعماً سرياً لمليشيات مسلحة داخل قطاع غزة، يشمل التمويل المالي والتسليح والحماية الميدانية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استخدام تلك المجموعات في مواجهة حركة حماس، وتنفيذ مهام تكتيكية في المناطق التي ينتشر فيها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية معينة.
المعطيات تشير إلى أن عناصر المليشيا يوجدون في محيط المعبر الواقع ضمن منطقة خاضعة لسيطرة إسرائيل، وبموافقة كاملة منها.
وتشير المصادر إلى أن مهام هذه المليشيات لا تقتصر على المعابر فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات ملاحقة واعتقال ميدانية، بالإضافة إلى إرسال عناصرها للبحث عن مقاتلي الفصائل الفلسطينية وسط الأنقاض وفي الأنفاق. ويعد هذا التوجه جزءاً من رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أقر سابقاً بتسليح قوى محلية لتقويض النفوذ الإداري والأمني لحماس في القطاع.
وعلى صعيد الجذور التاريخية لهذه المجموعة، فقد تعرض مؤسسها ياسر أبو شباب للاغتيال في ديسمبر الماضي خلال اشتباكات عشائرية مسلحة شهدها القطاع. وقد أكدت مصادر عبرية حينها أن مقتله جاء في سياق صراعات داخلية، مما دفع المليشيا لإعادة تنظيم صفوفها تحت قيادة جديدة تواصل التنسيق مع سلطات الاحتلال في المهام الموكلة إليها.
من جانبها، أعلنت قبيلة الترابين في قطاع غزة براءتها من تصرفات أبو شباب والمليشيا المرتبطة باسمه، معتبرة أن مقتله أنهى فصلاً من الممارسات التي لا تمثل العشائر الفلسطينية. وشددت القبيلة في تصريحات سابقة على أن دمه قد طوى 'صفحة عار'، في إشارة واضحة لرفض الحاضنة الشعبية والعشائرية للتعاون الأمني مع الاحتلال تحت أي مسمى.




